ألعاب المتصفح مدخل إلى صناعة ألعاب المتصفح


Mohamed Lahlah

شهد قطاع صناعة الألعاب في الأونة الأخيرة تطورًا كبيرًا وفي كلّ عام يزداد الإقبال عليها أكثر مما قبل؛ فصُمّمت الألعاب الإلكترونية في عام 1960، إذ كانت تحتاج لحواسيب ضخمة لم تكُ متاحة للعموم آنذاك. وبعد ذلك بعشر سنوات تطورت الألعاب لتصبح تجارية في عام 1970، وذلك مع مجيء أول أجهزة الألعاب الإلكترونية والحواسيب المنزلية. ونظرًا إلى القدرات المنخفضة للحواسيب آنذاك كان بإمكان مطوّر واحد أن يُنتج لعبة بكاملها.

ولكن عند مطلع القرن 21 ومع تزايد قدرات الحواسيب على معالجة البيانات، وتصاعد توقعات المستهلك أصبح من المستحيل أن ينتج مطور واحد لعبة تناسب هذا العصر بل ستحتاج إلى فريق عمل متكامل من منتجين ومصممين ومبرمجين ومهندسي صوت ومؤلفين موسيقيين ومصممي المراحل والعديد من الإختصاصات الأخرى لإنتاج لعبة تناسب هذا العصر.

يوجد في وقتنا الحالي العديد من منصات الألعاب، مثل أجهزة البلايستيشن (PlayStation) أو أجهزة الإكس بوكس (Xbox) إذ أن لكل منصة منصة ألعاب صُممت لتُعلب عليها فقط، والبعض الأخر من الألعاب مخصصة لأجهزة الحواسيب (مثل الويندوز أو الماك أو اللينكس)، أو بعض الألعاب الأخرى المخصصة لمتصفح الوِب (تدعى ألعاب المتصفح [Browser Game]) والّتي سنناقشها اليوم ونعلمك كيفية إنشاء لعبة بسيطة تعمل على المتصفح.

ألعاب المتصفح (Browser Game)

عادةً ما تُعرف ألعاب المتصفح بألعاب الوِب، وهي نمط من الألعاب الّتي تُلعب باستخدام متصفح الإنترنت (مثل غوغل كروم أو أوبرا أو أي متصفح أخر) وذلك من خلال طلب عنوان موقع اللعبة، وبعد تحميل الموقع تظهر لدينا اللعبة ويمكننا بعدها البدء باللعب.

غالبًا ما تُصمم هذه الألعاب باستخدام تقنيات الوِب القياسية (مثل: HTML5، و CSS3، و JavaScript وغيرها) أو بتقنيات أخرى مثل أدوبي فلاش ولكن جميع هذه التقنيات لديها إمكانيات محدودة؛ وذلك بسبب مسائل التكاملية والجودة مع المتصفح، ولكن مع ذلك فإن هذه التقنيات هي الّتي تجعل هذه الألعاب تعمل على جميع المتصفحات.

واجهت ألعاب المتصفح منذ بدايتها العديد من التحديات، بعضها من ناحية الرسوميات، وبعضها الأخر من ناحية الأداء والسرعة، وبعضها من ناحية الضغط على المخدمات الّتي تستضيف هذه الألعاب (وذلك بسبب كثرة العناصر المحملة من ملفاتٍ وصورٍ والعديد من المكونات الأخرى الموجودة في اللعبة). ولكن ما لبثت هذه التحديات بالظهور حتى أُوجدت لها حلولٌ عديدة فعّالة، ولكن مع ذلك فإنها لم تستطع أن تنافس الألعاب التقليدية وخصوصًا مع الفارق الكبير بين طريقة تعامل كلّ منهم مع موارد الحاسوب.

حجزت ألعاب المتصفح لنفسها مكانًا في الألعاب التنافسية متعددة اللاعبين (مثل لعبة الشطرنج ولعبة البلياردو وعلى غرارها من الألعاب)، وهي عادةً ما تركز على الجانب الإجتماعي من اللعبة أكثر من اللعبة بحد ذاتها، إذ تمنح إمكانية الدردشة بين اللاعبين أثناء اللعب، وإمكانية إنشاء ملفاتهم الشخصية (User Profile)، وبالإضافة إلى نظام تنافسي مبني على النقاط والكؤوس مما يعزز روح المنافسة ويضيف متعةً أخرى للعبة.

نشأة وتاريخ صناعة ألعاب المتصفح وتطورها

ظهرت ألعاب متصفح الوِب في بداية التسعينات من القرن الماضي ولكن لم تبدأ بالانتشار إلا في عام 1996 تزامنًا مع ظهور برنامج Macromedia Flash (المستخدم لتعديل الرسوميات) ولغة البرمجة أكشن سكربت (Action Script) وسرعان ما شكّلا مع بعضهما أول أدوات صناعة ألعاب المتصفح آنذاك.

وبعد عام واحد أطلقت شركة Sun Microsystems موقعها الخاص هوت جافا (HotJava) لاستضافة الشيفرات البرمجية المحمولة للغة جافا (Java applet) وتعمل هذه الألعاب على جميع المتصفحات الّتي تدعم لغة جافا، والّذي كان شرارة البدء لعصر ألعاب المتصفح.

وبعد النجاح الكبير لألعاب المتصفح والّذي لوحظ من خلال الازدياد الكبير لعدد الأشخاص المنضمين لمواقع ألعاب المتصفح والإقبال الشديد عليها، مما أدى لاهتمام بعض الشركات الكبرى لهذا النمط من الألعاب من بينها شركة ياهو والّتي انضمت إلى هذا المجال لتطلق موقعها Yahoo! Games في عام 1998، والّذي يحتوي على العديد من الألعاب ولتصبح بذلك من أوائل شركات صناعة ألعاب المتصفح آنذاك. وفي عام 2016 أعلنت الشركة عن إغلاق الموقع بسبب عدم تمكن الفرق البرمجية لشركة ياهو من حل المشاكل المتزايد للتقنيات المستخدمة في بناء الألعاب وعدم تلبية هذه الألعاب لمتطلبات الوِب الحديثة كلّ هذه العوامل أدت إلى إغلاق موقع في شهر فبراير من عام 2016.

الفرق بين ألعاب المتصفح والألعاب التقليدية

تختلف ألعاب المتصفح عن الألعاب التقليدية بعدة نواحي أهمها:

1. طريقة اللعب

إن ألعاب المتصفح تتطلب الاتصال الدائم بالإنترنت طوال زمن اللعب لأنه من دون الاتصال بالإنترنت لا يمكن تشغيل الألعاب وذلك لأنها مخزنة على مخدمات موجودة عبر الإنترنت وليس في الحاسوب الشخصي. على عكس الألعاب التقليدية إذ أن أغلبها لا يتطلب اتصالًا دائمًا بالإنترنت.

وعلى صعيد أخر في دراسة أجراها باحثون من جامعة ماينتس الألمانية على 8203 شخص من لاعبي لعبة المتصفح الشهيرة ترافيان (Travian) تبين لهم أن ألعاب المتصفح يُستمتع بها أساسًا بسبب الجانب الاجتماعي منها الّذي ينطوي عليه خصائص الوقت، والمرونة العالية في العب، وسهولة الاستخدام، والتنافس بين اللاعبين، وكما أشارت الدراسة نفسها أن سهولة الوصول إلى هذا النوع من الألعاب (لعبة ترافيان-وبشكل عام جميع ألعاب المتصفح) أدت إلى زيادة عدد مرات فتح اللعبة بالموازنة مع الألعاب التقليدية، ولكن مدة جلسات اللعب المتواصلة قصيرة.

2. مصادر الدخل للألعاب

يختلف اعتماد ألعاب المتصفح على مصادر الدخل فمنها من يعتمد على عرض إعلانات داخل اللعبة (مثل إعلانات غوغل أدسنس وغيرها)، أو إلى عرض عمليات الشراء داخل اللعبة للحصول على مميزات أو نقاطٍ تتفوق بها على المنافسين، ومنها من تعتمد على الاشتراك الشهري أو السنوي، والبعض الأخر يعتمد على شراء اللعبة لمرة واحدة فقط. وفي بعض الحالات النادرة تكون الألعاب مجانية بالكامل.

وفي المقابل فإن غالبية الألعاب التقليدية تعتمد على شراء اللعبة لمرة واحدة بالإضافة لعمليات الشراء داخل اللعبة في حال كانت تُلعب على الإنترنت.

3. استخدام موارد الحاسوب

تعدّ ألعاب المتصفح ذات رسوميات منخفضة بالموازنة مع الألعاب التقليدية وذلك من كونها تتعامل مع إمكانيات المتصفح والموارد الّتي يستخدمها، على عكس الألعاب التقليدية الّتي تتعامل مع موارد الجهاز تعاملًا مباشرًا ولكن على صعيد أخر تستهدف ألعاب المتصفح شريحة كبيرة من المستخدمين وعلى كافة الأجهزة وخصوصًا أصحاب الأجهزة الضعيفة والمتوسطة.

وعلى صعيدٍ آخر إن غالبية الألعاب التقليدية تحجز مساحة كبيرة من سعة القرص الصلب على عكس ألعاب المتصفح، كما تستهلك الألعاب التقليدية قدرًا كبيرًا من ذاكرة الوصول العشوائي (RAM) بالموازنة مع ألعاب المتصفح مما يجعل ألعاب المتصفح خفيفة جدًا على موارد الحاسوب مهما كانت مواصفاته.

مشاكل وحلول

وكما ذكرنا سابقًا عانت ألعاب المتصفح العديد من المشاكل فما أن تُحلّ مشكلة حتى تظهر أخرى. وإن من أبرز المشاكل الّتي واجهتها هي:

معالجة الرسوميات

إن تصاعد توقعات المستهلكين أثقلت كاهل المطورين من ناحية رفع جودة الألعاب وتعزيز تجربة المستخدم، وفي ظل الإمكانيات المحدودة لألعاب المتصفح والّتي جعلت من عملية مواكبة تطور الألعاب عمليةً شاقةً جدًا. ومن أكثر المشاكل الّتي تواجه مطوري ألعاب المتصفح هي معالجة الرسوميات ذات الأبعاد الثنائية أو الثلاثية والّتي شكلت لفترة طويلة سدًا منيعًا في تطور هذا النمط من الألعاب.

كان ذلك إلى أن جاءت تقنية WebGL والّتي سمحت لنا بكتابة رسوميات ثلاثية الأبعاد في صفحات الوِب باستخدام جافا سكربت (JavaScript) عبر العنصر canvas (وكما تحدثنا في عدة مقالات عن هذه التقنية وأهميتها). ولكن تقنية WebGL لا تُنشِئ «عناصر» على الصفحة، إذ تتعامل مباشرةً مع البكسلات؛ ولذا نقول عن تقنية WebGL أنّها تقنيةٌ منخفضة المستوى: إذ أنّها توفِّر تحكمًا دقيقًا بالفضاء ثلاثي الأبعاد.

والجدير بالذكر أن هذه التقنية، WebGL، مبنية على الواجهة البرمجية OpenGL ES والّتي هي نسخة فرعية من OpenGL. ولكن ماهي OpenGL؟ (Open Graphics Library) هي عبارة عن واجهة برمجية رسومية مستقلة تعمل على مختلف أنظمة التشغيل، ومتوافقة مع عدة لغات برمجية، وصُممت لإنتاج رسوميات ثنائية وثلاثية البعد سواءً المعقدة منها أو البسيطة من خلال تركيبها من مكونات هندسية بسيطة مثل المضلعات أو المثلثات أو المستقيمات …إلخ، وكما أنها تشكّل همزة الوصل بين وحدة المعالجة المركزية CPU ووحدة معالجة الرسوميات GPU.

أما OpenGL ES (والتي تعرف اختصارًا للعبارة Open Graphics Library for Embedded Systems) فهي نسخة فرعية من OpenGL الرئيسية، ومبنية خصوصًا للأنظمة المدمجة مثل: الأجهزة الذكية وأجهزة التابلت …إلخ. وهي الّتي بنيت عليها تقنية WebGL.

ومع أن WebGL مبنية على OpenGL ولكن يوجد فرق بين إمكانيات كلٍّ منهما وهذه بعض النقاط الّتي تختلف فيها WebGL عن OpenGL.

تملك WebGL المميزات التالية:

  • مبنية بلغة جافا سكربت.
  • تُستخدم خصيصًا لمعالجة رسوميات المتصفح.
  • إمكانياتها قليلة بالموازنة مع OpenGL لأنها مبينة على نسخة فرعية من OpenGL وهي OpenGL ES.
  • سهلة التعلم والاستخدام.

أما OpenGL فلديها المميزات التالية:

  • مبنية بلغة C.
  • تُستخدم خصيصًا لمعالجة رسوميات تطبيقات سطح المكتب والألعاب.
  • إمكانياتها كثيرة نظرًا لأنها تتخاطب مع العتاد تخاطبًا مباشرًا.
  • صعبة التعلم والاستخدام.

وبناءً على ذلك تعدّ WebGL خيارًا جيدًا لمعالجة الرسوميات في المتصفح وتصييرها.

الضغط على الخادم

تعدّ مشكلة الضغط على المخدم وتوقفه عن العمل من أبرز المشاكل المطروحة، إذ أن بنية ألعاب المتصفح المؤلفة من ملفاتٍ (HTML أو CSS أو JavaScript أو أي ملفات أخرى) وصورٍ والمقاطع الصوتية وفي بعض الأحيان مقاطع فيديو تجعل من استقرار المخدم المضيف وبقائه بالخدمة مهمةً صعبةً للغاية بل شبه مستحيلة، وخصوصًا في حال استقبال الموقع عددًا كبيرًا من الزوار في آنٍ واحد.

ولقد ظهر في الأونة الأخير حلٌ عملي ومناسب جدًا لهذه المشكلة وهو استخدام الاستضافة السحابية. ولكن ما هي الاستضافة السحابية؟ هي خدمة استضافة تُمكّن العملاء من الاستفادة من خدماتها بقدر ما يحتاجون إليه، اعتمادًا على مطالب مواقعهم على الإنترنت، وأنهم سيدفعون فقط مقابل ما يستخدمونه. وتعتمد الاستضافة السحابية على مفهوم موازنة الحمل (Load Balancing) والّذي يوزع الأحمال (الزوار) على أكثر من خادوم لتحقيق أكبر سرعة استجابة لموقع الوِب.

ومن أبرز المميزات الّتي تقدمها الاستضافة السحابية هي:

  1. الوثوقية: بدلًا من استضافة الموقع على خادم واحد مادي يستضاف الموقع على قسم افتراضي إذ يستمد موارده من شبكةٍ واسعةٍ من الخوادم المادية. أي أنه في حال توقف أحد الخوادم لن يؤثر ذلك على توافر الموقع وسوف يستمر بسحب الموارد من شبكة الخوادم المتبقية.
  2. المرونة: تبقى موارد الموقع متاحة حتى في حال ارتفاع حركة الزوار أو ازدياد الطلبات على الموقع، أو طلب موارد إضافية تبقى إمكانية الوصول للموارد سلسة.
  3. الدفع على قدر الاستخدام: يدفع العميل فقط على قدر ما يستخدم، أي ليس هنالك أي هدر في حال كان الطلب أقل من المعتاد.

صناعة ألعاب المتصفح

تستخدم العديد من اللغات البرمجية لتصميم ألعاب المتصفح ولكل لغة خواص معينة تميزها عن الأخرى. فعلى سبيل المثال يمكنك بناء لعبة على محرك Unity وذلك باستخدام برنامج Unity3D باستخدام لغة #C أو لغة ++C. والّذي يمكنك بناء ألعاب متميزة نظرًا لإمكانياته القوية والكبيرة (ولقد تناولنا في سلسلة سابقة عن أبرز مميزات هذا البرنامج ننصحك بالاطلاع عليها).

وكما يمكنك استخدام تقنيات الوِب القياسية مثل HTML5/CSS أو PHP أو حتى لغة جافاسكربت (JavaScript)، والّتي تعدّ من الخيارات الجيدة لبناء هذه النوع من الألعاب نظرًا من كونها تتيح إمكانية عالية لتفاعل المستخدم مع الموقع (في حالتنا اللعبة). وكما لديها العديد من أُطر العمل المتاحة وشعبية كبيرة تجعلها من أبرز اللغات لتطور ألعاب المتصفح.

وبعد أن تعرفنا عن ماهية ألعاب المتصفح، وتجولنا في تاريخها ونشأتها، وبيّنا أهم الفروقات بينها وبين الألعاب التقليدية، وناقشنا أهم المشاكل الّتي تتعرض لها والحلول المناسبة، ما رأيك بأن نُكّمل هذا المشوار ونبدأ ببناء أول لعبة لنا؟ بكل تأكيد أنت متحمس لخوض هذه المغامرة ومعرفة تفاصيلها إذًا اِربط الأحزمة واستعد للانطلاق.

سنستخدم لغة جافاسكربت لإنشاء هذه اللعبة. وذلك لإنّها تتطلّب مجهودًا قليلًا بالموازنة مع بقية الخيارات المتاحة وتعمل في كلّ البيئات. سوف ننطلق من لا شيء وننشئ لعبةً ممتعة دون أن نستغرق أي وقت يُذكر.

تتألف هذه السلسلة حول صناعة لعبة عبر جافاسكربت من خمس مقالات هي:

  1. حلقات اللعبة التكرارية
  2. جلب المدخلات من اللاعب
  3. كشف التصادمات
  4. الجاذبية
  5. إنشاء السلالم وختام اللعبة

نرجو لك قراءة ممتعة!

اقرأ أيضًا



3 اشخاص أعجبوا بهذا


تفاعل الأعضاء


المقال اعجبني جدا  ارجو إعداد مقال جديد

 

3 اشخاص أعجبوا بهذا

شارك هذا التعليق


رابط هذا التعليق
شارك على الشبكات الإجتماعية


يجب أن تكون عضوًا لدينا لتتمكّن من التعليق

انشاء حساب جديد

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط


سجّل حسابًا جديدًا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟


سجّل دخولك الآن