نورا عبد الراضي

الأعضاء
  • المساهمات

    4
  • تاريخ الانضمام

  • تاريخ آخر زيارة

السُّمعة بالموقع

0 Neutral
  1. أصبح التركيز على أفراد فريق العمل ومهاراتهم الشخصية اتجاهًا شائعًا داخل الشركات والمنظمات، وهذا لسبب مقنِع، فعلاقة أفراد الفريق ببعضهم بعضًا هي جوهر الفِرَق الأعلى أداء. إذا حضرت أي مؤتمر متعلق بالموارد البشرية أو الأعمال التجارية اليوم، ستلاحظ وجود شخصيات بارزة مثل "إيثر بيرل" – أحد المعالجين النفسيين في مجال العلاقات – (نحن من كبار معجبيها) في نفس الصف مع "جوش بيرسن" – أحد المحللين في قطاع الأعمال - ومن هذا المنطلق، هدفنا هو بناء ثقافة السلامة النفسية من أجل الازدهار. من المسئول عنها؟ جميع أفراد الشركة، ولكن ينبغي أن يبدأ بها القادة أمثالك. تؤكد الدراسات أن السلامة النفسية هي أحد أسرار النجاح كان هذا التغير الذي شهده قطاع الأعمال كبيرًا لدرجة أن شركة جوجل ظلت تدير مشروع أرسطو لمدة عامين، في محاولة منها لاكتشاف السر وراء تميز فِرَق عملها، وما الذي يجعلهم أكثر تأثيرًا عن غيرهم. في بداية المشروع، افترضوا أن هذا يرجع إلى المزيج الصحيح من المهارات التي تكمل بعضها بعضًا، ولكن هذا الافتراض خاطئ؛ فبعد مقابلة 180 فريق، كان من الواضح أن أكثر الفِرَق أداء ترتكز على مجموعة متوازنة من الصفات الإنسانية، والسلامة النفسية (التي سنشرحها بالتفصيل في هذا المقال) كانت دائمًا أول العوامل المؤثرة في أداء الفريق. الصفات الرئيسية لأكثر الفرق أداء وفقًا لمشروع أرسطو السلامة المهنية: بأن يأخذ الفريق بزمام المخاطرة دون الخوف من الفشل أو الشعور بالإحراج. الثقة: وهي قدرة أفراد الفريق على الثقة والاعتماد على بعضهم بعضًا لتحقيق نتائج ذات جودة عالية وفي الوقت المناسب. بُنْيَة الفريق والوضوح: العمل في ظل وجود أهداف وقواعد محددة لتنفيذ الخطط. مفهوم العمل ومعناه: أن يكون العمل له أهمية لدى كل فرد في الفريق. أثر العمل: أن يؤمن كل فرد بأن له دور هام في الفريق. تتطلب السلامة النفسية وقتًا وجهدًا مدروس لبنائها والمحافظة عليها. نحن هنا لنساعدك، فقط واصل القراءة. ولكن، ماهي السلامة النفسية؟ يعود مصطلح السلامة النفسية إلى العبقرية "آمي إمدسون"، وعرّفته كالآتي: "اعتقاد مشترك بأن جو الفريق آمن للأخذ بزمام المخاطرة". وبمعنى آخر، فالفِرَق التي تتسم بالسلامة النفسية يثقون فيما بينهم بأنهم يمكنهم خوض التجارب دون خوف الانتقاد، ويعبرون عن آراءهم دون حرج، ويصيبون ويخطئون دون مخافة أن يصفهم أحدهم بالفشلة. وفي سعي "آمي" لتحديد خصائص أكثر الفِرَق أداء، لاحظت أن الفِرَق ذات الأداء العالي تقع في أخطاء أكبر من الفِرَق الأخرى. أليس هذا مدهشًا؟ حسنًا، لكنها عندما تعمقتْ بشكل أكبر، أدركتْ أن أكثر الفِرَق أداء لا يرتكبون أخطاء أكثر من الفِرَق ذات الأداء المنخفض، ولكن كل ما في الأمر أنهم كانوا يعترفون بأخطائهم ويتقبلونها بشكل أكبر مقارنة بالفِرَق الأخرى. لماذا؟ لأنهم يعملون في ظل بيئة آمنة. وباختصار، هم يتعاملون مع الفشل على أنه نتيجة طبيعية مقبولة، مما يتيح للفريق فرصة التجربة والابتكار والنقاش والعمل سويًا بحرية من أجل تحقيق نتائج أفضل. كيف تبدو السلامة النفسية داخل الفريق؟ في الفِرَق التي تتسم بالسلامة النفسية، يتعامل أفراد الفريق فيما بينهم بأريحية، فبإمكان كل فرد أن يتعامل بهويته وبذاته الحقيقية واثقًا أن باقي أفراد الفريق سيتقبلونه دائمًا، وسيرحبون بأفكاره وآراءه، وأن بإمكانه أن يسأل بحرية وأن يتعامل مع المحادثات الصعبة. يا للروعة، تخيل نتيجة كل هذا وانعكاسه على فريقك. من خلال ذلك، أنت تعطي المساحة والوقت للتركيز على الإبداع والخروج عن المألوف داخل المحادثة، وتكون قد تخلصت من الوقت الضائع على شاكلة هل هذا السؤال مناسب لأطرحه؟ وهل بيانات المشروع كافية أم لا؟ وبالمِثل، فبداخل الفِرق التي تتصف بالسلامة النفسية، يكَمِّل أفراد الفريق بعضهم بعضًا، فيسد كل واحد منهم ثغرات الآخر. كما أنه لا يوجد خجل من الاعتراف بنقاط الضعف، لأننا جميعًا يد واحدة، كل ذلك سيجعل الذهاب إلى العمل أمرًا ممتعًا. فالسلامة النفسية هي البذرة التي تؤتي ثمارًا رائعة مثل: حب الاستطلاع والخروج عن المألوف وثقافة الحوار والمبادرة التي تجعل الفريق يفوز في سباق الابتكار والتميز. ماذا سيحدث إذا غابت السلامة النفسية؟ إذا كنت تعتقد أن الشعور بالثقة والأمان داخل الفريق لا يؤثر تأثيرًا ملموسًا على أداء الفريق داخل المنظمة، فكِّر مرة ثانية. فغياب ثقافة السلامة النفسية داخل مكان العمل، يحل محله الشعور بالخوف من الإحراج واللوم؛ وهذا معناه أنه لا يوجد إمكانية لطرح الأسئلة أو تبادل الأفكار أو إبداء الاهتمامات. وباختصار، هذه هي الوصفة السحرية لهلاك الفريق. هل تريد دليلًا؟ لن نذهب بعيدًا، مؤكد أنك سمعت بفضيحة انبعاثات فولكس فاجن، التي لم يخسروا بسببها أموالًا طائلة فحسب، بل خسروا ثقة عملائهم وموظفيهم. لقد امتلأت هذه الشركة بالموظفين الأذكياء ذوي الموهبة، وفي ظل ثقافتهم المبنية على الخوف، لم يشعر هؤلاء الموظفين بأن هناك مساحة لإبداء رأيهم. ما الدروس المستفادة؟ "لقد تعلموا أن غياب السلامة النفسية جعل الموظفين ينأون عن إبداء آراءهم التي تتعارض مع الآراء المهيمنة، كما عرفوا أن فشل المنظمة نتج عن التسلسل الإداري الصارم". جميعنا مرت علينا مواقف ربطنا فيها ألسنتنا في الوقت الذي كان ينبغي علينا فيه التحدث بصوت مسموع، ومواقف أخرى كبحنا فيها جماح أفكارنا بدل من الوقوف بحماس وإبدائها. وبالنسبة للشركات، هذا النوع من التردد خطير، لأنه يغلق الباب في وجه التفكير التعاوني الذي يبرز إمكانات الفريق الكاملة. حسنًا، ما مدى سلامة فريقك النفسية؟ إذا كنت تبحث عن السلامة النفسية داخل فريقك، هناك العديد من المؤشرات لتستند عليها. حيث أشارت باربارا فريدريكسون إلى أن الخصائص التالية هي مؤشرات ثابتة تدل على وجود السلامة النفسية داخل مكان العمل: حب الاستطلاع وطرح الأسئلة والتفكير بعمق. الثقة بين الموظفين. تقبُل التغيير ووجهات النظر ...إلخ. التحفيز الذاتي والإحساس بالهدف. القدرة على مواجهة الصراع والتغلب عليه. فهذه المؤشرات هي نقطة البداية، وبما أن الفِرَق ليست واحدة، وفيما بينها فريقك، من المهم أن تتعمق أكثر وأن تطرح الكثير والكثير من الأسئلة. "القادة الذين لا يستمعون لموظفيهم، سيجدون أنفسهم في النهاية محاطين بمن لا يوجد لديهم أي شيء لقوله" – آندي ستانلي اسأل فريقك بشكل جماعي وفردي أيضًا، لتتعرف على تعليقاتهم وآراءهم حول مواضيع تتعلق الإدماج والثقة بين الزملاء والاعتراف بالأخطاء، وكونهم على طبيعتهم، وشعورهم بالارتياح لطرح أفكارهم وأسئلتهم ...إلخ. من خلال هذه الأسئلة والنقاشات والتعليقات، ماذا لاحظت؟ هل يشعرون بالارتياح لمشاركة أفكارهم وآرائهم؟ هل يتمتع الفريق بالإدماج والتنوع؟ هل يثقون بزملائهم؟ وهل يثقون بك؟ ولمّا كان لكل قائد من القادة ولكل فرد من الأفراد هدفه الخاص، ينبغي أن يكون الهدف المشترك هو بناء بيئة تتسم بالتواصل المستمر والمنفتح الذي يسهل خوض النقاشات الصعبة. هذه النقاشات التي تتناول أمورًا لا يعمل عليها الفريق سويًا (سواء كانت عبارة عن عمليات أو طرق أو حتى صراع إنساني). فبدون وجود المساحة الآمنة للتعامل مع هذه الأمور وجهًا لوجه، ربما يتمكن الفريق من البقاء، ولكنه لن يجد سبيلًا إلى الازدهار. ملاحظات للمدير تساعده على بناء السلامة النفسية داخل الفريق ستساعدك هذه الملاحظات على تعزيز بيئة السلامة النفسية داخل فريقك. هيا ننطلق! 1. ركز على التعلُم، لا التنفيذ إذا لم يصل فريقك إلى الهدف المطلوب في مشروع ما، خذ بعض الوقت لتفهم أين تكمن المشكلة بدلًا من التسرع وإيجاد الحلول والانتقال إلى المهمة التالية. حاول النظر إلى الفشل والتحديات على أنها فرصة حقيقية للتعلم وإيجاد الحلول كفريق واحد. يحتمل أن يكون لدى موظفيك فكرة عن موضع الخطأ في سواء كان في العملية أو التخطيط أو التنفيذ، أو إذا ما كان الخلل بين أفراد الفريق. لذا إنه لأمر هام للغاية أن تعطيهم مساحة للنقاش بانفتاح وصراحة كفريق واحد دون خوف أو استحياء. 2. عزز روح التجربة وشجعها محاولة اكتشاف أشياء جيدة وتحدي الذات (والفريق أيضًا!) هي من أهم عوامل التعلُم والابتكار. لذا عليك تشجيع خوض التجارب، ودعم استكشاف الأفكار بدلًا من اتباع طرق محددة مسبقًا خطوة بخطوة. ومن ثم إذا أدرت تعزيز منهجية "التفكير خارج الصندوق"، كن مستعدًا لمناقشة الفرضيات، لا الأمور المؤكدة. كل هذا يخفف من وطأة الفشل، ويُسهل لأفراد الفريق إبداء الآراء الشجاعة. 3. أظهر أهمية حب الاستطلاع كن لهم قدوة، وابدأ بطرح الكثير من الأسئلة، دعهم يشعرون أن مكان عملك هو بيئة آمنة، وليس على أي فرد فيها أن يعرف كل شيء، فحتى مدير الفريق نفسه لديه الكثير ليتعلمه، اجعلهم يرون ذلك حقيقة. 4. اعترف بأنك مُعَرّض للخطأ اعترافك بأنك لديك أخطاء أيضًا يهدف إلى توصيل رسالة إلى الفريق بأنه لا بأس بارتكاب الأخطاء. دع أفراد فريقك يعرفون أنك أيضًا من الممكن أن تنسى أشياء وترتكب أخطاء، وأنك تتوقع منهم أن يتحدثوا بشجاعة موقنين أنك خاضع للمسائلة مثلهم؛ فأنت لست "رئيسهم" ولكنك واحد منهم وفي صفهم. 5. تقبل المشكلات نشعر أحيانًا بالقلق، الأمر الذي يؤدي إلى مناقشات صعبة. على كل حال، فإذا وضعت معيارًا ينص على أنه ينبغي عليك أنت وفريقك مناقشة أي مشكلة تطرأ والتعامل معها بحرية وانفتاح، فستمنع بذلك تفاقم الأمور الصغيرة إلى مشاكل عويصة؛ وذلك من خلال بناء بيئة آمنة للتصدي للمواضيع الصعبة، أما العمل الجماعي فسيجعلكم أقوى بعد مرور أي تجربة أو مشكلة. 6. ثبت شراع السلامة النفسية داخل فريقك، ولكن لا تهمله بناء بيئة عمل آمنة ليس بالأمر الهين، فمع تطور فريقك ونموه تنضم إليه شخصيات جديدة، وتحدث العديد من التغيرات، ومن ثم يجب أن تتأكد من الحفاظ على السلامة النفسية داخل هذه البيئة؛ هذا يعني أن عليك الاستمرار بإجراء استطلاع رأي لفريقك والتعرف على مشاعرهم ومناقشتهم بشكل جماعي وفردي. 7. لا يوجد مقاس واحد يناسب الجميع سواء كانت منظمتك تتسم بالسلامة النفسية أم لا، ففريقك عبارة مجموعة من الأشخاص، وله قواعده ومعاييره الخاصة، ونجاح أحد الطرق مع مجموعة (أ)، لا يعني بالضرورة أن مجموعة (ب) سيحصلون على النتيجة ذاتها. لا تقم بنسخ ولصق الوسائل التي تستخدمها أحد الفرق وتطبقها على فريقك. ومن ثم، إذا أردت بناء السلامة النفسية بشكل صحيح، حاول أن تتعرف مع فريقك على التغييرات المطلوبة للحفاظ على الطمأنينة والثقة اللازمة للعمل بحرية. 8. قم بصياغة قيم الفريق ضع مجموعة من المعايير كي يتبعها الجميع، حاول صياغة أحد العبارات أو القيم بحيث تكون خاصة بفريقك وحده؛ هذا بالإضافة إلى مجموعة الخصائص التي سيعمل فريقك على تبنيها وتجسيدها، ومجموعة القيم التي سوف يحترمونها ويحاسبون أنفسهم عليها. إذًا، يتطلب بناء بيئة عمل آمنة وحرة تتسم بالإدماج والاحتواء جهدًا، ولكن من دون شك هو مفتاح الوصول إلى إمكانيات فريقك الكامنة، من خلال إعطائهم الفرصة للابتكار والخروج عن المألوف، وشق طريق شركتك نحو التميز. ترجمة بتصرُف للمقال Psychological Safety: The Key to High-Performing Teams كتبه فريق المحتوى في شركة Officevibe.
  2. حتمًا قرأ جميعنا المقالات التي تتحدث عن "أفضل عشر طرق للمديرين لتطوير ذاتهم" أو "الخمس أشياء التي يجب على المدير فعلها ليصبح أفضل"، لكننا نريد تجربة شيء مختلف هذه المرة. سنقصُّ عليك اليوم أحد التجارب الصعبة التي مر بها فريقنا، ومجموعة الحلول التي استخدمناها للتعامل معها. ساعدتنا هذه الحلول وتمكنّا من خلالها تجاوز هذه التجربة بسلام، ونتمنى أن تساعدك أنت أيضًا. تبذل منظمتنا قصارى جهدها لوضع الناس على المسار الصحيح؛ ومسئوليتنا هي أن نشاركك الدروس التي تعلمناها من تجاربنا، فلدينا منها الكثير. ما الذي حدث؟ حسنًا، حدث معنا ما يحدث داخل كل فريق: «الصراع البشري». هو صراع بين الزملاء، مثل استخدام موظفين جدد طرقًا جديدة في العمل، أو محاولة النمو بشكل سريع، أو حصول مشكلات كبيرة في التواصل، أو صراع على صعيد المناصب الوظيفية، والكثير من هذه المشاكل التي أضافت إليها تعقيداتنا البشرية تحديات كبيرة. وبصفتك مديرًا، أنت تعلم جيدًا أن "مرحلة التصارع" مرحلة صعبة لكنها حتمية في دورة حياة الفريق، وهي ليست علامة على أنك مدير فاشل. على صعيد آخر، هي جزء طبيعي من أداء الفريق، كما أنها فترة طبيعية تحدث خلال النمو الشخصي والتطوير. حقيقة: يمكن للعلاقات أن تصنع فريقًا ناجحًا، ويمكنها أن تدمره أيضًا وراء كل شركة ناجحة أو أكثر الفرق أداء، أشخاصًا ينجحون في العمل معًا يدًا بيد، وهنا يكمن السحر. كما أن تنمية دينامية الفريق تعادل أهمية تطور الأداء الفردي، فكلمة "شركة" تعني الشراكة والصُحبة والجماعة، لذا يجب أن نولي دينامية الفريق اهتمامًا وتعزيزًا. كل واحد فينا يحمل بداخله تاريخًا من التجارب التي مر بها، ووجهات نظر مختلفة عن العالم الذي نحيا فيه، ومهما كان أفراد فريقك في غاية الذكاء، بدون إنشاء ثقافة فريق تعزز من التعاون والمشاركة والإدماج والشعور بالآخر والتواصل والسلامة النفسية، سيكون طريقك إلى تحقيق الأداء والابتكار طويلًا وشاقًا. اربط حزام الأمان! وإليك قصتنا، كيف تسلقنا منحدر مرحلة التصارع الوعر، ووصلنا إلى قمة الأداء كفريق واحد. ها نحن ذا الفريق: فريق التسويق في شركةـ Officevibe. مديرة التسويق: ماري كرستين كوت اللغات: 2 (الإنجليزية والفرنسية) عدد الموظفين: بدأنا بـ 5 ووصلنا إلى 15 موظف خلال عام واحد (والعدد في ازدياد). أولًا: مراحل تطور الفريق الأربعة خلال دقيقة، انظر إلى الصورة وحاول فهم كيف تبدو مراحل التطور، ثم فكر وحاول تخمين المرحلة التي ترى فريقك يمر بها الآن. مرحلة التشكّل Forming فيها يتشكل الفريق، ويحاول أفراد الفريق معرفة القواعد والتعرف على زملائهم. يتصرفون بشكل مهذب ويركزون على مهامهم الفردية. نصيحة استباقية: على المدير تسهيل بناء العلاقات في هذه المرحلة، وأن يتأكد من تنسيق الأدوار والمسئوليات والتوقعات فيها. مرحلة التصارع Storming يصبح الموظفون أكثر ارتياحًا ويخرجون من قوقعتهم. تظهر بعض الأعراض مثل المنافسة وغياب الثقة والتي تؤدي إلى التوجهات السلبية؛ كما تُضعِف التعاون والعمل الجماعي داخل الفريق. من الممكن أن تسبب هذه العوامل صراعًا؛ لا تقلق هذا أمر طبيعي، لقد تمكنا من تخطي هذه المرحلة، وبالتأكيد يمكنك أنت أيضًا تخطيها. مرحلة التوافق Norming يبدأ حل الاختلافات فيها من خلال الأساليب الصحيحة والوضوح، ويبدأ أفراد الفريق تعلُم كيفية العمل سويًا وأن ينظروا إلى نقاط قوة كل واحد منهم بعين التقدير. يتحسن التواصل ويمكن إبداء الآراء، ويتم التغلب على التحديات بشكل مُسالم دون بغضاء. تسير الأمور في هذه المرحلة بسلاسة، ولكن تذكر جيدًا أنه يمكن الانتقال من المستوى الجيد إلى الممتاز مرحلة الأداء Performing توضع فيها استراتيجيات حل الصراعات، ويُلاحظ وجود نوع من السلام والإخلاص والدعم بين أفراد الفريق. هناك نوع من الاستقلال ووضوح في المعايير؛ رؤية مشتركة وهدف واحد. وها أنت ذا قد حققت مبتغاك، وكونت مكان عمل مثالي. لقد كان شهرًا مظلمًا وعصيبًا بالنسبة لفريق مرتفع الأداء كفريقنا كان التوتر داخل فريقنا ملموس، يمكن ملاحظته بسهولة. من الظاهر، بدا كل شيء طبيعي، فكلنا نذهب إلى العمل، ونؤدي المهام، ونحضر الاجتماعات، ولكن إذا نظرت إلينا عن كثب، سترى بل وستشعر أيضًا بأن هناك أمر ما. يسرد أحد الموظفين من الذين عاشوا مرحلة التصارع: "لم يكن هناك تزامن، إذ كان فريقنا ينمو بسرعة ومررنا بالآثار السلبية للنمو وآلامه؛ كانت الحدود غامضة؛ هناك كثير من التحديات في العمليات، فضلًا عن أن عنصر المسائلة لم يكن واضحًا أيضًا، ومن ثم، غياب عنصر التواصل والوضوح أدى إلى الإحباط. احتجنا إلى محادثات صريحة لإصلاح هذه الأمور ولكنها لم تتم؛ كل ما في الأمر أن الوضع كان غير مريح". لحسن الحظ، لم يكن هناك إنجاز كانت فعالية الفريق في الحضيض، إذ كنا تائهين؛ وكفريق واحد، كنا نناقش الأفكار ونتحداها لكننا لم نشعر بالثقة الكافية لنتخذ أي قرار. لماذا نفعل ونحن لا نعرف لمن سيكون القول النهائي؟! لم يكن لدى أي شخص فينا الثقة الكافية، وهذه مشكلة صعبة. الثقة هي الأساس، وبدونها كنّا نشكك في أسئلة وآراء بعضنا بعضًا، ولم يكن بيننا أية نوايا إيجابية، كنّا عبارة عن مجموعة من الأفراد الأذكياء الذين يعملون نحو غاية واحدة وأهداف مشتركة (والتي كنا نتجادل فيها عادةً)، ولكن مشاعرنا هذه كانت تمنعنا من رؤية الحقائق. لم تكن هذه العاصفة سهلة بالنسبة لمديرتنا أيضًا وهنا، سألنا مديرتنا "ماري كرستين" عن شعورها خلال تلك الفترة، وما الذي لاحظته علينا، وكيف خططت لمساعدتنا على إصلاح الأمور. كيف عرفت أن فريقك كان يمر بمرحلة التصارع كان تواصل الفريق غير اللفظي مروعًا، وساد اجتماعاتنا توتر كبير منعنا من المضي قدمًا. علمت بشأن هذه الصراعات عن طريق بعض أفراد الفريق، وحينها شعرتُ أنني أحمل الكثير على عاتقي، وعرفت أن هذا لن يستمر. وإذا أردت بناء فريق قيادة مشترك، يجب أن يتحدث جميع الأفراد فيما بينهم. فرق القيادة المشتركة: هي الفرق التي لا تعتمد على المدير وحده في القيادة وتوجيه الفريق، ولا تحتاج لذلك، لأن كل فرد في هذه الفرق لديه الحق في التغلب على التحديات وتنفيذ الحلول وتحقيق الأهداف. ومن خلال التعليقات الأسبوعية لـ Offiicevibe – لحسن الحظ – تمكنت من التعرف على مشاعر فريقي. كان مقياس المشاركة لـ "العلاقة بين الزملاء" منخفضًا، وذلك من أكثر الأمور التي تؤرق المدير وتجعله متحفزًا لإيجاد حلول لها، فأفراد الفريق لم يكِنّوا مشاعرًا إيجابية لبعضهم بعضًا. ومن الناحية الأخرى، كان مقياس "علاقة أفراد الفريق بالمدير" مرتفعًا، وهذا جيد لأنه هناك إمكانية أن يتحدثوا إليّ. وعلى كل حال، لا ينبغي للمدير أن يحبس نفسه داخل عنق الزجاجة، بل يجب أن يكون مبادرًا. تعرف على كيفية القيام بهذا المقياس على فريقك من خلال موقع Officevibe هنا هنا تلاحظ انخفاض مقياس "العلاقة بين الزملاء" الذي شهد انحدارًا متواصلًا منذ ذلك الوقت. هل تلاحظ التشابه بين هذا الرسم البياني والصورة التي توضح مراحل التشكل والتصارع والتوافق والأداء؟ لماذا تعتقدين أن العلاقة بين الزملاء مهمة جدًا؟ هذه هي القاعدة: من منظور تجاري، إذا كنت تبذل 80% من قدرتك محاولًا فهم الناس وكيفية التعامل معهم، سيتبقى لك 20% للإبداع، ومن ثم ينبغي أن تبتكروا وتبدعوا سويًا. ولكن إذا لم تستطيعوا التحدث والاستماع إلى بعضكم بعضٍ بوضوح وبشكلٍ صحيح، فلن تتمكنوا من إيجاد أفكار لعرضها. ومن وجهة نظر شخصية، نحن نأتي للعمل كي نطور من أنفسنا ونتعامل مع الآخرين، وأن نكون ضمن كيان أكبر من أنفسنا. ومن ثم، إذا لم تنسجم مع زملائك، لن يكون الذهاب إلى العمل ممتعًا، ولن تشعر بالسعادة في العمل مع فريق لا يقدم شيئًا. وفي نهاية المطاف، يحب الناس أن يكونوا ذوي تأثير. من وجهة نظر شخصية، كيف أثر عليكِ كل هذا بصفتكِ مديرة الفريق؟ لم يكن الأمر سهلًا، ولم أقدر على النوم في الليل، إنه لأمر مؤرق أن ترى أفراد فريقك لا يتفاعلون فيما بينهم، لقد كان لدينا أهدافًا شاقة جدًا وهذا لا بأس به، لكن الوضع كان مروعًا في ظِل وجود مشاكل إنسانية، وكان من الصعب إجراء المحادثات التي نحن في أمس الحاجة إلى إجراءها. كنت أذهب إلى العمل مبكرًا وأقرأ كتبًا عن الذكاء العاطفي وعن أداء فرق العمل، وأتحدث إلى مدربي المنظمة وإلى مديري الخاص الذي أمدّنا بأفكار جيدة. كنت أخاف بمجرد التفكير في ماذا لو سخر مني الفريق، ماذا لو ساور مديري الشك تجاهي؛ كنت أشعر أنني غير مستعدة وغير مؤهلة لهذا الأمر، وكنت غير معتادة عليه لأنني أعمل مديرة للمرة الأولى، ولكنني كنت أتعلم طوال هذا الطريق. من أين بدأتي بإصلاح الأمور؟ طلب مني مدربي القراءة عن مراحل تطور فريق العمل الأربع، وسرعان ما أدركت أن فريقنا لن يكون فريقًا لامعًا إلا إذا مر بهذه المراحل الأربع. أكّد لي أن ما نمر به هو أمر طبيعي، وبدوري أخبرت فريقي هذا الأمر وطمأنتهم. بعدها، عملت أنا وقليل من الأفراد على التخطيط لنتمكن من معالجة ما لدينا من مشاكل سويًا. وها قد حان وقت الإثارة! الاجتماع الذي أنقذ فريقنا دور المدير ليس سهلًا، وهناك الكثير من الأمور التي ينبغي عليه فعلها لموظفيه. فبإمكانه خلق بيئة آمنة تحوي موظفيها وتحفزهم ليجتهدوا ويتمكنوا من حل الأمور بأنفسهم. وبالفعل تمكنت مديرتنا من تحقيق ذلك، وإليكم الخطوات التي اتبعناها لنخرج من مرحلة التصارع. 1. اخرجوا من المكتب وضعنا خطة لتأدية يوم عمل كامل خارج المقر، بعيدًا عن هذه الفقاعة المليئة بالتوتر والتصارع؛ يُفضل أن يكون هذا المكان بأرض محايدة إذا صح التعبير. 2. أنشئ بيئة تتسم بالإدماج والاحتواء والشعور بالآخر "أنت بحاجة إلى مد جسور الثقة بين الأفراد، وذلك ليس في اطار العمل فقط، بل بناءًا على التجارب الشخصية، فإذا وضعت نفسك مكان الآخرين، ستكون قادرًا على التحدث معهم بحرية ووضوح" - ماري كرستين وعلى إطار زمني، بدأنا جميعًا بذكر تاريخ مولدنا، وأشرنا إلى الاختلافات العمرية بيننا، ساعدنا ذلك على خلق جو من الشعور بالآخر، وطلبنا من كل واحد فينا إضافة ثلاث لحظات لها تأثير كبير في حياته إلى ذلك الإطار الزمني. القصص التي سمعناها كانت حقيقية، إذ بعض منها كانت عبارة عن تجارب شخصية ومواقف محزنة، وبعضها كانت تتعلق بالمهنة، وفي ذلك اليوم أصبح كل منا يعي الكثير عن الآخر ويشعر به. 3. تعلم وتأمل "قراءة مصادر خارجية أتاحت لنا فرصة التحدث عن أنفسنا في ضوء تجربة فريق آخر داخل شركة أخرى، مما ساعدنا على إجراء نقاش موضوعي، وتخفيف حدة التوتر". – ماري كرستين بعدها، قرأنا جزءًا من كتاب الفريق الأكثر إخلاصًا لنعرف بعض المعلومات عن أنواع فرق العمل المختلفة؛ ومن خلال قراءة دراسات الحالة والسيناريوهات التي عُرضت في الكتاب، كنا قادرين على تأمل الحالة التي يشهدها فريقنا، والتي كنا نمر بها". قدم لنا هذا الكتاب معيارًا مرجعيًّا، عرفنا من خلاله موقعنا، وماهية الفريق الذي ينبغي أن نكونه. 4. احصل على تقييم للفريق إذا لم نكن فريقًا مخلصًا فمن نحن إذًا؟ لمعرفة الإجابة خضعنا جميعنا للتقييم الذي تضمنه الكتاب. زودتنا هذه التجربة بمجموعة من الإرشادات وأساليب مراقبة النفس التي ساعدتنا كثيرًا وأعطتنا صورة شاملة عن موقعنا في مراحل التطور في ذلك الوقت، وأخيرًا تمكنّا من تحقيق الأمر الذي لطالما هربنا منه وهو: المحادثة الحقيقية. 5. تحدث عن الأمر تجمعنا حول المكتب وتبادلنا الأفكار مما سهل علينا إجراء نقاش صادق وحر وبَنّاء. كنا نشير خلال هذه المناقشة إلى التجارب المذكورة في الكتاب بدلًا من تجربتنا الخاصة، الأمر الذي أتاح لنا الحديث عن وضعنا بأريحية. "كان هذا التمرين سببًا في الإحباط، وهذا أمر جيد، على سبيل المثال: كثيرًا ما ظهر "تحدي الأفكار"، مما جعل الناس يشعرون بعدم مصداقية خبراتهم، ومن ثم ناقشنا كيفية تحدي الأفكار فيما بيننا باحترام من خلال محاولة فهم وجهة نظر الآخر أولًا قبل إبداء الرأي، فتحول الاتجاه من التشكيك إلى التأكيد". ماري كرستين 6. ضع معايير الفريق على شاكلة المنظمات التي لها ثقافة تحوي مجموعة من القيم، يجب أن يكون لكل فريق ثقافة فرعية. وهذا يعني أن كل فريق بحاجة إلى وضع مجموعة من القيم الخاصة به وحده. "عدم وجود معايير للفريق معناه أنه سيكون هناك صراع بكل تأكيد، على سبيل المثال: ربما أرى أن الحضور إلى العمل متأخرًا أمر غير مقبول، بينما يفكر شخص آخر أن هذا ليس بالأمر الجلل، مما يعني أن لدى كلانا قاعدة عمل مختلفة، وأن دوافعنا ليست واحدة". ماري كرستين وهذه المعايير، أو ما تُسمى بـ "مبادئ الفريق" لا تُترك للمدير كي يمليها وحده، بل على الفريق بأكمله أن يتعاون على وضعها، كي يشعروا بالمسئولية نحوها، وأنهم يخضعون للمساءلة المشتركة. مثال: استدع الفيل الذي بالغرفة الفيل هو عبارة عن المشكلات والتحديات التي يتجنب الجميع مناقشتها، ومن هنا، فالتحدث بشأن ما يوجد بالفريق من تحديات وصراعات ومشاكل سويًا هو من أجل مصلحة الفريق، ومن ثم عليك إظهار مسببات عدم الارتياح هنا وهناك والتحدث بشأنها. الهدوء ما بعد العاصفة "قبل مرور أسبوع من هذا الاجتماع، بدأنا بملاحظة النتائج؛ لقد كان مردوده مدهشًا" – ماري كرستين. وأخيرًا، بدأنا جميعًا باستدعاء مسببات المشاكل وعدم الراحة ووضعها نصب أعيننا ومناقشتها قبل أن تتفاقم. وجعلنا من مبدأ "استدع الفيل الذي بالغرفة" مسئولية مشتركة فيما بيننا للتغلب على الصراع. أينعت ثمار العمل بمثل هذه الشجاعة والشفافية، وأدى إلى نتائج طيبة، كما أننا اعتدناه وأصبح ملموسًا فينا بشكل كبير؛ كما أن الفرق الأخرى في الشركة تعرفت على اتجاهنا هذا، وبدأوا بوضع مبادئهم الخاصة. وبذلك، تحول صراع الفريق إلى قصة نجاح. كيف تضع مبادئ الفريق: دليل المدير أعطي لكل واحد منهم الفرصة للتحدث بشكل منفرد (لتجنُب التفكير الجماعي) عن أكثر المعايير أهمية من وجهة نظره، والتي يود إضافتها للفريق. دعهم يذكرون واحدًا تلو الآخر المبادئ التي يعتقدون أنه من الواجب تنفيذها، ولماذا. جهِّز ورقة ملاحظات، لتُلصق عليها الأفكار المتكررة. اختاروا معًا المبادئ التي يرى الفريق أنها الأنسب له في الوضع الحالي. أدرِج كل مجموعة من المبادئ تحت مجموعة فرعية، وضع لها وصفًا ونقاطًا محددة. على سبيل المثال: تقبل التعليقات بروح الحوار والمناقشة، لا المواجهة. وأخيرًا، اطبع هذه المبادئ وعلقها على شكل لوحة تذكير يمكن رؤيتها. اشرح مبادئ الفريق للموظفين الجدد الذين لازالوا في مرحلة التهيئة أو ما تُسمى بمرحلة "صعود المركب". بعد أشهر قليلة، تفقد هذه المبادئ مع فريقك، هل لازالوا يستخدمونها، أم حان الوقت للنظر فيها. يمكنك استخدام استطلاع الرأي الفردي الخاص بـ Officevibe، أو عقد اجتماع للفريق. كرر العملية مرة أخرى إذا ما تغير أفراد الفريق وظهرت عاصفة ثانية في الأفق. ترجمة -وبتصرُف- للمقال From Storming to High-Performing: The Meeting That Saved Our Team لصاحبته: أليسون روبنز
  3. أصبحت كلًا من التنوع والإدماج (D&I اختصارًا للكلمتين Diversity and inclusion) من أكثر الكلمات شيوعًا في 2018. هناك العديد من الشركات التي تبذل قصارى جهدها لتحقيق التنوع بين موظفيها، لكنها تهمل إشراك هؤلاء الموظفين في التجربة التي قد وظفوهم وحرصوا على تنوعهم من أجلها؛ فإذا أرادت الشركات تذوُق ثمار التنوع، عليها أولًا أن تعزز ثقافة الإدماج. ذكرت مجلة فوربس أنَّ الإدماج هو الطريق الوحيد لتحقيق التنوع داخل المنظمة أو الشركة وجعله أكثر فاعلية، والحقيقة هي أنه: «بدون نقاش مدروس وبنّاء وإجراءات ملموسة لبناء بيئة تحتوي أفرادها وتدمجهم داخلها، ستضيع جميع الجهود المبذولة لتوظيف قوة عاملة متنوعة سُدى؛ ومن ثم، سيترك الموظفون عملهم بعد أن تم تعيينهم واختيارهم بصعوبة بالغة». «تنوُع بدون إدماج كآلة بدون محرك» إذا كان الإدماج هو جسد الفريق، فالتنوع روحه، إذ ستلمس الشركة نتائجه إذا طبقته بكيفيته الصحيحة؛ ويكون ملموسًا بشكلٍ أكبر في الفريق من خلال التفاعل بين أفراد الفريق الواحد والأفكار والنتائج النهائية. لا يوجد طريقة واحدة أو نموذج فريد لتحقيق التنوع والإدماج يناسب جميع الشركات، بل حتى أفضل الشركات لا تزال تحاول معرفة كيفية إدماج هذين العنصرين داخل أنظمتها اليومية. لكن الخبر السار هو أن الإدماج عبارة عن "عقلية وأسلوب تفكير" قبل أي شيء آخر، والإيمان به هو أول خطوات النجاح. أنت على الطريق الصحيح! لماذا الإدماج بهذه الأهمية؟ "أثبتت الدراسات أن فِرَق العمل التي تتبنى ثقافة الإدماج تتفوق على نظيرتها بنسبة مذهلة تساوي 80%" وفقًا لتقرير شركة ديلويت. قد يبدو الإدماج عاملًا غير ملموس، ولكن نتائجه تؤثر على غيره من العوامل الظاهرة والمحسوسة جميعها. لماذا؟ لأنه إذا كان الإبداع جسدًا، فثقافة الإدماج هي روحه التي يحيا بها. الأفكار الأكثر إبداعية وابتكارًا - وأيضًا أكثر الأفكار تدميرَا وتخريبًا - تنتج حينما تتحد عقول المجموعة، يتشاركون الأفكار فيما بينهم، ويصغون إلى بعضهم بعضًا بكل حماس وإيجابية، ويتنافسون بكل طاقاتهم وحيويتهم، وهذه ببساطة وصفة الابتكار، وهي الورقة الرابحة التي ستجعل شركتك في المقدمة. لكي ينجح كل فرد فينا، يجب أن نتحد وننجح معًا. النجاح ليس وليد الصدفة، بل هو ثمرة إنشاء بيئة آمنة يشعر الموظفون تحت ظلها بهويتهم؛ ففيها يعملون ما يحبون دون خوف الانتقاد، وهذا هو سر السلامة النفسية، تذكر هذا المصطلح وثبته داخل ذاكرتك لأنه هو مستقبل العمل. ووفقًا لما ذكرته مجلة هارفارد بيزنيس ريفيو: "تساعدك السلامة النفسية على المجازفة باعتدال والتعبير عن رأيك والإبداع وأن تطلق العنان للابتكار دون الخوف من شبح الفشل وهذه السلوكيات هي السر وراء الإنجازات التي يشهدها سوق العمل". فالخوف هو عدو الابتكار منذ قديم الزمان، وهو أقوى مثبطات الابتكار. "لن تحقق أي إنجازِ حقيقي إذا سيطر عليك الخوف من ردة فعل الآخرين" لـ بريني براون أماكن العمل التي تحتضن أفرادها، تغمرها روح الانتماء والثقة والمودة والشعور بالآخر، وهي وحدها القادرة على الابتكار والإبداع. وبالحديث عن الإدماج من ناحية علمية، نجد أن الدماغ البشري يسجل مشاعر الاستبعاد والرفض بداخله على شكل إصابة جسدية، هذا صحيح لأن الرفض يجرحنا بالمعني الحرفي للكلمة، ومن البديهي أن يؤثر ذلك على نجاح أعمالك. ووفقًا لما ذُكر في مجلة هارفارد بيزنيس ريفيو (Forbes): "هناك أيضًا دليل على أن عدم قدرتك على التفكير بشكل جيد هو نتيجة حقيقية لشعورك بالرفض". ومن ثم، فقدرتنا على التفكير ومعالجة المعلومات داخل عقولنا وتوليد الأفكار تتأثر بما نشعر به داخل مقر العمل، لأنه متى شعرنا بالانتماء والتقبّل، ستعمل عقولنا بشكل أفضل. الإدماج، مسئولية مَنْ؟ الخطأ الأكثر شيوعًا في جميع القطاعات هو أن المنظمات تضع مسئولية تعزيز الإدماج دومًا على عاتق مسئول الموارد البشرية. التنوع والإدماج لم يكونا أبدًا أحد استراتيجيات مسئول الموارد البشرية، ولكنهما مسئولية الجميع وبخاصة رواد المنظمة وقادتها. عندما يفوض المدير التنفيذي «مشروع الإدماج» إلى شخص آخر غيره، سيكون كمن مهد للفشل طريقًا إلى شركته، لأن إعداد نموذج الإدماج هو أمر منوط بكبار مسئولي المنظمة ومديروها. فإذا دعت شركةً ما إلى الإدماج، يجب أن يكون كبار المسئولون والمديرون هم أول من يلبي النداء، ويترجم الكلمات إلى أفعال. وبناءً على ما سبق، كل فرد في المنظمة مسئول عن تحقيق الإدماج؛ ولمّا كانت البداية والمبادرة مطلوبة من كبار المسئولين، فإن وظيفة المدراء هي تعزيز الإدماج والتأكد من أنه قد غُرس بداخل كل فرد في المنظمة، لأن الإدماج هي الوظيفة التي ينبغي على القادة البدء بها. نصائح تساعدك على مراقبة سلوك التحيز بداخلك: عند تعاملك مع أي شخص في أحد المواقف، ضع في مخيلتك أنك تتعامل مع شخص غيره، وانظر ما الذي ستشعر به، فإذا كان لديك شعور مختلف مع كل شخص فيهما، إذًا أنت متحيز لأحدهما. على سبيل المثال، إذا كنت تتعامل مع امرأة وليس رجل والعكس، هل سيكون سلوكك في الحالتين واحد؟ ومن ثم تحيزك في هذا الموقف مبني على أساس الجنس. وقبل الغوص في نصائح أخرى، ننصحك بإرسال فريقك لحل استطلاعات التنوع والإدماج والمجانية أو استشارة أحد الخبراء، وبواسطة هذه الاستطلاعات يمكنك اكتشاف نقاط القوة والضعف فيما يتعلق بالإدماج داخل فريقك بسرعة، وبعدها ستساعدك النصائح التالية على تقويم نقاط الضعف. نصائح من الخبراء إلى القادة من أجل بناء بيئة عمل أكثر اندماجًا قدمت مديرة Awaken التنفيذية ميشيل كيم - والتي تعمل بكل شغف على تغيير صورة التنوع والإدماج داخل المنظمات - ثلاث نصائح أساسية إلى قادة الفرق من أجل بناء بيئة عمل أكثر إنتاجية. 1. انظر إليهم على أنهم أشخاص وليس مجرد موظفين نميل دومًا إلى التفكير بأن هويتنا داخل مكان العمل هي كيان منفصل عن هويتنا خارجه، لكن هذا غير صحيح؛ فنحن في كلتا الحالتين الشخص ذاته، وهويتنا الحقيقية تسيطر علينا داخل العمل، وإذا استغرق القائد بعض الوقت ليُظهر لأفراد الفريق أنه يراهم كأشخاص وليس موظفين، حينها سيقدمون أفضل ما لديهم. اسألهم وتبادلوا الآراء وادعمهم جميعًا. نصيحة: حاول معرفة أيام العطلات والمناسبات الدينية لموظفيك ذوي الثقافات المختلفة واعطهم إجازة من العمل خلالها. 2. كن قائدًا في السراء والضراء تذكر جيدًا أن منظمتك وأفرادها لا يعيشون بمعزل عن العالم، عليك أن تولي اهتمامًا إلى تأثير الأحداث المختلفة على موظفيك، سواء كانت هذه الأحداث تتعلق بالصحة النفسية أو العِرقْ أو الدين أو الجنس ...إلخ. ينبغي على المديرين ومسئولي الموارد البشرية الالتفات إلى هذه الأمور مع الفريق، ووضع بيان رسمي للشركة بشأنها، وخلق بيئة آمن للنقاش وطلب المساعدة. نصيحة: إذا كانت هناك أية أعمال عنف أو أحداث متكررة تمس مجموعة ما داخل شركتك، والتي من الممكن أن تؤثر على صحتهم النفسية، اجمع فريقك وأخبرهم أنك تتفهم الوضع، وتعرف نتائج هذه الأحداث، واسأل إذا ما كانوا يحتاجون إجازة، وذَكِّرهم أن الباب مفتوح أمامهم إذا أرادوا التحدث عما يمرون به في أي وقت. 3. استخدم طاقتك لتحقيق المساواة داخل الملعب ينتظر الناس من قائد الشركة وضع المعايير، لذا يجب على المدير وضع نموذج لسلوك الإدماج داخل الفريق. قاطع من تصدر عنه لهجة أو أسلوب تحيز أو سلوك غير مناسب في الحال، هذا الأمر ينطبق عليك أنت أيضًا. استمع إلى هؤلاء الذين لا يتكلمون عادةً وركز معهم. أعط كل ذي حق حقه، خصوصًا أولئك الذين يتقنون عملهم. قسم الأعمال بالتساوي وبشكل مدروس - واعط كل واحد منهم الفرصة كي ينجح -. راقب القواعد التي وضعتها فئة متميزة من المنظمة لخدمة مصلحتها واعترض عليها. خمس أنشطة للفريق من أجل تحقيق التنوع والإدماج يجب أن يدخل عنصر الإدماج في دورة حياة الموظف من بدايتها إلى نهايتها، فالهدف هو بناء بيئة اندماج واحتواء، وذلك من اللحظة التي يرى فيها أحدهم شارة التوظيف خاصتك إلى اللحظة التي يغادرون فيها شركتك. وبحسب ما قالته كيم - خبيرة التنوع والإدماج بشركة Awaken -: "تضع كثير من الشركات شعارات برّاقة عن التنوع والإدماج، ولكن عندما نجرّب وننظر عن كثب إلى كيف يقوم المديرون بقيادة فريقهم، نكتشف وجود خلل". إليك خمس نشاطات تركز على التعزيز والإدماج خاصة بالمديرين لإنشاء فريق قوي: 1. اعرف ما هي العوامل التي شكلت شخصياتهم اصنع بيئة آمنة تعرف من خلالها ثقافات موظفيك وخلفياتهم وتقف على الأمور التي كان لها دور محوري في حياتهم، يتيح القيام بهذا الأمر داخل مجموعة للموظفين معرفة أشياء جديدة عن بعضهم بعضًا، والتي ربما ما كانوا ليعرفوها بطريقة أخرى، ووجود الأمانة والمصداقية لهو أمر رائع يساعد على تكوين الروابط وتعزيز الشعور بالآخر وتوطيد العلاقات. اطلب منهم جميعًا التفكير في أكثر اللحظات تأثيرًا في حياتهم وكتابتها في أوراق ملاحظات منفصلة. اطلب من كل موظف عرض هذه اللحظات على الفريق ومشاركة قصتهم متى شعروا بالارتياح لذلك. اشكرهم جميعًا على المشاركة واطلب منهم إبداء وجه استفادتهم من هذه التجربة. 2. تعرف على مشاعرهم لدى كل موظف حياة وتجارب خارج المكتب تنعكس على مشاعره وتظهر خلال العمل، ومحاولة فهم هذه المشاعر من خلال مجموعة عصف ذهني أو اجتماع - على سبيل المثال - سيُسلط الضوء على مستوى مشاركتهم والحيوية التي يجلبونها إلى الفريق، وأيضًا سوف يعزز من الشعور بالآخرين داخل الفريق. ستمكنك الخطوات التالية من بدء المحادثات داخل مجموعات صغيرة من فريقك. يمكنك أيضًا استخدامها بشكل فردي مع أحدهم مما يعطي مجالًا للتحدث بحرية وصراحة معهم، كما أنها ستعطي الموظف الفرصة للتعبير عن مشاعره، ولكننا عادة لا نولي الاهتمام والوقت لهذا الأمر. تجوّل حول الطاولة واطلب منهم تكملة هذه العبارة: "لو أنك تعلم عني جيدًا، ستعرف أنني..." من الممكن أن يكون باقي العبارة كالتالي: "أشعر بالتوتر قليلًا لأن الحافلة فاتتني هذا الصباح، احتاج إلى دقيقة لأستجمع قواي". أو شيئًا أكثر صعوبة مثل: "لدي فرد في عائلتي يصارع المرض، مما يجعلني مشتت الذهن وأجد صعوبة في التركيز". 3. واجه المفاهيم الخاطئة النشاط التالي هو أحد أنشطة الإدماج التي أشار إليها معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، كما أنه من أفضل الطرق لإزالة المفاهيم الخاطئة والصور النمطية من خلال السماح للموظفين بذكر كيف يرون أنفسهم، مما يتيح لهم إبراز هويتهم الحقيقة الكامنة خلف هذه الصور النمطية. إليك خطوات يمكنك من خلالها تطبيق نشاط "أنا...، ولكنني لست..." يأخذ كل فرد ورقة ثم يطويها إلى نصفين مكونًا قائمتين متقابلتين. اكتب فوق القائمة الأولى "أنا...". اكتب فوق القائمة الثانية "أنا لست...". اكتب كلمة "ولكن" بين هاتين القائمتين. ومن ثم، تُقرأ العبارة النهائية هكذا "أنا ولكنني لست ". ينبغي على المشاركين في هذا النشاط كتابة حقيقة شائعة عنهم في القائمة الأولى، مثل دينهم أو عِرقهم، وأن يكتبوا في القائمة الثانية صورة نمطية شائعة عنهم ولكنها ليست حقيقية (سواء كانت هذه الصورة النمطية سلبية أم إيجابية). مثال: (أنا آسيوي، ولكنني لست بارعًا في الرياضيات) وضح كل شيء وتأكد من إجابة أسئلتهم، واطلب من كل واحد منهم كتابة خمس عبارات على الأقل. اسمح لهم بمشاركة هذه العبارات مع باقي الفريق، ثم ابدأ النقاش البنّاء الهادف حول هذه العبارات. 4. اجعل كل واحد منهم يضع نفسه مكان الآخر أوصت مجلة هارفارد بيزنس ريفيو بتبني طريقة "رؤية الأمور بعين الآخرين"، فهي وسيلة رائعة للشعور بالآخر، وهي أيضًا السر خلف بناء ثقافة إدماج واحتواء وتنوع. اطلب من فريقك أثناء النقاش ذكر الثقافات والخلفيات المتنوعة التي يرونها داخل فريقهم (مثل: العِرق والدين والتعليم والميول الجنسية والعمر ...إلخ). ضع كل فرد مع أشخاص من خلفية مختلفة عنه. اجعل كل واحد منهم يكتب في بضعة أسطر التحديات المعينة التي قد تواجها الخلفية أو الثقافة التي كان معها – من وجهة نظره -. شارك هذه الأفكار وناقشها مع الفريق أو في مجموعات صغيرة. سيجعل هذا الاتجاه أعضاء الفريق الواحد يشعرون ببعضهم بعضًا، كما أنه سيساعد على تبني سلوكيات وتوجهات إيجابية نحو الأقليات، وذلك بحسب ما ذكرته دراسة هارفارد التي أوضحت نتائجها وجود دعم متزايد وتخفيف من وطأة سوء المعاملة التي تتعرض لها الأقليات المهمشة. 5. اكتشف سلوك التحيز لدى كل واحد منا عنصر التحيّز شئنا أم أبينا؛ هناك طريقة واحدة للتخلص منه، وهي أن نكشفه في أنفسنا أو غيرنا ونواجهه. خصص صندوقًا من أجل القضاء على التحيز. دع فريقك يكشفون عنصر التحيز أو أي نمط من أنماط التهميش داخلهم بحرية وصراحة. على سبيل المثال: استخدام لهجة تنم على التحيز لجنس ما أثناء مناقشة أحد المهام. على كل من صدرت منه أي لهجة تدل على التحيز أن يدفع دولارًا. لا تتوقف عند هذا الحد، وناقش نوع هذا التحيز بشكل سريع مع فريقك لتوضيح الفكرة. ستساعد ممارسة هذا النشاط جميع الأفراد على التخلص من التحيز بداخلهم، وذلك عن طريق كشفه والتغلب عليه، وفي نهاية العام استعمل النقود التي تجمعت داخل "صندوق القضاء على التحيز" في القيام بشيء ممتع يفضله الفريق. الخلاصة خلق بيئة يرغب الجميع بالعيش بداخلها هو السبيل إلى المحافظة على الموظفين وإدماجهم، بيئة تنصت إليهم وتحتويهم، بيئة يكونون على هويتهم الحقيقية تحت ظلها. عنصر الإدماج يجب أن يكون قلب الشركة وروحها وبداخل كل خلية من خلاياها، وقادة الشركة ومديروها هم المسئولون عن تصميم نموذج الإدماج ووضع معاييره. فالمديرون العصريون هم الذين لهم دور كبير في تبني سلوكيات قائمة على الإدماج والشعور بالآخرين، وهم الذين يلهمون موظفيهم ليحذوا حذوهم. يضيف الإدماج والاحتواء ميزة تنافسية إلى الشركة التي تؤمن بقوته وتتبناه كعنصر أساسي دون تهاون، ولن تتمكن أي شركة أخرى من منافستها. ثقافة الإدماج والاحتواء هي روح العصر وهي المستقبل، من يعيشون تحت ظلها لا يعرفون معنى الخوف أو الرهبة، لأن جُل ما يطمحون إليه هو الإبداع والابتكار. ترجمة -وبتصرف- للمقال Diversity and Inclusion activities لصاحبته أليسون روبنز.
  4. من أكثر الأمور التي عانيتها كمديرة هي جعل فريقي يعملون سويًا، لكنني دائمًا ما أقول أنه إذا حققنا أكبر استفادة من أداء الفريق، ووصلنا به إلى أفضل إنتاجية، لن تقدر أي قوة على الوقوف أمامه. والآن سأكشف لكم السر وراء الفرق الأكثر إنتاجية: إنه الشعور بالآخرين. كتبتُ ذات مرة أحد المقالات بعنوان: أهم مهارة يمتلكها القائد، ذكرتُ فيها أن الشعور بالأخرين هو أهم مهارة يجب توافرها في القائد، وهي لا تنطبق على القائد فحسب، بل على الفريق بأكمله ليحقق أفضل أداء. ذكرت مارجريت هيفيرنان في حديثها في TED أن السر وراء أعظم الفِرَق هم الانسجام الاجتماعي. يغفل الكثيرون عن هذه الحقيقة، وتكمن مشكلة العديد من الشركات في أنهم يتبنون منهجية "الدجاجة الخارقة" في الإدارة، فالشركات تشجع المنافسة ومكافأة الفرد الأكثر أداء. من المعروف أن الدجاج يعيش في مجموعات، لذا قام ويليام ميور - أحد علماء البيولوجيا - باختيار مجموعة من الدجاج العادي وعزلهم بمفردهم لستة أجيال متتالية، وبالمقابل، كوّن مجموعة أخرى من الدجاجات الأكثر انتاجًا والتي تعتمد إنتاجيتهن على وجودهن منفردين- يمكنك تسميتهمن الدجاجات الخارقات- ووضعهن في مجموعة، وفي كل جيل من أجيال المجموعة الثانية كان يختار فقط الدجاجات الأكثر إنتاجية كي يربّيهن. بعد مرور ستة أجيال، تُرى ماذا وجد؟ حسنًا، الدجاجات في المجموعة الأولى -العادية- كانت تبلي بلاءً حسنًا؛ وجدها سمينة يكسوها الريش وكان إنتاجها للبيض في زيادة كبيرة. ولكن ماذا عن دجاجات المجموعة الثانية؟ حسنًا، لقد ماتت المجموعة كلها باستثناء ثلاث، والسبب في ذلك أن الدجاج في هذه المجموعة كان ينقض على بعضه بالنقر، لأن إنتاجيتهم تعتمد على وجودهم بمفردهم، ومن ثم، فالسبيل الوحيد للفرد إلى تحقيق النجاح في هذه المجموعة هو قمع إنتاجية الآخرين. استمرت مارجريت في حديثها وتكلمت عن دراسة أُجريت بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا "إم آي تي" عن ما السر وراء الفرق الأكثر إنتاجية: المثير للدهشة هو أن المجموعات الأفضل من حيث الأداء لم تكن تلك التي يوجد بين أفرادها واحد أو إثنان ممن لديهم أكبر نسبة ذكاء، أو تلك المجموعات التي تتميز بأن مجموع نسبة ذكاء أفرادها أكبر، لكن، المجموعات الأفضل - الفرق الأكثر نجاحًا - تميزت بوجود ثلاث خصائص. أولًا: كان لديهم درجة كبيرة من الحس الاجتماعي تجاه بعضهم بعضًا، وهذا أمر يُقاس باختبار قراءة الأفكار عن طريق العينين، حيث يُستخدم هذا الاختبار لقياس الشعور بالآخرين. لذا، فالمجموعات التي سجلت أعلى النقاط هي المجموعات كانت تطبقه بشكل أفضل من الأخريات. ثانيًا: كان أفراد المجموعات الناجحة يعطون وقتًا متساوٍ لبعضهم بعضًا، لم يكن هناك فرد يهيمن بصوته وتوجيهاته على الباقين، كما ولم يُهمَل بينهم أي فرد. ثالثًا: كانت المجموعات الأكثر نجاحًا تحتوي على عدد كبيرٍ من الإناث مقارنة بباقي المجموعات. هناك ما يُسمى بذكاء الفريق الجماعي اكتشفت مجموعة من الباحثين في معهد ماساتشوستس وجامعة كارنيغي ميلون، أنه مثلما يوجد ذكاء فردي "I.Q"، هناك أيضًا ما يُسمى بذكاء الفريق الجماعي، وبناءًا على هذه الدراسة، قال الباحثون: الذكاء الجماعي مرتبط بتشكيل المجموعة إلى حد كبير، فكلما زاد عدد الإناث في المجموعة، زادت نسبته. أُجريت هذه الدراسة المدهشة على 192 مجموعة مختلفة الأعداد، كي يروا إذا ما كان هناك ما يُسمى بالذكاء الجماعي؛ وطُلب من هذه المجموعات أداء مهام مثل: العصف الذهني وحل الأحجيات واتخاذ القرارات الأخلاقية. الذكاء الجماعي والذكاء الفردي يوجدان بصورة منفصلة المؤشرات الرئيسية للدراسة: الحس المجتمعي وتوزيع الأدوار في المحادثة ونسبة الإناث في المجموعة. أما النتائج فقد كانت صحيحة بغض النظر عن حجم المجموعة. قراءة الأفكار من خلال العيون عند البحث عن الخاصية التي تجعل كفاءة إحدى المجموعات أعلى موازنة بالمجموعات الأخرى، وُجد أن الحس الاجتماعي هو الأجابة؛ فاختبار قراءة الأفكار من خلال العيون هو أحد أهم الاختبارات وأكثرها انتشارًا من حيث قياس معدل الشعور بالآخرين والحس الاجتماعي. وفكرة الاختبار كالتالي: يقوم أحد الأفراد بالنظر إلى صورة منطقة العين لشخص آخر، ثم يحاول أن يصف مشاعر وأفكار هذا الشخص فقط من خلال النظر إلى هذه الصورة. بواسطة هذا الاختبار يمكنك التنبؤ بمدى فاعلية أفراد المجموعة، وكل ما عليك فعله هو معرفة متوسط مجموع نقاط أفراد المجموعة في هذا الاختبار؛ وبشكل عام، عند قياس الحس الاجتماعي لدى الإناث نجدهن يحققن درجات أعلى، مما يجعلهن أفضل من الذكور في مكان العمل. إذا أردت تشكيل فريق فعّال، وظِف عددًا أكبر من الإناث وكل ما عليك فعله هو إنشاء بيئة يحترم أفرادها بعضهم بعضًا. نصائح لمديري الفرق تذكّر أن هدفك هو جعل الأفراد يشعرون بالراحة لوجودهم في نفس الفريق، فمتى شعروا بذلك سيتعاونون فيما بينهم بشكل أفضل. إليك بعض الأفكار كي تجعل أفراد فريقك على قلب رجل واحد دعهم يتعارفون على بعضهم بعضًا اطلب منهم تناوُل الطعام في أحد الأوقات بمطعم ما، أو قضاء عطلة نهاية الأسبوع سويًا، لك الخيار في ذلك.فبصفتك المدير، أنت تحتاج إلى تعزيز هذه الروابط الاجتماعية فيما بينهم وتشجيعها، ويُمكِن لتناول طعام الغداء سويًا ببساطة أن يصنع فرقًا كبيرًا؛ لأنه في لحظات كهذه لا يتحدث المرء عن العمل، بل يسعى للتعرف على الشخص الآخر بشكل جيد. تخلص من الخوف يحتاج كل فرد في الفريق إلى حرية التعبير عن رأيه دون مقاطعة، وأن يشعر بأن صوته مسموع، وبما أنك مدير الفريق، ينبغي عليك بذل قصارى جهدك كي توفر بيئة تحتوي أفرادها وتستمع دائمًا إلى أفكارهم. شجِّع أفراد الفريق ليتقبّلوا بعضهم بعضًا الشعور بالتقبّل بين الزملاء مهم جدًا، للأنهم الأقرب إلى بعضهم بعضًا طوال اليوم في مكان العمل، فهو يعني لهم الكثير؛ ومن ثم إذا نجحت في تكوين ثقافة احترام متبادل بين الموظفين، سيشعرون بالاندماج والاحتواء، وسيعملون سويًا بشكل أفضل. وظف عددًا أكبر من الإناث هذه النصيحة هي الأسهل من حيث التنفيذ، ولكن أرى أن عليك بذل جهدٍ متسق لضم عددٍ أكبر من الإناث إلى الفريق. بكل تأكيد أشعر بالفخر لأن GSOFT (الشركة المؤسسة لـ Officevibe) تضم 21 سيدة من أصل 132 موظف؛ وهذا بالنسبة لشركة تعمل في مجال تكنولوجيا المعلومات لهو أمر جدير بالإعجاب. ترجمة -وبتصرف- للمقال Optimizing Your Team For Ultimate Productivity لصاحبته أليسون روبنز.