مدخل إلى تجربة المستخدم استخدام علم النفس في مجال تجربة المستخدم لتكييف المستخدم وإقناعه


محمد فوّاز عرابي

قد تكون مهارة التصميم لُبّ تجربة المُستخدم، ولكن عليك أيضًا أن تفهم كيف يفكّر النّاس لتكون مصمّمًا ناجحًا، ولهذا سيكون حديثنا اليوم عن علم نفس المُستخدمين.

ux-user-psychology-conditioning-persuasion.png

فهرس سلسلة مدخل إلى تجربة المستخدم:

التكييف (Conditioning)

إن كنت سمعت من قبل بتجربة بافلوف، فلا بد أن الفكرة مألوفة لك في سياقها العلميّ.

الفكرة تنطبق على الحيوانات وكذلك على البشر.

التكييف يعني أنّ الإنسان سيعيد فعل شيء ما ثانيةً عندما يتلقّى مُكافأة، وسيتفاداه عندما يتلقّى عقابًا.

قد يبدو هذا واضحًا، لكن 99% من المصمّمين الّذي أعرفهم يتجاهلونه في عملهم، مع أنّه الطّريقة الوحيدة لجعل التّصميم مُسبّبًا للإدمان إن صحّ التعبير.

لاحظ أنّنا نتحدّث عن مشاعر المكافأة والعقاب، لا الأشياء المادّيّة.

عندما نقول "مكافأة المستخدم"، يتبادر لذهن معظم السّامعين أنّنا نقصد فرصة ربح iPhone أو تذاكر لمشاهدة فيلم أو ما شابه ذلك.

نحن نتحدّث عن ملايين المُستخدمين هنا، فهذا غير عمليّ.

المكافأة والعقاب الأكثر فاعليّة هما مجّانيّان، لأنّهما ببساطة شعور وليس شيئًا مادّيًّا.

تخيّل معي أنّنا أتينا بك على منصّة وأخبرناك أمام خمسين ألفًا من الحاضرين أنّك من أفضل الأصدقاء ، وأنّ العالم أفضل بوجودك.

هل سترغب في إعادة ذلك ثانية؟ ربّما.

تخيّل الآن أنّنا أتينا بك على منصّة وأخبرنا الجميع أنّك أقلّ البشر خيرًا، بإجماع أصدقائك وعائلتك.

هل سترغب في إعادة ذلك ثانية؟ لا، غالبًا!

هذه أمثلة بعيدة عن الواقع قليلًا، ولكن لاحظ أنّنا لم نُعطك شيئًا ولم نحرمك شيئًا، بل الأمر تصوّر النّاس عنك فقط، والمشاعر الّتي يولّدها هذا التّصور قد تكون قويّة جدًّا.

أنشئ حلقة دافع-نتيجة (Feedback Loop)

إذًا كيف نستخدم التّكييف عمليًّا في التّصميم؟

الفكرة هي إنشاء حلقة غير مُنتهية من المشاعر والسلوكيّات، بحيث يصبح يُعطي شعور المكافأة بشكل مُستمرّ، هذا نموذج الحلقة:

دافع > فعل > نتيجة > دافع

لنقل مثًا أنّك أخذت صورة جميلة لطفلك، الآن لديك دافع لنشرها على فيسبوك بحيث يرى النّاس كم هو جميل طفلك، ولذلك تقوم بالفعل وتنشرها.

يجب على فيسبوك تصميم طريقة لدفعك للقيام بهذا الفعل.

بعد ذلك تتلقّى النّتيجة من أصدقائك الّذين يبدون إعجابهم بالصّورة ويكتبون تعليقات تُجاملك، بل ربّما تتلقّى رسالة بريد إلكتروني عن الموضوع.

يجب على فيسبوك تصميم طريقة لتقديم هذه النّتيجة، والّتي بدورها تخلق دافعًا لنشر صورة أخرى مجدّدًا.

هذه "الحلقة" ستستمر حتّى يتوقّف النّاس عن الإعجاب والتّعليق أو "يعاقبوك" بإبداء سخطهم على صورة شيطانك الصّغير هذا (سيناريو تخيليّ!)

إذًا إليك الفكرة: إن صمّمت ميزة تمنح النّاس شعورًا إيجابيًّا، فسيعودون مرارًا لتنشيط هذا الشّعور، وإن كانت هذه الميزة تحقّق هدفك التّجاريّ، فقد صنعت مُنتجًا ناجحًا!

كن حذرًا بخصوص العقاب: يجب على المُستخدم أن يحاول تفادي العقاب، فصمّم ميّزاتك على هذا النّحو، لا تحاول معاقبة المُستخدمين بإصرار، فهذا كفيل بفقدانهم، الحالة المثالية أن تجعل انقطاعهم عن فعل الأشياء الّتي تمنحهم شعورًا إيجابيًّا يؤدّي إلى انخفاض نقاطهم أو انتباههم أو مستوى الإنتاجيّة الّذي يريدونه.

مثلًا: كانت هناك لعبة مزرعة (بدون ذكر أسماء!) فيها تصبح مزرعتك أكبر مع الوقت (مكافأة)، وإن توقّفت فترة طويلة عن اللّعب تبدأ محاصيلك بالجفاف والموت (عقاب)، ولكن يمكن أيضًا أن تدفع لتسريع الإنتاج وشراء أشياء جديدة لمزرعتك (مكافأة أكبر!)

لا عجب أنّها من أنجح الألعاب في التّاريخ!

احذر من تكيفك أنت!

التكييف يطال الجميع، في كلّ مكان، ولكنّه مختلف النّوع من شخص لآخر، ولهذا لديك لونك المُفضّل، وتصميمك المُفضّل، ومأكولاتك المُفضّلة.

لا تحسب أن الجميع يحبّون كلّ شيء تحبّه أنت!

الإقناع (Persuasion)

الإقناع موضوع مُعقّد. كتابي The Composite Persuasion يقع في 270 صفحة، يتحدّث عن كيف تجعل الأشياء مُقنعة، وهو على طوله ليس سوى "دورة مُكثّفة"!

يمكن اعتبار هذا الجزء تتمّة لفقرة "الدّعوة إلى الإجراء" في الدّرس السّابق، كونه يعلّمك كيف تُنشئ نصوصًا ومقالات أكثر إقناعًا.

إليك فكرتين أساسيّتين:

  1. للإقناع 8 مكوّنات عامّة، تكون أكثر فعاليّة عندما تُطبّق بترتيب مُحدّد، لأنّ كلّا منها يعتمد على ما سبقه.
  2. دوافع النّاس يمكن حصرها بـ14 دافعًا. سأشرح 4 منها وهي الأكثر شيوعًا في العالم الرقميّ.

معادلة الإقناع

بعد مقارنة 40 علمًا من أعلام الإقناع، وجدت أنّ أساليبهم تشترك في 8 صفات:

  • قبل التفاعل

السّمعة الطّيّبة: لن يفيدك شيء دون الثّقة، وفي الحالة المثالية عليك أن تبني سمعتك في الواقع، والنّقطة الأهم هي أن تتواصل مع جمهورك بأسلوب عالي القيمة، وفي عالم تجربة المُستخدم، ينطبق هذا على كلّ شيء، بدءًا من العلامة التّجاريّة الموثوقة، والصّدق في تسعير المُنتجات، وشهادات الزّبائن. لا تقل أنّ علامتك التّجاريّة مرموقة، بل أثبت ذلك بالأفعال.

اعرف جمهورك: في عالم تجربة المُستخدم يعني هذا أن تُجري دراسات المُستخدمين لكي تعلم من تحاول إقناعهم وما اهتماماتهم.

  • أثناء التفاعل

كن مُنفتحًا وصريحًا: عليك أن تجذب انتباه المُستخدم مُباشرةً، ثمّ تتابع لتزيل أيّة اعتراضات واضحة قد تكون لديه، في عالم تجربة المُستخدم، قد يفيدك عنوان جميل أو صورة لافتة للنّظر فوق الطّيّة، لو كان السّعر موضع اعتراض، مثلًا، فليكن من المعلومات الأولى الّتي يمكن أن يراها المُستخدم، لا تفترض أنّهم سيتابعون القراءة حتى يصلوا إليه في النّهاية.

عزّز شعور الألفة: اجعل المستخدم يألفك، مُستفيدًا بما يشترك فيه النّاس جميعًا، في عالم تجربة المستخدم، استخدم لغةً مألوفة، واعرض للزّائر ما يجمع بينه وبين زبائنك، أو اشرح الشّخص الرّئيسيّ في مقالك بطريقة تجعله قريبًا من المستخدم.

ركّز على الهدف: عندما يصبح هدف المُستخدم واضحًا، استبعد أيّة معلومات قد تُشتّته، في عالم تجربة المستخدم قد يُفيدك إزالة القوائم والإعلانات خلال عمليّة الدّفع لكي لا تُشتّت المُستخدم عن الشّراء.

أقنع: عندما تكون عمليّة الإقناع مُعقّدة، الجأ إلى دفع المعلومات على دفعات، من أبسطها إلى أعقدها، خطوةً بخطوة. هناك عدّة طرق لتحقيق ذلك، من بينها الانحياز المعرفيّ، والّذي يُساعد على تقديم المعلومات بصورة تجعلها أسهل قبولًا واستيعابًا.

أتمّ الصّفقة: لا تقعّد الأمور عند انتهاء العمليّة، يكفي وضع زر "نشرّ" أو "تأكيد الشّراء" أو "المشاركة".

  • بعد التفاعل

لخّص الفكرة وأكّدها: لا تُنهِ عمليّة الإقناع بمجر انتهاء التّفاعل، بل اجعل النّاس يُشعرون بتقديرك لهم حتّى تحصل على ما تريد، في عالم تجربة المُستخدم، يمكن اللّجوء إلى إرسال رسالة بريد إلكتروني تذكّر المُستخدم بما يمكن فعله بمنتجه الجديد، أو قائمة بمقالات مُقترحَة، أو كم شخصًا أُعجب بمنشوره.

الدوافع العامة

هل سمعت بهرم ماسلو للحاجات الإنسانيّة؟ انسَه، فقد نسيه علماء النّفس منذ زمن، بينما ما يزال خبراء التّسويق يدرسونه في الجامعات!

هناك 14 أمرًا يحتاجها الإنسان دومًا: تجنّب الموت، وتجنّب الألم، والهواء، والماء، والغذاء، والصّحّة البدنيّة، والنّوم، والجنس، والحب، وحماية الأبناء، والمكانة الاجتماعيّة، والانتساب، والعدالة، وفهم كلّ من هذه الأشياء بصورة أفضل.

لكلّ هذه الأمور جمهور، وكلّ منها يُطلق ردود أفعال مختلفة الدّرجة، ولكن على الويب تكون المكانة الاجتماعيّة والانتساب والعدالة والفهم أكثرها فائدة، لأنّها مجرّد أفكار، كما أنّها غير محدودة، وبإمكانك خلقها من الصّفر، مجّانًا.

  • المكانة الاجتماعيّة: هي المكوّن الرئيسيّة في عمليّة تقديم المنتج بشكل لعبة (gamification)، فهي طريقة لقياس مستواك بالنّسبة للآخرين. عندما تُصمّم نظامًا يُقدّم نقاطًا وجوائز رمزيّة وما شابهها، فإنّك تتحكّم بإدراك المُستخدمين لمكانتهم، يمكن أن تكون هذه الأمور أوسمة، أو إعجابات، أو مراحل في لعبة Candy Crush! سيكون لدى المستخدمين دافع أقوى للتفوّق على بعضهم، وإذا استطعت ربط هذه الإنجازات بأهدافك التّجاريّة، فإنك ستجني الأموال دون كلفة، سوى تعزيز هذه المشاعر.
  • الانتساب: إن كنت مُشجّعًا مُخلصًا لفريق رياضيّ أو علامة تجاريّة، فإنّك تشعر بالفخر لكونك جزءًا من مُنظّمة أو مجموعة. هذا هو الانتساب، سبب انضمام النّاس إلى مجموعات فيسبوك، أو لبسهم ثيابًا مُعيّنة، أو إجرائهم اختبارًا لمعرّفة "أيّ شخصيّة من المسلسل الفلانيّ أنت؟!"، فهم مدفوعون للانتماء إلى أشياء مُعيّنة. صمّم ملتقىً يعزّز انتماء النّاس، وشاهد كيف يتجمّع النّاس في مجموعات وفئات.
  • العدالة: هي فكرة أن يتلقّى كلّ مرء ما يستحق، سواء كان ذلك عقابًا أم ثوابًا. صمّم طريقة يتلقّى فيها الانتباه من يستحقّه، أو لعبةً يحارب فيها المُستخدمون الشّر، وستجدهم يفعلون ذلك بالضّبط.
  • الفهم: لدى النّاس دافع لفهم كلّ من الدّوافع السّابقة أكثر (وهم يستحقّون أن يفهموها). إن حاولت أن تغيّر شيئًا أنفق عليه النّاس أوقاتهم في تعلّمه، كتصميم واجهتك، فقد تغضبهم، هل تذكر الصّفحات الغاضبة عندما فعل فيسبوك ذلك؟ هذا ما أقصده!

ملاحظة: هل لاحظت أنّ المال ليس من بين الدّوافع المذكورة؟ هذا لأنّه ليس دافعًا بحدّ ذاته، فلو كان كذلك لكنت مُتحمّسًا لجني مال تعلم أنّك لن تنفقه، ولكنّك لست كذلك. نحن نشعر بدافع لكسب المكانة الّتي يصنعها المال، حتّى لو كان ذلك مجرّد نقاط في لعبة لا قيمة لها في العالم المادّيّ.

ابحث عن أمثلة من الواقع تدعم هذا الدّوافع.

سنتعلّم في الدّرس القادم كيف تُغيّر الخبرة من تجربة المستخدم، بين المُبتدئ والخبير.

ترجمة بتصرّف للدّرسين User Psychology Conditioning و User Psychology Persuasion من سلسلة Daily UX Crash Course لصاحبها Joel Marsh.





تفاعل الأعضاء


لا توجد أيّة تعليقات بعد



يجب أن تكون عضوًا لدينا لتتمكّن من التعليق

انشاء حساب جديد

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط


سجّل حسابًا جديدًا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟


سجّل دخولك الآن