مدخل للذكاء الاصطناعي الذكاء الاصطناعي: أهم الإنجازات والاختراعات وكيف أثرت في حياتنا اليومية


Mohamed Lahlah

لا يكاد يمضي يوم إلا ونسمع فيه ظهور اختراع جديد من هنا، وقفزة علمية من هناك، أمسى عالم الذكاء الاصطناعي والآلات المتثِّملة بالتكنولوجيا عنصرًا أساسيًا في حياتنا تُشاركنا يومياتنا وتساعدنا في معظم أعمالنا ومهامنا سواء السهلة منها أو الصعبة بل أصبحت جزءًا لا يتجزّأ من شخصيتنا وذواتنا إلى درجة أنه يصعب علينا تخيل الحياة من دونها. لم يقتصر الأمر على ذلك فقط، وإنما تعدى الأمر لأبعد من ذلك بكثير إذ أضحت هذه التكنولوجيا تعرِفُ عنا أضعاف ما نعرفهُ عنها. وفي حضرة هذا الإنغماس التقني تتلاشى حدود الخصوصية، وتتكسر جدارن التفرّد الإنساني بقوة أمواج التطفل التكنولوجي، مُمثّلة بتطبيقات مثل فيسبوك وغوغل -وما شابهها- تراها من وجهها المُعلن مفيدة ولطيفة إلا أن لها وجهًا مخفيًا آخر يصعب تصديقه. لتتحول بذلك جميع معلوماتنا وصورنا واهتماماتنا وقائمة أصدقائنا لمجرد قيم رقمية محصورة بين الصفر أو الواحد!

ولكن دعونا لا نركز على الجوانب السلبية فقط ولنأخذ نصف الكأس الممتلئة، فمن المعيب أن نحسب كل تقنية علينا هي عدوٌ محتمل أو براثن احتلال فكري أو اقتصادي وما إلى ذلك. وهنا ستطفوا أسئلة لا يمكننا التغاضي عنها أو تجاوزها. من بين هذه الأسئلة، هل استطعنا حقًا الاستفادة من كلّ هذه التكنولوجيا؟ هل طغت الجوانب السلبية للتكنولوجيا على جوانبها الإيجابية؟ وإلى أي مدى استطاعت هذه التكنولوجيا أن تساعدنا؟ وهل يمكن للآلة أن تزيد من ذكائها بما يُعرفٌ بتقنيات الذكاء الاصطناعي وتعلّم الآلة وما إلى ذلك من هذه المصطلحات الرنانة؟ بل السؤال الأهم هنا هل حقًا يمكننا بناء الثقة في قراراتها واستنتاجاتها؟ أم أن الآلة هي الأخر تخطئ مثلما يخطئ أي إنسان؟ وأخيرًا هل نحن نشهد حاليًا إتحاد قوة الآلات مع الإنسان في أبهى حلّة لتشكيل ما يُعرفُ في بعض الأفلام سايبورغ؟ أم أننا نشهد تجريد الإنسان من خصوصيته وبعضًا من حقوقه الأساسية وتخميد أفكاره وتهميشها وجعلها مجرد منشور عابر تتحكم فيه خوارزميةٌ ماديةٌ بحتة تُعلي من قيمة الإعجاب أو التعليق أكثر من قيمة المنشور بحد ذاته أو الفكرة الكامنة وراءه؟

في الحقيقة وعلى الرغم من كثرة الأخطار المترتبة على خصوصية الفرد بكلّ تقنية جديدة، إلا أنه لا بدّ لنا بأن نعترف أن لهذه التكنولوجيا فضلًا كبيرًا في تطور الكثير من المجالات والعلوم المادية والنظرية وأثرها الّذي سيمتدُ لأجيال وأجيال وتحقيقها لأشياءً كثيرة لم نكن لنحلم بها أو نتخيّلها من قبل. ومع هذه المميزات الرائعة لا بد أن يكون لها وجه آخر وجهٌ سيء تتشارك به هذه التكنولوجيا مع كل الاختراعات القديمة كانت أو الحديثة وجهٌ نابع من الشرّ الإنساني الموجود فينا لبسطِ سيطرتنا ونفوذنا على أقراننا من البشر، وما هذه التكنولوجيا أو التقنيات الحديثة إلا مجرد أدوات جديدة بإمكانيات مذهلة نستطيع من خلالها خدمة البشرية أو تدميرها، وأما هي بحد ذاتها فليس لها أي نية خبيثة للنيل منا أو للسيطرة علينا ففي نهاية المطاف نحن من برمجناها!

وفي إطار سعينا للاستفادة بأكبر قدرٍ من الإمكان من أي تقنيةٍ أو اختراعٍ جديد سنتجاهلُ الجانب السلبي وسنحاول التركيز فقط على الجانب الإيجابي. ولذلك سنسلطُ الضوء في هذه السلسلة على فرع جديد -نسبيًا-من العلوم الحديثة ألا وهو الذكاء الاصطناعي وتحديدًا تعلّم الآلة لما له من فوائد كبيرة وإمكانيات هائلة ومذهلة، والّتي شهِدناها في السنوات السابقة وسنشهدُ حتمًا أكثر منها في السنوات اللاحقة. ولكي لا نُطيل في المقدمات إليكم أهم التطبيقات الإنجازات العلمية والعملية للذكاء الاصطناعي وتعلّم الآلة وكيف لهذه التقنيات أن تساعدنا في مجالات حياتنا اليومية.

جدول المحتويات

إنجازات الذكاء الاصطناعي في مجال مهام الحياة اليومية

اكتشاف الكائنات في الصور

صورة توضح كيفية اكتشاف الكائنات في الصور

لطالما شاهدنا السباق المتسارع بين الشركات على أتمتة مهامها وخطوط انتاجها في سعي حثيث منها للاعتماد على الآلة بدلًا من البشر نظرًا للفوائد الكبيرة الّتي ستجنيها من هذا الاعتماد، إذ لا تتطلب الآلة زيادة أجر سنوية، ولا تتذمر من كثرة العمل الإضافي، بل مع كلّ ذلك تستمر بالحفاظ على جودة الإنتاج ودقته، وكلّ متطلبات هذه الآلات جرّاء ما تقدمه هو عملية صيانة دورية بسيطة لتستمر فيها بخدمة تلك الشركات. إنها حقًا الموظف المثالي الّذي يحلم به جميع اصحاب المشاريع. إلا أن الدور الّذي تقدمه هذه الآلات بسيط للغاية، ويعود السبب في ذلك لقصورها من عدة نواحي إذ لا يمكنها فهم أو تمييز ما تراه، ولا تستطيع أن تتخذ قرار من تلقاء نفسها بناءً على ما رأته، عدا عن الأسباب الأخرى التي لا حصر لها الّتي تساعد على تشكل الوعي لدى هذه الآلة، وقد لاحظ كثير من الباحثين أنه إذا أردنا أن نؤتمت مهامًا كثيرة لا بد لنا من تطوير النظام البصري الخاص بالآلات (والّذي يعرف حاليًا بالرؤية الحاسوبية).

شهد مجال الرؤية الحاسوبية (computer vision) كثيرًا من التطورات النوعية كما أضاف الذكاء الاصطناعي المزيد على هذا التطور كان من أبرزها أمكانيته في أكتشاف الكائنات في الصور، أي أن تجعل الآلات قادرة على معرفة ماهيّةَ ما تشاهده. إنه في الحقيقة لشيئ رائع لأننا نستطيع بذلك معرفة تصرفات هذا الكائن، وهل يقوى هذا الكائن الّذي تراه الآلة على الحركة أم أنه مجرد شجرة؟ أم أنه إنسان يستطيع الحركة؟ أم أنه مجرد آلة آخرى؟ وهنا لا بدّ لنا من تغيير تسمية الآلة إلى روبوت -إنسان آلي- وذلك بسبب كمية الحواس البشرية الّتي استطعنا تزويده بها فلذلك استحق هذه التسمية عن جدارة. ولكن كيف سيستطيعُ هذا الروبوت أن يعرف أن أمامه إنسان وهو يراه مجرد بكسلات تحوي قيم لونية معينة؟ فأين يبدأ جسم الكائن بين كلّ هذه البكسلات وأين ينتهي؟ ولنفرض أننا استطعنا أن نجعل الروبوت يتعرف على هذا الكائن؟ ماذا لو غيرنا حجم الصورة المدروسة أو ألوانها أو درجة حتى درجة سطوعها هل يا تُرى سيستمرُ هذا الروبوت في تمييز هذا الكائن أم لا؟

تعتمد معظم أنظمة اكتشاف الكائنات في الصور على الشبكات العصبية الاصطناعية والّتي تحتوي على الكثير من الطبقات الداخلية المخفية، وتختص كلّ طبقة من هذه الطبقات بمهمة معينة، فمثلًا تختص الطبقة الأولى بتحديد الحواف والهياكل الهندسية الخارجية للكائن، ومن ثمّ تُمرّرُ هذه الطبقة نتائجها إلى الطبقة التالية، والّتي تعمل على مستوى آخر من التفاصيل، مثل أن تكون مختصة بتحديد الألوان والتدرجات اللونية ومقارنتها بما تعلمته وما تدربت عليه سابقًا، ومن ثمّ تُمرّرُ هي الأخرى نتائجها إلى الطبقة التالية، وهكذا دواليك إلى أن تكتمل المعلومات الخاصة بالصورة، ويصل النظام إلى نتيجة نهائية مع الطبقة الأخيرة، وبذلك يستطيع تحديد ما هو الكائن الموجود في الصورة بدقة معينة.

كانت شركة مايكوسوفت من أوائل الشركات الّتي دخلت هذا المجال وأنجزت فيه ولكن ما لبثت إلى أن لحقتها جميع الشركات، بل وبعض الشركات سبقتها بمراحل مثل شركة فيسبوك. في يومنا الحالي لا يكاد يخلو أي روبوت من منظومة الرؤية الحاسوبية بمختلف تطبيقاتها، من بينها نظام اكتشاف الكائنات، ولم يقتصر الأمر على ذلك فحسب بل وأصبحت نظامًا مدمجًا بالكاميرات الحديثة في الهواتف النّقالة لننتقل بذلك إلى خطوة جديدة متقدمة في عالم الرؤية الحاسوبية ومزيدًا من الإمكانيات للروبوتات والذي سيؤدي في نهاية المطاف إلى كثرة الاعتماد عليها مستقبلًا.

الترجمة بين اللغات باستخدام الذكاء الاصطناعي

الترجمة بين اللغات بمساعدة الذكاء الاصطناعي

لطالما كان نقل المعرفة من لغة إلى أخرى عملية شاقة ومجهدة، وتحتاج إلى جيوش من المترجمين والمدققين والكتّاب أيضًا، ولطالما كان حاجز اللغة هو الحاجز الأساسي الموجود في جسر التواصل بين الشعوب، بل وغالبًا ما يرتبط عدد اللغات المحكية في دولةٍ ما بمستوى انغلاق ثقافة هذه الدولة أو انفتاحها. ولطالما حاولت بعض الشركات مثل غوغل وفيسبوك في تطوير أنظمة الترجمة في إطار سعيها لهدم هذا الحاجز، إلا أن معظم هذه المحاولات كانت خجولة ولا ترتقي إلى الترجمة البشرية. ولكن هذا الحال لم يدم طويلًا فمع تقدم الذكاء الاصطناعي وإمكانياته غير المحدودة فكان لا بد من هذه الشركات من إعادة النظر في الحلول أُتيحت من خلال الذكاء الاصطناعي ومحاولة تعظيم الاستفادة منها. وفعلًا كان ذلك، بفضل طريقة التعلّم العميق (Deep Learning) -وهي جزء من طرق تطبيق الذكاء الاصطناعي- إذ أحدثت هذه الطريقة نقلة نوعية في الترجمة.

ساهم تطبيق طرق التعلّم العميق في الترجمة الّتي تقدمها عملاقة الانترنت شركة غوغل (التابعة للشركة الأم ألفابت) في خفض معدل الخطأ بمقدار 60% بحسب تصريح الشركة. كما أوضحت أنها ستعتمدُ على هذه التقنية بالكامل في ترجمتها. أطلقَ عليه لاحقًا اسم نظام الترجمة الآلية العصبية (Neural Machine Translation system) ويدعى اختصارًا NMTS وصرح كوك لي -عالم حاسوب وأحد مطوري نظام NMTS - أن عمليات الدخل والخرج للنظام بأكمله تكون عبر شبكة عصبية واحدة.

يتعلم هذا النظام الترجمة من خلال تحليل الترجمات الموجودة في خطابات الأمم المتحدة والبرلمان الأوروبي، وعند تمريرها عبر الشبكة العصبية تتعدل الاتصالات الموجودة بين الخلايا العصبية الاصطناعية بهدف تحسين الترجمة النهائية. وهي تحلل الجمل عن طريق تقسيم كلّ كلمة فيها إلى أجزاء مقطعية (أجزاء الكلمة باللغة الإنكليزية)، وتتحد هذه الأجزاء بطريقة ما داخل الشبكة العصبية مشكلةً المعنى، وهي طريقة مستمدة من طريقة اكتشاف الكائنات في الصور من خلال تقسيم الصورة لبكسلات وتحليل هذه البكسلات بطريقة معقدة جدًا لاستخراج ميزات معقدة (complex features) مثل الحواف والأنماط الهندسية وما إلى ذلك.

يسلط هذا النجاح الضوء على أهمية تقنيات التعلّم العميق ونجاحه في مساعدتنا في التغلب على مشاكل أنظمة الترجمة الّتي عانينا منها لسنوات. ويعتقد شميد هوبر -عالم حاسوب في جامعة لوغانو- أن الآلات ستستطيعُ محاكاة طريقة البشر في الترجمة أو حتى هزيمتهم في حال تمكنها من الجمع بين المدخلات الحسية المختلفة، فمثلًا في المستقبل لن يرى الحاسوب جملة "سقطت القطة من الشجرة" وإنما سيُشاهد فيديوهات لقططٍ تسقط من الأشجار، وسيتحكمُ في روبوتات آلية آخرى يمكنها رؤية القطط وسماعها والشعور بالألم من خلال أجهزة استشعار الألم، لتنقل هذه التجارب إلى النظام ويعالجها ويربطها جميعًا بالنصوص المترجمة.

التحدث بصوت خام وحقيقي

التحدث بصوت خام وحقيقي بالاستعانة بالذكاء الاصطناعي

إن السماح للأشخاص بالتحدث مع الآلات هو حلمٌ لطالما راودنا لكثير من الوقت حلمُ التفاعل بين الإنسان والحاسوب بالصوت. وعندما ظهرت قدرة الحواسيب على فهم الكلام الطبيعي من خلال استخدام الشبكات العصبية العميقة (مثل تقنية البحث من خلال الصوت في غوغل) أحدث ذلك ثورة في السنوات القليلة الماضية، إلا أن توليد الكلام من خلال الحاسوب (أو عملية تحويل النص إلى كلام والّتي يرمّز إليها عادةً TTS) لم يشهد تطورًا كبيرًا، وذلك بسبب ضعف قدرته على نقل المشاعر أثناء الكلام وهو من أجمل الميّزات التي يمكن للمرء أن يفكر بها عند سماعه لصوت طبيعي، وتكمن المشكلة في الاعتماد على توليد الكلام من خلال تقنية تحويل النص إلى كلام بطريقة تسلسلية، إذ تعتمد هذه التقنية على تسجيل قاعدة بيانات كبيرة جدًا من أجزاء الكلام القصيرة المكونة من وِحدة واحدة، وثمّ إعادة تركيبها لتكوين كلمات متكاملة مما سيُصعبُ مهمة تعديل الصوت بدون تسجيل قاعدة بيانات جديدة كاملة وهذا ما شكلّ مشكلة حقيقة في هذا التقنية.

ولكن كان لشركة ديب مايند (المملوكة من قِبل شركة غوغل) رأي آخر، إذ استطاعت هذه الأخيرة من بناء نظام قادر على توليد صوت خام وحقيقي ليحاكي أي صوت بشري، وبذلك يكون الصوت الناتج عن هذا النظام أفضل من أفضل أنظمة تحويل النصوص إلى كلام (Text-to-Speech) الحالية. مما يقلل الفجوة بين أداء صوت الآلة والصوت الطبيعي بمقدار 50%. أن الطريقة التي اتبعتها شركة ديب مايند كانت أكثر تقدمًا من الطرق القديمة إذ اعتمدت على على نمذجة الصوت الخام، وهو أمر لطالما تجنبه الباحثون في هذا المجال بسبب سرعة تدفق الكلام (عادة 16000 عينة في الثانية أو أكثر).

كما أنها اعتمد على الشبكات العصبية التلافيفية بالكامل (Fully Convolutional Neural Network). ومن أجل استخدام الصوت الذي يولده نظام WaveNet كان لا بد من تحويل النص إلى كلام، إذ تحول النصوص إلى سلسلة من الميّزات اللغوية والصوتية (الّتي تحتوي على معلومات حول الصوت الحالي، والمقطع اللفظي، والكلمة، وما إلى ذلك من مميزات الكلمات بحسب اللغة) وتدخلُ هذه المعلومات إلى نظام WaveNet. وبالتالي إن تنبؤات الشبكة ليست مشروطة فقط بالعينات الصوتية السابقة، وإنما بالنص الذي نريد أن تنطقه. كما أن هذا النظام استطاع توليد ميزات إضافية للصوت مثل: التنفس أثناء الحديث، ومحاكاة حركات الفم مما يعطي مرونة أكبر لنموذج الصوت الخام بل وحتى أيضًا يمكنه محاكاة اللهجات واللكنات والعواطف.

يفتح نظام WaveNets الكثير من الفرص والأفكار حول طريقة استغلال هذه التقنية لتحقيق أقصى درجة من الأستفادة المالية للشركات الكبيرة وحتى للشركات الناشئة أيضًا، فمثلًا إن فكرة استبدال المعلقين الصوتيين (Voice Over) بنظرائهم الآليين ستكون فكرة رائعة ومستدامة ومستقرة أكثر من استئجار معلقيين بشريين، أو ميزة قراءة الأخبار لبعض الأشخاص الّذين يعانون من عسر القراءة أو للأشخاص المشغولين بقيادة السيارة أو للنساء المشغولات بالأعمال المنزلية، كما يمكننا استخدامها أيضًا لقراءة النصوص للأشخاص الّذين يتعلمون لغاتٍ جديدة ليحاكي طريقة النطق البشري مضيفًا بذلك سهولة ملحوظة برحلة التعلم ونقطة إضافية في رصيد هذا النظام. وبذلك سيفتحُ بابٌ جديدٌ للشركات بخفض تكاليفها، وزيادة شعبيتها، وتعظيم إيراداتها وهو الهدف الرئيسي والمشترك لكلّ الشركات.

التعرف على المشاعر من خلال الصوت

صورة توضح كيفية التعرف على المشاعر من خلال الصوت باستخدام الذكاء الاصطناعي

مع تزايد الأجهزة القابلة للارتداء وانتشار إنترنت الأشياء (Internet of Things)، وحقيقة أن الهواتف المحمولة أصبحت من الأمور الأساسية لكلّ شخص، والانتشار المتزايد لمختلف الأجهزة الأخرى الّتي تستطيع التواصل مع البشر من خلال الصوت، كالمساعدين الشخصيين في الهواتف مثل: المساعد الشخصي سيري (Siri) الخاص بأجهزة أبل، والمساعد الشخصي أليكسا (Alexa) الخاص بأجهزة أمازون، والمساعد الشخصي كورتانا (Cortana) الخاص بأجهزة مايكروسوفت، فكان لا بدّ من جعل الأنظمة الصوتية أذكى ليس فقط على مستوى فهم الكلام المنطوق فحسب؛ وإنما لفهم المشاعر المترابطة مع هذا الكلام لكي تستطيع تحليل ردات فعل من تتحدث معه وقياسها ومعرفة ما هو التصرف الصحيح المناسب لكلّ ردة فعل وبناء أنظمة ذكية تستفيد من ذلك.

تسابقت العديد من الشركات للدخول في هذا المجال وكان أبرزها شركة Empath اليابانية وشركة أمازون الأمريكية وشركة Affectiva الأمريكية المنبثقة من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، واستطاعت هذه الأخيرة إطلاق شبكة عصبية قادرة على تحليل الغضب من البيانات الصوتية في أقل من 1.2 ثانية متجاوزة بذلك قدرة البشر على إدراك الغضب من الصوت وسمي هذا النظام لاحقًا SoundNet.

يعتمد هذا النظام على الشبكات العصبية التلافيفية بالكامل (Fully Convolutional Neural Networks) لتصنيف الأصوات من خلال تحليل التغيرات في تماثل الكلام ونبرة الصوت وإيقاعه وجودته لتمييز حالات الكلام والمشاعر وجنس المتكلم. إن العناصر الأساسية والمعيارية المتبعة في هذا النظام هو القدرة على تمكين التطبيقات والأجهزة لإدراك مشاعر البشر في الزمن الحقيقي (Real-time) للحدث.

إن التطبيقات العملية كثيرة لمثل هذه الأنظمة إذ يمكنها مساعدتنا في اكتشاف العلامات المبكرة للخرف أو النوبات القلبية، وإمكانية جعل المساعدين الشخصيين أكثر جاذبية واستجابة بمعرفتها مشاعر للمتحدث، ومن خلال تعلم هذه الأنظمة من أخطائها ستضيف بذلك ميزة جميلة أرى في رصيد هذه الأنظمة، كما يمكن لهذه الأنظمة مساعدة مندوبي خدمة العملاء في معرفة مشاعر الزبائن بل إن شركة Empath اختبرت ذلك إذ نشرت خدماتها في مراكز خدمة العملاء (call centers) وصرحت الشركة بأنها خفّضت بهذه التقنية وقت العمل الإضافي للعاملين في المركز بمقدار 20% مع تعزيز معدل تحويل المبيعات (Sales Conversion) -والّذي يشير إلى معدل تحول الزوار أو العملاء المحتملين إلى عملاء حقيقيين- بمقدار يقارب 400%، كما أن شركة Empath دخلت في شراكة مع شركة الألعاب بوكو (Bocco) لإنشاء رسائل متحركة تفاعلية للكشف عن مشاعر اللاعبين الأطفال، كما دخلت نفس الشركة أيضًا في شراكة أخرى مع شركة Utaka لإنتاج مصباح يتدرج ألوانه بطريقة تتوافق مع المشاعر الأشخاص.

على الرغم من هذا التقدم الحاصل في هذا المجال إلا أنه ماتزال الآلات تواجه صعوبة في الكشف عن المشاعر الحقيقية بدقة عالية ولم يرقَ أيّ نظام آلي إلى مستوى أداء المتخصصين البشر في اكتشاف جميع المشاعر الإنسانية، إلا أنه وبكل الأحوال مهما تكن الخطوة التالية لهذه التقنية فحتمًا ستكون مثمرة فوفقًا لدراسة نشرتها شركة الأبحاث Allied Market Research يمكن أن تصل قيمة هذا السوق إلى 33.9 مليار دولار على مستوى العالم في عام 2023 مدفوعًا بارتفاع شعبية الأجهزة المدارة بالصوت.

التعرف على المشاعر من خلال الصور

صورة لكيفية التعرف على المشاعر من خلال الصور

كانت الكاميرات لسنوات عديدة جزءًا من حياتنا وساعدتنا كثيرًا في مجال الحماية والآمن، ولا زالت حتى الآن تساعدنا. إذ يمكننا من خلالها مراقبة الموظفين في الشركة، ومراقبة المصانع لحمايتها من السارقين، ورصد المخالفات المرورية في الطرقات، ومراقبة المنزل أثناء غياب أصحابه، ومراقبة المدارس، والعديد من الأستخدامات الأخرى المفيدة جدًا لهذه التقنية، ولكن بعد بزوغ عصر الذكاء الاصطناعي لوحظ أن هذا المنجم الذهبي من المعلومات القادم من هذه الكاميرات والمتاح منذ عشرات السنين لم يستثمر على النحو الصحيح من أجل تحقيق أقصى استفادة منه، وهنا تضافرت الجهود لتعزيز دور تقنيات الذكاء الصنعي وتحديدًا تعلّم الآلة ولسد هذه الفجوة من خلال تحليل ما تشاهده هذه الآلات بنفسها واستخلاص المعلومات المفيدة والهامة، والتي نستطيع من خلالها دعم عملية اتخاذ القرار بالاعتماد على الأدلة المناسبة.

وبما إن قدرة تعلّم الآلة تعدت عن كونها قادرة على اكتشاف الكائنات في الصور بل تجاوزت الحدود واصبحت قادرة على رصد مشاعر الناس. على الرغم من أنها ليست قادرة على رصد المشاعر بدقة ممتازة، إلا أن دقتها معقولة ومنطقية إذا اعتبرنا أنها مجرد البداية في هذا المجال "مجال اكتشاف ورصد المشاعر من خلال الصور"، تعتمد معظم هذه النظم في عملها على خوارزميات تتعرف على تفاصيل الوجه من العينين والحاجبين إلى الشفاه والعضلات المرتبطة بها ثم تنشئ خوارزمية قادرة على التنبؤ بما تعنيه تعابير الوجه المختلفة وذلك بحسب تفاصيل الوجوه الخاصة بكلّ عِرق معين. إذ تستطيع هذه الخوارزميات تعلم شعور الإنسان بالفرح من خلال مشاهدة ملايين الأشخاص يضحكون بطرق مختلفة ومع تحليل كلّ صورة من هذه الصور على حدة تستطيع هذه الخوارزميات أن تصل لاستنتاج قريب جدًا من الحقيقة، بل وأحيانًا تصل إلى الحقيقة الكاملة لمشاعر الشخص.

نظام اكتشاف المشاعر أقوى وأدق ولا يحلل الصور فقط، وإنما جميع هذه المعلومات استخلصت من خلال تحليل الصور فقط فما بالك إذا كان النظام يحلل الصوت والصورة ليصبح بذلك مشهدًا متكاملًا لدى الخوارزميات تترابط فيه كلّ التفاصيل لنصل في نهاية الأمر لاستنتاجات أكثر دقة وموثوقية بمشاعر الفرح أو الحزن، والّتي استطعنا تحقيقها بفضل خوارزميات التعلم العميق. ولكن هل حدث ذلك فعلًا؟ هل استطاعت إحدى الشركات أن تطبق هذا الأمر؟ في الحقيقة نعم استطاعت تطبيقها وأيّما تطبيق فها هي الدكتور رنا القليوبي -حاصلة على دكتوراه علوم الحاسب من جامعة كامبريدج- تطلُ علينا بتأسيسها مع مجموعة من الأشخاص من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا شركة ناشئة سمتها أفكتيفا (Affectiva) والّتي تقدم خدمات الكشف عن المشاعر من خلال الصوت والصورة وهي من أول من سوّقت لمُصطلح الذكاء العاطفي الاصطناعي.

تقيس أنظمة هذه الشركة تعابير الوجه غير المفلترة وغير المنحازة باستخدام مستشعر ضوئي أو بمجرد كاميرات وبِ قياسية، إذ تحدد في البداية جنس هذا الوجه سواء في الصور أو الفيديو وتحدد الخوارزميات المعتمدة بصورة رئيسية على مجال الرؤية الحاسوبية معالم الوجه الرئيسية، مثل: زوايا الحواجب وأطراف الأنف وزوايا الفم، ومن ثم تحلل خوارزميات التعلّم العميق وِحدات البكسل في الصور عند تلك المناطق لتصنيف تعابير الوجه ومعرفة ما هو الشعور الأنسب لهذا التعبيرات. وتقيس 7 أنواع فريدة للمشاعر وهي: الغضب والازدراء والاشمئزاز والخوف والفرح والحزن والمفاجأة. وتتدرب هذه الخوارزميات على قاعدة بيانات كبيرة جدًا تصل إلى 6 ملايين صورة من 87 دولة مُقدمةً بذلك مقاييس دقةٍ تصل إلى 90% بحسب التصريح الرسمي للشركة.

وصلت قيمة الاستثمارات الحالية في الشركة إلى 26 مليون دولار مع تسجيل أكثر من 7 براءات اختراع غير أن هذه الشركة ليست الوحيدة في هذا المضمار وإنما هنالك العديد من الشركات الأخرى مثل: شركة إيموتينت (Emotient) والتي استحوذت عليها لاحقًا شركة آبل وشركة إنرسكوب (Innerscope) وهي الأخرى استحوذ عليها أيضًا من قِبل شركة نيلسن (Nielsen)، ويبقى هذا المجال واعدًا للعديد من شركات التسويق والدعاية لما له من فوائد جمّة وتطبيقات تعزز من قيمة الاعلانات وإمكانيات وصولها إلى الجمهور بالطريقة المُخطط لها.

اختيار جزء من فقرة تجيب على سؤالك عبر الذكاء الاصطناعي

اختيار الآلة لجزء من فقرة تجيب على سؤالك

في ظل الزخم الهائل والمتواصل من المعلومات المنتشرة في جميع الأنواع من المواقع الموجودة على الإنترنت سواءً المواقع التعليمية أو المدونات أو حتى في مواقع التواصل الاجتماعي. وفي كثير من الأوقات نجد أن عملية البحث على المعلومة الصحيحة والدقيقة والمناسبة أصبح كمن يبحث عن إبرة في كومة من القش، وفي ظل هذا الكم الهائل من المعلومات تتلاشى أي قيمة للوقت فتصبح رحلة البحث عن إجابة لسؤال معين رحلة مليئة بمعلومات -لن نقول أنها ضارة ولكنها غير مفيدة في الوقت الحالي- وغالبًا ما نشاهد جميع المواقع تحاول بشتى الطرق تشتيت تركيزك وتشدك للانغماس في منجم المعلومات بل وهي تفهم تمامًا ما تحبه وتكرهه أكثر من معظم الأشخاص الّذين تعرفت عليهم خلال حياتك وذلك فقط من خلال خوارزمياتها (كما تفعل شركة فيسبوك). كما أنها تعرف بالضبط كيف تُشد إنتباهك وتحرك مشاعرك في محاولة منها لإشباع فضولك الّذي لا يعرف الشبع.

وفي حضرة هذه الأحداث تتنامى الحاجة الملحة للإجابة على الأسئلة بأقصر مدة زمنية وبدقة عالية أو مقبولة وبسهولة معقولة وهنا جاءت شركة غوغل لتقدم لنا الحلول، ولتعطينا الإجابة المناسبة للسؤال على طبقٍ من ذهب. هل صدف وأن سألت محرك البحث غوغل عن أمر ما وجاءك بمقطع من مقالة معينة تجيبك عن هذا السؤال بالضبط؟ كيف حدث ذلك؟ هل وظفت شركة غوغل أحد الأشخاص ليُحدد ما هي الفقرة المناسبة التي تجيب سؤالك؟ بالتأكيد لا، إذًا كيف لها معرفة ذلك؟ ببساطة أنها من فِعلِ الشبكات العصبية الاصطناعية العميقة -وهي إحدى طرق تعلّم الآلة- إذ عمدت الشركة على عرض الإجابات المناسبة لك بدلًا من عرضها لنتائج ذاتُ صلة بالموضوع فقط. مختصرةً بذلك الوقت ومضيفة لها ميزة جديدة تزيد من إعجابك بها أكثر من ذي قبل.

تعتمد هذه الطريقة على تدريب الشبكات العصبية الاصطناعية العميقة من خلال خوارزمية تدعى خوارزميات ضغط الجمل (Sentence Compression Algorithms). على الرغم من كون الإجابة عن الأسئلة المباشرة إجابة مباشرة ودقيقة من المهام السهلة -نسبيًا- على الإنسان إلا أن الأمر معقد جدًا من وجهة نظر الخوارزميات، إذ لا بدّ لها في البداية من فهم اللغة الطبيعية للسؤال فهمًا كاملًا بالإضافة إلى فهم الكلام الطبيعي العاميّ لإيجاد الرد المناسب مهما تغيّرت الصياغة.

تتعلمُ الشبكات العصبية الاصطناعية من خلال التعلم الموجّه. إذ لا بدّ للبشر في البداية من تحديد كيف يمكن أن يُقتطع الجواب من مقال أو بحث معين، لتتشكل لاحقًا قاعدة بيانات لا بأس بها تعتمد عليها خوارزميات التعلّم الخاصة بالشبكات العصبية، لذا عمدت شركة غوغل على توظيف فريق من اللغويين (الّذين يسمونهم Pygmalion) قوامه أكثر من 100 لغوي من جميع أنحاء العالم يتحدثون أكثر من 30 لغة مختلفة، ويحاول هذا الفريق تصنيف أجزاء معينة من الكلام بطريقة دقيقة ليساعدوا الخوارزميات على فهم كيف تعمل اللغات البشرية من أجل أن تتمكن هذه الخوارزميات في نهاية المطاف من استخراج الأجوبة بمفردها، وهذا تمامًا ما تصبو إليه شركة غوغل وهو أن تجعل هذه الخوارزميات تعمل بمفردها أي بطريقة "التعلّم غير الموجّه".

ولكن السؤال المشروع هنا ماذا لو أضيف هذه الميزة إلى جميع حقول البحث الموجودة ببعض المواقع الّتي نثق حقًا بجودة محتواها؟ بكل تأكيد ذلك سيعزز من محبة الناس لهذه المواقع وهذا بدوره سيُعزز شعبيتها وإجمالي إيراداتها في نهاية المطاف وهذا من أبرز التطبيقات لهذه الأنظمة.

إنجازات الذكاء الاصطناعي في مجال السفر والتجوال

تصفح خريطة مترو أنفاق لندن

تصفح خريطة مترو أنفاق لندن باستخدام الذكاء الاصطناعي

رأينا قدرة الذكاء الاصطناعي على تنفيذ مهام رائعة مثل التعرف على الصور والترجمة بين اللغات والتعرف على المشاعر ولكن ماذا عن قدرة الذكاء الاصطناعي في تمثيل العلاقات المعقدة بين البيانات أو المتغيرات والتي تتطلب قدرًا جيدًا من التفكير المنطقي مثل تعلّم كيفية التنقل عبر الخريطة في مترو أنفاق لندن، فهل يستطيع الذكاء الاصطناعي النجاح في هذه المهمة؟

كشفت شركة ديب مايند (DeepMind) المملوكة لشركة ألفابت (الشركة الأم لمحرك البحث لغوغل) في ورقة بحثية نشرتها أنها استطاعت التغلب على هذه العقبة من خلال بناء شبكة عصبية اصطناعية ذات ذاكرة خارجية، مستفيدةً بذلك من قدرة الشبكات العصبية على التعلم وتخزين هذا العلم الممثل بحقائق في الذاكرة لاستخدامه لاحقًا لتشكيل استنتاجات مثل خوارزميات البرمجة التقليدية تمامًا، وبذلك ستتمكن من التنقل في مترو أنفاق لندن باستخدام خريطة النفق وبدون أيّ معرفة مسبقة بها وبدون معرفة طريقة حلّ الألغاز المنطقية أيضًا. في الحقيقة إن حلّ هذه المشاكل سيكون مثيرًا للإعجاب لخوارزمية نظام هجين قادر على تحقيق ذلك وبدون أي قواعد محددة مسبقًا.

يمكن لهذا النظام فهم خريطة لم ترها من قبل. إذ تتدرب هذه الشبكة العصبية على هياكل شبيهة بالخريطة بصورة عشوائية (والّتي يمكن أن تمثل محطات متصلة بخطوط وما شابه ذلك)، وذلك من أجل تعلّم كيفية تخزين أوصاف هذه العلاقات في ذاكرة الشبكة الخارجية، ومحاولة الإجابة على الأسئلة المتعلقة بها وفي حال عرض خريطة جديدة على النظام سيتمكن النظام من كتابة هذه العلاقات الجديدة (الاتصالات بين مترو الأنفاق) في الذاكرة واستدعائها لتخطيط الطريق.

وصرح أليكس جريفز -عالم الحاسب والمؤلف المشارك في الورقة البحثية- أنه على الرغم من أن هذه التقنية أثبتت نفسها في حلّ المشاكل الاصطناعية فقط، إلا أنه يمكننا تطبيقها في المهام الواقعية الّتي تنطوي على عمليات استدلال من كميات هائلة من البيانات. كما يمكن أن يحلُّ هذا النظام الأسئلة الّتي لم تحدد إجاباتها بطريقة واضحة في مجموعة البيانات.

إن هذه التقدم سيمنح قرارات أذكى بطريقة تنقلنا وذلك لأن الحاسب يستطيع ربط الكثير من المعلومات مع بعضها بعضًا وسيعرف تمامًا كيفية التنقل في المدن مع الحفاظ على توفير وقود أكثر في السيارة وهذا سيشكل ميزة من ميزات السيارات ذاتية القيادة والعديد من التطبيقات الأخرى المشابهة.

قدرة الآلة على قيادة سيارة بالاستعانة بالذكاء الاصطناعي

صورة لسيارة آلية تسير باستخدام الذكاء الاصطناعي

كم مرةً سمعنا عن حوادث سيارات سببها الرئيسي نوم السائق؟ أو سرعته؟ أو إنشغاله بالهاتف؟ هل تعلم بأن 1.24 مليون شخص حول العالم يموتون سنويًا بسبب أخطاء السائقين؟ ما ذنب هذا المواطن المسكين ليموت بسبب رعونة سائق؟ هل فعلًا يتسبب جهل السائقين بطرق المدينة وشوارعها بحدوث الازدحامات المرورية؟ هل تستطيع الآلة أن تقلل من نسبة الانبعاثات الكربونية الّتي تسببها المنظومة الحالية للمرور (أي الاعتماد على البشر في قيادة السيارات)؟ هل تعتقد بأن المبلغ الّذي تدفعه للتأمين على سيارتك كبيرًا جدًا؟ هل ستخفف السيارات ذاتية القيادة من استخدام الوقود الأحفوري؟ هل تعتقد بأن جميع هذه المشاكل التي ذكرناها يمكننا التغلب عليها باستخدام السيارات ذاتية القيادة؟ إذا كان جوابك لا على جميع الأسئلة السابقة فاسمح لي أن أخالفك الرأي وأبشّرك بأن هذا النظام المروري الواعد، والّذي سيعتمد في مجمله على السيارات ذاتية القيادة سيغير رأيك بالكامل حول كلّ مشاكل النظام الحالي.

إن التطور السريع الّذي حدث لأنظمة الرؤية الحاسوبية، وزيادة قوة المعالجات على معالجة المعلومات في الصور بسرعات كبيرة كان له أثر كبير على مجالات حياتية عديدة، فها نحن نلاحظ كيف ساعد هذا التطور المجال الطبي سواءً في تشخيص الأمراض أو حتى في علاجها. والتطور الهائل الذي حصل في عالم الروبوتات كان أحد مسبباته هذا التطور، لم يتوقف الأمر إلى هذا الحد فحسب بل تعدى ليفتتح مجالات وأسواق جديدة مثل أسواق السيارات ذاتية القيادة. تسارعت معظم شركات السيارات إلى الدخول في تطوير هذا النوع من السيارات، من أبرزهم منهم شركة جنرال موتورز وتويوتا وآبل وغوغل وإنتل وأودي وبي أم دبليو وتسلا وأوبر وفورد، وغيرها الكثير من الشركات.

تعتمد السيارات ذاتية القيادة على العديد من التقنيات مثل: خوارزميات رسم الخرائط والبيانات الّتي تحصل عليها من أجهزة الاستشعار الموصولة بها وأنظمة الرؤية المجسمة ونظام تحديد المواقع ونظام اكتشاف الكائنات في الصور. إن معظم هذه التقنيات -إن لم يكن جميعها- تعتمد على الذكاء الاصطناعي وتحديدًا تعلم الآلة، ونظرًا لاختلاف السيناريوهات الّتي تتدرب عليها السيارات ذاتية القيادة بين العالم الافتراضي والعالم الحقيقي تظهر حاجتنا إلى نظام يستطيع اتخاذ قرار عقلاني في اللحظة المناسبة اعتمادًا على خبراته القديمة، وهنا يتدخل الذكاء الاصطناعي ليكون همزة الوصل بين العالمين وليدفع عجلة تطوّر السيارات ذاتية القيادة إلى الأمام.

من أبرز المتضررين من السيارات ذاتية القيادة هي شركات التأمين فمع قلة الحوادث المرورية لن تظهر الحاجة لتأمين السيارة، كما إن عدد سائقي الحافلات وسيارات الأجرة سينخفض كثيرًا بسبب هذا التغيّر في النظام المروري، بلغت الاستثمارات في هذا المجال خلال السنوات القليلة الماضية 16 مليار دولار كانت وراءها أكثر من 30 شركة عالمية، وإلى الآن مازالت تتزايد الاستثمارات في هذه التقنية، على الرغم من عدم وجود أي عوائد مالية مباشرة لهذه الاستثمارات، إلا أن هذه الشركات متفائلة جدًا من المستقبل. ومن يدري قد يأتي يوم وتثق بالسيارة ذاتية القيادة أكثر من ثقتك بسائق الحافلة لتوصيل ابنتك إلى المدرسة!

تطيير طائرات الدرون باستخدام الذكاء الاصطناعي

صورة لطائرة درون توصل الطلبيات باستخدام الاصطناعي

لطالما عانت عمليات البناء والتنقيب من أخطار كثيرة وفي كثير من الأحيان شكلت عملية التحقق من سير المشروع بنجاح تحديًا كبيرًا وخطيرًا بنفس الوقت إذ إن البناء ليس مكتملًا بعد، واحتمالية أن يظهر عيب ما في المشروع كبير جدًا، وبالتأكيد لا نريد أن نخاطر بأرواح المشرفين أو العمال القائمين على المشروع، كما إن عمليات التنقيب تحتوى هي الأخرى على نفس الكم من المخاطرة الشديدة بأرواح العاملين، وفي كِلا الحالتين لن نستطيع المراهنة على حياة المشرفين أو العمال بكلّ تأكيد، ونظرًا لكون المشروع جديد فليس لدينا خريطة ثلاثية الأبعاد نستطيع من خلالها تطييّر الطائرات بدون طيار مثل طائرات الدرون وإن مهمة التحكم المباشر فيها أثناء طيرانها -أي بالزمن الحقيقي- يحتاج لأناس ماهرين جدًا عدا عن صعوبة المترافقة عند اكتشاف أماكن فيها الإضاءة ضعيفة ومعتمة ولو توفر كلّ المقومات فلن تخلو هذه المهمة من الأخطاء البشرية، فما الّذي يجب علينا فعله في هذه النوع من الحالات؟ وماذا أيضًا عن الكوارث الطبيعية مثل الزلازل أو الأعاصير هل سنستطيع تطييّر طائرات الدرون يدويًا ومعرفة أماكن وجود الناجين وإنقاذ أرواحهم بأقصى سرعة؟

كشفت شركة Exyn عن برنامج جديد يعتمد على الذكاء الاصطناعي يستطيع تطييّر طائرات الدرون بمفردها في المناطق المظلمة وذات الطبيعة غير المستقرة وفي الأمكان الخارجة عن ميزة التعقب الجغرافي (GPS)، أي الطيران بمجال مجهول وبدون أي خريطة مساعدة سامحة بذلك للطائرات بخلق وعي خاص بها يُمكنُها من اتخاذ قرارات في الزمن الحقيقي، وصرح المؤسس الشركة فيجاي كومار -عالم الروبوتات المخضرم وعميد كلية الهندسة في جامعة بن- إن الذكاء الاصطناعي المستخدم لتطيير الطائرات بمفردها أكثر تعقيدًا من الذكاء المستخدم في السيارات ذاتية القيادة أو الروبوتات الأرضية وذلك عائدٌ على قدرة الطائرات على الطيران في جميع المسارات بالابعاد الثلاثة المتاحة على عكس السيارات، كما أن الطائرات لا تستطيع حمل بطاريات كبيرة لذا يجب أن تُعالجُ المعلومات بسرعة قبل نفاذ البطاريات ومعرفة الاتجاه الصحيح الواجب سلكه وبالطبع يمكننا أيضًا المعالجة باستخدام المعالجة السحابية لتجنب استهلاك البطارية.

تعتمد هذه التقنية على بناء خريطة ثلاثية الأبعاد من خلال المعلومات الواردة من مستشعراتها في الزمن الحقيقي، وكلّما اكتشفت كائنًا جديدًا سواء حاجز اسمنتي أو أي كائن آخر، تُحدث خريطتها بما يتوافق مع ذلك لتحقيق هدف تحليقها الأساسي. مستفيدةً بذلك من مجال الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة في عمليات اتخاذ القرارات المناسبة بالاعتماد على الخبرات السابقة وبدون أي تدخل بشري، ويحاول الروبوت الإجابة على ثلاث أسئلة جوهرية قبل بدئها بأي عملية ملاحة جوية وهي:

  1. أين أنا في هذه البيئة المحيطة؟
  2. أين الموقع الذي أحاول الذهاب إليه؟
  3. كيف سأصل إلى هناك على النحو الأمثل؟

بعد محاولة الآلة الإجابة على هذه الأسئلة سيتضح لها الخطوة الأولى وتتعلم بعدها من المستشعرات والكاميرات لكي تستطيع اتخاذ القرار المناسب بما يتوافق مع سلوك الكائن الّذي أمامها. وتوفر هذه الشركة أيضًا البنية الهندسية لهذه التقنية لتستطيع تركيبها على نوع محدد من الطائرات لتجنب زيادة الحمل عليك بجعلك تدفع ثمن الطائرة أيضًا لذا فهي تصنف نفسها بأنها شركة برمجيات معتمدة على الذكاء الاصطناعي لتمكين الطائرات من الطيران بدون تدخل بشري.

إن التطبيقات العملية لهذه التقنية مفيدة جدًا وفريدة من نوعها ولا بدّ بأنها ستجعل من العمليات الخطرة والصعبة أكثر أمانًا ودقة وموثوقية وستُضيف إنجازًا جديدًا يحققه الذكاء الاصطناعي. في الحقيقة وصلت إجمالي الاستثمارات الحالية في شركة Exyn إلى 16 مليون دولار وتحاول الشركة تعزيز وجودها أكثر بدخولها إلى إدخال هذا النوع الروبوتات في المخازن مما يفتح أفاقًا جديدة وفرص رائعة أمام هذه الشركة.

توقع ازدحام مواقف السيارات بحسب المنطقة

صورة لموقف تتوقف فيه سيارة تقودها آلة

بعد أن أمضيت الكثير من الوقت في تجهيز نفسك للاجتماع المرتقب، وبعد أن حضرت جميع الأوراق والمستندات اللازمة أصبحت على تمام الاستعداد للذهاب للاجتماع، فتركب سيارتك الخاصة وتذهب لموقع الاجتماع وعندما تصل وتحاول ركن سيارتك في أقرب موقفٍ للسيارات تجده ممتلئ تمامًا، تحاول البحث عن موقف آخر، ولكنك لا تجد أي موقفٍ قريبٍ فارغ، فتمضي أكثر من ساعة كاملة في محاولتك للبحث عن موقف مناسب، ولكن تفشل جميع محاولاتك. هل هذا السيناريو مألوف بالنسبة لك؟ إن كنت من سكان المملكة المتحدة -أو أحد المدن ذات التعداد السكاني الكبير- فحتمًا أنك تواجه هذا السيناريو يوميًا، فوفقًا لموقع التلغراف يمضي السائق في المملكة المتحدة ما مجموعه 2549 ساعة في محاولة منه لإيجاد موقف للسيارة أي 106 يوم من الوقت الضائع! إنه حقًا وقت طويل لمهمة ركن السيارة. لاحظت شركة غوغل هذا الأمر وسارعت بإطلاق ميزة جديدة في تطبيق الخرائط خاصتها (Google Maps) تساعدنا على معرفة أماكن ازدحام مواقف السيارات في خطوة منها لمساعدتنا على التخطيط الأنسب لرحلاتنا.

إن المنهجية التي تعتمد عليها هذه الميزة هي المساهمات الجماعية من قبل المستخدمين (Crowdsourced) وبعض خوارزميات تعلم الآلة البسيطة للمساعدة في تحديد صعوبة وجود موقف للسيارة. كما توفر هذه المنهجية دقةً أعلى من طريقة السابقة وهي من معلومات المتوفرة من عدد السيارات المتواجدة في المواقف والتي تكون متاحة على الإنترنت، لأنه غالبًا ما تقدم هذه الطريقة معلومات غير كاملة أو خاطئة بسبب المتنزهين غير القانونيين أو الأشخاص الّذين غادروا مبكرًا من أماكنهم. هذا النوع من المشاكل تجاوزتها المنهجية الجديدة الّتي اعتمدت عليها غوغل كما راقبت شركة غوغل حركة السيارات قبل عثورها على موقف فإذا دارت السيارات حول مواقع مواقف للسيارات فهذا يدل على أن المواقف مزدحمة، كما اعتمدت على موازنة الوقت المتوقع للوصول مع وقت توقف السيارة واستخدمت غوغل نموذج الانحدار اللوجستي (Logistic Regression) البسيط لتدريب الخوارزمية في إشارة -غير مباشرة- منها بأنه لا داعي لاستخدام الشبكات العصبية الاصطناعية في كلّ حالة وإنما يمكن للخوارزميات البسيطة أن تفي بالغرض في بعض المهام.

لاحظت شركة غوغل بأن هذه الميزة أدت لزيادة كبيرة في النقرات على وضع النقل العام (transit travel) مما يشير إلى أن المستخدمين الذين لديهم معلومات إضافية حول صعوبة إيجاد موقف للسيارة كانوا أكثر ميلًا للتفكير في الذهاب بالمواصلات العامة بدلًا من الذهاب بسياراتهم الشخصية، وهذا بدوره يمكن أن يخفف مشكلة من مشاكل المرور ويساعد الناس في حفظ أوقاتهم المهدرة سدى.

إنجازات الذكاء الاصطناعي في المجال الطبي والخدمات الصحية

تقنية جديدة تمكن البكم من الكلام

صورة تشير إلى إمكانية تحدث الأبكم بالاستعانة بالذكاء الاصطناعي

عانى المجال الطبي في زمن من الأزمان على كثير من المشاكل والتحديات، ودائمًا ما كانت القفزات النوعية في هذا المجال من أصعب القفزات لأنها تحتوي على مراهنة بأرواح بشرية وهذا ما يشكل عبءً مضاعفًا على كاهل الباحثين والمختصين، وعلى الرغم من التقدم الملحوظ الّذي شهده المجال في القرن التاسع عشر والعشرين إلا أنه كان للذكاء الاصطناعي دور مميز في تسريع عجلة تقدمه العلمي واختصار العديد من سنوات البحث والتجريب، لنستطلع الآن ما هي أبرز هذه الإنجازات الرائعة.

في دراسة جديدة نشرتها جامعة كاليفورنيا-سان فرانسيسكو حول إمكانية إعطاء صوت للأشخاص الذين فقدوا قدرتهم على الكلام سواءً أكان سبب هذا الفقد إصابات في الدماغ أو بسبب الاضطرابات العصبية مثل: الصرع أو الزهايمر أو التصلب المتعدد أو باركنسون …إلخ.

تعتمد هذه التقنية على استخدام الأقطاب الكهربائية والذكاء الاصطناعي لإنشاء جهاز يمكنه ترجمة إشارات الدماغ إلى كلام وبحسب الباحثين فقد يتمكن هؤلاء الأشخاص ليس من استعادة قدرتهم على الكلام فحسب وإنما سيتمكنون من نقل المشاعر المترافقة مع الكلام والتي تعكس شخصية المتحدث. عندما يحاول أي شخص الكلام يرسل الدماغ إشارات من القشرة الحركية إلى عضلات الفك والشفاه والحنجرة لتنسيق حركتها وإصدار الصوت المخصص لكلّ حرف من الحروف. ومن خلال قراءة البيانات المولّدة من الأقطاب الموصولة بهذه المراكز يمكن للخوارزميات المعتمدة على تعلّم الآلة من فهم الارتباط بين الإشارات العصبية والكلام المنطوق بطريقة تمكنها من الاستفادة من الإشارات وتحويلها لكلام منطوق.

على الرغم من ذلك لا تزال هذه التقنية غير دقيقة بما يكفي لاستخدامها واعتمادها خارج المختبرات، كما أنها بطيئة أيضًا إذ أقصى سرعة للتحدث يمكن بلوغها هي 10 كلمات في الدقيقة بينما سرعة التكلم الطبيعية تكون 150 كلمة في الدقيقة في أقل تقدير. إلا أن المستقبل واعدٌ حتمًا لهذه التقينات ويمكن جدًا أن تصبح مشاكل عديدة من بينها مشكلة فقدان القدرة على الكلام شيئًا من الماضي.

تزويد المكفوفين بأعين اصطناعية

صورة لعين اصطناعية لتزويدها للمكفوفين

في آخر إحصائية أجرتها منظمة الصحة العالمية أعلنت فيها أن أعداد المكفوفين تقدر بأكثر من 39 ميلون شخص حول العالم، ومن بين أبرز المشاكل الّتي يعاني منها المكفوفين هي الصعوبة الكبيرة في التنقل والحركة بدون مرافق، ولكن الأمور تغيرت كثيرًا مع تطور أنظمة الرؤية الحاسوبية والذكاء الاصطناعي وبفضل إمكانية دمج أنظمة اكتشاف الكائنات في الصور والكثير من التقنيات الأخرى التي مكنت فريق بحثي من جامعة ميغيل هيرنانديز (University of Miguel Hernandez) من تطوير آلية جديدة للرؤية عبر إرسال إشارات الرؤية البصرية مباشرة إلى القشرة البصرية الموجودة في الدماغ.

تعتمد هذه الطريقة على تسجيل الكاميرات ما تشاهده أمامها ومن ثم ترسله إلى الحاسب فيترجم الحاسب هذه المعلومات المرئية إلى نبضات كهربائية بالاعتماد على مجموعة معقدة من خوارزميات الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة لتُرسل أخيرًا إلى الدماغ عن طريق كابل متصل بمنفذ مباشر إلى الجمجمة ليحفز بدوره الغرسة الموجودة في القشرة البصرية في الدماغ. على الرغم من التعقيدات الموجودة في هذا النظام إلا أنه يعدّ قفزة نوعية، وتبلغ دقة الصورة التي تستطيع هذه التقنية تغذية الدماغ بها هي 10×10 بكسل. إلا أن أحد الباحثين في هذا المشروع وهو فيرنانديز يتصور إمكانية زرع 6 غرسات في الدماغ على كلّ جوانبه وبذلك سترتفع الدقة إلى 60×60 بكسل. من الجدير بالذكر أيضًا أن هذه التقنية لا تسمح للأشخاص المولودين بدون حاسة البصر باستعادة بصرهم وإنما فقط تسمح للناس الّذين فقدوا بصرهم بسبب مرض ما أو بسبب حادث معين.

بالتأكيد إن هذا الحل لن يعوض الكفيف بصره بالمعنى الحرفي للكلمة، ولكن يعدّ هذا الحل خطوة كبيرة في تعزيز استقلالية المكفوفين وتمكينهم من استعادة جزء كبير مفقود من حياتهم. ولذلك يجب علينا أن نبقى متفأئلين من هذه الإمكانيات الجديدة للتكنولوجيا وأن نجهز أنفسنا ليس لشراء هذه التقنيات الجديدة فقط وإنما لنكون جزءًا من ماصطناعيها ومطوريها أيضًا.

التعرف على اعتلال الشبكية السكري (سبب رئيسي للعمى) من صور الشبكية

صورة توضح كيفية الكشف عن الأمراض المزمنة باستخدام الذكاء الاصطناعي

تعرفنا في الفقرة الماضية على طريقة جيدة لتعويض المكفوفين عن نظام الرؤية الخاص بهم، ولكن ماذا لو استطعنا أن نسبق المرض بخطوة، وأن نكتشفه ونعالجه قبل أن يتطور ويتسبب بفقدان المريض بصره بالكامل؟ ولكن مهلًا هل حقًا نستطيع فعل ذلك؟ نعم نستطيع فقط إذا كان سبب العمى هو مضاعفات مرض السكري أو التنكس (الضمور) البقعي المرتبط بالتقدم في العمر. وهذا الأخير يصيب أكثر من 25% من الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 60 عامًا في أوروبا وما يصل إلى 11 مليون شخص في الولايات المتحدة الأمريكية.

إذ أعلنت شركة ديب مايند عن تطويرها نظامًا يعتمد على الذكاء الاصطناعي قادر على التنبؤ بالتنكس البقعي والاعتلال في شبكية العين وذلك لأن كِلا المرضين يمكن تشخيصهما من خلال رؤية صور المسح ثلاثية الأبعاد الخاصة بالعين المريضة، وبما أن الذكاء الاصطناعي وتحديدًا تعلم الآلة ماهر جدًا في التعامل مع الصور بطريقة رائعة وسلسلة فإن أداؤه سيكون مقبولًا جدًا في هذا تشخيص مثل هذا النوع من الأمراض.

في البداية يتدرب النموذج على العديد من الصور المشخصة بأن لديها هذه الأمراض ومن ثم يحاول أن يحدد بعض الميزات (features) الّتي ترتبط مع هذه الأمراض ومن ثم تُعرضُ صور جديدة لهذا النظام ليطبق عليها ما تعلمه من الصور السابقة ويستنتج فيما إذا كان المريض سيتعرض للتنكس البقعي خلال الأشهر الستة القادمة أم لا.

وبهذا الانجاز تثبت شركة ألفابت أنها قادرة على تطوير أنظمة لا تكشف الفرق بين صور القطط والكلاب فحسب وإنما قادرة على تطويع مجال الذكاء الاصطناعي ليخدم مجال الطبي والرعاية الصحية في جميع تطبيقاته، ويأمل الباحثون في مجال الذكاء الاصطناعي في أن يساعد هذا التقدم العلمي على تسهيل العمليات الطبية وأتمتتها بأفضل طريقة للنهوض في مستوى الرعاية الصحية لأقصى حدّ ممكن في جميع دول العالم.

الكشف عن أمراض السرطان بالاستعانة بالذكاء الاصطناعي

صورة لمخبر توضح كيفية كشف الآلة عن أمراض السرطان

يعدّ مرض السرطان من أكثر الأمراض فتكًا بين سائر الأمراض التي عانتها البشرية لأن انتشاره واسع ونسب الشفاء منه قليلة نسبيًا فبحسب إحصائية صدرت من مجلة أبحاث السرطان في المملكة المتحدة جاء فيها أن في عام 2018 شخصت أكثر من 17 مليون حالة في جميع أنحاء العالم توفي منهم حوالي 9.6 مليون حالة، وكما أشارت الإحصائية إلى أنه بحلول عام 2040 سيُكون كلّ عام حوالي 27.5 مليون حالة سرطان جديدة. تكمن خطورة هذا المرض في صعوبة التعرف عليه أو تشخيصه في مراحله الأولى، فهو لا يُظهرُ على جسم المريض أي أعراض في بدايته، ولا يُكتشفُ غالبًا إلا عندما تظهر أعراضٌ متقدمة أي في مراحل تطور المرض الأخيرة، وبعد فوات الأوان. كما أن الأعراض الخاصة بمرض السرطان بمختلف أنواعه تتشابه مع أعراض كثير من الأمراض الأخرى مما يضفي حاجزًا آخر يحول بيننا وبين الاكتشاف المبكر للسرطان.

إلا أن هذه الأمور تغيرت كثيرًا بعد التقدم التكنولوجي، إذ يمكن للحواسيب تحليل كميات كبيرة من البيانات وبفضل الذكاء الاصطناعي استطعنا أن نستنتج الارتباطات والأنماط الخفية في البيانات ونحللها ونصنفها وهذا الأمر من المستحيل أن يحققه البشر مثلما تحققه خوارزميات تعلّم الآلة. كما يمكن اكتشاف الأنماط الخفية في صور الأشعة السينية أيضًا والّتي يمكن أن تكون غير مرئية للبشر نظرًا من إمكانية العين المتواضعة على تمييز الفروقات الصغيرة والدقيقة في الصور الشعاعية، كما أن خوارزميات تعلم الآلة قادرة أيضًا على معالجة العديد من هذه الأنماط، والأهم من ذلك قدرتها على تقليل نسبة الخطأ الّتي يمكن أن تحدث بسبب البشر.

تعتمد هذه الطريقة في التشخيص على الشبكات العصبية الاصطناعية، إذ في البداية نزود هذه الشبكات بالصور لأشخاص مصابين بالسرطان وتبدأ الخوارزميات بتحليل وتصنيف الصور واكتشاف وتحديد الميّزات (features) فيها لمعرفة ماهيّة الصور الّتي يكون أصحابها مصابين بالمرض، وبما أن لدينا سجلات طبية هائلة تحتوي على الحالات المصابة وبكامل معلوماتها وتفاصيلها ستستطيعُ خوارزميات التعلّم العميق من التعلّم بدقة أكبر واستنتاج أنماط أعم وأشمل.

فعلى سبيل المثال أظهر فريق من الباحثين من مركز بيث الطبي في كلية الطب بجامعة هارفارد أن تحليل البيانات من خلال خوارزميات التعلّم العميق يمكن أن تقلل من معدل الخطأ في تشخيص سرطان الثدي بنسبة 85٪. وعلق الدكتور بيك -أحد الباحثين على هذا البحث قائلًا:

اقتباس

كان هدفنا هو بناء نظام حسابي للمساعدة في تحديد مناطق انتشار السرطان في الغدد الليمفاوية، وكانت النتائج مذهلة لأنها نجحت في تشخيص السرطان بدقة 92٪، ومع مزيد من التحسينات في الخوارزمية، حقق الباحثون دقة 97٪ في النتائج

وحتى أن هذه الخوارزميات تستطيع تشخيص مختلف أنواع السرطان مثل: سرطان الثدي وسرطان الرئة وسرطان الجلد وسرطان القولون والمستقيم وسرطان الجينوم وسرطان البروستات وسرطان الرأس والعنق وسرطان الغدة الدرقية. غير أنه لا يمكننا بالتأكيد الاستغناء عن إشراف الدكاترة المختصين على هذه الخوارزميات بل سيقتصر دورها على كونها مساعد شخصي للدكاترة ذكي ومفيد جدًا يحسن دقة عملية التشخيص ويسرعها.

تصنيع أدوية جديدة بالكامل بالاعتماد فقط على الذكاء الاصطناعي

صورة توضح عملية تصنيع أدوية جديدة بالكامل بالاعتماد فقط على الذكاء الاصطناعي

يعدّ مجال صناعة وتطوير الأدوية الجديدة من المجالات الصعبة وذات التكاليف المرتفعة، إذ في دراسة نشرت على موقع جامانيتورك (jamanetwork) في الشهر مارس من عام 2020 جاء فيه أن تكلفة إدخال دواء جديد إلى السوق يبلغ 985 مليون دولار كما أن متوسط زمن وصول هذا الدواء لأيدي الناس سيكون من 10 إلى 12 سنة، ويعود ارتفاع هذه التكليف إلى المراحل الإجبارية الّتي يجب أن يمر بها أي دواء حتى يصل إلى السوق، فمثلًا يجب أن يُختبر على جميع الحالات الخاصة مثل: كبار السن والأطفال والحوامل والمرضعات وعلى مختلف الأعراق البشرية لمعرفة التأثيرات الجانبية المحتملة، ولذلك تجد الكثير من التحذيرات والتعليمات في نشرة التوصيف الخاصة بكلّ دواء تتحدث عن كافة التأثيرات المحتملة على المريض. ولطالما حاولت شركات الدواء تخفيض هذه التكاليف ولكنها لم تحقق نجاحات كبيرة إلا عندما تدخل الذكاء الصنعي في الأمر.

في الحقيقة سبق وأن ساعدت خوارزميات الحاسب عملية تطوير الدواء بصورة كبيرة إلا إن آخر الطرق الّتي توصل إليها الباحثين من جامعة فليندرز في جنوب أستراليا كانت ملفتة للنظر إذ استطاعوا بناء دواء مناعي يعالج الانفلونزا باستخدام برنامج يعتمد على الذكاء الاصطناعي فقط أي لوحده وبدون أي تدخل بشري، ليكون بذلك أول مساعدة يقدمها لنا الذكاء الاصطناعي من هذا النوع.

يعتمد هذا البرنامج على خوارزمية تدعى "خوارزمية البحث عن روابط" (Search Algorithm for Ligands) وتدعى اختصارًا SAM، إذ تبحث هذه الخوارزمية عن جميع المركبات التي يمكن تصورها في الكون للعثور على دواء جديد. وعلّق أحد الباحثين قائلًا:

اقتباس

كان علينا أن نعلّم برنامج الذكاء الاصطناعي على مجموعة من المركبات المعروفة بتنشيط جهاز المناعة البشري، ومجموعة من المركبات الّتي لا تعمل. وثمّ كانت مهمة الذكاء الاصطناعي هي العمل على تمييز ما يميز الدواء، ومن ثمّ طورنا برنامجًا آخر، يسمى "الكيميائي الاصطناعي" (Synthetic Chemist) والّذي ينتج تريليونات من المركبات الكيميائية المختلفة، بعد ذلك زودنا الخوارزمية SAM بهذه المركبات حتى تتمكن من فحصها للعثور على مركبات مرشحة تعتقد الآلة بأنها يمكن أن تكون عقاقير مناعية مناسبة للبشر.

وعلق بتروفسكي وهو أحد الباحثين في هذا البحث على الأمر "إن قدرات هذا البرنامج ليست محصورة فقط في قدرته على تحديد العقاقير الجيدة فحسب، بل إنه في الحقيقة توصل إلى أدوية مناعية بشرية أفضل من الموجودة حاليًا". وأردف أيضًا "لذا أخذنا هذه العقاقير الّتي ابتكرها البرنامج بغية تجربتها على الحيوانات للتأكد من فعاليتها، وتحديدًا اللقاح المخصص لعلاج الإنفلونزا". وختم كلامه قائلًا: "إن هذا من شأنه أن يقصر عملية اكتشاف العقاقير وتطويرها على مدار عقود ويخفض تكلفة إنتاجها بمئات الملايين من الدولارات".

تتبع حالتك الصحية وأنت في المنزل بتقنيات الذكاء الاصطناعي

صورة لتتبع الآلة لحالتك الصحية وأنت في المنزل

تحدثنا عن طرق كثيرة التي تساعد الأطباء في تشخيص بعض الأمراض، ولكن مشكلة هذه الطرق أنها متواجدة فقط عند الأطباء، وبالنظر إلى حقيقة أن أغلبية المرضى في جميع أرجاء العالم لا يذهبون للطبيب من أجل التشخيص عن حالتهم إلا بعد ظهور علامات مؤكدة عن المرض. كانت معظم محاولاتنا مهدورة ولفئة قليلة من المجتمع (غالبًا ما تكون من المتعلمين). ولكن ماذا لو تمكنّا من الكشف عن الأمراض مبكرًا إنها حقًا ستؤدي إلى فرصة أكبر وأفضل للشفاء، لأن ذلك سيقطع طريق انتشار المرض قبل أن يتمكن من التفشي بكامل الجسم.

إذا ما الحلّ المقترح؟ هل سنستأجرُ غرفة في المشفى ونعيش بها لنضمن حصولنا على الإشراف الطبي المناسب؟ أم نستأجر طبيبًا ونحضره معنا إلى البيت ليشرف على حالتنا الصحية؟ في الواقع وبغض النظر عن حقيقة قلة عدد الأطباء حول العالم فإن هذه الفكرة مكلفة جدًا وغير عملية. إذا ما الحلّ؟ ما رأيك بأن نحضر طبيبًا صغيرًا جدًا بالتأكيد لا أقصد هنا أن يكون صغيرٌ بالعمر وإنما صغير بالحجم ليكون مثلًا بحجم الراوتر اللاسلكي تقريبًا ونضعه في البيت ليراقب حالتنا الصحية؟ هل برأيك أنه يوجد لدينا حقًا طبيب بهذه المواصفات؟ إذا كان جوابك لا فلا مشكلة أنا مثلك ظننت بأنه لا يوجد طبيب بهذه المواصفات ولكن تفاجأت حقًا عند قراءتي أن هنالك فعلًا طبيب بهذه المواصفات ولكن نسيت أن أخبرك بأنه ليس بشريًا وإنما آلة.

تستطيع هذه الآلة تتبع جميع أنواع الإشارات الفيزيولوجية الخاصة بك أثناء حركتك من غرفة إلى غرفة أخرى مثل: التنفس، ومعدل نبضات القلب، والنوم وطريقة المشي والكثير من الأمور الأخرى الّتي تحدد حالتك الصحية بدقة. هل فعلًا استطاع الإنسان اختراع مثل هذه الآلة؟ نعم استطاع، إذ تزعم البروفيسورة دينا قتابي -وﻫﻲ ﺑﺮوﻓﻴﺴﻮرة ﻣﺨﺘﺼﺔ في ﻋﻠﻮم اﻟﻬﻨﺪﺳﺔ اﻟﻜﻬرﺑﺎﺋﻴﺔ واﻟﺤﺎﺳﻮﺑﻴﺔ في جامعة إم آي تي- أنها استطاعت بناء هذه الآلة في مختبرها، وكما تعتقد بأن هذا الاختراع قد يحل محلَّ مجموعة كبيرة ومكلفة من المعدات الطبية والتي نستخدمها في المستشفيات للحصول على البيانات السريرية حول الجسم البشري.

تعتمد هذا الآلة على مراقبة تغيّر الحقل الكهرطيسي المحيط بنا كلّما تحركنا مهما كانت الحركة صغيرة (مثل التنفس)، إذ تبث هذه الآلة إشارة لاسلكية منخفضة الاستطاعة تغطِّي مساحة شقة بغرفة نوم أو اثنتين، وتستطيع هذه الأمواج الانتشار في البيت إذ تنعكس الإشارة عن أجسام الأشخاص الموجودين ضمن نطاقها، ومن ثم تستخدم هذه الآلة تقنيات تعلّم الآلة في تحليل الإشارات المنعكسة، واستخلاص البيانات الفيزيولوجية. وقد رُكِّبت الآلة حتى الآن -وفقاً لقتابي- في أكثر من 200 منزل، وذلك لأشخاص أصحاء وآخرين يعانون من بعض الأمراض (مثل باركنسون، وألزهايمر والاكتئاب، والأمراض الرئوية). كما شاركت قتابي في تأسيس شركة ناشئة أسمتها إيميرالد إينوفيشنز من أجل استثمار هذه التقنية تجاريًا، وقدمت الآلة إلى شركات الأدوية والتقانة الحيوية من أجل دراستها واختبارها.

وحتى تثبت قتابي فائدة هذه الآلة، استعرضت البيانات الّتي جُمعت على مدى ثمانية أسابيع في منزل مريض مصاب بداء باركنسون، مشيرةً إلى أن مِشيته كانت تتحسن ما بين الساعة الخامسة والسادسة من كلّ صباح، بشكل يتواقت مع أخذه للدواء، وتقول: "هذا الجهاز لا يساعدك على فهم حياة المريض فحسب، بل يساعدك على فهم تأثير الدواء أيضًا"، وهو ما قد يمكِّن الأطباء من تحديد السبب وراء إفادة بعض الأدوية لبعض المرضى دونًا عن البعض الآخر.

ويستعين كثيرٌ منا بالعديد من أجهزة الرصد الشخصي، سواءً ما يتعلق بمحتوى ما نتناوله من سعرات غذائية أو ما نخطوه من خطوات يومية، وبإمكان الذكاء الصنعي تأدية دور مهم في ترجمة تلك البيانات بطريقة تنعكس بالإيجاب على صحتنا. وتتجلى أهمية رصد التغيرات المبكرة مع ازدياد أعداد المسنين حول العالم، إذ تقول الأمم المتحدة أن عدد المسنين الذين تتجاوز أعمارهم 60 سنة يبلغ 13% من عدد سكان العالم أي ما يقارب المليار نسمة. وتقول قتابي إن الكثير من المسنين باتوا يعيشون بمفردهم، وهم يعانون من أمراض مزمنة تشكل تهديدًا حقيقيًا على حياتهم، وتعتقد أن ابتكارها سيُمكن الأطباء من التدخل المبكر بالمريض تفاديًا لمحاولة إسعاف المرضى بشكل طارئ لاحقًا وجعله ينتظر في طوابير المشافي.

لا حدود لإمكانيات الذكاء الاصطناعي

لم يقتصر دور الذكاء الاصطناعي على المجالات التي ذكرناها فقط بل لا يوجد حاليًا مجال إلا وقد دخل فيه الذكاء الاصطناعي وأصبح جزءًا أساسيًا من أجزائه بدءًا من مجال الزراعة، وحتى مجال الأمن والحماية ومجال المال والأعمال والألعاب والبرمجة وغيرها من مختلف مجالات الحياة. هل كثرة الإنجازات جعلته يتوقف ويستريح؟ بالطبع لا، وإنما واصل أيضًا سلسلة اقتحاماته لتشمل أيضًا المجال الفني والإبداعي ليستطيع في البداية تقليد طريقة رسم الفنان فان جوخ للوحاته تقليدًا احترافيًا، كما استطاع كتابة قصائد اجتازت مرحلة الاختبارات المؤهلة للنشر، كما تمكن أيضًا من تصميم الشعارات (Logo) بنفسه، واستطاع أيضًا كتابة مقالات وتقارير رياضية لوكالة أسوشيتد برس، واستطاع كتابة سيناريو فيلم سينمائي.

إن جميع هذه الانجازات الرائعة الواعدة والّتي استطعنا تغطيتها فقط وهنالك العديد من الإنجازات الأخرى والتي اعتقدنا في زمن من الأزمان أنها ضرب من الخيال ما هي سوى البداية فحسب، وما سنكتشفهُ لاحقًا سيكون أكثر دهشة وأكثر فائدة في عديد من جوانب حياتنا، وبالتأكيد كلّ انجاز جديد يرافقه ظهور تهديدات جديدة، وهذا الأمر لا يمكننا إيقافه ولكن يمكننا حتمًا جعل التهديدات أخف وذلك بتطبيق كافة التعليمات الأمنية المُوصى بها، وهذه المسؤولية تقع على عاتق كلّ فرد منا سواء استطعنا الاستفادة من هذه القنيات أم لا.

والآن هل ما زلت مترددًا في دخول مجال الذكاء الاصطناعي وتحديدًا تعلّم الآلة؟ في المقال التالي من هذه السلسلة ستتعرف على معلومات جديدة عن تاريخ هذا المجال والّتي ستساعدك في اتخاذ هذا القرار حتمًا.



1 شخص أعجب بهذا


تفاعل الأعضاء


لا توجد أيّة تعليقات بعد



يجب أن تكون عضوًا لدينا لتتمكّن من التعليق

انشاء حساب جديد

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط


سجّل حسابًا جديدًا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟


سجّل دخولك الآن