كيف تنظّم شفرة CSS لتجربة تطوير أفضل وأداء أحسن


محمد طاهر الموسوي

إن قدرتك على كتابة شفرة HTML وCSS مع فهم عميق لما تكتبه يعني امتلاكك لمهارة كبيرة ومتميّزة، وعند ازدياد حجم شفرات الموقع الإلكتروني وكذلك عدد زوّاره، تظهر الحاجة إلى مجموعة جديدة من المهارات المهمّة والضرورية لتوفير الوقت أثناء التطوير ولتحسين تجربة المستخدم؛ لذا فإن معرفة أساسيات تحسين أداء الموقع الإلكتروني وتنظيمه قد يساعد كثيرًا في هذا الصدد.

تؤثّر طريقة تنظيم الشفرة البرمجية وأسلوب بنائها كثيرًا على سرعة التطوير، إضافة إلى سرعة تصيير Rendering الصفحة على متصفح الإنترنت، وقد يشغل هذا الأمران اهتمام المطورين والمستخدمين على حد سواء. تمكن زيادة سرعة الإنتاج وتوفير تجربة أفضل للمستخدمين من خلال قضاء الوقت الكافي في التخطيط للحصول على بنية صحيحة للشفرة الأساسية، وتحديد آلية عمل المكونات المختلفة مع بعضها.

إستراتيجية وبنية الشفرة الأساسية

تتمثّل أول خطوة في طريق تحسين أداء الموقع الإلكتروني وتنظيمه في تحديد إستراتيجة وبنية جيدة للشفرة الأساسية، وذلك من خلال ترتيب مجلدات المشروع بصورة جيدة، وتحديد أنماط التصميم Design patterns، وإيجاد السبل اللازمة لإعادة استخدام الشفرة الشائعة.

بنية الأنماط Styles

إن طريقة تنظيم الأنماط أمر عائد إلى الرغبة الشخصية وطبيعة الموقع الإلكتروني المراد إنشاؤه، ولكن - عمومًا - هناك بعض الممارسات الجيدة التي ينصح باتباعها، وإحدى هذه الممارسات هي فصل الأنماط بناء على الغرض من استخدامها، وهذا يعني إنشاء مجلدات للأنماط الأساسية الشائعة، ولمكونات واجهة الاستخدام، ووحدات منطق العمل Business logic modules.

    # Base
       normalize.css
       layout.css
       typography.css

    # Components
       alerts.css
       buttons.css
       forms.css
       list.css
       nav.css
       tables.css

    # Modules
       aside.css
       footer.css
       header.css

تتضمن بنية الملفات الموضّحة أعلاه ثلاثة مجلدات تضمّ مجموعات فريدة من الأنماط، والهدف هنا هو أن تبدأ بالنظر إلى المواقع الإلكترونية على أنّها أنظمة وليست صفحات منفردة، ويجب أن تعكس بنية الشفرة البرمجية هذا المبدأ. لاحظ عدم وجود أي أنماط خاصّة بالصفحات في بنية الملفات هذه.

يتضمن المجلد base الأنماط الشائعة والمتغيّراات المستخدمة في أرجاء الموقع الإلكتروني كالأنماط المتعلقة بمخطط الصفحات وتنسيق النصوص على سبيل المثال. أما المجلد components (المكوّنات) فيتضمن الأنماط الخاصة بعناصر واجهة الاستخدام والتي يمكن تقسيمها إلى مكونات مختلفة مثل التنبيهات والأيقونات. أخيرًا، يتضمن المجلد modules (الوحدات) الأنماط الخاصة بأقسام الصفحة المختلفة، والتي تُحدَّد حسب طبيعة المشروع واحتياجاته.

لا ترتبط أنماط المكونات بأي شكل من الأشكال بمنطق العمل الجوهري للموقع الإلكتروني وإنما تعتمد على الواجهة بصورة تامة، أما الأنماط الخاصة بمنطق العمل فتكون موجودة في الوحدات ، ومن الشائع استخدام عددٍ من المكونات الخاصة بواجهة الاستخدام ضمن هذه الوحدات. فعلى سبيل المثال يمكن أن يحتوي العمود الجانبي في الصفحة على أنماط القوائم والأيقونات المعرّفة ضمن أنماط المكونات في حين تكون بعض الأنماط الأخرى متوارثة من نمط الوحدة. يساعد فصل الأنماط بهذه الطريقة على تكوين أنماط مسبقة متقنة الصنع والقدرة على استخدام الأنماط في أماكن متعددة من الموقع الإلكتروني وإعادة استخدامها حسب الحاجة.

إن ترتيب الأنماط بهذه الأسلوب ليس أمر مستحدثًا، وقد ورد ذكره سابقًا في عدد من منهجيات CSS مثل CSS كائنية التوجه Object Oriented CSS أو OOCSS اختصارًا، وبنية CSS القابلة للتجميع والتوسع Scalable and Modular Architecture for CSS أو SMACSS اختصارًا. لكل واحدة من هذه المنهجيات آراؤها الخاصة حول بنية الملفات وكذلك حول طريقة استخدام الأنماط.

CSS كائنية التوجه

Nicole Sullivan واحدة من روّاد منهجية CSS كائنية التوجه وذلك في عملها المتمثّل في كتابة الأنماط الخاصة بالمواقع الإلكترونية الكبيرة. تضع هذه المنهجية مبدأين أساسيين يساعدان على بناء مواقع إلكترونية قابلة للتوسع تعتمد على بنية قوية ومتماسكة وبمقدار معقول من الشفرة البرمجية. وهذا المبدآن هما:

  • فصل البنية عن القشرة،
  • فصل المحتوى عن الحاوي.

المقصود بفصل البنية عن القشرة هو تجريد مخطط العنصر من السمة العامة للموقع الإلكتروني. بمعنى أنّه يجب أن تكون بنية الوحدة شفافة، وتسمح بتوارث الأنماط الأخرى وعرضها دون أي تضارب. ويتطلب هذا بنية رصينة للمخطّطات والشبكات إلى جانب وحدات متقنة الصنع.

أما فصل المحتوى عن الحاوي فيعني عدم اعتماد العناصر الأبناء على العنصر الأب، فعلى سبيل المثال يجب أن يظهر العنوان بنفس المظهر بغض النظر عن العنصر الأب الذي يحتويه. ولتحقيق هذا، يجب أن ترث العناصر أنماطًا مبدئية، ثم تُوسَّع هذه الأنماط حسب الحاجة.

HTML
    <div class="alert alert-error">
      <p class="msg">...</p>
    </div>
CSS
    .alert {...}
    .alert-error {...}
    .msg {...}

تشجّع CSS كائنية التوجه على بناء مكتبة للمكونات، والتحلّي بالمرونة، والاستفادة من الشبكة. تشكّل هذه القواعد أرضية جيدة يمكن أن تساعد في تجنّب الحاجة إلى إنشاء أنماط إضافية عند إضافة صفحات أو خصائص جديدة للموقع الإلكتروني.

بنية CSS القابلة للتجميع والتوسع

المنهجية الثانية في تنظيم شفرة CSS هي المنهجية التي طوّرها Jonathan Snook تحت اسم بنية CSS القابلة للتجميع والتوسع. تدعو هذه المنهجية إلى تقسيم الأنماط إلى خمسة فئات رئيسية، هي:

  • الأساس Base،
  • المخطط Layout،
  • الوحدة Module،
  • الحالة State،
  • السمة Theme.

تضمّ فئة الأساس الأنماط الأساسية للعناصر التي تغطي الأمور العامة والمبدئية، ثم تأتي بعدها فئة المخطط لتحديد الأحجام المختلفة للعناصر إلى جانب أنماط الشبكة مانحة إياها المخطط الرئيسي. أما أنماط الوحدة فهي أنماط مخصصة بصورة أكبر وهي موجّهة إلى أجزاء محددة من الصفحة، كروابط التنقّل في الموقع (navigation) أو الأنماط المميزة الأخرى، ثم تأتي بعدها أنماط الحالة التي تستخدم لزيادة أو تعديل أنماط أخرى في حال تضمنت الوحدة المعنية حالات مختلفة، كلسان تبويب مفعّل مثلًا. وأخيرًا، يمكن إضافة فئة السمة والتي تتضمن أنماط تستند إلى المظهر الخارجي للوحدات المختلفة.

HTML
    <div class="alert is-error">
      <p>...</p>
    </div>
CSS
    .alert {...}
    .alert.is-error {...}
    .alert p {...}
    .alert.is-error p {...}

في المثال السابق يكون الصنف alert ضمن فئة الوحدة في حين أن الصنف is-error يكون ضمن فئة الحالة. بعد ذلك تُتوارث الأصناف من هذه الفئات حسب الحاجة.

أي منهجية ستختار؟

اختيار المنهجية التي ستستخدمها في عملك أمر عائد إليك تمامًا، وقد تشعر بأنّ منهجية معينة تناسب مشروعًا معينًا والعكس صحيح. بصورة عامة، لا بأس باستخدام مزيج من المنهجيتين والاستفادة من مبادئهما حسب ما تقتضيه الحاجة.

تحسين الأداء بواسطة المحدّدات Selectors

عدم الاهتمام بالمحدّدات من الأمور التي يُبتلى بها الكثير من المطوّرين، حيث ينصبّ جلّ الاهتمام في الغالب على الخصائص والقيم التابعة لها، فما دامت الأنماط مطبّقة على العنصر الصحيح فإن كل شيء يبدو على ما يرام. ولكن هذا افتراض خاطئ تمامًا، فلطريقة تحديد العناصر في CSS أثرٌ كبير على الأداء، بما في ذلك سرعة عرض الصفحات ومدى فعالية الأنماط في البنية العامة للموقع.

اجعل المحدّدات قصيرة قدر الإمكان

هناك الكثير من الفوائد الناجمة عن تقصير محدّدات CSS قدر الإمكان، إذ بتقصيرها تقل التخصّصية، ما يسمح بتوارث وتناقل أفضل للأنماط، وزيادة في كفاءتها. أما المحدّدات الطويلة فتقلّل الأداء لأنها تجبر المتصفح على تصيير كل نوع من أنواع المحددات على حدة من اليمين إلى اليسار، كما تشكّل عائقًا أمام المحدّدات الأخرى لتكون أكثر تخصّصًا.

    /* سيء */
    header nav ul li a {...}

    /* جيد */
    .primary-link {...}

    /* سيء */
    button strong span {...}
    button strong span .callout {...}

    /* جيد */
    button span {...}
    button .callout {...}

المحدّد الأول في الشفرة السابقة مخصّص جدًّا، ويمكن تحديده وتصييره بسرعة أكبر باستخدام الصنف. إضافة إلى ذلك، فإن استخدام الصنف في هذه الحالة يقلل بقدر ملحوظ من الحاجة إلى تحديد العنصر الأب، الأمر الذي يسمح بتغيير موقع العنصر فيما بعد دون إفساد الأنماط الأخرى.

أما المثال الثاني فيتضمن محدّدات أقصر من المثال الأول ولكن يمكن تحسينها من خلال توفير المستوى ذاته من التخصصية لكل محدد. لا تبالغ في استخدام محددات مخصّصة جدًّا وبهذا ستواجه مشاكل أقلّ بكثير في حال حدوث تغير في ترتيب عناصر الصفحة. إن التقليل من عدد المحدّدات وإعطائها جميعًا القوة ذاتها سيمكّنها من العمل مع بعضها البعض بصورة أفضل.

إن الهدف الأساسي من تقصير المحدّدات هو تقليل التخصصية وكتابة شفرة أوضح وأكثر ترتيبًا.

استخدم الأصناف Classes دائمًا

الأصناف رائعة جدًّا، إذ يصيّرها المتصفح بسرعة كما أنّها تتيح إعادة استخدام الأنماط إلى جانب استخدامها الواسع في بناء المواقع الإلكترونية. ولكن عند استخدام الأصناف يجب الانتباه إلى ممارسات مجرَّبة ستساعد على تحقيق أقصى فائدة ممكنة منها.

تُصيَّر المحدّدات من اليمين إلى اليسار؛ لذا فمن الضروري أن تعتني جيّدًا بـ المحدّد الرئيسي Key selector وهو المحدد الأخير ضمن قائمة المحدّدات من الجهة اليمنى، وهو محدّد مهمّ للغاية؛ لأنّه يحدّد العنصر الأول الذي سيعثر عليه المتصفح أثناء بحثه ضمن الصفحة، وسيؤدي عدم الاعتناء بالمحدد الرئيسي إلى دخول المتصفح في فوضى عارمة.

لا تتردّد في استخدام صنف فريد من أجل تحقيق الفائدة بالنسبة لأداء الصفحة، كذلك لا تُضِف أي عنصر قبل محدّدات الأصناف، فذلك سيمنعك من تطبيق هذه الأنماط على عناصر أخرى، وسيزيد من مقدار الخصوصية التي يتمتع بها ذلك المحدد.

    /* سيء */
    #container header nav {...}

    /* جيد */
    .primary-nav {...}

    /* سيء */
    article.feat-post {...}

    /* جيد */
    .feat-post {...}

يجدر بك كذلك الابتعاد عن استخدام محدّدات المعرّفات ID selectors قدر الإمكان؛ ذلك لأنّها محدّدات مخصّصة جدًّا ولا تسمح بإعادة استخدامها في أي مكان آخر، ويسعني القول إنّ استخدام المعرّف لا يختلف كثيرًا عن استخدام !important.

الشفرة القابلة لإعادة الاستخدام

إن أحجام الملفات الكبيرة وعمليات التصيير غير الضرورية التي يقوم بها المتصفح هي من أكبر العوائق التي تقف في وجه الأداء الجيد. وإعادة استخدام الأنماط قدر الإمكان من أسرع الطرق في تقليل حجم ملفات CSS، إذ يجب دمج أنماط الواجهة Interface patterns والأنماط المكررة ليكون بالإمكان مشاركة الشفرة ذاتها على عدد من العناصر. فعلى سبيل المثال لو كانت هناك وحدتان تتشاركان في عدد من الخصائص (كلون الخلفية، والأركان الدائرية، والظل) فلا حاجة على الإطلاق للتصريح عن النمط ذاته مرتين، بل يمكن دمج هذه الخصائص في صنف واحد، وبهذا تكتب الأنماط مرة واحدة ويكون بالإمكان مشاركتها في أماكن مختلفة.

ولكن يجب الانتباه إلى أنّ إعادة استخدام الشفرة لا يكون على حساب الدلالية Semantics. يمكن في هذه الحالة استخدام زوج من المحددات وفصلهما بفاصلة، وبهذا يمكن للأنماط أن تكون متوارثة بين المحدّدين في الوقت ذاته. هناك طريقة أخرى غالبًا ما نراها في منهجيتيْ OOCSS و SMACSS اللتين تحدّثنا عنهما سابقًا، وتتلخّص هذه الطريقة في تعريف الأنماط في صنف واحد، ثم تطبيق أصناف متعددة على العنصر ذاته.

    /* سيء */
    .news {
      background: #eee;
      border-radius: 5px;
      box-shadow: inset 0 1px 2px rgba(0, 0, 0, .25);
    }
    .social {
      background: #eee;
      border-radius: 5px;
      box-shadow: inset 0 1px 2px rgba(0, 0, 0, .25);
    }

    /* جيد */
    .news,
    .social {
      background: #eee;
      border-radius: 5px;
      box-shadow: inset 0 1px 2px rgba(0, 0, 0, .25);
    }

    /* الأفضل */
    .modal {
      background: #eee;
      border-radius: 5px;
      box-shadow: inset 0 1px 2px rgba(0, 0, 0, .25);
    }

ليس هناك فارق كبير بين الطريقتين ما دامت الشفرة مشتركة وقابلة لإعادة الاستخدام، وما دام الحجم النهائي للملف صغيرًا.

الخطوة المواليّة لتنظيم شفرة CSS هي معرفة أساسيّات تحسين أداء الموقع.

ترجمة - وبتصرّف - للمقال Performance & Organization لصاحبه Shay Howe.
حقوق الصورة البارزة محفوظة لـ Freepik





تفاعل الأعضاء


لا توجد أيّة تعليقات بعد



يجب أن تكون عضوًا لدينا لتتمكّن من التعليق

انشاء حساب جديد

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط


سجّل حسابًا جديدًا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟


سجّل دخولك الآن