نسمع العديد من المصطلحات التي يخلط فيما بينها ضمن مجال الذكاء الاصطناعي Artificial Intelligence منها مصطلح تعلم الآلة Machine learning والتعلم العميق Deep learning، واللذان يعدان أساسيان في هذا المجال.
بشكل عام يهتم هذين المجالين بمعالجة البيانات لاستخراج المعلومات منها وأحدهما يشمل الآخر، لذا سنوضح في هذا المقال هذه المصطلحات وماذا يشمل كل منها وفي ماذا تستخدم حتى نفهم الفرق بينها، ويمكنك التعرف أكثر على المصطحات الأخرى في مجال الذكاء الاصطناعي من مقال المفاهيم الأساسية لتعلم الآلة.
تعلم الآلة Machine learning
فرع من مجال الذكاء الاصطناعي يستخدم خوارزميات محددة لاستخراج الأنماط patterns والتوقعات من البيانات، ويختلف النظام الذي يستخدم تعلم الآلة عن البرمجة العادية الثابتة بتطوير نموذج الخوارمية وتحسينها تدريجيًا عبر التدريب والاختبار المتكرر للنتائج أثناء معالجة بيانات دون تدخل بشري عبر التعلم من تلك البيانات مما يحسّن دقة النتائج مع الوقت.
يستخدم خوارزميات التصنيف والتنبؤ والتي تحوي على معاملات parameters يمكن ضبطها تلقائيًا أثناء عملية التدريب لتحسين دقتها، فمثلًا عند استخدام خوارزمية شجرة القرار Decision Trees لتصنيف البيانات يعاير النظام بنيتها تلقائيًا، فكلما تدرب على بيانات أكبر وأكثر تنوعًا تحسّنت دقتها في معالجة بيانات جديدة.
من مزايا هذا النوع من التعليم قدرته على التعلم من كمية بيانات صغيرة نسبيًا، ولكنه يعتمد على وجود مزايا مستخرجة مسبقًا من البيانات ولا يمكنه استخراجها بنفسه أي يحتاج لتدخل بشري في هذه المرحلة، وبعدها فقط يمكنه التعلم من تلك المزايا واتخاذ قرارات أفضل مع الوقت.
تطبيقاته كثيرة ومنتشرة بشكل كبير منها أنظمة الاقتراحات في منصات المحتوى كاقتراح فيديوهات للمستخدم قد يرغب بمشاهدتها أو اقتراح المنشورات في وسائل التواصل الاجتماعي، وصولًا إلى تصنيف المحتوى كتصنيف رسائل البريد الالكتروني لاستبعاد السيء منها أو تصنيف المراجعات النصية على المنتجات كإيجابية أو سلبية.
يصنف تعلم الآلة إلى ثلاثة أنواع رئيسية تختلف بحسب نوع المشكلة التي يحلها، وطريقة تعامل النظام مع البيانات وشكلها وطريقة التعلم منها أثناء التدريب، وسنشرحها في الفقرات التالية.
التعلم الموجه Supervised Learning
النوع الأساسي والأكثر استخداماً في تعلم الآلة، حيث يتدرب فيه النظام على البيانات والإجابات الصحيحة المقابلة لها، فيحللها ويستنتج تلقائيًا العلاقة بينها ليصبح قادرًا بعد التدريب على التنبؤ بإجابات بيانات جديدة لم يرها من قبل، وتقسم تلك بيانات وإجاباتها إلى قسمين قسم كبير عادةً يكون 80% منها لتدريب النظام والباقي 20% تستخدم لاختبار دقة وكفاءة النظام.
تنقسم الخوارزميات المستخدمة في التعلم الموجه لنوعين أساسيين بحسب نوع التنبؤات المطلوبة وهي:
التصنيف Classification لتقسيم البيانات إلى فئات كتصنيف رسائل البريد الإلكتروني إلى جيدة أو سيئة، ومن الخوارزميات المستخدمة فيه الانحدار اللوجستي Logistic Regression للتصنيف الثنائي، وأشجار القرار Decision Trees لتصنيف القرارات ونتائجها المحتملة
الانحدار Regression للتنبؤ بقيم رقمية، كسعر منتج معين أو درجة حرارة الطقس ومن الخوارزميات التي يستخدمها الانحدار الخطي Linear Regression والانحدار متعدد الحدود Polynomial Regression لاكتشاف العلاقة بين البيانات وتتوقع منها القيم للبيانات الجديدة
التعلم غير الموجه Unsupervised Learning
يتعلم فيه النظام من البيانات فقط ليستكشف منها الأنماط والبنى المخفية فيها دون تدخل بشري وتنقسم الخوارزميات المستخدمة فيه لثلاث أنواع رئيسية:
خوارزميات التجميع clustering وفيها يتم توزيع البيانات المتشابهة في مجموعات، كتصنيف زبائن متجر إلكتروني بحسب المشتريات او الاهتمامات، ومنها خوارزمية تجميع K-Means وخوارزمية التجميع الهيكلية Hierarchical Clustering
قاعدة الارتباط Association rule تستكشف العلاقات في البيانات وتستنتج منها قواعد شرطية تُعبّر عن وجود بيانات في حال وجود أخرى
تقليل الأبعاد Dimensionality Reduction تهدف لتقليل عدد المزايا أو المتغيرات في البيانات مع الحفاظ قدر الإمكان على المعلومات الموجودة في البيانات ومن خوارزمياتها تحليل مكون المبدأ Principal Component Analysis و التضمين المحلي الخطي Locally Linear Embedding
التعلم المعزز Reinforcement Learning
يركز على تعليم وكيل Agent كيف يتخذ قرارات عبر التجربة والخطأ ليحصل على أكبر قدر ممكن من المكافئات من البيئة التي يتفاعل معها ليحقق بالنهاية هدف معين، ومن تطبيقاته نماذج التحكم بالروبوتات العادية والصناعية، ونماذج لعب الألعاب التي تتجاوز مهارتها البشر.
ويقسم إلى نوعين هما التعزيز الإيجابي Positive Reinforcement والذي يكافئ الأفعال التي تؤدي لحدث ما والتعزيز السلبي Negative Reinforcement والذي يكافئ الأفعال التي تسبب تجنب حدث ما.
التعلم العميق Deep learning
فرع متقدم من تعلم الآلة يعتمد على الشبكات العصبية Neural Networks متعددة الطبقات لاستخراج الأنماط والتوقعات من البيانات مباشرة، ويختلف عن تعلم الآلة التقليدي بقدرته على استخراج المزايا تلقائيًا عبر طبقات متتالية دون الحاجة لتدخل بشري، مع تحسين الأداء تدريجيًا عبر التدريب على كميات هائلة من البيانات.
مثلًا عند استخدام شبكة عصبية التفافية Convolutional Neural Network للتعرف على الصور، تتعلم الطبقات الأولى كشف الحواف والأشكال البسيطة، ثم تتطور الطبقات العميقة لاكتشاف وجوه أو أجسام معقدة كلما زادت البيانات المعالجة، مما يحسن الدقة في التصنيف أو التنبؤ، أي يستطيع التعلم العميق استخراج المزايا بنفسه من أي نوع من البيانات.
تُصنف طرق التعلم العميق ضمن الأنواع الثلاثة لتعلم الآلة التي ذكرناها سابقًا، ولكنها تتفوق بتنفيذها في التطبيقات المعقدة، مثل استخدامها لخوارزميات التصنيف Classification والانحدار Regression في التعلم الموجه، واستخدام التجميع Clustering في التعلم غير الموجه، وقدرته الممتازة في التفاعل ضمن البيئات الافتراضية في التعلم المعزز.
من مزاياه قدرته على معالجة بيانات غير مهيكلة كالصور والنصوص بكفاءة عالية، ولكنه يتطلب كميات بيانات ضخمة وموارد معالجة قوية من كروت شاشة وذاكرة، وزمن تدريب طويل مما يجعله أقل كفاءة على بيانات صغيرة مقارنة بتعلم الآلة التقليدي.
تشمل تطبيقاته التعرف على الوجوه والترجمة الآلية الفورية، وتشخيص الأمراض من الأشعة الطبية، والسيارات ذاتية القيادة، ومن التطبيقات التي شهرت هذا المجال وأبرزت قوته كان نموذج ألفا جو AlphaGo الذي استطاع بتطبيق التعلم المعزز التدرب على لعبة Go المعروفة بتعقيدها واستطاع هزيمة أبطال تلك اللعبة.
الفرق بين تعلم الآلة والتعلم العميق
التعلم العميق فرع ضمن مجال تعلم الآلة، وتكمن ميزة وفرق التعلم العميق في مرحلة استخراج المزايا Feature Extraction من البيانات قبل استخلاص النتائج المطلوبة منها، حيث يستطيع استخراج المزايا بنفسه ما يجعله أقوى في معالجة مجال أوسع من البيانات، بينما مجالات تعلم الآلة الأخرى تحتاج لمزايا مجهزة يدويًا مسبقًا بجانب البيانات لتتمكن من استخلاص النتائج المطلوبة منها.
هذا الفرق يجعل طرق تعلم الآلة التقليدية خفيفة وسريعة ولا تحتاج لموارد معالجة قوية ولا حتى لكمية كبيرة من البيانات، على عكس التعلم العميق الذي يتطلب موارد معالجة وكميات بيانات كبيرة على حساب قدرته على معالجة بيانات معقدة والوصول لنتائج لا يمكن لتعلم الآلة التقليدي الوصول إليها، والجدول التالي يوضح أهم الفروقات بين المجالين:
| تعلم الآلة | التعلم العميق | |
| البنية | خوارزميات تتعلم من البيانات وتحسن أداءها مع الخبرة | فرع من تعلم الآلة يعتمد على الشبكات العصبونية متعددة الطبقات |
| كمية بيانات التدريب | صغيرة إلى متوسطة | بيانات ضخمة |
| استخراج المزايا | يدوي بتدخل بشري | تلقائي يستخرجها مباشرة من البيانات |
| وقت التدريب | سريع | بطيء |
| قوة وكمية موارد المعالجة | قليلة | كبيرة |
| الدقة | تعتمد على جودة المزايا والخوارزمية المستخدمة | عالية في حال وجود بيانات كافية |
خلاصة
تعرفنا في هذا المقال عن مجالي تعلم الآلة والتعلم العميق والفرق بينهما إضافة لمتطلبات كل منها، هذا الفرق يوضح متى نختار كل منها للحصول على نتائج جيدة، وتذكر أن مجال تعلم الآلة أوسع ويشمل ضمنه مجال التعلم العميق.

أفضل التعليقات
لا توجد أية تعليقات بعد
انضم إلى النقاش
يمكنك أن تنشر الآن وتسجل لاحقًا. إذا كان لديك حساب، فسجل الدخول الآن لتنشر باسم حسابك.