مجد اسماعيل

الأعضاء
  • المساهمات

    5
  • تاريخ الانضمام

  • تاريخ آخر زيارة

السُّمعة بالموقع

0 Neutral
  1. عندما نُسدي نصائح حول العمل عن بُعد، فإننا ننطلق من منظورنا الخاص بوصفنا فريق عمل مكونًا مئة بالمئة من موظفين يعملون عن بعد. وعلى أي حال، لم يكن هذا النوع من التفكير هو القاعدة ولا المعيار حتى. وقد تبين للمعنيين في Bufferخلال أول دراسةٍ أجروها حول وضع العمل عن بعد أن غالبية الشركات التي توفر العمل عن بعد ليست كذلك مئة بالمئة؛ بل إن 65 بالمئة منها تجمع ما بين موظفين يعملون ضمن مكاتب تابعة لها وبين آخرين يعملون عن بعد. ويتعامل هذا النوع من الشركات "المركّبة"، وهي واحدة من أنواع متعددة على مقياس العمل عن بعد، مع مجموعة فريدة من التحديات: كيف للمؤسسات أن تحتويَ الموظفين عن بُعد؟ ما هي المزايا التي يحققها وجود بعض الموظفين عن بُعد على صعيد العمل؟ كيف للمؤسسات أن تتعامل مع وجود موظفيها في مناطق زمنية مختلفة؟ بماذا تردُّ على المشككين في أن بوسع الموظفين العملُ أثناء السفر وأن يكونوا مُنتجِين في آنٍ معًا؟ ما النصيحة التي توجّه إلى مؤسسةٍ لها مقرٌ ومكاتب بدأت للتو العملَ عن بُعد؟ كيف تبني ثقافةً خاصة بشركةٍ لها يتبعُ لها موظفون يعملون ضمن مكاتبها بالتوازي مع آخرين يعملون عن بعد. وقد لجأ المعنيون في Buffer إلى أصدقائهم في شركة RemoteYear للحصول على إجاباتٍ على ما سبق طرحه من أسئلة، إذ تتيح تلك الشركة المجال لموظفيها العاملين عن بُعد العملَ من موقعهم الجغرافي المنفصل عن مقرها وكذلك السفرَ حول العالم أثناء عملهم لمدة سنة واحدة أو أربعة أشهر فيقضون شهرًا واحدًا في كل مدينة. وتوفر هذه الشركةُ وسائل النقل والإقامة ومساحات العمل وخدمة WiFi تُلبّي حاجات العمل. وقد تكرَّمَ السيد غريغ كابلان (Greg Caplan) بمنح فرصة إجراء مقابلة تمخّض عنها هذا المقال، ليتحدث عن أفضل ممارسات العمل عن بعد والأفكار المتعلقة بمستقبل مكان العمل. 1.- كيف للمؤسسات أن تحتويَ الموظفين عن بُعد؟ عند بدء الحديث مع فريق العمل في شركة RemoteYear، كان واضحًا أنهم على دراية بهذا التحدي: كيف للمؤسسات التي لديها موظفون يعملون ضمن مكاتبها، وآخرون يعملون عن بُعد، أن تُدير العمل اليومي بالنسبة لكل من أولئك الموظفين؟ وتُمثل قوة العمل المنقسمةُ هذه تحولًا كبيرًا بالنسبة للعديد من المؤسسات والقطاعات التي عليها الآن أن تكون مسؤولة عن موظفين "غير مرئيين وجهًا لوجه" وأن تقدم لهم الدعم اللازم للمرة الأولى. وإليكَ ما أجاب به غريغ حول تلك الخطوة الأولى المتعلقة باستقطاب العمل عن بُعد إلى المؤسسة: يتجلى الفرق بين الموظفين عن بعد والموظفين العاديين في طريقة التواصل فقط. والسبيل إلى احتواءٍ أكبر لأولئك الموظفين عمومًا هو عبر اللجوء إلى أفضل الممارسات الطبيعية من قبيل تحديد الأهداف والحصول على نتائج واضحة، بدلًا من التعويل على تفاعل عشوائي ضمن المكاتب. عليك أن تكون أكثر جدية في الطريقة التي تتواصل فيها. ولدى الحديث عن الكيفية التي يبدو عليها ذلك التواصل الجدّي، فقد حرِص غريغ على التركيز على تحديد الأهداف. يختلف الأمر بالنسبة لكل شخص، ولكنك بحاجة إلى بلوغ أهداف محددة. وبالنسبة للقائمين على Buffer، فإنهم يبنون تلك الأهداف على الأهداف السنوية التي يقسّمُون إلى أرباعٍ (يمثل كل منها ثلاثة أشهر في السنة) وإلى أشهر كذلك، ويكون لديهم أولوياتٌ خاصة بكل أسبوع يسعى موظفوهم إلى بلوغها. وتتحقق معظم نقاط التواصل خلال الاجتماع الأسبوعي الذي يُجرى مع كل موظف على حدة. وهناك اعقتادٌ أن كلًا منهم بحاجة إلى عقد اجتماعات من ذاك النوع مرة كل أسبوع مع كافة موظفيه الذين يأتون بعده مباشرةً في الترتيب الوظيفي، والذين يوافونه بتقارير مباشرة. ومن بين الأمور الرئيسة التي شدّد عليها غريغ هي أنه بوجود الموظفين عن بعد، فمن المهم قياس أدائهم على أساس النتائج التي حققوا وليس على أساس وجودهم جسديًا من عدمه. ووفقاً لما قاله غريغ فإنه بوسعك استخدامُ أي نظام ناجحٍ بالنسبة لفريق العمل لديك مادمتَ تعمل مع موظفيك على تحديد أهدافٍ واضحة، وجادًّا حول الهدف المتوخى من ذلك النظام. 2. ما هي المزايا التي يحققها وجود بعض الموظفين عن بُعد على صعيد العمل؟ بيَّنَ غريغ (ونوافقه الرأي) أن هناك مزايا كثيرة ترتبط بالعمل عن بُعد. وفيما يخص الشركات التي ترسل موظفيها عن طريق شركة RemoteYear لأربعة أشهر أو سنة واحدة، استطرد غريغ في الحديث عن أربع مزايا رئيسة تحققها تلك الشركات. 1. استقطاب المواهب بدأنا نلاحظ كثيرًا من الشركات التي شرعت في اللجوء إلى شركة RemoteYear ومثيلاتها من الشركات التي توفر خياراتٍ مرِنة للوصول إلى ذوي المواهب. وثمة أنواعٌ من المواهب التي بات صعبًا العثور عليها وتوظيفها، فكان العملُ عن بعدٍ خير فرصةٍ لتحقيق ذلك. وقد طرح غريغ هذا المثال: عندما بدأت منصة Fiverr السماح للموظفين بالاستفادة من خدمات شركة RemoteYear، ارتفع عدد طلبات العمل التي وردتها إلى ما يزيد عن 200% بما في ذلك ارتفاعُ نسبة الطلبات المقدمة من مرشحين مؤهلين بمقدارٍ أعلى بمرتين. 2. الحفاظ على المواهب لولا العملُ عن بُعد لشاهدنا كثيرًا من الموظفين يتركون وظائفهم لكونهم قد يرغبون في السفر أو كسب مزيد من المرونة في نمط حياتهم، ولذلك يُعَدُّ توفير مزيد من المرونة سبيلًا ناجعًا للحفاظ على ذوي المواهب. 3. الاندماج الوظيفي والتقدير بالنسبة لهذه النقطة بالذات، كان لدى غريغ بيانات مثيرة للاهتمام ليشاركنا إياها: تبيَّن أن لدى الشركات التي يحظى موظفوها بخياراتٍ مرنة مؤشرُ ترويج صافٍ بمعدلٍ يبلغ +48. 4. التعلم والتطور لو فكرتَ في ما تقوم به شركة RemoteYear من إتاحة المجال للموظفين لخوض تجربة عالمية الطابع، لعلمتَ أن من شأن ذلك بناءُ كافة أنواع المواهب من قبيل ما يُعرف بالمنظور العالمي، إذ تتصاعدُ أهمية تلك التجربة مع اهتمام مزيد من الشركات ببناء قاعدة زبائن على المستوى العالمي. 3. كيف للمؤسسات أن تتعامل مع وجود موظفيها في مناطق زمنية مختلفة؟ كثيرًا ما يواجه المعنيون في Buffer التحديَ المتمثل في اختلاف المناطق الزمنية؛ فوحده فريق التسويق التابع لهم يعمل في سبع مناطق زمنية مختلفة. وقد أسدى غريغ نصيحتين رئيستين: 1. اجعل التواصل لاتزامنيًا. 2. شكِّل فِرَقَ عملٍ يُراعى فيها اختلافُ المناطق الزمنية. ينطوي المنهج الذي نسجهُ غريغ بحنكةٍ على تفهٌّمٍ عميق لاحتياجاتِ كل فريق عمل. عليك التفكير بكل فريقٍ وتحديدًا بما من شأنه جعل الأمور منطقية بالنسبة له. وإذا ما احتجتَ إلى تواصلٍ آنيّ، عليك عندها تشكيل فِرَقِ عملٍ بشكل يكون أكثر مراعاةً للمناطق الزمنية. ويشرح غريغ قائلًا إن هذا لا يؤثر بالضرورة على الميزة المتمثلة في مَجمَع المواهب، وهي الميزة التي يوفرها العمل عن بُعد، وإن فِرَق العمل لا يزال بوسعها مع ذلك التوظيفُ على المستوى العالمي. بل كل ما عليهم فعله هو البقاء متيقظين إلى الحالات التي يكون التواصلُ الآنيُّ فيها ضروريًا مقابل إمكانية التواصل بشكل لامتزامن. وكما هو الحال في Buffer، فقد تفاعلَ غريغ مع شركاتٍ كانت جادّة في نشر أعضاءٍ في فِرق عمل عبر مختلف المناطق الزمنية. 4. بماذا تردُّ على المشككين في أن بوسع الموظفين العملُ أثناء السفر وأن يكونوا مُنتجِين في آنٍ معًا؟ كثيرًا ما يرِدُ هذا السؤال في Buffer ويتفقون كليًّا مع الجواب الذي أعطاه غريغ إذ يقول: يتعلق الأمرُ بثقتك في موظفيك. وقد تبيَّن أنه من المستحيل بناء تلك الثقة في أول بداية العلاقة مع الموظفين، بالرغم من أن غريغ كان قد ذكرَ أن تحقيق ذلك قد يكون أسهلَ مع الموظفين الذين كانوا على تماس شخصي مع الشركة لبعض الوقت. يقول غريغ: ويجيب غريغ على هذا السؤال بطريقة أخرى بالتأكيد على أهمية توفير الخيارات المرتبطة بالعمل عن بُعد وعلى ضرورة أن يكون ذلك محوريًا بالنسبة للشركات، فيقول: وعندما سألتُ غريغ عن حروب استقطاب المواهب، فقد وسّع ذلك المفهوم بقوله: 5. ما النصيحة التي توجّه إلى مؤسسةٍ لها مقرٌ ومكاتب بدأت للتو العملَ عن بُعد؟ في حال كُنتَ عازِمًا على البدء في توفير عملٍ عن بُعد، إليك بعض الطرق التي تُساعدك على إنجاز ذلك. إن أفضل ما تقوم به هُنا هو البدءُ رويدًا رويدًا؛ فمن الصعب إنجازُ نقلةٍ نوعية من اليوم الأول. وتبدأ كثير من الشركات التي أتواصلُ معها بإتاحة يوم عملٍ واحدٍ من المنزل وذلك لمرةٍ واحدة في الأسبوع. وأعتقد أنّ إتاحة المجال للموظفين للابتعاد عن المكتب تترافق مع شعور بالراحة والاعتياد على ذلك، كما تجبر المؤسسةَ على تكييف ذلك بما يتلاءم وظروف الموظفين الآخرين. أما عن فكرته الأخرى حول الكيفية التي تبدأ فيها المؤسسات بإتاحة العمل عن بُعد، فهي تنطوي على اختيار شخصٍ واحد لدفعِ المشروع قُدُمًا. يقول غريغ: ويضيف غريغ قائلًا: 6. كيف تبني ثقافةً خاصة بشركةٍ لها يتبعُ لها موظفون يعملون ضمن مكاتبها بالتوازي مع آخرين يعملون عن بعد يبرزُ هذا السؤال كواحد من أكثر الأسئلة شيوعًا حول دعم الموظفين عن بُعد، ويقول غريغ ردًّا على ذلك: ما الحلُّ إذًا؟ وفقًا لوجهة نظرغريغ: وقد بلغت به اللطافة أن سمّى الفعاليات التي تقيمها Buffer على سبيل المثال. فالقائمون على Buffer يأخذون فريق العمل كاملًا في رحلةٍ تتضمن فعاليةً واحدة كبرى مرة كل سنة، كما أنهم بدؤوا تنظيم فعالياتٍ سنوية صغيرة يُتاحُ فيها المجالُ لفرق العمل في Buffer أن تجتمع معًا لمدة أسبوعٍ في مكان آخر خلال السنة. ويقول غريغ إنّ السبب الكامنَ وراء النجاح الباهر لهذا النوع من الاجتماعاتِ خارج أسوار الشركة في خلقِ ثقافة شركةٍ يتمثل في > "أنّ من شأنها بناءُ علاقاتٍ وتفاعلاتٍ وثقة مع الموظفين الآخرين بالنطر إلى أنك تخوضُ تجربة سفرٍ وبوسعك التواصل مع الآخرين بشكلٍ حقيقي". وأضاف غريغ: ترجمة -وبتصرف- للمقال How to Run a Workplace with Office and Remote Workers: An Interview with the CEO of RemoteYear لصاحبته [Hailley Griffis].
  2. رغم أن العمل المستقل في مجال التصميم قد يبدو ممتعًا ومُرضِيًا إلى حدٍّ بعيد، لكنه لا يخلو من سلبيات تعتريه؛ ومن أبرزها أن من شأنه جعلُ أشخاصٍ لا خبرة لديهم في عالم الأعمال في موقع يتخذون فيه قرارتٍ حاسمةً. وما يزيد الطين بلّة هو أن هناك احتمالًا كبيرًا لاتخاذك الخيارَ الخطأ تمامًا في أي موقف تمرُّ فيه. وقد لا يكون لاتخاذ القرار الخطأ ضررٌ يُذكَر؛ كأن تطلُب الورق الخطأ لطباعة بطاقات العمل الجديدة خاصتك، ولكنه من جهة أخرى قد يكون خطأً فادحًا يكلّفك مبلغًا لا بأس به من المال أو يسيء إلى سمعتك، أوِ الأمرين معًا. والحق يُقال، فقد سبقَ لي أنِ ارتكبتُ من الأخطاء الفادحة خلال مسيرتي في عالم الأعمال ما لا يتسع المقامُ للخوض فيه. وأؤكدُ لك أن الأمرَ ليس بمزحة، ولكن ولحسن الحظ، كان كلُّ خطأٍ ارتكبتُه بمثابةِ درسٍ تعلمتُ منه. وأنا هُنا لأشاركك الدروسَ التي علمتني إياها أخطائي والتي آمل أن تُجنِّبكَ تَجَرُّعَ الكأس المرة التي تجرَّعتْ. الاستخدام غير المصرح به للصور المحمية بموجب حقوق الطبع والنشر كان استخدام الصور على شبكة الإنترنت من السهولة لدرجة أنه لم يكن يعدو حفظ صورة ما وعملَ ما تريد فيها، فعلى الأرجح لم يكن الأمر وقتها قد وصل إلى التطور الذي نشهده اليوم، أما حاليًا، فالموضوع اختلف كليًا ولم يعدِ استخدامُ الصور بتلك الحرية فكرة جيدة إطلاقًا. فمع وجود متصيدي منتهكي حقوق الطبع والنشر ممن يلهثون وراء أي عُذرٍ كان ليرسلوا لك فاتورة ضخمة بسبب استخدامك غير المصرح به لصورة ما، بالتالي، حريٌّ بك أن تتأكد من امتلاكك حقوقًا لا لبس فيها تخولك استخدام صورة ما (بما في ذلك الصورَ التي يزوّدك بها الزبائن). ولو حدث معك ذلك على موقعك الخاص، فسيكون الأمر سيئًأ حتمًا. ولكن المصيبة الكبرى أن يحدث على موقعٍ عائد لأحد زبائنك وأن تكون أنت من نشرَ تلك الصورة، إذ سيضعك ذلك في موقف لا تُحسد عليه ويُظهِرُك بمظهر المفغّل (لا أود التعليق على أي تورطٍ شخصي في هذه النقطة). الحل تحقق من أي صورة تحمّل من على الإنترنت، فإذا كان مصدرها موقعًا يحتوي على كثير من الصور (سواء أكان مجانيًا أم ربحيًّا)، فتأكد من أن رُخصته تخوّلك استخدام الصورة لغرضك المقصود (الغرض التجاري مثلًا). فبعض اتفاقيات الترخيص تتضمن قيودًا حول حجم الصورة عندما يجري استخدامُها على موقعٍ ما. وبالنسبة للصور المجانية، ابحث عن التراخيص من نوع CC0 أو رُخَص المشاع الإبداعي التي تمنحك حرية استخدام الصور في المشاريع الشخصية والتجارية. ## عدمُ توثيق الاتفاق كتابةً إذا كنت مدركًا أنك تزاول عملًا ولا تقدم على توثيقه كتابةً، فاعلم أنك بذلك تجعل من نفسك فريسة سهلة للنصب. وإليك هذه النادرة لعلها تعطيك درسًا: لطالما عوّلتُ على حُسن نية الآخرين عندما كنتُ أستلم مشاريع جديدة بصفتي مصممًا، والمثير للعجب أن ذلك مرَّ دون مشاكل لسنوات عديدة. ولكني ما لبثتُ أن خُدعت بعد ذلك؛ فقد بدأتُ العمل على مشروع كلفني به أحدهم من دون أن أستوفيَ منه المبلغ الذي يمثل ضمانة بالحد الأدنى كوديعة، بالرغم من أني لم أكن غافلًا عن أهمية القيام بذلك. وما إن ساءت العلاقة معه حتى فشلتُ في استيفاء حقي من المال. وبالرغم من أنه كان بوسعي سلوك السبيل القانوني لإصلاح الأمر، فحسبيَ أنني استطعتُ الخروج من موقف سيء كهذا. الحل عندما يطلب إليك أحد الزبائن العمل على مشروعٍ ما، فلتتفق معه على الشروط كتابةً. وإذا كنتَ تشترطُ عادةً طلبَ إيداع مبلغٍ في حسابك، فعليك التأكد من أن صاحب المشروع يعلم مسبقًا أنك لن تبدأ العمل حتى يصبح ذلك المبلغ بحوزتك. ولا يعني قيامك بذلك أنك لن تواجه مشاكل تتعلق بدفع مستحقاتك وغيرها من المشاكل ذات الصلة، ولكنك على الأقل ستضمن توثيق حقك على الورق. تحمّل مسؤولية أمور أنت بغنى عنها سيقضّ هذا مضجعك مرارًا وتكرارًا. والمزعج جدًا في الأمر أننا غالبًا ما نوافق على الأمور (جهرًا أو سرًّا) في المرحلة الأولى من عملنا كمستقلين. ولكن عادةً ما تكون المعاناة متربصةً بنا فندركها لاحقًا، والمثير للعجب هنا أننا نفعل ذلك بعد أن نكون قد قطعنا عهدًا على أنفسنا بأننا لم نعد نرغب في أداء عملٍ بذاته. وسأضرب لك مثالًا حول موقف مماثل مررتُ به؛ فمنذ حوالي عقد من الزمن، وافقتُ على إدارة تطبيقٍ ترويجي على الموقع الإلكتروني لأحد زبائني. وكانت الغاية الرئيسة من وراء ذلك التطبيق هي إرسالُ قسيمةِ عيد ميلاد للأشخاص الذين أنشؤوا حسابات في قائمة البريد الخاصة بذلك الموقع. يبدو الأمرُ بسيطًا للغاية، أليس كذلك؟ لا تستغربوا، فلم يكن ما قمتُ به كذلك. وبما أنه لم يكن لديّ ما يوصلني مباشرة إلى قائمة البريد الخاصة بذلك الموقع والذي سيطلق عملية إرسال الرسائل، تلاعبتُ بذاك النظام السخيف عبر إضافة المستخدمين يدويًا إلى تطبيقٍ سيرسل تلك القسائم. وبسبب حماقتي، فقد تفقدتُ قائمة البريد بحثًا عن مشتركين جدد وأضفتهم إلى تطبيق قسائم منفصل، واستمر ذلك لسنوات تلت ذلك. وإلى جانب اتخاذي قراراتٍ أخرى تنمُّ عن قصر نظر، فقد كلفني ذلك وقتًا طويلًا جدًا كان يمكن استغلاله بأفضل مما جرى. وقدِ اقترنَ الإحباطُ الذي ألمَّ بي بنتيجة عملٍ دون المستوى المأمول. الحل فكّر مليًّا وخذ وقتك قبل أن تتولى القيام بما لا ترغب في فعله قبل أن تتورط في الموافقة عليه، فقد يكون عليك التعايش مع نتائج ذلك لوقت طويل بعد ذلك. وحاول أن تجعل كل شيء أوتوماتيكيًا ما استطعتَ إلى ذلك سبيلًا! الفشل في الاضطلاع بوظيفتك وصلنا في جولتنا إلى الخطأ الأخير الذي يمكن أن يكلفك الكثير من الوقت والعوائد الضائعة، إذ يتمثل ذلك الخطأ في عدم قيامك ببحثٍ كافٍ يخولك تحديد تقدير تكلفة دقيقٍ لمشروعٍ ما. والطامة الكبرى هنا أنه سهلٌ الوقوعُ في ذلك الخطأ أثناء تقديرك للمقابل الذي ستتقاضاه لقاء إنشاء موقع إلكتروني من الصفر أو اقتباس إعادة تصميم. لذلك غالبًا ما نرى حالات من "تمدد النطاق" تشق طريقها نحو المشاريع. وهذه الأمور الصغيرة هي بالذات ما يتحول إلى فوضى عارمة، وقد يكون أحد أسباب حصول ذلك أننا لم نطرح أسئلة استقصائية كافية في بداية العملية. فإذا لم ننسق مع الزبون الذي نعمل معه، فقد نواجه مفاجآت. وفيما يخص إعادة التصميم، فقد نقوم بمسحٍ خاطف لموقع قديم ظنًّا منّا أن لا شيء مهمًا يوجد داخله (خاصة في حال لم يذكر ذلك زبون محتمل). لذلك، وبدلًا من النقر على كل ما يمكننا الولوج إليه ضمن محتوى كبير، فإننا نفترضُ أنه كله متشابه، ولا ندرك أننا قد فقدنا العنصر الأساسي إلا بعد البدء في العملَ فعلًا، وعندها من المرجح أن يكون قد فات الأوان على العودة إلى العميل لطلب مزيد من المال (أو على الأقل سيكون ذلك محرجًا). الحل يتمثل الحل هنا في أن تكون متأنيًا قدر الإمكان عند مراجعة موقع موجود مسبقًا أو أثناء اتفاقك مع الزبون على شروط المشروع. وتكون مراجعة موقعٍ ما بسيطة كفايةً وتتلخص في النقر على كل رابطٍ لترى ماذا يخفي وراءه، وإذا عثرتَ على ما لم تستطع فهمه، فلتستفسِر عنه. وعند الاتفاق مع الزبون على شروط العمل، فلا يكفي أن تعلمَ ما هي الوظيفة التي يرد العميل الحصول عليها لموقعه، بل من المهم أن تعلمَ كيف يتوقع ذلك الزبون طريقة العمل الكلية، وأيَّ إمكانيةٍ لنقل البيانات قد تكون بحوزته. فكلما جمعتَ معلوماتٍ أكثر، كانت تقديراتك دقيقةً أكثر. التعلم التتابعي إذا كنتَ جديدًا على مجال عملٍ ما، ورأيت نفسك فجأةً تضطلع بواحد، فلا مناص من المرور ببعض العثرات؛ فهذا جزءٌ طبيعي من العملية. وبصفتنا مصممين أو مطوِّرين، تجدُنا نركّزُ على أفضل ما نُحسِن القيامَ به. وأحيانًا لا تتضح شروط العمل الأخرى إلا عندما يحدث خطأٌ ما. والجيّدُ في الأمر أن معظم الأخطاء قابلةٌ للتصحيح، هذا إن لم يكن ممكنًا تجنُّبُها مباشرةً. وأفضل سبيل إلى تجنُّب تلك المواقف هو عبر التفكير مليًّا في الأمور؛ خُذ وقتك وراجع السلبيات والإيجابيات. فكر في حقيقة كيف أنَّ لقرارٍ ما تتخذه أن يؤثر عليك لسنة أو سنتين مستقبلًا. وبمرور الوقت، قد تجدُ أن القيام بالأشياء على هذا النحو غدا أسهل، وأن حسابك المصرفيَّ قد كبُر وسلامتك العقلية قد تعززت. ترجمة -وبتصرف- للمقال Avoiding Costly Freelance Design Mistakes لصاحبه [Eric Karkovack]
  3. ثمة أمور متعلقة بعافية الموظف تتجاوز الحدود التي ترسمها الإدارة لذلك، ومنها على سبيل المثال الطريقة الواقعية التي "نعمل وفقًا لها". وباعتقادي، فقد عفا الزمنُ على تلك الطريقة، وبتنا نواجهُ عبء عملٍ "نفسيًّا" أثقل من ذي قبل والذي يقتضي منّا التسمُّرَ أمام شاشة الكمبيوتر من الصباح حتى المساء. وهذا فضلًا عن حقيقةِ أننا نعيشُ في جيلٍ باتت فيها الإدارة تطالب بتحقيق النفعية مع كل مهمة توكلنا إلينا. ومن شأن ذلك أن يضرّ بصحة الموظف وعافيته (النفسية منها والجسدية) وبمعنوياته كذلك. وبالتوازي مع الإرهاق النفسي الذي نتجرَّعُ، يزداد الأمر سوءًا بحقيقةِ أننا نقضي يومنا جالسين؛ فلا نتحرك إلا نادرًا. وبالرغم من أننا قد لا نلاحظ ذلك، فالجلوس يقتلنا ببطئ. ولذلك فقد جمّعنا قائمةً تحتوي على تمارينِ تمدُّد من شأنها تخفيف التوتر عنك، ومساعدتك في العمل بصورة أفضل، وفي تحسين صحتك نسبيًا. إليك تمارين التمدد المكتبية السبعة عشر التي قد تنقذ حياتك: وكما تلاحظ، فالقيام بتلك التمارين بسيط للغاية ولا يتطلب سوى جهدٍ قليل، إذ يمكنك فعلُ ذلك وأنت جالس على مكتبك. وفيما يلي شرحٌ أوفى لتمارين التمدد التي أخبرناك عنها. وسأنفذ تلك التمارين وأنا أكتبُ عنها لأعطيَك وصفًا مباشرًا إلى حدٍّ ما عن كيفية القيام بتلك التمارين. 1. مضخة الكوع إنها حركة بسيطة تمامًا تتطلب منك جعل كوعك بموازاة أذنك ومن ثم ضغطه باتجاه الأسفل لتحظى ببعض المرونة. ولوِ استطعتَ سحبه نحو الأسفل لبضع ثوانٍ في كل يد، فستشعر بالاسترخاء وزوال التوتر حالما تنتهي من تمرين التمدد هذا. Download now! 2. نفضة الركبة سأكون صريحًا معك، فقد واجهتُ صعوبةً في أداء هذا التمرين، وتحديدًا لأني كنتُ أرتدي سروالًا غير مريح. وبالرغم من ذلك، بوسعيَ القولُ إني شعرتُ بالتأثير الذي خلّفه ذلك التمرين. وإذا كان لديك المرونة الكافية للقيام به على مكتبك، فلا تتردد في جعل دمك ينساب متدفقًا بفضل هذا التمرين. 3. ملامسة أصابع الرجل هذا التمرين مناسب لتحسين مرونتك بشكل عام وخصوصك وركيك. فمن شأن هذا التمرين البسيط الذي تصل فيه إلى أسفل جسمك لتلامس أصابع قدميك وأنت جالس على طاولة مكتبك أن يجعلك تحظى بتدفق رائعٍ للدم عبر جسمك وبنمط حياة أكثر صحة. 4. راقصة الباليه صدق أو لا تصدق، وجدتُ أن هذا التمرين هو الأصعب من باقي التمارين في القائمة خصوصًا لأني أقضى غالبية يومي جالسًا. وبالرغم من صعوبته، فقد اعتراني بعد الانتهاء منه شعورٌ لطيف لم يسبق لي أنِ اختبرتُه وأحسست بارتياح عارمٍ في ظهري. مارس تمرين "راقصة الباليه" برفع ذراعك فوق رأسك ودفعها نحو الجهة الأخرى. 5. التصفيق الخلفي إنه تمرينٌ صعبٌ نوعًا ما في حال لم يكن لديك مرونة كافية في كتفيك لبدء القيام به. وإذا لم تستطع فعله، كل ما عليك هو سحب ذراعيك إلى الخلف ثم مددهما. ولحسن الحظ، فقد نجحتُ في القيام به رغم صعوبة ذلك. في الحقيقة لقد مدّدتُ ذراعيَّ لدرجة جعلتني أشعر وكأن ظهري قد تكسَّر، وكأني كنتُ أدفع ثمن الضرر الذي سببتُه لظهري على طول سنواتٍ اعتدتُ فيها على الجلوس طوال الوقت. 6. تمرين "لا أعلم" بودّي لو أعلم منِ الذي سمّى هذا التمرين بهذا الاسم، لأني أضحكُ كلما أدّيتُهُ. إنه كهزّ الكتفين ولكن في حالة الجلوس، وتحتاجه لتخفيف ذلك التوتر الجاثم على كتفيك. جرب القيام به لخمس ثوانٍ لتشعر فعلًا بالفوائد الكامنة وراءه. 7. الرأس الهزاز إنه تمرينٌ غريب بعض الشيء ومتأكد من أنك لن تشعر بالارتياح فيه بداية الأمر. حرك رأسك بطريقة دائرية لتخفف من التوتر في رقبتك. ولن تصدّق كم أنك متوتر فعلًا، ولكن كن واثقًا في أن شعورًا عظيمًا سينتابك بعد أداء هذا التمرين. 8. المسِ السماء شابك يديك ببعضهما ليبدوَ الأمر وكأنك تُمسِك بيديك وتحاول ملامسة السماء بكل ما للكلمة من معنى. وقد شعرتُ بعموديَ الفقري يتمدد قليلًا وأنا أمارس هذا التمرين، وكان شعورًا جميلًا. وهو أحد أسهل تمارين التمدد التي أدّيتُ وأفضلها كذلك. ولم يستغرقِ القيامُ به سوى ثانيتين. 9. مضخة الركبة إنه تمرينُ تمدُّدٍ آخر سهل وبوسعك القيام به وأنت جالس على كرسيك. اسند كاحلك على رُكبة الرِّجل المقابلة له، ثم اضغط ببطء على الركبة العمودية باتجاه الأسفل لتحظى ببعض التمدد اللطيف. إنه تمرين آخر جيد لجعل الدم ينساب متدفقًا عبر جسمك كله. 10. كاسر الرقبة يتضمن هذا التمرين سحب رقبتك باتجاه رأسك. وبوصفي لاعبَ كرة قدمٍ سابق كنتُ أمارس هذا التمرين، ولم يكن الصوتُ الناجم عنه لطيفًا جدًّا. ومع ذلك، أنصحُك بلا شك بأن تجرّبه وأن تتعامل مع رقبتك بلطف. فلا نريد إطلاقًا أن تؤذي نفسك وأنتَ تحاول ممارسة هذه التمارين. 11. وضعية طالب الزواج رجاءً لا تؤدي هذا التمرين أمام السيدات لما قد يسببه من ردة فعل محرجة. وتتلخص وضعية طالب الزواج ببساطة في أن تجثوَ على ركبة واحدة وتحظى بتمدد جيد نحو الداخل. فعندما مِلتُ نحو الخلف شعرتُ بتمدد لطيف جدًا في وركيَّ وفخذي، حتى إني قد دفعتُ نفسيَ نحو الأمام لأزيل بعض التوتر من أسفل ظهري. 12. طاوِل أعنان السماء يختلف هذا التمرين عن ذاك المسمى "المسِ السماء" لكونها تقتضي منك حركةً اندفاع قوي بينما توجّه يديك في الهواء. وسيكون هذا التمرين صعبًا عليك قليلًا إذا لم تكن في حالة نشاط عالية. ولكنك بالتأكيد ستشعر باسترخاء عظيم. وهو أحد وضعيات اليوغا القديمة الموجهة للأشخاص كي يتخلصوا من سموم الجسم ويريحوا أذهانهم بشكل طبيعي. 13. فنجان الشاي إذا رغبتَ في ترديد أغنيتك المفضلة التي تتناسب وهذا التمرين، فلن نحكُمَ عليك. وهو تمرين مشابه جدًا لتمرين "طاول أعنان السماء"، ومع ذلك سنطلب منك أن تفتل جسدك أيضًا. حاول القيام بهذا التمرين على كِلا الجانبين لكونه مفيدًا للتوازن. 14. الإمساك باليدين يندرج هذا التمرين تحت فئة المصارعة الذراعية الذاتية ويهدف إلى جعل الدم يتدفق إلى راحتَي يديك وساعِدَيك. كان هذا التمرينُ الأشدَّ في قائمة تمارين التمدد هذه لأنك ما إن تبدأ بالشعور بالحرقة التي يسببها حتى يبدأ ألمٌ خفيف يصيبك. حاول فقط أن تجعل ذراعيك مستقيمتين خلال أداءه! 15. معانقة إحدى اليدين إنه أفضل ما يمكنك القيام به من تمارين التمدد وخصوصًا إذا كنت بصدد الذهاب إلى التدريب. ويتمثل في معانقة نفسك بيدٍ واحدة. وستشعر بالتمدد عندما تصل يداك إلى خلف ظهرك (اذا كانت لديك المرونة الكافية لبلوغ ذلك)، كما سيخفف من التوتر في منطقة الجذع لديك. 16. ادفع الحائط منحني هذا التمرين شعورًا لطيفًا لم أعهده قبلًا. فقد فتلتُ جسمي ببطء وضغطت باتجاه الحائط فأحسستُ بالتوتر يغادر جسميَ كله حالما انتهيتُ من التمدد. وكنتُ على الأرجح لِأبدأ بهذا التمرين قبل التمارين الأخرى لكونه يحتاج إلى الجسم كله ليدفع الحائط. 17. الركلة العالية يحتاج هذا التمرين إلى كرة تدريب أو إلى منطقة تمدد صغيرة إن أمكن. أمارس هذا التمرين دائمًا قبل الخروج للجري ويساعدني في عمل تمددٍ لعضلات الورك القابضة. وإذا كان بالإمكان، فلتعثر على ما تتمسك به وترفع ساقيك إلى نقطة يبدو معها هذا التمرين وكأنك تقوم بأداء ركلة عالية. والأكيد أن قيامك بهذا التمرين سيسمح للدم بالتدفق عبر جسمك لكونه تمرينًا يتطلب جهدًا كبيرًا سيشكل بمثابة صدمة لجسدك (مع الأخذ بالحسبان أنك أمضيتَ يومك جالسًا). وتذكّكر أن بوسعك تحويل تمارين التمدد تلك إلى أنشطة بناء فريق في مكتبك عبر تطبيق التلعيب على العملية برمّتها. اجعل منها تجربة ممتعة لتكسب صحةً بهدف إشراك الجميع فيها. ترجمة -وبتصرف- للمقال ‎17 Desk Stretches That Might Save Your Life لموقع [officevibe].
  4. يبدو الاندماج الوظيفي لغزًا محيّرًا إلى حدٍّ بعيد. فهو عملية معقدة ذاتُ أجزاء كثيرة، وتحتاجُ إلى أن تتوافق مع بعضها بعضًا كي تنجليَ لديك الصورةُ بوضوح. ولا يمكنك ببساطة أن تحظى بامتيازات جيدة في عملك ما لم يرتبط ذلك بأهدافٍ أو مهمة كامنة وراءها. والعكس صحيح، فلن يُكتَب للاندماج الوظيفي النجاحُ في حال كانت لديك مهمة هادفة من دون توفير الحوافز الصحيحة للموظفين والتي تستهدف تشجيعهم. وقد استُخدم اصطلاح "الاندماج" كثيرًا وفي مواقف مختلفة لدرجةٍ باتَ معها من الصعب تعريفُه. ويعتقد كثير من الناس أنه يعني السعادة أوِ الرضا، ولكنك سرعان ما ستدرك أنه أوسع من ذلك بكثير. ووفقًا لمؤسسة غالوب التي اضطلعت وما تزال بجمع البيانات الخاصة بالاندماج الوظيفي وقياسها على مدى عشرين عامًا: ملايين الناس غيرُ سعداء، وقليلو الإنتاجية، ولا يقدمون لشركاتهم كل الجهد الذي بوسعهم تقديمُه. وبقدر ما يبدو ذلك أمرًا سيئًا، يُمكن بالمقابل النظر إليه بوصفه فرصةً للشركات تحدوها إلى تسريع الخطى التي تصل بها إلى تحقيق اندماج وظيفي تسبق به منافسيها. سيعلّمك هذا الدليل: أهمية الاندماج الوظيفي بالنسبة لشركتك عناصر الاندماج العشرة الخفيّة وسرّ أهميته مواطن تركيز جهودك لبلوغ أقصى استفادة ممكنة ما هو الاندماج الوظيفي؟ كان الأستاذ في جامعة بوسطن، وليم خان، أول من جاء بتعريفٍ للاندماج الوظيفي وذلك في ورقةٍ بحثية قدمها في العام 1990 بعنوان "الظروف السيكولوجية للاندماج وعدم الاندماج الشخصي في العمل". وفي تلك الورقة البحثية، عرَّف الأستاذ وليم خان الاندماج بأنه: وتعرَّف مؤسسة "غالوب" الموظفين المندمجين بأنهم: وعلى نحوٍ مماثل، تعرِّف شركة الخدمات المهنية "ديلويت" الاندماج الوظيفي بأنه: لاحِظِ النقاط المشتركة بين التعريفات الثلاثة السابقة: الالتزام والارتباط العاطفيَّين من قِبل الموظفين. عندما يكون الموظفون مندمجين، تجد أنَّهم جميعًا منخرطون في عملهم ولديهم نيةٌ صادقة في رؤية المؤسسة تحقق النجاح. ولا يحدوهم في وجودهم حيث هُم رغبتُهم في الحصول على المال أو حقيقة أنهم ملزمون بذلك، بل رغبتهم في أن يكونوا هناك فعلاَ. وتجدهم يحلّون المشاكل من دون أن تطلب منهم ذلك. ويبحثون عن حلولٍ جديدة للعمليات والإجراءات التي تحكم عملهم. يبتكرون ويتعاونون ويشكّلون مصدر إلهامٍ للمحيطين بهم. وتعرِّف شركة Officevibe الاندماج بأنه: وعندما يكون الموظف مندمجًا، تراه موظِّفًا جهدَه الذاتي الذي يمضي به أبعد مما هو محدد له في عمله من دون أن يطلب أحدٌ منه ذلك؛ ويحدوه في ذلك عاطفتُه التي تجعله يكترثُ بصدقٍ للشركة التي يعمل لصالحها. ومن شأن ذلك أن يجعل الزبائن سعداء، ويحسن من نتائج العمل، ويقوّي سمعة علامتك التجارية. دعنا نُعيدُ تعريفَ الاندماج الوظيفي: "هو الالتزام العاطفي المكنون في نفس الموظف تجاه المؤسسة التي يعمل لصالحها". لِمَ يُعَد الاندماج الوظيفي مهمًا؟ هَب لو كان كل موظف شغوفًا برؤية الشركة وزبائنها ناجحين. يتجلى السبيل الوحيد الصحيح لضمان إحاطة الزبائن بالعناية اللازمة بتحقيق ذلك لموظفيك. ويُعرَف ذلك بسلسلة المنفعة الخدمية وهو مفهوم جرى تقديمه للمرة الأولى في مجلة هارفارد بيزنس ريفيو في العام 1998. ولا يزال هذا المفهوم منطبقًا حتى يومنا هذا كما كان الحال عند بداية ظهوره. ويمكن تشبيه سلسلة المنفعة الخدمية بالمجرى الذي يبدأ بالثقافة التي تكوِّن وينتهي بالنفع الذي تُحقِّق مع كل خطوةٍ تنحصر بينهما. ويبدأ النجاح من داخل المؤسسة؛ فعندما تهيئ جوًا يشعر معه الموظفون بالسعادة ويكونون منتجين، ومستقلين، وشغوفين بالعمل الذي يؤدون، فمن الطبيعي أنهم سيقدمون خدماتٍ أفضل لزبائنك. ومن شأن تلك الخدمة المميزة أن تكرَّس زبائنَ ذوي ولاء؛ مما يؤدي إلى نموٍّ وأرباحٍ مستدامَين. ومن هنا تنبع أهمية أن يفهم كلُّ رئيس مؤسسةٍ سلسلة المنفعة الخدمية وكيف تؤثر كل خطوة فيها على الأخرى. ويأتي وجود موظفين مندمجين ومتحفزين بمنافع أخرى هائلة في مجال العمل، من قبيل: علامة تجارية ذات سمعة قوية، مما يساعدك في توظيف الأشخاص ذوي الكفاءة القصوى والحفاظ على وجودهم في شركتك. مستوى ضغوطات منخفض أثناء العمل، وإتاحة المجال للموظفين بأن يتصرفوا على طبيعتهم ويمرحوا؛ فالسلامة النفسية أمرٌ بالغ الأهمية. معدلُ تبديلِ موظفين منخفضٌ من شأنه تجنيبُك التكاليف المادية المرتبطة بتغيير الأشخاص وكذلك الوقت الضائع من جراء ذلك. مستوى إنتاجيةٍ أعلى؛ لأن الموظفين المندمجين يتعاونون مع بعضهم بعضًا أفضل من غير المندمجين. إحصائيات متعلقة باندماج الموظفين إذا لم تكن قدِ اقتنعتَ بأهمية اندماج الموظفين بعدُ، إليكَ بعض الإحصائيات المتعلقة به والتي لا تدع مجالًا للشك بتلك الأهمية: يُكلّف الموظفون غير المندمجين الشركاتِ ما بين 450 إلى 550 مليار دولار (المصدر). تحقق وحداتُ الأعمال عالِيةُ الاندماج نسبةَ ربحيَّةٍ تقدَّر ب 21 % أعلى من نظيراتها غيرِ المندمجة(المصدر). تشهد وحداتُ الأعمال عالية الاندماج انخفاضًا في معدل غياب الموظفين بنسبة 41 % و 17 % زيادةً في الإنتاجية. تحقق وحدات الأعمال عالية الاندماج زيادةً بنسبة 10% في تقييمات الزبائن و 20 % زيادةً في المبيعات (المصدر) تفوقُ الشركاتُ ذات الموظفين المندمجين الشركاتِ غيرَ المندمجة في الأداء بنسبةٍ تبلغ 202 % (المصدر). يزداد معدل الاحتفاظ بالزبائن بنسبةٍ تبلغ 18 % لدى الشركات ذات الموظفين المندمجين (المصدر). وبحسب مكتب إحصاءات العمل في الولايات المتحدة، "يمثل العمل والأنشطة المرتبطة به الجزءَ الأكبر من يومنا بمعدل يبلغ 8.8 ساعة (بينما يحلّ النومُ ثانيًا بمعدل ساعاتٍ يبلغ 7.8 ساعة)". وعندما تفكر في طول الوقت الذي نقضيه في العمل (بحوالي ثماني مراتٍ زيادةً عن الوقت الذي نقضيه في "الاعتناء بالآخرين")، فمن الإنصاف أن ننشد قضاءَه بسعادة. ولا أحدَ مضطرٌ إلى قضاء ذلك الوقت الطويل من حياته في متوترًا أو كئيبًا أو يعمل زيادة عن الحد المقبول أو لا يلقى التقدير اللازم. ومن موقعنا كرؤساء في العمل، علينا أن نقدم المزيد للموظفين ولأنفسنا لنضمن جميعًا عيشَ حياةٍ سعيدة وصحية ومنتِجة. وكونك قدِ استوعبتَ معنى الاندماج ومدى أهميتِه، فقد حان الوقتُ للتعمق أكثر في كل عنصر من عناصر هذا اللغز. 1- التطور الشخصي: عنصر حاسم وقد أظهر بحثٌ أجرته مؤسسة "غالوب" أن 87 % من الألفيين يصنفون "التطوير الوظيفي وفرصه" كعنصر لا يقل أهمية عن العمل ذاته بالنسبة لهم. كما وجد البحثُ أن "فرص التعلم والتطوير" هي واحدة من بين أهم ثلاثة عوامل تتعلق بالحفاظ على الموظفين الألفيين، والجانب الوحيد لذلك الاحتفاظ الذي يميز احتياجات الألفيين عن سواهم. يقول ألبرت أينشتاين: يتكون التطور الشخصي من عناصر ثلاثة: الاستقلالية الإتقان الهدف يتحدث دانيال بينك في كتابه Drive عن هذه العناصر الثلاثة بوصفها الأشياء التي تحفزنا بصدقٍ لنبذل أقصى جهدنا في العمل. الاستقلالية في داخل كلٍّ منا دافعٌ داخليٌّ يجعلنا فضوليين لاكتشاف أشياء جديدة وتعلُّمها، إذ يمثل التوجيه الذاتي جزءًا من كياننا. ونحتاج خلال العمل إلى أن نشعر بأننا نمسك بزمام السيطرة والتحكم بعملنا وحياتنا اليومية. وهذا أساسيٌّ للاندماج الوظيفي، وعلى الشركات أن تجهد باحثةً عن سبلٍ تتيح إعطاءَ موظفيها استقلاليةً على عملهم سواء تعلَّق الأمرُ بتحديد ما الذي سيعملون عليه أو بتوقيت قيامهم بذلك العمل. الإتقان الإتقانُ مفهومٌ يعني التحسُّن في القيام بأمرٍ ما وبالشعور الذي يتأتى عن التقدم الذي نُنجِز. والكلام أسهل من التنفيذ؛ فمن الهيّن أن نجد أنفسنا غارقين أثناء قيامنا بعملٍ بالغ الصعوبة. ومن جانب آخر، نَمَلُّ العملَ السهل جدًا. ويوصي دانيال بينك بالعمل على ما أسماها المهام الوسطية أو المهام معتدلة الصعوبة، وهي مهامٌ مناسبة تمامًا. وكي تكون مهمةٌ ما محفزة لك، لا بد من أن تشكل لك تحدّيًا وتدفعك خارج دائرة الراحة خاصتك، ولكن ليس إلى حدٍّ مبالغ فيه. ينخفض الأداء عندما تكون المهمة شاقةً جدًا، ويُعرَف هذا بقانون يركيس- دودسون القائل: من المهم للرؤساء في العمل الخوضُ في نقاشاتٍ متكررة ومفتوحة مع موظفيهم حول صعوبة عملهم، وإيجادُ سبُلٍ لدعم عملية التعلُّم والتطوير لأولئك الموظفين. الهدف يتمثل عنصرُ الهدف في ارتباطك بمهمة المؤسسة والهدف منها والإيمان بتلك المهمة. ووفقًا لدانيال بينك، فهذا هو أقصى مستوىً من التحفيز الذي يمكنك الوصول إليه والذي لا يمكن تزييفه؛ فعندما تكون شغوفًا حقًا في ما تقوم به المؤسسة، فستأتي إليها يوميًا متقدًا حماسةً وتحفُّزًا. ويمكن للمديرين أن يساعدوا الموظفين في بلوغ الهدف عبر إدماج عملهم بالصورة الأوسع. وبدلًا من التركيز حصريًا على الأرقام والمقاييس، ركّز على التغيير الحقيقي الذي تُحدِثُه في حيوات الزبائن من خلال التعبير عن أفكارهم ومشاعرهم. ومن الأمثلة على ما سبق دراسةٌ كشفت أن إظهار صورٍ مرضى لأخصائيي الأشعة (الذين لا يرون المرضى إلا نادرًا) ساعدهم في تحسين أدائهم لأنهم باتوا بفضل ذلك أكثر قدرة على تقدير الهدف الذي يسعون إلى تحقيقه. وثمة مثال آخر على مؤسسةٍ تقوم بذلك جيدًا وهي شركة Southwest Airlines (التي بقيت تحصد الأرباح لأربعين سنةً على التوالي). ويكمنُ السرُّ في أنهم مركزون على نحوٍ لا يصدق على موظفيهم وثقافتهم وكذلك على خدمة زبائنهم. ومن الأمور التي يقومون بها لتعزيز هدفهم هو تقدير موظفيهم بطرق متنوعة: تكريسُ لقبٍ شهري تحت مسمى موظف الشهر يُذكر فيه اسم ذلك الموظف النجمِ على موقعهم الإلكتروني. مشاركة قصةٍ في المجلة التابعة لهم لموظف متفانٍ يقدم أفضل بكثيرٍ مما هو مطلوب منه وذلك بمعدلٍ شهري. فيديوهات موجهة للشركة من الداخل يعجُّ محتواها بقصصٍ مأخوذة عن زبائن، وتدور حول التجارب العظيمة التي خاضوها. ثلاثُ نصائح بسيطة لتعزيز التطور الشخصي استثمر في التعلم عبرَ إتاحة الفرصة للموظفين كي يطوروا أنفسهم على نحوٍ دائم وتشجيعِهم على التعلم. عزز من استقلالية موظفيك عبر منحهم المساحة التي يحتاجون وتجنّب إرهاقهم بالتدقيقَ على الشاردة والواردة. فلتكن لديك مهمةٌ واضحة بوسع كل موظفٍ دعم تحقيقها و اسعَ نحو الارتقاء بها. احرص على القيام بكل ما بوسعك لمساعدة موظفيك على تحقيق الهدف المنشود. 2- التقييم: تواصل مستمر ومن شأن أيّ غموضٍ كان أن يؤدّيَ إلى إرباك الموظف، ويعد ذلك معرقلًا للأداء. بيدَ أن الطريقة التي يجري فيها التعامل مع التقييم في معظم المؤسسات ليست بالمستوى المطلوب (المصدر)؛ فنرى المديرين مترددين في إبداء ذلك التقييم البنّاء، كما أنهم غير مدرَّبين على القيام بذلك كما يجب، وينتهي الأمر بالموظفين لا فكرة لديهم عن مستوى أدائهم، ويُضطرون إلى انتظار صدور التقييم السنوي ليحظوا بفكرةٍ ما حول مستوى أدائهم، وهذا وقت ليس بالقصير. وبقدر ما يُحجِم المديرون عن إعطاء تقييم لموظفيهم، إلا أن عليك فعلُ ذلك؛ فالموظفون تواقون إلى سماعه. وفي الواقع، أظهر بحثٌ أجرته شركة Zenger/Folkman أن الموظفين يفضلون الحصول على نصائح عملية حول كيفية تطوير أنفسهم بدلًا من تلقي عبارات التقدير والإطراء. ومع ذلك، يعد التقييم أمرًا بالغ التعقيد، وليس سهلًا الاضطلاع به كما يجب. وحتى أصغر الأخطاء قد يتسبب في تعطيل الموظف عن عمله تمامًا. فالكلمات التي تستخدِم، ونبرة صوتك، وحتى لغة جسدك، لها جميعًا تأثير على الطريقة التي تعطي بموجبها التقييم. وقد أظهر البحث الذي أجرته شركة Zenger/Folkman أن كيفية إيصال التقييم كان لها تأثير على ما إذا كان موظفٌ ما يريد تقييمًا بنّاءً أم لا. وهنا يُطرح سؤالٌ على المديرين مفاده: كيف تقدمون التقييم؟ فيما يلي بعضُ النصائح التي ستساعدك: قدّم تقييمًا بشكل متكرر عندما يرتكبُ لاعبُ كرة سلة خطأً ما، هل تظن أن مدربه سينتظر حتى انتهاء الموسم ليتناقش معه في الأمر؟ بالتأكيد لا، فلا يصح أن تنتظر حتى نهاية العام لتقييم شخصٍ ما؛ لأنها مدة كفيلة بنسيان الموضوع الذي تقدم بشأنه ذلك التقييم. وتُظهِر الأبحاث أن الشركات التي تقدم تقييمًا بشكل منتظم تشهد معدلات تبديل موظفين أخفض بنسبة 14.9 % موازنةً بتلك التي لا تفعل ذلك. ويرتبط التقييم كليًا بتغيير السلوك؛ وبالتالي كلما أسرعتَ في تقديمه مباشرةً بعد الإتيان بالسلوك الذي تريد أن يتغير، كلما زاد احتمالُ أن يغيره الشخص المقصود. قدَّم التقييم في أقرب وقت ممكن بالنسية للفعل المؤدى موضوعِ ذلك التقييم، واحرص على عقد اجتماعاتٍ دورية مع موظفيك (كالاجتماعات التي تُعقد مع الموظفين على الصعيد الشخصي). حدد هدفًا للتقييم الذي تقدّم تتمثل الطريقة الفضلى لضمان أن يؤتيَ التقييم أُكله في ربطه بهدفٍ ما. وبذلك يمكنك قياسُ التقدم الذي يحرزه الموظفون في أدائهم، كما يمكن لأولئك الموظفين استخدامُ ذلك المقياس ذاته لقياس تطورهم الشخصي في مجال العمل الذي به يضطلعون، ودون وجود نتيجة محددة تتطلع إلى تحقيقها، يغدو صعبًا تلمُّس الأثر الذي يحدثه التقييم. 2- ركّز على السلوك وليس على الشخص قد تكون التقييم موضوعاُ بالغ الحساسية بالنسبة للموظفين، ولذلك عليك جعله حياديًا قدر الإمكان، فلا تود أن يبدوَ التقييم وكأنه مهاجمةٌ شخصية للموظف الذي يتلقاه، بالتالي من الأفضل أن يكون موجهًا نحو السلوك الذي يصدر عن الموظف وليس نحو شخصه. فمثلًا، بدلًا من شخصنة التقييم بقولك للموظف ("إنك تتأخر دائمًا")، اجعله منصبًّا على سلوكه بقولك ("وصلولك متأخرًا أدى إلى إبطاء عمل الفريق برمّته…"). إليك نصيحة أخرى مهمة… مهم: _ لا تستخدم طريقة التقييم المستتر (أي الذي تُخفيه بين عبارتين إيجابيتين، إنها لا تنجح. ويُظهِرُ البحث أن التقييم لا يُسمَعُ حتى، لأن "التقييم السلبي غالبًا ما يكون مخفيًّا وغير محدد تمامًا"_. ثلاث نصائح بسيطة لتطوير التقييم فلتضطلع بتقديم تقييم مستمر يتضمن أمورًا من قبيل الاجتماعات التي تُعقد مع الموظفين على الصعيد الشخصي، وآلية الأهداف والنتائج الرئيسة (OKRs) والتقييم متعدد المصادر (أو برنامج التقييم بدرجة 360)، …إلخ. استأذِنِ الموظفَ قبل تقديم تقييم له، فمن شأن ذلك أن يسهّل عليه التعامل معه. كن صادقًا ومباشرًا في الإفصاح عن التقييم التي تقدّم بدلًا من محاولة إخفائه. 3- التقدير: قوة الشكر ونعتقد أنّ هناك سببان رئيسان يفسران لماذا يخطئ كثيرٌ من الناس في ذلك: انشغال المديرين في عملهم لدرجةٍ تمنعهم من ملاحظة ما يجري. يعقّد المديرون مسألة الكيفية التي يجب وفقًا لها أن يجريَ إبداءُ التقدير. وكِلا النقطتين السابقتين مهمّتان. وعلى الرئيس في العمل استيعاب قيمة التقدير كخطوةٍ أولى. ووفقًا لكتاب How Full is your Bucket يأتي عدم شعور الموظفين بالتقدير في رأس قائمة الأسباب التي تدفعهم إلى ترك العمل. ويساعد تقديرُك لخيرة موظفيك على إدماجهم والحفاظ على وجودهم في العمل. وقد خلصت شركة ديلويت إلى النتيجة التالية: وما إن تدرك قيمة التقدير حتى تنتقل إلى الخطوة التالية وهي فهمُ مدى بساطته. وغالبًا ما يلتبس الأمر على الرؤساء في العمل وذلك بخلطهم بين التقدير والمكافآت، في حين أن الأمرين مختلفان عن بعضهما أيما اختلاف. وكما ذكرنا سابقًا، فالتقدير ببساطةٍ هو الإقرار بأن إنجاز عملٍ ما كان جيدًا. ومن موقعك كرئيس في العمل، فلتتخذ خطوة إلى الوراء، ولتكن أكثر إدراكًا لما يقوم به موظفوك من عمل، وأخبرهم ببساطة بأنك تلاحظ ذلك، فهذا كل ما يودون سماعه. ومن أشد الأمور إحباطًا للموظف هو ألا يلقى التقدير الذي يشعر بأنه يستحق. كل متى عليك تقدير موظفيك؟ وفقًا لمؤسسة غالوب، عليك تقدير موظفيك مرة واحدة على الأقل خلال الاسبوع، وذلك هو الحد الأدنى المقبول. وإن مرت مدة أطول من ذلك لم تقدّر فيها موظفيك، فسينخفض لديهم هرمون السعادة ويغدون مثبَطي العزيمة. وقد أظهرَ بحثُنا، بعد تحليل مليون إجابةٍ لموظفين مأخوذة من إحدى الدراسات الاستقصائية، أن ما نسبته 65 % من الموظفين يشعرون بأنهم لا يحظون بتقدير كافٍ؛ فالتقدير هو أحد السبل الأبسط والأسرع في تحفيز الموظفين. ثلاث نصائح بسيطة لتعزيز التقدير كرَّس وقتًا في بداية الاجتماع القادم للإضاءة على حُسن أداء أحد الموظفين على المَلأ. أنشر رسالة عامة عبر السحابة الإلكترونية Slack أو البريد الإلكتروني أو أي وسيلة تواصل أخرى تستخدم. قدّم شيئًا يتضمن عنصرًا شخصيًا (كأن تقدم بطاقة مكتوبًا عليها عبارةٌ بخط يدك) لتُظهِر بأنك كلّفتَ نفسك عناءَ القيام بذلك. 4- العلاقة بالمديرين: بناءُ الثقة فمن سلطات المديرين فصلُ الموظفين من العمل، وإسناد المهام إليهم، والتأثير في ترفيعهم، والموافقة على إجازاتهم، وغير ذلك من أمور. فلك أن تتخيَّل مستوى الخوف الذي يعتملُ في نفس الموظف من علاقة على هذا النحو. ولا بد أن أكثرية الموظفين يعيشون حالةً مستدامة من الخوف في محاولة يائسة منهم لإبهار مديريهم. وإليك السبب؛ فوفقًا لمؤسسة "غالوب"، يعد المديرون مسؤولين عن 70 % من التباين في نقاط الرضا الذي يشعر فيه الموظفون. وعندما تمعنِ النطرَ في التأثير الكبير الذي يحدثه المدير على الموظف، تتضح لديك الفكرة بجلاء. يعد عنصر "العلاقة مع المدير" بالغ الأهمية من ضمن العناصر الأخرى الخاصة بلغز الاندماج، إذ يترك معظم الناس العمل لدى الشركات بسبب رؤسائهم في العمل. وقد أظهرت إحدى الدراسات التي قامت بها مؤسسة "غالوب" أن حوالي 50 % من سبعة آلاف ومئتي بالغٍ خضعوا للدراسة قد تركوا العمل "للخلاص من مديريهم". وفي تقرير بحثيّ أجرته مؤسسة "غالوب" بعنوان وضع المدير الأمريكي: تحليلٌ ونصائح للرؤساء في العمل، طُلِبَ من الموظفين تقييم مديريهم وفقًا لسلوكيات معينة مرتبطة بسعادة الموظف. فقد ركّزوا تحديدًا على ثلاث سلوكيات: التواصل إدارة الأداء التركيز على الإيجابيات ويوصون الرؤساء في العمل بالتواصل دوريًا مع موظفيهم وخلقِ جوٍّ لهم يسود فيه الأمان النفسي والانفتاح. فيجب أن يشعر الجميع بارتياح كافٍ يتيح لهم التقرب من مديريهم وإيصال مخاوفهم إليهم. ويجب الاضطلاع دوريًا بإدارة الأداء، إذ يضيّع الرؤساءُ في العمل الذين يكتفون بإعداد تقييماتٍ سنوية فرصةً للارتقاء بأداء موظفيهم. ويرى أولئك الموظفون أن كثيرًا من المديرين يركزون على السلبيات. فلو ركزت على مساعدة الموظفين في التعرف إلى النقاط الإيجابية لديهم وتطويرها، فستحظى ببيئة عملٍ تضم موظفين أكثر اندماجًا وأعلى إنتاجية. ثلاث نصائح بسيطة لتطوير العلاقة بالمديرين احصل على التقييم من موظفيك. إذ تُظهِر عقلية التطور وتحديد مكامن الضعف من قبل الموظفين محاولة تطور لديهم. اعقد اجتماعات فردية مع موظفيك على سبيل التواصل معهم على الصعيد الشخصي. نظّم (واحضر) لقاءاتٍ غير رسمية كما في ساعات التخفيض على المشروبات في المطاعم والمقاهي أو خلال وجبات الغداء التي يجتمع فيها الموظفون على مائدة واحدة. 5- العلاقة مع الأقران: الأصدقاء مهمون وعلى المؤسسات أن تقوم بما في وسعها في مسعى منها إلى تعزيز الصداقات أثناء العمل، وخلقُ تلك الصلات بين الموظفين أسهل مما تظن. ويمكن للقاءات التي تجري في ساعات التخفيضات على المشروبات في المطاعم والمقاهي، وكذلك خلال وجبات الغداء في العمل، أن توثّق أواصر الروابط بين الزملاء في العمل. وقد وجدت دراسة أجراها حساب لينكد إن Relationships@Work أن 46 % من أصحاب المهن يعتقدون أن أصدقاء العمل مهمون لسعادتهم عمومًا. وهدفت دراسة قامت بها مجلة Personality and Social Psychology إلى الوقوف على الآثار التي تتركها الصداقات في العمل على أداء فريق الموظفين. وقسّم الباحثون المشاركين إلى مجموعات متكونة من ثلاثة؛ ثلاثة من الأصدقاء أو ثلاثة من المعارف، وكلفتهم بمشاريع للعمل عليها. فكان أداءُ المجموعات المتكونة من أصدقاء أفضل في كل مشروع نفذوه وذلك لأنهم قد تواصلوا بشكل أفضل، وكانوا أكثر صدقًا مع بعضهم بعضًا، كما تحلَّوا بالالتزام تجاه الفريق ككل. أما المجموعات المتكونة من أشخاص لا يوجد بينهم سوى معرفةٍ سطحية فقط، فقد كانوا ميالين إلى العمل منفردين، ولم يقدموا تقييمًا لبعضهم بعضًا، كما لم يشعروا بارتياحٍ تجاه بعضهم يجعلهم يطلبون المساعدة. وهذا درس مهم لجميع الرؤساء في العمل. احرص على أن يكون كل واحد ضمن الفريق صديقًا للآخرين، وألا يشعر أحدٌ بأنه معزول، إذ يفوق ذلك الشعورُ بالعزلة أو بالتجاهل التعرضَ للتنمّر سوءًا. ثلاث نصائح بسيطة تعزز الصداقة بين الأقران الأحداث الاجتماعية مناسبة عظيمة لتكوين الروابط بين الأقران في العمل، ولا حاجة إلى أن تكون ذات طابع رسمي مبالغ فيه. شجع على المشاريع الجماعية وهيئ وقتًا للموظفين يعملون فيه سويًا. وجبات الغداء التي يجتمع خلالها فريق العمل على مائدة واحدة هي وسيلة لطيفة لجمع الأقران، وخصوصًا الخجولين منهم. 6- السعادة: مفتاح الإنتاجية ويقع العديد من الناس في خطأ الاعتقاد بأن اندماج الموظفين وسعادتهم يمثلان الأمرُ ذاته، لكنهما ليسا كذلك؛ فالاندماج ليس هو السعادة. فقد يكون لديك موظف سعيدٌ غيرُ منتِج، أو سعيد ولكنه يضيع وقته في غير العمل أو في اللعب على هاتفه الذكي. أما الموظف المندمج، فهو المكرس نفسَه للمؤسسة التي يعمل لصالحها وفي سبيل تحقيق أهدافها. أعني أنهم أحيانًا يرزحون تحت بعض الضغوط، فهم مندمجون، ويجهدون لمصلحة الشركة التي يعملون لصالحها، ويعيرونها جُلَ اهتمامهم. ويمثّلُ هذا الاقتباسُ لصاحبهِ كيفين كروز تمييزًا مهمًا بين السعادة والاندماج. فقد تكون سعيدًا في عملك ولكنك غير مندمج في حال عدم وجود فرص للتطور أو في حال غياب التقييم، على سبيل المثال. وتذكَّر أن الموظفين المندمجين هم موظفون مشغولون. وقد وجد الباحثون أن الموظفين السعداء أعلى إنتاجيةً بنسبة 12 % مقارنة بغيرهم. ومن موقعك كرئيسٍ في العمل، تحتاج إلى عمل ما بوسعك لجعل موظفيك أكثر سعادةً. ومع ذلك، لست مضطرًا إلى القيام بذلك بمفردك، إذ يجدِ الموظفون السعادةَ المنشودة بطرقٍ عديدة تتأتى من جهودهم الذاتية من قبيل التأمل، وممارسة التمارين الرياضية، وإظهار الامتنان، إلخ. وكل ما تحتاج إلى فعله هو التشجيع على أنشطةٍ كتلك ومنحهم التسهيلات في سبيلها (كتقديم دعمٍ مالي للاشتراك في عضوية النوادي الرياضية). ثلاث نصائح بسيطة لتعزيز السعادة شجع جوَّ المرح في مكان العمل. فلتكُن خيرَ مثالٍ يُحتذى، ولْتخلق بيئةً يسودها الاسترخاء. عامِل فريق الموظفين لديك بمرونة. أخبرهم ألا يقلقوا بشأن العمل من المنزل أو فما يتعلق بالإجازات ما داموا يحققون النتائج المطلوبة منهم في العمل. ركّز على الإنجازات الصغيرة، وذكِّر الفريق دائمًا بالأمور الجيدة التي يقدِّمُ أفرادُه. 7- الترويج: تنشئة السُّفراء ثمّة أسئلةٌ ممتعة بوسعك أن تسألها لنفسك، والترويجُ مهم جدًا كأحد عناصر لغز الاندماج. باتَ استقطابُ الموظفين والحفاظ على بقائهم في العمل أصعبَ من أي وقتٍ مضى. وعلى المؤسسات أن تضاعف جهودها في يومنا هذا لتكوينِ علامة تجارية هادفة والحفاظ عليها. وخيرُ سبيل يمكن للمؤسسات سلوكه للارتقاء بعلامة تجارية حسنِة السمعة يكون بالبدء من داخل المؤسسة وتطوير الثقافة الخاصة بالشركة. ويبرزُ ما يُسمى مؤشر صافي المروجين أو مؤشر الترويج الصافي كأحد أكثر الطرق شيوعًا لتحديد ما إذا كان موظفوك سفراء أو مروجين لشركتك أم لا، وهو مفهومٌ طورته في الأساس شركة Bain & Co. كمقياسٍ يُحدَّد من خلال مدى ولاء الزبائن. أما آلية عمل ذلك المؤشر فتتلخص في سؤالٍ توجهه للموظفين مفاده "ما مدى احتمالية أن توصيَ بهذه المؤسسة كمكانٍ جيدٍ للعمل فيه؟" وبعدها تُتْبعه بسؤالهم "لماذا؟" لكون الجواب على هذا السؤال "لماذا" هو الجواب النوعي الأكثر قيمة. ويمكنك بفضل ذلك أن تتحرى بدقة عن المشاكل التي تعاني منها. فالهدف هو العمل باستمرار على تطوير نتيجة مؤسستك، والوصول إلى مؤسسة ملآى بالسفراء، ونشر رسالة مهمتك لما فيه صالحُك. فالأمر أشبه بتكبير فريقك بمعدل 10 أو 20 أو 100 مرة. ثلاث نصائح بسيطة للارتقاء بالترويج تولَّ القياس باستخدام مؤشر صافي المروجين واستحوذ على ذلك المقياس. تَحَرَّ لمَ يترددُ الناس في الترويج لعلامتك التجارية. قم بأمور مثل المقابلات أو مجموعات التركيز للحصول على تقييم. أشْرك الموظفين قدر الإمكان في تحديد كيفية تطوير سمعة علامتك التجارية. 8- الرفاه: الصحة الجسدية والنفسية عندما يحظى الموظفون بحياة عملٍ يسودها التوازن، يغدون أكثر إنتاجية. وقد أظهرَ بحثُنا حول اندماج الموظفين أنَّ: 60 % من الموظفين حول العالم يلاحظون بأن عملهم يسبب لهم المعاناة على صعيد الحياة الشخصية. فالموظفون بحاجة إلى حياة عملٍ متوازنة للبقاء منتجين ومندمجين. ولدى العديد من المؤسسات توقعاتٌ غير واقعية حول ما يمكن لموظفيها عمله وما يجب عليهم عمله. ومن الإجحاف افتراض أن الموظفين سيكونون دائمًا متوفرين للعمل، ومن غير العادل كذلك ألا تؤخذ حيواتهم الشخصية خارج العمل بالحسبان. فكلٌّ بحاجة إلى إعادة شحن طاقته وتجديدها. ومن موقعنا كرؤساء في العمل، نحتاج إلى وعيٍ أكبر بهذه الناحية. ويعاني الموظفون حول العالم من الضغوط، وتبعات العمل الزائد، وعدم التقدير الكافي، ويواجهون صعوباتٍ في ترتيب الرفاه خاصتهم. وهناك جانبان لرفاه الموظف: الرفاه الجسدي الرفاه النفسي ولا يحظى الرفاه النفسي باهتمام كافٍ، كما أن الرفاه الجسدي غالبًا ما يُعامَل كأمرٍ ثانوي. فعندما تقدم امتيازاتٍ من قبيل توفير الفواكه في المطبخ أو تقديم الدعم المالي للاشتراك في عضوية النوادي الرياضية، فمن شأن ذلك أن يسهّل الحياة على الموظفين وإظهار أنك مهتم بهم فعلًا. وقد تكون المصاريف المترتبة على ذلك منخفضة، في حين أن العائد على الاستثمار قد يكون عظيمًا. وستحظى بموظفين سعداء وأصحاء ومنتجين. ثلاث نصائح بسيطة للارتقاء بالرفاه: وفّر فواكه طازجة في المطبخ. إنها من أكثر الأمور التي ترفع المعنويات حصولًا على تقدير، وأرخصها تكلفةً. قدم الدعم المالي للاشتراك في عضوية النوادي الرياضية أو غيرها من الأنشطة الرياضية لمساعدة الموظفين على التمرُّن. طوّر الصفاء الذهني واخلق بيئة عمل يسودها الهدوء لتخفيض الضغوط قدر الإمكان. 9- الاتساق: الارتباط بالقيم وكي يشعر الموظفون بأنهم مرتبطون بالمؤسسة، فيجب أن تتسق قيمهم الشخصية مع قيم تلك المؤسسة. والسبيل إلى إنجاح هذه العملية يكون عبر الصدق والنزاهة تجاه القيم التي تنشد. وعند إرساء قيمك الأساسية، عليك صياغة الأمور التي تؤمن بها حقًا والتي ستستخدم لإدارة مؤسسة. ويبدأ ذلك عبر تبنّي مهمة هادفة بوسع الموظفين دعم تحقيقها. وبعدها احرص على أن كل شخص في المنظمة يساهم في نشر تلك الرسالة قدر الإمكان. إنك بحاجة إلى جعل موظفيك مرتبطين بتلك المهمة على نحوٍ دائم. ويتمثل أفضل السبل نحو النجاح في مؤسستك بعمل الجميع يدًا واحدة لتحقيق الهدف المشترك. حاول أن تدمج قيمك الأساسية في مختلف النواحي ضمن مؤسستك وذلك من خلال تقييمك للأداء أو عبر تقدير فريق العمل لديك. فكلما استطعتَ ربط السلوكيات التي يأتونها بقيمك الأساسية، كلما زاد احتمالُ أن يتشرّبوا تلك القيم يوميًا. ثلاث نصائح بسيطة للارتقاء بالاتساق استفد من فعاليات الاجتماع مع الموظفين من قبيل مؤتمرات Town Halls كسبيل إلى إطْلاعِ الجميع على ما يجري داخل المنظمة. ارتقِ قدر الإمكان بقيمك الأساسية. علق لوحاتٍ تتضمن تلك القيم على جدران مؤسستك في حال احتجت لذلك؛ المهم أن تعثر على طريقة لتكرار تلك القيم. استفد من فترة وجود الموظفين قيد التعيين لغرس مهمة علامتك التجارية وقيمها وهدفها في أذهانهم. 10- الرضا: أكثر من مجرّد مال حتى يشعر الموظف بالرضا في عمله، فهناك عاملان رئيسان التفكير فيهما: الأجر الكلي (الراتب + المزايا) خبرة عملٍ مُرضية. عندما يتعلق الأمر بالأجر، تذكّر أن المال ليس الشيء الوحيد الذي يحفّز الناس في العمل. فعندما لا يكون الراتب مطروحًا، يمكنك صنعُ فارقٍ حقيقي عبر تقديم المزايا. إذ يريد الناسُ حياة عملٍ متوازنة وأن يكون متاحًا لهم العملُ عن بُعد. وكرؤساء في العمل، ينبغي لنا أن نعيَ ذلك. أما فيما يتعلق بالخبرة وليدة العمل، فعليك التأكد من أن الموظفين راضون عن عملهم. ويشمل ذلك أمورًا من قبيل: حيّز عملٍ مريح. وضوحُ الأدوار المطلوبِ منهم تنفيذُها في العمل. الأدوات التي تمكّنهم من العمل على نحوٍ سليم. الموارد والدعم اللازمَين لتقديم عملٍ حسَن. أشعِرهم بالراحة خلال العمل، إذ ثمة خوفٌ كبير تشهده معظم الثقافات. وعليك كرئيس في العمل أن تُبدد ذلك الخوف بهدف إبقائهم راضين وذلك بوجودهم ضمن بيئة عملٍ سليمةٍ تراعي فيها الصحة النفسية لموظفيك. ويجب توضيح الأدوار المطلوبة من الموظفين والمتوقَّع منهم كذلك؛ حددِ الأهدافَ بالاشتراك مع موظفيك لضمان أنكم معًا على الموجة ذاتها، ثم تولَّ قياس النجاح المتحقق بناءً على الأهداف تلك. ويُقاس العملُ في أغلب الأوقات بناء على الوقت الذي المُستغرَق في المكتب، ولكن يجب كذلك قياسه بالنظر إلى النتائج المتحققة (وهذا يفسر أهمية تحديد الأهداف). وعليك البحثُ باستمرارٍ عن سُبُلٍ تمكّنك من تطوير ذلك (تلميح: اسأل موظفيك) لضمان بقاء موظفيك في حالة رضًا. ثلاث نصائح بسيطة ترتقي من خلالها برضا الموظفين تأكد من وضوح أدوار موظفيك في العمل بالنسبة لهم، فمن شأن أي ارتيابٍ في تلك الأدوار أن يخلق عدم رضًا. إلى جانب وجود مرتبٍ مُنصِف، احرص على تقديم مزايا جيدة من قبيل جداول العمل المرنة. استمِع إلى موظفيك، واطلب منهم تقييمًا باستمرار، وتأكد من حصولهم على ما يحتاجون لتقديم عملٍ جيد. قياس الاندماج وتطويره تتمثل الخطوة الأولى لقياس الاندماج وتطويره في استخدام الدراسات الاستقصائية وسيلةً. إنك بحاجة إلى قاعدةٍ تفهمُ انطلاقًا منها أين أنت بالتحديد وما هي النقاط التي تقتضي التطوير. وثمة بعض الأمور التي تحتاج أن تؤخَذ بالحسبان عند إعداد الدراسة الاستقصائية الخاصة بك. اجعلها قصيرة إن ضُعفَ الدراسة الاستقصائية أمرٌ واقعي؛ فكلما كانت طويلةً، زادت معها فرصةُ أن تغدوَ البيانات التي لديك ناقصة أو غير شفافة. استغلَّ الوقتَ لضمان أنك تسأل الأسئلة المهمة فعلًا. اطرح الأسئلة الصحيحة إن طرحَ الأسئلة التي تتضمنها الدراسة الاستقصائية أمر صعبٌ. إذ عليك فهمُ كيفية صياغة أسئلتك، وأيّ كلمات تستخدم وأيّها تستبعِد، وكيفية ترتيب تلك الأسئلة. إذا رغبتَ في تعلُّمِ المزيد حول كيفية القيام بذلك كما يجب، انقر هنا. اعمل وفق عقليّةٍ صحيحة قبل أن تبدأ بدراستك، احرص على أن تكون ضمن إطار عقليةٍ صحيحة؛ فلا أسوأ من طلبِ تقييم من موظفيك دون البناء عليه لاحقًا. عليك الامتنان لذلك التقييم الذي يقدمون لك وتلقّي أي شيءٍ برحابة صدر (بما في ذلك الملاحظات السلبية)، وعليك كذلك أن تكون مستعدًا للتصرف حيال ذلك. ومن المهم ملاحظة أن القياس هو الخطوة الأولى. يلخّصُ هذا الاقتباس المأخوذ عن مؤسسة غالوب ما عليك القيام به. ولو كان عليك اختيارُ أمرين تركّز عليهما بغية الارتقاء باندماج الموظفين، سيكونان التاليَين: تعليم المديرين التطوير المهني وكما أسلفنا في بداية هذا الدليل، يتمتع المديرون بأعظم تأثيرٍ ممكن على عملية اندماج الموظفين، ومن هنا تنبعُ مسؤوليتهم المتمثلة في تطوير أنفسهم الذي ينعكس إيجابًا على موظفيهم. ويعد التدريبُ في مجال الذكاء العاطفي خيرَ بداية ينطلق منها المديرون، لأن كثيرًا من تلك المهارات الشخصية التي تؤهل رؤساءَ عملٍ أفضل نابعةٌ من كونهم ذوي ذكاءٍ عاطفي عالٍ. وعليك دون أدنى شك أن تحرص على مُساءلة المديرين عبر تحديد أهداف واضحة حول الكيفية التي سيتطورون وفقًا لها. وعندما تكون المؤسسة برمّتها ملتزمةً بتطوير الاندماج الوظيفي، يغدو لزامًا عليك تركيزُ اهتمامك على مساعدة المديرين في أن يكونوا رؤساءً أفضل وأكثر تعاطفًا. وثمة ناحيةٌ أخرى مهمٌ التركيزُ عليها وهي التطور الشخصي والمهني، إذ يمكن القولُ إنها الأكثرُ أهميةً من بين جميع عناصر لعز الاندماج الوظيفي الأخرى، لأنها أكثر ما يجذب الموظفين في صميم رضاهم. واحرص على وضوح الأهداف المحدَّدَة للموظفين وعلى أنَّ لديهم فرصٌ للتطور. أفكارٌ حول اندماج الموظفين تحتل الثقة والاحترامُ الصَّميمَ من ذلك؛ فبدون ذلك الاحترام الذي لا زيفَ فيه ولا رياء، لن تغدوَ قادرًا على التواصل مع موظفيك ولا على الارتقاء باندماجهم الوظيفي. إليكَ بعضُ الأفكار التي بوسعك توظيفها الآن للبدء في إدماج فريق الموظفين لديك: أَضْفِ جوًّا من المرح في العمل يقضي الناس كثيرًا من الوقت في العمل بحيث يغدو مملًا وجادًّا. ومع أن العمل والإنتاجية أمران مهمان، فلا يمنَعَنَّك ذلك من تكريس وقتٍ تفاعليٍّ مع قليل من المرح. وقد يكون ذلك بسيطًا كأن تخطط لتناول الغداء مع فريق العمل خارجًا في أحد المطاعم بين الفينة والأخرى، وتساعد أمورٌ كهذه في بناء روحِ فريق جماعية. شجع على المرونة أن تكونَ مرنًا مع موظفيك هو أحدُ أفضل الأمور التي بوسعك فعلُها من موقعك كرئيس في العمل. فالسماح لهم بالعمل من المنزل في بعض الأحيان أو تشجيعهم على ألا يتأخروا في دوامهم مهمٌ لخلقِ بيئة عملٍ صحية ومستدامة. ولا تقيّم إنتاجية الموظف بناءً على الوقت الذي استغرقه جالسًا في مكتبه، فالأمر ليس مرهونًا بهذه الناحية. حدد أهدافًا واقعية وواضحة هناك نقطتان مهمتان في هذا السياق؛ إذ عليك أن تحدد أهدافًا واضحة من جهة وأن تكون واقعية من جهة أخرى. فغالبًا ما يضع أفراد الفريق أهدافًا غير واقعية تقود في نهاية المطاف إلى ضغوطٍ هم بغنىً عنها. إذًا، فلتكن واقعيًا فيما يتعلق بتوقعاتك وذلك لصالح رفاه فريق العمل لديك وصحة أفراده بالمجمل. شجع موظفيك على التعبير عما يعتمل في نفوسهم في حال شعروا بأنهم يعملون فوق طاقتهم. فمن المهم أن تحرص على وضوح الأهداف بالنسبة لفريق العمل لديك. ولا تخجل من التحقق من ذلك كل فترةٍ لتوضيح الأمور. هل ترغب في مزيد من الأفكار حول كيفية إدماج فريق العمل لديك؟ فلتطّلع إذًا على هذا المقال الزاخر بأفكار الاندماج الوظيفي. لا تُغرق نفسك. ابدأ بأمور صغيرة وبعدها توسع انطلاقًا من ذلك ما إن تتمكن من إثبات نجاعة ما تقوم به. يحتاج التطوير إلى وقتٍ ليؤتيَ أُكُله، لذلك تحلَّ بالصبر، وكلما نجحت في إدماج موظفين أكثر، كان ذلك أفضل. وكلما كانوا منخرطين في رسم تلك الاستراتيجية، زاد احتمال نجاحهاK إذ سيتعاملون معها بجدية أكبر وسيغدون مُستثمَرين أكثر عاطفيًّا فيها لأنهم اشتركوا في صياغتها. فإشراك الموظفين في رسم الاستراتيجية يزيل عنك حِملًا ثقيلًا ويسهِّلُ عليك البدء في تنفيذها. أنت بحاجة إلى استراتيجية اندماجٍ محددة من قبل العديد من أعضاء مؤسستك تتضمن عناصر اللغز العشرة التي خضنا في تفصيلها في هذا الدليل. ومع مرور الوقت، ستخلِقُ نخبةَ موظفين سعداء وأصحاء ومنتِجين يعملون كيدٍ واحدة ترتقي بمؤسستك نحو العلاء وتطاول بها أعنان السماء. ترجمة -وبتصرف- للمقال Employee Engagement: Seeing the Bigger Picture لصاحبه Alison Robins
  5. قد تنشأ لدى زبائنك رغبةٌ حقيقيّة في استخدام الميّزة أو المنتَج خاصّتك، ولكنّهم ببساطة يريدون، بالإضافة إلى ما ذُكِر، شيئًا لا يتعارض مع تلك الميّزة أوِ المنتَج، إذ يرغب النّاس في أن يصبحوا نحيلين وأصحّاء، ولكنهم بالمقابل لا يودّون التوقّف عن تناول الوجبات السّريعة والمشروبات الغازيّة. فشركتا McDonald's و Weight Watchers تبيعان منتجاتٍ مختلفةً عن بعضها إلى حدّ كبير، ولكنّهما تتنافسان لكسب الزّبائن ذاتهم؛ هذا ما نسمّيه المنافسة غير المباشرة. ويستهدف منافسوك المباشرون إنجازَ العمل ذاته الذي تقدّمه أنت وكذلك تحقيقَ النّتيجة ذاتها. فلو رغبَ شخصٌ ما في تناول البرغر، فسيجد أن كُلًّا من شركتَي McDonald's و Burger King تقدّم له ما يرغب به، وبالتالي سيحصل من كلّ منهما على النّتيجة ذاتها. وخلافًا للمنافسين غير المباشرين، يتنافس ما يسمى بالمنافسين الثّانويين على النّتائج، فعلى سبيل المثال يتنافس مجالا مؤتمرات الفيديو ورحلات الطيران من درجة رجال الأعمال على النّتائج لكونهما يُقصَدان لتحقيق العمل ذاته؛ وهو توفير الّلقاءات بين رجال الأعمال، ولكنّهما يقدّمان الحلّ ذاته بطريقتين مختلفتين. وهناك في المنافسة غير المباشرة عملان مختلفان يرغب الزبون في القيام بهما، ولكنّ هذين العملين في حالة تنافسٍ فيما بينهما. ويُلاحَظ هذا النوع من التنافس دائمًا في مجال المنتجات الخاصّة بالبرمجيات. "أودُّ السّماح بعمليات دفعٍ في منتجي، ولكني أريد تخفيض مستوى إشراك الطرف الثالث التي نعتمد عليه". "أودّ إضافة أداة التّحليل هذه، ولكنّي أرغب أيضًا في تحسين زمن الاستجابة على الوجه الأمثل". "أودّ معرفة كيف يقضي أفرادُ الفريق التّابع لي وقتهم، ولكني أرغبُ في إظهار أنّنا نثق في بيئة العمل". قد يبدو هذا منافيًا للمنطق، ولكنّ البشر متصالحون مع فكرة الجمع بين مختلف الآراء والرّغبات المتناقضة، فنحن نريد الاحتفاظ بكعكتنا وأكلها في آنٍ معًا. تتصارع قوّتان هنا، وهما جاذبية النّتيجة التي يقدّمها منتَجُك مقابل تلك التي يقدّمها منتجٌ آخر. وعليك تركيزُ التسويق الذي تضطلعُ به على جعلِ النّتيجة التي يقدّمها المنتج الآخر أقلَّ جاذبية وبريقًا، أو أن تغيّر تموضع منتجك في مسعىً منك إلى إزالة التّنافس بين النّتائج الخاصّة بمُنتَجك من جهة والمنتَج الآخر من جهة أخرى. تولَّ إدارة المنافسة غير المباشرة وقعَ أحدُ زبائن شركة Intercom في حيرة من أمره. فقدِ اشتركت مئات الشركات في منتجه الخاص باختبار A/B، ولكنَّ قلة منها فقط التي ذهبت أبعد من مرحلة الاختبارات عديمة الأهمية. وقد أراد جميعُ الزبائن استخدام المنتج فعلًا، وتعرّفوا إلى طريقة استخدامه، واستوعبوا القيمة التي يمثّلها. وقد أرسل ذلك الزّبون رسائل عبر شركة Intercom إلى أولئك المستخدِمين وتعرّف إلى الخطأ الكامن وراء ما حدث. فما المشكلة إذًا؟ بقدر ما أعجبتهم فكرةُ إخضاع التطبيقات الخاصّة بهم لاختبار A/B، بقدر ما كانوا يفضّلون شيفرة نظيفة، مقروءة بسهولة، وقابلة للحفاظ عليها. فهم لا يفضّلون إضافة لغة البرمجة "جافا" في التطبيقات الخاصة بهم لإنشاء اختباراتٍ مفيدة وذات معنى، ولذلك فلم يستخدموا المنتَج. ولمواجهة تلك المخاوف، أضاف مخطّطًا خاصًّا بالرّسائل مقلّلًا من أهميّة الشّيفرة النّظيفة وساعيًا نحوَ الارتقاء بمبيعات منتجه. وقد أرسل الرّسالة التّالية لغير مستخدمِي منتجه في اليوم الثالث: وفي اليوم السّابع أرسل رسالة أخرى متحيّنًا توقيتًا مناسبًا: وقد أثبتت تلك الرسائلُ فعالية، فالعديد منها نجح في إقناع الآخرين بتنصيب منتجه، بينما أثارَ بعضُها الآخر نقاشاتٍ تقنيّة محتدِمة. ولكنّ الأهمّ هو أنّ جميع تلك الرّسائل قدّمت رؤىً إضافيّة حول مجال العمل ذي الصّلة بها، وهو جُلُّ ما تحتاجُ عندما تكون في بداية طريقك. اعرف منافسيك الحقيقيين سبقَ للرّئيس السّابق لشبكة CNN، وهو جوناثان كلين، أن قدّم تعريفًا بالمنافس غير المباشر لشبكته الإخبارية قائلًا: فالفكرة مفادُها أن الزبائن لا يختبرون منتجك بمعزل عن سياقه، بل في وسطٍ يعجُّ بمنتجاتٍ وخدمات وأفكار أخرى تلهث جاهدةً وراء استمالتهم إليها؛ وبعضها يتنافس مع العلامة التجارية الخاصة بك، في حين أن بعضها الآخر يتناقض معها. ويساعدك فهم كل تلك القوى في مواجهتها عبر الجهود التي تبذلها في التّسويق لمنتجك أو الخدمة الخاصّة بك. ترجمة -وبتصرف- للمقال Understanding direct and indirect competition لصاحبه Des Traynor