مجد اسماعيل

الأعضاء
  • المساهمات

    31
  • تاريخ الانضمام

  • تاريخ آخر زيارة

السُّمعة بالموقع

2 Neutral
  1. في هذا المقال من سلسلة مقالات مدخل إلى عالم الأعمال، سنعرض النوعين الآخرين من وظائف الإدارة الأساسية التي يجب أن تتواجد في أي مؤسسة لضمان إدارة فعالة وسليمة، وهما القيادة والرقابة، اللذان يعتبران وظائف جد مهمة يتطلبان الاستمرارية الدائمة في القيام بها، وعدم إهمالها، لتسهيل عمليات التنبؤ واتخاذ القرارات والوقوف على حسن سير العمل. قيادة الآخرين وتوجيههم وتحفيزهم كيف تؤثر أساليب القيادة في ثقافة شركةٍ ما؟ القيادة هي الوظيفة الإدارية الرئيسة الثالثة، وتُعَرَّفُ بأنها عمليةُ توجيه الآخرين، وتحفيزهم، لتحقيق أهداف المؤسسة، ويمكن لأي أحدٍ ضمن المؤسسة أن يكون قائدًا، بصرف النظر عن منصبه، ما دام يؤثر في الآخرين، ويدفعهم إلى العمل، أو إلى اتباعه باختيارهم غالبًا، والمديرون هم قادةٌ معينون، وفقًا لهيكلية المؤسسة، ولكنهم قد يضطرون إلى التهديد بنتائج سلبية، أو إلى استخدام الإكراه لإحداث التغيير. وفي الهيكلية المؤسسية، يستخدم المديرون -في مستوى الإدارة العليا- مهارات القيادة لتحديد الدعم اللازم لتوجّه الشركة، وخططها الطويلة، (مهمتها، ورؤيتها، وقيمها) ومشاركته، وكسبه، مثلما يفعل جيف بيزوس (Jeff Bezos) صاحب شركة أمازون (Amazon). أما المديرون في مستوى الإدارة الوسطى، والإشرافية، فيستخدمون مهارات القيادة استخدامًا يوميًّا في عملية توجيه الموظفين أثناء تنفيذ هؤلاء للخطط، والأعمال، ضمن هيكل المؤسسة الذي رسمته الإدارة. إن مستوى القيادة العليا الذي أظهره جيف بيزوس، مالكُ شركة أمازون، تجلَّى -كذلك- لدى جاك ويلش (Jack Welch) خلال تقلده قيادة شركة جنرال إلكترك، وقد أُجريت دراساتٌ ركزت على النهج القيادي الذي اتبعه، وتحتاج المؤسساتُ -بشدة- إلى قيادةٍ فاعلة، وقوية، على مستوياتها كافة، لتحقق أهدافها، وتبقى ضمن المنافسة. ولكي يكون المديرون قادةً فاعلين، فعليهم امتلاك القدرة على التأثيرِ في تصرفات الآخرين، ويُطلَق على هذه القدرة المؤثرة في الآخرين -ليتصرفوا تصرفًا معينًا- مصطلح سلطة، وقد حدد الباحثون خمسة مصادر، أو قواعد رئيسة، للسلطة الإدارية، وهي: السلطة الشرعية: وهي المستمدة من المنصب الذي يشغله المدير في المؤسسة. سلطة المكافأة: وهي المستمدة من القدرة على منح مكافآت ضمن صلاحيات المدير. سلطة القسر: وهي المستمدة من قدرة المدير على التهديد بنتائج سلبية. سلطة الخبرة: وهي المستمدة من المعرفة الواسعة التي يملكها المدير في مجال واحد، أو أكثر. سلطة المرجع: وهي المستمدة من قوة الشخصية التي يتمتع بها المدير، ومن الاحترام الذي يفرضه لشخصه، والإعجاب الذي يولده في نفوس الآخرين تجاهه. ويستخدم العديد من القادة الإداريين مزيجًا من مصادر السلطات تلك، للتأثير في الأفراد، ودفعهم باتجاه تحقيق أهداف المؤسسة، فقدِ استمد آلان جورج لافلي (A. G. Lafley)، وهو الرئيس التنفيذي لشركة بروكتر وغامبل (Procter & Gamble) سلطته الشرعية من منصبه هذا، أما سلطة المكافأة الخاصة به، فامتلكها من خلال إعادة تنشيط الشركة، وجعل السهم فيها أعلى قيمة، كما أن منح العِلاوات، والمكافآت التشجيعية للمديرين الذين يحققون أهدافهم، كان جزءًا من سلطة المكافأة لديه، ولم يكن لافلي يتردد في فرض سلطة القسر لديه؛ فقد ألغى آلافَ الوظائف، وباع العلامات التجارية ذات الأداء المتدني المستوى، وأوقف خطوط الإنتاج الضعيفة عن العمل، وخلال مسيرته مع الشركة التي امتدت لحوالي أربعين عامًا، كان لدى لافلي سلطةٌ فريدةٌ، امتدت لتشمل منتجات شركة بروكتر وغامبل، وأسواقها، وابتكاراتها، وزبائئها، وتضاعفت مببعاتُ تلك الشركة في فترة تقلده منصب الرئيس التنفيذي، التي امتدت لتسع سنوات، وارتفعت محفظتها من العلامات التجارية من 10 إلى 23 علامة، وكان لافلي صاحب الفضل في صفقات شراء شركات كليرول (Clairol)، وفيلا إي جي (Wella AG)، وآيمز (IAMS)، بالإضافة إلى الاندماج مع شركة جيليت (Gillette) التي قدّرت قيمتها بعدة مليارات من الدولارات، ونتيجة لهذه الإنجازات التي حققها لافلي، حاز على سلطةٍ مرجعية قوية؛ ويحظى هذا الرجل باحترام واسع، ليس -فقط- من قبل العاملين في شركة بروكتر وغامبل، بل في أوساط مجتمع الأعمال التجارية بوجه عام، وتقول عنه آن جيلين ليفيفر (Ann Gillin Lefever)، وهي مديرة إدارية في بنك ليمان براذرز (Lehman Brothers): "لافلي قائدٌ محبوب، وتوجيهاته بسيطةٌ للغاية؛ يضع خططًا طويلة مفهومةً من قبل الجميع، وقيامُهُ بذلك هو أصعب مما ينال التقدير لأجله". أساليب القيادة يميل الأشخاص الذين يشغلون المواقع القيادية إلى الانسجام النسبي، في الطريقة التي يحاولون فيها التأثير في تصرفات الآخرين، أي أن كلًا منهم لديه نزعة إلى التفاعل مع الناس، والظروف، بطريقة معينة، ويُشار إلى هذا النمط من السلوك بمسمى أسلوب القيادة، ومثلما يوضح الجدول 6.4، يمكن أن تُبنى أساليب الإدارة على عملية مستمرة من ثلاثة أساليب يتمايز بعضها عن بعض، وهي: السلطوي، ولتشاركي، والحر. ف القادة السلطويون: هم قادة يصدرون تعليمات، ولا يسمحون إلا بهامشٍ ضيق جدًا من المشاركة من قبل مرؤوسيهم، ويفضلون اتخاذ القرارات، وحل المشاكل بمفردهم، متوقعين من المرؤوسين تطبيق الحلول وفقًا لتعليماتهم المحددة، والمفصلة إلى حدّ بعيد، وفي هذا النمط من القيادة، تأخذ المعلومات اتجاهًا واحدًا، من القادة باتجاه المرؤوسين -فقط- فالحياة العسكرية سلطوية بالضرورة، وعندما يعامل القادة السلطويون موظفيهم بعدالة، واحترام، فقد يعدون واسعي المعرفة وحازمين، ولكن غالبًا ما يُنظَر إلى أولئك القادة بوصفهم متزمتين فكريًا، وقُساةٌ في رفضهم مشاركة السلطة، والمعلومات، واتخاذ القرارات ضمن المؤسسة، ولكن التوجه الحالي في قيادة المؤسسات بعيدٌ عن أسلوب القيادة السلطوي التحكّمي هذا. الصورة 6.4: صُنِّفَت مديرةُ العمليات في شركة فيسبوك، شيرل ساندبيرغ (Sheryl Sandberg)، في المراتب الأولى على قائمة مجلة فوربس (Forbes) لأقوى الشخصيات النسائية؛ وبوصفها مديرة العمليات في فيسبوك منذ العام 2008، فقد ساعدت هذه المرأة في زيادة إيرادات شركة التواصل الاجتماعي تلك زيادة متسارعة، وأسست -كذلك- منظمة لين إن (Lean In) غير الربحية، التي تحمل اسم أحد كُتُبها (Lean In) الذي كان من الكتب الأكثر مبيعًا، وذلك بهدف دعم تمكين المرأة. وبدلًا من ذلك، باتت الشركات في دول كبرى مثل الولايات المتحدة الأمريكية تبحث أكثر فأكثر عن قادة تشاركيين، أي قادةٍ يشاركون مجموعاتٍ من الأشخاص سلطةَ اتخاذ القرارات، ويشجعون على نقاش المشاكل، والبدائل، ويستخدم القادة التشاركيون أسلوبًا ديمقراطيًا، وتوافقيًا، وتشاوريًا، ومن الرؤساء التنفيذيين المعروفين بأسلوب القيادة التشاركي ميغ ويتمان، وهي الرئيس التنفيذي السابق لشركة هوليت باكارد (Hewlett Packard). فعندما عملت ميغ لدى شركة إيباي (eBay)، بدأ فريقٌ في مقر الشركة بألمانيا حملةَ "صيدِ كنزٍ" ترويجية، فأطلق صفحاتِ تسجيل، وتلميحاتٍ، وساعةَ عدٍّ تنازلي، وكانت المشكلة في أن عملية الإطلاق تلك، انتهكت عمليات تطوير المشاريع المؤسسية الراسخة لدى شركة إيباي، وعندما بدأت عملية "صيد الكنز" تلك، سجل حوالي 10 ملايين متنافس الدخول إلى الصفحة الخاصة بها، مما أدى إلى انهيار مخدِّمات الإنترنت المحلية، وبدلًا من إغلاق المشروع، سمحَ نائب رئيس تلك الشركة الموجودة في ألمانيا بإصلاح المشروع الترويجي دون أن يخضع ذلك لرقابة المسؤولين في مقراتها الرئيسة، وظهرت بعدها ابتكاراتٌ ناجحة مثل: برنامج الجدولة، وإعداد القوائم إيزي ليستر (Easy Lister) إلى جانب عمليات تسجيل منفصلة للبائعين الخاصين والتجاريين، وعندما شارك نائبُ الرئيس تلك التجربة مع ميغ ويتمان، طوَّرت هذه الأخيرةُ فكرةَ النمذجة السريعة (rapid prototyping) عبر المؤسسة، والتي "تخرق القواعد لإنجاح شيءٍ ما" فكرَّست هذا التصرف نموذجًا ضمن الشركة. أساليب القيادة لدى المديرين مستوى السلطة التي يحوز عليها القائد الأسلوب السلطوي الأسلوب التشاركي (ديمقراطي، توافقي، تشاوري) الأسلوب الحر يتخذ المديرون معظم القرارات، ويتصرفون بأسلوب سلطوي. لا يهتم المديرون الذين يتبعون أسلوب القيادة هذا بمواقف مرؤوسيهم تجاه القرارات التي يتخذونها. ينصبُّ التركيز على إنجاز المهام. يُطبَّق هذا الأسلوب القيادي -غالبًا- من قبل ضباط الجيش، وبعض المشرفين على خطوط الإنتاج. يشارك المديرون مجموعاتٍ من الأشخاص سلطةَ اتخاذ القرارات، ويشجعون العمل الجماعي. يشجع المديرون النقاش حول المشكلات والبدائل. يهتم المديرون بأفكار مرؤوسيهم ومواقفهم. يُدرِّبُ المديرون مرؤوسيهم، ويساعدونهم في تنسيق الجهود. يُعمَل بأسلوب القيادة هذا في كثيرٍ من المؤسسات الناجحة. يمنح المديرون -افتراضيًا- كامل السلطة، والسيطرة التي يملكون إلى مجموعة المرؤوسين. تسند المهمةُ إلى تلك المجموعات التي تُمنَح حريةَ إنجازها. ينجح هذا الأسلوب مع الموظفين المتحفزين، وذوي الخبرة، والتعليم عاليَي المستوى. يُعمل بأسلوب القيادة هذا في شركات التقنيات المتقدمة، والمخابر، والكليات الجامعية. مستوى السلطة التي تحوز عليه جماعة المرؤوسين table { width: 100%; } thead { vertical-align: middle; text-align: center;} td, th { border: 1px solid #dddddd; text-align: right; padding: 8px; text-align: inherit; } tr:nth-child(even) { background-color: #dddddd; } الجدول 6.4 .addtional__paragraph { border: 3px solid #f5f5f5; margin: 20px 0 14px; position: relative; display: block; padding: 25px 30px; } الأخلاق مطبقة سكوت ستيفنسون (Scott Stephenson): موازنة ثنائية الأخلاق يبدو أنَّ عالم الأعمال لا يخلو من قضايا أخلاقية، باتت تشكل جزءًا مهمًا من طبيعته، سواء أتعلَّقَ الأمرُ ببيرنارد مادوف (Bernie Madoff) واحتياله على المستثمرين، أو بشركة ولز فارجو (Wells Fargo) فيما يخص ردَّها على إنشاء حساباتٍ، وهمية، بأسماء زبائن حقييقيين لها، أو بشركة الأدوية مايلان إن في (Mylan N.V) وفرضها زياداتٍ هائلة على سعر دواء إيبيبين (EpiPen) المُنقِذ للحياة. ومثلما تُظهِر هذه الأمثلة؛ تسودُ القراراتُ غير الأخلاقية أجزاءً مختلفة من عالم الأعمال، ولذلك أسباب مختلفة. فبالنسبة لحالة بيرنارد مادوف، فقد تسبب بها طمعُ شخصٍ استخدمَ ما يسمى مخطط بونزي (Ponzi scheme) للاحتيال على آلاف من الزبائن، أما في حالة شركة ولز فارجو، فالمتسبب بها كان المديرون الذين مارسوا ضغوطًا كبيرة على الموظفين لبلوغ الحصص المقررة من الحسابات الجديدة، وفيما يخص شركة مايلان للأدوية، فقد رفعت تلك الشركةُ سعر الدواء المسمّى إيبيبين رفعًا مذهلًا خلال مدة زمنية قصيرة، كما رشحت تقارير تقول: إن الرئيس التنفيذي لتلك الشركة، المدعوة هيذر بريش (Heather Bresch)، وغيرُها من المديرين التنفيذيين، قد تلقوا تعويضاتٍ تزيد على 700% خلال تلك المدة ذاتها، وأضِف إلى قصة ذلك الدواء حقيقةَ أن هيذر تلك؛ هي ابنة العضو في مجلس الشيوخ الأمريكي من ولاية فرجينيا الغربية، المدعو جو مانشين (Joseph Manchin)، وقبل تعيينها رئيسةً تنفيذية لشركة مايلان، عملت هيذر عضوًا بارزًا في جماعة ضغط، وساعدت في سن التعديلات على رسوم مستخدمي الدواء المكافئ (Generic Drug User Fee Amendments) وقانون الوصول المدرسي إلى دواء إيبنفرين لحالات الطوارئ (School Access to Emergency Epinephrine Act). أين تكمن مسؤولية إدارة السلوك الأخلاقي في المؤسسة؟ الجواب هو: يعد كلُّ فرد فيها مسؤول عن التصرف بأخلاق، ومع ذلك، تقع المسؤولية بدرجة كبيرة على عاتق الرئيس التنفيذي، وعلى المدير المالي -كذلك- الذي عليه مسؤولية الإشراف على الالتزام بالقوانين، والأنظمة من الناحية المالية، ويعلّق سكوت ستيفنسون (Scott Stephenson)، وهو الرئيس التنفيذي لشركة التحليلات الإحصائية فيريسك (Verisk Analytics)، على الكيفية التي يقارب فيها الثنائية التي يسميها "أرخِ، و شُدّ (Loose-Tight)" فيما يخص القيادة الإدارية، والتي يمنح موظفيه وفقًا لها سلطةً تقديرية، ومسؤولية لاتخاذ قراراتٍ مصيرية في أوقات الأزمات، عندما يقتضي الأمرُ مراعاة المعايير الأخلاقية. إذًا، هذا هو الجزء المرتخي من ذلك النهج، كما يعمل ستيفنسون على التواصل مع موظفيه، وبناء الثقة بينه، وبينهم، ليكون على يقين من أنهم سيتصرفون بما تمليه عليهم الأخلاق، وسيتخذون القراراتِ الصحيحة في أوقات الأزمات، وهذا هو الجزء المشدود في ثنائية القيادة الإدارية التي يتّبعها. أسئلة التفكير الناقد: هل تعتقد أن شركة التحليلات الإحصائية فيريسك (Verisk Analytics)، وهي شركة تقنية، تحتاج إلى تحقيق إنجازاتٍ مبتَكَرة، تستفيد من نهج سكوت ستيفنسون المرتخي حينًا، والمشدود حينًا آخر (Loose-Tight)؟ وماذا لو كان ستيفنسون قائدًا مستبدًا؟ اشرح استنتاجك. إلى أي نوعٍ من القادة التشاركيين (هذا ما سنشرحه في الأسفل) يبدو انتماء ستيفنسون؟ اشرح الاختيار الذي انتقيته. هناك ثلاثة أنواع للمديرين التشاركيين، هي: الديمقراطيون، والتوافقيون، والتشاوريون. ف القادة الديمقراطيون يطلبون من جميع أفراد مجموعة المرؤوسين الخاضعين لسلطتهم، تقديم إسهاماتهم، ثم يسمحون لهم باتخاذ القرار النهائي وفقًا لعملية تصويت، ينجح أسلوب القيادة الديمقراطي هذا مع المحترفين ذوي التدريب العالي، ويمكن لرئيس عيادةِ أطباء تطبيق هذا الأسلوب في القيادة. أما القادة التوافقيون، فيشجعون النقاش حول المشاكل، ثم يطلبون من الأطراف المعنيين كافة، الموافقة على القرار النهائي. يُطبَّق أسلوب القيادة التوافقي هذا من قبل وسطاء عقود العمل بوجه عام. أما القادة التشاوريون، فيتشاورون مع مرؤوسيهم قبل اتخاذ القرار، لكنهم ينفردون بسلطة اتخاذ القرار النهائي، وبات هذا الأسلوب يُستخدَم بشكل متسارع لزيادة إنتاجية عمال خطوط التجميع. أما أسلوب القيادة الثالث، بعد الأسلوبين السلطوي والتشاركي، فهو أسلوب القيادة الحر، أو المسمى "دعه يعمل"، بالفرنسية: (laissez-faire)". يمنح المديرون الذين يطبقون أسلوب القيادة الحر مرؤوسيهم كامل السلطة، والسيطرة؛ إذ يُعهَدُ للموظفين بمهمة ما، ثم يُعطَون حريةً كاملة ليجدوا الطريقة الأفضل لإنجازها، ولا يتدخل المديرون ما لم يُطلَب إليهم ذلك، ووفقًا لهذا الأسلوب، يتمتع المرؤوسون بحرية غير محدودة، بشرط ألا ينتهكوا سياسات الشركة المعمول بها، ويُستخدَم هذا الأسلوب -أحيانًا- في التعامل مع المحترفين ذوي التدريب العالي، مثل العاملين في المخابر البحثية. وقد يفترض أحدهم أنَّ المرؤوسين يفضلون أسلوب القيادة الحر، ولكنه أسلوبٌ لا يخلو من عيوب عديدة، فلو ترافق ذلك الأسلوب مع توقعاتٍ غير واضحة، ومع غياب تقييمات المدير، وملاحظاته، فستكون التجربة مُحبِطةً للموظف الخاضع له، فقد ينظر الموظفون إلى مديرهم على أنه غير منخرطٍ في العمل المطلوب إنجازه، أو غير قادر على تقديم الهيكلية، والمعلومات، والخبرة المطلوبة. ولا وجود لأسلوب قيادة مثالي دائمًا، إذ يدرك المديرون المثاليون التطور الذي يحققه الموظف، ويتبعون في التعامل مع ذلك قيادة ظرفيةً فيختارون في ضوئها أسلوب قيادة متوائمًا مع مستوى نضجِ الموظفين، الذين يتقلدون تنفيذ المهام، وكفاءتِهم، فالموظفون المعينون حديثًا قد يستجيبون جيدًا لأسلوب القيادة السلطوي ريثما يستوعبون متطلباتِ العمل، ويُظهِرون قدرة على التعامل مع القرارات الروتينية، ومتى نجحوا في تخطي هذه المرحلة، فقد يبدأ أولئك الموظفون يشعرون بأنهم لا يتلقَّون التقديرَ الكافي في ظلِّ الأسلوب السلطوي، وأنهم يُبلون بلاء حَسَنًا في ظل أسلوب القيادة التشاركي أو الحر، ويؤدي تطبيق أسلوب قيادةٍ ظرفية إلى تمكين الموظف، مثلما سنناقش لاحقًا. تمكين الموظف يستخدم مديرو أسلوب القيادة التشاركي، والحر، نهجًا يُدعى التمكين (empowerment) لمشاركة المرؤوسين سلطةَ اتخاذ القرار، ويعني التمكينُ منحَ الموظفين استقلاليةً، وسلطةً تقديرية، لاتخاذ القرارات بأنفسهم، إلى جانب منحهم سيطرةً على الموارد المطلوبة لتطبيق تلك القرارات، وعندما تُشارَكُ سلطةُ اتخاذ القرار على مستويات المؤسسة كافة، يتولّدُ لدى الموظف حسٌّ عالٍ بالمسؤولية عن النتائج المؤسسية التي تتمخض عن تلك القرارات، وبالمشاركةِ فيها. إنَّ اتّباع نهج تمكين الموظفين من قبل القيادة في اتخاذ القرار، آخذٌ في الازدياد، ويأتي هذا المستوى العالي من الانخراط، والمشاركة من إدراك أن كُلَّ واحدٍ من موظفي المؤسسة، وعلى مستوياتها كافة، لديه قدراتٌ، ومهاراتٌ، ومعرفةٌ فريدة، قد تكون ذات قيمةٍ كبيرة للشركة، فمثلًا: عندما ضرب إعصارُ كاترينا منطقةَ ساحل الخليج الأمريكي، قُطعَت خطوطُ سككٍ حديدية بطول حوالي خمسة أميال عن أحد الجسور التي تربط مدينة نيو أورلينز بمدينة سليدل في ولاية لويزيانا في الولايات المتحدة، وفي ظل فقدان خطوط السكة الحديدية، التي سقطت في بحيرة تسمى بونتشارترين، لم يعد بوسع شركة النقل المعروفة باسم نورفولك ساوذرن ريلوي (Norfolk Southern Railway) نقلُ البضائع بين الساحلين الشرقي، والغربي، وقبل أن يضرب الإعصار، كان جيف مكراكن، وهو كبير المهندسين لدى الشركة المذكورة، قد سافر إلى مدينة برمنغهام في إنكلترا، وبحوزته معداتٌ اعتقد أنه قد يحتاجُها، وبعدها إلى مدينة سليدل الأمريكية وبرفقته مئة موظف، وبعد مشاوراتٍ أجراها مع عشراتٍ من موظفي الشركة، ومع ثلاث شركات متخصصة في الجسور، قرر جيف أن يحاول انتشال خطوط السكة الحديدية التي يبلغ طولها عدة أميال من البحيرة، حيث سقطت (فبناءُ خطوطٍ جديدة كان سيستغرق عدة أسابيع على الأقل)، ولتنفيذ ذلك، جمعَ 365 مهندسًا، ومشغِّلي آلات، وعمالًا آخرين، ووضع ثماني رافعاتٍ على نسقٍ واحد، وخلال عدة ساعات، نجحوا في انتشال خطوط السكة الحديدية الغارقة، والبالغ طولها خمسة أميال، قطعةً واحدة إلى خارج البحيرة، ثم أعادوا وصلها إلى الجسر الذي يربط مدينة نيو أورلينز بمدينة سليدل، وبفضل منح استقلالية للموظفين في اتخاذ القرارات، وحرية الوصول إلى الموارد المطلوبة، تجنَّبت شركة نورفولك ساوثيرن ريلوي، توقفًا لخدماتها على مستوى الولايات المتحدة، حيث كان سيأتي بنتائج وخيمة. الصورة 6.5: ألَّفَ قائدُ الفكر الإداري بيتر دراكر (Peter Drucker) (الولادة: 1909- الوفاة 2005) عشرات الكتب، والتي تُرجِمَت إلى لغاتٍ عديدة، وقد أشار معظم المفكرين الإداريين إلى أنه على الرغم من أن كتاباته كانت شديدة الارتباط بمدرسة العلاقات الإنسانية في مجال الإدارة، مثله مثل دوغلاس مكغريغور (Douglas McGregor) و وارين بينيس (Warren Bennis)، فقد كان شديد الإعجاب ب فريديريك وينسلو تايلور (Frederick Winslow Taylor)، وهو مؤسس الإدارة "العلمية". ثقافة الشركة عادةً ما يكون أسلوب القيادة الذي يتّبعه المديرون داخل مؤسسةٍ ما، ذا دلالةٍ على الفلسفة التي تقوم عليها تلك المؤسسة، أو قيمِها، ويُطلَق على مجموعة المواقف، والقِيَم، ومعايير السلوك، التي تُميِّزُ مؤسسةً عن أخرى مسمى: ثقافة الشركة (Corporate Culture). تتطور ثقافة الشركة عبر الوقت، وتقوم على التاريخ التراكميّ للمؤسسة، والذي يشمل رؤيةَ مؤسسيها، كما تتأثر ثقافة الشركة بأسلوب القيادة المُتَّبَع داخلها، ويظهَرُ دليلٌ على ثقافةِ شركةٍ ما في قادتها الاستثنائيين مثل: آندي غروف (Andy Grove) الذي كان يتولى منصب رئيس مجلس إدارة شركة إنتل (Intel) ورئيسها التنفيذي)، وفي ما يُروى عنها من حكايات، وقصص يجري تناقُلُها من موظفٍ لآخر، وفي رموزها (مثل اسم شركة نايكي (Nike)، وهو اسم آلهة النصر عند الإغريق)، وكذلك في الاحتفالات التي تقيمها تلك الشركة، ويتجاهلُ الناسُ -أحيانًا- ثقافة شركة غوغل، التي تعمل ضمن فِرقٍ، وتشجّع الابتكار، لصالح إبداء الإعجاب بامتيازاتِ موظفيها. ولكنَّ كِلا الأمرين مهمٌّ بالنسبة لثقافة الشركة، فمنذ العام 2007، كانت شركة غوغل، وما تزال، في المرتبة الأولى، أو قريبةً منها على قائمة فورتشن، التي تضم "أفضل 100 شركة للعمل لديها"، وهي قائمة سنوية مبنية على دراسات استقصائية خاصة بالموظفين، تجريها شركة مستقلة تُسمّى غريت بليس تو ورك (20) (Great Place to Work®). "لا نغفل أبدًا مُذُ كُنّا شركةً ناشئة عن حقيقة أنَّ الأمور العظيمة تحدث بوتيرة أكبر في ظل الثقافة، والبيئة الصحيحتين"؛ هذا ما قاله متحدثٌ باسم شركة غوغل، ردًّا على ظَفَرِها بالمركز الأول. وقد تكون الثقافة داخل شركةٍ ما معنويةً بطبيعتها، ولكنّها تترك تأثيرًا هائلًا في معنويات الموظفين، ونجاح الشركة، وتتعامل شركة غوغل مع معنويات موظفيها بأسلوبٍ تحليليّ؛ فعندما وجدت أنّ الأمهاتِ الموظَّفاتِ لديها، يغادرن الشركة بمعدلاتٍ أعلى من سواهن من جماعات الموظفين الأخرى -طوَّرَتْ سياساتها الخاصة بمنحِ الإجازات لِمن لديهن أطفالٌ، وبحاجة إلى رعايةٍ أُسرية، وقد أثمرت تلك السياسات الجديدة انخفاضًا في عدد الأمهات الموظفات اللواتي يغادرن الشركة بنسبة 50%. إذًا، فالنهجُ التحليلي الذي تتبعه شركة غوغل، إلى جانب الأنشطة التي تسهم في تكريس ثقافة الشركة، مثل اللقاءات المفتوحة التي يقودها السُّود، ومن يتحالف معهم، ودعمُ الموظفين المتحولين جنسيًا، إلى جانب ورشات العمل الخاصة بالتحيز اللاواعي، هي جميعًا أسبابٌ تدفع الموظفين إلى القول بأن شركة غوغل مكانٌ آمن للعمل، ويحتوي الجميعَ. وواضحٌ أن ثمة إدراكًا لدى القادة الإداريين في شركة غوغل للأهمية الفائقة لثقافة الشركة في نجاحها الكلي. الرقابة كيف تمارس المؤسساتُ الرقابة على النشاطات؟ الرقابة هي الوظيفة الرابعة الرئيسة التي يمارسُها المديرون، وهي عمليةُ تقييمِ مدى التقدم الذي تنجزه المؤسسة في تحقيق أهدافها. ويتضمن مراقبة تطبيقِ خطةٍ ما، وتصحيح أيِّ انحرافٍ عنه، ومثلما تُظهِرُ الصورة 6.6، يمكن النظر إلى الرقابة بوصفها عمليةً دائرية الاتجاه، مكونة من خمس مراحل. الصورة 6.6: عملية الرقابة أما معاييرُ الأداء، فهي مستويات الإنجاز التي ترغب شركةٌ ما في الوصول إليها، وتُبنى الأهداف المتمثلة في تحقيق ذلك على خطط الشركة الطويلة، والقصيرة المدى، والعملياتية (أو التنفيذية)، وتتمثلُ أكثرُ معايير الأداءِ فاعليةً في تلك التي تحدد أهدافًا سلوكية قابلة للقياس، ويمكن تحقيقُها ضمن إطارٍ زمني محدد، فعلى سبيل المثال: قد يُحدَّدُ معيارُ الأداء الخاص بقسم المبيعات في الشركة، أو هدفه، بـ "مبيعاتٍ صافية بقيمة 200,000 دولار لشهر يناير"، وسيكون لكل موظف في قسم المبيعات المذكور هدفٌ محدد عليه إنجازُه، ولإخضاع مسألة إنجاز الأهداف للقياس، يمكن قياس الإنجاز الفعلي المحقق من قبل شركة، أو قسم، أو موظف، بموازنته بمعايير الإنجاز المرغوب تحقيقها، لتبيّن وجود فجوة بينهما من عدمه، وفي حال وجود تلك الفجوة، فيجب تحديد السبب في ذلك، واتخاذ إجراءاتٍ تصحيحية. ويعد التقييم أساسيًا لعملية الرقابة؛ ولهذا السبب نجد لدى معظم الشركات نظامَ إبلاغٍ يحدد الجوانب التي لم تُستوف فيها معايير الإنجاز المطلوب، ويساعد نظام التقييم هذا، المديرين على تحديد المشاكل قبل أن تخرج عن السيطرة، وإذا ظهرت مشكلةٌ ما، يتَّخِذِ المديرون إجراءاتٍ تصحيحيّةً، فشركة تويوتا (Toyota) تتّبع نظامَ رقابةٍ بسيطًا، ولكنه فعالٌ، في خطوط تجميع سياراتها؛ ويتمثل ذلك النظام في أخدِ كل موظفٍ لديها دورَ الزبون بالنسبة لعملية التصنيع التي تجري أمامه، والتي يشارك في إنجازها، وتُمَكِّنُ تلك الشركةُ كلَّ عاملٍ لديها من أداء دورِ مُفتّشٍ رقابيٍّ على الجودة؛ ففي حال شابَ عيبٌ ما جزءًا من السيارة، أو لم يكن موصَّلًا بالشكل الصحيح، فلن يتغاضى عن ذلك العاملُ التالي؛ الذي يشرف على السيارة، وبوسع أي عاملٍ لدى تويوتا أن يُنبِّهَ المشرف إلى مشكلةٍ ما، عبر ما يمكن تشبيهه بشدِّ حبلٍ يُضيئ ضوء إنذار، وهذا ما يُقصَد به عملية التقييم، وفي حال لم تُصَحَّحِ المشكلةُ، يمكن لذلك العامل إيقاف خطِّ التجميع بأكمله. لِمَ تحظى عمليةُ الرقابة بتلك الأهمية بالنسبة لعمل المديرين؟ أولًا- لأنها تساعدهم في الوقوف على مدى نجاح الثلاثة الوظائف التي يمارسونها، وهي: التخطيط، والتنظيم، والقيادة. ثانيًا- لأنَّ نظام الرقابة يوجّه سلوك الموظف نحو تحقيق أهداف المؤسسة. ثالثًا- لأن الرقابة هي وسيلةٌ لتنسيق أنشطة الموظفين، وتحقيق التكامل بين الموارد عبر المؤسسة. ترجمة -وبتصرف- للفصل (Management and Leadership in Today's Organizations) من كتاب introduction to business
  2. في هذا المقال من سلسلة مقالات مدخل إلى عالم الأعمال، سنعرض نوعين من وظائف الإدارة الأساسية التي يجب أن تتواجد في أي مؤسسة لضمان إدارة فعالة وسليمة، وهما التخطيط والتنظيم، اللذان يعتبران بداية للحلقة الإدارية السليمة. .addtional__paragraph { border: 3px solid #f5f5f5; margin: 20px 0 14px; position: relative; display: block; padding: 25px 30px; } التخطيط تعريف التخطيط يبدأ التخطيط بتوقُّعِ مشاكل محتملة قد تواجه المؤسسةَ، أو فرصٍ قد تسنحُ لها، وبعدها يضعُ المديرون خططًا طويلة المدى (استراتيجياتٍ) لحلّ المشاكل الراهنة، ومنعِ المستقبليةَ منها، أو للاستفادة من الفرص، وتمثِّلُ تلك الخطط الطويلة المدى مُنطَلقًا نحوَ الأهداف، والسياساتِ، والإجراءات؛ فالتخطيطُ هو ببساطة: اتخاذُ قراراتٍ حولَ ما يلزمُ القيام به لتحقيق أهداف المؤسسة عبر تحديد توقيت ذلك، وكيفيته، إلى جانب انتقاء الأشخاص الذين عليهم فعلُ ذلك، ويتطلب التخطيط الفعال معلوماتٍ وافيةً عن بيئة العمل التجاري الخارجية، التي تتنافسُ فيها الشركةُ، إلى جانب معلوماتٍ عن بيئتها الداخلية. ما هي الأربعة الأنواع للتخطيط؟ وهناك أربعة أنواع أساسية للتخطيط، هي: التخطيط الطويل المدى (الاستراتيجي) ، والقصير المدى (التكتيكي)، والعملياتي (أو التنفيذي)، والتخطيط لحالات الطوارئ. ويستخدم معظمُنا هذه الأنواع المختلفة من التخطيط في حياته اليومية، فهناك بعض الخطط التي تتسم باتساع نطاقها وبُعدِ مداها (ذات طبيعة طويلة المدى)، مثل التخطيط للدراسة في الجامعة بعد الانتهاء من المرحلة الثانوية، وهناك خطط أخرى أكثر تحديدًا، وأقصرُ مدًى، (عملياتية، أو تنفيذية بطبعها)، مثل التخطيط لقضاء بعض الوقت في المكتبة في عطلة نهاية الأسبوع المقبلة، وتدعمُ خططُكَ قصيرةُ المدى، خططَك الأبعدَ مَدًى؛ فلو درستَ اليوم، ستحظى بفرصة أفضل لتحقيق هدفٍ مستقبلي، مثل الحصول على مقابلة عمل، أو الدراسة في الجامعة، والأمرُ مشابهٌ بالنسبة للمؤسسات التي تعدّ خططها لتلبية متطلبات المواقف، أوِ الأحداث المستقبلية. يتضمن الجدول 6.2 ملخصًا لأنواع التخطيط الأربعة. يُعنى التخطيطُ الطويل المدى بوضعِ أهدافٍ واسعة النطاق، فبعيدة المدى (من سنة إلى خمس سنين) للمؤسسة، وبتحديد الموارد التي ستلزم لتحقيق تلك الأهداف، ويُعدُّ تقييمُ عوامل البيئة الخارجية مثل: المشاكل الاقتصادية، والتقنية، والاجتماعية، خطوةً لا غنىً عنها لتخطيطٍ طويل المدى ناجح، وتُرسَمُ الخطط الطويلة المدى، مثل مهمة المؤسسة بعيدة المدى، من قبل المديرين في المناصب العليا، بينما تُطبَّقُ من قبل من هم في المستويات الأدنى ضمن المؤسسة، وعلى سبيل المثال: عندما تقلَّدَ ميكي دريكسلر (Mickey Drexler) منصب الرئيس التنفيذي لشركة جي كرو (J. Crew)، كانت في حالة من التخبُّط، وقد بيعت حديثًا إلى مجموعةٍ استثماريةٍ خاصة، أما أولى الخطوات التي اتخذها ميكي، فكانت تغيير التوجّه البعيد المدى الذي تتبعه تلك الشركة، وذلك عبر إخراجها من قطاع البيع بالتجزئة، المزدحم، الذي يسعى خلف ما هو رائج، والذي وضعها في منافسةٍ مع متاجر مثل غاب (Gap)، وأميركان إيغل (American Eagle)، وأبيركرومباي (Abercrombie)، وأعادها إلى خط الألبسة الفاخرة الذي بدأت به، وبدلًا من محاولة بيع مخزوناتها الوفيرة إلى أسواقٍ تعرضُ كمياتٍ كبيرة من المنتجات، لجأت شركة جي كرو إلى تكريس النُدرة، والإقلال في ما تعرضه من ألبسة، وحرصت على بيع البضاعة باكرًا، بدلًا من بقائها على رفوف المحلات لوقتٍ لاحق من الموسم، كما قيدت تلك الشركةُ عدد المتاجر الجديدة التي افتتحتها خلال سنتين، لكنها خططت لمضاعفة عددها خلال الخمس السنوات، والست القادمة، وقد قاد دريكسلر شركة جي كرو خلال طرح أسهمها للاكتتاب العام، وقادها -كذلك- عندما عادت إلى شركة ذات ملكية خاصة، قبل تعيين رئيسٍ تنفيذيٍ جديد لها في العام 2017. وبقيَ رئيسًا لمجلس الإدارة مع مُكليةٍ خاصة به في الشركة. أنواع التخطيط نوع التخطيط الإطار الزمني مستوى الإدارة مدى الشمول الغرض، والهدف نطاق المحتوى الدقة، وقابلية التنبؤ طويل المدى 1- 5 سنوات. إدارة عليا (رئيس تنفيذي، ونواب الرئيس، ومديرون، ورؤساء أقسام). البيئة الخارجية، والمؤسسة برمَّتِها. إنشاء مهمة، ووضع أهداف بعيدة المدى. واسع، وعامّ. درجة عالية من عدم اليقين. قصير المدى أقل من سنة واحدة. إدارة، وسطى. وحدات العمل التجارية الطويلة المدى. وضع أهداف متوسطة المدى ليُصار إلى تطبيقها. أكثر تحديدًا. درجة متوسطة من اليقين. عملياتي. حاليّ. إدارة إشرافية. الأقسام الجغرافية، والتنفيذية. تنفيذ أهداف محددة، وتفعيلُها. محدد، ومترابط. درجة معقولة من اليقين. طوارئ. عند وقوعِ حدثٍ ما، أو عندما يتطلب الوضعُ ذلك. إدارة عليا، ومتوسطة. البيئة الخارجية، والمؤسسة برمَّتِها. مواجهة التحديات غير المنظورة، واستغلال الفرص. واسع، وتفصيلي في آنٍ واحد. درجة معقولة من اليقين عند وقوع حدثٍ، أو حصول موقفٍ ما. table { width: 100%; } thead { vertical-align: middle; text-align: center;} td, th { border: 1px solid #dddddd; text-align: right; padding: 8px; text-align: inherit; } tr:nth-child(even) { background-color: #dddddd; } الجدول 6.2 مثال ناصع على الروح الريادية تغيير خططك الطويلة المدى، كفيل بتغيير فرصك منذ العام 1949، ركَّزت شركة غوردن بيرنارد (Gordon Bernard)، وهي شركة طباعة مقرها في مدينة ميلفورد (Milford)، التابعة لولاية أوهايو الأمريكية، عملها بشكل حصريّ على طباعة تقاويم (روزنامات) خاصة بجمع التبرعات، لصالح عدد من الزبائن، مثل: البلديات، والمدارس، والقوات الكشفية، وأقسام إطفاء الحرائق، وقد حقق زبائن الشركةِ -البالغُ عددُهم حوالي 4 آلاف زبون، على امتداد الولايات المتحدة، ومن بينهم 10% مازالوا معها منذ ما يزيد على 50 عامًا- عائداتٍ بلغت 4 ملايين دولار في عام 2006. وبهدف تقديم خدمة أفضل للزبائن، فقدِ استثمرَ رئيسُ تلك الشركة، بوب شيرمان (Bob Sherman)، بمبلغ 650 ألف دولار في شراء طابعات من نوع زيروكس iGEN3 الرقمية الملونة، لتتمكن من إنجاز جزءٍ من عملها داخل مقرها، دون الاعتماد في ذلك على مصادر خارجية، وقد قدَّمتِ الطابعاتُ الجديدةُ عالية التقنية للشركة المذكورة، أكثر من مجرد تخفيضٍ للنفقات، فقد منحتها إمكانية الطباعة بأربعة ألوان للمرة الأولى في تاريخها، وهذا ما دفع إدارة شركة غوردن بيرنارد إلى إعادة التفكير في خطتها طويلة المدى التي كانت تتبعُها الشركة. وتتفوق آلة الطباعة على المدى القصير، أي بمعنى يمكن طباعة دفعات قصيرة من عنصر ما، بتكلفةٍ أقل بكثير من الطباعة التقليدية، كما أن للطابعة القدرة على تخصيص كل قطعةٍ تمر فيها، فعلى سبيل المثال: لو أراد متجرُ حيواناتٍ أليفة طباعة 3000 ورقة بريد مباشر، فيمكن تضمين كل بطاقة بريدية تحيةً، ونصًا مخصصَين، أما الأوراق المطبوعة الموجَّهة إلى مالكي الطيور، فيمكن تضمينُها صورًا للطيور، أما الكتيِّبات الخاصة بمالكي الكلاب، فيمكن جعلُها تحتوي على صور كلاب، وهكذا. إذًا، يمكن تخصيص النصوص، والصور، لتناسب مالكي كلاب الاستعراض، أو القطط، والسحالي، ذات الوزن الزائد. وقد أنشأ رئيسُ الشركة بوب شيرمان قسمًا جديدًا ضمن الشركة للإشراف على التنفيذ، والتدريب، والتسويق، والجوانب الإبداعية لعملية الإنتاج الجديدة، وقد وصل الأمر بشركة غوردن بيرنارد إلى تغيير طريقة تفكيرها في ذاتها؛ فلم تعد ترى نفسها شركة طباعة، بل شركةَ خدماتٍ تسويقية، ذات إمكانات تتعلق بالطباعة، وقد دفع تغيير الخطة الطويلة المدى التي تحدثنا عنها آنفًا، تلك الشركة إلى السعي نحو مزيد من العمل التجاري، فعلى سبيل المثال: ستساعد تلك الشركةُ زبائنها -الذين يدفعون لقاء الخدمة الجديدة التي تقدمها- على تطوير قواعد بيانات الزبائن من المعلومات المتوفرة لديهم، وتحديد معلومات إضافية عن الزبائن الذين قد يرغبون في جمعها، وعلى الرغم من أن بيع التقاويم (الروزنامات) قد مثَّل 97% من عائدات الشركة، لكنه عمل موسميٌّ -فقط- من شأنه أن يوقِف قسمًا كبيرًا من الطاقة الإنتاجية في غير مواسم الذروة، وقد كان هدف المديرين من القسم الجديد، هو الإسهام في 10% من العائدات الإجمالية خلال سنتين من الشراء. أسئلة التفكير الناقد: ما هو نوع التخطيط الذي -باعتقادك- تقوم به شركة غوردن بيرنارد؟ بالنظر إلى أن خطة شركة غوردن بيرنارد الطويلة المدى لم تتغير إلا بعد شراء طابعات زيروكس iGEN3، فهل تمثِّل تلك النقلةُ التي قامت بها تخطيطًا طويل المدى (استراتيجيًا)؟ لِمَ، أو لِمَ لا؟ ويُعطى الطابعُ الرسمي لمهمة المؤسسة، بواسطة بيان المهمة (mission statement)، وهي وثيقةٌ تُبيِّنِ الهدف، أو الغرض من المؤسسة، وسببَ وجودها، فعلى سبيل المثال: يُضفي بيانُ مهمة شركة تويتر (Twitter) طابعَ الرسمية على المفهومين اللذين سنستعرضهما في الجدول أداناه، مع بقائهما ضمن الحد المفترض من قبلها، والخاص بالطابع الممِّيز لها. مهمة تويتر، وقيمُها، وخططها الطويلة المدى المهمة: منحُ جميعِ الناس القدرة على تقديم أفكار، ومعلوماتٍ، ومشاركتها بشكلٍ آنيّ، بدون قيود. القيم: نؤمن بحرية التعبير، ونعتقد أن صوتَ كلِّ شخصٍ قادرٌ على التأثير في العالم. الخطة طويلة المدى: الوصول إلى الجمهور اليومي الأكبر في العالم، عبر ربط الجميع بعالمه، عبر منصتنا الخاصة التي تتيح مشاركة المعلومات ونشرها، وأن نكون واحدةً من شركات الإنترنت ذات العائدات الأعلى في العالم. تدمج شركة تويتر مهمتها، وقيمها لتوفير قوة عملٍ متنوعة على مستوى العالم، بغرض تحقيق أهدافها بعيدة المدى. الأقسام الثلاثة لبيان مهمة شركةٍ ما: الهدف. القيم. * الإجراء. الجدول: 6.3 ويجب على المؤسسات -كافة- أن تقوم خططها، وأهدافها -على المستويين؛ التكتيكي، والعملياتي- بتوضيح مهامها توضيحًا جليًّا؛ أي أن تكونَ تلك الخطط والأهداف متوافقة مع بيان مهمة المؤسسة (Organization's Mission Statement). يبدأ تطبيقُ الخطط الاستراتيجية (طويلة المدى) عبر التخطيط قصير المدى ( أي عبر التخطيط التكتيكي). وللخطط القصيرة إطارٌ زمني أقصر (أقل من سنة واحدة) من الخطط الطويلة المدى، وأهدافُه أكثر تحديدًا، وهي مصممةٌ لدعم الأهداف الطويلة المدى الأوسع، وتتعامل الخطط القصيرة المدى مع مهمة تنسيق الموارد، وتوزيعها على أقسام المؤسسة المختلفة. وتحت قيادة ميكي دريكسلر (Mickey Drexler)، طُبِّق العديد من الخطط القصيرة المدى الجديدة، لدعم التوجّه الطويل المدى الجديد لشركة جي كرو (J.Crew). فعلى سبيل المثال: حدَّ ذلك الرجُل من عدد المتاجر التي يجري افتتاحُها كل عام تحديدًا كبيرًا، وأصر على افتتاح تسعة متاجر جديدة -فقط- وخلال السنتين الأوليين من تسلُّمه منصبَ المدير المالي في تلك الشركة، (أغلقَ سبعة متاجر). وبدلًا من ذلك، استثمر مواردَ الشركة في تطوير خط إنتاجٍ متوائمٍ مع التوجه الطويل المدى الجديد لشركة جي كرو، كما ألغى خط إنتاج الألبسة التي تتبع ما هو رائج في السوق؛ لأنه لم يلبِّ متطلبات الوجه الجديد للشركة، كما أوقف المنتجات التي كانت تنتج بكميات كبيرة، وكانت تكلف الشركة ملايين الدولارات، ثم أطلق إصداراتٍ محدودة، تضمنت كمياتٍ قليلة من الألبسة، اندرجَ معظمُها في إطار التخطيط الطويل المدى، بما يتناسب مع الفخامة الجديدة التي تتبنّاها شركة جي كرو، وعلى سبيل المثال: تشتري الشركةُ المذكورة الأحذية مباشرةً من مصنِّعِي الأحذية ذاتهم، الذين يُنتجون الأحذية الرياضية لمصممين مثل شركتي برادا (Prada) وغوتشي (Gucci). وبشكل عام، فقد حدَّت شركةُ جي كرو من عدد البضائع الموجودة في مخازنها بشكل كبير، والهدف من هذه الخطوةٌ، هو منعُ بقاءِ كمياتِ كبيرة من الألبسة على رفوف المحلات حتى موسم التخفيضات، وتغييرُ ما اعتاد عليه زبائنها منِ انتظار ذلك الموسم لشراء ألبستها. وقد أتى هذا الجزءُ من الخطة بنتائج إيجابية، فقبل تطبيق التغيير الطويل المدى في تلك الشركة، والذي يعود الفضل فيه لميكي دريكسلر، كانت تُباع نصف بضاعتها من الألبسة في موسم التنزيلات، وبعد تطبيق خططٍ قصيرة المدى، هدفها تغيير الوضع، لا يتحقق ذلك التغيير إلا بنسبةٍ ضئيلة؛ فالانتقالُ نحو إصداراتٍ محدودة، وتخفيض موجودات المستودعات من الألبسة، لم يخفّض كمية البضاعة الجديدة على أي حال، بل بالعكس، أنشأَ دريكسلر تشكيلة عرائسية، وخطَّ إنتاج مجوهرات، وآخر سُمّيَ كرو كتس (Crew Cuts)، وهو خط إنتاج ألبسة أطفال تابع لشركة جي كرو، وبفضل ذلك، أتت نتائجُ خطط دريكسلر القصيرة المدى بنتائج باهرة، فحققت مبيعاتُ متاجر شركته ارتفاعًا بلغ 17% خلال سنةٍ واحدة. أما التخطيط العملياتي (أو التنفيذي)، فينشئ معايير، وأساليبَ، وسياساتٍ، وإجراءاتٍ محددةٍ، تُطبَّق في نواحٍ وظيفية ضمن نطاق المؤسسة، وتتسم الأهداف التنفيذية بأنها حالية، ومحدودة النطاق، وتركز على الموارد، وتوضع الأهداف التنفيذية؛ للمساعدة في توجيه تطبيق الخطط الآنية القصيرة المدى، والرقابة عليها، وفي مجالٍ يكون فيه لنُسَخِ البرمجياتِ دوراتُ تطويرٍ متنوعة على نطاق واسع، طبّقت شركة أوتودسك (Autodesk) -وهي شركة تنتج أدواتٍ برمجيةً للمصممين، والمهندسين- خططًا تنفيذية جديدة، زادت بفضلها أرباحُها بشكل دراماتيكي. وقد غيَّر الرئيس التنفيذي السابق لتلك الشركة، وهو كارول بارتز (Carol Bartz)، نهجها المتمثل في اتباعِ ميعادٍ غير منتظم لإصداراتها، والذي كانت تطبقه منذ زمن طويل، وبانتظامٍ في إصداراتها السنوية، وبإطلاقها تحديثاتٍ، وفقًا لجدول زمني محدد، ومتوقَّع، يكون بوسع الشركة استخدام أسعار الاشتراك السنوي، التي تعد أكثر معقوليةً للشركات الصغيرة، والمتوسطة الحجم، ويُبقي الجدولُ الزمني الجديد زبائن شركة أوتودسك مواكبين لأحدث النسخ من البرمجيات شائعة الاستخدام، كما حقّقَ، وما يزال يحقق، زيادة في أرباحها. يكمنُ السرَّ وراء تخطيطٍ فعال في توقُّعِ الأحداث، والمواقف المستقبلية، ورغم ذلك، فإن على أفضل الشركات استعدادًا، وتخطيطًا، التعامل مع ظروف غير متوقعة، مثل الكوارث الطبيعية، والهجمات المسلحة، أو تقنية جديدة كليًا، ولهذا السبب، نجد العديد من الشركات التي طوَّرت ما يُعرَف بخطط الطوارئ، التي تحدد الإجراءاتِ البديلةَ في حالات الأحداث غير الاعتيادية، أو الأزمات، وتنص خطة الطوارئ عادةً على التسلسل القيادي، والإجراءات التنفيذية المعيارية، وقنوات التواصل التي ستستخدمها المؤسسات في تلك الحالات. وتعد خطةُ طوارئ ما، سببًا في نجاح الشركة، أو فشلها، إليك مثالًا عن فنادق ماريوت (Marriott Hotels) في إقليم بورتوريكو (Puerto Rico) التابع للولايات المتحدة: فمع توقُّع وصول إعصار مارِيَّا في العام 2017، اضطرَّ عمال فندق سان خوان ماريوت (San Juan Marriot) إلى القيام بمهام تختلف عما اعتادوا فعله، لتلبية احتياجاتِ كلَّ من تلزم مساعدتُه، وليس نزلاء تلك الفنادق فحسب، بعدَ الإعصار الذي أحالَ الإقليمَ إلى دمار. إذًا، بفضل وجود خطة طوارئ موضوعة مسبقًا، والخضوعِ لتدريبٍ معين للتعامل مع أحداثٍ كهذه، أمكنَ التعاملُ مع تلك الأزمة؛ فقد حققتِ الشركة هدفَها المتمثل في أن تتمكن من تقديم المساعدة، وتلبية الاحتياجات للمتضررين من الإعصار، بفضل التدريب، والتخطيط، بالتوازي مع امتلاكها خطةَ طوارئ مُعَدَّة مسبقًا، وقد علَّق أحد الذين استُضيفوا لدى أحد فنادق ماريوت بعد الإعصار على موقع تريب أدفايزر (TripAdvisor)، فكتب: "لا يسعني تصديق كم كان طاقم العاملين هناك لطيفًا، ومتعاونًا، ومستجيبًا حتى في أحلك لحظاتِ الإعصار، أوجّه شكرًا خاصًا لـ إيدي، و خوان، و آشلي، ولعنصر الأمن لويس؛ لقد أبقَونا بأمانٍ، وكانوا مثالًا يُحتذى، سأنزل دائمًا في فنادق ماريوت من الآن فصاعدًا". وبعد مضيّ شهرٍ واحد على الإعصار مارِيَّا، عاد العمل إلى طبعه في فندق سان خوان ماريوت. إدارة التغيير بوينغ تُقلِعُ نحوَ وجهةٍ جديدة لم تنفكَّ شركتا بوينغ (Boeing) وإيرباص (Airbus) تتنافسان بشراسة، ولعقود طويلة، للاستحواذ على سوق الطيران، وكان، وما يزال تصميمُ الطائرات أكبر، وأبرز وجوه تلك المنافسة بين الشركتين، ومنذ سبعينات القرن العشرين -وهي الفترة التي شهدت تطوير شركة بوينغ- جددت هذه الشركةُ طائرتها الرائدة من طراز بي 747 (B747) مراتٍ كثيرة، وتباهت في إحدى المرات بإنتاج ما يزيد على 1300 من تلك الطائرة العملاقة التي تجوب السماء من حول العالم، وبوصفه جزءًا من تلك المنافسة القوية للتباهي بأكبر طائرة، كانت شركة بوينغ تعمل على إنتاج طائرتها من طراز 747X، الطائرة العملاقة المصممة لتتسع لعدد ركاب يصل إلى 525 راكبًا، أما لاحقًا، فقد تنازلت بوينغ عن قطاع الطائرات العملاقة لصالح منافستها إيرباص، فيما بدا تغييرًا مفاجئًا في خططها الطويلة المدى، وألغتِ الخطط الرامية إلى تطوير طائرتها من طراز 747X، وبدلًا من محاولة صنع طائرة بعدد مقاعد أكبر، بدأ مهندسو شركة بوينغ يطوِّرون طائراتٍ تحمل عدد ركابٍ أقل، ولكن بسرعاتٍ أعلى، ولكن مع ارتفاع أسعار وقود الطائرات إلى حدٍّ لم يعد باستطاعة بوينغ معه الحد من المصاريف المتزايدة -غيَّرتِ خططها الطويلة المدى مجددًا، موجِّهةً جهودَها هذه المرة إلى تطوير طائراتٍ تستهلك وقودًا أقل، وفي النهاية، انتقلت خطط بوينغ الطويلة المدى، من التركيز على سعة طائراتها إلى الاهتمام بكفاءتها. وقد استدعى التخطيط الجديد خططًا جديدة -كذلك- فقد حدَّد مديرو بوينغ الثغرات في خط الإنتاج الخاص بمنافِستها إيرباص، وبدأوا مباشرةً العمل على تداركها، لتكشف عن طائراتها المسماة دريم لاينر 787 (Dreamliner 787) التي تباهت بكفاءتها في استهلاك الوقود، وذلك بفضل استخدام مواد مدمجة خفيفة الوزن، والاستعانة بمحرِّكٍ ذي تصميمٍ عالي التقنية، وعلى الرغم من أن عدد مقاعد الركاب في طائرة بوينغ من طراز 787 يبلغ نصف عدد مقاعد طائرة إيرباص من طراز إي 380 (A380)، فقد كان لإنتاجها صدًى واسعٌ في سوق الطائرات، كما تجاوزت الطلبات عليها الحد المتوقَّع، مما أجبر شركة بوينغ المصنِّعة لتلك الطائرة، على تغيير خططها الإنتاجية الخاصة بها، لتلبية الطلب عليها، فقررت تسريع معدل إنتاج تلك الطائرة أكثر مما كان مخططًا له، فباتت تنتج طائرة واحدة منها كل يومين تقريبًا. ولم تكن شركة إيرباص محظوظة بما فيه الكفاية، فقدِ استهلكت كثيرًا من الوقت، والطاقة في سبيل إنتاج طائرتها العملاقة إي 380 (المُصمَّمة لتنافس طائرة بوينغ من طراز 787) التي عانت جراء النجاح الذي حققته طائرة منافستها بوينغ، فطائرة بوينغ 787 تستهلك وقودًا أقل مما تستهلكه طائرة إيرباص إي 380 بنسبة 15%، ويمكنها الطيران دون توقف من بكين عاصمة الصين إلى مدينة نيويورك في الولايات المتحدة، كما تعدّ واحدة من أسرع الطائرات التجارية مبيعًا في التاريخ. وما تزال المنافسة على سيادة عالم الطائرات محتدمةً بين العملاقين؛ بوينغ، و إيرباص، وفي العام 2017، كانتِ الغلبةُ لشركة بوينغ فيما يخص طلبات شراء الطائرات في معرض باريس للطيران (Paris Air Show) وها هي تتابع نجاحها، وقد ألمحَ متحدثٌ باسم بوينغ، إلى استخدام هيكل طائرة هجين للطائرات متوسطة المدى، القادرة على حمل ركاب إلى مسافاتٍ أبعد، وبكلفة أقل، وفي حال نجحت بوينغ في ذلك، فستستعيد السيطرة على حصة السوق، التي سبقَ أن خسِرَتْها لصالح طائرة إيرباص من طراز إي 321 (A321). أسئلة التفكير الناقد: ما الذي يبدو مختلفًا في كيفية مقاربة كل من بوينغ، وإيرباص، لموضوع التخطيط؟ هل تعتقد أن على شركة إيرباص أن تغير خططها طويلة المدى لتواكب خطط منافستها بوينغ؟ أم أن عليها المحافظة على خططها الحالية؟ اشرحِ السبب. التنظيم ما هي الوظائف الرئيسة للمديرين في تنظيم النشاطات؟ التنظيم هو الوظيفة الثانية الرئيسة للمديرين، وهو عملية تنسيق موارد الشركة، وتوزيعها، بهدف تنفيذ خططها، ويتضمن التنظيمُ تطويرَ هيكلية الأشخاص، والمناصب، والأقسام، والأنشطة داخل الشركة، وبوسع المديرين ترتيب العناصر الهيكلية للشركة، لزيادة تدفق المعلومات، وفاعلية إجراءات العمل، ويحققون ذلك باتخاذ ما يلي: تقسيم المهام (تقسيم العمل). تجميع الأعمال، والموظفين (التقسيم إلى دوائر). إسناد السلطات، والمسؤوليات (التفويض). وسنناقش عناصر الهيكلية التنظيمية للمؤسسة، وسواها من عناصر، في مواضع أخرى من هذا الكتاب، أما في هذا الفصل، فعليك فهمُ ثلاثة المستويات للتسلسل الإداري الهرمي، ويُصوَّر ذلك التسلسل تصويرًا هَرَميًّا، مثلما يظهر في الصورة 6.3. فالمديرون الأقل عددًا هم الموجودون في أعلى مستوى الهرم، ويُطلَق عليهم لفظ الإدارة العليا (Top Management). وهم مجموعة صغيرة من الأشخاص على رأس المؤسسة كالمديرين التنفيذيين، والرئيس، ونواب الرئيس. ويطوِّرُ المديرون في المستوى الأعلى من المؤسسة الخطط الطويلة المدى لها، ويتعاملون مع المسائل بعيدة المدى مثل: نوع المجال الذي ستنافِس فيه الشركة، وطريقة الاستحواذ على حصة في السوق (حصة سوقية)، وكيفية استخدام الأرباح التي تجنيها الشركة، كما يرسم هؤلاء المديرون سياسات الشركة الأساسية، ويوافقون عليها، كما يمثلون الشركة في علاقتها مع الشركات الأخرى، ويصوغون قيمَ الشركة، وأخلاقياتها؛ فيحددون بذلك معايير سلوك الموظفين، وأداءهم، فعلى سبيل المثال: كان جاك ويلش (Jack Welch)، وهو الرئيس التنفيذي لشركة جنرال إلكتريك (General Electric) قدوة للمديرين، والمسؤولين التنفيذيين التابعين له في التسلسل الإداري، حيث يقول المعجَبون به: إنَّ لديه قدرة استثنائية لإلهام مئاتِ آلاف الأشخاص في دول عديدة، وإنه استطاع تغيير مسار مؤسساتٍ كبرى مثل: جنرال إلكتريك، كما لو أنها شركةٌ صغيرة؛ فبعدَ تقلده إدارة الشركة، حقق مديروها التنفيذيون نتائج باهرة، وخلال فترة تقلده منصبَ المدير التنفيذي، بلغ المتوسط السنوي لعائدات حاملي الأسهم 25%. الصورة 6.3: الهرم الإداري. أما المستويان؛ الثاني، والثالث من الهرمية الإدارية، فيسميان الإدارة الوسطى، والإدارة الإشرافية (الخط الأول) تباعًا، فمديروا الإدارة الوسطى (مثل رؤساء الأقسام، ومديري الأقسام، ومديري المبيعات الإقليميين) -مسؤولون عن بدء تطبيق الخطط الطويلة المدى، فيرسمون الخطط القصيرة المدى المتعلقة بجوانب معينة في الشركة، وينفذونها، كما يبدأون عملية توزيع الموارد، لتحقيق أهداف المؤسسة، ويتولون الإشراف على المديرين في الشركة. أما المشرفون، وهم المديرون الأكثرُ عددًا، فهم في المستوى الأدنى ضمن هرم المديرين في الشركة، ويتولون رسم الخطط العملياتية (أو التنفيذية) الخاصة بأنشطة الشركة اليومية، ويتولون تنفيذها، ويكرسون كثيرًا من وقتهم لتوجيه الموظفين الذين ينتجون السلع، ويقدمون الخدمات، وتحفيزهم. ترجمة -وبتصرف- للفصل (Management and Leadership in Today's Organizations) من كتاب introduction to business
  3. تُعوِّل الشركاتُ اليوم على المديرين، لتولي إدارة العمليات اليومية، وذلك عبر توظيف الموارد البشرية، والتقنية، والمالية، وغيرها من موارد، للحصول على ميزةٍ تنافسية، ويعد الهدف المتمثل في أن تكون في موقعٍ ما من "الإدارة" -جذابًا لكثير من طلاب مجال الأعمال التجارية، ولكنه هدفٌ غير واضح المعالم، ويُعزى ذلك الغموضُ في جزءٍ منه إلى فهمٍ منقوص لما يقوم المديرون بأدائه، ولكيفية مساهمتهم في النجاح، أو الفشل المؤسساتي. يُعرِّف هذا الباب من سلسلة مقالات مدخل إلى عالم الأعمال الوظائف الرئيسة للإدارة، والمهارات التي يحتاجُها المديرون لتوجيه المؤسسة نحو تحقيقِ أهدافها، وسنناقش -أيضًا- كيفية تأثير أساليب القيادة في ثقافة شركةٍ ما، كما سنلقي الضوء على التوجهات الحديثة التي ترسم معالم مستقبل الدور الذي يؤديه المديرون. أما هذا المقال فنخصصه للحديث عن الإدارة بشكل عام من تعريف ودورها الرئيسي، إلى جانب التحدث عن أدوارها الأخرى الفرعية التي تحتل مكانة جد هامة خاصة عند تغير ظرف ما، أيا كان نوعه. الدور الرئيسي للإدارة ما هو الدور الذي تؤديه الإدارة؟ تُعرَّفُ الإدارة (Management) بأنها عملية توجيهِ تطورِ الموارد، والحفاظ عليها، وتوزيعها، لتحقيق أهدافٍ مؤسسيَّة، أما المديرون، فهم الأشخاص -في تلك المنظمة- المسؤولون عن تطوير هذه العملية الإدارية، وتنفيذها، وتتصف العمليةُ الإدارية بأنها مرنة، متحركة، (ديناميكية) بطبيعتها، وهي في تطوُّرٍ دائم لتلبية الاحتياجات، والتغلب على العقبات، ضمن بيئة المؤسسة الداخلية، والخارجية، وفي السوقٍ العالمية، التي يرتفع فيها معدل التغيير بشكل متسارع، تعدّ المرونة، والقابلية للتكيف، أساسيَّتين للعملية الإدارية، وتقوم هذه العملية على أربع نَواحٍ وظيفيةٍ رئيسة، هي: التخطيط، والتنظيم، والقيادة، والرقابة. وعلى الرغم من أن هذه الأنشطة خاضعةٌ للنقاش بشكلٍ منفصل في هذا الفصل، فهي تمثل مجتمعةً دورةً شديدة الترابط من الأفكارِ، والأفعال. ومن هذا المنظور، يمكن وصفُ العملية الإدارية بأنها: توقُّعُ مشاكلَ، أو فرصٍ محتملة، ووضعُ خططٍ للتعامل معها. تنسيقُ الموارد اللازمة لتنفيذ الخطط، وتوزيعُها. توجيه الموظفين خلال عملية التنفيذ. مراجعة النتائج، وإجراءُ أيّ تغييراتٍ مهمة. وتوفِّرُ هذه المرحلةُ الأخيرةُ معلوماتٍ تُستخدَم في جهود التخطيط المستمر. وبذلك يبدأُ سيرُ دورةِ العملية الإدارية من حيثُ بدأَتْ، وتعتمدُ تلك الأربع الوظائفُ للعملية الإدارية على بعضها اعتمادًا كبيرًا، ونجدُ المديرين يُنفِّذونَها جميعها، بل ويؤدّون أكثر من واحدةٍ منها في الوقتِ ذاته، خلال يومِ عملٍ مُعتاد. الصورة 6.2: تستثمر شركة آبل (Apple) حاليًا بـ 5 مليارات دولار؛ لتشييد مقراتها الجديدة في مدينة كوبرتينو (Cupertino)، التابعة لولاية كاليفورنيا الأمريكية، لتحل محل عدد من الأبنية التي باتت لا تتسع لموظفي الشركة، وأعمالها، ويتشارك موظفو شركة آبل العاملون في المقرات التابعة لها المساحات المكتبية ذاتها، وينطبق ذلك على الأدوات التقنية، وثقافة الشركة ذاتها. ويمكن للأربع الوظائف للإدارة، مساعدةُ المديرين على زيادة الكفاءة، والفاعلية المؤسسية. وتُعرَّفُ الكفاءةُ (Efficiency) بأنها استخدامُ أقل كميةٍ ممكنة من الموارد؛ لإنجاز عملٍ ما، أما الفاعلية (Effectiveness)، فهي القدرة على تحقيقِ نتيجةٍ مرجوّة، وعلى المديرين أن يكونوا أكْفاءً، وفعّالين لتحقيق أهداف مؤسساتهم، فعلى سبيل المثال: في العام 2016، عملت شركة الطيران دلتا (Delta) وهي إحدى أكثر شبكات الخطوط الجوية كفاءةً في الولايات المتحدة، على أساسِ عائداتٍ بلغت 12.15 سنتًا للمقعد الواحد في الميل الواحد، ويُقصَد بها العائدات التي تجنيها الشركة من مقعدٍ واحد (سواءٌ أكان مشغولًا أو شاغرًا) لمسافة مِيلٍ واحد، ولم تقترب أيُّ شركةِ خطوطٍ جويةٍ أخرى من تفعيلِ هذه الكفاءة سوى شركة ساوث ويست (Southwest) التي نجحت في تشغيلِ رحلاتِ طيران بلغتْ عائداتُ المقعد الواحد فيها 12.51 سنتًا لكل ميل، فكان أداؤها هو الأفضلَ من بين جميع شركات الطيران الأمريكية الأخرى. وهناك طرقٌ عديدة يمكن لشركات الطيران بواسطتها تحقيق عائداتٍ أعلى، وفقًا للمقعد الواحد في المقعد الواحد، ومنها على سبيل المثال: رفعُ أسعار تذاكر الطيران، أو إضافة مزيدٍ من المقاعد، أوتشغيل طائراتٍ أكثر كفاءةً تستهلك وقودًا أقل، أو التفاوض مع موظفيها على منحهم رواتب مناسبة، وعلى الرغم من أن النجاح في تحقيق الكفاءة، والفاعلية قد يُرضي المستثمرين، ويستدر ثناءَهم، فعلى شركات الطيران -أيضًا- السعي لنيل رضا الزبائن، والذي يعني تحمُّلَها تكاليفَ إضافيةً. وقد وظَّفت شركةُ الأحذية الرياضية شكيتشرز (Skechers) مديرًا ماليًا جديدًا لها، هو جون فاندمور (John Vandmore)، في مسعىً منها لتلبية متطلبات نموها السريع، التي أتاحت للشخص الذي كان مديرًا ماليًا فيها آنذاك، وهو ديفيد واينبيرغ (David Weinberg)، التركيز على التوسُّعِ عالميًا، وعلَّق الرئيس التنفيذي للشركة المذكورة، روبيرت غرينبيرغ (Robert Greenberg) قائلًا: "بما أنَّ أعمالنا التجارية العالمية تمثل الآن أكثر من 50% من قطاع الأعمال الخاص بنا، فعلينا الاستمرار في زيادة عملياتنا الإنتاجية، وتوسيع بنيتنا التحتية، لتلبية الطلب الذي نتلقاه، ويستوعب ديفيد واينبيرغ كيفيةَ القيام بذلك قيامًا صحيحًا، وبالسرعة المناسبة للحفاظ على مستوى الزخم الذي نسير به قُدُمًا، وبوجود جون فاندمور -كونه المدير المالي- سيكون بوسع ديفيد السفر، والعثورُ على فرصٍ جديدة لتعزيز مكاسبنا من الكفاءة حول العالم". ومثلما تُظهِر تلك الأمثلة، والجدولُ 6.1 أدناه، تَستخدِمُ الإدارةُ الجيدة وظائف العملية الإدارية الأربع، لزيادة كفاءة شركةٍ ما، وفاعليتها، وهو ما يؤدي إلى تحقيق أهداف المؤسسة. فلنلقِ الآن نظرةً من كثب، على ما تتضمَّنُه كل وظيفةٍ من وظائف العملية الإدارية: ما يفعله المديرون، ولماذا تتألف الإدارة الجيدة من هذه الأربعة الأنشطة: والذي يتسبب في ويقود إلى التخطيط ضع أهدافًا وحدِّد مهمةً. تفحَّصِ البدائل. حدَّدِ الموارد المطلوبة. ضعِ خططًا طويلة الأمد لبلوغ الأهداف. القيادة قُدِ الموظفين، وحفِّزهم لتحقيق أهداف المؤسسة تواصَل مع الموظفين. جِد حلًّا للنزاعات. أَدِرِ التغييرَ. . التنظيم صمِّمِ الأعمالَ، وحدِّدِ المهام. أنشِئ هيكلية المؤسسة. مراكز الموظفين. نسِّق أنشطة العمل. ضعِ السياساتِ والإجراءات. وزِّعِ الموارد. التحكّم قِسِ الأداء. وازن بين الأداء، والمعايير. اتخِذ ما يلزم لتطوير الأداء يقود إلى كفاءة المؤسسة وفاعليتها. يقود إلى تحقيق مهمة المؤسسة وأهدافها. table { width: 100%; } thead { vertical-align: middle; text-align: center;} td, th { border: 1px solid #dddddd; text-align: right; padding: 8px; text-align: inherit; } tr:nth-child(even) { background-color: #dddddd; } الجدول 6.1 الأدوار الإدارية الأخرى ما الأدوار التي يؤديها المديرون في مختلف الظروف التي تمر بها المؤسسة؟ يؤدي المديرون أدوارًا عديدة مختلفة في سياق تنفيذ مسؤولياتهم الخاصة بالتخطيط، والتنظيم، والقيادة، والرقابة، والدَّور هو مجموعة من التوقعات السلوكية، أو مجموعة الأنشطة التي يُتَوقَّعُ من شخصٍ ما تنفيذها، وتندرج أدوارُ المديرين تحت ثلاث فئاتٍ أساسية، هي: الأدوار المعلوماتية، والأدوار الخاصة بالعلاقة مع الأشخاص، والأدوار المتعلقة باتخاذ القرارات، وقد لخَّصنا هذه الأدوار في الجدول 6.5 أدناه؛ فوفقًا للدور المعلوماتي؛ يتصرف المديرون بوصفهم جامعي معلومات، وموزعي معلومات، ومتحدثين باسم الشركة، أما الدور الخاص بالعلاقة مع الأشخاص، فمبنيٌّ على التفاعلات مع الآخرين، وبناءً على الظروف السائدة، قد يحتاج المدير إلى التصرف بوصفه شخصًا يمثل رمزًا ما داخل المؤسسة، أو بوصفه قائدًا للشركة، أو جهةَ تنسيق وتواصلٍ بين موظفيها بمختلف مناصبهم، أما عندما يتصرف المدير وفقًا للدور المتعلق باتخاذ القرارات، فقد يكون عليه التفكير بوصفه رائدَ أعمالٍ، وأن يتخذ قراراتٍ حول توزيع الموارد، وأن يساعد في حل النزاعات، أوِ التفاوض لإنجاز تسويات. اتخاذ القرارات من قبل المديرين يبرزُ المديرُ بوصفه صانعَ قرارتٍ عند كل وظيفةٍ تُنجَز، وكل دورٍ يُنَفَّذ، ومهارةٍ تُوظَّف، ويعني اتخاذُ القراراتِ، الاختيارَ من بين بدائل متنوعة، ويُتَّخذ القرار استجابةً لتحديدِ مشكلةٍ، أو فرصةٍ ما، وتُصنَّف القرارات التي يتخذها المديرون ضمن فئتين اثنتين، هما: القرارات المبرمجة، وهي التي تُتَّخَذ للتعامل مع الأوضاع، والحالات الاعتيادية التي تحدث بشكل متكرر في الظروف المتنوعة التي تمر بها المؤسسة، فعلى سبيل المثال: تعد الحاجة إلى توظيف أشخاصٍ جدد، وضعًا شائعًا بالنسبة لمعظم المؤسسات، ولهذا السبب يجري تطوير إجراءاتٍ معيارية للتوظيف، ومتبعة في غالبية الشركات. الأدوار العديدة التي يؤديها المديرون في المؤسسة الدور الوصف مثال الأدوار المعلوماتية متتبِّع. ● السّعيُ وراء المعلومات ذات الصلة بالمؤسسة وجمعُها. ● معرفة المزيد حول القيود القانونية المتعلقة بتقنيات منتَجٍ جديد. ناشِر. ● يزوِّد المؤسسة بالمعلومات التي تحتاج إليها. ● تزويد العاملين في خط التجميع بأرقام الإنتاج الحالية. متحدث باسم المؤسسة. ● ينقل المعلومات إلى من هم خارج المؤسسة. ● تمثيل الشركة في اجتماع المساهمين. الدور الخاص بالعلاقة مع الأشخاص رمز للشركة. ● يمثّل الشركة بصورة رمزية. ● قص الشريط في احتفال افتتاح مبنًى جديد. قائد. ● يوجه الموظفين، ويحفزهم، لتحقيق أهداف المؤسسة. ● مساعدة المرؤوسين في تحديد أهداف أداءٍ شهرية. جهة تواصُل. ● يعمل وسيطًا بين الأفراد الذين داخل المؤسسة وخارجها. ● تمثيل قسم المبيعات بالتجزئة في اجتماعِ مبيعاتٍ إقليمي. الدور الخاص باتخاذ القرارات رائد أعمال. ● يبحث عن فرصٍ جديدة ويبدأ التغيير. ● تطبيق عملية إنتاجٍ جديدة باستخدام تقنيات جديدة. مدير طوارئ. ● يتعامل مع أحداث، وأزمات غير متوقعة. ● التعامل مع حالات الكوارث مثل الحرائق. جهة توزيع مصادر. ● يحدد كيفية استخدام موارد المؤسسة البشرية، والمالية، وسواها من موارد خاصة بها. ● الموافقة على صرف الأموال اللازمة لشراء معدات حاسوبية، ولتوظيف الأشخاص. مُفاوِض. ● يمثّل الشركة في عمليات التفاوض. ● المشاركة في مفاوضات حول الرواتب مع ممثلي الاتحادات العمالية. الجدول 6.5 أما القرارات غير المبرمجة، فتُتَّخذ بشأن المشاكل، والفرص غير المتكررة كثيرًا، وغير المنظورة، وغير الاعتيادية، ونظرًا إلى أنَّ تلك الأوضاع المذكورة فريدة من نوعها، ومعقدة، فنادرًا ما يجدُ المدير سابقةً يستأنس بها، وتصحُّ القصة التي ذكرناها -سابقًا- عن المهندس الموظف لدى شركة نورفولك ساوثيرن ريلوي (Norfolk Southern Railway)، والذي اختار السبيل الأفضل لإنقاذ خط السكة الحديدية الذي سقط في بحيرة بونتشارترين، مثالًا على قراراتٍ غير مبرمجة، وهناك مثال آخر عن قراراتٍ غير مبرمجة مسبقًا: فعندما كان متوقَّعًا وصولُ إعصار كاترينا إلى اليابسة، كان على توماس أوريك (Thomas Oreck)، الذي كانَ وقتها الرئيس التنفيذي لشركة تصنيع مكانس كهربائية تحمل اسمه، وهي شركة أوريك (Oreck)، أن يتخذ سلسلةً من القرارات غير المبرمجة، كانت مقرات الشركة في مدينة نيو أولينز، أما منشأتها الصناعية الرئيسة فكانت في مدينة لونغ بيتش (Long Beach) في ولاية ميسيسيبي. وقبل أن يضربَ الإعصار، نقلت شركة أوريك، أنظمة الحاسوب، وعمليات مركز الاتصالات إلى المواقع الاحتياطية في ولاية كولورادو، وخططت لنقل مقراتها إلى مدينة لونغ بيتش، ولكن الإعصار ضرب بعنفٍ كِلا الموقعين المذكورين، ثم بدأ المديرون في الشركة يبحثون عن الموظفين المفقودين، ويتعقبون المولدات الكهربائية، ويقومون بتجميع منازل مؤقتة لإيواء العمال، كما أبرموا صفقاتٍ مع شركة خدمة الطرود البريدية يو بي إس (UPS) للمساعدة في التعامل مع الموقف (جلبت شركة يو بي إس الماء، والطعام لصالح شركة أوريك من مدينة أتلانتا التابعة لولاية جورجيا الأمريكية، وأعادت منتجات الشركة من المكانس الكهربائية إلى مراكز التوزيع التابعة للشركة في أتلانتا)، وقدِ اتُّخِذَت كل تلك القرارات في خضمِّ وضعٍ متأزم ناجمٍ عن الإعصار الذي ضرب المنطقة. ويتبع المديرون عادةً خمس خطواتٍ في عملية اتخاذ القرارات، سواء أكانت قراراتٍ مبرمَجة، أو غير مبرمَجة، وهي، مثلما يظهر في الصورة 6.7: تحديد المشكلة أو الفرصة: ومع أنه من الشائع أكثر بالنسبة للمديرين، التركيزُ على المشاكل بسبب ما تحمله من تأثيراتٍ سلبية لا تخفى، فقد يفقد الذين لا يستغلون الفرص الجديدة السانحة ميزةً تنافسية لصالح شركاتٍ أخرى تُحسن الاستفادة منها. جمعُ المعلومات بهدف تحديد الحلول، أو الإجراءات البديلة. اختيارُ بديلٍ واحدٍ، أو أكثر، بعد تقييم مزايا كل حلٍّ ممكن ومثالبه. وضع البديل الذي وقع عليه الاختيار موضع التنفيذ. جمع معلومات للحصول على تقييمات حول فاعلية الخطة التي وقع عليها الاختيار. وقد يكون مرجحًا، وخطيرًا -أيضًا- أن يعلقَ المديرون في أي مرحلة من مراحل عملية اتخاذ القرار، فعلى سبيل المثال: قد يُصاب المديرون بعجزٍ عن اتخاذ القرار أثناءَ تقييم الخيارات التي أمامهم، فبالنسبة لـ غابي سلوم (Gabby Slome)، وهي مؤسِّسةُ شركةِ تصنيع طعام للحيوانات الأليفة تُسمَّى أولي (Ollie)، جاءت فكرة افتتاح شركتها تلك عندما بدأت تظهر على كلبها، الذي وجدته متروكًا من قبل صاحبه، صعوباتٌ في هضم طعام الحيوانات الذي تشتريه له من المتاجر، لكونه قدِ اعتاد الأكل من بقايا الطعام، والفضلات قبل أن تؤويه في منزلها، فقررت غابي أنه قد آن الأوان لاستخدام بدائل غذائية طبعية للحيوانات في هذا المجال التجاري، الذي تُقدَّر مبيعاته ب 30 مليار دولار سنويًا، وتتأسف غابي لأنها سمحت للأسوأ أن يبدو مثاليًا في غياب الأفضل، وذلك بفعل انغماسها في "الشَلَلِ التحليلي"، الذي يعني مجازًا العجز عن اتخاذ القرار. الصورة 6.7: عملية اتخاذ القرار ترجمة -وبتصرف- للفصل (Management and Leadership in Today's Organizations) من كتاب introduction to business
  4. في هذا المقال من سلسلة مقالات مدخل إلى عالم الأعمال سنتابع حديثنا عن إدارة المشاريع التجارية الصغيرة ونخص هنا الولايات المتحدة الأمريكية، لنكمل رحلتنا الأخيرة من هذا الباب بالحديث عن أبرز الاتجاهات الحديثة لإدارة المشاريع التجارية الصغيرة وريادة الأعمال. إدارة المشاريع التجارية الصغيرة كيف تساعد إدارةُ المشاريع الصغيرة في الولايات المتحدة أصحابَ تلك المشاريع؟ يلجأ كثير من مالكي المشاريع التجارية الصغيرة في الولايات المتحدة، إلى الهيئة المسماة إدارة المشاريع الصغيرة (Small-Business Administration) لطلب المساعدة، وتتمثل مهمة تلك الإدارة في العمل لمصلحة المشاريع التجارية الصغيرة، وتساعد الناس على بدء مشاريعهم التجارية، وإدارتها عبر مكاتبها المنتشرة على امتداد الولايات المتحدة، كما تُسدي لهم المشورة في النواحي التمويلية، والإدارية، وتقدم لهم العون للظَّفَر بعقودٍ فدرالية. برامج المساعدة المالية تقدم إدارةُ المشاريع الصغيرة المساعدةَ للمشاريع الصغيرة المؤهلة، التي لا تنجح في الحصول على تمويل بشروطٍ معقولة، وذلك عبر قنوات الإقراض العادية، وتأخذ تلك المساعدة شكل ضماناتٍ على القروض التي تقدمها جهاتٌ مُقرِضة خاصة، إذ لم تعد إدارة المشاريع الصغيرة تقدم قروضًا مباشرة.) ويمكن استخدام تلك القروض لمعظم أهداف الأعمال التجارية، بما في ذلك شراء عقارات، وتجهيزات، وغير ذلك من المواد اللازمة لمشاريع الأعمال التجارية، وقد كانت تلك الإدارةُ مسؤولةً عن قدرٍ كبير من التمويل الذي تلقّتهُ المشاريعُ الصغيرة في الولايات المتحدة؛ ففي نهاية السنة المالية في 30 سبتمبر من العام 2017، كانت إدارةُ المشاريع الصغيرة قد دعمت حوالي 68,000 من المشاريع التجارية الصغيرة بقروضٍ بلغت قيمتُها أكثر من 25 مليار دولار، من ضمنها حوالي 9 مليارات دولار في شكل قروضٍ استفادت منها شركاتٌ صغيرة مملوكةٌ من قبل أفراد منتمين إلى أقليات، و7.5 مليارات دولار لشركاتٍ تملكها نساء، كما قدَّمت حوالي 1.7 مليار دولار على شكل قروضٍ أُسريّة، وأخرى خاصة بالمشاريع التجارية المتضررة من جراء الكوارث. ومن بين برامج إدارة المشاريع الصغيرة الأخرى؛ برنامج رأس المال الاستثماري للأسواق الجديدة (New Markets Venture Capital Program) الذي يُعنى بتطوير التقدم الاقتصادي، وفرص العمل، في المناطق الجغرافية ذات الدخل المنخفض، في حين توفِّرُ برامجُ أخرى، تمويلًا خاصًا بالتصدير، وتقدِّمُ مساعدةً للشركات التي تُعاني ضررًا اقتصاديًا تسببه كوارث طبيعية، أو سواها من حوادث طارئة، ويقدم أكثر من 300 شركة استثمار في المشاريع الصغيرة (Small Business Investment Companies)، مرخَّصٍ لها من قبل إدارة المشاريع الصغيرة، حوالي 6 مليارات دولار سنويًا في شكل تمويلٍ طويل الأمد للمشاريع التجارية الصغيرة. ويقترح الموقع الإلكتروني لإدارة المشاريع الصغيرة اللجوء إلى المستثمرين الملائكة، والاستفادة من القروض التي تضمنُها تلك الإدارة لتمويل الشركات الناشئة، وتأمل تلك الشركات الاستثمارية المملوكة، والمُدارة من قبل القطاع الخاص، الحصول على عائدٍ استثماري ضخم مع نموّ المشاريع الصغيرة تلك. تحقيق الأهداف عبر برامج المساعدة الإدارية تقدم إدارة المشاريع الصغيرة مشورة إدارية في شتى النواحي، ولدى مكتبتها المعروفة ب مكتبة تطوير الأعمال التجارية (Business Development Library) منشوراتٌ حول معظم المواضيع ذات الصلة بتلك الأعمال، فسلسلتُها المسماة "البداية" توفر كُتيِّباتٍ حول كيفية تأسيس مجموعةٍ واسعة من المشاريع التجارية، من متاجز الآيس كريم، وصولًا إلى مزارع تربية الأسماك. ويقدم الموظفون في قطاع تطوير الأعمال التجارية لدى مكتب تطوير العمل التجاري (Office of Business Development) ومراكز تطوير المشاريع التجارية الصغيرة (Small Business Development Centres) المشورة، والتدريب، والبرامج التعليمية للآلاف من مالكي المشاريع التجارية الصغيرة كل عام، كما توفر إدارة المشاريع الصغيرة مشورة إدارية مجانية عبر مجموعتين تطوُّعيتين هما: مؤسسة خدمة المديرين المتقاعدين (Service Corps of Retired Executives) و مؤسسة خدمة المديرين الحاليين (Active Corps of Executives). ويوظف المديرون في هذه البرامج خبراتهم الشخصية في الأعمال التجارية لمساعدة مالكي المشاريع التجارية الصغيرة. المساعدة الموجهة للنساء والأقليات تُعنى إدارةُ المشاريع الصغيرة (في الولايات المتحدة) بمساعدة النساء، والأقليات، على زيادة مشاركتهم في قطاع الأعمال التجارية، وتقدم برامج خاصة بالمشاريع التجارية الصغيرة للأقليات، وقروضًا صغيرة، ومنشوراتٍ باللغة الإسبانية تتضمن مواد إعلاميةً، وقد عززت تلك الإدارةُ استجابتها للمشاريع التجارية الصغيرة، عبر منحِ سلطةِ اتخاذِ قراراتٍ أوسعَ للمكاتب الإقليمية، وإنشاء أدواتٍ عالية التقنية خاصة بالمِنَح، والعمليات المالية الخاصة بالقروض، ومراجعة مقومات الأهلية لتلقّي المساعدة، والقروض. وتقدم إدارة المشاريع الصغيرة برامج، وخدمات دعم للأشخاص المتضررين اجتماعيًا، واقتصاديًا، بمن فيهم النساء، والأقليات، وذوي الأصول الإسبانية، عبر وكالة تطوير الأعمال الخاص بالأقليات (Minority Business Development Agency). كما تبذل جهدًا خاصًا لمساعدة المحاربين القدامى، على الدخول في عالم الأعمال التجارية. الاتجاهات الحديثة في ريادة الأعمال، وملكية المشاريع التجارية الصغيرة ما هي الاتجاهات التي ترسم ملامحَ ريادةِ الأعمال، وملكية المشاريع الصغيرة؟ شهدت ريادةُ الأعمال تغيراتٍ منذ أواخر تسعينات القرن الماضي، عندما كان إنشاءُ شركةٍ على الإنترنت -خلال المرحلة الجامعية- طريقًا مختصرًا نحو المال الوفير، والأسهم، ويأتي كثير من الفرص الريادية، نتيجة التغيرات السكانية، والاجتماعية، والتقنية الكبرى؛ وفي أيامنا هذه، مزيجٌ من كل ما سبق ذكرُه من تغيرات، وتتجه مجموعة سكانية كبيرة نحو مرحلةٍ مختلفة اختلافًا كبيرًا عما سبقها، كما بات أفرادُ الأقليات يوسعون ملكيتهم التجارية بأعدادٍ كبيرة، وملحوظة. لقد أُنشِئ في الولايات المتحدة مجتمعًٌ، يُتوقَّعُ أن تُحَلّ فيه المشاكل، كما يمكن استخدام الحلول التي تتيحها التقنية الحديثة، إلى جانب الحلول التي جرى تطويرُها، والموجودة في الأصل. إنَّ الاتجاهاتِ الاجتماعية والسكانية الحديثة، إلى جانب التحدّي المتمثل في العمل وسط مناخٍ تجاري سريع الخطوِ، وتهيمن عليه التقنية، -تغيِّرُ وجهَ ريادةِ الأعمال، وملكيةَ المشاريع التجارية الصغيرة. نحوَ المستقبل: الشركات الناشئة تقود الاقتصاد هل قادتِ المشاريعُ التجاريةُ الجديدة، التعافيَ الاقتصاديَّ من الركود الذي ساد بين عامي 2000 - 2001 و 2007- 2008؟ وهل ما تزال تلك المشاريعُ تقدّمُ إسهاماتٍ في الاقتصاد الأمريكي؟ يعتقدُ ذلك الاقتصاديون، الذي يراجعون الدراسات الخاصة بالتوظيف لدى وزارة العمل الأمريكية، كما تؤيده الإحصاءاتُ التي تجريها إدارةُ المشاريع الصغيرة هناك، وقد صرَّح كبيرُ اقتصاديي مكتب الحماية في إدارة المشاريع الصغيرة في الولايات المتحدة، د.تشاد ماوتراي (Chad Moutray)، أنّ "المشاريع الصغيرة هي التي تقود الاقتصاد الأمريكي". ويتابع قائلًا: "توفِّرُ المشاريع الصغيرة، ومحلات البيع بالتجزئة فرص عملٍ تسرِّعُ نموَّ الاقتصاد الأمريكي. إن روّادَ الأعمال الأمريكيين مُبدِعون، ومنتِجون". ولكن الأرقام وحدها لا تُخبِرُ بالقصة كاملةً؛ هل يستفيدُ هؤلاء العمال حديثو العهد، وذاتيو التوظيف من مشاريعهم، أم أنهم ينتظرون فرصًا أخرى خلال فترات البطالة التي يمرون بها؟ لقد وظفتِ المشاريعُ التجارية الصغيرة في الولايات المتحدة حوالي 57.5 مليون شخص خلال العام 2016، وهو ما يمثل 48% من القوة العاملة، وبلغ العدد الصافي للوظائف الجديدة التي أُضيفَت إلى الاقتصاد الأمريكي 1.4 مليون وظيفة. أما معدلُ النمو الأعلى، فيأتي من شركاتٍ تملكها نساء، وهو نموٌ يستمر في الارتفاع متجاوزًا المعدل الوسطي، وبنسب نموٍّ أقوى، وذلك منذ الركود الاقتصادي الذي ساد في الماضي؛ فقد كان هناك ما يقدر بـ 11.6 مليون شركة تملكها نساء، توفر وظائف لتسعة ملايين شخصٍ في العام 2016، وتحقق عائداتٍ تفوق 1.7 تريليون دولار. وازداد عددُ الشركات المملوكة من قبل نساء بنسبة 114% بين عامَي 2007 و2017 موازنةً بنسبة 44% فقط بين جميع المشاريع التجارية الأخرى، ويعني ذلك أن معدلات النمو للشركات التجارية المملوكة من قبل نساء، أسرع بمرتين ونصف من المعدل الوسطي في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى ما سبق، كان معدل التوظيف في الشركات المملوكة من قبل نساء، أعلى من معدلات باقي الشركات هناك؛ فقدِ ارتفعت معدلات التوظيف لدى الشركات المملوكة من قبل نساء بمعدل 27% خلال السنوات العشرين الأخيرة، بينما ازداد التوظيف في مجال الأعمال التجارية الإجمالية بنسبة 13% منذ العام 2007. وتُظهِر هذه الاتجاهات الحديثة أن عددًا متزايدًا من العمال، أصبح مستقلًا في جني المال، وبات تشجيع نشاط المشاريع التجارية الصغيرة، يحقق نموًا اقتصاديًا كليًا مستمرًا، وقويًا. تغيُّر التركيبة السكانية يولد تنوعًا رياديًّا إنَّ الشعار القائل: "وصولُ جيلٍ ما إلى سن الستين، يعني وصولَ الذي يليه إلى سن الأربعين" يصف أفرادَ جيل طفرة المواليد الذين قلّما نجدهم منغمسين في الحياكة، ولَعِبِ الغولف في سِنِيّ تقاعدِهم، وتتوقع الجمعية الأمريكية للمتقاعدين (American Association of Retired Persons) أنّ عدد رواد الأعمال من الكبار في السن، سيستمر في الازدياد خلال السنوات القادمة، وبحسب دراسةٍ حديثة أجرتها مؤسسة كوفمان، فإن احتمال تأسيسِ أفراد جيل طفرة المواليد، مشاريعَ تجارية جديدة، يبلغ ضعفي احتمال قيام أفراد جيل الألفية الأصغرِ سنًّا بذلك، وعلى أرض الواقع، تبلغ نسبةُ رواد الأعمال الجدد الذين تنحصر أعمارهم بين سن الخامسة والخمسين، وسن الرابعة والستين، ما يقارب 25%. ولهذا الأمر أثرٌ مُضاعَف على الطريقة التي يعمل فيها الشعب الأمريكي، فقد سرَّعَ أفرادُ جيلِ طفرة المواليد من القبول المتزايد للعمل من المنزل، مما أدى إلى زيادة عدد الأمريكيين الذين يعملون من منازلهم، والذي كان يُقدَّرُ بالملايين في الأصل، وبالإضافة إلى ذلك، قد تعني هجرة الأدمغة من الشركات، أنه سيكون بوسع المشاريع التجارية الصغيرة الاستفادة من خبرة وكلاء مستقلين موسميين، بأسعار تقل عن التي تدفعها الشركات، وتعني -كذلك- أن كبار السن -ذاتَهم- سيصبحون مستشارين مستقلين لدى الشركات من الأحجام كافة. وقد حثَّ العددُ المتزايد من روّاد الأعمال المنتمين إلى جيل طفرة المواليد، بعضَ الشركات ذات التفكير التقدُّمي، إلى التعرُّف على فرصٍ تجارية جديدة في مجال التقنية، وقد سادت في مرحلةٍ ما مخاوفُ من أنَّ تقدُّمَ الناس في السنّ، سيتسبب بانكماشٍ اقتصادي، وتقول الحكمة التقليدية: إنَّ السنوات الأولى في رعاية الأطفال من قبل الوالدين هي سنواتُ الإنفاق الأكبر، وإنَّ إنفاقنا يتناقص مع تقدُّمنا في العمر، ونظرًا إلى أنَّ جيلَ طفرة المواليد يمثَّلُ مجموعةً سكانيةً كبيرة، فسيسبب ذلك تراجعًا اقتصاديًا، ولكن، ثبتَ اليومَ أنَّ ذلك الرأي ليس صحيحًا، فقد جمعَ أفرادُ طفرة المواليد ثروةً كبيرة، وليسوا مترددين في إنفاقها مقابل جعلِ حياتهم مريحة. كما تشكل الأقلياتُ إضافةً إلى المزيج الرياي، ومثلما شاهدنا في الجدول 5.3، تزدادُ الملكية التجارية للنساء، والأقليات، بنِسَبٍ تتجاوز المعدَّل الوسطي، مما يعكس ثقتهم بالاقتصاد الأمريكي، وقد توازت تلك الزياداتُ الهائلة في ملكية الأقليات للمشاريع التجارية، مع الطلب على القروض التي تقدمها إدارة المشاريع الصغيرة في الولايات المتحدة؛ فقد بلغتِ القروضُ الممنوحةُ لمالكي المشاريع التجارية من أفراد الأقليات رقمًا قياسيًا في السنة المالية 2017، إذ وصلت إلى أكثر من 9.5 مليارات دولار، أو 31% من جميع القروض التي منحتْها إدارة المشاريع الصغيرة. وقد أظهرَ مؤشرُ مؤسسة كوفمان لنشاط الشركات الناشئة (Kauffman Foundation Index of Startup Activity) الأحدثُ أنَّ المهاجرين، وذوي الأصول اللاتينية في الولايات المتحدة، قد رفعوا الأعدادَ المتصاعدة للأمريكيين الموظفين ذاتيًا في السنوات الأخيرة، مما عزَّزَ من التنوع في طبقة رواد الأعمال في الولايات المتحدة تعزيزًا نوعيًّا، كما ازداد عدد الشركات المملوكة من أفراد الأقليات بنسبة 38%. وتشير تقارير إدارة المشاريع الصغيرة، إلى أن المشاريع التجارية التي يملكها أمريكيون من أصولٍ إسبانية، قدِ ازدادت بنسبةٍ فاقت 46% بين عامَي 2007 و2012. الصورة 5.6: أدَّت شعبيةُ الأعمال التجارية المنزلية مثل: رودان+ فيلدس (Rodan +Fields)، و إيباي (eBay)، وغيرهما من مواقع التجارة الإلكترونية إلى صعود نوعٍ جديد من روّاد الأعمال، وهو "رائدات الأعمال الأمهات" أو (mompreneurs). وعادة ما تكون النساء اللواتي يعملن في هذه المشاريع التجارية المنزلية عبر الإنترنت ذوات خبرات سابقة لدى الشركات، وتختص أعمالهن التجارية تلك ببيع التُّحَف، والمجوهرات، والملابس المستعملة، وسواها، وبمساعدة التصوير الرقمي، والتقنيات اللاسلكية، وأصدقاءٍ من عمال إيصال البريد، وتُعد الأعمال التي تمارسها تلك الأمهات البارعات واحدةً من أسرع فئات ريادة الأعمال نموًّا، والتي تُكرِّسُ أعمالًا تجارية ناجحة على الإنترنت. لِمَ يتجه عددٌ متزايد من النساء العاملات إلى ترك العمل المكتبي لدى الشركات، لصالح ممارسة المشاريع التجارية الريادية على الإنترنت؟ (حقوق الصورة محفوظة لــ أماندا نوبلز/ فليكر). ما مدى احتمالية أن تصبح ثريًّا؟ بوسع الناس في الولايات المتحدة أن يصبحوا أغنياء متى اجتَمَع لديهم الذكاءُ، والتصميم على تحقيق ذلك، فسواءٌ امتلكتَ سلسلة من آلات الغسيل الجاف في مقاطعة كوينز (Queens)، أو وكالات سيارات في شيكاغو، أو آبار نفط في تكساس، فالثرواتُ متوزعةٌ على كل ولاية أمريكية، وهناك أماكن في الولايات المتحدة، تزداد فيها فرصُ تكوين ثروة أكثر من سواها، وهذا ما يدفع الطامحين إلى الغنى لقصدِ أماكن مثل مانهاتن (Manhattan) أو بالو التو (Palo Alto). وليس السببُ هو انخفاض تكلفة المعيشة، أو جودة الحياة بالنسبة لرائد أعمالٍ مُكافِح، فروّادُ الأعمال يتبعون المال بصرف النظر عن نوع الشركة التي يؤسسون؛ أي سواءٌ أكانت شركةَ برمجيات، أو مشروبات غازيّة. ولكن هناك بعض الشركات التي تغرّد خارج السرب؛ فمؤسسة غيلد إيديوكيشن (Guild Education)، التي أنشأها في العام 2015 كل من راتشيل كارلسون (Rachel Carlson) و بريتاني ستيتش (Brittany Stich) في جامعة ستانفورد، انتقلت من سان فرانسيسكو بسبب غلاء المعيشة هناك، والذي كان من شأنه إبطاء نموها، وتقول راتشيل كارلسون، المديرةُ التنفيذية لمؤسسة غيلد: "لدينا كثير من النساء اللواتي يتقلدن مناصب مديرات تنفيذييات، ورئيسات أقسام هنا، وأنا وشريكتي المؤسِّسة مثال على ذلك. "وتتابع قائلةً: "لذا، عندما غادرنا سان فرانسيسكو، اخترنا -عن قصدٍ- مكانًا بوسعك تكوينُ أُسرةٍ فيه". وتتمثل مهمة مؤسسة غيلد في مساعدة أصحاب العمل الكبار على توفير تعليم جامعي، وتسديد الرسوم الدراسية، مما يعود بالنفع على 64 مليون شخصٍ بالغٍ في سن العمل، ممن لا يحملون شهادةً جامعية. ومنذ انتقالها إلى مدينة دنفر (Denver)، جمعت مؤسسة غيلد إيديوكيشن 21 مليون دولار في شكل رأس مال مُخاطِر، وهذا ما أوصَل الإنفاق الكلي إلى 31.5 مليون دولار، مع تخمين قيمة تلك المؤسسة بمبلغٍ وصل إلى 125 مليون دولار. وتقع مقرات مؤسسة غيلد في مدينة دنفر بالقرب من مدرسة مونتيسوري (Montessori)، ولديها 58 موظفًا. تقول راتشيل كارلسون: "كُنا نمزح بشأن قولنا: إننا النقيض لشركة آبل، هل تذكر عندما ظهرت شركة مذرشيب (Mothership) الجديدة؟ لقد لاحظ كلُّ أب، وكل أم عازبَين، أنَّ لديهما ناديًا رياضيًا ضخمًا، وليسَ رعايةً يومية". ووفقًا لدراسةٍ ربع سنوية حول رأس المال المُخاطِر، أجرتها شبكة الخدمات المهنية برايس ووتر هاوس كوبرز (Price water house Coopers)، تحت عنوان تقرير موني تري (Money Tree Report)، فالمناطق التي تحتل المرتبة الأولى في الولايات المتحدة بالنسبة للصفقات الخاصة برأس المال المجازف في الربع الثالث من العام 2017 هي: سان فرانسيسكو (4.1 مليارات دولار)، ومترو نيويورك (New York Metro) ب (4.2 مليارات دولار)، ووادي السيليكون (Silicon Valley) بـ (2.2 ملياري دولار، منطقة الخليج "Bay Area")، ونيو إنجلاند (New England) بـ (1.8 مليار دولار). وفي العام 2017، ارتفع التمويل بالأسهم للشركات الناشئة في الولايات المتحدة للربع الثالث من العام على التوالي، فوصلَ إلى 19 مليار دولار، وذلك وفقًا لتقرير "موني تري ريبورت كيو3، 2017 (Money Tree Report Q3 2017)" الذي أجراه كل من شبكة الخدمات المهنية برايس ووتر هاوس كوبرز (Price water house Coopers)، وشركة البيانات المسمّاة سي بي إنسايتس (CB Insights). ويقول توم تشيكوليلا (Tom Ciccolella)، وهو رئيس لدى شبكة ووتر هاوس كوبرز: " تعززَّ التمويلُ بفعل عدد كبير من عمليات تمويل كبرى لشركاتٍ ناشئة تتجاوز 100 مليون دولار"، وقد أسهمت ستٌّ وعشرون عملية تمويل كبرى بـ 100 مليون دولار في شركات مثل وي وورك (We Work) و توينتي ثري آند مي (23and Me) و فاناتكس (Fanatics) وإن أوتو (NAUTO) في مستويات النشاط القوي في الأرباع الثلاثة الأولى من العام 2017. أما القطاعات الخمسة الأولى في الولايات المتحدة التي أبرمت أكبر عدد من الصفقات، وأجرت أكبر عدد من عمليات التمويل، فكانت: قطاع الإنترنت، والرعاية الصحية، والهواتف النقالة والاتصالات، والبرمجيات، والمنتجات الاستهلاكية. ترجمة -وبتصرف- للفصل (Entrepreneurship: Starting and Managing Your Own Business) من كتاب introduction to business
  5. في هذا المقال من سلسلة مقالات مدخل إلى عالم الأعمال سنتحدث عن إدارة المشاريع التجارية الصغيرة، وكيفية القيام بذلك، من خلال ذكر بعض النقاط الهامة الواجب أخذها بعين الاعتبار من أجل ضمان سير حسن للمشروع وتحقيق التحكم الجيد في إدارته. كما سنشير إلى أبرز آثار المشروع الصغير من إيجابيات وسلبيات. إدارة مشروع تجاري صغير لمَ يواجهُ مالكُ مشروعٍ تجاري صغير تحدّياتٍ عصيَّةً على التذليل؟ تُمثلُ إدارةُ مشروعٍ تجاري صغير تحدّيًا لا يُستهانُ به، وسواءٌ أأسَّستَ المشروعَ من الصفر، أوِ اشتريت واحدًا قائمًا، فعليك الحفاظُ على استمراره، وعلى مالك المشروع التجاري الصغير، أن يبقى جاهزًا لحل المشكلات حالَ ظهورِها، وأن يتحرك سريعًا في حال تغيّرِ الظروف السائدة في السوق. ولا غنى عن خطةٍ تجارية لإبقاء مالك المشروع التجاري الصغير مُلمًّا بجوانب مشروعه كلها، ومن المسؤوليات الأخرى المهمة الملقاة على عاتق ذلك المالك، توظيفُ الأشخاص في مشروعه، وتدريبهم، وإدارتهم، لأن دور المالك في المشروع، قابلٌ للتغيير مع الوقت؛ فمع نمو الشركة، سيتولى أشخاصٌ غيرُه اتخاذ القراراتِ اليومية، بينما يركِّزُ المالكُ على إدارة الموظفين، والتخطيط لنجاح الشركة طويلِ الأمد، وعلى المالك -أيضًا- تقييمُ أداءِ الشركة، وسياساتها باستمرار، في ضوء تغيُّر الظروف الاقتصادية، وظروف السوق، وعليه تطويرُ سياساتٍ جديدة وفقًا لمقتضى الحال، وعليه -أيضًا- الحرص على ضمان تدفقٍ مستمر للأفكار، للحفاظ على نمو المشروع، وهو نموٌّ قد يؤدي إلى تغيُّر نوع الموظفين المطلوبين، فقد تحتاج شركةٌ أكبرُ حجمًا، مزيدًا من المواهب الإدارية، والخبرات الفنية، موازنة بالمشروع في بدايته. الاستعانة بمستشارين من خارج الشركة تُعدُّ الاستعانةُ بمستشارين من خارج الشركة، إحدى وسائل تخفيف العبء المرتبط بإدارتها، وتحتاج المشاريع التجارية الصغيرة جميعها -تقريبًا- إلى محاسبين عامين مُجازين، للمساعدة في مسك السجلات المالية للمشروع، واتخاذ القرارات ذات الصلة، والتخطيط الضريبي، ويعد المحاسب الذي يعمل عن كثب مع المالك -للمساعدة في نمو الشركة- إضافةً قيّمة للمشروع، كما يمكن للمحامي ذي الخبرة في القوانين الناظمة للمشاريع التجارية الصغيرة، تقديمُ المشورة القانونية، وصياغة العقود، والوثائق الأساسية، ويمكن -أيضًا- الاستعانةُ بمستشارين في مجال التسويق، واستحقاقات الموظفين، والتأمين، وذلك عند الحاجة. ومن المصادر الأخرى للمشورة التي لمالك المشروع الاستعانة بها؛ المديرون الخارجيون؛ ذوو الخبرة التجارية، إذًا، تُساعد المصادرُ الخارجية التي ذكرنا -آنفًا- مالكَ المشروع في التفرُّغ، والتركيز على التخطيط متوسط، وطويل الأمد، وعلى إدارة العمليات اليومية للمشروع، ومواكبتها. ويمكن تعهيد بعض جوانب المشروع التجاري، وإيكالُ الاختصاصيين، مهمةَ التعامل معها، ومن بين الأقسام التي تلجأ إلى التعهيد أكثر من غيرها، قسم تقنية المعلومات، والتسويق، وخدمة الزبائن، وتلبية طلباتهم، ومرتّبات الموظفين، والموارد البشرية، ويمكن الاستعانة بشركة خارجية -تكون غالبًا مشروعًا صغيرًا- أن يوفر المال، لأن الشركة المُشترية لا تشتري سوى الخدمات التي تحتاج، ولا تلجأ إلى استثمارٍ مُكلف في عالم التقنية، وعلى الإدارة مراجعةُ الوظائف، والمهام، التي قامت بتعهيدها إلى مصادر خارجية، تزامنًا مع نموّ الشركة، لأنه عند مرحلةٍ ما من عمر الشركة، قد يغدو أكثر توفيرًا للنفقات، جلبُ تلك الوظائف إلى داخل المؤسسة، بدلًا من اللجوء إلى التعهيد من مصادر خارجية. توظيف العاملين، والحفاظ عليهم مِنَ المهم معرفة حجم النفقات التي تُستخدم في توظيف الأشخاص، وذلك للتأكد من أن بوسع الشركة دفعَ تلك النفقات، فمن شأن التوظيف، والإعلانات التي تطلبُ موظفين، وتوسيعِ مساحة الشركة لاستيعاب الموظفين الجدد، إلى جانب الضرائب المترتبة على ذلك؛ -أن يزيد ما نسبته بين 10 حتى 15% من النفقات المرتبطة بالتوظيف، إلى رواتب أولئك الموظفين، كما ستُضيفُ استحقاقاتُ الموظفين عبئًا أثقل على مالك المشروع التجاري، ويعني استخدامُ موظفين جدد، زيادةً في العمل المنوط بك، الذي يقتضي منك تدريبَهم، وتولّي إدارة شؤونهم. إذًا، أنتَ تدورُ في حلقةٍ مفرغة؛ لأنك بحاجة إلى توظيف مزيدٍ من الأشخاص؛ لتحقق النمو لمشروعك التجاري، ولكن هذا الانتقال من عاملٍ وحيد، إلى رئيسٍ على مجموعة موظفين، قد يكون مُرهِقًا لك من الناحية النفسية. ويعد اجتذاب موظفينَ أكْفاء مهمة صعبة على الشركات الصغيرة، التي قد لا تستطيع دفعَ الرواتب العالية، ولا المزايا الأفضل، ولا تحقيق النمو المتوقع، وذلك بعكسِ الشركات الكبيرة. ولذا، فعلى الشركات الصغيرة أن تكون على مستوى من الإبداع، يمكِّنُها من استمالة الموظفين المناسبين، وإقناع المتقدمين للوظائف بالانضمام إليها، وحالما تنجحُ تلك الشركات الصغيرة في توظيف أحدهم، فعلى مالكيها جعلُ رضا ذلك الموظف أولويةً عُليا، لغرض الحفاظ على الجيدين منهم. ومن الأساليب التي تُساعد الشركات الصغيرة في الحفاظ على موظفيها؛ تكريسُ ثقافةٍ توفّرُ جوًّا مريحًا لهم، وساعاتِ عملٍ مَرِنة، وبرامج مزايا لهم، وفرصٍ لمساعدتهم في اتخاذ القرارات، وحصصٍ من ملكية الشركة، وأرباحها. اهتدى دوين رو (Duane Ruh) إلى طريقةٍ لتأسيسِ شركةٍ بقيمة 1.2 مليون دولار في بلدةٍ يبلغ عددُ سكانها 650 شخصًا، ليثبتَ أنَّ العبرةَ هي بالتعامل الحَسَن مع الموظفين. تتغنّى شركةُ صناعةِ مساكن الطيور، وأدوات إطعامها، المسماة ليتل لوغ كو (Little Log Co.)، والواقعة في مدينة سيرجينت (Sergent) التابعة لولاية نبراسكا (Nebraska) الأمريكية، بسياساتها التفضيلية تجاه الموظفين التي تسمع عنها عادةً، ولكنك قلما تلمسها على أرض الواقع. يوفّرُ دوين رو لموظفيه جداول زمنية مَرِنة، تمنحهم مُتَّسَعًا من الوقت لحيواتهم الشخصية، وخلال فترةِ الركودٍ التي سادت، خفّض دوين رو ساعاتِ العمل لموظفيه؛ بدل الاستغناء عنهم، في وقت لم يكن فيه كثيرٌ من فرص العمل في ذلك الجزء من ولاية نبراسكا؛ ولهذا السبب رفضَ عرضًا لشراء مشروعه التجاري، الذي كان من تبعاته دفعُه إلى إغلاق المنشأة الخاصة به، مع بقائه في منصبه، مقابل راتبٍ يحلم به كثيرون. ويشجِّعُ رو موظفيه على البحث عن عملٍ إضافي، أو خلال الصيف، إذا ما أرادوا جنيَ مزيدٍ من المال، ويطمئنهم إلى أنَّ وظائفهم لدى شركته لن يمسسها أيُّ تغيير. التوجّه نحو السوق العالمية عبر التصدير يتلمَّسُ عددٌ متزايدٌ من الشركات، فوائدَ التوجّه نحو أسواقٍ خارج الولايات المتحدة، إذ تُمثِّلُ السوقُ العالميةُ فرصةً عظيمةً للشركات الأمريكية، صغيرِها وكبيرِها، وثمة عوامل عديدةٌ تحدو بالشركات التجارية الصغيرة إلى اتخاذ قرارٍ بالتصدير، ومنها: الرغبةُ في زيادة المبيعات، وحصد مزيدٍ من الأرباح، تدني أسعار السلع الأمريكية بالنسبة للمشترين في الأسواق الواقعة خارج الولايات المتحدة، في حال انخفاض قيمة الدولار مقابل العملات الأجنبية، فيتيح ذلك فرصةً أمام الشركات الأمريكية لتبيع منتجاتها، وخدماتها في الخارج. ومن العوامل الأخرى التي تشجّعُ الشركاتِ الأمريكية على التصدير: الظروف الاقتصادية داخل الولايات المتحدة، مثل: الركود، والمنافسة الخارجية للشركات الأمريكية، والأسواق الجديدة التي تظهر في دولٍ أجنبية. ويتطلبُ اتخاذُ قرارٍ بالتصدير، تخطيطًا متأنيًا، شأنه شأن أي قرار تجاري ذي أهمية كبرى، ويمكن للشركات الصغيرة الاستعانةُ بمستشاري تجارةٍ دولية، أو موزِّعين، للبدء في بيع منتجاتها، وخدماتها، عالميًا؛ إذ يمتلكُ أولئك الخبراء الوقتَ، والمعرفةَ، والمصادر التي تفتقر إليها الشركاتُ الصغيرة، وتشتري شركاتُ التجارة التصديرية، السلعَ بأسعار مخفَّضة من الشركات الصغيرة، وتعيد بيعها عالميًا، أما شركات إدارة التصدير، فتعمل نيابةً عن شركةٍ ما؛ مقابل رسومٍ تتراوح بين 5 و15% من صافي المبيعات، وعقودٍ تمتد لسنواتٍ عديدة، وتضطلع شركاتُ إدارة التصدير بجميع النواحي ذات الصلة بالتصدير، ومن بينها العثور على مستهلكين، والفوترة، والشحن، ومساعدة الشركات في الالتزام بالأنظمة المحلية للدول التي تصدِّر إليها. وهناك كثير من المصادر المتوفرة على الإنترنت، التي تعينك في العثور على أسواق محتملة لسلعك، وخدماتك، إلى جانب تقليل الصعوبات المرتبطة بالاستعداد للبيع في بلدٍ أجنبي. ولدى مكتب اتحاد المشاريع الصغيرة للتجارة الدولية (The Small Business Association’s Office of International Trade) روابط عديدة توصلك إلى مواقع إلكترونية قيّمة، كما تقدّم وزارة التجارة في الولايات المتحدة خدماتٍ للمشاريع التجارية التي تريد البيع في الخارج. مشروعٌ صغير تأثيرُه كبير ما هي الإيجابيات، والسلبياتُ، التي يصادفها مالكو المشاريع التجارية الصغيرة؟ لم يمنعِ اقتصادٌ غيرُ مستقرٍ الناسَ من تأسيسِ شركات جديدة، وتُظهِرُ تقاريرُ الاتحاد الوطني للأعمال المستقلة (National Federation of Small Businesses) أن 85% من الأمريكيين ينظرون إلى المشاريع الصغيرة، أنها تترك تأثيرًا إيجابيًا على حياتهم، وهذا ليس مفاجئًا في حالِ نظرتَ إلى الأسباب التي تقف وراء ازدهار الشركات الصغيرة في الولايات المتحدة، ومنها: استقلاليةٌ، ونمطُ حياةٍ أفضل: لم تعُدِ الشركات الكبرى تمثّل الأمان الوظيفي، أو توفر طريقًا مختصرًا نحو الفرص المهنية، مثلما كان الوضع في السابق، ويغادر الموظفون الذين هم في منتصف حياتهم المهنية عالم الشركات، إما طواعيةً، أو بسبب تقليص الشركات عددَ العاملين، وذلك بحثًا عن فرص جديدة، يوفرها التوظيفُ الذاتي. ويتجنب كثير من الخريجين الجدد عالمَ الشركات، بهدف تأسيس شركاتهم الخاصة، أو للبحث عن عملٍ لدى شركاتٍ صغيرة. الرضا الذاتي عن العمل: يضعُ كثير من مالكي المشاريع التجارية الصغيرة هذا العامل في طليعة الأسباب التي تدفعهم إلى تأسيس شركاتهم الخاصة، فهُم يحبّون ما يقومون به. السبيل الأفضل نحوَ النجاح: توفر ملكيةُ المشاريع التجارية فرصَ تقدَّمٍ أفضل للنساء، والأقليات، وهذا ما سنتحدث عنه لاحقًا في سياق هذا الفصل، كما تتيح لمالكي المشاريع التجارية إمكانية تحقيق أرباح. التقنية سريعة التغير: تتيح التطوراتُ التقنيّة، وانخفاضُ التكاليف، للأفراد، والشركات الصغيرة، إمكانية المنافسة في المجالات التجارية التي ينشطون فيها، والتي كانت في السابق بعيدَة المنال بالنسبة لهم. تقليصُ عدد الموظفين من قبل الشركات الكبرى، وإعادة هيكلتها: تدفع هذه العوامل كثيرًا من الموظفين إلى البحث عن أعمال أو مِهنٍ أخرى، وقد توفر تلك العواملُ فرصة شراء وحدةِ أعمالٍ تجارية، لم تعد ترغب بها شركةٌ ما. التعهيد: نتيجة لتقليص عدد الموظفين لديها، فقد تتعاقد الشركاتُ الأمريكية مع أخرى خارجية، للحصول على خدماتٍ كانت في السابق توفرها داخل الشركة طالبةِ التعهيد؛ فالتعهيدُ يوفّرُ فرصًا للشركات الأصغر حجمًا، التي تقدم تلك السلع، والخدمات التخصصية. تتميز الشركات الصغيرة بقدرتها على الصمود: فهي قادرة على الاستجابة بسرعةٍ كافية للظروف الاقتصادية المتغيرة، عبر إعادة تركيز عملياتها الإنتاجية. لماذا تبقي مشروعك صغيرًا؟ يُقرُّ مالكو المشاريع التجارية الصغيرة، أن صِغر حجم مشاريعهم التجارية يوفر لهم عددًا من المزايا؛ فالمرونة العالية، وهيكلية الشركة البسيطة، تتيح للمشاريع الصغيرة الاستجابة بسرعةٍ أكبر لقوى السوق المتغيرة، كما أنَّ أفكار الإنتاج المُبتكرة، قابلة للتطوير، والوصول إلى السوق بسرعة أكبر، وذلك باستخدام موارد، وموظفين أقل من التي تحتاجها الشركات الأكبر حجمًا، ولا يخفى، أن تشغيل المشروع التجاري بفاعلية أكبر، كفيلٌ بخفض النفقات -أيضًا- وبوسع الشركات الصغيرة تلبية احتياجات أسواقٍ متخصصةٍ قد لا تكون موفِّرةً للنفقات بالنسبة للشركات الأكبر حجمًا. ومن المزايا الأخرى للمشاريع التجارية الصغيرة، وجودُ فرصةٍ لتوفير مستوىً أعلى من الخدمة الشخصية، ومن شأن تلك العناية التي توفرها المشاريع الصغيرة، جذب الزبائن مجددًا إليها مثل: المطاعم الراقية، والنوادي الصحية، والمنتجعات، ومحلات الألبسة الصغيرة، ووكالات السفر. كانَ ستيف نيويليس (Steve Niewulis) لاعبًا في دوري البيسبول، قبل أن يتلقى إصابةً في إحدى عضلات الكفة المدوّرة، (rotator cuff) أنهت مسيرته الرياضية باكرًا، ثم قرر أن يدمج بين حبه للعبة البيسبول، وبين فكرةٍ ذكية رفعتْهُ إلى مصاف الدوريات الكبرى، وقد استلهم فكرته من مشكلةٍ يواجهها لاعبو البيسبول في إبقاء أيديهم جافة؛ فابتكر كيسًا يحتوي على بودرة مستخلصة من صمغ الصنوبر يُعلَّق بمعصم اللاعب، ويساعده في تجفيف يديه في الوقت الذي يفصل بين الرميات التي يسددها اللاعب الآخر، وخلال أقل من سنتين، باعت شركة ستيف، المسماة تاب إت (Tap It Inc.) ومقرها مدينة فورت لاودردال (Fort Lauderdale)، في ولاية فلوريدا، الآلاف من ذلك المُنتَج المسمى جاست تاب إت (Just Tap It!). ويَسْتَخْدِمُ منتَجَ ستيف -الذي يُقدّر سعر بيع القطعة منه بالتجزئة بـــ 12,95 دولار- لاعبو البيسبول، وكرة السلة، والتنس، والغولف، وحتى متسلقو الصخور. إذًا، ما سرُّ نجاح ستيف؟ والجواب: يكمنُ ذلك السر في العثور على شبكة توزيعٍ صغيرة، تتيح النجاح للشركات الصغيرة، التي لا تملك سوى خطِّ إنتاجٍ واحد. ومن جهة أخرى، قد لا يكون صِغَرُ حجم المشروع ميزةً دائمًا؛ فقد تكون الإمكاناتُ الإدارية لمؤسسيه محدودة، أو ربما يواجهون صعوباتٍ في الحصول على تمويلٍ كافٍ، أو قد تعترضُ عقباتٌ محتملة محاولاتِهم تحقيقَ نموِّ مشاريعهم التجارية الصغيرة، وعلاوة على ذلك، يعد الالتزام بالأنظمة الفدرالية في الولايات المتحدة، مُكلِفًا أكثر بالنسبة للشركات الصغيرة؛ فتلك التي يقل عددُ موظفيها عن 20 شخصًا، تنفُق على كل موظف -نتيجة الالتزام بتلك القوانين- ضعف المبلغ الذي تدفعه الشركات الأكبر حجمًا، كما يتطلب تأسيسُ مشروعٍ صغير، وإدارته، التزامًا أكبرَ من جانب المالك، ويمكن لساعات العمل الطويلة، واضطرار مالكي المشاريع التجارية إلى إنجاز جزء كبير من العمل بأنفسهم، والتوتر المرافق لمسؤوليتهم الشخصية عن نجاح المشروع، أن يتسبب لهم بأضرار لا يُستهان بها. ولكن، لا يُفتَرَضُ أن يكون تحمُّلُ عبء إدارة الشركة في مرحلة نموها، مُلقىً على عاتق شخصٍ واحد، ومن الأمثلة على ذلك: شركة درينك ووركس (Drink Works) التي تسمى اليوم ورلي درينك ووركس (Whirely Drink Works)، وهي شركة تصنّع كؤوسَ مشورباتٍ حسب الطلب، وقد كان صاحب تلك الشركة -ويُدعى ريتشارد همفري- يعمل لمئة ساعة في الأسبوع، ويقول في ذلك: "كنتُ أخشى أني لو لم أكُن في الشركة طوال الوقت، فستنهار لا محالة"، وقد أودى به ذلك إلى المرض، وفقدان الوزن، وفسخ خطوبته، ثم أجبرته حالةٌ طارئة ألمَّت بأحد أفراد عائلته إلى ترك الشركة أمانةً بين أيدي خمسةٍ من موظفيه، وبعد عودته إلى الشركة، كان مذهولًا من حُسنِ إدارتهم لها في غيابه؛ فيقول واصفًا ما جرى: "لقد قبلوا خوضَ التحدي، ونجحوا فيه، وبعدها شهدتِ الشركةُ برمّتِها حالةً من التوازن". ترجمة -وبتصرف- للفصل (Entrepreneurship: Starting and Managing Your Own Business) من كتاب introduction to business
  6. سنتطرق في هذا المقال من سلسلة مقالات مدخل إلى عالم الأعمال إلى الخطوات الواجب اتباعها من أجل تأسيس مشروع تجاري خاص، وأهم الخيارات المتاحة لذلك. ونشير إلى أن نسبة الشركات الناشئة الجديدةِ تبلغ كُليًّا 75%، في حين تمثل ال25% الباقيةُ شركاتٍ مُشتراةً، أو حقوق امتياز، وبما أننا قد تحدثنا عنِ الامتياز في سياق هذا الكتاب، فسنقتصر على دراسة النوعين الآخرين لبدء مشروعٍ تجاري، وهما تأسيسُ مشروعٍ تجاري جديدٍ كليًّا، أو شراءُ واحدٍ موجودٍ مسبقًا. الخطوات الأولى التي عليك اتخاذها عند بدء مشروعك التجاري البداية إنَّ تقييمكَ لنفسك لغرضِ تحديد ما إذا كانت لديك الصفاتُ الشخصية التي تؤهِّلُك للنجاح، هو الخطوة الأولى نحوَ بدءِ مشروعِك التجاري، وفي حال توفرت فيك تلك الصفاتُ، في ضوء ذلك التقييم، سيتحتّمُ عليك تحديدُ نوعِ العمل التجاري الأنسبِ لك. يُقدِّم لك الجدول 5.6 قائمةً مرجعية تُعينك على التفكير في نوع ذلك المشروع، قبل أن تحسِمَ خيارك. العثور على فكرة المصادرُ التي يستقي منها روّادُ الأعمال أفكارَهم حول المشاريع التجارية التي يرغبون في تأسيسها، كثيرة جدًّا، وليسَ مُستغرَبًا أنَّ 80% من المديرين التنفيذيين للشركات الخمسمئةِ الأسرعِ نموًّا، المُدرَجة على قائمة مجلة إنك (Inc. 500) قدِ استقَوا أفكار مشاريعهم التي أسسوها لاحقًا، انطلاقًا من أنشطة الشركات التي كانوا يعملون فيها، أو من مجالٍات ذات صلةٍ بها. إنَّ تأسيسَك لشركةٍ تعمل في مجالٍ لديك خبرةٌ فيه، يُعزِّزُ من فرص نجاحِك، ومن المصادر الأخرى التي بوسعك الاستعانة بها: تجاربُك الشخصيةُ بوصفك مُستهلِكًا، والاهتماماتُ، والهواياتُ الشخصية، والاقتراحاتُ التي يقدِّمُها المُستهلكون، والعائلة، والأصدقاء، والمؤتمراتُ ذاتُ الصلة بمجالٍ تجاريٍّ ما، والمحاضراتُ الجامعية، أو سواها من الدروس التي تتلقاها. قائمةٌ مرجعيةٌ لبدء مشروعٍ تجاري خُذِ البنودَ الآتيةَ بالحُسبان، قبل إقدامك على تأسيسِ مشروعك التجاري الصغير: حدِّدِ الأسبابَ التي تدفعك لتأسيس ذلك المشروع. حليل الذات. المهاراتُ، والخبرة الشخصية. العثور على مجالٍ تجاريٍّ محدد. أبحاث السوق. خطة شركتِك الناشئة: دوِّن خطةَ مشروعك التجاري. * مصادر التمويل: كيفية تمويل مشروعك التجاري. table { width: 100%; } thead { vertical-align: middle; text-align: center;} td, th { border: 1px solid #dddddd; text-align: right; padding: 8px; text-align: inherit; } tr:nth-child(even) { background-color: #dddddd; } الجدول 5.6 ومن العادات التي يُنصَح بها بشدة، والتي تُبقيك مُطَّلِعًا على الاتجاهات الحديثة في عالم الأعمال، قراءةُ المجلات المعنيّةِ بريادة الأعمال، والمشاريع التجارية الصغيرة، وزيارةُ المواقع الالكترونية الخاصة بتلك المجلات؛ فمقالاتُها الوافيةُ الشاملةُ لكل ما يتصل بالمشاريع الصغيرة، بدءًا من العثور على فكرة لمشروعك التجاري، وصولًا إلى بيعه، توفِّرُ مصدرًا لا يُثمَّن، وتستعرضُ تجربةَ رواد أعمال شباب ومشاريعهم التجارية التي حققت نجاحًا (الجدول 5.7) رواد أعمال ناجحون الاسم، والسن الشركة، والوصف الخاص بها فيليب كيمي (Philip Kimmey)، السن: 27. شبكة كيمي لمجالسة الكلاب، وأخذها في نزهات، Rover.com. جمعت هذه الشركة رأسَ مالٍ مُخاطِر قدرُهُ 100 مليون دولار، وقُدِّرَت قيمتُها ب 300 مليون دولار في العام 2017. ماكس مانكين (Max Mankin)، السن: 27. شارك مانكين في تأسيس شركة موديرن إلكترون (Modern Electron) وجمعَ رأسَ مالٍ مُخاطر قدره 10 ملايين دولار لإنشاء "محوِّلات طاقةٍ حراريةٍ متطورة" تُولِّدُ كهرباء "رخيصةً، وواسعة النطاق، ويُعوَّلُ عليها". ستحوِّلُ هذه الشركةُ كلَّ منزلٍ إلى محطةِ طاقةٍ مستقلة. أليكسندرا كريستن وايت (Alexandra Cristin White)، السن 28. في بداية العشرينات من عمرها، أسست وايت شركتها المسماة غلام سيمليس (Glam Seamless) التي تبيعُ وصلاتِ شعر، وفي العام 2016، حققت شركتها التي تولَّت تمويلها بمفردها، دخلًا صافيًا بلغ 2.5 (مليونين وخمسمئة ألف) دولار. ألين جانيت (Allen Gannet)، السن: 26. أسس جانيت شركته المسماة تراك ميفن (TrackMaven)، وهي شركة تحليلات ويب تسويقية، حققت هذه الشركة في العام 2016 دخلًا صافيًا بلغ 6.7 ملايين دولار في السنة. جيك كاسان (Jake Kassan)، السن: 25 و كريمر لابلانت ( Kramer LaPlante)، السن: 25. أطلق هذان الرَّجُلان شركتهما المسماة إم في إم تي (MVMT) عبر موقع إنديجوجو (Indiegogo)، فجمعا 300 ألف دولار. وفي العام 2016، حققت شركتهما، التي تبيعُ نظاراتِ شمس، وساعات، دخلًا صافيًا بلغ 60 مليون دولار. براين ستريم (Brian Streem)، السن: 29. تنتج الشركة التي يملكها ستريم، وهي شركة أيروبو (Aerobo)، خدمات طائرات بدون طيار لقطاع الأفلام، وتبيع "مستلزمات تصوير سينمائي جوي احترافي عبر طائرات بدون طيار". حققت هذه الشركة في العام 2016 دخلًا صافيًا بلغ مليون دولار، وهي سنتها الأولى في هذا المجال. ناتاليا بيلي (Natalya Bailey)، السن: 30 ولوي بيرنا (Louis Perna)، السن: 29. بدأت شركةُ آتشيون سيستمز (Accion Systems) العملَ في العام 2014، وجمعت رأسَ مالٍ مخاطِرٍ قدره 10 ملايين دولار. قُدِّر دخلُها الصافي في العام 2016 بــ 4.5 ملايين دولار، وتُصنِّعُ هذه الشركة أنظمة دفعٍ صغيرة الحجم للأقمار الصناعية. جيسي دوفر (Jessy Dover)، السن: 29. دوفر هي شريكة مؤسِّسة في شركة داجني دوفر (Dagne Dover)، وهي شركة مصنعة لحقائب يد فعالة للتخزين للنساء العاملات. حققت دوفر وزملاؤها المؤسسون للشركة دخلًا صافيًا بلغ 4.5 ملايين دولار في العام 2016، وقد أُطلِقَت تلك الشركة لأول مرة في موقع نوردستروم (Nordstrom.com) في العام 2017. الجدول 5.7 لقد أتى هؤلاء الشبابُ مُحدِثو التغيير، والذين حصدوا في العشرينات، والثلاثينات من أعمارهم ثروات ضخمة، بأفكار، ومفاهيم فريدة، وعثروا على المجال المناسب لشركاتهم، ومشاريعهم الصغيرة. ثمة أفكارٌ مثيرة للاهتمام من حولك، ويحدثُ أن يبدأ كثير من المشاريع التجارية بعد أن يُحدد شخصٌ ما حاجةً بذاتها، ثم يجد سبيلًا لإشباعها. هل لديك مشكلةٌ تحتاج إلى حلها؟ أو مُنتَجٌ لا يعمل جيدًا مثلما تريد له أن يعمل؟ إنَّ طَرحَ أسئلةٍ حول كيفيةِ عملِ الأشياء، ورؤية الفرصة في الشدائد، هو أحد السبل العظيمة لتوليد الأفكار. اختيار شكل المؤسسة التجارية يتمحور السؤال الأهم الذي يواجهه شخصٌ يبدأ مشروعًا تجاريًا حول شكل ذلك المشروع؛ أي: هل سيكون ملكية تجارية فردية، أم شراكةً، أم شركة مساهمة، أم شركة محدودة المسؤولية؟ لكلٍّ من أشكال المؤسساتِ التجارية تلك، إيجابياتٌ، وسلبيات، مثلما ناقشنا -سابقًا- ويعتمد الاختيار بينها على نوع العمل التجاري، وعدد الموظفين، ومتطلبات رأس المال، والاعتبارات الضريبية، ومستوى المجازفة، الخاصة بالمشروع المُزمَع إنشاؤه. تطوير خطة المشروع التجاري حالما يصبح لديك المفهوم الأساس للمنتَج، أو الخدمة، فعليك تطوير خطة لإنشاء المشروع التجاري الخاص بك، وتُعدّ عملية التخطيط هذه، والتي تُتوَّجُ بخطة مشروع تجاري، إحدى أهم الخطوات نحو بدء المشروع التجاري، إذ تساعدك في جذب القروض التمويلية، وتقليل المخاطر ذات الصلة بالمشروع، وتُعدّ الفيصل بين نجاح المشروع، أو فشله، وهناك كثير ممن لا يُقدِمون على تأسيس مشروعهم التجاري، إذ تثنيهم عن ذلك الشكوكُ، والمخاوف. وتتيح لك خطة مشروعٍ تجاري شاملةٌ، إجراءَ تحليلٍ يتضمن طرحَ سيناريوهات واستعراض احتمالات، ويمكّنك من تقييم مشروعك من دون مخاطر، أو تكاليف مالية، وبوسعك -أيضًا- تطويرُ خطط مناسبة لتذليل الصعوبات بالشكل الأمثل قبل بدء مشروعك، وتكريسَ وقتٍ كافٍ لتطوير خطة مشروعٍ تجاري يؤتي أُكُلَه؛ ولكن المشروع الذي قد يبدو ناجحًا في مرحلةِ وضعِ أفكارٍ خاصةٍ به، قد لا يكون كذلك من الناحية النظرية، وقد تدفعُ خطةُ مشروعٍ تجاري مكتوبةً، وشاملة، ومحضّرة جيدًا، روادَ الأعمال، إلى تبنّي نظرةٍ موضوعية تجاه مشروعهم التجاري، وتحليلٍ متأنٍّ لمفهوم ذلك المشروع، وتدفعهم -كذلك- إلى اتخاذ قراراتٍ حول التسويق، والمبيعات، وعمليات التشغيل، والإنتاج، والتوظيف، والميزانية، والتمويل، كما تساعد في وضع الأهداف التي تساعدهم في إدارة نمو ذلك المشروع، وأدائه، ومراقبتهما. الصورة 5.4: تُقيم مؤسساتٌ متنوعة كلَّ عام منافساتِ إعداد خطط أعمال تجارية، لاستقطابِ العدد المتزايد من طلاب الجامعات، كي يبدأوا مشاريعهم التجارية الخاصة، ومن الأمثلة على تلك المنافسات: المناهجُ التعليمية الخاصة بريادة الأعمال لدى جامعة إسكس (Essex) وشبكة آيليرن (iLearn) التعليمية، وهي مناهجُ طورتها جامعة تكساس في مدينة أوستن (Austin)، والتي دخلت في شراكةٍ مع جامعة تريساكتي (Trisakti)، الواقعة في مدينة جاكرتا في أندونيسيا، ومع السفارة الأمريكية، وذلك للمساعدة في إطلاقِ دوراتٍ، ومنافساتٍ خاصة بريادة الأعمال، وقدِ اختير سبعة طلاب ممن اشتركوا في دورة "iLearn: Entrepreneurship" بوصفهم المرشحين النهائيين لتقديم خطط الأعمال التجارية، التي أعدوها أمام لجنةٍ من رجال الأعمال الكبار، وممثلين عن السفارات، وقد حصل صاحب خطة المشروع التجاري، التي كان موضوعها حول مفهوم السياحة البيئية على مبلغ 1000 دولار بوصفه رأس مالٍ أوليًا. ( حقوق الصورة محفوظة لجامعة إسكس / فليكر). كما تعدّ خطةُ مشروعك التجاري؛ خطةَ التشغيل الأولي لذلك المشروع، وتتطلب كتابة خطةٍ مُحكَمة للمشروع التجاري وقتًا كافيًا، ولكن كثيرًا من أصحاب المشاريع التجارية يُهمِلون أداةَ التخطيط الأساسية هذه، حيث يتوقون بشغف إلى البدء بممارسة عملهم التجاري الخاص، فينشغلون بدل ذلك بعمليات تشغيل المشروع اليومية، وتتضمن المظاهر الرئيسة لخطة المشروع التجاري وصفًا عامًا للشركة، ومؤهلات المالك، أو المالكين، ووصفًا للمنتجات، والخدمات، وتحليلًا للسوق (الطلب، والزبائن، والمنافسة)، والمبيعات، وقنوات التوزيع، إضافة إلى خطةٍ مالية، ويجب أن تتضافر تلك الأقسام، لتُظهِرَ لماذا سيكون المشروع التجاري ناجحًا، وذلك بالتزامن مع التركيز على فرادة المشروع التجاري، والأسباب التي ستجعله جاذبًا للزبائن. ويشرح الجدول 5.8 العناصر الأساسية لخطة المشروع التجاري، ومن الاستخدامات الشائعة لخطة المشروع التجاري؛ إقناع المُقرِضين المستثمرين بتمويل المشروع، إذ تساعدهم المعلومات التي تتضمنها خطة المشروع التجاري، في حسم موقفهم من الاستثمار في المشروع من عدمه، وعلى الرغم من أن إعداد خطة المشروع التجاري قد تستغرق شهورًا قبل أن تكتمل، إلا أنه يجب أن تجذب اهتمام المستثمرين في غضون دقائق، ولهذا السبب، يجب أن تُكتَب خطة العمل الأساسية مع تصوُّرٍ لوجود قارئ سيطلع عليها، وبعدها يصبح لديك متّسعٌ لتنقيح تلك الخطة، وجعلها متوائمةً مع الأهداف الاستثمارية للمستثمر، أو المستثمرين، الذين تريد منهم المساهمة في تمويل مشروعك. العناصر الرئيسة لخطة المشروع التجاري الملخَّص التنفيذي: يُقدِّم نظرةً شاملة حول الخطة الكلية للمشروع التجاري. ويُكتَبُ الملخصُ التنفيذيُّ بعدَ استكمال الأقسام الأخرى، ومن شأنه توفيرُ تشويقٍ كافٍ يُحفِّزُ القارئَ كي يستمرَّ في القراءة. بيانُ الرؤية، والمهمة: يصِفُ بإيجازٍ الرؤية الاستراتيجية المقصودة، وفلسفةَ العمل التجاري التي تُوصِل إلى وضعِ الرؤية الخاصة به موضعَ التنفيذ، ويمكنُ -أيضًا- تضمينُ القيم الخاصة بالشركة في هذا القسم من خطة المشروع التجاري. نبذة عن الشركة: تشرحُ فيها نوعَ الشركة، مثل: شركة تصنيع، أو بيع بالتجزئة، أو شركة خدمات، ويوفر هذا القسم من خطة المشروع التجاري المعلومات الأساسية المرجعية حول الشركة في حال كانت موجودة مسبقًا، كما يعرض الشكل المُقتَرح للمؤسسة التجارية؛ هل هي ملكية فردية، أم شراكة، أم شركة مساهَمة، كما يجب أن يتضمنَ هذا القسمُ اسم الشركة، وموقعها، وأهدافها، وطبيعة العمل التجاري، والمُنتَجات، أو الخدمات الرئيسة التي يقدّمها، والحالة الراهنة للمشروع التجاري (شركة ناشئة، أو في مرحلة الشراء أو التوسع) وتاريخه (في حال توفُّرِ ذلك)، والشكل القانوني لذلك المشروع. خطة المُنتَج و / أو الخدمة: تقدّمُ وصفًا للمنتج و/ أو الخدمة، وتشير إلى أي ميزات خاصة بذلك المنتج أو الخدمة، بالإضافة إلى أنها تشرح الأسباب التي ستدفع الناس إلى شراء ذلك المنتج، أو الخدمة، ويجب أن يتضمن هذا القسُم وصفًا لما يأتي: المُنتَج و / أو الخدمة، وملامح المنتج، أو الخدمة، ومزاياهما التي توفر للمشروع ميزةً تنافسية، ونوع الحماية القانونية المتوفرة (براءات اختراع، أو حقوق نشر، أو علامات تجارية). خطة التسويق: تُظهِرُ هذه الخطة الفئاتِ التي سيكون أفرادُها زبائن لدى ذلك المشروع التجاري، وأيَّ نوعٍ من المنافسة سيواجه، وتحدد هذه الخطةُ النقاطَ الرئيسة في استراتيجية التسويق، كما تُظهِرُ الميزةَ التنافسية التي يمتلكها ذلك المشروع التجاري، وتصفُ -أيضًا- نقاط قوة المشروع التجاري، وضعفه، والفرص المتاحة أمامه، والمخاطر التي تهدّده، ويقدّم هذا القسم وصفًا لما يأتي: تحليلُ السوق المستهدفة؛ وأوصاف المستهلكين المقصودين؛ ووسائل تحديد الزبائن، وجذبهم، والحفاظ عليهم؛ وشرحًا مختصرًا للقيمة المقترحة؛ وطريقة البيع؛ والقوة البيعية (قوة المبيعات)؛ وقنوات التوزيع؛ وأنواع العروض الترويجية الخاصة بالتسويق، أو المبيعات، والإعلانات، وميزانية التسويق المتوقَّعة؛ واستراتيجية تسعير المنتج و / أو الخدمة؛ وسياسات الائتمان، والتسعير. خطة الإدارة: تحدد هذه الخطةُ اللاعبين الرئيسيين، وهم المستثمرون النُشطاء، وفريق الإدارة، وأعضاء مجلس الإدارة، والمستشارون؛ كما تضعُ مؤهلاتِ المذكورين آنفًا، واختصاصاتهم، كما يجب أن يتضمن هذا القسمُ وصفًا لما يأتي: فريق الإدارة، والمستثمرين و / أو المديرين الخارجيين، ومؤهلاتهم، والخبراء الخارجيين ومؤهلاتُهم، وخطط توظيف الأفراد وتدريبهم. خطة التشغيل: تشرح هذه الخطةُ نظامَ التشغيل، أو التصنيع، المُزمَع استخدامُه في المشروع التجاري، وتصف المنشآت، والعمل، والمواد الخام، ومتطلبات معالجة المُنتَج، ويجب أن يتضمن هذا القسم وصفًا لما يأتي: طرق التشغيل، أو التصنيع، والمنشآت التشغيلية (الموقع، والمساحة، والتجهيزات)، وطرق ضبط الجودة، وإجراءات ضبط المخزون وعمليات الإنتاج، ومصادر الإمداد، وإجراءات الشراء. الخطة المالية: تحددُ هذه الخطة المتطلباتِ الماليةَ، ومصادرَ التمويل المدروسة بعناية، بالإضافة إلى التوقعات الخاصة بالعائدات، والنفقات، والأرباح، كما يجب أن يتضمن هذا القسم وصفًا لما يأتي: بيانات مالية سابقة عن الثلاث السنوات، أو الخمس الماضية، أو وبحسب الحال، وبيانات القوائم المالية المفترضة للمدة من 3 حتى 5 سنوات، بما في ذلك بيانات الدخل، والقوائم المالية الخاصة بالميزانية، وبيانات التدفق النقدي، والميزانيات النقدية (بشكل شهري عن السنة الأولى، وبشكل ربع سنوي عن السنة الثانية)، والاقتراضات المالية، وتحليل نقطة تعادل الأرباح، والتدفقات النقدية، ومصادر التمويل المخطط لها. ملحَق الوثائق الداعمة: يوفّر هذا الملحق بياناتٍ مكمّلة لخطة المشروع التجاري، إذ يجب أن يحتويَ هذا القسم على وصفٍ لما يأتي: السِّيَر الذاتية لفريق الإدارة، والقِيَم الخاصة بالشركة، ومعلومات حول ثقافة الشركة (في حال كانت فريدةً، وتسهم في الحفاظ على الموظفين)، وسوى ذلك من معلوماتٍ أخرى مهمة، تدعم تلك التي تتضمنها خطة المشروع التجاري؛ مثل تحليلِ منافسين مُفصَّلٍ، وشهاداتُ الزبائن، ومُلخّصات بحثية. الجدول 5.8 ولكنْ، لا يخطُرنَّ ببالك أنّ بوسعك إلقاءُ خطة مشروعك التجاري جانبًا حالما تحصُلُ على التمويل، وتبدأُ تشغيلَ شركتك؛ إذ يرتكبُ روّادُ الأعمال خطأً فادحًا، في حال اعتقدوا أن الهدف من تلك الخطة هو جمعُ رأس مالٍ فقط، ويجب التعاملُ مع خطة المشروع التجاري بوصفها وثيقةً متجددة تخضع للمراجعة، والتحديث تحديثًا دَوريًّا؛ شهريًّا، وربع سنويٍّ، وسنويًّا، وذلك وفقًا للتقدم المُنجَز في مشروعك التجاري، وحسب التغيرات التي تطرأُ على مجال ذلك المشروع. وعلى مالكي المشاريع التجارية تعديلُ توقعاتهم الخاصةَ بالمبيعاتِ، والأرباح، وذلك برفع سقفها، أو تخفيضه في معرض تحليلهم للأسواق التي ينشطون فيها، ولنتائج تشغيل مشاريعهم تلك؛ فمراجعةُ خطة مشروعك التجاري باستمرار، تساعدك في الوقوف على نقاط القوة، والضعف، الخاصة بالاستراتيجية التسويقية، والإدارية، الخاصة بك، وتعينُك -كذلك- على تقييم الفرص المحتملة لتوسيع مشروعك في ضوء المهمة، والأهداف الأصلية التي حددتّها، والاتجاهاتِ الرائجة في السوق، ونتائجِ العمل التجاري الذي تُمارِسه، وتقدّمُ إدارة المشاريع الصغيرة (Small-Business Administration) في الولايات المتحدة نماذجَ عن خطط مشروعاتٍ تجارية، ودليلًا إلكترونيًا، يساعد في تحضير خطةِ مشروعٍ تجاري تحت علامة التبويب "Business Guide" على الرابط "https://www.sba.gov". تمويل المشروع التجاري تتمثل الخطوة الآتية -بعد الانتهاء من وضع خطة المشروع التجاري الخاص بك- بالحصول على التمويل اللازم لتأسيس شركتك، ويعتمدُ التمويلُ المطلوب على نوع المشروع التجاري، وعلى الاستثمار الخاص برائد الأعمال؛ فالمشاريع التجارية التي يؤسسها رواد أعمالٍ على الإنترنت -دون وجودٍ مادي لتلك المشاريع- يحتاجون تمويلًا أقل من أقرانهم الطامحين نحو النمو، وتوسيع مشاريعهم، كما يتطلبُ تأسيسُ شركاتِ تصنيعٍ، وتقنيةٍ متطورة، استثماراتٍ أوليةً ضخمةً عادةً. منِ الذي يقدم التمويل للمشاريع التجارية الصغيرة؟ مثلما كان الحالُ لدى ميهو إناغي، يجمعُ حوالي 94% من مالكي المشاريع التجارية الأموالَ لتأسيس شركاتهم الناشئة، من حساباتهم الشخصية، ومن أفراد العائلة، والأصدقاء، مهمةٌ هيَ تلك الممتلكاتُ الشخصيةُ، والأموال التي تؤخذ من العائلة، والأصدقاء، بالنسبة للشركات الجديدة، ولكنّ التمويل من قبل المؤسسات المالية يغدو أكثر أهمية مع نمو الشركة. وقد بلغَ التمويل الذي حصلت عليه ثلاثةُ أرباع الشركات المدرجة على قائمة مجلة إنك 500 (Inc. 500) مائة ألفِ دولارٍ أو أقل. أشكال التمويل هناك شكلان للتمويل: الأول هو الديون: وهي الأموال المُقتَرَضة، التي ينبغي أن تُسدَّد مع فائدة خلال فترة زمنية محددة. أما الشكل الثاني للتمويل: فهو الأموال التي يجري جمعُها من بيع الأسهم (أي بمعنىً آخر: الملكية) في المشروع، ويحصل الذين يقدمون أموالًا على شكلِ أسهم، على حصةٍ من أرباح الشركة، وبينما يقيِّدُ المقرِضون التمويلَ الذي يقدمونه في شكلِ ديون بحدودٍ لا تتجاوز ثلث احتياجات الشركة الكلية، أو ربعَها، يصل التمويلُ في شكل أسهم إلى حوالي 65 إلى 75% من التمويل الكلي لشركةٍ ناشئة. الصورة 5.5: بدأت شركة فوبو (FUBU) عندما أخذَ رائدُُ أعمالٍ شاب من حي هوليس (Hollis)، في مقاطعة كوينز التابعة لمدينة نيويورك، يصنع طاقيّات في منزله مع بعض أصدقائه، وبعد اقتراضه مبلغَ 100,000 دولار مقابل رهن، واستثمارِ شركة سامسونج في شركته، نجحَ دايموند جون (Daymond John) في تحويل منزله إلى شركة ألبسةٍ رياضية ناجحة، وتعتلي ماركة فوبو اليوم قائمة العاملين، والمتابعين لها بشغف في مجال الموضة، والذين ارتدَوا كل شيءٍ بدءًا من خط الإنتاج التقليدي فات ألبرت (Fat Albert) ووصولًا إلى البدلات الرسمية الفاخرة من شركة فوبو. كيف تحصل الشركات الناشئة على التمويل؟ (حقوق الصورة محفوظة للسفارة الأمريكية، نيروبي / فليكر). ومن الطرق الأخرى المستخدمة لتمويل شركتك الناشئة؛ تطوير الفكرة، وتأسيس الشركة، بمالِكَ الخاص، وهو ما يُعرَف بــ "Bootstrapping"، التي تعني تمويل عملية تشغيل مشروعك التجاري من مصادرك الخاصة، وفي حال عدم توفر المصادر المطلوبة للشخص، فثمة خياراتٌ أخرى، إنَّ مصدرَي التمويل بالأسهم للشركات الوليدة هما: المستثمرون الملائكة (angel investors)، و رأس المال المُخاطِر (venture capital). فالمستثمرون الملائكة هم أشخاصٌ مستثمرون، أو مجموعة من المستثمرين المحنّكين، الذين يقدمون تمويلًا للشركات، أو المشاريع التجارية الناشئة، عبر الاستثمار بأموالهم الخاصة، التي غالبًا ما يُشار إليها بعبارة "رأس المال الأولي" (seed capital)، وهذا الأمر يعطي المستثمرين مرونةً أكبر حول ما يمكنهم الاستثمار فيه، وحول ما سوف يستثمرون فيه؛ ولكنهم مستثمرون حَذِرون، لأن الأموال التي يستثمرون فيها هي أموالهم الخاصة، وغالبًا ما يستثمر هؤلاء في مرحلة تطوّر الشركة، إذ يريدون رؤية فكرةٍ يفهمونها، ويمكنهم الوثوق فيها، ويقدّم الجدول 5.9 بعض المبادئ التوجيهية نحو كيفية جذب المستثمرين الملائكة. إبرامُ صفقةٍ مباركة لنفرض أنك بحاجة إلى تمويل مشروعك التجاري الوليد، فكيف تجذبُ اهتمام المستثمرين الملائكة للاستثمار في مشروعك التجاري؟ أظهِرْ لهم شيئًا يفهمونه، والخيارُ الأمثل هنا هو أن يكون المشروع التجاري في مجالٍ لأولئك المستمرين صلةٌ به. اعرِف تفاصيل مشروعك التجاري: وهي المعلومات المهمة بالنسبة للمستثمرين المُحتَمَلين؛ وتتضمن المبيعات السنوية، والربح الصافي، وهامش الربح، والتكاليف. امتلكِ القدرةَ على شرح مشروعك التجاري -ما الذي يقدّمه ذلك المشروع، سواء من سلعٍ، أو خدمات، ولمن يقدمها- وذلك في أقلَّ من دقيقة واحدة. احرص على ألا يتجاوز عددُ شرائح العرض التقديمي (باوربوينت) 10 شرائح. لا مشكلة لدى المستثمرين الملائكة في إبقاء أموالهم مودَعةً في البنوك، ولذلك ينبغي أن يسترعي مشروعُك اهتمامهم، ويجب أن يكون لديهم شغفٌ تجاه مجال ذلك المشروع، وفكرته، ويعدّ التوقيتُ مهمًا -أيضًا- فمعرفة متى عليك التحدث إلى أولئك المستثمرين، حول تمويل مشروعك، قد يحدِثُ فرقًا كبيرًا. يجب أن يلمِسوا إدارةً يثقون فيها، ويحترمونها. قدِّمِ الفريقَ الإداري لديك عبرَ قائدٍ قويٍّ، وذي خبرةٍ، بوسعه الإتيانُ بشرحٍ وافٍ عن المشروع، والإجابةُ عن أسئلة المستثمرين المحتملين بالتفصيل المطلوب. يميلُ المستثمِرون الملائكة إلى المشاريع التجاريّة التي يمكنهم إضفاءُ قيمةٍ مُضافةٍ إليها، فقد ينخرطُ المستثمرون في شركتك لوقتٍ طويل، أو قد يحجزون مكانًا لهم في مجلسِ إدارتها. يميلُ المستثمرون الملائكة إلى الصفقات التي لا تتطلبُ مبالغَ ماليةً ضخمة، أو ضخَّا إضافيًا لأموالهم النقدية. أكِّدْ للمستثمرين المحتملين على المخارج المحتملة لهم، واعلم من هم منافسوك، ولماذا ستكون أنت الخيارَ الأفضل، وكيف ستتمكن من كسب السوق بالأموال التي تحصل عليها. الجدول 5.9 بعدما انتهينا من الحديث عن المصدر الأول من مصدَرَي تمويل الشركات الوليدة بالأسهم، وهو المستثمرون الملائكة، ننتقل إلى النوع الثاني، وهو رأس المال المُخاطِر؛ الذي يُعرَّفُ بأنه التمويل المأخود من أصحاب روؤس الأموال المُخاطِرة، ومن الشركاتِ الاستثمارية المتخصصة في تمويل الشركات الصغيرة، وسريعة النمو. يحصلُ أصحابُ رؤوسِ الأموالِ المُخاطِرةِ على حصصِ ملكية في الشركة، وعلى حق إبداء الرأي فيما يخص شؤونها الإدارية، ويستثمر هؤلاء -عادةً- في مرحلةٍ متأخرة عن المستثمرين الملائكة. سنناقش رأس المال المُخاطر لاحقًا، بمزيد من التفصيل، عندما ندرس تمويل المشروع. شراء مشروع تجاري صغير من الطرق الأخرى لامتلاك مشروعٍ تجاري صغير؛ شراء مشروعٍ قائم، وبالرغم من أن هذه الطريقة هي الأقلُّ مخاطرة، ينطبق كثير من الخطوات ذاتِها المتعلقة بتأسيسِ مشروعٍ تجاري من الصفر، على شراء مشروع تجاري قائم، ويقتضي الشراءُ إجراءَ تحليل متأنٍّ وعميق، فعلى المشتري المُحتَمل الإجابةُ عن عدد من الأسئلة، منها: ما الأسباب التي دفعت مالك المشروع القائم إلى بيعه؟ هل لأنه يريد التقاعد، أو الانتقالَ إلى مجالٍ تجاري آخر، أم بسبب وجود مشاكل في المشروع الذي يريد بيعه؟ هل يحقق المشروع ربحًا؟ إذا لم يكن يحقق ربحًا، فهل يمكن تصحيح ذلك الوضع؟ على أي أساسٍ قدَّر البائعُ قيمةَ مشروعه؟ وهل السعرُ الذي حدَّدهُ عادلٌ؟ ما هي خطط مالك المشروع لمرحلة ما بعد بيعه؟ هل سيكون مالك المشروع مستعدًا لتقديم المساعدة خلال عملية نقل ملكية المشروع التجاري؟ ومع مراعاة نوع المشروع التجاري؛ فهل سيكون الزبائن أكثر ولاءً لِشخص صاحب المشروع، أكثر من ولائهم للمنُنتَج، أو الخدمة التي يقدمها المشروع؟ فقد يتركُ الزبائن الشركةَ المعروضة للبيع، في حال قرر مالكُها الحالي افتتاحَ شركةٍ مشابهة لها، ولحماية أنفسهم من تبِعاتِ هذا الاحتمال، يلجأُ كثير من المشترين إلى تضمين عقدِ البيع شرطَ عدمِ منافسةٍ، والذي يفيد بأنه لا يُسمَحُ لمالك الشركة بمنافسة المشتري في المجال التجاري ذاته، الذي ينشط فيه المشروع التجاري المبيع لمدة محددة من الزمن. عليك إذًا تحضيرُ خطةِ مشروعٍ تجاري تتضمن تحليلًا عميقًا لجوانب ذلك المشروع كافة، احرص على الحصِول على أجوبةٍ عن جميع أسئلتك، ثم حدِّد من خلال خطة مشروعك التجاري، ما إذا كان المشروع الذي تنوي شراءه صفقةً رابحة بالنسبة لك، وبعد ذلك، عليك التفاوضُ حول السعر الذي ستدفع، وسواه من أحكام الشراء، والحصولُ على التمويل المطلوب، وقد تكون هذه عمليةً معقّدةً لدرجةٍ تتطلب منك الاستعانةَ بمستشارٍ، أو سمسارٍ تجاري. العمل التجاري المجازف قد لا تكون إدارةُ مشروعك التجاري بالسهولة التي تتوقع؛ فعلى الرغم من المزايا التي يتيحها لك لتكون رئيس نفسِك، لا تزال هناك مخاطرُ لا يُستهان بها مُحدقة بك، فخلال خمس السنوات من بدء تشغيل المشاريع التجارية الصغيرة، يفشل منها ما نسبتُهُ 50%، وذلك وفقًا لمؤسسة كوفمان. تتعدد الأسبابُ التي تدفع المشاريعَ التجارية -ليس جميعها- إلى إيقاف أنشطتها، ولكنْ ليس مردُّ ذلك إلى فشل تلك المشاريع؛ فبعضُها يوقف نشاطه بالرغم من أنه ناجحٌ من الناحية المالية، وذلك لأسباب لا صلة لها بهذه الناحية، ولكن، قد تكون أسبابُ فشل المشروع التجاري مترابطةً مع بعضها؛ فعلى سبيل المثال: غالبًا ما يُعدُّ انخفاضُ المبيعات، وارتفاع التكاليف، نتيجةً مرتبطة بضعف الإدارة، وفيما يلي عرضٌ لبعض الأسباب الشائعة لتوقُّف المشروع التجاري عن العمل: عوامل اقتصادية: مثل الانكماش الاقتصادي، ومعدلات الفائدة المرتفعة. أسباب مالية: مثل رأس المال غير الكافي، والرصيد النقدي المنخفض، والتكاليف المرتفعة. الخبرة الضعيفة: أي المعرفة التجارية غير الكافية، والخبرة الإدارية، والفنية دون المستوى المطلوب. أسباب شخصية: قد يقرر مالكو المشاريع التجارية بيعَها، والانتقال إلى مجالِ عملٍ مختلف. ويمثّل التخطيطُ المبكّر غيرُ الكافي، بذرةَ مشاكل المشروع التجاري التي تظهر لاحقًا، ومثلما بيّنا -سابقًا- في سياق هذا الفصل، يعد تحليلُ الجدوى المتأني، مرورًا بتقييم السوق والتمويل، عوامل أساسية لنجاح المشروع التجاري، وبالرغم من وضعِ أفضل الخطط، قد تتغير ظروف العمل التجاري، وتظهر تحدياتٌ لم تكُن في الحُسبان؛ فقد يؤسسُ رائدُ أعمال ما، شركةً قائمةً على تقديم مُنتَجٍ جديدٍ مذهل، ليُفاجأ لاحقًا بوجود شركةٍ أخرى -تقدم منتجًا مشابهًا للذي تنتجه شركته- أكبرِ حجمًا من شركته، وذاتِ نفوذ طاغٍ في مجال التسويق، والتمويل والتوزيع. ويمكن للتوتر المرافق لإدارة مشروع تجاري، أن يُلحق ضررًا بالمالك على نحوٍ تدريجي، كما قد يستنزفُ المشروعُ حياتك بأسرها؛ فمالكو المشاريع التجارية ربما يجدون أنفسهم غارقين في مشاكل مشاريعهم الخاصة، وعاجزين عن التغلّب على الضغوط المرافقة لعمليات تلك المشاريع، التي تسببها ساعاتُ العمل الطويلة، ووجودُهم في موقع صانعِ القرار الرئيس، وسيتحتم على أصحاب المشاريع التجارية الناجحة، التعاملُ مع التحديات المستمرة؛ فالنمو السريع جدًا، هو -أيضًا- سيفٌ ذو حدّين، مَثَلُهُ مثَلُ ركود المبيعات، إذ يمكن لذلك النمو أن يقيّد التمويل الوارد إلى الشركة، عندما تحتاجُ إلى مزيدٍ من الأموال، لتمويل عملياتها الآخذة في التوسُّع، والتي تستتبعُ توظيفَ عددٍ أكبر من الأشخاص، وشراء مزيد من المواد الخام، أو التجهيزات، وعلى أصحاب المشاريع الناجحين في ظل ظروفٍ مماثلةٍ؛ الاستجابةُ سريعًا، وتطويرُ خططٍ تستوعب ذلك النمو، وتديره. إذًا، متى تُدركُ أنَّ الوقت قد حان للانسحاب؟ قد يكون الشعار القائل: "إياك أن تستسلِم" محفّزًا لك للصمود، ولكنّ خَيارَ الاستمرار -على الرغم من كل الظروف- قد لا يُجدي نفعًا بالنسبة لأصحاب المشاريع الصغيرة، بيدَ أنَّ بعضهم يستمر، بصرف النظر عن الثمن الذي سيدفعونه؛ فهاهي شركة إيان وايت (Ian White) التي كانت تحاول التسويقَ لنوعٍ جديد من خرائط المدينة، وقد وصل وايت إلى الحد الأقصى للسحب من إحدى عشرة بطاقة ائتمان كانت بحوزته، وأنفق أموالَ ديونٍ فاقت 100,000 دولار منذ تأسيس شركته، لينتهيَ به المطاف مُعلِنًا إفلاسه، واضطرَّ إلى العثور على عملٍ يُعينُه على تسديد فواتيره. وهناك مثالٌ آخر عن امرأة تُدعى ماريا مارتز (Maria Martz) التي لم تُدرك أن مشروعها الصغير كان في طريقه إلى الفشل، إلا بعد أن رأت أن عائد الضريبة الخاص به، يُظهِر بما لا يقبل الشك، الخسائرَ التي مُنيَ بها ذلك المشروع، وذلك للسنة الثانية على التوالي، وقد أقنعها ذلك بأنه حان الوقت للتوقف، والتخلي عن مشروعها المتخصص في صناعة هدايا على شكل سِلال، وتفرغت بعد ذلك للتدبير المنزلي، ولكن، ما إن تتخذِ القرارَ، حتى يغدوَ صعبًا الالتزامُ به. وتقول ماريا بعد أن تخلت عن مشروعها التجاري: "تلقيتُ اتصالاتٍ من أناسٍ يستفسرون عن توقفي عن العمل، كنتُ أُمنّي النفسَ بإخبارِهم أني سأصنع لهم سلال الهدايا التي طلبوا، ولكن تَحَتَّمَ عليَّ إقناع نفسي بأنه لم يعد بوسعيَ فعلُ ذلك". ترجمة -وبتصرف- للفصل (Entrepreneurship: Starting and Managing Your Own Business) من كتاب introduction to business
  7. سنتعرف في هذا المقال من سلسلة مدخل إلى عالم الأعمال على أهم الخصائص التي ينفرد بها رواد الأعمال الناجحين دون سواهم، كما سنقوم بتسليط الضوء على أهم المشاريع التجارية الصغيرة المرتبطة بشكل مباشر بمفهوم ريادة الأعمال في الولايات المتحدة الأمريكية. خصائص رواد الأعمال الناجحين الشخصية الريادية تُظهِرُ الدراساتُ التي استهدفت شخصية روّادِ الأعمال، أنهم يشتركون في عدد من الصفات الرئيسة؛ فمعظمهم: طَمُوحون: فرُوّاد الأعمال شغِفون بخوض المنافسة، ولديهم رغبةٌ مُلحّةٌ في تحقيق الإنجازات. مستقلّون: يميل رواد الأعمال إلى الفردية، ويتميزون بأنهم عصاميّون، يفضلون أن يتقلدوا زمام القيادة، لا أن يقودهم أحد. واثقون بأنفسهم: يستوعب رواد الأعمال التحدياتِ المترافقةَ مع بدءِ مشروعٍ تجاريٍّ، وتشغيله، وهم حازمون، وواثقون بقدرتهم على حل المشاكل. مجازفون: فعلى الرغم من أنهم لا يكرهون المجازفة، إلا أن معظم رواد الأعمال الناجحين، يفضلون فرص الأعمال التجارية ذات المخاطر المعتدلة -التي تتيح لهم التحكم بالنتيجة التي سيصلون إليها تحكمًا أفضل- على المشاريع العالية الخطورة، التي يلعب فيها الحظ دورًا كبيرًا. بعيدو النظر: يتميَّزُ روادُ الأعمال، عن مالكي المشاريع التجارية، والمديرين، بقدرتهم على رصدِ الاتجاهات الحديثة في عالمِ الأعمال، والبناء عليها. مُبدِعون: يحتاجُ روّادُ الأعمال -إذا ما أرادوا منافسةَ الشركاتِ الكبرى- إلى إبداعِ تصاميم خلَّاقةٍ لمنتجاتهم، وخطط تسويقٍ قوية، وحلولٍ مُبتَكَرةٍ للمشاكل الإدارية. مُفعَمون بالطاقة: يستغرقُ بدءُ مشروعٍ تجاريٍّ، وإدارتُهُ ساعاتِ عملٍ طويلةً؛ إذ نجدُ ذلك عند بعضَ رواد الأعمال الذين يفعلون ذلك، وهم مازالوا موظفين بدوامٍ كاملٍ لدى شركة أخرى. مُتَّقِدونَ طموحًا: يعشقُ روّاد الأعمال عملهم، وهذا ما لمسناه لدى ميهو إناغي التي افتتحت متجر كعكٍ في طوكيو، مُذلِّلةً كلَّ العقباتِ التي اعترضت طريقَها نحو النجاح. مُلتَزِمون: نظرًا لالتزامهم المتفاني تجاه شركاتهم، تَجِدُ روادَ الأعمال على أتمِّ استعداد لتقديم تضحياتٍ على المستوى الشخصي لتحقيق أهدافهم. ويجتمعُ في غالبية روّاد الأعمال كثيرٌ من تلك الصفات الشخصية التي ذكرناها أعلاه، وسنتحدثُ بإيجازٍ عن أمثلة على مجموعةٍ من رواد الأعمال؛ فسارة ليفي، ذاتُ الثالثة والعشرين ربيعًا، أحبت عملها في طهي المعجنات لدى أحد المطاعم؛ ولكنْ، كان يُزعجُها الأجر المنخفِض الذي تتقاضاه، والضغوط النفسية الشديدة الذي عانت منها، ناهيك عن ساعات العمل الطويلة في مطبخٍ تجاري؛ ولذا، قررتِ العثور على عملٍ آخر، فنجحت في إطلاق مشروعها الذي أسمته حلويات، ومعجّنات سارة، وذلك في منزل ذويها، وتتلقى سارة المساعدة من موظفين بدوامٍ جزئي، يملؤون طلبات الزبائن من المعجّنات، والحلويات، على أصوات الموسيقى الهادئة المسموعة في الخلفية، أما كونر ماكدَنا، وهو خريجُ جامعة كورنيل (Cornell University)، فقد أنشأ شركةَ تصميمِ مواقعِ ويب خاصةً به، أسماها أوف ذا باث ميديا دوت كوم (Off The PathMedia.Com)، وذلكَ بعدَ أن أحبطه النمطُ الجامد لوظيفته، ويقول عن ذلك الوضع: "لم أُعْطََ فرصة لترك بصمتيَ الخاصة". أما مهندسة التصميماتٍ الفنية، آنا سانشيز، فتقول: "يُبقيني العملُ الحرُّ منتبهةً، ومستعدة له دائمًا، ويدفعُني إلى بذلِ جهدي، ليقيني أنَّ عمليَ الآتي يعتمد على أدائي". الصورة 5.3: لا يقتصر الأمرُ لدى الممثل المشهور أشتون كوتشر (Ashton Kutcher) على وسامته. فهذا الممثل ذو الاسم اللامع، مستثمرٌ نشِط لدى شركاتِ تقنية مثل: إير بي إن بي (Airbnb) و سكايب (Skype) و فورسكوير (Foursquare) وبإمبراطوريةِ أعمالٍ تجاوزت 200 مليون دولار. (حقوق الصورة محفوظة لموقع تك كرانتش "TechCrunch" / فليكر.) القدرة الإدارية، والمعرفة الفنية قد لا يتوفر في شخصٍ لديه جميع خصائص رواد الأعمال الشخصيةِ، المهاراتُ الضرورية التي يشترطها العملُ التجاري، ليغدوَ بإمكانه إدارةُ شركة ناجحة، فروّادُ الأعمال بحاجة إلى امتلاك المعرفةِ الفنية لتنفيذ أفكارهم، والقدرةِ الإدارية لتنظيم شركةٍ تجارية، وتطوير خطط تشغيلٍ لها بعيدة المدى، والإشراف على الأنشطة اليومية فيها، ف جيم كرين (Jim Crane)، الذي بنى شركة إيغل غلوبال لوجيستك (Eagle Global Logistics) من شركةٍ ناشئة حتى وصل بها إلى شركةٍ تُساوي قيمتُها 250 مليون دولار، صرَّح ذاتَ مرةٍ أمام أشخاصٍ كان في اجتماعٍ معهم قائلًا: "لم يسبِق لي أن أدرتُ شركةً تساوي 250 مليون دولار، ولذا فسيكون عليكم البدء في إدارة هذا المشروع". وتُعّدُّ مهاراتُ التواصل، وتلكَ الخاصةُ بالعلاقة بين الأشخاص، ضروريةً للتعامل مع الموظفين، والزبائن، وسواهم من الشركاء التجاريين مثل: موظفي البنوك، والمحاسبين، والمحامين، وسنرى لاحقًا في سياق هذا الفصل، كيف يرى رواد الأعمال أن بوسعهم تعلُّم تلك المهارات شديدة الأهمية، فعندما بدأ جيم ستينر (Jim Steiner) مشروعه التجاري الخاص بإعادة تصنيع خراطيش الحبر، الذي أسماه كواليتي إميجنغ برودكتس (Quality Imaging Products)، كان مبلغُ الاستثمار الأولي الخاص بذلك المشروع 400 دولار -فقط- وقد دفعَ 200 دولارٍ لأحدِ الاستشاريين كي يُعلِّمَهُ كيفية أداء ذلك العمل، و200 دولارٍ أخرى على المواد اللازمة لإعادة بناء خراطيش أحبار الطابعة الأولى، وبدأ يجري اتصالاتٍ لبيعِ منتجاته من الثامنة صباحًا حتى الظهر، ثم يقوم بتوصيل طلباتٍ للزبائن من الظهر، وحتى الخامسة عصرًا، وبعد تناوله عشاءً سريعًا، كان ينتقل إلى المرآب الذي خصصه لعمله، ليملأ خراطيش أحبار الطابعة حتى منتصف الليل، وبعدها يرتمي في الفراش، وهو مغطّىً أحيانًا بسخام الكربون الناتج عن العمل الذي كان يؤديه، ولم يكُن عمله هذا لفترةٍ قصيرة حتى يقف المشروع على قدميه، بل أمضى 18 عشر شهرًا، يفعلُ ذلك كل يوم، ولكن سُرعانَ ما يُدركُ روّادُ الأعمال -عادةً- أنْ ليسَ بوسعهم القيام بجميع الأعمال بمفردهم، فيختارون التركيز على القيام بما يبدعون فيه، تاركين بقية الأعمال لأشخاصٍ يوظِّفونهم لهذه الغاية. المشاريع التجارية الصغيرة: قيادة نمو أمريكا كيف تسهم المشاريعُ التجاريةُ الصغيرة في دعمِ الاقتصاد الأمريكي؟ على الرغم من هيمنة الشركات الكبرى على مشهد عالم الأعمال لعقودٍ عديدة، فقد عادتِ الشركاتُ الصغيرة إلى الواجهة في السنوات القليلة الأخيرة، ويدفعُ تخفيضُ عدد العاملين -المترافق مع الانكماش الاقتصادي- كثيرًا من الناس إلى السعي وراء الوظائف لدى شركاتٍ أصغر حجمًا، وهناك عددٌ وفير من تلك الشركات بوسعهم الاختيار من بينها، وتلعب الشركات الصغيرة دورًا مهمًا في اقتصاد الولايات المتحدة، إذ تمثّلُ حوالي نصف الناتج الاقتصادي الأمريكي، وتُوظِّفُ لديها نصفَ القوة العاملة في القطاع الخاص تقريبًا، فتتيح بذلك فرصةً للأفراد من الفئات المجتمعية كافة لتحقيق النجاح. ما هي الشركة الصغيرة؟ كم يبلغ عدد الشركات الصغيرة في الولايات المتحدة؟ تشير التقديراتُ الخاصة بتلك الشركات، إلى أنّ عددها يترواح ما بين 5 إلى ما يزيد على 22 مليون شركة صغيرة، وذلك حسب معايير الحجم التي تعتمدها الهيئات الحكومية، وسواها من مؤسساتٍ ذاتِ صلة، والتي تُعرَّفُ على أساسها الشركةَ الصغيرة، أو وفقًا لعدد الشركات بموظفين، أو بدون موظفين، وقد أرست إدارةُ المشاريع الصغيرة في الولايات المتحدة (SBA) معاييرَ خاصة بالحجم، لتحدد من خلالها ما إذا كان كيانٌ تجاريٌّ ما صغيرًا، وبالتالي مؤهلًا للاستفادة من التفضيلات التي تمنحُها البرامجُ الحكومية، والمقتصرة على "الشركات، أو المشاريع التجارية الصغيرة". وتُبنى معاييرُ الحجم على نوع النشاطِ الاقتصادي الذي تزاوله شركةٌ ما، أو على المجالِ الذي تنشطُ فيه، وهي معاييرُ مطابقةٌ -عمومًا- لما يُسمّى نظام التصنيف الصناعي في أمريكا الشمالية (North American Industry Classification System). وتُحَدَّدُ الشركاتُ الصغيرةُ وفقًا لمعاييرَ شتى، كما تتنوع الإحصاءاتُ الخاصة بتلك الشركات، بناء على معايير مثل: حداثة المشاريع التجارية، أو الشركات الناشئة، وعدد الموظفين، ومجموع الإيرادات، وطول الوقت في العمل، ووجود، أو عدم وجود موظفين لدى الشركة، والموقع الجغرافي، إلخ. وبسبب التعقيد الذي يترافق مع هذه المسألة، والحاجةِ إلى إحصاءاتٍ، ومعايير تبليغٍ، مُتّسِقة حول الشركات الصغيرة -يعمل كثير من المؤسسات -حاليًا- على توحيد مصادر بياناتٍ شاملة، للوصول إلى تصوُّرٍ دقيق، وواضح عن الشركات الصغيرة في الولايات المتحدة. ويقدّم الجدول 5.4 نظرةً أكثرَ تفصيلًا حول مالكي المشاريع التجارية، أو الشركات الصغيرة. لمحة موجزة عن مالكي المشاريع التجارية الصغيرة شهِدَ نشاطُ الشركاتِ الناشئة ارتفاعًا كبيرًا خلال الثلاث السنوات الأخيرة، وذلك من نسبةٍ سلبية لم تتخطَّ 0.87% إلى ارتفاعٍ إيجابيٍّ بلغَ 0.48%. بين عامَي 1996 و2011، انخفضَ معدلُ ملكية المشاريع التجارية بالنسبة للرجال، والنساء على السواء؛ ولكنّ تلك النسبة عاودتِ الارتفاع كل عامٍ بعدَ العام 2014. شهدَ مجددًا مؤشر كوفمان للنشاط الريادي (Kauffman Index of Startup Activity) -وهو مؤشر مبكر على التغيرات في مجال ريادة الأعمال في الولايات المتحدة- ارتفاعًا طفيفًا في العام 2016، تلا ارتفاعاتٍ كبيرةً لسنتين متتاليتين. بلغت نسبة رواد الأعمال الجدد، الذين بدأوا مشاريعهم التجارية -سعيًا وراء الفرص، وليس بدافع الضرورة- 86.3%؛ وهي زيادة بلغت 12 نقطة مئوية عن العام 2009 -ذُروةِ الركود الاقتصادي الكبير. وصلَ النشاطُ الريادي للمشاريع التجارية الصغيرة في العام 2016 لأول مرة منذ بدء الركود الاقتصادي الكبير، إلى مستوىً أعلى من الذي كان سائدًا قبل ذلك الركود، وقد ساعد على تلك الزيادة، القفزةُ في معدل استمرار المشاريع التجارية التي وصلت أعلى مستوى لها خلال ثلاثة عقود بلغ 48.7%. وينجح حوالي نصف المشاريع التجارية الصغيرة في الاستمرار بالعمل، حتى السنة الخامسة بدءًا من وقت تأسيسها. بلغ نسبة المشاريع التجارية الأمريكية التي ما تزال تعمل لأحدَ عشر عامًا تلت تأسيسها، أو أكثر، 47%. * في العام 2016، بلغت نسبة الشركات الموظِّفة، التي تجاوزت عائداتُها 1 مليون دولار 25%، أما تلك التي قلَّت عائداتُها عن 10,000 دولار، فلم تتجاوز نسبتُها 2%. table { width: 100%; } thead { vertical-align: middle; text-align: center;} td, th { border: 1px solid #dddddd; text-align: right; padding: 8px; text-align: inherit; } tr:nth-child(even) { background-color: #dddddd; } الجدول 5.4 ومن بين أفضل المصادر لتتبُّعِ نمو نشاط ريادة الأعمال في الولايات المتحدة، تبرزُ مؤسسة إيوينغ ماريون كوفمان (Ewing Marion Kauffman Foundatiom)، وهي واحدة من بين أكبر المؤسسات الخاصة في الولايات المتحدة، إذ تُقدَّر قيمةُ قاعدة الأصول الخاصة بها بمليارَي دولارٍ تقريبًا، وتركّز تلك المؤسسة على المشاريع التي تُشجِّعُ ريادةَ الأعمال، وتدعم التعليم عبر المِنَح، والأنشطة البحثية؛ فقد أنفقَت حوالي 17 مليون دولار على المنح في العام 2013. تدعمُ مؤسسةُ كوفمان إنشاءَ مشاريع تجارية جديدة في الولايات المتحدة من خلال برنامجين بحثيَّين، وتقيسُ سلسلة مؤشّرُ كوفمان للنشاط الريادي السنوية مؤشراتِ النشاط الريادي في الولايات المتحدة على مستوى البلد، والولايات، والمدن، وتفسّرُها، وتساهم مؤسسة كوفمان -كذلك- في نفقات الدراسة الاستقصائية السنوية حول رواد الأعمال (Annual Survey of Entrepreneurs) التي تُجرى في إطار شراكةٍ عامةٍ، وخاصة؛ أطرافُها مؤسسة كوفمان، ومكتب تعداد سكان الولايات المتحدة، ووكالة تطوير الأعمال الخاصة بالأقليات (Minority Business Development Agency)، وتقدم الدراسةُ الاستقصائية -تلك- بياناتٍ سنويةً حول الخصائص السكانية (الديموغرافية) والاقتصادية، للمشاريع التجارية المنتقاة، وأصحابها، على أساس الجنس، والإثنية، والعِرق، والحالة الخاصة بالمحاربين القدامى. وتمثّل سلسلة مؤشر كوفمان للنشاط الريادي، مظلةً تنضوي تحتها تقاريرُ سنوية تقيسُ كيفية مشاركة الناس، والشركات في الاقتصاد الإجمالي للولايات المتحدة، وما يميز تقارير مؤسسة كوفمان؛ هو أن المؤشرات لا تركز -فقط- على المُدخَلات (مثلما كان عليه الوضع في السابق بالنسبة لإعداد التقارير حول المشاريع التجارية الصغيرة)؛ بل تركِّز تلك التقاريرُ على المُخرَجات الريادية تركيزًا رئيسًا على النتائج الواقعية للنشاط الريادي مثل: الشركات الجديدة، وكثافة الأعمال التجارية، ومعدلات النمو، كما تتضمن التقاريرُ تقديمَ البيانات عبر عروضٍ بصرية تفاعلية، وشاملة، تتيح للمستخدمين الاستفادة مما يشاؤون من ذلك العدد الهائل من البيانات الشاملة للولايات المتحدة، استفادة عامة، وللولاياتِ كلٍّ على حدة، ولأكبر أربعين مدينة هناك. وتتألف سلسلة مؤشر كوفمان من ثلاث دراساتٍ متعمِّقة، هي: نشاطُ الشركات الناشئة، وريادة الأعمال في المشاريع التجارية الصغيرة، والنمو الريادي. فمؤشر كوفمان حول نشاط الشركات الناشئة، هو مؤشرٌ مبكّر يتتبع ريادةَ الأعمال في الولايات المتحدة، ويركز هذا المؤشر على نشاط تأسيس مشاريع تجارية جديدة، وعلى الأشخاص المنخرطين في ذلك النشاط، وذلك باستخدام ثلاثة عناصر هي: معدَّلُ روّادِ الأعمال الجدد، والمشاركة في الفرص من قبل رواد الأعمال الجدد، وكثافة الشركات الناشئة. أما مؤشر كوفمان حول ريادة الأعمال في المشاريع التجارية الصغيرة، فيقيسُ نشاط المشاريع التجارية الصغيرة، ويركز على الشركات الأمريكية التي تأسست منذ خمس سنواتٍ خلت، والتي لا يزيد عدد موظفيها على 50 شخصًا، وذلك خلال الفترة ما بين عامَي 1997 و 2016، وقد أُنشِئ هذا المؤشر في العام 2015، ليأخذ بالحسبان ثلاثة عناصر ذات صلة بالنشاط المحلي للمشاريع التجارية الصغيرة وهي: معدل مالكي الشركات في الاقتصاد، ومعدل استمرار الشركات الممتد لخمس سنوات، وكثافة المشاريع التجارية الصغيرة. أما مؤشر كوفمان للنمو الريادي، فهو مقياسٌ مركّب للعمل الريادي في الولايات المتحدة، يرصد النمو الريادي في المجالات الاقتصادية كافة، ويقيس نموَّ الأعمال من منظور العمل، والعائدات، وقد أُنشِئ هذا المقياس في العام 2016، ويتضمن ثلاثة عناصر لقياس النمو في مجال الأعمال التجارية، وهي: معدل نمو الشركات الناشئة، ونسبة الشركات التي في طور التوسع، وكثافة المشاريع الصغيرة التي أُنشِئَت بالفعل. وتُؤخَذُ مصادر البيانات الخاصة بعمليات الحساب التي يجريها مؤشر كوفمان من المسح الخاص بالسكان المحليين (Current Population Survey)، بأجحامِ عيناتٍ تتجاوز 900,000 عملية رصد، ومن الإحصاءات الخاصة بأنشطة (ديناميات) العمل التجاري (Business Dynamics Statistics) التي تغطي حوالي 5 ملايين مشروع تجاري، كما يتضمن مؤشر كوفمان للنمو الريادي بيانات مجلة إنك (Inc.) الواردة في قائمَتَيها: إنك 5000 (Inc. 5000) التي تضم الشركات الخمسة آلاف الأسرع نموًا في القطاع الخاص، و إنك 500 (Inc. 500) التي تتضمن الشركات الخمسمئة الأولى على لائحة إنك 5000 (Inc.5000) المُصنَّفة بناءً على معدل نمو العائدات الخاصة بها. وتنشطُ المشاريع، أو الشركات التجارية الصغيرة في الولايات المتحدة، في المجالات كافة، بما في ذلك قطاع الخدمات، والبيع بالتجزئة، والبناء، والبيع بالجملة، والتصنيع، والتمويل، والتأمين، والزراعة، والتعدين، والنقل، والتخزين. وتُعرَّف المشاريع التجارية الصغيرة المُنشأة سابقًا (Established Small Businesses) بأنها: الشركات التي مضى على بدء ممارستها العمل التجاري، خمسُ سنواتٍ على الأقل، والتي لديها موظفٌ واحد على الأقل، بشرط ألا يزيد عدد موظفيها على 50 شخصًا. ويعرض الجدول 5.5 عدد الموظفين؛ وفقًا لحجم المشروع التجاري الذي سبق إنشاؤه، ولدى أكثر من نصف المشاريع، أو الشركات التجارية الصغيرة من موظف إلى أربعة. عدد الموظفين وفقًا للنسبة المئوية للمشاريع التجارية المُنشأة سابقًا عدد الموظَّفين النسبة المئوية للمشاريع التجارية من 1 حتى 4 موظفين 53.07% من 5 حتى 9 موظفين 23.23% من 10 حتى 19 موظفًا 14.36% من 20 حتى 49 موظفًا 9.33% الجدول 5.5: المشاريع التجارية الصغيرة المُنشأة سابقًا (Established Small Businesses) هي الشركات التي مضى على بدء ممارستها للعمل التجاري، خمسُ سنواتٍ على الأقل، والتي لديها موظفٌ واحد على الأقل، بشرط ألا يزيد عدد موظفيها على 50 شخصًا. ترجمة -وبتصرف- للفصل (Entrepreneurship: Starting and Managing Your Own Business) من كتاب introduction to business
  8. لقد باتت فكرة ريادة الأعمال الفكرة الأكثر شيوعا وانتشارا في السنوات الأخيرة، حيث صار الآلاف من روّاد الأعمال يأتون من خلفياتٍ، وأعمارٍ متنوعة، لدرجةِ أنَّ الأطفال باتوا يؤسسون شركات تقنية متطورة، منفردين بمشاريعهم التجارية الخاصة بهم. كما بات خريجو الجامعات يبتعدون عنِ العمل لدى الشركات، مفضّلين تأسيسَ مشاريعهم الخاصة، وينطبق ذلك على من أُنهيت وظائفُهم، وعلى المديرين التنفيذيين في منتصف حياتهم المهنية، وعلى المتقاعدين كذلك، والذين نراهم يؤسسون الشركات التي طالما حلموا بها. وفي ظل توسع الاهتمام بأفكار ريادة الأعمال وزيادة الإقبال عليه، نعرض عليكم في الباب الخامس من سلسلة مدخل إلى عالم الأعمال والذي يتعلق بشكل مباشر بالعمل التجاري الخاص وكيفية إدارته والريادة فيه، أهم النقاط المتعلقة بريادة الأعمال، من خلال التعريف بهذا المفهوم، ذكر أنواعه، خصائص القائمين به، كيفية إنشاء مشروع تجاري خاص وإدارته وتحقيق الريادة فيه، لننتقل في نهايته إلى ذكر أبرز الاتجاهات التي ترسم ملامحَ ريادةِ الأعمال، وملكية المشاريع الصغيرة في الوقت الراهن. أما هذا المقال وهو نقطة انطلاقنا في شرح هذا الباب، فسيتم فيه التعرف على مفهوم ريادة الأعمال للتمكن من إيجاد الفرق بينه وبين المفاهيم الأخرى المشابهة له، كما سيتم ذكر أهم أسباب التوجه إلى ريادة الأعمال دون سواها من خلال عرض مجموعة تجارب واقعية، لنتعرف في نهايته على أنواع رواد الأعمال. لماذا يصبح الناس رواد أعمال؟ لقد أظهرَ الأخوان فيرناندو وسانتياغو أغويري نزعةً نحوَ ريادة الأعمال في سنٍّ مبكرة؛ فقد باع فيرناندو ذو التسع السنوات- وسانتياغو ذو الثمانية الأعوام- الفريز، والفجل في فسحةٍ قريبة من منزل والديهما، الواقع في مدينة مار ديل بلاتا (Plata del Mar) الأرجنتينية المُطلَّةِ على ساحل المحيط الأطلسي، وفي سنّ الحادية عشرة، والثانية عشرة، قدَّمَ الأَخَوَان خدمةَ إصلاحِ ألواح ركوب الأمواج من ورشتهما الخاصة، وخلال فترة مراهقتهما، افتتحا أولَ متجرٍ في الأرجنتين لبيعِ لوازم هواية ركوب الأمواج، الذي شكَّلَ نواةَ أكثرِ مشاريعهما الريادية طموحًا. لقدِ انتبهَ الأخوان إلى أنَّ المشيَ على الرمال الحارة، بنعال الشاطئ قليلةِ السماكة، لم يكن مريحًا؛ فأنفقا مدخراتهما البالغة 4000 دولارٍ في سبيل إطلاق مشروع خطِّ إنتاجِ صنادل شاطئية خاصٍّ بهما، وذلك في العام 1984. وها هما اليوم يصنَّعان صنادل، وأحذيةً للنساء، والأطفال، والرجال، إلى جانب ألبسةٍ رجالية، وغدت ماركة الصنادل ريف (Reef) العائدة لهما، من أقوى ماركات الأحذية الشاطئية في العالم، والتي لا يكادُ يخلو متجرُ لوازم هواية ركوب أمواجٍ في الولايات المتحدة منها. التأثيرُ الاقتصادي الذي تتركه الشركاتُ، والمشاريعُ التجارية الصغيرة معظمُ الشركات في الولايات المتحدة صغيرةُ الحجم: 80% من الشركات الصغيرة البالغ عددُها 29.7 مليونًا تقريبًا (أي حوالي 23.8 مليون شركة) ليس لديها موظفون (بمعنى أنَّ تلك الشركات تُدارُ من قِبَل أفرادٍ، أو مجموعاتٍ صغيرة من الشركاء، مثل: الأزواج). لا يزيد عدد موظفي 89% من الشركات التي لديها موظفون، والبالغ عددُها 5.8 مليون تقريبًا (أي حوالي 5.2 مليون شركة)، عن 20 موظفًا. لدى 99.6% من جميع تلك الشركات التي لديها موظفون (أي حوالي 5.7 مليون شركة) ما بين 0 إلى 99 موظفًا؛ ولدى 98% منها ما بين 0 إلى 20 عاملًا. لدى حوالي 5.8 ملاين شركة، أقل من 500 موظفٍ لكلٍّ منها. يبلغ العددُ التقريبي للشركات التي يتجاوز عددُ موظفي كلٍّ منها 500 شخصٍ -19,000 شركة -فقط- في الولايات المتحدة. تدفعُ الشركات التي لا يتجاوز عدد موظفي كلٍّ منها 50 موظفًا، أكثرَ من 20% من الرواتب في الولايات المتحدة. تدفعُ الشركات التي لا يتجاوز عدد موظفي كلٍّ منها 500 موظفٍ أكثرَ من41% من الرواتب في الولايات المتحدة. يعمل 32.5 مليون شخصٍ في شركاتٍ لا يتجاوز عددُ موظفيها 50 شخصًا. (أي موظفٌ واحد من أصل أربعة). * تدفع تلك الشركاتُ الصغيرة ملايين الدولارات لمالكيها غير المسجلين في الإحصاءاتِ الخاصة بالتوظيف. table { width: 100%; } thead { vertical-align: middle; text-align: center;} td, th { border: 1px solid #dddddd; text-align: right; padding: 8px; text-align: inherit; } tr:nth-child(even) { background-color: #dddddd; } الجدول 5.1 ويقول كريستي غلاس لو (Christy Glass Lowe)، وهو المشرفُ على صناعة الألبسة الخاصة بهواية ركوب الأمواج لدى شركة يو إس بي إكس محدودة المسؤولية للخدمات الاستشارية (USBX Advisory Services LLC) عن ماركة الصنادل ريف (Reef): "لقد أسسوا علامةً تجارية من لا شيء، وها همُ اليومَ يحتلون الريادةَ في السوق". وقد باعَ الأخوان أغويري، اللذان يعيشان الآن قريبًا من بعضهما في منطقة لاجولا (Lajolla) بكاليفورنيا، علامتهما التجارية ريف (Reef) إلى شركة في إف كوربوريشن (VF Corporation) مقابل 100 مليون دولار في العام 2005. وحول عملية البيع تلك يقول فيرناندو: "لقد بِتنا أحرارًا أخيرًا؛ أما سانتياغو، فيُردف قائلًا: "لقد قايضنا المالَ بالوقت". وما يزال فيرناندو ناشطًا في المنظمات المرتبطة بركوب الأمواج، وهو الآن رئيسُ الاتحاد الدولي لركوب الأمواج (International Surfing Association) حيثُ يُعرَف ب "سفير الموجة" لجهوده التي بذلها في حثِّ أعضاء اللجنة الدولية الأولمبية (International Olympic Committee)، البالغِ عددهم تسعين عضوًا، على التصويت بالإجماع، لصالح إدراج رياضة ركوب الأمواج في قائمة الألعاب الأولمبية لعام 2020، كما أُطلِق عليه لقب "مَلَّاحُ العام" من قِبل جمعية مُصنِّعي ركوب الأمواج (Surf Industry Manufacturers Association) لمرتين في غضون 24 عامًا. ويتولى سانتياغو جمعَ الأموال لصالح الجمعية الخيرية المفضَّلةِ لديه، وهي جمعية سيرف إيد (SurfAid). ويستمتعُ الأخَوان أغويري بخدمةِ صناعةٍ أحسَنَتْ خدمتهما. تعد الولاياتُ المتحدة محظوظةً برصيدها الزاخر بروّاد الأعمال، الذِين يرغبون في بدء مشاريعهم التجارية الصغيرة أمثال الأخوين أغويري، ووفقًا لدراسةٍ أجرتها إدارةُ المشاريع الصغيرة (Small Business Administration) في الولايات المتحدة، يرغبُ ثلثا طلاب الجامعات في أن يصبحوا رُوَّادَ أعمالٍ في مرحلةٍ ما من مسيرتهم المهنية، طامحين إلى تكرار تجرية بيل غيتس؛ مؤسسِ شركة مايكروسوفت، أو جيف بيزوس (Jeff Bezos)؛ مؤسس موقع أمازون (Amazon.com). ولكن، قبل أن تستثمرَ أي أموال، وتكرس أي وقتٍ، أو طاقة، حَرِيٌ بك أن تطلع على الجدول 5.2 لتستفيد من بعض النصائح الأولية. ولا تنحصر رغبةُ الناس في أن يغدوا روّادَ أعمالٍ في عمرٍ محدد، ولا جنسٍ، ولا إثنيةٍ بعينها؛ بل هي عابرةٌ لكل ما سبق ذِكرُه، وتُظهِرُ نتائجُ حديثةٌ لمسحٍ أجراه مكتب تعداد سكان الولايات المتحدة (US. Census Bureau) أنَّ نسبة مالكي المشاريع التجارية من الأقليات، والنساء، تشهد ارتفاعًا يفوق المعدل الوسطي القومي، ويبيّنُ الجدول 5.3 التركيبة السكانية الخاصة بتلك المشاريع المملوكة لأشخاصٍ تابعين لجماعات الأقليات في الولايات المتحدة. ولكن، لِمَ بقيت ريادةُ الأعمال، تحتل ذلك الجزء الكبير في تركيبة نظام الأعمال التجارية في الولايات المتحدة، طوال تلك السنوات؟ باختصار، لأن النظام الاقتصادي العالمي السائد اليوم، يُكافئ الشركاتِ ذات المرونة، والابتكار، والقادرةِ على التكيُّف سريعًا مع التغييرات التي تطرأ على بيئة الأعمال التجارية، وتبدأ تلك الشركات -بفضل روّادِ أعمالٍ ذوي رؤيةٍ، ودافعٍ، وإبداعٍ، وراغبين في المخاطرة -بتأسيس مشروعٍ تجاري، وإدارته لتحقيق الربح. هل أنت مستعدٌ لتغدوَ رائدَ أعمال؟ فيما يلي بعضُ الأسئلة التي على رواد الأعمال المستقبليين طرحُها على أنفسهم: ما هو الجديدُ، والمُبتَكَرُ في فكرتك؟ هل ستحلُّ بفكرتك تلك، مشكلةً عالقة، أو ستسدُّ بها حاجةً غير مُلبَّاة؟ هل هناك سلعٌ، أو خدماتٌ مشابهة لتلك التي تنوي تقديمَها؟ في حال كان الجواب "نعم"، فما الذي يميز تلك الخاصة بك؟ من همُ الزبائن الذين ستستهدفُهم السلعةُ، أوِ الخدمةُ التي تنوي تقديمها؟ وكم يبلغُ عدد الذين سيشترون تلك السلعة، أو الخدمة؟ هل تحدّثت إلى زبائن محتملين لتقفَ على آرائهم؟ هل سيشترون السلعة، أو الخدمة التي تنوي تقديمها؟ ماذا عن تكاليف الإنتاج؟ وكم من المال تتوقع أن يدفع الزبائن؟ إلى أي مدىً يمكنك الدفاعُ عن المفهوم الخاص بالمنتج، أو الخدمة التي ستقدم؟ هل هناك ملكيةٌ فكرية وجيهة؟ هل هذا الابتكار استراتيجيٌ بالنسبة لمشروعك التجاري؟ هل يسهلُ عليك إيصالُ هذا الابتكار، ونشرُه؟ كيف تتوقع أن يتطور المنتَجُ الخاص بك مع الوقت؟ هل من الممكن أن يتطور ليصل إلى مستوى خطِّ إنتاج؟ هل يمكن أن يُحدَّثَ، أو يُعزَّزَ في الإصدارات المستقبلية؟ من أين سيشتري الناسُ ذلك المنتَج، أو تلك الخدمة؟ كيف سيُسوَّقُ لذلك المنتج، أو تلك الخدمة؟ وما هي نفقاتُ بيعه، وتسويقه؟ ما هي التحدياتُ، والعقبات التي تواجه تطوير هذا المنتج، أو تلك الخدمة؟ الجدول 5.2 إحصاءاتٌ خاصةٌ بشركاتٍ مملوكة لأشخاصٍ منتمين إلى أقليات ارتفعَ عددُ الشركات المملوكة لأشخاصٍ من أصولٍ إسبانية، ثلاثة أضعافٍ -تقريبًا- بين عامَي 1997 (1.2 مليون) و2012 (3.3 ملايين). ازداد عددُ الشركاتِ الأمريكية التي لديها بين 1 إلى 50 موظفًا، المملوكةِ لأمريكيين من أصولٍ إفريقية، بنسبة 50% بين عامَي 1996 و 2015. هناك مليون شركة -تقريبًا- لديها موظفون، مملوكةٍ لأشخاصٍ ينتمون إلى أقليات: 53% منها مملوكة لأمريكيين من أصول آسيوية، و11% منها مملوكٌ لأمريكيين من أصول أفريقية، وثلثها -تقريبًا- مملوك لأشخاصٍ من أصول إسبانية. تبلغ نسبة الشركاتِ التي لديها موظفون، المملوكةِ لنساءٍ 19%. الجدول 5.3 رائدُ أعمالٍ أم مالكُ مشروعٍ صغير؟ يُستخدَمُ مصطلحُ رائد أعمال (Entrepreneur) -غالبًا- بمعناه الواسع، ليشملَ مالكي المشاريع التجارية الصغيرة، وتتشارك تلكما الفئتان بعض الخصائص ذاتها، وسنرى التشابه القريب جدًا بين ما يجعلك تصبح رائدَ أعمالٍ، أو مالكَ مشروعٍ تجاري صغير، ولكنْ، يوجد اختلافٌ بين ريادة الأعمال، وبين إدارة المشاريع التجارية الصغيرة؛ فريادةُ الأعمال تحملُ في طيّاتها مخاطرةً، إما لغرض بدءِ مشروعٍ تجاريٍّ جديد، أو لتغيير نطاقِ واحدٍ موجود، واتجاهِه، فعادةً ما يكونُ روّادُ الأعمال أشخاصًا مبتكِرين، يفتتحون شركاتهم الخاصة؛ سعيًا وراء تجسيد أفكارهم حول منتَجٍ جديد، أو خدمةٍ مبتكرة؛ فهًم ذوو بصائر تُمكِّنُهُم منِ التقاط الاتجاهات الحديثة في عالم الأعمال التجارية، واستثمارها. وعلى الرغم من أنّ رواد الأعمال قد يكونون مالكي مشاريع تجارية صغيرة، فليس كُلُّ أصحاب تلكَ المشاريع التجارية روّادَ أعمال؛ فمالكو المشاريع التجارية الصغيرة هم: إما مديرون، أو أشخاصٌ ذوو خبرةٍ فنية، بدؤوا مشاريعَ تجاريةً، أو اشترَوا مشاريع موجودةً، واتخذوا قرارًا واعيًا، بإبقاء مشاريعهم تلك ذاتَ حجمٍ صغير؛ فصاحبُ متجرِ الكتب في الحي الذي تقطن فيه، هو مثالٌ على مالكي مشاريع تجارية صغيرة، والكتب هي من السلع التي يبيعُها جيف بيزوس، مؤسِّسُ موقع أمازون (Amazon.com)؛ ولكنَّ جيف بيزوس رائدُ أعمال، تتجلى ريادتُهُ تلك في تطويره نمطًا جديدًا لبيع الكتب بالتجزئة عبر الإنترنت، فقد أحدث ثورةً في مجال بيع الكتب حول العالم، ولكنه لم يتوقف هنا، بل أكمل مسيرتَه ليغيِّرَ وجهَ البيع بالتجزئة تغييرًا كبيرًا. ويتميزُ روّادُ الأعمال بأنهم أقلَّ اقتناعًا من غيرهم بالوضع الراهن، وبأنَّ لديهم نظرةً أكثرَ طُموحًا من مالكي المشاريع التجارية الصغيرة. أنواع روّاد الأعمال يُصنَّفُ روّادُ الأعمال في ثلاث فئاتٍ هي: رواد الأعمال التقليديون (Classic Entrepreneurs). رواد الأعمال متعددو المشاريع التجارية (Multipreneurs). روّاد الأعمال الموظَّفون (Intrapreneurs). روّاد الأعمال التقليديون هم أشخاصٌ مجازِفون، أسسوا شركاتِهم انطلاقًا من أفكار مُبتَكَرة، وينتمي إلى هذه الفئة من روّاد الأعمال، ما يُسمّى "روّادُ الأعمال الصغار" (micropreneurs) الذين يؤسسون شركاتٍ صغيرة، ويقررون إبقاءها كذلك، فيفعلون ذلك -أحيانًا- لمجرّد إشباع رضاهم الذاتي، أو تماشيًا مع نمط حياتهم، ومنَ الأمثلة على رواد الأعمال الصغار: امرأةٌ تُدعى ميهو إناغي (Miho Inagi) كانت في زيارةٍ إلى نيويورك مع صديقة لها في العام 1998، وقد أعجبها مذاقُ الكعكَ الذي كان يُباعُ هناك، فتقول فيه: "لم أتوقَّع أن شيئًا ما مثل الكعك، يمكن أن يكون لذيذًا لتلك الدرجة"، ثم دفعَها شغفُها بالكعك إلى تركِ عملها في أحد المكاتب، والسَّعي وراءَ حلمها الذي كان افتتاحَ متجر الكعك الخاص بها في طوكيو، عاصمةِ اليايان، وعلى الرغم من محاولة أهلها ثَنيَها عن فكرتها تلك، وعدمِ رواجِ الكعك في اليابان خلال تلك الفترة، فلم تفتُر عزيمتُها، ولم تتخلَّ عن حلمها، فزارت مدينة نيويورك مراتٍ عديدةً بعد ذلك، ومن بينها رحلةُ تدريبٍ غيرِ مدفوع، مدتُها ستة أشهر، قضتها بين أروقة متجر إي إس إس - أي- بيغل (ESS-a-Bagel) حيثُ عملت في استلام طلبات الزبائن، وتنظيف الصواني، ومسح الأرضيّات، وسمح لها مالكُ المتجر، فلورنس ويلبون (Florence Wilpon) بتحضير العجين. وفي شهر أغسطس من العام 2004، وبعد اقتراضها 30 ألف دولار من أهلها، بالإضافة إلى 20 ألفًا من مدخراتها، افتتحت ميهو متجرَ كعكٍ صغيرًا، أسمتهُ مارويتشي بيغل (Maruichi Bagel)، وكان ذلك في توقيتٍ صبَّ في صالحها بدرجة مذهلة، بما أنَّ اليابان كانت مُقبِلةً على طفرةٍ في استهلاك الكعك، وبعدَ بدايةٍ بطيئة، دفعَ تقييمٌ إيجابيٌّ حصل عليه متجرُها على موقعٍ إلكتروني خاصٍ بالكعك، جموعَ المستهلكين إلى الإقبال بكثافةٍ، قاصدين متجرها الذي كان يُنتِجُ ما عُدَّ وقتَها الكعك الألذَّ في طوكيو كُلِّها، وتكسبُ ميهو 2000 دولارٍ شهريًا -فقط- بعدَ اقتطاعِ تكاليف الإنتاج، وهو مساوٍ للمبلغ الذي كانت تتقاضاه عندما كانت موظفةً لدى إحدى الشركات، وتعبِّرُ عن تجربتها تلك بقولها: "لم يكُن لديَّ أهدافٌ قبلَ افتتاج هذا المتجر، ولكنّيَ الآن أشعرُ بالرضا". وعلى النقيض من رواد الأعمال الصغار مثل: ميهو إناغي، يريد روّادُ الأعمال الطامحون نحو النمو (growth-oriented entrepreneurs) لمشاريعهم التجارية أن تتوسع لتغدوَ شركاتٍ كبرى، ومن الأمثلة على ذلكَ: شركاتُ التقنيات المتطورة، التي تأسسَ معظمُها على يد روّاد أعمالٍ لديهم ذلك الطموح، فقد أدرك جيف بيزوس، مؤسس موقع أمازون، أنه قادرٌ باستخدام التقنية، والإنترنت، على منافسة شركاتٍ كبرى لبيعِ الكتب بالتجزئة، وتمثَّل هدفُ ذلك الرجل في تحويل شركته إلى مشروعٍ ذي نموٍّ عالٍ، فاختار لها اسمًا يعكسُ رؤيته تلك، وهو أمازون (Amazon.com)، وما إنْ نجحت شركتُه في مجال بيع الكتب، حتى طبَّق نمطَ البيعِ بالتجزئة عبر الإنترنت على خطوطِ إنتاجٍ أخرى، بدءًا من الدُّمى، مرورًا بأغراض المنازل، والحدائق، وأدواتها، والملابس، وصولًا إلى الموسيقى، والخدمات، وبالشراكةِ مع بائعي تجزئة آخرين، يخطو جيف بيزوس بثباتٍ نحوَ تحقيق رؤية شركته أمازون في أن تغدوَ "أكثر شركاتِ الأرض تركيزًا على العملاء، ومركزًا يقصده القاصي، والدّاني، للعثور على كل ما يودّون شراءه على الإنترنت، واكتشافه. روّاد الأعمال متعددو المشاريع التجارية يُسمى النوع الثاني من روّاد الأعمال "روّاد الأعمال متعددو المشاريع التجارية"، وهم الذين يؤسسون سلسلةً من الشركات، ويجدون لذّةً في خوض غمار التحدي المتمثل في بناء مشروعٍ تجاري، ورؤيتِه يكبُر، وقد عبّر أكثرُ من نصف المديرين التنفيذيين لشركاتٍ مدرجة على قائمة مجلة إنك (Inc.) التي تضم 500 شركة عن نيتهم في تأسيس شركاتٍ أخرى في حال باعوا شركاتهم الحالية، وخيرُ مثالٍ على هذا النوع من رواد الأعمال: الأَخَوان جيف وريتش سلون (Jeff & Rich Sloan) اللذَان حوَّلا أفكارًا كانت تبدو غير قابلة للتطبيق، إلى شركاتٍ لاقتِ النجاح، فخلال ما يزيد على عشرين سنةً خلت، عَمِلا في تجديد المنازل، وامتلكا مشروعًا لتربية الأحصنة والتسويق لها، واخترعا جهازًا يمنعُ تلفَ بطاريات السيارات، وغير ذلك من أعمال، أما مشروعهما الأخير، وهو شركة وسائط متعددة تُسمّى ستارت أب نيشن (StartupNation)، فتساعد الأفراد في تحقيق أحلامهم الخاصة بريادة الأعمال، ويعلم هذان الأخوان ما هي الشركةُ التي يريدان تأسيسَها تاليًا: إنها شركتُك. الصورة 5.2: لو تجسَّد النجاحُ في مجال الطاقة الشمسية، والسيارات الكهربائية على مدى العشر السنوات الماضية في شخصٍ واحد؛ لكان إيلون مسك (Elon Musk)، وهو مؤسس شركة تيسلا (Tesla)، ورئيسُها التنفيذي. فمنذ العشر السنوات الأولى من العام 2000 التي أسسَ خلالها هذا الرجل شركته، مُطلِقًا العنان للابتكار في مجال الطاقة الشمسية، وللاستكشاف التجاري للفضاء، عبر تقنية استكشاف الفضاء سبيس إكس (SpaceX) -كان ماسك رائدَ ابتكاراتٍ لا تُحصى؛ فمَثَّلت إنجازاتُه تحدِّيًا للشركات المنصنِّعة للسيارات، والشاحنات، ولشركات الطاقة -كذلك- لتعيد التفكير في طريقة عملها. (حقوق الصورة محفوظة لـــ: ستيف جرفتسون/ فليكر). رواد الأعمال الموظفون لا يملك بعضُ رواد الأعمال شركاتٍ خاصةً بهم، بل يوظِّفون إبداعهم، ورؤيتهم، ومجازفتهم، ضمن شركةٍ كبيرة يعملون لديها، ويُدعى روّادُ الأعمال هؤلاء "روّادُ الأعمال الموظَّفون (Intrapreneurs)" الذين يتمتعون بحُرّيةٍ تتيح لهم تغذيةَ أفكارهم، وتطويرَ منتجاتٍ جديدة في ظل تلقّيهم رواتب، ودعمًا ماليًا من قبل الجهة الموظِّفةِ لهم، ولديهم مستوىً عالٍ من الاستقلالية لإدارة شركاتهم الصغيرة، ضمن المشروع الأكبر حجمًا، وينتظم روّادَ الأعمال هؤلاء كثيرٌ من سماتِ الشخصية التي لدى رواد الأعمال التقليديين، ولكنهم أقلُّ منهم مجازفة على الصعيد الشخصي، ووفقًا **لغيفورد بينشو **(Gifford Pinchot)، الذي كان أوَّل من صاغ مصطلح "رواد الأعمال الموظفون (Intrapreneurs)" في كتابه الذي يحمل الاسم ذاته "إنترابرونرز" (Intrapreneurs)، تقدّم الشركاتُ الكبرى التمويلَ الأولي للجهود الخاصة بريادة الأعمال داخل المؤسسة، ومن الأمثلة على تلك الشركات: شركة إنتل (Intel)، وشركة آي بي إم (IBM)، وشركة تكساس إنسترومنتس (Texas Instruments)؛ وهي شركة رواد أعمال موظفون رائدة، وشركة سيلزفورس دوت كوم (Salesforce.com)، وشركة زيروكس (Xerox). لم قد تصبح رائد أعمال؟ مثلما تُظهِرُ الأمثلةُ في هذا الفصل؛ يُوجَدُ روادُ الأعمال في المجالات الاقتصادية كافة، ولديهم دوافع عديدة لتأسيسِ شركاتهم، والسببُ الأكثر شيوعًا لدى رواد الأعمال ليصبحوا روّاد أعمال، وفقًا للمديرين التنفيذيين للشركات الخمسمئة المدرجة على قائمة إنك 500 (Inc. 500) السنوية، لأسرع الشركات الخاصة نموًّا -هو تحدي تأسيس مشروعٍ تجاري، تليه الرغبةُ في تحديد مصيرهم. ومن الأسباب الأخرى التي تدفع الأشخاص إلى أن يصبحوا رواد أعمال: الاستقلال المالي، والشعور بالإحباط الذي يولّده العملُ لدى الآخرين، وهناك حافزان مهمان ذُكِرا في دراسات أخرى؛ الأول: هو الرغبة الشخصية في أن يكونَ الشخص رائدَ أعمال، والثاني اختيارُ نمطِ الحياة، الذي يرغبُ فيه رواد الأعمال. هل يشعر روّادُ الأعمال بأنّ ممارستهم عملًا خاصًا بهم كان جديرًا بالمحاولة؟ الجواب هو: "نعم" مدوّية، لا ريبَ فيها؛ إذ يؤكد معظم رواد الأعمال الذين طُرِح عليهم ذلك السؤال على أنهم سيكررونَ تلك التجربة مجددًا. ترجمة -وبتصرف- للفصل (Entrepreneurship: Starting and Managing Your Own Business) من كتاب introduction to business
  9. في مقالنا الرابع من هذا الباب لسلسلة مدخل إلى عالم الأعمال سنتعرف على نوعين أخرين من من أشكال الملكية التجارية والمتمثلين في الاندماج والاستحواذ، كما سنقوم بذكر أهم الاتجاهات الحديثة للملكية التجارية. حيث سيتم تعريف كل نوع مع ذكر أسباب ومحفزات ظهوره وانتشاره، إلى جانب أنواع اندماج الشركات. الاندماج والاستحواذ لِمَ يُعد اندماجُ الشركات، والاستحواذ عليها مهمَّين لنموّها الكلي؟ يحدث الاندماجٌ عندما تتحد شركتان، أو أكثر، فتشكلان شركة جديدة، فعلى سبيل المثال، وافقت شركةُ جونسون كونترولز (Johnson Controls)، -وهي شركة رائدة في مجال حلول البناء- على الاندماج مع شركة تايكو إنترناشيونال (Tyco International) الإيرلندية الرائدةِ في مجال حلول الحرائق، والسلامة، وقد نتج عن هذا الاندماج بين الشركتين؛ شركة أخرى جديدة، سيُكتَب لها -فيما بعد- النجاح في مجال المنتجات، والتقنية، والحلول المتكاملة لقطاعي الأبنية، ومكافحة الحرائق، وتُقدَّرُ قيمةُ الشركة الجديدة بعد الاندماج، والتي سُمّيَت جونسون كونترولز بي إل سي (Johnson Controls PLC)، بـ 30 مليار دولار، ومقرها إيرلندا. وهناك حاليًا اندماجٌ آخر بقيمة 85.4 مليار دولار، ينتظرُ الاكتمال بين شركتي أي تي آند تي (AT&T) و تايم وارنر (Time Warner)، وقد كان للرئيس التنفيذي لشركة إي تي آند تي، راندال ستيفنسون، التصريحُ التالي: "حالما ننتهي منِ استحواذنا على شركة تايم وارنر، نعتقد أننا سنكون أمامَ فرصةٍ لإنشاء منصةٍ إعلانية آلية، يمكنها أن تقدم لِخدمةِ الإعلانات المرئية الممتازة، ما قدّمته شركاتُ البحث، والتواصل الاجتماعي للإعلانِ الرقمي"، ويمكن لاندماجٍ مثل هذا -في سياق مجالٍ تجاري ذي نجاحٍ راسخ- أن يأتيَ بنتائج مربحة ذات صلة بالكفاءة المطوَّرة، وتوفير النفقات. أما في حالة الاستحواذ؛ فتعثرُ شركةُ مساهمةٍ، أو مجموعةٌ استثماريةٌ على شركةٍ هدف، ثم تتفاوض مع مجلس إدارتها من أجل شرائها، وفي الاستحواذ الأخير لشركة فيرايزون (Verizon) على شركة ياهو (Yahoo)، والبالغة قيمته 4.5 مليار دولار، كانت شركة فيرايزون هي الشركة المستحوِذة، بينما كانت ياهو الشركةَ الهدف. وقد شهد النشاط الاندماجي بين الشركات تفاوتًا خلال الربع الأول من العام 2017؛ فعددُ الصفقات خلال تلك الفترة كان أقل، ولكنْ بقيمةٍ دولاريةٍ أعلى، إذِ انخفض عددُ الصفقاتِ الإجمالي بمعدل 17.9% عنِ الربع الأول من العام 2016، ولكن قيمة الصفقات الإجمالية بلغت 678.5 مليار دولار. وسنناقش الزيادةَ في الاندماج الدولي بين الشركات لاحقًا في سياق هذا الفصل. أنواع اندماج الشركات للاندماج أشكال ثلاثة هي: الاندماج الأفقي، والعمودي، والتكتل. ففي الأفقي، تندمج شركاتٌ في مرحلة التطور ذاتها، وتعملُ في مجال واحد، لغرض تخفيض النفقات، وزيادة حجم المنتجات التي تقدّم، والحدِّ من المنافسة، ويمثل الاندماجُ الأفقي العديدَ من الاندماجات الكبرى، التي يُلجَأُ إليها؛ لتحقيق وفورات الحجم التي تؤدي إلى انخفاض متوسط التكلفة الكلية على المدى الطويل، بفضل ازدياد حجم الإنتاج. وقد مَكَّنَ استحواذُ شركة يو بي إس (UPS) -التي تعد أكبر شركة شحن في العالم- على شركة أوفر نايت (Overnite)، البالغةِ قيمتُه 1.25 مليار دولار، من توسيع عملها التجاري الخاص بشحن الحمولات الثقيلة، وتوصيلها، فزادت بالتالي من عروض منتجاتها وخدماتها. أما في الاندماج العمودي، فتشتري شركةٌ شركةً أخرى، تعمل في مجالها التجاري ذاته، وتكون الشركةُ المشتراة في مرحلة متأخرة عن المشترية، أو متقدمة عليها، فيما يخص عملية الإنتاج، أو في مرحلة المبيعات، ويعطي شراءُ شركةٍ تزوِّد بالمواد الخام، أو شركةِ توزيع، أو شركةٍ مستهلِكة، سيطرة أكبر للشركة المشترية، وخيرُ مثالٍ على ذلك هو استحواذُ شركة غوغل على شركة البرمجيات إرتشن (Urchin Software Company)، ومقرها مدينة سان دييغو في ولاية كاليفورنيا، التي تبيع برمجياتٍ خاصةً بتحليلات الويب وخدماتٍ تساعد الشركات على تتبُّع مدى كفاءة مواقعها الإلكترونية، وإعلاناتها على الإنترنت، ومن شأن تلك الخطوة؛ تمكينُ غوغل من تدعيم الأدوات البرمجية التي توفِّرُ للمعلنين التابعين لها. ويسمى الشكل الثالث للاندماج بين الشركات بـ التكتل، أو اندماج التكتل، الذي يوحّد شركتين لا صلة لنشاط إحداهما بنشاط الأخرى، فمن شأن دمج شركتين، لمنتجاتِ كلٍّ منهما أنماطٌ فَصْليَّة مختلفة عن الأخرى، أو تستجيبان بشكل مختلف للدورات الاقتصادية، من شأنه أن يحقق مبيعاتٍ أكثرَ استقرارًا. فقدِ استهلَّتْ شركةُ فيليب موريس (Philip Morris) -المعروفة حاليًا باسم مجموعة ألتريا (Altria Group)- نشاطَها التجاري في مجال التبغ، ومن ثمَّ تشعَّبَ ذلكَ النشاطُ في بداية الستينات من القرن العشرين باستحواذها على شركة ميلر (Miller Brewing) المصنعة للمشروبات، وبعد ذلك، طال نشاطُها التجاري مجالَ الأطعمة؛ بشرائها شركة جنرال فودس (General Foods)، وشركةَ كرافت فودس (Kraft Foods)، وكذلك شركة نابيسكو (Nabisco)، وغيرَها من الشركات، ولاحقًا، وبعد أن أسست شركة فيليب موريس شركاتٍ أخرى جديدة، باتت فئاتُ المنتجات الحالية الخاصة بها تتضمن السجائر، والتبغ من ماركة كوبنهاغن (Copenhagen ) وسكول (Skoal)، والسيجار، ومنتجات السجائر الأخرى مثل مارك تن (MarkTen). وهناك نوع آخر من الاندماج التخصصي، الذي تكمن خلفه دوافعُ مالية؛ وهو ما يسمى الاستحواذ المدعوم بالقروض (Leveraged Buyout)، الذي شهد انتشارًا واسعًا في ثمانينات القرن العشرين، لكنه لم يعد منتشرًا على نطاقٍ واسعٍ اليوم، ويعرَّف بأنه استحواذٌ على شركةٍ ما، ومموَّلٌ بمبالغ ضخمة من المال المُقتَرَض، قد يصل إلى حوالي 90% من سعر الشراء، ويمكن البدء بهذا النوع من الاستحواذ من قبل مستثمرين خارجيين، أو من قِبل إدارة الشركة، فعلى سبيل المثال: وافقت شركة الأسهم الخاصة أبولو غلوبال مانجمنت (Apolo Global Management LLC)، محدودةُ المسؤولية، على بيع شركة الأمن الأمريكية إي دي تي (ADT) في أكبر استحواذ مدعومٍ بالقروض في العام 2016. إنَّ ما يؤدي إلى هذا النوع من الاستحواذ هو الاعتقاد بأنَّ الشركة تساوي أكثر من قيمة أسهمها؛ فيشترون الأسهم، ويحولون الشركة إلى شركةٍ خاصة، متوقعين زيادة تدفق النقد عبر تحسين كفاءة التشغيل، أو بيع وحدات الشركة للحصول على النقد اللازم لسداد الديون. وبالرغم من أن بعض تلك الاستحواذات يساعد في تطوير الكفاءة، إلا أن معظمها لا يرتقي إلى مستوى تطلعات المستثمرين، ولا يُولِّدُ ما يكفي من نقدٍ لسداد الديون. حوافز الاندماج بالرغم من تركيز العناوين في كل مكان على الاندماج الذي يحدث بين شركاتٍ كبرى، إلا أن الهوسَ بالاندماج قد طال حتى الشركات الصغرى -أيضًا- وتتشابه الحوافز وراء الاندماج، والاستحواذ، بصرف النظر عن حجم الشركة؛ إذ غالبًا ما يكون الهدف من الاندماج، والاستحواذ استراتيجيَ الطابع، وهو تحسين الأداء الكلي للشركات المدمجة عبر تخفيض النفقات، وتقليل العمليات الإنتاجية المتداخلة، وتعزيز القوة الشرائية، والمشاركة السوقية، وتقليل المنافسة، فقد دفعت شركة أوراكل (Oracle) مبلغًا قدرُهُ 5.85 مليار دولار لشراء شركة سيبل سيستمز (Siebel Systems) التي تعد أكبر منافسٍ لها في سوق برامج أتمتة المبيعات. ومن العوامل الأخرى التي تغري للاستحواذَ على الشركات؛ نمو الشركة، وتوسيع خطوط الإنتاج فيها، واكتساب المهارات التقنية، وِ الإدارية، والقدرة على كسب أسواق جديدة، فشراء شركة ياهو (Yahoo) حصةً تبلغ 40% من أكبر شركة تجارة إلكترونية صينية، وهي شركة علي بابا، Alibaba.com، قد عززّ على الفور صلاتِ شركة ياهو بسوق الإنترنت الثاني على مستوى العالم. وقد يُمثِّلُ شراءُ شركةٍ ما، خيارًا أسرع، وأقل مخاطرةً، وتكلفةً، من تطوير منتجاتٍ، أو منَ البحث عن أسواق على الصعيد المحلي، أو التمددِ الدولي، فشراءُ شركة أمازون (Amazon) لسلسلة البقالات الراقية المسماة هول فودس ماركت (Whole Foods Market) في العام 2017 بمبلغ 13.7 مليار دولار كان بهدف دخولِ سوق التجزئة الخاص بالبقالات؛ فبالإضافة إلى سوق المنتجات الجديد، الذي حصلت عليه شركة أمازون، بات بإمكانها بيعُ منتجاتها التقنية في متاجر البقالة تلك، إلى جانب وصولها إلى مجموعة جديدة كليًا حول بيانات المستهلكين. ومن العوامل الأخرى المحفزة على الاستحواذ بين الشركات؛ إعادة هيكلة الشركة ماليًا، عبر تخفيض النفقات، وبيع وحدات الشركة، وتسريح الموظفين، وكذلك عبر إعادة تمويل الشركة؛ لغرض زيادة قيمتها لصالح المساهمين فيها، ولا تقوم الاندماجاتُ المحفَّزَةُ ماليًا على احتمال تحقيق وفوراتِ حجمٍ (Economies of Scale) (يُقصد بوفورات الحجم في الاقتصاد أن كلفة وحدة الإنتاج المفردة تنخفض مع زيادة عدد الوحدات المنتجة ككل، بل على اعتقادِ الجهة المستحوِذة، بأن ثمة قيمةً مخبأة في الشركة المُستحوَذِ عليها، وهي قيمةٌ يُمكن إظهارُها للعلن، والاستفادة منها عبرَ إعادة الهيكلة. ويتضمن معظم الاندماجات المحفزة ماليًا؛ شركاتٍ أكبر حجمًا، ففي كانون الثاني من العام 2018، أعلنت شركة بروكفيلد بزنس بارتنرز (Brookfield Business Partners)، -وهي إحدى الشركات الفرعية التابعة لشركة بروكفيلد أسيت مانجمنت (Brookfield Asset Management) الكندية- عن نيتها الاستحواذ على شركة ويستنغهاوس إلكتريك (Westinghouse Electric Co LLC) محدودة المسؤولية، وهي شركةُ الخدمات النووية المفلسة، التي كانت مملوكة من قبل شركة توشيبا (Toshiba)، وذلك مقابل 4.6 مليار دولار. ولشركة بروكفيلد تاريخٌ حافل بانتشالِ، وإنقاذ الشركات -التي تمر بصعوباتٍ- من أزماتها. حقائق مستجدة ازداد النشاط الاندماجي بين الشركات بالتزامن مع الطفرة التقنية التي شهدتها فترة أواخر التسعينات من القرن العشرين، وقد بلغ إجمالي التعاملات المالية السنوية حوالي 1.6 تريليون دولار في السنة، واستخدمتِ الشركاتُ رؤوسَ أموالها، التي بلغت مستوياتٍ عاليةً غيرَ واقعية، لشراء بعضها بعضًا، وبعد أن بلغتِ الطفرةُ التقنية مداها في العام 2000، انخفض معها النشاط الاندماجي بين الشركات، والذي شهد مزيدًا من الجمود بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر في العام 2001، وبعدَ ذلك، بدأت تطفو على السطح أخطاء فادحةٌ ارتكبتها شركات كبرى، وانخفضت -كذلك- قيمة الأسهم نتيجة لتلك الأحداث، لتنخفض معها التعاملات المالية الخاصة باندماج الشركات التي تتبع حركة أسواق الأسهم. أما اليوم، فيعاودُ النشاط الاندماجي ارتفاعه، وقد كانت سنة 2016، ذات الـ 3.84 تريليون دولار في مجال الاندماج، والاستحواذ، سنةً تاريخية قوية جدًّا، بفضل إبرام صفقاتٍ مثَّلَت أحداثًا ضخمة؛ وكان مردُّ ذلك إلى الاقتصاد الصُّلبِ، ومعدلات الفائدة المنخفضة، والائتمان الجيد، وارتفاع أسعار الأسهم، ومخزونات النقد. ولا شكَّ في أنَّ الحجمَ يُمثِّلُ ميزةً أثناء التنافس في السوق العالمية؛ ولكنَّ كِبَرَ الحجم لا يعني الأفضل دائمًا في سياق الاندماج بين الشركات، إذ تُظهر الدراساتُ أن الاندماجات الكبرى المتهورة، قد تمثّلُ في الواقع إخفاقًا للمستثمرين؛ مالكي تلك الحصص، ولذلك، تتحلى الشركاتُ بوعيٍ كافٍ حينما تدرس الخياراتِ المتاحةَ، قبل المجازفة بأموالها عندَ أولِ فرصةٍ تسنحُ لها؛ ففي غمرة توقهم إلى اقتناصِ صفقة مجزية، يدفع العديد من الجهات المشترية بزيادةٍ تطيح بالكسب الاقتصادي للاندماج برمَّته، وغالبًا ما يخيبُ التصور الذي يرسمه المديرون، أو يُثبِتُ عدم واقعيته، بسبب التعاضد الضخم بين الشركات، فقد يشترون شركةً ليست بالنجاحِ الذي تبدو عليه، غيرَ مدركين لما ينتظرهم. إن تحقيق التكامل، أوِ الاندماج بين الشركة المستحوَذِ عليها، والشركة المستحوِِذَةِ؛ هو علم، وفنٌّ في آن واحد؛ إذ غالبًا ما يستخف القائمون على الشركة المستحوِذِةِ بالنفقات، والعبء اللوجستي الكبير الذي يترتب على دمج العمليات الإنتاجية لكل من الشركتين، المستحوِذِةِ، والمستحوَذِ عليها، واللتين تشهدان اختلافاتٍ عميقةً في ثقافة كل منهما، وفي المحصِّلة، قد يفشلون في إبقاء الموظفين الرئيسيين في الشركة، وفي الحفاظ على قوة المبيعات، و-كذلك- على رضا الزبائن. ولن تتوقف الشركات عنِ السعي وراء شركاتٍ مرشَّحةٍ للاستحواذ عليها، ولكنَّ العبرةَ تكمنُ في وجود جدوى اقتصادية قوية من وراء ذلك الاندماج المرتقب، إذًا، إليكَ ما يجب أن تبحث عنه الشركات لاختيار الاندماج الذي يمثِّلُ أفضل فرصةٍ ممكنة: سعرُ شراءٍ منخفضٌ -أي حوالي 10% زيادةً عن سعر السوق بدلًا من 50%- يُغني الشركةَ المستحوِذة عن الحاجةِ إلى تعاونٍ استثنائيٍّ لإنجاح صفقة الاندماج. شركةٌ هدفٌ للاندماج تكون أصغر بكثيرٍ من الشركة المخطِّطةِ للاستحواذ، وأن يكون مجالُ عمل الأولى ضمن حدودِ فهم الثانية؛ فكلما كانتِ الصفقة "تحوليَّةَ" المضمون، مثل دخول مجالٍ تجاري جديدٍ كليًا على الشركة المستحوِذة، زادتِ المخاطر. جهة مُشترية تدفع نقدًا، وليسَ أسهمًا، مُضخَّمةَ القيمة فحسب. دلائلُ تُثبتُ أنَّ للصفقة بين الشركتين مبرراتٌ ماليةٌ، وتجارية مُقنِعة، وأنَّ الأمرَ ليس مجرَّد خطةٍ من بناتِ أفكار رئيسٍ تنفيذي راغبٍ في بناء امبراطورية تجارية، عبرَ الاستحواذ على شركاتٍ أخرى، ويتخللُ الاندماجَ بين الشركات صعوباتٌ ثقافية، وتجارية، ولوجستية، ويبرزُ التواضع بوصفه الميزةَ الأهم، التي قد تقدمها الشركة في عملية الاندماج. الاتجاهات الحديثة في الملكية التجارية ما هي الاتجاهات الحديثة السائدة اليوم، التي ستترك أثرًا على مؤسساتِ الأعمال في المستقبل؟ مثلما علمنا سابقًا، يُعدُّ الإلمام بالاتجاهاتِ الحديثة في عالم الأعمال، أساسًا في هذا المجال؛ إذ ثمة العديد من العوامل الاجتماعية، والديموغرافية، والاقتصادية التي تؤثر في تنظيم الأعمال التجارية، وعند تقييم خياراتِ البدء في عملٍ تجاري، أو تنظيمه، أو أثناءَ اختيار طريق مهنيٍّ ما، خُذِ الاتجاهاتِ التالية بالحسبان. جيلا "طفرة المواليد" و "الألفية" يقودان اتجاهات الامتياز الحديثةَ نسمعُ ونقرأ كثيرًا حول ظاهرة "شيخوخة أمريكا"، التي تشير إلى اقتراب جيل "طفرة المواليد" من بلوغ سن التقاعد، وتقود تلك الظاهرة السكانيةُ غيرُ المسبوقة -التي تتجلى في أنه بحلول العام 2006 كان قد بلغَ أولُّ 78 مليون شخص من جيل طفرة المواليد سنيَّهم الستين- الحربَ الدائمة التي نسعى فيها إلى البقاء شبابًا، وأصحَّاءَ، وذوي لياقة، ومع كل إشراقةِ شمسٍ، يبلع حوالي 10,000 شخصٍ من جيل "طفرة المواليد" سنيَّهم الخامسة والستين، ويُرجَّحُ أن يبقى الوضع على هذه الحال حتى عام 2030. وقد أحدثَ أفرادُ جيل طفرة المواليد تحوُّلًا في مراحل الحياة كافة، التي مروا فيها حتى الآن، وتعني أهميتهم الديموغرافيةُ أنهم يخلقون فرصًا تجارية أينما حلُّوا. فاهتمامُ أفراد جيل طفرة المواليد، في البقاء محافظين على لياقتهم البدنية؛ يسهم في نمو الامتيازات التجارية الخاصة بمجال اللياقة البدنية وإنقاص الوزن، وخلال السنة الماضية -فقط- احتلتِ الامتيازاتُ الخاصة بفئة اللياقة البدنية 50 مركزًا، ضمن قائمة مجلة أنتربرونور المكونة من أعلى خمسمئةِ امتيازٍ تجاري -تصنيفًا حول العالم، ووفقًا للجمعية الدولية للصحة، والراكيت، والنوادي الرياضية (IHRSA)، فهناك 52.9 مليون أمريكي منتسب إلى نوادٍ صحية، منهم 39.4 مليونًا انتسبوا منذ عشر سنوات؛ مما يعني أن ثمةََ ما يكفي من المستهلكين الذين يُغذّون هذا الاتجاه الحديث. ورعايةُ المُسنِّين هي الأخرى إحدى مظاهر الامتياز التجاري، الذي يقوده أفرادُ جيل طفرة المواليد، وتعد شركة هوم إنستد سينيور كير (Home Instead Senior Care)، التي تأسست في العام 1994، إحدى أسرع شركات الامتياز نموًّا في العالم، في مجال سوق الرعاية الصحية للمسنّين، ولديها شبكةٌ مكونة مما يزيد على 1000 امتيازٍ مملوكٍ، ومُشغَّلٍ بشكل مستقل، وموزّعٍ على 12 بلدًا. وستزدادُ الحاجةُ إلى الخدمات المميزة التي توفرها الامتيازاتُ التجارية المنتميةُ إلى فئة رعاية المسنين مع تقدُّم سُكان العالم في العمر. هذا وتوفر هوم إنستد سينيور كير حلًّا ناجعًا للمسنين الذين يفضلون البقاء في بيوتهم، إذ تتراوح تكلفة رعاية المسنين في منازلهم بين (45000 و60000 دولار) سنويًا، وبمقارنتها مع التكلفة السنوية للبقاء في دور رعاية المسنين؛ التي تتراوح بين (72000 و92000 دولار)، يبدو أن الأولى أكثر توفيرًا للمال إلى حدٍّ ما، وتتعزز جودة حياة المسنين عبر خدمات الدوام الجزئي، والدوام الكامل، والخدمات على مدار الساعة، التي توفرها هوم إنستد سينيور كير، والموجهة لرعاية المسنين القادرين على التعامل مع احتياجاتهم الجسدية، ولكنهم بحاجة إلى بعض المساعدة، والإشراف. ومن الخدماتِ التي تقدّمها شركة هوم إنستد سينيور كير خدماتُ تحضير وجبات الطعام، ورفقة المسنّين، وتدبير الأمور المنزلية البسيطة، والتذكير بمواعيد تناول الأدوية، وتأمين وسائل المواصلات في الحالات الطارئة، وتأمينُ حاجيات المسنين من خارج المنزل، وتُمَكِّنُ تلك الخدماتُ المسنين منَ التمتع بالراحة التي يحققها وجودهم ضمن منازلهم لفترةٍ أطول. ولكن الصفقة الأفضل تتجلى في الرعاية النهارية لكبار السن، التي تمثل واحدةً من أسرع مجالات الامتياز التجاري نموًّا "والتي لا تزال الأفضل إحاطةً بالسرية" بحسب مجلة أنتربرنور، وبناءً على مفهوم خدمات الرعاية النهارية للأطفال، تقدّم شركة ساره أدولت دي سيرفسز (Sarah Adult Day Services) فرصةَ امتيازٍ تجاري تحقق المعيارين اللازمين لعملٍ تجاري ناجح، ومسؤولٍ؛ اجتماعيًا، وهما: سوقٌ يشهد طفرةً سكانية، مع إمكانية نموٍّ عالية، ورعايةُ مسنين ممتازة. إنَّ برامجَ رعاية المسنين التي توفرها مراكزُ مثل: ساره كير (SarahCare) تعد ميسورة التكلفة لزبائنها، إذ تكلفهم حوالي 17,900 دولار في السنة، ويُفسِحُ الامتياز الخاص ب ساره كير (SarahCare) المجال لرواد الأعمال، لأن يكونوا جزءًا من مجالٍ تجاري يشهدُ توسُّعًا، ويعيد الكرامة، والحيوية إلى حيوات كبار السن. ويمثل مواليد جيل الألفية -المولودون بين عامي 1980 و 2000- أكبر جيلٍ حيٍّ في الولايات المتحدة، وفقًا لمركز بيو للأبحاث (Pew Research)، وينفق أفرادُ ذلك الجيل مالًا في المطاعم، أكثر مما يفعلُ أفرادُ أيِّ جيلٍ سواه، كما يُشهَد لهم بأنهم قد غيروا المشهد الخاص بالمطاعم عبرَ البحث عن ماركاتِ مطاعم تقدِّمُ خياراتِ طعامٍ مخصصةً، ومكوّناتِ أطعمةٍ ذات جودة، وطزاجة في الأطعمة المقدَّمَة، وأصالةً، وشفافيةً، ومسؤوليةً اجتماعية وبيئية، ووفقًا لتقرير صادرٍ عن مؤسسة غرفة التجارة الأمريكية، فاثنان من أصل ثلاثة من أفراد جيل الألفية مهتمان بريادة الأعمال، وبحسب مجلة فوربس، يرغب 72% من أفراد جيل الألفية في أن يكونوا مديري أنفسِهِم، و74% يريدون ساعاتِ عملٍ مرِنة، و88% يريدون "دمج الحياة اليومية بالعمل"، وعندما يتعلقِ الأمرُ بالامتياز، فإمكانية النمو وتحقيقُ نمط حياةٍ مَرنٍ، ومُرضٍ، هما أمران يجذبان أفراد جيل الألفية، وقد كشفت دراسةٌ أجرتها شركة سي تي (CT Corporation) أن 60% من خريجي الجامعات يخططون لبدء مشروعٍ تجاري بعد التخرُّج، وأنّ 67% منهم لا يدرون كيف يبدأون بذلك، و45% لا يعتقدون أنهم قد ينجحونَ في صنعِ اسمٍ تجاري ذي شهرة، و30% ليسوا على دراية بكيفية التسويق للمشروع التجاري، وبناءً على ماسبقَ ذِكرُه، يبدو الامتيازُ الحلَّ الأمثلَ لمشكلاتهم تلك؛ فمنَ الأمثلة الواقعية على ذلك: شخصٌ يُدعى سال ريهمان (Sal Rehman)، وهو من مواليد جيل الألفية، ومن السكان الأصليين لولاية شيكاغو، ترعرع ذلك الشاب وهو يعمل في مطعم صغير تملكه عائلتُه؛ ثم أرادَ أن يكون له مطعمه الخاص، فاختارَ الامتياز سبيلًا نحوَ هدفه ذاك، وفي العام 2015، وفي سن السابعة والعشرين، افتتح سال أول مطعمِ وينغ زون (Wing Zone) بعدَ أن حصل على امتياز لتشغيله في ضواحي مرتفعات غلينديل في ولاية إلينوي، ويمتلك حاليًا خمسة من تلك المطاعم. جيلُ طفرة المواليد يعيدُ صياغة قواعد التقاعد بسنِّ الثامنة والأربعين، قد يُمثِّلُ بوب دراكر (Bob Drucker) رمزًا للتقاعد، لولا أنه ينفُر من هذا المفهوم، يعيش هذا الرجلُ حُلمَه اليوم؛ إذ يمتلك وزوجَتَهُ منزلًا كبيرًا في جزيرة لونغ آيلاند (Long Island) التابعة لولاية نيويورك، حيثُ يسترخي في مسبحه عندما لا يكون مصطحبًا حفيدتيه في نزهةٍ إلى ديزني لاند. "لا يَسَعُكَ إزاحتي من هنا إلا إذا حملتني نحوَ الخارج"، هذا ما يقوله دراكر مشيرًا إلى صيدليته المسماة آر إكس يو إس إي (RxUSA)، وهي صيدلية على الإنترنت أسسها هذا الرجل ويديرها من بلدة بورت واشنطن (Port Washington) في نيويورك. "أُحِبُّ عملي، ولا يمكنني تخيُّل نفسي جالسًا في البيت لا أفعلُ شيئًا". ليس دراكر وحده في ذلك؛ فأفرادُ جيل طفرة المواليد يمضون وقتًا أطول في أعمالهم، كما يشتغلون في مهنٍ إضافية بعد التقاعد، والتي تعني -غالبًا- بِدأهُم بمشروعهم الصغير الخاص بهم، وحينما يقررِ المتقاعدونَ ممارسةَ عملٍ تجاري لأنفسهم، نراهم يختارون أشكالًا مختلفة للمؤسساتِ التجارية، بناءً على حاجاتهم، وأهدافهم، فقد يبدأ بعضُهم عملًا خاصًا -بوصفهم مستشارين- على شكلِ ملكيةٍ تجاريةٍ فردية؛ في حين قد يختارُ الأزواجُ، أوِ الأصدقاءُ أن يصبحوا شركاء في مشروعِ امتيازٍ تجاري أو مشروع بيعِ بالتجزئة. وكلما حافظَ أفرادُ جيل طفرة المواليد على صحتهم، وحيويتهم، زادَ اهتمامُهم بالبقاءِ نشِيطين، وُمندمجين، وقد يعني ذلك تأجيلَ التقاعد، أو عدمَ التقاعد أصلًا، وقد كشفتِ الدراسةُ السنوية للتقاعُد، التي أجراها مركز ترانس أمريكا للدراسات التقاعدية (Transamerica Centre for Retirement Studies)، أنه بالرغمِ منِ اقترابِ هذا العدد القياسي من الأمريكيين من سن التقاعُد، إلا أن عزيمتَهم لم تفتر. وفي الواقع فإن حوالي 51% من أفراد جيل طفرة المواليد يخططون لممارسة وظيفةٍ ما خلال سِنِيِّ تقاعدهم، كما أشار 82% منهم إلى أنهم لن يتقاعدوا عند بلوغهم سن الخامسة والستّين أو قبله. طفرة الاندماجات، والاستثمارات الأجنبية بعد فترةٍ شهدت عزوفَ الشركات الأمريكية عن إبرام صفقاتٍ كبرى، امتدت لأكثرَ من ثلاثة عقود، أطلقت تلك الشركات موجةً من الاندماجات، ففي العام 2016، أعلنت شركاتُ أمريكا الشمالية عن صفقاتٍ بلغت قيمتها الإجمالية حوالي تريليونَي دولار، وكان العديدُ منها صفقاتٍ كبرى، أما أكبرُها، فكانت صفقة الاندماج التي جرى الإعلانُ عنها بين شركتي أي تي آند تي (AT&T) و تايم وارنر (Time Warner)، التي بلغت قيمتُها أكثر من 85 مليار دولار، وبالإضافة إلى ما سبق، فقد بلغ نشاطُ الاندماج الأجنبي مستوى مرتفعًا، كما وصل حجم الصفقات العالمية في العام 2015 إلى 44,000 صفقة، كانت قيمتُها الإجماليةُ 4.5 تريليون دولار، أما في العام 2016، فقد تجاوزَ عددُ الصفقات 48,000 صفقة، وهذا ما مثُّلَ أكثر فتراتِ عملياتِ الاندماج نشاطًا حتى يومنا هذا، وكان ثلثا تلك الصفقاتِ بين شركاتٍ غير أمريكية، وقد أخذتِ الشركاتُ الأوروبيةُ بزمام المبادرة عبر صفقاتها العابرة للحدود، بقيمةٍ إجمالية تجاوزت تريليون دولار، ويُعزى ذلك الارتفاعُ إلى تحسُّنِ النمو الاقتصادي وارتفاعُ أسعار الأسهم. ولكنَّ الطفرةَ الحاليةَ في مجالِ الاندماج بينَ الشركات، مختلفة عنِ الهوس بالاندماج الذي ساد في السابق، ويشهدُ هذا المجالُ ظهور لاعبين جُدُد، وزيادةً في عددِ الاستحواذات العابرة للحدود، التي تنفّذُها شركاتٌ أمريكيةٌ، وأخرى أجنبية، ولم يتَّضِح بعدُ ما إذا كانت هذه الاندماجاتُ الجديدة ذاتَ أثرٍ جيد على الاقتصاد العالمي أم لا. وما إذا كانت تلك الصفقاتُ ستتركُ أثرًا جيدًا على الربحية التي تؤدي إلى توفيرٍ في النفقات، وعملياتِ إنتاجٍ مُنسَّقة، وانسيابية، وإلى مزيدٍ من الأموال التي تُنفَق لصالح الأبحاث، واستثمارِ رؤوس الأموال في المنشآتِ الإنتاجية الجديدة، ولكنَّ الآثار الإيجابية للعديد من صفقاتِ الاندماجِ بين الشركات؛ قد لا ترتقي إلى مستوى توقعاتِ الجهات المُستحوِذة. كما ازدادتِ الاستثماراتُ الأجنبيةُ للشركاتِ الأمريكيةِ بشكلٍ متسارع، فبلغَ الاستثمارُ الأجنبي السنويُّ المُباشر 373.4 مليار دولار في العام 2016، وقد جاءت هذه القفزةُ نتيجةً للطفرة العالمية في الاندماج، والاستحواذ بين الشركات، وبفعل الحاجةِ إلى تمويل العجز المتنامي في الميزان التجاري الأمريكي، وبفضل جذبِ الاقتصادِ الأمريكي المستمر للمستثمرين الدوليين. ولكن، ماذا بشأن الاستثمارات الأمريكية في اقتصادات الدول الأجنبية؟ إنها تُطاوِلُ عنانَ السماء، معَ سعي الشركات الأمريكية نحو اقتناص الفرص الاستثمارية في الدول النامية، ووفقًا لتقارير مركز الكونغرس الأمريكي للخدمات البحثية(Congressional Research Service Reports)، يتجاوزُ اليومَ حجمُ التدفقات النقدية الأمريكية نحو الدول الأجنبية، ما يزيد على 6.4 تريليون دولار في السنة الواحدة، وإلى جانب جذبها للعمالة، والموارد الرخيصتين، تستمر الشركات الأمريكية من مختلفِ الأحجام في الاستفادة من رأس المال الفكري للدول ذات الاقتصادات النامية، مثل: الصين والهند، فتلجأ إلى تعهيد وظائف من قبيل تلك المتعلقة بكشوف الرواتب، وتقنية المعلومات (آي تي/IT)، واستضافة الويب/البريد الإلكتروني، وإدارة علاقات العملاء (سي آر إم / CRM)، والموارد البشرية (إتش آر / HR) لإبقاء النفقات تحت السيطرة، وتعزيز الربحية. ترجمة -وبتصرف- للفصل (Forms of Business Ownership) من كتاب introduction to business
  10. في مقالنا الثالث من هذا الباب لسلسلة مدخل إلى عالم الأعمال سنتعرف على مصطلح آخر في عالم الأعمال التجارية، والذي يشكل نوعا مختلفا من الشركات التجارية، وهو حق الامتياز. حيث سيتم تعريف هذا النوع من الشركات، مع ذكر أنواعه، إيجابياته، وسلبياته، وكذا كيفية نموه، إلى جانب التعرف على الامتياز الدولي منه. حق الامتياز: توجه رائج ما الذي يجعل منَ الامتياز شكلًا مناسبًا لبعض أنواع العمل التجاري، ولِمَ أهميته آخذةٌ في الازدياد؟ عندما قرَّر شيب بوستين (Shep Bostin) شراءَ حق امتياز، أجرى بحثًا عن الخيارات الثلاثة المُتاحة عادةً وهي: شركة جيفي لوب (Jiffy Lube)، وماكدونالدز، وشركة كويزنوز سَبس (Quiznos Subs)، وفي الثامنة والثلاثين من عمره آنذاك، كان بوستين كبير المديرين التن يارًا، مقرها مدينة غيثرزبرغ، التابعة لولاية ماريلاند في الولايات المتحدة، وبدلًا من أن يختار شراءَ حق امتيازٍ من ماكدونالدز، آثَرَ بوستين أن يبقى مهووسًا غريبَ الأطوار، ولكنه مهووسٌ قام باستدارةٍ، أوصلته إلى شركة بي تي كروزر أوف غيكس أون كول (PT Cruiser of Geeks on Call)،وهي شركةٌ تقدم خدماتِ مساعدةٍ حاسوبية عند الطلب، عبر مجموعة كبيرة من الخبراء التقنيين، وقد قام بوستين بـ "زياراتٍ منزلية" لأفرادٍ، ومؤسسات خلال ما يزيدُ على عقدٍ من الزمن، بوصفه مالكَ حقّ امتيازٍ من شركة غيكس أون كول، ويوجد أكثر من 123 منطقة تنشط فيها امتيازاتٌ مملوكةٌ، ومُشغَّلةٌ ممنوحة من قبل تلك الشركة، تتوزع على أرجاء الولايات المتحدة كافة، والتي تقدم خدماتها لما يفوق 250,000 زبون. وقد يكون اختيارُ مجال الامتياز مهمةً صعبة، إذ تأتي الامتيازاتُ بمختلف الأحجام، وتتطلب مهاراتٍ، ومؤهلاتٍ متنوعةً، وبوجود حوالي 2500 نشاطٍ تجاري ممنوحٍ حقوقَ امتيازٍ في الولايات المتحدة، فقد كان لدى بوستين كثيرٌ من المجالات للاختيار، من بينها، بدءًا من بيع الكعك على شكل طاقاتِ زهور، مرورًا بتدريب الكلاب، وليسَ انتهاءًا بالوخز بالإبر، ويوضّحُ الجدول 4.5 الامتيازاتِ التي تصدرت في العام 2017 من مصادر متنوعة. وتستند تصنيفاتُ مجلة أنتربرونور (Entrepreneur) على عوامل عديدة، من بينها على سبيل المثال لا الحصر: النفقات، الرسوم، وقوة العلامة التجارية، والدعم، والقوة المالية، وتُركِّز شركةُ الأبحاث فرانشايز بزنس ريفيو (Franchise Business Review) على رضا المالك، بينما تستخدم شركةُ فرانشايز جيتور (Franchise Gator) مجموعة معايير من قبيل الاستقرار، والمشاركة الماليين. الصورة 4.5: فاز المغني المعروف باسم "تشانس ذا رابر" بجائزة غرامي في العام 2017. وقد جاء ما حققه هذا الرجل تكريسًا لشكل جديد من أشكال المشاريع التجارية، إذ لم يعقد اتفاقًا مع أي شركة إنتاج، بل أطلق أغنياته عبر خدمات البث. (حقوق الصورة محفوظة لــ خوليو إنريكيه / فليكر). الامتيازات الأعلى تصنيفًا في العام 2017 العشرة الأولى وفقًا لتصنيف مجلة أنتربرونور اسم الامتياز الاستثمار الأولي 1. شركة سفن إليفن (7- Eleven) من 37 ألف حتى 1.6 مليون دولار. 2. ماكدونالدز من 1 مليون حتى 2.2 مليون دولار.. 3. دانكن دونتس (Dunkin' Donuts) من 229 ألف حتى 1.7 مليون دولار. 4. يو بي إس ستور (UPS Store) من 178 حتى 403 ألف دولار. 5. جيمي جونز جورمي ساندويتشز (Jimmy John's Gourmet Sandwiches) من 330 حتى 558 ألف دولار. 6. ديري كوين (Dairy Queen) من 101 حتى 109 مليون دولار. 7. شركة إيس هاردوير (Ace Hardware) من 273 ألف حتى 106 مليون دولار. 8. شركة وينج ستوب ريستورنت (Wingstop Restaurant) من 303 حتى 923 ألف دولار. 9. سبورتس كليبس (SportsClips) من 189 حتى 355 ألف دولار. 10. شركة ري ماكس محدودة المسؤولية (RE/MAX LLC) من 38 حتى 224 ألف دولار. العشرة الأولى وفقًا لتصنيف شركة فرانشايز بزنس ريفيو اسم الامتياز / مجال نشاطه الحد الأدنى للاستثمار فيزيتنغ إنجلز (Visiting Angels)، (رعاية صحية) 77,985 دولار. ميد برو (MaidPro)، (تنظيف، وصيانة) 74,560 دولار. بينوتس باليه (Pinot's Palette)، (رياضة واستجمام) 63,400 دولار. كريستشن برذرز أوتوموتيف (Christian Brothers Automotive)، (سيارات) 146,693 دولار. هوم إنستد سينيور كير (Home Instead Senior Care)، (رعاية صحية) 463,698 دولار. آور تاون أميركا (Our Town America) (إعلان ومبيعات) 115,000 دولار. فاست ساينز (FASTSIGNS)، (خدمات أعمال) 63,300 دولار. ساندلر ترينينغ (Sandler Training)، (خدمات أعمال) 182,329 دولار. سوكر شوتس (Soccer Shots)، (خدمات أطفال) 88,150 دولار. تو مِنّ آند أ ترك (Two Men and a Truck)، (خدمات) 36,000 دولار. العشرة الأولى وفقًا لتصنيف شركة فرانشايز جيتور اسم الامتياز الحد الأدنى المطلوب من المال النقدي فاست ساينز (Fast Signs) 100,000 دولار. تروبيكال سموذي كافيه (Tropical Smoothie Cafe) 100,000 دولار. ماركوز بيتزا (Marco's Pizza) 100,000 دولار. زوب (Zoup) 100,000 دولار. ماثنيزيم (Mathnasium) 100,000 دولار. كريستشن برذرز أوتوموتيف (Christian Brothers Automotive) 80,000 دولار. تو مِنّ آند أ ترك (Two Men and a Truck) 150,000 دولار. كيدي أكاديمي (Kiddie Academy) 200,000 دولار. وايلد بيردس أنليميتد (Wild Birds Unlimited) 40,000 دولار. سبورتس كليبس (SportsClips) 200,000 دولار. table { width: 100%; } thead { vertical-align: middle; text-align: center;} td, th { border: 1px solid #dddddd; text-align: right; padding: 8px; text-align: inherit; } tr:nth-child(even) { background-color: #dddddd; } الجدول 4.5 ومن الجيد أن تتعرفَ إلى بعضِ تلك الأسماء المذكورة في الجدول 4.5 أعلاه، وأن تتعامل مع شركاتٍ تعملُ بنظام الامتياز بشكل يوميٍّ في حيِّك، فعندما تتناول طعام الغداء في مطعم تاكو بيل (Taco Bell)، أو تحصل على نُسَخٍ من مكتب تابعٍ لشركة فيديكس (FedEx)، أو تغيّر زيتَ سيارتك لدى محطة باسم جيفي لوب، أو تبتاعُ شموعًا من متجر لشركة ويكس "إن" ستيكس (Wicks "n" Sticks)، أو ترسلُ طردًا لدى إحدى محلات يو بي إس (UPS)، فأنت تتعامل في كل ما سبق ذِكرُهُ معَ متاجرَ حاصلةٍ على حقوق امتياز، وتعني تلك الأسماءُ التجارية المعروفة التي استعرضنا، وغيرُها، الجودةَ، والانسجامَ، والقيمة بالنسبةِ للمستهلكين، وقد وفّرتِ الشركاتُ الحاصلةُ على حقوق امتياز حوالي 8.9 مليون وظيفيةٍ، بإنتاجيةٍ بلغت 890 مليون دولار للاقتصادِ الأمريكي. والامتيازُ هوَ أحدُ أشكال مؤسساتِ الأعمال التجارية، وهو عبارة عن: مانح الامتياز (Franchisor)، وهي الشركةُ التي تمنح مفهوم المُنتَج، أوِ الخدمة. وممنوحَ الامتياز (Franchisee)، وهو الفردُ، أوِ الشركةُ التي تبيع السلع، والخدمات في منطقةٍ جغرافيةٍ ما، وتشتري الجهةُ ممنوحةُ الامتياز، فردًا كانت، أم شركةً، حزمةً تتضمن سلعًا، أو خدماتٍ، أو أساليبَ تشغيلٍ، أو تدريبًا في مجال إدارة الأنشطة التجارية، تكون تبعيتُها مُثبَتَةً للشركة مانحةِ الامتياز، وتُعَدُّ الامتيازاتُ إحدى أسرعِ القطاعاتِ الاقتصادية نموًا بفضل ما تتيحُه من إمكانية ممارسة عملٍ تجاري، والتوسع السريع نحوَ مناطقَ جغرافيةٍ جديدة، برأسِ مالٍ استثماريٍّ محدود، بدون الحاجة إلى البدء من الصفر. وفي حال كنتَ مهتمًا بالامتياز، فاعلم أن شركاتِ الطعام تمثل الفئة الأكبر عددًا من الامتيازات. واتفاقُ الامتياز هو عقدٌ يُسمَحُ بمقتضاه للجهة ممنوحة الامتياز، باستخدام اسم مانحِ الامتياز التجاري، وعلامتِه التجارية، وشعاره، كما يتضمن ذلك الاتفاقُ قواعدَ إدارة الامتياز الممنوح، والخدماتِ التي يقدِّمُها مانحُ الامتياز بموجب ذلك الاتفاق، والشروطَ المالية؛ وتوافق الجهة ممنوحةُ الامتياز على القواعد التشغيلية التي تفرضها الجهةُ مانحةُ الامتياز، عبر إبقاء مخزوناتها عند حدودٍ معينة، وشراءِ حزمة تجهيزاتٍ نموذجية، والمحافظة على مستوى مبيعاتٍ، وخدماتٍ مرتفِع، والمشاركةِ في الترويج للامتياز، والحفاظ على علاقةٍ معَ الجهةِ مانحةِ الامتياز، وبالمقابل، تلتزمُ الجهةُ مانحةُ الامتياز بتمكين الجهة ممنوحةِ الامتياز منِ استخدام اسمِ الشركة، وشعاراتِها المُثْبَتَين، وبمساعدتها في العثور على موقعٍ تمارس فيه نشاطها التجاري، ووضعِ الخطط، وتقديمِ التوجيه، والتدريب، والمساعدةِ الإدارية، والأنظمةَ، والإجراءاتِ الإدارية، والمحاسبية، وتدريب الموظفين، وإمداداتٍ بسعر الجُملة، والمساعدةِ المالية. إيجابيات الامتياز توفر الامتيازاتُ بعض المزايا الخاصة بها، شأنُها شأن الأشكال الأخرى لمؤسسات الأعمال التجارية: قابليةُ توسُّعٍ عاليةٌ للجهةِ مانحة الامتياز: بوسعِ الجهةِ مانحة الامتياز تحقيقُ نموٍّ لا يتطلب منها تكبُّدَ تكاليف باهظة لغرضِ الاستثمار، مادامتِ الجهةُ ممنوحةُ الامتياز هي التي تتولى تمويل مشروعها الخاضع لعقد امتياز. مفاهيمُ متعارفٌ عليها للاسمِ التجاري، والمنتَج، والتشغيل: يُدرِك الزبائنُ أنَّ بوسعهم الوثوقَ بمنتجاتٍ يتلقونها من متاجرَ، أو شركاتٍ حاصلةٍ على حق امتيازٍ من الشركة الأصلية مثل: بيتزا هت (Pizza Hut)، وهرتز (Hertz)، وهوليداي إن (Holiday Inn). وفي المحصِّلة، تقلُّ المخاطرُ التي قد تواجه الجهةَ ممنوحةَ الامتياز، فتزداد بالتالي فرصُ نجاحها؛ إذ تحظى بعملٍ تجاري ذي اسمٍ معروفٍ، ومرغوب فيه على نطاقٍ واسع، ونهجٍ مشهودٍ له، إلى جانب إجراءاتِ تشغيل، وخدماتٍ، وسلع نموذجية، وتسويقٍ على مستوى البلد الذي تُمارس فيه الجهة ممنوحة الامتياز نشاطَها. تدريبٌ ومساعدةٌ إداريان: تُقدِّم الجهةُ مانحةُ الامتياز برنامجَ تدريبٍ مُنظَّمًا، تُلقَّنُ فيه الجهةُ ممنوحةُ الامتياز أساسياتِ العمل التجاري، وكيفية تشغيله، إلى جانب ميزةٍ أخرى تتعلق بالتدريب المستمر للمديرين، والموظفين، كما أن لدى الجهة ممنوحة الامتياز مجموعة من الأقران لغرض تقديم الدعم لها، وتبادل الأفكار معها. المساعدة المالية: يمكن لارتباطك بشركةٍ معروفةٍ على المستوى الوطني، أن يساعدك ذلك في الحصول على أموال من جهة مقرِضة. وبالإضافةِ إلى ما سبق، تُسدي الجهةُ مانحةُ الامتياز النُّصحَ للجهة ممنوحة الامتياز، حول أمور الإدارة المالية، وتُحيلُها إلى الجهات المُقرِضة، وتساعدها في تحضير طلبات الحصول على قروض، كما تقدِّمُ معظمُ الجهات المانحة للامتياز ائتمانًا قصيرَ الأجل يساعد الجهة ممنوحة الامتياز في شراء مستلزماتها، وتزودها بخطط تسديد المدفوعات، وتقدم لها القروض لشراء العقارات، والتجهيزات. وبالرغم من أن الجهاتِ مانحةَ الامتياز تتنازل عن جزءٍ منَ الأرباح لصالح الجهة ممنوحة الامتياز، لكنها تتلقى منها عائداتٍ مستمرة على شكل إتاوات. الصورة 4.6: هناك فرصٌ لا حصرَ لها لرواد الأعمال، الذين لديهم فرصة الوصولِ إلى رأسِ مالٍ يعينهم على تأسيس شركاتهم الناشئة، وبالرغم من الطيف الواسع من فرص الامتياز التجاري المتاحة، إلا أننا نجد أن قوائم أسرعِ الامتيازات التجارية نموًّا، تَعجُّ بسلاسل المطاعم، وخدمات التنظيف، ويُرجَّحُ أن تكون تكاليفُ تأسيسِ فرعٍ لشركة الأطعمة كويزنوز (Quiznos) باهظة؛ بينما نجد أن تكاليف افتتاح فرعٍ لشركة كلوب بيلاتس (Club Pilates) الرياضية، أو دارِ رعاية لكبار السن تابعٍ لشركة فيزيتنع إنجلز(Visiting Angels)، على شكل امتيازٍ تجاري، هي تكاليف أكثر انخفاضًا. (حقوق الصورة محفوظة للسيد بلو ماو ماو/ فليكر). سلبيات الامتياز لا يخلو الأمرُ من سلبياتٍ تعتري الامتياز، ومنها: فقدانُ السيطرة: على الجهةِ المانحةِ للامتياز التخلي عن جزءٍ من سيطرتها على العمليات التشغيلية، إذ إن رقابتها على الجهة ممنوحة الامتياز، أضعف منها على موظفي الشركة. تكلفة الامتياز: قد يكون الامتياز شكلًا من أشكال الأنشطة التجارية المُكلِفة، وتتنوع تلك التكاليفُ بحسب نوع العمل التجاري، وقد تتضمَّنُ منشآتٍ، وتجهيزاتٍ باهظةَ الثمن، وبالمقابل، تدفع الجهةُ ممنوحةُ الامتياز رسومًا، أو إتاواتٍ ترتبط عادةً بالنسبة المئوية للمبيعات، كما يمكن للنفقاتِ على الإعلاناتِ المحلية، والمشورة الإدارية أن تُرتِّبَ نفقاتٍ إضافيةً على الجهة ممنوحة الامتياز. حريةٌ تشغيلية مقيَّدة: توافق الجهةُ ممنوحة الامتياز على القواعد التشغيلية التي تأتي بها الجهة المانحة للامتياز، وعلى تصاميم المنشآت كذلك، بالإضافةِ إلى معايير الإمدادات، والمخزونات، إذ تَفْرِضُ بعضُ الامتيازات على الجهة ممنوحة الامتياز الشراءَ من الجهة مانحة الامتياز، أو من مورَّدين توافق عليهم هذه الأخيرة، ويُحتَمَلُ أن تُقيِّدَ الجهةُ مانحةُ الامتياز المنطقةَ التي تنشط فيها الجهةُ ممنوحةُ الامتياز؛ ومن شأن ذلك الحدُّ منَ النمو، وقد تخسرُ الجهةُ ممنوحة الامتياز حقَّ الامتياز الممنوح لها، في حال لم تلتزم بسياساتِ الجهة المانحة. نمو الامتياز أبصرَ العديدُ منَ السمات، أو العلامات، (الماركات) الامتيازاتِ الكبرى النورَ في الخمسينات من القرن العشرين، مثل ماكدونالدز، وكنتاكي، وخلال الستينات، والسبعينات من ذلك القرن، بدأ عددٌ متزايدٌ من المجالات التجارية باستخدام حقوق الامتياز، لتوزيع سلعها وخدماتها؛ مثل الألبسة، ومتاجر السلع الاستهلاكية اليومية، وخدمات الأعمال، وسواها كثير، مما يحقق النمو السريع، عبر توسيع الامتيازات الموجودة مسبقًا، مثل: سب واي (Subway)، وبيتزا هت، وأورانج ثيوري فتنس (OrangeTheory Fitness)، بالإضافةِ إلى الامتيازات الجديدة مثل تلك التي صنَّفتها مجلة أنتربرونور، وشركة فرانشايز جيتور، وغيرُهما، وبحسب مجلة أنتربرونور، فالامتيازات الثلاثة الجديدة التي تصدرت في العام 2017 هي: (1) موسكيتو جو (Mosquito Joe)، يليه (2) بليز فاست فايرد بيتزا (Blaze Fast -Fire'd Pizza)، ثم (3) يو بريك فيكس (uBreakFix). أ ما وفقًا لتصنيف شركة فرانشايز جيتور، فالامتيازات الثلاثة الأولى في العام 2017 هي: (1) موسكيتو جو (Mosquito Joe)، ثم (2) ديجيتال دوك (Digital Doc)، تليه (3) نرس نيكست دور هيلثكير سيرفيسيز (Nurse Next Door Healthcare Services). إذًا، تحتل موسكيتو جو المرتبة الأولى في كِلا التصنيفَين، وتقدِّم تلك الشركة خدمات لمكافحة البعوض لزبائن من الاشخاص العاديين وأصحاب المؤسسات التجارية. ويبرزُ التغيُّرُ في التركيبة السكانية بوصفه أحدَ العوامل التي تقود نموَّ مجال الامتياز لجهة مَن يختبر النموَّ الأسرع، وكيف يجري ذلك؟ وما هي القطاعات التي تشهد ذلك النمو؟ ويعدّ النمو المستمر، والانتشار الواسع للتقنية، والحواسيب الشخصية، مسؤولَين عن الأعداد التي تتضاعف سريعًا من متاجر التوصيل عبر eBay، والاستشارات التقنية مثل شركة غيكس أون كول، والتي تشهد طلبًا متزايدًا غيرَ معهود، ومن المجالات الأخرى للامتيازات التي تشهد نموًا؛ المحلاتُ المتخصصة بالقهوة، وبرامج تعليم الأطفال، وإثرائهم فكريًا، والرعاية الصحية، والتحكم في الوزن، واللياقة البدنية. الآتي الأعظم بالنسبة للامتياز يتكلم الناسُ من حولك عن الجديد العظيم القادم؛ فساب واي هي معجزةُ فقدان الوزن الجديدةُ، والتمرُّنُ لدى أورانج ثيوري فتنس هو الحلُّ لاحتياجات الأمريكيين الخاصة باللياقة، وأنت جاهزٌ لخوض غمار التجربة، وشراء امتيازٍ في مجالٍ تجاريٍّ رائج، ولكنّ احتياجاتِ المستهلكين لا تستقرُّ على حال، وهنا سؤالٌ يطرحُ نفسه: كيف سترسم استراتيجيةَ دخولٍ لهذا المجال، وخروجٍ منه عندما تشتري امتيازًا في مجالٍ رائجٍ اليوم، ولكنه قد يغدو مهجورًا في قادمِ الأيام. يقدِّمُ لك الجدولُ 4.6 بعض النصائح عن كيفية شراء امتياز. الامتياز الدولي يُعدُّ الامتيازُ جزءًا من سوقنا الاقتصادية العالمية، شأنه في ذلك شأنُ أشكال المشاريع التجارية الأخرى، وبسببِ ازديادِ الطلب العالمي على أنواعِ السلع، والخدمات كافة، فقد بدأ القائمون على مُعظم مجالات الامتياز التجاري يخططون للتوسع خارج حدودِ دولهم، فضلًا عن أولئك الذين سبقوهم إلى ذلك، ومن مجالاتِ الامتياز الدولي الرائجةِ: المطاعمُ، والفنادق، وخدماتُ الأعمال، والمنتجات الخاصة بمجال التعليم، ومكاتب، وشركات تأجير السيارات، ومتاجر التجزئة غير الخاصة بالأطعمة. وتواجهُ الامتيازاتُ في الدول الأجنبيةِ العديدَ مِنَ المشاكلِ ذاتِها، التي تواجهها شركاتٌ أخرى تمارسُ العملَ التجاريَ في الخارج؛ فإلى جانب وجوبِ مواكبة التغيرات التي تطرأ على الأسواق، وأسعار العملات، فإن على الجهات مانحةِ الامتياز استيعابُ الثقافة المحلية، والاختلافاتِ اللغوية، والجوِّ السياسي، حيثُ تمارسُ نشاطها، كما تعترضُ الجهاتِ مانحةَ الامتيازِ مشكلةٌ أخرى، تتجلى في الموازنة بين عملياتها التجارية، وبين أهداف الجهات التي منحتْها الامتيازَ من جهةٍ أخرى، إذ قد يفصِل بينهما آلافُ الأميال. نصائح لشراء امتياز أخضِع نفسك لاختبار شخصيةٍ للوقوف على السمات التي تساعدك، وتلك التي تضرُّك، وقيِّم نقاط قوتك، وضعفِك. أجرِ بحثًا عنِ الشركة التي تمنحُ الامتياز، وعن خدماتِها، وموقع متجرك المحتمل، وادرس المجال الذي ترغب في العمل فيه. اطلب مساعدة استشاريي الضرائب وخبراء العقود. ركِّز على الأمور المالية: عُدَّ أموالك، وقيِّد مسؤوليتك عبر اختيارِ الهيكلية التجارية المناسبة، وتحلَّ ببُعدِ النظر. كُن حذِرًا من استشاريي الامتياز. تأكد من أن كل شيء واضح من خلال الاطلاع على وثيقة الإفصاح. اتّبع حدسك. الجدول 4.6 هل يمثل الامتياز طموحك؟ أأنتَ على استعدادٍ لتولّي تنفيذ عقدِ امتياز؟ قبل الإقدام على ذلك، وجِّه لنفسك بعضَ الأسئلة البحثية من قبيل: هل أنتَ متحمسٌ نحوَ مفهومٍ محدد يصلحُ محلًّا للامتياز؟ هل لديك الرغبةُ في العمل بجدّ، وتكريس وقتٍ طويل لمشروعك؟ هل تملِكُ المواردَ الماليةَ اللازمة؟ هل لديك خبرةٌ تجاريةٌ سابقة؟ هل تتوافق توقعاتُكَ، وأهدافُك الشخصيةُ، مع تلك الخاصةِ بالجهة التي ستمنحك الامتياز؟ ثمَّةَ عواملُ تحتلُّ الأولويةَ بالنسبة للجهة مانحة الامتياز، وهي الشغف نحو مفهوم الامتياز الذي تختار، والرغبة في أن تكون مديرَ ذاتِك، والاستعدادُ لتكريسِ جُلِّ وقتِك، والثقة بالذات، والتفاؤل، والصبر، والنزاهة، ولاشكَّ أن الخبرة التجارية السابقة هي إضافةٌ إيجابيةٌ لا ريبَ في أهميتها، تُفضِّلُها بعضُ الجهاتِ مانحةِ الامتياز، بل وتشترطها أحيانًا. إذًا، ما الذي بوسعك فعلُه عند التفكير في شراء امتياز؟ عند تقييمِ الفُرَص التي يُتيحُها الامتياز، يمكن للتوجيه المهني أن يُجنِّبَكَ أخطاءً مُكلِفةً، ويفرض عليك ذلك مقابلةَ استشاريين يوجهونك نحو الفرص التي تناسبك؛ فاختيارُك لمحامٍ ذي خبرةٍ في الامتيازات، كفيلٌ بتسريع وتيرة مراجعةِ اتفاقية الامتياز، كما يُعجِّلُ تعرُّفُكَ على المصرفي الخاص بك في عملية حصولك على قرضٍ من البنك، في حال قررتَ الاعتمادَ عليه لتمويل مشروعِ الامتياز الذي تختار؛ إذًا، فلتلتقِ به، ولتُعرِّف عن نفسِك، كما يبرزُ العقارُ بوصفه عنصرًا بالغَ الأهمية لنجاح امتيازِ بيعٍ بالتجزئة؛ فلتبنِ إذًا علاقةً معَ سمسار عقاراتٍ تجارية، ولتَشرع في استكشاف المواقع المتاحة، إنَّ نجاحك في أداء ما عليك من مهام يمثِّلُ الفرقَ بينَ النجاح، والفشل، وقيامك ببعض التحضيرات باكرًا، كفيل بتمهيد الطريق أمامك نحوَ انطلاقةٍ ناجحةٍ لمشروع الامتياز التجاري الخاص بك. فإن وجدتَ أن الطريق نحو الامتياز التجاري الذي اخترت مناسبٌ لك، فلتبدأ بتثقيفِ نفسك حول عملية الامتياز تلك، عبرَ تمحيص فرص الامتياز المتنوعة، كما أنَّ عليك إجراءَ بحثٍ وافٍ حول الشركة التي ستمنحُكَ الامتياز، قبل الإقدام على أي التزامٍ مالي، وعندما تكونُ قد حصرتَ خياراتك، فلتطلب نشرة التعميم حول الشركة مانحة الامتياز (Uniform Franchise Offering Circular)، ولتقرأها بتمعُّن، تفرض لجنةُ التجارة الفدرالية في الولايات المتحدة على الجهاتِ مانحةِ الامتياز تحضيرَ نشرة التعميم تلك، والتي تتضمن معلوماتٍ وافيةً حول الشركة مانحة الامتياز، بما في ذلك لمحة عن تاريخها، وأسلوب عملها، وإدارتها، والدعاوى القضائية السابقة، أو المنظورة حاليًا، التي كانت طرفًا فيها، وتتضمن -كذلك- الالتزاماتِ المالية للجهة التي ستُمنَحُ الامتياز، إلى جانب أي قيودٍ على مبيعات الوحدات المُنتَجة، ومن الخطوات الأساسية الأخرى: الالتقاء بجهاتٍ حالية، أو سابقة، مُنِحَت حقَّ امتيازٍ من قبل الجهة التي تخطط أنت لأخذ امتيازٍ منها، وتستخدمُ معظمُ أنظمة الامتياز الحواسيب؛ فإذا لم تكن على دراية كافية باستخدام الحاسوب، فعليك الحصول على دورة لتعلُّمِ أساساته. وعلى المقبلين على شراء حق امتياز، أن يراجعوا الإصدارات الأخيرة لمجلات المشاريع الصغيرة مثل: مجلة أنتربرونور، ومجلة إنك (Inc.)، وستارت آبس (Startups)، وسَكْسِس (Success) للوقوف على الاتجاهاتِ الحديثة في مجالات الأعمال، والأفكارِ المتعلقة بفرص الامتياز الواعدة، والنصائحِ الخاصة بكيفية اختيارِ امتيازٍ ممنوح، وتشغيله، ويتضمن الموقع الإلكتروني للاتحاد الدولي لحقوق الامتياز " http://www.franchise.org" روابط تحيلك إلى عالم الامتياز التجاري، وغيرها من المواقع الأخرى المهمة. ترجمة -وبتصرف- للفصل (Forms of Business Ownership) من كتاب introduction to business
  11. في مقالنا الثاني من هذا الباب لسلسلة مدخل إلى عالم الأعمال سنتعرف على نوع آخر من أنواع الملكية التجارية والمتمثل في الملكية التجارية للشركات، وأول منطلق لنا يسكون من شركات المساهمة والشركات التخصصية. حيث سيتم تعريف الملكية التجارية لشركات المساهمة مع ذكر أنواعها، إيجابياتها، وسلبياتها، كما يتم التطرق إلى شروحات هامة تخص الشركات التخصصية. شركات المساهَمة: محدودية مسؤوليتك كيف تُضفي هيكلية الشركات الإيجابياتِ، والسلبيات على شركةٍ ما، وما هي الأنواع الرئيسة لشركات المساهَمة؟ حينما يفكّرُ الناسُ في شركات المساهمة (Corporations)، فغالبًا ما يتخيلون شركاتٍ ضخمةً ذائعة الصيت مثل: آبل، وألفابت (Alphabet) (وهي الشركة الأم لغوغل)، ونيتفلكس (Netflix)، وآي بي إم، وبوينغ، وجنرال إلكتريك، ولكن حجمَ تلك الشركات يتراوح بين شركات ضخمة متعددة الجنسيات، لديها آلافُ الموظفين، ومبيعاتٌ بملياراتِ الدولارات، مرورًا بشركاتٍ متوسطة الحجم، وصولًا إلى شركاتٍ صغيرة بعدد قليل من الموظفين، وعائداتٍ لا تتجاوز 25000 دولار. شركةُ المساهمة (Corporation) هي كيانٌ قانوني خاضعٌ لقوانين الدولة التي تؤسّسُ فيها، ويكتسبُ أصحابُها الحقَّ في تشغيلها بوصفها مؤسسةً تجارية، بموجب ميثاقٍ تُصدره الحكومة، ويُمنَح على أساسه ذلك الحقُّ، وبوسع تلك الشركة التملّك، وإبرام عقود، والتقاضي أمام المحاكم، والدخول في عملياتٍ تجارية ضمن الحدود التي يسمح بها الميثاق الذي صرَّح لها بالعمل، وخلافًا للشركات ذات الملكية الفردية (Proprietorships)، والشراكات (Partnerships)، فشركاتُ المساهمة، موضوعُ حديثنا هذا، هي كياناتٌ تخضع للضريبة، ولها وجودٌ منفصلٌ عن مالكيها، الذين لا يُسألون شخصيًا عن ديونها. وعندما أطلقت ليندا رافدين (Linda Ravden)، ذاتُ الاثنتين والثلاثين عامًا، شركتها المسمّاة إيكزيكيتيف بروبرتي مانجمنت سيرفيسيز (Executive Management Property Services)، أدركت أنها بحاجةٍ إلى الحماية من المسؤولية التي توفرها الشخصية الاعتبارية لمؤسسة الأعمال التجارية، وقد تخصصت شركتُها في تقديم خدمات عقارية لمديري الشركات من المستويات المتوسطة، والرفيعة في مهمات عمل طويلة في الخارج، تمتد غالبًا لثلاث، أو خمس سنواتٍ، أو أكثر، ولم يكنِ الاعتناءُ بعقاراتٍ ضخمة في حدود مليون دولارٍ بالمسؤولية البسيطة على شركة ليندا، ولذا لم يكن هناك غنًى عنِ الحمايةُ التي توفرها هيكليةُ الشركة التجارية، لرفعِ المسؤولية عن كاهلها، فضلًا عن راحة البال التي تأتي ثمرةً لتلك الحماية، مما يساعدها في التركيز على عملها دون منغّصات، وَلْتَنْتَبِهْ إلى أن الشركة محدودة المسؤولية (LLC) لا توفر حماية غير محدودة؛ إذ من المحتمل أن تلاحقك المشاكل، كتلك المتأتية من حصول مزجٍ بين الأموال الشخصية، وتلك العائدة للشركة محدودة المسؤولية. وتؤدي شركاتُ المساهمة دورًا مهمًا في الاقتصاد الأمريكي، ومع أن الجدول 4.1 يبيّن أنها لا تمثل سوى 18% من مجموع المؤسسات التجارية، إلا أنها تدرُّ ما نسبته 81% من العائدات، و58% من الأرباح، وذلك حسب حجم الشركة، ونوعها. وعلى أي حال، فإنك عندما تنظر إلى الشركات الأعلى عائداتٍ في الولايات المتحدة، فستجد أنها تضمُّ أسماء شركات مألوفة، لها تأثيرٌ في حياتنا اليومية. وفي العام 2017، صنَّفَت مجلةُ فورتشن شركاتِ المساهمة الثلاث الأولى في الولاياتِ المتحدة من ناحية الإيرادات، وهي وفقًا لذلك التصنيف: شركة وول مارت (بعائداتٍ بلغت 485.9 مليار دولار). شركة بيركشاير هاثاواي (بعائداتٍ بلغت 223.6 مليار دولار. شركة آبل (بعائداتٍ بلغت 215.6 مليار دولار). أما مجلة فوربس، فقد صنّفتِ الشركاتِ الثلاث الأولى في الولايات المتحدة بالترتيب التالي: شركة بيركشاير هاثاواي (222.9 مليار دولار). شركة آبل (217.5 مليار دولار). شركة جي بي مورغان تشيس (102.5 مليار دولار). وعلى سبيل الموازنة بينها، صُنِّفَتِ الشركاتُ الثلاث الأولى في العام 2017 وفقًا للمنتدى الاقتصادي العالمي حسب الترتيب التالي: آبل. ألفابيت. مايكروسوفت. ويختلف تصنيف شركات المساهمة صعودًا، وهبوطًا باختلاف القوائم التي تعدها جهات عديدة، بناءً على عائدات تلك الشركات خلال سنةٍ ما، وعلى الكيفية التي تقيسُ فيها عائداتها، وعلى الإطار الزمني الذي تختار. عملية دمج الشركة يفوقُ تأسيسُ شركة المساهمة عمليةَ إنشاء الشراكة، أو الشركة ذات الملكية الفردية -صعوبةً، وتستمد معظم الولايات الأمريكية قوانينها الناظمة لتأسيس تلك الشركات مما يُعرَف ب قانون الشركات التجارية النموذجي، الخاص بنقابة المحامين في الولايات المتحدة، وبالرغم من ذلك، تتنوع إجراءاتُ التسجيل، والرسوم، والضرائب، والقوانين الناظمة لذلك النوع من الشركات من ولايةٍ إلى أخرى. الصورة 4.2: الصورة 4.2 جرى دمجُ شركة وول مارت في العام 1969 التي تعد واحدة من أشهر متاجر التجزئة في الولايات المتحدة. وقد تأسست هذه الشركة باسم "وول مارت ديسكاونت سيتي" من قِبل تاجر التجزئة "سام والتون" في العام 1962، وسرعان ما رسَّخَ هذا الرجلُ صورةً حسنةً عن شركته هذه لدى المستهلكين. وتتوزع فروع هذه الشركة اليوم في أكثر من 28 دولة، ويُعَدُّ رمزُها اليوم من أشهر العلاماتِ التجارية بين جميع الشركات. حقوق الصورة محفوظة لــ مايك موزارت / فليكر). لا يُشترَط أن يجريَ دمجُ الشركةِ في الولاية التي يقع فيها مقرُّها، بل يمكن الموازنة بين القواعد ذات الصلة، في مختلف الولايات قبل اختيار الولاية التي سيجري فيها ذلك الدمجُ، وبالرغم من أن ولايةَ ديلاوير الأمريكية صغيرةُ الحجم، ولا يقع فيها سوى عددٍ قليل من الشركات، إلا أن سياساتها التي تصب في مصلحة الشركات، جعلت منها مقرًّا لدمج العديد منها، بما في ذلك نصفُ الشركات المُدرَجة على قائمة فورتشن 500، التي تصدرها مجلة فورتشن لأعلى خمسمئةِ شركةِ مساهمةٍ أمريكية من ناحية الإيرادات. ويمرُّ دمجُ شركة المساهمة بخطواتٍ خمس، وهي: اختيارُ اسمٍ للشركة. كتابة النظام الأساسي (أنظر الجدول 4.3) وإيداعه لدى المكتب الحكومي المختص في الولاية، الذي عادةً ما يكونُ ذلك تابعًَا لوزارة الخارجية (الأمريكية). دفعُ الرسوم، والضرائب المطلوبة. عقدُ اجتماعٍ تنظيميّ. اعتماد الأنظمة، واللوائح القانونية المحلية، وانتخاب مديرين، وإصدارُ أول القرارات التنفيذية الخاصة بتشغيل الشركة. ثم تُصدر السلطةُ المختصة في الولاية وثيقة ترخيصٍ للشركة الوليدة، بناءً على ما تضمَّنَهُ نظامُها الأساس من معلوماتٍ، وحالما تحوز الشركةُ على تلك الوثيقة، تعقدُ اجتماعًا تنظيميًّا لاعتماد الأنظمة، واللوائح المحلية، وانتخاب مديرين، وإصدار قراراتٍ تنفيذية أولية، وتتضمنُ تلك اللوائحُ المبادئَ التوجيهية القانونية، والإدارية الخاصة بتشغيل الشركة. table { width: 100%; } thead { vertical-align: middle; text-align: center;} td, th { border: 1px solid #dddddd; text-align: right; padding: 8px; text-align: inherit; } tr:nth-child(even) { background-color: #dddddd; } النظام الأساس يُعَدُّ النظام الأساس لشركة المساهمة في صيغةٍ مصرَّحٍ بها، أو مقدَّمة من قبل سلطات الولاية التي جرى فيها دمجُ الشركة، وبالرغم من الاختلاف البسيط بين مضمون النظام الأساس من ولايةٍ لأخرى، إلا أن أيَّ نظامٍ أساسٍ يجب أن يتضمن البنودَ التالية: اسم الشركة. أهدافها. نوع السهم، وعدد السندات التي يجري إصدارُها، والخاصة بكل سهم. عُمرُ الشركة (عادة ما يكون "دائمًا"، أي بدون حدٍّ زمنيّ). الحد الأدنى للاستثمار من قبل المالكين. وسائل نقل ملكية الأسهم. عنوان مقرّ الشركة. أسماءُ أعضاءِ أوَّل مجلس إدارةٍ في الشركة، وعناوينهم. الجدول 4.3 ومثلما يُظهِرُ الجدولُ 4.3، فلدى شركات المساهمة هيكلُها التنظيمي الخاص بها، مع ثلاثة مكونات رئيسة هي: المساهمون، والمديرون، والموظفون. فالمساهمون (أو حَمَلةُ الأسهم) هم مالكو الشركة، ويحملون أسهمًا يُمنَحون بموجبها حقوقًا معينة؛ فقد يتلقَّونَ نسبةً من أرباح الشركة على شكل أرباحِ أسهمٍ، ويمكنهم نقل ملكيتهم في الشركة (المتمثلة في الأسهم التي يملكون) في أي وقتٍ شاؤوا، وبوسعِ المساهمين حضور الاجتماعاتِ السنوية، وانتخاب أعضاء مجلس الإدارة، والتصويت على الأمور المؤثرة في الشركة بموجب ميثاقها، واللوائح القانونية في الولاية التي يقع فيها مقرُّها، وكلُّ سهمٍ يُعطي حاملَه صوتًا واحدًا. وينتخب المساهمون أعضاء مجلسِ الإدارة المعني بالإدارة العامة للشركة؛ والذي يرسم أهدافَ الشركةِ، وسياساتِها الرئيسة، ويختارُ موظفيها، ويشرف على النواحي التشغيلية، والمالية فيها، وعادة ما يتكون مجلسُ إدارة الشركات الصغيرة من ثلاثة أعضاء، بينما يتراوحُ بين عشرةٍ إلى خمسة عشر عضوًا في الكبيرة منها. ويتضمنُ مجلسُ إدارة الشركات الكبيرة في العادة مديرين تنفيذيين موظفين في الشركة، ومديرين من خارج الشركة (أي ليسوا من موظفيها)، ويجري اختيارهم بناء على خبرتهمُ المهنية، والشخصية؛ وغالبًا ما يأتي هؤلاء بأفكار جديدة تخدِمُ نشاط الشركة، نظرًا لاستقلالهم عنها. ويمثل الموظفون ذوو المناصب العليا في الشركة، المنتخَبون من قبل مجلس الإدارة، إدارَتها العليا، وأولئك الموظفون: هم الرئيس، والرئيس التنفيذي، ونواب الرئيس، وأمين الصندوق، والسكرتير؛ وجميعُهم مسؤولونَ عن تحقيق أهداف الشركة، وتطبيق سياساتها، ويمكن لهم أن يكونوا أعضاءً في مجلس الإدارة، أو حَمَلة أسهمٍ فيها. الصورة 4.3: الصورة 4.3 عندما عرضَ "والت ديزني" فأره ذائع الصيتِ -حاليًا- على متن القارب البخاري المعروف ب "ستيم بوت ويلي" في عشرينات القرن العشرين، حيث لم يكن يدور في ذهنه أن مشروع الرسوم المتحركة الخاص به، سيغدو واحدًا من أضخم شركات التسلية، والترفيه في العالم، ويجري اليوم الإشرافُ على المنزل الذي بناه والت ديزني، بحدائقه السحرية، واستديوهات الأفلام الخاصة به، وخطوط الإنتاج العائدة له من قبل مخرجين ذوي رؤىً ثاقبة، وخلفياتٍ مشهودٍ لها في مجال الإعلام، والتقنية، والإدارة. إيجابيات شركات المساهمة تتيح هيكلية شركات المساهمة لها دمجَ مواردها المالية، والبشرية في مشاريع تمثل فرصةً عظيمة للنمو، وجني الأرباح: مسؤولية محدودة: من المزايا الرئيسة لشركة المساهمة؛ أنها تمثل كيانًا قانونيًا مستقلًا، ومنفصلًا عن مالكيه؛ أي أن مسؤولية مالكي الشركة -المساهمين، أو حَمَلة الأسهم- عن التزاماتها محددة تبعًا لعدد الأسهم التي يملكونها فيها، وفي حال أفلستِ الشركة، فلا يمكن للدائنين التنفيذ إلا على أصول الشركة، لاستيفاء ديونهم منها. سهولة نقل الملكية: يمكن لحاملي الأسهم في شركات المساهمة العامة، بيع أسهمهم فيها متى شاؤوا، ولا يؤثر ذلك في وضعِ الشركة. عمر الشركة غير محدود: لا يحدَّد عمر شركة المساهمة بوقتٍ معين، فالبرغم من أن مواثيق الشركات تتضمن نصوصًا يحدد عمرها، لكنها تتضمن -أيضًا- قواعد تسمح بتجديده، ولأن كيان الشركة مستقل عن مالكيها، فلا يؤثّرُ موتُ أحد المالكين، أوِ انسحابُه في وجودها، وذلك بعكس الشراكة، أو الملكية التجارية الفردية. التخفيضات الضريبية: تُمنَحُ شركاتُ المساهمة تخفيضاتٍ ضريبيةً محددة، مثل تكاليف التشغيل، مما يخفّض من دخلها الخاضع للضريبة. القدرة على جذب التمويل: بوسعِ شركاتِ المساهمة زيادة أموالها عبر بيع أسهمٍ جديدة؛ إذ إنََ تقسيمُ ملكية الشركة إلى وحداتٍ أصغر، يجعل أسهمها قابلة للشراء بيُسرٍ من قبل عدد أكبر من المستثمرين، الذين يصبح بوسعهم شراءُ ألفٍ أو آلاف عدة من تلك الأسهم، كما أن حجم الشركات الكبير، واستقرارَ أنشطتها يساعدانها في الحصول على تمويل من البنوك، وتتيح كل تلك الموارد المالية لشركات المساهمة، الاستثمارَ في المنشآت، والموارد البشرية، والتوسُّعَ إلى ما يتجاوز نطاق الشراكات والشركات المملوكة فرديًا؛ إذ من المستحيل بالنسبة لهذين النوعين الأخيرين من المؤسسات التجارية، صناعةُ سياراتٍ، أو توفير خدمات اتصالاتٍ على مستوى البلد، أو بناءُ منشآت تكرير نفط. الصورة 4.4: الهيكل التنظيمي لشركات المساهمة (حقوق الصورة محفوظة لجامعة رايس (Rice)، أوبن ستاك (OpenStax). سلبيات شركات المساهمة بالرغم من المزايا العديدة السابق ذِكرُها لشركات المساهمة، إلا أن هناك بعض السلبيات التي تعتريها: ضريبة مضاعفة على الأرباح (ازدواج ضريبي): على شركات المساهمة في الولايات المتحدة دفعُ نوعين من الضرائب على الدخل؛ فدرالية لصالح الحكومة المركزية، وأخرى لصالح الولاية التي يقع فيها مقر الشركة، وبالإضافة إلى ذلك، تُفرَض ضريبة على الأرباح (أرباح الأسهم) التي تُدَفَع لحملة الأسهم، بوصفها ضريبة شخصية على الدخل، ولكنها ذات نسبة منخفضة إلى حدٍّ ما. تكلفة التأسيس، وتعقيده: مثلما أشرنا -سابقًا- يمرّ تأسيسُ شركات المساهمة بخطواتٍ عديدة، ويتطلب تكاليف تصل إلى آلاف الدولارات، بما في ذلك ما يتضمنه تقديم طلب التأسيس إلى سلطات الولاية، ونفقات التسجيل، ورسوم الترخيص، فضلًا عن تكاليف أتعاب المحامين، والمحاسبين. قيودٌ حكومية أكثر: بعكس الشراكات، والشركات ذات الملكية الفردية، تخضع شركات المساهمة للعديد من الشروط، ومتطلبات الإبلاغ، فعلى تلك الشركات مثلًا: التسجيلُ في الولاية التي تمارس فيها نشاطها التجاري، وعليها -كذلك- التسجيل لدى هيئة الأوراق المالية، والبورصات الأمريكية، وذلك قبل أن تتمكن من طرح أسهمها للاكتتاب العام، وما لم تكنِ الشركة مملوكةً من قبل مجموعة صغيرة من المساهمين (حمَلة الأسهم)،فعليها أن تصدر بانتظامٍ تقاريرَ ماليةً، وتقارير أخرى خاصة، تودعها لدى هيئة الأوراق المالية، والبورصات الأمريكية، والهيئات الفدرالية، وتلك التابعة للولاية التي تمارس فيها الشركة نشاطها. ويمكن أن تكلف مستلزماتُ إعداد تلك التقارير مبالغ باهظة، كما يمكن للمنافسين الاستفادة من المعلومات المتعلقة بعمليات الشركة التي يجري نشرُها. أنواع شركات المساهمة هناك ثلاثة أنواع من شركات المساهمة، التي توفر مسؤوليةً محدودة؛ وهي: الشركة من نوع C: وهي الشكل التقليدي، والأساس للمؤسسات التجارية، ويمكن للشركات الصغيرة تحقيق حماية محدودة عبر الانضواءِ تحتَ النوع S من شركات المساهمة، أو تحتَ الشركاتِ محدودة المسؤولية. أما شركة المساهمة من نوع S، فهي كيانٌ هجين، يسمح للشركات الصغيرة بتفادي دفع ضرائب مضاعفة على الأرباح، في حال راعت شروطًا معينة خاصة بالحجم، والملكية، ويُفرَض على الشركات من نوع S -ذاتِ الهيكل التنظيمي المكوَّن من مساهمين، ومديرين، وموظفين ذوي مناصب- ضرائبُ بالطريقة ذاتها التي تُفرَض على الشراكات. وتستفيد شركات المساهمة، من النوع S، من ميزة نظام الضرائب المارّ؛ أي إن الضرائب تُفرض على المساهمين على مستوى الدخل الشخصي، ولا تخضع للازدواج الضريبي كما هو الحال بالنسبة لشركات المساهمة التقليدية من النوع C؛ التي تُفرَض فيها ضرائب على مستوى الشركة، وعلى الدخل الشخصي -أيضًا- للمساهمين فيها، ولا يُسمَح للشركة من نوع S سوى بـ 100 مساهم، وبفئةٍ واحدة من الأسهم، كما أن مالكي هذا النوع من الشركات ليسوا مسؤولين عن ديون الشركة. هناك نوعٌ ثالثٌ من الكيانات التجارية أكثرُ حداثةً، وهو الشركة محدودة المسؤولية (Limited Liability Company) التي تُصنَّفُ بأنها شركةٌ هجينة -أيضًا- ومَثلُها مَثَلُ شركات المساهمة من نوع S، حيث تجذب الشركات محدودة المسؤولية أصحاب المشاريع التجارية الصغيرة، لكونها سهلةَ التأسيس، ولا تخضع لكثير من القيود، وتوفر الشركةُ محدودة المسؤولية الحمايةَ من المسؤولية ذاتَها؛ التي توفرها شركات المساهمة (Corporations)، وذلك بالإضافة إلى خيار أن يجريَ إخضاعُها للضرائب؛ إما مثل شركات المساهمة، أو مثل الشراكات (Partnerships). وقد صُرِّحَ بتأسيسِ أولِ شركةٍ محدودة المسؤولية (LLC) في ولاية وايومنغ الأمريكية في العام 1977، وغدا هذا النوع من الشركات شائعًا، بعد صدور قرارٍ ضريبي في سنة 1988، عُومِلَت بموجبه الشركاتُ محدودة المسؤولية مثل الشراكات فيما يخص الضرائب، وتسمحُ كافةُ الولاياتِ اليوم بتأسيس شركات محدودة المسؤولية. يوضح الجدول 4.4 أدناه إيجابياتِ كلِّ نوع من أنواع ملكية الشركات التجارية، وسلبيّاتِه: إيجابيات الأنواع الرئيسة للمؤسسات التجارية، وسلبياتُها الشركة ذات الملكية الفردية الشراكات شركات المساهمة الإيجابيات يستأثرُ المالكُ بالأرباح كافّةً. توفُّرُ خبراتٍ، ومهاراتٍ إدارية أوسع. تحمي محدوديةُ المسؤولية المالكين من خسارةٍ تتجاوز حجمَ استثماراتهم. نفقاتٌ تنظيميةٌ منخفضة. نفقاتٌ تنظيميةٌ منخفضة نسبيًّا. إمكانيّةُ زيادةِ حجم الشركة، بفضلِ قابلية تسويقِ الأسهمِ (ملكيةِ الشركة المتمثلة بالأسهم). تُستوفى الضرائبُ على الدخل بوصفه دخلًا شخصيًّا للمالك. تُستوفى الضرائبُ على الدخل بوصفه دخلًا شخصيًّا للشركاء. الاستفادةُ من ميزات ضريبيَّةٍ محددة. الاستقلالية. تعزيزُ القدرة على زيادة رأس المال بازدياد عدد المالكين. كلما زاد الوصولُ إلى موارد ماليةٍ، ارتفعَ النمو. السرّيّة. إمكانية جذب موظفين ذوي مهاراتٍ تخصصية. سهولة حلّ الشركة. المُلكية جاهزةٌ للنقل. عُمرٌ مديدٌ للشركة (لا يتأثرُ بوفاة المالكين). السلبيّات يتحمل المالكُ الخسائرَ كافَّةً. مسؤوليةُ المالكين غيرُ محدودة، فقد يُلزَمون بتغطية ديون أحدهم، والشركاءُ ذوو ملاءةٍ مالية أضعف. ازدواج ضريبي بسبب فرض ضرائب على كل من أرباح الشركة، وأرباح الأسهم الموزَّعة على المساهمين؛ بالرغم من أن الضرائب المفروضة على الأرباح الموزعة على المساهمين تكون ذات معدلٍ منخفض. مسؤولية المالك غير محدودة؛ إذ يمكنُ تجريدُه من كامل ثروته؛ وفاءً لديونٍ متعلقة بالعمل التجاري الذي يمارس. تنحلُّ، أو ينبغي إعادةُ تنظيمِها في حال موتِ أحدِ الشركاء. تأسيسُها أكثرُ تعقيدًا، وتكلِفةً. محدوديةُ إمكانية زيادة رأس المال كفيلةٌ بعرقلةِ نموِّ الشركة. صعوبة تصفيتها، أو إنهائها. تخضع لأنظمةٍ حكوميةٍ أكثر. قد تكون مهاراتُ المالك، وخبرته الإداريةُ متواضعةً. احتماليةُ وقوع نزاعاتٍ بين الشركاء. تؤدي متطلباتُ إصدار التقارير المالية المفروضةُ على الشركة، إلى إفشاء تفاصيلِ أنشطتها أمام الجمهور، والمنافسين. قِلَّةُ الفرص، والمزايا طويلة الأمد بالنسبة للموظفين. صعوبةُ تحقيق أنشطةٍ واسعة النطاق. تغدو استمراريتها على المحكّ في حال وفاة المالك. الجدول 4.4 الأشكال التخصصية للمؤسسات التجارية ما الخياراتُ المتاحة لمؤسسةُ أعمالٍ، إلى جانب الملكية التجارية الفردية، والشراكة، وشركة المساهمة؟ إلى جانب الأنواع الثلاثة لمؤسسات الأعمال التجارية التي استعرضْنا آنفًا، هنالك أنواعٌ تخصصية متعددة، منها: ما يؤدي دورًا مهمًا في الاقتصاد، وسنلقي نظرة على كلٍّ من التعاونيات، والمشروع المشترك في هذا القسم، ثم سنتطرق إلى الامتياز بشيءٍ من التفصيل في القسم الذي يليه. التعاونيات عندما تتناول برتقالةً عليها لصاقةٌ صغيرة من ماركة سانكيست (Sunkist)، أو حينما تدهَنُ زبدةً من ماركة لاند أو ليكس (Land O'Lakes)على قطعة من الخبز المحمص (توست)، فأنت تستهلكُ طعامًا تُنتِجُه تعاونياتٌ، وتُعرَّفُ التعاونيةُ بأنها: كيانٌ قانوني لديه العديد من سمات الشركات، مثل المسؤولية المحدودة، والعُمر غير المحدد، ومجلس الإدارة المُنتَخَب، والموظفون الإداريون، ويدفعُ المالكون الأعضاءُ في التعاونياتِ رسومًا سنوية، ويتشاركون أرباحها التي توزَّعُ على الأعضاء بحسب إسهاماتهم فيها؛ ولكونها لا تحتفظ بأي أرباح، فالتعاوياتُ مُعفاةٌ من الضرائب. وهناك اليوم 2.6 مليون تعاونيةٍ، قوامُ أعضائها مليارُ شخص، وبعددِ موظفين يتجاوز 12.5 مليون موظفٍ، موزعين على أكثر من 145 بلدٍ حول العالم، وتنشط التعاونياتُ في كافة المجالات الاقتصادية مثل: الزراعة، ورعاية الأطفال، والطاقة، والخدمات المالية، وبيع الأطعمة بالتجزئة، وتوزيعها، والرعاية الصحية، والتأمين، والإسكان، وخدمات الشراء، والخدمات المشتركة، والاتصالات، وغير ذلك من خدمات، وتتنوع التعاونيات في أحجامها؛ من المشاريع الكبيرة؛ مثل تلك المدرجة على قائمة فورتشن 500 السنوية، إلى واجهات المتاجر المحلية الصغيرة، وتتشعَّب إلى أربع فئاتٍ متمايزة: استهلاكيةٍ، وإنتاجية، وعمّالية، وخدماتِ شراء، خدماتٍ مشتركة. والتعاونيات هي شركات مستقلة، مملوكةٌ، وخاضعة للرقابة من قبل الأعضاء فيها بشكل ديمقراطي، وليسَ من قبل المستثمرينَ فيها، وأعضاؤها همُ الذين يشترون سلعها، ويتلقّون خدماتِها، وبعكس الشركات المملوكة من قبل المستثمرين، فالتعاونياتُ موجهةٌ لتلبية احتياجاتِ الأعضاء فيها، الذين يُعدُّون مالكيها، وليسَ لمراكمة رأسِ مالٍ، لصالح المستثمرين، ومثلها في ذلك مثل الشركات الخاضعة للرقابة ديمقراطيًا، ويُطبِّقُ العديدُ من التعاونيات مبدأ "صوتٌ واحد لكل عضو" الذي يتيح ممارسة رقابةٍ متساوية عليها. أنواع التعاونيات الأول هو: التعاونياتُ المُشترِيةُ؛ وهي التي توحِّدُ القوةَ الشرائية لأعضاء التعاونية، فالقوةُ الشرائيةُ المُجمَّعة، والشراءُ بكمياتٍ كبيرة، يعززان القوة الشرائية، والفعالية، مما يسهم في تخفيض الأسعار، وفي نهاية العام، يحصل أعضاءُ التعاونية على حصصٍ من الأرباح، بناءً على ما باعه كلٌّ منهم، ويتيح الحصولُ على حسوماتٍ لتخفيض النفقات، لمتجر زاويةٍ في حيٍّ ما، عائدًا لتعاونية إيس هاردوير (Ace Hardware) على سبيل المثال، -الاستمرار وسط عمالقة البيع بالتجزئة مثل: شركة هوم ديبوت، وشركة لوس (Lowe's). وتعد إيس هاردوير، التي تأسست في العام 1924، إحدى أكبر التعاونيات في الولايات المتحدة، وهي مملوكةٌ بالكامل من قبل أعضاء مستقلين، يبيعون فيها الأجهزة، والمعدات، بالتجزئة ضمن متاجر تنتشر على أراضي الولايات المتحدة كافة، إلى جانب انتشارها في 70 دولة أخرى حول العالم، وفي شهر أغسطس من العام 2017، افتتحت إيس هاردوير متجرَها رقم 5000. وفي العام 2017، أصدرت تقريرًا حولَ وصول عائداتها للربع الثاني من ذاك العام إلى 1.5 مليار دولار، والتي مثَّلتْ زيادةً عنِ الفترة ذاتها من العام السابق 2016 بلغت 4.6%، أما الدخلُ الصافي في الربع الثاني من العام 2017، فقد كان 51.1 مليون دولار. أما النوع الثاني من التعاونيات؛ فهو التعاونيات البائعة، الشائعةُ في مجال الزراعة، والتي تشهدُ انضمام المنتجين الأفراد إلى بعضهم بعضًا، لغرض منافسة أقرانهم الكبار، وتساهم الرسوم التي يدفعها أعضاءُ التعاونية في تطوير السوق، وحملاتِ التسويق على مستوى البلد، وسوى ذلك من الأنشطة التجارية، وإلى جانب تعاونيتي سانكيست و لاند أو ليكس، ثمة تعاونيات معروفة مثل كالافو (Calavo) المتخصصة بإنتاج الأفوكادو، وأوشن سبراي (Ocean Spray) المتخصصة بمنتجات التوت البري، والعصائر، وبلو دايموند(Blue Diamond) للمكسرات، أما تعاونية سي إتش إس، وهي الأكبر من نوعها في الولايات المتحدة؛ فمتخصصةٌ في بيع منتجات الطاقة، والمؤونة، والأطعمة والحبوب. تُمكِّنُ التعاونياتُ الناسَ منَ تحسين مستوى معيشتهم، وتعزيز فرصهمُ الاقتصادية عبر المساعدة الذاتية التي يُسدونها لأنفسهم، كما توفر للناس حول العالم خدماتٍ ماليةً، وائتمانية، ومصادرَ طاقةٍ، وسِلعًا استهلاكية، ومساكن معقولة الأسعار، ووسائل اتصال، وغير ذلك من خدماتٍ لم تكُن لِتتوفرَ لهم لولا تلك التعاونياتُ، وثمة العديدُ منَ القواعد التي على التعاونياتِ اتّباعُها، وذلك بحسب شركة الكهرباء لويس فالي ريك (Luis Valley Rec)، والتحالف التعاوني الدولي (International Co-operative Alliance)، ووفقًا للكاتب دامان براكاش (Daman Prakash)، وهو صاحب كتاب مبادئ التعاون (Principles of Cooperation). وتتضمَّنُ تلك القواعدُ: العضوية المفتوحة: وتعني أن الانضمام إلى التعاونيات مُتاح للناس كافة، كي يستفيدوا مما تقدمه من خدمات. رقابة الأعضاء الديمقراطية: وتعني أن تلك التعاونيات تخضع لسيطرة الأعضاء فيها. المشاركة الاقتصاديةُ للأعضاء: وتعني أن أولئك الأعضاء يساهمون في رأس مال التعاونية بشكل متساوٍ. الاستقلالية: وتعني أن التعاونيات مؤسساتٌ ذاتُ جهدٍ ذاتي، تخضع لسيطرة أعضائها، ورقابتهم. التعليم، والتدريب: أي أنَّ التعاونيات توفر تعليمًا، وتدريبًا لأعضائها، وفي الوقت ذاته تنتخب موظفيها، ومديريها، وممثليها. المشروعات المشتركة المشروع المشترك هو أن تُنشِئُ شركتان، أو أكثر، تحالفًا؛ سعيًا منهما نحو إقامة مشروعٍ ما، وذلك لمدة محددة من الزمنِ عادةً، وهناك أسبابٌ عديدة تقف وراء إنشاء مشروع مشترك؛ فقد يكونُ المشروع أكبر من قدرة شركةٍ واحدة على التعامل معه وحدَها، كما تتيح المشروعاتُ المشتركة للشركات الوصولَ إلى أسواقٍ، أو منتجاتٍ، أو تقنياتٍ جديدة، ويمكن للشركات الكبيرة، والصغيرة على السواء الاستفادةُ من المشروعات المشتركة. وفي العام 2005، أعلنت شركة هيونداي موتور (Hyundai Motor) الكوريَة الجنوبية، أنها وقّعت عقدًا بلغت قيمتُه 1.4 مليار دولار لإنشاء مشروع مشترك مع مجموعة غوانغجو الصينية للسيارات (Guangzhou Automobile Group). وقد منح الاتفاقُ شركةَ صناعة السيارات الكورية الجنوبية وصولًا إلى سوق السيارات التجارية في الصين، إذ كانت تحتل فيها مبيعاتُ سيارات الركاب -التي تُنتجها تلك الشركة- صدارة مبيعات ماركات السيارات الأجنبية، حتى قبل توقيع ذلك العقد بين الشركتين، وسيحصل كل طرفٍ في ذلك الكيان المشترك الجديد، المسمى شركة غوانغجو هيونداي موتور (Guangzhou Hyundai Motor Company) على حقوق متساوية، وقد باشرَ المصنعُ الجديدُ الإنتاجَ في العام 2007 بطاقةٍ سنوية من 200,000 وحدة تنتج شاحناتٍ، وحافلات كبيرة، وصغيرة إلى جانب سياراتٍ تجارية، وبحسب وكالة رويترز، فقد وضعت شركة هيونداي خططًا لبناء مصنعٍ خامس في الصين، وبوجود خمسة مصانع لها في الصين، ستبلغ القدرةُ الإنتاجيةُ لشركة هيونداي هناك 1.65 مليون مَركبة. ترجمة -وبتصرف- للفصل (Forms of Business Ownership) من كتاب introduction to business
  12. سنتحدث في هذا الباب من سلسلة مدخل إلى عالم الأعمال عنِ الملكية التجارية الفردية، وعن سواها من أشكال الملكية التجارية الأخرى، بما في ذلك الشراكة والشركة، ونوازن بين إيجابيات كلٍّ منهما، وسلبياته. سنتطرق في أول مقال منه، أي هذا المقال، إلى نوعين من من الملكية التجارية والمتمثلة في الملكية التجارية الفردية، والملكية التجارية التشاركية، عن طريق الشراكات، وسنكمل في المقالات التالية شرح بقية الأنواع. تبوَّأْ زمام الشركة وحدك: الملكية التجارية الفردية ما هي إيجابياتُ، وسلبيات الملكية التجارية الفردية، بوصفها إحدى أشكال منظمات الأعمال؟ هناك شخصٌ يُدعى جيرمي شيبرد، كان يعملُ موظَّفًا بدوام كامل لشركة خطوطٍ جوية، وفي الثانية والعشرين من عمره، قصدَ سوقَ بيعِ لآلئ تجذبُ الناظرين في الصين، باحثًا عن هديّةٍ لإحداهنَّ، ثم اختار بالفطرةِ إحدى سلاسل اللؤلؤ المعروض، ومضى في سبيله، وعندما عاد إلى الولاياتِ المتحدة، قدَّر أحدُ الصاغةِ قيمةَ تلك السلسلةِ بعشرين ضعف المبلغ الذي دفعه جيريمي لابتياعها، ثم صرف ذلك الرجل الشيك الخاص براتبه للشهر الذي تلا تلك الحادثة، وسافر عائدًا إلى آسيا، حيثُ اشترى كلّ لؤلؤةٍ تمكن من دفعِ ثمنها، ثم أسس في العام 1996 شركته المعروفة بـ بيرل بارادايز أو جنّة اللؤلؤ، Pearl Paradise، ثم حُوِّلَت إلى شركةً على الإنترنت في العام 2000. وقدِ اختار جيريمي الملكية التجارية الفردية -وهي شركةٌ يؤسسها، ويملكها، ويشغّلها، وغالبًا ما يموِّلها شخصٌ واحد- وذلك بوصفها الطريق الأسهل لبدء شركةٍ وليدة، ولم يرغب جيريمي أن يكون معه شركاء، كما أن انخفاض مستوى المسؤولية أغناهُ عن دمجِ شركته. وقد أيقنَ جيريمي -الطليقُ في تحدُّثِ اللغات المندرينية الصينية، واليابانية، والإسبانية، والمنغمسُ في الثقافة الآسيوية -أن الإنترنت هو خيرُ سبيل لتسويق لآلئه، حيث تبيع شركتهُ حوالي 1000 قطعة من اللؤلؤ يوميًا، وتقدِّمُ طيفًا واسعًا من مجوهرات اللؤلؤ حول العالم عبر 14 موقعًا إلكترونيًا، ويتيح متجرُه الذي افتُتح مؤخرًا في لوس أنجلوس للزبائن مِنَ المشاهير، التسوُّقَ وفقًا لموعدٍ مُسبَق، وبمبيعاتٍ تبلغ سنويًا عشرين مليون دولار، وتُعدّ شركةُ بيرل بارادايز، رائدةَ سوق اللؤلؤ من جهة حجم المبيعات. table { width: 100%; } thead { vertical-align: middle; text-align: center;} td, th { border: 1px solid #dddddd; text-align: right; padding: 8px; text-align: inherit; } tr:nth-child(even) { background-color: #dddddd; } موازنة بين أشكال مؤسسات الأعمال التجارية شكل المؤسسة الرقم المبيعات الأرباح الملكية التجارية الفردية 72% 4% 15% الشراكات 10% 15% 27% شركات المساهمة 18% 81% 58% الجدول 4.1 إيجابيات الملكية التجارية الفردية لهذا الشكل من المُلكية التجارية إيجابياتٌ تُبرِّرُ شيوعَه: رخيص وسَهلُ الإنشاء: فمثلما اكتشفَ جيريمي شيبرد، أن الملكية التجارية الفردية لا تحتاج إلا إلى بعض الشروط القانونية (بعض التراخيص المحلية)، وأنّ تأسيسها ليس مُكلِفًا، وهما سببان يجعلانها المؤسسةَ التجارية التي يقعُ عليها اختيارُ العديد من أصحاب الشركات الناشئة. استئثارُ المالك بالأرباح كافة: يجني مالكُ المؤسسة التجارية ذاتِ المُلكية الفردية الأرباحَ التي تدرُّها شركته، وكلما ارتفعت كفاءةُ تشغيلِ تلك الشركة، ازادت ربحيَّتُها. سيطرةٌ مباشرة على الشركة: يتّخذ مالكُ الشركة ذات الملكية الفردية كافةَ القراراتِ المتعلقة بها منفردًا؛ فلا يحتاج إلى التشاور مع أحدٍ في هذا الشأن. هامشُ حرّيَةٍ أوسع فيما يخص الأنظمة الحكومية: تتمتع الشركة ذات الملكية الفردية بحرية أوسع من سواها، عندما يتعلق الأمر بالرقابة الحكومية عليها. ضرائب خاصة: لا يدفع أصحابُ الشركات المملوكةِ ملكيةً فردية، ضرائبَ خاصةً كالتي يدفعها أقرانُهُم ممنوحو حقوقِ الامتياز، أو شركاتُ المساهمة؛ بل تُستوفى الضرائبُ منها على أساس الدخل الفردي المُصرَّح عنه بموجب الإقرار الضريبي. سهولةُ الحَلّ: بغياب مالكين شركاء لصاحب الشركة ذات الملكية الفردية، بوسعِ هذا الأخير بيعُ الشركة، أو إغلاقُها متى شاء ذلك. سلبيّاتُ الملكية التجارية الفردية تُعدُّ الملكية التجارية سيفًا ذا حدَّين؛ فبالتوازي مع الحرية التي تمنحها لمالك الشركة الفردِ، فإنه يعتريها بعضُ السلبيات التي سنأتي على ذكرها الآن: عدم تحديد المسؤولية: تعد الشركةُ ذات الملكية الفردية، ومالكها كُلًّا واحدًا لا يتجزّأ، ويتجلى ذلك الاتحاد في تحمُّل المالك مسؤولية الديون التي تترتب عليها، حتى وإن تجاوزت تلك الديونُ قيمةَ الشركة ذاتِها، وقد يضطر مالكو ذلك النوع من الشركات إلى بيع ممتلكاتهم الشخصية، مثل السيارة، أو المنزل، أو غير ذلك منِ استثماراتٍ يملكونها، للوفاء بمطالباتٍ، ودعاوى تواجههم. صعوبة الحصول على رأس مال: ليست أصولُ الشركة بمنأىً عن مطالباتِ الدائنين، لذا ينظر مُقرضو الشركات ذات الملكية الفردية إليها كاستثمارٍ ينطوي على مجازفة عالية، لأنَّ مسؤولية المالك غيرُ محدودة، وعلى مالكي تلك الشركات -غالبًا- استخدامُ أموالهم الشخصية، مثل الاقتراض عبر بطاقات ائتمانهم الخاصة، أو رهن منازلهم، أو بيعِ استثماراتهم؛ لغرض تمويل شركاتهم، كما يمكنُ أن تصطدمَ خطط توسيع ذلك النوع من الشركات بالعجز عن توفير تمويلٍ إضافي. تواضُعُ الخبرةِ الإدارية: يعتمدُ نجاحُ الشركة المملوكة من قبل مالكٍ فرد على موهبةِ ذلك المالك، ومهاراته، وهو المنوط به الاضطلاعُ بمهام، ومسؤوليات عديدة، على رأسها اتخاذ كافة القرارات، وغالبًا لا يكون أولئك المالكون ماهرين بشكل متساوٍ في أداء مهامهم كافة، المتعلقة بإدارة الشركة، فقد يكون مصمّمُ جرافيك، فنانًا بكل ما للكلمة من معنى، ولكن لا معرفة لديه بأمور الحسابات، ولا بإدارة الإنتاج، أو بكيفية تسويق منتجاته. صعوبةُ العثور على موظفينَ أكْفاء: ليس بوسع أصحاب هذه الشركات تقديم الأموال، ولا الأرباح الإضافية، ولا الترقية التي توفرها لموظفيها الشركاتُ الكبرى عادةً، وهذا ما يجعل الموظفين المحتمَلين السَّاعين إلى أفضل الفرص الوظيفية يصدّون عنها. تكريسُ كل الوقت والجهد للشركة: تتطلب إدارةُ هذا النوع منَ الشركات تضحياتٍ على الصعيد الشخصيّ، والتزامًا، وتفانيًا يستغرق وقتَ مالكيها كله، وهو ما يشغلُ حياتهم على مدار الساعات، والأيام. عدم الاستقرار: قد يكونُ العُمرُ الافتراضي لهذه الشركات مجهولًا، فقد يفقدُ المالكُ اهتمامه بالشركة، أو يمرُّ بعارضٍ صحي، أو يتقاعدُ، أو يُتَوفّى، وبذلك لا تعود الشركةُ موجودةً، ما لم يتخِذ إجراءاتٍ تضمنُ استمرارها، أو يعرضها للبيع. الخسائرُ مسؤوليةُ المالك: يُعد مالك شركةٍ من هذا النوع، هو المسؤول عن خسائرها كافة، التي تلحق بها، بالرغم من أن القوانين الضريبية تسمح باقتطاعِ تلك الخسائر من مصادر الدخل الشخصي الأخرى. إذًا، قد تكون الملكية التجارية الفردية خيارًا ملائمًا لتشغيل شركةٍ ناشئة، ليسَ لديها موظفون -من قبل شخص واحد- حيث تكون نسبةُ تعرضه للمسؤولية ضئيلةً، ولكن هذا النوع من الشركات يتسم بأنه خيار مؤقت، حين لم يعد مالكوها قادرين -بعد فترةٍ من الزمن- على تشغيلها بالموارد الإدارية، والمالية المحدودة، وذلك بسبب نموها المتزايد، وفي هذه المرحلةِ من عمر الشركة، قد يقرر المالكُ اتخاذَ شخصٍ، أو أكثر، شركاء ليضمن استمراريتها وازدهارها. الشراكات: تقاسم العبء ما هي إيجابيات العمل في إطار شراكة مع أطراف أخرى، وما المخاطر التي على الشركاء أخذُها بالحسبان؟ تُعرَّفُ الشراكة بأنها رابطةٌ بين شخصين، أو أكثر، يتفق فيها الشركاءُ على تشغيل مشروعٍ تجاريٍّ معًا؛ سعيًا إلى تحقيق الربح، ويُطرَح هنا سؤالٌ مفادُه: هل يمكن أن تشكل الشراكةُ خطرًا على حُسن سير العمل التجاري؟ لنفترض أن هناك شريكين، هما رون و ليز، يملكان صالون تجميل ناجحًا وعصريًا. وبعد مضي سنواتٍ على تشغيله، بدا واضحًا وجودُ خلافاتٍ في الرؤى بينهما حول الشركة؛ فليز سعيدةٌ بوضع الشركة الراهن، بينما يريد رون توسيع الشركة عبر جلب مستثمرين، وافتتاح صالونات في أماكن أخرى. كيف يخرجان من هذا المأزق؟ الجواب هو بطرحِ بعض الأسئلة الجدية من قبيل: أيُّ النظرتين المستقبليتين هي الأكثرُ واقعيةً؟ هل هناك من إمكانية واقعية لتوسيع الشركات وفقًا لرؤية رون؟ كيف سيعثر على مستثمرين يحولون حُلمَه في افتتاح صالوناتٍ في أماكن عديدة إلى حقيقة؟ هل يرغبُ في حلّ الشراكة، والبدء من جديد بمفرده؟ ومن منهما سيكون الأحقَّ بزبائنهما الحاليين؟ ثم يُدرك رون أن توسيع الشركة -وفقًا لرؤيته- سيتطلبُ خوضَ مخاطرةٍ ماليةٍ كبرى، وأن شراكته مع ليز توفر مزايا عديدة سيفقدها في حال قرر حلَّ شراكته معها، وبَدءَ شركته الخاصة منفردًا، وبعد أن فكّرَ مليًّا، قرر إبقاء الوضع على ما هو عليه. فتأسيسُ الشراكة أمرٌ بسيطٌ نسبيًا، بالنسبة لأولئك الذين لا يفضلون تأسيس شركاتهم منفردين، إذ توفر شكلًا مشتركًا لملكية العمل التجاري، فنجدُها خيارًا شائعًا في أوساط مقدّمي الخدمات المهنية مثل: شركات المحاماة، والمحاسبة، وهندسة العمارة، وسماسرة البورصة، وشركات العقارات. ويتفقُ الأطرافُ، إما شفاهةً، أو كتابةً، على تقاسُم أرباح المشروع المشترك، وخسائره، ويُنصَحُ بإبرام عقد شراكةٍ مكتوب؛ ينص صراحة على أحكام تلك الشراكة، وشروطها، وذلك تفاديًا لأي نزاعاتٍ مستقبلية قد تثور بين الشركاء، وعادة ما تتضمن اتفاقاتٌ مثل تلك اسمَ الشراكة، والهدف منها، وإسهاماتِ كلّ طرفٍ فيها (أموال، أصول، مهارات، مواهب)؛ كما تحدِّدُ مسؤوليات كل طرفٍ، وواجباتِه، وآلية التعويض الخاصة بهم (راتب، مشاركة في الأرباح، إلخ). ويجب أن يحتويَ اتفاقُ الشراكةِ كذلك على نصوصٍ خاصة بقبول شركاء جُدد، وبيع حصص الشراكة، وإجراءات تسوية النزاعات، وحلّ الشركة، وتوزيع ممتلكاتها. وهناك نوعان للشراكة: عامة ومحدودة، ففي الشراكة العامة يتقاسمُ كافةُ الشركاء الإدارةَ، والأرباح، ويشتركون في ملكية أصولِها، ويتصرّفُ كلٌّ منهم نيابة عنِ الشركة، وعلى عاتق كلِّ شريكٍ مسؤوليةٌ غير محدودة عن الالتزاماتِ التجارية للشركة، أما في الشراكةُ المحدودة، فنجد نوعين من الشركاء: شريك عامٌّ واحد أو أكثر، والذي عليه/عليهم مسؤولية غير محدودة. وشريكٌ واحد أو أكثر ذو/ ذوو مسؤولية محدودة، وتقتصر مسؤوليته/مسؤوليتهم على مقدار استثمارته / استثماراتهم في الشركة، ومن النتائج المترتبة على الشراكة محدودة المسؤولية، أن الشركاء فيها يوافقون على ألا يشاركوا في الإدارة اليومية للشركة؛ إذ يساهم هؤلاء الشركاءُ محدودوا المسؤولية في تمويل الشركة، بينما يحتفظ الشركاءُ العامّون بالسيطرة التشغيلية فيها. وهناك أيضًا شراكةٌ محدودة المسؤولية (Limited Liability Partnerships) أو (LLP) اختصارًا، والتي تُشبه الشراكة العامة مع اختلافٍ مفادُهُ؛ أنّ الشركاء في الأولى لا يُعدّون مسؤولين عن ديون الشركة، والتزاماتِها، وثمة نوع آخر من الشراكة يُسمّى الشراكة محدودةُ المسؤوليةِ المحدودةُ (Limited Liability Limited Partnerships) أو (LLLP) اختصارًا، والتي تعد شراكةً محدودة في الأساس، ويُضاف إليها محدودية المسؤولية، فتحمي بذلك الشريك العامّ، أو الشركاء العامين، من ديون المؤسسة التجارية والتزاماتِها. إيجابيات الشراكة فيما يلي بعضُ إيجابيات الشراكة التي تتبادر بسرعة إلى الذهن: سهولة التأسيس: يسهُل تأسيسُ الشراكة، مَثَلُها مَثَلُ الشركة المملوكة ملكية فردية؛ فيتفق فيها الشركاءُ على ممارسة عملٍ تجاري معًا، ويحررون عقدَ شراكةٍ، وتتّسِمُ الأحكامُ الناظمةُ للشراكة في القوانين الوطنية للدول بالبساطة، بالنسبة لمعظم أنواع الشراكات. تَوَفُّرُ رأسِ المال: نظرًا لمساهمةِ شخصين، أو أكثر بالمواردِ المالية، يمكن للشراكات توفيرُ الأموال اللازمة لِسَدّ نفقاتِ التشغيل، وتوسيع العمل التجاري، كما أنّ من شأنِ القوةِ المالية المتحدة بفضل إسهامات كلٍّ الشركاء، زيادةُ قدرة الشركة على استقطاب أموالٍ من مصادرَ خارجيةٍ. تنوُّعُ المهاراتِ والخبرات: يتقاسمُ الشركاءُ مسؤولياتِ إدارة الشركة، وتشغيلها، والتي يزيدُ من فرص نجاحها دمجُ مهاراتِ أولئكَ الشركاء لرسمِ أهدافها، وإدارتها، وحلّ المشاكل التي تواجهها، ولانتقاءِ الشريك الأفضل، عليكَ الوقوف بدقةٍ على ما لديكَ من نقاطِ قوةٍ، وضعف، وإدراكُ ما تحتاجُه منَ الشريك الذي يقع عليه اختيارُك في نهاية المطاف، فخيرُ الشراكاتِ هو تلك التي تجمعُ بين أشخاصٍ يُكمِّلُ بعضُهُمُ الآخرَ، وليسَ التي قوامها أشخاصٌ ذوو خبراتٍ، ومهاراتٍ، ومواهبَ متشابهة لا تُضيفُ للشركة أيَّ جديدٍ، وبوسعك الاسترشادُ بالنصائح الواردة في الجدول 4.2 لتُحسِنَ اختيار الشريك. المرونة: ينخرطُ الشركاءُ العامّونَ بنشاطٍ في إدارة شركتهم، وبوسعهمُ الاستجابةُ بسرعةٍ للتغيرات التي تطرأ على بيئة الشركة. لا ضرائبَ خاصة: لا يُفرَضُ على الشركاء دفعُ ضرائب دَخل، بل عليهم تقديمُ إقرارٍ بدخل الشركة إلى دائرة الإيرادات الداخلية (في الولايات المتحدة) يبيّنون فيه كيف جرى توزيع الأرباح، والخسائر فيما بينهم، وبعدها يُبلَّغُ عن خسارة كل شريكٍ، أوعنِ الربح الذي حققه، بموجب الإقرار الضريبي الخاص بالدخل الشخصي لكلِّ من أولئك الشركاء، إلى جانب أي أرباحٍ فُرضت عليها ضرائب، وفقًا لمعدَّلِ ضريبة الدخل الشخصي. تحرُّرٌ نِسبيٌّ منَ الرقابة الحكومية: فيما عدا القواعد التي تفرضها القوانين الوطنية للدول، بخصوص التراخيص اللازمة لتأسيس الشراكة، فالرقابةُ الحكوميةُ على أنشطتها ليست شديدة. الشركاءُ المثاليون انتقاءُ الشركاء علمٌ، وفنٌّ في آن واحد، وقد يحوز أحدُهم على المؤهلات المطلوبة كلها لترشيحه شريكًا، ولكن، هل فعلًا يُشاركُكَ الرؤى، والأفكارَ ذاتَها حول هذه الشركة؟ هل هو شخصٌ صريح، ومُباشَر؟ إنّ الأمانةَ، والنزاهة، والأخلاقَ من الأمور المهمة، لأنك قد تُحاسَبُ على ما يفعلُه شريكُك، تحدَّث معه عن كل شيء، واتّبِع حدسَك الذي قد لا يخيب، اطرحِ الأسئلة التالية على نفسك، ثم على شريكك المُحتَمل، ووازن بين أجوبتك، وأجوبته: لِمَ تُريدُ شريكًا؟ ما هيَ الصفاتُ، والمهاراتُ، والمواهبُ التي سيوظّفُها كُلٌّ منكما في الشراكةِ؟ كيف ستوزّعُ المسؤولياتِ بينك وبين شريكك، بدءًا بما يتعلق بالإدارة اليومية للشركة، وانتهاءً بالتخطيط طويل الأمد؟ مّنِ الذي سيضطلعُ بمهامٍ من قبيل التسويق، والمبيعات، والأمور المحاسبية، وخدمة الزبائن؟ ما هي رؤيتُك طويلة الأمد حول الشركة؛ مثل حجمها، وعُمرِها الافتراضي، والتزاماتها المالية، وغير ذلك؟ ما هيَ الأسبابُ الشخصية التي دفَعَتك إلى إنشاء هذه الشركة؟ هل تخططُ لتأسيس شركةٍ صغيرةٍ، أم كبيرة؟ هل تسعى إلى دخلٍ ثابتٍ، أم نحوَ استقلالٍ مالي؟ هل سيكرسُ الشركاء كلهم، الوقتَ ذاتَهُ للشركة؟ أم أنَّ هناك ترتيباتٍ بديلةً مُرْضِيَةً لهم جميعًا؟ هل تتشاركُ -معَ المُرشَّحِ الذي سيكون شريكك- أخلاقياتِ العملِ، وقيَمَهُ ذاتَها؟ ما هي الشروطُ التي سيتضمنُّها اتفاقُ الشراكة؟ الجدول 4.2 سلبيّاتُ الشراكة على مالكي الشركاتِ ألا يغفلوا عنِ السلبياتِ التالية، التي تعتري الشراكة، إذا ما فكّروا في تحويل شركاتهم إلى هذا النوع من الملكيات التجارية: عدمُ تحديدِ المسؤولية: يتحمّلُ الشركاءُ العامّونَ كافة، مسؤوليةً غير محدودة عن ديون شركتهم؛ إذ يمكن في الواقع عدُّ أيّ شخصٍ مسؤولًا شخصيًّا عن جميع ديون الشركةِ، وعن تنفيذِ الأحكام القضائية الصادرة بحقها (بسبب تصرفاتٍ غير قانونية يرتكبها أحدُ الشركاء مثلًا)، وذلك بصرفِ النظر عمّن تسبَّبَ بذلك، ومثلما هو الحال في الشركة ذاتِ الملكية الفردية، قد يؤدي فشلُ الشركةِ -في حالة الشراكة- إلى خسارةِ الشركاء العامّين ممتلكاتِهمُ الشخصيةَ، ولتجنُّب الوقوع في مأزقٍ مماثل، باتَ العديد منَ الدول يسمح بتأسيس شراكاتٍ محدودةِ المسؤولية، تُحصِّنُ كلَّ شريكٍ منَ المسؤوليةِ عنِ الأفعالِ التي ارتكبها شركاءُ آخرون، وتجعل مسؤولياتهم مقتصرةً على الضرر الناتج عن أفعالهم. احتمالية وقوع خلافاتٍ بين الشركاء: قد تتعارض الأفكار لدى الشركاء بشأن كيفيةِ إدارة الشركة، والأشخاصِ الذين سيوظّفون، وتوزيعِ المسؤوليات، وتوقيت توسيع شركتهم، ويمكن للاختلافاتِ بين شخصيات الشركاء، -وأنماطِ العمل التي يفضّلها كلٌّ منهم- أن توصِلَ إلى صِداماتٍ بينهم، أو إلى انقطاع التواصل، وهذا ما يستدعي -أحيانًا- تدخُّل أطرافٍ خارجية لإنقاذ الشركة. صعوبة توزيع الأرباح: لا يثيرُ تقسيمُ الأرباح مشاكلَ تُذكَر في حال ساهم الشركاءُ بوقتٍ، وخبرة، ورأسِ مالٍ بشكلٍ متساوٍ، ولكنّ المشاكل تطفو على السطح في حال قدَّم أحدُ الشركاء مالًا أكثر من سائر الشركاء، أو كرَّسَ غيرُهُ وقتًا أطولَ، فليس سهلًا في هذه الحال الوصولُ إلى صيغةِ تقاسُمِ أرباحٍ عادلة بين الشركاء. صعوبةُ حلِّ الشراكة، أو الخروج منها: ثمة قاعدةٌ في الشراكاتِ تقول: إنّ تأسيسَها أسهلُ منَ الخروج منها، فعندما يرغب أحدُ الشركاء في ترك الشركة، ينبغي تخمينُ حصته، وإلى من ستُباعُ تلك الحصة، وهل سيكون ذلك المشتري المحتمَل مقبولًا من الشركاء الآخرين جميعهم أم لا؟ وفي حالِ انسحبَ أحدُ الشركاء الذي يملك 50% من كيان الشركة، أو تُوُفّيَ، أو غدا عاجزًا جسديًا، فلا بد من حلّ الشراكة، أو إعادة تنظيمها، وتفاديًا لمثل هذه المشاكل، يحتوي معظم اتفاقاتِ الشراكاتِ، على نصوصٍ توجيهية خاصةٍ بنقل الحصص في الشراكة، وتحتوي تلك الاتفاقاتُ -أيضًا- على نصوصِ بيعٍ، وشراء، تتيح مسبقًا للشركاء الأحياء، شراءَ حصة شريكٍ متوفّىً، كما يمكن للشركاء -أيضًا- شراءُ شهادة (بوليصة) تأمينٍ على الحياة، مكرَّسة لتمويل شراء حصة شريكٍ متوفى. وغالبًا ما تُشبَّهُ الشراكاتُ التجاريةُ بالزواج، إذ يُعدّ حُسْنُ اختيار الشريك في كلتا الحالتين أمرًا بالغَ الأهمية، ولذا، إذا كنتَ موشكًا على تأسيس شراكة تجارية، فلتُكرِّس وقتًا كافيًا تُقيِّم خلاله أهدافك، وأهداف الشخص المرشَّح، ليدخل معك شريكًا، وشخصيتيكما، وخبرتيكما، ونمط العمل الخاص بكل منكما، وذلك قبل أن تغدوَ شراكتكما واقعًا. ترجمة -وبتصرف- للفصل (Forms of Business Ownership) من كتاب introduction to business
  13. في هذا المقال من سلسلة مقالات مدخل إلى عالم الأعمال، سنطلع عن كثب عن الاتجاهاتِ الحديثة التي لن تنفكَّ تدفعُ النموَّ المتسارع في التجارة الدولية، وتلك الاتجاهاتُ هي توسُّعُ السوق، واكتساب الموارد، وصعود الصين والهند. توسع السوق لعلَّ أهمَّ أسباب النمو في التجارة الدولية؛ مردُّهُ إلى حاجة الشركات إلى توسيع أسواقها، وغالبًا ما يُشكِّلُ حجمُ الأسواقِ المحلية المحدود حافزًا للمديرينَ، إلى التطلع نحو أسواقٍ خارج حدود الدول التي يعملون فيها، فاقتصاداتُ التصنيع واسع النطاق، بحاجة إلى أسواق كبرى؛ إذ لا يمكن للأسواق المحلية توليدُ طلبٍ كافٍ، وخصوصًا في دول أصغر حجمًا مثل الدنمارك، وهولندا. وشركة نستله هي أول شركة تتجه نحو الأسواق العالمية بسبب صغر حجم دولتها الأم سويسرا؛ فقد كانت تشحنُ الحليب إلى 16 دولة في أوائل العام 1875. أما اليوم، فقد باتت مئاتُ آلاف الشركة مُدرِكةً لاحتمال جَنْيِهَا العوائدَ المالية المُجزية، في حال طرقت أبواب الأسواق العالمية. اكتساب الموارد يخطو عددٌ متزايد من الشركات نحو الأسواق العالمية؛ طعمًا في الحصول على الموارد التي يحتاجها للعمل فيها بكفاءة، وقد تكون تلك المواردُ عمالةً رخيصة، أو ماهرة، أو موادًا أوليةً شحيحة، أو تقنيات، أو رؤوس أموال، فلدى شركة نايكي على سبيل المثال، منشآتُ تصنيع في العديد من الدول الآسيوية، لتستفيد من العمالة الرخيصة هناك. أما شركة هوندا، فقدِ افتتحت استديو تصميم في ولاية كاليفورنيا لتُضْفيَ تلك "اللمسة الإبداعية الخاصة بكاليفورنيا" على تصاميم بعضِ سياراتها. وتمتلك كبرى البنوك المتعددة الجنسيات مثل: بنك نيويورك، و بنك سيتي غروب -مكاتب في جنيف بسويسرا التي تعد المركز المصرفي الخاص بأوروبا، وتجتذب رؤوس الأموال من حول العالم. صعود الصين والهند تؤثر كل من الصين، والهند في الشركات العالمية بطريقة أو بأخرى؛ بوصفهما من محركي الاقتصاد العالمي، وفي هذا السياق، لم يسلم من طفرة الصادرات العالمية الصينية إلا النزر اليسير من القطاعات الاقتصادية، ومنها مزارعو الثوم في كاليفورنيا، وصانعو الجينز في المكسيك، والقوالب البلاستيكية في كوريا الجنوبية، أما التأثير الذي تركتهُ الهند، فقد تمثَّلَ في دفعِ مئات الشركات من تكساس حتى إيرلندا إلى التنافس على ملايين الدولارات في شكل عقود. وتختلف -إلى حدٍّ ما- أسبابُ نموِّ كلٍّ من تلكما القوتين الاقتصاديتين، و-كذلك- نتائجُه؛ فقد شهدت صادراتُ الصين طفرةً كبرى بفضل الاستثمار الأجنبي؛ إذ تهافتَ كبارُ المصنِّعينَ إليها لتوسيع قاعدة الإنتاج لديهم، ودفعِ الأسعار العالمية نحو الهبوط، يحدوهم في ذلك انخفاض تكاليف العمالة هناك. وتتسابقُ الشركاتُ اليوم، صغيرُها وكبيرُها، والتي تصنع كل شيءٍ بدءًا بمماسح زجاج السيارات، ومرورًا بالغسالات، وليسَ انتهاءً بالملابس، لتخفيض التكاليف في دولها الأم، أو لتعهيد (الاستعانة بموارد خارجية) مزيدٍ مما تصنعه في أماكن رخيصة التكلفة مثل الصين والهند. وتؤدي العقولُ الهندية اليوم دورًا بالغَ الأهمية في سلسلة الابتكار العالمي، إذ تُعوِّلُ شركاتٌ مثل هوليت-باكارد (Hewlett-Packard) و سيسكو سيستمز، وسواهما من عمالقة التقنيات العالمية، على أفراد طواقمها الهنود، لابتكار منصّاتٍ برمجية، وخاصيات وسائط متعددة لأجهزة الجيل القادم. وقد أسس العالمُ الرئيس في غوغل، كريشنا بارات، مختبرًا تابعًا لشركة غوغل في مدينة بنغالور الهندية، يحتوي على أثاثٍ مختلفة الألوان، وكرات تمارين رياضية، وأورغٍ كهربائيٍّ من ماركة ياماها، وهو يشبه مقر شركة غوغل الواقع في مدينة ماونتن فيو (Mountain View) بولاية كاليفورنيا، وذلك للعمل على تقنية محركات البحث الأساسية، وتستخدم شركاتُ الهندسة الهنديةُ المحاكاةَ الحاسوبية ثلاثية الأبعاد، لتعديل تصاميم كل شيء بدءًا من محركات السيارات، ومرورًا بالرافعات الشوكية، وليسَ انتهاءً بأجنحة الطائرات لزبائن من قبيل شركة جنرال موتورز وبوينغ، وفي حالِ سارت الأمور كما هو متوقَّع، فستنتزع الهندُ من ألمانيا تصنيفها بوصغها رابعَ أكبر اقتصادٍ في العالم، وبحلول منتصف القرن الحالي، ستكون الصينُ قد تبوّأتِ المركزَ الأول في العالم، بدلا من الولايات المتحدة، وعندئذٍ، سيُمثِّلُ إنتاجُ الصين، والهند مجتمعتين نصفَ الناتجِ العالمي. .anntional__paragraph { border: 3px solid #f5f5f5; margin: 20px 0 14px; position: relative; display: block; padding: 25px 30px; } الأخلاقيات مطبقة على أرض الواقع أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة ثمة بعضُ الشركات التي بدأتِ الاستجابة لأهداف التنمية المستدامة، التي أعلنت عنها منظمة الأمم المتحدة، مُتَّخِذةً إجراءاتٍ تنضوي تحتَ ذلك الهدف السامي، الرامي إلى تحقيق تلك الأهداف، فقد تبرعت شركاتٌ عديدة على مدى سنوات، ولا تزالُ تفعل، بأموال، ووقتٍ يكرِّسهُ موظفوها للتعامل مع مشكلاتٍ اجتماعيةٍ، وبيئيةٍ شتى، سواء كانت عالمية، أو ضمن حدود البلدان التي تعمل فيها تلك الشركات، وكل ذلك في إطار ما يُعرَفُ بالمسؤولية الاجتماعية للشركات، ومن بين تلك الشركات شركةُ ألبيرتسون (Albertson's)، و كمبرلي-كلارك (Kimberly-Clark)، وشركة سيمنز (Siemens). ففي العام 2015، تبنّتِ الجمعيةُ العامة للأمم المتحدة، التي تضم ممثلين عن جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، قرارًا يتضمن 17 هدفًا من أهدافِ التنمية المستدامة، التي ترمي إلى القضاء على الفقر، وضمان الاستدامة، والازدهار لجميع الدول، وجرى الاتفاق على تحقيق تلك الأهداف السبعة عشر، صعبة المنال خلال الخمس عشرة سنةً التالية لاتخاذ ذلك القرار، وتلك الأهداف هي: القضاء على الفقر بجميع أشكاله في كل مكان. القضاء على الجوع، وتوفير الأمن الغذائي، والتغذية المحّسنة، وتعزيز الزراعة المستدامة، بإيجاد مسارات جديدة للتغذية، والزراعة، والنظم الغذائية. ضمان تمتع الجميع بأنماط عيش صحية وبالرفاهية في جميع الأعمار. ضمان التعليم الجيد المنصف، والشامل، وتعزيز فرص التعلّم مدى الحياة للجميع. تحقيق المساواة بين الجنسين، والتمكين لكل النساء، والفتيات. ضمان توافر المياه، وخدمات الصرف الصحي للجميع، وإدارتها إدارة مستدامة. ضمان حصول الجميع -بتكلفة ميسورة- على خدمات الطاقة الحديثة الموثوقة، والمستدامة. تعزيز النمو الاقتصادي المطرد، والشامل، والمستدام للجميع، والعمالة الكاملة، والمنتجة، وتوفير العمل اللائق للجميع. إقامة بُنًى تحتية قادرة على الصمود، وتحفيز التصنيع الشامل للجميع، وتشجيع الابتكار. الحد من انعدام المساواة داخل البلدان، وفيما بينها. جعل المدن، والمستوطنات البشرية شاملة للجميع، وآمنة، وقادرة على الصمود والاستدامة. ضمان وجود أنماط استهلاك، وإنتاجٍ مستدامة. اتخاذ إجراءات عاجلة للتصدي لتغير المناخ، وآثاره. حفظ المحيطات، والبحار، والموارد البحرية، واستخدامها على نحو مستدام، لتحقيق التنمية المستدامة. حماية النظم الإيكولوجية البرّية، وترميمها، وتعزيز استخدامها على نحو مستدام، وإدارة الغابات على نحو مستدام -كذلك- ومكافحة التصحر، ووقف تدهور الأراضي، وتحويل مساره، ووقف فقدان التنوع البيولوجي. لتشجيع على إقامة مجتمعات مسالمة، لا يُهمّش فيها أحد، من أجل تحقيق التنمية المستدامة، وإتاحة إمكانية وصول الجميع إلى العدالة، وبناء مؤسسات فعالة، وخاضعة للمساءلة، وحاضنة للجميع، وعلى جميع المستويات. تعزيز وسائل التنفيذ، وتنشيط الشراكة العالمية؛ من أجل التنمية المستدامة. وثمة اتجاهٌ حديثٌ تتكشف معالمه بسرعة؛ مفادُهُ أن أهمية المهاراتِ التقنيةَ، والإدارية في كل من الصين، والهند، باتت تفوق العمالة الرخيصة في هذين البلدين. وستبقى الصينُ مهيمنةً في مجال الصناعات الشاملة، وهي إحدى الدول القليلة التي تبني مصانعَ إلكترونياتٍ، وصناعاتٍ ثقيلةً مُدرَّةً للملياراتِ من الدولارات. أما الهند، فتُعدُّ قوةً صاعدةً في مجال البرمجيات، والتصميم، والخدمات، والصناعات الدقيقة. ترجمة -وبتصرف- للفصل (Competing in the Global Marketplace) من كتاب introduction to business
  14. بعد تعرفنا في المقالات السابقة من سلسلة مقالات مدخل إلى عالم الأعمال على أبرز المفاهيم المتعلقة بالتجارة الدولية والسوق العالمية، وعلى كيفية الدخول إليها. سنتعرف في هذا المقال على أهم المخاطر والفرص التي يمكن مصادفتها في هذا السوق، إلى جانب التعرف على النوع الأكثر شيوعا من الشركات الخاصة بهذا النوع من السوق، وهي الشركات المتعددة الجنسيات، التي سنذكر أهم آثارها هي الأخرى المخاطر، والفرص في السوق العالمية ما هي المخاطر، والفُرَص التي تحملُها السوق العالمية؟ على الشركاتِ الاستيعابُ التام، للبيئة التي تخطط للعمل فيها، إذا ما أرادت أن يُكتَب لها النجاح، فالظروف السياسية، والاختلافاتُ الثقافية، والبيئة الاقتصادية، هي سيفٌ ذو حدين، قد يمثل همزةَ وصلٍ، أو قطعٍ بين الشركة، والسوق العالمية. الاعتباراتُ السياسية تحدَّثنا في سياق هذا الباب من السلسلة عنِ المخاطر المترتبة عن الإجراءاتِ الحكومية -من قبيل التعرفات، والرقابة على سعر الصرف- على مصالح المنتجين الأجانب، وقد تمثِّل التركيبةُ السياسيةُ في بلدٍ ما، تهديدًا لنجاح شركة أجنبية في مجال التجارة الدولية؛ فقد تؤدي النزعةُ الوطنية المتشددة، إلى صعوباتٍ تعترض نجاح الشركات الأجنبية، والنزعةُ الوطنيةُ هي وعيٌ جمعيٌ لدى مواطني دولة ما، يُؤثِرُ ثقافةَ تلك الدولة، ومصالحها على ما سواها من دول، وتؤدي النزعة الوطنيةُ المتأججة في بلدان معينة، مثل إيران، وغينيا الجديدة، إلى نفور الشركات الأجنبية، وعزوفها عن الاستثمار في تلك البلدان، أما في دولٍ أخرى لديها نزعاتٌ وطنية أكثر اعتدالًأ، فقد تتخذ الحكوماتُ تدابير تعيق بها الاستثماراتِ الأجنبيةَ، ففرنسا على سبيل المثال، تفرض على محطات موسيقى البوب، إذاعة أغانٍ باللغة الفرنسية بنسبة 40% على الأقل، وقد سُنَّ هذا القانون تحت تأثير إعجاب الفرنسيين بأغاني الروك آند رول الأمريكية، مما يعني أنه وبغياب البث الإذاعي المباشر، فستخسر مبيعاتُ الموسيقى الأمريكية، ومن الأمثلة الأخرى على النزعة الوطنية؛ المعارضةُ العارمة التي واجهتها محاولةُ شركة بي بي جي إنداستريز (PPG Industries)، ومقرها الولايات المتحدة، الاستحواذَ على شركة تصنيع الطلاء؛ المسمّاة أكزو نوبل (AkzoNobel) محدودة المسؤولية، والواقعة في هولندا؛ إذ وقفَ السياسيون الهولنديون بقوة، ضد فكرة الاستيلاء على الشركة المذكورة، وحذَّرتِ الحكومة من أنها لن تقف مكتوفة الأيدي، بل ستدافع عن تلك الشركة ضد محاولة الاستيلاء العدائية، وقد صعَّدتِ الشركةُ المُستهدَفةُ الموقفَ المناوئ، وغرَّدت على تويتر معبِّرةً عن رفضها محاولة الاستيلاء العدائية من طرف الشركة الأمريكية تحت وَسم (هاشتاغ) "DutchPride#"، "الفخر الهولندي وفي ظل مناخٍ عدائي، قد تُقدِمُ حكومةٌ ما على استملاك موجودات شركةٍ أجنبية، بأن تنتزع ملكيتها، وتدفع تعويضًا لمالكيها السابقين، وقد يكون الأمرُ أسوء؛ بأن تُصادرَ الحكومةُ موجوداتِ الشركة من دون دفعِ تعويضٍ لمالكيها، وهذا ما حصل خلال الثورات التي شهدتها دول إفريقية عديدة بين عامي 1990 و2000. الاختلافات الثقافية تُعَدُّ الاختلافات الثقافية أمرًا طبيعيًّا بالنسبة لأي مجتمعٍ، وهي تلك المجموعة من القيم المشتركة بين مواطني ذلك المجتمع، والتي تحدد ما هو مقبولٌ اجتماعيًا؛ إذ قد تقومُ على ثقافةِ العائلةِ، والنظام التعليمي، والدين، ونظام الطبقات الاجتماعية، ويتولَّدُ عن شبكة المؤسسات الاجتماعية أدوارٌ، ومراكزُ متداخلة، ولتلك القِيَم، والأدوار تأثيرٌ هائل على اهتمامات الناس، ورغباتهم، وبالتالي على خيارات المُسَوِّقين، فشركة وول مارت على سبيل المثال، تنظم مسابقات صيد أسماك مباشرة في أماكن عملها في الصين؛ وفي كوريا الجنوبية تنظم تلك الشركة مسابقات طعام؛ تتضمن طبقًا كوريًا شعبيًا، هو طبق كمتشي (Kimchee). كما تعد اللغة -أيضًا- أحدى المظاهر المهمة للثقافة، وعلى المسوقين الحرصُ على اختيار أسماء المنتجات، والشعارات، والرسائل الترويجية، تجنبًا لحصول أي لبس، أو معنىً خاطئًا قد يفهمه العملاء، فعلى سبيل المثال، كان على شركة ميتسوبيشي موتورز (Mitsubishi Motors) إعادة تسمية سيارتها من طراز باجيرو (Pajero) في الدول التي تتحدث الإسبانية؛ لأن ذلك الاسم كان ذا مدلولٍ جنسي، وفي فرنسا، أزالت شركة تويوتا الرقم "2" من اسم سيارتها من طراز إم آر 2 (MR2)، لأن هذا الاجتماع بين حرف M ورقم 2 يبدو مشابهًا لشتيمةٍ في اللغة الفرنسية،كما تعني الترجمة الحرفية لكوكا كولا في اللغة الصينية: "قُمْ بِعَضِّ الشُرغوف الشمعي". لكل دولة عاداتها، وتقاليدها الخاصة، والتي تحدد -من خلالها- الممارسات التجارية فيها، وتؤثر في المفاوضات معَ المستهلكين الأجانب، فعلى سبيلِ المثال: يستحيل -من الناحية النظرية- ممارسةُ عملٍ تجاري في أوروبا الغربية في الأسبوعين الأولين من شهر أغسطس؛ إذ تقفلُ الشركاتُ أبوابها، ويذهب الجميع في عطلة في ذلك الوقت بالتحديد، وفي كثير من الدول، تعد العلاقات الشخصية أهمَّ من الاعتباراتِ المالية، فتجاهل اللقاءات الاجتماعية في المكسيك، على سبيل المثال، يؤدي إلى خسائر في المبيعات، أما في اليابان، فغالبًا ما تستغرق المفاوضاتُ لياليَ طوالاً وتناول خلالها الطعام، والمشروبات، والترفيه؛ إذ لا يبدأ التفاوض التجاري إلا بعد نسجِ علاقة شخصية وثيقة.،ويبيّنُ الجدول 3.1 أدناه ما يجب أن تفعل، وما يجب ألا تفعل، من منظورِ ثقافة الشعوب. قواعد توجيهية، وأمثلة حول المسموح والممنوع من منظور الثقافة افعل لا تفعل أبرز دائمًا بطاقة العمل الخاصة بك بكلتا يديك في الدول الآسيوية، ويجب أن تجعلها في الاتجاه الصحيح، وأن تكون جهة الطباعة هي الموجهة نحو الشخص المُبرَزة أمامه، وفي حال أعطاك أحدهم بطاقة العمل الخاصة به، فلتستلمها بامتنان ولتتفحصها جيدًا؛ وإياك وضعها في جيبك فور تلقّيها من ذلك الشخص. اتبع نهجًا لطيفًا، يتسم بالحنكة لدى تسويقك لمنتجٍ في اليابان، إذ لا يرتاح اليابانيون لأسلوب التسويق الأمريكي الملحّ، والمباشر. استيعاب الدور الذي يلعبه الدين في المعاملات المالية التجارية، ففي الدول الإسلامية، يعد شهر رمضان شهرًا مقدسًا، يصوم خلاله معظم الناس، وفي ذلك الوقت من السنة، تشهد كافة مناحي الحياة، وخصوصًا الأعمال التجارية، تباطؤًا. اصطحب معك شخصًا من البلد الذي تفاوض أشخاصًا من مواطنيه ليترجم لك من الناحية الثقافية، واللغوية، أي إعلانٍ تخطط للقيام به، فعندما أرادت شركة يونايتد إيرلاينز التسويق لمقاعدها من الدرجة الأولى في السوق المكسيكية، ترجَمَتْ شعار الحملة الإعلانية "Fly in Leather أي طِر على الجلد" حرفيًا إلى الإسبانية، فكان معناها في الإسبانية "طِر عاريًا". المصافحة بحرارة، والتربيتُ على الكتف، والاكتفاء بذكر الاسم الأول في لقاء العمل الأول لك في آسيا، فإن فعلت أيًا مما سبق، سيُنظَرُ إليكَ كشخصٍ ينقصه الوقار. مَلْءُ كأسِ عصير حتى حافتها العلوية في حال كنتَ في اجتماع عمل مع رجل أعمال فرنسي، إذ يعد قيامك بذلك تصرفًا فظًّا. بدءُ أول لقاءِ عملٍ في آسيا بالحديث عن العمل الذي اجتمعتم لأجله، تحلَّ بشيءٍ من الصبر، واترك مجالًا لزبائنك للتعرف إليك أكثر. table { width: 100%; } thead { vertical-align: middle; text-align: center;} td, th { border: 1px solid #dddddd; text-align: right; padding: 8px; text-align: inherit; } tr:nth-child(even) { background-color: #dddddd; } الجدول 3.1 البيئة الاقتصادية يختلف مستوى التطور الاقتصادي بشكل كبير من دولة لأخرى؛ فهناك دولٌ يجهدُ مواطنوها في تأمين كفاف يومهم، مثل: السودان وإرتيريا. وفي المقابل، ثمة دولٌ ذات مستوى عالٍ من التطور مثل: سويسرا واليابان. وبشكل عام، تتركز الصناعات المعقدة، وعالية التطور في الدول المتقدمة؛ بينما تنتشر الصناعات الأساسية في الدول النامية، كما أن متوسط دخول العائلات في الدول المتقدمة أعلى منه في الدول الأقل تطورًا، وكلما ارتفع الدخل، زادتِ القوة الشرائية، والطلب؛ ليس فقط بالنسبة للسلع، والخدمات، بل -أيضًا- بالنسبة للآلات، والعمال اللازمين لإنتاج السلع، ويعطي الجدول 3.2 لمحةً عنِ الثروة العالمية. وعادةً ما تكون فرص تنفيذ أعمال تجارية أفضل، في الدول ذات البنية الاقتصادية المهيئة لذلك، وتمثل البنية التحتية في المؤسسات الأساسية، والمرافق العامة التي يقوم عليها التطور الاقتصادي، وعندما نفكر في الكيفية التي يعمل وفقًا لها اقتصادُنا، نميل إلى عدِّ البنية التحتية أمرًا مُسلَّمًا به، وتتضمن البنية التحتيةُ المالَ، والنظام المصرفي الذي يوفر القروض الاستثمارية الكبرى اللازمة للأعمال التجارية؛ والنظامَ التعليمي الذي ينتج ذلك التنوع المذهل من المهارات، والأبحاث التي لا غنىً عنها لتشغيل خطوطِ الإنتاج؛ وتضم -كذلك- أنظمة الاتصالاتِ، والمواصلات الواسعة، والطرق السريعة ضمن البلد الواحد، وخطوط السكك الحديدية، والقنوات المائية، والهواتف، ومواقع الإنترنت، والأنظمة البريدية، ومحطات التلفزيون، التي تربط جميعُها كل جزء من البلد بسوقٍ واحدة، كما تشملُ البنيةُ التحتيةُ -كذلك- أنظمةَ الطاقة التي تُشغِّل المصانع، ولا حاجة للتذكير بأنها تضم نظامَ السوق الذي يوصِل السلع، والخدمات إلى المنازل والشركات. مواطن المال الدول العشرون المتصدرة نصيب الفرد من الدخل القومي الإجمالي بالدولار الأمريكي* لوكسمبورغ 103.199 سويسرا 79.243 النرويج 70.392 إيرلندا 62.562 قطر 60.787 إيسلندا 59.629 الولايات المتحدة 57.436 الدنمارك 53.744 سنغافورة 52.961 أستراليا 51.850 السويد 51.165 سان مارينو 46.447 هولندا 45.283 النمسا 44.498 فنلندا 43.169 كندا 42.210 ألمانيا 41.902 بلجيكا 41.283 المملكة المتحدة 40.069 اليابان 38.912 الدول الخمس متذيلة الترتيب مدغشقر 391 جمهورية إفريقيا الوسطى 364 بوروندي 324 مالاوي 295 جنوب السودان 233 *الدخل القومي الإجمالي: يُقضَدُ به قيمة السلع النهائية (الاستهلاكية)، والخدمات التي ينتجها بلدٌ ما (الناتج المحلي الإجمالي) بالتوازي مع دخلِ ذلك البلد الذي يتلقاه من بلدانٍ أخرى مثل: الفوائد وأرباح الأسهم. السلع النهائية (الاستهلاكية): وهي السلع التي تُستهلك في النهاية، بدلًا من أن تُستخدم في إنتاج سلعٍ أخرى، فعلى سبيل المثال، تعد السيارة التي تُباع إلى زبون سلعةً نهائية، أما مكونات السيارة، مثل الإطارات التي تُباع إلى مُصنّعي السيارات، فهي ليست سلعًا نهائية، بل هي سلع وسطية تُستعمَل لإنتاج السلع النهائية، أما لو بيعت تلك الإطاراتُ ذاتُها إلى مستهلك، فعندها تكون سلعةً نهائية. الجدول 3.2 تأثير الشركات المتعددة الجنسيات ما هي مزايا الشركات المتعددة الجنسيات؟ تُعرَف الشركة التي تنقل الموارد، والسلع، والخدمات، والمهارات عبر الحدود -بصرف النظر عن البلد الذي يقع فيه مقرها الرئيس- بالشركة المتعددة الجنسيات، وبعض تلك الشركات غني جدًا، ولديه عددٌ هائل من الموظفين، مما يجعله يبدو أشبه بدولة، فعلى سبيل المثال، تتجاوز مبيعاتُ شركتَي إكسون موبيل، وول مارت مجتمعتين، الناتجَ المحلي الإجمالي لمعظم دول العالم. وتنخرط الشركات المتعددة الجنسيات بقوة في التجارة الدولية؛ والناجحةُ منها تأخذ الاختلافاتِ السياسية، والثقافية بالحسبان. وتبيع العديد من تلك الشركات خارج الولايات المتحدة أكثر بكثير مما تبيع داخلها، ومن الأمثلة على تلك الشركات شركة كوكاكولا، وفيليب موريس؛ المصنّعة لسجائر مارلبورو، وبيبسي، وكيللوج، وبامبرز، ونسكافيه، وجيليت. وقد حققتِ الشركاتُ المُدرَجة على قائمة مجلة فورتشن 500 أرباحًا فاقت 1.6 تريليون دولار في العام 2016. وفي الدول المتقدمة ذات الاقتصادات بطيئة النمو، مثل اليابان، ودول أوروبا، يعد ضعف الدولار عاملًا مساعدًا؛ لأنه يؤدي إلى رخص المنتجات التي تُباع في تلك الدول، كما أن الأرباح التي تُجنى فيها تعني دولاراتٍ أكثر في الدول التي توجَد فيها تلك الشركات، وفي الوقت ذاته، تشهد الأسواق الناشئة في آسيا، وأمريكا اللاتينية، وأوروبا الشرقية، نموًّا مُطَّرِدًا، وتتوقع شركة جنرال إلكتريك أن نسبة 60% من نمو عائداتها ستأتي من الأسواق الناشئة خلال العقد القادم. وقد شهدت شركة آي بي إم نموًّا في مبيعاتها في الأسواق الناشئة مثل: روسيا، والهند، والبرازيل. ويتضمن الجدول 3.3 أسماء أكبر الشركات المتعددة الجنسيات في العالم. وبالرغم منَ النجاح الذي حققته الشركات الأمريكية المتعددة الجنسيات، فثمّة ما يُشير إلى أنَّ تفضيل الماركات الأمريكية قد يشهد بعض الانزلاق. ميزة تعدد الجنسيات تتمتع الشركات المتعددة الجنسيات الكبرى بمزايا لا نجدها عند سواها، فعلى سبيل المثال، بوسع تلك الشركات -غالبًا- التغلّب على مشكلات التجارة التي تعترض طريقها، فتايوان، وكوريا الجنوبية، تفرضان حظرًا على استيرادِ السيارات اليابانية، مردُّه إلى أسباب سياسية، وأخرى تنشدُ حمايةَ مُصنِّعي السيارات المحليين، ومع ذلك، فشركة هوندا التي يقع مقرُّها في الولايات المتحدة الأمريكية، والمملوكة من قبل شركة يابانية، تُصدِّرُ سياراتٍ من طراز أكورد (Accord) إلى كل من تايوان، وكوريا الجنوبية. وفي مثال آخر: عندما عارضت حركةُ غرين (Green)، الناشطة في مجال حماية البيئة، أبحاثَ التقنية (التكنولوجيا) الحيوية التي تجريها شركة باسف (BASF)؛ -وهي شركة ألمانية كبرى متخصصة في الكيمياء، وصناعة الدواء- نقلت هذه الأخيرةُ مكان أبحاثها الخاصة بالسرطان، والنظام المناعي، إلى ولاية ماساشوستس في الولايات المتحدة الأمريكية. ومن المزايا الأخرى للشركات المتعددة الجنسيات -كذلك- قدرتها على تفادي المشاكل التنظيمية، فشركتا صناعة الدواء، سميث كلاين (SmithKline) الأمريكية و بيتشام (Beecham) البريطانية، قررتا الاندماج في شركة واحدة، لتتجنبا الترخيص، والمتاعب التنظيمية في أكبر الأسواق التي تنشطان فيها، وبوسع الشركة التعامل على أساس أنها جزء من أوروبا، وجزء من الولايات المتحدة في أنٍ واحدٍ معًا، ويصفُ أحدُ المديرينَ التنفيذيين هذا الوضع بقوله: "عندما نكون في بروكسل، نُعَدُّ جزءًا منَ الاتحاد الأوروبي، وعندما نَحِلُّ في واشنطن، فنحنُ شركةٌ أمريكية". الصورة 3.8: الصورة 3.8: سامسونج الكوريّة الجنوبية هي إحدى الشركات الرائدة في صناعة شاشاتٍ فائقة الدقة. وتنتج هذه الشركة أكبر الشاشات الفائقة الدقة المنحنية، والموجهة نحو السوق العالمية، والخاصة بنظام المسرح المنزلي. ومن بين أكبر تلك الشاشات حول العالم، تبرزُ الشاشةُ العملاقة فائقة الدقة ذات المئة وعشرة إنشات، ولكنها للأسف، قد تكون شاشاتُ سامسونج العملاقة مُكلِفةً لمعظم المستهلكين، ولكن النسخة ذات الثماني وثمانين إنشًا، يمكن شراؤها بأقل من 20 ألف دولار. (حقوق الصورة محفوظة ل كريس إف/ فليكر). وبوسع الشركات المتعددة الجنسيات -أيضًا- نقلُ الإنتاج من معملٍ لآخر، حسب تغيُّر ظروف السوق، فعندما انخفض الطلبُ على إحدى المواد المُذيبة، كلَّفَت شركةُ داو للكيماويات، أو داو كيميكال (Dow Chemical)، مصنَعها الألماني بالتحوُّل إلى إنتاج مادة كيماوية كانت تُستورَد من ولايتَي لويزيانا، وتكساس، إذ تُساعدها النماذجُ الحاسوبيةُ على اتخاذ قرارات كهذا، مما يُمكِّنُها من تشغيل مصانعها بفعالية أكبر، والحفاظ على انخفاض التكاليف. الشركاتُ المتعددة الجنسيات الإحدى عشرة الأكبرُ في العالم المرتبة الشركة صاحبة الترتيب العائدات (مليون دولار) البلد الأم 1 وول مارت 482.130 الولايات المتحدة 2 ستيت غريد (مؤسسة الشبكة الحكومية الصينية) 329.601 الصين 3 مؤسسة البترول الوطنية الصينية 299.271 الصين 4 مجموعة سينوبيك (الصين للبتروكيماويات) 294.344 الصين 5 رويال داتش شل (المعروفة ب "شِل") 272.156 هولندا 6 إكسون موبيل 246.204 الولايات المتحدة 7 فولكسفاغن 236.600 ألمانيا 8 تويوتا 236.592 اليابان 9 آبل 233.715 الولايات المتحدة 10 بي بي 225.982 المملكة المتحدة 11 بيركشاير هاثاوي 210.821 الولايات المتحدة الجدول 3.3. ويمكن للشركات المتعددة الجنسيات استغلال التقنيات العالمية الحديثة، فقد قدَّمت شركة زيروكس (Xerox) ثمانين طابعة مكتبية مختلفة، صممتها، وصنعتها شركة فوجي زيروكس (Fuji Xerox)، التي تمثل مشروعها المشترك مع شركةٍ يابانية، وتُباعُ حاليًا إصداراتٌ من المنظف عالي التركيز الذي كانت شركة يروكتر وغامبل أولَ من صنَّعه في اليابان، في ردٍّ منها على منتَجٍ منافس، وذلك تحت وسم آريال (Ariel) في أوروبا، وتحت وسمَي تشير وتايد (Cheer and Tide) في الولايات المتحدة، ومن ذلك -أيضًا- تطوير شركة مصاعد أوتيس (Otis Elevator) لمصاعد إليفونيك 411 (Elevonic 411)، وهو مصعدٌ مُبَرمَجٌ لإرسال مزيدٍ من السيارات إلى الطوابق، حيثُ يكون الطلب مُرتفعًا. وقد طوَّرت ذلك المصعد ستُّ مراكز أبحاثٍ في خمس دول؛ وهي مجموعة أوتيس (Otis Group) في فارمينغتون التابعة لولاية كونيتيكت في الولايات المتحدة، التي تولَّت مهمة تكامل النُّظُم، وصممت مجموعةٌ يابانية محركات الدفع الخاصة بذلك المصعد التي جعلتْهُ سلِسَ القياد، أما أنظمة الأبواب الخاصة بذلك المصعد، فكانت من نصيب مجموعة فرنسية، أما الإلكترونيات فلمجموعة ألمانية. وأخيرًا، قدَّمت مجموعةٌ يابانية القطع والمكونات الصغيرة للمصعد. وقد صرَّحَت شركة أوتيس أنها بفضل هذا التعاون الدولي، وفَّرت أكثر من عشرة ملايين دولار لناحية تكاليف التصميم، وخفَّضت مدة التنفيذ من أربع سنواتٍ إلى اثنتين. وأخيرًا، بوسع الشركات المتعددة الجنسية توفير كثير من المال فيما يخص تكاليف العمالة، حتى في البلاد التي تشهد حِراكًا نقابيًا عاليًا، فعلى سبيل المثال: عندما بدأت شركة زيروكس، نقلَ العمل الخاص بإعادة بناء طابعاتها إلى المكسيك للاستفادة منِ انخفاض الأجور هناك، واجهت معارضةً من قبل الاتحاد النقابي في روتشستر نيويورك، الذي شعر بأنّ أعضاءه كانوا على وشك خسارة وظائفهم، وفي النهاية، وافق الاتحادُ المذكور على تغيير أساليب العمل، وتطوير الإنتاجية؛ تفاديًا لخسارة الأعمال، وحرصًا على إبقائها داخل الولاية. ترجمة -وبتصرف- للفصل (Competing in the Global Marketplace) من كتاب introduction to business
  15. في هذا المقال من سلسلة مقالات مدخل إلى عالم الأعمال سنتعرف على كيفية قيام الشركات بدخول السوق العالمية والمشاركة فيها، من خلال عرض أبرز الطرق المتاحة أمام الشركات لتدخل إلى السوق العالمية من خلالها. أسباب التوجه إلى السوق العالمية هناك عدة أهداف تسعى إلى تحقيقها الشركات التي تتجه نحو الأسواق العالمية، ولعل أبرزها، رغبتُها في جني مزيد من الأرباح، وإذا كان لدى شركةٍ ما منتجٌ مميز، أو ميزة تقنية ما، لا تملكها الشركاتُ المنافسةُ لها، فلا بد أن تحقق تلك الشركة نجاحًا كبيرًا في الخارج بفضل ذلك التفرد، وفي حالاتٍ أخرى، قد يكون لدى إدارة شركةٍ ما معلوماتٌ سوقيةٌ حصريةٌ حول الزبائن الأجانب، أوِ الأسواقِ الأجنبية، أو الظروف التي تسود تلك الأسواق، ففي هذه الحال، وبالرغم من أن حصرية تلك المعلومات قد تعطي حافزًا للانتقال نحو الأسواق العالمية -فعلى المديرين المعنيين إدراكُ أن المنافسين لن يقفوا مكتوفي الأيدي، بل سيلحقون بهم في نهاية المطاف، وأخيرًا، هناك عوامل أخرى قد تشجع شركةً ما على التوجه نحو الأسواق العالمية؛ ومنها إشباع السوق المحلية بالإنتاجية الفائضة، وإمكانية توفير التكاليف، أما كيف تدخلُ شركةٌ ما السوق العالمية، فهذا ما نشرحه فيما يأتي. طرائق الدخول إلى السوق العالمية والمشاركة فيها التصدير عندما تقرر شركةٌ ما دخول السوق العالمية، فأبسط الطرق، وأكثرها أمانًا لتحقيق ذلك هو التصدير؛ والذي يعني بيع المنتجات المصنَّعةِ محليًا إلى زبائن في بلد آخر، ويمكن للشركة أن تبيع منتجاتها للمستوردين، أو المشترين الأجانب، وليسَ التصديرُ حكرًا على الشركات العملاقة مثل: جنرال موتورز، أو آبل، بل يمكن في الواقع لشركات صغيرة دخول السوق العالمية من بوابة التصدير -أيضًا- هذا وتحتل الصينُ المرتبة الأولى، كأكبر مُصدِّرٍ في العالم، تليها الولايات المتحدة الأمريكية. وتدَّعي كثير من الشركات الصغيرة أن عدم قدرتها على دخول السوق العالمية هو بسبب افتقارها إلى المال، والوقت، والمعرفة بالأسواق الأجنبية؛ وكلها من متلطبات التصدير، وتقدِّم ما تُعرَف ب إدارة المشاريع الصغيرة في الولايات المتحدة (US Small Business Administration)، واختصارًا (SBA)، رأس مالٍ تشغيليٍّ (أي أموالًا) للشركات الصغيرة، والمتوسطة، لمساعدتها على إنجاز مبيعاتها المعدة للتصدير وفقًا للبرنامج المسمى برنامج رأس المال التشغيلي الخاص بالتصدير (Export Working Capital Program)، كما توفر إدارة المشاريع المذكورة، المشورةَ والمساعدة القانونية للشركات الصغيرة، الراغبة في دخول السوق العالمية، وقدِ استفادت شركاتٌ عديدة من دخولها في مجال التصدير، مثل: شركة أميريكان بيلدينغ ريستوريشن برودكتس (American Building Restoration Products)، وتبيع هذه الشركة منتجاتها إلى شركات ترميم المباني في المكسيك، وفلسطين المحتلة، واليابان، وكوريا، وتمثل صادراتُ تلك الشركة 5% من إجمالي مبيعاتها. الترخيص والامتياز من الوسائل الفعالة الأخرى التي على الشركات اللجوء إليها لدخول السوق العالمية، والتي ليس فيها مخاطرة كبيرة -بيعُ رُخصةِ تصنيعِ منتجاتها إلى شركةٍ أخرى في دولة أجنبية، فالترخيص، أو إصدار الترخيص، هو عملية قانونية توافق بموجبها شركةٌ ما (تسمى المرخِّصة) على السماح لشركة أخرى (تسمى المرخَّص لها) باستخدام عملية تصنيع، أو علامة تجارية، أو براءة اختراع، أو سرًّا تجاريًا، أو غير ذلك من صور الملكية الفكرية الخاصة بتلك الشركة المرخِّصة، وتلتزم الشركةُ المرخَّصُ لها في المقابل بدفع رَيعٍ، أو رسمٍ يتفق عليه الطرفان. ويعد الترخيصُ على المستوى الدولي، من القطاعات المُدرَّة لمليارات الدولارات كل عام. وتأتي التراخيص الخاصة بالتسلية، والترفيه، مثل أفلام DVD، وتلك الخاصة بالشخصيات، مثل شخصية باتمان (Batman)، فئةَ الترخيص المنفردة الأضخم، ثم تأتي العلامات التجارية في المرتبة الثانية، بوصفها أكبر مصادرِ إيراداتِ الترخيص، وترخّصُ شركةُ كاتربيلر (Caterpillar) الماركة الخاصة بها للاستثمار في مجالَي الأحذية، والملابس، حيث تلاقي رواجًا كبيرًا في أوروبا. وقد تبنَّتِ الشركاتُ في الولايات المتخدة مفهوم الترخيص، فشركة لابات بروينع (Labbat Brewing Company) على سبيل المثال تحوز على رخصة تصنيع منتجها ميلر هاي لايف (Miller High Life) في كندا، وتحصل شركة سبالدينغ (Spalding) على أكثر من مليونَي دولار سنويًا من اتفاقات الترخيص لصناعة منتجاتها الرياضية، وتعير شركة فرووت أوف ذا لووم (Fruit of the Loom) اسمها عبر الترخيص لخمسة، وأربعين مُنتَجًا في اليابان وحدها، مقابل نسبةٍ بحدٍّ أدنى هو 1% من صافي مبيعات الشركات التي ترخِّص لها. وتشترط الشركة المرخِّصة ضمانًا يمكنها من ممارسةَ رقابةٍ كافية على أنشطة الشركات التي تمنحها الترخيص، حرصًا منها على الجودة، والتسعير، والتوزيع، وأمورٍ من هذا القبيل، وقد يؤدي الترخيص إلى خلقِ منافسين جدد، إذا ما قرر الطرف المرخَّص له إبطال عقد الترخيص، فلا تمتلك الدول قانونًا فعالًّا من أجل إيقاف مثل تلك التصرفات، وهناك طريقتان تُمكِّنان الطرف المرخِّص من ممارسة رقابةٍ على الطرف المرخَّص له من قبل الطرف الأول؛ الأولى: عبر شحن مكوِّنٍ أساس، أو أكثر من الولايات المتحدة الأمريكية، والثانية: عبر تسجيل براءاتِ الاختراع، والعلامات التجارية باسمه على الصعيد المحلي. وننتقل الآن إلى الحديث عنِ الامتياز؛ الذي يعد أحد صور الترخيص التي تطورت بسرعة في السنوات الأخيرة، ويُشغِّلُ العديد من أصحاب حقوقِ الامتياز في الولايات المتحدة آلاف منافذ البيع في الدول الأجنبية، وتتبع أكثر من نصفِ الامتيازاتِ الدولية لقطاعَي مطاعم الوجبات السريعة، وخدمات الأعمال التجارية، وقد قررت ماكدونالدز بيعَ متاجرها الصينية لمجموعة من المستثمرين الخارجيين مقابل 8.1 مليار دولار، ولكنها احتفظت بنسبة 20% من الأسهم. ولا يعني حصولُك على حق امتيازٍ من شركةٍ ذاتِ اسمٍ مشهور، أنَّ النجاح سيكون حليفكَ لا محالة، وأنَّ العمل سيكون سهلًا، ومن الأمثلة على ذلك أنَّ شركة هوم ديبوت (Home Depot) أغلقت متاجرها في الصين، حيثُ كانت قدِ افتتحت اثني عشر متجرًا، لتقدم خدماتها للشعب الصيني ذي التعداد الكبير، فلو كانت تلك الشركةُ قد أجرت بحثًا تسويقيًا لَعَلِمَت أنَّ غالبية سكان المدن يقطنون في شقق حديثة التشييد، وأن المجتمع المحلي هناك ينظر إلى أسلوب عمل تلك الشركة كنوع من الازدراء، والذي يرمز إلى الفقر هناك -أيضًا- وهو أسلوبٌ يتضمنُ بيعَ كل لوازم العمل للزبون الذي عليه إنجازُ ذلك العمل بنفسه، وهو ما يُقال فيه أنجِزِ العملَ بنفسك (DIY: Do It Yourself). وعندما افتتحت شركةُ سب واي (Subway) أول متجرِ سندويش لها في الصين، كان السكان المحليون يقفون خارج المتجر، ويكتفون بالتفرجّ، وذلك على مدى عدة أيام، إذ كان على القائمين على ذلك المحل طباعة لافتاتٍ تشرح كيفية طلب سندويش، ولم يصدِّقِ الناسُ هناك أن سلطة التونة كانت مصنوعة من السمك؛ لأنهم لم يرَوَا الرأس، ولا الذيل، ولم تَرُقْ لهم فكرةُ لمس طعامهم، ولا مسكُ السندويش بشكل عمودي، وإزالة الورق الملفوف به، وتناوُلها مثل الموزة. ففي المقام الأول، لم يُردِ الصينيون تناول السندويش. ومن المعتاد أن تقوم سلاسل المطاعم الغربية بتعديل استراتيجياتها عند البيع في الصين، فشركة ماكدونالدز أضافت برغر دجاج حار (حِرّيف) لعلمها أن الصينيين يفضلون الدجاج على لحم الأبقار، كما تخلَّت شركة كنتاكي عن سلطة الكرنب لصالح الأطباق الموسمية، مثل: الجزر المقطَّع وأغصان الخيزران. عقد التصنيع بموجب عقد التصنيع، تستطيع أي شركةٍ أجنبيةٍ أن تنتجَ سلعًا ذات علامة تجارية خاصة، تحتَ اسم علامة، أو وسم شركة محلية، ويمكن تولّي التسويق، إما من قبل الشركة المحلية، أو الشركة الأجنبية المصنّعة، فشركة ليفي شتراوس على سبيل المثال، عقدتِ اتفاقًا مع دار الأزياء الفرنسية كاشاريل (Cacharel) لإنشاء خط إنتاج جديد خاص بوسم ليفايس، يسمى سمثينغ نيو (Something New)، للتوزيع في ألمانيا. وتتمثل الفائدة من عقد التصنيع، في أنه يسمح للشركة أن تجسّ نبض الأسواق في البلد الأجنبي، كما أن سماح الشركة المحلية، لشركةٍ أجنبية بإنتاج كمية معينة من المنتجات، وفقًا للمواصفات، ووضعِ اسم الوسم، أو العلامة الخاصة بها (أي الخاصة بالشركة المحلية)على السلع التي تنتجها (الشركةُ الأجنبية)، يمكّنها من توسيع قاعة التسويق العالمية الخاصة بها، دون الحاجة إلى الاستثمار في المصانع، والمعدات في الخارج. وقد تنتقل الشركةُ المحلية إلى مشروعٍ مشترك، أو استثنارٍ مباشر، وهو ما سنشرحه فيما يأتي. المشروعات المشتركة تتشابه المشروعات المشتركة إلى حدٍّ ما مع اتفاقات الترخيص، ففي المشروع المشترك، تشتري الشركة المحلية جزءًا من شركةٍ أجنبية، أو تنضم إلى شركة أجنبية أخرى؛ لإنشاء كيانٍ جديد، ويعد المشروع المشترك طريقة سريعة، وغيرَ مكلفةٍ نسبيًا لدخول السوق العالمية، ولكنها قد تحملُ مخاطرة كبيرةً جدًا، إذ يفشلُ العديد منها، في حين يقع بعضها فريسةَ الاستيلاء عندما يشتري الشريكُ شريكَه. وتشترط الدولُ أحيانًا، وجود شركاء محليين لتأسيس شركة على أراضيها، وكان هذا مطبَّقًا في الصين على سبيل المثال، حتى وقتٍ ليس ببعيد، بالنسبة لعدد من الصناعات، وبذلك، فقد كان المشروع المشترك، السبيل الوحيد لدخول السوق، وتساعد المشروعات المشتركة في تقليل المخاطر عبر المشاركة في التكاليف، والتقنية، وغالبًا ما يجمع المشروع المشترك نقاطَ القوة التي لدى كل طرف منه؛ وهذا ما كانتِ الحالُ عليه في المشروع المشترك بين شركتي جنرال موتورز وسوزوكي في كندا، الذي ساهم كل طرف فيه بما لديه من نقاط قوة وكَسِب، وقد أُنشئ التحالف المسمى كامي أوتوموتيف (CAMI Automotive) بين الشركتين المذكورتين؛ لإنتاج سيارات بالتكلفة الدنيا موجَّهة إلى السوق الأمريكية. ويُنتجُ المصنع الذي كانت تتولى أدارتَه شركة سوزوكي، سيارات شفروليه إيكيونوكس وشيفروليه بونتياك، بالإضافة إلى سيارة سوزوكي الرياضية متعددة الأغراض الجديدة (Suzuki SUV). وقد أُتيحَ لشركة سوزوكي عبر تحالف كامي أوتوموتيف الوصولُ إلى شبكة تجار السيارات التابعة لجنرال موتورز، إلى جانب سوقٍ واسعة لقطع السيارات، ومكوناتها، أما جنرال موتورز، فقدِ استفادت من ذلك التحالف بتوفير التكاليف المترتبة على تطوير سيارات التكلفة الدنيا، كما حصلت على طرازاتٍ كانت بحاجة إليها لتنشيط التكلفة الدنيا في خط الإنتاج الخاص بها، وتصنيفِ المعدلِ الوسطي لتوفير الوقود في سياراتها، وبعد النجاح الذي حققه مشروعها المشترك مع سوزوكي، حازت جنرال موتورز على السيطرة الكاملة على عملية الإنتاج فيه، وكان ذلك في العام 2011. وقد يكون مصنع كامي أحد أكثر المصانع إنتاجيةً في أمريكا الشمالية، وقد تعلمت جنرال موتورز كيفية استخدامِ اليابانيين فرق العمل لديهم، وطريقة إدارتِهم خطوطَ تجميعٍ تتسم بالمرونة، وأسلوب مراقبة الجودة من قبلهم. الاستثمار الأجنبي المباشر تسمى الملكية الفعلية لشركة أجنبية، أو لمنشآت تصنيعٍ، أو تسويق في الخارج؛ استثمارًا أجنبيًا مباشرًا، ويمتلك المستثمرون المباشرون حصة مُسيطِرة، أو حصةَ أقلية كبيرة في الشركة، ولذلك فهم يحظون بأكبر العوائد المتوقعة من أرباح الشركة، ولكن عليهم في المقابل مواجهة أكبر المخاطر المحتملة، ويمكن لشركةٍ ما، القيام باستثمارٍ أجنبي مباشر باكتساب حصةٍ في شركةٍ قائمة، أو ببناء منشآتٍ جديدة، وقد يدفعها إلى القيام بذلك مشاكل في تحويل بعض الموارد لصالح عملية إنتاجٍ في بلد أجنبي، أو لصعوباتٍ في الحصول على تلك الموارد على الصعيد المحلي، ويبرز طاقم الموظفين كأحد الموارد المهمة للمستثمرين المباشرين، وخصوصًا المديرين منهم، فإذا كان سوق العمل محدودًا، فقد تشتري الشركةُ شركةً أخرى أجنبية، مع الاحتفاظ بموظفيها، بدلًا من دفع رواتب أعلى من التي يدفعها منافسوها. وتلجأ الشركات -أحيانًا- إلى الاستثمار الأجنبي المباشر لعدم عثورها على شريكٍ محلي مناسب، كما تُجنِّبُ الاستثمارات المباشرة مشاكل التواصل، وتعارض المصالح، التي تظهر في المشاريع المشتركة؛ فقد أصرت شركة آي بي إم في الماضي على الملكية الكاملة لاستثماراتها الأجنبية، لأنها لم تُرِد مشاركة تفضي إلى السيطرة مع أي شريك محلي. وقد أبلت شركةُ جنرال موتورز بلاءً حَسَنًا بصنعها شاحنة صغيرة يبلغ سعرها 4400 دولار أمريكي (29800 يوان صيني) والتي يكفيها غالون وقودٍ واحد لتمشيَ مسافة 43 ميلًا ضمن المدينة، أما سيارة وولينغ صن شاين (Wuling Sunshine) الصينية، فهي بربع قوة الأحصنة التي لدى السيارات الأمريكية، وتسارُعُها بطيء، ولا تتجاوز سرعتها القصوى 81 ميلًا في الساعة. كما إن سماكة مقاعد تلك السيارة الصينية لا تتجاوز ثلث سماكة مقاعد طرازات السيارات الغربية، ولكن تلك السيارة الصينية تبدو فخمةً مقارنة بالسيارات الصينية الأخرى المشابهة، وقد جعلتِ الشاحناتُ الصغيرة شركةَ جنرال موتورز أكبر بائعٍ للسيارات في السوق الصينية، كما جعلت من تلك السوق مركز ربح كبير بالنسبة جنرال موتورز. وبالحديث عن شركة وول مارت، فهي تمتلك ما يزيد على 6000 متجر خارج الولايات المتحدة، وقد بلغت مبيعاتُها على المستوى الدولي أكثر من 116 مليار دولار. وتبلغ نسبة المتاجر الجديدة المُفتتحة في الأسواق العالمية حوالي ثلث متاجر تلك الشركة الجديدة. ولم يُكتَبِ النجاحُ لجميع الاستثمارات الخارجية لشركة وول مارت، ففي ألمانيا، اشترت وول مارت سلسلة المتاجر الخاصة بسوق فياتكوف (Wertkauf) ذات الواحد والعشرين طابقًا، ثم اشترت 74 متجرًا تابعًا لشركة إنترسبار (Interspar) البالية وغير المربحة، وقد أدتِ المشاكل الناجمة عن دمجِ تلك المحلات، وترقيتها إلى خسائر بلغت 200 مليون دولار على أقل تقدير، كما هو حال المحلات الألمانية الأخرى. لقد كان على محلات وول مارت في ألمانيا الإغلاقُ عند الساعة الثامنة مساءً، وفي أيام العطل. وعند الساعة الرابعة مساءً أيام السبت؛ ولم يكن يُسمَح للمحلات بأن تفتح أيام الأحد أبدًا، وذلك وفقًا للقوانين هناك، فكانت التكلفة باهظة جدًا، مما دفع وول مارت إلى ترك سوق التجزئة الألماني. ولكن وول مارت تعافت من تلك التجربة المريرة فيما يخص استثماراتها الدولية؛ إذ باتت تلقي عبء الاضطلاع بالسلطة التشغيلية على مديرين من البلد الذي تستثمر فيه، لتستجيب بشكل أفضل للثقافة المحلية في كل بلد تطؤه أقدامها، وتفرض وول مارت مبادئ جوهريةً محددة من قبيل الأسعار اليومية المنخفضة، ولكنها تفوض مديريها في تلك البلدان بإنجاز عمليات الشراء، والأمور اللوجستية، وتصميم المباني، وسواها من القرارات المتعلقة بالتشغيل. وتغير الشركات العالمية استراتيجياتها وفقًا لتطور الظروف في الأسواق المحلية. فمثلًا، على شركات النفط العملاقة مثل شل وإكسون موبيل التكيف معَ التغيرات المتسارعة في أسعار النفط، والتي أفرزتها التطورات التقنية، ومنها إنتاجُ سياراتٍ ذات كفاءة في استهلاك الوقود، وعملياتُ استخراج النفط بالتصديع المائي، أو الهيدروليكي، وعمليات الحفر الأفقي الموجه. التجارة التبادلية قد لا تتضمن التجارة الدولية دفع أموال بالضرورة، فالتجارة التبادلية اليوم هي طريقة سريعة النمو لتنفيذ أي عملٍ تجاري على المستوى الدولي، ووفقًا للتجارة التبادلية، يكون المقابل الجزئي، أو الكلي للسلع، والخدمات سلعًا، وخدماتٍ أخرى، وهي شكلٌ من أشكال المقايضة (مبادلة سلعٍ بسلع) التي تعد ممارَسَةً مُغرِقة في القِدَم، ويدل اقتفاءُ أثرها على أنها تعود إلى عصر إنسان الكهف، ووفقًا لتصريحات وزارة التجارة في الولايات المتحدة، فإنَّ حوالي 30% من التبادلات التجارية الدولية، عبارة عن تجارةً تبادلية، وفي كل عام تنخرطُ حوالي 300 ألف شركة أمريكية في هذا النوع من التجارة، وتقايض شركاتٌ أمريكية مثل جنرال إلكتريك، وبيبسي، وجنزال موتورز، وبوينغ ملايين السلع، والخدمات كل عام. وقدِ اشترتِ الحكومة الماليزية مؤخرًا عشرين عربة قَطْرٍ تعمل بالديزل منَ الصين دفعت ثمنًا لها زيتَ نخيل. ترجمة -وبتصرف- للفصل (Competing in the Global Marketplace) من كتاب introduction to business