مدخل إلى جافا لبنات البناء الأساسية للبرامج


Rama Alkhayer

هناك جانبان أساسيان للبرمجة: البيانات (data) والتعليمات (instructions). للعمل مع البيانات، تحتاج إلى فهم المُتغيّرات (variables) والأنواع (types)؛ أمّا للعمل مع التعليمات عليك فهم بنى التحكم (control structures) والبرامج الفرعيّة (subroutines). ستقضي الجزء الأكبر من بداية هذه السلسلة، مدخل إلى جافا، في التعرف على هذه المفاهيم.

المُتغيّر (variable) هو مجرد موقع في الذّاكرة (أو عدة مواقع متتالية تُعامل وكأنها وحدةٌ واحدة) يُمنح اسمًا لتسهيل الإشارة إليه واستخدامه ضمن برنامجٍ. على المبرمج القلق فقط حيال الاسم، وتقع مسؤولية تتبع موقع الذاكرة على عاتق المُصرّف (compiler). بصفتك مُبرمجًا، ستحتاج فقط إلى تذكّر أنّ الاسم يُشير إلى ما يشبه صندوقًا يحتضن البيانات في الذاكرة، على الرغم أنك غير مضطرٍ لمعرفة أين يقع هذا الصندوق بالضبط في الذاكرة.

في جافا والعديد غيرها من لغات البرمجة، يكون لكلّ متغيّر نوعٌ يُشير إلى نوع البيانات التي يمكنه الاحتفاظ بها. قد يحتفظ نوع من المتغيرات بالأعداد الصحيحة (integers) – مثل 3، أو 7-، أو 0 – بينما يحتفظ نوع آخرٌ بأعداد عشرية (floating point) وهي الأعداد ذات الفواصل العشرية، مثل 3.14، أو 2.7-، أو 17.0. نعم، يميّز الحاسوب بوضوح بين العدد الصحيح 17 والعدد ذي الفاصلة العشرية 17.0؛ تبدو هاتان القيمتان مختلفتين تمامًا داخل الحاسوب. يمكن أن يكون هناك أيضًا أنواع للمحارف (characters) مثل: 'A'، ';' وغيرها، والسلاسل النصية (strings) مثل: " مرحبًا "، " قد تتضمّن السلسة النصية العديد من المحارف "، وغيرها. وهنالك أنواعٌ أقل شيوعًا مثل التواريخ، الألوان، الأصوات أو أي نوع من البيانات قد يحتاج البرنامج تخزينها.

تتضمن لغات البرمجة دائمًا أوامر لجلب البيانات من وإلى المتغيرات وأداء العمليات الحسابيات على هذه البيانات. على سبيل المثال، تُخبر عبارة الإسناد التالي -والتي قد ترد في برنامج جافا- الحاسوبَ بأن يأخذ العدد المُخزّن في المُتغيّر المُسمّى principal، ويضرب ذاك العدد بالقيمة 0.07 ويخزّن النتيجة في المُتغيّر المُسمّى interest:

interest = principal * 0.07;

هنالك أيضًا "أوامر دخل" لجلب البيانات من المستخدم أو من الملفات المخزَّنة على الحاسوب، وهنالك "أوامر خرج" لإرسال البيانات في الاتجاه المعاكس.

هذه الأوامر الأساسيّة الخاصّة بنقل البيانات من مكانٍ إلى آخر وأداء الحسابات هي عناصر البناء الأساسية لجميع البرامج. تُجمع عناصر البناء هذه لتُكوِّن برامج معقدةً باستخدام بنى التحكم والبرامج الفرعيّة.

البرنامج هو عبارة عن سلسلة من التعليمات. في تدفق التحكم العادي، يُنفّذ الحاسوب التعليمات وفقًا لترتيب ورودها في البرنامج، واحدةً تلو الأخرى. إلّا أنّ نموذج العمل هذا محدودٌ جدًا، إذ سرعان ما يُنفِّذ الحاسوب التعليمات المراد تنفيذها ولكن مع بنى التحكم (Control structures)، التي هي تعليمات خاصة، يمكن تغيير تدفق تنفيذ الشيفرة. هناك نوعان أساسيّان لبنى التحكم هذه: الحلقات (Loops)، تسمح بتكرار تنفيذ سلسلة من التعليمات مرارًا وتكرارًا، والتّفرعات (branches)، والتي تسمح للحاسوب بالاختيار بين مساري عمل مختلفين أو أكثر من خلال اختبار شروطٍ أثناء تنفيذ البرنامج.

على سبيل المثال، قد يكون الشرط كالتالي: إذا كانت قيمة المُتغيّر principal أكبر من 10000، يُحسب عندئذٍ المُتغيّر interest بضرب قيمة principal بالقيمة 0.05؛ وإلا يُحسَب interest بضرب قيمة principal بالقيمة 0.04. يحتاج البرنامج إلى وسيلة للتعبير عن قرارٍ كهذا. في لغة جافا، يُعبّر عما سبق بعبارة if الشرطية التالية:

if (principal > 10000)

  interest = principal * 0.05;

else

  interest = principal * 0.04;

(لا تقلق بشأن التّفاصيل الآن. تذكر فقط أن الحاسوب يستطيع اختبار شرطٍ وتحديد ما سيقوم به لاحقًا بناءً على نتيجة ذاك الاختبار.)

تُستخدَم الحلقات loops عندما يلزم أداء المهمة ذاتها أكثر من مرة. على سبيل المثال، إذا أردت طباعة تسميةٍ بريدية (mailing label) لكل واحد من الأسماء على قائمة المراسلات، قد يخطر لك التالي: "أحضر الاسم الأول والعنوان واطبع التسمية، أحضر الاسم الثاني والعنوان واطبع التسمية، أحضر الاسم الثالث والعنوان واطبع التسمية.." لكن سرعان ما ستدرك أنّ خطتك غير عمليّة وقد تفشل إن لم تكن تعرف مُسبقًا عدد الأسماء لديك. قد ترغب عوضًا عن ذلك بقول شيء من هذا القبيل: "طالما أن هنالك المزيد من الأسماء التي تحتاج المعالجة، أحضر الاسم التالي والعنوان واطبع التسمية." يُمكن استخدام الحلقة في البرنامج للتعبير عن تكرارٍ كهذا.

البرامج الضخمة مُعقَّدة لدرجة تجعل من المستحيل كتابتها إن لم يكن ثمة طريقة لتجزئتها إلى "كتل" تسهل إدارتها. تُؤمن البرامج الفرعية (subroutine) وسيلةً لأداء ذلك. يتألف البرنامج الفرعي من التعليمات اللازمة لأداء مهمةٍ ما وقد جُمعت معًا كوحدةٍ منفردة ومُنحت اسمًا مميِّزًا. يمكن استخدام هذا الاسم بديلًا عن مجموعة التعليمات بأكملها. على سبيل المثال، افرض أنّ إحدى المهام التي يحتاج برنامجك أداءها هي رسم منزلٍ على الشاشة. يمكنك كتابة التعليمات اللازمة، وجمعها في برنامج فرعيّ ومن ثم منح ذلك البرنامج الفرعي اسمًا ملائمًا ولنقل drawHouse()‎. عند ذلك، تستطيع عند حاجتك لرسم منزلٍ في أي مكان من البرنامج أداء ذلك باستخدام أمر واحدٍ كالتالي:

drawHouse();

وسيكون له نفس المفعول فيما لو كررت جميع تعليمات رسم المنزل في كل مرة.

لا تقتصر إيجابية الأمر على توفير كتابة بعض الأسطر حيث يساعد تنظيم برنامجك ضمن برامج فرعية على تنظيم أفكارك وجهود تصميم برنامجك. عند كتابتك البرنامج الفرعيّ الخاصة برسم المنزل، تستطيع التركيز على مسألة رسم المنزل دون القلق حينها على بقية البرنامج. وحالما تنتهي من كتابة البرنامج الفرعي، يمكنك نسيان تفاصيل رسم المنازل كليًّا، لقد تم حل تلك المشكلة ولديك برنامج فرعي يقوم بها عوضًا عنك. يصبح البرنامج الفرعي جزءًا ضمنيًا من اللغة التي تستطيع استخدامها دون التفكير حول تفاصيل ما يدور "ضمن" البرنامج الفرعي.

تُمثل المتغيرات والأنواع، والحلقات، والتّفرعات والبرامج الفرعية أساس ما نصطلح تسميته "البرمجة التقليدية" (traditional programming)، غير أنّه مع ازدياد حجم البرامج، نحتاج أيضًا إلى بنى إضافية لتساعدنا في التعامل مع تعقيد هذه البرامج. أحد أكثر هذه الأدوات فعالية هي "البرمجية كائنية التوجه" (object-oriented programming) وسنتطرق لها في القسم التالي.

ترجمة وبتصرف للفصل Fundamental Building Blocks of Programs من كتاب Introduction to Programming Using Java





تفاعل الأعضاء


لا توجد أيّة تعليقات بعد



يجب أن تكون عضوًا لدينا لتتمكّن من التعليق

انشاء حساب جديد

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط


سجّل حسابًا جديدًا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟


سجّل دخولك الآن