هيفاء علي

الأعضاء
  • المساهمات

    48
  • تاريخ الانضمام

  • تاريخ آخر زيارة

  • Days Won

    1

السُّمعة بالموقع

12 جيدة

3 متابعين

  1. استعرضنا حتى الآن سبعة عناوين عريضة في سلسلة المميّزة عن مبادئ إدارة الأعمال، وسنكمل في بابنا الثامن تحت عنوان "التحليل الاستراتيجي وفهم البيئة التنافسية للشركات"، سنتحدّث في هذا الباب وخلال المقالات العديدة القادمة عن العديد من النقاط العلّامة والأساسية في مسيرة ريادة الأعمال، حيث سنتطرّق إلى التحليل الاستراتيجي ونتعرّف عن كثب على تحليل SWOT، كما سنستعرض عناصر البيئة الخارجيّة العامة في الشركات وكيف يُجري المديرون تحليلًا داخليًّا لشركاتهم، وسنتعرّف أيضًا على كيف تكون المنافسة بين الشركات في بيئة العمل والعوامل التي تساهم في تحديد الموضع الاستراتيجي للشركة. .anntional__paragraph { border: 3px solid #f5f5f5; margin: 20px 0 14px; position: relative; display: block; padding: 25px 30px; } استكشاف المهن الإدارية لوري غودمان لامبسون من شركة Planning Design Research Corporation لوري غودمان لامبسون هي رئيسة شركة Planning Design Research Corporation والمدير التنفيذي لها ، وهذه الشركة متخصِّصة في تحليل بيئات العمل لفهم طبيعة عمل الموظفين فيها وتحديد مساحات العمل والمرافق اللازمة لكي يتمكَّنوا من إنجاز أعمالهم على النحو الأفضل وتحقيق أعلى إنتاجية. عُيِّنت لامبسون من قِبل شركة (Accenture) المتخصِّصة في تقديم الاستشارات من أجل تقييم وتطوير مقر عملها الموجود في مدينة هيوستن الأمريكية. لقد كان هذا المقر مبنىً مكوَّن من ثلاثة طوابق ومساحته 66000 قدم ويضمُّ 800 موظفًا. يقضي موظفو شركة أكسنتشر عادة حوالي ثُلثي ساعات عملهم في تقديم الخدمات الاستشارية للزبائن خارج مقر الشركة. عملت لامبسون مع دان جونسون -المسؤول عن الابتكار في بيئة عمل شركة أكسنتشر- ومع شركة Steelcase المتخصِّصة في تصنيع الأثاث المكتبي بهدف دراسة كيف يمكن لشركة أكسنتشر أن تستغل مساحة العمل الخاصة بها في مدينة هيوستن. ينصبُّ تركيز لامبسون على اكتساب فهم عميق لطبيعة العمل في الشركة واستراتيجيتها للنجاح، ومن ثمّ وضع حلول استراتيجية فيما يخصُّ تصميم بيئة عمل تساعد الشركة على تحقيق أهدافها. لتحقيق ذلك، أجرت لامبسون بالتعاون مع شركة Steelcase تحليلًا للخصائص الديموغرافية للموظفين وتطلّعاتهم، ودرست كيف يتفاعل الموظفون مع بعضهم بعضًا وكيف يؤدّون مهامهم في مكان العمل. لقد كان هدف شركة أكسنتشر أن تدعم بيئة عملها أهدافها المؤسسية المتمثِّلة في: الابتكار، والتعاون، والمرونة. المركز العام الأمريكي (American General Center) هو مجمَّع يضمُّ العديد من المباني المكتبية في مدينة هيوستن بولاية تكساس الأمريكية ومكاتب لشركة أكسنتشر (مصدر الصورة: حساب Ken Luncd/ فليكر/ مستخدمة تحت رخصة المشاع الإبداعي (CC BY-SA 2.0)) إنَّ فهم نقاط القوة الخاصة بالشركة خطوة مهمة من خطوات التحليل الاستراتيجي لها، وقد كانت ثمرة هذا الاهتمام والبحث الذي أجرته لامبسون حول كيفية تعزيز نقاط القوة الخاصة بشركة أكسنتشر هي وضع مخطط جديد لبيئة عملها ومرافقها، أطلقوا عليه اسم Workplace 2.0. لا تعزِّز بيئة العمل الجديدة الخاصة بشركة أكسنتشر التعاون بين موظفي الشركة من خلال توفير التجهيزات المادية والتكنولوجية اللازمة فحسب؛ بل استطاعت لامبسون بالاشتراك مع شركة Steelcase أيضًا مساعدة شركة أكسنتشر على تقليص مساحة مكاتبها بدرجة كبيرة، وتمكنَّت الشركة من توفير المال من خلال استغلال مساحة أقل (تقلَّص حجم الشركة إلى طابق واحد تبلغ مساحته 25000 قدم مربع ويضمُّ نفس العدد من الموظفين)، وتمكنَّت أيضًا من تعزيز تفاعل الموظفين واندماجهم في العمل من خلال توفير مساحة عمل فعَّالة بدرجة أكبر. التميز على المنافسين من خلال فهم البيئة التنافسية التحليل الاستراتيجي (Strategic analysis) هو العملية التي تجريها الشركات من أجل دراسة وفهم مختلف العوامل الداخلية والخارجية المرتبطة ببيئتها التنافسية. لكن ما السبب الذي يدفع الشركات إلى بذل الوقت والمال في سبيل فهم الأمور المحيطة بها وما يجري حولها؟ إنَّ الشركات ليست منفصلة عن العالم الخارجي؛ بل تتأثَّر بمجموعة من القوى والعوامل المرتبطة ببيئة عملها الداخلية وبالبيئة الخارجية الواسعة أيضًا، وينبغي على الشركات أن تفهم هذه القوى والعوامل حتى تتمكَّن من النجاح في سوق العمل. على سبيل المثال، دفَعَ تزايد عدد السكان الناطقين باللغة الإسبانية في الولايات المتحدة العديد من الشركات إلى إضافة اللغة الإسبانية إلى اللافتات وملصقات المنتجات المتوفرة في متاجرها، وذلك لكي تسهِّل على هذه الفئة عملية التسوُّق والتعرُّف على المنتجات في هذه المتاجر. هناك تغيُّرات مستمرة في بيئة العمل الخارجية، والشركات الناجحة يمكنها التعامل مع تلك التغيِّرات والتكيُّف معها لأنَّها حلَّلتها جيِّدًا واستعدَّت لها وأدركت كيف تؤثِّر العوامل الخارجية على أنشطتها وعملياتها. يُجري المديرون والاستشاريون عملية المسح البيئي (environmental scanning) التي يُقصد بها التحليل المنهجي والمتعمَّد لكل من بيئتي العمل الداخلية والخارجية للشركة، وذلك حتى يتمكَّنوا من الاستجابة للتغيُّرات بسهولة وتطوير المنتجات التي يرغب بها المستهلكون وتحديد التحديَّات والفرص والتعرُّف على المنافسين. تستفيد الشركات بمختلف أحجامها من عمليّة التحليل الاستراتيجي سواء كانت متاجر محلية أم شركات دولية. سنفصِّل فيما يلي بعض العوامل الاستراتيجية المهمة. البيئة التنافسية هناك عدد من العوامل الداخلية والخارجية التي تشتمل عليها البيئة التنافسية للشركة. تتضمَّن العوامل الخارجية الأوضاع والظروف التي تحدث على الصعيد العالمي والتي يمكن أن تؤثِّر على عمل الشركة و نجاحها، ومن الأمثلة عليها: ارتفاع أسعار الفائدة، أو حدوث كارثة طبيعية أو ظهور أوبئة عالميّة (مثل وباء فيروس كورونا). لا يمكن التحكُّم في العوامل الخارجية، ولكن يجب التعامل معها بفعالية وفهمها جيِّدًا لكي تتمكَّن الشركة من النجاح. على سبيل المثال، سوف يؤثِّر معدل البطالة على قدرة الشركة على تعيين موظفين مؤهَّلين وتقديم رواتب معقولة؛ فإذا كان معدل البطالة مرتفعًا، فهذا يعني أنَّ هناك الكثير من الناس الذين يبحثون عن وظائف، لذلك من المحتمل أن يكون عدد المتقدِّمين للوظائف الشاغرة في الشركة كبيرًا؛ ممَّا يتيح لها اختيار المتقدمين ذوي المؤهلات العالية لتوظيفهم، وقد تكون قادرة على تقديم رواتب منخفضة لهم نظرًا لأنَّهم يفضِّلون العمل مقابل رواتب منخفضة على البقاء عاطلين عن العمل. من ناحية أخرى، عندما يكون معدل البطالة منخفضًا، فهذا يعني أنَّه ليس هناك الكثير من الأشخاص الذين يبحثون عن وظائف، لذلك قد تضطر الشركات إلى تقديم رواتب أعلى أو توظيف أشخاص ذوي مؤهلات أقل من أجل شَغل المناصب الشاغرة. تشير العوامل الداخلية إلى الخصائص التي تتَّسم بها الشركة والتي ينبغي على الشركة فهمها لكي تتمكَّن من وضع خطة لمنافسة الشركات الأخرى. تتضمَّن هذه العوامل الموارد المادية والمالية والبشرية المتوفرة لدى الشركة، بالإضافة إلى نقاط قوة الشركة وهيكلتها التنظيمية. على سبيل المثال، لدى شركة وول مارت نظام تكنولوجيا معلومات متطور يراقب المخزون ويطلب المنتجات تلقائيًا قبل نفادها، وذلك من خلال حساب المدة اللازمة لوصول المنتجات الجديدة ومقارنة تلك المدة بمعدل بيع المنتجات المتوفرة في المتاجر. يطلب النظام المنتجات الجديدة بحيث تصل بالتزامن مع قرب نفاد كميّة المنتجات من على الأرفف، الأمر الذي يوفِّر على متاجر وول مارت امتلاك مساحة خاصة بالتخزين، لأنَّ كل مخزون الشركة يُوضع على أرفف متاجرها لكي يُباع مباشرة للزبائن. إحدى الفوائد التي تجنيها شركة وول مارت من هذا النظام هي عدم حاجتها إلى إنفاق الأموال على عمليات الاحتفاظ بالمخزون ومراقبته؛ بل يمكن توليد الإيرادات من جميع المنتجات الموجودة في متاجرها لأنَّها متاحة للشراء. بالإضافة إلى ذلك، عندما يعمل النظام على النحو الأمثل، فإنَّ السلع التي يريد الزبائن الحصول عليها لا تنفد من المتاجر إطلاقًا. التحليل الاستراتيجي باستخدام أسلوب SWOT ربما تكون قد سمعت عن تحليل SWOT الذي يعدُّ من الأدوات الشائعة التي تستخدمها الشركات من أجل تحليل حالتها الاستراتيجية والتنافسية، وقد جاءت تسميته من أوائل حروف الكلمات الإنجليزية التالية: Strength (وتعني نقاط القوة)، Weakness (وتعني نقاط الضعف)، Opportunities (وتعني الفرص)، Threats (وتعني التهديدات). تستخدم الشركات تحليل SWOT حتى تستطيع بناء تصوُّرٍ عام عن الأمور التي تجيدها وتلك التي لا تجيدها وعن العوامل الخارجية التي قد تنشأ عنها فرص نجاح أو صعوبات وتحديات. سنوضِّح كل عنصر من عناصر تحليل SWOT فيما يلي. عناصر تحليل SWOT (حقوق النشر محفوظة لجامعة رايس، OpenStax، مستخدمة تحت رخصة المشاع الإبداعي (CC-BY 4.0)) نقاط القوة بإيجاز، إنَّ نقاط قوة أي شركة هي -ببساطة- الأمور التي تبرع فيها وتجيدها. على سبيل المثال، شركة نايك بارعة في تسويق المنتجات الرياضية، وشركة ماكدونالدز بارعة في تحضير الطعام بسرعة وبتكلفة منخفضة، وشركة فيراري بارعة في صناعة السيارات الجميلة التي تتَّسم بالسرعة. عندما تحلِّل الشركات نقاط قوتها، فإنَّها تضع قائمة تتضمَّن جميع إمكانياتها ومواردها. فمثلًا، إذا كانت الشركة تمتلك أموالًا كثيرة، فهذه نقطة قوة، وإذا كان لدى الشركة موظفون ذوو مهارات عالية، فهذه نقطة قوة أخرى. إنَّ إدراك الشركة للأمور التي تجيدها يتيح لها وضع خطط تساعدها على استغلال نقاط قوتها. على سبيل المثال، تستطيع شركة نايك التخطيط لتوسيع نطاق عملها عن طريق صنع منتجات خاصة برياضة أخرى لم تستهدفها بعد، إذ إنَّ خبرة هذه الشركة في تسويق المنتجات الرياضية ستساعدها على النجاح في إطلاق خط إنتاج جديد. نقاط الضعف نقاط ضعف أي شركة هي الأمور التي لا تبرع فيها ولا تجيدها أو الأمور التي ليست لديها الإمكانيات اللازمة لأدائها بطريقة جيِّدة. ليس بالضرورة أن تكون نقاط ضعف الشركة عبارة عن أخطاء أو مواطن خلل فيها، وينبغي علينا أن نتذكَّر أنَّه ليس بإمكان جميع الشركات أن تكون بارعة في كل شيء. عندما تدرك الشركة نقاط ضعفها، فإنَّها ستتفادى فعل الأمور التي ليست ماهرة فيها أو التي ليس لديها الموارد اللازمة التي تُمكِّنها من النجاح فيها، أو ستحاول إيجاد طرق للتغلُّب على نقاط الضعف هذه قبل الإقدام على أي مشروع جديد. ببساطة، نقاط ضعف الشركة هي مواطن قصور في إمكانياتها، وليس ضروريًا في جميع الحالات أن تتدارك الشركة ذلك القصور، بل يكفي أن تعترف بوجوده وتُدرك تداعياته، وتحدِّد وفقًا لذلك خططها المستقبلية. يُنبِّه تحليل SWOT الشركات إلى مواطن القصور في إمكانياتها لكي تتمكَّن من التغلُّب عليها، أو تبحث عمَّن يساعدها في التعامل معها، أو تعالجها من خلال تطوير إمكانياتها. على سبيل المثال، تقدِّم شركة «Paychex» الخدمات المرتبطة بكشوف المرتبات لأكثر من 600000 شركة في الولايات المتحدة وأوروبا. تحسب شركة Paychex ساعات العمل ومعدلات الأجور والخصومات الضريبية ومستحقات الموظفين وتجري عمليات الإيداع المباشر للشركات التي لا ترغب في أداء تلك المهام بنفسها. قد تحتاج الشركات الكبيرة إلى تعيين فريق من الموظفين المتفرِّغين لتنفيذ تلك المهام وتزويدهم بالأنظمة البرمجية اللازمة لكي يتمكَّنوا من أداء عملهم بكفاءة ودقة. إنَّ إمكانيات شركة Paychex والخدمات التي تقدِّمها هي نقاط قوتها، وقد لا تتوفَّر هذه الإمكانيات لدى الشركات الأخرى بسبب عدم امتلاكها للموارد اللازمة لتطويرها أو عدم اهتمامها بذلك، ويمكن لتلك الشركات توظيف شركة Paychex لتنفيذ المهام المطلوبة نيابةً عنها. الفرص لقد ذكرنا أنَّ نقاط القوة والضعف ترتبط ببيئة العمل الداخلية للمؤسسة، ولكنَّ الفرص والتهديدات دائمًا ما ترتبط ببيئة العمل الخارجية. تشير الفرص إلى الظروف المحتملة التي تكون الشركة مهيَّأة للاستفادة منها، وتتعلَّق بما يحدث في السوق. توفِّر الفرص للشركة إمكانيات جيِّدة للتطوُّر والنجاح، ولكن في بعض الأحيان لا تكون الشركة مهيَّأة للاستفادة منها، لذلك من المهم إجراء تحليل SWOT بالكامل قبل الإقدام على اتخاذ أي قرار. على سبيل المثال، أصبحت احتمالية العثور على أماكن لإيقاف السيارات أقل بسبب تزايد عدد السكان في المدن، وأصبح المستهلكون الشباب الذين يعيشون في المدن -نتيجةً لذلك- يتساءلون عن جدوى امتلاكهم لسيارات خاصة بهم في الوقت الذي تتوفَّر فيه وسائل النقل العام بينما لا تتوفَّر مواقف للسيارات. على الرغم من ذلك، قد يحتاج الشخص في بعض الأحيان إلى سيارة لكي يسافر خارج المدينة أو ينقل بعض المشتريات الخاصة، وقد بدأت شركة دايملر -التي تُصنِّع سيارات مرسيدس بنز والسيارات الذكية- في تقديم خدمة مشاركة السيارات التي تُسمَّى (Car2Go) في أوروبا وأمريكا الشمالية والصين من أجل توفير سيارات تخدم هذه الفئة الجديدة من المستهلكين. تمكَّنت شركة دايملر بواسطة خدمة (Car2Go) من تأجير منتجاتها للأشخاص الذين لا يرغبون في شرائها وامتلاكها. التهديدات عندما يُجري المديرون تقييمًا للبيئة التنافسية الخارجية، فإنَّهم يُسمُّون أيَّ عُنصرٍ قد يُصعِّب نجاح شركاتهم تهديدًا. هناك مجموعة كبيرة من الظروف والأحوال التي قد تشكِّل تهديدًا لفرص الشركات في النجاح مثل: الركود الاقتصادي أو وجود مُنافس يبيع منتجًا أفضل. التقييم الجيِّد للتهديدات يتفحَّص بيئة العمل الخارجية ويحدِّد التهديدات التي قد تؤثِّر على سير عمل الشركة لكي تستعد لمواجهتها. قد تختلف وجهات النظر والتفسيرات فيما يتعلَّق بالفرص والتهديدات؛ فعلى سبيل المثال، خدمة (Car2Go) التي وفَّرتها شركة دايملر للزبائن من فئة الشباب الذين يسكنون في المدن ولا يمتلكون سيارات خاصة قد تكون بمثابة استجابة دفاعية ناتجة عن ميل هذه الفئة من الزبائن إلى عدم امتلاك سيارات. كان بإمكان شركة دايملر أن تعدَّ انخفاض معدل شراء هؤلاء الزبائن تهديدًا وأن توفِّر خدمة (Car2Go) حتى يكون لديها طريقة بديلة للحصول على أرباح من هذه الفئة. أوجه القصور في تحليل SWOT على الرغم من أنَّ تحليل SWOT يمكن أن يساعد في تحديد العوامل والظروف المهمة التي تؤثِّر على الشركات، إلا أنَّ ذلك يعتمد فقط على مهارة الشخص الذي يُجري هذا التحليل. يمكن أن ينتج عن تحليل SWOT تقييمٌ جيّدٌ لبيئات العمل الداخلية والخارجية للشركات، ولكن من المحتمل أن يُهمل التحليل بعض النقاط الرئيسية والضرورية للشركة بسبب صعوبة تحديد أو تصوُّر جميع الأمور التي يمكن أن تشكِّل تهديدًا لتلك الشركات، لذلك سيستعرض الجزء المتبقي من هذا الباب من سلسلة مقالاتنا عددًا من الأدوات التي تساعد على إجراء تحليل استراتيجي أكثر شمولية ومنهجية لبيئات العمل الداخلية والخارجية للشركات. ترجمة -وبتصرف- للفصلين Gaining Advantages by Understanding the Competitive Environment و Using SWOT for Strategic Analysis من كتاب Principles of Management
  2. تسعى العديد من الجهات المحلية والدولية إلى دعم المشاريع الصغيرة وتطويرها وتقديم المساعدة لها، ويمكن أن تكون هذه الجهات تابعة للقطاع الحكومي أو للقطاع الخاص. هناك جهات تقتصر على تقديم برامج الدعم المالي، في حين أن هنالك جهات تقدِّم مساعدات إضافية، مثل المساعدات الاستشارية والإدارية وغيرها. من الأمثلة على الجهات المختلفة التي تدعم المشاريع الصغيرة: برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، ووكالة إدارة المشاريع الصغيرة الأمريكية (Small Business Administration)، وشبكة المشاريع الأوروبية (Enterprise Europe Network)، والبنك الإسلامي للتنمية …إلخ. بالإضافة إلى ذلك، فإنَّ حاضنات ومسرِّعات الأعمال تعدُّ من أهم الجهات التي تقدِّم الدعم والمساعدة للمشاريع الصغيرة، لذلك سنتحدَّث عنها بشيء من التفصيل فيما يلي. حاضنات الأعمال ومسرعات الأعمال والفرق بينهما تؤدِّي حاضنات ومسرِّعات الأعمال دورًا مهمًا في مساعدة الأفراد والمجموعات على البدء في تأسيس مشاريعهم الخاصة وإدارتها وتسريع عملية نموها، وتقدِّم لهم أيضًا العديد من الخدمات مثل: التمويل، والتدريب، والتوجيه والإرشاد، والتشبيك، وغيرها. يخلط الكثير من الناس بين مفهومي حاضنات الأعمال (Business incubators) ومسرِّعات الأعمال (Business accelerators) بسبب وجود عدة نقاط مشتركة بينهما، والتي من ضمنها أنَّ كلًّا منهما تهدفان إلى مساعدة المشاريع الجديدة والشركات الناشئة على النمو عن طريق تقديم المساعدة والمشورة إليها، ولكن في الحقيقة هناك فروق أساسية بين حاضنات الأعمال ومسرِّعات الأعمال. تتضمَّن هذه الفروق ما يلي: تقدِّم حاضنات الأعمال خدماتها للمشاريع التي في بداية انطلاقها والتي تكون بحاجة إلى الكثير من التطوير والدعم، في حين تقدِّم مسرِّعات الأعمال خدماتها للمشاريع شبه المُكتملة من حيث النضج، والتي تتميَّز بقابليتها للنمو السريع. تمتدُّ مدة احتضان المشاريع في حاضنات الأعمال لفترات أطول (لأكثر من ستة أشهر، وقد تصل لسنوات)، في حين تتراوح مدة الاحتضان في مسرِّعات الأعمال بين شهر وستة أشهر. المعايير التي تتبنَّاها مسرِّعات الأعمال من أجل اختيار المشاريع أكثر صرامة من تلك التي تتبنَّاها حاضنات الأعمال. ملاحظة: هناك الكثير من حاضنات الأعمال التي تكون مدعومة من قِبل الحكومات، ممَّا يمكّنها من تقديم خدماتها مجانًا. أمَّا مسرِّعات الأعمال وحاضنات الأعمال الخاصَّة (غير مدعومة من الحكومة)، فإنَّها تقدِّم خدماتها مقابل الحصول على نسبة من أسهم الشركات والمشاريع الريادية، وفي بعض الأحيان تقدِّم لها قروض ينبغي عليها تسديدها. مهام وفوائد حاضنات ومسرعات الأعمال تضطلع حاضنات ومسرِّعات الأعمال بمهامٍ عدة، ومن أهم هذه المهام: تنسيق الأعمال التجارية الخاصة بالشركات الناشئة وإدارتها. تزويد الشركات الناشئة بالتدريب والخدمات والمعدات لدعم التقنية. مساعدة الشركات الناشئة على إيجاد زبائن والتسويق لها. تسريع عملية وصول الشركات الناشئة لأهدافها ومساعدتها على أن تصبح قادرة على إدارة عملياتها التشغيلية بنفسها وتأهيلها للنجاح في الأسواق التي تستهدفها. مساعدة الشركات الناشئة في الحصول على الاستثمار والتمويل اللازم لتنميتها. تسهيل عملية استئجار أماكن للشركات الناشئة وتوفير مكاتب لها. بالإضافة إلى ذلك، هناك فوائد عديدة لحاضنات ومسرِّعات الأعمال، وتتركَّز أهم هذه الفوائد فيما يلي: توفير الدعم اللازم لإنجاح المشاريع والشركات الناشئة. تقليص خطر فشل المشاريع والشركات الناشئة. تطوير أفكار مبتكرة خاصةً في المجالات التقنيّة الجديدة. المساهمة في التنمية الاقتصادية وبناء الثروات. محاربة البطالة وتوفير فرص عمل. تنويع مجالات النشاط في الاقتصاد المحلي وتوزيع الثروة على نطاق واسع عن طريق إنشاء قطاع حيوي من المشاريع والشركات الناشئة. تشجيع روَّاد الأعمال على إنشاء الشركات وتنميتها من خلال ما توفِّره لهم من وسائل وخبرات تساعدهم على النجاح. أمثلة على حاضنات ومسرعات الأعمال بادر يعدُّ برنامج «بادر» لحاضنات ومسرعات التقنية أحد أهم البيئات الوطنية والإبداعية في مجال الابتكار ودعم تأسيس ونمو المشروعات الريادية والناشئة في المملكة العربية السعودية، والذي تم تأسيسه في عام 2007م مِن قِبل مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية. أطلق البرنامج منذ إنشائه حتى اليوم عدة حاضنات أعمال؛ إذ بلغ عددها ثماني حاضنات في سبع مدن على مستوى المملكة، والتي تسعى بدورها إلى مساندة روّاد ورائدات الأعمال السعوديين، وإرساء بيئة خصبة لنشوء مشاريع تقنية ناشئة، بالاعتماد على مبدأ الحد من المخاطر، وبناء شركات قابلة للنجاح والاستمرار. واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا تعدُّ واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا إحدى الجهات العاملة في مجال البحوث والتطوير والابتكار بمؤسسة قطر، وهي منطقة حُرَّة وحاضنة رئيسية للبحوث التطبيقية والتكنولوجيا المبتكرة ومشروعات ريادة الأعمال في دولة قطر. تفسح واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا المجال أمام تطوير منتجات وخدمات تكنولوجية جديدة فائقة التطور، وتدعم التسويق التجاري للمنتجات التكنولوجية الواعدة، وتوفر في الوقت نفسه المرافق والأجواء الحديثة المناسبة لاحتضان الشركات التكنولوجية، وتركِّز على أربعة محاور رئيسية، هي: الطاقة، والبيئة، والعلوم الصحية، وتكنولوجيا الاتصالات والمعلومات. أويسس500 أويسس 500 هي أحد أوائل صناديق الاستثمار في المشاريع الناشئة ومسرعات الأعمال في الأردن والمنطقة، تأسست عام 2010 تحت مظلة صندوق الملك عبد الله الثاني للتنمية. يركِّز الصندوق على دعم المشاريع الريادية الناشئة المرتبطة بمسارين، هما: قطاع التكنولوجيا والصناعات الإبداعية، وقد ساهم في دعم أكثر من 140 شركة ناشئة، وصُنِّف في عام 2013 كأفضل مبادرة مرشدي أعمال في الوطن العربي، وذلك بعد حصوله على جائزة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب. Flat6Labs Flat6Labs هو برنامج مسرِّعات أعمال إقليمي يرعى ويستثمر في روَّاد الأعمال الذين لديهم شغف لتحقيق أفكار متطورة ومتميّزة، ويقدِّم التمويل الأولي والإرشاد الاستراتيجي وأماكن للعمل والعديد من الامتيازات والتدريبات على الأعمال التجارية والتكنولوجيا وريادة الأعمال، كما يدعم الشركات الناشئة مباشرة من خلال شبكة واسعة من المؤسسات الشريكة والمرشدين والمستثمرين. تعمل مسرِّعات أعمال (Flat6Labs) حاليًا في القاهرة وجدة وأبو ظبي وبيروت وتونس والبحرين، وتبذل جهودها للتوسُّع في المزيد من المناطق في إقليم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا قريبًا. حاضنة الأعمال والتكنولوجيا (BTI) حاضنة الأعمال والتكنولوجيا (BTI) التابعة للجامعة الإسلامية في غزة هي أول وأكبر حاضنة في قطاع غزة بفلسطين، وهي تساعد روَّاد الأعمال المبتكرين على تطوير أفكارهم ومشاريعهم الريادية، وتقدِّم لهم التدريب الإداري والفني وخدمات التوجيه والإرشاد والاحتضان والتشبيك إلى جانب الدعم المالي والفني واللوجستي، وتساعدهم في عمليات تطوير منتجاتهم والتسويق لها. ريادة الأعمال الاجتماعية أصبح مفهوم ريادة الأعمال الاجتماعية (أو الريادة الاجتماعية) من المفاهيم المتداولة في عصرنا الحالي، ولكنَّ ريادة الأعمال الاجتماعية -في الحقيقة- كانت تُطبِّق منذ القدم قبل أن يلتفت إليها المفكرون ويُصنِّفوها تحت أحد فروع العلوم الاجتماعية ويشتقوا لها مفهومًا مميزًا. لقد اختلف الكتَّاب والباحثون حول تحديد المقصود بريادة الأعمال الاجتماعية، وقد كانت هناك العديد من المحاولات لوضع تعريف لمفهوم الريادة الاجتماعية، إلَّا أنَّ معظمها كان يتطرّق إلى كيفية إيجاد حلول مبتكرة لمشكلات المجتمع دون وضع مفهوم شامل موحَّد لهذا التوجُّه العصري الفريد. يمكننا تعريف ريادة الأعمال الاجتماعية عمومًا بأنَّها: استخدام الأساليب الإبداعية والمبتكرة لتنمية المشروعات والمؤسسات التى تهدف إلى تحقيق فوائد وتأثيرات اجتماعية واسعة النطاق. نستنتج من ذلك أنَّ الربح التجاري ليس هو الهدف الأساسي للريادة الاجتماعية، على الرغم من أنَّها تستخدم أساليب تجارية تقليدية لتحقيق الأهداف الاجتماعية. إنَّ روَّاد الأعمال الاجتماعيين هم أفراد لديهم حلول مبتكرة للمشكلات الاجتماعية الأكثر إلحاحًا في مجالات الصحة والتعليم والبيئة وغيرها، وهم يشبهون روَّاد الأعمال التقليديين في أنَّهم يتَّصفون بالإبداع والابتكار والمغامرة، ولكنَّهم يتميَّزون عنهم بالإنسانية العالية وإنكار الذات وحب العمل الاجتماعي والانتماء للناس والالتزام بالمسؤولية الاجتماعية والالتزام طويل الأمد بما يتبنَّونه من مشاريع، مكرِّسين حياتهم للعمل عليها وعدم الالتفات إلى الأرباح المادية. آثار ريادة الأعمال الاجتماعية تشير الدكتورة أمل خيري أمين في كتابها «تجارب في الريادة الاجتماعية» إلى أنَّه يمكن قياس أهم آثار الريادة الاجتماعية على التنمية في المجتمع وفق المستويات التالية: المدى القصير: تغييرات ملموسة في اقتصاد المجتمع (توفير فرص عمل، توليد الناتج، أو زيادة الادخار). المدى المتوسط: تتجلَّى قيمة الريادة الاجتماعية في كونها تعمل على تحقيق رفاهية المجتمع وتحسين أوضاعه، ومن ثمَّ يُقاس نجاحها بقدرتها على زيادة الإنتاجية وإنجاز مشروعات تنموية. المدى الطويل: إنَّ المساهمة الأكثر أهمية للريادة الاجتماعية تحدث على المدى الطويل، وتُقاس بقدرتها على توليد رأس مال اجتماعي واستثماره. دليل ريادة الأعمال الاجتماعية هل تريد أن تصبح رائدًا اجتماعيًا؟ سنبيِّن فيما يلي الخطوات التي يمكنك اتخاذها لكي تصبح رائدًا اجتماعيًا. حدِّد رسالتك في الحياة: يقول الرافعي: (إذا لم تزد شيئًا على الحياة، تكن أنت زائدًا عليها). الحياة لاتقتصر على الأكل والشرب والعمل من أجل كسب الرزق فقط؛ بل ينبغي على المرء أن يحدِّد هدفًا ساميًا يسعى من أجل تحقيقه، مثل: تقليل ظاهرة الفقر في المجتمع أو تحسين جودة التعليم. اصنع التغيير بأفكار بسيطة: العديد من مشكلات المجتمع يمكن حلّها بأفكار بسيطة مثل: استخدام التصوير أو التصميم الجرافيكي لخدمة قضية اجتماعية معينة، أو معالجة مشكلة تكدُّس النفايات عن طريق إعادة تدويرها. كرِّس نفسك لقضية: حدِّد إحدى المشكلات الاجتماعية التي تثير اهتمامك واجمع المعلومات عنها وحاول الاستفادة من تجارب الآخرين، وتأكَّد من التزامك وقدرتك على تحمُّل المسؤولية قبل أن تبدأ في توظيف مهاراتك ومواهبك لحلّ تلك المشكلة. خطِّط للمستقبل: بعد أن حدَّدت هدفك في الحياة واخترت المشكلة التي تودّ الإسهام في حلِّها، ينبغي عليك أن ترسم الخطط التي تبيِّن لك المسار الذي ستسلكه لتحقيق ذلك الهدف، وينبغي عليك أن تقيِّم إنجازاتك أولًا بأول. حافظ على دافعيتك: لا يستطيع أي أحد الاستمرار في النجاح في أي عملٍ يُنجزه إلَّا إذا حافظ على حماسه ودافعيته، ويمكن تحقيق ذلك من خلال الاستعانة بالله وتذكير النفس بأهمية الهدف الذي تسعى إليه ومتابعة كل ما هو جديد فيما يتعلَّق بالقضية الاجتماعية التي كرَّست جهودك لخدمتها. ابتكر فكرة مبدعة: من المعلوم أنَّ عملية توليد الأفكار ليست بالأمر السهل، ولكن هناك العديد من الطرق التي يمكن أن تساعد على ذلك، مثل العصف الذهني وغيرها، والأهم من ذلك ألَّا تقلِّل من شأن أي فكرة؛ فالعديد من المشاريع الكبيرة بدأت بأفكار صغيرة وبسيطة. ابدأ بتنفيذ الفكرة: لن تتحوَّل الفكرة إلى حقيقة ما لم تبدأ بتنفيذها، وينبغي عليك مواجهة العقبات والصعوبات التي قد تعترض طريقك أثناء سعيك لحل المشكلة الاجتماعية وعدم الاستسلام بسهولة. تجدر الإشارة إلى أنَّك ستحتاج -في الغالب- إلى الاستعانة بأشخاص آخرين وتكوين فريق للعمل على تنفيذ هذه الفكرة. قيادة الفريق: لا بدَّ من التعرُّف على أفراد الفريق بدقة وتحفيزهم وتوزيع المهام عليهم حسب مهاراتهم وقدراتهم. ينبغي تطوير أعضاء الفريق أيضًا وتقديم التدريب اللازم لهم من أجل استمرار الفاعلية. (سنتحدث في الفصل الثالث عشر عن مفهوم القيادة بالتفصيل.) توعية المجتمع: ينبغي عليك إطلاق العديد من الحملات لإقناع المجتمع بأهمية الفكرة ودورها في حل المشكلة الاجتماعية التي تسعى إلى التغلُّب عليها، وينبغي عليك أيضًا الاستماع لاحتياجات المستفيدين من الفكرة وأفكارهم التي قد تُلهمك وتُساعدك على تطوير الفكرة. ابحث عن مؤسَّسات راعية: يمكنك الاستعانة بالمؤسسات التي تقدِّم المنح والدعم للروَّاد الاجتماعيين، أو التي تعقد مسابقات سنوية وملتقيات فكرية وغير ذلك من الأنشطة التي تفيد كل رائد اجتماعي أو كل شخص يرغب في التغيير. مثال واقعي عن ريادة الأعمال الاجتماعية كان الشاب الأمريكي الثري سكوت هاريسون يعيش حياته كغيره من الملايين من الناس بلا هدف وبأنانية وعدم مبالاة بالآخرين إلى أن أحسَّ في أحد أيام عام 2004 بشعور خانق بالفراغ الروحي واليأس، فدفعته رغبته في تغيير نمط حياته الحالي إلى الذهاب في رحلة إلى شواطئ غرب أفريقيا. التحق سكوت بمجموعة تطوعية تنتقل بواسطة إحدى السفن من منطقة لأخرى لتقديم الرعاية الطبية المجانية في بعض الدول الإفريقية الفقيرة، وقد لاحظ الاختلاف الكبير بين الحياة المترفة التي كان يعيشها والحياة المتواضعة التي عاشها أثناء وجوده على متن السفينة، ولكن عندما وصل إلى الشاطئ ورأى مقدار المعاناة التي يعاني منها الفقراء في تلك المنطقة، أدرك أنَّ كل ما لاقاه على سطح السفينة لا يُقارن بحال هؤلاء الفقراء المرضى. لقد صُدم سكوت بأعداد المرضى المصابين بالعديد من الأمراض المنقولة عن طريق مياه الشرب الملوثة، وقرَّر أن يفعل شيئًا من أجلهم لكي يحصلوا على مياه شرب نقية، لذلك عزم على إلغاء الاحتفال بيوم ميلاده الحادي والثلاثين والتبرُّع بتكاليف الحفل لصالح توصيل مياه نقية للفقراء ودعا أصدقاءه وأقاربه للتبرُّع بقيمة الهدايا التي كانوا سيُقدِّمونها له، وبالفعل تبرَّع أكثر من 700 شخص بالمال، وقد ساهم هذا في تمويل أول المشاريع التي نفَّذتها مؤسسة Charity Water (المؤسسة التي أنشأها سكوت)، ومنذ ذلك الحين امتنع المئات من معارف سكوت عن الاحتفال بيوم مولدهم لصالح التبرُّع لمشاريع تنقية المياه للمحرومين منها. تقوم آلية عمل مؤسسة Charity Water على إطلاق الحملات الإلكترونية للتبرُّع لصالح مشاريع تنقية المياه التي تُنفَّذ بواسطة وسائل بسيطة جدًّا، مثل حفر الآبار أو استخدام الفلاتر الرملية أو إقامة مجمَّعات لمياه الأمطار. نفذَّت المؤسسة منذ تاريخ إنشائها وحتى يومنا هذا العديد من مشاريع تنقية المياه في عدة دول، وسعت أيضًا إلى تحسين أحوال المعيشة في تلك الدول من خلال إقامة مشاريع مستدامة يعمل فيها السكان المحليون لتوفير مصدر دخل لهم ولعائلاتهم. ترجمة -وبتصرف- للفصلين The Small Business Administrationو Trends in Entrepreneurship and Small-Business Ownership من كتاب Principles of Management
  3. إنَّ إدارة المشاريع الصغيرة تنطوي على العديد من التحديات، سواء كنت بصدد البدء في مشروع من نقطة الصفر أم كنت تُخطّط لشراء مشروع قائم، فمن الواجب عليك أن تكون قادرًا على الاستمرار، إذ يجب على أصحاب المشاريع الصغيرة أن يكونوا مستعدّين لحل المشكلات التي تطرأ والتعامل بسرعة مع تغيُّرات السوق. .anntional__paragraph { border: 3px solid #f5f5f5; margin: 20px 0 14px; position: relative; display: block; padding: 25px 30px; } إدارة التغيير التعلم من التجارب وإجراء التغييرات عند الحاجة إنَّ معظم أصحاب المشاريع الصغيرة يستخدمون -أو على الأقل يعرفون- خدمة البريد الإلكتروني الشهيرة التي تقدِّمها شركة ميل تشينب (MailChimp)، والتي تنمو سنويًا بأكثر من 120 مليون دولار وهي في طريقها إلى تحقيق 525 مليون دولار خلال العام المقبل. لكن مؤسِّس شركة MailChimp ورئيسها التنفيذي «بِن تشيستنت» يذكر أنَّ الشركة استغرقت عدة سنوات إلى أن توصَّلت إلى الأمور التي تُتقنها وإلى اختيار مسارها الأنسب. عندما فُصل تشيستنت من وظيفته في شركة (Cox Media Group) في مدينة أتلانتا الأمريكية، أسَّس شركة (Rocket Science Group) المتخصِّصة في تصميم مواقع الويب، وشاركه في تأسيسها دان كورزيوس (الذي تعلَّم البرمجة بنفسه). بدأ الاثنان معًا في التركيز على البيع للشركات التكنولوجية، ولكنَّهما حوَّلا مجال تركيزهما إلى البيع لشركات الطيران والسفر عندما انفجرت فقاعة التكنولوجيا، ثمَّ اضطَّرا بعد وقوع أحداث 11 سبتمبر لتغيير مجال تركيزهما مرة أخرى واتَّجها هذه المرة إلى التركيز على سوق العقارات، لكن أحسَّ كل من تشيستنت وكورزيوس بأنَّهما لا يستمتعان بالعمل في مجال البيع (ولم يكونا يجيدانه)، كما أنَّهما لم يعجبهما روتين العمل مع الشركات الكبيرة، وقد أشارا إلى أنَّ الشركات الوحيدة التي يمكنهما التعامل معها كانت شركات صغيرة، وكانت دائمًا تطلب خدمة التسويق عبر البريد الإلكتروني. استذكر تشيستنت من خلال المعلومات والطلبات التي كان يتلَّقاها من الزبائن أنَّ شركة (Rocket Science (Group قد طوَّرت في وقتٍ سابق خاصية معينة لمشروع بطاقات تهنئة عبر البريد الإلكتروني، لذلك فحص تشيستنت وكورزيوس برنامج التسويق وشرعا في اختباره وتجربته مع الشركات الصغيرة. لقد وصف تشيستنت عملهما الصباحي الذي يذهبان خلاله إلى المؤسسات الكبيرة وتقديم العروض لها بالبائس، ولكنَّه أشار إلى أنَّهما كانا يحبَّان عملهما المسائي الذي كانا خلاله يساعدان الشركات الصغيرة على استخدام تطبيق التسويق عبر البريد الإلكتروني الذي طوَّراه. لقد قادهما شغفهما -إلى جانب معرفتهما بحاجات الزبائن وآرائهم- إلى أن يتَّخذا قرارًا بالتركيز كليًّا على تقديم خدمة التسويق عبر البريد الإلكتروني للشركات الصغيرة، ولكنَّ شركة MailChimp لم تصل إلى مرحلة ازدهارها إلَّا منذ عام 2009 تقريبًا. لقد فكَّر مؤسِّسا الشركة في البداية في تقديم أحد منتجاتها (جمع بيانات المشتركين) مجانًا ثمَّ فرض رسوم على منتج آخر (إرسال رسائل البريد الإلكتروني)، ولكن كان من الصعب جدًّا تقسيم المنتج إلى جزأين، ومن هنا جاءت فكرة بيع المنتج بأكمله مجانًا كما قال تشيستنت. لقد كانت الفكرة أنَّهم لو جعلوا المنتج الذي تقدِّمه شركة MailChimp رخيصًا وسهَّلوا على أصحاب الشركات الصغيرة تجربته، فسوف تنمو أعمال أصحاب تلك الشركات وسيرغبون في الدفع مقابل الحصول على خدمات إضافية من شركة MailChimp. تتيح شركة MailChimp لزبائنها إرسال رسائل بريد إلكتروني إلى 1999 شخصًا دفعة واحدة مجانًا، ولكن تفرض رسوم على رسائل البريد الإلكتروني المرسلة إلى ما يزيد عن 2000 شخص وعلى الميزات الإضافية، كما تفرض رسومًا شهرية تبدأ بقيمة 10 دولارات مقابل إرسال أكثر من 12000 رسالة بريد إلكتروني شهريًا. سُرعان ما تبيَّن النجاح الكبير لتلك الفكرة، إذ ارتفع عدد مستخدمي المنتج الذي تقدِّمه شركة MailChimp من بضع مئات من الآلاف إلى مليون مستخدم خلال سنة واحدة، وازداد في العام التالي بمقدار مليون مستخدم آخر. لقد تعلَّم مؤسِّسو شركة MailChimp الكثير من الدروس خلال 17 عامًا من العمل، ومن أهم هذه الدروس معرفة الوقت اللازم للتغيير. عندما تلوح أمامك فرصة، فلا تخف من إجراء التعديلات وتغيير المسار، خاصةً إذا كان ذلك يؤدِّي إلى التركيز على السوق الذي يثير شغفك. إنَّ استماع مؤسِّسا شركة MailChimp لآراء الزبائن ومعرفتهم لاحتياجات السوق وسعيهم وراء شغفهم دفع مجلة (Inc) إلى تلقيب شركتهم بأفضل شركة في عام 2017 (2017 Business of the Year). إنَّ وضع أصحاب المشاريع الصغيرة لخطة عمل سليمة مهم للحفاظ على اتصالهم بكل ما يتعلَّق بمشاريعهم، كما أنَّ حُسن تعيينهم للموظفين وتدريبهم وإدارتهم من المسؤوليات المهمة الأخرى التي تقع على عاتق أصحاب المشاريع، لأنَّ دورهم قد يتغيَّر بمرور الوقت، إذ سيكون هناك العديد من القرارات اليومية التي سيتخذها غيرهم نظرًا لنمو الشركة وتوسُّعها، في حين أنَّهم سيركِّزون على إدارة الموظفين والتخطيط لنجاح الشركة على المدى الطويل. بالإضافة إلى ذلك، يجب على أصحاب المشاريع تقييم أداء شركاتهم وسياساتها باستمرار في ضوء ظروف السوق والاقتصاد المتغيرة ووضع سياسات جديدة عند الحاجة، كما يجب عليهم أيضًا الحرص الدائم على توليد الأفكار المبتكرة من أجل استمرار نمو مشاريعهم. قد يواجه أصحاب المشاريع أيضًا ضرورة تغيير أنواع الموظفين اللازمين أو زيادة عددهم نتيجة نمو شركاتهم، إذ قد تكون هناك حاجة إلى المزيد من الموظفين ذوي المواهب الإدارية والخبرة التقنية على سبيل المثال. الاستعانة باستشاريين خارجيين إحدى الطرق التي تُخفِّف من الأعباء المصاحبة لإدارة المشاريع هي توظيف استشاريين خارجيين. على سبيل المثال، تحتاج جميع المشاريع الصغيرة تقريبًا إلى محاسب عام مُعتمد (CPA) يمكنه المساعدة في حفظ السجلات المالية واتخاذ القرارات والتخطيط الضريبي، لذلك يعدُّ وجود محاسب يعمل عن كثب مع صاحب المشروع ضروريًا للمساعدة في نمو المشروع. إنَّ توظيف محامٍ مُلِّم بقوانين المشاريع الصغيرة مهمٌ أيضًا، وذلك نظرًا لأنَّ المحامي يمكنه مساعدة صاحب المشروع من خلال تقديم المشورة القانونية له وكتابة العقود والوثائق المهمة. بالإضافة إلى ذلك، يمكن توظيف استشاريين ذوي خبرة في العديد من المجالات الأخرى مثل التسويق واستحقاقات الموظفين والتأمين عند الحاجة، كما يمكن لأصحاب الشركات الصغيرة الحصول على المشورة من خلال الاستعانة بالمشرفين أو المرشدين الخارجيين ذوي الخبرة في مجال المشاريع والأعمال التجارية. كلُّ هؤلاء يمكنهم إفساح المجال لأصحاب المشاريع الصغيرة لكي يركِّزوا على التخطيط متوسط المدى وطويل المدى وعلى عمليات التشغيل اليومية. يمكن الاستعانة بمصادر خارجية أو التعاقد مع متخصصين لتأدية بعض جوانب العمل، ومن بين أكثر مجالات العمل التي تتطلَّب ذلك: تكنولوجيا المعلومات، والتسويق، وخدمة العملاء، وتجهيز وتوصيل الطلبات، وحساب وتوزيع الرواتب، وإدارة الموارد البشرية. يمكن أن يساهم التعاقد مع شركة خارجية -وغالبًا ما تكون شركة صغيرة أخرى- في توفير المال، لأنَّ الشركة التي ترغب في التعاقد تشتري الخدمات التي تحتاجها فقط من الشركة الخارجية بدلًا من إنفاق الأموال على شراء التقنيات باهظة الثمن. ينبغي على الإدارة أن تعيد النظر في المهام التي يؤدِّيها أشخاص خارجيون عندما تنمو الشركة، لأنَّه قد يُصبح وجود الموارد البشرية أو التقنية داخل الشركة أفضل من الاستعانة مصادر خارجية، من ناحية التكلفة في مرحلة معينة. تعيين الموظفين والاحتفاظ بهم من المهم تحديد جميع التكاليف المطلوبة لتعيين موظفين جدد للتأكد من قدرة الشركة على تحمُّل تلك التكاليف، وتشمل هذه التكاليف إعلانات التوظيف اللازمة ومساحة العمل والضرائب الإضافية إلى جانب رواتب واستحقاقات الموظفين الجدد. إنَّ توظيف موظفين جدد يضع على عاتق أصحاب المشاريع والشركات المزيد من العمل فيما يخصّ تدريب أولئك الموظفين وإدارتهم. إنَّ هذا الأمر أشبه بمسألة معقَّدة، إذ هناك حاجة إلى تعيين موظفين جدد حتى تنمو الشركة، ولكنَّ عملية تحويل الشركة من شركة مكوَّنة من شخص واحد (وهو صاحب الشركة أو مؤسِّسها) إلى شركة ذات عدد أكبر من الموظفين قد يتطلَّب جهدًا إداريًا كبيرًا. تواجه الشركات الصغيرة صعوبة أكبر في جذب الموظفين الجيِّدين، وذلك نظرًا لأنَّها قد لا تكون قادرة على توفير الرواتب المرتفعة والمزايا الأفضل وفرص الترقِّي التي تقدِّمها الشركات الكبيرة، وينبغي على الشركات الصغيرة أن تبتكر أساليبًا مناسبة من أجل جذب الموظفين المناسبين وإقناعهم في الانضمام إليها. يجب على أصحاب هذه الشركات أن يضعوا رضا الموظفين الذين ضمَّتهم إليها على رأس قائمة أولوياتهم من أجل الاحتفاظ بالموظفين الجيِّدين، وممَّا يساعد على ذلك وجود ثقافة للشركة تهتمُّ بتوفير بيئة عمل مريحة للموظفين وساعات عمل مرنة وامتيازات وظيفية، بالإضافة إلى إتاحة المجال لهم للمساهمة في اتخاذ القرارات والحصول على نصيب من الأرباح وحقوق الملكية. استطاع دوين راه (Duane Ruh) تأسيس شركة «Little Log Co» التي وصلت قيمتها إلى 1.2 مليون دولار في بلدةٍ تضمُّ 650 قاطنًا فقط، ويرجع سبب نجاحه في ذلك إلى المعاملة الحسنة التي يقدِّمها للموظفين. توجد هذه الشركة في مدينة سارجينت في ولاية نبراسكا الأمريكية، وهي متخصِّصة في تصنيع بيوت ومآكل للطيور من الخشب، وتتبنَّى السياسات التي تهدف إلى تحقيق رضا الموظفين، والتي نادرًا ما تُطبَّق على أرض الواقع رغم كل الكتابات التي تحثُّ عليها. يتيح دوين راه لموظفيه أوقات عمل مرنة تترك لهم فسحة كبيرة لممارسة حياتهم الشخصية، كما أنَّه عمد إلى تقليص ساعات العمل بدلًا من فصل عدد من الموظفين من العمل عندما عانت الشركة من فترة ركود خلال الصيف الماضي. ليس هناك الكثير من الوظائف التي يمكن لموظفيه الالتحاق بها في هذه البقعة من نبراسكا، وهذا الأمر قد دفع دوين راه إلى رفض عرض شراء لشركته، لأنَّ موافقته كانت ستؤدِّي إلى إغلاق منشأته على الرغم من أنَّ العرض كان يتضمَّن حصوله على راتب مغرٍ. يشجِّع دوين راه موظفيه أيضًا على العثور على وظائف جانبية أو صيفية إذا احتاجوا إلى كسب أموال إضافية، مؤكِّدًا لهم أنَّ ذلك لن يؤدِّي إلى فقدان وظائفهم في شركته. التصدير ودخول الأسواق العالمية هناك تزايد في إدراك الشركات الصغيرة لفوائد البحث عن فرص خارج الأسواق المحلية، إذ تُمثِّل الأسواق العالمية فرصة ممتازة للشركات المحلية، سواء كانت كبيرة أم صغيرة. هناك العديد من العوامل التي تدفع الشركات الصغيرة إلى اتخاذ قرار التصدير للخارج، ومن هذه العوامل الرغبة في زيادة المبيعات والأرباح. على سبيل المثال، تقل تكلفة البضائع الأمريكية بالنسبة للمشترين من الدول الأخرى عندما تنخفض قيمة الدولار الأمريكي مقابل عملات هذه الدول، وذلك يتيح للشركات الأمريكية بيع منتجاتها عالميًا. بالإضافة إلى ذلك، فإنَّ الظروف الاقتصادية، مثل حالات الركود المحلي أو المنافسة الأجنبية أو افتتاح أسواق جديدة في الدول الأجنبية قد تشجع أيضًا الشركات المحلية على التصدير للخارج. إنَّ اتخاذ قرار التصدير -مثله مثل أي قرار ذي صلة بالعمل- يتطلَّب تخطيطًا دقيقًا. قد توظّفُ الشركات الصغيرة استشاريين في مجال التجارة الدولية أو موزعين من أجل البدء في البيع للخارج، إذ يمتلك هؤلاء المتخصِّصون الوقت والمعرفة والموارد اللازمة والتي تفتقر إليها معظم الشركات الصغيرة. يمكن أيضًا الاستعانة بالشركات المتخصِّصة في تقديم خدمات التصدير، مثل: شركات تجارة التصدير (Export trading companies) التي تشتري البضائع بسعر مخفَّض من الشركات الصغيرة وتعيد بيعها للدول الأخرى، وشركات إدارة التصدير (Export management companies) التي تتصرَّف نيابة عن الشركات الصغيرة مقابل رسوم قد تبلغ قيمتها (5 -15)% من إجمالي المبيعات ووفقًا لعقود قد تمتد لعدة سنوات، إذ تتكفَّل بجميع جوانب التصدير التي تشمل: العثور على زبائن، وإصدار الفواتير، وعمليات شحن البضائع، ومساعدة الشركات الصغيرة على الالتزام باللوائح الخاصة بالدول الأخرى. هناك أيضًا العديد من المصادر المتوفِّرة عبر الإنترنت التي تساعد على تحديد الأسواق المحتملة للسلع والخدمات وتقليل الصعوبات التي تشتمل عليها عملية التحضير لبيع السلع والخدمات للدول الأجنبية، ومن الأمثلة على الجهات التي تساعد الشركات الصغيرة على تصدير وبيع منتجاتها للخارج مركز التصدير التابع لوزارة التجارة الأمريكية، وشركة فُلك المصرية، و«مجموعة اوكي تمام» التركية، شركة «اديو» الموجودة في النمسا، وغيرها. الآثار الكبيرة للمشاريع الصغيرة إنَّ الأوضاع الاقتصادية غير المستقرَّة لم تُوقف الناس عن تأسيس شركات جديدة. على سبيل المثال، يشير الاتحاد الوطني للأعمال المستقلة أنَّ 85% من الأمريكيين يرون بأنَّ للمشاريع الصغيرة تأثيرًا إيجابيًا على الحياة الأمريكية، ولن نستغرب هذا الأمر عندما نتأمَّل في الأسباب العديدة التي تدفع الأفراد إلى تأسيس المشاريع الصغيرة: الاستقلالية ونمط حياة أفضل: لم تعد الشركات الكبيرة توفِّر الأمان الوظيفي أو فرص الترقيات السريعة في العمل التي كانت توفِّرها فيما مضى، وقد أصبح الموظفون يتركون عالم الشركات الكبيرة وهم لا يزالون في منتصف حياتهم المهنية إما طوعًا أو نتيجةً لتقليص عدد الموظفين بُغية تقليل النفقاتويبحثون عن فرص جديدة يعملون من خلالها لحسابهم الخاص. إنَّ العديد من خريجي الجامعات وكليات إدارة الأعمال يتجنَّبون خيار العمل في الشركات الكبيرة ويفضِّلون تأسيس شركاتهم الخاصة أو البحث عن فرص عمل في شركات صغيرة. الرضا الذاتي المصاحب للعمل الخاص: يُعدُّ هذا السبب أحد الأسباب الرئيسية التي تدفع العديد من أصحاب المشاريع الصغيرة إلى البدء في تأسيس شركاتهم؛ فهُم يحبُّون ما يعملون. أفضل طريق للنجاح: إنَّ امتلاك مشاريع خاصة يتيح للنساء وللأقليات فرصًا أكبر للتقدُّم (كما سنذكر لاحقًا في هذا مقالاتنا)، ويتيح لأصحاب هذه المشاريع الصغيرة أيضًا إمكانية تحقيق الأرباح. التغيُّرات السريعة في مجال التكنولوجيا: يتيح التقدُّم التكنولوجي وانخفاض التكاليف للأفراد والشركات الصغيرة إمكانية المنافسة في مجالات العمل التي لم يكن بإمكانهم ولوجها. إعادة هيكلة الشركات الكبيرة وتقليص حجمها: يدفع هذا العديد من الموظفين إلى البحث عن وظائف أخرى، كما قد يتيح هذا أيضًا للأفراد والشركات الصغيرة شراء وحدة أو قسم لم تعُد تريده إحدى الشركات الكبيرة. التعهيد (outsourcing): قد تتعاقد الشركات الكبيرة مع شركات خارجية للحصول على الخدمات التي كانت متوفِّرة بداخلها قبل تقليص حجمها. هذه العملية تُدعى بالتعهيد أو الاستعانة بمصادر خارجية، وهي تتيح للشركات الصغيرة فرصة لتقديم السلع والخدمات المطلوبة لمن يحتاجها. مرونة المشاريع الصغيرة: تستطيع المشاريع الصغيرة عادةً الاستجابة بسرعة للظروف الاقتصادية المتغيِّرة من خلال تغيير محور تركيزها أو إجراء تعديلات على عملياتها التشغيلية. هناك العديد من المناطق التي توفِّر بيئة أفضل لتأسيس الشركات ولدعم روَّاد الأعمال، ولكن هناك تزايد ملحوظ في الاهتمام بمجال ريادة الأعمال في العديد من الدول عمومًا. مزايا التقيد بالمشاريع الصغيرة يدرك أصحاب المشاريع الصغيرة أنَّ هناك العديد من المزايا للشركات ذات الحجم الصغير، ومن هذه المزايا المرونة الكبيرة وعدم تعقُّد الهيكل التنظيمي، ممَّا يتيح للشركات الصغيرة الاستجابة السريعة لمتغيِّرات السوق (مثل التغيُّر في الأسعار وحجم الطلب على المنتجات)، كما يمكن توليد أفكار لمنتجات مبتكرة والتسويق لها بسرعة أكبر وباستخدام مقدار أقل من الموارد المالية والبشرية مقارنةً بالشركات الكبيرة. إنَّ قدرة الشركات الصغيرة على تنفيذ العمليات التشغيلية بكفاءة أكبر يعمل على تقليل التكاليف أيضًا. بالإضافة إلى ذلك، يمكن للشركات الصغيرة أن تقدِّم خدماتها لأسواق متخصِّصة، وهذا الأمر قد لا يكون فعَّالًا من الناحية الاقتصادية بالنسبة للشركات الكبيرة. من المزايا الأخرى التي تتمتَّع بها الشركات الصغيرة هي إمكانية تقديم خدمات ذات مستوى أعلى للأفراد، إذ إنَّ هذا الاهتمام الذي يحظى به زبائن هذه الشركات -مثل المطاعم، والنوادي والمنتجعات الصحية، ومحلات الأزياء، ووكالات السفر- يساعد على الحفاظ على ولاء العديد من هؤلاء الزبائن لها. كان ستيف نيووليس يلعب في إحدى الدوريات الصغيرة للبيسبول قبل تعرُّضه لإصابة في الكتف قطعت مسيرته المهنية، ولكن حبه للبيسبول دفعه -بعد ذلك- إلى التوصُّل إلى فكرة ذكية أوصلته إلى البطولات الكبرى، وقد استلهم فكرته الرائعة من إدراكه للمشكلة التي تواجه اللاعبين، ألا وهي تعرُّق أيديهم أثناء ضربهم للكرة. تتمثَّل هذه الفكرة في إنتاج أكياس لامتصاص العرق مربوطة في أساور المعصم حتى يتمكَّن اللاعبون من تجفيف مقابض مضارب البيسبول بين الرميات. لقد استطاعت شركة «Tap It!» التي أسَّسها نيووليس في ولاية فلوريدا الأمريكية بيع آلاف القطع من منتجها خلال أقل من عامين، إذ إنَّ هذا المنتج -الذي يُباع مقابل 12.95 دولارًا- يستخدمه لاعبو البيسبول ولاعبو كرة السلة ولاعبو التنس ولاعبو الجولف وحتى متسلِّقو الصخور. يكمن سِرُّ النجاح الذي حقَّقه نيووليس في عثوره على شبكة توزيع صغيرة تتولَّى مساعدة الشركات الصغيرة التي لديها خط إنتاج واحد فقط. في المقابل، فإنَّ إبقاء حجم الشركة صغيرًا ليس فكرة جيِّدة في جميع الحالات، ومن العيوب المصاحبة لذلك هو أنَّ مؤسِّسي الشركات الصغيرة قد تكون مهاراتهم الإدارية محدودة أو قد يعانون من صعوبات للحصول على تمويل كافٍ أو قد يواجهون مجموعة من العوائق التي تحول دون نمو الشركة. إحدى السلبيات الأخرى التي تواجه الشركات الصغيرة الأمريكية هي التكلفة العالية الناتجة عن الامتثال للأنظمة الحكومية، إذ تنفق الشركات التي يقل عدد موظفيها عن 20 موظفًا حوالي ضعف ما تنفقه الشركات الكبيرة على الامتثال لهذه الأنظمة. بالإضافة إلى ذلك، تتطلَّب عملية تأسيس شركة صغيرة وإدارتها التزامًا كبيرًا من قبل المالك، كما أنَّ هناك آثارًا سلبية قد تنجم عن ممارسة أصحاب الشركات الصغيرة أعمالهم لساعات طويلة واضطرارهم لتنفيذ الكثير من الأعمال بأنفسهم، إلى جانب الضغوط المصاحبة لتحمّلهم مسؤولية نجاح هذه الشركات. إنَّ التعامل مع الصعوبات المتزايدة التي تواجه الشركة لا ينبغي أن يقع على عاتق شخص واحد فقط، ومن الأمثلة التي توضِّح هذا الأمر قصة ريتشارد همفري مؤسِّس شركة DrinkWorks التي تصنع أكواب الشراب المخصَّصة. كان همفري -بعد أربع سنوات من تأسيس الشركة- يعمل لمدة مائة ساعة في الأسبوع، ويصف السبب الذي كان يدفعه إلى القيام بذلك بقوله: «كنت أخشى من انهيار الشركة إذا لم أتابع مجريات العمل لحظةً بلحظة». وقد نتج عن ذلك تعرُّضه للمرض وفقدانه للوزن وفسخ خطوبته. اضطر همفري في أحد الأيام إلى أن يترك الشركة في أيدي موظفيه الخمسة بسبب حالة عائلية طارئة، واندهش من براعتهم في إدارة الشركة أثناء غيابه، وقد عبَّر عن ذلك بقوله: «لقد تولّوا زمام الشركة وسارت الأمور على ما يُرام، وبعد ذلك الحين انتظم حال الشركة بأكملها». ترجمة -وبتصرف- للفصلين Managing a Small Business و The Large Impact of Small Business من كتاب Principles of Management
  4. تخيَّل أنَّك قرَّرت إنشاء مشروع خاص بك، فما هي أفضل طريقة للقيام بذلك؟ البدء من نقطة الصفر؟ أم شراء مشروع قائم؟ أم شراء حق امتياز؟ تُمثِّل حوالي 75% من الشركات الناشئة مؤسسات جديدة تمامًا، بينما تمثِّل 25% الأخرى شركات مُشتراة أو حاصلة على حقوق امتياز. تحدَّثنا عن حقوق الامتياز في المقالات السابقة، لذلك سنتحدَّث فقط عن الخيارين الآخرين في هذا مقالاتنا اللاحقة. الشروع في العمل الخطوة الأولى للبدء في إنشاء مشروعك الخاص هي أن تُجريَ تقييمًا لذاتك لكي تحدِّد ما إذا كنت تمتلك السمات الشخصية اللازمة للنجاح، ثمَّ عليك أن تحدِّد مجال العمل الأنسب لك. تتضمَّن النقاط التالية مجموعة من الأمور التي ينبغي وضعها في الحسبان قبل بدء أي مشروع: تحديد الأسباب التي تدفعك لإنشاء المشروع التحليل الذاتي المهارات الشخصية والخبرة اختيار أحد مجالات العمل دراسة السوق التخطيط للشركة الناشئة وكتابة خطة عمل تحديد مصادر تمويل المشروع إيجاد الفكرة يحصل روَّاد الأعمال على أفكار لمشاريعهم من مصادر عديدة، وليس من المستغرب أن يكون حوالي 80% من المسؤولين التنفيذيين للشركات المُدرجة ضمن قائمة (Inc 500) قد حصلوا على فكرة إنشاء شركتهم أثناء عملهم في نفس المجال أو في مجال ذي صلة، ومن مزايا ذلك أنَّ تأسيس شركة يقع مجالها ضمن مجالات خبرة الشخص يزيد من فرص نجاحه. تشمل مصادر الإلهام الأخرى: التجارب التي مرَّ بها الشخص بصفته مستهلكًا، والهوايات والاهتمامات الشخصية، واقتراحات الزبائن والأسرة والأصدقاء، والمؤتمرات المتعلِّقة بمجال العمل، والمقرَّرات الجامعية، أو غيرها من مصادر التعلُّم. إحدى الطرق الممتازة لمجاراة التوجُّهات السائدة في مجال المشاريع الصغيرة هي قراءة المجلات التي تتحدَّث عن ريادة الأعمال والمشاريع الصغيرة والاطّلاع على مواقعها الإلكترونية، إذ تعدُّ هذه المجلات مصادر معلومات لا تُقدَّر بثمن؛ لأنَّها تحتوي على مقالات تتحدَّث عن كل ما يتعلَّق بهذا المجال، بما في ذلك توليد الأفكار وحتى بيع المشاريع والشركات التجارية، كما أنَّها تسلِّط الضوء على بعض روَّاد الأعمال الشباب ومشاريعهم التجارية الناجحة. يقدِّم الجدول التالي أمثلة على بعض روَّاد الأعمال الذين نجحوا في إنشاء مشاريعهم وتأسيس شركاتهم الخاصة. رواد أعمال ناجحين الاسم والعمر وصف الشركة فيليب كيمي، 27 أنشأ كيمي شركة Rover.com التي تقدِّم خدمات مجالسة الكلاب وأخذها في نزهات، واستطاع جمع رأس مال استثماري مقداره 100 مليون دولار تقريبًا، وبلغت قيمة الشركة 300 مليون دولار في عام 2017. ماكس مانكين، 27 شارك مانكين في تأسيس شركة Modern Electron وجمع رأس مال استثماري مقداره 10 ملايين دولار من أجل إنشاء محوِّلات الطاقة الحرارية المتطوِّرة التي يمكنها توليد كهرباء رخيصة وفعَّالة وقابلة للتوسيع. سوف تجعل شركة Modern Electron المنازل بمثابة محطة كهرباء. ألكسندرا كريستين وايت، 28 أسَّست وايت شركة Glam Seamless التي تبيع وصلات شعر مستعار لاصقة على نفقتها الخاصة عندما كانت في بداية العشرينات من عمرها، وقد حقَّقت شركتها أرباحًا بقيمة 2.5 مليون دولار في عام 2016. ستيفاني كوري، 29 جين روبيو، 29 أسَّست كوري وروبيو في عام 2015 شركة Away المتخصِّصة في بيع حقائب السفر ذات الجودة العالية والأسعار المعقولة، واستطاعتا جمع رأس مال استثماري مقداره 31 مليون دولار وحصد أرباح بقيمة 12 مليون دولار من المبيعات في عام 2016. آلن غانيت، 26 أسَّس غانيت شركة في عام 2012 TrackMaven المتخصِّصة في تحليلات التسويق الإلكتروني، وقد حقَّقت شركته أرباحًا بقيمة 6.7 مليون دولار في عام 2016. جيك كاسان، 25 كرامر لابلانتي، 25 أطلق كاسان ولابلانتي شركة MVMT المتخصِّصة في بيع ساعات اليد والنظارات الشمسية، بعد أن استطاعا جمع 300000 دولار بواسطة منصة التمويل الجماعي Indiegogo، وقد حقَّقا أرباحًا بقيمة 60 مليون دولار في عام 2016. براين ستريم، 29 توفِّر شركة Aerobo التي أنشأها ستريم طائرات بدون طيار لصانعي الأفلام، إذ تتيح لهم هذه الطائرات إمكانية التصوير الجوي الاحترافي إلى جانب التصوير السينمائي. حقَّقت شركة «Aerobo» أرباحًا بقيمة مليون دولار في عام 2016 (وهو عامها الأول في العمل). ناتاليا بيلي، 30 لويس بيرنا، 29 تأسَّست شركة Accion Systems المتخصِّصة في تطوير أنظمة دفع صغيرة للأقمار الصناعية في عام 2014، وبلغت قيمة رأس مالها الاستثماري 10 مليون دولار، وقد حقَّقت أرباحًا بقيمة 4.5 مليون دولار في عام 2016. جيسي دوفر، 29 دوفر هي من مؤسِّسي شركة Dagne Dover المتخصِّصة في تصنيع وبيع حقائب يد نسائية عملية تتميِّز بكفاءة التخزين، وقد استطاعت هي وشركاؤها المؤسِّسون تحقيق أرباح بقيمة 4.5 مليون دولار في عام 2016، وأصبحت منتجاتها متوفرة على الموقع الإلكتروني لسلسلة متاجر Nordstrom منذ عام 2017. table { width: 100%; } thead { vertical-align: middle; text-align: center; } td, th { border: 1px solid #dddddd; text-align: right; padding: 8px; text-align: inherit; } tr:nth-child(even) { background-color: #dddddd; } (حقوق الجدول محفوظة لجامعة رايس، OpenStax، مستخدمة تحت رخصة المشاع الإبداعي (CC-BY 4.0)) إنَّ هؤلاء الأفراد المتميِّزين بالنشاط والفاعلية -الذين نجحوا وهم لا يزالون في العشرينات والثلاثينيات من أعمارهم- قد جاؤوا بأفكار ومفاهيم مبتكرة ووجدوا مجال العمل الذي يناسبهم. الأفكار الرائعة تحيط بنا من كل جانب؛ انطلقت فكرة العديد من الشركات الناجحة نتيجةً لوجود حاجة ما في المجتمع ومحاولة إيجاد طريقة لتلبية هذه الحاجة. هل لديك مشكلة تحتاج إلى حلّها؟ أو منتج لا يعمل على النحو الذي تريد؟ إنَّ طرح الأسئلة بشأن الطريقة التي تسير بها الأمور وإبصار الفرص في ظل الصعوبات هي من الطرق الرائعة لتوليد الأفكار. اختيار نوع الشركة أحد القرارات المهمة التي ينبغي على الشخص الذي يرغب في إنشاء شركة جديدة اتخاذها هو تحديد ما إذا سيكون نوع الشركة ملكية فردية أم شراكة أم شركة مساهمة أم شركة ذات مسؤولية محدودة. لكل نوع من هذه الأنواع مزايا وعيوب، ويعتمد الاختيار فيما بينها على نوع العمل وعدد الموظفين والاحتياجات الرأسمالية والاعتبارات الضريبية ومستوى المجازفات والمخاطر التي تنطوي عليها. وضع خطة العمل بعد أن تتكوَّن لديك الفكرة الأولية عن نوع المنتج أو الخدمة، ينبغي عليك وضع خطة عمل لإنشاء الشركة. تعدُّ عملية التخطيط هذه -التي ينتج عنها وجود خطة عمل دقيقة- من أهم خطوات إنشاء أي مشروع، ويمكن أن تساهم في الحصول على تمويل مناسب وتقليل المجازفات والمخاطر التي ينطوي عليها المشروع، ويمكن أن تكون عاملًا مهمًا في نجاح الشركة أو فشلها. إنَّ الكثير من الناس لا يفضِّلون خوض المجازفات والخروج من منطقة الراحة والأمان الخاصة بهم لأنَّ الشكوك والمخاوف تسيطر عليهم، لذلك فإنَّ وجود خطة عمل شاملة يتيح لك تحليل مختلف نتائج العمل المحتملة وتقييمها دون تكبُّد أي مصاريف مالية أو مجازفات. يمكنك أيضًا وضع استراتيجيات للتغلُّب على المشكلات قبل البدء في إنشاء المشروع. التأنِّي في وضع خطة عمل جيدة له عدة فوائد؛ فالمشروع الذي تبدو فكرته جيِّدة قد يتَّضح عدم نجاعته على الورق. إنَّ الحرص على إعداد خطة عمل شاملة وكتابتها يفرض على روَّاد الأعمال إلقاء نظرة موضوعية ونقدية على مشاريعهم وتحليل أفكارهم بإمعان، كما أنَّ اتخاذ القرارات بشأن التسويق والمبيعات والعمليات التشغيلية والإنتاج والتوظيف وإعداد الميزانية والتمويل، إلى جانب تحديد الأهداف. اتخاذ كل هذه القرارات مُسبقًا من شأنه أن يساعدهم على إدارة مشاريعهم ومراقبة نموها وأدائها. تعقد عدة مؤسسات في كل عام مسابقات لإعداد أفضل خطط العمل، وتستهدف هذه المسابقات العدد المتزايد من طلاب الجامعات الذين يبدؤون بتأسيس مشاريعهم الخاصة، ومن الأمثلة على هذه المسابقات المسابقة التي تجريها جامعة إسكس، والتي توفِّر لطلابها مساقًا تعليميًا مستندًا إلى منهج «iLearn Entrepreneurship» -الذي أعدَّته جامعة تكساس في مدينة أوستن الأمريكية. تأهَّل سبعة طلاب ممَّن درسوا منهج «iLearn Entrepreneurship» للمنافسة والاشتراك في التصفيات النهائية وعرض خطط أعمالهم أمام لجنة من كبار رجال الأعمال الإندونيسيين وممثلي سفارة الولايات المتحدة الأمريكية. حصل أصحاب خطة العمل الرابحة -التي كانت لمشروع في مجال السياحة البيئية- على تمويلٍ أوليّ بقيمة 1000 دولار. ما هي الدراسات التي ينبغي إجراؤها من أجل كتابة خطة عمل رابحة؟ (مصدر الصورة: University of Essex/ فليكر/ مستخدمة تحت رخصة المشاع الإبداعي (CC BY 2.0)) تُعدُّ خطة العمل أيضًا بمثابة خطة تشغيل مبدئية للمشروع. إنَّ كتابة خطة عمل جيدِّة يتطلَّب وقتًا، ولكنَّ العديد من روَّاد الأعمال لا يعطون الاهتمام الكافي لهذه الأداة التخطيطية المهمة؛ نظرًا لتحمُّسهم للبدء في العمل وانغماسهم في العمليات التشغيلية اليومية بدلًا من ذلك. تتضمَّن الأقسام الرئيسية لخطة العمل: وصف عام للشركة، ومؤهلات أصحاب العمل، ووصف المنتجات أو الخدمات، وتحليل السوق (الطلب، الزبائن، المنافسة)، وقنوات البيع والتوزيع، والخطة المالية، وينبغي كذلك أن تُحدّد المعلومات المكتوبة في هذه الأقسام الأسباب التي تؤدِّي إلى نجاح المشروع، إلى جانب التركيز على ما يميِّز هذا المشروع عن غيره والعوامل التي ستجذب الزبائن إليه. يبيِّن الجدول التالي العناصر الأساسية لخطة العمل. العناصر الأساسية لخطة العمل الملَّخص التنفيذي: يقدِّم لمحة عامة عن خطة العمل العامّة، ويُكتب بعد الانتهاء من الأقسام الأخرى، ويُسلِّط الضوء على النقاط المهمة المذكورة في الخطة، وينبغي أن يُحفِّز القارئ على مواصلة القراءة. الرؤية والرسالة: يصف هذا القسم بإيجاز استراتيجية وفلسفة العمل التي ستتبنّاها الشركة من أجل تحقيق الرؤية، ويمكن أيضًا أن يتضمَّن قِيَم الشركة. وصف الشركة: يبيِّن مجال عمل الشركة؛ هل ستكون شركة تصنيع أم شركة بيع بالتجزئة أم شركة خدماتية على سبيل المثال، ويُحدّد ما إذا كانت الشركة موجودة بالفعل أم أنَّ مثل هذا النوع من الشركات لم يُؤسَّس بعد، ويبيِّن نوع الشركة -ملكية فردية أو شراكة أو شركة مساهمة. ينبغي أن يشتمل هذا القسم أيضًا على اسم الشركة وموقعها وأهدافها وطبيعة منتجاتها أو خدماتها الأساسية، ووضعها الحالي (مرحلة الإنشاء، أو استحواذ، أو توسُّع) والتاريخ (إن أمكن)، والشكل القانوني لها. المنتجات أو الخدمات: يصف هذا القسم المنتجات أو الخدمات التي تقدِّمها الشركة ويشير إلى مميزاتها الفريدة، كما يوضِّح الأسباب التي ستدفع الناس إلى شرائها. ينبغي أن يبيِّن هذا القسم المعلومات التالية: وصف المنتجات أو الخدمات، والمميزات والفوائد للمنتجات أو الخدمات مثل: الميزة التنافسية، الحماية القانونية المتاحة، بما في ذلك براءات الاختراع وحقوق النشر والعلامات التجارية. خطة التسويق: يحدِّد هذا القسم الزبائن المستهدفين ونوع المنافسة التي ستواجهها الشركة، بالإضافة إلى استراتيجية التسويق والميزة التنافسية للشركة ونقاط القوة والضعف والفرص والتهديدات التي قد تواجه أعمالها. ينبغي أن يحتوي هذا القسم على ما يلي: تحليل السوق المستهدف ولمحة عن الزبائن المستهدفين، وطرق تحديد الزبائن وجذبهم والاحتفاظ بهم، ووصف موجز للقيمة المقترحة، وأسلوب البيع، ونوع قوى البيع، وقنوات التوزيع، وطرق التسويق والترويج للمبيعات، والإعلانات، وميزانية التسويق المتوقعة، واستراتيجية تسعير المنتجات أو الخدمات، وسياسات الائتمان والتسعير. خطة الإدارة: يحدِّد هذا القسم الجهات الفاعلة الرئيسية التي تتضمَّن المستثمرين النشطين، وفريق الإدارة، وأعضاء مجلس الإدارة، والمستشارين ويشير إلى الخبرة والكفاءة التي يتمتَّع بها كلٌّ منهم. ينبغي أن يحتوي هذا القسم أيضًا على وصف لكل ممّا يلي: فريق الإدارة، والمستثمرين الخارجيين والمديرين ومؤهلاتهم، والخبراء الاستشاريين الخارجيين ومؤهلاتهم، والخطط المتعلِّقة بتوظيف الموظفين وتدريبهم. الخطة التشغيلية: يبيِّن هذا القسم نوع أنظمة التصنيع والتشغيل المراد استخدامها والمرافق والقوة العاملة والمواد الخام ومتطلبات تجهيز المنتج. ينبغي أن يحتوي هذا القسم على وصف لكل ممّا يلي: طرق التشغيل أو التصنيع، ومرافق التشغيل (المقر، المساحة، المعدّات)، وطرق ضبط الجودة، وإجراءات الرقابة على المخزون والعمليات التشغيلية، ومصادر التوريد، وإجراءات الشراء. الخطة المالية: تحدِّد الاحتياجات المالية ومصادر التمويل المأمولة، كما تشير إلى التوقعات المتعلِّقة بالإيرادات والنفقات والأرباح. ينبغي أن يحتوي هذا القسم على المعلومات التالية: البيانات المالية السابقة لآخر 3-5 سنوات (أو المتوفرة)، والبيانات المالية الأولية لمدة 3-5 سنوات، وتشمل بيانات الدخل والميزانية العمومية وبيانات التدفق النقدي والميزانيات النقدية (شهرية للسنة الأولى والربع سنوية للسنة الثانية)، والفروض المالية، وتحليل نقطة التعادل والتدفقات النقدية، ومصادر التمويل المقرَّرة. ملحق الوثائق الداعمة: يوفِّر مواد مكمِّلة للخطة، وينبغي أن يحتوي هذا القسم على ما يلي: السِّيَر الذاتية لفريق الإدارة، وقِيَم الشركة، ومعلوماتٍ عن ثقافة الشركة (إذا كانت استثنائية وتساهم في الاحتفاظ بالموظفين)، بالإضافة إلى أي بيانات مهمة أخرى تدعم المعلومات الواردة في خطة العمل، مثل التحليل التنافسي التفصيلي وتوصيات الزبائن وملخصات الأبحاث. من الشائع استخدام خطة العمل لحثّ الجهات التي تقدِّم القروض والمستثمرين على تمويل المشاريع، وتسهِّل المعلومات التفصيلية الواردة في الخطة على هؤلاء تحديد ما إذا كانوا سيُقدِمون على الاستثمار في تلك المشاريع أم لا. على الرغم من أنَّ كتابة خطة العمل قد تستغرق شهورًا، إلا أنَّها يجب أن تستحوذ على اهتمام المستثمرين المحتملين في غضون دقائق فقط، ولذلك ينبغي أن تكون أولويّتك عند كتابة خطة العمل هي مراعاة الجهات التي ستطّلع عليها، ويمكنك بعد ذلك تعديلها لتتناسب مع الأهداف الاستثمارية الخاصة بالمستثمرين الذين تخطِّط للتعاقد معهم. ولكن يجب عليك ألَّا تعتقد أنَّ بإمكانك وضع خطة العمل الخاصة بمشروعك جانباً بمجرد حصولك على التمويل والبدء في تشغيل شركتك. يُخطئ روَّاد الأعمال الذين يظنُّون أنَّ الهدف من خطة العمل هو جمع الأموال فقط، إذ ينبغي أن تكون خطط العمل بمثابة مستندات متغيِّرة وأن تُراجع وتُحدَّث دوريًا (كل شهر أو كل ثلاثة أشهر أو كل سنة) بناءً على تقدُّم المشروع والتغيُّرات التي تطرأ على مجال العمل. ينبغي على أصحاب المشاريع التعديل على التوقُّعات المتعلِّقة بالمبيعات والأرباح وفق النتائج التي تظهر عندما يحلِّلون الأسواق التي يستهدفونها والعمليات التشغيلية. إنَّ مراجعة خطة العمل باستمرار يُسهم في تحديد نقاط القوة والضعف في استراتيجيات التسويق والإدارة ويساعد على تقييم الفرص المتاحة للتوسُّع بالاستناد إلى كل من الرسالة والأهداف الأصلية وتوجُّهات السوق الحالية ونتائج الأعمال. تُوفِّر مؤسسة (SBA) الأمريكية نماذج لخطط الأعمال وتقدِّم التوجيه عبر الإنترنت بشأن إعداد هذه الخطط من خلال هذا الرابط. تمويل المشروع بعد الانتهاء من كتابة خطة العمل، فإنَّ الخطوة التالية هي الحصول على تمويل من أجل إنشاء الشركة الخاصة بك. يعتمد التمويل المُراد الحصول عليه على نوع أو مجال العمل وعلى الاستثمار الخاص برائد الأعمال نفسه. تحتاج الشركات التي يؤسِّسها روَّاد الأعمال -الذين يهدفون إلى عيش أسلوب الحياة الذي يفضِّلونه- تمويلًا أقل من الشركات الموجَّهة نحو النمو والتوسُّع وزيادة الأرباح، وعادةً ما تحتاج شركات التصنيع والشركات التكنولوجية المتطورة إلى استثمارات أولية كبيرة. من هي الجهة المسؤولة عن توفير التمويل الأولي للشركات والمشاريع الصغيرة؟ في الواقع، إنَّ 94% من أصحاب المشاريع يجمعون الأموال الأولية اللازمة لتأسيس شركاتهم من حساباتهم الخاصة ومن الأسرة والأصدقاء، ولا شكَّ في أهمية هذه المصادر التمويلية للشركات الجديدة الناشئة، ولكنَّ الحصول على تمويل من المؤسسات المالية قد يصبح أكثر أهمية عندما تنمو تلك الشركات. لقد حصلت ثلاثة أرباع الشركات المُدرجة ضمن قائمة (Inc 500) على تمويل أولي بقيمة 100000 دولار أو أقل. هناك نوعان رئيسيان من أنواع تمويل المشاريع هما: التمويل بالاقتراض (debt financing) والتمويل بالأسهم (equity financing). يشير التمويل بالاقتراض إلى الأموال المقترضة التي يجب تسديدها (مع فائدة) خلال فترة زمنية محددة، في حين يشير التمويل بالأسهم إلى الأموال التي تُجمع من خلال بيع أسهم الشركة (أي حقوق الملكية). تحصل الجهات التي تُقدِّم الأموال مقابل الحصول على أسهم على حصة من أرباح الشركة. عادةً ما يكون التمويل الذي يقدِّمه المقرضون محدودًا بما لا يزيد عن ربع أو ثلث الاحتياجات الكلية للشركة، ولذلك غالبًا ما يتراوح التمويل بالأسهم بين (65 - 75)% من إجمالي التمويل الأولي للشركة. تأسَّست شركة FUBU على يد رائد الأعمال دايموند جون –الذي كان يعيش في حي هوليس الموجود في مقاطعة كوينز في مدينة نيويورك الأمريكية- عندما كان صغيرًا وبدأ في صنع القبعات (tie-top skullcaps) في منزله مع بعض الأصدقاء، وقد حوَّل دايموند جون منزله إلى شركة ناجحة متخصِّصة في بيع الملابس الرياضية بعد حصوله على تمويل مقداره 100000 دولار مقابل رهن، ثمَّ حصل على استثمار من شركة سامسونج في وقتٍ لاحق. تتصدَّر العلامة التجارية FUBU قائمة المهتمين بالموضة في وقتنا الحالي الذين يرتدون كل ما تقدِّمه الشركة من ملابس. كيف تحصل الشركات الناشئة على تمويل؟ (مصدر الصورة: Baldwin Wallace University/ فليكر/ مستخدمة تحت رخصة المشاع الإبداعي Attribution 2.0 Generic (CC BY 2.0)) يُعدُّ التمويل الذاتي (bootstrapping) من طرق تمويل الشركات الناشئة، ويشير باختصار إلى تمويل العمليات التشغيلية للشركة بواسطة الموارد الخاصة بمؤسِّسها. لكن إذا لم تكن الموارد اللازمة متوفرة لدى الفرد، فإنَّ هناك خيارات أخرى للتمويل منها ما يُعرف بمصطلح المُستثمر الملاك (هو شخص ثريّ يقدِّم رأس المالِ للشركات النّاشئة مقابل سنداتٍ قابلة للتحويل أو حِصصٍ في المشروع)، بالإضافة إلى شركات رأس المال الاستثماري (أو المخاطر)، ويُعدُّ هذان المصدران من مصادر التمويل بالأسهم. إنَّ المستثمرين الملائكة (angel investors) كما ذكرنا هم أفراد أو مجموعات من المستثمرين ذوي الخبرة الذين يُموِّلون الشركات الناشئة باستخدام أموالهم الخاصة -التي يُشار إليها غالبًا باسم «رأس المال الأولي». يتمتَّع هؤلاء المستثمرون بمرونة أكبر فيما يتعلَّق بالمشاريع التي سيستثمرون فيها، ولكنَّهم يكونون أكثر تأنِّيًا لأنَّهم يستثمرون أموالهم الخاصة. غالبًا ما يستثمر المستثمرون الملائكة في المراحل الأولى من إنشاء الشركة، ويفضِّلون الاستثمار في الأفكار التي يقتنعون بها. تقدّم النقاط التالية بعض الإرشادات المتعلِّقة بكيفية تشجيع المستثمرين الملائكة على تمويل مشروعك: إذا كنت بحاجة إلى تمويل لشركتك الناشئة، فكيف تثير اهتمام المستثمرين الملائكة لكي يستثمروا في مشروعك التجاري؟ اعرض لهم شيئًا يفهمونه، ومن الأفضل أن يختصَّ المشروع في مجال لهم علاقة به. كن على دراية بتفاصيل مشروعك: من المعلومات التي تهمُّ المستثمرين المحتملين: المبيعات السنوية والأرباح الإجمالية وهامش الربح والنفقات. هيِّئ نفسك لكي تكون قادرًا على وصف مشروعك ما الذي يقدِّمه وإلى مَن في أقل من دقيقة. اجعل العروض التقديمية لا تزيد عن 10 شرائح. لا ينزعج المستثمرون الملائكة من ترك أموالهم في البنك دائمًا، لذلك يجب أن يثير مشروعك اهتمامهم لكي يستثمروا فيه، وينبغي أن يكون لديك شغف تجاهه. من المهم أيضًا اختيار الوقت المناسب للتواصل مع المستثمر الملاك وجذب انتباهه، لأنَّ ذلك يمكنه إحداث فرق كبير. يرغب المستثمرون الملائكة في أن يشعروا بالثقة والاحترام والإعجاب تجاه فريق الإدارة، لذلك قدِّم لهم فريق إدارة يتمتَّع بالكفاءة ويرأسه قائدٌ خبير مؤثِّر يمكنه توضيح فكرة المشروع والإجابة عن أسئلة المستثمرين المحتملين بالتفصيل. ضع في الحسبان أنَّ المستثمرين الملائكة يفضِّلون الاستثمار في المشاريع التي يمكنهم أن يُساهموا بأنفسهم فيها أو أن يضفوا قيمةً حقيقية عليها، إذ من الممكن أن يكونوا معنيِّين بشركتك لفترة طويلة أو ربما قد يشغلون مقعدًا في مجلس إدارة الشركة. ضع في الحسبان أنَّهم يميلون إلى عقد الصفقات التي لا تتطلَّب مبالغ مالية ضخمة أو ضخ دفعات إضافية من أموالهم. بيِّن للمستثمرين طرق الانسحاب الممكنة، وكن على دراية بالمنافسين والأسباب التي تجعل مشروعك أفضل من غيره، وحدِّد كيف تخطِّط للحصول على حصة في السوق باستخدام الأموال التي ستحصل عليها من المستثمرين. رأس المال المخاطر (venture capital) هو التمويل الذي يقدِّمه أصحاب رأس المال المخاطر (venture capitalists)، وهم عادةً شركات الاستثمار التي تتخصَّص في تمويل الشركات الصغيرة سريعة النمو. يحصل أصحاب رأس المال المخاطر مقابل أموالهم على حقوق ملكية ويُتاح لهم إبداء آرائهم بشأن القرارات الإدارية، وعادةً ما يستثمرون في مراحل تلي مراحل استثمار المستثمرين الملائكة. سوف نتناول المزيد من التفاصيل المتعلِّقة برأس المال المخاطر لاحقًا. شراء مشروع صغير من الطرق الأخرى لامتلاك مشاريع صغيرة شراء مشروع قائم، ولكن على الرغم من قلة المجازفات التي تكتنفها هذه الطريقة، إلَّا أنَّ العديد من الخطوات اللازمة لتأسيس مشروع من الصفر تنطبق عليها. تتطلَّب عملية شراء مشروع قائم تحليلًا دقيقًا وشاملًا، إذ يتوجَّب على المشتري المحتمل إيجاد إجابات لعدة أسئلة مهمة منها: لماذا يرغب صاحب المشروع في بيع مشروعه؟ هل يريد التقاعد أو الانتقال إلى خوض تحدٍ جديد، أم هل ينطوي المشروع على بعض المشكلات؟ هل يحقِّق المشروع أرباحًا؟ إذا كان الوضع خلاف ذلك، فهل يمكن تغييره؟ على أي أساس اختار مالك الشركة السعر الذي يريد أن يبيع به شركته، وهل هذا السعر معقول؟ ما الذي يخطِّط له المالك بعد بيع الشركة؟ هل سيكون على استعداد لتقديم المساعدة بعد تغيُّر ملكية الشركة؟ بناءً على نوع المشروع ومجاله، هل سيكون ولاء الزبائن للمالك أكبر من ولائهم للمنتجات أو الخدمات المقدَّمة؟ قد يتوقَّف الزبائن عن التعامل مع الشركة إذا قرَّر المالك الحالي لها فتح مشروع مشابه، ولمنع حدوث هذا الأمر يُدرِج العديد من المشترين في عقد البيع شرطًا يمنع مالك الشركة المُراد بيعها من المنافسة في نفس مجال عملها لفترة محدَّدة من الزمن. ينبغي عليك إعداد خطة عمل شاملة لجميع جوانب المشروع، لذلك اعثر على إجابات لجميع أسئلتك، وحدِّد ما إذا كان المشروع يبدو سليمًا ومقبولًا أم لا. بعد ذلك، يجب عليك التفاوض على السعر وشروط الشراء الأخرى والحصول على التمويل المناسب. قد تكون هذه العملية معقَّدة وقد تتطلَّب الاستعانة بخبير استشاري أو وسيط تجاري. المشاريع المحفوفة بالمخاطر قد لا تكون إدارة مشروعك الخاص عملًا سهلًا كما يبدو؛ فعلى الرغم من المزايا العديدة المصاحبة لكونك رئيس نفسك، إلَّا أنَّ المجازفات والمخاطر كبيرة أيضًا. وفقًا لمؤسسة كوفمان، فإنَّ حوالي 50% من المشاريع والشركات الصغيرة تفشل في غضون خمس سنوات. تُغلق الشركات نهائيًا لعدة أسباب، ولا ترجع جميع هذه الأسباب إلى إفلاس هذه الشركات وفشلها، إذ من الممكن أن تكون بعضها ناجحة ماليًا وتُغلق لأسباب غير مالية. لكن قد تكون أسباب الفشل مترابطة؛ فعلى سبيل المثال، غالبًا ما يكون سبب انخفاض المبيعات وزيادة النفقات مرتبطًا مباشرة بسوء الإدارة. فيما يلي بعض الأسباب الشائعة لإغلاق المشاريع: عوامل اقتصادية، مثل: الركود الاقتصادي وارتفاع أسعار الفائدة. أسباب مالية، مثل: عدم كفاية رأس المال وانخفاض الأرصدة النقدية وارتفاع النفقات. نقص الخبرة، مثل: ضعف المعرفة التجارية أو الخبرة الإدارية أو الخبرة التقنية. أسباب شخصية، فقد يقرر أصحاب الشركة بيعها أو الانتقال إلى مجالات أخرى على سبيل المثال. غالبًا ما يكون ضعف التخطيط الأولي وعدم كفايته أساسًا لمشكلات العمل التي تحدث لاحقًا، لذلك فإنَّ إجراء تحليل شامل للجدوى -بما في ذلك تقييم السوق والتمويل- خطوة ضروريّة لنجاح المشاريع والشركات كما وضَّحنا سابقًا، ولكن على الرغم من وضع خطة عمل ممتازة، فمن المحتمل أن تتغيَّر ظروف العمل وتنشأ تحديات وعقبات غير متوقَّعة. على سبيل المثال، قد يؤسِّس رائدُ أعمالٍ شركةً ما لكي يبيع منتجًا جديدًا رائعًا، ثمَّ يكتشف بأنَّ هناك شركة كبيرة ذات إمكانيات أعلى في التسويق والتمويل والتوزيع تقدِّم منتجًا مشابهًا. قد تؤثِّر الضغوط المصاحبة لإدارة الشركات تأثيرًا سلبيًا، ومن الممكن أن يستهلك العمل حياتك كلها. قد يجد أصحاب الشركات أنفسهم تحت وطأة العمليات التشغيلية، وقد لا يستطيعون التكيُّف مع الضغوط المصاحبة لها، والتي تشمل العمل لساعات طويلة ومسؤولية اتخاذ القرارات الحاسمة. لا تقتصر الصعوبات على الشركات الناشئة فقط؛ بل حتى الشركات الناجحة يجب عليها مواجهة التحديات المستمرة والتعامل معها. بالإضافة إلى ذلك، قد يتسبَّب النمو السريع للشركات في العديد من المشكلات مثل بطء المبيعات، كما أنَّ نمو الشركات وتوسُّعها قد يستنزف مواردها المالية عندما يكون هناك حاجة إلى رأس مال إضافي لتمويل عمليات التوسُّع، والتي تشمل تعيين موظفين إضافيين وشراء المزيد من المواد الخام أو المعدات. يجب على أصحاب الشركات الناجحين مواجهة تلك التحديات ووضع الخطط اللازمة لإدارة عملية نمو الشركات. حسنًا، كيف يمكنك معرفة متى يحين الوقت المناسب للتوقُّف عن العمل؟ قد تكون عبارة "لا تستسلم أبدًا" عبارة تحفيزية جيِّدة ولكنَّها ليست دائمًا نصيحة ملائمة لأصحاب المشاريع الصغيرة. في الواقع، يستمر بعض أصحاب المشاريع الصغيرة في العمل مهما كانت تكلفة ذلك. على سبيل المثال، كانت الشركة الخاصة بإين وايت تسعى إلى تسويق نوع جديد من أنواع خرائط المدن. استخدم وايت 11 بطاقة ائتمان إلى الحد الأقصى وتجاوزت ديونه 100000 دولار بعد تأسيس شركته، وأعلن في نهاية المطاف إفلاسه الشخصي واضطر إلى البحث عن وظيفة حتى يتمكَّن من دفع فواتيره. لم تدرك ماريا مارتز فشل شركتها الصغيرة إلَّا بعد أن رأت الكشف الضريبي الذي أظهر خسائر شركتها بوضوح -للسنة الثانية على التوالي، وقد اقتنعت حينها أنَّه يجدر بها التوقُّف وعدم الاستمرار، لذلك تخلَّت عن مشروعها المتخصِّص في بيع سلال الهدايا وأصبحت تعمل كمدبِّرة منزل بدوام كامل، ولكنَّها كانت تواجه صعوبة في الالتزام بهذا القرار وتصف ذلك بقولها: «تلقيتُ مكالمات من أشخاص سألوني عن أسباب توقُّفي عن العمل في المشروع. كنتُ أشعر بالرغبة في أن أقول لهم بأنَّني سأُحضِّر لهم سلة الهدايا التي يريدونها، ولكن كان لا بدَّ أن أذكِّر نفسي بأنَّ المشروع قد انتهى». ترجمة -وبتصرف- للفصل Start Your Own Business من كتاب Principles of Management
  5. هل لديك ما يلزم لكي تصبح رائد أعمال؟ إنَّ مجرَّد امتلاك فكرة رائعة غير كافٍ، إذ يجب على رائد الأعمال أن يكون قادرًا على تأسيس وإدارة الشركة التي تُحوِّل فكرته إلى حقيقة، كما ينبغي عليه أن يتمتَّع بالدافعية والمثابرة والشغف وحب المغامرة، إلى جانب امتلاك قدرة إدارية وتقنية. روَّاد الأعمال هم وقود الشركة؛ فهُم غالبًا ما يعملون لساعاتٍ أطول، ويأخذون إجازاتٍ أقل، ويسعون إلى حل المشكلات التي تواجههم في عملهم أولًا بأول. إنَّ لديهم أيضًا عدة خصائص مشتركة أخرى كما هو موضَّح في هذا المقال. الشخصية الريادية أظهرت الدراسات المتعلِّقة بالشخصية الريادية أنَّ روَّاد الأعمال يشتركون في سمات أساسية معينة ويتمتَّع معظمهم بما يلي: الطموح: هم قادرون على المنافسة ولديهم رغبة شديدة في الإنجاز. الاستقلالية: هم أفراد مبادرون ويفضِّلون أن يكونوا قادةً على أن يكونوا أتباعًا. الثقة بالنفس: هم يدركون التحديات المصاحبة لتأسيس المشاريع وتشغيلها، وهم حازمون وواثقون من قدرتهم على حل المشكلات. حُبُّ المجازفة: على الرغم من عدم كرههم لخوض المجازفات، إلَّا أنَّ معظم روَّاد الأعمال الناجحين يفضِّلون فرص العمل التي تتطلَّب قدرًا معتدلًا من المجازفة التي تمكِّنهم من التحكُّم في النتائج بطريقة أفضل، ولا يفضِّلون المشاريع التي تنطوي على مجازفات كبيرة، والتي تعتمد على الحظ بدرجة كبيرة. الرؤية بعيدة المدى: يتميَّز روَّاد الأعمال عن أصحاب المشاريع الصغيرة والمديرين في أنَّهم قادرون على تحديد التوجُّهات المستقبلية والتصرُّف بناءً عليها. الإبداع: ينبغي أن يكون لدى روَّاد الأعمال تصاميم إبداعية للمنتجات واستراتيجيات تسويق واضحة وحلول مبتكرة للمشكلات الإدارية حتى يتمكّنوا من منافسة الشركات الكبيرة. النشاط: على الرغم من أنَّ تأسيس المشاريع وتشغيلها يستغرق ساعات طويلة، إلَّا أنَّ بعض روَّاد الأعمال يؤسِّسون شركاتهم وهم لا يزالون يعملون بدوام كامل في وظيفة أخرى. الشغف: يحبُّ روَّاد الأعمال أعمالهم، ويبدو ذلك واضحًا في قصة نجاح ميهو ايناجي التي افتتحت متجرًا لبيع خبز البيغل في طوكيو على الرغم من العقبات. الالتزام: إنَّ روَّاد الأعمال مستعدّون لتقديم تضحيات شخصية في سبيل تحقيق أهدافهم بسبب التزامهم الشديد تجاه شركاتهم. .anntional__paragraph { border: 3px solid #f5f5f5; margin: 20px 0 14px; position: relative; display: block; padding: 25px 30px; } الأخلاقيات في الحياة العملية الاختيارات الأخلاقية تحول شركة عائلية إلى علامة تجارية عالمية كانت أبولونيا بويلان (Apollonia Poilâne) منذ أن كانت فتاة صغيرة تعيش في باريس تعرف ما تريد فعله عندما تكبر: أن تتولَّى إدارة الشركة الخاصة بعائلتها. لكنَّها لم تتوقع أن يأتي ذلك اليوم بسرعة، إذ تُوفي والدها -ليونيل بويلان- ووالدتها نتيجة تحطُّم طائرة مروحية في عام 2002 ممَّا جعل فرنسا تفقد الخبَّاز الأكثر شهرة فيها، لذلك حلَّت أبولونيا محله. لقد كانت تبلغ من العمر 18 عامًا فقط في ذلك الوقت وكانت تُخطِّط للالتحاق بجامعة هارفارد في الخريف، ولكنَّ اللحظة التي أعدَّها والداها لها قد أتت. وقد ذكرت في خطاب الالتحاق بجامعة هارفارد بأنَّ «العمل الذي قامت به عدة أجيال من أسرتها مهدَّد بالاندثار». استطاعت أبولونيا بفضل التنظيم والإصرار إدارة أحد أفضل المخابز الفرنسية في العالم -والتي يوجد مقرها في باريس- من شقتها في مدينة كامبريدج الأمريكية. كانت تستيقظ عادة قبل ساعتين من بدء المحاضرات الدراسية حرصًا على إتمام جميع المكالمات الهاتفية الخاصة بالعمل. تصف أبولونيا ما تفعله بعد رجوعها من الجامعة بقولها: «بعد انتهاء المحاضرات الدراسية أتحقَّق فيما إذا كان هناك أي مهام متعلِّقة بالشركة، ثم أؤدِّي واجباتي الدراسية، وقبل أن أذهب للنوم أتصل بمدير الإنتاج في باريس للتحقُّق من جودة الخبز». نظرًا لأنَّ مخبز "بويلان" قد حظي بمكانة عالية إلى جانب مجموعة صغيرة جدًا من الخبَّازين المرموقين في فرنسا، فقد صمَّمت أبولونيا البالغة من العمر 18 عامًا على الاستمرار في تحقيق رضا الزبائن والمحافظة على الجودة والسمعة التي بناها جدها منذ عام 1932. عندما أُصيب جدها بسكتة دماغية في عام 1973، بذل ابنه ليونيل –الذي كان يبلغ من العمر 28 عامًا- أقصى جهده في إدارة المخبز وبنى له العلامة التجارية العالمية المعروفة في وقتنا الحالي. افتتح ليونيل مخبزين آخرين في باريس ومخبز في لندن، كما أصبح يتعامل مع مجموعة كبيرة من بائعي التجزئة والشركات المشهورة على مستوى العالم، إذ يشحن الخبز يوميًا بواسطة (فيديكس) إلى المطاعم الراقية والزبائن الأثرياء في مختلف أنحاء العالم. ما يميِّز منتجات مخابز "بويلان" عن الخبز الذي ينتجه الخبَّازون الآخرون في باريس هو استخدام العجين المختمر، وما زال خبز الريف الفرنسي المستدير (miche) المصنوع من هذا العجين من أشهر ما تقدِّمه الشركة. يُنقش حرف "P" على الطبقة الخارجية للخبز، ويعود ذلك الفعل إلى الزمان الذي كانت تُستخدم فيه الأفران الشعبية، والتي دفعت الخبازين إلى تمييز أرغفتهم عن غيرها بكتابة حروف عليها، كما يضمن ذلك عدم تشقُّق الأرغفة أثناء خبزها. تبيع مخابز "بويلان" في وقتنا الحالي الكرواسون والمعجنات وبعض أنواع الخبز الخاصة أيضًا. تصف جولييت سارازين -مديرة مخبز بويلان الناجح الذي يُوجد في لندن- أبولونيا بقولها: «إنَّ أبولونيا مولعة بعملها حتمًا. إنَّها تؤمن بشدة بأهمية الشركة والعمل الذي قام به والدها، وهي تتطلَّع إلى المستقبل، وهذا أمر جيِّد جدًا». كان شغف أبولونيا وأخلاقيات العمل التي تؤمن بها يمدَّانها بالطاقة والدافعية حتى عندما كانت طالبة. كان كل يوم يضع أمامها تحديات ومشكلات جديدة في باريس، وكان ينبغي عليها حلّها والتعامل معها بينما يكون طلاب جامعة هارفارد الآخرون نائمون، وقد أخبرت أبولونيا أحد المراسلين التابعين لصحيفة (The Harvard Crimson) عندما أراد كتابة قصة عنها: «الساعة أو الساعتان اللتان تقضونها أنتم في التسويف والمماطلة، أقضيها أنا في العمل. لا يتطلَّب ذلك الكثير من الجهد بتاتًا، وقد كان حلمي دائمًا أن أدير الشركة». لقد أثمر تفاني أبولونيا التي تحمّلت مسؤولية العديد من القرارات المهمة والاستراتيجيات والأهداف المتعلِّقة بالعمل، والتي وصفت نفسها بأنَّها "قبطان السفينة" الذي يحدِّد التوجُّه العام للشركة. تبلغ قيمة شركة "بويلان" في وقتنا الحالي 18 مليون دولار ويعمل فيها 160 شخصًا، كما تدير الشركة ثلاثة مطاعم تُدعى «Cuisine de Bar» موجودة في باريس ولندن، وتقدِّم الوجبات الاعتيادية، مثل الحساء والسلطات وخبز التارتين. تشحن الشركة أكثر من 200000 رغيف سنويًا لزبائنها في 20 دولة منها: الولايات المتحدة واليابان والمملكة العربية السعودية. تقول أبولونيا: «يعرف المزيد من الناس أنَّ سر جودة الخبز هي جهود والدي الذي قضى السنوات في تفحُّصها، لذلك أنا مسرورة بذلك». يحمل معظم رواد الأعمال العديد من الخصائص التي ذكرناها سابقًا. على سبيل المثال، أحبّت سارة ليفي -البالغة من العمر 23 عامًا- وظيفتها طاهيةً للمعجنات في مطعم، ولكنَّها لم تُعجب بالأجور المنخفضة والضغوط الكبيرة وساعات الدوام الطويلة المصاحبة للعمل في المطابخ التجارية، لذلك أنشأت واحدًا جديدًا -في منزل والديها- وأطلقت مشروع Sarah’s Pastries and Candies، وتستعين بموظفين يعملون بدوام جزئي من أجل تلبية طلبات الزبائن من المعجنات والحلوى، بينما تشغِّل أصوات الموسيقى الهادئة في الخلفية. أمَّا كونور ماكدونو الذي تخرَّج من جامعة كورنيل الأمريكية، فقد أسَّس شركته الخاصة المتخصِّصة في تصميم مواقع الويب والتي تُدعى OffThePathMedia بعد أن أُصيب بخيبة أمل بسبب جمود وظيفته، وقد وصف ذلك بقوله: «لم أجد فيها مُتنفَّسًا كافيًا». أمَّا آنا سانشيز التي تعمل في مجال التصميم الجرافيكي قد وصفت تجربتها في العمل بقولها: «إنَّ العمل الحر يبقيني نشيطة. إنَّه يدفعني إلى أداء أعمالي على النحو الأفضل لأنَّني أعلم بأنَّ حصولي على العمل التالي يعتمد على أدائي». لا يُعدُّ أشتون كوتشر مجرَّد ممثل مشهور ووسيم ومؤثِّر فحسب؛ بل هو أيضًا رائد أعمال ومستثمر نشط في الشركات الناشئة القائمة على التكنولوجيا مثل Airbnb، وSkype، وFoursquare، وهو صاحب ثروة تُقدَّر بِـ 200 مليون دولار. ما هي السمات الشخصية المشتركة بين روَّاد الأعمال الناجحين من أمثال كوتشر؟ (مصدر الصورة: حساب TechCrunch/ فليكر/ مستخدمة تحت رخصة المشاع الإبداعي CC BY 2.0). القدرة الإدارية والمعرفة التقنية لا يكفي أن يمتلك الفرد جميع خصائص روَّاد الأعمال لكي يدير شركة ناجحة؛ بل ينبغي أن يمتلك أيضًا مهارات العمل الضرورية، إذ يحتاج روَّاد الأعمال إلى المعرفة التقنية التي تمكِّنهم من تنفيذ أفكارهم، كما يحتاجون إلى القدرة الإدارية اللازمة لتأسيس شركة ووضع استراتيجيات التشغيل والحصول على تمويل والإشراف على الأنشطة اليومية. على سبيل المثال، قال جيم كرين -الذي أسَّس شركة «Eagle Global Logistics» وحوَّلها من من شركة ناشئة إلى شركة بقيمة 250 مليون دولار- في إحدى اجتماعاته: «لم يسبق لي إدارة شركة تبلغ قيمتها 250 مليون دولار، لذلك يتعيَّن عليكم يا رفاق البدء في إدارة هذا العمل.» تُعدُّ مهارات التواصل والتفاعل مع الآخرين مهمةً أيضًا من أجل التعامل مع الموظفين والزبائن وشركاء العمل الآخرين، مثل المصرفيين والمحاسبين والمحامين. سوف نبيِّن لاحقًا في مقالاتنا بأنَّ روَّاد الأعمال يؤمنون بأنَّهم قادرون على تعلُّم هذه المهارات المطلوبة بشدة. على سبيل المثال، استثمر جيم شتاينر 400 دولار فقط عندما بدأ عمله في إعادة تصنيع خراطيش الحبر وتأسيس متجر «Quality Imaging Products»، إذ دفع 200 دولار لأحد الاستشاريين حتى يتعلَّم طريقة العمل و200 دولار لشراء المواد اللازمة لإعادة بناء خراطيش الحبر. كان شتاينر يُجرى مكالمات المبيعات من الساعة الثامنة صباحًا إلى الظهيرة ويوصِّل الطلبات إلى الزبائن من الظهيرة إلى الساعة الخامسة مساءً، وكان يتناول وجبة العشاء بسرعة ثمَّ يذهب إلى المرآب حيث كان يملأ خراطيش الحبر إلى أن ينتصف الليل، فيذهب لكي يلقي بنفسه على السرير -وأحيانًا يكون مغطىً بسخام الكربون. لم يستمر ذلك الروتين لمجرَّد بضعة أشهر حتى يبدأ عمله بالنجاح؛ وكان ذلك هو نمط حياته لمدة 18 شهرًا. لكن غالبًا ما يدرك روَّاد الأعمال بسرعة أنَّهم لا يستطيعون فعل كل الأمور بأنفسهم، وغالبًا ما يقرِّرون التركيز على الأمور التي يُحسنون القيام بها ويوظِّفون أشخاصًا آخرين للقيام ببقية الأمور. المشاريع الصغيرة والمتوسطة على الرغم من أنَّ المشاريع والشركات الكبيرة كانت هي السائدة على مدى عدة عقود ماضية، إلَّا أنَّ المشاريع والشركات الصغيرة قد عادت لتحتل مرتبة الصدارة خلال السنوات الأخيرة، إذ إنَّ عمليات التسريح للموظفين والتي صاحبت حالة الركود الاقتصادي اضطرت العديد من الناس إلى البحث عن عمل في الشركات الصغيرة المتوفِّرة بكثرة. إنَّ للمشاريع والشركات الصغيرة إسهامات بارزة في اقتصادات العديد من الدول. على سبيل المثال، تساهم الشركات الصغيرة في حوالي نصف الناتج الاقتصادي في الولايات المتحدة الأمريكية، وتوظِّف حوالي نصف عدد الأيدي العاملة في القطاع الخاص، وتوفِّر للأفراد من مختلف المجالات فرصًا للنجاح. أما بالنسبة لبعض الدول العربية، فتقدَّر مساهمة المشاريع الصغيرة والمتوسطة في الناتج المحلي الإجمالي بنسب تتراوح بين (16 - 80)%، في حين تقدَّر مساهمة هذه المشاريع في تشغيل الأيدي العاملة في القطاع الرسمي بنسب تتراوح بين (10 - 32)%. يبيِّن الشكلان التاليان النسب المئوية لمساهمة المشاريع الصغيرة والمتوسطة في إجمالي الناتج المحلي والأيدي العاملة في عدة دول عربية. (المصدر: قاعدة بيانات المنشآت الصغرى والصغيرة والمتوسطة، مؤسسة التمويل الدولية، 2014) ما هي المشاريع الصغيرة؟ يختلف تعريف ومفهوم المشاريع الصغيرة من دولة لأخرى وفقًا لاختلاف إمكانياتها وظروفها الاقتصادية والاجتماعية مثل: نوعية الصناعات الحرفية، والكثافة السكانية، ومدى توفر القوى العاملة، والمستوى العام للأجور والدخل، وغيرها. وعلى الرغم من عدم وجود تعريف للمشاريع الصغيرة تتفق عليه كل الدول، إلَّا أنَّ هناك اتفاق عام على المعايير التي يمكن على أساسها تحديد الأحجام المختلفة للمشاريع، ومن أكثر هذه المعايير شيوعًا: عدد الموظفين، وحجم الاستثمار، وقيمة المبيعات السنوية. المشاريع الصغيرة والمتوسطة في الدول العربية يبيِّن الجدول التالي المعايير المستخدمة في عدة دول عربية للتمييز بين المشاريع متناهية الصغر والمشاريع الصغيرة والمشاريع المتوسطة. تعريف المشاريع الصغيرة والمتوسطة بالدول العربية (المصدر: صندوق النقد العربي 2017 ، "نتائج استبيان بيئة المشروعات الصغيرة والمتوسطة في الدول العربية") نلاحظ من الجدول السابق التباين في تعريف المشاريع الصغيرة بين الدول العربية. على سبيل المثال، يعدُّ المشروع صغيرًا في الأردن إذا تراوح عدد العاملين فيه بين (5 - 20) عامل أو كان حجم مبيعاته أقل من مليون دينار أردني. في المقابل، يعدُّ المشروع صغيرًا في مصر إذا كان عدد العاملين فيه أقل من 200 عامل أو تراوح حجم مبيعاته بين مليون وخمسين مليون جنيه مصري. إليك إحصائيات حول المشاريع الصغيرة والمتوسطة في بعض الدول العربية: في الجزائر، تبلغ نسبة المشاريع الصغيرة والمتوسطة في القطاع الصناعي حوالي 14% من مجمل المشاريع الصغيرة والمتوسطة، بينما يشكِّل قطاع التجارة والخدمات النسبة الأكبر بحوالي 34%، ويليه قطاع الحرف الذي يشكِّل ما نسبته 28% من عدد المشاريع الصغيرة والمتوسطة. في مصر، تمثِّل المشاريع الصغيرة والمتوسطة حوالي 99% من مشاريع القطاع الخاص غير الزراعي. في قطر، تمثِّل المشاريع الصغيرة والمتوسطة حوالي 98% من عدد المشاريع، وتبلغ نسبة المشاريع الصغيرة والمتوسطة في القطاع الصناعي 12%، بينما تمثِّل نسبة مشاريع القطاع التجاري حوالي 48%، وتمثِّل نسبة المشاريع الخدماتية حوالي 22%. في الكويت، تمثِّل المشاريع الصغيرة والمتوسطة حوالي 90% من المشاريع الخاصة. في لبنان، تمثِّل المشاريع الصغيرة والمتوسطة أكثر من 95% من عدد المشاريع. في الإمارات، تمثِّل المشاريع الصغيرة والمتوسطة 94% من المشاريع الاقتصادية في الأردن، تمثِّل المشاريع الصغيرة والمتوسطة 99.3% من مجموع المشاريع. (المصدر: المعهد العربي للتخطيط في الكويت، "نظم الدعم المؤسسي للمشاريع الصغيرة والمتوسطة") المشاريع الصغيرة في الولايات المتحدة الأمريكية كم عدد الشركات الصغيرة الموجودة في الولايات المتحدة؟ يتراوح عددها من 5 ملايين إلى أكثر من 22 مليون وفق التقديرات اعتمادًا على المعايير التي تستخدمها الوكالات الحكومية والمجموعات الأخرى لتحديد المشاريع الصغيرة. على سبيل المثال، وضعت وكالة إدارة المشاريع الصغيرة الأمريكية Small Business Administration معايير للحجم لتحديد ما إذا كانت المشاريع أو الشركات صغيرة؛ ممَّا يؤهِّلها للاستفادة من البرامج والمزايا الحكومية المخصَّصة لصالح "المشاريع الصغيرة". تعتمد معايير الحجم على أنواع النشاط الاقتصادي أو الصناعي -التي تتطابق عمومًا مع نظام التصنيف الصناعي في أمريكا الشمالية. تُعرَّف المشاريع الصغيرة بعدة طرق، وتختلف الإحصائيات المرتبطة بالمشاريع الصغيرة وفقًا لمجموعة من المعايير مثل: مدى حداثتها، وعدد موظفيها، وإجمالي إيراداتها، وطول الزمن الذي استغرقته منذ بداية عملها، وموقعها الجغرافي، وهل لديها موظفين أم ليس لديها موظفين (يديرها أفراد أم مجموعات صغيرة من الشركاء)، وغيرها. نظرًا لصعوبة التوصُّل إلى تعريف موحَّد والحاجة إلى وجود إحصائيات وتقارير متطابقة عن المشاريع الصغيرة، فإنَّ العديد من المؤسسات في الوقت الحالي تعمل معًا على توحيد مصادر البيانات الكلية من أجل الحصول على صورة واضحة ودقيقة عن المشاريع الصغيرة في الولايات المتحدة. تعدُّ مؤسسة إيوينج ماريون كوفمان (Ewing Marion Kauffman Foundation) من أكبر وأفضل المؤسسات الخاصة التي تجري دراسات متعلِّقة بنمو النشاط الريادي في الولايات المتحدة الأمريكية، ويتركَّز اهتمامها على المشاريع التي تشجِّع ريادة الأعمال وتدعم التعليم من خلال المنح والأنشطة البحثية. يصدر عن مؤشر كوفمان للنشاط الريادي (Kauffman Index of Entrepreneurship) سلسلة من التقارير السنوية التي تقيس مساهمة الأفراد والشركات في إجمالي الاقتصاد الأمريكي. ما يميِّز تقارير كوفمان هو أنَّ المؤشرات لا تركِّز على المدخلات فحسب؛ بل تقدِّم بشكل أساسي معلومات عن النتائج الفعلية للنشاط الريادي مثل: نسبة الشركات الجديدة، وكثافة المشاريع (نسبة الشركات الصغيرة مقارنة بعدد السكان) ومعدلات النمو. تتضمَّن التقارير أيضًا رسومات بيانية شاملة تسهِّل فهم البيانات الهائلة من خلال تجزئتها إلى وحدات أصغر. تعتمد بيانات وحسابات مؤشر كوفمان على المسح السكاني Current Population Survey (تختصر إلى CPS)، والذي يعتمد على عينة حجمها أكثر من 900000، كما تعتمد على إحصائيات Business Dynamics Statistics (BDS) التي يُعدِّها مكتب إحصاء السكان الأمريكي حول خمسة ملايين شركة تقريبًا. اقتحمت المشاريع الصغيرة في العديد من الدول الكبرى، مثل الولايات المتحدة جميع قطاعات العمل تقريبًا، بما في ذلك الخدمات والبيع بالتجزئة والبناء والبيع بالجملة والتصنيع والتمويل والتأمين والزراعة والتعدين والنقل والتخزين. تُعرَّف المشاريع الصغيرة القائمة بأنَّها الشركات التي بدأت عملها منذ خمس سنوات على الأقل ويتراوح عدد موظفيها بين موظف واحد كحد أدنى و49 موظفًا كحد أقصى. يبيِّن الجدول التالي النسب المئوية للشركات الصغيرة القائمة بناءً على عدد الموظفين الذين يعملون فيها. نلاحظ من الجدول أنَّ عدد الموظفين في أكثر من نصف الشركات الصغيرة في الولايات المتحدة الأمريكية يتراوح ما بين موظف واحد وأربعة موظفين. (المصدر: حسابات مؤسسة كوفمان بناءً على إحصائيات «Business Dynamics Statistics» السنوية، نوفمبر 2016) ترجمة -وبتصرف- للفصل Characteristics of Successful Entrepreneurs و Small Business من كتاب Principles of Management
  6. سنكمل سلسلة مقالاتنا الفريدة عن مبادئ إدارة الأعمال والذي سنُعنوِنُه "ريادة الأعمال"، سنخوض في العديد من الجُزئيّات المهمّة والأساسية في عالم الأعمال، حيث سنستعرض الأسباب التي تدفع الناس لسلوك طريق ريادة الأعمال، كما سنفصّل الأنواع المختلفة لروّاد الأعمال، وسنستحدّث عن العوامل المشتركة بين روّاد الأعمال الناجحين. سننتقل خلال المقالات اللاحقة من المشاريع الصغيرة وعلاقتها باقتصاديات الدول والتحدّيات التي تواجه أصحاب هذه المشاريع إلى مزايا وعيوب المشاريع الصغيرة ومن ثم سنتحدّث عن الخطوات التي يجب أن تسلكها لبدء مشروعك الخاص، ونختتم بابنا هذا بدور حاضنات ومسرعات الأعمال في المشاريع الصغيرة ونُفصّل فحوى ومدلول ريادة الأعمال الاجتماعيّة. .anntional__paragraph { border: 3px solid #f5f5f5; margin: 20px 0 14px; position: relative; display: block; padding: 25px 30px; } استكشاف المهن الإدارية ناتالي تيسلر صاحبة منتجع Spa Space كانت ناتالي تيسلر وما زالت تتمتَّع بروح المبادرة، وقد بدأت بعد تخرجها من كلية الحقوق في جامعة نيويورك العمل بوظيفة محامي ضرائب لشركة كبيرة في شيكاغو، ولكنَّها سرعان ما أدركت أنَّ هذا الأمر لا يُشعرها بالرضا عن الذات، كما أنَّها كانت تشعر بعدم الرغبة في ممارسة مهنة المحاماة أو العمل لحساب شخص آخر، وقد عبَّرت تيسلر عن ذلك بقولها: «كنتُ أرغب في أن أستيقظ وأنا متحمِّسة ونشيطة»، ولكنَّها لم تدرك أنَّ الوقت قد حان لتحقيق ذلك إلَّا عندما كانت تتناول طعام العشاء في إحدى الليالي مع صديقتها التي كانت قد بدأت مؤخرًا بالعمل في مجال الكتابة. لقد وصفت تيسلر ما شعرت به في تلك الليلة بقولها: «كنتُ أستمع إلى حديث صديقتي عن مدى حبها لعملها. كنتُ أرغب في أن يكون لدي مثل شغفها وحماستها. كنتُ أرغب في شيء يشدُّ اهتمامي ويثير حماسي طوال اليوم، ولم يكن عملي محاميةً الشيء الذي أرغبه.» بدأت تيسلر في البحث عن ذلك «الشيء». لقد كان لديها شغف كبير وموهبة مرتبطة بالضيافة والترفيه عن الآخرين وتقديم العروض. وقد وجدت أنَّ مجال المنتجعات الصحية يتواءم مع شغفها وموهبتها ولاحت في ذهنها فكرة إنشاء مشروع «Spa Space». تقول تيسلر ضاحكةً: «يظنُّ الناس أنَّ امتلاكي لمنتجع صحي يجعلني قادرة على أن أعيش نمط الحياة الرائع الذي أصبو إليه. إنَّ امتلاك منتجع صحي والذهاب إلى أحدها أمران مختلفان تمامًا، إذ دائماً ما تكون أظافري مكسورة نتيجة إصلاحي للمعدات، وعادةً ما أعاني ألمًا في الظهر بسبب جلوسي أمام جهاز الحاسوب لكي أحدِّد الميزانية أو الأنشطة التسويقية التالية». تعدُّ تيسلر رائدة أعمال بحق، إذ تتَّصف بروح المبادرة والدافع القوي لتحويل رؤيتها إلى حقيقة. أرادت تيسلر إنشاء منتجع صحي يركِّز على شيء جديد، ألا وهو توفير بيئة مريحة وممتعة تهتمُّ بتلبية احتياجات الأفراد إلى جانب عدم إهمال التقنيات الطبية الخاصة بالعناية بالبشرة بالطريقة الملائمة. تقول تيسلر: «لقد كان والدي متخصِّصًا في معالجة الأمراض الجلدية، لذلك ناقشنا معًا أهمية أن يكون هذا المنتجع أكثر من مجرد منتجع صحي يقدِّم علاجًا طيِّب الرائحة، وذلك من خلال الاهتمام بعدم إلحاق أي ضرر للبشرة، وارتأينا أنَّه من المهم أن تكون تجربة العلاج مفيدة لبشرة الزبائن كما هي مفيدة لحالتهم النفسيّة». لتحقيق ذلك؛ يوفِّر منتجع (Spa Space) مجلس استشاري طبي يساهم في اختيار المنتجات وابتكار العلاجات الملائمة وتدريب الموظفين. بعد أن حدَّدت تيسلر رؤيتها وخطتها، ركَّزت اهتمامها على تحويلهما إلى حقيقة. لقد افتُتح منتجع (Spa Space) في عام 2001 وقد حصل على قدر كبير من التقدير على الصعيد الوطني بسبب الخدمة المتميِّزة والعلاجات والمنتجات المبتكَرة التي يقدِّمها، بالإضافة إلى أسلوبه الجديد في جذب كلٍّ من الرجال والنساء. لكن لم تسر أمور المنتجع دائمًا كما هو مرغوب، إذ كان على تيسلر التعامل مع عدة عقبات منها: أحداث 11 سبتمبر بعد ثلاثة أشهر فقط من الافتتاح الكبير للمنتجع، وما تبع ذلك من كساد كبير واضطرابات في الاقتصاد العام. لقد تعلَّمت تيسلر أن تعدِّل من استراتيجيتها من خلال تنقيح السوق الذي تستهدفه والخدمات التي يوفِّرها المنتجع، وهذه المرونة لم تساهم في صمود المنتجع ونجاحه في تجاوز الفترات الاقتصادية الصعبة فحسب؛ بل ساهمت أيضًا في ازدهاره ونموه إلى أن أصبح -بعد مرور 17 عامًا من نشأته- أفضل منتجع صحي في شيكاغو وفق ما تبيِّنه الصحافة. سلَّمت تيسلر مؤخرًا زمام منتجع (Spa Space) إلى إيلانا ألبيركو، وتعدُّ ألبيركو رائدة أعمال أخرى ومؤسسة لشركة (Innovative Spa Management) التي أُدرجت مرتين ضمن قائمة أسرع الشركات نموًا في مجلة (Inc). عندما تقابلت ألبيركو مع ناتالي تيسلر وتعرَّفت على رؤيتها وطموحها، أُعجبت بمشروع (Spa Space) وقرَّرت أن تستثمر فيه، وتصف ذلك بقولها: «ما زالت رؤية ناتالي تنشر صداها وتأثيرها الإيجابي، وقد ألهمني ذلك إلى أن أدعم رؤيتها لكي تكون في الصدارة في المستقبل.» كما هو حال العديد من الأشخاص الذين يرغبون في دخول عالم ريادة الأعمال، فقد كان لدى ناتالي تيسلر رؤية وقد سعت إلى تحقيقها بعزم وثبات، وهي مجرَّد واحدة من آلاف روَّاد الأعمال ذوي الأعمار والخبرات المختلفة. تجدُر الإشارة إلى أنَّه حتى الأطفال -أيضًا- قد أصبحوا ينشئون مشروعاتٍ وشركاتٍ ذات تقنيات عالية، كما أنَّ خريجي الجامعات أصبحوا ينأون عن الوظائف التقليدية ويفضِّلون البدء بمشاريع خاصة بهم. إنَّ الموظفين الذين فُصلوا من عملهم لتقليل نفقات الشركات، والمسؤولين التنفيذيين الذين ما زالوا في منتصف مشوارهم المهني، والمتقاعدين الذين كانوا يعملون لصالح شركات الغير طوال حياتهم، جميع هؤلاء أصبحوا يتَّجهون إلى إنشاء الشركات التي طالما رغبوا بامتلاكها وإدارتها. تُسهم الشركات التي بدأها روَّاد الأعمال وأصحاب المشاريع الصغيرة إسهامًا بارزًا في اقتصادات الدول، إذ إنَّ لها دورًا رائدًا في التغييرات التكنولوجية وفي تطوير سلع وتقديم خدمات جديدة. لتوضيح مدى أهمية ريادة الأعمال، فإنَّنا سنورد في هذا الباب من سلسلة مقالاتنا بعض الأمثلة والإحصائيات المتعلِّقة بالولايات المتحدة الأمريكية. يبيِّن الجدول التالي دور الشركات والمشاريع الصغيرة في اقتصاد الولايات المتحدة. الأثر الاقتصادي للشركات الصغيرة سنضرب هاهنا مثلًا عن الأثر الاقتصادي الذي تتركه الشركات على إحدى الدول الكبيرة، وسنضرب الولايات المُتّحدة مثلًا في حديثنا، ففي معظم الشركات في الولايات المتحدة صغيرة: 80% من الشركات البالغ عددها حوالي 29.7 مليون شركة ليس لديها موظفين (الشركات يديرها أفراد أو مجموعات صغيرة من الشركاء مثل الأزواج). تبلغ نسبة الشركات التي لديها أقل من 20 موظف 89% من إجمالي الشركات التي يعمل بها موظفون البالغ عددها حوالي 5.8 مليون شركة. 99.6% من جميع الشركات يعمل لديها (0-99) موظفًا، و98% منها يعمل لديها (0-20) موظفًا. 5.8 مليون شركة تقريبًا لديها أقل من 500 موظف. حوالي 19000 شركة فقط في الولايات المتحدة لديها أكثر من 500 موظف. تدفع الشركات التي يعمل لديها أقل من 50 موظف أكثر من 20% من الأجور في أمريكا. تدفع الشركات التي يعمل لديها أقل من 500 موظف أكثر من 41% من الأجور في أمريكا. يعمل 32.5 مليون شخص في شركات تضمُّ أقل من 50 موظف (هناك موظف من بين كل 4 موظفين في الولايات المتحدة يعمل في شركة يقل عدد موظفيها عن 50 موظف). لا تتضمَّن إحصاءات التوظيف الأجور التي يحصل عليها عشرات الملايين من مالكي هذه الشركات.(المصدر: مؤسسة SBA الأمريكية، https://www.sba.gov) قد تكون أحد ملايين الأشخاص الذين يفكرون في الانضمام إلى صفوف روَّاد الأعمال. ستساعدك المقالات التالية في هذا الباب على معرفة الأسباب التي تجعل ريادة الأعمال أحد أهم الأنشطة التجارية، وسيزوِّدك بالمعلومات والأدوات التي تحتاجها لتحديد ما إذا كان امتلاك شركة خاصة بك هو المسار المهني المناسب لك. ستتعرَّف أيضًا على خصائص روَّاد الأعمال الناجحين وأهمية المشاريع الصغيرة للاقتصاد، كما ستتعرَّف أيضًا على مجموعة من الإرشادت المتعلِّقة بإنشاء المشاريع الصغيرة وإدارتها وعلى مميزات وعيوب امتلاك مشاريع صغيرة. بالإضافة إلى ذلك، سنتناول في مقالاتنا التالية، كما ذكرنا، دور حاضنات ومسرِّعات الأعمال في مساعدة الأشخاص الراغبين في الانطلاق في عالم ريادة الأعمال، وسنوضّح في النهاية المقصود بريادة الأعمال الاجتماعية التي أصبحت من التوجُّهًات السائدة في عصرنا الحالي. ريادة الأعمال تحت المجهر كان لدى الأخوين فرناندو وسانتياغو أغوير ميولٌ ريادية منذ سن مبكرة، إذ كانا -وهما يبلغان من العمر 8 و 9 سنوات على التوالي- يبيعان الفراولة والفجل بالقرب من منزل والديهما في مدينة ماريه ديل بلاتا التي تقع على ساحل المحيط الأطلسي في الأرجنتين. كان الأخوان يقدِّمان خدمة إصلاح ألواح التزلج على الماء من مرآبهما عندما كانا يبلغان 11 و 12 عامًا، وقد افتتحا أول متجر متخصِّص في بيع معدّات ركوب الأمواج في الأرجنتين وهما في سن المراهقة، وقد قادهما ذلك إلى التوصُّل إلى فكرة مشروعهما الريادي الباهر. لقد شعر فرناندو وسانتياغو ذوا الأقدام المسطحة بأنَّ المشي على الرمال الساخنة باستخدام الزحَّافات (flip-flops) أمر غير مريح، لذلك أنفقا في عام 1984 مدَّخراتهما التي كانت تبلغ 4000 دولارًا من أجل إنشاء خط إنتاجهما الخاص لتصنيع صنادل للشاطئ. يوفِّر متجرهما الذي يُسمَّى (Reef) في الوقت الحالي صنادل وأحذية للنساء والرجال والأطفال إلى جانب ملابس للرجال، وقد أصبحت هذه الصنادل من أشهر الأحذية في العالم، وتوجد تقريبًا على رفوف جميع المتاجر التي تبيع معدّات ركوب الأمواج في الولايات المتحدة. لقد أشارت كريستي جلاس لوي -التي تتأكَّد من جودة الملابس الخاصة بركوب الأمواج لصالح شركة (USBX Advisory Services LLC)- إلى أنَّ «متجر Reef قد بنى علامته التجارية من الصفر ويمتلك في الوقت الحالي الحصة الأكبر في السوق». لقد باع الأخوان فرناندو وسانتياغو -اللذان يعيشان حاليًا في ولاية كاليفورنيا على بعد مربعين سكنيين من بعضهما- متجر Reef لشركة (VF) مقابل أكثر من 100 مليون دولار في عام 2005، وقد قال فرناندو بعد بيع المتجر: «أخيرًا شعرنا بحريتنا»، وأضاف سانتياغو: «لقد قايضنا المال بالوقت». لا يزال فرناندو يتعامل مع منظَّمات ركوب الأمواج، ويمثِّل رئيس الاتحاد الدولي للركمجة (ركوب الأمواج) وأصبح يُعرف باسم «سفير الموجة» بسبب جهوده التي بذلها في جعل جميع أعضاء اللجنة الأولمبية الدولية البالغ عددهم 90 عضوًا يصوِّتون بالإجماع لصالح إدراج رياضة ركوب الأمواج ضمن الألعاب الأولمبية لعام 2020، كما حصل فرناندو أيضًا على لقب (Waterman of the Year) مرتين خلال 24 عامًا. أمَّا بالنسبة لسانتياغو، فإنَّه يجمع الأموال لصالح المؤسسة غير الربحية المفضَّلة لديه والتي تُدعى (SurfAid). إنَّ الأخوين يستمتعان بتقديم الخدمات والمساعدات للمجال الذي قدَّم لهما خدمة كبيرة وكان سببًا في نجاحهما. امتلاك الروح الريادية: رائد أعمال صغير يحقّق حلمه.. يمثِّل جاك بونو (Jack Bonneau) نموذجًا لرائد الأعمال المثالي، إذ تمكَّن خلال السنوات الثلاث التي اقتحم فيها مجال الأعمال التجارية من توسيع خط إنتاجه وافتتاح فروع في عدة أماكن وإقامة شراكات استراتيجية، كما حصل على دعم من العديد من العلامات التجارية الوطنية. لقد ساهمت العديد من وسائل الإعلام -مثل صحيفة نيويورك تايمز وصحيفة دنفر بوست وبرنامج "توداي شو" وبرنامج "صباح الخير يا أمريكا"- في ذيوع صيته، وقد شارك قصة نجاحه في مجال الأعمال التجارية على عدة منصَّات، إذ أُتيح له الحديث عن تجربته من خلال مُسرِّعة الأعمال (TechStars) ومهرجان "Aspen Ideas Festival". ألقى جاك أيضًا الخطاب الختامي في أحد مؤتمرات (STEM)، وشارك في برنامج "شارك تانك". إنَّ جاك بونو ذكي وذو شخصية جذَّابة ومتحدِّث رائع، كما أنَّه مثابر في عمله. يبلغ جاك في الوقت الحالي 11 عامًا فقط، وذلك يجعله محبَّبًا لدى الناس أيضًا. جاءت فكرة العمل الخاص بجاك من رغبته في امتلاك إحدى الألعاب كغيره من الأطفال، لذلك طلب من والده -ستيف بونو- أن يُحضر له لعبة (LEGO Star Wars Death Star). كانت المشكلة التي واجهت جاك هي أنَّ ثمن هذه اللعبة 400 دولار، وقد أخبره والده بأنَّه لن يحصل عليها إلَّا إذا دفع ثمنها بنفسه. لقد قاد ذلك جاك إلى القيام بما يفعله الكثير من الأطفال من أجل كسب بعض المال، إذ افتتح كُشكًا لبيع عصير الليمون، ولكنَّه سرعان ما أدرك أنَّ هذا لن يساعده على تحقيق حلمه، لذلك قرَّر بعد استشارة والده والاستعانة به أن يفتح كُشكًا لبيع عصير الليمون في أحد الأسواق المحلية الخاصة بالمزارعين، وقد عبَّر جاك عن الإقبال الكبير الذي حظي به بقوله: «كان هناك الكثير من الناس الذين يرغبون في شراء عصير الليمون الرائع من طفل يبلغ من العمر ثماني سنوات». لقد تمكَّن جاك خلال فترة قصيرة جدًّا من كسب ما يكفي لشراء اللعبة التي كان يرغب في الحصول عليها، كما بيَّن ذلك بقوله: «بلغت إيرادات مبيعاتي حوالي 2000 دولار، وكان إجمالي ما ربحته 900 دولار». لقد أدرك جاك أمرًا مهمًّا وهو أنَّ الأشخاص الكبار يحبُّون الشراء من الأطفال الظريفين، لذلك فكَّر في إمكانية كسب المزيد من المال من خلال فتح المزيد من الفروع في أماكن أخرى. وضع جاك خطة للتوسُّع تتضمَّن افتتاح ثلاثة أكشاك جديدة في الربيع التالي، ولكنَّه أدرك أنه سيحتاج إلى المزيد من رأس المال العامل، لذلك سعى للحصول على قرض بقيمة 5000 دولار من بنك (Young Americans Bank) الموجود في مدينة دنفر في ولاية كولورادو الأمريكية والمتخصِّص في تقديم قروض للأطفال. لقد استطاع جاك جني 25000 دولار في عام 2015. قرّر جاك في العام التالي توسيع نطاق أعماله، لذلك حصل على قرض آخر بقيمة 12000 دولار، وافتتح المزيد من الأكشاك في العديد من الأماكن الأخرى، ومن ضمنها مراكز التسوق خلال موسم العطلات، وباع فيها عصير التفاح والشوكولاتة الساخنة بدلًا من عصير الليمون. أضاف جاك أيضًا مساحات خاصَّة وأتاح لغيره من الأطفال الرياديين العمل وبيع منتجاتهم فيها، وقد كان من أوائل الأطفال الذين أقام شراكةً معهم الأخوات لِيلي وكلُوي وصوفي وارين، صاحبات شركة (Sweet Bee Sisters) المتخصِّصة في بيع مرطِّبات الشفاه. عمل جاك أيضًا مع 18 طفل ريادي آخر كانوا يبيعون مجموعة متنوعة من المنتجات، مثل: أطعمة عضوية مخصَّصة للكلاب وأوشحة وعصابات الرأس. لقد نجحت إستراتيجية جاك، وبلغت إيرادات أعماله أكثر من 100,000 دولار في العام الماضي، وقد أصبح في هذا العام المتحدِّث الرسمي باسم منتَج (Santa Cruz Organic Lemonade)، كما يطمح في الوقت الحالي إلى التوسُّع في مدن أخرى، مثل ديترويت ونيو أورليانز. على الرغم من أن جاك يبلغ من العمر 11 عامًا فقط، إلَّا أنَّه قد أصبح ملمًّا بالشؤون المالية وخدمة العملاء والتسويق والمبيعات والمهارات الاجتماعية وغيرها من الممارسات التجارية السليمة؛ إنَّه يمتلك جميع خصائص روَّاد الأعمال الناجحين. تحظى الولايات المتحدة بعدد كبير من روَّاد الأعمال - مثل الأخوين فرناندو وسانتياغو أغوير- الذين يرغبون في بدء مشاريع وشركات صغيرة. ووفقًا لدراسة أجرتها مؤسسة SBA الأمريكية، فإنَّ ثلثي طلاب الجامعات يعتزمون الانطلاق في مجال ريادة الأعمال في مرحلة ما من مسيرتهم المهنية، ويطمحون بأن يصبحوا من كبار روَّاد الأعمال، مثل بيل غيتس وجيف بيزوس. لكن ينبغي على كل من يرغب في أن يصبح رائد أعمال التفكير جيِّدًا في عدة أمور قبل أن يبذل أي جهاد أو وقت أو مال. يقدِّم الجدول التالي بعض الإرشادات للراغبين في دخول عالم ريادة الأعمال. هل أنت مستعد لكي تكون رائد أعمال؟ فيما يلي بعض الأسئلة التي ينبغي أن يطرحها روَّاد الأعمال على أنفسهم: ما الشيء الجديد الذي تقدِّمه فكرتك؟ هل تحلُّ مشكلة أو حاجة غير ملبَّاة؟ هل يوجد هناك منتجات أو خدمات مماثلة؟ إذا كان الأمر كذلك، فما الذي يجعل منتجك أو خدمتك أفضل من غيرها؟ ما هي الأسواق التي تستهدفها؟ كم عدد الأشخاص الذين سيستخدمون منتجك أو خدمتك؟ هل تحدَّثت مع الزبائن المحتملين لكي تعرف آراءهم؟ هل سيشترون منتجك أو خدمتك؟ ماذا بشأن تكاليف الإنتاج وأسعار السوق؟ هل بيع المنتج أو الخدمة بأسعار السوق سيغطِّي تكاليف الإنتاج ويحقِّق ربحًا؟ هل يمكن حماية الفكرة؟ هل هناك ملكية فكرية ملائمة؟ هل الفكرة المبتكرة ذات أهمية وفائدة كبيرة؟ هل من السهل إيصال فكرتك المبتكرة للآخرين؟ كيف يمكن أن يتطوَّر هذا المنتج عبر الزمن؟ هل سيكون من الممكن توسيع خطوط إنتاجه؟ هل يمكن إجراء تطويرات أو تحسينات عليه في المستقبل؟ من أين يمكن شراء هذا المنتج أو الخدمة؟ ما الطرق التي ستستخدمها لتسويق المنتج أو الخدمة؟ ما هي تكاليف البيع أو التسويق؟ ما هي التحديات التي ينطوي عليها تطوير هذا المنتج أو الخدمة؟ الرغبة في أن يكون الفرد رئيسَ نفسه هي رغبة موجودة لدى جميع فئات الناس بغض النظر عن العمر أو الجنس أو العرق. تُبيِّن نتائج دراسة استقصائية حديثة أجراها مكتب إحصاء السكان الأمريكي تزايد معدَّل امتلاك الأفراد المنتمين إلى الأقليات والنساء لأعمال تجارية خاصّة بهم، وتوضّح البيانات الإحصائية التالية الخصائص الديموغرافية المتعلِّقة بالشركات المملوكة للأقليات في إحدى أكبر الاقتصادات العالمية، الولايات المتحدة الأمريكية. تضاعف عدد الشركات التي يمتلكها الأمريكيون ذوو الأصول اللاتينية حوالي ثلاثة أضعاف بين عامي 1997 (1.2 مليون شركة) و 2012 (3.3 مليون شركة). زادت نسبة الشركات الأمريكية التي يعمل لديها (1-50) موظفًا والتي يمتلكها أمريكيون من أصول أفريقية بمقدار 50% بين عامي 1996 و 2015. تمتلك الأقليات حوالي مليون شركة يعمل بها موظفون: 53% يمتلكها أمريكيون ذوو أصول آسيوية، و11% يمتلكها أمريكيون من أصول أفريقية، وثلث هذه الشركات تقريبًا يمتلكها أمريكيون ذوو أصول لاتينية. 19% من جميع الشركات الأمريكية التي يعمل بها موظفون تمتلكها النساء. لماذا لا تزال ريادة الأعمال جزءًا أساسيًا من نظام الأعمال التجارية في بعض الدول الكُبرى مثل الولايات المتحدة الأمريكية لسنوات عديدة؟ يرجع السبب إلى أنَّ الاقتصاد العالمي في عصرنا الحالي يكافئ الشركات المبتكرة والمرنة التي يمكنها الاستجابة بسرعة للتغيرات التي تحدث في بيئة الأعمال. يؤسِّس هذه الشركات روَّاد الأعمال الذين يُعدُّون أشخاصًا ذوي رؤية ودافعية وإبداع والمستعدِّون لتحمُّل مخاطر بدء المشاريع التجارية وإدارتها من أجل تحقيق الأرباح. هل هناك أوجه اختلاف بين رواد الأعمال وأصحاب المشاريع الصغيرة؟ غالبًا ما يُستخدم مصطلح رائد الأعمال على أنَّه مفهوم واسع يتضمَّن معظم أصحاب المشاريع الصغيرة. من الواضح أنَّ الفئتان تشتركان في بعض الخصائص، كما أنَّ هناك تشابهًا كبيرًا في بعض الأسباب التي تدفع الأشخاص إلى أن يصبحوا روَّاد أعمال أو أصحاب مشاريع صغيرة. على الرغم من ذلك، فإنَّ هناك أوجه اختلاف بين ريادة الأعمال وإدارة المشاريع الصغيرة، إذ تنطوي ريادة الأعمال على خوض مجازفة تقتضي إنشاء أعمال تجارية جديدة وغير مألوفة، أو إحداث تغييرات كبيرة على حجم ومسارات الأعمال التجارية الموجودة. عادةً ما يكون روَّاد الأعمال أشخاصًا مبدعين ينشؤون الشركات بهدف تنفيذ أفكارهم المرتبطة بمنتج أو خدمة جديدة، وهم أصحاب رؤية بعيدة المدى وقادرون على تحديد التوجُّهات المستقبلية. قد يكون روَّاد الأعمال أصحاب مشاريع صغيرة، ولكن ليس جميع أصحاب المشاريع الصغيرة روَّاد أعمال. إنَّ أصحاب المشاريع الصغيرة هم مديرون أو أشخاص ذوو خبرة تقنية أنشؤوا مشاريعًا جديدة أو اشتروا مشاريعًا موجودة وقرَّروا إبقاء حجم الشركة صغيرًا. على سبيل المثال، يُعدُّ مالك المكتبة المحلية الخاصَّة صاحب شركة صغيرة، ولكنَّ جيف بيزوس -مؤسِّس شركة أمازون- الذي يبيع الكتب أيضًا يُعدُّ رائد أعمال، إذ طوَّر نموذجًا جديدًا وهو بيع الكتب عبر شبكة الإنترنت، والذي أحدث ثورة في عالم بيع الكتب، ثمَّ أحدث ثورة في مجال البيع بالتجزئة عمومًا. يحاول روَّاد الأعمال غالبًا تغيير الوضع الراهن، وعادةً ما تكون رؤيتهم بعيدة المدى مقارنة بأصحاب المشاريع الصغيرة. أنواع رواد الأعمال ينقسم روَّاد الأعمال إلى عدة فئات وهي: روَّاد الأعمال التقليديون، روَّاد الأعمال ذوو المشاريع المتعددة، وروَّاد الأعمال الداخليون. رواد الأعمال التقليديون إنَّ روَّاد الأعمال التقليديين (Classic Entrepreneurs) هم أشخاص لديهم الجرأة على خوض المجازفات، ويؤسِّسون شركاتهم الخاصة بناءً على أفكار مبتكَرَة. بعض روَّاد الأعمال التقليديين هم روَّاد أعمال يبدؤون بمشروع صغير ولا يخطِّطون لزيادة حجم المشروع، وغالبًا ما يكون هدفهم من تأسيس مشروعهم مجرَّد تحقيق الرضا الذاتي وعيش نمط الحياة المصاحب لذلك، ومن الأمثلة على روَّاد الأعمال هؤلاء ميهو ايناجي (Miho Inagi)، التي بدأت قصة مشروعها عندما زارت مدينة نيويورك مع إحدى زميلات الدراسة في عام 1998 وأُعجبت بخبز البيغل الذي يُصنع في تلك المدينة، وعبَّرت عن ذلك بقولها: «شعرتُ أنَّه ما من شيئ أطيب من مذاق خبز البيغل». لقد دفعها شغفها بخبز البيغل إلى أن تترك وظيفتها كمساعد مكتبي وأن تسعى إلى تحقيق حلمها المتمثِّل في افتتاح متجر خاص بها لبيع خبز البيغل في طوكيو. على الرغم من أنَّ والديها حاولا إثناءها عن فكرتها وأنَّ هذا النوع من الخبز لم يكن معروفًا في اليابان، إلَّا أنَّ ذلك لم يمنعها من السعي لتحقيق حلمها. ذهبت ايناجي في رحلات أخرى إلى نيويورك، وحصلت في إحدى هذه الرحلات على تدريب مهني مجاني لمدة ستة أشهر في محل (Ess-a-Bagel)، وكانت تتلقَّى هناك الطلبات وتنظِّف الصواني وتكنس الأرضيات. كانت فلورنس ويلبون -مالكة المحل- تسمح لها بأن تصنع العجين في عطلات نهاية الأسبوع. استثمرت ايناجي 20000 دولار من مدَّخراتها الخاصة واقترضت من والديها 30000 دولار من أجل تنفيذ مشروعها واستطاعت في أغسطس/آب من عام 2004 افتتاح محلها الصغير الذي أطلقت عليه اسم «Maruichi Bagel». كان عدد الزبائن الذين يتوافدون على متجرها قليلًا خلال أول شهرين من افتتاحه، ولكن حالفها الحظ بعد فترة قصيرة، إذ أصبح هناك إقبالٌ كبيرٌ على شراء خبز البيغل في اليابان، وذلك بعد أن وضع أحد الزبائن تقييمًا إيجابيًا لخبز البيغل المحلي على أحد المواقع الإلكترونية؛ مما أدَّى إلى تدفق الزبائن على أفضل متاجر بيع خبز البيغل في طوكيو. تُقدَّر قيمة ما تكسبه ايناجي بعد خصم النفقات بحوالي 2300 دولار شهريًا، وهي تساوي قيمة المبلغ الذي كانت تحصل عندما كانت تعمل موظفة في شركة. أشارت ايناجي إلى أنَّه لم يكن لديها أي أهداف قبل أن تفتتح المتجر ولكنَّها تشعر بالرضا في الوقت الحالي. في المقابل ، هناك روَّاد أعمال يرغبون في أن تنمو مشاريعهم لتصبح شركات كبيرة (growth-oriented entrepreneurs)، وقد تأسَّست معظم الشركات التكنولوجية المتطوِّرة من قِبل هؤلاء. على سبيل المثال، أدرك جيف بيزوس أنَّ بإمكانه منافسة بائعي الكتب التقليديين باستخدام الإنترنت، وقد كان يهدف إلى جعل شركته شركة عملاقة، وأطلق عليها اسم «أمازون» الذي يعكس ذلك الهدف، إذ يشير هذا الاسم إلى نهر الأمازون، الذي يعدُّ أكبر نهر في العالم. طبَّق بيزوس بعد نجاح شركته في مجال بيع الكتب نموذج البيع بالتجزئة عبر الإنترنت على منتجات أخرى منها: الألعاب والأدوات المنزلية وأدوات البستنة والملابس والموسيقى وغيرها. يسعى بيزوس من خلال شراكته مع بائعي التجزئة الآخرين إلى تحويل الرؤية الخاصة بشركة أمازون إلى حقيقة، وتنعكس هذه الرؤية في العبارة التالية: «أن نكون الشركة الأكثر اهتمامًا بالزبائن في العالم وأن نبني مكانًا يستطيع الناس التوجُّه إليه لكي يروا ويكتشفوا كل ما يرغبون في شرائه عبر الإنترنت». رواد الأعمال ذوو المشاريع المتعددة روَّاد الأعمال ذوو المشاريع المتعددة (Multipreneurs) هم روَّاد أعمال يؤسِّسون سلسلة من الشركات، ولا يقتصرون على مشروع أو شركة واحدة، وهم يستمتعون بالتحديات التي تواجههم عند تأسيس مشروع جديد وتطويره. في الواقع، لقد صرَّح أكثر من نصف الرؤساء التنفيذيين للشركات المندرجة ضمن قائمة (Inc. 500) أنَّهم سوف يؤسِّسون شركة أخرى إذا باعوا شركتهم الحالية. يعدُّ الأخوان جيف وريتش سلون مثالاً جيدًا على روَّاد الأعمال ذوي المشاريع المتعددة، إذ حوَّل هذين الأخوين الكثير من الأفكار الصعبة إلى شركات ناجحة، ونفَّذا على مدار أكثر من عشرين عامًا مضت العديد من المشاريع، مثل: ترميم المنازل، وتربية الخيول وتسويقها، واختراع جهاز يمنع تلف بطاريات السيارات، وغيرها. إنَّ مشروعهما الأخير عبارة عن شركة متعددة الوسائط تُسمَّى (StartupNation)، وهي شركة تساعد الأفراد على تحقيق أحلامهم الريادية، كما أنَّهما وضعا نُصب أعينهما الشركة التالية التي يرغبان في تأسيسها. يُعدُّ إيلون ماسك -المؤسِّس والرئيس التنفيذي لشركة تسلا- المسؤول الرئيسي عن نجاح وانتشار الطاقة الشمسية والسيارات الكهربائية في السنوات العشر الماضية. منذ تأسيسه لشركة تسلا التي أحدثت ثورةً في مجال الطاقة الشمسية وشركة سبيس إكس المتخصِّصة في استكشاف الفضاء في أوائل القرن الحادي والعشرون، كان له دور رائد في الكثير من الابتكارات وأصبح منافسًا قويًا للشركات التقليدية المتخصِّصة في السيارات والشحن والطاقة. في أي فئة من فئات رواد الأعمال يمكن أن يندرج إيلون ماسك؟ (مصدر الصورة: ستيف جورفتسون/ فليكر/ مستخدمة تحت رخصة المشاع الإبداعي CC BY 2.0) رواد الأعمال الداخليون لا يمتلك بعض روَّاد الأعمال شركات خاصة بهم ولكنَّهم يضعون بصماتهم داخل الشركات الكبيرة التي يعملون بها من خلال إبداعهم ورؤيتهم وجرأتهم على خوض المجازفات. يتمتَّع هؤلاء الموظفون -الذين يُطلَقُ عليهم روَّاد الأعمال الداخليون (Intrapreneurs)- بحرية تتيح لهم تنمية أفكارهم وتطوير منتجات جديدة، بينما يقدِّم لهم أرباب أعمالهم رواتبًا منتظمة ودعمًا ماليًا. إنَّ روَّاد الأعمال الداخليين يتمتَّعون بدرجة عالية من الاستقلالية وكأنَّهم يديرون شركات صغيرة خاصة بهم داخل المؤسسة الكبيرة، وهم يشبهون روَّاد الأعمال التقليديين في العديد من السمات الشخصية ولكنَّ المجازفات الشخصية التي يخوضونها أقل. يشير المؤلِّف جيفورد بينشوت -الذي صاغ مصطلح ريادة الأعمال الداخلية (intrapreneuring) في كتابه الذي يحمل نفس الاسم- إلى أنَّ الشركات الكبيرة تقدِّم تمويلًا أوليًّا لدعم الجهود الريادية بداخلها، وتشمل هذه الشركات إنتل وIBM وتكساس إنسترومنتس (شركة رائدة تدعم ريادة الأعمال الداخلية) وسيلز فورس وزيروكس. ما الأسباب التي تدفعك إلى أن تصبح رائد أعمال؟ تبيِّن الأمثلة المذكورة في هذا الباب من سلسلة مقالاتنا أنَّ روَّاد الأعمال قد اقتحموا جميع المجالات، ولكن تختلف الأسباب التي تدفعهم إلى تأسيس شركاتهم. إنَّ السبب الأكثر شيوعًا الذي أشار إليه الرؤساء التنفيذيون للشركات المُدرجة ضمن قائمة Inc 500 (القائمة السنوية لأسرع الشركات نموًا التي تحدِّدها مجلة Inc). هو خوض التحدي المتمثِّل في تأسيس مشروع، يليه رغبتهم في التحكم بزمام حياتهم. ومن الأسباب الأخرى الاستقلال المالي والتخلُّص من سلبيات العمل لصالح شخص آخر، بالإضافة إلى ذلك، ذكرت دراسات استقصائية أخرى دافعين مهمين هما: الشعور بالرضا الذاتي المصاحب للعمل الخاص، وعيش نمط الحياة المرغوب. هل يشعر رواد الأعمال بأنَّ تأسيس مشاريعهم الخاصة كان يستحق كل هذا العناء؟ الإجابة هي نعم بكل تأكيد، ويذكر معظمهم أنَّهم على استعداد للقيام بذلك مرة أخرى. ترجمة -وبتصرف- للفصل Entrepreneurship من كتاب Principles of Management
  7. لماذا قد يكون من الضروري لشركة ما أن تصبح شركة عالمية؟ وكيف يمكنها تحقيق هذا الهدف؟ سنستعرض في هذا المقال بعض الأساليب التي يمكن للشركات أن تستخدمها حتى تتوسَّع على مستوى العالم وكيفية تطبيق هذه الأساليب. إنَّ هناك إيجابيات وسلبيات لكل أسلوب من أساليب دخول الأسواق العالمية كما ذكرنا في هذا المقال، ويقع على عاتق فريق الإدارة الدولية تحديد الأسلوب الأنسب للشركة وللدول التي يعملون فيها. الأسباب التي تدفع الشركات لدخول الأسواق العالمية لنلقي نظرة على أسباب رغبة الشركات في التوسُّع على مستوى العالم قبل أن نتحدَّث عن الأساليب التي يمكن للشركات استخدامها لدخول الأسواق العالمية. إنَّ العمل في البيئات متعددة الثقافات محفوف بالمخاطر، ولكنَّه يحمل احتمالية تحقيق نجاح كبير، لذلك يجب علينا أن نفهم الأسباب القوية التي تدفع الشركات إلى تلك الخطوة الجريئة. تسهيل التجارة قد لا يكون الاعتماد على الأسواق المحلية كافيًا، إذ ترغب الشركات بجميع أحجامها وأنواعها في الاستفادة من الأسواق العالمية حتى تتوسَّع وتحقِّق ميزة تنافسية مستدامة، وذلك نظرًا لوجود العديد من العوامل التي تساهم في تعزيز العولمة. على الرغم من تباطؤ التجارة إلى حدٍ ما في وقتنا الحالي، إلَّا أنَّه من المتوقع أن تتضاعف التجارة الإلكترونية بين الشركات والمستهلكين (B2C Ecommerce) لتصل إلى 2.2 تريليون دولار خلال الفترة الواقعة بين عامي 2018 و 2021 بسبب التطوُّرات في قطاع تكنولوجيا المعلومات واستخدام شبكة الإنترنت. فرص النمو والتوسع أحد العوامل المهمة الأخرى التي تشجِّع الشركات على دخول الأسواق العالمية هو أنَّ الأسواق الناشئة، مثل الصين والهند والبرازيل وماليزيا ستستمر في النمو وتقديم فرص هائلة للشركات. تشير دراسة أجرتها مجموعة بوسطن الاستشارية إلى أنَّ الأسواق الناشئة شهدت نموًا في الناتج المحلي الإجمالي فاق نمو الاقتصادات الأكثر تطوُّرًا بنسبة 2.2%. بالإضافة إلى ذلك، تنبَّأت هذه الدراسة بأنَّ النمو الاقتصادي في الأسواق الناشئة بلغت نسبته 68% من النمو في جميع أنحاء العالم في عام 2013 على الرغم من التباطؤ الاقتصادي، ويتوقَّع الخبراء أيضًا أن يستمر ارتفاع الإيرادات في الأسواق الناشئة. طرق دخول الشركات إلى الأسواق العالمية أولًا: التصدير نظرًا لأهمية دخول السوق العالمية بالنسبة للكثير من الشركات، فإنَّ هناك العديد من الوسائل التي يمكن للشركات استخدامها لتحقيق ذلك. إنَّ أبسط الأساليب وأكثرها فعالية من حيث التكلفة هو التصدير، إذ ترسل الشركة منتجاتها إلى الأسواق العالمية وتلبِّي طلبات هذه الأسواق تمامًا مثلما تلبِّي الطلبات المحلية. من الأمثلة البسيطة على التصدير المثال الذي ذكرناه سابقًا وهو دميتري دفور نيكوف الذي كان يبيع المجوهرات وساعات الطاولة المصنوعة من الأحجار الروسية شبه الكريمة للزبائن العالميين على موقع eBay الخاص بروسيا. يمكن أيضًا أن تنخرط الشركات بدرجة أكبر في عملية التصدير وأن يكون لها مكاتب مخصَّصة لشؤون التصدير في دول أخرى. في الواقع، قد تجد بعض الشركات أنَّ التصدير مهم للغاية لدرجة أنَّها قد تنشئ قسم خاص بعمليات التصدير. من الممكن أن يحقِّق التصدير العديد من الفوائد نظرًا لأنَّه من أسهل الطرق لدخول الأسواق العالمية، إذ تشير الدراسات الحالية إلى أنَّ الشركات المصدِّرة غالبًا ما تكون أكثر إدرارًا للربح بنسبة 17% من الشركات غير المصدِّرة. بالإضافة إلى ذلك، يمكّن التصدير الشركات من الحفاظ على أسواقها من خلال تشجيعها على المنافسة في أسواق أخرى. يمكن للشركات أيضًا أن تكتسب مهارات إدارة البيئات متعددة الثقافات من خلال استكشاف الأسواق العالمية، ويساهم ذلك في زيادة قيمة هذه الشركات. لنأخذ مثال شركة DeFeet الأمريكية العالمية التي تصنِّع جوارب خاصة لراكبي الدراجات. لقد تمكَّنت هذه الشركة من الاستمرار والتوسُّع نتيجة لانخراطها في الأسواق العالمية، على الرغم من تعرُّضها للعديد من الكوارث (مثل احتراقها في عام 2006)، وقد وظَّفت الشركة مديرًا مختصًّا في التسويق الدولي من أجل استشارته بشأن كيفية تطوير استراتيجية سوق خاصَّة بأوروبا. لقد استطاعت شركة DeFeet تصنيع أفضل الجوارب المخصَّصة لركوب الدراجات بسبب عمليات البحث والتطوير الفعَّالة، وقد أصبح للشركة موزعين في أكثر من 35 دولة بسبب عملية التصدير، على الرغم من أنَّ عملية الإنتاج ما زالت تتم في الولايات المتحدة. على الرغم من فوائد التصدير العديدة، إلَّا أنَّ الشركات غالبًا ما تُحجم عنه، ومردّ هذا التردد والخوف من الإقدام عليه إلى بعض الافتراضات والتخوّفات المتعلِّقة بكيفية إنجاز الأعمال وآليتها. على سبيل المثال، يفترض الكثير من المديرين أنَّ التصدير ينطوي على الكثير من المخاطر، لكن يرى البعض أنَّ البيع للأسواق المحلية فقط محفوف بالمخاطر أيضًا. ترى بعض الشركات أنَّ عملية التصدير مرهقة للغاية وأنَّ الحصول على أموال مقابل الصادرات أمر معقَّد للغاية ولا يستحق بذل الوقت. على الرغم من ذلك، يرى الخبراء أنَّ عملية التصدير ليست بتلك الدرجة من التعقيد وأنَّه يمكن إجراؤها بسهولة من خلال القنوات الصحيحة. بالإضافة إلى ذلك، ترى بعض الشركات أنَّ حجمها صغير ولا يسمح لها بالتصدير، ولكن بيَّنت الدراسات أنَّ حوالي 30% من جميع المُصدِّرين الأمريكيين كان لديهم 19 موظفًا أو أقل في عام 2005، ويشير هذا إلى أنَّ التصدير استراتيجية قابلة للتطبيق حتى لو كانت الشركة صغيرة. يبيِّن الجدول بعض الأوهام والافتراضات التي تدفع الشركات إلى الإحجام عن التصدير، بالإضافة إلى الحجج التي تدحضها. أوهام عن عملية التصدير والحجج التي تدحضها الأوهام الحقائق عملية التصدير محفوفة بالمخاطر إنَّ عملية البيع محليًا صعبة، شأنها شأن عملية التصدير إلى بعض الأسواق. فضلًا عن ذلك، ليست كل الأسواق محفوفة بالمخاطر. عملية الحصول على أموال مقابل الصادرات صعبة لقد أصبح البيع والشراء على الصعيد العالمي في وقتنا الحالي أمرًا معتادًا روتينيًّا، وهناك العديد من الطرق التي تضمن عمليات الدفع الموثوقة. عملية التصدير معقَّدة للغاية تتطلَّب عملية التصدير القليل من المعاملات الورقية، وقد أصبح من السهل جدًا في وقتنا الحالي البحث عن مشترين باستخدام الإنترنت، كما أنَّ هناك العديد من الوسطاء الذين يقدِّمون المساعدة فيما يتعلَّق بالصادرات. لا أستطيع النجاح لأنَّني لا أتحدَّث لغة أخرى هناك العديد من المؤسسات التي تقدِّم خدمات الترجمة وغيرها، كما أصبح من السهل إنشاء مواقع إلكترونية عالمية في الوقت الحالي. لن يحقِّق المنتج الذي أقدِّمه نجاحًا في الأسواق الأخرى إذا حقَّق منتجك نجاحًا في دولتك، فمن المحتمل أن ينجح في الدول الأخرى. هناك العديد من الخدمات المتاحة التي تساعد على اختبار السوق ودراسته. مقتبس من دليل التصدير الذي وضعته وزارة التجارة الأمريكية، الإصدار الحادي عشر، 2015. الرابط: https://www.export.gov/article?id=Why-Companies-should-export table { width: 100%; } thead { vertical-align: middle; text-align: center; } td, th { border: 1px solid #dddddd; text-align: right; padding: 8px; text-align: inherit; } tr:nth-child(even) { background-color: #dddddd; } معالجة سلبيات التصدير من خلال الترخيص ومنح حقوق الامتياز على الرغم من أنَّ التصدير طريقة سهلة لدخول الأسواق العالمية، إلَّا أنَّ له بعض السلبيات. لا يمنح التصدير الشركات سيطرة كبيرة على كيفية طرح منتجاتها في الأسواق العالمية. على سبيل المثال، إذا قررت الشركة الاستعانة بوسيط دولي لبيع منتجاتها إلى الخارج، فسوف تكون خاضعة لذلك الوسيط والشروط التي يمليها. بالإضافة إلى ذلك، تتطلَّب عملية التصدير أحيانًا أن يسافر المديرون إلى دول أخرى وأن يقوموا بمهام قد تشغلهم عن الأنشطة المحلية. غالباً ما تلجأ الشركات إلى الترخيص نتيجة وجود هذه السلبيات. الترخيص هو اتفاقية تعاقدية تمنح الشركة بموجبها الحق لشركة أخرى في استخدام علامة تجارية أو معرفة فنية أو تقنية ذات حقوق ملكية مقابل الحصول على رسوم. على غرار التصدير، يعدُّ الترخيص طريقة سهلة لدخول الشركات إلى الأسواق العالمية بسرعة ودون الحاجة إلى إنفاق الكثير من الأموال. غالبًا ما يمتلك المرخِّص بعض الأصول التي يمكنه تقديمها إلى المرخَّص له مقابل رسوم. قد يكون هذا الأصل براءة اختراع قيِّمة أو علامة تجارية أو خبرة تقنية أو اسم شركة يقدِّمها المرخِّص للمرخَّص له مقابل الحصول على مدفوعات أو حصص ماديّة. بيَّنت دراسة حديثة تتعلَّق بدخول الشركات الأوروبية إلى السوق الفيتنامية أنَّ هذه الشركات استخدمت طريقة الترخيص. لنأخذ مثال شركة Haymarket Media، التي تعدُّ من كبرى شركات النشر في المملكة المتحدة، إذ تعقد هذه الشركة اتفاقيات ترخيص بسيطة مع الشركات المحلية التابعة لها لتوفير وتقديم محتوى عام لجميع الجهات المرخَّص لها في جميع أنحاء العالم. ويكون هذا المحتوى متشابه في جميع إصدارات مجلاتها، ولكن تتيح اتفاقيات الترخيص للشركات التابعة إضافة محتوى محلي، وقد استطاعت شركة Haymarket Media بهذه الطريقة زيادة مبيعات المحتوى الموجود عن طريق بيعه في أسواق عالمية جديدة. يعدُّ الامتياز الدولي أعلى درجة من الترخيص، إذ تقوم الشركة بترخيص نموذج العمل بالكامل بدلًا من ترخيص جوانب محدّدة منه. يشتمل نموذج العمل عادةً على العلامات التجارية والهياكل التنظيمية والتقنيات والمعرفة الفنية والتدريب. على غرار الترخيص، يدفع متلقِّي الامتياز رسومًا مقابل العلامة التجارية التي يمتلكها مانح الامتياز، وعادةً ما يدفع متلقِّي الامتياز مقابل الحصول على حق استخدام نموذج العمل الخاص بمانح الامتياز. اعتمدت العديد من شركات الوجبات السريعة على اتفاقيات الامتياز لدخول السوق الهندية. نظرًا للنمو الاقتصادي الذي شهدته الهند، فقد توسّع دخل الأفراد فيها بشكل كبير. بالإضافة إلى ذلك، نظرًا لأنَّ الكثير من الأزواج يكونون مشغولينن بالعمل في أيامنا الحالية، فقد أصبحوا يعتمدون بشكل أكبر على الوجبات السريعة. لقد أبرمت عدة شركات مثل ماكدونالدز وKFC ودومينوز بيتزا وبيتزا هت اتفاقيات امتياز مع شركات محلية لبيع منتجاتها، وقد أثبتت هذه الخطوة نجاحها الكبير لأنَّ مانحي الامتياز قد استطاعوا توسيع أسواقهم، بينما حقَّق الحاصلون على حقوق الامتياز أرباحًا كبيرة في الأسواق الهندية المحلية. إنَّ للترخيص والامتياز إيجابيات وسلبيات، شأنها شأن الأساليب الأخرى لدخول الأسواق العالمية. من الإيجابيات أنَّ كلًا من الترخيص والامتياز يقدِّمان للشركة المحلية الممنوحة علامة تجارية معروفة أو معرفة تقنية معينة أثبتت جدارتها ومنافستها في الأسواق العالمية، وبذلك لا يحتاج الحاصلون على حقوق الامتياز إلى بناء سمعتهم التجارية من الصفر؛ بل يمكنهم الاعتماد على العلامة والسمعة العالمية للشركة الأم. بالإضافة إلى ذلك، غالبًا ما يمثِّل الترخيص أو الامتياز طريقة سريعة لكي يزيد مانحو الامتياز من إيراداتهم من خلال نموذج العمل أو المُنتج ذاته، ولكن في سوق مختلفة. على الرغم من أنَّ الترخيص والامتياز طريقتان فعَّالتان من حيث التكلفة لدخول الأسواق العالمية، فإنَّ الشركات التي تمنح الترخيص أو الامتياز لا تزال تحتفظ بالسيطرة على منتجاتها، إذ يمكنها إنهاء الاتفاقية إذا لم تسر الأمور كما هو مخطط لها. إنَّ من المزايا الإضافية التي يحصل عليها متلقِّي الامتياز دعم الشركة المانحة ومساعدة شركته على النجاح. سلبيات الترخيص والامتياز لكل من الترخيص والامتياز سلبيات يمكن أن تؤثِّر على طرفي الاتفاق. على سبيل المثال، أفادت دراسة حول رواد أعمال هنود أبرموا اتفاقيات امتياز مع شركات الوجبات السريعة في الولايات المتحدة، أفادت أنَّ مانحي الامتياز كانوا يتمتَّعون بسيطرة كبيرة. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تنطوي اتفاقية الامتياز على مجازفات وتتطلَّب رؤوس أموال ضخمة من الشركات المحلية. أمَّا بالنسبة للمرخِّصين أو مانحي الامتياز، فإنَّ أسوأ ما قد يواجههم هو أن تصبح الشركة الحاصلة على الترخيص أو الامتياز منافس جديد لهم. على الرغم من أنَّ قوانين الدولة المضيفة قد تملي شروط الاتفاق، إلَّا أنَّ تنفيذ هذه القوانين وتطبيقها على المستوى المحلي قد لا يكون صارمًا ومُتابعًا من قبل الدولة. بناءً على ذلك، يمكن للشركة المحلية أن تتجاهل هذه القوانين وتستخدم نموذج العمل لأغراضها الخاصة. بالإضافة إلى ذلك، تتمتَّع الشركة التي تمنح الترخيص أو الامتياز بسيطرة أقل مقارنة بالشركات المُصَدِّرة، إذ يمكن للحاصل على الترخيص أو الامتياز أن يبيع المنتج بسعر أقل أو بجودة أقل بمجرد توقيع الاتفاقية، ومن الممكن أن يؤثِّر هذا على سمعة المرخَِص. ثانيًا: التحالفات الاستراتيجية نظرًا لبعض المخاطر التي ينطوي عليهما أسلوبا الترخيص والامتياز، يمكن للشركات في كثير من الأحيان أن تنخرط بدرجة أكبر في الأعمال العالمية من خلال عقد تحالفات استراتيجية. تتمُّ التحالفات الاستراتيجية العالمية عندما تبرم شركتان أو أكثر من دول مختلفة اتفاقًا للقيام بأنشطة تجارية مشتركة، غالبًا ما تعدُّ التحالفات الإستراتيجية الوسيلة المفضلة للدخول إلى الأسواق الناشئة؛ لأنَّها تُسهِّل القيام بالأعمال التجارية في الدول الأخرى. يتيح التحالف الاستراتيجي للشركات الأجنبية تجاوز الحواجز التي تفرضها الحكومات المحلية. من الأمثلة البارزة على أحد أنجح التحالفات الإستراتيجية التحالف الذي تمَّ بين شركتي نيسان ورينو في عام 1999، إذ كانت الشركتان تواجهان ظروفًا جعلتهما تفكِّران في العثور على شريك دولي. كان مستوى الأرباح في شركة نيسان منخفضً في ذلك الوقت وتحتاج إلى العثور على شريك. في المقابل، كانت شركة رينو قد أنهت للتو علاقة فاشلة مع شركة فولفو وتحتاج أيضًا إلى التوسُّع عالميًا. بالإضافة إلى ذلك، كان لدى كل من الشركتين ما تحتاجه الشركة الأخرى. على سبيل المثال، تتمتَّع شركة نيسان بحضورٍ قوي في أمريكا الشمالية، ممِّا يعزِّز من طموح شركة رينو في التوسُّع على مستوى العالم، كما تتمتَّع شركة نيسان أيضًا بقدرات هندسية قوية من شأنها أن تفيد شركة رينو. في المقابل، كان لدى رينو أموال وفيرة وقدرات وإمكانيات عالية في مجال التصميم، وكانت شركة نيسان بحاجة عناصر النجاح هذه. يبيِّن مثال التحالف بين شركتي نيسان ورينو بعض فوائد التحالفات الاستراتيجية، إذ غالبًا ما توفر التحالفات الاستراتيجية لكلا الشريكين مهارات أو قدرات هما في حاجة ماسة إليها، كما تتيح التحالفات الاستراتيجية في كثير من الأحيان الوصول إلى زبائن وأسواق جديدة. قد لا تمتلك الشركات دائمًا الخبرة الفنية أو القدرات المالية التي تجعلها قادرة على دخول الأسواق العالمية، لذلك تساعد التحالفات الاستراتيجية الشركات على الانخراط في السوق العالمية بشكل أسهل وأسرع. لا تزال الصين محطَّ أنظار العديد من الشركات متعددة الجنسيات، إذ توفِّر الأسواق الصينية فرصًا كبيرة؛ نظرًا إلى ارتفاع مستوى الدخل فيها. أظهرت إحدى الدراسات الحديثة الامتيازات العديدة لتأسيس تحالفات استراتيجية في الصين، ويبيِّن الشكل التالي بعض المزايا الرئيسية التي تتوقَّع الشركات الأجنبية تحقيقها من خلال التحالفات الاستراتيجية مع الصين. الأسباب التي تدعو إلى الدخول في تحالفات استراتيجية (المصدر: PWC، 2015، "Courting China Inc: Expectations, pitfalls, and success factors of Sinoforeign business partnerships in China"، http://www.pwccn.com/webmedia/doc/635705701963346674chinajoint_venture.pdf) تتيح التحالفات الاستراتيجية للشركات أيضًا تقاسم الموارد من أجل تطوير تقنيات جديدة وتحقيق تقدم تكنولوجي. تدرك حكومة كوريا الجنوبية هذه المسألة وتشجِّع الشركات الصغيرة والمتوسطة فيها على الدخول في تحالفات استراتيجية مع شركاء أجانب في سبيل الحصول على خبرات وتكنولوجيا متقدِّمة، إلى جانب الحصول على المهارات الإدارية اللازمة للتوسُّع دوليًا. بيَّنت دراسة حديثة لبيانات من كوريا الجنوبية أنَّ دخول الشركات في تحالفات استراتيجية قد زاد من إنتاجيتها. سلبيات التحالفات الاستراتيجية على الرغم من مزايا التحالفات الإستراتيجية، إلَّا أنَّها تشتمل على معدلات فشل عالية، ويعود السبب الرئيسي في ذلك إلى صعوبة إدارتها. بالإضافة إلى ذلك، فإنَّ التحالفات الإستراتيجية تتيح للشركاء إمكانية التصرُّف بانتهازية. يمكن أن يحدث هذا عندما يحاول أحد الشركاء الوصول إلى المعرفة التقنية التي لم يكن متاحًا لهم الاطلاع عليها في الأساس. قد يقرِّر شركاء التحالف أيضًا عدم الموافقة والالتزام بالشروط الأساسية في عقود التحالف الاستراتيجي. أخيرًا، فلا شك أنَّ التحالفات الاستراتيجية تنطوي على الكثير من الغموض وعدم اليقين، لذلك من الضروري التعامل مع هذا الغموض بطريقة صحيحة لتفادي السلبيات والمخاطر المرتبطة بهذه التحالفات. .anntional__paragraph { border: 3px solid #f5f5f5; margin: 20px 0 14px; position: relative; display: block; padding: 25px 30px; } القيادة الإدارية شركة ماكدونالدز في الهند لقد حقَّقت شركة ماكدونالدز نجاحًا كبيرًا في الهند، وقد افتتحت أول مطعم لها في عام 1996، وأضحى لديها الآن أكثر من 380 مطعمًا في الهند. وترجع أسباب نجاحها إلى أنَّها قامت بدراسة الاختلافات الثقافية وأوجدت طُرُقًا لمواجهة التحديات الثقافية في بيئة الهند الثقافية المختلفة. إنَّ الديانة الهندوسية -وهي الديانة المهيمنة في الهند- تدفع معتنقيها إلى تفضيل الوجبات النباتية، لذلك ابتكرت شركة ماكدونالدز العديد من الأطباق النباتية، وقد أدرجت أيضًا الأطعمة المحلية في قائمة الطعام. أدركت الشركة أيضًا الطبيعة المتنوعة للمجتمع الهندي، فعمدت إلى تقديم أصناف الطعام الإقليمية والمحلية المناسبة في كل إقليم. عقدت شركة ماكدونالدز تحالفات إستراتيجية مع شركتين كانتا مسؤولتين عن أجزاء مختلفة في الهند من أجل دخول السوق الهندية. لكن على الرغم من نجاح شركة ماكدونالدز في الهند، إلَّا أنَّها تخوض حاليًا حربًا تجارية مع إحدى الشركتين اللتين ساهما في دخولها إلى الهند. دخلت شركة ماكدونالدز في عام 1996 في مشروع مشترك مع فيكرام باكشي صاحب مطاعم كونوت بليس، وقد استطاع باكشي خلال سنوات قليلة توسيع شركة ماكدونالدز بشكل ملحوظ في شرق الهند وشمالها، ولكنَّ شركة ماكدونالدز حاولت في عام 2008 إعادة شراء حصة باكشي مقابل 7 ملايين دولار. استخدم باكشي أدلة من شركة المحاسبة ليجادل بأنَّ حصته بلغت قيمتها 331 مليون دولار. لمواجهة هذا التحدي؛ تخلَّت شركة ماكدونالدز عن تحالفها الاستراتيجي مع باكشي في عام 2013. أصبح باكشي -منذ ذلك الحين- يقاضي الشركة في المحاكم الهندية لكي يستعيد منصبه ويكون قادرًا على إدارة متاجره دون أي تدخُّل من مقر شركة ماكدونالدز. عندما حاولت شركة ماكدونالدز استدعاء باكشي إلى محكمة لندن للتحكيم الدولي، تمكَّن من إقناع محكمة هندية محلية بالإقرار بأنَّه تعرض "للقمع وسوء الإدارة". لقد كشفت هذه التجربة عن بعض أسوأ مخاوف الشركات متعددة الجنسيات المتعلِّقة بشأن مخاطر التحالفات الاستراتيجية وضرورة احترام المحاكم المحلية. ثالثًا: الاستثمار الأجنبي المباشر نظرًا إلى الصعوبات المرتبطة بالتحالفات الإستراتيجية، فإنَّ بعض الشركات تلجأ إلى الاستثمار الأجنبي المباشر، الذي يعدُّ من طرق الدخول إلى الأسواق العالمية، وهو يحدث عندما تستثمر شركة ما رؤوس أموالها في دولة أخرى من خلال إنشاء المرافق والمباني في تلك الدولة. يمكن أن يحدث الاستثمار الأجنبي المباشر أيضًا عن طريق عمليات الدمج أو استحواذ شركة متعددة الجنسيات بالكامل على شركة في دولة أخرى. تمتلك العديد من شركات السيارات -مثل تويوتا وهوندا وBMW ونيسان- مصانع تعمل بالكامل في الولايات المتحدة. على سبيل المثال، صمِّمت العديد من سيارات الدفع الرباعي التي تُصنِّعها شركة BMW -مثل BMW X3 و X5- بالكامل في مصنعها الخاص الموجود في مقاطعة سبارتانبرغ في ولاية ساوث كارولينا في الولايات المتحدة الأمريكية. لماذا تختار بعض الشركات الاستثمار الأجنبي المباشر كوسيلة للدخول للأسواق العالمية؟ يتيح الاستثمار الأجنبي المباشر بالنسبة لشركة BMW أن تكون أقرب إلى زبائنها وأن تبيع سياراتها وكأنَّها أمريكية. بالإضافة إلى ذلك، فإنَّ إنشاء مصنع محلي يتيح للشركة تجاوز القيود المتمثِّلة في الرسوم الجمركية التي تفرضها بعض الدول على المنتجات المستوردة أو غيرها من الطرق الرامية إلى تقليل الواردات. يمكن أن يتيح الاستثمار الأجنبي المباشر أيضًا الحصول على الخبرة المحلية أو الأيدي العاملة الرخيصة؛ ممَّا قد يساعد الشركة على أن تصبح أكثر قدرة على المنافسة بسبب انخفاض التكاليف. سلبيات الاستثمار الأجنبي المباشر إنَّ استخدام الاستثمار الأجنبي المباشر كوسيلة لدخول الأسواق العالمية لا يخلو من الصعوبات والمخاطر؛ فعلى الرغم من أنَّ هذه الطريقة تمنح الشركة أكبر قدر من السيطرة، إلَّا أن تكلفتها ضخمة. تتعرَّض الشركات متعددة الجنسيات التي تستخدم الاستثمار الأجنبي المباشر أيضًا للمخاطر السياسية الخاصة بالدولة المضيفة. تشير المخاطرة السياسية إلى درجة تأثير القرارات السياسية على قدرة الشركة على الاستمرار في دولة ما. على سبيل المثال، استخدمت دول مثل فنزويلا المراسيم الحكومية للاستيلاء على استثمارات شركات النفط الأمريكية فيها. تجدُر الإشارة إلى أنَّ الاستثمار الأجنبي المباشر ينطوي أيضًا على مخاطر إضافية مرتبطة بعملية التنسيق، كما يمكنه أن يستنزف كمية كبيرة من الموارد البشرية والمادية للإدارة وتشغيل العمليات المحلية. يجب أن تكون الشركات التي تستخدم الاستثمار الأجنبي المباشر قادرة على التنسيق بين العمليات التشغيلية الأجنبية والمحلية. المسار التدريجي لدخول الأسواق العالمية: نموذج أوبسالا لقد وضّحنا في مقالات سابقة في هذا الباب من سلسلتنا كيف تبدأ بعض الشركات على نطاق ضيِّق (من خلال التصدير مثلًا) ثمَّ ترتقي إلى الاستثمار الأجنبي المباشر في نهاية المطاف في بعض الدول. من أكثر الطرق شيوعًا لفهم مسار التطوُّر والتدرُّج في دخول الأسواق العالمية هو نموذج أوبسالا (Uppsala model) الذي يشير إلى أنَّه «عندما تعرف الشركات المزيد عن سوق معين، فإنَّها تصبح أكثر اهتمامًا في استثمار المزيد من الموارد في هذا السوق». تتبنَّى الشركات بواسطة هذا النموذج أسلوبًا تدريجيًا لدخول الأسواق العالمية، حيث تنشئ هذه الشركات في البداية قاعدة سوق محلية راسخة، ثمَّ تبدأ بعد ذلك في استكشاف الأسواق العالمية، ومن ثمَّ تصدير المنتجات إلى الأسواق التي يشعرون بأن لديها مسافات ومعالم نفسية وثقافية متقاربة. تشير المسافة النفسية إلى الاختلافات الكثيرة الموجودة بين الدول بسبب اللغة والخصائص الثقافية والمجموعات الإجتماعية وممارسات العمل. إنَّ الدول ذات المسافة النفسية المتقاربة تتشابه في جميع هذه العوامل، في حين تكون الدول التي تزداد بينهم المسافة النفسية أقل تشابهًا. عندما تكتسب الشركة خبرة كافية في الأسواق العالمية، فإنَّها ستبدأ في التصدير إلى البلدان ذات المسافة النفسية الأكبر، وعندما تزاداد خبرتها أكثر وأكثر، فإنَّها سترغب في نهاية المطاف بامتلاك مرافق للإنتاج في الأسواق الخارجية. لقد تعرَّض نموذج أوبسالا للانتقاد في نقاط عديدة، إذ يرى الخبراء بأنَّهذا النموذج يبالغ في تبسيط عملية دخول السوق العالمية التي قد تكون معقَّدة للغاية. لا تمرُّ جميع الشركات بجميع المراحل التي حدَّدها النموذج، وقد تتخطَّى بعض الشركات المراحل الأولى مثل الشركات عالمية النشأة. الشركات عالمية النشأة تشير الشركات عالمية النشأة (Born globals) إلى الشركات التي تعمل على المستوى الدولي منذ لحظة إنشائها، وتعدُّ هذه الشركات مهمة للنمو الاقتصادي في معظم الدول. يشير تقرير حديث إلى أنَّ الشركات عالمية النشأة قد ساهمت بدرجة كبيرة في التصدير في عدة دول، مثل: بولندا وأستراليا. بالإضافة إلى ذلك، أشارت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) -وهي منظمة دولية رائدة تضم العديد من الاقتصادات الرائدة في العالم- بأنَّ الشركات عالمية النشأة من العناصر الأساسية التي ساهمت في استدراك التراجع الاقتصادي الذي حدث بعد الأزمة المالية في عام 2007، لذلك من المهم لأي طالب يدرس الإدارة العالمية أن يفهم الشركات عالمية النشأة. أصبح من الممكن أن تكون الشركات عالمية منذ نشأتها بسبب العديد من العوامل التي ناقشناها سابقًا. لقد أتاح التطوُّر السريع وانخفاض تكاليف العديد من تقنيات مشاركة المعلومات، أتاح ذلك للشركات الدخول إلى الأسواق العالمية منذ يوم إنشائها. لنأخذ مثال خدمة M-PESA وهي الخدمة الرائدة في العالم لتحويل الأموال عبر الهواتف المحمولة، وقد أنشئت في عام 2007 في كينيا. لقد سهَّلت خدمة M-PESA عملية الدفع مقابل ركوب سيارة أجرة باستخدام الهواتف المحمولة في مدينة نيروبي في كينيا. أُنشئت خدمة M-PESA بواسطة شركة Safaricom، التي تعدُّ أكبر مشغِّل لشبكة الهاتف المحمول في كينيا. يمكن للزبائن الاشتراك في الخدمة لدى أحد الوكلاء البالغ عددهم 40000 وكيل في جميع أنحاء كينيا ووضع أموال في حساباتهم، ويمكنهم بعد ذلك تحويل الأموال إلى الآخرين باستخدام الهاتف المحمول. لقد تبيَّن أنَّ هذه الخدمة مفيدة للغاية لأنَّ الكثير من الناس يعملون في المدن الرئيسية في كينيا ويحتاجون إلى تحويل الأموال إلى أسرهم التي تعيش في المناطق الريفية. توفِّر خدمة M-PESA طريقة آمنة وملائمة لنقل الأموال في بيئات غير آمنة، وقد أتاح التطوُّر التكنولوجي انتشار هذه الخدمة بسرعة على مستوى العالم، ويوجد لديها في الوقت الحالي 30 مليون مستخدم في 10 دول. تشير الدراسات الحالية إلى أنَّ الشركات عالمية النشأة مميزة في جوانب عديدة. إذ تتميّز الشركات عالمية النشأة بأنها ذات معدلات توظيف وفرص عمل كبيرة، وتخدم أسواقًا عالمية أوسع مقارنة بغيرها من الشركات الناشئة المحلية. بالإضافة إلى ذلك، على الرغم من أنَّ أنماط انخراط الشركات عالمية النشأة في الأسواق العالمية مشابهة لتلك الخاصة بالشركات الريادية الأصغر حجمًا، إلَّا أنَّ استراتيجيات تعلُّمها وسرعة تحصيلها للخبرات في الأسواق العالمية أسرع بكثير؛ نظرًا لأنَّها تصبح عالمية بسرعة أكبر من غيرها. مما سبق نستنتج أنَّ هناك أهمية كبيرة للشركات عالمية النشأة، ولكن ما هي العوامل التي تساهم في نجاحها؟ تشير الدراسات الحالية إلى أنَّ هناك عدة عوامل تساهم في نجاح هذه الشركات منها: الكفاءة التسويقية، والتسعير المناسب، وإمكانيات الإعلان والتوزيع، وجودة المنتج، وغيرها. تبيِّن الدراسات أيضًا أنَّ خبرة المديرين السابقة في الجمع بين الموارد من مختلف البلدان والحصول على رؤية عالمية مهمة أيضًا. يقدِّم الجدول التالي معلومات أكثر عن عوامل نجاح الشركات عالمية النشأة بناءً على العديد من الدراسات. عوامل نجاح الشركات عالمية النشأة عينة الدراسة عوامل النجاح الرئيسية 21 شركة بريطانية أصالة المنتج القدرة على تطوير منتجات جديدة القدرة على تلبية المواصفات التي يريدها الزبائن سمعة الشركة شركات توجد في الولايات المتحدة والدنمارك الكفاءة التسويقية مراقبة عمليات التسويق التسعير المناسب الإعلان والتوزيع جودة المنتج وتميّزه مشاريع جديدة في قطاع بيع المحار الأيرلندي الحفاظ على علاقة أوثق مع العملاء الدوليين تميُّز المنتج مؤسِّس الشركة ذو شخصية مبادرة وعقلية تتَّجه للعالمية المشاريع الأيرلندية العالمية الجديدة ذات التكنولوجيا المنخفضة القدرة الديناميكية: قدرة الشركات على تطوير قدرات جديدة باستمرار لتحديد الفرص واستثمارها بفعالية الشركات عالمية النشأة البولندية جودة المنتج تسعير المنتج مقتبس من الدراسة « Success factors and development barriers perceived by the Polish born global companies. Empirical study results» المنشورة في مجلة « Journal for East European Management Studies»، 2015، مجلد 20، ص 360-390. الملخص لقد استفضنا من خلال مقالاتنا السابقة في الشرح عن الطرق المختلفة التي تستطيع الشركة من خلالها دخول الأسواق العالمية. تقتصر بعض الشركات على التصدير فقط، وهناك شركات تُقدم على استثمارات كاملة في دول أخرى وتبني مصانع للإنتاج في الخارج، في حين تختار شركات أخرى دخول الأسواق العالمية منذ نشأتها. لكل طريقة من هذه الطرق إيجابيات وسلبيات، ولكن كيف تختار الشركات من بين هذه الطرق؟ إنَّ العوامل الرئيسية التي تؤثِّر على قرار الدخول للأسواق العالمية هي مقدار السيطرة التي ترغب الشركة في فرضها على عملياتها التشغيلية ومقدار الموارد (المادية والمالية والطبيعية والبشرية) التي ترغب الشركة في إنفاقها. على سبيل المثال، إذا كانت الشركة لا ترغب في الاستثمار أو إنفاق الكثير من الأموال للوصول إلى الأسواق العالمية ولكنَّها ترغب في استكشاف الفرص فيها، فيمكنها ببساطة أن تختار التصدير. ولكنَّ هذه الطريقة تقلِّل من سيطرة الشركة على إدارة العمليات في تلك الدول، مثل العمليات المتعلِّقة بتسويق المنتج وبيعه. في المقابل، إذا أرادت الشركات السيطرة على جميع الأنشطة وإذا كانت لديها الموارد الكافية، فيمكنها اختيار الاستثمار الأجنبي المباشر، الذي يتيح للشركات سيطرة كبيرة على الأنشطة ولكن بتكاليف أعلى بكثير. تبيِّن دراسة حديثة للبنوك المزيد من المعلومات بشأن هذه المسألة. على سبيل المثال، كلَّما ازدادت حاجة البنك إلى موارد محلية على هيئة سمعة محلية أو توفُّر شبكة فروع محلية لتقديم الخدمات، زادت احتمالية اختياره للمشاريع المشتركة أو عمليات الاستحواذ من أجل دخول الأسواق العالمية. أمَّا إذا أراد البنك أن يتمتَّع بقدر أكبر من السيطرة على أنشطته لتحقيق أهدافه، فمن الأفضل أن يستحوذ على شركات محلية بشكل كامل. في بعض الحالات، كانت البنوك بحاجة إلى هذه الدرجة من السيطرة حتى تتمكَّن من تنسيق أنشطتها لتحقيق وفورات الحجم. إذا أرادت الشركات أن تكون عالمية منذ نشأتها، فإنِّها تحتاج إلى معرفة ما إذا كانت تمتلك عوامل النجاح الضرورية لذلك. بالإضافة إلى ذلك، تتعرَّض جميع الشركات التي تدخل الأسواق العالمية لعدد من المخاطر منها: عوائق عملية التصدير (مثل عدم كفاية الموارد أو عدم المعرفة الكافية بالسوق الدولية المستهدف)، إلى جانب التعقيدات الأخرى المرتبطة بتحويل الأموال من دولة إلى أخرى (تقلُّبات أسعار الصرف، وتأخير الدفع ، وما إلى ذلك). تواجه الشركات أيضًا مخاطر سياسية من ناحية تدخُّل الحكومة الأجنبية في الرسوم الجمركية أو ضوابط صرف العملات الأجنبية، وينبغي على الشركات تحديد ما إذا كانت قادرة على التغلُّب على هذه العوائق. ترجمة -وبتصرف- للفصلين The Necessity of Global Markets من كتاب Principles of Management
  8. ما هي الخطوات التي يمكنك اتخاذها لكي تكون أكثر استعدادًا للمهام والأعمال المرتبطة بعدة ثقافات؟ من المحتمل جدًا أن يُطلب منك في مرحلة ما من حياتك المهنية المشاركة في أعمال تتطلَّب منك التعامل مع ثقافات مختلفة، إذ قد تصادف موظفين من دول أخرى في الشركة المحلية التي تعمل بها، أو قد ترسلك شركتك إلى دولة أخرى لإجراء بعض الأعمال الدولية. ينبغي أن تكون مستعدًا للتعامل مع الاختلافات الثقافية عندما تحدث مثل هذه المواقف. سنتحدَّث في هذا المقال عن بعض الأمور التي يمكن للشركات والأفراد القيام بها للاستعداد على نحو أفضل للتعامل مع الاختلافات بين الدول والثقافات. إنَّ من أهداف أي تدريب ثقافي زيادة الذكاء الثقافي للموظفين. يشير الذكاء الثقافي إلى «قدرة الأفراد على العمل والإدارة بفاعلية في البيئات المتنوعة ثقافيًا». إنَّ المدير الذكي -الذي يتمتَّع بذكاء ثقافي- هو شخص يمكنه العمل دون صعوبات في البيئات العالمية، وتشير الدراسات الحديثة إلى أنَّ الذكاء الثقافي يتكوَّن من أربعة أبعاد هي: البعد المعرفي: يركِّز على معرفة الفرد للقيم والممارسات في الثقافة الجديدة المكتسبة من خلال التعليم والتجارب الشخصية. البعد فوق المعرفي: يعكس قدرة الفرد على استخدام معرفته للثقافات المتنوعة لكي يفهم البيئة الثقافية التي يتعامل معها ويتمكَّن من التكيُّف معها. البعد التحفيزي: يعكس قدرة الفرد ورغبته في أن يتعلَّم باستمرار جوانب ثقافية جديدة ويتكيَّف معها. البعد السلوكي: يستند إلى قدرة الفرد على إظهار الأشكال المناسبة من السلوكيات اللفظية وغير اللفظية عند التعامل مع أشخاص من ثقافة أخرى. يبيِّن الجدول التالي بعض الأمثلة عن العبارات المستخدمة لتحديد مدى فهم الشخص لأبعاد الذكاء الثقافي الأربعة. عبارات تدلُّ على تمتُّع الفرد بالذكاء الثقافي البعد فوق المعرفي أنا واعٍ بالمعرفة الثقافية التي أستخدمها عند التعامل مع أشخاص من خلفيات ثقافية مختلفة. نا واعٍ بالمعرفة الثقافية التي أطبِّقها عند التفاعل مع ثقافات متنوعة. البعد المعرفي أعرف النظم القانونية والاقتصادية للثقافات الأخرى. أعرف القيم الثقافية والمعتقدات الدينية للثقافات الأخرى. البعد التحفيزي أستمتع بالتعامل مع أشخاص من ثقافات مختلفة. أستمتع بالعيش في بيئات ثقافية لستُ معتادًا عليها. البعد السلوكي أغيِّر سلوكي غير اللفظي إذا كان التفاعل مع ثقافات أخرى يتطلَّب ذلك. أغيِّر تعابير وجهي إذا كان التفاعل مع ثقافات أخرى يتطلَّب ذلك. مقتبس من الدراسة « Can business schools make students culturally competent? Effects of crosscultural management courses on cultural intelligence» المنشورة في مجلة « Academy of Management Learning and Education»، 2013، مجلد 12، ص 603-621. table { width: 100%; } thead { vertical-align: middle; text-align: center; } td, th { border: 1px solid #dddddd; text-align: right; padding: 8px; text-align: inherit; } tr:nth-child(even) { background-color: #dddddd; } التدريب متعدد الثقافات من خلال التعليم والتجارب الشخصية تشير الدراسات الحالية إلى أنَّ التدريب متعدد الثقافات يمكن أن يؤثِّر على الذكاء الثقافي. يمكنك تنمية الذكاء الثقافي مبدئيًا من خلال أخذ بعض الدروس، إذ بيَّنت الدراسات أنَّ أخذ الدورات المتعلِّقة بإدارة البيئات متعددة الثقافات يمكن أن يعزِّز الذكاء الثقافي. على سبيل المثال، اكتشف الباحثون الذين أجروا دراسة على 152 طالب ماجستير إدارة الأعمال أنَّ ذكاءهم الثقافي قد ازداد بعد أن أخذوا دورة في إدارة البيئات متعددة الثقافات. وجد باحثون آخرون أنَّ للدراسة في الخارج تأثير كبير على الجوانب المعرفية وفوق المعرفية للذكاء الثقافي. كيف تقدِّم الشركات متعددة الجنسيات التدريب الثقافي؟ يعدُّ ما سبق مثالًا على التدريب السطحي (low-rigor training) الذي يتعرَّف الأفراد من خلاله على معلومات مهمة تساعدهم على فهم الواقع المرتبط بالثقافات الأخرى المختلفة ولكن دون الانخراط في الثقافة بطريقة فعَّالة ومباشرة. في مثل هذه الحالات، ينقل المعلمون المعلومات والمعارف الأساسية للطلاب من خلال المحاضرات والكتب والدراسات. هناك عدة سلبيات مهمة للتدريب السطحي، فغالبًا ما يكون دور المشاركين تلقِّي المعلومات فحسب؛ إذ يتعلَّمون أنَّ هناك اختلافات ثقافية ولكنَّهم لا يتعلَّمون بالضرورة كيفية التعامل مع هذه الاختلافات في مواقف حقيقية. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تكون الاختلافات الثقافية خفيِّة ودقيقة، ولن يتعرَّف المشاركون على مثل هذه الفروق الدقيقة من خلال هذا النوع من التدريب. إن الميزة الوحيدة التي تحقِّق التوازن بين إيجابيات وسلبيات هذا التدريب هي أنَّ التكاليف الماديّة له منخفضة نوعًا ما مقارنة بالنوع الآخر من التدريب. يمكن للشركات أيضًا استخدام التدريبات العميقة (high-rigor training) التي ينخرط المشاركون من خلالها بفعالية في عملية التدريب، ويستطيعون تعلُّم بعض الجوانب الدقيقة المرتبطة بالاختلافات الثقافية. من الأمثلة على التدريبات العميقة: التدريب اللغوي في القاعات الدراسية، والدراسات الميدانية، وتدريب الحساسية (يتفاعل الفرد فيه مع عدد من الأفراد لمدة من الزمن بهدف تحسين مهارات التعامل مع الآخرين من خلال تنمية حساسية المشاركين وجعلهم أكثر فهمًا لأنفسهم وللآخرين). تتضمَّن التدريبات العميقة أيضًا المزيد من الأساليب التجريبية مثل لعب الأدوار والمحاكاة والتجارب الميدانية. تقدِّم بعض الشركات متعددة الجنسيات أيضًا تدريبات للموظفين أثناء عملهم في وظائفهم، وتتيح هذه الطريقة للمتدربين التعرُّف على الثقافة الجديدة إلى جانب معرفة كيفية تفاعل هذه الثقافة مع بيئة العمل. إنَّ ميزة التدريب العميق هي أنَّه يُمكِّن المشاركين من الانخراط بفعالية كبيرة في عملية التعلُّم ممَّا يسهِّل نقل المعرفة، ولكن من سلبياته أنَّ تكلفته عالية. أيّ نوع من التدريبين السابقين هو الأفضل؟ يتفق الخبراء على أنَّ ذلك يعتمد على طبيعة العمل ذاته، إذ يعدُّ التدريب العميق مفيدًا في حالة المهام الدولية الطويلة والمعقدة. بالإضافة إلى ذلك، هناك حاجة إلى الأساليب التي تعزِّز الجوانب فوق المعرفية للذكاء الثقافي؛ نظرًا لأنَّ مهام العمل الدولية غالبًا ما تكون قصيرةبطبيعتها. إنَّ امتلاك مهارات فوق معرفية أمر بالغ الأهمية في الوقت الحالي لأنَّ أعمال ومهام المديرين في الشركات العالمية غالبًا ما تكون متكررة وقصيرة. هذا يعني أنَّ المحاضرات المختصرة أو غيرها من أساليب التدريب السطحي -التي توفر المعلومات الأساسية فقط- قد تساعد على تطوير الجانب المعرفي ولكنَّها لا تساعد على تطوير الجانب فوق المعرفي، وسيكون من الأفضل في مثل هذه الحالات استخدام التدريبات العميقة التي تتيح للمشاركين الانخراط بفعالية أكبر في البيئة الثقافية المُستهدفة. متى ينبغي تقديم التدريب الثقافي؟ من الجوانب الأخرى المهمة المرتبطة بالتدريب الثقافي هو توقيت التدريب. تقدِّم بعض الشركات متعددة الجنسيات التدريب الثقافي قبل المغادرة، ويوفر هذا التدريب للأفراد فُرص التعلم قبل مغادرتهم للدولة الأخرى. يمكن أن يكون هذا التدريب على هيئة برامج تدريبية تستغرق من أسبوع إلى 12 أسبوعًا، في حين أنَّ البرامج التي تستمر لمدة يومين إلى ثلاثة أيام شائعة جدًّا. يصبح لدى الموظف بصدد الاغتراب بعد هذا التدريب فهم جيِّد للأشياء المتوقَّعة وللثقافة المحلية وكيفية التعامل مع أي صدمات ثقافية قد يواجهها عند وصوله للدولة الأخرى. يساعد هذا النوع من التدريب على جعل الأفراد الذين على وشك الذهاب إلى دولة أخرى أقل قلقًا بشأن المجهول. غالبًا ما ترغب الشركات متعددة الجنسيات أيضًا في أن يحصل الموظف المغترب على تدريب ثقافي بعد الوصول، ويحدث هذا التدريب بعد وصول المغترب إلى الدولة الأجنبية واصطدامه ومواجهته للمعالم الثقافية الجديدة على أرض الواقع. يستطيع المغترب بعد حصوله على التدريب وتزوُّده بالمعرفة اللازمة عن الثقافية المحلية التعامل مع قضايا العمل دون أن يقلق بشأن قضايا الحياة اليومية في البيئة الثقافية الجديدة. تشير الدراسات الحديثة إلى الفائدة الناتجة عن التدريب الثقافي. على سبيل المثال، أظهرت دراسة حديثة شملت 114 مغتربًا أنَّ كل من التدريب قبل المغادرة والتدريب بعد الوصول قد أثَّر إيجابيًا على جوانب عديدة مرتبطة بنجاحهم. على وجه التحديد، أظهرت نتائج دراسة أُجريت في فيتنام أنَّ كل من التدريب قبل المغادرة والتدريب بعد الوصول قد أثَّر إيجابيًا على قدرة المغتربين على التكيُّف مع عملهم ومع البيئة العامة، كما أنَّه كان فعَّالًا أيضًا في تعزيز قدرة المغتربين على التفاعل بطريقة أفضل مع السكان المحليين. كما درس الباحثون تأثير التدريب اللغوي، وليس من المستغرب أن يجدوا أنَّ المغتربين الذين تلقوا تدريبات متعلِّقة باللغة المحلية كانوا قادرين على التكيُّف والتفاعل مع البيئة المحلية أكثر من غيرهم. تبيِّن الدراسة السابقة أهمية كلًا من التدريب قبل المغادرة والتدريب بعد الوصول في النجاح في التعامل مع الثقافات المتنوعة. على الرغم من أنَّ الدراسة تُظهر أفضلية توفير الشركات متعددة الجنسيات لأكثر من نوع من التدريب، فإنَّ النتائج تُظهر أيضًا أنَّ للتدريب بعد الوصول التأثير الأكبر على التكيُّف مع الثقافات الأخرى. وعلى الرغم من أنَّ الشركات تميل إلى الإحجام عن التدريب بعد الوصول لأنَّه أكثر تكلفة، إلَّا أنَّ الدراسة تشير إلى أنَّ استثمار الأموال في توفير التدريب قد يستحق العناء؛ إذا ساهم ذلك في تمكين الموظفين المغتربين من النجاح في مهامهم. تقترح الدراسات حول التجارب الناجحة في هذا الصدد بأنَّ الوقت الأمثل لبرامج التدريب قبل المغادرة ينبغي أن يكون قبل حوالي ثلاثة إلى خمسة أسابيع من بدء المهمة الدولية، إذ أنَّ التدريب الذي يُقدَّم قبل وقت طويل قد لا يكون فعَّالًا للغاية، لأنَّ المغترب قد لا يستفيد من كل المعلومات التي تساعده على الاستعداد، وقد ينسى ما تعلَّمه في التدريب إذا حصل عليه قبل وقت طويل جدًا من بدء المهمة. تقترح الدراسات أيضًا بأنَّه من الأفضل تقديم التدريب بعد الوصول بعد حوالي 8 إلى 12 أسبوعًا من وصول الموظف المغترب إلى الدولة الأخرى، إذ يتيح ذلك له تجربة التفاعل مع الثقافة الأخرى والاستعداد على نحو أفضل لكي يحقِّق الاستفادة القصوى من التدريب. تعديل السلوك حتى يتلاءم مع الثقافة الجديدة إحدى القضايا التي يتوجَّب على المديرين التعامل معها هي أنَّ التدريب ينبغي ألَّا يقتصر فقط على تحديد الاختلافات الثقافية وتدريسها، إذ يتفق الخبراء على أنَّ التركيز على الاختلافات يعدُّ مشكلة في أساليب التدريب الثقافي الحالية؛ فعلى الرغم من أنَّ تحديد الاختلافات الثقافية وإدراكها أمر مفيد وضروري، إلَّا أنَّ المدربين في كثير من الأحيان لا يقدِّمون إرشادات بشأن الطرق المناسبة التي تساعد المشاركين على التكيُّف مع هذه الاختلافات الثقافية وآلية التعامل معها، لذلك ينبغي على الشركات متعددة الجنسيات أن تتخذ الخطوات اللازمة لتعليم الموظفين المغتربين كيف يعدِّلون سلوكياتهم حتى يتمكَّنوا من التصرُّف والتفاعل بطرق تناسب الثقافة الجديدة. يقترح الخبراء أيضًا ألَّا يكون هذا التدريب جامدًا أو مقتصرًا على المعلومات المتوفرة على صفحات الويب أو غيرها؛ بل ينبغي أن يتكامل التدريب مع العمل الفعلي الذي يؤدِّيه الموظف. استراتيجيات التوسع على مستوى العالم ما هي الاستراتيجيات الرئيسية التي يمكن للشركات استخدامها لكي تصبح عالمية؟ لقد تطرّقنا في المقالات السابقة من هذا الباب في سلسلتنا ضرورة أن يدرك أي طالب جاد يدرس الإدارة الدولية الاختلافات الثقافية بين الدول وبعض الطرق الممكنة للتعامل مع هذه الاختلافات. ينبغي على أي شركة تجارية في وقتنا الحالي أن تفهم بيئة الأعمال العالمية وأن تدرك كيف يمكنها أن تكون جزءًا فاعلًا في هذه البيئة. سنلقي في المقالين الأخيرين من هذا الباب من سلسلتنا عن مبادئ الإدارة، سنلقي نظرة على الاستراتيجيات الرئيسية الثلاثة المتاحة للشركات للتوسُّع على مستوى العالم، وسنعرف كيف يمكن للشركات استخدام هذه الاستراتيجيات من أجل دخول الأسواق العالمية. يمكن للشركات اختيار إحدى الاستراتيجيات الرئيسية الثلاثة وهي: الاستراتيجية العالمية: استراتيجية تُدار بواسطتها جميع العمليات والأنشطة بطريقة متشابه في جميع أنحاء العالم. الاستراتيجية الإقليمية: استراتيجية تعدِّل الشركة باستخدامها أنشطتها وعملياتها لكي تلائم المتطلَّبات الإقليمية. الاستراتيجية المحلية: استراتيجية تعدِّل الشركة باستخدامها عملياتها لكي تناسب دول معينة. الاستراتيجية العالمية تقوم الاستراتيجية العالمية على الافتراض القائل بأنَّ العالم مترابط للغاية وأنَّ أنماط الاستهلاك والإنتاج متجانسة إلى حد ما في جميع أنحاء العالم. تقوم الشركات ببساطة في مثل هذه الحالات بتوسيع نطاق استراتيجيتها من النطاق المحلي إلى النطاق العالمي. تساعد الاستراتيجيات العالمية على خفض التكاليف، إذ أنَّ استخدام منتجات وعمليات موحَّدة في كل الأسواق يتيح للشركة إمكانية تحقيق وفورات الحجم (خفض تكلفة الوحدة المنتجة من خلال زيادة كمية الإنتاج). ستبحث الشركة العالمية عن فرص في مختلف أنحاء العالم وتوسِّع نطاق أعمالها لتشمل تلك المناطق التي توجد فيها الفرص، كما أنَّها ستوزِّع أنشطتها على نطاق العالم بالطريقة التي تمكِّنها من تحقيق أعلى قيمة وأعظم فائدة لها. من الأمثلة الجيدة على الاستراتيجية العالمية هي الاستراتيجية التي تنتهجها شركة فورد للمحركات. لقد قررت شركة فورد أن تكون السيارات الكهربائية هي سيارات المستقبل، لذلك تتَّبع الشركة استراتيجية عالمية لتحقيق ذلك، إذ تستخدم منصة عالمية في العديد من النماذج والطرازات. على سبيل المثال، تستخدم شركة فورد في الوقت الحالي «منصة C» لتصنيع مجموعة متنوعة من السيارات مثل فورد فوكس وفورد سي-ماكس، كما يمكن استخدام هذه المنصة في تصنيع السيارات الكهربائية الهجينة والسيارات الكهربائية بالكامل. لقد اتخذت العديد من شركات تصنيع السيارات قرارًا استراتيجيًا بتوفير السيارات الكهربائية والهجينة في الأسواق العالمية. تظهر في الصورة سيارة تويوتا بريوس الكهربائية الهجينة. إنَّ شركة تويوتا تنتهج استراتيجية إقليمية في عملياتها العالمية. (مصدر الصورة: حساب Mariordo59/ فليكر/ مستخدمة تحت رخصة المشاع الإبداعي Attribution 2.0 Generic (CC BY 2.0)) لماذا تنتهج بعض الشركات استراتيجيات عالمية؟ تُعد طبيعة مجال عمل هذه الشركات أحد الأسباب الرئيسية لذلك المنهج. على سبيل المثال، الاستراتيجيات العالمية مناسبة لمجال صناعة السيارات؛ لأنَّ المنتجات التي يتم بيعها وطريقة استخدامها متشابهة في جميع أنحاء العالم، لذلك إذا كانت هناك إمكانية لتلبية احتياجات الزبائن في الأسواق العالمية، فإنَّ الاستراتيجية العالمية تكون مناسبة. بالإضافة إلى ذلك، تتيح الاستراتيجيات العالمية خفض التكاليف كما ذكرنا سابقًا، وتتيح للشركات أيضًا ميّزة جعل عملياتها متشابهة في جميع أنحاء العالم؛ نظرًا لأنَّ الأنشطة لا تُعدَّل وفق الاحتياجات المحلية. تشير الدراسات الحالية إلى قلة عدد الشركات التي تُصنّف في قائمة الشركات العالمية الحقيقية، وقد كشفت دراسة حديثة للشركات المُدرَجة ضمن قائمة فورتشن جلوبال 500 أنَّ تسع شركات منها فقط تخطّت حدودها إلى العالمية بالفعل بناءً على قياس كيفية توزيع مبيعاتها في عدد من الدول على مستوى العالم. هذه الشركات هي: كانون، وكوكاكولا، وفليكسترونيكس، وIBM، وإنتل، و LVMH، ونوكيا، و فيليبس، وسوني. الاستراتيجية الإقليمية الاستراتيجية الإقليمية هي استراتيجية تقرِّر من خلالها الشركة أنَّه من الملائم تنظيم أنشطتها الوظيفية -مثل: التسويق، والتمويل، وغير ذلك- في المناطق الجغرافية التي تكثُر فيها المبيعات. تعدُّ شركة تويوتا مثالاً حيًّا على شركة نجحت في تطبيق الاستراتيجية الإقليمية، إذ قررت تويوتا أنَّه من المفيد تخصيص عملياتها ومركزة أعمالها حسب المناطق؛ لأنَّها رأت أنَّ المناطق مثل أوروبا وأمريكا الشمالية كبيرة بما فيه الكفاية لتشكِّل أسواقًا مختلفة. تمتلك الشركة العديد من المكاتب الإقليمية التي تعمل على نحو مستقل ومنفصل عن مقرها الرئيسي في اليابان. تعدُّ الإستراتيجية الإقليمية مناسبة إذا وجدت الشركات أنَّ فوائد توزيع أنشطتها وتخصيصها تفوق بكثير فوائد التعاون والتنسيق. على سبيل المثال، إنَّ وجود وحدات وفروع مستقلة على أساس المناطق أمر منطقي بالنسبة لشركة تويوتا؛ لأنَّ لكل منطقة احتياجات محددة يمكن تلبيتها على نحو أفضل باستخدام استراتيجية إقليمية بدلًا من استراتيجية عالمية. على سبيل المثال، إذا أخذنا في الحسبان أنَّ سعر البنزين في أوروبا أعلى بكثير منه في الولايات المتحدة، فإنَّ استخدام استراتيجية إقليمية لتصميم وتصنيع سيارات ذات كفاءة في استهلاك الوقود وتصديرها إلى أوروبا أكثر منطقية من تصميم نوع واحد من السيارات مناسب للجميع في السوق العالمية. الاستراتيجية المحلية الاستراتيجية المحلية هي استراتيجية تعدِّل الشركة من خلالها منتجاتها لكي تلبِّي احتياجات السوق المحلية. على سبيل المثال، يرى الخبراء أنَّ هنالك اختلافات ثقافية ووطنية مهمة تشير إلى أهمية وجود مستوى معين من التخصيص، على الرغم من التصوُّر السائد بأنَّ الزبائن يرغبون في الحصول على منتجات عالمية. إنَّ هذا الأمر بالغ الأهمية لبعض المجالات الوظيفية مثل التسويق، إذ أنَّ عادات الشراء والاستخدام تختلف من ثقافة لأخرى، كما أنَّ الأشخاص يستجيبون بطرق مختلفة للحملات الترويجية وغيرها من الرسائل الإعلانية. في مثل هذه الحالات، قد تكون هناك حاجة لوجود استراتيجية محلية محدّدة لكل منطقة. من الأمثلة على الاستراتيجيات المحلية عروض منتجات ماكدونالدز في الهند. إنَّ هذه الشركة التي تشتهر بتقديم شطائر الهامبرغر لا تقدِّم أي منتجات مكوَّنة من اللحم البقري أو لحم الخنزير في الهند نظرًا لتفضيل سكانها للأطعمة النباتية، إلى جانب تقديسهم للأبقار؛ بل تقدِّم مطاعم شركة ماكدونالدز لزبائنها في الهند أصنافًا أخرى تجنُّبًا للتسبُّب في استيائهم، ومن هذه الأصناف: شطائر مكوَّنة من البطاطا والبازلاء (McAloo Tikki)، أو شطائر مكوَّنة من الفاصوليا والبازلاء الخضراء والبصل والجزر (McVeggie)، أو شطائر مكوَّنة من جبن بانير الهندي (McSpicy Paneer). إنَّ اللحوم الوحيدة التي تبيعها مطاعم شركة ماكدونالدز في الهند هي الدجاج والسمك. بالإضافة إلى ذلك، يتم إجراء تعديلات على المنتجات لكي تناسب الأذواق المحلية التي تميل إلى تفضيل الأطعمة الغنية بالتوابل. على الرغم من مزايا الاستراتيجية المحلية، إلَّا أنَّها لا تخلو من العيوب، إذ تعدُّ هذه الاستراتيجية أكثر تكلفة؛ لأنها تتطلَّب من الشركات تخصيص الموارد والأقسام بشكل منفصل في مختلف أنحاء العالم، كما قد يكون من الصعب على الشركات تقليل التكاليف أو الحصول على تقارير دقيقة من الشركات الفرعية؛ بسبب الاختلافات في الأنشطة والعمليات المحلية. مع ذلك، قد تستوجب طبيعة بعض الأسواق استخدام وتوظيف الاستراتيجية المحلية في عملها. .anntional__paragraph { border: 3px solid #f5f5f5; margin: 20px 0 14px; position: relative; display: block; padding: 25px 30px; } القيادة الإدارية الانتقال من المستوى الإقليمي إلى العالمي شركة Crop Science هي أحد فروع شركة باير العالمية الألمانية الرائدة، وهدفها الرئيسي هو «أن تكون قادرة على إنتاج ما يكفي من المواد الغذائية والأعلاف والألياف والمواد الخام المتجددة لسكان العالم المتنامي على الأراضي المحدودة المتاحة». لقد ساهمت الشركة في العديد من الابتكارات الحديثة في مجال الزراعة، مثل تطوير تطبيقات للمزارعين من أجل مساعدتهم على فهم كل ما يتعلَّق بالمحاصيل والمناخ وما إلى ذلك، وتطوير القدرة على استخدام الطائرات بدون طيار لتقييم جودة المحاصيل. من أقسام شركة Crop Science قسم الشؤون العامة والحكومية العالمية (GPGA) المسؤول عن مراقبة سياسات الحكومة المحلية والامتثال لها. كان لدى شركة Crop Science في عام 2012 عددٌ كبير من أقسام GPGA الإقليمية، ويعمل كل قسم منها على نحو مستقل، ممَّا يقلِّل من التعاون والتنسيق فيما بينها. أدَّى استخدام الشركة لهذه الاستراتيجية الإقليمية إلى بطء وصول المعلومات المهمة المتعلِّقة بأولويات السياسة العامة من مختلف الأقاليم إلى المقر الرئيسي، لذلك لم تتمكَّن شركة Crop Science من مواجهة تحديات السياسة العامة بسرعة في مختلف أنحاء العالم. عيَّنت شركة Crop Science في عام 2013 ليزا كون (Lisa Coen) من أجل تطبيق استراتيجية أكثر عالمية في قسم GPGA، وقد كانت مهمتها الأساسية هي جعل قسم GPGA منظمة عالمية بالفعل. من أجل تنفيذ هذه المهمة؛ سافرت ليزا أولاً حول العالم حتى تلتقي بقادة وحدات العمل وأعضاء فريق الشؤون العامة في مختلف أفرع الشركة، وكانت تهدف من هذه الخطوة إلى تكوين علاقات مع أصحاب المصالح الرئيسيين في أفرع الشركة حول العالم وتضمن عدم تغيير آرائهم بشأن خطة النمو والتوسُّع المستقبلية للشركة. اكتشفت ليزا خلال هذه اللقاءات أنَّ أقسام GPGA المحلية والإقليمية المختلفة لديها معرفة وخبرات عميقة من شأنها أن تساعد شركة Crop Science بدرجة كبيرة على التعامل مع قضايا السياسة العامة وإدارتها في جميع أنحاء العالم، كما أتاحت هذه اللقاءات لها التوصُّل إلى أفضل استراتيجية لتحويل الوحدات الإقليمية المختلفة إلى وحدة عالمية واحدة. لقد كان على ليزا تحويل الشركة من منظمة تقليدية تقوم على الأقاليم والتسلسل الهرمي إلى منظمة مكوَّنة من شبكة من الوحدات القائمة على العولمة وزيادة التعاون فيما بينها، وقد حاولت ليزا إثبات الحاجة إلى مثل هذا النظام عن طريق دعوة أصحاب المصلحة الرئيسيين لحضور اجتماع عالمي للعمل معًا على قضايا السياسة العامة، واستطاعت أن تبيِّن للمجموعة أهمية إنشاء تلك الشبكة العالمية. بيَّنت ليزا من خلال تدريبات بناء فِرق العمل كيف كان على المجموعة بأكملها التنقُّل للقاء أصحاب المصلحة الرئيسيين في كل إقليم، وقد أتاح هذا التفاعل للمجموعة تطبيق نموذج الشبكة الذي يعزِّز بناء خيكل عالمي متين للمؤسسة. الملخص تختار الشركات الاستراتيجية التي ستنتهجها للتوسُّع على مستوى العالم استنادًا إلى قدراتها ومهاراتها، إلى جانب هيكلية وطبيعة المجال الذي تعمل فيه، إذ تختار الشركات الاستراتيجية الإقليمية إذا شعرت أنَّ هناك اختلافات جوهرية بين المناطق التي ستعمل بها. في المقابل، تختار الشركات الاستراتيجة العالمية إذا شعرت أنَّ لديها منتجات عالمية يمكنها أن تلبِّي احتياجات المستهلكين العالمية. تجدر الإشارة إلى أنَّ الشركات نادرًا ما تطبِّق نوعًا واحدًا من الاستراتيجيات على جميع عملياتها؛ بل تتبنَّى العديد من الشركات استراتيجيات هجينة، إذ قد تستخدم الأسلوب العالمي في بعض المجالات الوظيفية، في حين قد تستخدم الأسلوب الإقليمي أو المحلي مع أنشطة أخرى. ترجمة -وبتصرف- للفصلين Cross-Cultural Assignments وStrategies for Expanding Globally من كتاب Principles of Management
  9. لماذا من المهم فهم الصور النمطية الثقافية؟ لقد تعرَّفنا من خلال المقالات السابقة من هذا الباب في سلسلتنا على بعض المعلومات المهمة المتعلِّقة بالاختلافات الثقافية. لكن على الرغم من تلك الملاحظات، إلَّا أنَّ الباحثين في مجال الثقافة غالبًا ما يجدون نماذجًا لا يتفق فيها الواقع الثقافي تمامًا مع المجموعات أو الفئات التي اقترحتها النظريات التي ذكرناها سابقًا. على سبيل المثال، إنَّ المديرين الأمريكيين غالبًا ما يظنُّون أنفسهم من الأشخاص الذين يدعمون المساواة بين البشر وعادةً ما يطلبون من مرؤوسيهم مناداتهم باسمهم الأول، كما سيشجِّعونهم على إبداء آرائهم فيما يتعلَّق بالمسائل المرتبطة بالعمل، ويدلُّ ذلك على ارتفاع احتمالية اتخاذهم للقرارات القائمة على المساواة ودمج آراء المرؤوسين. في المقابل،يُنظر إلى المديرين اليابانيين على أنَّهم استبداديون، والإدارة العليا فقط هي التي تتخذ القرارات، إذ يُتوقَّع من المديرين اتخاذ القرارات بأنفسهم وتقل مساهمة المرؤوسين. نتيجة لذلك، عندما تعمل الفِرق الأمريكية والفِرق اليابانية مع بعضها، فإنَّه غالبًا ما يكون هناك التباس وسوء تفاهم كبير. ينبع هذا الالتباس من الملاحظة التي تشير إلى أنَّه غالبًا ما يُنظر إلى المديرين الأمريكيين على أنَّهم يدعمون مبادئ المساواة، ولكنَّهم ليسوا كذلك في الحقيقة، وغالبًا ما تُتخذ القرارات من قِبل المديرين الذين هم في أعلى هرم السلطة. أمَّا بالنسبة إلى المديرين اليابانيين، فإنَّهم يميلون إلى تفضيل القرارات التي تقوم على توافق الآراء على الرغم من أنَّه يُنظر إليهم على أنهم استبداديون. تشير إيرين ماير -الأستاذة في معهد إنسيد- إلى أنَّ الميول المذكورة أعلاه غالبًا ما تكون مصدرًا للخلاف عندما تعمل الفِرق الأمريكية واليابانية معًا، وغالبًا ما يكون سبب ذلك هو أنَّ المديرين الأمريكيين يرون أنَّ المديرين اليابانيين يتمتَّعون بسلطة كبيرة، لأنَّ الثقافة اليابانية تميل إلى الاستبداد، ولكن ما حدث في أحد المواقف يناقض ذلك، إذ قدّم مدير في شركة أمريكية اقتراحًا على مدير ياباني وظنَّ أنَّ بيده صلاحية اتخاذ القرار، ولكنَّه اكتشف أنَّه لم يكن قادرًا على إحداث أي تأثير لأنَّ القرار كان قد اتُّخذ بإقرار جماعي. يوضِّح المثال السابق إحدى المفارقات الثقافية التي لا تتطابق فيها النظرة إلى الثقافة تمامًا مع الواقع، فلماذا يمضي المديرون اليابانيون -الذين غالبًا ما يُنظر إليهم على أنَّهم استبداديون- الوقت في اتخاذ القرارات على أساس جماعي وبتوافق الآراء؟ أحد الأمثلة الأخرى على المفارقات الثقافية هو أنه على الرغم من قلة تحمُّل اليابانيين للظروف الغامضة وغير الواضحة -بسبب ارتفاع درجة تجنُّب عدم اليقين في مجتمعهم- فإنَّهم غالبًا ما يُقدمون على عقودٍ تشتمل على الكثير من الغموض والمخاطرة. في المقابل، فإنَّ الأمريكيين –الذين لديهم تقبُّل أكبر للظروف الغامضة وغير الواضحة- يميلون إلى العقود والصفقات الواضحة والتي لا تشتمل على الكثير من المخاطرة في طيّاتها. إذا لم يدرك الطالب الذي يدرس مبادئ الإدارة الدولية أو طبيعة المدير الدولي أهمية المفارقات الثقافية، فمن الممكن أن تترسَّخ في ذهنه صورًا ثقافية نمطية. تتشكَّل الصور النمطية الثقافية عندما يفترض المرء أنَّ كل الناس الذين ينتمون لثقافة معينة يفكِّرون ويتصرَّفون بنفس الطريقة. على الرغم من أنَّ معرفة ثقافة دولة ما يمكن أن تعطينا تصوُّرًا عنها، إلَّا أنَّ التعميمات الواسعة قد لا تُساعدنا في بعض الأحيان، ويكون من الأفضل في مثل هذه الحالات الحذر وإدراك أنَّ هناك اختلافات كبيرة بين الناس داخل البيئة الثقافية الواحدة. دور المجموعات الاجتماعية فيما يتعلق بالإدارة الدولية تشير الدراسات الحديثة التي تناولت نظرية هوفستد إلى ضرورة الحذر من استخدام الثقافة كمصدر وحيد لفهم المجتمعات. لقد اختبر الباحثون الافتراض القائل بأنَّ سكان أي دولة يتصرَّفون وفقًا للقواعد الثقافية المنتشرة فيها، واكتشفوا أنَّ 80% من الاختلافات في القيم الثقافية موجودة في الواقع داخل البلدان نفسها. بعبارة أخرى، إنَّ الافتراض الذي يشير إلى أنَّ الاختلاف بين الأشخاص الذين يعيشون في دول مختلفة أكبر من الاختلاف بين الأشخاص الذين يعيشون في نفس الدولة، إن ذلك الافتراض قد لا يكون صحيحًا، إذ وجد الباحثون أنَّ العوامل الثقافية الأخرى التي تتعلَّق بوظائف الأشخاص أو بثراء الدولة تلعب دورًا مهمًّا أيضًا. تشير هذه الاكتشافات ضرورة دراسة عوامل أخرى إلى جانب ثقافات الدول، ومن هذه العوامل المجموعات الاجتماعية في الدولة. الجماعة الاجتماعية (social institution) هي مزيج من المراكز والأدوار والقواعد والقيم التي توجد في أنواع معينة من البُنى الاجتماعية، وهي تنظِّم نماذج ثابتة نسبيًا من البشر الذين تجمعهم مسائل مشتركة في بيئة معينة وتعزِّزها. يمكننا أن نقول بأنَّ الجماعات الاجتماعية مثل مستوى التعليم ودرجة التفاوت الاجتماعي لها تأثير على طريقة تصرُّف الأفراد داخل المجتمع. على نحو مماثل لثقافات الدول، فإنَّ للجماعات الاجتماعية تأثيرات قوية على طريقة تفكير الناس وتصرُّفاتهم. على الرغم من أنَّ هناك العديد من الجماعات الاجتماعية ضمن الدولة أو الثقافة الواحدة، إلَّا أنَّنا سنتحدَّث فقط عن المجموعات الثلاثة الأكثر ارتباطًا بالعمل وهي: التدرُّج الطبقي الاجتماعي، والمستوى التعليمي، والدين. التدرج الطبقي الاجتماعي يشير التدرُّج الطبقي الاجتماعي (social stratification) إلى «درجة توزيع المزايا الاجتماعية على نحو غير متكافئ بحيث تستمر الأنماط التي تنشأ عنها مدى الحياة.» تتضمَّن هذه المزايا الاجتماعية الثروة وتوزيع الدخل. يتعلَّم الأطفال تقبُّل التفاوت الطبقي في مثل تلك الأمور، ويصبح ذلك واقعًا راسخًا مسلَّمًا به مع مرور الوقت. من المهم أن يدرك المدير مستوى التدرُّج الطبقي الاجتماعي في الدولة التي يعمل بها أو يتعامل معها؛ نظرًا لأنَّ مستوى التدرُّج الطبقي الاجتماعي في أي دولة يؤثِّر على كيفية إدراك عناصر العمل. تشير الأبحاث الحالية إلى أنَّه عادةً ما ينتج عن التدرُّج الطبقي الاجتماعي مجتمعات لا تتمكَّن فيها سوى القلة المتميزة من الحصول على وظائف ذات مزايا، مثل القدرة على العمل في وظائف يمكنها أن تسهم في تطوُّرهم على المستوى الشخصي أو لا تكون خاضعة للمراقبة الدقيقة. عادةً لا تكون نظرة الموظفين للعمل إيجابية في الدول التي ترتفع فيها مستويات التدرُّج الطبقي الاجتماعي. تُظهر هذه الأبحاث أيضًا تدني مستوى ارتباط الموظفين بالعمل في الدول التي يزداد فيها التفاوت الاجتماعي، لذلك ينبغي على مديري الشركات متعددة الجنسيات فهم مواقف وآراء الموظفين إزاء العمل في المجتمع الذي تعمل فيه الشركة. يبيِّن الشكل التالي مستوى التفاوت الاجتماعي على نطاق العالم وفق مؤشر GINI، الذي يقيس درجة التفاوت في توزيع الدخل داخل الدولة. ترتفع قيمة مؤشر GINI في دول مثل جنوب إفريقيا وليسوتو وناميبيا وهونغ كونغ وكولومبيا ممَّا يشير إلى أنَّ درجة التفاوت الاجتماعي فيها كبيرة. في المقابل، تنخفض درجات التفاوت الاجتماعي في دول مثل فنلندا ومولدوفا وألمانيا. يمكن لأي طالب يدرس الإدارة الدولية استخدام هذا المؤشر لكي يكتسب فهمًا جديدًا للمجتمعات. مستويات التفاوت الاجتماعي (المصدر: https://www.cia.gov/library/publications/the-world-factbook/%20rankorder/2172rank.html) التعليم يشير التعليم (Education) إلى الخبرات الاجتماعية التي تُعِدُّ الأفراد للتصرُّف في المجتمع، ويؤدِّي التعليم دورًا مهمًا في تنشئة الأفراد على قواعد السلوك الصحيحة والمرجوَّة في المجتمع. إنَّ أحد أركان الاختلاف الأساسية بين المجتمعات هو مستوى التعليم. على سبيل المثال، فإنَّ التعليم متاح لمعظم أفراد المجتمع في بعض الدول مثل الولايات المتحدة ودول أوروبا الغربية. في المقابل، فإنَّ التعليم في مجتمعات أخرى -مثل المجتمعات الموجودة في غرب إفريقيا وجنوب آسيا وأمريكا اللاتينية- قد يكون مقتصرًا على طبقة النخبة والأغنياء وغير متاحًا لأفراد الشعب العاديين أو العوام. كيف يؤثِّر التعليم على مجال العمل؟ بيَّنت الدراسات أنَّ التعليم يؤثِّر على العديد من جوانب العمل، وتتضمَّن هذه الجوانب ارتباط الموظفين بالعمل وأدوار كلا الجنسين. على سبيل المثال، أظهرت نتائج دراسة شملت 30270 شخصًا من 26 دولة أنَّه تقل احتمالية ارتباط الناس بالعمل كلما كان التعليم متاحًا بدرجة أكبر. يذكر الباحثون أنَّه كلما كان التعليم متاحًا بدرجة أكبر، تزداد احتمالية امتلاك الأفراد للوسائل التي تجعلهم قادرين على الشعور بالرضا في الحياة ويقل تركيزهم على العمل. في المقابل، عندما تقل سهولة الحصول على التعليم، يضطَّر الأفراد إلى الاعتماد على عملهم للحصول على ما يرغبون به. بيَّنت دراسة أخرى أنَّ التعليم يؤثِّر على نظرة المديرين للأدوار التي يؤدِّيها الجنسان، إذ أظهرت الدراسة التي أُجريت على عينة تضمُّ أكثر من 1500 مديرًا في 19 دولة أنَّ زيادة سهولة الحصول على التعليم تؤثِّر على تصوُّر المديرين لأدوار الجنسين، إذ تبيَّن أنَّ المديرين يبتعدون عن النظرة التقليدية تجاه دور المرأة في المجتمع ويكونون أكثر تقبُّلًا لوجود المرأة في مكان العمل في المجتمعات التي يكون فيها التعليم متاحًا بدرجة أكبر بشكل خاص. بيَّنت دراسة أخرى أنَّ التعليم يؤثِّر على نظرة المديرين للأدوار التي يؤدِّيها الجنسان، إذ أظهرت الدراسة التي أُجريت على عينة تضمُّ أكثر من 1500 مديرًا في 19 دولة أنَّ زيادة سهولة الحصول على التعليم تؤثِّر على تصوُّر المديرين لأدوار الجنسين، إذ تبيَّن أنَّ المديرين يبتعدون عن النظرة التقليدية تجاه دور المرأة في المجتمع ويكونون أكثر تقبُّلًا لوجود المرأة في مكان العمل في المجتمعات التي يكون فيها التعليم متاحًا بدرجة أكبر على وجه التحديد. تشير النتائج المذكورة أعلاه أيضًا إلى أهمية التعليم كعامل مؤثِّر في المجتمع. قد تتشابه تصرُّفات المجتمعات والأفراد الذين لديهم فرصًا ومستويات متشابهة من التعليم، بصرف النظر عن الاختلافات الثقافية بينهم، لذلك ينبغي على المديرين الذكيين الانتباه إلى مثل هذه القضايا عندما يديرون الأعمال على المستوى العالمي. الدين يشير الدين إلى مجموعة المعتقدات والأنشطة والممارسات المشتركة القائمة على الإيمان بالغيبيات. كان الدين ولا يزال جانبًا حسَّاسًا للغاية في بيئة الأعمال العالمية، وقد شهدت معظم الدول نموًا كبيرًا في رواج الأديان. على سبيل المثال، يستمر اعتناق أشخاص جدد للإسلام في أجزاء كثيرة من العالم، كما يشير النمو الهائل للبروتستانتية في أمريكا اللاتينية واستمرار وجود الهندوسية في المجتمع الهندي إلى أنَّ للدين تأثير كبير على أفراد المجتمع وعلى الأعمال التجارية التي يعملون فيها أيضًا. نستعرض في هذا المقال من هذا سلسلتنا الأديان الرئيسية في العالم. يبيِّن الشكل التالي أنَّ الديانة المسيحية ما زالت أكثر الأديان أتباعًا، إذ تصل نسبة معتنقيها إلى حوالي 31% من سكان العالم (أو 2.3 مليار من 7.3 مليار شخص في العالم). ويأتي الإسلام في المرتبة الثانية من حيث عدد المعتنقين له الذين يمثِّلون حوالي 24.1% من سكان العالم، وتليه الديانة الهندوسية التي تصل نسبة أتباعها إلى 15.1%. إحدى الديانات الرئيسية الأخرى هي الديانة البوذية التي يعتنقها 6.9% من سكان العالم. أخيرًا، تصل نسبة معتنقي الديانة اليهودية إلى 0.2% فقط من سكان العالم. ديانات العالم (المصدر: http://www.pewresearch.org/fact-tank/2017/04/05/christians-remain-worldslargest-religious-group-but-they-are-declining-in-europe) نظرًا إلى أنَّ مجموع نسبة معتنقي كل من الديانة المسيحية والإسلام والديانة الهندوسية يصل إلى حوالي 70% من سكان العالم، فإنَّنا سوف نتعرَّف على وصف موجز لكل من هذه الديانات الثلاثة إلى جانب تأثيراتها على العمل. الديانة المسيحية الديانة المسيحية هي الديانة التي أُنزلت على المسيح عيسى عليه السلام وقد كانت ديانة توحيدية خالصة، لكنَّها حُرِّفت وتحوَّلت إلى ديانة وثنية تقوم على عقائد باطلة، مثل التثليث والصلب والفداء. للديانة المسيحية بعض التأثيرات المهمة على مجال العمل. على سبيل المثال، أثَّرت البروتستانتية -وهي مذهب من المذاهب المسيحية- على تطوُّر الرأسمالية، ويدلُّ ذلك على الصلة بين الدين والبناء الاقتصادي للمجتمعات. كان هدف البروتستانتية من جمع الثروة والعمل الجاد هو تمجيد الإله، وأدَّى ذلك إلى التركيز على الأهداف المرتبطة بالنمو الاقتصادي وتراكم الثروة. يفسِّر هذا الاعتقاد التطوُّر المستمر للرأسمالية في المجتمعات البروتستانتية الغربية. يدرك الباحثون في مجال الإدارة الدولية أنَّ الديانة المسيحية تدعم الأعمال والثروة عمومًا، ولذلك ينبغي على الشركات متعددة الجنسيات الموجودة في الدول التي غالبية سكانها من معتنقي المسيحية أن تتوقَّع التعامل مع بيئة تحتفي بالعمل وتراكم الثروة. تبيِّن دراسة حديثة أيضًا أنَّ الديانة المسيحية تؤثِّر على مستويات ريادة الأعمال في المجتمع، إذ درس الباحثون عينة مكوَّنة من 9266 فرد من 27 دولة ذات الغالبية المسيحية لمعرفة أثر المظاهر المختلفة للديانة المسيحية على ريادة الأعمال، وكشفت الدراسة أنَّ المسيحية حثَّت على ريادة الأعمال، وبالأخص في المجتمعات التي تتميَّز باستثمارات قوية في البحث والتطوير. إنَّ هذه الدراسة تقدِّم دليلًا إضافيًا على أنَّ الديانة المسيحية تدعم النمو الاقتصادي. الإسلام يكمن جوهر الإسلام في الاستسلام التام لإرادة الله، ويستمدُّ تعاليمه من القرآن الكريم. يتواجد غالبية المسلمين في أفريقيا والشرق الأوسط والصين وماليزيا والشرق الأقصى، ولكنَّ الإسلام ينمو بسرعة في وقتنا الحالي في العديد من الدول خاصة دول أوروبا. تشير الدلائل الحالية إلى أنَّ المجتمعات الإسلامية تدعم عمومًا العمل وتراكم الثروة إلى جانب ريادة الأعمال، وهناك بعض المبادئ الإسلامية التي يجب على الشركات متعددة الجنسيات الالتزام بها لكي تنجح في عملها في الدول الإسلامية. يتأثَّر المجتمع الإسلامي كثيرًا بالمبادئ والقواعد الإسلامية، ويوفِّر الإسلام إرشادات شاملة في جميع مجالات الحياة الاجتماعية والاقتصادية. في الواقع، يتوجَّب على المسلمين الالتزام بخمسة أركان أساسية للدين الإسلامي هي: الشهادتان (شهادة أن لا إله إلا الله وشهادة أنَّ محمدًا رسول الله) الصلاة (خمس مرَّات في اليوم باتجاه الكعبة) الزكاة (إخراج جزء من المال للمستحقين من الفقراء والمساكين وغيرهم ممَّا يساهم في تقليل الجشع وعدم المساواة) الصوم (الامتناع عن الطعام والشراب من طلوع الفجر إلى غروب الشمس في شهر رمضان) الحج (يتوجَّب على كل بالغ قادر من المسلمين أداء هذه الفريضة مرة واحدة في العمر على الأقل) جميع هذه المظاهر الإسلامية لها آثار مهمة على بيئة الأعمال، وتوفِّر هذه الأركان إرشادات مهمة للشركات متعددة الجنسيات التي تعمل في الدول الإسلامية. على سبيل المثال، ينبغي على المديرين توفير مساحة خاصة للموظفين المسلمين وإتاحة الفرصة لهم لأداء الصلاة. بالإضافة إلى ذلك، يُحرَّم على الموظفين المسلمين الأكل والشرب وحتى تناول الأدوية (إلا عند الحاجة) من الفجر حتى المغرب في شهر رمضان. يعدُّ رمضان شهرًا مقدسًا بالنسبة للمسلمين، لذلك يجب على الشركات متعددة الجنسيات أن تتوقَّع ازدياد اهتمام الموظفين المسلمين بالأمور المقدسة والأجواء الروحية خلال هذا الوقت، كما ينبغي على مديري الشركات متعددة الجنسيات اتخاذ الخطوات اللازمة لضمان سير العمل على الوجه المطلوب خلال شهر رمضان. أحد الأمور الأخرى التي يحرِّمها الإسلام هو الربا (أو الفوائد) لأنَّه يقتضي أخذ أموال الآخرين من غير عوض أو مقابل مادي حقيقي. لقد وضعت الحكومات في معظم الدول الإسلامية قوانين مالية تعدُّ الفوائد غير قانونية. يُمثِّل حظر الفوائد تحديًا كبيرًا لأي شركة تنوي إجراء عمليات تجارية في الدول الإسلامية، سواء فيما يتعلَّق بالحصول على القروض أو سداد الالتزامات، لذلك ينبغي على الشركات متعددة الجنسيات الانتباه إلى هذه القضية وإجراء المعاملات المالية بعيدًا عن الفوائد الربوية. الديانة الهندوسية يقدِّس معتنقو الديانة الهندوسية كتابًا قديمًا يُسمَّى الفيدا (Vedas)، ويبلغ عددهم في الوقت الحالي حوالي 760 مليون شخص يقطنون في الهند وماليزيا ونيبال وسورينام وسريلانكا. إنَّ الديانة الهندوسية -بخلاف المسيحية والإسلام- فيها تنوُّع كبير في الممارسات والشعائر، وقد دفع هذا بعض الخبراء إلى الإشارة إلى عدم وجود تقاليد رئيسية للهندوس. تؤثِّر الديانة الهندوسية -على غرار الديانات الأخرى- على الطريقة التي تتمُّ بها الأعمال. إنَّ أحد جوانب الهندوسية هو النظام الطبقي، الذي يشير إلى ترتيب المجتمع الهندي بالاستناد إلى أربع فئات مهنية هي: الكهنة الحكَّام والمحاربون التجار والمزارعون العمال اليدويِّون والحرفيون على الرغم من أنَّ النظام الطبقي غير قانوني في الهند في الوقت الحالي، إلَّا أنَّ الغرض الأساسي منه كان إنشاء نظام من شأنه إخضاع المصالح الفردية للصالح العام. لسوء الحظ فقد أصبح النظام الطبقي وسيلة مشروعة للتمييز ضد الطبقات الدنيا، ولا يزال هذا النظام منتشرًا في الهند في الوقت الحالي، لذلك يجب على الشركات متعددة الجنسيات التي تعمل في الهند أن تكون مدركة له. على سبيل المثال، إنَّ إشراف عضو من طبقة أدنى على أفراد من طبقة أعلى يمكن أن يؤدي إلى إشكالية، كما أنَّ أعضاء الطبقات الأدنى قد لا يستطيعون الترقِّي للمناصب العليا في المؤسسات بسبب انتمائهم لتلك الطبقات. بالرغم من ذلك، من المهم أن تؤدِّي الشركات متعددة الجنسيات دورًا مهمًا في الحد من التمييز الذي يعزِّزه النظام الطبقي، وقد نفذَّت العديد من الشركات الموجودة في الهند -مثل شركة إنفوسيس- برامجًا لتدريب أعضاء الطبقات الأدنى لكي يتمكَّنوا من الحصول على وظائف. ينبغي على مديري الشركات متعددة الجنسيات احترام المعتقدات الهندوسية. على سبيل المثال، تحرص بعض الشركات مثل شركة ماكدونالدز بشكل كبير على احترام تقديس الهندوس للأبقار، لذلك لا تقدِّم لهم سوى الأطعمة التي لا تحتوي على منتجات لحوم البقر. ينبغي على مديري الشركات متعددة الجنسيات أن يكونوا أيضًا على دراية بالمهرجانات والاحتفالات الهندوسية المختلفة، لأنَّ الموظفين الهندوس يتوقَّعون عادةً الحصول على إجازات وهدايا عند حلول موعد هذه المناسبات، مثل مهرجان ديوالي (أو مهرجان الأنوار). الملخص استعرضنا في هذا المقال بعض الجماعات الاجتماعية التي قد تساعد على فهم الاختلافات الثقافية بين الدول بدرجة أكبر، إذ قد لا يكون الاعتماد فقط على الأبعاد الثقافية للدول مُجديًا في ظل وجود مفارقات ثقافية، ولكنَّ فهم الجماعات الاجتماعية -مثل التدرُّج الطبقي الاجتماعي، والمستوى التعليمي، والدين- فهمًا جيِّدًا يمكن أن يساهم في تحسين فعالية وكفاءة عملية الإدارة الدولية. ترجمة -وبتصرف- للفصل Cultural Stereotyping and Social Institutions من كتاب Principles of Management
  10. كيف تُصنَّف مناطق العالم باستخدام نظرية GLOBE؟ كيف يزيد هذا التصنيف من فهمنا للقيادة عبر الثقافات؟ في مقالنا هذا سنستعرض أبرز جوانب نظرية GLOBE ودورها في تحديد نمط وأسلوب الإدارة والقيادة الدولية المناسب. ما هي نظرية GLOBE؟ من النظريات الثقافية المهمة الأخرى نظرية GLOBE (اختصارًا لـِ Global Leadership and Organizational Behavior Effectiveness وتعني القيادة العالمية وفعالية السلوك التنظيمي). تقدِّم هذه النظرية للمديرين وسيلة إضافية تساعدهم على فهم كيف يمكنهم العمل بطريقة جيدة في بيئات العمل العالمية. في حين أنَّ نظرية هوفستد للأبعاد الثقافية قد وُضعت في الستينيات من القرن العشرين، فإنَّ نظرية GLOBE وُضعت في التسعينيات من القرن العشرين، وهي محاولة ونزعة عصرية لفهم الأبعاد الثقافية. لقد طوّر 170 باحث من أكثر من 60 دولة نظرية GLOBE من خلال جمع بيانات عن 17000 مدير من 62 دولة من مختلف أنحاء العالم. على غرار نظرية هوفستد، فقد كشف الباحثون الذين طوّروا نظرية GLOBE عن تسعة أبعاد ثقافية، ومن غير المستغرب أن نلاحظ بأنَّ خمسة أبعاد منها مشابهة لأبعاد نظرية هوفستد لأنَّ هؤلاء الباحثين قد استندوا في دراستهم إليها، وهذه الأبعاد هي: تجنُّب عدم اليقين مسافة السلطة التوجُّه المستقبلي (درجة اهتمام المجتمع في المستقبل البعيد) التوجُّه الحازم (الذكورة) المساواة بين الجنسين (الأنثوية) الجماعية المؤسساتية الجماعية المجتمعية (تشبه الفردية/ الجماعية) إنَّ البعدين الثقافيين الوحيدين اللذين تتفرَّد بهما نظرية GLOBE هما التوجه الأدائي (درجة تركيز المجتمع على الأداء والإنجاز) والتوجه الإنساني (درجة اهتمام المجتمع بالعدل والإيثار والرعاية). على غرار نظرية هوفستد، فقد صنَّف الباحثون الذين قاموا بتطوير نظرية GLOBE الدول إلى مجموعات ذات خصائص ثقافية متشابهة. يوفِّر هذا التصنيف طريقة ملائمة لتلخيص المعلومات الثقافية التي تتشابه فيها الدول ووضعها في خندق واحد، كما يبسِّط مهمة المدير الدولي الذي يحاول أن يدير الشركة بفعالية في الدول التي تتضمَّنها هذه المجموعات، إذ يمكن إجراء عمليات تكيُّف وملائمة توجّهات المؤسسة في كل مجموعة، نظرًا لأنَّ المجموعات تشتمل على مجتمعات ذات ملامح ثقافية متشابهة. على الرغم من أنَّ نظرية GLOBE حدَّدت عشر مجموعات، إلَّا أنَّنا سنقتصر في حديثنا على المجموعات السبع الأكثر صلة بالمديرين الدوليين وهي: مجموعة الأنجلوسفير، ومجموعة آسيا الكونفوشيوسية، ومجموعة أوروبا الجرمانية، ومجموعة أمريكا اللاتينية، ومجموعة أوروبا الشمالية، ومجموعة الشرق الأوسط، ومجموعة أفريقيا جنوب الصحراء. يوضِّح الجدول التالي هذه المجموعات المختلفة والدول التي تتضمَّنها كل مجموعة. أنماط نظرية GLOBE حدَّد الباحثون الذين قاموا بتطوير نظرية GLOBE ستة أنماط للقيادة لمقارنة الأنماط ونوعية الإدارة المُثلى في كل مجموعة من المجموعات: القيادة الكاريزمية (ترتبط بمدى قدرة القائد على إلهام الآخرين وتحفيزهم) القيادة المهتمة بفِرق العمل (ترتبط بمدى قدرة القائد على تعزيز فريق عمل عالي الفعالية) القيادة التشاركية (ترتبط بمدى إشراك القائد للآخرين في عملية اتخاذ القرارات) القيادة المتعاطفة (ترتبط بمدى إظهار القائد للتعاطف والكرم) القيادة الاستقلالية (ترتبط بمدى اتصاف القائد بالاستقلال والفردية والاعتماد على الذات) القيادة النرجسية (ترتبط بمدى تمركز القائد على نفسه وسعيه لحفظ كرامته) يبيِّن الجدول السابق كيف تصنِّف مجموعات الدول المختلفة هذه الأنماط القيادية، ويتضمَّن معلومات تساعد على فهم طريقة تأثير الاختلافات الثقافية على أنماط القيادة. على سبيل المثال، فإنَّ مجموعة أوروبا الشمالية -ومن ضمنها الدول الاسكندنافية مثل الدنمارك وفنلندا والسويد- هي دول ذات ذكورة منخفضة وسلطة منخفضة وفردية مرتفعة، لذلك ليس من المستغرب أن نجد أنَّ الأفراد في مثل هذه المجتمعات يفضِّلون القادة الأكثر كاريزمية الذين يميلون إلى القيادة التشاركية، كما أنَّ نمط القيادة الأقل تفضيلاً لهذه المجموعة هو القائد النرجسي الذي يمثِّل الثقافات الفردية بصورة أكبر. تميل دول مجموعة أمريكا اللاتينية (التي تتضمَّن بعض الدول ذات الأسواق الناشئة مثل الأرجنتين والمكسيك والبرازيل) إلى أن تكون دول جماعية وذات مسافة سلطة مرتفعة، وتميل أيضًا إلى تجنُّب حالات عدم اليقين إلى حدٍّ كبير، لذلك ليس من المستغرب أن يكون القادة الناجحون في هذه المجموعة هم الذين يتخذون القرارات بطريقة جماعية والذين تتَّسم تعاملاتهم مع مرؤوسيهم بالطابع الرسمي والذين يمتلكون كاريزما. من جهة أخرى، تميل دول مجموعة الشرق الأوسط (ومن ضمنها مصر والمغرب وتركيا) إلى أن تكون ذات درجة تجنُّب عدم يقين مرتفعة وجماعية مرتفعة ومسافة سلطة متوسطة. غالبًا ما يُحجم المرؤوسون في هذه الدول عن اتخاذ القرارات التي تتطلَّب مجازفة نظرًا لارتفاع مستويات تجنُّب عدم اليقين فيها، وهذا ما يفسِّر المرتبة العالية التي تحتلُّها نمط القيادة الاستقلالية فيها، كما أنَّه ليس من المستغرب أن تفضِّل مجموعة الشرق الأوسط القادة الأقل تشاركية. بالإضافة إلى ذلك، فإنَّ القائد المفضَّل في هذه المجموعة هو الذي يتصرَّف بطريقة جماعية ويحاول الحفاظ على التناغم والانسجام بسبب ارتفاع درجة الجماعية كما ذكرنا. على الرغم من وجود اختلافات ثقافية بين المجموعات، إلَّا أنَّه من المهم الانتباه إلى وجود بعض أوجه التشابه بينها. على سبيل المثال، نمط القيادة الكاريزمية من الأنماط المفضَّلة في جميع المجموعات باستثناء مجموعة الشرق الأوسط، كما يبيِّن الجدول السابق أنَّ نمط القيادة المتعاطفة من الأنماط المفضَّلة في جميع المجموعات باستثناء مجموعة أوروبا الشمالية. في المقابل، غالبًا ما تكون أنماط القيادة القائمة على النزعات الفردية -مثل القيادة الاستقلالية والقيادة النرجسية- الأقل تفضيلًا. table { width: 100%; } thead { vertical-align: middle; text-align: center; } td, th { border: 1px solid #dddddd; text-align: right; padding: 8px; text-align: inherit; } tr:nth-child(even) { background-color: #dddddd; } الصفات والسلوكيات المقبولة وغير المقبولة عالميًا الصفات والسلوكيات التي تعدُّ إيجابية في جميع أنحاء العالم صادق جدير بالثقة ذكي عادل أمين حازم يُخطِّط للمستقبل مفاوِض فعَّال داعم للآخرين يضع حلول للمشكلات تُرضي الجميع إيجابي مدير ماهر نشيط يجيد التواصل يحفِّز الآخرين ذو علم واطلاع يبني الثقة قادر على بناء فرق عمل الصفات والسلوكيات التي تعدُّ سلبية في جميع أنحاء العالم انعزالي متمركز حول ذاته معادي للمجتمع عنيف غير متعاون مستبد غير صريح مقتبس من الدراسة «Culture specific and cross-culturally generalizable implicit leadership theories: Are attributes of charismatic/transformational leadership universally endorsed?» المنشورة في مجلة «The Leadership Quarterly» مجلد 10، ص 219-256. يبيِّن الجدول السابق الصفات التي اتفقت مختلف المجموعات على كونها إيجابية أو سلبية. لقد وجد الباحثون الذين قاموا بتطوير نظرية GLOBE أنَّ هناك صفات إيجابية متفق عليها عالميًا بغض النظر عن الثقافة، مثل أن يكون القائد أمينًا وصادقًا وإيجابيًا ونشيطًا، كما أنَّ هناك صفات تراها جميع المجموعات الثقافية سلبية، مثل أن يكون المدير انعزاليًا ومتمركزًا حول ذاته ومستبدًّا. لقد تحدَّثنا في هذا الباب من سلسلة مقالاتنا في مبادئ الإدارة عن بعض الوسائل التي يمكن للمديرين الاستعانة بها لفهم الاختلافات الثقافية بين الدول وتهيئة أنفسهم للتعامل معها ومعرفة تأثيرها على سلوكيات الموظفين الذين يعملون في الشركات متعددة الجنسيات، كما لاحظنا أنَّ هناك العديد من أوجه التشابه بين الثقافات، ولكن الاعتماد على هذه النظريات فقط في فهم الثقافة قد يكون مضلِّلًا، لذا سنتناول الحديث في المقال التالي من سلسلتنا عن بعض المساوئ التي قد تنتج عن الصور النمطية الثقافية، كما سنتطرق إلى ضرورة الانتباه إلى التأثير المتبادل بين ثقافة الدولة ومؤسساتها الاجتماعية. .anntional__paragraph { border: 3px solid #f5f5f5; margin: 20px 0 14px; position: relative; display: block; padding: 25px 30px; } إدارة التغيير المفاوضات في ماليزيا والصين تخيَّل أنَّك موظف بارع في الشركة التي تعمل بها، وأنَّ الرئيس التنفيذي للشركة طلب منك أن توافق على مهمة شيقة وواعدة في ماليزيا والصين ستتقابل خلالها مع ممثلين من الشركات المنتسبة لها. تعرَّفت على المسؤولين التنفيذيين في ماليزيا في حفل مثير للإعجاب، وكنت تظنُّ أن اسم المدير التنفيذي للشركة المنتسبة هو «روجر» وقد أمضيت وقتًا رائعًا في التواصل معه لدرجة أنَّك قررت أن تبيِّن إعجابك به من خلال مناداته بـِ «روج»، ولكنَّك اكتشفت لاحقًا أنَّ اسم مضيفك هو «راجا». بعد أن أنهيتَ رحلتك في ماليزيا، ذهبتَ إلى الصين وقد رحَّب بك المسؤولون التنفيذيون المحليون للشركة المنتسبة بحرارة ودُعيت لعدة وجبات، ولاحظت خلال الأيام القليلة التالية أنَّك تقضي معظم الوقت في حضور دعوات الغداء والعشاء. كلَّما حاولت مناقشة تفاصيل المنتجات مع المضيفين، وجدت أنَّهم يهتمُّون أكثر في الطعام والشراب. لقد حاولتَ تقديم العقود التي صاغتها الشركة التي تعمل بها للمضيفين، ولكنَّك لم تنجح في ذلك. على الرغم من تحفُّظاتك، إلَّا أنَّك عدت إلى وطنك وأنت تشعر بفعالية جهودك، ولكن طلب رئيسك التنفيذي بعد فترة وجيزة أن يجتمع معك، وأخبرك خلال الاجتماع أنَّ كلًّا من الشركتين الماليزية والصينية غير راغبتين في إجراء معاملات تجارية أخرى مع الشركة التي تعمل بها؛ بل قررت الشركتان التعامل مع المنافسين لها. يريد الرئيس التنفيذي أن يعرف ما حدث، ويتوجَّب عليك معرفة لماذا لم تسر الأمور على ما يرام. ترجمة -وبتصرف- للفصل The GLOBE Framework من كتاب Principles of Management
  11. ما هي الثقافة؟ كيف يمكن فهم الثقافة من خلال نظرية هوفستد للأبعاد الثقافية؟ نظرًا لأنَّ عالم الأعمال يتجه نحو العالمية أكثر فأكثر، فمن المحتمل أن يواجه الموظفون مواقفًا تتطلَّب منهم التعامل مع أشخاص من دول أخرى في مرحلة ما من حياتهم المهنية، وقج تحتاج الشركات إلى أن تتفاوض مع شركات من دول أخرى. بالإضافة إلى ذلك، تشير التوجُّهات إلى أنَّ الهجرة -أي حركة الأشخاص من أوطانهم إلى دول أخرى- سوف تستمر في الازدياد في مختلف أنحاء العالم، وسيؤدِّي ذلك إلى زيادة تنوُّع القوى العاملة في الشركات. table { width: 100%; } thead { vertical-align: middle; text-align: center; } td, th { border: 1px solid #dddddd; text-align: right; padding: 8px; text-align: inherit; } tr:nth-child(even) { background-color: #dddddd; } كما تعتمد العديد من الشركات متعددة الجنسيات على المغتربين في إدارة عملياتها المحلية. إنَّ المغترب هو موظَّف أجنبي ينتقل إلى دولة أخرى ويعمل فيها لفترة طويلة من الزمن. تدلُّ كل هذه التوجُّهات إلى أنَّه من المحتمل خلال مسيرتك المهنية أن تصادف شخصًا من ثقافة مختلفة، وأنَّ احتمال حدوث بعض التضارب بين الثقافات المختلفة واردٌ جدًا، لذلك من المهم لأي طالب يدرس الإدارة الدولية أن يُلمَّ بمفهوم الثقافة جيِّدًا حتى يُحسن الاستعداد من أجل التعامل مع مثل هذه الاضطرابات. وفقًا لعالم النفس والاجتماع الهولندي جيرت هوفستد، فإنَّ الثقافة هي: «برمجة جماعية للعقل تميِّز أفراد مجموعة من الناس عن مجموعة أخرى». تحدِّد الثقافة للأشخاص ماهيتهم والسلوكيات الملائمة وغير الملائمة في أي مجتمع، وتؤثِّر على كل ما نفعله ونراه ونشعر به ونعتقده. على سبيل المثال، إذا كنت قد سمعت عن «الحلم الأمريكي» الذي يشير إلى أنَّ الشخص يمكنه تحقيق حلمه إذا عمل بجد، فسوف تكون مدركًا لإحدى السمات المميِّزة للثقافة الأمريكية. سواء ألاحظت ذلك أم لا، فإن جوانب حياتك المختلفة تتأثَّر بثقافتك؛ الأكل الذي تأكله، الملابس التي تلبسها، وحتى طريقة تعاملك مع رئيسك في العمل أو مُدرِّسك. تضع المجتمعات المبادئ والقيم والمعتقدات الثقافية لكي تساعد أفرادها على التكيف مع بيئاتهم. لماذا ينبغي على المدير الذي يعمل في بيئة عالمية فهم الثقافة؟ كما ذكرنا سابقًا، فمن المحتمل أن يتعامل أي شخص من أي دولة مع شخص من دولة آخرى في مكان العمل، وقد ينتج عن ذلك سوء فهم أو توترات إذا لم يتم ذلك على نحو ملائم. تمتلئ المجلات المتعلِّقة بالأعمال التجارية بمجموعة الأمثلة عن سوء التفاهم بين الثقافات والذي أدَّى إلى فشل العديد من العلاقات والأعمال. على سبيل المثال، يشعر المديرون الأمريكيون الذين يُبعثون إلى مدينة بكين في الصين بالانزعاج لأنَّ مضيفيهم الصينيين يهتمون بالتواصل والتعارف أكثر من اهتمامهم بإبرام صفقة. إنَّ فهم الثقافة الصينية سيمنع حدوث سوء الفهم لأنَّ المديرين الأمريكيين سيدركون أنَّه من المهم جدًا بالنسبة للصينيين أن يتعرَّفوا على الشركات التي يعملون فيها قبل أن يُقدِموا على توقيع أي صفقة. ستتعلَّم في هذا المقال عن إحدى أهم النظريات التي تساعد على فهم الاختلافات الثقافية وهي: نظرية هوفستد للأبعاد الثقافية. يبيِّن الجدول التالي مستويات وجود الأبعاد الثقافية في 15 دولة. يعطي هوفستد كل بُعد درجة تتراوح ما بين صفر ومائة، وقد قسَّمنا هذه المستويات إلى ثلاث أقسام: مرتفع (70-100)، ومتوسط (40-69)، ومنخفض (0-39). على الرغم من أنَّ هناك عدة نظريات لفهم الاختلافات الثقافية، إلا أنَّ نظرية هوفستد هي من أكثرها تأثيرًا. طوَّر العالم هوفستد نظريته من خلال دراسة أكثر من 88000 موظفًا يعملون في الشركات التابعة لشركة IBM من 72 دولة، كما بناها على أساس الاختلافات في القيم والمعتقدات المتعلِّقة بأهداف العمل. إنَّ نظرية هوفستد مفيدة جدًّا لأنَّها تقدِّم معلومات مهمة عن الاختلافات بين الدول وكيفية إدارة هذه الاختلافات. بيَّنت التقييمات النقدية الحديثة للدراسات والأبحاث فائدة نظرية هوفستد لمجموعة كبيرة من الأنشطة الإدارية مثل: إدارة التغيير، وإدارة النزاعات، والقيادة ، والتفاوض، والاتجاهات المرتبطة بالعمل. البعد الثقافي الأول: مسافة السلطة كشفت الدراسة التي أجراها هوفستد لأكثر من 88000 موظفًا من 72 دولة عن أربعة أبعاد ثقافية رئيسية. يُطلق على أول هذه الأبعاد مسافة السلطة؛ أي درجة قبول أفراد المجتمع للتفاوت في توزيع النفوذ والسلطة. يميل الناس في المجتمعات ذات مسافة السلطة المرتفعة إلى النظر إلى عدم المساواة في توزيع السلطة على أنَّه أمر طبيعي ومقبول، إذ يميل هؤلاء الناس إلى تقبُّل أن يكون هناك بعض الأشخاص المسؤولين ذوي النفوذ الذين يحق لهم الحصول على امتيازات خاصة. في المقابل، تميل المجتمعات ذات مسافة السلطة المنخفضة إلى المساواة بين جميع الأفراد. يبيِّن جدول نظرية هوفستد للأبعاد الثقافية المذكور سابقًا أنَّ مسافة السلطة مرتفعة في العديد من الأسواق الناشئة في مناطق في آسيا وأمريكا اللاتينية، مثل الهند والبرازيل والمكسيك. في هذه الدول، تُغرس مفاهيم التسلسل الهرمي وعدم المساواة بين الأفراد داخل المؤسسات من خلال التنشئة الاجتماعية للفرد في وقت مبكر من قِبل الأسرة والمدرسة، كما يُفترض أن يطيع الأطفال والديهم وكبار السن، ويكون للمدرسين الدور المهيمن عندما يدخل هؤلاء الأطفال إلى المدارس، إذ يجب على الأطفال احترام مدرسيهم، ونادرًا ما يصطدم التلاميذ مع سلطة المدرِّس، وينتقل ولاء هؤلاء الأفراد إلى رؤسائهم في العمل عندما يحصلون على وظائف. لذلك، نادرًا ما يناقش أفراد المجتمعات ذات مسافة السلطة المرتفعة مشرفيهم والمسؤولين عليهم. في المقابل، تتمتَّع دول الأنجلوسفير (الدول الناطقة بالإنجليزية) مثل الولايات المتحدة وكندا والمملكة المتحدة بمسافة سلطة منخفضة، إذ لا يتوقَّع الناس في هذه الدول وجود تفاوت في توزيع السلطة ويُنظر إلى الجميع فيها على أنَّهم متساوون. المظاهر المرتبطة بمسافة السلطة نوع نشاط العمل مسافة سلطة مرتفعة مسافة سلطة منخفضة الهياكل التنظيمية مركزية بدرجة كبيرة لامركزية تسلسل هرمي طويل ذو مراكز واضحة للمديرين والمرؤوسين هياكل تنظيمية أفقية السلطة الإدارية تمركز السلطة في قمة الهرم الإداري السلطة موزَّعة يعتمد المديرون على القوانين الرسمية يعتمد المديرون على الخبرة الشخصية أسلوب استبدادي في الإدارة واتخاذ القرارات التشاور والتعاون عند اتخاذ القرارات العلاقة مع المشرفين غالبًا ما يُقال للمرؤوسين ما يجب عليهم القيام به غالبًا ما يستشير المرؤوسون أصحاب الخبرة يعدُّ المدير المثالي شخص متسلِّط يعدُّ المدير المثالي قائدًا ديمقراطيًا مشاركة المعلومات مقيَّدة بالتسلسل الهرمي لا قيود على مشاركة المعلومات قضايا أخرى فرق كبير بين رواتب من يعملون في المستويات العليا ورواتب من يعملون في المستويات الدنيا في المؤسسة فرق قليل بين رواتب من يعملون في المستويات العليا ورواتب من يعملون في المستويات الدنيا في المؤسسة غالبًا ما يشعر المديرون بأنَّهم يتقاضون أجورًا متدنية وبعدم الرضا عن وظائفهم يشعر المديرون بأنَّهم يتقاضون أجورًا مناسبة وبالرضا مقتبس من كتاب «نتائج الثقافة: مقارنة القيم والسلوكيات والأعراف والتنظيمات بين مختلف أنحاء الدول». تأليف: جيرت هوفستيد، النسخة الثانية، 2001. ص 107-108. الناشر: منشورات سايدج، ثاوزند أوكس، كاليفورنيا. المظاهر الإدارية المرتبطة بمسافة السلطة ما هي المظاهر المرتبطة بمسافة السلطة ذات العلاقة بالإدارة الدولية؟ يبيِّن الجدول التالي بعض الاختلافات الأساسية بين المجتمعات ذات مسافة السلطة المرتفعة والمجتمعات ذات مسافة السلطة المنخفضة من ناحية قضايا العمل. يبدو أنَّه من المهم أن يُظهر المديرون سلطتهم ومعرفتهم الفنية في المجتمعات ذات مسافة السلطة المرتفعة، ويتوقَّع المرؤوسون الحصول على تعليمات واضحة من مديريهم عمَّا يتوجَّب عليهم القيام به، وغالبًا ما يربط الموظفون في هذه المجتمعات الحكمة والأسبقية بالسن. على سبيل المثال، إذا أرادت شركة متعددة الجنسيات إرسال أشخاص للتفاوض في دولة ذات مسافة سلطة مرتفعة، فإنَّه ينبغي عليها أن ترسل المديرين ذوي المناصب الأعلى أو الأكبر سنًا لكي يُؤخذوا على محمل الجد. البعد الثقافي الثاني: الفردية والجماعية تشير الفردية إلى درجة اهتمام المجتمع بعلاقة الفرد بالمجموعة، في حين تشير الجماعية إلى درجة اهتمام المجتمع بعلاقة المجموعة ككل. يتم تقدير الأفراد ومكافأتهم في المجتمعات ذات الفردية المرتفعة (أو الجماعية المنخفضة) بناءً على إنجازاتهم، في حين يُنظر إلى الأفراد الذين يعيشون في المجتمعات ذات الفردية المنخفضة (أو الجماعية المرتفعة) باعتبارهم جزءًا من مجموعة أوسع. تشمل هذه المجموعة العائلة أو فريق العمل أو الطبقة الاجتماعية، ويعتمد نجاح الفرد على صلته بهذه المجموعة ومدى ارتباطه بها. بعبارة أخرى، يُقاس نجاح الفرد في المجتمعات ذات الفردية المنخفضة بناءً على نظرة أفراد المجموعة الآخرين ودعمهم له. يمكننا أن نرى من خلال جدول نظرية هوفستد للأبعاد الثقافية المذكور سابقًا أنَّ دول الأنجلوسفير مثل الولايات المتحدة وكندا والمملكة المتحدة تمتَّع بمستويات عالية من الفردية، في حين أنَّ دول آسيا وأمريكا اللاتينية والعديد من الدول النامية غالبًا ما تكون ثقافتها ذات درجة فردية متوسطة أو منخفضة. يبيِّن الجدول التالي بعض المظاهر الإدارية المرتبطة بالفردية. تُحدَّد فعالية الممارسات الإدارية استنادًا إلى ما إذا كانت تتم على مستوى المجموعة أو الفرد. على سبيل المثال، يتم توظيف الموظفين وترقيتهم في المجتمعات ذات الفردية المنخفضة بناءً على ارتباطهم بالمجموعة الأكبر مثل الجامعة أو المدرسة الثانوية، كما ينصبُّ التركيز في هذه المجتمعات على الولاء والأسبقية والعمر، وينبغي على الشركات في هذه المجتمعات تقدير أهمية المجموعة الاجتماعية الأكبر. يبيِّن الجدول التالي أيضًا أنَّه ينبغي الانتباه إلى طريقة توزيع المكافآت، إذ أنَّ مكافأة أحد أعضاء الفريق في المجتمعات ذات الفردية المنخفضة يمكن أن يؤدِّي إلى حدوث اضطرابات لأنَّ ذلك العضو قد يصبح منبوذًا، لذلك من الأفضل مكافأة الفريق ككل في هذه المجتمعات. المظاهر المرتبطة بالفردية نوع نشاط العمل فردية منخفضة/ جماعية مرتفعة فردية مرتفعة/ جماعية منخفضة العلاقة مع الشركات يعمل الموظفون لصالح المجموعة (أفراد الأسرة أو الجامعة) يعمل الموظفون لمصالحهم الخاصة التزام الموظف تجاه الشركة منخفض نسبيًا التزام الموظف تجاه الشركة مرتفع العلاقات بين الموظفين وأصحاب العمل تشبه الروابط الأسرية تقريبًا العلاقات بين الموظفين وأصحاب العمل تستند إلى حاجة السوق إدارة الموارد البشرية تُوضع المجموعة في الحسبان عند التوظيف والترقية تستند عمليتا التوظيف والترقية إلى مجموعة من القواعد يُفضَل توظيف أقارب الموظفين لا تؤثِّر العلاقات الأسرية على عملية التوظيف ترتكز المكافآت على أساس المساواة (إعطاء الجميع نفس المكافأة) ترتكز المكافآت على أساس العدل والإنصاف (تحديد المكافأة بناء على الجهد المبذول) يكون التدريب أفضل عندما يركِّز على المجموعة يكون التدريب أفضل عندما يتم بصورة فردية قضايا أخرى تفضيل عملية اتخاذ القرارات الجماعية تفضيل عملية اتخاذ القرارات الفردية معاملة الأصدقاء معاملة خاصة أمر طبيعي معاملة الأصدقاء معاملة خاصة في مكان العمل سلوك غير أخلاقي تشجيع العمل بروح الفريق تنقُّل أكثر بين الوظائف داخل الشركة تنقُّل أقل بين الوظائف التركيز على المهام أكثر من التركيز على العلاقات الشخصية في العمل العلاقات الشخصية مهمة جدًّا في العمل مقتبس من كتاب «نتائج الثقافة: مقارنة القيم والسلوكيات والأعراف والتنظيمات بين مختلف أنحاء الدول». تأليف: جيرت هوفستيد، النسخة الثانية، 2001. ص 169-170. الناشر: منشورات سايدج، ثاوزند أوكس، كاليفورنيا. البعد الثقافي الثالث: تجنب عدم اليقين يشير تجنُّب عدم اليقين إلى درجة تقبُّل أفراد المجتمع للمخاطر وعدم اليقين والمواقف غير المتوقَّعة. يميل الأفراد في المجتمعات التي تتمتَّع بدرجة عالية من تجنُّب عدم اليقين إلى الرغبة في تجنُّب الظروف الغامضة وغير المتوقَّعة، لذلك تحاول بيئات العمل في هذه المجتمعات توفير حالة من الاستقرار واليقين عن طريق وجود قواعد وتعليمات واضحة. في المقابل، تتقبَّل المجتمعات التي تتمتَّع بدرجة منخفضة من تجنُّب عدم اليقين المخاطر والتغيير والظروف غير المتوقَّعة، كما تقل فيها احتمالية انزعاج الناس من المواقف المحفوفة بالمخاطر والغموض. يمكننا أن نرى من خلال جدول نظرية هوفستد للأبعاد الثقافية المذكور سابقًا أنَّ دول الأنجلوسفير والدول الاسكندنافية تتمتَّع بدرجات منخفضة تقريبًا من تجنُّب عدم اليقين. في المقابل، تتمتَّع العديد من الدول ذات الأسواق الناشئة (مثل البرازيل والمكسيك والصين) بدرجات عدم يقين متوسطة ومرتفعة. تشير هذه الاستنتاجات إلى أنَّه ينبغي على الشركات تعديل ممارساتها لكي تتوافق مع مستويات تجنُّب عدم اليقين. على سبيل المثال، يُنصح المديرون في الدول التي تتمتَّع بدرجة عالية من تجنُّب عدم اليقين بتوفير أساس ونظام يساعد على الحد من عدم اليقين والغموض لدى المرؤوسين. يوجد لدى الشركات في هذه الدول العديد من القواعد والإجراءات المكتوبة التي تبيِّن للموظفين بالضبط الأمور المطلوبة منهم، كما ينبغي على المديرين إعطاء توجيهات واضحة وصريحة لمرؤوسيهم حول الأمور المتوقَّعة منهم عند أدائهم لوظائفهم، إذ يصبح المرؤوسون أقل قلقًا عندما يقل الغموض. في المقابل، يكون المرؤوسون في الدول التي تتمتَّع بدرجة منخفضة من تجنُّب عدم اليقين أكثر راحة وتقبُّلًا للغموض وحالات عدم اليقين، ويتيح ذلك للمديرين منح الموظفين المزيد من المرونة والحرية، كما يسمح التصميم التنظيمي للمؤسسات في هذه الدول بوجود عدد أقل من القوانين والتنظيمات. يبيِّن الجدول التالي المزيد من التفاصيل المتعلِّقة بالمظاهر الإدارية المرتبطة بتجنُّب عدم اليقين. المظاهر المرتبطة بتجنُّب عدم اليقين نوع نشاط العمل تجنُّب عدم اليقين منخفض تجنُّب عدم اليقين مرتفع العلاقة مع الشركات ضعف الولاء للشركات قوة الولاء للشركات معدَّل فترة التوظيف أقل فترة التوظيف طويلة الأجل تفضيل الشركات صغيرة الحجم تفضيل الشركات كبيرة الحجم خصائص المشرفين / المديرين يشعر الرؤساء بالتفاؤل تجاه طموح المرؤوسين وقدراتهم القيادية يشعر الرؤساء بالتشاؤم تجاه طموح المرؤوسين غالبًا ما يكون كبار المديرين معنيّون بالاستراتيجيات غالبًا ما يكون كبار المديرين معنيّون بالعمليات تُبني سلطة الرؤساء على أساس العلاقات والمناصب تُبني سلطة الرؤساء على أساس قدرتهم على التحكم بحالات عدم اليقين تفضيل القيادة التحويلية تفضيل السلطة الهرمية الريادة والابتكار يقل شعور المبدعين بأنَّ القواعد والقوانين تقيِّدهم يشعر المبدعون بأنَّ القواعد والقوانين تقيِّدهم تشجيع غير المألوف تشجيع العقلانية تقبُّل الغموض في الإجراءات والهياكل هياكل إدارية رسمية تشجيع الابتكار والإبداع مقاومة الابتكار والإبداع مقتبس من كتاب «نتائج الثقافة: مقارنة القيم والسلوكيات والأعراف والتنظيمات بين مختلف أنحاء الدول». تأليف: جيرت هوفستيد، النسخة الثانية، 2001. ص 169-170. الناشر: منشورات سايدج، ثاوزند أوكس، كاليفورنيا. البعد الثقافي الرابع: الذكورة تشير الذكورة إلى درجة تركيز المجتمع على الصفات الذكورية التقليدية مثل تحقيق التقدُّم والمكاسب. تزداد أهمية العمل لدى أفراد المجتمعات ذات درجة الذكورة المرتفعة، وتكون أدوار كلا الجنسين واضحة، ويحظى العمل بأولوية أعلى من الجوانب الأخرى لحياة الأفراد مثل العائلة والترفيه. بالإضافة إلى ذلك، تركِّز المجتمعات الذكورية على المكاسب والإنجازات، ويميل الموظفون فيها إلى العمل لساعات طويلة ويقضون إجازات قصيرة جدًّا. يمكننا أن نرى من خلال جدول نظرية هوفستد للأبعاد الثقافية المذكور سابقًا أنَّ دول الأنجلوسفير -مثل الولايات المتحدة وكندا- تتمتَّع بدرجة ذكورة مرتفعة، إذ تتسِّم هذه الدول بساعات العمل الطويلة. في المقابل، تتمتَّع دول أوروبا اللاتينية مثل فرنسا وإسبانيا بدرجة ذكورة أقل بكثير، كما يتَّضح من الاهتمام الذي توليه هذه المجتمعات للترفيه، ويظهر في الدول الاسكندنافية أيضًا درجة ذكورة منخفضة، وذلك ينسجم مع تفضيل مثل هذه الدول لجودة الحياة. يمكننا أن نرى أيضًا أنَّ العديد من الدول النامية تتراوح درجة الذكورة فيها بين التوسط والارتفاع. يبيِّن الجدول التالي المزيد من المعلومات المتعلِّقة بالاختلافات بين المجتمعات ذات الذكورة المرتفعة والمجتمعات ذات الذكورة المنخفضة من ناحية قضايا العمل. يتَّضح من الجدول أنَّ الشركات في المجتمعات ذات الذكورة المرتفعة تعتمد على الموظفين الذين ينصبُّ تركيزهم على العمل، لذلك ينبغي على الشركات متعددة الجنسيات تحفيز موظفيهم من خلال الأجور والأمن الوظيفي. في المقابل، يميل الأفراد في المجتمعات ذات الذكورة المنخفضة إلى تفضيل العمل الممتع والمزيد من أوقات الفراغ. تهتمُّ السياسات التحفيزية في هذه المجتمعات بوجود توازن بين أوقات العمل والراحة، كما تميل الشركات متعددة الجنسيات فيها إلى وضع سياسات قوية تلبي احتياجات كلا الجنسين. المظاهر المرتبطة بالذكورة نوع نشاط العمل ذكورة مرتفعة ذكورة منخفضة العلاقة مع العمل العيش من أجل العمل العمل من أجل العيش تفضيل الرواتب المرتفعة تفضيل تقليل عدد ساعات العمل يتطلَّع الموظفون إلى الأمن الوظيفي والرواتب الجيِّدة والعمل الممتع يتطلَّع الموظفون إلى ظروف العمل والعلاقات الأفضل في العمل خصائص المديرين يُنظر إلى المديرين على أنَّهم أبطال ثقافيون المديرون هم موظفون مثل غيرهم يتمتَّع المديرون الناجحون بخصائص ذكورية يُنظر إلى المديرين الناجحين على أنَّهم يمتلكون خصائص ذكورية وأنثوية يحتاج المديرون إلى أن يكونوا قادرين على المنافسة وحازمين ومكافحين وحاسمين، وهم طموحون جدًّا يمتلك المديرون طموحًا مهنيًا متواضعًا إلى حد ما عدد أقل من النساء في المناصب الإدارية عدد أكبر من النساء في المناصب الإدارية المديرون مستعدون لنقل عائلاتهم للعيش في مكان آخر لأسباب مهنية المديرون أقل استعدادًا لنقل عائلاتهم للعيش في مكان آخر لأسباب مهنية قضايا أخرى فرق كبير في الرواتب بين الجنسين فرق قليل بين رواتب من يعملون في المستويات العليا ورواتب من يعملون في المستويات الدنيا في المؤسسة المتقدمون للعمل يتنافسون على أساس قدراتهم الغياب بسبب المرض أكثر يشعر المديرون بالرضا وبأنَّهم يحصلون على أجور مناسبة تفضيل الشركات صغيرة الحجم الغياب بسبب المرض أقل يتم حل النزاعات من خلال التسوية والمفاوضات تفضيل عام للشركات كبيرة الحجم يتم حل النزاعات بالقوة حتى يفوز "الرجل" الأفضل مقتبس من كتاب «نتائج الثقافة: مقارنة القيم والسلوكيات والأعراف والتنظيمات بين مختلف أنحاء الدول». تأليف: جيرت هوفستيد، النسخة الثانية، 2001. ص 318. الناشر: منشورات سايدج، ثاوزند أوكس، كاليفورنيا. إنَّ إحدى الأفكار الرئيسية التي تقوم عليها البحوث التي تدرس الثقافات المختلفة هي أنَّه غالبًا ما تتجمَّع الدول والمجتمعات حول مجموعة من الأبعاد والمبادئ الثقافية التي تؤثر وتتأثر بطبيعة العمل داخل المؤسسات فيها إلى حدٍّ كبير. على سبيل المثال، لقد رأينا كيف أنَّ ثقافات دول الأنجلوسفير وأمريكا اللاتينية والدول الإسكندنافية تميل إلى أن يكون لديها خصائص ثقافية متشابهة، وتساعد التصنيفات الثقافية المديرين على تبسيط فهمهم للفئات التي قد تتعامل معها المؤسسة. ترجمة -وبتصرف- للفصل Hofstede's Cultural Framework من كتاب Principles of Management
  12. سنكمل سلسلتنا الفريدة هذه عن مبادئ وأسس الإدارة في بابنا السادس الذي سنتطرّق فيه إلى مفهوم الإدارة الدولية، وسنستعرض في المقالات التالية أهمية هذا المفهوم في وقتنا المعاصر، وسنخوض في مفهوم الثقافة ودور نظرية هوفستد للأبعاد الثقافية، كما سنشرح الصور النمطية وتأثيرها ونظرية GLOBE وآلية تصنيفها، وأخيرًا سنستفيض في تفصيل الاستراتيجيات التي يمكن للشركات أن تحذوها لتنتقل إلى بحر العالميّة. .anntional__paragraph { border: 3px solid #f5f5f5; margin: 20px 0 14px; position: relative; display: block; padding: 25px 30px; } استكشاف المهن الإدارية مايك شلاتر تمتلك شركة دومينوز بيتزا أكثر من 14000 متجر حول العالم، ويعدُّ مايك شلاتر نائب رئيسها التنفيذي في كندا، والتي تحتوي على أكثر من 440 متجر. نشأ شلاتر في ولاية أوهايو في الولايات المتحدة، وبدأ عمله في شركة دومينوز بيتزا كسائق لتوصيل البيتزا، ثمَّ شقَّ طريقه نحو المناصب الإدارية، إذ استطاع شلاتر بواسطة مدَّخراته وبمساعدة أخيه قبول فرصة الحصول على أول امتياز دولي لشركة دومينوز في مدينة وينيبيغ في كندا في عام 1983، وقد وصلت مبيعاته في كندا خلال عدة أسابيع إلى مستويات أعلى مما حقَّقه متجر الشركة في ولاية أوهايو. لم تكن البداية سهلة، إذ واجه شلاتر عددًا من التحديات في سبيل وصول الشركة إلى الأسواق العالمية. كان أول ما قام به هو تحديد المورِّدين الدوليين وجعلهم يوافقون على بيع منتجاتهم إلى شركة دومينوز بيتزا، وهذا في الواقع يشكّل أحد التحديات التي تواجه الشركات عندما تدخل أسواقًا عالمية جديدة، إذ يجب على الشركات إجراء دراسة شاملة للمورِّدين الجدد المحتملين لضمان ارتقاء جودة المنتج إلى معايير الجودة المصمَّمة لحماية العلامة التجارية. من التحديات الرئيسية الأخرى التي قد تظهر عند فتح عمل تجاري على أرض دولة أجنبية هو التفاوض بشأن الاختلافات السياسية والثقافية والاقتصادية لتلك الدولة. تعتمد شركة دومينوز بيتزا على أصحاب الامتياز الرئيسيين المحليين من أجل الاستفادة من خبراتهم المحلية في التعامل مع استراتيجيات التسويق والقضايا السياسية والتنظيمية وأسوق العمالة المحلية. أصحاب الامتياز الرئيسيين للأعمال الدولية لشركة دومينوز بيتزا هم أفراد أو كيانات يتحكَّمون في جميع العمليات داخل دولة معينة بموجب اتفاقية ترخيص محددة معها، ويتمتَّع هؤلاء بإلمام واسع للأوضاع والظروف المحلية، ممَّا ساعد على نجاح الشركة. على سبيل المثال، يحتاج المرء إلى خبرة بالواقع المحلي لكي يعلم أنَّ نسبة الأشخاص الذين يمتلكون هواتفًا في بولندا هم 30% فقط من إجمالي السكان، لذلك يجب أن ينصَّب تركيز الأعمال فيها على أخذ الوجبات الجاهزة من المتاجر مباشرة. وكمثالٍ آخر، يحتاج المرء إلى خبرة بالواقع المحلي لكي يعلم أنَّ تركيا غيَّرت أسماء شوارعها ثلاث مرَّات خلال الـ30 عامًا الماضية ممَّا يجعل عملية التوصيل فيها أكثر صعوبة. وبنفس المنطق، يحتاج المرء إلى خبرة بالواقع المحلي لكي يعلم أنَّ «البيبروني» كلمة غير معروفة في اليابان. هذه مجرد أمثلة قليلة من التحديات التي كان على شركة دومينوز بيتزا التغلُّب عليها أثناء سعيها لكي تصبح الشركة الرائدة عالميًا في مجال توصيل البيتزا. تمكَّنت شركة دومينوز بيتزا من المنافسة وتصدُّر سوق توصيل البيتزا العالمي تحت قيادة أشخاص مثل شلاتر وبمساعدة أصحاب الامتياز المحليين المتفانين. قد يبدو ذلك المسار المهني المثير للإعجاب أشبه بالحظ، ولكنَّ شلاتر حقَّق نجاحه نتيجة إصراره وانتباهه للتفاصيل. الجدير بالذكر أنَّ شلاتر كان على قدرٍ كبير من المسؤولية الاجتماعية، إذ تبرَّع بجميع المبلغ الذي ربحه من اليانصيب (250000$) لإحدى المدارس الثانوية في موطنه لأنَّه يؤمن بالإحسان والعمل الخيري، كما أنَّه تبرَّع بملايين الدولارات للمؤسسات والجمعيات الخيرية على مر السنين. إنَّ هذا الاهتمام بالأعمال الخيرية يُسلِّط الضوء على ميله نحو المسؤولية الاجتماعية، وهو أحد الجوانب الأخرى المهمة للنجاح. يشغل شلاتر حاليًا منصب رئيس شركة دومينوز بيتزا في كندا وإقليم يوكون والأقاليم الشمالية الغربية لكندا. يبيِّن المثال السابق أنَّ شركة دومينوز بيتزا نجحت في التعامل مع التحديات العالمية أثناء سعيها لكي تصبح ناجحة على المستوى العالمي. أصبح عالم الأعمال «مستويًا» بالنسبة للعديد من قادة الأعمال التجارية على مدى العقود القليلة الماضية لأنَّ الحواجز أمام التجارة كانت تختفي ببطء. لقد كان من المتوقَّع أن تعمل الشركات العالمية في الوقت القريب دون أن تقيِّدها الحدود الوطنية. على الرغم من ذلك، تشير التوجُّهات الحديثة إلى أنَّ عالم الأعمال يواجه في الوقت الحالي سدًّا من القومية وسياسة الحماية الاقتصادية؛ نظرًا لأنَّ العديد من الدول وقادتها تبنوا مواقفًا مناوئة للعولمة مواجهةً لسلبياتها. على سبيل المثال، تأمَّل آثار خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي. على الرغم من أنَّ الاتحاد الأوروبي أتاح حرية التجارة للمملكة المتحدة مع عدد من الدول الأوروبية الأخرى دون عوائق، إلا أنَّنا ما زلنا نشهد تزايدًا في الخطب والتوجّهات حول سياسات وممارسات لحماية الصناعات المحلية من المنافسة العالمية إلى جانب حماية الوظائف المحلية. لكن هل يعني هذا أنَّ العولمة قد انتهت؟ في الواقع إنَّ الأمر بخلاف ذلك تمامًا، إذ حلَّل الخبراء البيانات التجارية الحديثة وبيَّنوا أنَّ العولمة في ازدياد. يشير مؤشر الترابط العالمي الصادر عن شركة DHL –والذي يتتبَّع تدفق رأس المال والمعلومات والتجارة والموارد البشرية- أنَّ مستوى العولمة في تزايد مستمر. يدلُّ هذا الاستنتاج على أنَّ أي باحث جاد في مجال الإدارة سيحتاج إلى إدراك أهمية الإدارة الدولية وضرورة أن يكون قادرًا على تعديل ممارسات العمل لضمان سير إدارة العمليات العالمية بسلاسة. لا توجد شركة محصنة ضد قوى العولمة، سواء كانت شركة صغيرة أم كبيرة. على سبيل المثال، قد تتنافس الشركة التي تعمل بها مع شركات من الصين أو الهند، أو قد يكون زملاؤك في العمل من مصر أو البرازيل أو ألمانيا، أو قد يتوجَّب عليك التفاوض مع شخص من روسيا. سيساعدك هذا المقال في تهيئة قدراتك للتعامل مع تعقيدات الإدارة الدولية من خلال استعراض بعض القضايا المهمة التي يواجهها مديرو الشركات العالمية في وقتنا الحالي. سنبدأ في هذه الباب من سلسلة مقالاتنا بالحديث عن بعض العوامل الأساسية التي تجعل عالم الأعمال عالمياً في وقتنا الحالي وعن الأسباب التي تجعل فهم الإدارة الدولية أمرًا بالغ الأهمية، ثمَّ سنستعرض في المقالات اللاحقة أهمية الثقافات الوطنية لأنَّ الاختلافات بين الثقافات من شانها أن تُصعِّب من مهمة إدارة الأعمال على نطاق عالمي. يمكن للمديرين الدوليين من خلال فهم ثقافات الدول المختلفة الاستعداد بطريقة أفضل للتعامل مع هذه الاختلافات، ويشمل ذلك التحضير المناسب للمهام المرتبطة بعدة ثقافات، ومعرفة أساليب القيادة المفضَّلة في جميع أنحاء العالم، وفهم الصور النمطية الثقافية. ستتناول المقالات في هذا الباب أيضًا الطرق المختلفة لجعل الشركة عالمية، ومزايا وعيوب كل طريقة، وأنواع استراتيجيات العمل المتاحة أمام الشركات على الصعيد العالمي. أهمية الإدارة الدولية لماذا ينبغي إدراك أهمية الإدارة الدولية في عالمنا المعاصر؟ إنَّ الإدارة الدولية مجال مهم لأي طالب يبحث في مواضيع الإدارة بجدية بسبب العولمة، والتي تعدُّ ظاهرة عالمية أصبحت بواسطتها دول العالم أكثر ترابطًا واختفت الحواجز التجارية بينها. لم تعد الشركات بمختلف أنواعها تقتصر على إنتاج السلع والخدمات وبيعها في الأسواق المحلية؛ بل أصبح لديها دافع لاستكشاف الأسواق العالمية لكي تظل قادرة على المنافسة، ومن ثمَّ يكون لها نشاط تجاري في أي مكان في العالم. هناك عدة عوامل رئيسية ساعدت في ظهور العولمة، ويجب على الشركات التي ترغب في النجاح في هذه البيئة أن تفهم هذه العوامل الرئيسية التي تجعل عالم الأعمال أكثر ترابطًا على مستوى العالم. العامل الأول لظهور العولمة: تقليل الحواجز التجارية إنَّ أول العوامل المهمة هو تقليل الحواجز التجارية من خلال الاتفاقيات التجارية والسياسات الحكومية التي بموجبها توافق الدول على إزالة الحواجز عبر الحدود أمام التجارة وتعزيز الاندماج في الاقتصاد العالمي، ومن الدلائل على أهمية الاتفاقيات التجارية أنَّ الدول قد استخدمت الرسوم الجمركية منذ فترة طويلة لحماية الصناعات والشركات المحلية. الرسوم الجمركية هي ضرائب تُضاف إلى سعر المنتجات الدولية المستوردة. إنَّ فرض الرسوم الجمركية على السلع المستوردة يمنح الشركات المحلية ميزة سعرية ويحميها من المنافسة الأجنبية لأنَّ هذه الرسوم غالبًا ما تظهر للمستهلك على شكل زيادة في الأسعار. إنَّ الهدف من معظم الاتفاقيات التجارية هو تقليل أو إزالة الرسوم الجمركية وغيرها من العوائق لتسهيل عملية التجارة عبر الحدود. من أهم اتفاقيات التجارة في العالم القوانين التي يتفق عليها أعضاء منظمة التجارة العالمية (WTO). إنَّ منظمة التجارة العالمية هي المنظمة العالمية الوحيدة التي تهتم بقوانين التجارة في جميع أنحاء العالم، وقد أُسِّست في الأول من يناير في عام 1995، وشملت 164 دولة عضو في عام 2016. تقوم منظمة التجارة العالمية بالعديد من المهام، ولكن أهم أربع مهام هي: إتاحة المجال أمام الدول للتفاوض بشأن الاتفاقيات التجارية. مراقبة هذه الاتفاقيات. المساهمة في التعامل مع النزاعات التجارية. توفير التدريب اللازم للبلدان الأقل تطوّرًا لكي تتمكّن من الالتزام بالاتفاقيات. العامل الثاني لظهور العولمة: الاستثمار الأجنبي المباشر يشير الاستثمار الأجنبي المباشر إلى الجهود التي تبذلها دولة أو شركة ما من أجل الاستثمار في دولة آخرى، وذلك من خلال الحصول على ملكية في شركات موجودة في الدولة الأخرى. لقد بلغت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر على مستوى العالم 1.52 تريليون دولار في عام 2017. يبيِّن الشكل التالي أكثر الدول المستفيدة من الاستثمار الأجنبي المباشر في عام 2016، وتتضمَّن هذه الدول العديد من الدول ذات الاقتصاد القوي مثل: الولايات المتحدة وكندا وفرنسا. تجدر الإشارة أيضًا إلى أنَّ العديد من الدول ذات الأسواق الناشئة مثل الصين والبرازيل والمكسيك تحتل مكانًا بارزًا في هذه القائمة. تُعرَّف الأسواق الناشئة بأنَّها أسواق في الدول النامية توفر فرصًا هائلة للشركات متعددة الجنسيات، وقد لعبت هذه الأسواق دورًا مهمًا في بيئة الأعمال التجارية العالمية خلال العقد الماضي. لقد شهدت عدة دول مثل البرازيل والهند والصين وجنوب إفريقيا نموًا هائلًا حتى أنها أصبحت تقود العديد من التوجُّهات والعلامات التجارية الرائجة في قطاع الأعمال. من النتائج المهمة التي ترتّبت على ظهور الأسواق الناشئة هي صعود وبلوغ هذه الأسواق مستوى العالمية، لتغدو على إثر ذلك أسواقًا ناشئة متعددة الجنسيات.. هذه الشركات هي شركات مؤثِّرة في الأسواق الناشئة تنافس الشركات متعددة الجنسيات القائمة وتعيد كتابة قواعد المنافسة باستخدام نماذج أعمال جديدة، ومن الأمثلة عليها: شركة (CEMEX) المكسيكية المصنِّعة للاسمنت، وشركة (ShopRite) للبيع بالتجزئة في جنوب إفريقيا، وشركتا (WIPRO) و(Infosys) الهنديتان الرائدتان في مجال البرمجيات. إنَّ الشركات متعددة الجنسيات في الأسواق الناشئة هي شركات رائدة في المجالات التي تعمل بها، وهي تحثُّ الشركات متعددة الجنسيات القائمة على المنافسة والتميُّز. يظهر في الصورة قطار تابع لشركة CEMEX المكسيكية المتخصِّصة في تصنيع الاسمنت والخرسانة. اتَّبعت هذه الشركة استراتيجية التمايز، إذ تصف نفسها بأنَّها مقدِّمة الحلول للبنَّائين وللحكومات المحلية، خاصَّة في الاقتصادات الناشئة ولمن يسعون إلى الاستدامة البيئية. لقد نهضت شركة CEMEX بعد أن كانت على وشك الإفلاس خلال الأزمة الاقتصادية عام 2008 لكي تستعيد مكانتها كشركة رائدة في مجال صناعة مواد البناء على مستوى العالم. (مصدر الصورة: سام تشرشل/ فليكر/ مستخدمة تحت رخصة المشاع الإبداعي Attribution 2.0 Generic ‏(CC BY 2.0)) يدلُّ تقليل الحواجز التجارية وزيادة الاستثمار الأجنبي المباشر على أنَّ التجارة العالمية ستظلُّ قوية وتساهم في العولمة، كما تشير هذه التوجُّهات إلى أنَّ الشركات ستحتاج إلى الاستمرار في استغلال الفرص العالمية. إنَّ تزايد المنافسة من الشركات متعددة الجنسيات في الأسواق الناشئة يدلُّ على أنَّ الشركات ستكون بحاجة إلى الاستمرار في فهم بيئة العمل العالمية والتعامل معها حتى تستطيع المنافسة. العامل الثالث لظهور العولمة: الإنترنت نظرًا لانتشار الإنترنت في عصرنا الحالي، فإنَّ أي شركة في العالم يمكنها أن تبيع منتجاتها لأي شخص في العالم. في الواقع، إنَّ التطورات في تكنولوجيا المعلومات وانخفاض تكاليف المعدّات التكنولوجية سهَّل على أي شركة متعددة الجنسيات الوصول إلى أي شخص في العالم، كما أنَّ وسائل التواصل الاجتماعي -مثل تويتر وفيسبوك- وفرَّت للشركات متعددة الجنسيات وسيلة لبناء العلاقات مع الزبائن في مختلف أنحاء العالم. تشير البيانات أيضًا إلى أنَّ الدول التي كان وصولها محدودًا إلى شبكة الإنترنت أصبحت تشهد الآن نموًا هائلًا. انظر إلى الشكل التوضيحي التالي الذي يبيِّن المزيد من المعلومات عن نمو شبكة الإنترنت. لا يمكن تجاهل مدى انتشار الإنترنت كما هو واضح من الشكل السابق. يبلغ عدد مستخدمي الإنترنت إجمالًا 3.8 مليار شخص، ويمثِّل نصف عدد سكان العالم. على الرغم من أنَّ معدلات انتشار الإنترنت في بعض المناطق مثل أوروبا وأمريكا الشمالية مرتفعة، إلا أنَّ معدلات انتشارها في مناطق في آسيا (46.7%) وأفريقيا (31.2%) تشير إلى أنَّ هذه الدول لديها إمكانيات عالية وتتضمّن فُرصًا كبيرة للاستثمار والتطوير. لقد ارتفعت معدلات نمو الإنترنت بدرجة كبيرة منذ عام 2000 وحتى عام 2017 في عدة مناطق مثل أفريقيا (أكثر من 8000%) وأمريكا اللاتينية (2137%) والشرق الأوسط (4374%)، لذلك يجب على الشركات متعددة الجنسيات أن تقدِّر أهمية نمو الإنترنت. ما هي آثار انتشار الإنترنت و نموه على الإدارة الدولية؟ كما ذكرنا سابقًا، ستتمكَّن الشركات الموجودة في أي مكان في العالم من العثور على أسواق جديدة وطرق جديدة للوصول إلى زبائن جدد. لنتأمَّل قصة رائد الأعمال الروسي دميتري دفورنيكوف الذي كان يبيع المجوهرات وساعات الطاولة المصنوعة من الأحجار شبه الكريمة. لم يكن دفورنيكوف قادرًا على التوسُّع خارج الأسواق المحلية، ولكنَّه قرَّر عرض منتجاته على موقع eBay ممَّا أدَّى إلى زيادة مبيعاته بنسبة 30%. ساعد على هذا النجاح تطبيق برنامج eBay في روسيا، إذ مكَّن هذا البرنامج الشركات الصغيرة من البيع لأي جهة في العالم. لقد وسَّعت هذه العوامل نطاق التجارة الإلكترونية التي يُقصد بها عملية بيع وشراء المنتجات بواسطة الإنترنت. ليس بالضرورة أن تكون التجارة الإلكترونية بين شركات وزبائن أفراد فقط؛ بل هناك عدة أشكال للتجارة الإلكترونية تتضمَّن: أن تبيع شركة تجارية إلى مستهلك (B2C) مثل eBay، أن تبيع شركة إلى شركة أخرى (B2B)،أن يبيع مستهلك إلى شركة تجارية (C2B)، أن يبيع مستهلك إلى مستهلك آخر (C2C). تسهم أشكال التجارة الإلكترونية المختلفة في زيادة الترابط بين قطاع الأعمال التجارية على مستوى العالم. ينبغي على الشركات متعددة الجنسيات أن تقدِّر أهمية الإنترنت لأنَّه يساعدها على الوصول إلى مستهلكين جدد وعلى تحسين نماذج أعمالها أيضًا. بالإضافة إلى ذلك، يوفِّر الإنترنت للشركات الفرصة لبناء علاقات مع مستهلكين من مختلف أنحاء العالم. ترجمة -وبتصرف- للفصل Importance of International Management من كتاب Principles of Management
  13. ما هي القضايا الأخلاقية التي تواجهها المؤسسات والأفراد في بيئات العمل العالمية؟ غالبًا ما تواجه المؤسسات التي تعمل على مستوى العالم تحديات أخلاقية صعبة بسبب العوامل الثقافية والسياسية والاقتصادية والتكنولوجية والسوقية المختلفة. كلَّما ازداد تعقيد البيئة المحيطة بالمؤسسات العالمية، ازدادت احتمالية حدوث مشكلات أخلاقية وحالات سوء تفاهم. تأمَّل في أنظمة القيم الأخلاقية التي تحدِّد اختلاف معالم السلوك ضمن المجتمع نفسه وبين المجتمعات المختلفة، بالإضافة إلى النتائج غير المتوقعة التي يمكن أن تحدث عندما يُعاد تقييم ما هو مقبول وما هو غير مقبول من القيم والمبادئ الأخلاقية في المجتمعات. تشمل المشكلات الأخلاقية العالمية الحديثة والمنتشرة: الأمن الرقمي والتهديدات السياسية، والنزاعات الدولية والحروب، وعدم المساواة في الدخل، والتغيُّر المناخي، والتلوُّث واختلال التوازن البيئي، والفساد، وانتهاك حقوق الإنسان والتنوُّع الثقافي. يوضِّح الشكل التالي مجموعة متنوعة من المشكلات والقضايا المرتبطة بإدارة أصحاب المصلحة والتي يجب على الشركات متعددة الجنسيات أن تسعى إلى منع حدوثها أو معالجتها عند إدارتها لأعمالها عبر حدود البلاد المختلفة وداخلها. القضايا المرتبطة بإدارة أصحاب المصلحة في الشركات متعددة الجنسيات (حقوق النشر محفوظة لجامعة رايس، OpenStax، مستخدمة تحت رخصة المشاع الإبداعي (CC-BY 4.0)) يعدُّ اتِّباع القوانين المرتبطة بممارسة الأعمال التجارية خارج حدود البلد تحدِّيًا آخرًا يواجه الشركات العالمية. على سبيل المثال، يمنع قانون مكافحة ممارسات الفساد الأجنبية (FCPA) الشركات الأمريكية من قبول أو تقديم الرشاوى للمسؤولين الحكوميين الأجانب، ويتعرَّض من يقوم بذلك لعقوبات قاسية، إذ تُفرض على الشركات الأمريكية غرامات ماليّة تصل قيمتها إلى 2 مليون دولار، في حين تُفرض على الأفراد (بما فيهم المسؤولين ومديري الشركات الذين ينتهكون قانون FCPA عمدًا) غرامة تصل قيمتها إلى 100,000 دولار أو يُسجنون لمدة تصل إلى خمس سنوات أو حتى قد تُطبّق عليهم كلا العقوبتين . الجدير بالذكر أن كلًّا من وزارة العدل وهيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية بدأت تتّخذ إجراءات أكثر صرامة في الآونة الأخيرة في تنفيذ البند المتعلِّق بالرشوة من قانون FCPA ومقاضاة المخالفين. على سبيل المثال، دفعت شركة هاليبرتون في عام 2017 لهيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية 29.2 مليون دولار لأنَّها قدَّمت الرشوة لصديق أحد المسؤولين في أنغولا من أجل التفاوض بشأن عقود خدمات حقول النفط بطريقة غير شرعية. لقد كانت النتيجة رد المكاسب غير المشروعة إلى جانب العقوبات التي تفرضها المحاكم على المخالفين بسبب انتهاكهم لقانون FCPA وأحكام الرقابة المحاسبية الداخلية. ينبغي على الشركات ألّا تقوم بأنشطة غير أخلاقية أو غير قانونية مثل: التمييز ضد السكان المحليين، وانتهاك القوانين والقواعد المحلية، وعدم احترام الممتلكات والبيئة. يمكن أن تساعد الشركات متعددة الجنسيات البلدان المحلية وتفيدها من خلال القيام ببعض الممارسات مثل: توظيف عمَّال محليين خلق فرص عمل جديدة المشاركة في مشاريع مع روَّاد الأعمال المحليين والشركات المحلية جذب رؤوس الأموال المحلية للمشاريع إتاحة وتعزيز نقل التقنيات الحديثة تطوير قطاعات صناعية معينة إتاحة فُرص تعلُّم مهارات الأعمال التجارية للعمال المحليين زيادة معدّل الإنتاج والتصنيع المحلي المساعدة في خفض ديون البلد وتحسين ميزان المدفوعات ومستوى المعيشة العولمة إنَّ تزايد ظاهرة العولمة (اقتصاد عالمي متكامل يتألَّف من التجارة الحرة وتدفقات رأس المال وأسواق العمالة الأجنبية الرخيصة) يدفع الشركات العالمية التي تواجه مخاطر عالمية إلى الاعتماد على الحكومات والمؤسسات غير الحكومية والأمم المتحدة وغيرها من العلاقات التجارية والتحالفات مع أصحاب المصلحة لمساعدتها في مواجهات التهديدات غير السوقية. على سبيل المثال، تعدُّ المبادئ العشرة للاتفاق العالمي للأمم المتحدة بمثابة إرشادات للشركات العالمية التي تمارس أعمالًا تجارية في البلدان لأقل نموًا وخارج حدود بلدانها، وتشير هذه المبادئ إلى أنَّه ينبغي على الشركات: دعم حماية حقوق الإنسان المعلنة دولياً واحترامها. الحرص على عدم إقدامها على انتهاكات حقوق الإنسان. دعم الحرية النقابية والاعتراف الفعلي بالحق في المفاوضة الجماعية. القضاء على جميع أشكال العمل القسري. القضاء على عمالة الأطفال. القضاء على التمييز في الوظائف والمهن. دعم مبدأ الوقاية من التحديات البيئية. تشجيع قدر أكبر من المسؤولية البيئية من خلال المبادرات. تشجيع تطوير ونشر التقنيات الصديقة للبيئة. العمل لمكافحة الفساد -بما في ذلك الابتزاز والرشوة. على الرغم من أنَّ هذه المبادئ قد تبدو واسعة جدًا وصعبة التحقيق، إلَّا أنَّها تمثِّل المعالم الأخلاقية الأساسية التي تحمي حياة الإنسان وكرامته ومصالحة وقيمه، وغالبًا ما يكون من الضروري التفاوض بشأن تحقيق التوازن بين العدالة والمساواة وبين القيم والمعايير المحلية المختلفة عندما تعمل الشركات في البلدان الأقل نموًا وفي المجتمعات ذات الثقافات الأخرى، إذ قد تختلف القيم الأمريكية والغربية مع القواعد الثقافية المحلية مثل عمالة الأطفال وحقوق الموظفين في العديد من البلدان. يقترح توماس دونالدسون وتوماس دونفي طُرُقًا لإجراء مثل هذه المفاوضات. من الأمثلة على ذلك العمل ما قامت به شركة ليفي شتراوس في بنغلاديش قبل عدة سنوات، إذ كان الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 14 عامًا يعملون لدى اثنين من المورِّدين المحليين التابعين للشركة، وكان هذا الأمر ينتهك قواعد الشركة ومبادئها ولكنه لا ينتهك القواعد الثقافية المحلية. كان فصل الأطفال عن العمل سيجعلهم غير قادرين على تحمّل تكاليف التعليم وسيضع عائلاتهم الذين يعتمدون على أجورهم في ضائقة ماليّة. تضمنَّ الاتفاق القائم على التفاوض (بشأن القيم العامة لشركة ليفي شتراوس وقواعد بنغلاديش المحلية) موافقة المورِّدين على دفع أجور لأطفال بشكل منتظم ومستمر بينما يذهبون إلى المدرسة ثم توظيفهم رسميًا عندما يبلغون 15 عامًا، وتوافق شركة ليفي شتراوس على توفير الرسوم الدراسية والكتب والزي المدرسي لهؤلاء الأطفال. ثقافة الشركات متعددة الجنسيات يجب على الشركات متعددة الجنسيات بناء ثقافة أخلاقية قائمة على الشمول أثناء تعاملها مع تعقيدات بيئات العمل الداخلية والخارجية مثل توظيف وتدريب مجموعة متنوعة من القوى العاملة، والتكيُّف مع معايير الثقافة المحلية والتوفيق بينها وبين أخلاقيات البلد الأم وقيمه، والحرص على اتباع نهج متعدد الثقافات لممارسة الأعمال التجارية عبر البلدان. حدَّد ديف هانا خمسة أسئلة استراتيجية مرتبطة بالنقاط الحسّاسة للأسلوب والنمط المناسب لثقافة المؤسسات عند ممارسة الأعمال التجارية في الخارج وفي البلد الأم هي: ماذا يتوقَّع الزبائن وأصحاب المصلحة في أسواقنا المستهدفة من مؤسستنا؟ (هل سيرتفع مستوى معيشتهم؟ هل ستُنتهَك توقُّعاتهم الثقافية؟) ما هي استراتيجيتنا للنجاح في هذا السوق التنافسي؟ (ما الذي يمكن أن نأمل في تحقيقه على أرض الواقع؟ ما هي النتائج التي نحن مستعدون للالتزام بتحقيقها؟) ما هي القيم التي تحدِّد الطريقة التي سنعمل بها مع أصحاب المصلحة ومع بعضنا بعضًا؟ ما هي القدرات التنظيمية التي نحتاجها لتحقيق هذه النتائج؟ كيف ينبغي أن ننظّم ونرتّب عملياتنا وأدوارنا وأنظمتنا حتى نكون متناغمين مع كل ما سبق؟ يؤكِّد المؤلف أنَّ هذه الأسئلة ستساعد على إيقاظ الوعي بالاختلافات الثقافية، كما ستساعد قادة المؤسسات والموظفين على التوصُّل إلى اتفاق بشأن تطويع القرارات لتناسب سوقًا معينًا إلى جانب التوفيق بين مبادئ الشركة والقيم المحلية. تأثَّرت الشركات العالمية بحركة «أنا أيضًا» التي نشأت في الولايات المتحدة والتي زادت من وعي النساء بشأن التحرُّش الذي يحصل في الشركات وأماكن العمل وشجَّعتهن على الإفصاح عمَّا يتعرَّضن له دون خوف، كما سلَّطت هذه الحركة الضوء على الحاجة إلى وجود موظفين من كلا الجنسين وتنوُّع خصائصهم حتى تتلاءم مع خصائص الزبائن. لا تستند هذه الحاجة إلى تطبيق العوامل الأخلاقية مثل العدالة والإنصاف والمساواة والحقوق فحسب؛ بل تستند أيضًا إلى تحقيق ميزة تنافسية ووعي تسويقي عبر وجود تنوّع في كادر العمل. إنَّ قادة المؤسسات يسعون إلى توظيف أفراد من كلا الجنسين، سيّما على المستويات الادارية الصغيرة إلى المتوسطة والمستويات المتوسطة إلى الكبيرة على النطاق العالمي للمؤسسة ، وقد أصبح يُنظر إلى تكافؤ الفرص بين الجنسين على أنَّه تحوُّل ثقافي استراتيجي واسع يشمل تطوير فرق قيادية ممثِّلة للأسواق المنتشرة جغرافيًا، ويدرك هؤلاء القادة أنَّ تكافؤ الفرص سيؤدِّي إلى الإبداع وفهم السوق الذي يحتاجونه لإحداث تحوُّلات تجارية مهمة أخرى، ولن يستطيعوا بدونه فهم المستجدات العالمية. على سبيل المثال، تحوَّلت شركة DSM الهولندية متعددة الجنسيات من شركة يديرها الذكور إلى شركة ذات قيادة متوازنة من خلال وضع رؤية تربط نجاح العمل بتحقيق هذا الهدف ودعم التنوُّع ومحاولة التقريب بين الموظفين من الجنسيات المختلفة وبناء الكفاءات أثناء العمل على المستوى العالمي على الرغم من تنوّع الجنسيّات والثقافات. كان 75% من كبار المسؤولين التنفيذيين في الشركة من أصل هولندي في عام 2000 وكان 99% منهم ذكورًا، في حين أصبحت نسبة الهولنديين في الشركة 40% ونسبة الذكور فيها 83% في عام 2017. يخطِّط الرئيس التنفيذي للشركة إلى تقليل نسبة الذكور بمعدل 2% سنويًا لتصل النسبة إلى أقل من 75% بحلول عام 2025، وهو يركِّز على الاستدامة والمصداقية أكثر ممَّا يركِّز على السرعة. أشارت دراسة أجراها فيجاي غوفينداراجان أنَّه على الرغم من أنَّ الثقافات التنظيمية قد تختلف اختلافًا كبيرًا بين المجتمعات، إلَّا أنَّ هناك عناصر محدَّدة تميِّز الثقافة العالمية، تتضمَّن هذه العناصر: التركيز على قيم الثقافات المتعددة بدلًا من القيم القومية أو المحلية، وتحديد المكانة بناءً على الجدارة وليس على الجنسية، والانفتاح على الأفكار الجديدة من الثقافات الأخرى، والتحمُّس بدلًا من التخوُّف عند دخول بيئات ثقافية جديدة، ومراعاة الاختلافات الثقافية دون التقيُّد بها بشكل كامل. يجب على المديرين التفكير في القضايا الأخلاقية بطريقة أكثر شمولية، إذ تستخدم الشركات مجموعة كبيرة من الآليات والاستراتيجيات لدعم وتعزيز المبادرات الأخلاقية الخاصة بها على نطاق عالمي، ومن هذه الاستراتيجيات التي تساهم في غرس الأخلاق العالمية في المؤسسات التدقيق الاجتماعي الذي يقيس ويحدِّد التأثير الأخلاقي والاجتماعي والبيئي للعمليات التي تقوم بها هذه المؤسسات في المُجتمعات المختلفة. لا يزال معهد إثيسفير -الذي يقيِّم فعالية المؤسسات من حيث عمليات التواصل والتدريب والأخلاق والثقافة والامتثال- يجري دراسات استقصائية وينشر نتائج سنوية عن «الشركات الأكثر أخلاقية في العالم»، وتقدِّم هذه الدراسات معاييرًا لأفضل الممارسات والإنجازات الأخلاقية للشركات الوطنية والعالمية. من النتائج الرئيسية المذكورة في أحد مؤتمرات معهد إثيسفير أنَّ من بين 644 من الذين استُطلعت آراؤهم في تقرير (NAVEX Global 2016 Ethics & Compliance Training Benchmark Report) صرَّح 70% منهم أنَّ بناء ثقافة قائمة على الأخلاق والاحترام كان أحد أهم أهداف التدريب الخاصة بهم، ويتفق 92% من الرؤساء التنفيذيين على أنَّ وجود ثقافة راسخة للشركة أمرٌ مهم وضروري لنجاح الشركة واستمرارها. التوجهات الحديثة في الأخلاق والامتثال والمسؤولية الاجتماعية للمؤسسات بيِّن التوجُّهات المستقبلية المتعلِّقة بقضايا الأخلاق والمسؤولية الاجتماعية للمؤسسات. تتضمَّن التوجُّهات المتوقَّعة في مجال الأخلاق والامتثال والمسؤولية الاجتماعية للمؤسسات ما يلي: ازدادت شجاعة ضحايا التحرُّش للإفصاح عمَّا يتعرَّضون له، إذ أصبح بإمكانهم تقديم بلاغ داخلي أو الكشف عمَّا حصل معهم للناس عامة. ينبغي على قادة المؤسسات والمسؤولين الأخلاقيين أن يحرصوا على ألَّا يشعر الموظفون بالحرج أو التخوّف من الإفصاح عن أي تحرُّش أو إهانة أو اعتداء يتعرَّضون له في مؤسساتهم، وسيؤدِّي هذا إلى اتخاذ إجراءات ومعالجة المشكلات قبل أن تتحوَّل إلى فضائح وسيحافظ على وجود بيئة أخلاقيّة داخل المؤسسة بالإضافة إلى ضمان نزاهتها وسمعتها في الأوساط الاجتماعية. أصبح الناس يثقون بتقييمات الشركات المنشورة عبر الإنترنت أكثر من ثقتهم بما تصرِّح به هذه الشركات، وأصبحت آراء الموظفين تنتشر بسرعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي ويؤثر ذلك على مصداقية الشركة. ينبغي على الشركات بناء ثقافة تقوم على استماع القيادة والمديرين إلى آراء الموظفين ودعمهم من أجل تحسين الشركات، إذ يساهم ذلك في أن يدرك الموظفون بأنَّ آراءهم مسموعة وأنَّها تؤخذ على محمل الجد وأنَّ الأمور سوف تتغيَّر عند الضرورة. لا تؤثِّر الكوارث الطبيعية المدمرة على السكان غير المستعدين للتعامل معها فحسب؛ بل تؤدِّي إلى خسائر كبيرة للمؤسسات غير المهيَّأة أيضًا. لقد أخذ المتخصِّصون في الأخلاق والامتثال درسًا من الكوارث الطبيعية التي حدثت عام 2017 ألا وهو ضرورة تحديث خطط الاستعداد واختبار خطوط الاتصال المباشرة للطوارئ وأنظمة الاتصالات وجاهزية الموظفين للتعامل مع أي طارئ. زيادة الحاجة إلى برامج للأخلاق والامتثال مع بدء نمو الاقتصاد مجددًا، إذ ليس من الجيِّد حدوث نمو اقتصادي في المؤسسات دون أن يرتبط ذلك بالأخلاق والحوكمة، كما أن التزام الشركات الصاعدة بالمبادئ والقيم الأخلاقية في عملها وتجاراتها لا يُضيف نوعًا من التفاؤل والإعجاب فحسب؛ بل سيزيد من مستوى العمل ويرفع من المستوى الاقتصاد للمؤسسة وسمعتها الاجتماعية. بناء ثقافة قائمة على النزاهة والأخلاق بدلًا من الاعتماد المفرط على القوانين والتشريعات. إنَّ مساءلة القيادة مهمة بالنسبة للموظفين، وما يحدث لكبار المسؤولين الذين ينتهكون القوانين سيكون له صدىً قويًا في جميع مستويات المؤسسة. زيادة الحاجة إلى أن يكون الامتثال جزءًا أساسيًا في برامج الوقاية والتخفيف من مشكلات الأمن الرقمي في المؤسسات. من المتوقع زيادة الاهتمام بأصوات المبلِّغين عن المخالفات نتيجة تزايد التدقيق التنظيمي، لذلك ينبغي على الشركات الاستماع إليهم وحل المشكلات التي يبلِّغون عنها داخليًا قبل أن يقرِّر هؤلاء المبلّغون الذهاب إلى جهات خارجية وإفصاح مشكلات المؤسسة للملأ. استمرار إدارة الثقافة وحرية التعبير والقضايا المتعلِّقة بالعِرق والنوع الاجتماعي والجنسية والدين وحق الناس في المعاملة العادلة والحماية والتمتُّع بالحقوق والمزايا التي يتمتَّع بها الآخرون. زيادة اهتمام كبار مديري الامتثال في الشركات بخصوصية البيانات لأنَّ قوانين الخصوصية والبيئات التي تنظِّمها قد تطورَّت، لذلك ينبغي إنشاء مكان عمل آمن يسوده الاحترام وحفظ الخصوصيات وأسرار المؤسسة. تطوُّر دور المتخصِّصين في الامتثال نتيجة أنَّ شبكات الإنترنت التي توفر فرصًا جديدة وغير مسبوقة لمشاركة الأفكار والتعاون تحل محل الشبكات القديمة. تسير الأخلاق والامتثال جنبًا إلى جنب كما ذكرنا سابقًا، إذ يكون الامتثال أكثر فاعلية في تفادي المخاطر في ظل وجود ثقافة أخلاقية قوية تصاحبه، كما أنَّ الأشخاص الذين يتعمَّدون خرق القوانين والقواعد السلوكية سيخلقون حالة من الفوضى إذا لم يكن هناك برامج صارمة للامتثال. هناك عنصران أساسيان للثقافات المتينة هما: وجود درجة عالية من الاتفاق حول القيم ووجود درجة عالية من التمسُّك بهذه القيم. يقول كيث دارسي -أحد كبار المستشارين في شركة ديلويت-: المبادر الأخلاقي: هل هو أحد العناصر الجديدة للقيادة الأخلاقية من التطوُّرات المبتكرة في مجال الأخلاق والأعمال هو مفهوم "المبادر الأخلاقي". وجد الباحثان مايكل براون وليندا تريفينو أنَّ الأشخاص الذين تعاملوا في حياتهم مع مبادر أخلاقي تزداد احتمالية أن يصبحوا مبادرين أخلاقيين لأنَّهم عايشوا تفاصيل ذلك، مما يُحدث تغييرًا إيجابيًا في شخصياتهم ويلهمهم ويدفعهم إلى الالتزام بالأخلاق الحسنة، وتتحسَّن على إثر ذلك درجة صلاح الفرد. أحد المفاهيم التي ترتبط بالمبادرة الأخلاقية هو القيادة الأخلاقية. يُعرِّف الباحثان مايكل براون وليندا تريفينو القيادة الأخلاقية بأنَّها: «إظهار السلوك الإيجابي المناسب من خلال التصرُّفات الشخصية والعلاقات مع الآخرين ونقل هذا السلوك للمرؤوسين من خلال التواصل المتبادل والتعزيز وعملية اتخاذ القرارات». من الأمثلة على هذا السلوك: الصراحة والأمانة والتعامل مع الموظفين بإنصاف ومراعاتهم. استُخدِمت نظرية التعلُّم الاجتماعي لفهم دور وأهمية القيادة الأخلاقية بالنسبة للموظفين وطريقة عملها وتأثيرها وانعكاسها على عملهم. إنَّ القادة الأخلاقيين هم نماذج للسلوك الأخلاقي يحتذي بها المرؤوسون. لن ينظر الناس إلى القادة على أنَّهم قادة أخلاقيون ولن يتأثَّروا بهم إلا إذا أُعجبوا بهم وشعروا أنَّهم ذوو مصداقية وشرعية، لذلك ينبغي على القادة أن يعكسوا أخلاقهم وقيمهم من خلال سلوكياتهم وأساليبهم الملائمة في التعامل والإدارة (مثل الصراحة والأمانة) وأن يتصرَّفوا بدافع من الإيثار (العدل بين الموظفين ومراعاتهم). يجب على القادة الأخلاقيين أن يجذبوا انتباه المرؤوسين إلى القيم الأخلاقية عن طريق الحديث علنًا عن القضايا المرتبطة بالأخلاق واستخدام التعزيز لدعم السلوك الأخلاقي. بالإضافة إلى نظرية التعلُّم الاجتماعي التي تركِّز على كيفية اتِّباع المرؤوسين للقائد وأسباب ذلك، هناك أيضًا حاجة إلى نظرية التنمية الاجتماعية لإدراك مفهوم القيادة الأخلاقية لأنَّها تركِّز على الاتجاه الذي ينبغي على القيادة السير فيه. تهتم الدراسات المتعلِّقة بالمسؤولية الاجتماعية للمؤسسات بكيفية مساهمتها في التنمية الاجتماعية ليس من أجل حل المشكلات الاجتماعية فحسب؛ بل وتحسين الرفاه الاجتماعي وتعزيز التقدُّم الاجتماعي وخلق قيمة اجتماعية جديدة. يذكر البروفيسور ميول كابتين أنَّ هناك عنصرًا ثالثًا للشخصية والقيادة الأخلاقية -بالإضافة إلى العناصر الأساسية التي ذُكرت سابقًا- ألا وهو المبادرة الأخلاقية، إذ أنَّه يرى بأنَّ المبادرة الأخلاقية تفتح السبل لدراسة الأحداث الماضية والنتائج المتعلِّقة بالقيادة الأخلاقية التي لم تُفهم أو تُعطى مقدارًا كافيًا من الدراسة حتى الآن. لقد أظهرت الدراسات المتعلِّقة بالأحداث والسوابق في تاريخ القيادة الأخلاقية -سواء من ناحية الظروف أو الأفراد- أنَّ القادة الذين كان لديهم قدوات أخلاقية كانوا أكثر ميلًا إلى أن يصبحوا قادة أخلاقيين، كما أظهرت هذه الدراسات أيضًا أنَّ سمتي الوفاق ويقظة الضمير ترتبطان إيجابيًا بالقيادة الأخلاقية. يشير كابتين إلى أنَّه يُطلق على الشخص الذي يضع قاعدة أخلاقية جديدة لقب المبادر الأخلاقي، في حين يرى هوارد بيكر أنَّ الأشخاص الذين يُحدثون إصلاحات على مستوى القيم والمبادئ الأخلاقية هم المبادرون الأخلاقيون، ويميِّز بين نوعين من المبادرين الأخلاقيين هما: الأفراد الذين يضعون قواعدًا جديدة والأفراد الذين يفرضون تطبيق قواعد جديدة. غالبًا ما تنشأ رغبة المبادر المُلحّة لوضع قواعد أخلاقيّة جدية من تجربة قاسية كان لها وقع وأصداء سلبية دفعته للتفكير في تحويل مبدأ خلقي معيّن إلى قاعدة صارمة، ويصف كابتين هذه الرغبة بأنّها رغبة في الإصلاح من خلال تحويل قاعدة أخلاقية مرغوب فيها إلى قوانين، ولكنَّه من المحتمل أن يصبح المبادر الأخلاقي بمثابة دخيل وألّا يحظى بقبول اجتماعي واسع إذا لم يكن قادرًا على حشد داعمين ومؤيِّدين للقاعدة الجديدة. يذكر كابتين أنَّ عنصر المبادرة الأخلاقية يكمِّل العنصرين الآخرين للقيادة الأخلاقية (الشخص الأخلاقي والمدير الأخلاقي) لأنَّه يركِّز على وضع قواعد جديدة بدلاً من اتباع القواعد الأخلاقية الحالية وتنفيذها فقط. يشير بيكر إلى أنَّ مساعدة الآخرين والتحلِّي بالإيثار من الأمور المهمة بالنسبة للمبادر الأخلاقي. تشير الباحثة يورتسيفير إلى أنَّ المبادرين الأخلاقيين يُظهرون فضائل أخلاقية عالية مثل العدالة والأمانة. بالإضافة إلى ذلك، من المهم أن يكون الفرد مديرًا أخلاقيًا حتى يتمكَّن من الحصول على دعم الآخرين لاتباع القواعد الأخلاقية الجديدة، إذ يحتاج الشخص الذي يضع القواعد الأخلاقية إلى دعم الآخرين لكي ينجح. على الرغم من أن العناصر الثلاثة للقيادة الأخلاقية تكمِّل بعضها بعضًا، إلَّا أنَّه من الممكن أن يتحلَّى الفرد بعنصر واحد أو عنصرين منها فقط، وذلك يجعل القيادة الأخلاقية مفهومًا متعدِّد الأبعاد. على سبيل المثال، يمكن أن يكون الفرد مبادرًا أخلاقيًا دون أن يكون مديرًا أخلاقيًا (ما يسمِّيه بيكر واضع القواعد)، أو يمكن أن يكون مديرًا أخلاقيًا دون أن يكون مبادرًا أخلاقيًا (ما يسمِّيه بيكر فارض القواعد). ملاحظات ختامية هل يستفيد الأفراد والمؤسسات عندما يتصرَّفون بطريقة أخلاقية؟ لقد ناقشنا ذلك خلال هذا المقال و استعرضنا الحجج ووجهات النظر المختلفة. تختلف آراء الباحثين والمختصين الأخلاقيين حول ما إذا كان من الممكن أن تتنهج الشركات النهج الأخلاقي بشكل كامل أم لا، وقد اختُتم أحد المؤتمرات التي أُجريت في معهد إنسيد لإدارة الأعمال في فرنسا بالبيان التالي: «من الناحية النظرية، لا شك في أهمية المسؤولية الأخلاقية للشركات، ولكن هذا لا ينفي أهمية مسؤولية الأفراد الأخلاقية على تصرُّفاتهم بصفتهم أعضاءً في هذه الشركات. من الواضح أيضًا أنَّ هناك تخوُّف كبير بشأن عدم معاقبة الشركات على تجاوزاتها وأنَّ حُسن تصرُّفها أو سوء تصرُّفها يتأثَّر بدرجة كبيرة بمدى محاسبة الأفراد والشركات على تحمُّلهم للمسؤولية الأخلاقية». يشير هذا البيان إلى أنَّ تحمُّل مسؤولية الأعمال غير الأخلاقية وغير القانونية يقع على عاتق كلٍ من الشركات والأفراد. على الرغم من أنَّ الشركة لا تُعدُّ أفرادًا بحدِّ ذاتها، إلَّا أنَّ الأشخاص يعملون ويتعاملون في إطارها ويشكّلون بكُليّتهم هذه الشركة، وهذا هو السبب في أنّ للقادة والثقافات التنظيمية أدوارًا مهمَّة في تحديد ما هو مقبول (أخلاقيًا وقانونيًا) وما هو غير مقبول. تعمل القيم الأخلاقية والقوانين وقواعد السلوك الخاصة بالامتثال معًا على منع الأفعال غير القانونية، كما تعمل على تصحيحها وتحقيق العدالة عند الضرورة. من المستحسن التشجيع على الأفعال الأخلاقية ومكافأة من يقوم بها، كما أنَّ ذلك يكون أكثر ربحية على المدى الطويل. كشفت الدراسة التي أجرتها الباحثتان بروجين وإلمرز باستخدام تحليل الهوية الاجتماعية أنَّ الأفراد ينجذبون إلى فِرق العمل والمؤسسات ذات المزايا الإيجابية مثل: «الكفاءة والإنجازات التنظيمية» و«القيم الأخلاقية والسلوك الأخلاقي»، ولكن لا تندرج هاتين الميزتين معًا ضمن بيئات العمل دائمًا، لذلك طلبت الباحثتان من عدة طلاب من ثلاثة تخصُّصات مختلفة أن يختاروا الميزة التي يُفضلون وجودها في العمل، ووجدتا أنَّ الطلاب يفضِّلون الفِرق أو المؤسسات التي تتمتَّع بالأخلاق على تلك التي تتمتَّع بالكفاءة. ترجمة -وبتصرف- للفصلين Ethics around the Globe و Emerging Trends in Ethics, CSR, and Compliance من كتاب Principles of Management
  14. ما هي أوجه الاختلاف بين الأخلاق المرتكزة على القيم والامتثال في المؤسسات في الواقع تُحدَّد ثقافة المؤسسة بالقيم والمعاني المشتركة التي يحملها أعضاؤها والتي يبيِّنها ويمارسها قائد المؤسسة، كما تعدُّ أهداف المؤسسة وطموحاتها جزءًا من ثقافة المؤسسة وهي تساعد على تحديد طبيعة العمل وآليّة التنظيم داخل المؤسسة. عرَّف إدغار شين -أحد الخبراء الأكثر تأثيرًا في مجال الثقافة- ثقافة المؤسسة بأنَّها: يوضِّح الشكل التالي الدور التكاملي المهم الذي تؤدِّيه الثقافة في المؤسسات على الصعيد الداخلي والخارجي، إذ يتأثَّر كلٌّ من الأشخاص والاستراتيجية والهيكلية والأنظمة بثقافة المؤسسة التي تعدُّ بمثابة الغراء الذي يربط مختلف أجزاء المؤسسة ببعضها. الدور التكاملي المهم لثقافة المؤسسة (حقوق النشر محفوظة لجامعة رايس، OpenStax، مستخدمة تحت رخصة المشاع الإبداعي (CC-BY 4.0)) تؤثِّر القيادة بدرجة كبيرة على الثقافة، وقد أشار شين إلى أنَّ الثقاقة والقيادة وجهان لعملة واحدة وأنَّه لا يمكن فهم أحدهما بمعزلٍ عن الآخر. تنتشر الثقافة من خلال ما يلي: الأساليب والقيم التي يتبنَّاها القادة ويمارسونها. الأشخاص الذين تكافئهم الشركة وتتخذهم قُدوة. الممارسات والرموز التي تقدِّرها المؤسسة. طريقة تواصل المسؤولين التنفيذيين وأعضاء المؤسسة مع بعضهم بعضًا ومع أصحاب المصلحة. يشير جيمس هسكيت إلى أنَّ وجود ثقافة واضحة يحترمها الأفراد يمكن أن يساهم في تميُّز الشركات وحُسن أدائها بنسبة 20-30% مقارنة بالشركات المنافسة ذات الثقافات غير الواضحة. على الرغم من نشوء ثقافات فرعية في المؤسسات، إلا أن الثقافة العامة للمؤسسة تؤثِّر على هذه الثقافات الفرعية بدرجة كبيرة، خاصةً مع وجود قيادة قوية وفريق إداري متمكّن يضع القواعد الإدارية ومعايير العمل الأخلاقية بدءًا من المستويات الإدارية العليا ووصولًا إلى الموظفين العاديين. سنذكر فيما يلي العوامل الأخرى التي تساعد على تشكيل ثقافة أخلاقية قوية وتساهم في بنائها، وتستند هذه العوامل إلى خبرة معهد إثيسفير المرموق. أن يُوضَّح في ثقافة المؤسسة المبادئ والمعايير الأخلاقية التي تحدِّد طريقة سير العمل. أن يكون بإمكان المؤسسة تحديد كلًّا من الأماكن ووحدات العمل والمستويات والمهام الوظيفية التي قد تفتقر إلى وضوح آلية العمل والإدراك الكامل للموراد المتاحة أو تولّد شعورًا بضغط عملٍ شديد وغير مرغوب فيه أو تِلك التي قد تحمل تصوُّرات أو آثار سلبية. أن يرى المستثمرون والشركات الأخرى بأنَّ الشركة تتصرَّف بطريقة أخلاقية. أن يدرك الموظفون سلوك كبار القادة وقيمهم ووسائل تواصلهم. أن يندمج الموظفون ويلتزمون بالعمل، وتتفقَّد المؤسسة عن طريق استبيانات العمل الدوريةالموظفين باستمرار لترى مدى رضاهم واندماجهم في عملهم. أن يقل شعور الموظفين بوقوعهم تحت الضغط، وذلك يجعلهم أقل عرضة للإخلال بمعايير الشركة عند سعيهم لتحقيق أهدافها، كما يزيد من احتمالية تبليغهم عن أي إساءة تصرُّف أو خلل يلاحظونه أثناء عملهم. أن يدرك الموظفون الأولويات الأخلاقية لزملائهم في العمل والقيم التي تتبنَّاها المؤسسة، وأن يكونوا على أتمِّ الاستعداد لتبادل الآراء مع زملائهم ومديريهم. الامتثال والأخلاق كما رأينا سابقًأ، فإنَّ مبدأ الأخلاق المرتكزة على القيم و مبدأ الامتثال يساهمان في الحفاظ على ثقافة أخلاقية للمؤسسة. لقد وُصفت الأخلاق بأنَّها القيام بالأمر الصائب وهي بمثابة قوة دافعة تحفِّز قيم العاملين وسلوكهم (أسلوب الترغيب)، في حين أنَّ الامتثال مرتبط بالحث على القيام بسلوك معين وفقًا للقانون وإلَّا سيكون هناك عواقب (أسلوب الترهيب). تشير الدراسات إلى أنَّ أسلوبي الأخلاق والامتثال مترابطان ويعملان لتحفيز السلوك القانوني والأخلاقي والحفاظ عليه في المؤسسات. من القوانين التي وضعت أساسًا جديدًا لمساءلة المديرين التنفيذيين والمديرين الماليين قانون ساربينز أوكسلي لعام 2002، وقد كان أول قانون وُضع بعد فضيحة شركة إنرون وفضائح شركات أخرى، وهو يفرض قيودًا وإجراءات عقابية على المديرين التنفيذيين والمديرين الماليين الذين سوف يتعرَّضون للعقاب إذا تعمَّدوا ممارسة الاحتيال وجرائم أخرى، كما أشارت عدة بنود جديدة في هذا القانون إلى حدوث تغيير في مسؤوليات قادة الشركات والتزاماتهم مثل: إنشاء مجلس محاسبة مستقل للشركة للإشراف على عمليات التدقيق ومراجعة الحسابات في الشركات العامة. يجب أن يكون أحد أعضاء لجنة التدقيق خبيرًا في الشؤون المالية. يجب الإفصاح الكامل وتوفير كامل التفاصيل الضرورية لحملة الأسهم فيما يتعلق بالمعاملات المالية المعقدة. يجب على المديرين التنفيذيين والمديرين الماليين التصديق خطيًا على صحة البيانات المالية لشركاتهم، ويمكن أن يُسجنوا لمدة 20 سنة وتُفرض عليهم غرامة مالية مقدارها 5 مليون دولار إذا تعمَّدوا التصديق على بيانات مزيّفة. يحظر على شركات المحاسبة تقديم خدمات أخرى، مثل الاستشارات عند إجراء عمليات التدقيق. على الرغم من أنَّ الانضباط الذاتي يلعب دائمًا دورًا رئيسيًا في القيام بالأمر الصائب داخل المؤسسات، إلّا أن ترسيخ مبدأ الامتثال في المؤسسة عنصر ضروري -ولكنَّه ليس كافيًّا لوحدة - في استقامة واستقرار الشركات على كافة المستويات الإدارية، إذ إن الأخلاق والقيم عنصرٌ مكمّل ومتمّم للامتثال؛ سيّما أنَّ القانون لا يمكنه أن يتطرّق إلى كافّة أوجه التصرّفات أو القرارات السيّئة في جميع المواقف. إنَّ الأبعاد والممارسات الأخلاقية مثل الشفافية والخصوصية والأمانة والموضوعية والنزاهة والتأنِّي والصراحة واحترام الملكية الفكرية والطيبة والسرية والمساءلة والتوجيه المسؤول واحترام الزملاء جميعها أمور ضرورية لتحفيز السلوك الأخلقي وترسيخه في ثقافة المؤسسات. أصبحت القيم الأخلاقية «موجبة لإقامة دعوى قضائية» نظرًا لأنَّ المؤسسات قد أصبحت مدركة لها ولأنَّها تتحمَّل مسؤولية واجباتها تجاه أصحاب المصلحة وحملة الأسهم. سنتحدَّث في القسم التالي من سلسلة مقالاتنا في هذا الصدد عن مفهوم المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات الذي نشأ في عام 1953 عندما أشار إليه عالم الاقتصاد هوارد بوين في كتابه «المسؤوليات الاجتماعية لرجل الأعمال». المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات ما هي الفوائد التي تعود على المؤسسات والمجتمع من المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات (CSR)؟ تساهم المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات في دعم الانضباط الذاتي في المؤسسات وتتطلَّب منها اتخاذ إجراءات لمساعدة الناس والبيئة وتحمّل المسوؤليّة الاجتماعية تجاه هذه العناصر. تُوصف المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات بأنَّها: «الإيمان بأنَّ للمؤسسات مسؤولية اجتماعية تتجاوز تحقيق الربح المادي فقط». بعبارة أخرى: «الشركات هي كيانات اجتماعية، لذلك ينبغي عليها أن تؤدِّي دورًا في القضايا الاجتماعية لعصرنا الحالي، وينبغي عليها أيضًا أن تأخذ التزاماتها تجاه المجتمع على محمل الجد وأن تحاول تديتها على أكمل وجه.» ينبغي ألّا تقتصر عملية اتخاذ القرارات في الشركات على تحقيق المزيد من النجاح المالي فقط بل يجب أن تتجاوز ذلك إلى تحقيق المصلحة الاجتماعية العامة، وذلك انطلاقًا من الافتراض بأنَّ المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات ضرورية لتقدّمها على الصعيد الأخلاقي والاجتماعي والمؤسساتي، كما أنَّها تعزِّز سمعتها وتدعم نجاحها على المدى الطويل. أصبحت الاستدامة والمسؤولية الاجتماعية في القرن الحادي والعشرين من الضرورات الاستراتيجية للمؤسسات باعتبارهما قوى سوقية أساسية للسلامة المالية والنجاح، كما أنَّ المستهلكين قد أصبحوا أصحاب مصلحة رئيسيين. لا تُطلق الشركات حول العالم مبادرات المسؤولية الاجتماعية من أجل أن تصبح شركات مواطنة فحسب؛ بل من أجل أن تشارك أنشطتها أيضًا مع أصحاب المصلحة الداخليين والخارجيين. أظهرت دراسة أجرتها شركة هورايزون ميديا أنَّ 81 بالمائة من جيل الألفية يتوقَّعون من الشركات الالتزام العلني بالمواطنة الصالحة وتحقيق إنجازات اجتماعية تخدم المصلحة العامة، كما أظهرت دراسة (Cone Communications Millennial CSR) لعام 2015 أنَّ أكثر من تسعة من كل عشرة أشخاص من جيل الألفية مستعدون لاستبدال العلامات التجارية التي يتعاملون معها بأخرى تدعم قضية نبيلة وأنَّ ثلثي هؤلاء يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي للمشاركة في الأنشطة المرتبطة بالمسؤولية الاجتماعية للمؤسسات. يعدُّ مُصطلح إطار خط الأساس الثلاثي (The triple bottom line أو TBL) أو ما يُعرف بمصطلح 3P's (والذي يرمز لثلاث اختصارات تبدأ بحرف P الإنجليزي وهي الربح (Profit) والأشخاص (People) والكوكب (Planet)) من المفاهيم الأخرى المرتبطة بأنشطة المؤسسات ومسؤوليتها الاجتماعية، ويساعد هذا الإطار الشركات على قياس مدى مسؤوليتها تجاه تمويل ودعم القضايا الاجتماعية والبيئية إلى جانب أرباحها المالية من أجل تحقيق نفع أكبر. لقد بدأت العديد من الشركات تبنّي مُصطلح إطار خط الأساس الثلاثي (TBL) إلى خطط أعمالها من أجل تقييم أدائها العام ومعرفة مدى مساهمتها في المجتمع. من الأمثلة على مبادرات المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات المعاصرة ما يلي: قدَّمت مؤسسة (GE) مبلغًا قدره 88 مليون دولار للبرامج المجتمعية والتعليمية في عام 2016. قدَّمت شركة 3MGives تمويلًا مقداره 67 مليون دولار في عام 2016 لدعم الخُطط والبرامج البيئية والاجتماعية، كما قامت بمبادرات تعليمية لزيادة اهتمام الطلاب بالعلوم والتكنولوجيا. أطلقت منظمة السلام الأخضر البيئية لقب «الشركة التقنية الأكثر مراعاةً للبيئة في العالم» على شركة أبل على مدار ثلاث سنوات لأنَّ المواد التي تستخدمها في التغليف مُصنَّعة من منتجات الورق المعاد تدويره بنسبة 99%. تتمثَّل الرسالة الاجتماعية لشركة والت ديزني الهادفة لتعزيز المجتمع إلى بث الأمل والسعادة والراحة للأطفال والعائلات الذين يحتاجونها بشدة، كما تبرعت شركة والت ديزني بأكثر من 400 مليون دولار لمؤسسات غير ربحية في عام 2016. أشارت شركة فيرجن أتلانتيك إلى أنَّ غايتها من إطلاق مبادرة «Change is in the Air» هي: المحافظة على البيئة، ومراعاة الاستدامة عند تصميم وبيع المنتجات، وتعزيز الاستثمار المجتمعي. لقد نجحت الشركة في تخفيض إجمالي انبعاثات الكربون من الطائرات بنسبة 22% منذ عام 2007، وقد عقدت شراكة مع شركة LanzaTech لإنتاج وقود منخفض الكربون في المستقبل. تتبرَّع شركة Virgin Holidays بـِ 200000 جنيه إسترليني سنويًا لمركز برانسون لريادة الأعمال في الكاريبي لدعم رواد الأعمال الشباب في جامايكا. تبذل شركة هاسبرو جهودًا في المسؤولية الاجتماعية والابتكار والأعمال الخيرية وتطوير المنتجات بالاعتماد بدرجة كبيرة على المخطط الاستراتيجي لعلامتها التجارية، وتتركَّز المسؤولية الاجتماعية لها على أربع مجالات أساسية هي: سلامة المنتج، والاستدامة البيئية، وحقوق الإنسان والتوظيف والاستخدام الأخلاقي للموارد، وخدمة المجتمع. تُظهر الصورة أحد منتجاتها في استعراض عيد الشكر في مدينة نيويورك. (مصدر الصورة: حساب rowenphotography/ فليكر/ مستخدمة تحت رخصة المشاع الإبداعي NoDerivs 2.0 Generic ‏(CC BY-ND 2.0)) على الرغم من انسحاب الحكومة الأمريكية الحالية من الاتفاقيات الدولية المتعلِّقة بتغيُّر المناخ وسعيها لدعم وتوسيع إنتاج الوقود الاحفوري واتخاذها إجراءات لإيقاف وكالة حماية البيئة الأمريكية عن عملها وامتناعها عن تمويل مكتب الحماية المالية للمستهلك (CFPB)، إلَّا أنَّ العديد من الشركات ما زالت تمارس مسؤوليتها الاجتماعية وتطبِّق مبادئ إطار خط الأساس الثلاثي من أجل دعم الأهداف البيئية المستدامة والحفاظ عليها. وعلى الرغم من أنَّ المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات ليست حلًّا سحريًا يمكنه إيجاد حلول جذرية لمشاكل التلوّث البيئي (عبر الممارسات البيئية المستدامة) أو القضاء على الفقر بشكل كامل أواستغلال الأرباح لمساعدة المجتمعات ذات الدخل المنخفض والنهوض بها، إلَّا أنَّها تساهم في زيادة وعي أصحاب المصالح الداخليين والخارجيين للقيام بالأمر الصائب، عبر الاقتداء بها والاحتذاء بنهجها. على سبيل المثال، يقدِّم الباحثان تنغ ويازدانيفارد أدلة على أنَّ بعض المستهلكين يضعون المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات في حسبانهم عند اتخاذ قرارات الشراء منها، كما تبيَّن أنَّ إجراءات ومبادرات المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات لها تأثير إيجابي على أصحاب المصلحة الداخليين والخارجيين. لقد أُجريت دراسة في شركات في نيوزيلاندا هدفت إلى معرفة طريقة تناقل مفاهيم المسؤولية الاجتماعية والاستدامة والهوية داخل المؤسسة ومعرفة تصوُّرات أصحاب المصلحة الداخليين عنها، وقد وُجد أنَّ سلوك الموظفين ذو أهمية كبيرة في تعزيز المسؤولية الاجتماعية في المؤسسة، وذلك لأنَّ المؤسسات التي تتمتَّع بسمعة حسنة في المجتمع تحصل على ولاء أكبر ممَّن يتعامل معها وتحظى بعائدات أكثر استقرارًا وتقل الأزمات التي تواجهها. إنَّ وجود علاقات إيجابية مع طاقم العمل في المؤسسة نتيجة وجود سياسات متعلِّقة بالمسؤولية الاجتماعية لن يؤدِّي إلى جذب موظفين أفضل فحسب؛ بل سيرفع أيضًا الروح المعنوية للموظفين الحاليين ويحفِّزهم ويزيد ولاءهم للمؤسسة. يعتمد التنفيذ الفعَّال لمبادرات المسؤولية الاجتماعية على مدى تجاوب الموظفين، وإذا كانت الشركات ترغب في اكتساب الشرعية من خلال العمل وفق توقُّعات المجتمع الأخلاقية، فمن الواجب عليها تشجيع الموظفين على ذلك والتأكُّد من أنَّ أنشطة المسؤولية الاجتماعية التي تمارسها جزء لا يتجزَّأ من ثقافة المؤسسة وممارستها اليوميّة، فلن يكون هنالك أي معنى وتأثير لكلام المؤسسة حول التزامها بالمسؤولية الاجتماعية دون أن ينعكس هذا الالتزام عبر تصرّفاتها ومساهماتها الاجتماعية. هل تنتفع الشركات التي تمارس المسؤولية الاجتماعية؟ لقد أشار تحليل شمل 52 دراسة إلى أنَّ «تحلِّي المؤسسة بالمسؤولية الاجتماعية –وبالمسؤولية البيئية على وجه الخصوص- من شأنه أن ينعكس بشكل إيجابي على المؤسسة… من الواضح أنَّ الأداء الاجتماعي للمؤسسات يرتبط بالمقاييس المحاسبية للأداء المالي أكثر من ارتباطه بمؤشرات السوق، وأنَّ مؤشرات سمعة المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات ترتبط بالأداء المالي أكثر من ارتباطها بالمؤشرات الأخرى.» يرى العديد من الباحثين أنَّ هذه العلاقات والمقارانات حقيقة وواقعية إلى حدٍّ كبير. لقد ذكر رون روبينز أنَّ «الدراسات والأبحاث تشير إلى أنَّ معظم المسؤولين التنفيذيين يعتقدون أنَّ المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات يمكن أن تؤدِّي إلى زيادة الأرباح، إذ ليس هناك أي شركة عامة ضخمة ترغب بأن يُنظر إليها على أنَّها لا تساهم في المسؤولية الاجتماعية في وقتنا الحالي، وذلك دليل واضح على مدى أهمية المسؤولية الاجتماعية لإيرادات المؤسسات بغض النظر عن مدى صعوبة تحديد مجال المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات وربطها بالأرباح.» عبَّر المديرون دون استثناء عن أهمية إخبار الموظفين بمبادرات المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات والسياسات المرتبطة بها، بالإضافة إلى الحاجة إلى تحسين استراتيجيات التواصل الداخلي المرتبطة بالمسؤولية الاجتماعية، كما أشار المديرون إلى دور مبادرات المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات في حث الجهود وشحذ الهمم من أجل تحسين المؤسسات وخلق بيئة عمل أكثر أخلاقية، وتتضمَّن هذه المبادرات الداخلية (داخل المؤسسة) إعادة التدوير وتشارك وسائل النقل وتطوير قدرات الموظفين والأنشطة الاجتماعية، في حين تتضمَّن المبادرات الخارجية التطوُّع وجمع الأموال والتبرُّعات الخيرية. إدارة أصحاب المصلحة إنَّ مفهومي المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات وإدارة أصحاب المصلحة يكمِّلان بعضهما بعضًا. تشير نظرية أصحاب المصلحة إلى أنَّه ينبغي على المؤسسات معاملة جميع الجهات المعنية بطريقة عادلة وأنَّ قيامها بذلك من شأنه أن يساعد على تحسين سمعتها وتقوية علاقاتها مع الزبائن ورفع أدائها في الأسواق. إذا كانت المؤسسات ترغب في أن تكون فعَّالة، فإنَّه ينبغي عليها توجيه اهتمامها إلى جميع العلاقات التي يمكن أن تؤثِّر عليها أو تتأثَّر بإنجازها لأهدافها. يقوم البعد الأخلاقي لنظرية أصحاب المصلحة على فكرة أنَّ زيادة الأرباح ينبغي أن تكون مقيَّدة بالعدالة، وهذا يعني أنَّ الحقوق الفردية ينبغي أن تشمل جميع الجهات المعنية ذات العلاقة بالعمل، وأنَّ طبيعة المؤسسات ليست "اقتصادية" فحسب؛ بل ينبغي على المؤسسات أيضًا أن تتصرَّف بطُرُق مسؤولة من الناحية الاجتماعية لكي تحافظ على شرعيتها ومكانتها الاجتماعية إلى جانب قيامها بالأمر الصائب. تقتضي إدارة أصحاب المصلحة في البداية تحديد من هم أصحاب المصلحة أو الجهات المستفيدة من الشركة. إنَّ صاحب المصلحة (stakeholder) هو أي فرد أو مجموعة قد يتأثَّر باستراتيجيات المؤسسة وأنشطتها ومعاملاتها الرئيسية. يشمل أصحاب المصلحة كلًّا من الموظفين والمورِّدين والزبائن وحملة الأسهم والحكومة ووسائل الإعلام وغيرها. لقد أصبح مصطلح أصحاب المصلحة شائعًا في المؤسسات، وإنَّ الشركات والمؤسسات التي تتَّخذ قراراتها واستراتيجياتها بناءً على مبدأ الواجب لكي تكتسب ثقة أصحاب المصلحة غالبًا ما تحظى بعدد من الفوائد الاستراتيجية، كما يساعدها ذلك على التعامل مع المخاطر والأزمات السياسية والاجتماعية والمخاطر المتعلِّقة بالسمعة. يوضِّح الشكل التالي علاقة أصحاب المصلحة بالشركة. علاقة أصحاب المصلحة بالشركة (مقتبس من كتاب «Strategic management: A Stakeholder approach» بإذن من المؤلف إدوارد فريمان.) تحديد أصحاب المصلحة الرئيسيين هناك العديد من الطرق لتحليل تعاملات وعلاقات أصحاب المصلحة مع المؤسسة والتي لا نستطيع الإلمام بها في هذا المقال. من وجهة نظر أخلاقية؛ فإنَّ الهدف من هذا التحليل وهذا التوجّه هو أن توظِّف المؤسسات قيم الشفافية والعدل ومراعاة مصالح جميع الأطراف المشاركة عند اتخاذ قرارات استراتيجية أو القيام بأي تعاملات، ويمكن طرح الأسئلة التالية لبلوغ ذلك الهدف: من هم أصحاب المصلحة (الأشخاص الذين لهم مصلحة في تأييد إجراء مقترح أو معارضته وحل مشكلة ومواجهة التغيير)؟ ما هي المصالح التي سوف يجنونها نتيجة تأييدهم للتغيير أو معارضتهم له؟ ماذا سيستفيد المؤيِّدون من التغيير وماذا سيخسرون؟ ماذا سيستفيد المعارضون من التغيير وماذا سيخسرون؟ ما هي الصلاحيات المتعلّقة بالتغييروالتي يتمتَّع بها المؤيِّدون؟ ما هي الصلاحيات المتعلّقة بالتغييروالتي يتمتَّع بها المعارضون ؟ ما الاستراتيجيات التي يمكننا استخدامها للحفاظ على تأييد المؤيِّدين؟ ما الاستراتيجيات التي يمكننا استخدامها لتخفيف معارضة المعارضين أو التغلُّب عليهم؟ اعتمادًا على هذا النمط من التوجّه يقوم القادة والمسؤولون في المؤسسات بإدارة أصحاب المصلحة عن طريق التواصل معهم ومعرفة آرائهم والتأثير عليهم وإشراكهم فيما يتعلَّق بالاستراتيجيات أو القضايا أو الفرص التي تسعى المؤسسة للحصول عليها. يمكن الاطلاع على منهج شركة كوكا كولا في إدارة أصحاب المصلحة من خلال هذا الرابط. كان من الممكن منع حدوث أحد أكبر أزمات الانفجار والتسرب النفطي في التاريخ القريب والتي واجهتها شركة بريتيش بتروليوم عام 2010 وأدَّت إلى انفجار منصتها الواقعة في خليج المكسيك ومقتل 11 عاملًا وتضرُّر أكثر من 600 ميل مربع من الأرض والبحر، لو أنَّ هذه الشركة اتَّبعت منهج إدارة أصحاب المصلحة بشكل صحيح. فقد تبيَّن أنَّ ثقافة شركة بريتيش بتروليوم كانت غير واضحة ولم تكن قيادتها تتواصل مع أصحاب المصلحة وحملة الأسهم بشكل دوري، وكان من نتائج ذلك قِدم الآلات والمعدات وعدم صيانتها بشكل دوري، الأمر الذي أدى إلى خلل في عملها. إنَّ المسؤولية الاجتماعية وإدارة أصحاب المصلحة تحسِّن من سمعة المؤسسات وتزيد أرباحها، كما أنَّ العلاقة بين أداء المؤسسات والأخلاق التي تتبناها ومسؤوليتها الاجتماعية من الأمور التي تهم المديرين والباحثين التنظيميين. لقد بيَّنت الدراسات وجود علاقة طردية بين السلوك الأخلاقي والمسؤولية الاجتماعية للمؤسسة وبين النتائج المالية والأرباح الماديّة لها. على سبيل المثال، أظهرت دراسة للأداء المالي لإحدى الشركات الأمريكية الكبيرة المصنَّفة من «أفضل الشركات المواطنة» أنَّ لديها سمعة ممتازة وأدائها المالي مرتفع، كما وجدت وكالة Governance Metrics International أنَّ أداء أسهم الشركات التي تعمل بمبادئ الإيثار أفضل من تلك التي تعمل لخدمة مصالحها الذاتية، وقد تفوَّقت الشركات ذات التصنيف العالي مثل فايزر وجونسون كونترولز وسونوكو على الشركات ذات التصنيف الأقل في العديد من المقاييس مثل: عائدات الأصول، وعائدات الاستثمار، وعائدات رأس المال. ترجمة -وبتصرف- للفصلين Ethics, Corporate Culture, and Compliance وCorporate Social Responsibility من كتاب Principles of Management
  15. لماذا تعدُّ القيادة الأخلاقية مهمة في المؤسسات؟ إنَّ القيادة التي تعتمد على تحديد الغايات والقيم الأخلاقية ضرورية من أجل التوافق الداخلي للمؤسسات وفعالية الأسواق الخارجية والمسؤولية تجاه أصحاب المصلحة. عرَّف الباحث شيستر برنارد في عام 1939 منهج القيادة القائمة على القيم الأخلاقية بأنَّه منهج يبعث على «اتخاذ قرارات شخصية تعاونية من خلال تكوين إيمان بالفهم المشترك وباحتمالية النجاح وبالرضا التام عن الدوافع الشخصية وبتكامل الهدف المشترك.» يوضِّح الشكل التالي أنَّ الرؤية والرسالة والقيم أساسية في تحديد وتطبيق الاستراتيجيات والعمليات والتوافق المؤسساتي، ويعدُّ ذلك جزءًا مهمًا من القيادة. التوافق المؤسساتي الاستراتيجي (المصدر: جوزيف وايس، © 2014) تُعرَّف القيادة بأنَّها القدرة على التأثير على المرؤوسين لتحقيق الأهداف والغايات المشتركة. إنَّ القادة التنظيميين مسؤولون أمام الجهات المرتبطة بالمؤسسة من أصحاب المصالح والمساهمين والموظفين في ما يتعلّق بتحقيق أهداف المؤسسة، وتعتمد درجة التزامهم بالمسؤولية والأخلاق عند قيامهم بذلك على عدة عوامل. تعدُّ قيم القائد مهمَّة من ناحية الأخلاق والفعالية لأنَّها عادةً ما تصبح القيم التي تتبنَّاها المؤسسة ككل. يُشار إلى التأثير الذي يولّده قادة المؤسسات بمصطلح "التأثير الإداري"، وعلى الرغم من أنَّ قيم القائد ينبغي أن تتوافق مع قيم المؤسسة ورؤيتها ورسالتها، إلّا أن ذلك قد لا يحدث دائمًا كما رأينا في الأزمات المؤسساتيّة الأخلاقية التي ناقشناها سابقًا والتي أدَّت إلى إخفاق شركات مثل إنرون وتايكو وورلد كوم وويلز فارجو وغيرها من الشركات البارزة. على الرغم من أنَّ القيادة من أهم العناصر التي تحدِّد معالم استراتيجية المؤسسة وثقافتها ونظام الحكم فيها؛ إلّا أنّها غالبًا ما تكون مسؤولية مشتركة بين المسؤولين والمرؤوسين في مختلف مستويات المؤسسة وهي ليست حكرًا على فرد معيّن. على سبيل المثال، يستخدم معهد إثيسفير المشهور -وهو مؤسسة خاصة تقيِّم سلوكيات ومسؤوليات الشركات من الناحية الأخلاقية والاجتماعية- خمسة معايير لتقييم البعد الأخلاقي والخروج برقم يمثّل المعيار الأخلاقي للمؤسسة (EQ)، هذه المعايير الخمس هي: المعيار الأول: برنامج الأخلاقيات والامتثال الخاص بالشركة، ويمثِّل 35% من المعيار الأخلاقي (EQ). المعيار الثاني: درجة رسوخ الأخلاق في ثقافة الشركة. المعيار الثالث: مواطنة ومسؤولية الشركة. يقيس هذا المعيار تأثير ووقع قرارات المؤسسة على المحيط الاجتماعي. المعيار الرابع: يرتبط بحوكمة الشركة وما إذا كان منصبا الرئيس التنفيذي للشركة ورئيس مجلس الإدارة يشغلهما شخص واحد أم شخصان مختلفان. حيث تزايد الوعي الاجتماعي في الآونة الأخيرة حول ضرورة وجود التنوُّع في المناصب القيادية. المعيار الخامس: القيادة والابتكار والسُمعة. ذكر معهد إثيسفير أنَّه تمَّ تكريم 124 شركة في عام 2017 من 5 قارات و19 دولة و52 قطاعًا مختلفًا من قطاعات الأعمال، ومن بين تلك الشركات 13 شركة حصلت على التكريم إحدى عشرة مرة و8 شركات حصلت على التكريم لأول مرة في ذلك العام. تتضمَّن الشركات الحاصلة على التكريم تِلك الشركات التي كان لها دور كبير في إحداث تغييرات إيجابية في أوساط الأعمال والأوساط الاجتماعية في مختلف أنحاء العالم، كما تضع هذه الشركات تأثيرات ونتائج ما تقوم به من أفعال وقرارات على الموظفين والمستثمرين والزبائن وغيرهم من أصحاب المصلحة بالحسبان وتتبنّى القيم وثقافة النزاهة كأساس للقرارات التي تتخذها يوميًا. يوضِّح الجدول التالي أفضل 10 شركات أخلاقية في عام 2017 وفق معايير معهد إثيسفير. الشركات الأكثر أخلاقية في العالم الشركة المجال الدولة شركة ثري إم الصناعات التحويلية الولايات المتحدة الأمريكية أكسنتشر الخدمات الاستشارية إيرلندا أفلاك إنكوربوريتد التأمين على الحياة الولايات المتحدة الأمريكية أولستيت التأمين على الممتلكات الولايات المتحدة الأمريكية شركة أليسكا لخدمات خطوط الأنابيب النفط والغاز ومصادر الطاقة المتجددة الولايات المتحدة الأمريكية شركة أبلايد ماتيريالز الإلكترونيات وصناعة أنصاف النواقل الولايات المتحدة الأمريكية شركة آرثر جالاغر وشركاه وسطاء تأمين الولايات المتحدة الأمريكية شركة آفنت الإلكترونيات وصناعة أنصاف النواقل الولايات المتحدة الأمريكية بابتست هيلث في جنوب فلوريدا الرعاية الصحية الولايات المتحدة الأمريكية المصدر: مقتبس من معهد إثيسفير عام 2017،https://www.worldsmostethicalcompanies.com/honorees table { width: 100%; } thead { vertical-align: middle; text-align: center; } td, th { border: 1px solid #dddddd; text-align: right; padding: 8px; text-align: inherit; } tr:nth-child(even) { background-color: #dddddd; } إنَّ الموثوقية والنزاهة بالإضافة إلى القيم والمبادئ الأخلاقية هي عناصر مهمة لشخصية القادة الأخلاقيين وسلوكياتهم وينبغي أن تُترجم على هيئة تصرُّفات وأفعال تجاه الموظفين والشركاء أصحاب المصلحة والمجتمعات ككل. يقع على عاتق القادة أيضًا مسؤولية إظهار الاحترام تجاه الآخرين ومعاملة جميع أصحاب المصلحة بإنصاف والسعي دومًا للعمل من أجل الصالح العام وبناء مجتمع أفضل والتحلِّي بالصدق والأمانة في مختلف المواقف. يساهم التحلِّي بهذه الأخلاق الفضيلة في خلق بيئة عمل أخلاقية في جميع أجزاء ومستويات المؤسسة. احترام الآخرين إنَّ احترام الآخرين يتطلَّب من القادة أن يدركوا القيمة الجوهرية للآخرين وأن يعاملوا الناس بطيب نيّة دون استغلالهم، إذ ينبغي النظر إلى الأشخاص على أنَّهم ذوو قيمة لأنَّهم بشر وليس بسبب ما يستطيعون تقديمه للآخرين أو بسبب قدرتهم على مساعدة الآخرين على التقدُّم فحسب. ينطوي احترام الآخرين على مراعاة الفروق الفردية ومنحهم حرية التفكير بطريقة مستقلة والسماح لهم بالعمل كأفراد والسعي إلى تحقيق أهدافهم الخاصة، إذ يزداد شعور الموظفين بأهميتهم وتزداد كذلك ثقتهم بأنفسهم عندما يُظهر القائد احترامه لهم من خلال منحهم الاستقلالية، وغالبًا ما يؤدِّي ذلك إلى زيادة ولاء الموظفين وإنتاجيتهم. معاملة جميع أصحاب المصلحة بإنصاف يسعى القادة الأخلاقيون جاهدين إلى معاملة جميع من قد يتأثَّرون بقراراتهم بطريقة مُنصفة وعادلة، كما أنَّ المساواة أيضًا هي من أولوياتهم وينبغي أن تكون عاملًا بارزًا في عملية اتخاذ القرارات. يجب على القادة الأخلاقيين أن يُحجموا عن معاملة البعض معاملة خاصَّة حتى لا يشعر الآخرون بأنَّهم منبوذون وحتى لا تتولَّد الضغينة بين الأفراد بسبب التفرقة في المعاملة. هناك استثناء واحد لهذه القاعدة وهي عندما يكون الفرد مستحقًّا للمعاملة الخاصة من أجل تحقيق العدل. ليس من السهل دائمًا منع شعور الموظفين بوجود تمييز، إذ تتطلَّب بعض المواقف توزيع المزايا والأعباء، وتختبر هذه المواقف مدى قدرة القائد وحرصه على تحقيق العدل. لقد حدَّد توم بوشامب ونورمان باوي المبادئ المشتركة التي تُرشد القادة الذين يواجهون مثل تلك المعضلات، ويمكن لهذه المبادئ أن تساعج القادة على توزيع المسؤوليات بعدل وإنصاف. تنصُّ هذه المبادئ على أنَّه يجب أن يحصل كل شخص على فُرصٍ متساوية وفقًا لاحتياجاته وحقوقه وجهوده ومساهماته المجتمعية وأدائه. العمل من أجل الصالح العام يقدِّم المهاتما غاندي مثالاً على ما ينطوي عليه مبدأ السعي لتحقيق الصالح العام، إذ أمضى هذا الزعيم الهندي -المعروف بالتزامه بالاحتجاجات السلمية والعصيان المدني الشامل- 20 عامًا في جنوب أفريقيا وهو يعترض على التشريعات التي تميز ضد الهنود، وأمضى بقية حياته في الهند يناضل من أجل الاستقلال عن الاستعمار الأجنبي ويعمل على الحد من الفقر والضرائب وعلى تحرير النساء وإنهاء كافّة أشكال التمييز العنصري. لم يناضل غاندي من أجل تلك القضايا لتحقيق منافع شخصية؛ بل فعل ذلك يُحرر الناس من الظُلم والاستغلال تحقيقًا لمصلحة عامّة نبيلة. لقد كرَّس غاندي حياته لدعم القضايا الاجتماعية التي يؤمن بها وتحوَّلت غاياته وتوجُّهاته إلى مبادئ أخلاقية مجتمعية ثمَّ عالمية. يسعى القادة الأخلاقيون إلى تحقيق أهداف اجتماعية ومؤسسية أعظم من تلك الأهداف الفرديّة الخاصّة، وتقتضي هذه المسؤولية أن يقدِّم خدمة أكبر عن طريق الاهتمام باحتياجات الآخرين. هذا السلوك مثال على الإيثار والتفاني والذي يتمثّل في تسخير الطاقات والقدرات الشخصيّة من أجل تحقيق أهداف الآخرين وطموحاتهم. قد يتجلَّى الإيثار في المؤسسة في التوجيه والتمكين والتشجيع وتكوين الفِرق وسلوكيات المواطنة والاهتمام بمصالح الآخرين وغيرها. بناء المجتمع تشتهر سلسلة متاجر هول فودز -التي اشترتها أمازون مؤخَّرًا- ببرامج التوعية المجتمعية على كل من النطاق المحلي والعالمي، ويتبرع كل متجر منها لبنوك الطعام والملاجئ، كما تتبرَّع بنسبة 5% من صافي المبيعات اليومية للمؤسسات المحلية غير الربحية أو التعليمية، وقد أنشأت هذه الشركة مؤسّسة تابعة لها تحت مسمّى هول بلانت (Whole Planet) وذلك بهدف مكافحة الجوع حول العالم، تدعم هذه المؤسسة البرامج التي تعالج قضايا اجتماعية نبيلة مثل الرفق بالحيوان والتغذية وطرق الإنتاج الصديقة للبيئة. تعدُّ هذه الجهود التي تبذلها سلسلة متاجر هول فودز في دعم المناطق المحلية والعالمية المجاورة لمتاجرها مثالًا ممتازًا عن التنظيمات الأخلاقيّة التي تسعى جاهدةً لبناء مُتجمع أفضل وتحقيق المصلحة العامة. عندما يتمحور تركيز القائد الأخلاقي على احتياجات الآخرين بدلًا من نفسه، فإنَّ الآخرين سوف يحذون حذوه في غالب الأحيان، ويمكن أن يؤدِّي هذا إلى وجود مجموعة قوية من الموظّفين والمساعدين المخلصين حوله، والذين يعملون مع القائد من أجل تحقيق الأهداف المشتركة المتوافقة مع رغبات جميع أصحاب المصلحة. السعي إلى تحقيق الهدف المشترك معناه أنَّه لا يمكن لأي شخص أن يعطي الأولوية لاحتياجاته الخاصة على حساب أهداف المجموعة، وبشكل مشابه فإن المدير الأخلاقي لا يمكنه فرض سيطرته على الآخرين. إنَّ الرئيس التنفيذي الناجح الذي يعمل مع العديد من الجمعيات الخيرية أو الأفراد لإطعام من لا مأوى له يعدُّ نموذجًا مثاليًّا على القائد الذي يساهم في بناء المجتمع. التحلي بالأمانة الأمانة صفة نبيلة تحظى بقّبول معظم المجتمعات على اختلاف ثقافاتها وقيَمها، إلّا أن تحلي الفرد بصفة الأمانة لا يكون له معيارٌ ثابتٌ دائمًا، فالأمانة لا تقتصر فقط على قول الصدق وتجنّب الخداع أو الكذب؛ ؛ بل تتطلَّب من القادة أيضًا أن يكونوا صريحين وواضحين قدر الاستطاعة وأن يصفوا الحقيقة كاملةً بدقة وبتفصيل كافٍ، ولكنَّ قول الحقيقة كاملةً لا يكون التصرّف الأنسب في جميع المواقف، لذلك يجب على القادة أن يراعوا مشاعر ومعتقدات الآخرين وأن يدركوا أنَّ مستوى الصراحة المناسب يختلف باختلاف الموقف. وفقًا لدراسة مسحية حديثة، فإنَّ 58% من الناس على مستوى العالم يثقون عمومًا بالشركات في حين أنَّ 42% الباقين يُساورهم بعض الشك والريبة تجاهها. ينبغي على القادة ورؤساء مجلس الإدارة في الشركات أن ينهجوا نهجًا واضحًا وشفّافًا في تعاملاتهم مع الزبائن والمساهمين وأصحاب المصلحة. يمكن أن تؤدِّي عدم أمانة القادة فيما يتعلَّق بتفاصيل العمل إلى تشويه الحقيقة وتحريف المُعطيات وهذا في الواقع قد يؤدي إلى نتائج وخيمة وغير مرغوب فيها لدى جميع أصحاب المصلحة. لقد وجد الباحثون سيالديني وبيتيا وبتروفا وغولدشتاين أنَّ المؤسسات غير الأمينة تعاني من سوء السمعة وقلة إنتاجية الموظفين وأضرار مختلفة مرتبطة بزيادة مستوى الرقابة عليها، وخلصوا إلى أنَّ التكاليف بعيدة المدى التي تتكبَّدها المؤسسة بسبب عدم الأمانة أكبر بكثير من المكاسب الفورية التي قد تحصل عليها عبر الممارسات التي تنافي الأمانة. يظهر في هذه الصورة روبرت سيالديني الذي يشير هو وباحثون آخرون إلى أنَّ المؤسسات غير الأمينة تعاني من سوء السمعة وقلة إنتاجية الموظفين وأضرار مختلفة مرتبطة بزيادة المراقبة، وخلصوا إلى أنَّ التكاليف التي تتكبَّدها المؤسسة بسبب عدم الأمانة أكبر بكثير من أي مكاسب قصيرة الأجل. (مصدر الصورة: ديف دوجديل/ فليكر/ مستخدمة تحت رخصة المشاع الإبداعي Attribution-ShareAlike 2.0 Generic‏ (CC BY-ND 2.0)) القيادة الإشرافية والقيادة الخدمية إنَّ عدد القادة الفعَّالين والمرؤوسين الذين يقومون بممارسات شريفة وناجحة أكبر ممَّا تبيِّنه وسائل الإعلام، ومن هؤلاء أيضًا روَّاد الأعمال الذين يمارسون الإشراف والقيادة الخدمية. لا تكون أسماء هؤلاء معروفة على الصعيد الوطني، ولكنَّ شركاتهم ومجتمعاتهم والأطراف التي تتعامل معهم يعرفونهم جيِّدًا. على سبيل المثال، تضمُّ قائمة أفضل 10 قادة في عام 2017 المنشورة في مجلة Inc.com أسماء أربع سيدات يشغلون منصب رئيس تنفيذي، وهؤلاء السيدات لا يقمن بواجباتهن وينجحن في وظائفهن فحسب؛ بل يقمن أيضًا على خدمة الآخرين. إحدى هؤلاء السيدات بريتاني ميريل أندروود التي أنشأت شركة (Akola Jewelry) وتشغل منصب الرئيس التنفيذي فيها والتي عدَّتها ياهو «أفضل شخص في العالم» في عام 2014. يُعاد استثمار 100% من أرباح شركتها في دعم فرص العمل والتدريب والبرامج الاجتماعية وبناء مراكز تدريب وحفر آبار مياه في المجتمعات الفقيرة في جميع أنحاء العالم. يُعدُّ آرون فويرشتاين أيضًا –رئيس تنفيذي سابق لمصنع في ولاية ماساتشوستس- مثالًا على الشخص الذي يطبِّق القيادة الإشرافية والقيادة الخدمية. .anntional__paragraph { border: 3px solid #f5f5f5; margin: 20px 0 14px; position: relative; display: block; padding: 25px 30px; } القيادة الإدارية القيادة الخدمية: آرون فويرشتاين في مصنع مالدن ميلز آرون فويرشتاين هو ثالث مالك لمصنع مالدن ميلز في ولاية ماساتشوستس، وقد احترق هذا المصنع بالكامل بتاريخ 11/12/1995. كانت من الخيارات المتاحة أمام فويرشتاين استخدام أموال التأمين لإعادة بناء المصنع، ولكنَّه بدلًا من ذلك دفع الرواتب والاستحقاقات الكاملة لجميع 3000 عاملًا لمدة 6 شهور ريثما أُعيدَ بناء المصنع، وقد صرَّح لاحقًا أنَّه لم يكن لديه خيار سوى مساعدة الموظفين، وكان تصرُّفه مستندًا إلى دراسته للتلمود، وقد قال في جامعة كزافييه: «يقع على عاتقي مسؤولية تجاه العاملين سواء كانوا يعملون عملًا يدويًا أو مكتبيًا، كما لدي مسؤولية أيضًا تجاه المجتمع. كان من غير المعقول أن أترك 3000 شخصًا يفقدون مصدر رزقهم وأن أوجِّه ضربة قاضية لمدينتي لورانس وميثيون. قد تكون شركتنا عديمة القيمة في سوق الأوراق المالية، ولكنَّ عمليًّا قيمتها أكبر من ذلك بكثير.» جسَّد فويرشتاين نمطي القيادة الإشرافية والخدمية اللتين تركِّزان بوجه خاص على طريقة عمل القادة مع المرؤوسين. (تتعلَّق القيادة الأخلاقية ككل بخصائص القائد وتشمل التصرُّفات في البيئة التنظيمية الداخلية والخارجية.) تهتمُّ القيادة الإشرافية بإعطاء الموظّفين قدرًا من حريّة التصرّف والقرار مع استمرار تنظيم وإدارة القائد لأعمالهم بشكل كامل، في حين تتطلَّب القيادة الخدمية العمل بتفانٍ مع الموظفين لتحقيق الأهداف المشتركة التي تصبُّ في مصلحة الجميع وليس المصلحة الفردية. هناك الكثير من المعلومات والتفاصيل المفيدة في هذين النمطين من القيادة، ولكنَّنا سنتحدث باختصار عنهما. إنَّ كلا هذين النمطين يقتضي معاملة الموظفين باحترام -وهذا عنصر أساسي من عناصر القيادة الأخلاقية- إلى جانب منحهم القدرة على التطوُّر على الصعيدين الشخصي والمهني. يوجِّه أسلوب القيادة الإشرافية القادة إلى أن يقودوا الموظفين ويديروا أعمالهم دون السيطرة عليهم، إذ أنَّ القادة الذين يمارسون القيادة الإشرافية يهتمون بصدق بموظفيهم ويساعدونهم على تحقيق الأهداف الشخصية والتنظيمية. ينتج عن القيادة الإشرافية بيئة عمل تسودها روح الفريق حيث يعمل الجميع فيها جنبًا إلى جنب، وتتميَّز المؤسسات التي يديرها قادة ينتهجون أسلوب القيادة الإشرافية بعدم المركزية في اتخاذ القرارات، وذلك يعني أنَّ القيادة وصلاحيّة اتّخاذ القرار لا تتركَّز بيد شخص أو مجموعة أو قسم أو وحدة إدارية واحدة؛ بل إنَّ السلطة تكون موزَّعة بين جميع الأطراف المشاركة. لقد نشأ مفهوم القيادة الخدمية على يد روبرت غرينليف الذي يرى بأنَّ القيادة ملازمة للخدمة والعمل. تصل القيادة الخدمية إلى حدود أبعد من القياة الإشرافية، إذ تتطلَّب من القائد أن يبتعد عن المكاسب الشخصية وأن يكرِّس نفسه بالكامل لقضية أكبر، وقد ذكر غرينليف بأنَّ الصفة الأساسية التي تميِّز القائد الخدوم عن غيره هي أنَّ ما يُحرِّكه هو ضميره (أي الإحساس الأخلاقي الداخلي الذي يساعده على التمييز بين الصواب والخطأ). إنَّ تلك الصفة هي الفرق بين القيادة التي يمكن أن تنجح والقيادة التي يمكن أن تصمد وتستمر مثل القيادة الخدمية. من الجوانب الرئيسية في القيادة الخدمية ما يلي: تفضيل تقديم الخدمة على المصلحة الشخصية: إنَّ الاهتمام الرئيسي للقائد الخدوم هو مساعدة الآخرين وليس نيل التقدير والعرفان أو الحصول على مكافأة مالية. الاستماع إلى الآخرين: يدرك القائد الخدوم أهمية الاستماع إلى أفكار وهواجس جميع الأطراف والجهات المشاركة، ولا يحاول إطلاقًا فرض سلطته ورغبته على الآخرين، ويساعده ذلك على تقوية العلاقات وفهم احتياجات ورغبات المجموعة وتوزيع الموارد بفاعلية لخدمة مصالح المجموعة. إلهام الآخرين من خلال الأمانة والثقة: يجب على القادة الأخلاقيين أن يكونوا أهلًا للثقة والأمانة كما تحدَّثنا سابقًا. ليس من الصعب على القائد الخدوم أن يكون أمينًا لأنَّه غالبًا ما تكون لديه قناعات أخلاقية راسخة. العمل على تحقيق أهداف معقولة: يدرك القائد الخدوم أنَّ العديد من المشكلات لا يمكن أن يحلها شخص واحد فقط، كما أن القائد الهادم يسعى جاهدًا ليتحمّل أعباء المهام والتحديّات الصعبة والتي ستولّد ضغطًا نفسيًّا كبيرًا على الموظفين أو المجموعات في حال أوكلت إليهم. مساعدة الآخرين كلَّما كان ذلك ممكنًا: يمدُّ القائد الخدوم يد المساعدة للآخرين عندما تقتضي الظروف ذلك. من الأمثلة على ذلك: تقديم أحد مديري مطاعم الوجبات السريعة المساعدة لموظفيه العاملين بدوام جزئي ومعاونتهم في قلب قطع البرغر أثناء ازدحام العمل الشديد ساعة الذروة في وقت الغداء. مثال آخر:عندما لاحظ أحد مديري الأقسام أنَّ فريقه بحاجة إلى المساعدة من أجل تسليم العمل قبل انتهاء الوقت المحدَّد للتسليم، قرَّر مشاركة الفريق بعد الظهيرة ومساعدتهم على إنجاز ذلك العمل في الوقت المحدَّد. يبيِّن دونالد ديغراف وكولين تيلي ولاري نيل طريقة أخرى لفهم وتمييز خصائص القيادة الخدمية كما يلي: إنَّ الافتراض الرئيسي هو أنَّ القيادة الحقيقية تتطلَّب منا السعي لتحقيق غايات أسمى من مصالحنا، وإنَّ أحد أهم جوانب القيادة مساعدة المؤسسات والموظفين على تحديد هدفهم الأسمى. إنَّ أفضل اختبار لفلسفة القيادة الخدمية هو تحديد ما إذا كان الزبائن والموظفين يتطوَّرون على الصعيد الشخصي! هل يصبح الزبائن أكثر صحة وحكمة وحرية واستقلالية وتزداد احتمالية أن يصبحوا هم «مقدِّمين للخدمات»؟ ما التأثير الذي تُحدثه على الفئات المحرومة في المجتمع؟ هل سينتفعون أم أنَّ وضعهم لن يزداد سوءًا على الأقل؟ يجب على القائد أن يكون متحمِّسًا لرغبته في تحسين أوضاع المجتمع من أجل تحقيق الغاية والهدف الأساسي من المؤسسة التنظيمية التي يرأسها. الجانب المظلم من القيادة التنظيمية لا يلتزم جميع القادة بالمبادئ والقيم الأخلاقية الفضيلة، وهناك سبعة دلائل على التقصير في القيادة الأخلاقية هي: العمى الأخلاقي: عدم إدراك القضايا الأخلاقية بسبب قلة الانتباه أو غياب الإحساس الأخلاقي. الصمت الأخلاقي: عدم التحدُّث عن المبادئ والقيم الأخلاقية أو عدم تطبيقها. عدم الاتساق الأخلاقي: عدم القدرة على رؤية التناقضات بين القيم المتَّبعة. على سبيل المثل، يقول بعض القادة أنَّهم يقدِّرون الالتزام بالمسؤولية ولكنَّهم يكافئون الموظفين على أدائهم استنادًا إلى الأرقام ومعدّل الإنجاز فقط. الشلل الأخلاقي: عدم القدرة على التصرُّف وفق القيم الأخلاقية بسبب قلة المعرفة أو الخوف من العواقب. الرياء الأخلاقي: عدم الالتزام بالقيم المتبناة وتفويض الأمور للآخرين بسبب عدم الرغبة في القيام بها أو عدم القدرة على ذلك. الانفصام الأخلاقي: عدم وجود مجموعة متناغمة من القيم مثل التصرُّف بأسلوب معين في العمل والتصرُّف بأسلوب آخر في المنزل. الرضا الذاتي الأخلاقي: والذي يتضمّن اعتقاد القادة أنهم معصومون من ارتكاب الأخطاء. تذكر مجلة فورتشن في مقال أكثر 19 قائد تخييبًا للآمال في العالم أمثلة على قادة غير أخلاقيين وممارساتهم السلبية، وسنتحدَّث عن مثالين منهما باختصار. المثال الأول هو مارتن فينتركورن الرئيس السابق لشركة فولكس فاجن الذي تولَّى قيادتها أثناء فضيحة كارثية عندما ثبَّت المهندسون الذين يعملون في الشركة برنامجًا يتلاعب بنسبة انبعاثات عوادم السيارات على 11 مليون سيارة تعمل بالديزل، وقد أكَّد مارتن أنه كان على غير دراية بهذه الأفعال. كان فينتركورن مديرًا يركِّز على التفاصيل وقد شكَّل ثقافة تؤكِّد على أن تحقيق المكاسب أهم من أي شيء آخر. المثال الثاني هو ريك سنايدر حاكم ولاية ميشيغان الذي تلوثَّت مياه مدينة فلينت الأمريكية في عهده بالرصاص ممَّا قد يكون سببًا في الأمراض وتلف الدماغ خاصةً لدى السكان صغار السن. كما تعرّض ريك لسيل من التُهم واللوم على فشله في إدارة حكومته في ولاية ميشيغان وغياب رقابته على قوانين وكالة حماية البيئة في الولاية والتي سمحت بطرح كميّات كبيرة وخطيرة من فضلات الرصاص في شبكة مياه المدينة. نستنتج من تفاصيل أمثلة القيادة الأخلاقية والقيادة غير الأخلاقية التي ذكرناها أنَّ ثقافة المؤسسة عنصر مهم وأساسي وأنَّه بدون وجود ثقافة أخلاقية ستنشأ قرارات قيادية سيئة من الناحية الأخلاقية. ترجمة -وبتصرف- للفصل Leadership: Ethics at the Organizational Level من كتاب Principles of Management