issa issa

يساعدك التغيير الحقيقي في الثقافة التنظيمية على ردم الفجوات التي اعتقدت أنه ليس بالإمكان تجاوزها.

فكّر في آخر مرّة حاولت فيها تغيير عادةٍ شخصية. من المحتمل أن تصل إلى نقطة تحتاج فيها إلى تغيير طريقة تفكيرك وجعل هذه العادة أقل جزء من هويتك. هذا صعب — مع أنك تحاول فقط تغيير طرق تفكيرك الخاصة.

لذلك، ربما حاولت وضع نفسك في مواقف جديدة. حيث يمكن أن تساعدنا المواقف الجديدة فعليًا في خلق عادات جديدة، والتي بدورها تؤدي إلى طرق جديدة للتفكير.

هذا ما يتعلق بالتغيير الناجح: إنه يتعلق بالتوقعات بقدر ما يتعلق بالنتائج. عليك أن تعرف سبب تغييرك وأين تتجه (وليس فقط كيف ستفعل ذلك)، لأن التغيير فقط من أجل التغيير غالبًا ما يكون محدود الأجل وقصير النظر.

فكّر الآن في التغييرات التي تحتاجها مؤسسة تعمل في مجال تكنولوجيا المعلومات. ربما فكّرتَ في اعتماد شيء مثل DevOps. يحتوي هذا الشيء الذي نسميه "DevOps" على ثلاثة مكونات: الأشخاص والعملية والأدوات. يمثل الناس والعملية الأساس لأي منظمة. لذلك، يتطلب اعتماد DevOps إجراء تغييرات أساسية في جوهر معظم المنظمات، وليس فقط تعلم أدوات جديدة.

ويمكن أن يكون التغيير قصير النظر، كما هو الحال في أي تغيير، إذا كنت تركز على التغيير كحل لنقطة محددة على سبيل المثال - "الحصول على أداة أفضل لعمل تنبيه"، - فمن المحتمل أن تتوصل إلى رؤية محدودة للمشكلة. قد توفر طريقة التفكير هذه أداة تحتوي على مزيد من الأجراس والصفارات وطريقة أفضل للتعامل مع الإدارة عند الطلب. لكن لا يمكنها معالجة حقيقة أن التنبيهات لا تصل إلى الفريق المطلوب، أو أن تلك الإخفاقات لا تزال موجودةً لأن أحدًا لا يعرف كيفية إصلاح الخدمة.

تخلق الأداة الجديدة (أو على الأقل فكرة الأداة الجديدة) فرصة لإجراء مناقشة حول المشاكل الأساسية التي شوهت نظرة فريقك في المراقبة. حيث تتيح لك الأداة الجديدة إجراء تغييرات أكبر - تغييرات على معتقداتك وممارساتك - والتي تُعدُّ أكثر أهمية كأساس لمؤسستك.

يتطلب إحداث تغيير أعمق أساليب جديدة لمفهوم التغيير المُشترَك. ونحتاج أولًا إلى فهم محرك التغيير بشكل أفضل لاكتشاف هذه الأساليب.

إزالة الحواجز

اقتباس

;فيما يتعلق بإصلاح الأشياء، كبديل عن اتلافها، هناك مبدأ واضح وبسيط، وهو مبدأ يمكن أن يسمى بالمفارقة. يوجد في هذه الحالة نظام أو قانون معين فلنقل، من أجل البساطة، نصب سياج أو بوابة عبر الطريق. أما النوع الأكثر حداثة من المصلحين سيذهب سريعا إليه ويقول للنوع الأكثر ذكاءً من المصلحين ;لا أرى فائدة من ذلك؛ دعنا نتخلص منه". والذين سيُجيبوا عليه بالقول: ;إذا لم ترَ له استخدامًا، فلن أسمح لك بإزالته بالتأكيد. اذهب بعيدّا وفكّر. وعندما يمكنك العودة
واخباري أنك ترى له استخدامًا، فقد أسمح لك بإتلافه. "- G.K Chesterton ، 1929

لفهم الحاجة إلى DevOps، التي تحاول إعادة تجميع كيانات "الانقسام" التقليدية "للتطوير" و "العمليات"، يجب علينا أولاً أن نفهم كيف حدث الانقسام. بمجرد "معرفة استخدامه"، يمكننا أن نرى الانقسام على حقيقته- ونزيله إذا لزم الأمر.

يوجد اليوم أكثر من نظرية للإدارة، ولكن يمكننا تتبع أصول معظم نظريات الإدارة الحديثة لفريدريك وينسلو تايلور. كان تايلور مهندسًا ميكانيكيًا أنشأ نظامًا لقياس كفاءة العمال في مصنع للفولاذ. اعتقد تايلور أنه بالإمكان تطبيق التحليل العلمي على العمال في المصنع، ليس فقط لتحسين المهام الفردية، ولكن أيضًا لإثبات أن هناك طريقة أفضل يمكن اكتشافها لأداء أي مهمة.

يمكننا بسهولة رسم شجرة تاريخية اعتمادًا على وضع تايلور في الجذر. ظهرت من جهود تايلور المبكرة في أواخر الثمانينات من القرن الماضي برامج دراسة الحركة الزمنية وغيرها من برامج تحسين الجودة التي امتدت في عشرينيات القرن العشرين حتى يومنا هذا، حيث نرى منهجيات معايير سيجما الستة (Six Sigma) والتصنيع الرشيق (Lean) وما شابه. وتُهيمن على ثقافة الأعمال السائدة اليوم منهجيات: من من الأعلى إلى الأسفل (Top-down)، والإدارة موجَّهة النمط (directive-style management)، والمقترنة بالنهج النظامية لدراسة العملية. إنها تركز في المقام الأول على الفاعلية كمقياس رئيسي لنجاح العمال.

إذا كان تايلور هو الأصل لشجرتنا التاريخية، فإن فرعنا الرئيسي التالي في الصندوق سيكون الفريد سلون (Alfred P. Sloan) من جنرال موتورز في العشرينات من القرن الفائت. إن هيكلية Sloan التي أُنشئت في جنرال موتورز، لن تظل قويةً فقط حتى عام الـ 2000، بل أنها أيضًا ستكون النموذج الرئيسي للشركة على مدار الخمسين عامًا القادمة.

كانت جنرال موتورز في عام 1920 تعاني من أزمة في الإدارة -أو بالأحرى أزمة بسبب نقص الإدارة. كتب سلون كتابه «"الدراسة التأسيسية"» (Organizational Study) لمجلس الإدارة، مقترحًا هيكلًا جديدًا لعدد وافر من أقسام جينرال موتورز. يركّز هذا الهيكل الجديد على مفهوم "العمليات اللامركزية مع التحكم المركزي". ستعمل الآن الأقسام الفردية، المرتبطة بعلامات تجارية مثل شيفروليه وكاديلاك وبويك بشكل مستقل في حين توفر الإدارة المركزية الوسائل اللازمة لتوجيه الاستراتيجية والتحكم المالي.

صعدت جنرال موتورز نتيجة توصيات سلون (وتوجيهات لاحقة كمدير تنفيذي) إلى مركز رائد في صناعة السيارات الأمريكية. حيث خلقت خطة سلون شركة ناجحة للغاية من واحدة على شفا كارثة. من وجهة النظر المركزية، فالوحدات المستقلة عبارة عن صناديق سوداء. يتم تعيين الحوافز والأهداف في المستويات العليا، والفرق في المستوى الأسفل من أجل التنفيذ.

لا تزال فكرة تايلور حول "أفضل الممارسات" - السلوكيات القياسية التبادلية والتكرارية - تحتل مكانًا في مُثُل الإدارة الحالية، حيث تقترن بالنموذج الهرمي للهيكل المؤسسي لسلون، الذي يدعو إلى انقسامات صلبة للإدارة وصوامع من أجل السيطرة القصوى.

يمكننا الإشارة إلى العديد من الدراسات الإدارية التي تثبت ذلك. لكن ثقافة الأعمال لا تُنشَأ وتُنشَر فقط من خلال قراءة الكتب. الثقافة التنظيمية هي نتاج أناس حقيقيين في مواقف فعلية يقومون بسلوكيات ملموسة تدفع المعايير الثقافية عبر الزمن. هذه هي الطريقة التي تتعزز بها أشياء مثل نظريات Taylorism و Sloanianism وتصبح ثابتة.

إن تمويل قطاع التكنولوجيا هو مثال على ذلك. إليك طريقة عمل الحلقة: يستثمر المستثمرون فقط في الشركات التي يعتقدون أنها يمكن أن تحقق رؤيتهم الخاصة للنجاح. لا ينشأ هذا النموذج للنجاح بالضرورة من الشركة نفسها (وأهدافها الخاصة)، إنه يأتي من أفكار مجلس الإدارة حول الصيغة التي يجب أن تبدو عليها الشركة الناجحة. يأتي العديد من المستثمرين من الشركات التي نجت من اختبارات ومتاعب إدارة الأعمال، ونتيجة لذلك لديهم مخططات مختلفة لما يمكنه جعل الشركة ناجحة. إنهم يمولون الشركات التي يمكن تعليمها لتقليد نماذجهم للنجاح. لذا فإن الشركات التي ترغب في الحصول على تمويل تتعلم محاكاتهم. وبهذه الطريقة، فإن حاضنة بدء التشغيل هي وسيلة مباشرة لاستنساخ بنية وثقافة يفترض أنهما مثاليتان.

انقسام "Dev" و "Ops" ليس نتيجة الشخصية أو المهارات المتباينة أو القبعة السحرية الموضوعة على رؤوس الموظفين الجدد، إنها نتيجة ثانوية للنظريات للتيلورية والسلانية. وإن الحدود الواضحة والفاصلة بين المسؤوليات والأشخاص هي وظيفة إدارية مقرونة بالتركيز على كفاءة العمال. كان بالإمكان تقسيم الإدارة بسهولة إلى حدود المنتج أو المشروع بدلاً من المهارات، ولكن يخبرنا تاريخ نظرية إدارة الأعمال حتى اليوم أن التجميع القائم على المهارات هو الطريقة "الأفضل" لتحقيق الكفاءة.

لسوء الحظ، تخلق تلك الحدود توترات، وهذه التوترات هي نتيجة مباشرة للأهداف المتعارضة التي حددتها حلقات إدارة مختلفة ذات أهداف مختلفة. فمثلًا: الرشاقة ⟷ الاستقرار

استقطاب مستخدمين جدد ⟷ خبرة المستخدمين الحاليين

الحصول على ميزات التطبيق ⟷ تطبيق متاح للاستخدام

النجاح في المنافسة ⟷ حماية الإيرادات

إصلاح المشكلات التي تظهر ⟷ منع المشكلات قبل حدوثها

يمكننا أن نرى اليوم اعترافًا متزايدًا بين كبار قادة المنظمات بأن ثقافة الأعمال الحالية (وبالتالي مجموعة التوترات التي تنتجها) تمثل مشكلة خطيرة. في تقرير Gartner لعام 2016، قال 57 بالمائة من المشاركين أن التغيير الثقافي كان أحد التحديات الرئيسية التي ستواجه الشركة حتى عام 2020. إن ظهور أساليب جديدة مثل المنهجية المرنة و DevOps كوسيلة للتأثير على التغييرات التنظيمية يعكس هذا الاعتراف. الارتفاع في «"تكنولوجيا معلومات الظل"» (shadow IT) هو الوجه الآخر للعملة. حيث تربط التقديرات الحديثة ما يقرب من 30 في المئة من إنفاق تكنولوجيا المعلومات خارج سيطرة منظمة تكنولوجيا المعلومات.

هذه ليست سوى بعضًا من "الاهتمامات الثقافية" التي تواجهها الشركات. فالحاجة إلى التغيير واضحة، لكن الطريق إلى الأمام لا يزال محكومًا بقرارات الماضي.

المقاومة ليست عديمة الجدوى

اقتباس

"يعتقد بيرت لانس أنه يستطيع ادخار أموال طائلة للعم سام إذا تمكّن من إقناع الحكومة بتبني شعار بسيط وهو: "إذا لم يُكسر، فلا تُصلحه". ويوضح: "هذه هي المشكلة مع الحكومة: إصلاح الأشياء التي لم تُكسر بعد وعدم إصلاح الأشياء المكسورة." - Nation's Business، May 1977

عادةً ما يكون التغيير استجابة تنظيمية لخطأ ما. وبهذا المعنى، إذا كان التوتر (حتى الشدائد) هو المحفز الطبيعي للتغيير، فإن مقاومة التغيير هي مؤشر للنجاح. لكن التركيز المفرط على المسارات الناجحة يمكن أن يجعل المنظمات غير مرنة، وبليدة، وجامدة. إن تقييم سياسة التوجيه من خلال النتائج الفعّالة هو أحد أعراض هذه الصلابة المتزايدة.

أدى النجاح في أقسام تقنية المعلومات التقليدية إلى زيادة سماكة جدران تقنية المعلومات. الأقسام الأخرى هي الآن "عملاء"، وليست زملاء عمل. تنشئ محاولات إزاحة تكنولوجيا المعلومات بعيدًا عن كونها مركزًا للتكلفة نموذجَ تشغيلٍ جديد يفصل تكنولوجيا المعلومات عن باقي أهداف العمل. وهذا بدوره يخلق المقاومة التي تحدّ من خفة الحركة أو الرشاقة، ويزيد من الاحتكاك، ويقلل من الاستجابة. التعاون يحصل على الرف لصالح "توجيه الخبراء". والنتيجة هي أن النظرة الانعزالية لتكنولوجيا المعلومات لا يمكن إلا أن تضر أكثر مما تنفع.

وبما أن "البرمجيات تجتاح العالم"، يصبح تكنولوجيا المعلومات أكثر وأكثر أهمية للنجاح العام للمنظمة. تدرك مؤسسات تكنولوجيا المعلومات ذات التفكير المتقدم هذا وتقوم بالفعل بإجراء تغييرات متعمدة على قواعد العمل، بدلاً من التعامل مع التغيير على أنه شيء تخافه.

على سبيل المثال، تشاور موقع Facebook مع عالم الأنثروبولوجيا «روبن دنبار» (Robin Dunbar) حول أسلوب تعامله المجموعات الاجتماعية، ولكنه أدرك مع نمو الشركة تأثير ذلك على المجموعات الداخلية (وليس فقط المستخدمين الخارجيين للموقع). نالت ثقافة زابوس الكثير من الثناء لدرجة أن المنظمة أنشأت قسمًا يركّز على تدريب الآخرين على وجهات نظرهم حول القيم الأساسية وثقافة الشركات. وبالطبع يعد هذا الكتاب مرافقًا لـكتاب The Open Organization، وهو كتاب يوضح كيف يمكن للمبادئ المفتوحة المطبقة على الإدارة - كالشفافية والمشاركة والمجتمع - إعادة إنشاء المنظمة بما يناسب عصرنا المترابط سريع الخطى.

حل للتغيير

اقتباس

"إذا تجاوز معدل التغيير في الخارج معدل التغيير في الداخل، تكون النهاية قريبة." - جاك ويلش، 2004

أخبرني أحد الزملاء ذات مرّة أنّه بإمكانه شرح DevOps لمدير المشروع باستخدام مفردات إطار عمل مكتبة البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات فقط.

في حين أن هذه الأطر تبدو متعارضة، فإنها في الواقع تركز على إدارة التغيير والمخاطر. أنها ببساطة تقدّم عمليات وأدوات مختلفة لمثل هذا النوع من الإدارة. من المهم ملاحظة هذه النقطة عند التحدث عن DevOps خارج إطار تقنية المعلومات. فبدلاً من التركيز على أعطال العملية وإخفاقاتها، أظهر كيف أن التغييرات الأصغر تقدّم مخاطر أقل وما شابه ذلك. وهذه طريقة قوية لتسليط الضوء على الفوائد التي تغير ثقافة الفريق: إن التركيز على القدرات الجديدة بدلاً من المشاكل القديمة هو عامل فعال للتغيير، خاصة عند تتبنى إطار مرجعي لشخص آخر.

لا يتعلق التغيير فقط بإعادة بناء المنظمة؛ إنه يتعلق أيضًا بطرق جديدة لردم الفجوات التي لا يمكن تجاوزها تاريخيًا - حل لتلك التوترات التي حدّدتها سابقًا برفض وضع أشياء مثل "الرشاقة" و "الاستقرار" كقوى متبادلة. إن إنشاء فرق متداخلة تركز على النتائج أكثر من الوظائف يمثل أحد الاستراتيجيات في العمل. ويعد الجمع بين فرق مختلفة يعتمد كل منها على الآخر حول مشروع أو هدف واحد من أكثر الطرق شيوعًا. تسفر إزالة الاحتكاك بين هذه الفرق وتحسين الاتصالات عن تحسينات هائلة - حتى أثناء التمسك بهياكل الإدارة في صومعة الحديد (لا يلزم هدم الصوامع إذا أمكن إتقانها). حيث لا تعد مقاومة التغيير في هذه الحالات مؤشرًا على النجاح. احتضان التغيير هو المؤشر.

إن هذه ليست "أفضل الممارسات". هي ببساطة طريقة لفحص الحدود الخاصة بك. كل منظمة لديها حدود فريدة من نوعها أنشأها الأشخاص داخلها. وبمجرد "معرفة استخدامها"، يمكنك أن تقرّر ما إذا كانت تحتاج إلى إزالة أو إلى تخصيص.

ترجمة وبتصرف للمقال: What's the point of DevOps لصاحبه: Matt Micene.

اقرأ أيضًا





تفاعل الأعضاء


لا توجد أيّة تعليقات بعد



يجب أن تكون عضوًا لدينا لتتمكّن من التعليق

انشاء حساب جديد

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط


سجّل حسابًا جديدًا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟


سجّل دخولك الآن