احذر الإدمان على المواد الإرشادية


رؤى علي

في أوقات الراحة هل تجد نفسك تسرق بعض اللحظات لتلقي نظرة على حاسوبك؟

هل يسيطر ضوء شاشة الحاسوب على الليالي التي تظل فيها مستيقظًا؟

يبدو أنك وقعت ضحية الإدمان على المواد الإرشادية

productivity-tips.thumb.png.35f1ae62e545

الإدمان على الطرق الإرشادية هو الإدمان على مواقع الإنترنت التي تعمل على نشر مقالات أو كتب مساعدة الذات و كيفية اكتساب المهارات. على النقيض لطرق التنمية الذاتية الصحيحة والصّحّيّة، تضع المقالات التوجيهية المدمن عليها في حالة سعي مضن لأجل المزيد من الطرق عن كيفية أداء عمله. ويتخذ العامل المُستقل هذه المقالات ذريعة تحُول دون أداء المُستقل لعمله إذ يضيع داخل دوامة تجعله يستمر في تأخير ما يجب فعله ليكسب القليل من الخبرات عن طريق هذه المواقع.

إن هذه المواد تصنع حاجزًا داخل رؤوس المُدمنين عليها من الصعب تخطيّه، إذ أنها تزرع الخوف من الفشل في حين أن الفشل هو أولى خطوات النجاح، فينغمس المُستقل في هذه المواد ظنًا منه أنها طريقه نحو النجاح الذي ينشْد. هذه الأفكار تولد إحساس بانعدام الأمان، مما يؤدي إلى قتل مهارات المدونين.

أضرار الإدمان على المواد الإرشادية    

1. التأخير المتواصل للعمل

المقالات والكتب التي ترشدك نحو تجربة ناجحة وتمدك بشعور جيّد، تحبسك داخل هذا الشعور، إذ أنك تبتعد عن العمل الحقيقي وتصير حبيسا لطرق وأساليب نجاحه.
الإدمان على الكتب الإرشادية خطٍر جدًا إذ أنه يقنعنا أن كل ما نحتاج هو بعض الإرشادات قبل أن نبدأ العمل، يدلنا على هذه المقالة أو تلك، و ما بدأ كأمر عادي يتحول إلى جنون ووله بالمقالات الإرشادية، تغرق في هذه المقالات و تنسى العمل الحقيقي.

2. تشتت انتباها المُستقل

تكمن معضلة المقالات الإرشادية بوضعها القارئ أمام مئات الطرق الذي قد تنجح أحيانا. الكثير من الطرق للقيام بمهمة واحدة، فيصاب المدون بالحيرة، أيها سيختار، وأيها يلائم طبيعة عمله؟

هنالك احتمال أسوأ إذ أن المدون قد يحاول تطبيق جميع الطرق التي تقدمها له هذه المواد، فيهدر طاقته ووقته عليها بدل أن يوجهها نحو العمل.
على كل حال، من المفترض أن تحفظ هذه الطرق الوقت والطاقة بدل أن تهدرهما، المدمن على الطرق الإرشادية و خلال تنفيذ كل مشروع يمر بهذه الدوامة التي لا تنتهي.

تشتت الانتباه يكون سببًا في عدم قدرتك على اتخاذ قرار ، والطرق الإرشادية هي السبب ؛ إذ تفصلك عن المهمة التي يجب عليك إنجازها، وهذه المسافة التي تصنعها تجعلك بعيدًا عن المشكلة وحلها، وبينما أنت في أمس الحاجة إلى البدء في تنفيذ المشروع، تقيدك هذه المواد بالأسئلة والتخمينات عن أفضل الطرق لبدأ و تنظيم العمل، ولا ننفي أهمية التنظيم، لكنه لا يعني إهدار الوقت في ملء البطاقات الملونة بخططك بدلًا عن مباشرتها وتطبيقها على أرض الواقع.

3. المحتويات الإرشادية وفخ التوقعات الخاطئة

سيخطر ببالك أن هذه الطرق قد حولت أصحابها إلى أغنياء وصنعت لهم الشهرة، فما الذي قد يقف بطريقك إن اتبعتها؟  أنت مختلف عن الآخرين في شخصيتك، دوافعك وظروفك، كما أن نجاحهم في تحقيق أهدافهم بهذه الطريقة لا يقتضي نجاحك أيضا.
عند قراءة تلك الطرق والأفكار، تنمو داخلك التوقعات التي فحواها أن هذه الطرق ستقودك نحو مبتغاك ، و لكن عندما تفشل الطرق في تحقيق هذه التوقعات، لأي سبب كان، ستكون عرضة للشعور بالإحباط وينخفض مستوى حماسك للعمل.
التثبيط الذي تتعرض له بسبب خطأ توقعاتك يهدد بالقضاء على حماسك و عزيمتك للعمل، مما يساهم في الإبقاء على دوامة المقالات الإرشادية و مساعدة الذات التي تدور حولها. وتجد نفسك تفكر :
هذه الفكرة، لم تنجح معي، يجب أن أجرب واحدة أخرى ربما تنجح معي.
وتنتقل لمقالة آخري.

4. المحتويات الإرشادية تشغلك بالوسائل وتبعدك عن الغايات

ما هو الأهم بنظرك، الغاية أم الوسيلة ؟
هل نسيت أهدافك وتهت في الطريق إليها؟
بهذه الطريقة يتحكم بنا الإدمان على المواد الإرشادية،  نغيب بين صفحاته وننسى العمل الذي ينتظرنا، ومواعيد التسليم النهائية التي تضعنا تحت ضغط العمل. أسلوب التهرب هذا قد يجدي نفعًا لفترة، أحيانا من المفيد للمدون أن يبعد عن ذهنه فكرة وقت التسليم النهائي ليركز على أداء العمل المطلوب، كما أننا وبتركيزنا على العمل نحظى بفرصة لتقديم أفضل ما لدينا من أداء. لكن هذا لا يعني أن نهمل الوقت المحدد لتسليم العمل لأننا إن أبعدنا أنفسنا عن المشروع قد لا نؤدي العمل في الوقت المحدد له. هنا تأتي أهمية وقت التسليم فهو يربطنا بأرض الواقع و يعيدنا إلى بيئة العمل لننجز ما يتوقعه الآخرون منا.
هناك مصطلح ياباني مصطلح ياباني متعارف عليه في أوساط المدونين هو “Kaizen”  ويعني تحسين مستوى الأداء باستمرار. تضيّع الوقت في ملاحقة المواد التوجيهية يحرمك من هذا التحسن حيث يرمي بك و بمعظم المُستقلّين الجادين في عملهم في فخ انعدام الأمان والراحة؛ أنت دومًا محاط بفكرة أنك لست جيدًا كفاية لتبدأ أي عمل، و هذا الشعور بانعدام الأمان يفقدك الثقة في خبراتك التي اكتسبتها، فتبدأ بإتباع الآخرين ونصائحهم. وما بدأ باحترام تجارب الآخر تحول إلى هوس بها واعتماد كلي عليها، كما أن الجلوس خلف شاشة الحاسوب وتعقب صفحات كتاب هذه المقالات لن يمنحك الخبرة التي صنعوها، بل سيضيع وقتك ويبعدك عن العمل الحقيقي.

إن وجدت نفسك محبطا، ولا تدري ماذا تفعل، لا تبحث عن النصائح بل ابحث عما يلهمك ويؤجج الرغبة داخلك. مستقبلًا قد تحصل على عمل يستمر لفترة طويلة، حينها لا تركض لتقرأ كيف يعمل الآخرون، بل اعتمد على ما ينجزونه بإتباع هذه الطرق.
جميعًا نحتاج لما يلهمنا ويدفع بنا للإمام، لا بأس بقراءة بعض المقالات، فقط كن متيقظًا وحذرًا، ولا تضييع الوقت، ضع لنفسك نظامًا للقراءة وألتزم به، ثم بعد إنهاء القراءة توجه نحو العمل فهناك الكثير من الفرص التي تنتظرك.

ترجم وبتصرّف للمقال: ! Bloggers, Beware of Productivity Porn لصاحبه: Allen Wilson.

حقوق الصورة البارزة: Designed by Freepik.



1 شخص أعجب بهذا


تفاعل الأعضاء


اخت رؤى علي ترجمة رائعة واقسم بالله ان هذا ما وقعت فيه بالفعل وللاسف لسنوات والمشكلة انك تدور في حلقة مفرغة . كلام من ذهب والله من ذهب واذا كان هناك من ترشيد للطرق الارشادية فالواجب عليك وضع مدة زمنية تلتزم بها وهدف واضح تحققه , ومن ثم العودة للعمل الحقيقي فورا.

تمّ تعديل بواسطة ebrahim1

شارك هذا التعليق


رابط هذا التعليق
شارك على الشبكات الإجتماعية


يجب أن تكون عضوًا لدينا لتتمكّن من التعليق

انشاء حساب جديد

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط


سجّل حسابًا جديدًا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟


سجّل دخولك الآن