الخطايا السبع التي يرتكبها الرياديون


ياسمين جابي الحرمين

هذه هي الأخطاء (أو الخطايا) التي يتجنّبها المؤسّسون النّاجحون، والتي عليك تجنّبها أيضًا.

لقد لاحظت أنّ الأشخاص الذين أحاول الاقتداء بهم يحاولون بذل كلّ ما في وسعهم لتجنّب أنواع السّلوكيات التي أعتبرها أخطاء قاتلة، كما أنّ روّاد الأعمال النّاجحين يتّبعون ويشاركون العديد من العادات الإيجابيّة.

أودّ اليوم أن أشارك معكم الأخطاء القاتلة السّبعة في ريادة الأعمال. وتتحمّل أنت مسؤوليّة ارتكابك لهذه الأخطاء.

entrepreneurship-deadly-sins.png

1. فقدان التركيز

losing-focus.png

تظهر يوميًا منشورات جديدة في المدوّنات عن "الشّيء الوحيد الذي يجب أن تفعله لتنمية شركتك"، وما شابه ذلك.

1.png

لكنّ المشكلة هي أنّك قد تجد 100 "شيء وحيد" مختلف في 100 من هذه المنشورات.

لا بدّ من أنّني أرتكب الخطأ نفسه. فنحن نشارك دائمًا "عددًا من الأشياء" التي وجدناها ناجحة في أمر محدّد. لكنّني أحاول دائمًا الحدّ من هذه الخلاصات، محذّرًا من أنّها قد لا تكون مناسبة لك، وأنّ عليك أن تكون حذرًا جدًا بشأن ما تحاول تنفيذ هذه الأشياء عليه.

يدرك المؤسّسون النّاجحون أنّ محاولة اتّباع التّكتيكات طريقة مؤكّدة لتشتيتك وإبعادك عن مسار أهدافك في الصّورة الأكبر.

لا تُسئ فهم الموضوع، أنا لا أقول أنّه لا ينبغي أن تجرّب أشياء جديدة وتختبر أساليب مختلفة لمواجهة تحدّيات النّمو. فهذه في النّهاية هي الطّريقة الوحيدة لتحديد ما هو فعّالٌ حقًا.

لكنّ موجة منشورات النّصائح التّكتيكيّة التي نواجهها قد أحدثت ثقافة تجربة مليون شيءٍ صغير دفعةً واحدة، دون تنفيذ شيءٍ واحد على أكمل وجه. لذلك فمن الضّروري جدًا أن تكون لديك خطّة، وأن تركّز على هذه الخطّة بدقّةٍ متناهية.

ضع أهدافًا قصيرة المدى بما يكفي لتتمكّن من إعادة التّقييم وإعادة التّنظيم كلّ بضعة أشهر أو نحو ذلك، لكن حافظ على تركيزك خلال هذه الفترات. إذا لم يكن الأمر مُخطّطًا له فإنّه لن يحدث.

2. افتراض أنك تعلم ما هو الأفضل

assuming-you-know-best.png

عندما أطلقنا موقع Groove منذ سنوات، قمنا بإنشاء المنتَج وموقعنا، بناءً على فرضيّات أنّنا على درايةٍ بالسّوق الذي نستهدفه. لكن بعد أن أنفقنا حوالي $50,000، انتهى بنا المطاف بإنشاء تطبيقٍ ضخم يحتوي على جميع الميّزات التي اعتقدنا أنّ المستخدمين يريدونها، لكنّه في الحقيقة لم يتماشى مع احتياجات السّوق على الإطلاق، ومع المُحتوى التّسويقي الذي يجب أن يتطابق معه.

pages.png

عندما لم نكن نلقى القبول الذي نريده، كنا نبحث ونقضي مئات السّاعات في التحدّث مع مستخدمينا والعملاء المتوقّعين لمعرفة السّبب، وتخلّصنا من كامل ما بنيناه من الأساس وبدأنا مجدّدًا، وركّزنا هذه المرّة على بناء أبسط برنامج دعم فني يمكننا بناؤه، مدفوعين بالأشياء التي أصبحنا نعرف أنّها تهمّ حقًا، مقابل الأشياء التي اعتقدنا أنّها تهمّ. وعندئذٍ تغيّر كلّ شيءٍ بالنّسبة لنا، ولا زلت أنظر إلى ما أسّسناه في البداية على أنّه ربّما يكون أكبر خطأ ارتكبناه على الإطلاق.

لا يعمل روّاد الأعمال العظماء بناءً على الافتراضات، بل يعملون بناءً على فهمٍ عميق للغاية لعملائهم.

3. التفكير من منظور ضيق

small-picture-thinking.png

إنّ مجتمع الشّركات التّقنيّة النّاشئة مجتمعٌ مترابط. فمن ناحية، أعتقد أنّ ذلك أمرٌ جيّدٌ جدًا، لأنّ بناء شركة ناشئة أمرٌ صعب، ودعم الأفراد لبعضهم البعض مفيدٌ للغاية. وقد منحني هذا المجتمع الكثير من التّعليقات الرّائعة والعلاقات والفرص. لكن في نفس الوقت، فإنّ وجودك في مثل هذه المجموعة الصّغيرة قد يغيّر طريقة تفكيرك.

وقد رأيت الكثير من روّاد الأعمال الذين لا يستطيعون التطلّع إلى ما هو أبعد من الشّركات النّاشئة التي تقدّم البرمجيّات الخدميّة SaaS كعملاء محتملين، لسببين:

1. لأنّ ذلك هو كلّ ما يرونه حولهم
2. لأنّ هذه هي طبيعتهم (يعني يقدّمون فعلًا خدمات لشركات ناشئة أخرى)

ولكنّ هذا المجتمع يشكّل جزءًا صغيرًا جدًا من الشّركات الموجودة.

أن تبيع منتَجًا للشّركات النّاشئة لأنّك طوّرت منتجًا يستهدف الشّركات النّاشئة، يختلف عن بيعه إلى شركات ناشئة لأنّها تشكّل السّوق الوحيد الذي تراه، لأنّ ذلك يضع سقفًا غير مرئي لنموّك، حيث ستواجه صعوبات جمّة لتجاوز هذا السّقف إذا لم تخرج وتستكشف الأسواق الأخرى.

إنّ معظم الشّركات النّاشئة النّاجحة التي نعجب بها لا تحقّق الجّزء الأكبر من إيراداتها من شّركات نّاشئة أخرى، وذلك لأنّ المال لا يأتي من هنا.

4. الشلل التحليلي

analysis-paralysis.png

يقضي النّاس الذين يعملون في الشّركات في جميع أنحاء العالم وقتًا طويلًا جدًا كلّ يوم في اتّخاذ القرارات الكبيرة والصّغيرة. وينطبق الأمر بشكلٍ خاص على الشّركات النّاشئة، حيث نؤسّس كلّ شيءٍ من الصّفر. ومع الشّعور بالتملّك الذي يرافق ذلك، نشعر بحاجةٍ لجعل كلّ جزءٍ من العمل مثاليًا.

لسوء الحظ فإنّ ذلك يُلحِق ضررًا كبيرًا بنا. وذلك درسٌ سبب لي ألمًا لأنّني لم أتعلّمه مبكّرًا. لكن بمرور الوقت، استوعبت هذا الدّرس جيّدًا، وتوصّلت إلى نفس النّتيجة التي توصّل إليها Mark Susler والذي شرح الأمر بشكلٍ جيّد عندما قال:

اقتباس

"هنالك إيقاعٌ معيّن يمكن أن تشعر به حين تقضي وقتًا في أيّ شركة ناشئة تُدار بشكلٍ جيّد. يجب أن يميل فريق الإدارة لاتّخاذ القرارات. وهم يعرفون أنّ اتّخاذ قرارٍ دقيق بنسبة 70% بسرعة وعلى أساس مبادئ سليمة أفضل من قرارٍ دقيق بنسبة 90% يتمّ اتّخاذه بعد دراسةٍ متأنّية.

ويعرف روّاد الأعمال في الشّركات النّاشئة أنّهم سيكونون على خطأ في كثيرٍ من الأحيان. وهم مرنون ومستعدّون للاعتراف حين يكونون على خطأ. وهم لا يعتمدون ثقافة العقاب على ارتكاب الأخطاء، بل يعتمدون على مبدأ أنّك إذا لم ترتكب الأخطاء على الإطلاق فأنت لا تبذل مجهودًا كافيًا.

في رأيي، فإنّ الدّليل على أنّ رائد أعمال عظيم هو أن يحدّد خطّته بنسبة30% بسرعة ويقوم بإجراء التّعديلات لكن لا يقلق بشدّة بشأن اتّخاذ القرارات بسرعة في المستقبل.

في الواقع فإنّ الشّلل التّحليلي يدفعني إلى الجّنون. وكثيرًا ما أقول في الاجتماعات، "هنالك ثلاث خيارات، أ- ب – ج. وحدسي يخبرني أنّ علينا اتّباع الخيار ب. لكن دعونا نقرّر كمجموعة. لا يهمّني إذا لم يتم اختيار وجهة نظري. دعونا نتّخذ قرارًا كمجموعة ونمضي قدمًا".

يدرس روّاد الأعمال العظماء الأمور جيّدًا، لكنّهم لا يسمحون للتّحليل بإبطاء أعمالهم.

5. تجنب الانزعاج

avoiding-discomfort.png

أتحدّث إلى أشخاص يريدون أن يسعوا وراء فكرة شركتهم النّاشئة، إلّا أنّهم لا يفعلون ذلك. ويقولون أنّهم يخشون الفشل. لكنّني لست واثقًا أنّ ما يخيفهم هو الفشل، وإنّما الانزعاج. وهو الانزعاج الذي تشعر به عند قولك للنّاس أنّك قد فشلت. أو من معرفتك لذلك، أو من سماع كلمة "لا"، أو من تقبّل حقيقة أنّ الأمور لم تصبح كما أردتها.

يبدو الاختلاف سخيفًا، إلا أنّني أعتقد أنّه مهمٌ فعلًا. لأنّ تقبّل الشّعور بالانزعاج أسهل بكثيرٍ من تقبّل الفشل.

يؤدّي تجنّب الشّعور بالانزعاج إلى الحفاظ على الموظّفين السيّئين في الفريق، وضياع الفرص من جميع الأحجام، وتوقّف النّمو بشكلٍ مفاجئ، وخمول الشّركات في نهاية المطاف.

6. عدم الاعتناء بنفسك

not-taking-care-of-yourself.png

لقد تحدّثت إلى عددٍ لا يحصى من المؤسّسين في الأربعينيات والخمسينيات والستّينيات من أعمارهم والذين يتمنّون لو أنّهم قد اعتنوا بأنفسهم بشكلٍ أفضل حين كانوا في العشرينيات والثّلاثينيات من أعمارهم.

وذلك أمرٌ أخشاه للغاية، لأنّني قد أكون مهووسًا على غرار معظم المؤسّسين الذين أعرفهم. لا يعني ذلك أنّني مهووسٌ بالعمل "60 ساعة في الأسبوع"، وإنّما مهووسٌ لدرجة أقول فيها "نسيت أن أتناول الطّعام، وأنام، وأعبّر عن تقديري للنّاس الذين يحيطون بي". يجب عليّ بذل جهدٍ كبير لئلا أعمل كثيرًا. وبالرّغم من أنّني لست مثاليًا، إلّا أنّني أبذل هذا الجّهد من أجل صحّتي. فعندما يكون المؤسّس بصحّةٍ سيّئة، فإنّه يُلحِق الضّرر بموظّفيه، وعملائه، وشركته ونفسه.

لا تنس أن تتناول طعامًا صحيًا، كن نشطًا، وخذ إجازة بين الحين والآخر.

7. عدم الاستثمار في ثقافة الشركة

not-investing-in-culture.png

قضينا الكثير من الوقت وبذلنا الكثير من الطّاقة ونحن نحاول تأسيس بيئة فريقنا الذي يعمل عن بعد. وذلك لأنّ روّاد الأعمال الذين أثق بهم كثيرًا حذّروني من الأخطار الكبيرة لعدم الاستثمار في ثقافة الشّركة، وليس لأنّني أعرف بالفطرة أنّه أمرٌ مهم. حيث يقول David Hauser:

اقتباس

"أتمنّى لو أنّني قد ركّزت على قضاء مزيدٍ من الوقت، والفكر والمال على ثقافة الشّركة من اليوم الأوّل. لقد اكتشفت منذ ذلك الوقت أنّ ثقافة الشّركة هي من أهمّ عوامل نجاح ارتقاء أيّ شركة. فالقيم الأساسيّة، والأهداف الأساسيّة ودمجها في كلّ شيء سيعود عليك بأكبر العوائد التي ستراها على الإطلاق كمؤسّس."

لا يمكن أن يكون الوقت مبكّرًا أبدًا للاستثمار في بناء ثقافة قويّة، ولا يفوت الأوان أبدًا (تقريبًا) على تصحيح مسار المشروع.

كيف تطبق ذلك على مشروعك

يهدف نشر هذه الأخطاء السّبعة إلى تجنّبها. ومن خلال شرح الأخطاء، أتمنّى أن أكون قد ساعدتك على تحديد الأخطاء التي يمكنك أن تتوقّف عن فعلها اليوم، وقد يكون لذلك تأثيرٌ كبير على عملك، بغضّ النّظر عن المكان الذي وصلت إليه في رحلة شركتك النّاشئة.

ترجمة -وبتصرّف- للمقال The 7 Deadly Sins of Entrepreneurship لصاحبه Alex Turnbull.

حقوق الصورة البارزة: Designed by Freepik.





تفاعل الأعضاء


لا توجد أيّة تعليقات بعد



يجب أن تكون عضوًا لدينا لتتمكّن من التعليق

انشاء حساب جديد

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط


سجّل حسابًا جديدًا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟


سجّل دخولك الآن