10 طرق للتغلب على القلق والاكتئاب كعامل مستقل


ياسمين جابي الحرمين

كثيرًا ما نتحدّث عن الحريّة والمرونة التي يوفّرها لنا العمل المستقل، وذلك أمرٌ لا شكّ فيه. إلا أنّ تأثير العمل المستقل على الصحّة العقليّة جانبٌ من الجّوانب التي لا يتحدّث عنها أحدٌ بما يكفي. على الرّغم من أنّ إدارة المرء لمشروعه المستقل الخاص تجربة ممتعة ومجزية، إلا أنّها قد تكون مخيفة ومجهدة ويمكن أن يشعر بالوحدة في بعض الأحيان. وقد يثقل كاهل المستقل المسؤوليّة المترتّبة على كونه مديرًا لنفسه، ويدير عدة مشاريع، بالإضافة إلى المسؤوليّات الأخرى في الحياة.

freelancer-anxiety-depression.png

إنّ الحديث مع الأصدقاء عن المشاكل التي يواجهها المستقل قد يكون مفيدًا له، لكن إذا كان أصدقاؤه يعملون بدوام كامل، أي من التاسعة صباحًا إلى الخامسة مساءً، ولا يعملون كمستقلّين، فمن الصّعب عليهم تفهّم وضعه بشكلٍ جيّد وإسداء نصائح تساعده في حل مشاكله، ممّا قد يزيد الطّين بلّة وقد يصاب بالاكتئاب والتّوتّر على المدى الطّويل. لكن في المُقابل، هو ليس وحده في هذه الجّبهة، فهنالك الكثيرون يُواجهون نفس المشكلة.

يعمل النّاس كموظّفين مستقلّين منذ عشرات السّنين، وتعاقبت عليهم فترات الفرح والحزن، وعانوا ما يعانيه الموظّف المستقل. وأنا شخصيّا مررت بفترات جيدة وأخرى صعبة والتي ترتّبت على كوني رياديّة وموظفة مستقلّة. وبفضل اشتراكي في عدّة مجموعات اجتماعية للمستقلين على الإنترنت، فقد سنحت لي فرصة التّواصل مع غيري من المستقلّين الذين نجحوا في تجاوز الفترات الصّعبة ليستمتعوا بعدها بالفترات المريحة. ووجدت 10 طرق مفيدة لمحاربة قلق المستقل واكتئابه.

1. العثور على المجموعة المناسبة

يلعب التحدّث مع زميل مستقل دورًا كبيرًا في الحصول على الدّعم وتعلم طرق للتغلب على القلق. وقد يستفيد المستقل من مجرّد معرفة أن أشخاصًا آخرين يمرّون بنفس المشاعر والصّعوبات. لذا يجب أن يحيط نفسه بأشخاص يمكن أن يحيل إليهم العملاء والأسئلة المتعلّقة بالعمل. وأن يعثر على أشخاص يمكن أن يتعاطفوا مع ما يمرّ به، والذين قد وجدوا طرقًا صحيّة للتّغلب على مثل تلك التحدّيات.

هناك العديد من المنتديات ومجموعات فيس بوك الخاصّة بالعمل الحر (وحتى مجموعات على slack) والتي يقوم فيها أعضاؤها بمشاركة أسئلتهم وقصصهم طوال الوقت. ويدعمون بعضهم بعضًا بالمصادر وكلمات التشجيع. حين يكون المستقل معرّضاً لخطر الاستغراق في أحزانه، فقد يستفيد من كونه جزءًا من هذه المجموعات، ويلعب التّواصل الشخصي دورًا في تقوية هذه العلاقات.

أقترح البحث والانضمام إلى المجموعات في بلدك. كما أنّ هنالك طرق أخرى للعثور على المجموعة المناسبة لكل شخص أيضًا، ويمكن التواصل مع الآخرين من خلال الإنترنت وفي المناسبات. لقد أصبح النّاس اليوم أكثر ودًّا كما أنّ الوصول إليهم أسهل بكثيرٍ من ذي قبل. أمّا طريقتي المفضّلة في التواصل مع الآخرين فهي الكتابة عن تجربتي الخاصّة. ويتفاجأ المرء بعدد الأشخاص الذين يشاركون قصصهم بعد قراءتهم لقصّته.

2. أخذ قسط من الراحة

للأسف أنا مدمنة على العمل، لذا فأنا أعرف أن الحديث عن الأمر أسهل من القيام به. لكن لا بدّ من الاعتراف أنّ أخذ قسط من الرّاحة ضروري 100% للصحّة العقليّة. يجب على المستقل أن ينفصل عن العمل ويسترخي، يمكن أن يقرأ، يمشي، يحضر عرضًا مسرحيًّا، أو يلتقي بصديق ويشرب معه القهوة. أثبت العلم أنّ المستقل سيشعر بالإنهاك إذا كان يعمل على مدار السّاعة. وإذا بدأ يشعر بالذّنب لأنّه يأخذ قسطًا من الرّاحة فيجب أن يتذكّر أنّه سيقوم بإنجاز عمله على أفضل وجه عندما يرتاح جيّدًا ويكون ذهنه صافيًا.

3. ممارسة الرياضة

إنّ ممارسة التّمارين الرياضية منفذ رائع للتّخلّص من التوتر والقلق. ليس على المستقل أن يستعدّ للمشاركة في الماراثون أو أن يحطّم رقمًا قياسيًا شخصيًّا في رفع الأثقال، على الرّغم من أنّ ذلك رائع أيضًا، وإنّما يمكن أن يبدأ بشيء بسيط كالمشي، أو الهرولة أو حضور دروس اليوغا، ويصبح التّمرين الرياضي مفيدًا عندما نجعله عادة. يمكن للمستقل أن يجرّب القيام بنشاطٍ ما كل يوم، حتّى وإن كان هذا النّشاط المشي حول الحي.

إن ممارسة التّمارين الرياضية تشبه أخذ قسط من الرّاحة، فهي تصفّي الذهن وتساعد على تحديد الأولويّات التي يجب القيام بها. كما أن الأندروفينات النّاتجة عن ذلك طريقة مفيدة جدًا للتخفيف من التوتر. ولا يعرف المرء ما الأفكار التي قد تخطر على باله حين يكون بعيدًا عن مكتبه، يمارس التّمارين ويتعرّق، بعض أفضل أفكاري خطرت لي حين كنت أمارس الجّري.

4. ممارسة هواية / مشاريع إبداعية جانبية

لا يجب أن يكون العمل التي تحصل مقابله على أجل محور الحياة بأسرها. لنكن واقعيين، قد لا يكون كل عملنا مشرقًا، كما أنّه ليس الأمر الذي نريد فعله دائمًا. لذا يشكّل وجود مشروع إبداعي جانبي مَخرَجًا للقيام بالعمل الذي نريد إنجازه. إنّ القيام بشيء إبداعي يلهم المستقل من خلال السّماح للدّماغ والجسم بالتّركيز على شيء آخر بعيداً عن العمل. يجب على المستقل أن يجرّب اختيار هواية كالتّلوين، الرّسم، الأعمال اليدوية، الكتابة، أو التّصوير، ويمكن أن تكون هذه الهواية أي شيء آخر. لن تفكّر في قائمة مهامك لما تكون مشغولا بهوايتك، وسيكون لديك دائمًا ما ستتطلّع للقيام به عندما تنهي عملك.

5. التركيز على شيء واحد

كتب غاري كيلر، مؤسّس شركة كيلر ويليامز، كتابًا رائعًا اسمه "الشيء الواحد" (The One Thing) وفيه يشجّع المرء على أن يسأل نفسه، "ما الشّيء الواحد والوحيد الذي يمكن أن أفعله، والذي حين أفعله يصبح كل شيء آخر أسهل أو غير ضروري؟"

يمكنك أن تقضي ساعة خلال عطلة نهاية الأسبوع تفكّر في ماهية الشيء الواحد هذا في حياتك. ما هو الشّيء الواحد الذي ترغب في تحقيقه؟ ثمّ تطبّق سؤال كيلر عن الشيء الواحد الذي يمكن أن تفعله خلال هذا العام والذي سيجعلك أقرب للشيء الواحد النّهائي. ثمّ الشيء الواحد الذي يمكن أن تفعله خلال هذا الشّهر والذي سيجعلك أقرب إلى الهدف السّنوي، ثمّ هذا الأسبوع، اليوم، هذه اللحظة. ومن خلال التركيز على شيء واحد تلو الآخر، يخفف التوتّر الذي يهدّد لائحة الأشياء التي يجب عليك إنجازها.

من الاقتباسات المفضّلة لديّ "كيف تأكل الفِيلة؟ قضمة تلو الأخرى." وتأتي أعظم الإنجازات والابتكارات كنتيجة لعمل النّاس بتركيز على مدى فترة طويلة من الزّمن. يبحث مقال على Inc. كيف أن أنجح المبتكرين في يومنا هذا لم يحقّقوا نجاحهم هذا بين عشيّة وضحاها، بل عملوا بجد لمدّة عشر سنوات، وطبّقوا تأثير الدّومينو هذا على الحياة، فبدؤوا بفعل شيءٍ تلو الآخر.

6. الكتابة في دفتر يوميات

يمكن للمستقل أن يجرّب الكتابة عن تجربته في العمل ليقضي على التوتر والقلق المترتّب على العمل المستقل أو حتّى تخفيفه. وأن يكتب في كل مرّة يشعر بالتوتر أو القلق بشأن شيء متعلق بالعمل. كما يمكن أن يحلّل ما الذي يجعله يشعر بالقلق بالضّبط، وأن يكتب تفاصيل المشكلة، ويسمح لنفسه بالتفكير بما يحدث وبجميع مسببات القلق التي لها علاقة والتي ليس لها علاقة. قد يكتشف أن الشيء الذي يظنّه سبب مشاكله ليس مسبّبًا للقلق على الإطلاق. أو قد يتمكّن من تحديد المشكلة تمامًا ويتوصّل إلى كيفيّة التّغلّب عليها. وفي النّهاية، يمكن أن يقرأ تجاربه السّابقة ويتعرّف على الأنماط أو التوجّهات المتعلّقة بما يسبّب له أكبر قدر من القلق.

7. التخلص من العملاء والتأثيرات السامة

نسبّب نحن شعورنا بالقلق في بعض الأحيان، وأحيانا يسبّبه لنا أشخاص آخرون. فبعض العلاقات، أو حتّى بعض العملاء، لا يستحقّون كل ذلك المال أو المشاحنات. لذا يجب على المرء أن يتخلّص من أي شخص يُدخل طاقة سلبية إلى حياته. كثيرًا ما نلقي باللّوم على أنفسنا إذا كان ثمّة شيء لا يسير على ما يرام، أو إذا كانت علاقة العمل ليست على ما يرام، في حين قد يكون الأمر أنّ الطّرفين لا يتواصلان بشكل جيّد أو قد لا يكون هنالك توافق بينهما. إذا كان المستقل يواجه وقتًا عصيبًا مع العميل، فقد يكون الوقت قد حان لإنهاء التّعامل بينهما.

قد تفيدك قراءة هذه المقالات أيضًا:

8. الاستفادة من مرونة العمل للسفر

في أحد أصعب اللّحظات العاطفيّة التي مررت بها العام الماضي، قرّرت أن الوقت قد حان للخروج من نيويورك لفترة من الزمن. وحين ينتهي عقد إيجاري (في الأسبوع القادم)، سأستفيد من المرونة التي يتيحها لي العمل المستقل وأسافر إلى الغرب لقضاء فصل الصّيف. وسأنتقل للعيش في مدينة مختلفة كل شهر، لمدّة ثلاثة أشهر، ثم أسافر إلى ساحل كاليفورنيا، في حين أواصل العمل. هذه الرحلة مهمّة بالنّسبة لي، على الرّغم من أنّ الأمر يبدو جنونيًا. فأنا بحاجة للخروج من المدينة والاستمتاع بالطّبيعة. وبحاجة للتّواصل مع أشخاص آخرين وأن يصبح لدي نظرة جديدة للحياة. وإذا لم أفعل ذلك الآن، فقد لا أتمكّن من فعله على الإطلاق.

كيف سأقوم بتنفيذ هذه الخطّة؟ يتميّز العمل المستقل بمرونة العمل من أيّ مكان عن بعد، كما أن زملائي المستقلّين يدعمونني بشكل كبير. وفي بورتلاند، سأقيم مع زملاء مستقلّين. عندما تقرّر كمستقل ما هو الشيء الوحيد الذي تريد تحقيقه، أقترح التّفكير بالدّور الذي قد يلعبه السّفر والاستكشاف في ذلك، وجعله يتحقّق.

9. وجود معلم ناصح

إن وجود مجموعة من زملاء العمل أمرٌ مهم فعلًا، لكن وجود معلّم ناصح أمرٌ أساسي. لذا يجب على المستقل أن يعثر على شخص أكثر خبرة منه في عمله، يمكن أن يطلب النّصيحة منه. شخص يستطيع أن يتوجّه إليه عندما يواجه مشكلة مع عميل أو مشروع. شخص لا يصغي إليه فحسب بل يقدّم له النّصائح ويوجّهه للتّغلّب على المشاكل. ويجب على المستقل مكالمته دائمًا أو الاجتماع به شهريّا. وأن يجعله شريك المسؤولية، ويشارك أهدافه معه ويشرح له كيف ولماذا حقّقها أو لم يحقّقها. إنّ المعلّم النّاصح يساعد المستقل في التعرف على العقبات التي تعترض طريقه والتي تمنعه من تحقيق ما يجب أن يحقّقه، وذلك لوحده كفيلٌ بالتّخفيف من التّوتر.

10. التحدث إلى طبيب نفسي

قد لا نميّز أحيانًا الفرق بين الاكتئاب والتوتّر أو القلق. يجب على المستقل التّفكير في طلب مساعدة طبيب نفسي، إذا قام بتجربة عدّة أشياء من هذه القائمة ولم تتحسّن مشاعر الحزن أو القلق التي تعتريه، وقد يفعل العلاج المعجزات، إذ أنّ وجهة نظر شخصٍ لا يعرفه شخصيّا يساعده على تحديد المشاكل التي لم يكن ليكتشفها لولا استشارته.

خاتمة

عندما يشعر المستقل أن التّوتر قد بدأ يستنزف منه أفضل ما لديه، فليتراجع خطوة إلى الوراء ويفكّر في السّبب الذي جعله يتبع حياة العمل المستقل والرّيادة. ما الذي يحاول تحقيقه؟ كما قال ثيودور روزفلت:

اقتباس

"ليس هنالك شيء في العالم يستحق أن نحصل عليه أو يستحق أن نفعله ما لم يتطلب جهدًا، وألمًا، ومصاعب. لم أحسد في حياتي إنسانًا حياته سهلة. بل أحسد العديد من الأشخاص العظماء الذين عاشوا حياة صعبة وعاشوها بشكل جيد."

قد لا يشعر المرء طوال حياته برغبةٍ في العمل، لكن من الضّروري أن يتذكّر أنّ لحظات الرّاحة والمكافأة تعقب الكفاح، وأن يتحدّث للآخرين عن المشاكل التي يواجهها، فذلك أمرٌ مفيد فعلًا.

ترجمة -وبتصرّف- للمقال  ways to beat freelancer anxiety and depression10 لصاحبته Shannon Byrne.



1 شخص أعجب بهذا


تفاعل الأعضاء


لا توجد أيّة تعليقات بعد



يجب أن تكون عضوًا لدينا لتتمكّن من التعليق

انشاء حساب جديد

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط


سجّل حسابًا جديدًا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟


سجّل دخولك الآن