لم ينجح التعاون مع مستقلين آخرين: نصائح مهمة لتجنب النزاعات


محمد طاهر الموسوي

اليد الواحدة لا تصفّق، ولكن من دون التناغم والانسجام لن يكون هناك تصفيق أيضًا.

co-freelancing-failed_(1).thumb.png.c515

إنّ التعاون مع الآخرين من الأمور المهمّة التي يمكن أن يحقّق مصمّم المواقع المستقلّ من خلالها نتائج جيّدة دون أن يبذل الكثير من الجهد أو يضيّع الكثير من الوقت، إذ يوفّر التعاون العديد من السبل لمشاركة الأفكار وتبادل الخبرات، كما يوفّر زيادة في الواردات في أغلب الأحيان.

يمكن لمصمّم المواقع أن يستفيد من التعاون مع الآخرين في عمله كمستقلّ دون الشعور بعبء البقاء وحيدًا، كما يمكنه تطوير العمل من خلال تعلم طرق وأساليب جديدة، وتوفير المزيد من الطاقة والمال في نفس الوقت، ما يجعل من التعاون أمرًا مثيرًا للاهتمام، ودافعًا للكثير من المصمّمين المستقلّين إلى التحول من العمل الفرديّ إلى العمل الثنائيّ أو الجماعيّ مع مصمّمين آخرين.

وبالفعل، اليد الواحدة لا تصفّق.

ولكن هل هذا هو الواقع؟ ماذا سيحصل إن لم يكون التعاون موفّقًا؟ ما هي الطرق التي يمكن اتباعها لتجنب النزاعات؟

من الطبيعيّ أن تتجه الأمور إلى التعارض مع وجود شخصين يفكّران ويعملان على مشروع واحد، وكما هو الحال في أي علاقة بشريّة تتضمّن مجموعة من الأشخاص المتعاونين مع بعضهم البعض، يكون هناك بعض الأوقات التي ترتفع فيها الأصوات وتكثر فيها الجدالات بسبب تعارض الأفكار.

قد لا يبدو هذا أمرًا جيّدًا ولكنه يمثّل إشارة جيّدة إن تكرّر بالمقدار الصحيح، إذ غالبًا ما تكون النزاعات أعراضًا للعلاقات التي تمتاز بمناقشة المشاكل ومشاركة الأفكار، وذلك الصياح والجدال ما هو إلّا دافع للرُّقيِّ بعلاقة العمل التي تربط بين الشركاء إلى مستويات أعلى.

ولكن ـ كما أسلفت ـ يجب أن تكون هذه الحالات ضمن حدود المعقول، فعندما ينشب خلاف ـسواء كان صحّيًّا أم لاـ بين المتعاونين، يجب إيجاد حل لهذا النزاع في أسرع وقت ممكن، وإلا انقلب التعاون إلى منافسة.

اتبّع هذه النصائح التي سنقدّمها إليك قبل أن تسوء الأمور بصورة كبيرة:

كن مستفيضا قبل أن تكون متعاونا

حاول أن تكون مستفيضًا في مناقشة الأمور وبخاصّة تلك التي يمكن أن تصبح الشرارة الأولى للنزاعات، وسيجنّبك هذا الدخول في نزاعات شديدة أو إنهاء العلاقة في أسوأ الأحوال.

هناك بعض الأمور الشائعة التي قد تتسبّب في بدء الجدالات والنزاعات؛ لذا حاول أن تجعل هذه الأمور ضمن أولويات النقاش وكن واضحًا في طرح شروطك ورغباتك.

إليك بعض الأمور التي ينبغي عليك التكلم فيها:

المال: يقال أن اللون الحقيقي للشيطان هو اللون الأخضر ولكنّي لا أؤمن بذلك. غالبًا ما يكون ترك الحديث عن المال السبب الرئيسيّ في فشل الكثير من مشاريع تصميم المواقع التعاونيّة بين المستقلّين. إذ يعتقد بعضهم أن فلانًا يستحقّ المزيد من المال، ويعتقد البعض الآخر أن فلانًا آخر يستحق تلك الزيادة. لا وجود لرابح في هذا النوع من التعاون، لأن الفريقين سيتصادمان في نهاية المطاف.

مسؤوليات العمل: تعاونك مع مستقلّ آخر يوجب عليكما معًا التنبّه إلى كمية العمل المناط بكلٍّ منكما في المشروع الذي تعملان عليه واحتساب الأجر الذي سيتقاضاه كلّ منكما لقاء هذا العمل. تظهر الخلافات في أغلب الأحيان عند إلقاء الثقل الأكبر من العمل على شخص واحد دون بقية الأشخاص؛ لذا يفضل مناقشة هذا الأمر وتحديد الشخص الذي سيتحمل العبء الأكبر وسيتقاضى نتيجة لذلك الأجر الأعلى.

الجدول الزمنيّ: يجب أن تنتبه كذلك إلى أنّك تتعامل مع مستقلّين يعملون على مشاريع أخرى تأخذ حيّزًا معيّنًا من جدولهم الزمنيّ لذا كن منتبهًا لهذا الأمر.

  • خطّطا عندما يستطيع كلاكما العمل.
  • ضعا موعدًا معقولًا لإنهاء العمل.
  • امنحا المزيد من الوقت لحل المشاكل.

وسائل التواصل: ناقشوا الوقت الذي ستتكلمون فيه عن شؤون العمل. تحدّث عن الكيفية التي ستتّبعها انت وشركاؤك في العمل لتحديد الوقت الذي ستتكلمون فيه بالتفصيل عن حل المشاكل وتطوير العمل وما إلى ذلك.

من هو قائد الفريق: عندما تعمل ضمن مجموعة سيكون هناك احتمال كبير أن يتولى أحدكم زمام الأمور ويصبح قائدًا للمجموعة. يستحسن الحديث عن هذا الموضوع ليعرف كلٌّ منكم رأسه من رجليه كما يقول المثل.

كن هادئا ومسالما

لا تشدّا قبضتيكما ولا تدخلا في الجدال بسرعة، اهدأا وتنفّسا بعمق. تذكّرا أن كلاكما محترف والعنف لا يعكس تلك الاحترافية على الإطلاق.

عند نشوب الخلاف، ابدأا بالحديث عنه وتعمّقا فيه. حُلّا مشاكلكما بالطرق السلمية وسيكون لذلك أثر كبير على علاقتكما.

جرّبا ما يلي:

  • ابقيا بعيدًا عن بعضكما لمدة من الزمن.
  • تكلّما مع بعضكما فقط عندما تكونان هادئين.
  • لا تقاطعا حديث بعضكما البعض.

* ارخيا قبضتيكما، ولا تضربا بعضكما، فالعنف ليس حلًّا على الإطلاق.

عد إلى الأهداف عند نشوب الخلاف

قد تضطرّك الظروف في بعض الأحيان إلى الخروج عن الأهداف التي حدّدتها لنفسك، لذا إن دخلت (أو دخل أحد شركاؤك) في جدال يجب عليك أن تعود إلى أهدافك التي حدّدتها في بداية العمل، وسيساعدك هذا على فضّ النزاعات بطريقة أو بأخرى.

pic-004.thumb.jpg.392d27c6e7bc6e09c3a6bf

ستذكّرك عودتك إلى أهدافك الأولى بالسبب الرئيسيّ الذي دعاك إلى التعاون أصلًا، وقد يساعدك هذا على الاسترخاء والعودة إلى العمل من جديد. تذكر أن لن يكتمل تصميم الموقع إن لم تتوقف عن الجدال.

كثرة الاستماع تقلل النزاع

لديك أذنان اثنتان ولكن لديك فم واحد فقط وذلك لسبب وجيه وهو أن تستمع أكثر ممّا تتكلّم. يعدّ الحفاظ على وسائل التواصل في أي نوع من العلاقات ومن ضمنها المشاريع التعاونيّة عاملًا أساسيًا في تحديد جودة العمل.

كلّما استمعت أكثر إلى شركائك، تمكّنت من فهم ما يهمّهم بصورة أفضل، وهذا يتيح لك إمكانية إزالة العوائق التي تفصل بينك وبينهم.

تذكر هذه الأمور:

  • امنح الآخرين فرصة إنهاء كلامهم قبل أن تبدأ أنت بالكلام.
  • عليك الاستماع لا السماع.
  • تذكر أن الاستماع يعني التعلّم والتعلّم يعني الاستماع.
  • لا تستمع وأنت تفكّر في الإجابة التي ستوجّهها إلى من يتكلّم معك.
  • ركّز في كلام الشخص الذي يتحدّث إليك.
  • لا تحاكم المتحدّث.

ردة الفعل على الفعل

من أهم الأمور التي تعلّمتها أثناء كتابتي لبحثي العلميّ أثناء دراستي الجامعيّة أنّه يجب علي انتقاد الأفعال لا الأشخاص.

عند الدخول في نزاع أو جدال تذكّر دائمًا وجوب انتقاد الأفعال لا الأشخاص، وستتجنّب بذلك الهجوم المباشر على شريكك لأنّك لا تتكلم عنه بصورة مباشرة، وهذا الأمر علامة من علامات المستقلّ المحترف.

pic-006.thumb.jpg.0005e998809738f756d6ad

إهانتك لشريكك قد تُدخلك في أمور تندم عليها عاجلًا أم آجلًا، كما أنّ إهانة الآخرين والتقليل من شأنهم صفة غير محبّذة على الإطلاق.

لذا أنصحك بما يلي:

  • انتبه إلى خلفية شريكك العرقيّة والدينيّة والمذهبيّة والثقافيّة.
  • تجنّب الحديث عن المواضيع المذكورة في النقطة السابقة عندما تكون غاضبًا.
  • فكّر في الخطأ الذي ارتكبه شريكك وانظر إليه بنظرة احترافيّة، فالخطّ الذي يفصل بين الفعل والفاعل جليّ وواضح جدًّا. لا تقل أبدًا: (أنت شخص غبيّ ولا مكان لك في هذا العالم) كن لطيفًا وقل بدل ذلك: (لم يعجبني ما قمت به هنا). أيُّ العبارتين أفضل برأيك؟

استخدم طريقة الشطيرة للإشارة إلى خطأ معين

ما هي طريقة الشطيرة؟ إنّها طريقة جيدة في تقييم المشاريع والأشخاص ويمكن استخدامها كذلك في أي شيء يمكنك تقييمه.

pic-007.thumb.jpg.ead0d86d106fb98fbca766

هذه الطريقة سهلة وبسيطة جدًّا إذ تنصّ فلسفتها على بدء التقييم بنقطة إيجابية، يعقبها النقد الذي ترغب في توجيهه، ثم إنهاء الكلام بنقطة إيجابية أخرى. سيتحوّل نقدك دومًا في أذن المستمع إلى تشجيع، وستكون عندها ناصحًا لا مستفزًّا. جرّب ذلك.

النتيجة

سأنهي هذا المقال بفكرة واحدة بسيطة: ما يدفعك إلى التعاون هو جعل العمل أسهل، ولكن إن عملت مع فريق وبدأ المشروع بالانهيار، فارفع حينها فكرة التعاون من رأسك. كن جاهزًا دومًا للجدل والنقاش، ولكن اتّبع النصائح التي قدّمناها لك هذه المرّة وحاول أن تكون مشاريعك التعاونية مثمرة ومنتجة بصورة أكبر.

ألديك نصائح أخرى ترغب في مشاركتها معنا؟

ترجمة ـوبتصرّف- للمقال: Collaboration Gone Wrong: Key Tips in Addressing and Preventing Conflicts.





تفاعل الأعضاء


لا توجد أيّة تعليقات بعد



يجب أن تكون عضوًا لدينا لتتمكّن من التعليق

انشاء حساب جديد

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط


سجّل حسابًا جديدًا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟


سجّل دخولك الآن