كيف تحافظ على علاقات إيجابية مع عملائك السابقين


أسامه دمراني

لعلك تعلم كمستقل أن ذلك اليوم الذي ستنتهي فيه وظيفتك مع عميلك آت ﻻ محالة، ربما ﻷنك تعمل على مشروع قصير الأجل، أو ربما ﻷن حاجة عميلك قد تغيرت، أو ﻷن وقتك لم يعد يسمح بالعمل على مشاريع جديدة، ومهما يكن السبب، فإني أريدك أن تتذكر نصيحة واحدة مهمة، وهي أﻻ تجعل نهاية التعاقد مع عميلك هي نهاية علاقتك معه.

freelancer-relashionships.png

في الواقع، لقد ألهمتني محادثة مع صديقتي ليزا كروكّو لكتابة هذه المقالة، فقد أخبرتني أنها ﻻ زالت تتواصل مع عميلة سابقة لها، وأنهما قد بنيَتا علاقة وطيدة أساسها تواصل منتظم، ذلك يعني أن العميلة تواصلت مع ليزا مرة أخرى حين سنحت فرصة جديدة للعمل المشترك بينهما.

وإني كلما فكرت في الأمر وجدت أن العديد من المستقلين ﻻ يرون حاجة أصلًا ﻹبقاء العلاقة بينهم وبين عملائهم السابقين، وقبل أن نغوص في بيان كيفية الحفاظ على هذه العلاقات بشكل بناء، دعنا نستعرض أولًا بعض الأسباب الأساسية التي تبرز أهمية الأمر:

  • طلب التقييمات والتزكيات عن الوظيفة التي عملت بها (تأكد أن تنشر هذا على موقعك الشخصي وحساباتك الاجتماعية لكي تبني سمعتك الإلكترونية).
  • مراجع للعملاء المستقبليين، كي يتواصلوا معهم إن طلبوا بياناتهم منك أو سألوا عنهم.
  • التزكية وترشيح العملاء لك. أجل، فإن العملاء يخبرون أصدقاءهم عمن عملوا معه، ومن الأفضل أن يكون لديهم أمور رائعة يخبرون أصدقاءهم بها، أليس كذلك؟
  • لزيادة فرص العمل مجددًا مع نفس العميل في المستقبل.

آمل أني نجحت في توضيح أهميّة بناء علاقات مع عملائك، وإنشاء فرص جديدة للعمل مجددًا في المستقبل، فقط، ودون أي تعقيدات. أما الآن، فإليك الجزء الذي يحمل بعض الصعوبة: كيف تبني هذه العلاقات بدون أن تبدو كأنك تجعجع فقط من أجل مزيد من العمل؟

إن الإجابة المختصرة هي أن تكون مميزًا على الدوام، فقيمة بناء علامتك الاحترافية وسمعتك ترتبط مباشرة بالانطباع الذي تتركه لدى العملاء الذين عملت معهم، وسيكفي هذا ليبقيك على اتصال معهم بشكل مميز وصادق. إليك الآن بعض النصائح التي تساعدك على البدء في علاقات بذلك الشكل:

1. أرسل رسالة شكر بعد انتهاء العمل

أعرف أنك ربما تظن أن رسائل الشكر قد صارت موضة قديمة، لكن إرسال تلك الرسالة البريدية الصغيرة التي يعرف من يستقبلها أن كاتبها استغرق وقتًا وتكلف عناء صياغتها وإرسالها يحمل قيمة أكبر من كلمات الرسالة نفسها، إنها قيمة تظهر تقديرك واحترامك لعمل أو تجارة عملائك.

ذلك، واعلم أنك لست مضطرًا إلى تكلف تزيين رسالتك بشكل مبالغ فيه، بل تكفيك رسالة بسيطة وصادقة تبلِّغ عميلك فيها أنك استمتعت بالعمل معه، وأنك تتمنى له الأفضل. تذكر أيضًا أن هذه الرسالة مناسبة تمامًا لسؤاله إن كان يرغب في كتابة تزكية لك إن كان قد استمتع بالعمل معك.

ورغم أن تلك الرسالة تبدو أمرًا هينًا، فإنها تفتح الباب للحفاظ على التواصل بينكما في المستقبل، لئلا يبدو الأمر غريبًا حين تتواصل معه دون أن يكون هو من بدأ أولًا.

2. اطلب ترشيحات (توصيات)

بعد إرسالك لرسالتك الصغيرة التي تشكر فيها عميلك على فرصة العمل المشترك بينكما، فإني آمل أن تحصل على رسالة تزكية بعدها، تستخدمها فيما بعد لتشاركها مع عملائك المحتملين. واعلم أن خطوتك التالية بعد ذلك هي طلب ترشيحات (توصيات) من عملائك لمعارفهم، فالتسويق الشفهي مثَلُه مثل الذهب الخالص، وفقًا لدراسة أجريت من قبل شركة Nielsen القابضة -شركة متخصصة في المعلومات والإحصاءات- ، فإن 92% من الناس يتبعون توصيات الأصدقاء والعائلة ويثقون بها عن كل وسائل التسويق الأخرى، تذكر أنك كلما بنيت سمعتك الخاصة، كلما طرقَت مزيد من الأعمال بابك.

وإحدى طرق طلب التوصيات والترشيحات المستقبلية من عميلك هي أن تحرص على شكره مجددًا على إرسال رسالة التزكية إليك، واطلب منه بلطف أن يذكرك عند أصدقائه إن كانوا يبحثون عمن يقدم نوع الخدمات التي تقدمها.

ومن المهم أيضًا أن تظل مميزًا بهويتك الخاصة حين تطلب مثل تلك الأمور، ولتعلم أنك تدير عملًا تنفق منه على معيشتك، ويتطلب منك هذا العمل أن تهيئ عملك ونفسك بطرق تبقي عملاءك يتدفقون على بابك. ﻻ تخجل من طلب ترشيحات جديدة من عملائك، فهذه إحدى الطرق التي سيعلم بها الناس أنك تبحث عن فرص جديدة.

3. تواصل بانتظام

لعلك ﻻ تريد أن تكون ذلك المزعج الذي يحتل صندوق بريد ﻷحدهم ويغرقه برسائله (أنت تعرف ذلك الشخص، ولعل لديك مثله في حياتك)، لكن في نفس الوقت فإنك تحتاج أن تبقي على اتصال منتظم. إليك هذه النصائح من ليزا:

اقتباس

"إن القاعدة التي أتبعها هي مراسلة عملائي السابقين كل شهرين إلى ثلاثة أشهر، وأحاول أن أختصر الرسالة في السؤال عن حالهم في حياتهم وأعمالهم، كما سأحاول ذكر شيء متعلق بمجالاتهم أو شركاتهم، مثل أن أرسل إليهم مقالًا مثيرًا للاهتمام أظنه يفيدهم في مجالهم، أو أشير إلى إعجابي بحدث جديد في عملهم، مثل إعادة تصميم الموقع مثلًا".

اقتباس

"بالنسبة إلي، إن الأمر متعلق ببناء علاقة طويلة اﻷمد، أنا أريد أن أبني علاقة طويلة الأمد بيننا، حتى إذا ما احتاجوا مساعدتي مرة أخرى في المستقبل أكون حاضرة في أذهانهم، وسيفكرون آليًا في التواصل معي بدلًا من أن أظل أظهر بشكل مزعج في صندوق بريدهم أتسول من أجل وظيفة".

4. رشح مستقلين آخرين لعملائك

إن وجدت أن مجال ما يطلبه عميلك يخرج عن نطاق تخصّصك أو قدراتك، فاغتنم تلك الفرصة لتعرِّفه على مستقل آخر قد يفيده. إن هذا يسمح لك باﻹبقاء على علاقتك مع عميلك في نفس الوقت الذي تأتي به بدعم جديد ﻹنجاز المهمة.

بل إن هذا الأمر (أي ترشيح مستقلين آخرين) يشجع أصدقائك وزملاءك المستقلين على إرسال عملاء إليك أيضًا كما فعلت معهم، إنه التسويق الشفهي في دورته الكاملة!.

5. ابن الجسور بدلا من حرقها

إن إنهاء العمل مع عميلك بشكل إيجابي يبشر بالخير لنجاحك كمستقل، فإذا بنيت سمعة كشخص يستطيع العملاء الثقة به والاعتماد عليه، فسيفكرون فيك مباشرة إذا كان لديهم مشروعات جديدة، وسيذكرون عملك الرائع في توصياتهم أو تزكياتهم.

إن كان لديك تجربة في الحفاظ على علاقة بينك وبين عميل سابق، ونفعتك تلك العلاقة على المدى الطويل، فإننا نرجو منك أن تشاركنا بها هنا في التعليقات. وأود في النهاية أن أشكر ليزا على إلهامي بهذا المقال لمشاركتها نصائحها معنا عن كيفية بناء علاقات جيدة مع العملاء والحفاظ عليها.

ترجمة -وبتصرف- للمقال How to maintain positive relationships with past clients لصاحبته Tessa Greenleaf.





تفاعل الأعضاء


لا توجد أيّة تعليقات بعد



يجب أن تكون عضوًا لدينا لتتمكّن من التعليق

انشاء حساب جديد

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط


سجّل حسابًا جديدًا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟


سجّل دخولك الآن