اذهب إلى المحتوى

اتصال الشركات باستخدام شبكات الحاسوب


مجد اسماعيل

تستخدم معظمُ الشركات اليوم الشبكاتِ لتزويد موظفيها، ومورِّديها، وزبائنها بالمعلومات، وتُعرَّف شبكةُ الحاسوب Computer Network بأنها مجموعة مؤلفة من جهازَي حاسوب اثنين، أو أكثر، موصولة ببعضها بواسطة قنوات اتصال؛ لمشاركة البيانات والمعلومات، وتربط شبكاتُ الحاسوب الموجودة في يومنا هذا آلاف المستخدمين بعضهم ببعض، ويمكن عبرها نقلُ الصوت والفيديو، بالإضافة إلى نقل البيانات.

تتضمن شبكة الحاسوب خادمًا Server، وزبونًا أو عميلًا Client، فالزبون في الشبكات هو التطبيق الذي يعمل على جهاز حاسوبٍ شخصي أو محطة عمل حاسوبية؛ ويعتمد على خادمٍ Server يدير مصادر الشبكة أو يؤدي مهامًّا خاصةً مثل: تخزين الملفات، وإدارة طابعة واحدة أو أكثر، أو معالجة استعلامات قاعدة بيانات Database Queries، ويمكن لأي مستخدم على الشبكة الوصول إلى ما يوفِّره الخادم.

وبفضل جعل الشبكات الحاسوبية سريعة وسهلة فيما يخص تبادل المعلومات، فقد فتحت تلك الشبكاتُ آفاقًا جديدةً للعمل وزيادة الإنتاجية، إذ توفر استخدامًا أكثر فاعلية للموارد، وتتيح الاتصال والتعاون عبر الوقت والمسافة، أما فيما يخصُّ مشاركة الملفات؛ فيحظى جميع الموظفين بالوصول إلى المعلومات ذاتها بصرف النظر عن مكان وجودهم؛ كما تُغني البياناتُ التي تجري مُشاركتُها عن تكرار الجهد المبذول، ويمكن للموظفين -من مواقع مختلفة- تبادل الملفات الموجودة ضمن الحاسوب عبر "مشاركة الشاشة Screen-Share"، فيعملون على البيانات وكأنهم في غرفة واحدة، إذ إنّ أجهزة الحاسوب الخاصة بهم متصلة ببعضها عبر الهاتف أو الخطوط السلكية (الكابل)، فيرون الشيء ذاته على شاشة العرض الخاصة بكل منهم، وبوسع أيٍّ منهم إجراء تغييراتٍ يراها المشاركون الآخرون، كما يمكن للموظفين استخدام الشبكات لإجراء مؤتمرات فيديو Videoconferencing.

كما تتيح الشبكاتُ للمؤسسات تشغيل برمجيات مؤسسية، وهي برامج ضخمة ذات وحدات مدمجة تدير جميع العمليات الداخلية للشركة، كما يجري تشغيل نُظُم تخطيط موارد المؤسسة على الشبكات الحاسوبية، حيث تتضمنُ النُظُم الفرعية الاعتيادية النظامَ المالي، والموارد البشرية، والهندسة، وتوزيع المبيعات والطلبات، وإدارة الطلبات، والشراء، وتعمل كل واحدة من تلك الوحدات عملًا مستقلًّا، ثم تتبادل المعلومات تبادلًا آليًّا، فتُنشِئُ نظامًا على مستوى الشركة يتضمن مواعيد التسليم الحالية، وحالة المخزون، وضبط الجودة، وسواها من معلومات أساسية. فلنُلقِ نظرةً -الآن- على الأنواع الرئيسة للشبكات التي تستخدمها الشركات لنقل البيانات، وهي الشبكات المحلية LANs والشبكات الواسعة WANs، وتطبيقات الشبكات الشائعة مثل: الشبكة الداخلية والشبكة الافتراضية الخاصة.

الاتصال القريب والبعيد باستخدام الشبكات

هناك نوعان رئيسان من الشبكات التي يجري التمييز بينها وفقًا للمنطقة التي تغطيها؛ النوع الأول هو الشبكة المحلية Local Area Network، التي تتيح للأشخاص الموجودين في الموقع ذاته تبادلَ المعلومات ومشاركة الأجهزة والبرمجيات من مجموعة متنوعة من مصنِّعي أجهزة الحاسوب، إذ توفر الشبكاتُ المحلية للشركات وسيلة ذات تكلفة أقلَّ؛ لربط أجهزة الحاسوب ببعضها موازنة بتوصيل الأجهزة الطرفية Terminals بحاسوبٍ مركزيّ، وتتمثل أكثر استخدامات الشبكات المحلية شيوعًا لدى الشركات الصغيرة في أتمتة المكاتب، والمحاسبة، وإدارة المعلومات؛ وتتيح تلك الشبكات للشركات تخفيض عدد العاملين، وتبسيط العمليات، وتقليل نفقات المعالجة، كما يمكن تنصيب الشبكات المحلية بوصلات سلكية أو لاسلكية.

أما النوع الثاني للشبكات الحاسوبية من حيث المنطقة التي تغطيها، فهو الشبكة الواسعة Wide Area Network، والتي تربط أجهزة الحاسوب الموجودة في مواقع مختلفة، عبر وسائل الاتصالات مثل: خطوط الهاتف، والأقمار الصناعية، والموجات الميكروية Microwaves فالمودم Modem يربط جهازَ حاسوبٍ، أو جهازًا طرفيًا، بخطّ هاتفٍ، فينقل المعلومات نقلًا آنيًّا تقريبًا، أي بأقل من ثانية، ويعد الإنترنت شبكة واسعة ذات انتشارٍ عالميّ؛ تُشغِّلُ شركاتٌ كبرى، مثل أي تي آند تي AT&T، وفيرايزون Verizon، وسبرينت Sprint- شبكاتٍ واسعةً جدًا، كما تربط الشركاتُ شبكاتٍ محلية LANs، موجودةً في مواقع مختلفة، بشبكاتٍ واسعة WANs كما تُمكِّنُ الشبكاتُ الواسعةُ الشركاتِ من العمل على مشاريع شديدة الأهمية، على مدار الساعة باستخدام فِرَق موجودة في مناطق زمنية مختلفة.

وتستخدمُ أنواعٌ عديدة من الشبكات الواسعة تقنية الإنترنت، ومنها الشبكات الداخلية Intranets، والشبكات الافتراضية الخاصة Virtual Private Network، والشبكات الخارجية Extranets، وسنتحدث هنا عن الشبكات الداخلية Intranets، وهي شبكات مؤسسية داخلية تتوفر على نطاقٍ واسع في عالم المؤسسات، كما سنلقي الضوء على الشبكات الافتراضية الخاصة، ومع أن وجود الشبكات اللاسلكية Wireless Networks قائم منذ ما يزيد على عقدٍ من الزمن، فإن استخدامها يشهد تزايدًا بسبب تكاليفها المنخفضة، والتقنية الأسرع والأكثر موثوقية التي تستخدمها، وبفضل معاييرها المتطورة تتشابه الشبكات اللاسلكية مع نظيراتها، الشبكة المحلية والشبكة الواسعة، باستثناء استخدامها (والحديث هنا عن الشبكات اللاسلكية) موجات الراديو لنقل البيانات، وتستخدم أنتَ شبكةً واسعة لاسلكية Wireless Wide Area Network استخدامًا منتظمًا، عندما تستعمل هاتفك المحمول، إذ يمكن لتغطية الشبكات الواسعة أن تشمل عدة بلدان.

كما تعمل شركاتُ الاتصالات باستخدام الشبكات الواسعة اللاسلكية، وتوفر الشبكاتُ المحلية اللاسلكية Wireless LANs -التي تنقل البيانات ضمن موقع واحد- بديلًا عن الأنظمة السلكية التقليدية، ويبلغ القطر الذي تغطيه الشبكاتُ المحلية اللاسلكية 500 قدم داخل المؤسسة، و1000 قدم خارجها؛ وهي تغطية قابلة للتوسيع باستخدام الهوائيات وأجهزة الإرسال، وغيرها من الأجهزة؛ فالأجهزة اللاسلكية تتصل مع نقطة وصول سلكية موصولة بدورها مع الشبكة السلكية، هذا، وتعد الشبكات المحلية اللاسلكية WLANs ملائمةً لتطبيقات معينة تمثل فيها الأسلاك عائقًا، أو عندما يكون الموظفون موجودين في مواقع مختلفة من المبنى الذي يعملون فيه، وتعد الفنادق، والمطارات، والمطاعم، والمستشفيات، ومؤسسات البيع بالتجزئة، والجامعات، والمخازن -من أكثر الجهات استخدامًا للشبكات المحلية اللاسلكية، والتي تسمى -أيضًا- واي- فاي Wi-Fi. فعلى سبيل المثال: أتاح القائمون على مشفى إدارة المحاربين القدامى Veterans Administration Hospital، الواقع في مدينة ويست هيفن West Haven بولاية كونيتيكت Connecticut الأمريكية، أتاحوا مؤخرًا وصولًا إلى شبكة واي- فاي، تغطي غرف المرضى كافة، وذلك بهدف تحديث شبكتها المحلية اللاسلكية الحالية، وتعزيز الموثوقية، والجودة، ووصول المرضى إليها، كما تدعم تلك الشبكة المحلية اللاسلكية الجديدة وظائفَ مختلفة، تتراوح بين تواصلٍ أفضل، ضمن المكان الذي يوجد فيه الأطباء وطاقم الممرضين، يتيحه نقلُ البيانات وأنظمةُ الاتصالات الهاتفية عبر الإنترنت، والذي يوصِل إلى تطبيقاتٍ تتركز فيها البيانات، ومن تلك التطبيقات نظامُ المعلومات السريرية من إنتاج مجموعة ميديتك Meditech، والإدارةُ الدوائية.

مثال ناصع عن الروح الريادية

توثيق المستقبل

لم يوافقِ المستهلكون المحتملون لشركة كابتيفا سوفت وير Captiva Software على الاعتقاد الذي تبنّاهُ الشريك المؤسس لها رينولدس بيش Reynolds Bish بأنَّ استعمال الورق ليس في طريقه إلى الزوال؛ فهم يعتنقون فكرة أنَّ الحواسيب الشخصية والإنترنت سيوديان بالورق نحو الاختفاء، ولم يكونوا سيستثمرون في البرمجيات لتنظيم مستنداتهم، وكاد ذلك أن يتسبب بإفلاس شركة كابتيفا، ويقول جيم بيرغلاند؛ وهو أحد المستثمرين الأوائل في تلك الشركة، وعضوٌ سابق في مجلس إدارتها: "كُنّا قلقين من أن نُخفِق في فعل ذلك".

ولكن رينولدز بيش طلب من المستثمرين تعهُّدًا بتقديم 4 ملايين دولار أخرى، في رهانٍ على أنَّ الاستعمال الورقي باقٍ ولن يزول، ويتذكر بيش ما قاله له أحدُ أعضاء مجلس الإدارة ذات مرة: "بعد خمس سنواتٍ من الآن، سيعتقد الناس أنك إما عبقريٌّ أو مُغفَّل".

حصلت تلك المحادثة منذ عشرين عامًا خَلَت، وقد صُنِّفَت شركة كابتيفا سوفت وير Captiva Software واحدةً من أسرعِ شركات التقنية نموًّا في سان دييغو San Diego في أوائل سنة 2000، وذلك بفضل الزيادة التي حققتها في الإيرادات، والتي بلغت 172%، ثم استحوذت على شركة كابتيفا شركةُ إي إم سي EMC Corp.— التي تعد سادس أكبر شركات البرمجيات في العالم، وأكبر مُصنِّعي التجهيزات الخاصة بتخزين البيانات المؤسسية، مع إيرداتٍ سنوية مخطط لها تزيد على 9 مليارات دولار— وذلك مقابل 275 مليون دولار نقدًا، وهو ما منحَ المستثمرين الأوائل في شركة كابتيفا مكافآتٍ تمثَّلت باستردادهم المالَ الذي استثمروا فيه، لدى تلك الشركة مضروبًا بعشرة أضعاف، (استحوذت شركةُ ديل Dell على شركة إي إم سي EMC مقابل 67 مليار دولار).

بدأت شركة كابتيفا مسيرتها نحو النجاح الكبير في العام 1989 في بارك سيتي Park City بولاية يوتا Utah الأمريكية، وكانت تُسمّى آنذاك شركة تيكست وير Textware Corp التي بدأت بوصفها شركةَ إدخال بيانات، ويعودُ السببُ في استمرار العمل التجاري لتلك الشركة إلى الخبرة التقنية للشريك المؤسس لها، وهو ستيفن بورتون Steven Burton، وإلى الخلفية التجارية للشريك المؤسس الآخر، رينولدز بيش، وإلى بطاقةٍ ائتمانية. يقول بيش: "تحقق الأمرُ بجهودنا الذاتية الصرفة، لقد قمنا بكل شيء، حتى إننا عملنا بلا راتب لمدة سنة، واضطررنا إلى استخدام بطاقاتنا الائتمانية".

وما لبث بيش و بورتون أن أدركا الحاجة إلى موظفين لإدخال البيانات بشكل أكثر مباشرةً ودقّة، فالبرنامج الذي طوَّراه كان ما يزال بحاجة إلى موظفين لطباعة المعلومات على مستندٍ ورقيّ، ولكنه كان قادرًا على التحقق من الأخطاء والمعلومات غير الدقيقة، وعلى مطابقة الرموز البريدية مع المدن، على سبيل المثال. وفي العام 1996: أنتجت شركة تيكست وير برنامجًا يستطيع "قراءة" الكلمات المطبوعة على الآلة الكاتبة من على ورقة بعد إخضاعها للمسح، وهو ما أسهم إسهامًا كبيرًا في تخفيض الحاجة إلى موظفي إدخال البيانات، وقد لاقى ذلك البرنامج شعبيةً مع مُعالِجات البطاقات الائتمانية، وشركات التأمين، وشركات الشحن، وسواها من الشركات التي تتعامل مع آلاف الاستمارات كل يوم.

وقدِ استحوذت شركةُ تيكست وير على / أو اتحدت مع، خمس شركات؛ وطُرِحَت للاكتتاب العام؛ كما غيّرت اسمها مرتين، وأنشأت مقراتها عام 1998 في مدينة سان دييغو San Diego بولاية كاليفورنيا بعد أنِ اشترت شركة ويب سيستمز Wheb Systems التي يقع مقرُّها هناك. وفي العام 2002، اندمجت تلك الشركة مع شركة معالجة مستندات، هي أكشن بوينت Action Point المملوكة ملكية عامة، والواقعة في مدينة سان خوسيه San Jose بولاية كاليفورنيا الأمريكية، ثم غيرت اسمها إلى كابتيفا.

ووفقًا لشركة أبحاث سوق تسمى فوريستر ريسرتش Forrester Research، ما تزال نسبةُ 80% من جميع المعلوماتِ ورقيةً، وتُعالج أهمُّ منتجاتِ شركة كابتيفا، وهي إن بوت أكسل InputAccel، و فورم وير FormWare ما يزيد على 85 مليون ورقة حول العالم يوميًّا، وهذا ما لا يدع مجالًا للشك في أن رؤية ورنالدز بيش كانت في محلّها؛ فالورق باقٍ فعلًا.

عمل داخلي: الشبكات الداخلية

تعد الشبكاتُ الداخلية Intranets شبكاتٍ مؤسسيةً خاصة، مثلها مثل الشبكات المحلية LANS؛ ويستخدمُ العديدُ من الشركات هذين النوعَين من الشبكات، ومع ذلك؛ ولأنّ الشبكات الداخلية تستخدم الإنترنت للاتصال بأجهزة الحاسوب، فهي إذًا شبكاتٌ واسعة WANs تربط بين الموظفين الموجودين في مواقع مختلفة، والذين يعملون على أجهزة حاسوبٍ ذات أنواع مختلفة، وفي حالة الشبكات الداخلية الصغيرة Mini-Intranets التي تُخدِّم موظفي الشركةِ -فقط- فإنها تعمل بحماية جدار ناري أو جدار حماية Firewall مهمته منعُ الوصول غير المصرَّح به، ويتصفحُ الموظفون الإنترنت بواسطة متصفح ويب نموذجيٍّ، مما يجعل الشبكة الداخلية سهلةَ الاستخدام، كما تتميز الشبكات الداخلية بكونها أقل تكلفة من حيث التركيب والمحافظة عليها، موازنةً بأنواع الشبكات الأخرى، وتستفيد من مزايا الإنترنت التفاعلية مثل: غرف الدردشة ومساحات عمل الفريق Team Workspaces (وتسمى -أيضًا- أدوات التعاون الإلكتروني Online Collaboration Tools، أو مساحات العمل المشتركة Shared Work Spaces، ويقدم اليوم العديدُ من مزوّدي البرمجيات حُزَمَ شبكاتٍ داخليةٍ جاهزة تمكّن الشركاتِ من شتى الأحجامِ، من الحصول على وصولٍ متزايد للمعلومات، وتوزيعها كذلك.

وتقرّ الشركاتُ اليومَ بفاعلية الشبكات الداخلية في تأمين الاتصال بطرقٍ شتى بين الجهات الموظِّفة من جهة، والموظَّفين من جهة أخرى، فتعزز بذلك من العمل الجماعي ومشاركة المعرفة، وللشبكات الداخلية تطبيقات عديدة، تتراوح بين إدارة الموارد البشرية، والأمور اللوجستية. وعلى سبيل المثال: قد تغدو شبكةٌ داخلية خاصة بإدارة مزايا الموظفين المفضلةَ لديهم، فبدلًا من اضطرار الموظفين إلى مهاتفة موظف الموارد البشرية المسؤول لإجراء أي تغييراتٍ في سجلّاتهم الشخصية، أو في مساهمات خطط التقاعد الخاصة بهم، أو لتسليم سجلّات الدوام، يمكنهم بفضل ذلك الولوجُ إلى تلك الشبكة الداخلية وتعديل المعلومات بأنفسهم، كما يمكن للمديرين -أيضًا- معالجة التحديثات الخاصة بتوظيف الأشخاص والمِلاكِ العددي للموظفين، والمبالغ التحفيزية التي تُدفَع لهم، ومراجعات الأداء -بدون الحاجة لملء ورقة عمل لدى قسم الموارد البشرية، كما يمكن للموظفين التحقق إلكترونيًا، وبصورة منتظمة، من اللوحة الخاصة بالمناصب الجديدة ضمن الشركة، ويمكن -أيضًا- لنقل المهام الإدارية الروتينية إلى الشبكة الداخلية أن يوفر مزايا إضافية مثل: تقليص حجم قسم الموارد البشرية بنسبة 30%، والسماح لموظفي ذلك القسم بتركيز اهتمامهم على مشاريع أكثر أهمية.

البوابات الإلكترونية المؤسسية تفتح المجال للإنتاجية

تعمل الشبكات الداخلية ذات الرؤية الأوسع؛ بوصفها أدواتِ إدارةِ معرفةٍ عالية التطور، ومن الأمثلة على تلك الشبكات: البوابةُ الإلكترونية المؤسسية Enterprise Portal، وهي موقعٌ إلكتروني داخلي يوفر معلوماتٍ مؤسسية حصرية لمجموعة محددة من المستخدمين، وتتخذ البواباتُ أشكالًا ثلاثة، هي: من الشركة إلى الموظف Business to Employee، ومن شركة إلى شركة Business to Business، ومن شركة إلى مستهلك Business to Consumer. وبخلاف الشبكات الداخلية الاعتيادية؛ تسمح البوابات المؤسسية للأفراد أو مجموعات المستخدمين بتخصيص صفحة البوابة الرئيسة، بحيث تجمع المعلوماتِ التي يحتاجون إليها -فقط- وفقًا لظروف عملهم المحددة؛ كما تسمح بإيصال تلك المعلومات عبر صفحة ويب منفردة، وبسبب تعقيد البوابات الإلكترونية المؤسسية، فعادةً ما تكون ثمرةَ مشروعٍ تعاونيّ، يجمع بين التصاميم التي يطورها فريقُ الموارد البشرية، ويتقن إعدادَها، وبين الاتصالاتِ المؤسسية، وأقسامِ تقنية المعلومات.

ويستخدم المزيدُ من الشركات تقنية البواباتِ الإلكترونية لتوفير:

  • واجهةِ مستخدِم متسقة وبسيطة على مستوى الشركة.
  • دمجٍ للأنظمة المتباينة والمجموعات المتعددة للبيانات والمعلومات.
  • مصدرٍ موحَّد للمعلومات الدقيقة والمتوفرة في الوقت المطلوب، يجمعُ بينَ المعلومات الداخلية والخارجية.
  • وقتٍ أقصر لتنفيذ المهام والعمليات.
  • خفضٍ للنفقات بفضل الاستغناء عن جهات وسيطة للتزويد بالمعلومات.
  • اتصالاتٍ متطورة ضمن الشركة ومع المستهلكين، والمورِّدين، والتجار، والموزِّعين.

لا تشابك أسلاك بعد اليوم: التقنيات اللاسلكية

أصبحتِ التقنية اللاسلكية واسعة الانتشار في يومنا هذا؛ ونستخدم بصورة معتادة أجهزةً مثل: الهواتف الخلوية، وأجهزة فتح أبواب كراج السيارات، وأجهزة التحكّم في التلفاز، بدون الانتباه إلى أنها أمثلةٌ على التقنية اللاسلكية، كما تستخدم الشركاتُ التقنية اللاسلكية لتطوير اتصالاتها بالزبائن، والمورِّدين، والموظَّفين.

وتعد شركاتُ توصيل الطُرود، مثل شركة يو بي إس UPS، و فيديكس FedEx، من أوائل الشركات التي استخدمت التقنية اللاسلكية؛ إذ يستعين موظفو توصيل الطرود بحواسيب محمولة بكفّ اليد Handheld Computers لإرسال تأكيداتٍ فورية باستلام الطرد، وربما يكون سبق لك أن شاهدتَ عمال قراءة عدّادات، أو عمال تصليحاتٍ، لدى شركات المرافق الخدمية والكهرباء، يرسلون بياناتٍ من مواقع بعيدة يزورونها إلى أجهزة حاسوب مركزية موجودة ضمن الشركات التي يعملون لصالحها.

وتمثل تقنية بلوتوث Bluetooth اللاسلكية قصيرة المدى معيارًا عالميًا، يعزز الاتصال الشخصي لمستخدمي الهواتف النقالة، وأجهزة الحاسوب المحمولة، وسماعات الرأس؛ إذ تؤمّن تقنيةُ بلوتوث اتصالًا لاسلكيًا بين لوحة المفاتيح والفأرة من جهة، وبين جهاز الحاسوب من جهة أخرى؛ وبين سماعات الرأس من جهة، والهواتف النقالة ومشغّلات الموسيقى من جهة أخرى؛ فالهواتف النقالة المزوَّدة بتقنية بلوتوث مثلًا توفر استخدامًا آمنًا للهاتف خلال قيادة السيارة لا يتطلب استخدام اليد، ولهذه التقنية تطبيقاتٌ عديدة في مجال صناعة السيارات -أيضًا- وتعد تقنية بلوتوث اللاسلكية أساسيةً في العديد من السيارات في الوقت الراهن، وهناك العديد من الشركات في يومنا هذا توفر حلولًا عن طريق بلوتوث تُبقي اليدين حُرَّتين، ومنها شركات السيارات، والتقنية، والهواتف النقالة. ومن الأمثلة على تلك الشركات: شركة أمازون Amazon، و آبل Apple، و أودي Audi، و بي إم دبليو BMW، و دايملر كرايسلر DaimlerChrysler، وجوجل Google، و هوندا Honda، و ساب Saab، وفولكس فاجن Volkswagen. ومن الاستخدامات الأخرى لتقنية بلوتوث: تسهيل الاتصال بين مُشغِّلاتِ الموسيقى الرقمية المحمولة ونظام الصوت في السيارة، ونقل الموسيقى المُحمَّلة إلى النظام.

الخطوط الخاصة: الشبكات الافتراضية الخاصة

يستخدم العديدُ من الشركات شبكاتٍ افتراضيةً خاصة Virtual Private Networks (تُسمّى اختصارًا: VPN) للربط بين شبكتين خاصتين أو أكثر (مثل: الشبكات المحلية LANs عبر شبكة عامة، مثل شبكة الإنترنت، وتتضمن الشبكاتُ الافتراضيةُ الخاصة تدابيرَ أمنيةً قوية تسمح بالدخول إلى الشبكة، وبالوصول إلى المعلومات المؤسسية الحساسة التي بداخلها، من قِبَل المستخدمين المُصرَّح لهم فقط، وقد تجد الشركاتُ ذات المكاتب، واسعة الانتشار، أنّ الشبكات الافتراضية الخاصة هي خيارٌ أقلُّ تكلفة موازنة بنفقات إنشاء شبكة باستخدام تجهيزاتٍ شبكية مُشتراة، واستئجار خطوطٍ خاصة باهظة الثمن، ويعد نوعُ الشبكة الخاصة هذا أكثر تقييدًا من الشبكات الافتراضية الخاصة لأنه لا يسمح للمستخدمين المصرح لهم بدخول الشبكة المؤسسية، عندما يكونون مسافرين أو موجودين في منازلهم.

ومثلما تُبيِّن الصورةُ 13.4، تستخدمُ الشبكةُ الافتراضيةُ الخاصة البنيةَ التحتية الموجودة الخاصة بشبكة الإنترنت، وتجهيزاتِها، للاتصال بالمستخدمين، والمكاتب، الموجودين في أماكن بعيدة جغرافيًا، والمنتشرين في أي مكان من العالم تقريبًا، وذلك بدون تكبُّد التكاليف المرتبطة ببُعد المسافة، وبالإضافة إلى توفيرها نفقاتِ الاتصالات بفضل الشبكات الافتراضية الخاصة، فليس على الشركات التي تستخدم تلك الشبكات شراءُ تجهيزاتٍ شبكية خاصة، ولا الحفاظُ عليها؛ بل يمكنها تعهيدُ إدارة تجهيراتِ الوصول البعيد (أي الاستعانة بمصادر خارجية لإدارتها)، وتُعد الشبكاتُ الافتراضيةُ الخاصة مفيدة للبائعين والعاملين عن بُعد، الذين بوسعهم الدخول إلى الشبكة الخاصة بالشركة، وكأنهم موجودون في المبنى الخاص بها داخل مكاتبهم، أما سلبيات الشبكات الافتراضية الخاصة، فتتمثل في أنّ توفُّرَها وأداءها يعتمدان على عوامل تُعَدُّ خارجةً خروجًا كبيرًا عن سيطرة الشركة، وخصوصًا في حال كانت تلك الشبكاتُ تستخدم الإنترنت.

تنتشر الشبكاتُ الافتراضيةُ الخاصة بين أنواع مختلفة من المؤسسات، ويعود السبب الرئيس وراء ذلك إلى مستوى الأمان الذي توفره، إذ يُنصَح دائمًا باستخدامها للوصول إلى شبكة الإنترنت، ولأنَّ بياناتك جميعها تُعَمًّى (تشفر) بمجرد دخولك النفق الافتراضي للشبكة الافتراضية الخاصة، فستُمنى بالفشل جهودُ المخترقين Hackers الذين يحاولون اعتراض النشاط التصفُّحي الخاص بك، عندما تُدخِل رقم بطاقتك الائتمانية للقيام بالشراءٍ عبر الإنترنت، على سبيل المثال؛ ولذلك يبدو استخدامُ شبكةٍ افتراضيةٍ خاصة، فكرةً جيدة في الأماكن العامة مثل المطاعم والمطارات.

برمجيات عند الطلب: مزودو خدمة التطبيقات

في ظل إطلاق مطوِّري البرمجيات أنواعًا جديدة من برامج التطبيقات، ونُسَخًا مُحدَّثة من تلك الموجودة حاليًا، بمعدل مرةٍ واحدة كل سنة أو سنتين…فعلى الشركات تحليلُ ما إذا كان بوسعها تبريرُ شراءِ برمجيات جديدة، أو تحديث الموجودة لديها، وذلك من ناحية التكلفة ووقت تطبيق ذلك. إن الشركات التي تُسمّى الواحدة منها مزوِّد خدمة التطبيقات Application Service Provider (اختصارًا: ASP) تقدم مقاربة مختلفة لتلك المشلكة، أو منهجًا مختلفًا للتعامل معها؛ إذ تشترك الشركات مع إحدى مزودات الخدمة تلك، على أساسٍ شهريّ عادة، وتستخدم التطبيقات مثلما تستخدم أنتَ البريدَ الصوتيّ عبر الهاتف، وهي التقنية الموجودة لأجل ذلك في شركة الهاتف، ومن التسميات الأخرى التي تُطلَق على مزوّد خدمة التطبيقات؛ تسمية برمجياتٌ عند الطلب On-Demand Software، و التطبيقات المُستضافة Hosted Applications، والبرمجيات كخدمة Software-as-a-Service. وتُظهِر الصورةُ 13.5 كيف تتواصل الشركةُ مزوِّدةُ خدمة التطبيقات مع مورِّدي البرمجيات والأجهزة، ومطوِّريها، ومعَ قسم تقنية المعلومات، والمستخدمين.

صورة 13,4 فصل 13.png

الصورة: 13.4: الشبكات الافتراضية الخاصة VPNs: (حقوق الصورة محفوظة لجامعة رايس Rice، أوبن ستاك Openstax).

تعملُ أبسطُ تطبيقات مزوِّدي خدمة التطبيقات بطريقة آليّةٍ أو مؤتمَتة. فمثلًا: قد يستخدم شخصٌ ما أحد تلك التطبيقات لإنشاء موقعِ تجارةٍ إلكترونيةٍ بسيط، ومن الجدير ذكره أنَّ مزودات خدمة التطبيقات توفّر ثلاث فئات رئيسة من التطبيقات للمستخدمين، هي:

  • تطبيقات مؤسسية، ومن ضمنها إدارة علاقات العملاء، وتخطيط موارد المؤسسة، والتجارة الإلكترونية، وتخزين البيانات.
  • تطبيقات تعاونية لأغراض الاتصالات الداخلية، والبريد الإلكتروني، والبرمجيات الجماعية، وإنشاء المستندات، والتراسل الإداري.
  • تطبيقات ذات استخدامٍ شخصي، مثل الألعاب، وبرمجيات الترفيه، والتطبيقات الخاصة بمكاتب العمل المنزلية.

ووفقًا لدراساتٍ مسحيةٍ حديثة، هناك عدد متزايد من الشركات التي تستخدم مزودي خدمة التطبيقات، بل إنها تنقل نُظُمَها القديمة Legacy Systems إلى التخزين السحابي، وتشير تقديراتٌ إلى أن عائدات الاشتراكات بخدمات التخزين السحابي عند الطلب On-Demand Cloud Services بلغت حوالي 180 مليار دولار خلال العام 2017، ويشهد هذا القطاع نموًا متسارعًا يفوق سرعةَ نمو قطاعَي البرمجيات والأجهزة بثلاثة أضعاف، وبالتوازي مع نمو هذا السوق، يضيفُ عددٌ متزايد من الشركات عروضًا عند الطلب إلى حُزَم البرمجيات التقليدية التي توفِّرُها لزباىنها، وتعد شركات أمازون Amazon (وتحديدًا قسم خدمات أمازون ويب Amazon Web Services)، وآي بي إم IBM ومايكروسوفت Microsoft وسيلزفورس دوت كوم Salesforce.com من بين الشركات الرائدة في مجال التزويد بالخدمات السحابية.

وحتى وقتٍ قريب، كان العديدُ من الشركاتِ يتردّد في تعهيد التطبيقات المؤسسية الحساسة لجهاتٍ مُزوِّدة تمثل طرفًا ثالثًا، ولكن هذا الموقف ما لبث أن تغير بعد أن طوّرَ مزودو خدماتِ التطبيقات تقنياتهم، وأثبتوا موثوقيةً وتوفيرًا في النفقات؛ إذ تسعى الشركات الصغيرة والكبيرة نحو مزايا متعلقة بالنفقات مثل تلك التي توفرها الشركاتُ مزوّدةُ خدمة التطبيقات، وتبدو الفكرة الرئيسة من وراء الاشتراك لدى شركة مزودة لخدمات التطبيقات مثيرةً للاهتمام، إذ إن بوسع المستخدمين الوصول إلى أيٍّ من تطبيقاتهم أو بياناتهم من أي جهاز حاسوب، كما يمكن لقسم تقنية المعلومات IT تجنُّبُ شراء تطبيقاتٍ برمجية باهظة الثمن، أو تنصيبها، أو دعمَها، أو تحديثها، فالذي يحدث هو أن مزودي خدمة التطبيقات يشترون البرمجيات، ويحتفظون بها على خوادمهم Servers، ثم يوزعونها باستخدام شبكاتٍ ذات سُرعاتٍ عالية، ويستأجرُ المشتركون التطبيقاتِ التي يريدون، لفترة زمنية محددة ومقابل سعر محدَّد، وبذلك يكون التوفير المتعلق برسوم الترخيص، والبنية التحتية، والوقت، والموظفين- كبيرًا.

صورة 13.5 فصل 13.png

الصورة 13.5: هيكل علاقات مزوّد خدمة التطبيقات: (حقوق الصورة محفوظة لجامعة رايس Rice، أوبن ستاك Openstax.

ويمثل مزودو الخدمات المُدارة Managed Service Providers (اختصارًا: MSPs)، الجيلَ القادم لمزودي خدمات التطبيقات ASPs، إذ توفر الأولى تخصيصًا أكبر، وإمكاناتٍ أوسع، تتضمن عملياتٍ خاصة بالأعمال التجارية، وإدارة كاملة لخوادم الشبكة، وقد بلغت التعاملات السوقية العالمية لخدمات تقنية المعلومات المُدارة 149.1 مليار دولار في العام 2016، وهناك تقديراتٌ بأنّ قيمة تعامُلاتِ هذه السوق ستبلغُ 256.5 مليار دولار في العام 2021، وذلك بعد أن كانت 166.7 مليار دولار في العام 2017، بمعدَّل نموٍّ سنويٍّ مُركَّب بلغ 11.5% للفترة من عام 2018 وصولًا إلى العام 2021.

ترجمة -وبتصرف- للفصل Using Technology to Manage Information من كتاب introduction to business.

اقرأ أيضًا


تفاعل الأعضاء

أفضل التعليقات

لا توجد أية تعليقات بعد



انضم إلى النقاش

يمكنك أن تنشر الآن وتسجل لاحقًا. إذا كان لديك حساب، فسجل الدخول الآن لتنشر باسم حسابك.

زائر
أضف تعليق

×   لقد أضفت محتوى بخط أو تنسيق مختلف.   Restore formatting

  Only 75 emoji are allowed.

×   Your link has been automatically embedded.   Display as a link instead

×   جرى استعادة المحتوى السابق..   امسح المحرر

×   You cannot paste images directly. Upload or insert images from URL.


×
×
  • أضف...