zahershullar

من الصعب إحصاء عدد مبادئ تصميم الرسوميات (التصميم الجرافيكي)، حيث يرى بعض المصممين أنها خمسة وآخرون يصرحون بأن العدد أكثر من ذلك، وقد تصنّف بعض المبادئ على أنها من عناصر التصميم الرئيسية من قبل آخرين، كالمساحة مثلًا، حيث يصنفها البعض من ضمن المبادئ وآخرون يصنفونها من ضمن العناصر. سنتطرّق إلى المبادئ الأساسية التي لم يختلف عليها أحد في عالم تصميم الرسوميات، والتي يجب على جميع المصممين المبتدئين والمحترفين اتباعها ومراعاتها أثناء القيام بالأعمال التصميمية. وهنالك مبادئ ونظريات أخرى في عالم تصميم الرسوميات، كنظرية الألوان والجشطالت (Gestalt psychology) والأثلاث وغيرها، وسنتطرّق إليها لاحقًا في هذه السلسلة. وسنشرح تاليًا هذه المبادئ مع توضيح الطريقة الصحيحة لتطبيقها بالرسوم البيانية مع إدراج بعض الأمثلة الحية على تطبيق هذه المبادئ.

مبادئ تصميم الرسوميات الرئيسية

يجب اعتماد هذه المبادئ دومًا وعدم تجاهلها في التصميم، لأنها تشكّل الفارق الحقيقي بين التصاميم الاحترافية وغير الاحترافية، كما أنها تزيد من قدرة التصميم على التأثير بالجمهور وتحقيق الهدف وإيصال الرسالة، ولكن ليس من الضروري تطبيق جميع هذه المبادئ، بل يطبّق منها فقط ما يحتاجه التصميم.

1. التكرارية Repetition

يستخدم هذا المبدأ لتعزيز فكرة ما ضمن التصميم، كما يستخدم لتوحيد التصميم ككل حتى وإن احتوى مزيجًا متنوعًا من العناصر. فالتكرار يربط العناصر الفردية معًا ضمن التصميم الواحد، ويمنح شعورًا بالاستمرارية والتنظيم. ويستخدم التكرار أيضًا في تنظيم الوثائق والمقالات والكتب، فهذه السلسلة من المقالات على سبيل المثال تتبع مبدأ التكرار من خلال التكرار ذاته لتنسيق العناوين والفقرات النصية والصور في كل صفحات وفقرات السلسلة. وهذا ما يربط جميع الأجزاء في هذه السلسلة بعضها ببعض وتشعر من خلال قراءتك لها بالتنظيم والاستمرارية والترابط.

كما يمكن إجراء التكرار باستخدام أساليب مختلفة كتنسيق النصوص والألوان والخطوط والأشكال وعناصر أخرى مختلفة. ويستخدم هذا المبدأ في جميع العلامات التجارية، حيث نلاحظ توحيد النمط التصميمي لجميع عبوات المنتجات لماركة معينة، فيوضع الشعار في نفس زاوية العلبة مهما اختلف حجمها ونوع المنتج، كما يُستخدم نفس نوعية الخط ونسبة حجمه لباقي التصميم، ونفس أسلوب الألوان لجميع هذه المنتجات، وهذا يعتبر تكرارًا، وهو ما يمنح ترابط هذه المنتجات جميعها مع العلامة التجارية المالكة لها، كما يرسخ هذه العلامة التجارية في عقول العملاء ويجعلهم يشعرون بارتياح أكبر للتعامل والتفاعل معها.

01_التكرارية.png

لاحظ في هذا الرسم التوضيحي على اليمين كيفية تطبيق التكرار النمطي الذي يجعل التصميم جذابًا على عكس التصميم الأيسر الذي تجاهل تطبيق هذا المبدأ.

 

01_2_Repetition.jpg

النصوص والفقرات في صفحة هذه المجلة تتبع النسق والنمط ذاته في تطبيق واضح لمبدأ التكرارية - تصميم Red Fleece Editorial Newspaper للمصممة Stephanie Toole بترخيص المشاع CC BY-NC-ND 3.0

2. التباين Contrast

عند الحديث عن التباين، يفكر الكثير من الناس في تباين الألوان فقط، ولكن يمكنك تطبيق التباين بطرق مختلفة باستخدام اللون والحجم والأشكال والطباعة، فالتباين هو الاختلاف في الخصائص المرئية الذي يجعل كائنًا واحدًا مميزًا عن الكائنات الأخرى. وهذا يعني وجود عنصرين أو أكثر متعاكسين في الخصائص، مثل الداكن والفاتح، الثخين والنحيف، الكبير والصغير، وغيرها من التباينات. ويستخدم هذا المبدأ لتوجيه انتباه المشاهد إلى العناصر الأساسية للتصميم، كما يُستخدم للحفاظ على التمييز بين العناصر المتشابهة في التصميم، وبالتالي تعزيز الوضوح العام للتصميم.

02_التباين.png

التباين في التصميم الأيمن جيد وعنصر النص يبدو واضحًا على عكس التصميم الأيسر.

يستخدم التباين أيضًا في التصاميم لمنح الأشكال أو الكائنات وزنًا مرئيًا أفضل وموازنة التصميم بالكامل، كما يتم استخدامه أيضًا لتنظيم جميع العناصر الرسومية الموجودة في التصميم في نفس الوقت الذي يمكنك فيه استخدام تباين الطباعة لتنظيم النص وتعزيز أهم أجزائه. يتم إنشاء التباين عندما يكون عنصران متناقضان تمامًا. على سبيل المثال، يمكن رؤية التباين في التصميم عند الموافقة على الشروط والأحكام عبر الإنترنت حيث يكون خيار "أوافق" بلون داكن، بينما يكون خيار "لا أوافق" بلون أفتح ويبدو أنه يتلاشى. كما في الصورة التالية.

02_التباين2.jpg

لاحظ التباين البارز على زر (أوافق) بغية جذب الانتباه إليه عكس زر (لا أوافق)

 

02_2_Contrast.jpg

تباين الألوان الكلاسيكي في تصميم هذا الكتيب جعله مثيرًا للاهتمام وباعثًا على التركيز والرغبة في المشاهدة - التصميم NRV Booklet Design للمصمم Shwin … بترخيص المشاع CC BY-NC-ND 3.0

3. الإيقاع Rhythm

من السهل فهم مبدأ الإيقاع باستخدام الموسيقى كمثال، فعندما تستخدم عناصر متكررة في التصميم، ينتج عن ذلك مسافات بين هذه العناصر، وهذا ما ينتج عنه إيقاع مرئي كما يحدث في التراكيب الموسيقية تمامًا، حيث يمكن للمسافات بين العناصر المكررة أن تسبب إحساسًا بالإيقاع، على غرار الطريقة التي تتسبب بها المسافة بين النغمات في تكوين إيقاع موسيقي. وهناك خمسة أنواع أساسية من الإيقاع البصري يمكن للمصممين إنشاؤها، وهي إيقاع عشوائي ومنتظم ومتناوب ومتدفق وتدريجي.

03_الإيقاع.png

الإيقاعات العشوائية هي الإيقاعات التي ليس لها نمط يمكن تمييزه، والإيقاعات المنتظمة تتبع نفس التباعد بين العناصر دون تغيير، وتتبع الإيقاعات المتناوبة نمطًا محددًا يتكرر بالتناوب مع وجود تباين بين العناصر مثل النمط 1-2-3-1-2-3، وتتبع الإيقاعات المتدفقة المنحنيات على غرار طريقة تموج الكثبان الرملية أو تدفق الأمواج، وأخيرًا تتغير الإيقاعات التدريجية مع استمرارها، مع إضافة كل تغيير إلى التكرارات السابقة بالزيادة أو النقصان أو التكبير أو التصغير أو التغيير اللوني وغير ذلك.

03_2_rhythm.png

مثال قوي عن الإيقاع العشوائي المتبع في تصميم الصفحة الرئيسية لموقع The Art Center

4. التوازن Balance

يعطي التوازن التصميم شكله وثباته، ولكن هذا لا يعني أن العناصر يجب أن تكون بنفس الحجم أو اللون، أو أن كل شيء يجب أن يكون متماثلًا. بل يتعلق الأمر بمساعدة عين المشاهد في التنقل عبر المحتوى بطريقة مريحة ولا تُشعره بالغرابة بسبب اختلال توازن التصميم. فكل عنصر من عناصر التصميم مثل النصوص والألوان والصور والأشكال والأنماط وما إلى ذلك يحمل وزنًا بصريًا. والوزن البصري هو المساحة البصرية التي يشغلها العنصر، وكمية الانتباه التي يأخذها من المشاهد.

هناك عناصر ثقيلة وتجذب العين، وأخرى أخف ولا تلفت الانتباه، ويجب أن تبتكر طريقة لتوزيع هذه العناصر على الصفحة لمنح الإحساس بالتوازن. هناك نوعان أساسيان من التوازن: متماثل وغير متماثل. يتشكل التوازن المتماثل من التصميم على طول محور عمودي أو محور أفقي، حيث يٌقسّم وزن العناصر بالتساوي إلى جانبي التصميم، فتتشابه العناصر في طرفي التصميم. ويستخدم التوازن غير المتماثل عناصر مختلفة من حيث الشكل والحجم واللون بين طرفي التصميم، ما يجعل توفير التوازن في هذه الحالة صعبًا ويتطلب رؤية المصمم الخاصة وإدراكه لتحقيق التوازن.

04_التوازن.png

عناصر التصميم الأيمن متوازنة على جانبي التصميم على عكس التصميم الأيسر حيث أن العناصر في النص الأيمن منه أثقل بصريًّا من الأيسر.

5. البساطة Simplicity

البساطة تعني تخفيف كم ونوع العناصر والمكونات في التصميم، ولا يعني بالضرورة أن يكون التصميم مغطى بمساحات بيضاء، فالتصميم البسيط يجبر كل من يشاهده على القول إنه بسيط ولكن جميل. قد يظن بعض المصممين من المبتدئين أن التصميم البسيط لن يكون مثيرًا للاهتمام ولن يشد أعين المشاهدين إليه، إلا أن التصميم الجيد وخصوصًا إن كان بسيطًا، سيترك أثرًا كبيرًا في نفوس المشاهدين له. ويعمل التصميم البسيط على إيصال الرسالة بشكل سريع ومفهوم وبسيط للجمهور على عكس التصاميم المعقّدة.

نستطيع تطبيق البساطة في التصميم عبر تجنب الكم الهائل من العناصر المرئية، ويجب أن نحاول الحصول على فكرة واحدة قوية بدلاً من دمج الكثير من المكونات للوصول إلى النتيجة ذاتها. ولذلك فإن تطبيق البساطة على أي تصميم يحتاج لخبرة ووعي كبيرين، فلا يستطيع أي مصمم أن يحقق الهدف من التصميم البسيط وأن يمنح الشعور بالرفاهية والأناقة في تصميم بسيط. أحد أبرز الأمثلة على قوة التصاميم البسيطة هو شركة آبل، حيث اتخذ الرئيس التنفيذي للشركة ستيف جوبز من البساطة عنوانًا لتصاميم الشركة.

اقتباس

"البساطة يمكن أن تكون أصعب من التعقيد. عليك أن تعمل بجد لتنقية تفكيرك لجعله بسيطًا، لكن الأمر يستحق ذلك في النهاية لأنه بمجرد وصولك إلى ذلك المستوى، يمكنك تحريك الجبال"

هذه عبارة قوية جدًا بشأن البساطة ولكنها نتائجها العملية يعلمها جميع عملاء الشركة، فإن طرحت السؤال التالي على أي شخص يمتلك أحد أجهزة الشركة كالآيفون وغيره، ما الذي يعجبك فيه؟ سيكون الجواب عفويًا، "إنه بسيط"، مع أنه لن يستطيع أن يشرح لك لماذا هو بسيط، إلا أن هذا دليل على قوة وأناقة التصميم البسيط لأحد أكثر الأجهزة قوة وتعقيدًا

05_البساطة.png

التصميم الأيمن بسيط ومريح للنظر والمتابعة على عكس التصميم الأيسر حيث اعتمد التعقيد ما سبب عدم الارتياح لمشاهدته.

6. التقارب Proximity

لا يعني التقارب أن نقوم بجمع العناصر أو المكونات معًا لتحقيق التقارب، فالتقارب عمليًّا هو إنشاء علاقة بين العناصر من خلال سمات معينة كاللون والنوع والحجم وحتى الخط. ويساعد على تشكيل الاتصال البصري بين تلك العناصر كما يمكن أن يتحقق ذلك بتقريب المسافة بين تلك العناصر أو بإنشاء عنصر جديد يصل بين العناصر البعيدة، ويحافظ على وحدة التصميم وعلى استمراريته وانسيابيته، ويساعد على توجيه تركيز المشاهد إلى نقطة معينة، إضافة لوظيفته المهمة في تنظيم عناصر التصميم.

06_التقارب.png

العناصر متقاربة ومنتظمة في التصميم الأيمن على عكس التصميم الأيسر الذي تباعدت فيه العناصر عن بعضها ما يؤثر سلبًا على جودة التصميم.

7. الهرمية Hierarchy

الهرمية مبدأ مهم من مبادئ تصميم الرسوميات والتي تعتمد على إنشاء تسلسل تنازلي للعناصر من حيث الأهمية، بحيث يكون العنصر الأهم أولًا فالذي يليه. ويتم تحديد مستوى هذه الأهمية من خلال زيادة الوزن البصري للعنصر ويتم ذلك عبر زيادة الحجم للعناصر والنصوص أو من خلال زيادة ثقل سمات النصوص فحسب، أي الخط الثخين يليه الخط الرفيع. ما يساعد على شد انتباه المشاهد إلى العنصر الأكثر أهمية ويوجه نظره إليه مباشرة، ومن ثم يتابع النظر تسلسليًا إلى العنصر الأقل أهمية فالذي يليه. وبهذا يُوجّه المشاهد نظره باتجاه محدد ويساعد على تنظيم المحتوى بشكل أنيق ومدروس.

07_الهرمية.png

لاحظ تطبيق هذا المبدأ بصورة صحيحة في التصميم الأيمن بحيث أن العنوان الرئيسي هو الأكبر حجمًا لأنه العنصر الأهم على عكس التصميم الأيسر.

 

07_2_Hierarchy.png

يظهر مبدأ الهرمية في عناصر النصوص ضمن التصميم لصفحة الهبوط هذه - التصميم Landing pages للمصمم Saurabh Sharma بترخيص المشاع CC BY-NC-ND 3.0

8. الانسيابية Fluidity

الانسيابية في التصميم تشبه الهرمية من حيث المبدأ، ففي الهرمية تترتّب العناصر من حيث الأهمية، فنبدأ بالعناصر الأهم وصولًا إلى الأقل أهمية. أما في الانسيابية، فلا يتوقف تسلسل العناصر بهذه الطريقة بل تستمر من العنصر الأقل أهمية إلى الأكثر أهمية ثم تتابع العناصر تدرّجها ولكن هذه المرّة إلى الأقل أهمية أيضًا، أو العكس من الأكثر أهمية إلى الأقل ثم إلى الأكثر أهمية مجدّدًا. ويُعرف هذا المبدأ بالتدفق أيضًا، والغرض منه توجيه عين المشاهد باتجاه محدّد بحسب اتجاه التدفق أو اتجاه انسياب تسلسل العناصر بحسب الأهمية.

09_الانسيابية.png

لاحظ كيفية تدفق العناصر بانسيابية في التصميم الأيمن من الأصغر والفاتح في الأعلى إلى الداكن والأكبر في الوسط ثم إلى الأصغر والفاتح في الأسفل، عكس التصميم الأيسر الذي يشعرك بالفوضى وعدم الراحة للمشاهدة.

9. المحاذاة Alignment

وهو توزيع وترتيب العناصر على محور واحد وهمي، ما يصنع اتصالًا مرئيًّا بين العناصر المختلفة. ويساعد تطبيق هذا المبدأ على تنظيم مظهر التصميم وإزالة التشوهات التصميمية المزعجة للنظر. ويمكن محاذاة العناصر بشكل أفقي أو عمودي أو حتى مائل، كما تنقسم المحاذاة على المحاور بحسب الاتجاهات مثل المحاذاة الأفقية العلوية أو الوسطى أو السفلية، وكذلك المحاذاة العمودية اليمنى أو الوسطى أو اليسرى وهكذا. ويمكن تصنيف المحاذاة على أنها امتداد لمبدأ التقارب، إذ يتبعان المفهوم ذاته تقريبًا.

10_المحاذاة.png

جميع العناصر في التصميم الأيمن بمحاذاة بعضها على المحور الأفقي وهذا يدل على التنظيم عكس العناصر في التصميم الأيسر.

 

11_2_Alignment.jpg

لاحظ المحاذاة التامة لكافة عناصر تصميم هذه الصفحة من نصوص وصور من إحدى المجلات، ما منحها أناقة ورُقيًا وجاذبية - تصميم VERLAG | Magazine Template للمصمم Fahd Tohry بترخيص المشاع CC BY-NC-ND 3.0

10. النسبة Proportion

النسبة هي الحجم المرئي والوزن البصري للعناصر في التصميم وكيفية ارتباطها ببعضها البعض، تعد النسبة من أسهل مبادئ التصميم للفهم، فهي مقدار حجم العناصر بالنسبة لبعضها البعض. وبالتالي توجه عيون المشاهد إلى ما هو مهم في التصميم، العناصر الأكبر هي الأكثر أهمية، وبمجرد إتقان المحاذاة والتوازن والتباين، يجب أن تظهر النسبة بشكل طبيعي.

08_النسبة والتناسب.png

لاحظ الوزن البصري الثقيل للنص والذي يشير إلى أهميته بالنسبة للعناصر الأخرى

11. التنوع Variety

يستخدم مبدأ التنوع في التصميم لتحفيز اهتمام المشاهد بصريًا للتصميم، ويمكن إنشاؤه بعناصر مختلفة مثل اللون والطباعة والصور والأشكال وغيرها الكثير. ونتجنب باستخدام التنوع إنشاء تصميم رتيب وفقدان اهتمام المشاهد. ومن المهم عند استخدام مبدأ التنوع مراعاة عدم المبالغة فيه لأن ذلك سيتسبب في إثقال وزن التصميم العام وإحداث الفوضى وبالتالي خسارة الهدف من تطبيق هذا المبدأ.

11_التنوع .png

مع تطبيق مبادئ المحاذاة والإيقاع والتوازن والتكرارية، فإن التنوع في التصميم الأيمن زاد من جمالية التصميم وأبعد الملل منه كما هو الحال في التصميم الأيسر.

12. التركيز Emphasis

يهدف مبدأ التركيز إلى التأكيد إلى أهمية العناصر في التصميم، وإلى الترتيب الذي يجب أن يكون عليه، وبناءً عليه فإن أهم المعلومات التي تحتاج إلى إظهارها في التصميم يجب أن تكون بارزة ويجب التركيز عليها. وتكون العناصر المهمة بارزة بتكبير حجمها ووضعها في موقع بارز مثل منتصف التصميم أو بالقرب منه، واستخدام نظرية الألوان لاختيار اللون الأكثر جرأة ولفتًا للانتباه وتوظيف مبدأ التباين إن احتاج الأمر لتكون بارزة أكثر. على سبيل المثال في تصميم ملصق فيلم ما، فإن أول ما يجب أن يُرى هو عنوان الفيلم، ثم يمكن أن يكون اسم المخرج وبعد ذلك أسماء الممثلين والممثلات.

12_التركيز.png

عنصر النص الأكثر أهمية في التصميم يجب أن يكون بارزًا من خلال زيادة وزنه البصري عبر اللون الداكن والحجم الأكبر والموضع البارز كما في التصميم الأيمن.

 

12_2_Emphasis.png

تعمّد المصمم في لوحة الإعلانات أن يضع صورة البرجر في حجم أكبر من باقي العناصر وفي موضع مميز وبلون خلفية مميز بغية التأكيد على هذا العنصر ما يجعل المشاهد ينظر إلى هذه الصورة أولًا ويفهم المقصود من التصميم وتصل الرسالة - الصورة التصميم Burger Billboard للمصمم arch shimul بترخيص المشاع CC BY-NC-ND 3.0

13. الحركة Movement

يشير مبدأ الحركة إلى كيفية تفاعل العين البشرية مع التصميم، وتوجيهها باتجاه العناصر الأكثر أهمية فما يليها. لذلك يجب أن يكون العنصر الأكثر أهمية في التصميم هو أول ما يراه المشاهد، وبعد ذلك تحتاج إلى توجيه المشاهد إلى العنصر التالي الأقل أهمية، فالذي يليه وهكذا. على سبيل المثال في ملصق إعلاني لمحاضرة ما، يجب أن يكون عنوان المحاضرة هو أول ما يشاهده الجمهور ثم مكان المحاضرة ثم وقت بدء المحاضرة، وعليه يجب أن يمنح العنوان الوزن الأثقل لكونه العنصر الأهم ومن ثم بالتتالي المكان ثم الزمان.

13_الحركة.png

تتفاعل عين المشاهد للتصميم الأيمن عبر الحركة من الدائرة الكبيرة الداكنة باتجاه الصغيرة الفاتحة بطريقة منتظمة ومريحة، عكس حركة عين المشاهد للتصميم الأيسر.

 

13_2_Movement.png

تساعد الأرقام المتسلسلة والمائلة على توجيه نظر المشاهد باتجاه ترتيب العد وبذلك تحقق مبدأ الحركة - الصورة لموقع AbbyStolfo

14. الوحدة Unity

يشير مبدأ الوحدة إلى مدى جودة عمل جميع عناصر التصميم معًا، حيث يجب أن تتلاءم عناصر التصميم معًا وتشعر وكأنها تنتمي لبعضها البعض. ويتوجب تطبيق جميع مبادئ التصميم الأخرى معًا لمحاولة إنشاء تصميم موحد. فمبدأ الوحدة ينظّم ويربط العناصر ببعضها. ولتحقيق الوحدة في التصميم فإنه يجب تطبيق مبادئ البساطة والتقارب والتكرارية. وقد يبالغ بعض المصممين في سعيهم لتحقيق الوحدة في التصميم بحيث يصممون تراكيب موحدة ومتشابهة ضمن التصميم لدرجة أنها تبدو مملة، لذلك يجب أن يتم تطبيق مبدأ التنوع هنا ولكن بحذر ودون مبالغة أيضًا.

غالبًا ما تستخدم الشركات الألوان لتوحيد كل عنصر من عناصر تصاميمها، سواء كان ذلك للشعار أو لموقع الويب أو حتى في المتجر. وهناك أمثلة كثيرة على ذلك. فشركات الشحن والمطاعم أمثال DHL وماكدونالدز وغيرها، تستخدم لونًا محددًا لشعارهم وموقعهم الإلكتروني ولباس موظفيهم وديكور أماكن عملهم ولصاقات سياراتهم، ما يحقق الوحدة للعلامة التجارية والبصرية للشركة بأكملها.

14_الوحدة.png

وحدة التصميم الأيمن زادت من جودة وجمالية التصميم بحيث انتمت جميع العناصر لبعضها على عكس التصميم الأيسر.

 

14_2_DHL.jpg

مثال على الوحدة في التصميم للعلامة التجارية لشركة الشحن العالمية DHL من مواقع أخبارية

خاتمة

لاحظنا مما سبق كيفية التأثير وترك الانطباع الجيد عند تطبيق هذه المبادئ في التصميم، والفرق بين المصممين المحترفين وبين المبتدئين هو تطبيق المحترفين لهذه المبادئ بدقة وحرص، ما يجعل التصاميم أكثر احترافية وأناقة وجمالًا. بمجرد النظر إلى تصميم رديء لمصمم مبتدأ ستلاحظ على الفور غياب هذه المبادئ عن تصميمه ولو أنه أعاد التصميم ذاته مع تطبيق هذه المبادئ فسيتحول التصميم الرديء إلى تصميم احترافي وجميل. ومع ذلك ليس من الضروري تطبيق جميع هذه المبادئ دفعة واحدة على تصميم واحد، إنما نطبّق المبادئ التي يحتاجها التصميم للارتقاء بمستواه، وقد لا نحتاج في بعض التصاميم سوى إلى تطبيق مبدأ واحد فقط، الأمر كله يتعلق بالتصميم. سنتحدث في المقال التالي عن أشهر وأقوى نظرية في عالم تصميم الرسوميات وهي نظرية الألوان.

 





تفاعل الأعضاء


لا توجد أيّة تعليقات بعد



يجب أن تكون عضوًا لدينا لتتمكّن من التعليق

انشاء حساب جديد

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط


سجّل حسابًا جديدًا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟


سجّل دخولك الآن