حل معضلة التسويق عبر الإنترنت بميزانية محدودة


أسامه دمراني

أخبرني إن سمعت أمرًا كهذا من قبل:

Quote

لقد نهضت شركتك أخيرًا من القاع، وصرت تنفق 6000 دولار للشهر على Adwords كي تجذب العملاء إليك، ورغم أن معدل التحويل قد يكون أفضل مما تحصل عليه من وراء Adwords، وأن العائد على الاستثمار ROI ليس اﻷفضل في العالم، لكن الأمر يعود بالمال على كل حال.
فكرتَ في ضخ بعض الأرباح في الإعلانات والدعاية مرة أخرى رغم محدودية ميزانيتك.
سمعت أن إعلانات البانرات رخيصة - رغم أنها ﻻ تعود بنتائج ترضيك -، فخصّصت لها 600 دولار شهريًّا ثم ركنت إلى أن إحصائيات الوِب ستخبرك بجدواها. وربما يكون الوقت مبكرًا على الوصول إلى استنتاج، لكنك ﻻ تحصل إﻻ على حالتي تسجيل فقط كل شهر، هل إعلاناتك غير جذابة مثلًا؟
ثم إنك سمعت أن برامج التسويق بالعمولة تصنع العجائب، فتسجل في أحدها وتقدّر لنفسك أنك تستطيع تحمّل 50$ لكل حالة تسجيل، ويقبل 100 مسوّق بعرضك، غير أن نصفهم ﻻ يبيع شيئًا حتى بعد مرور شهرين، وأغلب النصف الآخر باعوا مرة واحدة فقط، وأتى اثنان منهم بخمس حالات تسجيل في الشهر، وقد كلفك الأمر ألف دولار حتى الآن، ولم تتحرك العجلة بعد.

إذًا، هل يجب أن تركز الآن على تطوير Adwords بما أنه يأتي بعوائد مادية أم على تطوير البانرات بما أنها ﻻ تعود بشيء؟ أم توقف برنامج التسويق بالعمولة بما أنه مضيعة للوقت أم تزيد جهودك فيه؟ أم تترك كل ذلك وتبحث عن قنوات تسويقية جديدة؟

لم يكن ما سبق افتراضات تخيلية مني، بل كانت نتائج محادثات حقيقية مع عدد غير قليل من الشركات الناشئة في الشهور الماضية أغلبها في فعاليات SxSW (احتفالية سنوية في ولاية تكساس للإعلام التفاعلي والأفلام والمؤتمرات). استخدم من تحدّثتُ معهم نفس القنوات الإعلانية المذكورة، بتكاليف في حدود تلك المُشار إليها آنفا؛ ولم تنج شركتي أنا WP Engine من الأمر قبل عامين، لذا أريد تقديم بعض النصائح إليك:

“الحد الأقصى لمساحة الجرد” هو الإجابة على سؤال “هل يجب أن أطور تلك القناة؟”

عادة ما يتكرر سؤال “هل يجب أن أنفق أكثر على تطوير Adwords أم أبحث عن كلمات مفتاحية جديدة، أم أركز على حملة تسويقية جديدة بالكامل؟”. والإجابة -المتكررة - وغير المقبولة هي “الأمر يعتمد”.

أنظر إلى الأمر من ناحية أخرى، ففي مجال الإعلانات، يكون الجرد الذي لدي Inventory مرادفًا لكل المساحة المخصصة للإعلانات؛ فإن كان الأمر في مجلة مثلًا، فهذا يعني كل المساحة المربعة المخصصة للإعلانات. أما في Adwords فهذا يعني العدد الأقصى للنقرات التي يمكن أن تحصل عليها من الكلمات المفتاحية المرتبطة بإعلانك؛ فإن كنت تحتل المرتبة الأولى لكلمة مفتاحية بعينها فهذا يعني أنك تحصل على العدد الأقصى من النقرات لكل كلمة بالفعل، ومن ثمّ فأنت تحتل أقصى مساحة جرد ممكنة، وهناك مساحات أكثر للمعلنين الآخرين، لكن Adwords ﻻ يسمح لك إﻻ بفتحة واحدة، لذا فهذا هو العدد الأقصى المتاح لك.

بناءً على تلك المعطيات، انظر في المساحة الإضافية التي يمكنك الحصول عليها والتي تظن أنها متاحة لك في Adwords إن كنت في مراتب متأخرة للكلمات المفتاحية التي تهمك أو كانت هناك كلمات مفتاحية أخرى لم تضعها في حسابك.
وهكذا فمن الحكمة أن تطور إعلاناتك بسبب وجود مبيعات أكثر لك في Adwords، ومن الأسهل والأرخص أن تطور حملة موجودة بالفعل على أن تبدأ في واحدة جديدة، كما أنك قد توفر بعض المال من التكاليف التي كنت تدفعها في البداية.

لكن على أي حال، فذلك الوضع لم يكن حالتنا في WP Engine، فمثلًا كنا نحتل المرتبة الثالثة في كلمة Writing، والثالثة الطبيعية (Organic) لعبارة Wordpress Hosting، والأولى لـ Managed WordPress Hosting، وذلك يعني أن تلك اﻷخيرة قد تكون أكثر كلماتنا المفتاحية دقة، وكانت الزيارات الآتية من الكلمات المفتاحية تقل مع الوقت، وبالتالي فإن تطوير الكلمات المفتاحية في Adwords لم يكن ذا أهمية بالنسبة لنا.
فلم يكن لدينا مساحة إعلانية كبيرة، بل ربما أقل من الضعف، وبالتالي فلن تكون لدينا فرصة للنمو حتى لو أنفقنا أموالًا طائلة على تحليل سلوك العملاء وكنا مستعدين لخسارة بعض المال عن كل عملية بيع. لذا فإن نصيحتي لك هي أن تبحث عن حملات أخرى يمكن أن تضاعف نشاطك التجاري بمجرد أن تصل إلى حدود مساحتك الإعلانية.

ﻻ فائدة من الشك

حين تفشل في حملة إعلانية فإنك تبقي عليها قائمة مع ترشيد الإنفاق فيها، ولعلك تقول حينها:

Quote

ربما لم أكن واضحًا في الكلمات المفتاحية التي استخدمتها أو كنت أوجه تصميمي بعيدًا عن تحسين معدل النقرات من 0.1% إلى 1%، ومن ثمّ يمكنني زيادة الإنفاق للحصول على قناة إعلانية جديدة وذات عائد جيد. فهذا الأسلوب نجح معي في Adwords، لذا أنا أعلم أنه أسلوب جيد للتطبيق هنا أيضًا. وعلى أي حال فإن مهاراتي ﻻ زالت جديدة في هذه الشركة لذا لا عجب أن تكون الحملات التسويقية سيئة في البداية، لكنها ستتحسن مع التكرار، لذا لم ﻻ نكرر الأمر؟

لقد وجدت أن هذا النمط من التفكير خاطئ في أغلب الحالات، ورغم أني ﻻ أملك بيانات أضعها بين يديك في هذه النقطة إﻻ أني سأحدثك من منظور تجربتي الشخصية في WP Engine وsmartBear؛ فقد شاركت في أكثر من مئة حملة على مدار الأحد عشر عامًا الفائتة، وأقول لك إن الحملات التي بدأت بداية سيئة ظلت سيئة إلى النهاية.

ربما بسبب أن أسلوبك سيتحسن بالفعل في الحملة الثالثة، لذا فالفشل المبكر -رغم جودة رسالتك التسويقية - يعني أنها قناة تسويقية سيئة، فالتكرار يحسّن الوضع تدريجيًا لكن ليس بقدر كبير وملحوظ، لذا ﻻ يمكنك الحفاظ على قناة تسويقية ظهر فشلها من بدايتها. إن الفشل هنا قد يعني أنك ﻻ تفهم تلك القناة تماما، وهذا لن يتحسن بالتكرار، فأوقف العمل في تلك القناة مبكرًا وانطلق للبحث في قنوات أخرى.

الموقع يعلو على الجميع

إن التطوير الذي تقوم به في موقعك يفوق أهميةً ذلك الذي تقوم به في الحملات التسويقية المنفردة، وترى سبب ذلك في تاريخك التسويقي، فكل الحملات التسويقية قادت إلى هنا، لذا فإن تحسّنا بنسبة 10% في معدل الارتداد Bounce Rate من صفحة الأسعار يعني زيادة في الربح حتى 10% في كل الحملات: المدفوعة والطبيعية أو التوصيات الشفهية (Word Of Mouth).

قد يساعدك تطوير صفحات الهبوط أيضًا، فرغم أن النص الحرفي ﻻ يمكنك تكراره في مكان آخر، لكن يمكن استخدام الصيغة التي زادت معدل النقرات، والهيئة التي تحصل بها على عنوان البريد بدل الحصول عليه بالتسجيل المباشر، أو الرسالة التي أرسلتها إلى شريحة مستخدمين وكان يمكن استخدامها في حملات تسويقية متعددة.

تأثير التطوير في الشركات الناشئة الجديدة كبير في الغالب، وقد يكون في أي جزء من الموقع، فقد يفتقد موقعك إلى شهادات العملاء أو صفحات الشرح (Demo) أوأنها موجودة لكن ليست بالجودة المطلوبة، أو أنك تلاحظ أن شهادات العملاء يجب أن تكون في كل الصفحات في الموقع، أو أنك تريد صفحة رئيسية طويلة أو مصممة جيدًا لزيادة معدل النقرات إلى ثلاثة أمثاله، أو أنك ﻻ تضع إجراءً (Call To Action) قويًا للزائر في الموقع، أو ربما تكون صفحة التسعير مشوِّشة قليلًا للزائر، أو كان الخطّاف الرئيسي يدفع الناس بعيدًا عن الموقع.

لا تملك الكثير من البيانات المهمة حين تكون شركتك صغيرة، لذا فإن أغلب التغير الذي تراه يكون بسبب التقلبات العشوائية وليس بسبب نتائج حقيقية، حتى لو كنت تستخدم أحد تلك اﻷدوات التي يفترض أن تساعدك في الإحصائيات.
والشاهد أنك يجب أن تسعى خلف النتائج والتأثيرات الكبيرة، وتعدّ نفسك قد تعلمت أمرًا جديدًا بناءً على هذا الأساس. فإن كنت تحصل على تسجيل واحد في اليوم فإن تطويرًا بنسبة 10% تعني تسجيلًا واحدًا في اليوم وتحتاج حينها إلى تسجيلين في اليوم، وستعرف بنفسك إن كنت تحصل على تغيير كبير.

نصيحتي للميزانيات المحدودة

حاول في قنوات كثيرة على قدر استطاعتك بالسرعة التي تستطيعها، وهذه النصيحة للتسويق عبر الإنترنت لحالات الميزانيات المحدودة، فالميزانيات الكبيرة في التسويق تختلف تمامًا في التوجيهات التي يجب أن تتبعها.

ابحث عن تلك القنوات التي تعود بنتيجة سريعة ثم زدها إلى المساحة الكاملة التي لديك، وبالنسبة لقنوات مثل برامج التسويق بالعمولة حيث ﻻ يكون الأمر مجرد كتابة شيك كبير وانتظار النتيجة، فيمكنك حينها أن تجمع فريقًا كاملًا لاستخراج أقصى قيمة ممكنة، فحقيقة أنك تحرق الكثير من المال على أمور ﻻ تعود بالربح هي بالضبط ما تحتاج إليه، فالحرق السريع للمال أمر جيد إن كان يعني التعلم السريع أيضًا.

لكن إن كنت مقيدًا بميزانية، فاستخدم حدود المساحة التي لديك لتقرر إذا كان يجب أن تخرج من القنوات التي لديك سريعًا أو تطور موقعك أولًا قبل القنوات، وﻻ تفرح بالنتائج الصغيرة وغير القابلة للقياس.

ترجمة -بتصرف- لمقال Solving the Low-Budget Online Marketing Dilemma لصاحبه Jason Cohen. 

حقوق الصورة البارزة محفوظة لـ Vecteezy





تفاعل الأعضاء


مقالة قيّمة جدًا جدًا .. احترامي ،، 

شارك هذا التعليق


رابط هذا التعليق
شارك على الشبكات الإجتماعية


يجب أن تكون عضوًا لدينا لتتمكّن من التعليق

انشاء حساب جديد

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط


سجّل حسابًا جديدًا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟


سجّل دخولك الآن