التخطيط لإستراتيجية التسويق عبر البريد الإلكتروني


هشام دهرار

تحتاجُ إستراتيجيّة حملتك التّسويقيّة عبر البريد الإلكتروني –مثل كلّ شيءٍ آخر- إلى تخطيط وتفكير كبيرين. ستتمكّن من تحقيق أهداف زبونك بفاعليّةٍ وتوفّر لمشتركيك أفضل الحملات الممكنة إذا قضيتَ الوقت المناسب للتّخطيط لإستراتجيّة حملتك التّسويقيّة عبر البريد الإلكتروني. التّخطيط لإستراتيجيّة التّسويق عبر البريد الإلكتروني سيشرح هذا الدّليل كلّ ما ينبغي أخذه في الحسبان عند التّخطيط لحملة تسويق، ويقدّم مثالاً مفصّلاً عن إستراتيجيّة حملة التّسويق عبر البريد الإلكتروني. كما يقدّم مجموعةً من الأسئلة وأجوبتها.

التخطيط أمر ضروري

ربّما نحسَب -كوننا مصمّمين- أنّ مرحلة التّخطيط خارجةٌ عن مجال عملنا، يتولّى أمرها الزّبون. وبالرّغم أنّ هذه المقاربة صحيحةٌ، غير أنّها قد تؤدّي إلى رسالةٍ إلكترونيّةٍ حسَنة التّصميم لكنّها غير فعّالة.

إذا تمكّنّا من مساعدة الزّبون على إنشاء حملاتٍ ناجحة سيكونون أسعد، ويكون بمقدورنا رفع تسعيرة خدماتنا كمستشاري إنشاء إستراتيجيّات حملات التّسويق المخصّصة عبر البريد الإلكتروني.

قد يغدو البريد الإلكتروني -من دون خطّةٍ محكمةٍ مسبقةٍ- مجرّد فوضى ينقصها التّنظيم، ويصعب على القرّاء فهمهُ أو متابعته.

إذا ما أردنا إنشاء رسالة بريديّة مفيدة عبر البريد الإلكتروني، فإننا سنحتاج إلى تخطيطٍ أكثر قبل الانطلاق: ما فائدة إستراتيجيّة البريد الإلكتروني؟ إلى من ستُرسل؟ وماذا يتوقّعون أن يستقبلوا؟ وما هو مفهوم النّجاح في ظلّ هذا المشروع؟

عندما يُطلب منك تصميم إستراتيجيّة بريد إلكتروني بلغة الـ HTML، ستكون مسؤولا -قبل فتح برنامج فوتوشوب أو محرّرك النصيّ المفضلّ- عن العثور على إجاباتٍ لتلك الأسئلة. وإلاّ فإنّك ستصمّم رسالةً إلكترونيّةً بديعةً، ممتازة البرمجة، لا يفتحها إلّا برامج تصفية البريد الإلكتروني.

بدل مجرّد الحديث وشرح كيفيّة تطبيق مبادئ التّخطيط على مشروعك المقبل، سنأخذ زبونًا عاديًّا ونمضي معًا في مراحل التّخطيط والتّصميم والبرمجة المطلوبة.

مثال مفصّل عن إستراتيجية حملة التّسويق عبر البريد الإلكتروني

الأشرار المنشغلون اليوم لا يملكون وقت فراغٍ يسهرون فيه على أفخاخ الموت خاصّتهم، ولا لمجادلة جمعيّة ملّاك البيوت حول "عدم انسجام مخبئهم البركاني" مع المنظر العامّ للمنطقة. هنا يتدخّل المرتزقة. يحتاج كلّ شرّير إلى مرتزق واحدٍ على الأقل يسيءُ التّصويب، ويملأ الغوّاصة بالبنزين، ويضحكُ على نكات الشرّير في الوقت المناسب.

نحتاج للبدء إلى الإجابة على بعض الأسئلة الأساسيّة الّتي تبقى ثابتةٍ إلى حدّ كبير، سواء كنت تعمل لصالح زبون، أو فريقٍ داخلي أو على شركتك النّاشئة الجديدة. ستحتاج في الحالة الأخيرة تلك إلى طرح الأسئلة على نفسك.

ملخص الزبون حول إستراتيجية التسويق عبر البريد الإلكتروني إلى من ترسل هذه الرّسائل الإلكترونية؟

  • المشتركون الحاليّون في المجلّة المطبوعة.
  • المشتركون الّذين سجّلوا عبر الموقع الإلكتروني.
  • الزّبائن الّذين اشتروا من موقعنا.

ما الغاية من وراء إرسال هذه الرّسائل؟

  • زيادة المبيعات بتشجيع النّاس على الشّراء للمرّة الأولى، وجعل القرّاء مشترين دائمين.

ما هو نوع الرّسائل الإلكترونية الّتي تنوي إرسالها؟

  • نشرات بريديّة للمستخدمين.
  • تذكير بالاشتراك.
  • الفواتير وتذاكر شراء.

ما هو نوع المحتوى الّذي تريد إرساله؟

  • عروض خاصّة.
  • مقالات تثقيفيّة مرتبطة بمنتجاتنا.

كم مرّةً ستبعث هذه الرّسائل؟

  • ستُرسَل النّشرة البريديّة مرّةً شهريًّا، أمّا بقيّة التّذكير والتّنبيهات فحسب المطلوب.

هل لديك أمثلة عن إستراتيجيّة حملة تسويق بالبريد الإلكتروني نالت إعجابك ؟

  • رسائل Amazon.com الإلكترونيّة.
  • رسائل مبيعات آبل (Apple).

يُدرك زبونك أنّ المشتركين المتواصلين والّذين أتمّوا عملية شراءٍ سابقا هم الأقرب للشّراء منه في المستقبل. إرسال نشرةٍ بريديّةٍ أو عرضٍ عبر البريد الإلكتروني مرّة أو اثنتين شهريًّا طريقةٌ اقتصاديّةٌ للبقاء على تواصل. كما تبقيه أيضًا في أذهان مستخدميه.

بعد أن جهّزنا ملخّص الزّبون، يمكننا الشّروع في التّفكير في ما نحتاج إنجازه لنُتمّ هذا المشروع. الخطوة الأولى هي التّحديد بالتّدقيق المملّ كيف يبدو المشروع النّاجح.

تحديد الأهداف

في كلّ مرّةٍ تبدأ تحدّي تصميمٍ جديدًا ينبغي أن تملك هدفُا واضحًا في ذهنك. وأهميّة الهدف في رسالة البريد الإلكتروني مثلها في تصميم المواقع أو المطبوعات.

يمكنك أخذ إجابات الزّبون على الملخّص السّابق وصياغتها على شكل أهداف قابلة للقياس. ينبغي أن تكون الأهداف محدّدة إلى أقصى درجة ممكنة من التّحديد.

قال زبونك بأنّه يريد زيادة المبيعات بين مشتركي المطبوعات، وتحويل مشتركي البريد الإلكتروني إلى مشترين جددٍ دائمين. هذه بدايةٌ جيّدة، لكنّ من الحكمة تعريف أهداف أكثر تحديدًا. ما المقصود مثلا بـ "زيادة المبيعات"؟ هل عملية بيع زائدة واحدة تكفي؟ قد يبدو هذا سؤالا سخيفا، لكنّ بعض الأعمال تكفي فيها عملية البيع الواحدة لتغطية تكاليف إستراتيجيّة حملات البريد الإلكتروني لسنة كاملة. ربّما يبيع زبونك خدماتٍ استشاريّةً مقابل آلاف الدّولارات للاستشارة الواحدة، أو علّه يبيع ملصقات ويب 2 متدرّجة الألوان مقابل دولارٍ للعلبة. علينا التّحديد بدقّةٍ وتفصيلٍ لنتمكّن من وضع أهدافٍ مفيدةٍ,

قد يكون بعض الزّبائن غير مرتاحين لفكرة تقديم معلوماتهم الماليّة الدّقيقة. لذا ربّما يصوغون أهدافهم حسب عدد زائري موقعهم عن طريق روابط البريد الإلكتروني. إذا كانوا يعرفون أنّ 1.8% من زوّار موقعهم يتمّون عمليات شراء، فمعرفة عدد زوّارهم عن طريق البريد الإلكتروني يمكن تحويله تقريبًّا إلى قيمةٍ ماليّة.

اجتمع بزبونك وأطلعه على بعض أمثلة الأهداف الّتي أعددتها بناءً على ملخّصهم. ربّما يقود هذا إلى نقاشٍ إضافيٍّ يساعدهم على توضيح ما يريدون تحقيقه من وراء إستراتيجيّة التّسويق عبر البريد الإلكتروني. بالنّسبة لزبوننا، يمكن أن نقترح الهدف الأساسيّ التّالي: تحقيق 400$ على الأقلّ من المبيعات القادمة مباشرةً من مشتركي النّشرة البريديّة خلال أولّ أسبوع من إرسال كلّ بريدٍ إلكتروني.

ربّما لا يمتلك زبونك هدفًا متعلّقًا مباشرةً بالعائد المالي. بعض الشّركات مثلا لا تحتاج إلاّ إلى تحقيق "ردّ" من قرّائها.

إليك بعضًا من الأهداف الّتي يمكن أخذها بالحسبان:

  • إعادة إحياء الاتّصال مع 5 زبائن سابقين.
  • فتح البريد الإلكتروني المرسَل من 40% من المشتركين.
  • ضغط رابطٍ واحدٍ على الأقلّ من 20% من المشتركين.
  • زيارة 30 شخصًا صفحةً محدّدةً على الموقع الإلكتروني.

كلّ هذه الأهداف قابلةٌ للقياس، لذا يمكنك معرفة متى تتحقّق. قد يكون ذلك مستحيلاً أحيانًا. على سبيل المثال، ربّما يحتاج زبونٌ سنواتٍ ليقرّر اقتناء نظام تصميمٍ جديدٍ لمستودعه، أو لتثبيت دعامات جديدة. الأهداف المقاسة في هذه الحالات يمكن أن تكون حول الحفاظ على العلاقة مع الزّبون، أين يكون النّجاح القابل للقياس هو الحصول على ردودٍ من الزّبون.

هذه العمليّة تتعلّق بأكثر من مجرّد إعداد الأهداف، هي تساعد أيضًا في تشجيع الزّبون ونحن كمصمّمين -يقول كاتب المقال- على التّفكير مليًّا في سبب إرسالنا لهذه الرّسائل الإلكترونيّة في المقام الأول. فإذا لم يُدرك الشّخص أو الشّركة المرسِلة الفائدة من وراء إرسال هذه الرّسائل الإلكترونيّة، فإنّ حظوظ اهتمام المستقبِل بها تكون ضئيلةً جدًّا.

قياس نجاح إستراتيجية حملة تسويق عبر البريد الإلكتروني

بمجرّد وضع هدفٍ أو أكثر، نحتاجُ إلى تجهيز الأدوات أو العمليّات المناسبة لتحديد ما إذا وصلنا تلك الأهداف. قد تكون هذه الأدوات والعمليّات أرقام مبيعاتٍ من قسمٍ ما، أو تقارير من مزوّد خدمة البريد الإلكتروني لديك، أو تحليلاتٍ من موقعك الإلكتروني.

إذا كنتَ تستخدم برنامجًا معدًّا لإرسال البريد الإلكتروني (سواء كان برنامجًا داخليًّا أو خارجيًّا) ، فالكثير من تلك القياسات قد تكون مدرجةً ضمن البرنامج. يمكنك تتبّع الأنواع التّالية من القياسات:

معدلات فتح البريد الإلكتروني من بين كلّ الّذين استقبلوا بريدك الإلكتروني، كم عدد الّذين قرأوه؟ يُحسب هذا العدد بمراقبة تحميل صور التتبّع داخل كلّ بريد إلكترونيّ. على أنّ الكثير من برامج البريد الإلكتروني لا تحمّل الصّور تلقائيا، كما أنّ بعضها يُظهر النصّ دون الصّور، لذا لا يمكن تسجيل كلّ حالة فتح.

معدلات النقر كم عدد الّذين نقروا رابطًا داخل البريد الإلكتروني؟ عادةً ما توجّهُ خدمات إرسال البريد الإلكتروني كلّ رابطٍ عبر خدمة التتبّع خاصّتها وتسجّل كلّ نقرة.

إعادة التّوجيه كم عدد الّذين ضغطوا "أرسل إلى صديقٍ لنشر حملتك الإلكترونيّة، إذا كان برنامجك يدعمُ هذه الخاصيّة. إلغاء الاشتراك كم عدد الّذين اختاروا إلغاء الاشتراك رافضين استقبال المزيد من رسائلك الإلكترونيّة عبر نظام إلغاء الاشتراك المدمج في البرنامج؟

معدّل التّحويل من بين الّذين نقروا على رابطٍ في رسالتك الإلكترونيّة، كم عدد الّذين أتمّوا عمليّة شراء، أو حمّلوا نسخةً تجريبيّةً أو نفّذوا عمليّةً أخرى يمكن تعقّبها؟ يمكن استخدام برنامجٍ مثل تحليلات جووجل 'Google Analytics' لتسجيل هذه العمليّات وتقصّي مصادرها الأصلية، بما في ذلك حملات البريد الإلكتروني.

المقياس الأهمّ ليس هذه الأرقام في حدّ ذاتها، بل هو تغيّرها من حملةٍ إلى لاحقتها، وهو ما يسمّى بالتوجّه. بعد إرسالنا لكلّ حملةٍ، نغيّر من محتوى وتصميم إستراتيجيّة التّسويق بالبريد الإلكتروني، بل ونغيّر حتّى يوم الإرسال ووقته. تطلعنا بهذا موازنة المقاييس إذا ما كانت تغييراتنا ناجحة أم لا.

وصلنا هكذا إلى نقطةٍ نملك فيها أهداف إستراتيجّة التّسويق بالبريد الإلكتروني، ووسائل التحقّق من بلوغ تلك الهدف. والآن فقط يمكننا البدء في تحضير خطّة لتصميم الرّسالة الإلكترونيّة نفسها بلغة HTML.

البريد الإلكتروني والمواقع الإلكترونيّة مبنيّان بالتّكنولوجيا ذاتها: HTML وCSS. غير أنّ بينهما اختلافاتٍ كبيرةً.

تطوير محتوى الإستراتيجية

من المغري لمصمّمي الويب التّفكير في رسائل البريد الإلكتروني بـ HTML على أنّها مواقع إلكتروني أحاديّة الصّفحة، كونها مجرّد أكواد HTML وCSS، يتصفّحها عددٌ معتبرٌ من النّاس على متصفّح مواقع.

هذا كلّه صحيح، غير أنّ المواقع والرّسائل الإلكترونيّة وسيطان مختلفان. تماما كما اضطرّ مصمّمو المطبوعات التعوّد على القيود الفريدة والفرص الّتي توفّرها الانترنت، فإنّ على مصمّمي الويب العاملين على البريد الإلكتروني تعديل تفكيرهم.

البريد الإلكتروني ليس موقعًا نميل إلى التّفكير في أنّ المواقع الإلكترونيّة واجهات متاجر على الإنترنت، بحيث يأتي النّاس إلى موقعنا، إمّا بالبحث مباشرةً، أو عبر اتّباع رابط. وعندما يزورون الموقع فهم يملكون مسبقًا فكرة عمّا يتوقّعون العثور عليه. مرئيًّا، يستحوذ الموقع على نافذة المتصفّح كاملةً.

البريد الإلكتروني حالة مختلفة. صندوق بريدك الوارد أشبه ببيتك منها بواجهة متجر. إذ تأتيك الرّسائل الإلكترونيّة دون جهدٍ منك، وحين تصلك تكون المساحة المشغولة جزءًا صغيرًا من نافذة عرض متصفّح الإنترنت. لاحظ برنامج البريد الإلكتروني الاعتياديّ أدناه:

gmail.png

لاحظ أنّ تصميم إستراتيجيّة حملة البريد الإلكتروني هذه من هواوي تبدو معدّة خصّيصًا لمستخدمي الهاتف المحمول، إلاّ أنّها لا تبدو سيّئة على الحاسوب.

البريد الإلكتروني ذاته لا يأخذ إلاّ نسبة صغيرةً من مساحة الشّاشة في الأسفل، وهو محاط بأشياء أخرى تتنافس على لفت الانتباه: مجلّدات، ملاحظات، ورسائل إلكترونيّة أخرى تتقاتل لتحظى بالملاحظة.

عليك كذلك الأخذ بالحسبان أنّ نصف مشتركيك على الأقل يقرؤون رسائلك على هواتفهم المحمولة. هذا سيؤثّر على الطّريقة الّتي تصمّم بها الرّسالة الإلكترونية، والطّريقة الّتي تكتب بها المحتوى. عليك -كونك مصمّما- احترام أنّ قرّاءك (أو قرّاء زبائك) سمحوا لك بدخول مساحتهم الشّخصية.

إن لم يكن قرّاؤك زبائن أوفياء دون الحاجة إلى أي بريد إلكتروني، فإنّ رسالتك الإلكترونيّة ستكون مجرّد عنصرٍ آخر في قائمة طويلة تقاطع عملهم الحقيقي. إنّك تطالبهم بالانتباه إلى رسالتك، بل وعادةً، إلى اتّخاذ نوع من الإجراءات. مقابل ذلك، أنت مطالَب بتسليمهم رسالةً لا تأخذ من وقتهم أكثر ممّا هو لازم، سهلة القراءة، وفيها فائدة فعليّة.

قبل الحديث عن الجوانب المرئيّة من تصميم رسالة HTML الإلكترونيّة، تحتاج إلى معرفة المحتوى الّذي سيدور تصميمك حوله. لدى كلّ زبونٍ فكرته الخاصّة عمّا ينبغي أن يكون في الرّسالة الإلكترونيّة، وأغلبهم سيمتلكون إحساسًا مبالغًا فيه عن مدى أهميّة رسالته لمستقبِليها.

التخطيط لإستراتيجية التسويق بالبريد الإلكتروني اعتبر قائمة محتوى النّشرة البريديّة التّالية دليلك في تطوير إستراتيجيّة المحتوى للتّسويق بالبريد الإلكتروني:

  • معلومات حول المنتج المميّز لهذا الشّهر.
  • مقتطفات تشويقٍ من قصص المجلّة.
  • رابطٌ لمشاركة البريد الإلكتروني مع صديق.
  • مقال مميّز.

تحتاج الآن إلى طريقة لترتيب الأولويّات في هذه القائمة وتقليص حجمها. الطّريقة الأسهل لفعل هذا تكون بطرح سؤال إضافيّ: "ما الإجراء الوحيد الّذي تريد من قارئك اتّخاذه بعد قراءة هذه الرّسالة؟" يطالب زبونك مثلا بأنّ "القارئ ينبغي أن يضغط الرّابط الّذي يوصله إلى المنتج المميّز" عندما يتلقّى رسالته الإلكترونيّة الشّهريّة.

ربّما يسعى زبونك إلى إجراءٍ مختلف من قرّائه، مثل إرسال ردّ، أو زيارة صفحةٍ ما، أو مشاركة الرّسالة. يمكنك المضيّ في اختيار إجراءين أو ثلاثة مفضّلة، ولكن ليس أكثر من ذلك، لأنّ المبالغة في عدد الاختيارات المتاحة يمكن أن يدفع بالقارئ إلى عدم اتّخاذ أيّ إجراء.

يمكنك الآن ترتيب المحتوى طبقا لما يشجّع أكثر على اتّخاذ الإجراء المطلوب، وما يساعد على الغالب في تحقيق أهدافك العامّة من وراء إستراتيجيّة التّسويق بالبريد:

يمكن أن يخلُص زبونك إلى قائمة أولويّاتٍ كالتّالية:

  • معلومات حول المنتج المميّز للشّهر. (هذا يدعم إجراءك المختار مباشرةً).
  • المقال المميّز. (بناء سمعته حول المعرفة).
  • رابط إرسال رسالة البريد الإلكترونيّة إلى صديق.
  • مقتطفات تشويقيّة لقصص أخرى.

يمكنك الآن -باستخدام هذه القائمة- إنشاء مخطّط عام للنّشرة البريديّة، مجهّزًا هيكلا يمكن العمل به من تحرير إلى الآخر. ربّما تغيّر هذا الهيكل عبر الوقت بناءً على ردود المشتركين، ولكنّك ستحافظ دائما على أهدافك نصب أعيننا.

خطوتك الأخيرة قبل الشّروع في التّصميم المرئي هي جمع كلّ المحتوى لرسالتك الإلكترونيّة الأولى. يمكن أن تستغرق هذه المهمّة أحيانًا وقتًا طويلًا، إذ تعتمد عادةً على توفير الزّبون للمحتوى.

إعادة استخدام المحتوى شيءٌ مقبول ربّما تعتقد أنّ تكرار المحتوى بين النّشرة والموقع أو المدوّنة نوعٌ من الغشّ، لكنّ أغلب مشتركي النّشرة في الواقع لن يزوروا الموقع الإلكتروني إلاّ نادرًا في حالة قيامهم بتحويل محدّد. الإحصائيّات الحديثة تشير إلى أنّ أكثر من 90% من مستخدمي الإنترنت لا يملكون أدنى فكرة عمّا يكون الـ RSS، دون التطرّق إلى كيف استخدامه في البقاء على اطّلاع على المواقع الإلكترونيّة.

حتّى عندما يكون المشتركون غالبا مصمّمي ويب متمرّسين في مجال الإنترنت، ترى أنّك تستقبل ردودًا من حملاتك البريديّة أكثر من منشوراتك على المدوّنة. إعادة استخدام المحتوى من الموقع طريقة ذكيّة للحفاظ على الوقت.

في هذه المرحلة، تحتاج فقط إلى محتوى تقديميّ تبني حوله تصميمك. لذا فإنشاء عيّنة وهمية من النّشرة باستخدام محتوى من الموقع فكرةٌ جيّدةٌ.

النصّ المزيّف

أنصحك -يقول كاتب المقال- بتجنّب استخدام نصّ مزيّف كمحتوى لملء الفراغ. على الرّغم من أنّها ممارسة منتشرة في عالم تصميم المواقع، غير أنّ العديد من رسائل البريد الإلكتروني والمواقع الإلكترونيّة صُمّمت باستخدام عناصر مؤقّتة ظهر لاحقًا أنّها تختلف تماما في الطّول، والأسلوب، والشّكل من المحتوى الفعليّ. ممّا يضطرّ المصمّم إلى تعديل المحتوى بعد وقتٍ طويل من مهلة إنجازه.

نصائح حول التّسويق ببريد HTML الإلكتروني: سؤال وجواب

قبل البدء في تصميم بريدنا الإلكتروني، سنخوض في بعض أسئلة البريد الإلكترونيّ الشّائعة الّتي قد يطرحها زبونك، ونقترح كيف تتعامل معها: كم ينبغي أن يكون طول الرّسالة الإلكترونيّة؟ أقصر ما يكون، دون الإخلال بفائدتها. بعض الشّركات ترسل محتوى معقّدًا وطويلا جدًّا عبر البريد الإلكتروني، ولكنّ ذلك نادر. صندوق البريد الاعتيادي مليء بما يكفي، فلا تساهم في المشكلة. ادخل، أوصل رسالتك، واخرج.

المعمول به في مجال إستراتيجيّة التّسويق بالبريد الإلكتروني حاليًّا هو 20 سطرًا من النصّ، أو 200 كلمة. ولكن لا تعتمد هذا قاعدةً لا تقبل الكسر.

الطّول الاعتيادي للنّشرة كثيفة المحتوى على خلاف الدّعوة أو الملاحظة البسيطة يكون شاشتين إلى ثلاثة شاشات من المحتوى. هذا يعني أنّ عليك أيضًا تغيير حجم الخط المستخدم موازاةً مع حجم النصّ.

وكالعادة، أبقِ دائما جمهورك في بالك، فاحتياجاتهم وتوقّعاتهم قد تختلف.

هل أضع المقالات كاملةً في البريد الإلكتروني؟ أم أكتفي بمقاطع منها مع روابطها على الموقع؟ على النّقيض ممّا سبق، إذا كان بإمكانك إيصال فكرتك في فقرات معدودة، يمكنك الحفاظ على وقت قارئيك بإعطائهم كلّ ما يحتاجونه دون النّقر على رابط.

ضع في حسبانك أهدافك من كلّ إستراتيجيّة تسويق بريديّة. ما الإجراء الّذي تريد من قرّائك اتّخاذه؟ إذا كان هدفك زيارتهم إلى موقعك، فمن الذّكاء تقديم مقتطف تشويقيّ من جملتين أو ثلاث لتشجيعهم على النّقر على زرّ. ملخّص -من دون حرق- سيساعد في إقناعهم بجدوى نقر الرّابط.

أمّا إذا كان هدفك دفعهم إلى التّسجيل في حدثٍ على سبيل المثال، فيمكنك الاكتفاء بالرّوابط مصحوبة بصورها وعناوينها. في هذه الحالة، أنت تستخدم الرّوابط لإضفاء المصداقيّة على الإجراء الّذي تريد من قرّائك اتّخاذه (التّسجيل للحدث) بدل استخدام المقالات نفسها دعوةً لاتّخاذ إجراء.

كم مرّة ينبغي أن أرسل البريد الإلكتروني؟ لا توجد إجابة واحدة عن هذا السّؤال. ولكن عموما، من الأفضل الميل باتّجاه رسائل أقلّ في إستراتيجيّة تسويقك البريدي. فحسب معطيات 2019، يعتقد نصف مشتركيك أنّك ترسل أكثر ممّا ينبغي من رسائل البريد الإلكتروني 45,8% من النّاس إذا وصلتهم حملات كثيرة من العلامات التّجارية يصنّفونها رسائل غير مرغوب فيها. بينما اقترح 43,9% إرسال رسائل إلكترونيّة أقلّ.

ولكن إذا أرسلت على فترات متباعدة جدًّا، ربّما ينسى مشتركوك تسجيلهم في قائمتك. يقول 36% من النّاس أنّهم يصنّفون الرّسائل على أنّها غير مرغوب فيها إذا لم يشتركوا في القائمة عن قصد. من المثير للاهتمام التّفكير في كم من هؤلاء اشتركوا بأنفسهم لكنّهم نسوا ذلك لأنّ الشّركة لم تتواصل معهم لوقت طويل.

frequency.png

يمكنك أيضًا سؤال مشتركيك، وكذا الّذين ألغوا اشتراكهم حول كثافة استقبال الرّسائل الّتي يفضّلونها. اطلب من مشتركيك الجدد ملء رغباتهما عند الاشتراك، أو أرسل استمارةً للمشتركين الحاليّين.

ما هو الوقت الأنسب للإرسال؟ الإجابة عن هذا السّؤال سهلة: متى يطالع مشتركوك بريدهم الإلكتروني؟ تلك إجابتك.

ينبغي أن ترسل رسائلك الإلكترونيّة في الوقت الّذي تتوقّع أنّ مشتركيك يستخدمون هواتفهم أو أجهزتهم. فأنت إن أرسلت بريدًا إلكترونيًّا في منتصف اللّيلة على سبيل المثال، فسيكون مصيره الدّفن وسط عشرة رسائل أخرى حين يتفقّد مشتركوك هواتفهم في الصّباح.

طبقا لبحث Campaign Monitor، يبدأ فتح البريد الإلكتروني صباحًا عند بداية الدّوام، ويستمرّ خلال النّهار قبل أن يتراجع في المساء. 53% من عمليّات فتح البريد الإلكتروني تكون بين السّاعة التّاسعة صباحًا والخامسة عصرًا. بينما تكون 24% بين السّادسة والحادية عشر مساءً.

من المنصوح به تجزئة قائمة اتّصالاتك إلى أجزاء حسب التقسيم الجغرافي لمراعاة الفروق الزّمنية، وإرسال البريد الإلكتروني خلال الوقت المناسب لكلّ جزء.

تحتاج أيضا إلى أخذ محتواك وجمهورك بعين الاعتبار. بعض أنواع المحتوى ينبغي أن تكون إرساليّة صباح أوّل يومٍ في الأسبوع، مثل تحديثات المدوّنات الاحترافية. بينما تكون إرساليّات أخرى أنسب لما بعد ساعات الدّوام، مثل تخفيضات ساعة السّعادة.

هل شراء أو كراء قائمة اتّصالات شيءٌ مقبول؟ كلّا ! برغم أنّ بعض الخدمات والمنتجات تدّعي تقديم قواعد بيانات محدّثة، ومبنيّة على التّصريح برغبة الانضمام، غير أنّه ما من وسيلة لتتأكّد من ذلك. أغلب مزوّدي خدمات البريد الإلكتروني والأنظمة المضادّة للسبام تنظر شزرًا إلى مستخدمي قوائم الاتّصال المشتراة. ويمكن أن يصل الأمر إلى تصنيف عنوان الآي بي الّذي ترسل منه ضمن خانة السبام، وتلويث سمعة إرسالك دون سبيل لتطهيرها.

حكومات العالم هي الأخرى صارت تتّخذ الأمن المعلوماتي بجديّة أكبر. في عالم ما بعد نظام حماية البيانات العامّ GDPR قد تجد نفسك في مواجهة غرامات مكلفة ودعاوى قضائيّة محطّمة إذا أرسلت بريدًا إلكترونيًّا إلى أشخاصٍ لم يمنحوك إذنًا بالتّواصل معهم.

اتبع المقاربة الأبطأ في بناء قائمة انخراطك عبر الوقت. لن يفيدك هذا في تجنّب مضادّات السبام والمشاكل القانونية وحسب، بل سيضمن لك نتائج حملات أحسن.

ما هو معدّل الفتح المقبول؟ لا توجد إجابة رسميّةٌ بهذا الخصوص لأنّ معدّلات فتح البريد الإلكتروني تختلف تبعا لعوامل عديدة. في كلّ صناعة معدّل فتحٍ متوسّط مختلف.

بناءً على بحث Campaign Monitor، معدّل الفتح المتوسّط عبر كلّ المجالات يتراوح بين 20% و40%. ولكن خذ بالحسبان أنّه كلّما اتّسعت قائمة اتّصالات قلّ معدّل الفتح شيئًا ما.

وغالبا ما يكون السّؤال الّذي يطرحه زبونك: "لماذا ليس معدّل فتح رسائلي 100%؟". لهذا ينبغي أن تناقش توقّعاتهم وحقيقة إستراتيجيّة التّسويق البريدي معهم.

كم عدد النّقرات الّذي ينبغي أن أتوقّعه؟ هذا شبيهٌ بالسّؤال السّابق بل هو أقلّ دقّةً في إجابته. تميل تقارير إستراتيجيّة التّسويق البريدي إلى إعلان 2% إلى 11% من النّقرات الفريدة كمعدّل متوسّط.

مثل ما هو الحال مع معدّلات الفتح، معدّلات النّقر المتوسّطة تختلف باختلاف المجال. رسائل البريد الإلكتروني المتعلّقة بالهوايات النّادرة مثلا تمتلك معدّلات نقرٍ أعلى من تلك المتعلّقة بالفيتامينات والمكمّلات الغذائية.

تلعبُ عوامل أخرى دورًا في معدّل النّقر في إستراتيجيّة تسويقك البريديّ، فالنّشرات البريديّة النّظاميّة تحصد معدّلات نقرٍ أقلّ في المتوسّط بما نسبته 3,48% تقريبًا عبر كلّ المجالات. أمّا الرّسائل الإلكترونيّة الموافقة للأحداث المثيرة فتعود بأعلى معدّلات النّقر 10,75%. وكذا تملك رسائل الردّ الآلي معدّل نقرٍ عاليًا في المتوسّط يساوي 6,56%.

كيف أتجنّب فلترة بريدي الإلكترونيّ؟ في غالب الأحيان، تتحقّق الفلاتر من محتواك وعنوان إرسالك. لذا فأفضل طريقة لتفادي الفلترة هي تجنّب كلمات السبام المشهورة، ثمّ تجريب إستراتيجيّة تسويقك البريديّ مع أكبر عددٍ ممكن من الزّبائن والفلاتر.

تخصيص محتواك كأفضل ما يمكن يساعد أيضًا في تجنّب فلاتر السبام. جزّء قائمة إلى مجموعاتٍ حسب الاهتمام، السنّ، الجنس، الموقع الجغرافي، وشروطٍ أخرى, واصنع محتوى مختلفًا لكلّ مجموعة.

لا ترسل رسائل إلكترونيّة تحتوي صورة كبيرةً دون أيّ نصّ. فلاتر السبام تصطاد هذه الرّسائل بسهولة.

استخدم دائمًا مزوّد خدمة بريد إلكترونيّ حسن السّمعة لتتأكّد من أنّك ترسل من عنوان آي بي جيّد النّوعية. من المفيد أيضًا تأكيد نطاقك الإلكتروني لتحمل رسائلك نوعًا من المصداقيّة في أعين الزّبائن.

لا توجد حلول سهلةٌ لتفادي السبام، أفضل ما يمكن فعله هو التّجريب.

خاتمة

التّسويق، وخاصّة إستراتيجيّة التّسويق عبر البريد الإلكتروني، يحمل العديد من المتغيّرات المجهولة: ربّما لدى زبونك أهدافٌ غير واقعيّة، ولا يمكنك توقّع ردّ فعل مشتركيك. ولكن مع التّخطيط المدروس، يمكنك استرجاع شيءٍ من السّيطرة.

بالتّخطيط الشّامل لإستراتيجيّة التّسويق عبر البريد الإلكتروني يمكنك تتبّع البيانات بشكل أكثر فاعلية، وتحويل النّتائج إلى أرقامٍ في العالم الواقعي. تماما مثل كلّ جانبٍ آخر من التّسويق -أو من الحياة عامّةً- يكون التّخطيط الشّامل لإستراتيجيّة البريد الإلكتروني ضروريًّا للحصول على أفضل النّتائج.

ترجمة -وبتصرّف- لمقالPlanning an Email Marketing Strategy من إعداد فريق تحرير موقع Campaign Monitor.





تفاعل الأعضاء


لا توجد أيّة تعليقات بعد



يجب أن تكون عضوًا لدينا لتتمكّن من التعليق

انشاء حساب جديد

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط


سجّل حسابًا جديدًا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟


سجّل دخولك الآن