ثلاث خطوات عملية لمقاومة مشاعر العجز والفشل التي ترافق العمل الحر


هبة محمد سعيد

بداية أي عمل أونشاط جديد دائما ما يكون به شيء من الصعوبة ويواجه بعض المشكلات وبالأخص اقتحام مجال الكتابة الحرة لحسابك الخاص، ففيه الكثير من التحديات ويواجه فيه المستقل عقبات مختلفة عليه أن يتجاوزها، وهو أمر يتوقف على مدى إصراره وطول النَفَس لتحقيق أهدافه الخاصة، وأصعب هذه التحديات هو الشعور الذي ينتاب معظم المستقلين إن لم يكن جميعهم وهو شعور العجز، الإحباط والفشل في تحقيق الأهداف المرجوَّة.

freelancer-fight-overwhelm.png.a59e4d1cf

كيف تتخلص من هذه المشاعر؟

هناك 3 خطوات مجربة وناجحة يمكنك الاستعانة بها وهي:

1. ارجع خطوة إلى الوراء لتشاهد الصورة الكاملة

لا تسمح للإحباط أوالخوف أن يسيطر على عقلك ومشاعرك فهو كفيل بأن يقتل داخلك كل الحماس والرغبة في الإنجاز، ولكن بدلا من الاستسلام للقهر والعجز والذي قد يدفعك للتخلي عن طموحاتك والانسحاب تماما من عمل لست سوى في بداياته، خذ خطوة للوراء تُراجع فيها قرارك بالعمل الحر وتقيِّم دوافعك الحقيقية نحوه، هل هذه الدوافع تُشكّل حافزًا قويا بما يكفي ليجعلك تستمر تحت ظروف ضغط وقسوة العمل أم أن مجال العمل الحر ليس هو الاختيار الأنسب لك (تذكّر بأن العمل الحر لا يُناسب الجميع بالضّرورة). ركّز وحدّد أهدافك فقد تكتشف نفسك من جديد واعمل ما تحب فالعمر أقصر من أن نضيِّعه في عمل لا نستمتع به.

2. حدد أولوياتك: الأهم فالمهم

إذا كان العمل الحر هو ما تفضله وترتاح له، فستحتاج إلى كتابة قائمة بكل الأشياء والمهام التي تعتقد أنك بحاجة إليها، استخدم الورقة والقلم ،مستند جوجل أومنصة Trello (وهي الأفضل في رأيي)، ثم قم بتحليل كل ما كتبته في القائمة لتحدد المُلحّ والضروري منها والذي يجعلك أقرب لهدفك وما هو الأقل في الأهمية فتضعه تحت بند المهام المستقبلية.

بمجرد تحديد قائمة بأولوية الأعمال المطلوبة عيِّن موعدا نهائيا لإنجازها، يمكنك تعيين مهمة محددة لكل يوم من أيام الأسبوع الحالي أوالمقبل، ستساعدك هذه الطريقة على كتابة قائمة بجدول أعمالك اليومية تتضمن 10 مهام أوأقل حتى لا تُلزم نفسك بكم كبير من العمل فتشعر بالتوتر والضغط مع بداية كل يوم جديد وما إذا كنت قادرا على إنجازه.

يحتاج أي تخطيط للمرونة ولا ينجح بدونها فهي سيدة الموقف، ضع في ذهنك الظروف الطارئة كالمرض مثلا أوالأوقات البينية كتفقُّد البريد الإلكتروني صباحا و مساء، يمكنك أيضا إضافة مهام جديدة في وقت لاحق ثم كافئ نفسك عندما تنجح في إتمام مشاريعك الخاصة.

3. قم بالخطوة التالية مباشرة

الآن وقد أصبحت قائمة أعمالك جاهزة بالمهام الضرورية والأقرب لتحقيق طموحاتك في العمل الحر الناجح، قم بالخطوة التالية مباشرةً واختر أول عمل على رأس القائمة لتبدأ بالغوص والتركيز في أعماقه ، إذا كنت ممن يجدون صعوبة في بداية أي شيء فقد تفيدك تقنية Pomodoro الذي يعتمد على توقيت المهام بزمن قصير ومحدد.

بمجرد الانتهاء من المهمة والقيام بها على الوجه المطلوب ، توقّف لحظات تستمتع فيها بنجاحك ثم انتقل للمهمة التالية وهكذا تبدأ عجلة العمل في الدوران بنجاح و استمرار.

فكرة إضافية: توقف عن قراءة كل شيء

ثورة وفرط المعلومات المتاحة حولنا والمتوفرة مجانيا هي السبب الرئيسي وراء شعور الإحباط والعجز العام الذي نشهده، فهي تُملي علينا الطريقة الأمثل للتعامل مع الأمور برغم عدم وجود خارطة طريق مثالية تصلح لكل الأنماط البشرية، فالمناسب بالنسبة لشخص ما لا يعني بالضرورة أنه مناسب للجميع، أو هي تقدم لنا القالب النموذجي الذي يجب أن نكون عليه فنشعر بالقلق تجاه أسلوب حياتنا غير الصحيح وضياع أوقاتنا فيما لا يفيد .

ركٍّز على أهدافك ولا تتشتت أو تتأرجح بين الطرق والأساليب المختلفة. فإذا كنت تدرس موضوعًا أو تتّبع مساقا تدريبيا مُعيّنا فأنهِه أوّلا وحاول الاستفادة منها على أرض الواقع قبل الشروع في خطوة جديدة ،بالطبع هذا لا يتعارض مع الاستفادة من خبرات وتجارب الآخرين ولكن أعطِ كل محاولة حقها ولا تخرج عن مسارك الخاص.

الإحباط والخوف شعور بشري حقيقي ومشروع، جميعنا يخشى من الفشل أوالنجاح، كما أننا نتطلّع للكمال، بإمكاننا أن نتجاوز هذا الشعور السلبي بالتراجع خطوة للوراء نقيِّم فيها اختياراتنا وأداءنا ثم نحدد قائمة بأولوية الأعمال والمهام ثم نبدأ مباشرةً بإنجاز المهمة الأولى، ولا نسمح بثورة المعلومات المتاحة أن تحيِّرنا أوتشتتنا فبالقوة والإصرار نهزم أي خوف أوإحباط.

ترجمة -وبتصرّف- للمقال My 3 Step Process to Fighting Overwhelm لصاحبه Gina Horkey.

حقوق الصورة البارزة: Designed by Freepik.



4 اشخاص أعجبوا بهذا


تفاعل الأعضاء


شكرا لك اخت هبة,

اكثر ما اعجبني في هذا المقال هو الفقرة التالية:

" ثورة وفرط المعلومات المتاحة حولنا والمتوفرة مجانيا هي السبب الرئيسي وراء شعور الإحباط والعجز العام الذي نشهده، فهي تُملي علينا الطريقة الأمثل للتعامل مع الأمور برغم عدم وجود خارطة طريق مثالية تصلح لكل الأنماط البشرية، فالمناسب بالنسبة لشخص ما لا يعني بالضرورة أنه مناسب للجميع، أو هي تقدم لنا القالب النموذجي الذي يجب أن نكون عليه فنشعر بالقلق تجاه أسلوب حياتنا غير الصحيح وضياع أوقاتنا فيما لا يفيد . "

فاكاد اجزم بان اغلب من سيقراون مقالك هذا هم من هذا النوع...وانا منهم....لان من يكون مهتم بمتابعة المقالات التي تتحدث عن اصحاب العمل الحر سيكون بالضرورة واحدا منهم.

وقرات يوما نصيحة من كاتبة مشهورة لا اذكر اسمها تقول ...بانها تفصل الانترنت عندما تنوي الكتابة وتستخدم كمبيوتر خاص للكتابة واخر للاعمال الاخرى...وهي فكرة مفيدة جدا لمن يستطيع تحقيقها.

اود ان اضيف من تجربتي الشخصية بان الاحباط والعجز والياس لا ياتي فقط من الخوف من الفشل وانما من جدوى ما نقوم به...وهذه اكبر افة تصيب الشخص...

وانا اؤيد بشدة العبارة التي ذكرتها " بالتراجع خطوة للوراء " لعرض انجازاتنا السابقة والاعتزاز بها بدلا من البحث عن انجازات الاخرين بالانترنت والحسرة والندم لعدم مقدرتنا على العمل مثلها...وهذا ما حصل لي تماما لفترة ليست بالقصيرة.

اشكرك على هذه المقالة الرائعة واعتز كثيرا بها.

م.نورا الصايل

شارك هذا التعليق


رابط هذا التعليق
شارك على الشبكات الإجتماعية


يجب أن تكون عضوًا لدينا لتتمكّن من التعليق

انشاء حساب جديد

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط


سجّل حسابًا جديدًا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟


سجّل دخولك الآن