كيف تستخدم علم النفس لتقديم عروض وأسعار أفضل كمصمم مستقل


أسامه دمراني

هل تصدق أن تقنية تسعير واحدة قد غيرت مقدار المال الذي أكسبه؟ وليس ذلك فحسب، بل جعلت عملائي سعداء أيضًا!، دعني أشرح لك الأمر.

freelancer-pricing.png

في السّابق، كنت أقود سيارتي كل يوم إلى مقر عملي الذي يبعد عني نحو 45 دقيقة، وأستغل ذلك الوقت في الاستماع إلى الكتب الصوتية في السيارة. وكنت أستمع فيها إلى دروس للإسبانية وبودكاست عن الطهي وتاريخ القرون الوسطى، كما كنت أستمع إلى كتب عن إدارة الأعمال.

لم أكن على استعداد ﻹنفاق 100 ألف دوﻻر في السنة للحصول على درجة ماجستير في إدارة الأعمال، ففضّلت أن أستمع إلى دورات عن إدارة الأعمال ذات عناوين مضحكة، مثل "ماجستير إدارة أعمال في يوم واحد" أو "ماجستير إدارة الأعمال الشخصي".

يفترض بهذه الكتب أن تكون بديلًا عن ماجستير إدارة الأعمال الغالي جدًا، ويمكنك أن تتعلم حقًا من أمثال هذه الكتب، فمثلًا، كان أحد فصول تلك الكتب يدور حول التسعير، وأنك يجب أن تعطي عميلك ثلاثة عروض تسعير مختلفة.

ماذا؟!

كنت أعرف بالفعل أن هناك ثلاثة طرق لتسعير أي منتج:

  1. ارفع تسعيرك واطلب الكثير أملًا أن تحصل من عميلك على عرض بشكل أو بآخر.
  2. بع خدماتك بشكل رخيص، هذا سوف يجعل عميلك سعيدًا لكنك ستخسر في النهاية لضياع مجهودك مقابل ثمن زهيد.
  3. توصَّل إلى حل وسط بين الخيارين السابقيْن، دون أن يخسر أحدكما كثيرًا أو يكون سعيدًا للغاية أيضًا.

مميزات التسعير بثلاثة خيارات مختلفة

هل سمعت باسم دان أريلي من قبل؟ إنه خبير في الاقتصاد السلوكي (فرع من الاقتصاد يحلل العوامل النفسية التي تدفع الناس إلى اتخاذ قرار شراء/بيع معين أو سلوك بعينه). لقد أجرى دان بعض الأبحاث عن هذه التقنية في التسعير بعدما رأى إعلانًا في صحيفة The Economist يعرض الاشتراك في الصحيفة، إذ بدا ذلك الإعلان مريبًا إليه، وقد كان هكذا:

  • خيار أ - اشتراك أونلاين مقابل 59$
  • خيار ب – اشتراك ورقي مطبوع مقابل 125$
  • خيار ج – اشتراك مطبوع+أونلاين مقابل 125$

هل انتبهت كيف أن الخيارين الثاني والثالث بنفس السعر؟، حاول أريلي أن يكتشف السبب الذي دفع The Economist أن تختار هذه التقنية الغريبة في التسعير، فقرر إجراء تجربة على مئة طالب في MIT، حيث طلب منهم أن يختاروا أحد الخيارات السابقة في اشتراك الصحيفة، وخرج من التجربة بما يلي:

  • 84% من الطلاب اختاروا الخيار ج.
  • 16% من الطلاب اختاروا الخيار أ.

عدد الطلاب الذين اختاروا الخيار ب ...؟ صفر!.

هذا رائع بالتأكيد بالنسبة للصحيفة، لكن لماذا لم يختر أي طالب الخيار ب؟ ربما يكون السؤال الصحيح هو لماذا قد يختار أي أحد الخيار ب، إذا كنت ستحصل على قيمة أكبر بنفس السعر من الخيار ج؟ طيب لماذا ﻻ نتخلص من الخيار ب إذا لم يكن يختاره أحد؟ أﻻ يُعَدُّ زائدًا عن الحاجة؟ .. كلا، إطلاقًا.

لمّا حذف أريلي الخيار ب ووضع الطلاب أمام خيارين فقط:

  • أ. اشتراك أونلاين مقابل 59$
  • ب. اشتراك أونلاين+ مطبوع مقابل 125$

كانت النتيجة أن 32% فقط من الطلاب اختاروا الخيار الأغلى، وهذه نسبة قليلة مقارنة بنسبة 84% في المرة السابقة، حيث كان الخيار ج في المرة اﻷولى مماثلًا للخيار ب في المرة الثانية، وهنا يكون السؤال الذي ينبغي أن نطرحه هو: لماذا هذا التغير؟

إن سبب التغير هنا هو الخيار اﻷوسط. لقد وجد أريلي أن الخيار الأوسط وُضِع من أجل أن يجعلنا نشعر بأننا قمنا باختيار أفضل إذا اخترنا الخيار ج، إذ أننا نحصل على قيمة أكبر مقابل نفس السعر. لقد رفعت هذه الخيارات الثلاثة ربح الصحيفة أعلى من لو كانت وضعت أمام القراء خيارين فقط.

إذًا فقد علّمنا أريلي أننا ﻻ نحكم بمنطقية في هذه اﻷمور، وأهم من ذلك أنه أرانا أهمية أسلوب "مستويات التسعير الثلاثة".

أسعد عملاءك

إن نجاح هذه التقنية يرجع لعدة أسباب، أولهم أن الأمر نفسيّ بحت، فإن عميلك يريد أن يشعر أن القرار بيده، فقد يكون مديرًا أو صاحب شركة أو تجارة، أو حتى عاملًا مستقلًا، لكن في كل الأحوال فهو يريد أن يشعر أنه صاحب قراره، ألسنا كلنا نريد ذلك؟ وماذا يريد المدراء وأصحاب الأعمال سوى إصدار الأوامر وصناعة القرارات؟ فذرهم إذًا يختارون من الخيارات التي تعجبك.

إنك إذا أعطيتهم خيارًا واحدًا -كما يفعل المستقلون عادة- دون أن يكون لديهم مساحة يختارون فيها، سيضعون تسعيرك أنت في مقارنة مع تسعير منافس لك، ربما يكون مستقلًا آخر يريد الفوز بهذا المشروع. لكن حين تعطيهم ثلاثة خيارات يختارون منها فإنهم يقارنون بين الثلاثة ثم يقع قرارهم على الذي يروْنه مناسبًا لشركتهم أو منتجهم، أي سيتخذون قرارًا يناسب ظروفًا ربما لم تكن مدركًا لها.

لكن كيف أستخدم هذه التقنية في التسعير ﻷكسب مالا أكثر؟

كيف تختار مستويات التسعير؟ ماذا تضع فيها، وماذا تزيل منها؟ كيف تستغل هذه التقنية في كسب المزيد من المال؟ لنقل أن عميلًا لدي يريدني أن أصمّم له متجرًا إلكترونيًا ليبيع فيه أزياء للقطط، فإني حينها سأضع له ثلاثة مستويات تسعير على النحو التالي:

  • خيار أ: متجر أزياء القطط اﻹلكتروني -> س$
  • خيار ب: خيار أ+ نسخة للهواتف المحمولة من المتجر الإلكتروني -> س$+ مبلغ إضافي من المال.
  • خيار ج: خيار أ+ خيار ب+ تصميم لبعض أزياء القطط -> س$+مبلغ إضافي آخر.

هل ﻻحظتَ ما فعلتُ لتوي؟ لقد زدت مقدار العمل على نفسي، وللعميل حرية الاختيار هنا بين أن أبني له نسخة للهواتف من متجره اﻹلكتروني أو أن أصمم له بعض التصميمات ﻷزياء القطط في متجره، كما يمكنه بالطبع أن يختار الخيار الأول، والذي راسلني بخصوصه بادئ الأمر، لكنه مرة أخرى، قد يرغب في المزيد بالفعل.

ودعني أخبرك أمرًا. عملائي دائمًا يختارون الخيار الثاني أو الثالث.

ترجمة -بتصرف- للمقال Awesome Pricing Technique For Writing Design Proposals لصاحبه Lior Frenkel.



2 اشخاص أعجبوا بهذا


تفاعل الأعضاء


كيف تقترحُ طريقةً لاستخدام هذه الطريقة في مواقع العمل الحرّ كـ"مستقل" والتي لا تسمحُ سوى بسعرٍ واحدٍ مثلًا؟

1 شخص أعجب بهذا

شارك هذا التعليق


رابط هذا التعليق
شارك على الشبكات الإجتماعية

اجعل الخيار الأول ما يطلبه العميل في مشروعه، وضع سعرًا له، ثم فصل في عرضك ما تشاء

تمّ تعديل بواسطة أسامه دمراني
تصحيح

شارك هذا التعليق


رابط هذا التعليق
شارك على الشبكات الإجتماعية


يجب أن تكون عضوًا لدينا لتتمكّن من التعليق

انشاء حساب جديد

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط


سجّل حسابًا جديدًا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟


سجّل دخولك الآن