كيف نقيم أداء فرق الدعم الفني؟


هند هجرس

حذرنا مسبقًا من ظاهرة الجمود التي تلف "طلبات الوصول" والتي قد تبدو تافهة فى بعض الأحيان لكنها تحمل في طياتها الكثير من التعقيدات التنموية، لأنه عندما بدأنا فى مساعدة عملائنا على فهم وقياس جودة الدعم الفني الذي تلقوه، اصطدمنا بحائط من الفولاذ.

منتجنا التفاعلي يدور حول جعل محادثات الدعم الفني تبدو طبيعية وتلقائية على غرار رسائل العملاء، ومع تزايد أعداد عملائنا علمنا أن نمو وتزايد أعداد فريق العمل يحتاج إلى طريقة بسيطة ومنسقة لقياس كفاءة أداء هذه الفرق. وبرغم أن هناك معايير كثيرة تحكم هذا المجال مثل قياس رضا العملاء ونقاط جهد العملاء وصافي نقاط الترويج، لكننا أردنا أن نفهم جوهر المشكلة ونصوغ حلًا مناسبًا للمهمة التي نقوم بها؛ عندما تحدثنا مع مديري فرق خدمة العملاء لدينا، علمنا أن جودة الدعم الذي يقدمه الفريق ودرجة رضا عملائهم في نهاية المحادثة، كان هو أهم شيء بالنسبة لخدمة العملاء.

وكما قال بيتر دراكر"الشيء القابل للقياس، قابل للإدارة"؛ لهذا وقبل تقديمنا لخدمة "تصنيفات المحادثات"، قدمنا معلومات دقيقة وتفصيلية حول كثافة وسرعة ردود فريق الدعم الفني على المحادثات، لكن هذا لم يساعد الفرق فى معرفة ما إذا كانوا يقدمون خدمة جيدة وأداء عالي الجودة أم لا، ومع تزايد أعداد فرق الدعم فى المؤسسات الكبيرة تصبح الإجابة على هذا التساؤل ليست بالأمر اليسير.

أنماط التصنيف الحالية

كي نفهم كيفية التعامل مع هذه المشكلة نظرنا فى أنماط التقييم المنتشرة عبر شبكة الإنترنت بشكل عام ووجدنا أن هناك أعداد لا تحصى من المقاييس المنظمِة لعملية تصنيف الأشياء؛ يبدو أن كل شيء على الإنترنت يخضع لعملية تقييم أو تصنيف أو توصية، حرفيًا كل منتج أو فندق أو مطعم أو مقالة أو مقطع فيديو أو حتى أي شخص تشاهده عبر الإنترنت. فلقد أصبحت هذه التقييمات بمثابة دليل اجتماعي يساعدنا فى الحكم على جودة وقيمة المنتجات والخدمات التي نشاهدها.

Convesation-Rating-examples.png

بعد ذلك بدأنا فى النظر إلى مقاييس التصنيف المختلفة المستخدمة فى تقييم المنتجات الاستهلاكية، مثل كم عدد النجوم التي حصل عليها المنتج (من نجمة واحدة حتى خمسة نجوم)؟ وعدد الإعجابات؟ وأزرار الإبهام (أعجبني أو لم يعجبني كما فى يوتيوب) والرموز التعبيرية. لقد قمنا بفحص المنتجات والأماكن التي تم استخدام كل مقياس فيها وماذا كان الهدف من القياس وكيف تم تجميع النتائج وفيم استخدمت.

وجدنا أن هناك عدد من الأسس التي يجب أن تتوفر في طرق تقييم المنتجات وهي:

1. كن واضحًا حول ما تسأل

لأن سؤال المستخدم إذا ما كان من الممكن أن يوصي بمنتجك لعملاء آخرين ليس كافيًا لإخبار مدير فريق الدعم الفني كيف أو حتى إذا ما كان أعضاء الفريق يقومون بعمل جيد، أم أنه قد يكون بإمكانهم تقديم أداءً أفضل. هنا، توفر مطالبة العملاء بتقييم ردود خدمة العملاء عليهم فى مواقف الدعم، المزيد من البيانات المفيدة.

يجب أن توضح للمستخدم النهائي ما الذي تطلب منه تقييمه

الوضوح هو الأساس، يجب أن يكون واضحًا للمستخدم النهائي ما الذي تطلب منه تقييمه، ويجب أن يكون واضحًا للشركات التجارية ما هي المعلومات التي تم جمعها وكيف ينبغي استخدامها.

قد يعتقد البعض أن مجرد الطلب من العميل تقييم خبرته مع فريق الدعم سيشمل تقييم التجربة كاملة من جميع النواحي، إلا أن ذلك غالبًا ما يكون غامضًا للغاية؛ حيث لم يتم توضيح ما إذا تم سؤاله عن تقييم أداء الشخص الذي ساعده فقط؟ أم الشركة ككل؟ أم المنتج الذي يستخدمه؟ أم هل تم حل المشكلة التي طرحها؟ وجدنا أيضًا أن النتائج تستخدم من قبل فريق الدعم لقياس أداء الفريق وأعضاء الفريق وليس فى تقييم الرضا العام عن الشركة أو المنتج، لهذا كان السؤال المطروح من الضروري أن يجيب عن هذه التساؤلات.

Conversation-Ratings-prototypes.png

لهذا وبتجربة طرح أسئلة متنوعة عند طلب التقييم مثل استخدام اسم الشركة مرة وأسماء أعضاء الفريق في سؤال آخر، اتضح أن استخدام اسم عضو فريق الدعم يجعل السؤال شخصي أكثر وأن العميل يقيم كيف ساعده مسؤول الدعم أو خدمة العملاء؛ وجدنا أيضًا أن ذلك يرفع معدل الاستجابة بمقدار 2 نقطة مئوية مقارنةً باستخدام اسم الشركة فى السؤال كل مرة. على سبيل المثال "ساعد أحمد في معرفة هل قدم لك الدعم الكافي؟ هل كانت مناقشتك مع أحمد مفيدة؟ قيم تجربتك.

2. التزم بلغة مفهومة عالميًا

تحتاج بعض الشركات التي يصل مستخدمي الرسائل لديها إلى ملايين المستخدمين حول العالم، للتأكد من أن مقياس التصنيف يتم تفسيره وفهمه بطريقة موحدة من قبل كل من المستخدمين وأعضاء فريق الدعم؛ يمكن أن يتم ذلك إما باستخدام النجوم أو الرموز التعبيرية أو الإبهام. لنرى الفرق بينهم فيما يلي:

النجوم

تقييم الخمسة نجوم هو أحد النماذج التي التي يتم استخدامها فى عملية التقييم وتكون نتائج هذا التقييم جيدة فى وضع التقارير، وهو نظام شائع وواضح وجد أنه يستخدم فى تقييم منتجات شركة أمازون، ومراجعات الأفلام ومتاجر الملابس والمطاعم وغيرها.

رغم ذلك قد يكون هناك بعض التحيزات أو الأحكام المسبقة التي تدعو للدهشة من جانب البعض، نحو رؤية المستخدم النهائي لنظام التصنيف بالنجوم كما قد يواجه أيضًا بعض المديرين صعوبة في تفسير النتائج المجمعة النهائية. لهذا تكون طريقة التصنيف هذه فعالة فقط في تقييم إما خدمات رائعة جدًا، أو أخرى كانت بالكاد مرضية. لقد كان ذلك تحديًا دائما لشركة أوبر التي كان يجب على سائقيها المحافظة على تقييم أعلى من 4.6 وهي نسبة مرتفعة للغاية؛ إذ يبدو الأمر وكأن التقييم ب 5 نجوم هو فقط ما يدل على نتيجة إيجابية، أما الأربعة نجوم الأخرى فهي مجرد درجات مختلفة للتعبير عن عدم رضاك عن الخدمة.

وجد مديرو الشركات أيضًا أنه من الصعب تفسير النتائج الإجمالية، إذ ماذا يعني تقييم 3.9؟ إنه يعني بوضوح أن 85% من العملاء راضين عن الخدمة التي قدمتها، لكن فى الواقع حصولك على 3.9 نجوم لا يعني ذلك.

الإبهام

لتجنب الذاتية، تعتمد بعض الشركات على تصنيف "أعجبني، لم يعجبني" "الإبهام لأعلى دليل أعجبني أو لأسفل إذا لم يعجبني" مثل ما نراه على يوتيوب أو نتفليكس، برغم أن نتفليكس تستخدم هذا التصنيف فى الأساس للتعامل مع محركات التوصية الخاصة بهم، وهنا سؤال: هل يمكن أن ينجح هذا التصنيف فى قياس المشاعر؟

المحادثات لا تكون جيدة أو سيئة فقط، بينهما مشتبهات

مشكلة التقييم باستخدام الإبهام هي أنها لا تدع مجالًا لتفسير انطباعات المستخدم النهائي، فالمحادثات لا تكون فقط جيدة أو سيئة، قد تكون أيضًا سهلة أو سريعة الاستجابة، لكن من وجهة نظر الفريق، هي لا تعطي التفاصيل الكاملة التي تساعد المديرين على الفهم العميق لطيف المشاعر التي يختبرها المستخدم.

لم تكن المحادثات أبدًا مجرد محادثة سيئة أو أخرى جيدة، قد تكون رائعة أو مريعة، وما بينهما من درجات فى اللطف أو الحدة، فهل يجب أن يفسر مدير الدعم علامة "أعجبني" على أنها "جيدة" أم "رائعة"؟ وبالمثل هل "لم يعجبني" تعني أن المستخدم لم يجد ما كان يبحث عنه أم أنه كان منزعجًا من البداية بسبب المشكلة التي يواجهها؟ لم تخبرنا طريقة التصنيف هذه بما يشعر به المستخدم فى نهاية المحادثة ولم تكشف للمديرين عن القيم المتطرفة، وهي المنطقة التي يبدأ من عندها المديرون المراجعة والتصرف على أساسها.

الرموز التعبيرية

تفضل الشركات الكبرى استخدام الرموز التعبيرية :D، وهو أحد النماذج المستحدثة لتقييم المحادثات، فاستخدام الوجوه التعبيرية يوحي بالمعاصرة والحيوية ويتماشى مع الوقت الحالي. ولأنه قد تكون النتيجة غير موضوعية، تقوم بعض الشركات بإدراج صندوق وصف بجوار كل رمز تعبيري حتى يرى المستخدم بوضوح ماذا يعني التقييم الذي يعطيه.

لاقت هذه الطريقة استحسان كل من المستخدمين وفريق الدعم الفني، حيث شعر المديرون أنها سمحت لهم بفهم كيف يشعر العملاء، كما شعر المستخدمون أنها مرحة وعصرية وفهموا بوضوح ما هو المطلوب منهم. وبرغم أن معظم التعليقات كانت إيجابية، إلا أن هناك بعض الانتقادات من قبل بعض المستخدمين الذين يرون أنها مبهرجة وغير محترفة أو غير مناسبة لشركاتهم التجارية.

قد تبدو الرموز التعبيرية موضة عابرة أو "ترند" ولكن حتى لو كانت كذلك، فمن الواضح جدًا أنها لن تختفي؛ لقد اختار قاموس أوكسفورد الوجه التعبيري الضاحك ذي الدموع ? :') كلمة العام لعام 2015، كما أعلنت فيسبوك مؤخرًا أنه يتم إرسال 5 مليار رمز تعبيري فى ماسنجر يوميًا. يتضح من هذا أن استخدام الرموز التعبيرية يزداد يومًا بعد يوم، وأنها تشكل جزءًا كبيرًا من لغتنا المكتوبة.

3. لا تقيم فقط.. حفز أيضًا

تسمح بعض الشركات بإضافة تعليق إلى أي تقييم سواء كان إيجابيًا أو سلبيًا، حيث تشير أحدث الإحصائيات إلى أن مديرو فرق الدعم يرغبون بشكل أساسي فى قياس الجودة لمعرفة ما يمكن تحسينه، ومع ذلك كانت النتيجة أن المستخدمين تركوا تعليقات على كل من التقييمات الإيجابية والسلبية بنفس النسبة تقريبًا؛ وفرق الدعم أحبت ذلك.

ترك المستخدمون تعليقات على نسبة 50% من التقييمات السلبية، وتقريبًا 30% على التعليقات الإيجابية. ولأن أكثر من 80% من التقييمات كانت إيجابية، أدركنا أننا نجمع تعليقات إيجابية أكثر بأربع مرات من السلبية.

فى الواقع، خدمة العملاء مهمة صعبة، قد يشعر الفريق فى بعض الأحيان بعدم التقدير عندما يكون هناك سيل من الاستفسارات الواردة من العملاء، لهذا من الجيد إخبار فريق الدعم متى ساعدوا العملاء بالفعل، وأن يتم تقدير الجهد المبذول من جانبهم.

بعض الشركات تذهب أبعد من ذلك، شركة انتركم على سبيل المثال، تضيف قلبًا صغيرًا أعلى يمين البريد الوارد يضيء في حال كان التقييم إيجابي، كما يؤدي النقر عليه إلى انتشار ما يشبه القصاصات الملونة على الشاشة، مع إشعار يدعو المستخدم لإرفاق رأيه مع التقييم. تقول الشركة أن هذا قد يبدو تافهًا لكنه أحد الأجزاء المفضلة لدى خدمتهم.

Rating-end-user-compressor.gif

كيف يتم تقييم المحادثة في Intercome

عندما تنتهي المحادثة تظهر رسالة آلية تطلب من المستخدم تقييم المحادثة ويتم عرض بطاقة مع خمسة رموز تعبيرية للاختيار بينها، مع وجود خيار إضافة تعليق بجانب التقييم. أما بالنسبة لفريق الدعم فهذه الطريقة توضح رؤية دقيقة للتقييمات التي حصلوا عليها موزعةً حسب كل عضو بالفريق.

Conversation-Ratings1-compressor.gif

النتيجة

ما بدأ كطلب بسيط لمعرفة رأي العملاء وقياس درجة رضاهم عن فريق الدعم الفني، أصبح مشروعًا أكثر تعقيدًا مما توقع البعض، لقد كانت هذه ميزة موجودة بالفعل لدى عديد من المنتجات لدينا فى intercome، لهذا قد يبدو الأمر وكأنه إضافة "أنا أيضا" من أجل تلبية احتياجات العملاء ولكن القيام بذلك قد يؤدي إلى منتج غير متماسك.

فى الواقع، يبدو إشعار "قيم محادثتك" ومرفق معه خمس رموز تعبيرية طريقة بسيطة للغاية، لكن هذا الإشعار البسيط يزود فرق الدعم الفني بكم معلومات هائلة تساعدهم فى تطوير عملهم، وتزيد نسب المشاركة فى المراسلة وتساعد فى جلب بعض المرح لمهام فريق الدعم الفني اليومية.

ترجمة وبتصرف للمقال Product principles: emoji and conversation ratings لصاحبه MICHELLE FITZPATRICK





تفاعل الأعضاء


لا توجد أيّة تعليقات بعد



يجب أن تكون عضوًا لدينا لتتمكّن من التعليق

انشاء حساب جديد

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط


سجّل حسابًا جديدًا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟


سجّل دخولك الآن