ست دروس تساعدك على جعل شركتك متمحورة حول العملاء


Mustafa Ashour

في هذه الأيام، يترامى إلى مسامع المسوّقين العصريين والمهتمين بالانفتاح والتقدّم مثلي ومثلك في موضوع مركزية العميل وكونه نوعًا أساسيًّا من أنواع التسويق، وهو ما يوضّح لنا أكثر أنَّ العملاء -أو الزبائن- هم من يحملون القوة الفعلية وليست العلامة التجارية.

رغم سهولة استيعاب مفهوم مركزية العملاء في التسويق إلا أن صعوبته الحقيقية تكمن في التطبيق لما يتطلبه من قياس مستمر للتأثيرات التي تنتج عنه على مستوى الشركة ككل، كون عملك وطريقة تسويقك تعتمد على مركزية العملاء أو تتمحور حول العملاء قد تكون فكرة رائعة، إلا أنها قد تشّوب مع كثرة المعلومات غير المكتملة أو التي لم تتم مشاركتها حتى، من ناحية أخرى، عليك أن تعلم أن التقارير من CMO Council قد أثبتت أنَّ 14% فقط من المسوّقين يقولون أنَّ مركزية العميل هي صفة أو أسلوب جيّد في التسويق بالنسبة للشركات التي يعملون بها بالفعل، بينما يؤمن 11% فقط منهم أنَّ العملاء سيوافقون على هذا الوصف.

ليلا سرينيفاسان، مديرة التسويق في شركة SurveyMonkey، هي واحدة من أكثر من يتعلق بهم الأمر الذي سبقنا ذكره، حيث أنها في مهمة لتغيير هذا الأمر بالفعل، إذ أنها قد عملت في شركات مثل LinkedIn، Lever والآن هي في SurveyMonkey، وهي بالفعل متخصصة في هذا النوع من التسويق، وهو التسويق المتمحور حول العملاء والزبائن إلى جانب أن طريقة العمل تلك تظهر في عملية تطوير المنتجات، ثقافة الشركة وكذلك طريقة عمل الفريق داخل الشركة.

نعرض عليكم فيما يلي أمثلة عمّا قامت ليلا بتطبيقه من أساليب لغرس ثقافة مركزية العميل بنجاح في جميع أنحاء المؤسسة، وهي ما يمكنك اعتبارها خطواتك الرئيسية لتطبيق هذا المبدأ في شركتك.

ست دروس.jpg

ست طرق لبناء ثقافة مركزية العميل في شركتك

1. أنصت إلى صوت عملائك وزبائنك

لعلك تعرف جاك ويلتش (Jack Welch)، الرئيس التنفيذي السابق لشركة General Electric، هذا الرجل كان مشهورًا باهتمامه الكبير بآراء عملائه وتغذيتهم المرجعية، حيث أن ويلتش كان يؤمن بشكل كبير في عملية الاستماع لما يقوله الزبائن والعملاء وتأثيره الإيجابي على أداء الشركة، حيث أنه قد قال في مرة:

"لا يوجد إلا مصدرين فقط يساعدون على التفوّق في المنافسة، المصدر الأول هو الاستماع لعملائك وما يقولونه والذي يشمل ما يحبونه وما يكرهونه مما تقدمه لهم وفعل ذلك أسرع من المنافسين، والمصدر الثاني هو القدرة على تحويل رغبات المستخدمين إلى واقع أسرع من المنافسين."

أما عن "ليلا" فآراءها لا تختلف كثيرًا عن جاك، حيث أنها تُعطي أهمية كبيرة لآراء المستخدمين والتغذية الراجعة منهم بما فيها من أهمية الحفاظ على المميزات التي تقدمها الشركة للعملاء بالفعل، وكذلك محاولة حل المشاكل أو العيوب التي يعاني منها العملاء، كما أنها تقول: "إن كنت لا تستمع لعملائك، المنافسين يفعلون". ليلا تقول أيضًا أن المسوّقين في هذه الأيام هم أبعد ما يكونون عن معرفة احتياجات العملاء الذين يبيعون لهم بالفعل.

" في SurveyMonkey، نحن مولعين بعمليات بالأبحاث كما يمكنك أن تتخيل، وفي العام السابق قد بدأنا في العمل على بحث متعلق بما نتحدث عنه اليوم، ومن خلال هذا البحث اكتشفنا أن 63% من العملاء يعتقدون أن المسوقين يبيعون لهم منتجات هم ليسوا في حاجة إليها، وهذا ما أظهر لنا أن المسوقين بالفعل لا يستمعون أو يتفهمون النقاط الأساسية للعملاء، أو التحديات، أو نقاط الضعف أو حتى الفرص التي يمكنهم استغلالها لإضافة قيمة لعملائهم."

الاستماع للعملاء والاهتمام بهم هو جزء لا يتجزأ من تطبيق مفهوم مركزية العميل ومحوريته، ولعلّك تتسائل الآن عن كيف يمكنك البدء في الاستماع لعملائك، لحسن الحظ، هذا ما سنتحدّث عنه الآن.

2. قم ببناء مجلس استشاري للعملاء داخل شركتك

في كل اجتماع يحضره جيف بيزوس (Jeff Bezos)، الرئيس التنفيذي لشركة أمازون، يكون هناك مقعدًا فارغًا؛ هذا المقعد يُمثل العميل، إذ تهدف هذه الفكرة إلى جعل الفريق يتذكر العميل وأهميته الكبيرة، كما توضّح ضمنيًا فكرة أن العميل لا يمكنه أن يتحدّث أثناء الاجتماع، وهو ما يؤكد على أن مهمة الاستماع للعميل والوصول إليه وإلى أفكاره ليست سهلة على الإطلاق. قد تكون فكرة ترك مقعد فارغ في الاجتماع تبدو مبتذلة قليلًا من الناحية المرئية، إلا أنها ذات معنى منهم وعميق.

وبالعودة لـ"ليلا"، والتي تقدم لنا نصائحها، نجد أنها قد نفذّت الأمر بشكل مختلف، حيث أنها لم تترك فقط مقعدًا فارغًا ليمثّل العميل، بل تركت عددًا كبيرًا من المقاعد لتقوية الفكرة. من خلال المجالس الاستشارية التي قامت بقيادتها، وجدت "ليلا" طريقًا مثاليًا للحصول على التغذية الراجعة أو الآراء من المستخدمين الذين اشتروا المنتج بالفعل، والأهم من ذلك، المستخدمين الذين يفكرون في شراء هذا المنتج في المستقبل، وقد شرحت الأمر قائلة:

"التكوين الفعلي والهدف الرئيسي لهذه المجالس يختلف من شركة لأخرى نظرًا لاختلاف الاحتياجات الأساسية لكل شركة، إلا أن الأمر الشائع بين هذه الشركات والمتفق عليه هو اختيار 10 أو 15 شخص بشكل صحيح تمامًا ومن ثم البدء في الاستماع لآرائهم وأفكارهم وكذلك انتقاداتهم، وكانت مهمتنا هي الاستماع لهؤلاء الأشخاص بشكل كامل ودقيق، حيث أن هذه الطريقة كانت تساعدنا على إلقاء نظرة أكثر تفحصّا على ما يريده العملاء بالفعل، وكذلك كانت تساعدنا على بناء علاقات أقوى معهم.

3. استمع لكافة عملائك وليس لأقلية منهم

لدي إحصائية قد تجدها مجنونة، معظم العلامات التجارية والشركات يسمعون فقط من 1% من إجمالي عملائهم! وهذه الإحصائية -وما تعبر عنه- مخيفة بشكل كبير، حيث أن الاستماع إلى 1% فقط من عملائك هو أمر في غاية الخطورة.

الواحد في المئة التي تستمع إليهم الشركات هي الأقلية الصوتية للجمهور، وبالرغم من أن آراء هؤلاء العملاء وتغذيتهم المرجعية لها أهمية كبيرة إلا أنها غير كافية، كما أن الاعتماد على آراء وأفكار نسبة قليلة من العملاء وجعلها تمثّل كافة العملاء هو أمر خطأ وغير منطقي، وكما يمكنك أن تستنج، لكي تحصل على تغذية راجعة متكاملة وتساعدك على اتخاذ خطوات وقرارات فأنت بحاجة للاستماع لأكبر قدر ممكن من عملائك وزبائنك بما في ذلك العملاء الجدد، والقدامى، والعملاء الأكثر أهمية VIP وكذلك العملاء الذين لا يدفعون الكثير؛ أي أنه عليك أن تستمع لكافة عملائك بكافة تصنيفاتهم كما عليك أن تحاول الوصول لأكبر عدد ممكن منهم، وفيما يلي طريقة رؤية ليلا للأمر:

"يجب عليك أن تكون حريصًا أثناء التعامل مع هذا الأمر، كما عليك أن تحرص على عدم الاستكفاء بعدد قليل من العملاء لتتخذ آرائهم وتغذيتهم الراجعة كتغذية عامة، خاصةً أولئك العملاء المقربين منك من البداية، حيث أن تصرفاتهم قد تظهر تحيُّزًا أنت في غنى عنه. ما قمت دائمًا بتنفيذه في هذا الصدد، وعلى سبيل المثال، هو التفكير بحرص في أهداف الشركة الأساسية وكذلك وضع مقاييس رئيسية للعميل الذي يجب أن نتابعه والاهتمام بتغذيته الراجعة، وهذه الخطوة عادة ما تكون مرتبطة بالخطوة السابقة وهي إنشاء مجلس استشاري داخل الشركة."

4. استخدم طريقة سرد القصة لتحصل على تغذية العميل

حصدت طريقة سردّ القصص (Storytelling) أهمية كبيرة في مجالات الأعمال في السنوات القليلة الماضية إلا أن الاستفادة منها في مكان العمل لم يكن بنفس السرعة والفعالية حيث أنه دائمًا كان من الأسهل على الشركات إنشاء تقارير معتادةً بدلًا من العروض التقديمية المعدة بدقة كبيرة والتي تضم قصصًا في قوامها، إلا أنه وعندما يتعلق الأمر بمشاركة البيانات والمعلومات مع زملاء العمل، لن تكون التقارير التي يصل عدد صفحاتها لأكثر من عشرة صفحات في غاية الفعالية، وفي هذه الحالة تأتي أهمية العروض التقديمية.

العرض التقديمي المثالي يمكنه أن يحوّل ملفات وأوراق صعبة الفهم إلى إحصائيات وبيانات قادرة على جذب انتباه فريق العمل وجعلهم يتفاعلون معها، وعليه نستنج أن واحدة من أفضل الطرق التي يمكننا من خلالها عرض استراتيجيات معقدة وكم كبير من البيانات هي طريقة سرد القصّة، وفيما يلي ما قالته ليلا عن الأمر:

"لعل واحد من أهم الدروس التي تعلمتها أثناء عملي في الاستشارات هو أهمية دمج البيانات الكميّة مع البيانات النوعية، حيث أصبح بالإمكان دمج كمّ كبير من البيانات في صورة أبسط وتأثير هذه العملية على الحصول على التغذية الراجعة الخاصة بالعميل هو أمر لا يمكن إنكاره. الجانب الخاص بسرد القصة يمكّنك من إضافة اقتباس عشوائي أو حتى اقتباس منسوب لعميل معيّن إلى القصّة، وهذا الأمر سيساعدك في تقوية القصة وسيذكّر المنفذّين بأهمية تنفيذ ما تعلموه."

5. بناء ثقافة مركزية العملاء

هناك فوائد جمّة تنتج عن التركيز والاهتمام المكثّف بالعملاء، ولكنّ الفائدة المتعلقة بالاحتفاظ بالموظفين (employee retention) عادةً ما يُساء تقديرها.

إنَّ الموظفين الذين يشعرون بأنّهم يعملون في مؤسسات تتمحور حول العملاء –في المتوسط- أكثر رضًا من غيرهم، وفي الواقع لقد أظهر تقرير أعدّته شركة فورستر للأبحاث مؤخرًا أنّ «93% من الموظفين الذين يعملون في الشركات التي تهتم كثيرًا باحتياجات العملاء يقولون أنّهم سعداء بالعمل فيها، في حين تصل نسبة الموظفين الذين يصرِّحون بنفس الشيء إلى 20% فقط في الشركات التي قليلًا ما تهتم باحتياجات العملاء.»

هذا يبدو منطقيًا؛ فعندما تتواصل مع زبائنك بنفس الطريقة التي تتواصل فيها مع فريق العمل، غالبًا ما ستشعر أنّك قد ساهمت في حل مشكلات الزبائن وكان لك فضل في نجاحهم، كما ستشعر بأنَّ الجهود التي بذلتها كان لها تأثير مباشر.

تؤكِّد التجربة التي خاضتها " ليلا" في SurveyMonkey صحة هذا الأمر، إذ تقول:

"أجرينا مؤخرًا بعض الأبحاث لكي نكتشف العلاقة بين التغذية الراجعة المأخوذة من العملاء والاندماج الوظيفي، وعندما سألنا الموظفين الذين يرون أنَّ الشركات التي يعملون فيها تضع رضا العملاء والاستماع إليهم ضمن قائمة أولوياتها، وجدنا أنَّ 82% منهم يقولون أنّه من المحتمل جدًا أن يستمروا في عملهم في نفس الشركة بعد سنتين من الآن."

وتكمل: "إذا وجّهنا نفس السؤال إلى مجموعة من الموظفين الذين يرون أنَّ الشركات التي يعملون فيها لا تضع رضا العملاء والاستماع إليهم ضمن قائمة أولوياتها، سنجد أنَّ 56% منهم فقط يقولون أنّه من المحتمل جدًا أن يستمروا في العمل في نفس الشركة بعد سنتين."

وتضيف: "دعونا نرجع خطوة إلى الوراء ونفكِّر كيف أنَّه من الصعب توظيف ذوي المواهب والاحتفاظ بهم؛ فكلّما ترك أحدهم العمل، ستُقدَّر تكلفة توظيف شخص آخر بحوالي ثلث راتبه، لذلك يجب إيلاء الاهتمام بالتكلفة المتعلِّقة بالاحتفاظ بالموظفين."

6. الانتفاع من آراء العملاء لزيادة اكتساب عملاء آخرين

نشأ خلال السنوات الخمس الأخيرة توجُّهان رئيسان سيغيِّران من نظرة الشركات للنمو والتوسع. يرتبط التوجُّه الأول بالبيانات التي تُظهر أنَّ معدل تكلفة اكتساب العملاء (CAC) قد ارتفعت بنسبة 50% خلال هذه السنوات، ويرتبط التوجُّه الثاني بحقيقة أنَّ توصيات العملاء الشفهية وإحالاتهم هي أكثر ما يؤثِّر على سلوك الشراء في وقتنا الحالي. يدلُّ كل هذا على أنَّ الزبائن أكثر تأثيرًا من أي فريق تسويق أو مبيعات على الإطلاق.

وتصف "ليلا" ذلك بقولها:

"قال 82% من الأشخاص أنَّهم يعتبرون توصيات أقرانهم جديرة أكثر بالثقة من كل ما يصدر عن الشركة، وهذا يدلُّ بوضوح على أنَّ الاستماع إلى العملاء هو أول ما يجب الاهتمام به."

لا يسعنا في النهاية إلا أن نقول بأنَّ العبرة واضحة ألا وهي أنَّ العملاء الراضين هم السلاح السريّ الذي يتخذه المسوِّقون بهدف النمو والتوسُّع.

ترجمة -وبتصرف- للمقال The art of being truly customer centric: 6 lessons from SurveyMonkey’s CMO لصاحبه Geoffrey Keating





تفاعل الأعضاء


لا توجد أيّة تعليقات بعد



يجب أن تكون عضوًا لدينا لتتمكّن من التعليق

انشاء حساب جديد

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط


سجّل حسابًا جديدًا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟


سجّل دخولك الآن