التسويق بالمحتوى ليس سيئا كما تعتقد


Mohammad S. Dayoub

يصفني الناس غالبًا بوصف "مسوق بالمحتوى" (لست متأكدَا إذا كانوا يقصدون بذلك الذم أم المدح)، لذا دعنا نتحدث كيف يمكنك استخدام المقالات التي تكتبها لبيع منتجاتك أو الخدمات التي تقدمها.

content-marketing.thumb.png.b7eab93cac5c

في أحيان كثيرة، يخبرني عملائي، أصدقائي، والمقربون (على سبيل المثال: الأشخاص الذي أتحدث معهم على موقع Slack) أنهم لا يملكون الوقت الكافي لكتابة مقالة تدعم مشاريعهم التجارية، وبعد يُخبرونني كيف يمكن لمشاريعهم التجارية أن تكون أفضل من ذلك بكثير. وعندما أذكر لهم أنه يمكن للمحتوى المفيد أن يدعم وينمي مشاريعهم التجارية، ويمكن أن يقوموا بعمل أفضل بكثير إذا ما خصصوا وقتًا للكتابة، يكون ردهم أنهم لا يملكون وقتًا للكتابة. وهذا ما يُعرف بالفشل المنطقي الكلي.

دعنا نبدأ مع الشيء الذي لا يمكننا اعتباره تسويقًا بالمحتوى، إنه ليس التدوين ببساطة، وإلا سيكون هناك آلاف المراهقين على تمبلر الذين يمكنهم وضع التسويق بالمحتوى في سيرتهم الذاتية (على الرغم من ثقتي بأن البعض يفعل ذلك). إذا كتبت عن نفسك بالكامل فهذه يوميات، لا مشكلة في ذلك ولكن هذه الكتابات لن تكون فعالة في بيع أي شيء.

التسويق بالمحتوى هو نقطة التقاء للطرفين، حيث تخدمك الكتابة أنت وجمهورك بشكلٍ متساوٍ.

يرغب الجمهور في الحصول على معلومات قيمة وممتعة ومفيدة وفي الوقت المناسب، وأنت تريد أن ينمو مشروعك التجاري (أيًا كان يعني لك هذا النمو)، وتحقيق الأموال، وعرضه على جمهور جديد بشكل مستمر.

توجد دائمًا خطوة تالية مُتوقّعة مع هذا النوع من الكتابة. شراء شيء ما، الاشتراك في قائمة بريدية، التسجيل في ندوة أو حلقة دراسية على الإنترنت webinar، مشاركة شيء ما على الشبكات الاجتماعية، الحصول على ترتيب متقدم عند البحث عن كلمة معينة في محركات البحث الخ. هناك دومًا بعض التصرفات المعينة التي تحدث بعد أن يستهلك شخص ما قرأه للتو. إنهم ينهون قراءة مقالك الآن، ويبحثون عن الخطوة التالية التي يجب القيام بها.

السّبب الذي يُطلق عليك وصف "مسوق بالمحتوى" هو أنني أختار الكتابة كأسلوب مفضلّ لبيع ما أنتجه. اخترت الكتابة لأنها تلائمني تمامًا وتنسجم مع ما أحب القيام به والطريقة التي أرغب أن أظهر بها للعالم.

بصفتي كاتبًا أعرف أنه بإمكاني الكتابة. أما إذا اضطررت لإجراء المكالمات الباردة (الاتصال الارتجالي غير المرتّب له) أو عمل عروض فإنني سأرتبك ولن أفلح في ذلك، لقد نمّت الكتابة منتجاتي التجارية (الكتب، الدورات التدريبية، الأحداث على الإنترنت) بشكل استراتيجي وثابت لتشكل أكثر من 50% من دخلي في أقل من 3 سنوات.

لذا لعلك ترغب أن تكون مسوقًا بالمحتوى أيضًا؟ وربما ليست ذلك المصطلح السيّئ مثلما قد يتبادر إلى الأذهان، وربما، فقط ربما، لا تتطلب الكثير من العمل كما تعتقد. وإليك كيف يمكنك الاستفادة بأقصى حد ممكن من كمية صغيرة من الوقت لمساعدة جمهورك ومشاريعك التجارية.

في البداية يجب أن يكون لديك دائمًا قائمة أفكار بالموضوعات التي تريد الكتابة عنها. ماذا تضيف لهذه القائمة؟ يمكنك أن تضيف أسئلة سألك إياها جمهورك، محتوى ذو صلة بأكثر مقالاتك المنشورة شعبية، استخدام تطبيقات مثل BuzzSumo لتحليل المواضيع والمنافسة، وحتى يمكنك إضافة المقالات التي قرأتها والتي تحتوي على فكرة فريدة أو فكرة مناقضة لتكتب حولها. يجب أن يكون لديك وصول دائم لقائمة الأفكار هذه (إما عن طريق دفتر ملاحظات أو عن طريق ملف نصي يمكنك الوصول إليه من جهاز الكمبيوتر الخاص بك أو من هاتفك)، أضف إليها بشكل مستمر وابق متيقظًا لالتقاط الأفكار الجديدة أثناء القراءة، مشاهدة التلفاز، تصفح وسائل التواصل الاجتماعي، أو حتى أثناء تناول الفطور.

تفحص الآن قائمتك واختر أول فكرة تظهر لك، أنت الآن بصدد كتابة مقالة تسويق بالمحتوى عن هذه الفكرة. سجل البنود التالية في جدول أو ملف اكسل (دعنا نستخدم هذه المقالة كمثال).

  1. ما هو هدفك من الكتابة عن هذه الفكرة؟ مثال: أنا أريد تعليم الناس أن التسويق بالمحتوى أسهل مما يظنون.
  2. ما هي المكافأة التي سيحصل عليها جمهورك من استهلاك مقالة حول هذا الموضوع؟ مثال: سيتعلمون كيف يستخدمون التسويق بالمحتوى لزيادة أرباحهم والإعلان عن أعمالهم التجارية.
  3. ما هي النقطة الرئيسية في هذه المقال؟ وهل هناك نقطة ثانوية؟ مثال: "النقطة الرئيسية: التسويق بالمحتوى أسهل مما يظن معظم الناس. النقطة الثانوية: إن كتابة محتوى مناسب يأخذ وقتًا أقل بكثير مما يظن الناس."
  4. ما الذي يؤكد صحة هذه النقاط؟ هل هناك معطيات، قصة شخصية فريدة، أو أبحاث تدعم ذلك؟ مثال: أكثر من 50% من أرباحي الحالية تأتي من بيع منتجاتي، وكل ذلك بسبب التسويق بالمحتوى.
  5. ما هي النتيجة التي سيصل لها القارئ إذا ما تصرف وفقًا للنقطة الرئيسية التي أنشأتها؟ مثال: سيحصل على مشاريع تجارية أكثر وأفضل إذا استخدم التسويق بالمحتوى بشكل صحيح.
  6. ماهي العناوين الرئيسية ( 5-10 عناوين) التي يمكنك استخدامها لهذا المقال؟ مثال: "التسويق بالمحتوى ليس سيئًا كما تعتقد"، "كيف استخدمت التسويق بالمحتوى لتوليد أكثر من 50% من إيرادات بيع منتجاتي التجارية"، "لماذا يمكن أن ينجح معك التسويق بالمحتوى بأسرع مما تعتقد؟”، " إذا لم يكن لديك الوقت للتسويق بالمحتوى، إذًا ليس لديك الوقت لتنمية أعمالك التجارية"، "توقف عن النظر إلى التسويق بالمحتوى بهذه الطريقة، لأنه يمكن أن يساعد في دفع مشاريعك التجارية نحو الأفضل".
  7. ما هو الإجراء التالي الذي ترغب أن يقوم به القارئ بعد قراءة المقالة؟ مثال: القراء جدد: الاشتراك في القائمة البريدية. المشتركين الحاليين: تحميل ملف اكسل واستخدامه فعليًا.

فكّر في الأمر للحظة. في إجابتك على تلك الأسئلة البسيطة، اجتزت الآن حوالي 80% من طريقك نحو إنهاء مقالتك. لا يتطلب الأمر التحديق في شاشة فارغة لساعات أو تطبيق حيل وخدع معينة. فقط اسأل نفسك بضعة أسئلة بسيطة حول كل فكرة تخطر في بالك. دعنا نضع سوية أجوبة أفضل قليلًا لهذه الأسئلة:

  • جواب 6: اختر أفضل عنوان رئيسي أو أجر اختبارات A/B test على أفضل العناوين (اختبار A/B test أو split testing هو المقارنة بين صفحتين على الويب أو ما شابه لمعرفة أيهما تعطي أداء أفضل).
  • جواب 2: استخدم المكافأة التي يحصل عليها جمهورك لإظهار نقطة الألم – ماذا يحدث إذا لم يتخذوا الإجراء؟ (نقطة الألم pain point هي مشكلة، حقيقية أو مُدركة، يخلق رجال الأعمال الفرص لأنفسهم من خلال ابتكار حلول لنقاط الألم).
  • جواب 1: اشرح بالتفصيل ما أظهرته.
  • جواب 3: فسرّ نقاطك بوضوح.
  • جواب 4: ادعم النقاط بالمعطيات أو القصص.
  • جواب 5: صف كيف ستظهر النتائج إذا عمل القارئ وفقًا لهذا.
  • جواب 1+2: أعد التأكيد على هدفك ولماذا يهم جمهورك.
  • جواب 7: أعط الآن خطوة تالية محددة لقرائك بعد أن أصبحت المعلومات لديهم. محتوى إضافي، شراء شيء ما، الاشتراك بالقائمة البريدية ...الخ.

لقد كتبت مسودة مقالة كاملة دون أن تضطر إلى التحديق في شاشة فارغة لساعات، وكلّ ما تحتاجه الآن هو استحضار الجمل وكتابتها بأسلوبك الخاص. إذا كنت قد بدأت الكتابة حديثًا، تذكر أن الكتابة في الأساس مثل العضلات، تصبح أقوى كلّما درّبتها. لذا لا تُدع الإحباط يتسّرب إليك إذا سارت الأمور في البداية أبطأ مما تعتقد. ستصبح أسرع بشكل مُطرد مع ممارستك الكتابة.

ربما تقول في نفسك "حسنًا ، يبدو ذلك مملًا وآليًا للغاية! ولا يشبه الشخص المبدع الذي أنت عليه أو –والأكثر أهمية- الذي أنا عليه". قد تكون هذه الصيغة "آلية"، لكن المفتاح هنا هو كيف تطبقها. كيف تأخذ المعلومات وتخلق قصة سلسة للقراء. إنه مثل قولك: "أنا لا أقرأ الرّوايات لأنه في كل القصص تبدأ الشخصيات في مكان ما، وتمر بعدة أشياء، وينتهي بهم المطاف في مكان مختلف".

كل ما تحتاجه للقيام بالأمر هو القليل من الممارسة والتّناسق في الأسلوب وقضاء ساعة واحدة أسبوعيًا في كتابة مقالة واحدة على الأقل. يمكنك بهذه الطريقة عرض كلماتك وأفكارك وعلامتك التجارية على جمهورك على أساس منتظم. وكلما كتبت أكثر كلما أصبح الأمر أسهل. إذا كان لديك مشروع تجاري فليس لديك عذر لعدم اقتطاع القليل من الوقت أسبوعيًا للتسويق بالمحتوى.

لقد اكتشفت شيئًا إضافيًا من خلال ممارستي التسويق بالمحتوى لسنوات، من الأسهل كتابة مجموعة من المقالات معًا بدلًا من كتابة مقال واحد والانتظار لأسبوع ثم كتابة مقال آخر. ربما تكون قادرًا على إنتاج مقالين آخرين بسرعة عندما تبدأ الجمل بالتدفق داخل رأسك بعد إنهائك المقال الأول. ويساعدك هذا على البقاء متقدمًا بضعة أسابيع على موعد النشر المحدد، وبالتالي ضغط أقل (أو ما يعرف بمُشكلة "يا للهول، عليّ نشر مقال يوم غد"). كما يساعدك البقاء متقدمًا على الجدول الخاص بك في نشر أفضل محتوى لديك فقط. لا تضمن الصيغة أعلاه كتابتك لمقالات عظيمة، إنها فقط تساعد على إنتاج المحتوى بسرعة. لذا قد تجد أن بعض المقالات ليست بتلك الروعة. ومع ذلك إذا كنت متقدمًا على موعد النشر بعدة أسابيع يمكنك التخلص من المقالات السيئة ونشر المقالات الأفضل فقط.

لقد استخدمت الأفكار المذكورة أعلاه لبيع الكتب، وزيادة عدد مشتركي قائمتي البريدية، بيع الدورات، وإبقاء علامتي التجارية في أذهان جمهوري (أول ما يخطر على البال Top-of-mind awareness هي مكانة تصل إليها علامة تجارية أو منتوج عندما يكون أول ما يفكرّ فيه الزبون عند ذكر صناعة معينة). إنها تنجح معي لأنني أنشر المقالات بطريقة مريحة بالنسبة لي: الكتابة والتعليم.

إن استخدام المحتوى لإخبار وتعليم ولفت انتباه جمهورك أداة مبيعات جبارة. إنها تساعد في إظهارك كخبير إلى جانب كونك شخصًا مفيدًا، مما يؤدي إلى مزيد من الثقة، والتي تقود بدورها إلى المبيعات. ويتم كل ذلك بطريقة صادقة بدون إلحاح أو محاولة إقناع شخص ما بالشراء. أنت تساعد الناس الأكثر أهمية لمشروعك التجاري (جمهورك)، وبالمثل هم يساعدون مشروعك التجاري، إنها علاقة مربحة للطرفين.

بالنسبة لأولئك الذي يولون اهتمامًا بالموضوع (وأنا أفترض أنك واحد منهم بحكم أنّك تقرأ هذا المقال الآن)، كتبت هذا المقال باستخدام الصيغة التي أوجزتها أعلاه، أخذت فكرة من قائمة موضوعاتي، ومررت على كل سؤال، ثم جاوبت على الأسئلة بالترتيب الذي أعطاني خلاصة. ومن هناك استغرق الأمر فترة وجيزة من الزمن لتحويله إلى المقال الذي تقرأه الآن.

ترجمة -وبتصرّف- للمقال Content marketing isn’t the dirty word you think it is لصاحبه Paul Jarvis.





تفاعل الأعضاء


لا توجد أيّة تعليقات بعد



يجب أن تكون عضوًا لدينا لتتمكّن من التعليق

انشاء حساب جديد

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط


سجّل حسابًا جديدًا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟


سجّل دخولك الآن