علاء أيمن

خطة البحث هي الخطة المقترحة لاختبار أسئلة البحث، وكذلك لجمع ومعالجة البيانات. إن إدارة البحث وفق الخطة المعدّة تضمن الوصول إلى الحقائق بطريقة صحيحة، كما أن معنى "تصميم خطة البحث" لا يقتصر ببساطة على استعمال إجراءات بحث ملائمة، فكل مشروع بحث يجب أن يحظى بتصميم فريد حتى يخرج بالمعلومات المطلوبة، ولهذا السبب لا يوجد في مجال التسويق مشروعا بحث متطابقان أبدًا.

وتتضمن عملية تصميم البحث ست خطوات وهي: اختيار أسلوب البحث، وتحديد أنواع البيانات المطلوبة، والعثور على مصادر البيانات، واختيار طريقة جمع البيانات، واختيار العيّنة، وتوقع النتائج.

اختيار الأسلوب

يمكن لتصميم البحث أن يُجرى بثلاثة أساليب مختلفة، مع العلم أنها ليست الأساليب الوحيدة المتاحة، ولكن في معظم الحالات يُصمم البحث بواحد من هذه الأساليب الثلاث.

الأسلوب التجريبي

هو أسلوب يتطلب اتباع قواعد إجرائية محددة، ويتضمن بشكل أساسي التلاعب ببعض المتغيرات، مثل السعر أو الإعلان، كما أنه يقتضي أيضًا أن يحظى جميع المشاركين بفرصة اختيار متساوية.

في تجربة السوق، يحصل الباحثون على المعلومات المتعلقة بالمشكلة الرئيسية من خلال إجراء تجربة على نطاق ضيّق، وذلك بهدف اختبار فرضية البحث. افترض مثلاً أننا نرغب بإجراء اختبار حول سؤال إن كانت العائلات المتشابهة في الحجم والسمات الاقتصادية في ثلاث مدن مختلفة تشتري كميات مختلفة من نوع معيّن من العصير.

إن الخطوة الأولى في هذه الحالة هي صياغة سؤال البحث وهو: "متوسط كمية العصير التي اشتراها المستهلكون خلال فترة زمنية معيّنة متساوية في المدن الثلاثة." بعد ذلك، يختار الباحثون عيّنة عشوائية من العائلات في كل مدينة، ثم يجرون استطلاعًا لمعرفة كمية العصير التي اشترتها كل عائلة. في النهاية، يجري الباحثون اختبارًا إحصائيًا للتأكد من سؤال البحث، فإذا لوحظ وجود فروقات كبيرة بين كميات العصير التي اشترتها العائلات في المدن الثلاثة، فسوف يستنتج الباحثون أن الطعم يؤثر على كمية شراء العصير بواسطة العائلات ذات السمات الاجتماعية والاقتصادية المتشابهة.

بالطبع، يستطيع الباحثون أيضًا اختبار فرضيات أخرى حول شراء العصير، وذلك باستعمال أسلوب مختلف قليلاً. على سبيل المثال، يمكن للباحثين دراسة تأثير الإعلانات التلفزيونية على معدل شراء هذا النوع من العصير في مدينتين أو أكثر، وخصوصًا عند استعمال مستويات وأساليب مختلفة من الإعلانات التلفزيونية في كل منها.

الأسلوب التاريخي

يركز هذا الأسلوب على التجارب السابقة من أجل البحث عن حلول للمشاكل التسويقية الحالية. ولكن أهمية الحقائق التاريخية في مجال التسويق تنحصر في مدى ارتباطها بالمستقبل. ولحسن الحظ، يمكن الاعتماد على المعلومات التاريخية إلى حدٍّ كبير في العديد من مجالات التسويق، فبعض العوامل، مثل التعداد السكاني وتوزيع الدخل، تتغير ببطء شديد، وبالتالي فالتأثير اليومي للتغيّرات لا يكاد يكون مذكورًا.

إن التحليل التاريخي لعوامل مثل سلوك المستهلكين، وأساليب البيع التنافسية، وممارسات الموزعين، قد يعطي مؤشرًا قويًا على السلوك المستقبلي لذات المكونات التسويقية. وفي أغلب الأحيان، يكون باستطاعتك تقصي المعلومات التاريخية للشركات المشابهة لشركتك، والاطلاع على كيفية معالجتها لمشاكل مشابهة لما تمر به. وتجدر الإشارة إلى توفر المئات من دراسات الحالة لشركات مثل مايكروسوفت، وهي دراسات قد تكون مفيدة للغاية، إذ إن من الحكمة التعلم من أخطاء الآخرين.

الاستقصاء الإحصائي

يركز هذا الأسلوب على جمع المعلومات التسويقية إما من خلال الملاحظة أو الاستبيان أو المقابلة. وبالموازنة بين الأساليب الثلاث، ترتبط المعلومات في الأسلوبين التجريبي والتاريخي بصورة رئيسية بالمشكلة التي يسعى البحث إلى حلها، في حين يعتمد أسلوب الاستقصاء الإحصائي بصورة كبيرة على حدس الباحث نفسه.

إن مشاهدة زبون وهو يشتري تلفازًا جديدًا قد يكشف شيئًا من دوافعه، ولكن سؤاله مباشرة عن سبب الشراء أفضل بكثير. ولذلك فإن بناء الاستنتاجات على ملاحظة سلوك الزبائن أو آراء المشاركين في الاستطلاع يمنح الباحث رؤية مهمة.

ويتميز أسلوب الاستقصاء الإحصائي بالمرونة والقدرة على التكيّف مع أي نوع من الأبحاث. ولهذا السبب يُعد هذا الأسلوب الأكثر شيوعًا في بحوث التسويق، وذلك بالطبع إلى جانب صعوبة إجراء التجارب التسويقية في الأسلوب التجريبي، وصعوبة الحصول على بيانات تاريخية ذات صلة بالموضوع في الأسلوب التاريخي.

تحديد أنواع البيانات المطلوبة

تنقسم البيانات إلى ثلاثة أنواع: الحقائق، والآراء، والدوافع. ويُحدد نوع البيانات المطلوبة بحسب طبيعة المشكلة التي يُراد حلها. على سبيل المثال، إذا كانت المشكلة مرتبطة بالإنتاج وجدولة المخازن، فالحاجة هنا إلى "حقائق" متعلقة بقدرة السوق والمبيعات. في المقابل، إذا كانت المشكلة تتعلق بالاختيار بين منتجين جديدين، فلابدّ في هذه الحالة من أخذ "آراء" الزبائن المحتملين في الحسبان.

أخيرًا، إذا كانت المشكلة تدور حول اختيار آلية ترويج ملائمة، فقد تكون "دوافع" المستهلكين في هذه الحالة أفضل أنواع البيانات. وتُوصف الحقائق بأنها معلومات وصفية أو كمية يمكن التحقق منها، أما الآراء فهي أفكار يعبّر عنها الأشخاص المشاركون في حل المشكلة، وأما الحوافز فهي الأسباب الظاهرة أو الخفية التي تفسر سلوكًا معينًا، مع العلم أنه يصعب اكتشافها أو تحديدها.

العثور على مصادر البيانات

تنقسم مصادر البيانات إلى مصادر أساسية، وثانوية.

وتحتوي مصادر البيانات الثانوية على معلومات منشورة سابقًا، وقد تكون هذه المعلومات داخلية أو خارجية. وتُعد سجلات الشركة وتقارير بحوث التسويق السابقة من الأمثلة على البيانات الثانوية الداخلية. أما المصادر الثانوية الخارجية فهي مصادر المعلومات الموجودة خارج الشركة، وهي كثيرة ومنتشرة. وتجدر الإشارة إلى وجود مراجع ممتازة لمصادر البيانات الثانوية، وخصوصًا على الإنترنت.

ويمكن القول إن هناك ثمانية مصادر أساسية لمعلومات السوق الثانوية وهي:

  • المكتبات العامة.
  • الجامعات المكتبات ودوائر البحث التجاري والاقتصادي.
  • الوكالات الحكومية، وخصوصًا وزارات التجارة والزراعة والعمل.
  • النقابات المهنية والتجارية.
  • دور النشر التجارية.
  • المنظمات البحثية وغير الربحية.
  • المؤتمرات والتواصل الشخصي.
  • أنظمة البحث المحوسبة.

ينطوي استعمال البيانات من المصادر الثانوية على مزايا هائلة، فتكلفة جمع البيانات من المصادر الثانوية أقل بكثير من تكلفة استعمال المصادر الرئيسية، كما أن الوقت اللازم لجمعها أقل بكثير، وفي كثير من الأحيان، يتوجب جمع البيانات اللازمة لحل المشاكل الإدارية بسرعة. وبفضل تكنولوجيا الحاسوب، أصبح من الممكن جمع العديد من مصادر البيانات الثانوية ودمجها وإعادة صياغتها في وقت قياسي، وهو ما يجعل البيانات الثانوية خيارًامفيدًا.

مع ذلك، تكمن في مصادر البيانات الثانوية مشكلتان أساسيتان. المشكلة الأولى هي أن المعلومات تكون قديمة في كثير من الأحيان، وأما الثانية فهي أن البيانات الثانوية بمجملها قد جُمعت لأسباب مختلفة عن المشكلة التي يسعى البحث إلى حلها. ولكن رغم هذه المشكلات، ما زال الباحثون يمتنعون عن جمع البيانات الأساسية حتى انتهاء البحث في مصادر المعلومات الثانوية، وذلك بسبب مزاياها الكثيرة.

أما المعلومات الرئيسية فهي المعلومات التي تُجمع من مصادرها مباشرة، وهي تتضمن بيانات غير منشورة مسبقًا أو موجودة في سجلات الشركات، إذ تُجمع هذه المعلومات خصيصًا للإجابة على سؤال البحث.

بعد تحديد المعلومات المطلوبة التي قد تساعد الإدارة على حل المشكلة المحددة، يصبح بالإمكان تحديد الشخص أو الأشخاص المسؤولين عن معالجة هذه المعلومات. في بعض الحالات، تُجمع المعلومات من مصادر متعددة، وفي حالات أخرى تُجمع المعلومات من خلال التواصل مع مصادر محددة.

على سبيل المثال، وجدت شركة متخصصة في صناعة فيتامينات الأطفال أنه يتوجب عليها جمع المعلومات من المستخدمين (الأطفال)، والمشترين (الآباء)، والبائعين (الصيادلة في الغالب)، والمؤثرين على قرار الشراء (الأطباء). وبالمثل، وجدت شركة متخصصة في صناعة الأعلاف لمواشي الألبان أنه يجب عليها جمع المعلومات من المزارعين، وبائعي الأعلاف، وخبراء الألبان.

مع ذلك، تنطوي هذه الطريقة على عيبين أساسيين وهما الوقت والمال المهدوران، إذ من الواضح أن جمع معلومات التسويق من مصادر متعددة يستهلك الكثير من المال والوقت. في النهاية، يعتمد اختيار مصادر المعلومات على الموازنة بين قيمة المعلومات وتكلفة جمعها والوقت اللازم لذلك.

اختيار طريقة جمع البيانات

توجد العديد من الطرق لجمع البيانات، سواءً كانت ثانوية أم أساسية. وتستطيع الشركة أن تجمع البيانات الثانوية من خلال إنشاء نظام محوسب لجمع وتخزين البيانات بشكل آلي حول المبيعات والنفقات والمخازن والمُرجَعات وشكاوى الزبائن، أو أن تستعين بخدمات واحدة أو أكثر من الشركات المتخصصة في الأبحاث لجمع المعلومات المطلوبة، أو بإمكان الشركة أن تجمع البيانات لكل مشكلة على حدة.

أما المعلومات الرئيسية فتوجد ثلاثة أساليب لجمعها وهي: الملاحظة، والاستبيان، والإبلاغ الذاتي.

الملاحظة

تُعد الملاحظة أقدم أساليب جمع البيانات، فقد اعتاد التجار منذ القدم أن يراقبوا سلوكيات الزبائن المختلفة، مثل التسوق والشراء والإرجاع، والتذمر وغير ذلك. على سبيل المثال، قد يلجأ مدير مطعم ببساطة إلى مراقبة التعبيرات على وجوه الزبائن عند تناولهم ساندويش المطعم الجديد.

مع ذلك، يمكن استعمال أساليب أكثر رسمية لملاحظة ردود فعل الزبائن، مثل تسجيل ردود أفعالهم صوتًا وصورة، أو الاستعانة بباحثين مختصين لتوثيق ملاحظاتهم وفق آليات محددة. وقد تتسم بعض أساليب الملاحظة بشيء من التطفل، ففي حالة دراسة سوق الأثاث مثلاً، قد يلجأ الباحث إلى زيارة منزل الزبون وتسجيل جميع منتجات الأثاث التي يمتلكها.

أما في حالة الإثنوغرافيا (دراسة الأجناس البشرية) فينتقل الباحث للعيش مع الزبون لمراقبة سلوكياته. اللمحة التالية تتناول هذا الأسلوب بشيء من التفصيل.

لمحة عن دراسة الإثنوغرافيا

في ضواحي مدينة بالتيمور الأمريكية تتسوق سيدة لشراء وجبات الأسبوع لأسرتها. تتجول السيدة أمام قسم الدواجن، ثم تتوقف لبرهة لتضع زوجًا من صدور الدجاج في سلتها. بعد ذلك، يلوح أمامها قسم لحوم البقر، فتلتقط قطعة منها، وتقول "هذه القطعة تبدو جيدة، وليست مليئة بالدهون، ولكني لا أعرف ما هي، ولا أعرف كيف أطهوها." ثم تضعها وتلتقط بدلاً منها قطعة من لحم الخاصرة، وطلبها المعتاد من اللحم المفروم.

تتكرر هذه المشاهد كل يوم في الأسواق، ولكن المشهد هذه المرة توثقه عدسات شركة (PortiCo) المتخصصة في الأبحاث، وذلك ضمن دراسة إثنوغرافية لزبائن لحم البقر، والتي تنفذها الشركة لصالح الرابطة الوطنية لرعاة الأبقار، وعدد من كبرى المتاجر الأخرى. وبسبب خشية هذه المرأة بالتحديد من طهي لحم البقر، أصبحت العديد من متاجر اللحوم تعرض قطع اللحم بحسب طريقة طبخها، وقد أصبح هناك توجه لطباعة طريقة الطبخ على مغلفات اللحوم.

تتضمن الأبحاث الإثنوغرافية مراقبة الزبائن عن كثب وإجراء المقابلات معهم، وبالتالي فهي تساعد الشركات على فهم كيف يتعامل الزبائن مع المنتجات في حياتهم اليومية. إن معرفة كيفية تعامل الزبائن مع لحم البقر يُعد أمرًا أساسيًا لدى الرابطة الوطنية لرعاة البقر، وهو ما دفعها إلى تنفيذ دراسة بقيمة 60,000 دولار (تتراوح قيمة الدراسات عادةً بين 5,000 إلى 800,000 دولار). وخلال الدراسة، صورت شركة (PortiCo) سلوك الزبائن أثناء الشراء، بالإضافة إلى عادات إعداد الطعام في المنزل. كما أجرى الباحثون مقابلات مع الزبائن لمعرفة نظرتهم إلى لحم البقر، وسبب اختيارهم لهذه القطعة أو تلك، وكيفية إعدادهم لها. وقد صُدم البائعون من ضآلة ما يعرفه الزبائن حول لحم البقر.

يوفر أسلوب الملاحظة رؤى مهمة للباحثين، وخصوصًا عند ملاحظة أنماط سلوكية متشابهة، كما أنه يتميز بالسرعة وانخفاض التكلفة. ولكن لسوء الحظ، يتسم تفسير الملاحظات في كثير من الأحيان بالبعد عن الموضوعية، وهو ما يؤدي إلى ارتكاب الأخطاء.

الاستبيان

تُعد الاستبيانات أشهر أساليب البحث وجمع البيانات، ولكن لابدّ من الانتباه هنا إلى أمرين متداخلين وهما: تصميم الاستبيان، وطرح الاستبيان.

هناك العديد من القواعد الأساسية التي يجب مراعاتها عند تصميم الاستبيان. على سبيل المثال، يجب أن يكون الاستبيان الجيّد أشبه بقصة محبوكة بعناية، أي يجب أن يكون الاستبيان منطقيًا ومترابطًا وسهل الفهم وممتعًا للقارئ.

علاوة على ذلك، توجد العديد من الأساليب لتصميم الاستبيان، ويبين الشكل رقم 9 طُرقًا مختلفة لطرح الأسئلة، إذ يمكن للاستبيان أن يحتوي أسئلة "مُغلقة" نعم/لا، أو أسئلة متدرجة كما في السؤالين الرابع والخامس، أو أسئلة مفتوحة كما في السؤالين السابع والثامن.

ويُفضل استعمال الأسئلة المغلقة عندما يرغب الباحث بإجابات محددة، أو يشعر بأن مجيب الاستبيان لن يأتي بإجابة إبداعية على الأغلب. أما الأسئلة المفتوحة فهي تسمح لمجيب الاستبيان بتقديم إجابات شخصية، ولكن بالطبع هناك احتمال ألا يجيب على السؤال أصلًا.

003Examples of questions used in marketing research.png

الشكل 9: نماذج الأسئلة المستعملة في بحوث التسويق.

كذلك يتضمن تصميم الاستبيان اعتبارات أخرى، مثلًا، هل يجب وضع الأسئلة السهلة في البداية؟ وهل يجب جمع الأسئلة المتشابهة معًا؟ وهل يجب وضع الأسئلة الديموغرافية في النهاية؟ مجددًا، إن الهدف من تصميم الاستبيان هو تمكين المجيب من الإجابة عليه بسهولة ودقة.

علاوة على ذلك، يتضمن تصميم الاستبيان تحديد آلية طرحه، فهناك أربعة أساليب تُستخدم حاليًا لطرح الاستبيانات وهي: البريد، والهاتف، والمقابلة الشخصية، والإنترنت. في أسلوب البريد، يُوزع الاستبيان ويُستردُّ من خلال البريد.

وتتضمن الحزمة البريدية بالعادة رسالة توضح الغرض من البحث، ونسخة من الاستبيان، ومغلفًا بريديًا مختومًا، ومحفزًا لتشجيع متلقي الرسالة على تعبئة الاستبيان (نقود، أو منتج، أو مساهمة خيرية، أو نسخة من تقرير).

ويتيح هذا الأسلوب للباحث طرح عدد كبير من الأسئلة حول مجموعة واسعة من المواضيع، كما أنه يسمح للمجيب بتعبئة الاستبيان على راحته. لكن لسوء الحظ، ينطوي هذا الأسلوب على عدد من العيوب، فكلما كان الاستبيان طويلاً، قلت احتمالية الإجابة عليه. في الحقيقة، تتراوح نسبة الإجابة على الاستبيانات التي لا تتضمن حافزًا بين 10-20% فقط.

أضف إلى ذلك غياب سيطرة الباحث على عملية جمع المعلومات. هل الشخص المعني هو من أجاب على الاستبيان؟ هل فهم المجيب الأسئلة؟ هل أنهى تعبئة الاستبيان بالكامل؟ هل عاد الاستبيان في الوقت المحدد؟ إن غياب سيطرة الباحث على عملية جمع المعلومات يعني أيضًا أنه لا يستطيع التحقق من الإجابات الضرورية أو المهمة من خلال إجراء مقابلة شخصية مع المجيب.

في المقابل، يُعد الاستبيان عبر الهاتف أسلوبًا أسرع وأسهل لجمع المعلومات التسويقية. ويمكن الحصول على الأسماء وأرقام الهاتف من دليل الهاتف، أو من قاعدة بيانات داخلية أو خارجية. مع ذلك، ينطوي الاستبيان عبر الهاتف على عدد من العيوب، مثل صعوبة الوصول إلى المجيب الصحيح، والعجز عن إكمال الاستبيان إذا قرر المجيب إنهاء المكالمة، بالإضافة إلى وجود تحيّز يتمثل في عدم إشراك الأشخاص الذين لا يمتلكون هواتف في منازلهم، أو أرقامهم غير مدرجة في دليل الهاتف.

بالإضافة إلى ذلك فإن الحد الأقصى من الأسئلة التي يمكن طرحها دون إحراجٍ أو مللٍ يتراوح بين 10-15 سؤالاً، وهو ما يعني إمكانية مناقشة عدد محدود من المواضيع فقط. ولكن رغم هذه العيوب، اكتسب الاستبيان عبر الهاتف شعبية كبيرة، فتكاليفه منخفضة نسبيًا، كما أن شركات البحث تستعين بباحثين مدربين ومجهزين تقنيًا لهذا النوع من الاستبيانات.

ويمكن القول إن أسلوب الاستبيان بالهاتف يحقق النتائج المرجوة طالما أن الأسئلة محدودة وتتضمن إجابات سريعة، وطالما أن الباحثين يتصلون في أوقات ملائمة.

في حين أن المقابلات الشخصية مكلفة للغاية وتستغرق الكثير من الوقت، لكنها تمثل أفضل طريقة لجمع البيانات، إذ يستطيع الباحث المدرب جيدًا أن يتأكد من اختيار الشخص الملائم للإجابة على الاستبيان، كما أنه يستطيع طرح الأسئلة بالقدر الذي يحتاجه، والتأكد من فهم المجيب لها، وإثارة قضايا جديدة، وحث المجيب على إنهاء الاستبيان كاملاً.

ولكن في ظل هذه الحرية الكبيرة التي يتمتع بها الباحث، تظهر مشكلة التحيّز، إذ يصعب أحيانًا على الباحث الحفاظ على الموضوعية، أضف إلى ذلك أن طرح الأسئلة بنغمة معيّنة، والتلاعب بالكلمات، وتغيير ترتيب الأسئلة جميعها عوامل قد تؤثر على إجابات المشاركين في الاستبيان.

هناك أيضًا العديد من أساليب جمع المعلومات عبر الإنترنت والتي تتيح للمجيب حرية أكبر في الإجابة على أسئلة الاستبيان. لقد شهد هذا المجال تطورًا تقنيًا سريعًا في الفترة الماضية، وبفضل الاستبيانات الالكترونية بات أصحاب مواقع الإنترنت قادرين على قياس رضا الزبائن، ومعرفة معدل الزيارات. وتستعمل الشركات التقنية استبيانات المغادرة لمعرفة سبب مغادرة الزوار للموقع، وربما سبب عدم رغبتهم بالعودة إليه مجددًا.

وتنقسم استبيانات الإنترنت إلى أربعة أنواع رئيسية. أما النوع الأول فهو الاستبيانات المنبثقة التي تعترض الزوار عند مغادرة صفحة معينة، إذ يظهر الاستبيان في صندوق في أعلى المتصفح ويطلب من الزوار الإجابة على بعض الأسئلة.

وأما النوع الثاني فهو الاستبيان بالبريد الإلكتروني أو عبر مواقع الإنترنت، وترسل الشركات في هذه الحالة رسائل عبر البريد الإلكتروني تطلب فيها الإجابة على استبيان معيّن، وأحيانًا يكون الاستبيان مرفقًا برسالة البريد الإلكتروني نفسها، وأحيانًا أخرى تحتوي رسالة البريد الإلكتروني على رابط لا يتسنى لأحد الوصول إليه سوى المشاركين في الاستبيان.

وأما النوع الثالث فهو المجموعات الإلكترونية، والتي تشبه إلى حد بعيد مجموعات التركيز التقليدية، إذ توجه الشركة دعوة إلى أفراد مختارين للمشاركة في نقاش عبر غرفة محادثة جماعية عبر الإنترنت. وأما النوع الرابع والأخير، فيتضمن إرسال رسائل جماعية وإجراء نقاشات عبر البريد الإلكتروني لفترة زمنية معيّنة، بعد ذلك يجمع المشرف الإجابات ويرسل ملخصها إلى مجموعة النقاش مرة أخرى، وذلك بهدف الحصول على تعليقاتهم وملاحظاتهم.

الإبلاغ الذاتي

أما الأسلوب الثالث في جمع معلومات البحث فهو أسلوب الإبلاغ الذاتي، والذي يسمح للمجيب بتقديم المعلومات بصورة عفوية إلى حد ما. وتُعد مجموعات التركيز من أشهر صور هذا الأسلوب وأكثرها شيوعًا، وهي تتضمن جمع 8 - 10 أشخاص في غرفة واحدة، بالإضافة إلى مشرف مدرَّب، وذلك بهدف إجراء نقاش حول مشكلة تسويقية واحدة أو أكثر.

وتضم غرفة الاجتماع في أغلب الأحيان مرآة نصف شفافة يجلس خلفها رعاة البحث ويراقبون عملية النقاش، بينما تُسجل النقاشات صوتًا، أو صوتًا وصورة. وتُعد مجموعات التركيز منذ أمد بعيد طريقة شائعة للغاية لجمع البيانات، فهي تتيح الحصول على قدر كبير من المعلومات المختلفة وبسرعة (وخصوصًا إذا كان هناك مشرف مدرَّب جيدًا يوجه الحوار).

مع ذلك، تنطوي هذه الطريقة على بعض المشكلات الخطيرة، فما زال على الباحث تفسير النقاشات، وهو ما يعني غياب الموضوعية. أضف إلى ذلك أنها مُكلفة، إذ تكلف مجموعة التركيز الواحدة بضعة آلاف من الدولارات.

كما أنه يصعب السيطرة على سلوك المشاركين، فبعضهم قد يسيطر على النقاش، بينما لا يحظى آخرون بفرصة للمشاركة وإبداء الرأي بموضوعية. أخيرًا، تتحول بعض مجموعات التركيز إلى مجموعات نقاش مهنية، ولا تقدّم للباحثين العفوية التي يبحثون عنها.

تشير الفرضيات النفسية المثبتة إلى إمكانية إضفاء طابع شخصي على الأسئلة بهدف الحصول على معلومات من المجيب، لم يكن ليقدمها بالوسائل التقليدية الأخرى. وتتضمن هذه الطريقة استعمال أسلوب الإسقاط، وهو صورة أخرى من صور الإبلاغ الذاتي. ويهدف أسلوب الإسقاط إلى دفع المجيب للإجابة على الأسئلة دون الحرج أو الارتباك الذي يصاحب الأسئلة عادةً عند طرحها بصورة مباشرة. ومن أساليب الإسقاط المستخدمة:

  • اختبار الربط بين الكلمات: يُطلب في هذا الاختبار من المجيب قول أول كلمة تخطر على باله عند ذكر كلمة معينة. ويكثر استعمال هذا الاختبار بوجه خاص في الأبحاث المتعلقة بصورة الشركة، وسمعتها، وكذلك بجاذبية الإعلانات.

  • اختبار إكمال الفراغ: يُطلب من المجيب في هذا الاختبار إكمال عدد من الجمل بأول كلمات تخطر على باله. على سبيل المثال، استعمل أحد المتاجر الجمل التالية: (أ) أنا أفضل التسوق في سوبر ماركت (AG) بسبب… (ب) أعتقد أن أسعار المنتجات الغذائية… (ج) الأمر السيء في تسوق المنتجات الغذائية من متجر (AG) هو… ويتميز هذا الاختبار بسهولة طرحه وتفسيره، مع ذلك يصعب تحويل النتائج إلى شكل إحصائي.

  • الدراما النفسية أو (السيكودراما): يُطلب من المجيب في هذا الاختبار أن يضع نفسه في موقف تسويقي تخيلي. ويتيح هذا الاختبار التعرف على مواقف المجيب الشخصية من خلال تفاعله مع هذا الموقف.

مع ذلك، تنطوي أساليب الإسقاط المختلفة على عيب كبير يتمثل في صعوبة عرض النتائج. صحيح أنها تسهل التعرف على مواقف الزبائن ودوافعهم وآرائهم، ولكن قياس أهمية هذه العوامل صعب للغاية.

اختيار العينة

لا تحتاج معظم بحوث التسويق إلى إجراء إحصاء شامل، أو بمعنى آخر التحدث إلى 100% من الفئة المستهدفة، فذلك أمر مكلف ويستغرق الكثير من الوقت. ولهذا السبب تلجأ معظم استبيانات التسويق إلى توظيف مبدأ العينات. والعينة هي مجموعة من العناصر (أشخاص أو متاجر أو تقارير مالية) مُنتقاة من المجموعة الأساسية المُستهدفة. ويمكن القول إن اختيار العيّنة يؤثر تأثيرًا مباشرًا على قيمة مشروع البحث.

يتطلب اختيار عينة البحث وجود قائمة شاملة أو إطار عام يمكن من خلاله اختيار العينة المطلوبة. على سبيل المثال، إذا كان الهدف من الاستبيان دراسة مواقف زبائن الائتمان، فالإطار العام هو قائمة جميع زبائن الشركة الذين يستعملون دفتر المشتريات أو حساب المبيعات الآجلة.

ورغم وجود أنواع متعددة من العينات، إلا أنها تُصنف جميعًا إلى عينات عشوائية وعينات غيرعشوائية. وفي العينة العشوائية، تمتلك كل وحدة فرصة اختيار متساوية، ومن أمثلتها رمي القطعة النقدية، إذ تبلغ فرصة ظهور كل وجه 50%. ويمكن تطبيق ذات المبدأ على مثال المتجر السابق، إذ يمكن اختيار عينة أسماء من قائمة زبائن دفتر المشتريات بطريقة عشوائية، مثل استعمال جدول من الأرقام العشوائية.

وعلى الرغم من أن فرصة اختيار كل وحدة في العينة العشوائية معروفة ومحددة، إلا أن اختيار الوحدات في العينة غير العشوائية يكون بصورة غير مدروسة ولكنها مُرتبة وغير عشوائية. وبالعودة إلى مثال المتجر السابق، يمكن اتباع طريقة اعتباطية وأكثر سهولة، وذلك باختيار أول 50 أو 60 اسمًا من قائمة زبائن دفتر المشتريات (عينة غير مدروسة ولكن الاختيار مُرتب وغير عشوائي).

توقع النتائج/إعداد التقرير

يجب أن تتضمن خطة البحث:

  • إجراءات معالجة البيانات.
  • إجراءات تفسير وتحليل النتائج.
  • الخطوط العريضة للتقرير النهائي.

وللتوصل إلى هذه القرارات، قد يكون من المفيد بدء العمل انطلاقًا من نموذج التقرير النهائي ومحتواه. ويتضمن التقرير النهائي عادةً ملخصًا للنتائج والتوصيات الإدارية التي توصل إليها الباحثون في ضوء أهداف البحث ومُجرياته.

إن نوع الحقائق وطريقة عرضها في التقرير يحددان طريقة التحليل التي يجب اتباعها، أما طريقة التحليل فتحدد بدورها طريقة معالجة البيانات. وتشير معالجة البيانات بشكل عام إلى تصنيف البيانات وإعداد التقارير، وهي إجراءات يمكن أن تُنفذ يدويًا باستعمال أوراق العمل، أو آليًا باستعمال برامج الحاسوب. وباختصار، نستطيع القول إن تحديد أنواع النتائج المتوقعة وآلية التعامل معها في التقرير النهائي يساعد على تسريع صياغة خطة البحث.

إن توقع نتائج البحث وإعداد "نموذج أولي" من التقرير النهائي وعرضه على الإدارة أمر مهم للغاية، فهو يساهم في إقناع الإدارة بالموافقة على إجراء البحث، كما أنه يحد من توقعات الإدارة حول نطاق المشروع والغرض منه.

ترجمة -وبتصرف- للفصل (Marketing research: an aid to decision making) من كتاب Core Concepts of Marketing

اقرأ أيضًا





تفاعل الأعضاء


لا توجد أيّة تعليقات بعد



يجب أن تكون عضوًا لدينا لتتمكّن من التعليق

انشاء حساب جديد

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط


سجّل حسابًا جديدًا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟


سجّل دخولك الآن