المحتوى عن 'مدخل إلى التسويق'.



مزيد من الخيارات

  • ابحث بالكلمات المفتاحية

    أضف وسومًا وافصل بينها بفواصل ","
  • ابحث باسم الكاتب

نوع المُحتوى


التصنيفات

  • التخطيط وسير العمل
  • التمويل
  • فريق العمل
  • دراسة حالات
  • نصائح وإرشادات
  • التعامل مع العملاء
  • التعهيد الخارجي
  • التجارة الإلكترونية
  • الإدارة والقيادة
  • السلوك التنظيمي
  • مقالات ريادة أعمال عامة

التصنيفات

  • PHP
    • Laravel
    • ووردبريس
  • جافاسكريبت
    • Node.js
    • jQuery
    • AngularJS
    • Cordova
    • React
    • VueJS
  • HTML
    • HTML5
  • CSS
  • SQL
  • لغة C#‎
  • لغة C++‎
  • لغة C
  • بايثون
    • Flask
    • Django
  • لغة روبي
    • Sass
    • إطار عمل Bootstrap
    • إطار العمل Ruby on Rails
  • لغة Go
  • لغة جافا
  • لغة Kotlin
  • برمجة أندرويد
  • لغة Swift
  • لغة R
  • لغة TypeScript
  • ‎.NET
    • ASP.NET
  • الذكاء الاصطناعي
  • صناعة الألعاب
    • Unity3D
    • منصة Xamarin
  • سير العمل
    • Git
  • سهولة الوصول
  • مقالات برمجة عامة

التصنيفات

  • تجربة المستخدم
  • الرسوميات
    • إنكسكيب
    • أدوبي إليستريتور
    • كوريل درو
  • التصميم الجرافيكي
    • أدوبي فوتوشوب
    • أدوبي إن ديزاين
    • جيمب
  • التصميم ثلاثي الأبعاد
    • 3Ds Max
    • Blender
  • نصائح وإرشادات
  • مقالات تصميم عامة

التصنيفات

  • خوادم
    • الويب HTTP
    • قواعد البيانات
    • البريد الإلكتروني
    • DNS
    • Samba
  • الحوسبة السّحابية
    • Docker
  • إدارة الإعدادات والنّشر
    • Chef
    • Puppet
    • Ansible
  • لينكس
  • FreeBSD
  • حماية
    • الجدران النارية
    • VPN
    • SSH
  • مقالات DevOps عامة

التصنيفات

  • التسويق بالأداء
    • أدوات تحليل الزوار
  • تهيئة محركات البحث SEO
  • الشبكات الاجتماعية
  • التسويق بالبريد الالكتروني
  • التسويق الضمني
  • التسويق بالرسائل النصية القصيرة
  • استسراع النمو
  • المبيعات
  • تجارب ونصائح
  • مبادئ علم التسويق

التصنيفات

  • إدارة مالية
  • الإنتاجية
  • تجارب
  • مشاريع جانبية
  • التعامل مع العملاء
  • الحفاظ على الصحة
  • التسويق الذاتي
  • مقالات عمل حر عامة

التصنيفات

  • الإنتاجية وسير العمل
    • مايكروسوفت أوفيس
    • ليبر أوفيس
    • جوجل درايف
    • شيربوينت
    • Evernote
    • Trello
  • تطبيقات الويب
    • ووردبريس
    • ماجنتو
  • أندرويد
  • iOS
  • macOS
  • ويندوز

التصنيفات

  • شهادات سيسكو
    • CCNA
  • شهادات مايكروسوفت
  • شهادات Amazon Web Services
  • شهادات ريدهات
    • RHCSA
  • شهادات CompTIA
  • مقالات عامة

أسئلة وأجوبة

  • الأقسام
    • أسئلة ريادة الأعمال
    • أسئلة العمل الحر
    • أسئلة التسويق والمبيعات
    • أسئلة البرمجة
    • أسئلة التصميم
    • أسئلة DevOps
    • أسئلة البرامج والتطبيقات
    • أسئلة الشهادات المتخصصة

التصنيفات

  • ريادة الأعمال
  • العمل الحر
  • التسويق والمبيعات
  • البرمجة
  • التصميم
  • DevOps

تمّ العثور على 17 نتائج

  1. في الحقيقة، يشير مصطلح "المنتج" إلى أي شيء تقدمه الشركة لإرضاء الزبائن، سواء كان هذا الشيء محسوسًا، أو غير محسوس، وقد يكون هذا الشيء على شكل منتج منفرد، أو مجموعة من المنتجات، أو مزيج بين منتج، وخدمة، أو مجموعة من المنتجات، والخدمات المترابطة، ويحمل المنتج -عادةً- اسمًا عامًا (مثل الموز) و-كذلك- علامةً تجارية (مثل Chiquita). ورغم أن المنتج يُعرّف عادة من وجهة نظر الشركة المنتجة، فمع ذلك يجب ألا نَغْفَلَ -أيضًا- عن تعريف المنتج من وجهة نظر المستهلك، وغيره من شرائح الجمهور المعنيّة بالمنتج. فمن وجهة نظر شركة كرافت مثلًا، تمثل وجبتها الجاهزة المكوّنة من المعكرونة، والجبنة، منتجًا غذائيًا يحتوي على مكوّنات معيّنة، وهو يُغلف، ويُوزّع، ويُسعّر، ويُروّج بطريقة فريدة، تحقق الأرباح للشركة، أمّا من وجهة نظر المستهلك، فيمثل المنتج وجبة طعام صحيّة سهلة الإعداد والتحضير، ويحبها جميع أفراد العائلة، وخصوصًا الأطفال، وأمّا بالنسبة إلى جمهور بعينه، مثل إدارة الغذاء، والعقاقير الأمريكيّة، فإن المنتج يمثل مجموعة من المكونات التي تلبي الحد الأدنى من المعايير المحددة للجودة، والتخزين، والتوزيع. لذا لابدّ من فهم الفرق بين وجهات النظر الثلاثة، ومراعاتها، حتى يتسنى للمنتج النجاح، والاستمرار، فعلى سبيل المثال: قد تنتج شركةٌ دواءً لتخفيف الوزن، وقد يلقى هذا الدواء قبولًا كبيرًا لدى المستهلكين، ويحقق أرباحًا كبيرة للشركة، ولكنه لسوء الحظ لا يتوافق مع المعايير الطبيّة المحددة بواسطة الحكومة، وبالمثل قد تُحسّن شركة أغذيّة جودة الخضروات المجمّدة التي تقدمها، دون أن يؤدي ذلك إلى زيادة إقبال المستهلكين على شراء المنتج، وذلك لأن المستهلكين -ببساطة- لم يلاحظوا هذه التحسينات، وبالتالي، فإن قيمة المنتج ترتبط دومًا بحاجات، ورغبات كل من المسوّقين، والمستهلكين، وغيرهم من الشرائح المعنيّة، ويمكن تعريف المنتج على النحو التالي: أي شيء، ملموس أو غير ملموس، تقدّمه الشركة لإشباع حاجات المستهلك، ورغباته، على نحو يحقق الأرباح، ويتوافق مع المعايير الحكوميّة والمجتمعيّة. يتضمن كل منتج أربعة مستويات أساسيّة وهي: المنتج الأساس، والمنتج الفعلي، والمنتج المعزز، والمنتج الموعود (انظر الشكل الآتي). في البداية، يركز المنتج الأساس على مشاعر المستهلكين عند شراء المنتج، فعلى سبيل المثال: قد يُقْدِمُ مستهلكٌ مصاب بالسمنة -وفي الخامسة والأربعين من عمره- على شراء دراجة هوائيّة بعشرة غيارات، وبقيمة 250 دولار، لا بهدف استخدامها في التنقل، وإنما بهدف التمرّن، وتحسين حالته الصحيّة. وبالمثل: قد يبني المستهلك ذاته مسبحًا بقيمة 16.000 دولار في الباحة الخلفيّة من منزله، لا من أجل التمرّن على السباحة، وإنما ليعكس مكانته الاجتماعيّة، ووضعه المادي. يعبّر المثالان السابقان عن المنتج الأساس، الذي يتسم بكونه شخصيًا، ومبهمًا في أغلب الأحيان، وهو ما يملي على المسوّقين تخصيص كثير من الوقت، في محاولة للتعرّف على المنتج الأساس لدى الشريحة التسويقية المستهدفة. صورة توضح مستويات المنتج وبعد تحديد المنتج الأساس، يأتي دور التعرّف على المنتج الفعلي، والذي يعكس مستوى جودة المنتج، ومزاياه، وشكله، وغلافه، وعلامته التجاريّة، ويتضمن كل منتج بشكل، أو بآخر، جميع هذه الجوانب المتعددة، وما لم يكن المنتج فريدًا من نوعه مثل: لوحة زيتية نادرة، فإن المستهلك سوف يلجأ لهذه الصفات الملموسة لتقييم البدائل، والاختيار بينها، مع العلم أن أهميّة كل صفة من هذه الصفات تختلف بحسب المنتج، والحالة، وشخصية المستهلك، فعلى سبيل المثال: قد يرغب مستهلك -وهو في سن الخامسة والعشرين- بشراء سيارة (المنتج الأساسي = التنقل) وقد يختار السيارة بناءً على سمات ملموسة مثل: الشكل، والعلامة التجارية (الخيار = Corvette)، في المقابل، قد يقرر المستهلك ذاته شراء سيارة أخرى في سن الخامسة والأربعين، في هذه الحالة ما زال المنتج الأساس كما هو، ولكن المعايير الحسيّة قد تتغير، وقد تصبح معايير الجودة، والمزايا الإضافيّة أكثر أهميّة لدى المستهلك (الخيار = مرسيدس). أما المستوى الآتي فهو المنتج المعزز، وهو المنتج الذي يتمتع بمجموعة من الخدمات الإضافية المكمّلة، وفي أغلب الأحيان، يرفض المستهلك شراء المنتج الأساس، أو الفعلي، ما لم تكن هذه الخدمات موجودة، على سبيل المثال: يجب أن تتوفر في أي متجر حمامات، ومصاعد، وسلالم، وإلّا فإن المستهلكين لن يزوروه، وبالمثل، قد يرغب المستهلكون بالحصول على ضمانة، والحق في إرجاع المنتج عند شراء ماكينة لجزّ العشب، لقد بات معروفًا عن شركة داو للكيماويات، أنها تفعل المستحيل من أجل تقديم الخدمات لزبائنها، فقد تكلّف الشركة مندوب مبيعات بزيارة مُزَارِعٍ، وقضاء ساعات معه لحل مشكلة يواجهها. إن هذه الخدمة الإضافيّة تمثل جزءًا لا يتجزأ من المنتج المعزز، بل هي مفتاح نجاحه، لقد بات المنتج المعزز يلعب دورًا متزايدًا في عالمنا الحالي، حيثُ يكثر المنافسون، وتقل المنتجات الفريدة. وأمّا المستوى الأخير، فهو المنتج الموعود، إذ يحمل كل منتج في طياته وعدًا ضمنيًا، ويزداد ارتباط هذا الوعد بالمنتج بمرور الوقت، فعلى سبيل المثال: قد يُقدم مستهلك على شراء سيارة مرسيدس، وذلك بناء على وعد ضمني بأن تظل السيارة محتفظة بقيمتها التجاريّة عند بيعها، وقد يبني مستهلك آخر مسبحًا استنادًا إلى وعدٍ ضمنيٍ، بأن أبناءه سوف يقضون وقتًا أطول في المنزل. الآن وبعد أن ناقشنا مكوّنات المنتج، حان الوقت لدراسة سُبل تصنيف المنتجات، وذلك لتسهيل تصميم الاستراتيجيّات الملائمة لها. تصنيف المنتجات لقد بات من الواضح لديك مدى صعوبة تطوير برامج تسويقيّة ناجحة للمنتجات، ولعلاج هذه الصعوبة فقد ظهر العديد من أساليب تصنيف المنتجات، وذلك على أمل الخروج باستراتيجيّات تسويق ملائمة، ولكن أبرز أسلوبين هما: (1) تصنيف البضائع الاستهلاكيّة مقابل البضائع الصناعيّة. (2) تصنيف منتجات البضائع مقابل المنتجات الخدميّة. السلع الاستهلاكيّة مقابل السلع الصناعية تعتمد الطريقة التقليدية في تصنيف المنتجات على تصنيفها إلى سلع استهلاكيّة، أو صناعيّة، فعندما نشتري المنتجات من أجل الاستهلاك الشخصي أو العائلي، دون وجود نيّة لبيعها للآخرين، فإننا نصف تلك المنتجات في هذه الحالة بأنها سلع استهلاكيّة، في المقابل، يعبّر مصطلح السلع الصناعيّة عن تلك المنتجات التي يشتريها فرد، أو شركة للتعديل عليها، أو إعادة توزيعها على المستهلكين النهائيين، وذلك بهدف تحصيل الربح، أو تحقيق مآرب أخرى. تصنيف السلع الاستهلاكية لطالما صنّف المسوقون المنتجات الموجهة إلى المستهلكين إلى ثلاث فئات: منتجات الراحة، ومنتجات التسوّق، والمنتجات المتخصصة. أمّا منتج الراحة فهو ذاك المنتج الذي لا يتطلب بذل أي جهد يُذكر من المستهلك، وبالتالي، يُعد التوزيع المكثف استراتيجية التسويق الأساسيّة في هذه الحالة، وذلك يعني توفر المنتج، وإمكانيّة الوصول إليه بسهولة في جميع منافذ البيع الممكنة، وتُعد آلات البيع من الأمثلة على توزيع منتجات الراحة، وتتسم هذه المنتجات -عادةً- بأنها موحدة، ومنخفضة التكلفة، وتروّج في الغالب في جميع أنحاء البلاد، ولكن مفتاح نجاحها هو إقناع تجار الجملة، والتجزئة بالمنتج، إذ إن عدم توفر المنتج في الموعد، والمكان، والشكل الذي يرغب فيه المستهلك، يعني فشله. ومن وجهة نظر المستهلك، يجب ألا تستغرق عملية شراء منتجات الراحة كثيرًا من الوقت، والجهد، والتخطيط، وهو ما يوجب على المسوّقين العمل من أجل زيادة شهرة العلامة التجاريّة، ووعي الجمهور بها، ويمكن تحقيق ذلك من خلال الإعلان الجماهيري المكثّف، واستخدام آليات ترويج المبيعات، مثل توفير الخصومات، وإقامة المعارض، والتغليف الفعّال، ومما يدل على نجاح هذه الاستراتيجيات أننا نتخذ قرارات الشراء في كثير من الأحيان بصورة عفويّة، وفوريّة، كما يُعد توفر المنتجات أمرًا مهمًّا، إذ يتوقع المستهلكون العثور على مجموعة واسعة للغاية من المنتجات في كل متجر، بدءًا من المنتجات اليوميّة، مثل الخبز، والمشروبات الغازيّة، وحتى المنتجات التي يندر شراؤها، وتُستعمل في حالات خاصّة، مثل: منظفات السجاد، والزهور. في المقابل، يرغب المستهلكون بالموازنة بين منتجات التسوّق، وتقع السيارات، والأثاث، والأجهزة الكربائيّة، والمنازل، ضمن هذه الفئة من المنتجات، وبالتالي، لا حاجة لتوزيع هذه السلع على نطاق واسع، ورغم ترويج العديد من السلع الاستهلاكيّة في جميع أنحاء البلاد، إلا أن قدرة تاجر التجزئة على تمييز نفسه عن الآخرين، هي ما تحقق المبيعات، وقد يرتبط تميّز تاجر التجزئة بعوامل أخرى تساعد على البيع مثل: قوة العلامة التجاريّة، والترويج الفعّال، وتوفّر إمكانية الشراء ببطاقات الائتمان، كما يتميز العديد من منتجات التسوّق بتقديم الخصومات، وذلك بسبب رغبة تجار التجزئة في توفير تجربة تسوّق جذابة للزبائن، ومع ذلك، يتسم معدل بيع هذه المنتجات بأنه بطيء، أي أن جزءًا كبيرًا من رأس المال لدى تجار التجزئة، موجود في المخازن، يُضاف إلى ذلك ضرورة توفير الخصومات، وتقديم خدمات استثنائية من أجل جذب الزبائن، وهو ما يوجب على الشركات توفير الدعم لتجار التجزئة الذين يتولون بيع منتجاتها. تمثل المنتجات الخاصّة الفئة الثالثة من المنتجات، وهي من وجهة نظر المستهلك منتجات فريدة تستحق عناء البحث عنها، وشرائها، وبصفة عامّة -تقريبًا- لا يُعد السعر عاملًا مؤثرًا على مبيعات السلع الخاصّة، ورغم أن هذه المنتجات قد تكون مصنوعة خصيصًا، مثل: الباروكة، أو وصلة الشعر، أو فريدة من نوعها، مثل: تمثال، أو تحفة فنيّة، إلا أنها قد تكون منتجات عاديّة، ولكن المسوّق نجح في جعلها خاصّة في ذهن المستهلك، فعلى سبيل المثال: قد تُعد زبدة كريسكو -وهي زبدة شهيرة في الولايات المتحدة- منتجًا فريدًا في نظر المستهلك الذي قد يدفع أيّ ثمن لشرائها، وقد لا يقبل المستهلك بأي بديل عنها عند عدم توفرها، وقد يذهب إلى متجر آخر، أو حتى يؤجل تحضير الفطيرة التي يرغب بها إلى حين توفّر هذه الزبدة، وبالمثل -أيضًا- قد يشعر بعض الناس بارتباط شديد بحلاق معيّن، وقد ينتظرون وقتًا طويلًا من أجل الوصول إليه، وحتى عندما ينتقل هذا الحلاق إلى صالون حلاقة آخر، فإنهم قد ينتقلون معه. وبشكل عام، يجب على المسوّق أن يسعى لرفع منتجه من فئة منتجات التسوّق، إلى فئة المنتجات الخاصّة، وباستثناء العمل من أجل تخفيض السعر، يجب أن تسعى جميع الأنشطة التسويقيّة الأخرى إلى تحقيق هذه الغاية. تصنيف السلع الصناعية تُعرّف السلع الاستهلاكيّة بأنها منتجات موجهة إلى المستهلك النهائي.3 ورغم أن معرفة معظم القراء قد تقتصر على السلع الاستهلاكيّة، إلا أن السلع الصناعيّة تمثل فئة من المنتجات لا تقل أهميّة عنها، كما أن بعض الشركات لا تبيع سوى هذه الفئة من المنتجات، صحيح أن التسويق الصناعي أكثر تخصصية، ولكن مفاهيم هذا الكتاب تنطبق بصفة عامة على كل من التسويق الصناعي، والاستهلاكي. ويمكن تصنيف المنتجات الصناعيّة إما من وجهة نظر الشركة المشتريّة، وكيفيّة شرائها للمنتج، أو من وجهة نظر الشركة المصنعة، وكيفية تصنيعها للمنتج، وتكاليف إنتاجه، فيما يمثل الخيار الثاني معيارًا أكثر دقة لتصنيف هذه المنتجات. توفر المزارع، والغابات، والمناجم، والمحاجر منتجات استخراجيّة أوليّة للشركات المنتجة، ورغم أن بعض المنتجات تكون جاهزة للاستهلاك عند مغادرتها للمزرعة، إلا أن معظم منتجات المزارع، وغيرها من المنتجات الاستخراجيّة، تتطلب بعض المعالجة قبل بيعها إلى المستهلك، ويمكن تقسيم المنتجات الاستخراجيّة إلى منتجات زراعيّة، ومنتجات طبيعيّة، وذلك لأنها تُسوق بطرق مختلفة قليلًا. أما المنتجات المصنعة، فهي تلك المنتجات التي خضعت للمعالجة بشكل أو بآخر، ويرتبط الطلب على السلع الصناعيّة المصنعة -عادةً- بالطلب على السلع الاستهلاكيّة، وتجدر الإشارة هنا إلى وجود أنواع متعددة من السلع الصناعيّة المصنعة. وأمّا المنتجات شبه المصنعة، فهي عبارة عن مواد خام، خضعت لبعض المعالجة، ولكنها ما زالت بحاجة إلى مزيد من المعالجة حتى تتحوّل إلى منتجات مفيدة للمستهلك، ويُعد الخشب، والنفط من الأمثلة على هذه المنتجات، ولأن هذه المنتجات متشابهة، ولا تختلف عن بعضها في الغالب، فإن التركيز ينصب فيها على السعر، وسمعة البائع. تمثل الأجزاء، والقطع منتجات مصنّعة تُستخدم في صناعة منتجات أخرى، مثل المحرّكات في آلات قطع العشب، وعجلات القيادة في السيارات الجديدة، ولأن هذه المنتجات تُطلب -عادةً- بشكل مسبق، وبكميّات كبيرة، فإن السعر، وجودة الخدمة، يُعدان أهم العوامل التسويقية فيها. تمثل الآلات الصناعيّة المعدّات الأساسيّة المستخدمة في تصنيع السلع الأخرى، وتشمل هذه الفئة المراجل، وآلات الخراطة، وأفران الصهر، والمصاعد، وأنظمة الحزام الناقل، وتعتمد عملية تسويق هذه المنتجات على جهود مندوبي المبيعات المحترفين، والتي تستند إلى خبرات المهندسين، والفنيين، كما أنها تتطلب قدرًا كبيرًا من العلاقات الشخصيّة. أمّا المعدات، فهي تشمل الأدوات المتنقلة، المستخدمة في المصنع مثل: الرافعات الشوكيّة، ومعدات إطفاء الحريق، أو المكتب، مثل: الحواسيب، وآلات التصوير. ورغم أن هذه المعدّات لا تدخل مباشرة في تكوين المنتج، إلا أنها تساعد في عملية الإنتاج، وقد تُباع مباشرة من الشركة المصنّعة إلى المستخدم، أو من خلال وسيط، وخصوصًا في الأسواق المنتشرة جغرافيًا، وتتطلب استراتيجية تسويق هذه المنتجات أخذ العديد من العوامل التسويقيّة في الحسبان، مثل جودة المنتج، ومزاياه، وسعره، وتوفّر الخصومات، والعروض. لا تدخل اللوازم، والخدمات في المنتج النهائي، ولكنها ضروريّة لعملية الإنتاج، وتشمل اللوازم: الورق، والأقلام، والوقود، والمكانس، والصابون، ونحو ذلك، وهي تُشترى -عادةً- على أنها منتجات راحة، ولا يتطلب شراؤها كثيرًا من الجهد والتقييم، أمّا الخدمات فتشمل الصيانة، مثل: تنظيف المكتب، والتصليح، مثل: السباكة، والاستشارات، مثل: الاستشارات القانونيّة، وبسبب صعوبة التنبؤ بالحاجة إلى الخدمات، تميل الشركات، والمصانع في أغلب الأحيان إلى الحصول عليها من خلال عقود طويلة نسبيًا. السلع مقابل الخدمات لطالما كان التفريق بين السلع، والخدمات، محل جدل كبير في عالم التسويق، إذ يؤكد معارضو التفريق بينهما أن السلع، والخدمات هي منتجات في النهاية، وأن وجود بعض الفروقات بينها لا يعني ضرورة وجود استراتيجيات تسويق خاصة بكل منهما، وفي المقابل، يشير مؤيدو التفريق بين السلع، والخدمات، إلى أن الفروقات بينهما كبيرة للغاية، والحقيقة أن الخدمات تختلف عن السلع، وأن المنتجات الخدماتيّة تمثل قطاعًا تسويقيًا كبيرًا لا يمكن تجاهله. وتشمل المنتجات الخدماتيّة -على سبيل المثال لا الحصر- شركات الماء، والكهرباء، ومحلات الحلاقة، ووكالات السفر، والمنتجعات الصحيّة، وشركات الاستشارات، ومؤسسات الرعايّة الصحيّة، والمصارف، وتحظى الخدمات بحوالي 50% من إجمالي إنفاق المستهلكين، وتوفر 70% من الوظائف، وتمثل ثلثي الناتج القومي الإجمالي الأمريكي، ومن الواضح أن قطاع الخدمات بات كبيرًا للغاية، وهو يزداد نموًّا كل يوم، ورغم وجود العديد من القواسم المشتركة بين السلع، والخدمات، إلا أن المنتجات الخدماتيّة تختلف عن السلع من نواحٍ متعددة. مميزات المنتجات الخدماتية تتسم المنتجات الخدماتيّة بالتنوع الشديد، ومع ذلك، فثمة العديد من السمات التي تنطبق على جميع المنتجات الخدماتيّة، ومنها أنها: غير ملموسة السلعة - كما أشار بيري - "هي شيء أو جهاز، أمّا الخدمة فهي جهد أو فعل". فعندما تشتري سلعة، فإنك تحصل على شيء يمكن رؤيته، أو لمسه، أو تذوقه، أو ارتداؤه، كما يمكنك عرضه أمام الآخرين، وهذا الأمر لا ينطبق على الخدمة. ورغم أنك تدفع مقابلًا ماديًّا للحصول على الخدمة، لكنك لا تحصل على شيء ملموس يمكن رؤيته، أو عرضه، فعلى سبيل المثال: عندما تحضر مباراة كرة قدم، فإنك تدفع ثمن التذكرة للدخول إلى الملعب، ورغم أنك تمضي ثلاث ساعات -تقريبًا- وأنت تستمتع في مشاهدة المباراة، لكنك في النهاية لا تحصل على أي شيء ملموس. التزامن بين الإنتاج، والاستهلاك تتسم المنتجات الخدماتيّة بأنها تُنتَجُ، وتُستَهلَكُ في اللحظة ذاتها، فعلى سبيل المثال: تنتج المواقع السياحيّة متعة لدى السياح عند زيارتها، وبالتالي فإن الإنتاج في هذه الحالة يتزامن مع الاستهلاك، أمّا السلع الاستهلاكيّة فهي تُنتج ثم تُخزّن ثم تُستهلك، ونتيجة لهذه الميزة -أي التزامن بين الإنتاج والاستهلاك- يجب أن يكون مزوّدُ الخدمة موجودًا عند استهلاكها، فالأطباء، والحلاقون، وراقصات الباليه، جميعهم يتواجدون عند استهلاك الخدمة. غياب التماثل بين الخدمات ترتبط المنتجات الخدماتيّة ارتباطًا وثيقًا بالأشخاص القائمين على توفيرها، وبالتالي فإن الحصول على المستوى ذاته من الرضا في كل مرّة قد يكون صعبًا للغاية، فعلى سبيل المثال: يمر أطباء الأسنان بأيام سيئة تؤثر على جودة الخدمات التي يقدّمونها، كذلك قد لا تكون جميع مباريات كرة القدم مثيرة بالضرورة، وقد لا تكون زيارتك الثانية إلى مدينة الملاهي ممتعة مثل الزيارة الأولى، وهكذا. مشاركة المشتري في إنتاج الخدمة يستطيع المشتري في العديد من المنتجات الخدماتيّة، إدخال كثير من التعديلات على الشكل النهائي للمنتج، فعلى سبيل المثال: إذا كنت ترغب بالخروج في رحلة بحريّة، فإن وكيل السفر سوف يمنحك مجموعة واسعة من الخيارات التي تشمل حجم القارب، ومسار الرحلة، والطعام، ووسائل الترفيه، والأسعار، ومواءمة الرحلة للأطفال، ورغم أن عملية الاختيار قد تكون شاقّة ومحيّرة، إلا أن الزبون يستطيع تصميم رحلته من بدايتها إلى نهايتها. تجدر الإشارة إلى أن هذه السمات الأربعة المرتبطة بالمنتجات الخدماتيّة تختلف في حدتها من خدمة إلى أخرى، وذلك كما هو موضح في الشكل التالي: صورة توضح الفرق بين السلع والخدمات إننا من خلال هذه الملاحظة نرغب بالإشارة إلى الأمور التالية: (1) المنتجات الخدماتيّة في يمين الخط البياني (ليست ملموسة) وتختلف عن السلع في يسار الخط. (2) معظم التسويق يتركز -عادةً- في يسار الخط البياني. (3) تتطلب المنتجات الخدماتيّة إدخال بعض التعديلات على استراتيجية التسويق، حتى تصبح ملائمة للفروقات التي ذكرناها آنفًا. ورغم أن المنتجات الخدماتيّة تختلف في تسويقها عن السلع، فمع ذلك يجب أن نتذكر أن جميع المنتجات؛ سواءٌ كانت سلعًا، أو خدمات، أو بطانيات، أو حفاظات، أو صحونًا زجاجية، تمتلك مزاياها الخاصّة التي تتطلب إدخال بعض التعديلات على الجهود التسويقيّة، ولكن يمكن القول بصفة عامة أن السلع "المحضة" والخدمات "المحضة" تتطلب استراتيجيات تسويقية متناقضة، ومع ذلك، لا يستطيع أحد أن ينكر أن توفير منتج استثنائي بالسعر المناسب، ومن خلال قنوات توزيع يَسهُلُ الوصول إليها، مع ترويجه بطريقة مكثّفة وملائمة، يضمن نجاح أي منتج. ترجمة -وبتصرف- لأجزاء من الفصل (Introducing and managing the product) من كتاب Core Concepts of Marketing
  2. تطرقنا في المقال السابق إلى التسويق العالمي، وناقشنا تعريفه، وأهدافه، ومراحله، والأسباب التي قد تدفع الشركات إلى خوض غماره، أو النأي عنه، وفي هذا المقال سوف نناقش تأثير البيئة المحيطة على التسويق العالمي، بما في ذلك تأثير الثقافات، والمعتقدات الدينيّة، والعوامل السياسيّة، والماليّة، والتقنيّة المختلفة. بيئة التسويق العالمي تتكون بيئة التسويق العالمي من عدد من العوامل الاجتماعيّة، والثقافيّة، والسياسيّة، والقانونيّة، والتنافسيّة، والاقتصاديّة، والتقنيّة، ويجب على أي شركة أخذ جميع هذه العوامل في الحسبان، قبل الدخول إلى الأسواق العالميّة. البيئة الثقافية والاجتماعية تتكون البيئة الثقافيّة من الأنظمة الدينية، والأسريّة، والتعليميّة، والاجتماعية، التي تؤثر على النظام التسويقي، ويجب على المسوّقين الذين يرغبون بتسويق منتجاتهم في الخارج، الانتباه للثقافات الأجنبيّة ومراعاتها، ورغم أن الفروق الثقافيّة بين معظم الدول قد تبدو ضئيلة، إلا أن تجاهل هذه الفروق يُعد من أهم أسباب فشل البرامج التسويقيّة في الخارج، ويستعرض المربع الآتي بعض الفروقات الثقافيّة حول العالم. إن هذه المهمة لا تبدو سهلة، إذ إن الثقافات قد تتشابه في بعض السمات، ولكن ذلك لا يعني أنها متشابهة في الحقيقة، وحتى اللغة، لا تضمن تفسير المعاني بالطريقة ذاتها، فعلى سبيل المثال: يستخدم الأمريكيون كلمة "cans" للدلالة على المعلبات، بينما يستخدم البريطانيون كلمة "tins". وتوجد العديد من الفروقات الثقافيّة التي قد تسبب مشاكل للمسوّقين عند تسويق منتجاتهم في الخارج، وتشمل هذه الفروقات: اللغة، واللون، والتقاليد، والقيم، والجماليات، والوقت، والأعراف التجاريّة، والدين، والعلاقات الاجتماعيّة، وسوف نناقش فيما يلي كل واحد من هذه العوامل. .anntional__paragraph { border: 3px solid #f5f5f5; margin: 20px 0 14px; position: relative; display: block; padding: 25px 30px; } أمثلة على سوء الفهم نتيجة اختلاف الثقافات يسيء كثير من الأجانب التفريق بين الدّعوة الجادة، وغير الجادة، عند التعامل مع العرب، فرغم أن المضيف العربي قد يكرر الدّعوة ويصرّ عليها، إلا أن هذه الدعوة قد تكون من باب المجاملة، وهو ما يسبب كثيرًا من الارتباك، والإحراج لدى الطرفين. في إيرلندا يُطلق على وجبة العشاء اسم وجبة الشاي. في آسيا، عندما ينحني شخص تحيةً لك، فيجب أن تنحني بمقدار مماثل، أو أدنى من مقدار انحنائه. الإيماء بالرأس في بلغاريا يعني "لا" وأمّا تحريك الرأس يمينًا ويسارًا فيعني "نعم". يعبّر الرقم 7 عن الحظ السيء في كينيا، ولكنه يعبّر عن الحظ الجيد في التشيك، بينما يحمل دلالات سحريّة في بنين. فشلت شركة بيبسودنت (Pepsodent) الأمريكية في ترويج معجون أسنانها في جنوب شرق آسيا، وذلك لأنها وعدت زبائنها بالحصول على أسنان بيضاء، في حين أن الأسنان السوداء والصفراء تُعد علامة على المكانة الاجتماعيّة في تلك الثقافة. في ولاية كيوبيك الكنديّة، حاولت شركة متخصصة في تعليب الأسماك، ترويج منتجاتها من خلال إعلان يظهر امرأة ترتدي سروالًا قصيرًا وتلعب الجولف مع زوجها، فيما تخطط لتقديم الأسماك المعلبة على العشاء، ولكن هذا الإعلان مثّل انتهاكًا للكثير من الأعراف الثقافيّة هناك. حاولت شركة ماكسويل هاوس الأمريكية، الترويج لنفسها في ألمانيا بوصفها "القهوة الأمريكية العريقة"، ولكنها وجدت أن الألمان غير مولعين أصلًا بالقهوة الأمريكية. تحوّل شعار شركة جنرال موتورز "الهيكل من (شركة) فيشر" عند ترجمته إلى اللغة اليابانية إلى عبارة "الجثة من فيشر". تحوّل شعار شركة هرتز لتأجير السيارات "هرتز تمنحك القيادة" عند ترجمته إلى الألمانية إلى عبارة "هرتز تجعلك سائقًا". يبدو اسم شركة "فيليب موريس" في اللغة الكانتونيّة مشابهًا لعبارة شائعة تعني "حظًا أوفر". تحمل الأشكال المثلثة دلالات سلبيّة في كل من هونج كونج، وكوريا، وتايوان. ليس مقبولًا في تايلند لمس رأس شخص آخر، أو تمرير شيء من فوقه. يحمل اللون الأحمر دلالات إيجابية في الدنمارك، ولكنه يعبّر عن السحر، والموت في العديد من الدول الإفريقيّة. يبتسم الأمريكيون -عادةً- عندما يصافحون أحدًا، ولكن الألمان يتجنّبون الابتسام مع المعارف الجُدد، كما أن عبارة "Wie gehts?" التي تعني "ما الأخبار؟" تُعد طريقة غير رسمية للسؤال عن الأحوال بالألمانيّة، ولذلك يُنصح بتجنبها في اللقاء الأول. إذا جاملت شخصًا صينيًا، أو مدحته، فإنه سوف يرفض ذلك، لأن الرفض في الحقيقة هو طريقة مؤدبة لقبول المديح، والمجاملات في الثقافة الصينيّة. لا تستخدم كلمة "مرسي" ردًا على مجاملة من شخص فرنسي، فقد يظن أنك تهزأ به. يلوّح الإيطاليون بالوداع بالطريقة ذاتها التي تستدعي بها شخصًا ما، أي بتحريك الكف، والأصابع إلى الأمام، والخلف. يُعد تقديم الهدايا عند زيارة بيت شخص ما، أمرًا شائعًا في اليابان، ولكنه كان يُعد نوعًا من الرشوة في الاتحاد السوفيتي. في البرازيل، والبرتغال، يحب رجال الأعمال استضافة الأجانب في بيوتهم. لذلك عندما يحين وقت المغادرة، فإن صاحب البيت قد يصر على بقائهم لوقت أطول، مع ذلك يجب على الأجانب الاعتذار، والمغادرة بطريقة مؤدبة. اللغة تنطوي الفروقات اللغويّة على أهميّة كبيرة للغاية، إذ يوجد حوالي 3,000 لغة في العالم، وهو الأمر الذي قد يسبب كثيرًا من المشاكل للمسوّقين، وخصوصًا فيما يتعلق بتصميم الحملات الإعلانيّة، وتغليف المنتجات، فقد يتحدث الناس في الدولة الواحدة بعدّة لغات، فعلى سبيل المثال: يجب أن يكون تغليف المنتجات في كندا باللغتين الإنجليزية، والفرنسيّة، أمّا في الهند فتوجد أكثر من 200 لغة محليّة، و الأمر ذاته ينطبق -تقريبًا- على الصين.1 الألوان تحمل الألوان -أيضًا- معاني متباينة في الثقافات المختلفة، ففي اليابان -مثلًا- لا يصح استعمال اللونين الأبيض، والأسود في تغليف المنتجات، وذلك بسبب استخدامهما في طقوس العزاء، وبالمثل فإنه لا يصح استخدام اللون البنفسجي في الدول اللاتينية لأنه يعبّر عن الموت. العادات والتقاليد تحتوي كل ثقافة على مجموعة فريدة من المفردات اللغوية، والعادات، والمحرمات الخاصة بها، لذلك يجب على المسوّقين الإلمام بها حتى يتسنى لهم معرفة المقبول، والمرفوض في البرامج التسويقيّة. تأمّل الأمثلة الآتية، وفكر في تأثيرها على برامج التسويق العالمي: يُعد تبادل القبل بين الرجال مقبولًا في روسيا على سبيل التحيّة، ولكنه ليس كذلك في الولايات المتحدة. يفضل الألمان الحصول على توابل السلطة في عُلبة، بينما يفضل الأمريكيون الحصول عليها في زجاجة. يُعد تقديم الحليب، والشاي، والماء، والعصائر مع الوجبات، أمرًا شائعًا في الولايات المتحدة. افتتحت شركة ماكدونالدز 20 مطعمًا في الهند، ولأن 80% من الهنود يدينون بالهندوسيّة، تستعمل شركة ماكدونالدز لحم الخراف والماعز، بديلًا عن لحم البقر في سندويشات الهمبورجر، كذلك نفذت الشركة قبل افتتاح مطاعمها بحثًا تسويقيًا مكثفًا، وبنت علاقات وطيدة مع أكبر موردي الدجاج في الهند. إن توجه ماكدونالدز نحو تسويق منتجاتها في الهند يرجع إلى التعداد السكّاني الكبير، إذ إن تعداد سكّان الهند كان يبلغ في ذلك الحين أكثر من 900 مليون نسمة، أي حوالي سُدس سكّان الأرض. القيم تنشأ قيم الفرد من معتقداته الأخلاقية، والدينيّة، أو يكتسبها من خلال التجربة، فعلى سبيل المثال: يعطي الأمريكيون أولوية كبيرة للرفاهيّة الماديّة، وبالتالي فهم أكثر ميلًا من غيرهم لشراء المنتجات التي تعكس المكانة الماديّة، والاجتماعيّة. في العالم الإسلامي، يُعد تناول لحم الخنزير، ومشتقاته محرّمًا في الشريعة الإسلامية، وهو ما يُجبر مطاعم الوجبات السريعة التي تعمل في الوطن العربي، مثل: ماكدونالدز، وبرجر كينج، على تعديل منتجاتهما بما يتلاءم مع ذلك، كما ينفق الأمريكيون مبالغ طائلة على الصابون، ومزيل العرق، وغسول الفم، وذلك بسبب الأهميّة الكبيرة للنظافة الشخصيّة في الثقافة الأمريكية، .2 وفي إيطاليا، لا يتصل مندوبو المبيعات على النساء إلا عندما يكون أزواجهن في المنزل. الجماليات يشير مصطلح الجماليات إلى قيم الجمال، والذوق الرفيع، التي تختلف من ثقافة إلى أخرى، فعلى سبيل المثال: يعتقد الأمريكيون أن الفتيات السمراوات جذابات، ومفعمات بالحيوية والشباب، ولكن اليابانيين لا يرون ذلك. الوقت يُعد الأمريكيون الأكثر اهتمامًا بالوقت، موازنة بالثقافات الأخرى، فالالتزام بالمواعيد، سمة مهمة من سمات الشركات في الولايات المتحدة، ومع ذلك، يواجه مندوبو المبيعات مشكلة في تحديد المواعيد في الدول العربيّة، ودول أمريكا اللاتينية، إذ إن الناس في هذه الدول أقل التزامًا بقيود الوقت. الأعراف التجارية تختلف أعراف ممارسة التجارة من بلد إلى آخر، وفيما يأتي بعض الأمثلة على ذلك: في فرنسا لا يميل تجار الجملة إلى ترويج المنتجات، وإنما يفضلون الاقتصار على تزويد تجار التجزئة بالمنتجات التي يحتاجونها. في روسيا يتطلب إقرار أي خطة، موافقة عدد لا نهائي من اللجان، ولذلك فإن المفاوضات التجاريّة، قد تستمر لسنوات عديدة. يفضل رجال الأعمال في أمريكا الجنوبية مناقشة الأعمال عن قُرب، وهو ما يدفع رجال الأعمال الأمريكيين إلى تجنّب التعامل معهم. في اليابان أتقن رجال الأعمال فن الصمت خلال المفاوضات التجارية، ولكن الأمريكيين ليسوا مستعدين لهذا النوع من التفاوض، وبالتالي فإنهم يصابون بالذعر؛ لأنهم يعتقدون أن الأمور لم تسر على نحو جيّد، والنتيجة؛ أن الأمريكيين يفقدون صبرهم، ويسارعون إلى التوصل إلى الاتفاق، حتى لو تطلب ذلك تقديم تنازلات يندمون عليها في وقت لاحق. المعتقدات الدينية تؤثر معتقدات الفرد الدينية على أنماط الشراء لديه، وكذلك على قيمه كما أشرنا -سابقًا- ففي الولايات المتحدة، وغيرها من الدول المسيحية، تزداد المبيعات بشكل كبير خلال عيد الميلاد، في المقابل، فإن الأعياد في الأديان الأخرى قد لا تشهد إقبالًا على شراء المنتجات، كما أن النساء لا يشاركن في قرارات الشراء في الدول التي يمثل فيها الدين عائقًا دون التقدّم في مجال حقوق المرأة.3 تمتلك كل ثقافة بنية اجتماعية خاصّة بها، ولكن تحقيق التقدّم يصبح صعبًا، كلما ازدادت القيود الاجتماعيّة، فعلى سبيل المثال: قادت الأسرة المكونة من زوجين عاملين في الولايات المتحدة، إلى ظهور مستهلكين أكثر ثراءً ورفاهيّة، ولكن عمل المرأة خارج البيت ليس مقبولًا في العديد من الثقافات الأخرى. التسويق المتكامل التسويق الإلكتروني في أوروبا ما زال التسويق الإلكتروني في أوروبا يواجه تحديات صعبة جدًا، فإطلاق موقع إلكتروني للتسويق الاستهلاكي، أو الصناعي، في أوروبا، أصعب بكثير منه في الولايات المتحدة، ومن بين التحديات العديدة التي تواجه المواقع الأوروبية بصفة عامة: تطوير موقع بلغات متعددة. تطوير موقع بعملات متعددة. توفير خدمة الزبائن بلغات متعددة. الشحن عبر الحدود في أوروبا. معالجة ضريبة القيمة المضافة. التكيّف مع القيود الحكوميّة الصارمة. توظيف الأفراد في الأسواق التي تفتقر إلى الحوافز الاقتصاديّة. البيئة السياسية، والقانونية تختلف البيئة القانونيّة، والسياسيّة من دولة إلى أخرى، وفيما تسعى معظم الدول إلى الاعتماد على نفسها، وزيادة مكانتها في أعين الدول الأخرى، إلا أن هذه الروح الوطنيّة في العديد من الدول دفعتها إلى تبني سياسات مدمرة للشركات الأجنبيّة. على سبيل المثال: يمكن للحكومات التدخل في البرامج التسويقية بالوسائل التالية: عقود توريد وتقديم البضائع، والخدمات. تسجيل العلامات التجاريّة، وحمايتها. براءات الاختراع. التواصل التسويقي. التسعير. أمان المنتج، وسهولة الوصول إليه، بالإضافة إلى القضايا البيئية. الاستقرار السياسي تزدهر الأنشطة التجارية -عادةً- عندما تكون البلاد مستقرة سياسيًا، ومع ذلك، تستطيع الشركات المتعددة الجنسيات ممارسة أعمالها، وتحقيق الأرباح، حتى لو لم تكن البلاد مستقرة من الناحيّة السياسيّة، إلا أن استراتيجيات التسويق لديها سوف تتأثر بالتأكيد، إذ تفضل معظم الشركات في هذه الحالة اللجوء إلى التصدير، بدلًا من استثمار مبالغ كبيرة في فروع أجنبيّة، وفي هذه الحالة، تقل الوظائف المتاحة، وينخفض مخزون السلع، وتُحول العملة بسرعة، وبالتالي فإن المستهلكين في هذه الدولة سوف يُضطرون لدفع مبالغ كبيرة مقابل منتجات ليست مرضيّة للغاية. الظروف المالية يمثل سعر صرف عملة دولة ما، قيمة تلك العملة مقارنة بعملة دولة أخرى، وتتدخل الحكومات -أحيانًا- لتحديد أسعار صرف العملة بعيدًا عن قوى العرض، والطلب، وأحيانًا تترك قوى العرض، والطلب لتتفاعل بحريّة، وإذا كان معدل صرف عملة الدولة منخفضًا، موازنةً بالدول الأخرى، فذلك يعني أن المستهلكين في تلك الدولة سوف يدفعون أسعارًا أعلى، مقابل البضائع المستوردة، ورغم أن مفهوم سعر صرف العملة يبدو بسيطًا نسبيًا، إلا أن أسعار صرف العملة تتقلب بصورة كبيرة، وهو ما يولد مخاطر كبيرة على المصدرين والمستوردين. اتفاقات التجارة، والتكتلات التجارية تحقق الشركات الأمريكيّة ثلث عائداتها من تسويق المنتجات إلى الخارج، وخصوصًا في آسيا، وأمريكا اللاتينية، وتعزز اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية نافتا صادرات الشركات الأمريكية، فهي تتيح لها بيع منتجاتها بأسعار منخفضة نسبيًا، وذلك بفضل تقليل الرسوم الجمركيّة. وتمثل التكتلات التجارية الإقليمية مجموعة من الدول التي تتفق على تقليل القيود التجاريّة فيما بينها، وتُعد رابطة دول جنوب شرق آسيا، المعروفة اختصارًا باسم "أسيان" مثالًا على ذلك، وتتكون هذه الرابطة من عشر دول مستقرة، تشمل إندونيسيا، وماليزيا، وتايلاند، والفلبين، وتسمح اتفاقية التجارة الحرّة لدول هذه الرابطة بتبادل التجارة، والخدمات، والقوى العاملة، ورأس المال، دون أي معوقات، كما تسعى الرابطة إلى تحقيق التكامل في المواصلات، والبنية التحتية الخاصة بالطاقة بين دولها. ولعل من أبرز نتائج الاتفاقات التجارية، مثل أسيان ونافتا، أنها أتاحت تسويق العديد من المنتجات التي كانت ممنوعة في السابق، بفعل قوانين محاربة الإغراق التجاري، وهي قوانين تستهدف منع المنتجات الاجنبيّة من الدخول إلى البلاد، وتقوم فكرة الإغراق التجاري على بيع الشركة لمنتجاتها في الخارج بأسعار منخفضة للغاية، وذلك بهدف سحق المنافسين المحليين، كما تهدف قوانين محاربة الإغراق إلى منع الشركات الكبرى من إغراق السوق بما يضر بالصناعة المحليّة، وفي عام 2007، كانت قوانين محاربة الإغراق التجاري سارية في حوالي 60 دولة، أمّا من يؤيدون الاتفاقات التجاريّة فيزعمون أن قوانين محاربة الإغراق تعاقب الشركات القادرة على المنافسة، وتكافئ الشركات غير القادرة عليها. لقد دخلت جميع الدول -تقريبًا- في النصف الغربي من الكرة الأرضية في واحدة، أو أكثر من اتفاقات التجارة الإقليمية، وذلك بهدف تسهيل حركة التجارة، إمّا من خلال إقامة مناطق تجارة حرّة، أو اتحادات جمركيّة، أو أسواق موحدة، وتعمل مناطق التجارة الحرّة، والاتحادات الجمركيّة، على إلغاء القيود التجاريّة بين الدول الأعضاء، ولكنها تبقي هذه القيود على الدول غير المشاركة، أمّا السوق الموحدة؛ فهي على خلاف مناطق التجارة الحرّة، والاتحادات الجمركية، وتقوم على توفير سياسات ماليّة، ونقديّة متناغمة، ويمكن القول: إن الاتفاقات التجاريّة باتت تلعب دورًا متزايدًا في إزالة القيود التجاريّة، وهو ما يفتح فرصًا هائلة أمام الشركات العالميّة. لقد كان متوقعًا أن يؤدي إنشاء السوق الأوروبية الموحدة في عام 1992 إلى تغيير شكل التسويق في جميع أنحاء العالم، فقد كانت هذه الخطوة تعني ولادة سوق أكبر من الولايات المتحدة، وكذلك استخدام عملة اليورو بدلًا من عملات الدول الأعضاء، وبفضل التقنية الجديدة، -مثل برامج المعالجة المتعددة اللغات- أصبح بإمكان الشركات غير الأوروبيّة استهداف الزبائن المحتملين في أي مكان في أوروبا، وبأي لغة، ومن خلال الحملة التسويقية ذاتها. لقد كان التقدّم باتجاه توحيد السوق الأوروبية بطيئًا، حتى إن كثيرين قد شككوا في إمكانية تحقيقه، ومع ذلك، اتخذت 15 دولة أوروبية في 1 يناير 1999 خطوة مهمة نحو توحيد السوق الأوروبية، وذلك من خلال تبني اليورو عملةً مشتركة، وتضم هذه الدول 290 مليون نسمة، وتمثل سوقًا بقيمة 6.5 تريليون دولار، ولكن في ظل وجود 14 لغة مختلفة، وتباين العادات، والتقاليد، فإنه من المستبعد أن يتحول الاتحاد الأوروبي إلى "الولايات الأوروبية المتحدة". الرسوم الجمركية تشجع معظم الدول التجارة الحرّة من خلال دعوة الشركات الأجنبيّة إلى الاستثمار لديها، وكذلك حث الشركات المحليّة على الاستثمار في الخارج، وتتجنب هذه الحكومات فرض قيود صارمة على الاستيراد، أو التمييز ضد الشركات الأجنبيّة، ومع ذلك، تعارض بعض الحكومات التجارة الحرّة علنًا، فعلى سبيل المثال: تفضل العديد من الدول الشيوعية تحقيق الاكتفاء الذاتي، وتفرض قيودًا شديدة على التجارة مع الدول غير الشيوعية. وتُعد الرسوم الجمركيّة -وهي ضريبة مفروضة على البضائع المستوردة- واحدة من أكثر القيود التجاريّة شيوعًا، وتهدف هذه الرسوم إلى حماية الشركات المحليّة من المنافسة الخارجيّة، وذلك من خلال رفع أسعار السلع المستوردة، لكن لا تتفاجأ إذا عرفت أن الشركات الأمريكية التي تمتلك وجودًا قويًا في الدول الأجنبيّة، قد تؤيد فرض الرسوم الجمركيّة لمنع الشركات الأمريكيّة الأخرى من الدخول إلى تلك الأسواق. المصادرة تواجه جميع الشركات المتعددة الجنسيات خطر المصادرة، وهو أن تستحوذ الحكومة على ملكيّة مصانعها، وفي بعض الأحيان دون تعويض، ومع ذلك، فقد تضمنت العديد من حالات المصادرة تعويض الشركات المالكة، وقد كانت تلك التعويضات منصفة في معظم الأحيان، ويمكن القول: إن الشركات المتعددة الجنسيات، تقع تحت رحمة الحكومات الأجنبيّة، والتي تفتقر -أحيانًا- إلى الاستقرار، كما أنها قد تغيّر قوانينها في أي لحظة بما يلبي حاجاتها. البيئة التقنية يؤثر مدى التقدّم التقني في دولة ما، على رغبة الشركات في الاستثمار هناك، كما أنه يؤثر على نوع الممارسات التجاريّة الممكنة، لذلك يجب على المسوّقين مراعاة التقنيات المتوفرة في كل دولة، وفيما يأتي بعض المشاكل التقنيّة التي قد تواجه الشركات في عملها في الخارج: ضرورة تدريب العمّال على استخدام المعدّات، لأنها غير مألوفة بالنسبة لهم. ارتفاع تكاليف الإنتاج، والتوزيع بسبب أنظمة النقل الرديئة. تباين معايير الصيانة من دولة إلى أخرى. ضعف وسائل الإعلام، والتواصل على نحو يعوق الإعلان، والترويج. الافتقار إلى منشآت معالجة البيانات، الأمر الذي يجعل عملية تخطيط استراتيجيات التسويق، وتنفيذها، وإدارتها، أمرًا في غاية الصعوبة. البيئة الاقتصادية يعبّر الوضع الاقتصادي في أي دولة عن قدرتها الحاليّة، والمحتملة على إنتاج البضائع، والخدمات، ولمعرفة الفرص الموجودة في السوق، فإنه لابدّ من تقييم حالة النمو الاقتصادي في تلك الدولة. وتُقسم الدول بحسب حالة النمو الاقتصادي فيها إلى ثلاث فئات، وهي: دول صناعية، ودول ناميّة، ودول أقل نموًا، وتشمل الدول الصناعيّة بشكل عام الولايات المتحدة، واليابان، وكندا، وروسيا، وأستراليا، ومعظم دول أوروبا الغربيّة، ويتميز الاقتصاد في هذه الدول بانتشار الشركات الخاصة، والتركيز على المستهلكين، كما أنها تتسم بارتفاع معدلات التعليم، والدخل، والتقدّم التقني. أمّا الدول النامية؛ فهي تلك الدول التي تشهد انتقالًا من اقتصاد الزراعة، وإنتاج المواد الخام، إلى الاقتصاد الصناعي، ويصاحب هذا الانتقال ارتفاع في مستوى التعليم، والدخل، والتقدّم التقني، وتندرج معظم دول أمريكا اللاتينية تحت هذه الفئة. أخيرًا، الدول الأقل نموًا، وهي كثيرة، وتتصف بانخفاض معايير المعيشة، ومعدلات التعليم، والتراجع التقني. تكثر الفرص التسويقية -عادةً- في الدول الصناعيّة، وذلك بفضل ارتفاع مستوى الدخل، وهو عامل ضروري في ظهور الأسواق، ومع ذلك، تمتلك هذه الدول قاعدة سكّانية مستقرة، وأسواقًا مشبعة تقريبًا، وفي المقابل، فإن القاعدة السكّانية في الدول النامية آخذة في النمو والزيادة، وبالتالي فإن إمكانية تحقيق النمو في هذه الدول أكبر على المدى البعيد، وأما الدول الأقل نموًا، فهي تبحث عن منتجات تشبع حاجاتها الأساسيّة، مثل الطعام، والملابس، والسكن، والرعاية الصحيّة، والتعليم، ويلعب المسوقون في هذه الدول دور المعلمين، إذ يجب عليهم التركيز في برامجهم التسويقية على تقديم المعلومات للجمهور، وبصفة عامة، كلما ازداد التطور الاقتصادي، تعقدت الجهود التسويقية. البيئة التنافسية إن الدخول إلى السوق العالمي يشبه الدخول إلى السوق المحلي، حيث أنه يتطلب استثمار الموارد المتاحة، من أجل الحصول على ميزة تنافسيّة في ذلك السوق، وتتبنى الشركات المحليّة في أغلب الأحيان استراتيجيّة تقليد الشركات الأخرى، والتي تكون ناجحة في بعض الأحيان، وتؤدي إلى تعزيز اقتصاد البلاد، ولكنها تفشل في أحيان أخرى، وتنتهي باستحواذ الشركات المتعددة الجنسيات على الشركات المحليّة. لقد استطاع المسوّقون اليابانيون تطوير طريقة لإدارة تكاليف المنتجات، وقد منحتهم هذه الطريقة ميزة تنافسيّة على نظرائهم من الأمريكيين، إذ تعمد الشركات الأمريكية -بالعادة- إلى تصميم منتج جديد، ثم حساب التكاليف، فإذا كانت التكاليف المقدرة كبيرة للغاية، فإن المنتج يعود إلى مرحلة التخطيط مرة أخرى، أمّا في اليابان، فتبدأ الشركات عادةً بتحديد التكلفة، وذلك بناءً على السعر الذي تعتقد أن السوق مستعد لقَبوله، بعد ذلك، يعمل المصممون، والمهندسون في إطار هذه التكلفة المقدّرة، وتحد هذه الطريقة من قلق المديرين حول تكلفة المنتج، وتشجعهم على التركيز على الدور الذي يجب أن يلعبه المنتج في السوق. وباختصار، تقدّر الشركات اليابانية، مثل نيسان، وشارب، وتويوتا، السعر الذي قد يكون جذابًا للسوق، ومن ثم تبدأ العمل انطلاقًا من هذه النقطة، وبعد خصم هامش الأرباح من سعر البيع، يبدأ المخططون بتقدير تكلفة كل عنصر من عناصر المنتج، بما في ذلك الهندسة، والتصنيع، والبيع، والتسويق، في المقابل، فإن الشركات الأمريكية تميل إلى تطوير المنتج، ثم حساب تكاليف إنتاجه، وتقييم إمكانية بيعه في السوق بسعر مقبول، ومربح في الوقت نفسه. ترجمة -وبتصرف- لأجزاء من الفصل (Marketing in global markets) من كتاب Core Concepts of Marketing الهوامش 1. وربما أخذت اللفظة الواحدة معاني مخالفة للمعهود الدلالي، فتصبح إشارة للذم بدل أن تأخذ معناها الدلالي الحقيقي، ومن ذلك؛ أن كلمة (الطاقة) في معظم الدول العربية تأخذ معنى: الشباك الصغير المغلق داخل الحائط، أو تطلق على مجموعة من الورود، بينما تأخذ الكلمة نفسها معنى دلاليًا قبيحًا في بعض الدول العربية مثل: ليبيا. ومن ذلك -أيضًا- كلمة (العافية) فالمعنى الشائع لها هو الصحة، والقوة، أما في بعض دول المغرب العربي مثل: المغرب فإنها تعني (النار). 2. لا شك ان ثقافة النظافة هي ثقافة أصيلة في الإسلام ولا أدل على ذلك من فرضية الوضوء، والغسل من الحدث الأكبر، ومستحبات الغسل التي حثت عليها السنة المطهرة، كما ترسخت النظافة سلوكًا ثقافيًّا أصيلا بعد ذلك، بوجود الحمامات العامة في الثقافة والفكر العربي، والإسلامي قبل قيام الدولة الأمريكية ذاتها. فللحمامات الإسلامية القديمة في دمشق، تاريخ قديم، ومن أشهر حماماتها في العصور الإسلامية، حمام نور الدين، وحمامات العصر الأيوبي، والعثماني، وإن الأبخرة التي تنبعث منها بروائح العود، والمسك، لدليلٌ على مدى عناية المسلمين بالنظافة، والطهارة، فهي تنادي المسلمين من خلال هذه الروائح العطرة، لجعل النظافة والطهارة عنوانًا لهم، وجواز سفر للاتصال بالله عزَّ وجلّ. ولعل أقدم حمَّام عربي إسلامي في بلاد الشام هو حمَّام قصر عمرة، الذي يعود إلى العصر الأموي، أما في العصر الحديث فإن أشهر مستحضرات التنظيف في العالم العربي قد اشتهرت بها بلاد الشام كصابون الغار الحلبي الذائع الصيت، والصابون النابلسي الشهير اللذين يصنعان من زيت الزيتون الصافي؛ ينظر/ نبيلة القوصي، الحمامات الإسلامية القديمة في دمشق. ومن الغريب أن يهمش تاريخ أمة، وثقافتها في هذا السياق، في الوقت الذي عاشت فيه أوروبا أسوأ حقبة عرفها التاريخ، ففي الوقت الذي دخلت فيه المياه حمامات، وبيوت المسلمين للاغتسال، والاستنجاء، كانت أوروبا تستنجي بالأوراق على أحسن ظن، وما ينتج عن ذلك من أمراض. وكذا وما شاع بين الأوروبيين من معتقدات دينية في القرون الوسطى تدعو إلى عدم الاغتسال البتة، وأنه كلما تراكمت القاذورات على الجسم؛ ارتقى وكان أقرب إلى الله!! فكان الواحد منهم يعيش في المجاري ويتلذذ بلسع البعوض والحشرات، فكان الواحد منهم، حتى ملوكهم، لا يغتسل سوى مرة في العام، أو مرتين على أحسن الأحوال، أما عن القاذورات والفضلات البشرية فكانت تجمع في أكياس، ثم تلقى في الشوارع فتأكلها الخنازير، التي تلقي بفضلاتها في الشوارع نفسها! ينظر بتوسع/ مذكرات الكاتب ساندور ماراي، الذي ولد في بداية القرن العشرين في عائلة بورجوازية ذات أصول نمساوية هنغارية، وأصدر كتابًا يؤرخ لتاريخ الوساخة في أوروبا بعنوان: اعترافات بورجوازي. وغيره من الكتب التي وثقت تلك السلوكيات. 3. ربما لم تنعم المرأة عبر العصور المختلفة بحقوقها كما نعمت بها في ظل الدولة الإسلامية، فقد تحسنت، وتعززت حقوق المرأة، حيث أعطى الإسلام المرأة حقوقها كاملة، سواء المادية، كالإرث، وحرية التجارة، والتملك، والتصرف بأموالها، إلى جانب إعفائها من النفقة حتى ولو كانت غنية، كما كفل لها الإسلام حق التعلم، والتعليم، بما لا يخالف دينها، بل إن من العلم ما هو فرض عين تأثم إذا تركته، فقد سبقت المرأة المسلمة المرأة الأوروبية في التمتع بجميع الحقوق، بقرون عديدة. لعله مما يثير التساؤل، لماذا تحرص منظمة هيومان رايتس ووتش، وغيرها من منظمات حقوق الإنسان، على التركيز على حقوق المرأة، ولماذا كل هذا الاهتمام اللافت للنظر في هذه المسألة؟ ولعل هذا التساؤل يثير تساؤلا آخر: هل هناك داع لكل ذلك الحرص لو كانت المرأة الأوروبية قد حصلت على كامل حقوقها؟ الجواب: لا. فلا بد أن المرأة الأوروبية قد كانت محرومة من ذلك، الشيء الذي جعل تلك المنظمات تنبري للمطالبة بحقوق المرأة، وهذا ما ذكره عمر الترابي في هذه الإحصائية، حيث يقول: في الواقع تمثل هذه الاتفاقية التحول الذي طرأ على وضع المرأة الأوروبية بين نهايات القرن التاسع عشر، ووقت متأخر من القرن العشرين؛ لأن المرأة الأوروبية قبل هذا التاريخ كانت محرومة من الحقوق السياسية، كالتصويت في الانتخابات، وتولي المناصب السياسية، والإدارية، رغم أن بعض النساء اعتلت العروش في بعض دول أوروبا، ولم تنل النساء حق التصويت في إنجلترا إلا عام 1919 والولايات المتحدة عام 1920 وفرنسا عام 1945 وسويسرا عام 1971؛ ينظر، عمر إبراهيم الترابي، حقوق المرأة بين المواثيق الدولية والشريعة الإسلامية.
  3. لقد اكتشفت الشركات في جميع أنحاء العالم، أن أسواقها المحليّة باتت متخمة بالمنتجات؛ لذلك باتت تبحث عن فرص للنمو في أماكن أخرى، فقد حظيت شركات مثل: فورد، ونستلة، ونايك، وماكدونالدز، بحضور عالمي منذ سنوات عديدة، لكن حجم الأسواق العالميّة شهد ازديادًا كبيرًا، وذلك بفضل الانفتاح على أوروبا الشرقيّة، والصّين، ومع ذلك، ما زال الدخول إلى الأسواق الأجنبيّة أمرًا معقدًا، فشلت فيه العديد من الشركات، والحقيقة أن تطبيق استراتيجيّة التسويق المحليّة على الثقافات الأخرى، ليس كافيًا لتحقيق النجاح في الأسواق العالميّة. يهدف هذا المقال إلى تعريفك على التعقيدات المصاحبة للدخول إلى الأسواق العالميّة، لذلك سوف نناقش في البداية تعريف التسويق العالمي، ثم نتناول بيئة التسويق العالميّة من جوانب متعددة، بعد ذلك سوف نلقي نظرة على أساليب الشركات في الدخول إلى الأسواق العالميّة، وسنتعرّف -كذلك- على عملية إدارة التسويق العالمي. تعريف التسويق العالمي لقد أصبحنا في الألفيّة الجديدة أمام اقتصاد عالمي متداخل، يتسم بسرعة التواصل، والنقل، والتدفق النقدي، وهو ما يخلق فرصًا، وتحدياتٍ تسويقيةً جديدة لم تكن موجودة من قبل، وفي ضوء هذه التطورات، أصبحت الشركات أمام خيارين، لا ثالث لهما، وهما: الاستجابة للتحدّيات الجديدة، أو تحمّل تداعيات الفشل في ذلك، ولا يقتصر التكيّف مع التحدّيات الجديدة على شركات ذات حجم معيّن، فتأثير هذه التحدّيات يطول جميع الأسواق، وجميع الشركات بغض النظر عن حجمها. لقد أصبح ضغط البيئة العالميّة كبيرًا للغاية، في حين تغيّرت قواعد المنافسة تغيّرًا جذريًا، وبالتالي فإن إمكانية الاعتماد على استراتيجية محليّة للتسويق، تقتصر -فقط- على الشركات الصغيرة، والمتوسطة في بعض الأسواق المحليّة لم يعد قائمًا. وبسبب التطوّر السريع للتسويق العالمي، ظهرت مجموعة واسعة من المصطلحات، التي تحتاج إلى توضيح قبل الخوض في هذا الموضوع بصورة معمقة. في البداية، لابدّ من الإشارة إلى أن عملية التسويق التي ناقشناها في الفصول الخمسة السابقة، تنطبق على التسويق المحلي، والتسويق العالمي على حد سواء، ففي الحالتين، يبدأ المسوّقون بتحديد الأهداف، ثم إجراء البحوث التسويقية اللازمة، واختيار الشرائح المستهدفة، واستخدام أدوات التسويق: المنتج، والسعر، والتوزيع، والتواصل، وبناء الموازنة، وأخيرًا، التحقق من النتائج، ومع ذلك، تنطوي الأسواق العالميّة على عوامل ثقافية، واجتماعيّة، وقانونيّة، واقتصاديّة، وسياسيّة، وتنافسيّة، خارجة عن سيطرة المسوّقين، وهي تتطلب إجراء العديد من التعديلات على عملية إدارة التسويق. يتضمن التسويق العالمي في أبسط صوره، اتخاذ قرار تسويقي يتعلق بأنشطة الشركة خارج حدود الدولة، ولكنه قد يكون أكثرًا تعقيدًا، فقد يتطلب تدشين مصانع في الخارج، وتنسيق استراتيجيات التسويق في الأسواق العالميّة المختلفة. إن تعريف التسويق العالمي يعتمد على مدى انخراط الشركة في الأسواق العالميّة، وهو ما يضعنا أمام الاحتمالات التالية: التسويق المحلي: يتضمن هذا النوع من التسويق، التلاعب بعدد من العوامل المتغيّرة، التي تخضع لسيطرة المسوّقين، مثل: السعر، والإعلان، والتوزيع، والمنتج، وذلك ضمن بيئة تسويقية محدودة بالحدود الجغرافية، أو السياسية للبلد، أو الدولة. التسويق العالمي: يشير التسويق العالمي إلى عمل الشركة في أسواق متعددة، ومتباينة بدرجة كبيرة، وهو ما يؤدي إلى اختلاف التكلفة والسعر، وآليات الترويج، والإعلان، وقنوات التوزيع، وينقسم هذا النوع من التسويق إلى ثلاثة أقسام رئيسة، تبعًا لمدى انخراط الشركة في الأسواق العالميّة: تسويق التصدير: وتتضمن هذه الحالة تسويق الشركة لمنتجاتها، وخدماتها، خارج الحدود السياسية للدولة. التسويق المتعدد: تتضمن هذه الحالة تنفيذ أنشطة، وعمليات تسويقية في أكثر من دولة، فيما تحظى الشركة ببعض التأثير، أو السيطرة على الأنشطة التسويقية في الدولة المستهدفة، ويُنظر إلى كل سوق من هذه الأسواق على أنه سوق مستقل، ومنفصل عن غيره. التسويق الدولي: في هذه الحالة، تركّز الشركة بجميع فروعها على استكشاف الفرص، وحشد الموارد من جميع أنحاء العالم، وذلك بهدف تحقيق ميزة تنافسيّة عالميّة، وتسعى الشركة في هذا النوع من التسويق، إلى تحقيق التضافر بين الأسواق المختلفة، وذلك من خلال استغلال الفرق بين أسعار صرف العملة، ومعدلات الضرائب، وأجور العمال، والفرص السوقيّة، على نحو يساعد الشركة بأكملها على النهوض. لقد بدأت شركة تويوتا موتورز عملها على المستوى المحلي، ثم صدّرت سياراتها إلى بعض الأسواق الإقليمية، بعد ذلك نمت الشركة لتصبح شركة متعددة الجنسيات، واليوم أصبحت شركة عالمية بحق، فقد باتت تفتتح المصانع في الدول الأجنبيّة، وتستعين بالقوى العاملة، ووكالات الإعلان المحليّة في تلك الدول، وتلتزم بتقاليدها، وأعرافها الثقافية، وقد حرصت الشركة مع انتقالها من مرحلة إلى أخرى، على مراجعة مواقفها التسويقية، وفلسفتها التجاريّة بما يتلاءم مع كل مرحلة. باختصار، إن المسوّق الناجح، هو الذي يحسن التلاعب بالأدوات الخاضعة لسيطرته، لتحقيق النجاح في البيئة التسويقية المحيطة، حتى وإن كانت تلك البيئة خارجة عن سيطرته، ولعل السبب الرئيس للفشل في التسويق العالمي، يرجع إلى عدم إجراء بحوث التسويق الضرورية، وبالتالي عجز الشركة عن فهم الفروقات في البيئة التسويقية في الدولة المستهدفة. توحيد المنتجات، أم تخصيصها في عام 1983 نشر ثيودور ليفيت أستاذ التسويق بجامعة هارفارد مقالًا بعنوان: "عولمة الأسواق" ومنذ ذلك الحين لم يعد التسويق كما كان عليه في السابق.3 ووفقًا لليفيت، فقد بات العالم يشهد بفضل التطور التقني واقعًا اقتصاديًا جديدًا، يتمثل في ظهور منتجات استهلاكيّة موحدة في الأسواق العالميّة، فقد أتاحت تقنية الاتصالات التعرّف بسرعة على أنماط الحياة الجديدة، كما أنها مهدت الطريق أمام تبادل السلع، والخدمات في جميع أنحاء العالم. تساعد استراتيجيّة توحيد المنتجات، التي دعا ليفيت إليها، على تحقيق الميزة التنافسيّة من خلال خفض التكاليف، وزيادة الفعاليّة، فالشركات العالميّة ترى في العالم سوقًا واحدًا، وليس مجموعة من الأسواق الدولية المنفصلة، ويستند التنافس في هذه الاستراتيجية إلى تقديم منتجات ذات قيمة ملائمة، أي تقديم منتجات متطابقة في الوظيفة، والتصميم، بأفضل سعر، وجودة، وأداء، وتوصيل، وفي النهاية، يفضّل الزبائن الحصول على منتجات جيّدة، بسعر معقول، على الحصول على منتجات مخصصة، ولكنها مكلفة ماديًّا. لقد فرّق ليفيت في مقاله بين المنتجات، والعلامات التجاريّة، فبينما يباع المنتج العالمي في الدول المختلفة بصورة موحدة، أو بتعديلات طفيفة، إلا أن ترويج العلامة التجاريّة يجب أن يعكس الظروف المحليّة في كل دولة. مع ذلك، يرى منتقدو ليفيت أنه مخطئ، وأنه لابدّ من بناء استراتيجية تسويق مخصصة لكل دولة. بدوره يشير خبير التسويق فيليب كوتلر إلى أن إحدى الدراسات قد وجدت أن 80% من الصادرات الأمريكية قد خضعت لتعديل واحد، أو أكثر قبل تصديرها إلى الخارج، يُضاف إلى ذلك، أن تصدير المنتج العادي يتطلب إجراء أربعة، أو خمسة تعديلات على الأقل، من بين أحد عشر عنصرًا تسويقيًا، وهي: الملصق، والتغليف، والمواد، والألوان، والاسم، ومزايا المنتج، وأنماط الدعاية، ووسائل الإعلام، والتنفيذ، والسعر، وترويج المبيعات.4 ولذلك يدعو كوتلر إلى ضرورة تقييم جميع هذه العناصر في البداية، قبل تبني استراتيجيّة توحيد المنتجات. مع ذلك، لم يستطع أحد حتى اليوم، أن يثبت -تجريبيًا- جدوى أيٍّ من النظريتين، ورغم أن منتقدي ليفيت يستطيعون حشد آلاف الأمثلة التي تبطل نظرية توحيد المنتجات، إلا أن قراءة أفكار ليفيت بتأنٍ، تشير إلى أنه لا يطرح هذه النظرية على أنها حقيقة ثابتة، وإنما يدعو إلى دراستها على أنها خيارٌ استراتيجيٌ، ففي حين تنطوي استراتيجية توحيد المنتجات على العديد من الصعوبات، إلا أنها تحمل -أيضًا- العديد من المزايا المدهشة، مثل تقليص التكاليف. ويرى مديرو الشركات في كثير من الأحيان، أن التسويق العالمي يجب أن يتبنى؛ إما توحيد المنتجات بالكامل؛ أي تقديم منتجات موحدة في جميع الأسواق على اختلافها، أو السيطرة المحليّة المطلقة؛ أي تقديم منتجات مخصصة لكل سوق من الأسواق، ولكن هذه النظرة ليست صحيحةً بالضرورة، فتطبيق مفهوم التسويق العالمي يتطلب قدرًا من المرونة، والمزج بين الاستراتيجيتين. أهداف التسويق العالمي بعد التعرّف على توقعات المساهمين، وإجراء تحليل مفصّل للوضع، وتقييم قدرات الشركة، يمكن الآن تحديد الأهداف التسويقية العامة، وتتطلب هذه المرحلة التحلّي بالواقعيّة، فالعديد من الخطط الإدارية تعتمد على تلبيّة تطلعات المساهمين على المدى القصير، بغض النظر عن إمكانيّة تحقيقها في الواقع. وتُعد آلية تحديد الأهداف على المديين القصير، والبعيد، مهمة للغاية، ولكنها تختلف بشدّة، بحسب حجم الشركة، وطبيعة السوق، وقدرات المديرين في الأسواق المختلفة، أمّا على المستوى التنفيذي، فيحتاج مديرو التسويق في كل دولة، إلى خطة مفصلة، وقابلة للتنفيذ، بحيث تأخذ في الحسبان الأوضاع المحليّة، وتحدد المطلوب من كل واحد منهم، وتوضح -كذلك- معايير قياس الأداء، ومن الأمثلة على الأهداف التسويقية في السوق العالمي: تحسين الأداء المالي، بما في ذلك العائد على رأس المال، وتحقيق الأرباح. اختراق السوق، والحصول على حصة سوقيّة، وزيادة المبيعات؛ كمًا، ونوعًا. زيادة الزبائن، من ناحية الحجم، والأرباح. التوزيع: ويشمل بناء سلسلة توريد قويّة، وتحديد عدد نقاط البيع. زيادة الوعي بالعلامة التجاريّة، وقيمتها. طرح منتجات جديدة، وتعريف الزبائن عليها. تحسين صورة الشركة، من خلال جودة الخدمات، وقيمتها. دوافع الدخول إلى الأسواق العالمية لقد وَجَدَ العديد من المسوّقين صعوبة بالغة في التعامل مع الأسواق العالميّة، حيث أشارت دراسة لـ "بيكر وكايناك"4 أن أقل من 20% من الشركات القادرة على التصدير في ولاية تكساس الأمريكية، قد اتجهت إلى الأسواق العالميّة، ورغم أن العديد من الشركات تخشى من الإقدام على دخول الأسواق العالميّة، إلا أن شركات أخرى اتخذت هذا القرار بالفعل. فما الذي دفعها إلى ذلك؟ لقد وجدت إحدى الدراسات أن دوافع البدء بتسويق المنتجات في الخارج، تتلخص في العوامل التالية (مرتبة حسب الأهميّة): وجود أسواق عالميّة كبيرة الحجم. تحقيق الاستقرار من خلال تنويع الأسواق. زيادة الأرباح. وجود طلبات من زبائن في الخارج. وجود سوق عالمي قريب نسبيًا. وجود فائض في القدرة. الحصول على عرض من موزع أجنبي. الرغبة في زيادة معدّل النمو. الحد من تأثير التقلبات الاقتصاديّة. لقد أشارت دراسات تجريبية أخرى إلى العديد من الأسباب المختلفة، التي قد تدفع الشركات نحو الأسواق العالميّة، ومنها: تشبّع السوق المحلي، وبالتالي تبحث الشركات عن أسواق أقل تنافسيّة، وظهور أسواق جديدة خصوصًا في الدول النامية، الحوافز الحكومية لتصدير المنتجات إلى الخارج. الحوافز الضريبية التي تقدّمها الحكومات الأجنبية، بهدف تشجيع الشركات على إقامة المصانع، وتوفير فرص عمل لمواطنيها. توفّر الأيدي العاملة الرخيصة، أو المؤهلة، ومحاولة الحد من مخاطر الركود في الدولة الأم من خلال توزيع المخاطر. دوافع تجنب الأسواق العالمية رغم الفرص الجذّابة في الأسواق العالميّة، ما زالت معظم الشركات تتجنب الدخول إلى هذه الأسواق، ولأسباب عديدة، ولكن أبرزها هو خشية هذه الشركات من عدم القدرة على تسويق منتجاتها في الخارج، والانشغال عن السوق المحلي، وقد خلصت الدراسة السابقة ذاتها التي أجراها بيكر وكايناك، إلى أن أبرز المعوقات التي تحول دون دخول الشركات إلى الأسواق العالميّة هي: كثرة القيود القانونيّة. المعوقات التجاريّة. صعوبات النقل. نقص الأفراد المؤهلين. نقص الحوافز. غياب المساعدة. عدم ملاءمة الظروف في الخارج. تأخر الدفع بواسطة المشترين. الافتقار إلى المنتجات المنافسة. وجود ديون على الشركة. حواجز اللغة. وتلعب العوامل السابقة مجتمعة، دورًا مهمًا في تقرير دخول الشركات إلى الأسواق العالمية، وكذلك مدى انخراطها فيه. مراحل الدخول إلى الأسواق العالمية لقد ذكرنا -سابقًا- تعريفات كثيرة للتسويق العالمي، بحسب مدى انخراط الشركة في الأسواق العالميّة، والآن سوف نناقش هذه المفاهيم بمزيد من التفصيل، ولكن لا بدّ في البداية من الإشارة إلى نقطتين مهمتين: أولًا- المراحل التالية مرتّبة حسب حجم الاستثمار، والمخاطرة، من الأدنى إلى الأعلى. ثانيًا- هذه المراحل ليست متتابعة بالضرورة، رغم أن التصدير في معظم الأحيان يمثل أولى مراحل الدخول إلى الأسواق العالميّة. تتعامل الشركات -عادةً- مع الأسواق العالميّة بنوع من الحذر، إذ إن عوامل النجاح تتغير مع انتقال الشركات من مرحلة إلى أخرى. وبالنسبة إلى الشركات الصغيرة والمتوسطة؛ يُعد التصدير أفضل من الدخول في جهود تسويق عالميّة على نطاق واسع، فهو يمنح هذه الشركات قدرًا من السيطرة على المخاطر، والتكاليف، والموارد، وفي أغلب الأحيان، يكون التصدير استجابةً لطلبات من زبائن خارج البلاد. التصدير بصفة عامة؛ يُعد التصدير طريقة بسيطة، ومحدودة المخاطر، للدخول إلى الأسواق الأجنبيّة، وقد تلجأ الشركات إلى تصدير منتجاتها للعديد من الأسباب، منها: أولًا- وصول مبيعات المنتجات إلى ذروتها في السوق المحلي، مع وجود فرص للنمو في الخارج، تمامًا كما فعلت شركة بيرييه الفرنسيّة للمشروبات في الولايات المتحدة. ثانيًا- قد تجد بعض الشركات أن تصدير المنتجات الحالية أكثر ربحًا، وأقل مخاطرة، من تطوير منتجات جديدة. ثالثًا- قد تواجه بعض الشركات طلبًا موسميًا في السوق المحلي، فتلجأ إلى تصدير منتجاتها إلى أسواق أجنبيّة ما زال الطلب الموسمي قائمًا فيها. وأخيرًا، قد تختار بعض الشركات تصدير منتجاتها إلى الخارج، لعدم وجود منافسة كبيرة هناك. وتستطيع أي شركة تصدير منتجاتها من خلال واحدة من هذه الأساليب الثلاث: التصدير غير المباشر. التصدير شبه المباشر. التصدير المباشر. ويُعد التصدير غير المباشر شائعًا لدى الشركات المبتدئة في مجال التصدير، وفي هذه الحالة، تُعامل جميع المبيعات على أنها مبيعات محليّة، ويتولى قسم المبيعات المحليّة جميع المبيعات، حتى لو كانت على شكل صادرات للدول الأجنبيّة، ويتميز هذا النوع من التصدير بانخفاض المخاطرة، إذ لا تمتلك الشركة أي مندوبين في الخارج، أضف إلى ذلك أن الوسطاء في الأسواق العالميّة، يمتلكون معرفة جيّدة بالأسواق، وبالتالي فهم أقل عرضة لارتكاب الأخطاء من البائعين العاديين. أما في التصدير شبه المباشر، فتبادر الشركة إلى إجراء الاتصالات مع الزبائن في الخارج، من خلال الوكلاء، أو الوسطاء التجاريين. ويمكن للتصدير في هذه الحالة أن يجري بطرق متعددة: التواصل بين مدير التصدير، ووسيط محلي، يعمل بمثابة قسم التصدير لعدد من الشركات غير المتنافسة. قد تتولى رابطة التصدير عملية تصدير المنتجات لأعضاء الرابطة، وقد يقتصر دورها على الترويج فقط. التصدير المشترك، والذي تتولى فيه شركة كبرى، تمتلك منشآت، وقنوات توزيع في الخارج، تصدير منتجات شركة أخرى، وتكون هذه المنتجات في الغالب مكمّلة لمنتجات الشركة الكبيرة وليست منافسة لها. وأما في حالة التسويق المباشر، فتؤسس الشركة قسم تصدير يتولى البيع للشركات الأجنبيّة بصورة مباشرة، وفي سبيل ذلك، يُجري قسم التصدير أبحاثًا لدراسة السوق، وينشئ قنوات توزيع، ويحصل على جميع تصاريح التصدير اللازمة، ويتطلب التصدير المباشر استثمارًا أكبر، وينطوي على مخاطر أكثر، ولكنه يتميز -أيضًا- بعائدات أكبر، ويمنح الشركة مزيدًا من السيطرة على برنامجها التسويقي. الترخيص في اتفاق الترخيص، تَمْنَحُ شركةٌ (مؤجرة) بعض تقنياتها لشركة أجنبية (مستأجرة)، وبموجب هذا الاتفاق، تحصل الشركة المستأجرة على إذن من الشركة المؤجرة، باستعمال آليات التصنيع الخاصة بها، وعلامتها التجارية، وبراءات اختراعاتها، ومعرفتها بالمبيعات، وذلك مقابل عرض مادي معيّن، ويتيح هذا الاتفاق للشركة المستأجرة، الحصول على ميزة تنافسيّة، بينما يمنح الشركة المؤجرة إمكانية الدخول إلى السوق الأجنبي بطريقة غير مكلفة. وينطوي اتفاق الترخيص على بعض المخاطر، إذ تقتصر أرباح الشركة المؤجرة على ما هو منصوص عليه في الاتفاق، بغض النظر عن حجم الأرباح التي تحققها الشركة المستأجرة، بالإضافة إلى أن الشركة المؤجرة تقدّم التزامًا بعيد المدى لشركة أخرى، ولكن هذه الشركة قد تكون أقل كفاءة، وقدرة من المتوقع، في المقابل، قد تكون الشركة المؤجرة غير مستعدة لاستثمار الموارد اللازمة لتحقيق النجاح، وقد يكون الترخيص أقل وسائل دخول السوق قدرةً على تحقيق الأرباح، ومع ذلك، فقد يكون هذا الخيار هو الوحيد للدخول إلى دولة أخرى في ظل ندرة رأس المال، وقيود الاستيراد، والقيود الحكوميّة الأخرى. تمثل الوكالة شكلًا شائعًا للغاية من أشكال اتفاقات الترخيص، فقد نجحت العديد من الشركات الاستهلاكية، مثل ماكدونالدز، في التوسع نحو الأسواق الأجنبيّة من خلال الوكالة. المشاريع المشتركة المشروع المشترك هو اتفاق شراكة بين شركة محليّة، وأخرى أجنبيّة؛ إذ يشارك الطرفان بالاستثمار، ويتقاسمان الملكيّة، والسيطرة على المشروع، وتتطلب المشاريع المشتركة التزامًا أكبر من اتفاقات الترخيص، وغيرها من طرق التصدير الأخرى، كما أنها تنطوي على مخاطرة أكبر، ومرونة أقل. هناك العديد من الدوافع التي قد تدفع شركة محليّة إلى الشراكة مع شركة أجنبية، فعلى سبيل المثال: اتفقت شركة جنرال موتورز الأمريكية، مع شركة تويوتا اليابانيّة، على تصنيع سيارة صغيرة الحجم في مصنع شركة جنرال موتورز في ولاية كاليفورنيا، وبيعها في أنحاء الولايات المتحدة عبر موزعي شركة جنرال موتورز، وقد كان دافع شركة تويوتا في هذا الاتفاق يتمثل في تجنّب الضرائب الأمريكية على السيارات المستوردة التي لا تحتوي على أي قطع مصنعة في الولايات المتحدة. الاستثمار المباشر قد تختار بعض الشركات المتعددة الجنسيات، تدشين خطوط إنتاج، وجهود تسويقية متكاملة في الخارج، أو بمعنىً آخر، الاستثمار في أفرع مملوكة لها بالكامل، وتتطلب هذه الطريقة الاستثمار مباشرة في واحدة، أو أكثر من الدول الأجنبية، أمّا في حالة اتفاقات الترخيص والمشاريع المشتركة، فلا تمتلك الشركة أي منشآت إنتاجيّة، أو تسويقيّة في الخارج. وتستطيع الشركة المتعددة الجنسيات من خلال تأسيس فروعٍ لها في الخارج، أن تخوض المنافسة بشكل أقوى، وذلك لأنها تمثل جزءًا من السوق، ومع ذلك، تتطلب الفروع قدرًا أكبر من الاستثمار، وذلك لأنها مسؤولة عن جميع الأنشطة التسويقية في السوق الأجنبي، ورغم أن الاستثمار المباشر يمنح الشركة سيطرةً على أنشطتها التسويقية، إلا أنه ينطوي -أيضًا- على قدرٍ كبيرٍ من المخاطرة، فهو يتطلب فهم جميع العوامل المؤثرة على السوق الأجنبي، بما في ذلك بيئة العمل، والعادات، والأسواق، والعمالة، وغير ذلك. المراكز التجارية الأمريكية نموذجًا تُعد المراكز التجاريّة الأمريكية وسيلة أخرى من وسائل ممارسة الأعمال التجاريّة في الخارج. ويوفر المركز التجاري جميع الموارد اللازمة لترويج المنتجات، والخدمات الأمريكية في الخارج، وكذلك يطلع المصدرون الأمريكيون على طبيعة الأسواق في الدول المستهدفة بالتصدير، وبالمحصلة، يقوم المركز بمساعدة الشركات على الدخول إلى الأسواق الأجنبية عبر الوسائل التي ناقشناها أعلاه. وتوفر المراكز التجاريّة الأمريكية معارض، وغرف مؤتمرات، ومكاتب، ومكتبات تجاريّة، بالإضافة إلى خدمات الترجمة، وخدمات مكتبيّة أخرى، وتقدّم هذه المراكز جميع المعلومات القانونيّة اللازمة، وتسهل التواصل بين البائعين، والمشترين، والبنوك، والموزعين، والوكلاء، ومسؤولي الحكومة، كما أنها تنسق بين البعثات الاقتصادية، وتساعد في صياغة العقود، وترتيب إجراءات الاستيراد والتصدير. الوسطاء التجاريون تتجه الشركات الصغيرة الراغبة بتصدير منتجاتها إلى الخارج، نحو الوسطاء التجاريين، وذلك لمساعدتهم على بيع، وترويج منتجاتهم، ويشتري هؤلاء الوسطاء المنتجات الأمريكية -عادةً- بسعر أقل بـ 15% من سعرها الأصلي، ثم يبيعونها في الأسواق العالميّة في الخارج، ويمثل هؤلاء الوسطاء حوالي 10% من إجمالي الصادرات الأمريكية. وبفضل العلاقات الممتازة التي يحظى بها الوسطاء مع الدول الأجنبيّة، فإنهم يقدّمون خدمة عظيمة للشركات الصغيرة التي لا تمتلك الموارد، أو الخبرة الكافيّة لتسويق منتجاتها في الخارج. التحالفات التحالف هو اتفاق بين شركتين، على التشارك في الموارد؛ من أجل تنفيذ مشروع محدد، ومربح للجانبين. ورغم أن التحالف بين الشركات أقل شُيوعًا من المشاريع المشتركة، إلّا أنه يساعد الشركة على الاحتفاظ باستقلاليتها، وفي الوقت ذاته استكشاف فُرص جديدة. ويمكن للتحالف أن يساعد الشركة على تطوير آليات عمل أكثر فعاليّة، أو التوجه نحو أسواق جديدة، أو اكتساب ميزة تنافسيّة، فعلى سبيل المثال: قد يتحالف متجر ملابس، مع مصنع ملابس واحد، وذلك لضمان الحصول على الجودة، والمقاييس ذاتها، كما قد يتحالف موقع إلكتروني كبير، مع شركة لتحليل البيانات، وذلك من أجل تحسين جهوده التسويقية. خطة التسويق العالمي لقد بات من الواضح الآن أن الشركات التي تخطط للمنافسة في الأسواق العالمية، بحاجة إلى خطة تسويقية واضحة، ومركزة، تستند إلى فهم دقيق للأسواق التي تخطط الشركة للدخول فيها، وبالتالي فإن التحدي يكمن في إجراء بحث شامل، وتقييم دقيق، لجميع المتطلبات اللازمة لتحقيق الميزة التنافسيّة، ومن ثمَّ، فإن تسلسل القرار في التسويق العالمي أطول، وأكثر تعقيدًا من التسويق المحلي، وذلك كما يظهر في الشكل رقم 15 الموضح أدناه. الشكل 15: آلية اتخاذ القرار في الأسواق العالميّة. المستوى الإداري يبدأ اتخاذ قرار الدخول إلى الأسواق العالميّة، وتحديد حجم الموارد اللازمة، من المستوى الإداري في الشركة، وتركّز هذه المرحلة بشكل أساس على تحليل الأسواق العالميّة، فيما يعتمد القرار النهائي على التوافق بين نتائج تحليل السوق، وأهداف الشركة، كما يحدد المستوى الإداري في هذه المرحلة حجم الموارد التي قد ترغب الشركة باستثمارها؛ لتحقيق الأهداف الموضوعة. المستوى التجاري تبدأ التوجهات التجاريّة بدراسة جميع المساهمين في الشركة، وفهم توقعاتهم، وتقدير حجم النفوذ الذي يتمتعون به، وذلك لأن المساهمين يضعون الخطوط العامة التي تسير وفقها أي شركة، وفي حالة التسويق العالمي، يُعد التعرّف على مخاوف المساهمين في الشركة المضيفة، وعلاجها أمرًا مهمًا للغاية. لعلك تذكر ما جاء في فصل "مقدمة إلى التسويق" أن تحليل الوضع هو عبارة عن دراسة شاملة لجميع العوامل التي تؤثر في قدرة الشركة على تسويق منتجاتها، أو خدماتها بنجاح، وأن نتائج هذه الدراسة تقود إلى وضع مجموعة من الأهداف الواقعيّة، ولكن تحليل الوضع على المستوى العالمي، يتسم بكونه أكثر تعقيدًا، فهو لا يقتصر على التحليل التقليدي للعوامل الخارجيّة، أو تحليل الموارد والقدرات، وإنّما يتضمن تحديد مدى انخراط الشركة في الأسواق العالميّة، وأسلوب الدخول إليها، ويمكن القول: إن هذين العاملين مترابطان، فبالقدر الذي تنخرط فيه الشركة في الأسواق العالميّة، يكون تأثير ذلك تأثيرًا مباشرًا على أسلوب الدخول إلى السوق، سواءً عن طريق التصدير، أو المشاريع المشتركة، أو غيرها من الوسائل. ويتأثر هذان العاملان بدورهما، بمدى انخراط الشركة في الأسواق العالمية، وكيفية الدخول إليها، وبدراسة العوامل الخارجية، وموارد الشركة، وقدراتها، والتي تشمل نقاط القوّة، والضعف على حد سواء، وتكتسب هذه العوامل أهميّة خاصة في الأسواق العالميّة، فعلى سبيل المثال: قد يكون الولاء لعلامة تجاريّة معينة، أقوى في بعض الأسواق من أسواق أخرى، وقد تصل بعض المنتجات إلى نهايتها في السوق المحليّ، ولكنها قد تلقى رواجًا في أسواق أقل تطورًا، ومن المهم -كذلك- تقييم مرونة الشركة، وقدرتها على التكيّف، واستباق الأحداث، إذ تُعد هذه الصفات ضرورية، حتى تتمكن الشركة من تحقيق النجاح في هذا العالم، الذي يتسم بالمنافسة الشديدة، والتغيّر السريع. في النهاية، نستطيع القول: إن العوامل البيئية الخارجيّة تحظى بلا شك بالنصيب الأكبر من اهتمام المسوقين الذين يدرسون الدخول إلى الأسواق العالميّة. .anntional__paragraph { border: 3px solid #f5f5f5; margin: 20px 0 14px; position: relative; display: block; padding: 25px 30px; } التسويق المتكامل الدخول إلى الأسواق العالميّة يتطلب تنسيق الجهود لقد أصبح التسويق العالميّ حقيقة لدى العديد من الشركات الأمريكية، وذلك بفضل تقدّم تقنية الاستيراد، وتطوّر الاقتصاد العالمي، وهذه الحقيقة لا تقتصر على الشركات الكبرى، إذ تشير وزارة التجارة الأمريكية إلى أن 60% من الشركات الأمريكية التي تصدر منتجاتها إلى الخارج، يقل عدد الموظفين فيها عن 100 موظف، وتمتلك الشركات الأمريكيّة العديد من الأسباب التي تدفعها إلى تسويق منتجاتها في الدول الأخرى، فوفقًا لشركة ديلويت للاستشارات، فإن حوالي 95% من سكّان العالم، وثلثي القوة الشرائية خارج الولايات المتحدة. كما أن ترويج المنتجات في دول أخرى، لا يفتح أسواقًا جديدة فحسب، بل يساعد الشركة -أيضًا- على توسيع أعمالها، فعلى سبيل المثال: إذا كانت هناك شركة أمريكية متخصصة في صناعة الدراجات الهوائيّة، ولكنها تركز على السوق الأمريكي -فقط- فإنها سوف تفقد بذلك فرصة زيادة عائداتها من خلال الدخول إلى الدول التي تمثل فيها الدراجات الهوائيّة وسيلة تنقل أساسيّة. كما يمكن للتسويق العالمي أن يُعيد منتجًا غارقًا إلى الحياة مجددًا، وأن يطيل فترة وجوده في السوق؛ ذلك أن المنتج الأجنبي قد يُباع بسعر أعلى، لأن الزبائن حول العالم يفترضون ببساطة، أن المنتجات الأجنبيّة أغلى ثمنًا. على الرغم من ذلك، فإن تنفيذ استراتيجية تسويق عالميّة، يتطلب قدرًا كبيرًا من التنسيق، على سبيل المثال: وَجَدَتْ العديدُ من الشركات المحليّة الأمريكية؛ التي نجحت في بناء سمعة قويّة في الولايات المتحدة، أنها غير معروفة في الأسواق العالميّة، وبالتالي فإن سمعتها لا تحظى بتأثير كبير في هذه الأسواق، ولعلاج هذه المشكلة، قد تلجأ الشركات إلى تنفيذ حملات إعلانيّة، أو الارتباط بشركات أخرى معروفة في السوق المستهدف، وعلى سبيل المثال: عندما أرادت شركة فيديكس الأمريكية، زيادة شهرتها في أوروبا، أقامت اتفاق شراكة مع شركة الأزياء؛ بينيتون التي تحظى بشهرة كبيرة هناك، كما رعت شركة فيديكس -أيضًا- إحدى سيارات الفورمولا التابعة لشركة بينيتون في أوروبا. بدوره قال كارين روجرز؛ مدير التسويق لكبار الزبائن في شركة فيديكس: إن رعاية الفعاليات المحليّة، والعالميّة، تمنح الشركة فرصة اللقاء بالزبائن المحتملين في ظروف وديّة، وقد تفتح الباب أمام الشركة لترويج منتجاتها. وفي سبيل توزيع المنتجات عالميًا، تقيم العديد من الشركات الأمريكية اتفاقات مع شركات كبيرة، ومتعددة الجنسيات، ورغم أن هذه الشركات الكبيرة قد تفتقر إلى أي منتجات منافسة، لكنها تمتلك الموارد، والخبرة اللازمة لتوزيع، وتسويق منتجاتها، وتمثل هذه الشراكات حلًا بديلًا، وأقل تكلفة من افتتاح فروع لها في الخارج. أخيرًا، قد تلجأ العديد من الشركات الصغيرة، والمتوسطة -التي ما زالت غير متأكدة من رغبتها في العمل في الخارج- لشركات إدارة التصدير، والتي توفر خدمات تتراوح بين دراسة السوق، وحتى التفاوض مع الموزعين في الخارج. المستوى التنفيذي بعد تحديد الشركة لأهدافها على المستويين الإداري، والتجاري، تستطيع الشركة الآن بناء برنامج مفصل، بالأنشطة التنفيذية اللازمة للوصول إلى هذه الأهداف، واستنادًا إلى طريقة التسويق المتكامل، التي انتهجتها في هذا الكتاب، فإنه يجب دراسة جميع العناصر التشغيلية -معًا- مثل: المالية، والموارد البشرية، والبحث، إذ إن أفضل استراتيجيات التسويق العالمي، سوف تنتهي بالفشل إذا لم تستطع الموارد البشريّة إيجاد الموظفين الملائمين أو تأهيلهم، أو إذا لم يستطع البحث تكييف المنتج، ليلائم الزبائن في الدولة المستهدفة، وفي النهاية، يعتمد التنسيق بين الأنشطة التنفيذية في الشركة على استراتيجية دخول السوق، وتوجه الشركة نحو استراتيجيّة توحيد المنتجات، أو استراتيجية تخصيص المنتجات، بما يتلاءم مع كل سوق من الأسواق. وبعد التأكد من التكامل بين جميع الأنشطة على المستوى التنفيذي، يتوجب على الشركة العمل على تحقيق التكامل بين جميع عناصر المزيج التسويقي. المنتج/الترويج وفقًا لخبير التسويق وارن كيغان، فإن استراتيجية التسويق العالمي، هي في الحقيقة مزيج بين طريقة توحيد المنتجات، وطريقة تعديل المنتجات، والعناصر الترويجية في المزيج التسويقي، بما يتناسب مع كل دولة، وقد تناول خمس طرق مختلفة للتعامل مع المنتج: منتج واحد، ورسالة عالميّة واحدة: يزعم كثير من الخبراء، أن هذه الاستراتيجيّة سوف تنطبق على العديد من المنتجات في المستقبل، إلا أن منتجات معدودة -فقط- قد نجحت في تنفيذ هذه الاستراتيجية بالفعل. الإبقاء على المنتج، وتعديل الترويج: يظل المنتج في هذه الاستراتيجيّة كما هو، بينما تتغير الجهود الترويجية لاستهداف شرائح جديدة من الزبائن، أو تلبيّة أذواق الزبائن في كل دولة من الدول. تعديل المنتج، والإبقاء على الترويج: تُستعمل هذه الاستراتيجية عندما تلاقي الحملة الترويجية للشركة قَبولاً عالميًا، ولكن المنتج ما زال بحاجة للتكيّف مع الاحتياجات المحليّة في كل دولة. تعديل المنتج والترويج: تقوم هذه الاستراتيجيّة على تكييف كل من المنتجات، والجهد الترويجي، بما يلائم كل سوق من الأسواق، وبالتالي فإن الشركة تتبنى استراتيجيّة مختلفة كليًا في كل سوق. ابتكار المنتجات: تتبنى بعض الشركات -في الدول المتقدّمة- استراتيجية ابتكار المنتجات، وتوريدها للدول الأقل تطورًا. كذلك ترتبط العلامة التجاريّة بالمنتج، والترويج، ارتباطًا وثيقًا، ويعتقد أنتوني أوريلي رئيس شركة هاينز الأمريكية الشهيرة، أن ثورة الاتصالات، وتداخل الثقافات، قد ساعدت في تهيئة الأجواء لتسويق عالمي حقيقي، فعلى سبيل المثال: سعت شركة هاينز لترويج علامتها التجاريّة "9 لايفز" المخصصة لطعام القطط، في العاصمة الروسيّة موسكو، ورغم النجاح الذي سجلته هذه العلامة التجاريّة في الولايات المتحدة، إلا أن الأبحاث، والاختبارات التي أجراها ديميتري إبيموف، المدير المحلي للتسويق في موسكو، قادت مديري شركة هاينز إلى إجراء تغييرات تسويقية، للتأكد من نجاح المنتج في روسيا، منها استخدام صورة قط أسمن على الغلاف، كما اكتشفت الشركة أنه في حين يميل الأمريكيون إلى إطعام قططهم طعامًا بطعم التونة، يفضل مربو القطط الروس إطعام قططهم طعامًا بطعم لحم البقر. لقد ناقشنا -سابقًًا- أن تموضع المنتج، يمثل عاملًا أساسًا من عوامل النجاح، وهو يعكس نظرة الزبائن إلى المنتج، أو الخدمة، ومع ذلك، فإن قدرة الزبائن على شراء المنتج، ومناسبات الشراء، تختلف بصورة كبيرة من اقتصاد إلى آخر، فعلى سبيل المثال: تستهدف شركتا كي إف سي وماكدونالدز في الدول المتطورة، تقديم خدمات طعام يوميّة لعامة الجمهور، ولكنها في الدول الأقل تطورًا، تمثل أماكن خاصة يقصدها الزبائن في المناسبات، وهي خارج القدرة الشرائية للشرائح الفقيرة في هذه المجتمعات؛ ولذلك يمكن القول: إن تموضع المنتج يختلف في بعض النواحي من اقتصادٍ إلى آخر، ويتطلب تموضع منتج ما، أو خدمة في سوق، أو منطقة بعينها؛ أنْ ترسخَ الشركة في أذهان زبائنها هويّة المنتج، وقيمته، وتميّزه عن غيره. التسعير يُعد تسعير المنتجات في الدول الأجنبيّة عملية معقدة، وذلك بسبب تغيّر أسعار صرف العملة، والضرائب الجمركيّة، وتَدَخُّلِ الحكومة، ومتطلبات الشحن، ويحاول المسوقون -عادةً- تقديم أسعار منخفضة في الأسواق الأجنبيّة، وذلك بما يتلاءم مع مستويات الدخل المنخفضة في تلك الدول، كما أن الأسعار المنخفضة تساعد الشركات على الدخول إلى السوق، والاستحواذ على حصة منه، وتتأثر استراتيجيات التسعير -أيضًا- بدرجة كبيرة، بطبيعة وحدّة المنافسة في السوق، ولهذه الأسباب، تسير استراتيجيات تسعير المنتجات في الأسواق العالميّة وفق المراحل التالية: تحليل العوامل المؤثرة على التسعير العالمي، مثل التكاليف، وقيمة المنتج، وهيكلية السوق، وأسعار المنافسين، بالإضافة إلى القيود البيئية الأخرى. التأكد من تأثير الاستراتيجيات الإداريّة على سياسة التسعير. تقييم خيارات التسعير الاستراتيجيّة المختلفة، واختيار الملائم منها. تنفيذ استراتيجية التسعير من خلال جملة من الأساليب، والإجراءات. إدارة الأسعار، والمعاملات الماليّة العالميّة. ولعل العامل الأهم الذي يجب أخذه في الحسبان، عند وضع استراتيجيّة التسعير في الأسواق العالميّة؛ هو تفاعل كل من الزبائن والمنافسين مع السعر، وبدوره يشير خبير التسويق تي تي ناجل إلى وجود تسعة عوامل تؤثر على تفاعل الزبائن مع السعر، وتؤثر -أيضًا- على التسويق العالمي، وبحسب ناجل، فإن حساسية الزبائن تجاه السعر تقل كلما: كان المنتج فريدًا من نوعه. زادت جودة المنتج. قلّ وعي الزبائن بوجود البدائل في السوق. ازدادت صعوبة الموازنة بين المنتجات. كان سعر المنتج يمثل جزءًا بسيطًا من إجمالي المصروفات لدى الزبون. ازدادت فائدة المنتج. كان المنتج مستعملًا مع منتج آخر اشتراه الزبون في وقتٍ سابق. كانت التكاليف موزعة بين أطراف متعددة. تعذر تخزين المنتج. أخيرًا، توجد العديد من المشاكل التي تصاحب التسعير في الأسواق العالميّة، إذ تواجه الشركات في الغالب صعوبة في تنسيق أنشطتها التسويقية، وضبط الأسعار حول العالم، بما يحقق لها أفضل أداء اقتصادي ممكن، وببساطة، كيف يمكن للشركة أن تنسق الأسعار في الأسواق المتعددة، وأن تحقق هامش الربح المطلوب في الوقت ذاته؟ إن الإجابة عن هذا السؤال ليست سهلة على الإطلاق، فهي تنطوي على مشكلتين خطيرتين: المشكلة الأولى: هي الإغراق التجاري، وذلك عندما تبيع الشركة منتجاتها في دولة أجنبية بسعر أقل من السعر المحلي، أو حتى أقل من التكلفة الفعلية، وتلجأ الشركات إلى هذا الأسلوب من أجل الاستحواذ على حصة من السوق من خلال تقديم أسعار منافسة، أو عند وجود فائض من المنتجات التي لم تستطع الشركة بيعها في السوق المحلي، وتمثل عبئًا على الشركة. أمّا المشكلة الثانية: فهي السوق الرمادي، أو السوق الموازي، الذي ينشأ عندما تبيع بعض الشركات منتجاتها بأسعار مرتفعة للغاية، في بعض الدول، وبأسعار منافسة في دول أخرى، وهو ما يدفع بعض التجار إلى شراء المنتجات من الموزعين المعتمدين في الدولة الأقل سعرًا، ثم شحنها إلى الدول التي تُباع فيها المنتجات بسعر أعلى، ثم بيعها في السوق عبر موزعين غير معتمدين، وبسعر أقل من سعر الشركة. كذلك تظهر كثير من المشاكل في التعاملات الماليّة الأجنبيّة، وذلك بسبب الحاجة للبيع، والشراء بعملات مختلفة، وهو ما يطرح أسئلة مهمة: ما هي العملة التي يجب أن تستخدمها الشركة في تسعير المنتجات؟ وكيف يجب أن تتعامل الشركة مع تغيّر أسعار صرف العملة؟ يُضاف إلى ذلك كله، صعوبة تحصيل الدفع بعملة ملائمة من الدول النامية، وهو ما يطرح -أيضًا- جملة من التساؤلات: كيف يمكن للشركة أن تبيع للدول التي قد تتخلف عن السداد؟ أو الدول التي تواجه نقصًا في العملات الصعبة؟ التوزيع والإدارة اللوجستية قنوات التوزيع هي قنوات نقل المنتجات من الشركة المصنعة، إلى المستخدم النهائي، وأما الإدارة اللوجستيّة فهي تخطيط، وتنفيذ وإدارة تدفق المواد الخام، والمنتجات النهائية من نقطة المنشأ، إلى نقاط الاستخدام، بما يلبي حاجات المستخدمين، ويحقق الأرباح للشركة. وبشكل أساس، توجد ثلاث قنوات تربط بين المشتري، والبائع: أمّا القناة الأولى: فهي مقرات الشركة المسؤولة عن مراقبة القنوات الأخرى، ولكنها تمثل قناة بحد ذاتها. وأما القناة الثانية: فهي القنوات التي تربط بين الدول المختلفة، وهي مسؤولة عن إيصال المنتجات إلى الأسواق في الخارج، وتحصيل المدفوعات. وأمّا القناة الثالثة والأخيرة: فهي الإدارة اللوجستية في داخل البلد، والتي تتضمن توصيل المنتجات من نقطة دخولها إلى البلاد، إلى المستخدم النهائي. تتأثر استراتيجيات التوزيع في الأسواق الأجنبيّة بالعديد من العوامل الخارجة عن سيطرة المسوّقين، فآليات تجارة الجملة، والتجزئة، تختلف بدرجة كبيرة من دولة إلى أخرى، وكذلك اختلاف جودة الخدمات، وحجم شركات التجزئة، وطبيعتها، ويمكن القول: إن تجار التجزئة يعبّرون بدرجة كبيرة عن الظروف الاقتصاديّة، وثقافة البلاد. ويتطلب التوزيع في الأسواق الأجنبيّة تخطيطًا وتسويقًا خاصًا، فالعديد من الدول لا تمتلك ما يكفي من الموانئ، والطرق السريعة، والسكك الحديدية، والمركبات، والمخازن، وبالتالي فإن إدارة المخازن تتطلب دراسة توفر المخازن الملائمة، وكذلك تكاليف الشحن بكميّات صغيرة. ترجمة -وبتصرف- لأجزاء من الفصل (Marketing in global markets) من كتاب Core Concepts of Marketing
  4. تناولنا في المقال السابق أبرز العوامل الخارجيّة المؤثرة على عمليّة التسويق، فذكرنا تأثير المنافسين، والعوامل السياسيّة والاقتصاديّة والقانونيّة المختلفة، وفي هذا المقال سوف نستكمل ما بدأناه، ونستعرض تأثير العوامل الاجتماعيّة، والثقافيّة على عمليّة التسويق. تتضمن البيئة الاجتماعية جميع العوامل، والاتجاهات المرتبطة بجماعة من الناس، وتشمل عددهم، وصفاتهم، وسلوكهم، وتوقعات النمو لديهم؛ ولأن الأسواق الاستهلاكية تنطوي على حاجات، ومشاكل محددة، تؤثِّر البيئة الاجتماعية على الأسواق بطرق مختلفة، فقد تؤدي الاتجاهات الاجتماعية إلى زيادة حجم أسواق، وتراجع أخرى، وربما تساعد حتى على فتح أسواق جديدة. وسوف نناقش فيما يأتي اثنين من أهم مكونات البيئة الاجتماعية، وهما: البيئة السكانية، والبيئة الثقافية. التغيرات السكانية (الديموغرافية) ترتبط المعتقدات، والقيّم، والتقاليد، بسمات ثقافة معيّنة، ولكن السمات السكانية تتعلق بالصفات الظاهرية للأفراد في تلك الثقافة، فهي تشمل الصفات البدنية، مثل الجنس، والعرق، والعمر، والطول، والصفات الاقتصادية، مثل الدخل، والمدخرات، وصافي الثروة، والصفات العائلية، مثل: الحالة الاجتماعية، وعدد الأطفال، وأعمارهم، بالإضافة إلى الصفات المتعلقة بالعمل، والتعليم، ومكان السكن، ومع ذلك، تتصف الصفات السكانية بالتغيّر المستمر، إذ لم يعد هناك وجود للحدود التقليدية المرتبطة بالثقافة، والأسرة، والعمل، والأجور، والطبقة الاجتماعية. مع ذلك، ما زال على المسوّقين فهم الزبائن بصورة دقيقة، فعلى سبيل المثال: يستطيع المسوّقون ملاحظة اتجاهات قديمة، وأخرى جديدة في الثقافة الأمريكية خلال القرن الماضي، فرغم استمرار سير المجتمع نحو الشيخوخة، إلا أن معدل المواليد في السنوات الأخيرة كان أكبر من المتوقع، وكذلك كانت الهجرة، ولكنها واجهت ردود فعل حادّة، وفيما يلي سوف نتناول بعض التغيّرات السكانية في الولايات المتحدة، وكيفية تأثيرها على التسويق. الأسر تتقدم في العمر، وتنمو ببطء: يتجاوز أكثر من نصف الأسر الأمريكية سن الخامسة والأربعين، أما معدل نمو الأسر فهو 1% فقط، بينما وصل خلال الثمانينات إلى 2% تقريبًا؛ لذلك يجب على المسوّقين التخطيط للتواصل مع عدد كبير من الأسر ذات الفئة العمرية المتوسطة، والتي تتميز بوجود مستهلكين على قدر من الخبرة والوعي، ويهتم هؤلاء المستهلكون بمنتجات منزليّة عالية الجودة، وخصوصًا منتجات الرعاية الصحيّة. اختفاء الأسرة التقليدية: تتكون غالبية الأسر الأمريكية من فردين متزوجين فقط، فيما تمثل الأسر التي تتكون من شخص واحد فقط ربع الأسر، في المقابل، تمتلك ثلث الأسر أطفالًا دون الثامنة عشرة، مع ذلك، تسيطر الأسر التي تتكون من فردين متزوجين على سوق المنتجات الكماليّة، إذ تتمتع هذه الأسر بدخل مرتفع نسبيًا. ويمكن القول إن نمو الأسرة غير التقليدية، وتراجع نمو الأسرة التي تتكون من فردين متزوجين، يعني المزيد من تجزئة السوق المجزّء أصلًا. وتُعد ظاهرة "الجيل الوسط" إحدى الظواهر التي تعبّر عن تغيّر في بنية الأسرة التقليدية، وتشير هذه الظاهرة إلى ازدياد عدد الأفراد البالغين، الذين يعتنون بوالدين متقدمين في السن، في الوقت ذاته، الذي يربون فيه أطفالهم، وطبقًا لدراسة صادرة عن الرابطة الوطنية لرعاية كبار السن، وجمعية المتقاعدين الأمريكين، فهناك أكثر من 9 ملايين أمريكي في هذا الوضع، وتتراوح أعمار 40% منهم بين سن 35 و49 عامًا. إن هذا الوضع يترك ضغطًا شديدًا على الأفراد، إذ يشير بيث ويلوجين ماكلويد، مؤلف كتاب "رعاية كبار السن: رحلة الحُب والفقد" "فجأة تجد نفسك تحت ضغط الموازنة بين زوجتك، وأبنائك، وعملك، ووالديك المسنين." ازدياد التعليم: إن معظم البالغين في الولايات المتحدة ما زالوا يفتقرون إلى شهادة جامعية (حوالي 67%) ولكن هذه النسبة في تراجع مستمر، فقد بات الأمريكيون يقبلون بصورة متزايدة على التعليم الجامعي، والمهني. إن ازدياد عدد العمال المؤهلين يعني ظهور طبقة من الزبائن الذين يتمتعون بالمعرفة، والذكاء، أي أنهم بحاجة إلى المزيد من المعلومات حول مزايا المنتجات، وفوائدها قبل شرائها. ازدياد الوظائف غير البدنية: ما زالت الوظائف التي لا تتطلب قوة بدنيّة تواصل نموها، ومن المتوقع أن يتركز نمو الأعمال خلال السنوات العشرة القادمة في قطاع الخدمات، وخصوصًا قطاعي الرعاية الصحيّة، والخدمات الاجتماعية، ولأن تقديم الخدمات لا يتطلب استثمارًا كبيرًا، موازنة بإنتاج البضائع الاستهلاكية، فمن المتوقع أن نشهد نموًا كبيرًا في الأعمال الصغيرة، والأنشطة الريادية، والمبادرات الفردية، أضف إلى ذلك أن ارتفاع تكلفة الموظفين من شأنه أن يزيد من حجم الإقبال على الأيدي العاملة المؤقتة، والمتعاقدين المستقلين، لذلك يجب على مديري التسويق أن يراعوا خشية هؤلاء العاملين من المخاطرة، وذلك بسبب غياب شبكة الأمان التي تصاحب العمل في الشركات بالعادة، مثل: خطط التقاعد، والتأمين الصحي، وفي هذه الحال، قد يستطيع المسوقون تخفيف المخاطرة من خلال تقديم ضمانات معيّنة، مثل إمكانية استرداد الزبائن لأموالهم، كما يجب على المسوّقين الاستعداد للتعامل مع زبائن أكثر وعيًا، وذلك نتيجة ازدياد توجه المستهلكين نحو العمل في الأعمال المستقلة، والصغيرة. نمو أسرع من المتوقع: يعيش في الولايات المتحدة حوالي 272 مليون نسمة، أي أن التعداد السكاني قد ازداد بـ 19 مليون منذ عام 1990، وهي زيادة ناتجة عن طفرة غير متوقعة في عدد المواليد، فقد بلغ عدد المواليد في الولايات المتحدة بين يناير 1990 وديسمبر 1994 حوالي 20.4 مليون مولودٍ، وهي أعلى زيادة خلال فترة خمس سنوات منذ طفرة المواليد الشهيرة بين عامي 1960 و1964، كما أنها تزيد بمعدل 6% عن أواخر الثمانينات، كذلك شهدت الولايات المتحدة أعلى زيادة في أعداد المهاجرين خلال فترة خمس سنوات، منذ مطلع القرن العشرين، فقد بلغ عدد المهاجرين 4.6 مليون مهاجرٍ، أي بمعدل زيادة 31% عن السنوات الخمس السابقة، وقد أدى تدفق مليون مهاجر جديد إلى الولايات المتحدة في كل عام إلى ازدياد التنوّع في السوق الاستهلاكي بصورة كبيرة، وخصوصًا بين فئة الشباب. نمو الأقليات: يُعد البِيض أعلى الفئات العرقية نموًا في الولايات المتحدة خلال التسعينات، في حين جاء ذوو الأصول اللاتينية في المرتبة الثانية، فقد ازداد عدد اللاتينيين في الولايات المتحدة من 22 مليونًا في عام 1990 إلى 35 مليونًا في عام 2000، ويمثل هذا الرقم ضعف نمو الأمريكيين الأفارقة، والآسيويين. وإذا واصلت جميع الأقليات نموها بالمعدل الحالي، فسوف يصبح عدد اللاتينيين في الولايات المتحدة أكبر من عدد الأمريكيين الأفارقة خلال عشر سنوات فقط، ويُعد هذا الاتجاه مهمًا للغاية بالنسبة إلى المسوّقين الذين يستهدفون مناطق جغرافية بعينها، وذلك لأن اللاتينيين، والآسيوين، يميلون إلى التمركز الجغرافي في مناطق محددة أكثر من الأمريكيين الأفارقة. وصول جيل طفرة المواليد إلى منتصف العمر: يتجاوز أكثر من نصف الأمريكيين سن 35 عامًا، أما أكبر الأفراد في طفرة المواليد فقد أصبح في سن 55، وتُعد الفئة العمرية بين 41-50 عامًا أكثر فئة عمرية نموًا، في ظل استيعابها لجيل طفرة المواليد، وقد وصلت هذه الفئة العمرية إلى ذروتها في عام 2000، ثم بدأت بالتراجع، أما أسرع الفئات العمرية نموًا فهي الفئة التي تتراوح بين 45-54 عامًا، وهي المرحلة التي يصل فيها الدخل، والإنفاق إلى ذروته. إن ذوي الفئة العمرية المتوسطة هم أقل الفئات العمرية عرضة لتغيير سكناهم، وبالتالي فإن النمو السريع، والدخل المرتفع، والاستقرار النسبي سوف يزيد التوجه نحو الإنفاق على الكماليات بصورة كبيرة، وخصوصًا على الأثاث، والتعليم، والتأمين. الانتقال إلى الجنوب: يعيش أكثر من نصف سكان الولايات المتحدة (54%) في أكبر عشر ولايات أمريكية، كما أن أكثر من نصف النمو بين عامي 1990 و1999 قد تركّز في هذه الولايات العشرة، لقد كانت نيويورك خلال الخمسينات أكبر ولاية من ناحية التعداد السكاني، ولكن ولاية تكساس قد نجحت بفضل النمو السكّاني السريع خلال التسعينات في إزاحة نيويورك إلى المرتبة الثالثة، ولعل أهم أسباب النمو السريع في الولايات الجنوبية؛ هو تدفق المهاجرين الجُدد، فقد شهدت الولايات المتحدة وصول حوالي أربعة ملايين لاجئ بين عامي 1990 و1995، فيما استقر أكثر من نصفهم في ولايات كاليفورنيا، وتكساس، وفلوريدا. سحق الطبقة الوسطى: طبقًا لمكتب تعداد الولايات المتحدة، فقد تراجع إجمالي دخل الطبقة المتوسطة -والتي تشكل 60% من الأسر- من 52% في عام 1973 إلى 49% بعد 25 عامًا، في الوقت نفسه، ازداد دخل أعلى 20% من الأسر (التي يبلغ متوسط دخلها 98.600 دولار) من 44% إلى 48%، أي أن القوة الشرائية لأعلى 20% من الأسر، قد أصبحت مساوية للقوة الشرائية لدى الطبقة المتوسطة، التي تشكّل 60% من الأسر. المجموعات السكانية (الديموغرافية) بالإضافة إلى فهم الاتجاهات الديموغرافية العامّة، يجب على مديري التسويق التعرّف على المجموعات السكانية، التي قد تتحول إلى شرائح تسويقية مهمة، وذلك بسبب حجمها الكبير، وسماتها الاقتصادية، والاجتماعية المتشابهة، وقيمها المشتركة، وسوف نناقش فيما يأتي ثلاث مجموعات سكانية عمريّة، قد تُعد شرائح تسويقية كبيرة، وهي: جيل طفرة المواليد، والجيل إكس، وطفرة المواليد الصغيرة. طفرة المواليد وقعت طفرة المواليد في الولايات المتحدة بين عامي 1946 و1964، وقد شهدت هذه الفترة ولادة 76.4 مليون مولودٍ. واليوم، ما زال حوالي 70 مليونًا من هذا الجيل على قيد الحياة، وهم يمثلون ربع السكّان، وبفضل هذا العدد الكبير، والقوة الشرائية المتزايدة، يحظى هذا الجيل بتأثير كبير على المزيج التسويقي للعديد من المنتجات، والخدمات، فعلى سبيل المثال: معظم نساء طفرة المواليد يعملن بدوام كامل، وهو ما يلقي بتداعياته على رعاية الأطفال، والاهتمام بالموضة، والسيارات، والسفر، والوجبات السريعة. ومع تقدّم هذا الجيل في السن، تتزايد المخاوف الصحية لديه، وبالتالي سوف يصبح أكثر اهتمامًا بمنتجات الرعاية الصحيّة. الجيل إكس يُعرف الجيل إكس -أيضًا- بـ "جيل الظل" وهو يتكون من المواليد بين عامي 1969 و1980. ويُوصف أفراد هذا الجيل بأنهم "كُسالى". تخيّل أن 45 مليون شخصًا يُوصفون باللامبالاة، والافتقار إلى الثقافة، أو الهدف في الحياة، أما من وجهة نظر المسوّقين، فيُقدر الدخل القابل للتصرف لدى أفراد هذا الجيل بـ 125 مليار دولار، أما في العصر الحالي، فقد بات الجيل إكس يعرف تمامًا ماذا يريد، أو لا يريد. لسوء الحظ، كلّما تعرّف المسوّقون على هذا الجيل، قلّت إمكانية تصنيفه كشريحة تسويقية مستقلة، على سبيل المثال: يضم هذا الجيل بين 10 مليون طالب جامعي و15 مليون فرد متزوّج، وباختصار: يُعد هذا الجيل الأكثر تنوعًا في تاريخ الولايات المتحدة، ومع ذلك، تتشابه آراء هذا الجيل حول طبيعة المعيشة في الولايات المتحدة، مع آراء بقية السكّان، فعلى سبيل المثال: يعتقد 52% من هذا الجيل أن جودة الحياة في الولايات المتحدة جيّدة، بينما تصل هذه النسبة إلى 53% لدى عامّة السكان، في المقابل، يشعر 64% من هذا الجيل بالقلق حول الأمور المالية، موازنة بـ 58% من السكّان بصفة عامة. في ظل تنوع الجيل إكس، هل يمكن لاستراتيجية تسويق متكاملة أن تستهدف هذه الفئة العمرية؟ إن مفتاح التسويق في هذه الحالة هو العثور على شرائح تسويقية فرعية ضمن هذه الفئة العمرية التي يبلغ تعدادها 45 مليون نسمة، فعلى سبيل المثال: يمكن اعتماد التعليم معيارًا للتصنيف، وخصوصًا أن من يحملون شهادة جامعية أكثر إجادة للحاسوب، وبالتالي توجد إمكانية للوصول إليهم من خلال الإنترنت، إن هذا الجيل يتسم بالتفاؤل، والميل نحو البساطة، وبالتالي فإن الرسائل التسويقية البسيطة مثل: العلاقات العامة، أو التسويق المرتبط بالقضية، قد يكون فعالًا في التواصل مع هذه الفئة. جيل الألفية يتكون جيل الألفية من أبناء جيل طفرة المواليد، الذين وُلدوا بين عامي 1975 و1995. وقد بلغ تعداد جيل الألفية بحلول عامه الأخير، أي عام 1995، حوالي 72 مليون نسمة تحت سن التاسعة عشرة. على الرغم من ذلك، تواصل نمو هذا الجيل حتى بعد عام 1995 من خلال الهجرة القادمة من الخارج. ويحمل جيل الألفية مواقفهم الخاصة التي تشكلت بفعل التقنيات الحديثة، والتغيرات العالمية، فقد ساهمت النقاشات العالمية عبر الإنترنت، في صياغة نظرة هذا الجيل إلى العالم، كما أن مرض الإيدز قد ترك أثره على مواقف هذا الجيل من العلاقات، والزواج، والأسرة. أخيرًا، يمكن القول أن مواقف هذا الجيل قد تأثرت بالعديد من الأحداث الفارقة، مثل: أحداث العنف، التي تركت انطباعًا دائمًا على طريقة تفكيرهم، أما من وجهة نظر تسويقية، فقد أدت سرعة المعلومات، وتوفرها، إلى ظهور مستهلك في غاية الوعي. الثقافة العامة والفرعية جميعنا جزء من نسيج ثقافي يؤثر على سلوكنا، بما في ذلك سلوك الشراء لدينا، وتُعد الثقافة ملخصًا لجميع المعتقدات، والقيم، والتقاليد، التي تنظم سلوك الأفراد في مجتمع معيّن، فمن خلال الثقافة، نستطيع التفاعل مع العناصر البيئية، والحيوية، والنفسية، والتاريخية في بيئتنا المحيطة. تساعد المعتقدات، والقيم على توجيه سلوك الأفراد، أما التقاليد فهي تمثل أنماطًا سلوكية مقبولة في المجتمع، ويمكن تعريف المعتقدات بأنها الآراء التي تعكس دراية الفرد بموضوع معيّن، وحجم معرفته به، أما القيم: فهي عبارات عامة، توجه السلوك، وتؤثر على كل من المعتقدات، والمواقف، فمثلًا: تُعد عبارة "الصدق أنجى" من الأمثلة على القيم، وتساعد القيم الأفراد على الاختيار بين البدائل المتعددة في حياتهم اليومية، وأما التقاليد، فهي: أنماط سلوكية ظاهريّة، مقبولة ثقافيًا في أوضاع معيّنة، وهي تختلف من دولة إلى أخرى، ومن منطقة إلى أخرى، وحتى من أسرة إلى أخرى، ففي المجتمعات العربية المسلمة مثلًا، يُعد التعامل بالربا حرامًا شرعًا، لذلك تنتشر المصارف الإسلامية التي لا تتعامل بالربا. يُستعمل مصطلح "القيم الأساسية" للإشارة إلى أبرز القيم الثقافية التي تشكل هويّة مجتمع معيّن، فعلى سبيل المثال: إذا كانت ثقافة مجتمع معيّن، تميل إلى تقدير قِيم "الانتماء، وحسن الجوار" أكثر من قِيم "السرعة، والكفاءة"؛ فإن القليل من الأشخاص في هذه الثقافة قد يميلون إلى استعمال الصرّافات الآلية. إذًا ما هي القيم التي يقدرها الأمريكيون؟ من الواضح أن المفاهيم الجامعة مثل "أخلاق العمل البروتستانتية" لم تعد تعبّر عن المجتمع بأكمله. إن تغيير القيم الأساسية يُعد أمرًا صعبًا للغاية، ويتطلب كثيرًا من الوقت، ولذلك بدلًا من محاولة تغييرها، إذ يجب على المسوّقين صياغة استراتيجيات تعكس هذه القيم، وتعبّر عنها. في المقابل، تضم جميع الثقافات قيمًا ثانوية، وهي قيم ليست قويّة، أو سائدة للغاية في المجتمع، وبالتالي يستطيع المسوّقون التأثير عليها، وتجدر الإشارة -أيضًا- إلى أن القيم الثانوية تكون في الغالب موجودة لدى بعض الأشخاص دون غيرهم، وهو ما يجعلها أساسًا للثقافات الفرعية. إن ظهور الثقافات الفرعية يمثل المسار الطبيعي للتطور في أيّ ثقافة، بينما يحمل جميع أفراد الثقافة -تقريبًا- القيم الأساسية ذاتها، لكن ذلك لا ينطبق على القيم الثانوية، التي تلعب دورًا أساسيًا في ظهور الثقافات الفرعيّة، وفيما يلي أبرز خمسة عوامل تساعد على ظهور الثقافات الفرعيّة: الثقافة المادية: يشكّل الأفراد ذوو الدخل المتقارب ثقافة فرعيّة مستقلة، فالفقراء، والأغنياء، والطبقة المتوسطة، جميعهم من الأمثلة على الثقافات الفرعية المادية. المؤسسات الاجتماعية: قد يشكل الأشخاص الذين يشاركون في مؤسسات اجتماعية معيّنة، ثقافات فرعية مستقلة، ويُعد مجتمع الجيش، والمتقاعدون، والآباء، والمتزوجون، من الأمثلة على هذه المؤسسات الاجتماعية. المعتقدات: قد يمثل الأشخاص الذين يحملون معتقدات مشتركة، ثقافة فرعية مستقلة بذاتها، وقد تكون هذه المعتقدات دينية، أو سياسية، فعلى سبيل المثال: لا تستخدم طائفة "الأميش" المسيحية، العديد من أنواع المنتجات، بما في ذلك الكهرباء، والسيارات، أضف إلى ذلك وجود العديد من العوامل المرتبطة بالتوجهات السياسية للفرد، سواء كان ديموقراطيًا، أم جمهوريًا، أم مستقلًا، أم ليبراليًا، أم اشتراكيًا. التوجهات الفنية: يشكّل الأشخاص ذوو التوجهات الفنية المتشابهة، ثقافة فرعيّة خاصة، وقد تشمل هذه التوجهات الرسم، والموسيقى، والرقص، والتمثيل، والفنون الشعبية. اللغة: قد يشكل الأشخاص الذين يمتلكون لهجات، أو مفردات متشابهة، ثقافة فرعية، وفي الولايات المتحدة، يُعد الشماليون، والجنوبيون من الأمثلة على هذه الثقافات. فهم الثقافات الأخرى حول العالم ربما يُعد التكيّف مع الفروقات الثقافية من أصعب المهام التي تواجه المسوّقين، الذين يعملون في دول أجنبية، ولكن قبل الدخول في أي سوق أجنبي، يجب على الشركة أن تقرر إلى أي مدى قد تعدّل جهودها التسويقية؛ لتلائم هذا السوق. في الوضع الطبيعي، كلما كانت جهود الشركة موحدة، قلَّت المشاكل، وارتفعت الأرباح، ولكن، هل تخصيص الجهود التسويقية أمرٌ لا مفر منه في بعض الحالات؟ سوف نتناول هذه القضيّة بمزيد من التفصيل في فصل لاحق. التنبؤ بالمستقبل هناك -حصريًا- مئات الشركات التي تزعم أنها تستطيع التنبؤ بالمستقبل، ولكن شركة روبر ستارتش (Roper Starch) تميزت على وجه خاص بخبرة تزيد عن 50 عامًا، وبسجل حافل من النجاحات، وقد تناولت الشركة في تقريرها لعام 2000 أربعة مفاهيم قد تساعد المسوّقين على فهم المستهلكين الأمريكيين في الألفية الجديدة: السرعة/السكون: لقد باتت سرعة الحياة اليوم تفرض أهدافًا، واحتياجات جديدة، لم تكن موجودة من قبل، لذلك أصبح المسوّقون في وادي السليكون، يتحدثون عن ظاهرة جديدة يطلقون عليها "التقنية الفائقة، والمشاعر الفياضة"، وبحسب هذه الظاهرة، كلما أصبحت التقنيات جزءًا من حياة الناس، ازدادت حاجتهم إلى التواصل الشخصي، والعاطفي، ونحن بدورنا نعتقد أن هناك ظاهرة أخرى أكثر تأثيرًا، بدأت تتكشف في عصرنا الحالي، فمع ازدياد سرعة الحياة، أصبحت هناك حاجة متزايدة للشعور بالسكون والسلام. لقد أصبحت ازدواجية "السرعة/السكون" واضحة في السوق، فقد ظهرت شركات، وشخصيات على قدر عالٍ من الكفاءة، والسرعة في العمل، والإنجاز، مثل شركة إي تريد للتداول المالي الإلكتروني، ومدير شركة مايكروسوفت بيل جيتس، في المقابل، ظهرت -أيضًا- شركات توفر أجواءً مريحة تبعث على الاسترخاء لدى زبائنها، مثل: شركة بانانا ريبابلك، وكانيون رانش، كما ظهرت شخصيات تبعث على الشعور بالطمأنينة، والسلام مثل الزعيم الروحي، والمؤلف الشهير دالاي لاما. لقد بات الأمريكيون يعملون بجد أكثر من أي وقت مضى، وأصبح العمل يحتل مساحة واسعة من حياتهم، إذ يقول 39% من الأمريكيين أنهم يقضون وقت الترفيه في العمل، وبصفة عامة، يعتقد الأمريكيون أن العمل الجاد هو مفتاح التقدّم إلى الأمام، بينما تتيح لهم التقنيات الجديدة زيادة في الإنتاجية، وفي الوقت ذاته، فقد أصبحت هناك حاجة متزايدة للسكون، والسلام الداخلي، ويتفق معظم الأمريكيين، بأن أفضل أوقات الترفيه؛ هي الأوقات التي يقضونها منفردين، ومع ذلك، لم يعد هناك كثير من الوقت للراحة، والاسترخاء، والانتعاش، وهو ما يزيد الضغط والتوتّر. وفي الحقيقة، لا يبدو أن هناك حلًا لهذه المعادلة في الوقت القريب، ولكن البيانات تشير إلى أن المسوّقين يمتلكون فرصة نادرة لمساعدة الناس على الوصول إلى السرعة، والكفاءة، وكذلك السلام، والطمأنينة في الوقت ذاته. الميل إلى الترابط: لم يكن ازدياد سرعة الحياة، السمة الوحيدة التي ظهرت على الولايات المتحدة منذ مطلع القرن الجديد، فقد بات الأمريكيون -بفضل التقنيات الحديثة، والاقتصاد القوي- يسعون إلى زيادة الشعور بالترابط، وخصوصًا في مجال الاتصالات، والحاسوب، والعلاقات مع العائلة، والمجتمع، ولكن هذه العلاقات مختلفة عمّا كانت عليه في الماضي، فقد أصبحت تتسم بالحيوية، والتغيّر السريع، حيث إن البيانات تُظهِرُ صعود تقنية الاتصالات، وخصوصًا الاتصالات الخلوية، والحاسوب، والإنترنت، ويؤكد العديد من الأمريكيين، أن هذه التقنيات قد ساهمت في تحسين جودة الحياة، وسهلت التواصل مع الأصدقاء، والعائلة، وفي الحقيقة، فقد بلغ رضا الأمريكيين عن العديد من نواحي الحياة إلى مستويات غير مسبوقة، وفي السياق ذاته، فقد أصبح العديد من الأمريكيين يبحثون عن الترابط الروحاني، وهو ما اتضح جليًا في السوق من خلال ما بات يُعرف بـ "تسويق القضيّة" ورغبة الزبائن المتزايدة بألا تقتصر الشركات على الأساسيات مثل: توفير القيمة، والجودة، بل تتجاوز ذلك إلى التواصل مع الزبائن بأساليب جديدة، ومبتكرة. التنوّع: لقد أصبح التنوّع جزءًا من هُوية الولايات المتحدة، فقد تضاعف عدد السكّان المولودين في الخارج، ثلاث مرّات خلال السنوات الثلاثين الماضية، وقد سجّل الأفارقة، واللاتينيون، وغيرهم من الأقليّات، معظم النمو السكّاني خلال العقد الماضي، ومن المتوقع أن يزدادوا نموًا -أيضًا- في العقد القادم، والنتيجة هي ظهور شرائح سكانية جديدة، وفريدة من نوعها، وتحوّل المجتمع الأمريكي إلى مجتمع متعدد الثقافات. لقد بات الأمريكيون أكثر تقديرًا للعادات، والتقاليد العرقيّة، أكثر مما كانوا عليه خلال العقدين الماضيين، وأصبحوا ينظرون إلى التنوّع العرقي على أنه أحد مصادر العظمة الأمريكية، إلى جانب العمل الجاد، والنظام الاقتصادي الحر، وقوة الدستور والحكومة. إن تعدد الثقافات يلقي بظلاله على أذواق السكّان في جميع المجالات؛ من الطعام، وحتى الموسيقى، ويُظهر تحليل شركة (Roper) أن الأمريكيين يحملون العديد من القيم، والمخاوف المشتركة، بغض النظر عن انتماءاتهم العرقيّة، مع ذلك، تشير البيانات إلى وجود العديد من الفروقات التي يجب على المسوّقين فهمها لتحقيق النجاح. التسويق بحسب مراحل الحياة: لطالما اعتمد المسوقون على المعايير السكانية التقليدية، في محاولة لفهم سلوك المستهلكين، أو توقعه، ولكن بحث شركة (Roper) يشير إلى أن مراحل الحياة قد تمثل معيارًا أفضل من التحليل السكاني التقليدي، في توقع سلوك المستهلكين، فعلى سبيل المثال: نفترض أن امرأتين في التاسعة والأربعين من العمر؛ الأولى عاطلة عن العمل، وقد غادر آخر أطفالها المنزل، والثانية على وشك الدخول في زواجها الثاني، والبدء بعمل جديد، فعلى الرغم من اشتراك المرأتين في الفئة العمرية ذاتها، إلا أنه لا يوجد كثير من القواسم المشتركة التي تجمع بينهما، ومع ذلك، يوجد كثير من القواسم المشتركة التي تجمع المرأة الثانية بفتاة شابة في التاسعة والعشرين من عمرها، وهي على وشك البدء بزواجها الأول، وعملها الأول، وذلك رغم فارق السن بينهما. ونستطيع القول: إن تصنيف الزبائن بحسب الأحداث التي يمرون بها في حياتهم، بدلًا من السمات السكانية التقليدية، قد يساعد على فهم السوق بشكل أفضل. ترجمة -وبتصرف- للفصل (External considerations in marketing) من كتاب Core Concepts of Marketing
  5. عندما تضع الشركة خطة تسويقٍ استراتيجيةً، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: "هل ترفع هذه الخطة الاستراتيجية من المستوى العام للشركة، وهل تقدّم اتجاهات استراتيجية جديدة من أجل المستقبل؟" إن الخطة الاستراتيجية الجيّدة، هي تلك التي تساعد الشركة على إدراك العلاقات بين القوى المختلفة في بيئتها المحيطة، مع العلم، أنه يجب على أي شركة أن تضع هذه العلاقات في الحسبان، حتى تكون قادرة على تنفيذ رؤيتها. يركّز التخطيط في معظم الأحيان على الظروف الداخلية، فترى المسؤولين عن وضع الخطة يطرحون أسئلة مثل: "ما هي نقاط القوة والضعف لدينا؟" و"ما هي الأفضلية النسبية التي نتمتع بها؟" و"ما هي مزايا المنتجات التي تميزنا عن غيرنا؟" أما التخطيط الخارجي، فهو يطرح الأسئلة ذاتها، ولكنه يحاول -أيضًا- فهم كيفية ترابط جميع العناصر مع بعضها داخل السوق، وفي هذا الفصل، سوف نسلط الضوء على العوامل الخارجية التي تؤثر على عمل الشركة بصفة عامة، وعلى عملية التسويق بصفة خاصة. وكما يظهر في الشكل التالي، يواجه مديرو التسويق العديد من العوامل الخارجية المحيطة، مثل التقنيات، والزبائن، والمنافسين، والاتجاهات الاجتماعية، والجغرافية السكانية (الديموغرافيا)، بالإضافة إلى الاعتبارات الأخلاقية، والقانونية، والاقتصادية، والسياسية الأخرى. العوامل البيئية المؤثرة على الشركة يُعد أسلوب المسح البيئي أحد الأساليب التي تستعملها الشركات لمراقبة بيئتها المحيطة، ويتضمن هذا الأسلوب عددًا من الأنشطة التي تستهدف جمع المعلومات حول الأحداث، والتوجهات، التي تقع خارج الشركة، ولكنها قد تؤثر على قراراتها، ومن هذه الناحية، يمكن القول: إن عملية المسح البيئي هي بمثابة نظام الإنذار المبكر، الذي يتيح للمسوقين فهم البيئة الحالية، وتوقّع التوجهات المستقبلية. وتستطيع الشركة في إطار بحوث التسويق أن تضع نظامًا معلوماتيًا، لتنظيم جهود المسح البيئي على نحو يتيح الوصول إلى المعلومات المطلوبة، وتوظيفها بسهولة. تتطلب الخطة الاستراتيجية الجيّدة مراقبة البيئة الخارجية المحيطة بالشركة، فهي تمثل مصدر التهديدات، والفرص، وهو ما يوجب على الشركة وضع استراتيجية لاكتشاف التهديدات، والفرص في وقت مبكر، وتخصيص الموارد، والقدرات اللازمة للتعامل معها. أضف إلى ذلك، أن الشركة قد تواجه عددًا كبيرًا من الفرص، والتهديدات المحتملة، وبالتالي يجب أن يكون المسوقون قادرين على تحديد الأولويات، بحسب تأثير هذه الفرص، والتهديدات على الشركة، والحاجة للتعامل معها بسرعة، وكذلك تكلفة الاستراتيجيات اللازمة لمعالجتها، وفي ظل الكم الهائل من المعلومات المتاحة، يجب أن يكون لدى الشركات آلية فعالة لتصنيف المعلومات حسب مدى ارتباطها بالشركة. وباختصار: إن فهم البيئة التسويقية فهمًا جيّدًا، هو السبيل الوحيد لاكتشاف التوجهات في السوق، ومعرفة إن كانت تمثل فرصًا أم تهديدات. العوامل الخارجية المؤثرة على التسويق قد يقع في السوق العديد من التغيرات الخارجة عن إرادة المسوّقين، ومع ذلك فهي تؤثر على عملهم، وفي مواجهة هذه التقلبات، فإن المسوّق الناجح هو من يتعرّف على التغيرات، ويتكيّف معها. تتكون البيئة الخارجية من عدد من العوامل، وفي هذا الفصل سوف نستعرض جميع هذه العوامل، ونناقش باختصار تأثير كل منها على استراتيجية التسويق. المفاجآت الخارجية كارول وولفي، وجين بارنز صديقتان حميمتان، ويربط بينهما حب الحياكة، والرغبة بامتلاك عملهما الخاص، فبعد عامين من الحياكة، تمكنت السيدتان من صناعة حامل للأطفال، وقد شعرتا بأنه قد يكون جذابًا للأمهات اللواتي يرغبن بحمل أطفالهن بطريقة آمنة، ومريحة. لقد أدركت كل من وولفي، وبارنز أنهما بحاجة إلى كثير من المساعدة للنهوض بهذا العمل، ولكنهما لم تتوقعا أبدًا مدى صعوبة الأمر. تواصلت السيدتان مع رئيس قسم التسويق في إحدى الكليات المحليّة، وقد أخبرهما بأنهما سوف تكونان مشروع الطلاب في مساق التسويق المتقدّم، وبعد شهر واحد، حصلت السيدتان على التقرير الأولي، الذي بدأ باستعراض جميع الوكالات، الوسطاء، الذين قد تحتاجان إلى التواصل معهم لبدء العمل، وقد تضمنت القائمة كلًّا من: محامٍ شخصي، ومحامي براءات اختراع، ومحاسب، ومصرف تجاري، وموردي المواد الخام (مثل القماش، والخيوط والدبابيس)، وموزعين (تجار جملة، وتجزئة)، ووكالة إعلانات، وشركة متخصصة في بحوث التسويق، ومخزن، كذلك توجب على السيدتين فهم القدرات، والخيارات المتاحة لدى كل وكالة وكل وسيط، والتكاليف المرتبطة بكل منها. وبما أنهما تعيشان في مدينة صغيرة نسبيًا (حوالي 185,000 نسمة) فلم يكن العديد من هؤلاء الوسطاء موجودين في المدينة، ولذلك عمل المحامي على ربطهما بمحامي براءات اختراع، وشركة متخصصة في بحوث التسويق من مدينة مجاورة، وقد بلغت تكلفة بحث براءة الاختراع 5,500 دولار أمريكي، بينما وصلت تكلفة البحث الأولي إلى 9,300 دولار أمريكي، بينما لم تتجاوز مدخرات وولفي وبارنز 18,000 دولار فقط، ومن الواضح أن السيدتين كانتا تعانيان من نقص التمويل، لذلك توجهتا إلى المصرف، والذي طلب بدوره قائمة أخرى من المتطلبات، حتى تتمكنا من الحصول على القرض، وقد كان من بين هذه المتطلبات: تقديم خطة عمل، وبيانات مالية تقديرية، ونحو ذلك. كذلك أشارت خطة العمل الأولية التي وضعها الطلاب، إلى وجود العديد من المنافسين، الذين يبيعون منتجات مشابهة كثيرًا، للحامل الذي صنعته وولفي وبارنز، أضف إلى ذلك أن مصادر القماش كانت محدودة، وأن الحد الأدنى للشراء هو 500 لفة قماش، أخيرًا، فقد كان معظم تجار التجزئة يبيعون منتجات مشابهة لصالح مصانع أخرى، ولذلك كان من المستبعد أن تعثر وولفي وبارنز على موزعين، وبالمحصلة، فقد أشارت التقديرات إلى أن تكلفة إنتاج وتسويق 30,000 وحدة في العام الأول تصل إلى 1.4 مليون دولار، بهامش ربح أقصى يُقدر بـ 146,000 دولار، وبالتالي، تخلت كل من وولفي وبارنز عن فكرتهما. وفي حين أن هذه القصة قد تبدو حزينة قليلًا، لكنها ليست غريبة، وهي تعكس أهميّة التعرّف على جميع الوسطاء، والوكلاء، الذين يجب على الشركة التعامل معهم، وخلال هذا الكتاب، سوف نستعرض جميع هذه الكيانات الخارجية، ونحاول تقييم أثرها على التسويق في الشركة. المنافسون على غرار العوامل الخارجية الأخرى، يجب على الإدارة أن تصنف العوامل المؤثرة على المنافسة حسب أهميتها، وذلك حتى تتمكن من تطوير الميزة التنافسية، والحفاظ عليها. يركز التحليل التنافسي على الفرص، والتهديدات، التي قد تظهر نتيجة للتغيرات التنافسية الحالية، أو المحتملة، ويُعد تحديد المنافسين الحاليين، والمحتملين، أولى خطوات التحليل التنافسي، فعلى سبيل المثال: لو سألنا أنفسنا: من هم منافسو شركة جنرال موتورز؟ فسوف تضم الإجابة: شركات مثل تويوتا، وفورد، وكرايسلر، وهوندا، ولكن هذه الإجابة ليست سوى البداية. يوضح الجدول رقم 3 منافسي شركة جنرال موتورز، كما يوضح الجدول رقم 4 منافسي شركة نينتندو لألعاب الفيديو. إن من الضروري أن يبدأ المسوّق هذا التحليل بطرح السؤال الآتي: "ما هي المعايير التي يمكن استخدامها للتعرّف على أبرز المنافسين؟" الجدول رقم 3: تحليل منافسي شركة جنرال موتورز: table { width: 100%; } thead { vertical-align: middle; text-align: center; } td, th { border: 1px solid #dddddd; text-align: right; padding: 8px; text-align: inherit; } tr:nth-child(even) { background-color: #dddddd; } وسائل النقل السوق البديلة السيارات أخرى التصليح والصيانة قطع الغيار تويوتا شركة شوين للدراجات تجار السيارات بيب بويز فورد خطوط دلتا الجوية شركة سيرز الرابطة الوطنية لقطع غيار السيارات NAPA كرايسلر الخطوط الجوية الأمريكية شركة كي مارت هوندا هوندا للدراجات النارية محلات التصليح المحلية أودي وسائل النقل العام الجدول رقم 4: تحليل منافسي شركة نينتندو: ألعاب الفيديو وسائل الترفيه الأخرى شركات الألعاب محلات الألعاب في المنزل خارج المنزل الهوايات سيجا The Tilt قضاء الوقت مع العائلة Plitt Theatres لدور السينما صيد الحيوانات، وصيد السمك. أتاري صالات ألعاب الفيديو شركة الإخوة باركر للألعاب فريق نيويورك ميتس للبيسبول الجولف Genesis Mazzio's بلوك باستر لتأجير الأفلام مدن سيكس فلاغز الترفيهية البيسبول، والكشافة يتضح من المثالين السابقين، أن عملية التعرّف على المنافسين قد تكون أوسع بكثير مما تبدو عليه، وأن تضييق دائرة المنافسين بصورة كبيرة، يزيد من احتمالية ظهور منافس غير معروف، ليستولي على حصة من السوق دون سابق إنذار، ومن الواضح أن شركة جنرال موتورز مثلًا، تنافس كلًا من فورد، وكرايسلر وتويوتا وغيرها من شركات صناعة السيارات، ولكنها تنافس -أيضًا- شركة سيرز في سوق التصليح، والصيانة، وتنافس محطات القطارات في المدن الكبرى، وتنافس خطوط الطيران في الرحلات الطويلة، وتنافس شركة شوين، على الأشخاص الذين يركبون الدراجات الهوائية، أما شركة نينتندو، فهي تنافس شركة سيجا في سوق ألعاب الفيديو، ولكنها تنافس -أيضًا- بلوك باستر لتأجير الفيديو، وتنافس صالات الألعاب الرياضية، وتنافس ألعاب الطاولة، وتنافس دور السينما، وحفلات الموسيقى. باختصار، إن المنافسة تدور حول إشباع الحاجات، والرغبات، وليس حول المنتجات، فشركة جنرال موتورز تسعى إلى إشباع الحاجة إلى المواصلات، بينما تسعى شركة نيتندو إلى إشباع الحاجة إلى الترفيه. وإلى جانب التعرّف على المنافسين من وجهة نظر المستهلك، يمكن استخدام معايير أخرى مثل: الموقع الجغرافي للمنافسين، وحجمهم، وتاريخهم، وقنوات التوزيع، وأساليب التسويق لديهم. كذلك يتوجب على المسوّق أن يطرح سؤالًا آخر، وهو: "ما هي المعايير التي نحتاج إليها، لنعرف إن كنا قد تعرفنا على المنافسين بصورة صحيحة؟" بعد التعرّف على المنافسين بصورة صحيحة، قد يكون من المفيد إجراء تقييم لهم، وفق عدد من العوامل الأخرى، المرتبطة بالمنافسة، مثل: الدخول إلى السوق، والقوة التفاوضية للمشترين، والموردين، وحالة المنافسة، وإمكانية طرح منتجات بديلة، وجميع هذه العوامل يرتبط بالمزيج التسويقي لدى الشركة، ويمكن استعمالها لإيجاد عائق يحول دون دخول المنافسين إلى السوق، أو زيادة الوعي بالعلامة التجارية، أو تصعيد النزاع على الحصة السوقية. وتمثل عوائق الدخول ممارسات تجارية تهدف إلى منع الشركات الجديدة، أو القائمة، من الدخول إلى السوق، وكما مرّ معنا -سابقًا- فقد واجهت كارول وولفي، وجين بارنز العديد من العوائق، التي حالت دون دخولهما إلى السوق، وتتعلق عوائق الدخول إلى السوق -عادةً- برأس المال، أو مصروفات الإعلان، أو طبيعة المنتج، أو قنوات التوزيع، أو تكاليف الموردين، وفي هذا السياق فإن اليابان متهمة بانتهاج سياسة غير رسمية، تهدف إلى وضع عوائق ثقافية، تحول دون دخول الشركات الأجنبية إلى السوق الياباني. تلعب القوة التفاوضية للشركات، والموردين، دورًا كبيرًا في بعض المجالات، مثل: الحديد، والسيارات، والحواسيب، وتتمتع الشركات المشترية بالقوة التفاوضية عندما يوجد عدد قليل منها في السوق، أو عندما تكون تكاليف استبدال الموردين منخفضة، أو عندما يمثل المنتج جزءًا كبيرًا من إجمالي التكاليف لدى الشركة، وتُعد هذه الحالة شائعة في شركات التجزئة الكبيرة، مثل: ولمارت، وهوم ديبوت، وفي المقابل، تزداد قوة المورد عندما يكون المنتج مهمًا للشركة المشترية، أو ترتفع تكاليف استبدال المورد، ومن أمثلة هذه الحالة شركتا مايكروسوفت، وبي إم دبليو. كذلك يؤثر المنافسون الحاليون، والمحتملون -بدرجة كبيرة- على آليات المنافسة في السوق، فعلى سبيل المثال: تشتد المنافسة في الأسواق بطيئة النمو، للحصول على أي زيادة مهما كانت قليلة في الحصة السوقية. كذلك تزيد التكاليف الثابتة، والمرتفعة، من ضغط المنافسة على الشركات، وتدفعها إلى استغلال طاقتها الإنتاجية بالكامل، فعلى سبيل المثال: تزيد المستشفيات من إعلاناتها في محاولة لملء أسرتها التي تمثل تكلفة ثابتة، ومرتفعة. العوامل القانونية والأخلاقية المؤثرة على التسويق تتأثر جميع أنشطة الشركة بعوامل قانونية، وأخلاقية، تحدد قواعد العمل، وتهدف القوانين، والسياسات، والأعراف، إلى التأكد من التزام المسوّقين بالتنافس القانوني، والأخلاقي في سعيهم لتوفير خدمات، ومنتجات قادرة على إشباع رغبات الزبائن، وحاجاتهم، ولذلك يجب على المسوّقين الإلمام بقوانين البلد الذي يعملون فيه، والالتزام بها، وعلى سبيل المثال: يجب على المسوّقين في الولايات المتحدة أن يكونوا على معرفة بالأمور القانونية التالية: السياسة المالية: تتأثر القرارات التسويقية بعوامل مالية، مثل: قانون الضرائب، والمخزون النقدي، ومستوى الإنفاق الحكومي، وعلى سبيل المثال: إذا كان الكونجرس في الولايات المتحدة الأمريكيّة يخضع لسيطرة الجمهوريين، فسوف يكون أكثر ميلًا للإنفاق على المعدّات العسكرية، من الإنفاق على البيئة. التشريعات الفدرالية: تسعى التشريعات الفيدرالية إلى التأكد من التزام جهود التسويق بالمصداقية، والمنافسة الشريفة، والتسعير العادل. وعلى سبيل المثال: تؤثر تشريعات محاربة التدخين على صناعة السجائر، والصناعات المرتبطة بها. العلاقة بين الحكومة، والصناعات المختلفة: تحظى بعض القطاعات مثل: الزراعة، والسكك الحديدية، وبناء السفن، وغيرها من القطاعات الأخرى بدعم الحكومة، بينما في المقابل، تتأثر قطاعات أخرى بالضرائب الجمركية المفروضة على الاستيراد، كما هو الحال في قطاع السيارات مثلًا، كذلك قد تخضع بعض القطاعات مثل: (القطارات، والنقل، والخطوط الجوية) لسيطرة الحكومة، وقد كان لتخلي الحكومة الأمريكية عن السيطرة على قطاع الخدمات، تأثير سلبي هائل على خدمات الكهرباء في كاليفورنيا في عام 2001. التشريعات الاجتماعية: تتأثر جهود المسوّقين بمجموعة واسعة من التشريعات ذات الطابع الاجتماعي، مثل: قوانين الحقوق المدنية، وبرامج الحد من البطالة، وقوانين الحفاظ على البيئة، وقد أنفقت صناعة معالجة اللحوم مليارات الدولارات من أجل الالتزام بقوانين منع تلويث المياه. قوانين الولايات: تؤثر قوانين الولايات على عمل المسوّقين من نواحٍ عديدة على سبيل المثال: لا تستطيع شركات الخدمات في ولاية أوريغون، إنفاق أكثر من نصف الدخل الإجمالي على الإعلانات، أما ولاية كاليفورنيا، فقد سنّت قانونًا لتقليل استهلاك الطاقة بواسطة الثلاجات، ومكيّفات الهواء، وفي ولاية نيو جيرسي، دفعت تسع شركات متخصصة في إنتاج الألبان أكثر من 9 مليون دولار لتسوية دعوة قضائية تستهدف تحديد الأسعار. المؤسسات القانونية: تتابع المؤسسات القانونية التابعة للحكومة باستمرار، الأنشطة التسويقية، وانتهاكاتها للقانون، ومن أمثلة هذه المؤسسات: مكتب النائب العام للولايات المتحدة، والغرفة التجارية الفيدرالية، ودائرة سلامة المنتجات الاستهلاكيّة. في الحقيقة لا يوجد جانب من جوانب عمل الشركات إلا ويتأثر بقانون واحد أو أكثر، لذا فمن المستحيل أن نناقش جميع هذه القوانين في ظل المساحة المحدودة لدينا، ولكننا سوف نتطرق باختصار إلى أبرز ثلاثة مجالات قانونية تؤثر على مجال التسويق، وهي: مسؤولية المنتج، ورفع القيود الحكومية، وحماية المستهلك. مسؤولية المنتج لقد أصبحت المحاكم تحمّل البائعين بصورة متزايدة المسؤولية عن أمان منتجاتهم، وبصفة عامّة تحمّل المحاكم في الولايات المتحدة المُنتِجين المسؤولية الكاملة عن أي عيب في المنتَج، يتسبب بإصابات خلال استخدامه الطبيعي، كذلك قد يتحمّل المُنتجون المسؤولية إن كان تصميم المنتج، أو بناؤه، أو تعليمات تشغيله، أو تحذيرات الأمان، تجعل منه منتجًا خطير الاستخدام. رجلان من ولاية ماريلاند الأمريكية، قررا استخدام مجفف الغسيل لتجفيف منطاد، فانفجر المجفف، وتسبب بإصابتهما، فرفعا دعوة قضائية ضد الشركة وفازا بها. طفل عمره عامان، يُعالج من تشنج الشعب الهوائية، لكونه أُعطي جرعة زائدة، مما تسبب له بضرر في الدماغ، ورغم أن طاقم المستشفى قد تجاوز مستوى الجرعة المحدد بواسطة شركة الأدوية، إلا أن والدي الطفل نجحا في مقاضاة تلك الشركة. في أستراليا، تقتل السيارات، وتصيب حوالي 20,000 حيوان كنغر سنويًا، لذلك تُزوَّد السيارات بصدّام أمامي يحمي حيوانات الكنغر من الضرر الناتج عن الاصطدام، ولكن المشكلة أن هذا الصدّام يشوّش عمل الحساسات في كثير من الأحيان، ويؤدي إلى تفعيل حقائب الهواء دون داعٍ، ولحل هذه المشكلة، تجري شركة جنرال موتورز هولدن، تجارب باستعمال دمية تشبه حيوان كنغر يزن 60 كيلو جرام، وذلك للعثور على أفضل صدّام يحد من إلحاق الضرر بحيوانات الكنغر، وفي الوقت ذاته لا يؤدي إلى تفعيل حقائب الهواء. وفي حين أن أمثلة كالتي سبقت قد تترك آثارًا مدمرة على الشركات، إلا أن قانون مسؤولية المنتج بصورته الحالية المنحازة إلى المستهلك، يحظى بتأييد كبير، ويزعم مؤيدو حماية المستهلك من أمثال رالف نادر، أن قانون مسؤولية المنتج قد كان منحازًا لفترة طويلة لصالح الشركات المصنعة على حساب المستهلكين، وأن شبح الدعاوى القضائية، والتسويات المالية الضخمة، والتعويضات الهائلة، تجبر الشركات على صناعة منتجات آمنة، ورغم أن مناقشة مسؤولية المنتج من جميع نواحيها ليس ممكنًا في هذا الكتاب، لكن من الواضح أن مسؤولية المنتج سوف تظل تحظى بتأثير هائل على الزبائن، والشركات على حد سواء، وليس ذلك فحسب، بل إن تأثيرها سوف يطول -أيضًا- تجار الجملة، والتجزئة، وأصحاب الوكالات، والبائعين، ومقاولي البناء، والمهندسين. رفع القيود الحكومية يُقصد برفع القيود الحكومية؛ تخفيف قيود الحكومة، أو إزالتها بالكلية عن القطاعات التي تمثل "احتكارًا طبيعيًا" مثل قطاع الهاتف، أو الخدمات الأساسية العامة، مثل: الخطوط الجويّة، وشاحنات النقل، وعندما تخضع هذه المجالات للقيود الحكومية، فإنها تكون محميّة من المنافسة، فعلى سبيل المثال: منع مجلس الطيران المدني الأمريكي إنشاء أي خط طيران جديد لأكثر من 40 عامًا، ولم يكن باستطاعة الطائرات إلا أن تحلق وفق المسارات المحددة لها بواسطة المجلس. ولكن، بمرور الوقت، ازدادت الأمور سوءًا، إذ لم يكن لدى الشركات المحميّة من المنافسة أي سبب لتقليص التكاليف، وركّزت بدلًا من ذلك على محاولة التأثير على صنّاع القرار، لاستصدار قرارات في صالحها، كذلك سعت هذه الشركات إلى رفع الأسعار، وتقليل الاستثمارات الجديدة، وهو ما أدى إلى رفع التكاليف، وتراجع جودة الخدمة. لقد خضع العديد من المجالات مثل: الخطوط الجوية، والمصارف، والسكك الحديدية، والاتصالات، وشاحنات النقل، لقيود الحكومة لفترة طويلة للغاية، لذلك أحدث رفع القيود الحكومية صدمة كبيرة في السوق، فقد شهدت جميع هذه المجالات ولادة العديد من المنافسين الجُدد، الذين حاولوا استغلال الفرص التي نتجت عن رفع القيود الحكومية، وفي حين أنه لم تستطع جميع هذه الشركات تحقيق النجاح، لكن المحصلة النهائية كانت اشتداد المنافسة، وانخفاض الأسعار (أحيانًا إلى ما دون قيمة التكلفة)، فيما عانت كثير من الشركات التي كانت مستقرة في يوم من الأيام من خسائر مالية كبيرة. ومع رفع القيود الحكومية، اشتدت وتيرة المنافسة في ظل تخفيف القيود عن الأسعار، أو إزالتها بالكامل، فعلى سبيل المثال: كانت شركة AT&T تتحرك ببطء نحو استخدام الألياف البصرية، فقد كانت الألياف البصريّة تمثل 352,000 كم من شبكة الشركة بحلول عام 1985، ولكن بحلول عام 1994 أصبحت لدى الشركة 3.3 مليون كيلومتر من الألياف البصرية (أي أكثر بقليل من شركتي MCI وSprint)، أما الخطوط الجوية، فقد شهدت بعد تحريرها من قيود مجلس الطيران المدني الأمريكي، ظهور نظام محوري لنقل المسافرين، وبعد أن كان 14% من المسافرين يُضطرون إلى تغيير خطوطهم الجوية، قبل الوصول إلى وجهتهم النهائية في عام 1978، انخفضت هذه النسبة بحلول عام 1995 حتى أصبحت 1% فقط. حماية المستهلك شهدت الولايات المتحدة منذ مطلع القرن العشرين، جهودًا متضافرة لحماية المستهلكين، فعلى سبيل المثال: سعى قانون الغذاء، والدواء، ومواد التجميل الصادر في عام 1938 بشكل رئيس، إلى منع الغش، وإساءة الترويج لهذه الأصناف الثلاث، وتتضمن القوانين الفيدرالية لحماية المستهلك أكثر من 30 تعديلًا، وقانونًا منفصلًا، يتعلق بالغذاء، والدواء، ومواد التجميل، ومن أمثلتها: القانون الأمريكي لحليب الأطفال (1980)، وقانون طباعة المحتوى الغذائي على المغلفات (1990)، ولعل فترة الستينات كانت أكثر فترة شهدت جهودًا لحماية المستهلك، فقد ظهرت في تلك الفترة الثقافة الاستهلاكية، ونشأت حركة شعبية تهدف إلى زيادة قوة المستهلك، وحماية حقوقه، في مواجهة الشركات، وقد تُوجت هذه الجهود بسن قانون أمان المنتجات الاستهلاكية في عام 1972. يشير مصطلح أخلاقيات العمل إلى جملة من المبادئ، والقيم الأخلاقية، التي توجه سلوك الشركات، وتجدر الإشارة إلى أن العديد من قرارات العمل -إن لم يكن معظمها- ينطوي على أبعاد أخلاقية مهمّة، ولنفترض أن شركة تصنع الأحذية الرياضية تدرس إقامة مصنع لها في دولة ذات سمعة سيئة للغاية فيما يتعلق بحقوق الإنسان، صحيح أن هذا المصنع سوف يحسّن من القدرة التنافسية لدى الشركة، ولكن حكومة ذلك البلد سوف تحقق قدرًا كبيرًا من الأرباح، علمًا بأن هذه الأرباح سوف تذهب إلى جيوب النخبة الحاكمة، وليس للشعب الفقير، الذي سوف يعمل في المصنع، نظير أجور زهيدة جدًّا، فهل تمثل زيادة أرباح الشركة مبررًا لدعم حكومة فاسدة؟ تحاول الشركات -دومًا- أن تأخذ القضايا الأخلاقية في الحُسبان، خلال عملية اتخاذ القرار، وذلك على أمل منع السلوك غير الأخلاقي، أو الحد منه على الأقل. إن الفضائح الأخلاقية واردة الحدوث، وهي لا تمر مرور الكرام، حتى مع محاولات الشركات الحثيثة لتلافيها، وهو ما يحتّم على الشركات وضع سياسة أخلاقية تساعدها على التعافي من آثار أي فضيحة أخلاقية محتملة، وتزداد احتمالية ظهور الفضائح الأخلاقية لدى الشركات نتيجة عدد من العوامل، ومنها: مشاعر الكراهية التي يحملها جزء كبير من الجمهور تجاه الشركات اليوم، وميل الصحافة نحو التقارير الاستقصائية، واستعداد العديد من العاملين في الشركات لفضح الانتهاكات، والممارسات غير الأخلاقية. .anntional__paragraph { border: 3px solid #f5f5f5; margin: 20px 0 14px; position: relative; display: block; padding: 25px 30px; } بزنس ويك/هاريس بول أُجريت استطلاعات الرأي على 1035 شخصًا بالغًا بين 25-29 أغسطس 2000، و1009 أشخاصٍ بالغين بين 29 يونيو - 5 يوليو 2000، و1010 أشخاص بالغين بين 9-12 ديسمبر 1999، و1004 أشخاص بالغين بين 23-26 فبراير 1996. تصل دقّة النتائج إلى 3%. النتائج المعروضة جُمعت خلال عام 2000 ما لم يُشر إلى خلاف ذلك. قليل من يشيد بالشركات الأمريكية، والأكثرية يلومونها. يرجع معظم الفضل في الازدهار الذي ساد الولايات المتحدة خلال التسعينات إلى الشركات الأمريكية. أتفق بشدّة أتفق قليلًا أختلف قليلًا أختلف بشدّة لست متأكدًا/لا إجابة 2000 26% 42% 19% 10% 2% 1996 55% * 44%* لقد حصلت الشركات على نفوذ كبير في العديد من نواحي الحياة في الولايات المتحدة. أتفق بشدّة أتفق قليلًا أختلف قليلًا أختلف بشدّة لست متأكدًا/لا إجابة 2000 (أغسطس) 40% 32% 15% 9% 4% 2000 (يونيو) 52% 30% 12% 4% 2% 1996 *71% 28%* بصفة عامّة، ما يصب في صالح الشركات، يصب -أيضًا- في صالح معظم الأمريكيين. أتفق بشدّة أتفق قليلًا أختلف قليلًا أختلف بشدّة لست متأكدًا/لا إجابة 2000 (أغسطس) 14% 33% 27% 22% 4% 2000 (يونيو) 17% 35% 23% 24% 1% 1996 32% 39% 20% 8% 1% ما هو حجم ثقتك بمن يديرون الشركات الكبرى؟ 2000 1999 كبير 19% 15% متوسط 58% 69% قليل 17% 13% لست متأكدًا/لا إجابة 5% 3% زيادة الأرباح أهم بالنسبة إلى الشركات الكبرى من تطوير منتجات آمنة، وموثوقة ذات جودة عالية للمستهلكين. أتفق بشدّة أتفق قليلًا أختلف قليلًا أختلف بشدّة لست متأكدًا/لا إجابة 2000 (أغسطس) 38% 28% 14% 17% 3% * أسئلة مطروحة فقط بصيغة هل تتفق أم لا. انتقادات جور خلال المؤتمر الأخير للحزب الديموقراطي، وجّه نائب الرئيس الأمريكي آل جور انتقادات لعدد من كبرى الشركات، بما في ذلك شركات السجائر، والنفط، والأدوية، والتأمين الصحي، وكذلك الشركات الملوّثة للهواء. هل تتفق أم تختلف مع ما قاله جور؟ أتفق بشدّة أتفق قليلًا أختلف قليلًا أختلف بشدّة لا إجابة 39% 35% 9% 13% 4% تصنيف الشركات بحسب مجال عملها كيف تقيّم المجالات التالية بحسب جودة الخدمات التي تقدّمها للزبائن؟ سيئة فقط سيئة قليلًا جيّدة ممتازة لا أعرف/لا إجابة شركات التأمين الصحي 43% 28% 15% 3% 11% شركات السجائر 43% 30% 14% 5% 8% شركات النفط 39% 35% 16% 3% 7% شركات التأمين 32% 41% 21% 3% 3% شركات الأدوية 27% 37% 26% 5% 5% الخطوط الجوية 22% 41% 25% 3% 9% شركات الهاتف 20% 42% 31% 6% 1% وكالات الأخبار 18% 38% 33% 6% 5% المستشفيات 15% 35% 38% 9% 3% شركات الترفيه 14% 33% 38% 9% 6% شركات السيارات 12% 42% 37% 6% 3% شركات الخدمات المالية 12% 40% 34% 5% 9% شركات الحاسوب 4% 30% 40% 10% 16% منتجات جيّدة وممارسات تجارية سيّئة كيف تقيّم الشركات الأمريكية الكبرى بحسب قدرتها على صناعة منتجات جيّدة، والمنافسة في الاقتصاد العالمي؟ ممتاز جيد جدًا جيد سيء لا أعرف/لا إجابة 2000 18% 50% 26% 5% 1% 1996 14% 44% 33% 9% تنشأ المشاكل الأخلاقية التي تواجه المسوّقين من الخلافات التي قد تطرأ في العلاقة التسويقية، فكل طرف في هذه العلاقة يحمل توقعات معيّنة حول شكل العلاقة، وآلية التعامل، فعلى سبيل المثال: قد ترغب بصفتك مستهلكًا بـ: (1) معاملة جيّدة من مندوب المبيعات. (2) سعر معقول. (3) منتج يتفق مع المواصفات المذكورة في الإعلان. (4) ويعمل بصورة جيّدة. ولكن للأسف، توقعاتك حول هذه العلاقة قد لا تتفق مع توقعات البائع، فقد لا يكون لدى مندوب المبيعات ما يكفي من الوقت للتعامل معك، وقد يكون السعر المعقول بالنسبة إلى البائع أعلى من السعر المعقول بالنسبة إليك، كذلك قد يكون إعلان المنتج مضللًا. ويلخص الجدول رقم 5 القضايا الأخلاقية المتعلقة بالتسويق. القضية النسبة المئوية حسب ردود خبراء التسويق الرشوة هدايا من خارج الشركة، دفع عمولات مشبوهة، "أموال من تحت الطاولة". 15% الإنصاف تقديم مصالح الشركة على الالتزامات العائلية، سرقة جهود الآخرين، حث الزبائن على استعمال خدمات لا يحتاجون إليها، التلاعب بالآخرين. 14% النزاهة الكذب على الزبائن للحصول على الطلبات، الكذب حول خدمات الشركة وقدراتها. 12% السعر التمييز في الأسعار بين الزبائن، طلب أسعار أعلى من الشركات الأخرى التي تقدّم منتجات مشابهة بزعم التفوّق عليها. 12% المنتج أمان المنتج، التعدي على منتجات الآخرين وعلامتهم التجارية، المغالاة في المزاعم حول أداء المنتج، تقديم منتجات غير مفيدة للزبائن. 11% الأفراد طرد الموظفين، توظيف الموظفين الجُدد، تقييم الموظفين الحاليين. 10% السريّة محاولة الحصول على معلومات سريّة أو تنافسيّة، واستغلالها لمصالح شخصيّة. 5% الإعلان الخلط بين المبالغة والتضليل، وتضليل الزبائن. 4% التلاعب بالبيانات تزوير الأرقام، وإساءة استغلال الإحصاءات، أو المعلومات. 4% الشراء التلاعب بعملية اختيار الموردين. 3% في هذا الإستطلاع طُلب من خبراء التسويق وصف أهم القضايا الأخلاقية التي تواجههم في مجال التسويق. رغم أن أخلاقيات العمل ترتبط بشكل أساس بالعلاقة بين المشتري، والبائع، إلا أن أنشطة الشركة قد تؤثر في بعض الأحيان على المجتمع بأكمله، فعلى سبيل المثال: عندما تشتري ثلاجة جديدة، فسوف تكون بحاجة للتخلص من ثلاجتك القديمة، وعندما تلقي الثلاجة القديمة في حاوية القمامة، فهناك احتمالية أن تشكل هذه الثلاجة خطرًا على سلامة الآخرين، أو تلوّث التربة، أو تشوه الصورة الجمالية للمكان، وبالتالي فإن المجتمع بأكمله سوف يتحمل جزءًا من تكلفة شرائك للثلاجة الجديدة. يسلط المثال السابق الضوء على مفهوم المسؤولية الاجتماعية، ونعني بذلك أن الشركات هي في الحقيقة جزء من المجتمع، وهي تتحمل مسؤولية أفعالها تجاهه، ويروّج بعض المسوّقين لمفهوم التسويق الاجتماعي، والذي يدعو الشركات إلى البحث عن حاجات زبائنها، وإشباعها على نحو يحقق رفاهية المجتمع ككل، ويعرّف ألان أندرسون التسويق الاجتماعي بأنه: تكييف أساليب التسويق التجاري المعتادة، للتأثير على سلوك الشرائح المستهدفة، على نحو يحقق رفاهية الأفراد، والمجتمع ككل. خلاصة القول: لا شكّ أن التسويق الاجتماعي أصبح يكتسب أهمية متزايدة، وأنه بات يساعد كثيرًا من المسوّقين على تحقيق الميزة التنافسية. العوامل السياسية والاقتصادية المؤثرة على التسويق تؤثر العديد من القوى الاقتصاديّة على قدرة الشركة على المنافسة، وكذلك على استعداد الزبون، وقدرته على شراء المنتجات، والخدمات. إن الاقتصاد في حالة تغيّر مستمر، ومعدلات الفائدة تصعد، وتهبط، والتضخم يزداد، ويتراجع، كل ذلك يؤثر على قدرة الزبون، واستعداده للشراء، ولكن أهم العوامل الاقتصادية المؤثرة هي: القوة الشرائية لدى الزبون، والدورة الاقتصادية، أو دورة الأعمال. القوة الشرائية لدى المستهلك يؤثر الاقتصاد على القوّة الشرائيّة، والتي تمثل قدرة المستهلك على الشراء، فعلى سبيل المثال: تزداد القوة الشرائية لدى المستهلك عندما تتراجع الأسعار، أو تزداد قيمة الدولار بالنسبة إلى العملات الأجنبية، في المقابل، تنخفض القوة الشرائية في حالة التضخم مثلًا. وفيما يأتي قائمة بعدد من الجوانب المتعلقة بالقوّة الشرائيّة لدى المستهلك. القوة الشرائية: قدرة المستهلك على الشراء. الدخل: الأموال التي يحصل عليها الفرد على صورة أجور، أو استثمارات، أو معاشات، أو حتى دعم حكومي. الدخل القابل للتصرف: الدخل المتبقي للإنفاق بعد دفع الضرائب. الدخل التقديري: هو الدخل القابل للتصرف بعد اقتطاع المصروفات الأساسية (مثل الطعام، والسكن، والملابس). الائتمان: قدرة الفرد على شراء المنتج في الوقت الحالي، والدفع في وقت لاحق. الثروة: تراكم الدخول السابقة، والموارد الأخرى، مثل: حسابات التوفير، والمجوهرات، والعقارات، ونحوها. الاستعداد للإنفاق: حجم ما يرغب الفرد إنفاقه من الدخل القابل للتصرف، ووجوه إنفاقه. أنماط الإنفاق الاستهلاكي: كمية الأموال التي ينفقها المستهلك، على أنواع معيّنة من المنتجات، والخدمات في كل عام. أنماط الإنفاق الشاملة: كمية الدخل التي ينفقها مجموع الأفراد، على أصناف من المنتجات، والخدمات. أنماط الإنفاق على المنتجات: كمية الدخل المنفقة على منتجات محددة، ضمن صنف معيّن من المنتجات. تتناول اللمحة الآتية بعض المفاهيم الموضحة أعلاه. لمحة: أنماط الإنفاق يشهد اقتصاد الولايات المتحدة نموًا بمعدلات لم يشهدها منذ الستينات، فالبطالة، والتضخم في أدنى مستوياتها منذ عقود، وسوق الأوراق المالية يسجل قدرًا كبيرًا من الانتظام، ويفسر بعض الاقتصاديين ذلك بأن نظامًا اقتصاديًا جديدًا على وشك الظهور بفضل تقليص العجز، وانخفاض معدلات الفائدة، والتقدّم التقني، بينما يرجع آخرون ذلك إلى الأزمة المالية الآسيوية، ومع ذلك، يتساءل الجميع: إلى متى سوف يستمر هذا الاتجاه في السوق؟ (في الحقيقة، انتهى هذا الاتجاه في عام 2000). ورغم حالة التوتر في السوق، نستطيع الاطمئنان على الأقل بأن الاقتصاد بات أكثر استقرارًا مما يعتقد الكثيرون، وذلك بسبب استقرار الإنفاق الاستهلاكي -الذي يمثل ثلثي الناتج الاقتصادي في البلاد- بدرجة كبيرة. لكن كيف يكون ذلك ممكنًا؟ ألم تكن جميع وسائل الإعلام تحتفي بازدياد الإنفاق في المجتمع الأمريكي؟ لقد شهد الإنفاق الاستهلاكي نموًا بالفعل، ولكن على المستوى الكلي الإجمالي، فالبلاد تشهد نموًا سكانيًا، وازديادًا في عدد الأسر، في حين أن جيل طفرة المواليد قد وصل إلى ذروة سنوات الإنفاق، فأصغرهم الآن في سن الخامسة والثلاثين، ولكن توجهات الإنفاق لدى الأسر تروي قصة مختلفة تمامًا، فعلى الرغم من انخفاض معدلات البطالة، وارتفاع الأجور؛ إلا أن الإنفاق لدى الأسر الأمريكية خلال العقد الماضي بات يتسم بالحذر الشديد؛ فقد تراجع متوسط إنفاق الأسرة بين عامي 1987 و1997 على الطعام بمعدل 13%، وعلى الأجهزة الأساسية بمعدل 25%، وعلى المشروبات الكحولية بمعدل 24%، وعلى الجرائد، والكتب، والمجلات، بمعدل 18%، وعلى الملابس بمعدل 15%. تُعد دورة حياة الأسرة، أهم مؤشرات الإنفاق، فالأسر التي تتكون من والدين في العشرينات من عمرهما، تنفق بمعدل أقل على معظم المنتجات، والخدمات، وذلك بسبب صغر حجم الأسرة، وانخفاض الدخل، ويصل الإنفاق إلى أعلى مستوى له في منتصف العمر، وذلك بسبب ازدياد حجم الأسرة، ووصول الدخل إلى ذروته، ثم يتراجع مجددًا مع التقدّم في السن، وذلك بسبب تراجع حجم الأسرة وانخفاض الدخل. جميع هذه العوامل، بالإضافة إلى تذبذب معدل المواليد خلال العقود الماضية، يجعل التسويق الاستهلاكي عملية صعبة، ومعقّدة، وقد بات المسوقون اليوم يدركون أن ممارسة الأعمال التجارية أشبه ببناء منزل على فوهة بركان. دورة الاقتصاد تؤثر التقلبات الاقتصادية على العرض، والطلب، والقوة الشرائية، والاستعداد للإنفاق، وشدة المنافسة، ولكن هذه التقلبات تسير وفق نمط عام يُعرف باسم: دورة الاقتصاد، والتي تتكون من أربع مراحل، وهي: الازدهار، والركود، والكساد، والانتعاش. الازدهار يعدُّ الازدهار عن فترة ينمو فيها الاقتصاد، وتنخفض فيها البطالة، وتزداد القوة الشرائية لدى المستهلكين، ويشتد الطلب على المنتجات. وخلال الازدهار يكون الدخل القابل للتصرف لدى المستهلكين كبيرًا، وهو ما يدفعهم إلى تحسين جودة الحياة من خلال شراء منتجات، وخدمات عالية الجودة، ذات سعر مرتفع، وقد شهد الاقتصاد الأمريكي فترة ازدهار بين عامي 1991 و2000. وبالنسبة إلى المسوّقين، تكثر الفرص خلال فترة الازدهار، الأمر الذي يدفعهم إلى توسيع خطوط الإنتاج لاستغلال الاستعداد الكبير لدى المستهلكين للشراء. الركود تتسم فترة الركود بتراجع معدلات النمو الاقتصادي، والقوة الشرائية لدى المستهلكين، في مقابل ارتفاع معدلات البطالة، ويحصل الركود -عادةً- بعد فترات الازدهار والتخضم، وخلال الركود، تنخفض القوة الشرائية لدى المستهلكين، الذين ينشغلون بتسديد الدّيون التي تراكمت عليهم نتيجة الشراء عن طريق الائتمان في فترة الازدهار، في هذه الفترة تقل الفرص التسويقية، وذلك بسبب انخفاض القوة الشرائية، وتركيز المستهلكين على المنتجات الأساسية فقط. الكساد تمثل مرحلة الكساد أخطر مراحل الاقتصاد، فهي تتسم بازدياد البطالة، وانخفاض القوة الشرائية بدرجة كبيرة، ويمكن القول: إن جميع المؤشرات الاقتصادية تتراجع في هذه الفترة، أما الزبائن، فيصبحون عاجزين عن شراء المنتجات، وخصوصًا المنتجات باهظة الثمن. وفي حين أن العديد من المسوّقين يفشلون في التعامل مع هذه الفترة، إلا أن المسوّقين البارعين يستطيعون الحصول على حصتهم من السوق رغم كل الظروف. الانتعاش يُعد الانتعاش مرحلة اقتصادية معقّدة، ففيها ترتفع بعض المؤشرات الاقتصادية، فيما تظل مؤشرات اقتصادية أخرى كما هي، أو حتى تتراجع، وترجع مرحلة الانتعاش في معظمها إلى أمور غير محسوسة، مثل ازدياد الثقة لدى المستهلكين، أو اعتقاد الشركات بأن الأمور سوف تتحسن في المستقبل. أما بالنسبة إلى المسوّقين، فمن الضروري تحديد سرعة عودة الاقتصاد إلى وضع الانتعاش، وقد تقود التوقعات غير الصحيحة بعض الشركات إلى أن ترهق نفسها دون داعٍ، وخصوصًا أن تغيير عادات الشراء التي اعتاد عليها المستهلكون في الأوقات الاقتصادية الصعبة، قد يستغرق بعض الوقت. إن الاقتصاد دائري بطبيعته، أي أن هذه الدائرة سوف تحدث بالتأكيد، ولكننا لا نستطيع توقّع موعد وقوع كل مرحلة منها، وكذلك مدى حدتها، وهو ما يوجب على الشركات إعداد تقديرات تتعلق بالسيولة المالية، والأفراد، والموارد، فعلى سبيل المثال: قد تصبح شركة أقل جرأة في قراراتها، عندما يتكون لديها اعتقاد بأن الاقتصاد ليس متجهًا نحو النمو، وإذا كانت هذه الشركة محقّة في افتراضها، فسوف تبلي بلاء حسنًا في الأوقات المالية الصعبة، أما إن كانت مخطئة، فسوف تتفوق الشركات الأخرى ذات القرارات الجرئية عليها، كذلك يجب على الشركات التنبؤ بالعوامل الاقتصادية المختلفة، مثل: معدلات الفائدة، والتضخم، وحجم القوى العاملة، وطبيعتها، وتوفر الموارد المختلفة من مصادر الطاقة، والمواد الخام. تأثير التقنية على التسويق هل السيارة الكهربائية هي سيارة المستقبل؟ يزعم أنصار السيارات الكهربائية أنها لا تصدر أي عوادم ملوّثة للبيئة، ولكن حسب الوكالة الأمريكية لحماية البيئة فالتقنية المستخدمة في شحن بطاريات هذه السيارات تتولى هذا الدور، في المقابل، يزعم معارضو السيارات الكهربائية أنه كلما ازداد عددها، ازداد التلوث المنبعث من محطات توليد الطاقة الكهربائية، ربما تكون مطلعًا على الجدل الدائر حول السيارات التقليدية، وتأثيرها على البيئة، ولكن إذا لم تكن السيارات الكهربائية مختلفة عن السيارات التقليدية، فسوف نشهد بعض الجدالات المثيرة للاهتمام، بين أنصار هذه السيارات، ومعارضيها، في الحقيقة، يعتقد بعض المديرين التنفيذيين في شركات السيارات التقليدية، أن تقرير الوكالة الأمريكية لحماية البيئة لم يكن صريحًا بما فيه الكفاية في انتقاده لهذه السيارات. تؤثر التقنية على المسوّقين من نواحٍ متعددة. أولًا- تتيح التقنيات المتقدّمة إنتاج منتجات جديدة بوتيرة سريعة للغاية، وهو ما يمثل تهديدًا لجميع المنتجات الموجودة في السوق في الوقت الحالي. ثانيًا- تزيد التقنية من حدّة المنافسة بين الشركات، وتساعد على طرح منتجات بديلة عن المنتجات الموجودة في السوق. ثالثًا- تُعد المنتجات التقنية المبتكرة، التي تحسن الأداء، وتقلل التكاليف، أفضلَ وسيلة لحماية الحصة السوقية، أو زيادتها، دون التخلي عن هامش الأرباح، فجميع هذه العوامل تنطبق بصورة خاصة على السوق اليوم، إذ باتت العديد من الأسواق تشهد نموًا ثابتًا، أو بطيئًا، مع وجود فائض في القدرة. إن التاريخ حافل بالعديد من الأمثلة لشركات خسرت ميزتها التنافسية -وربما عملها بالكامل- لأن منافسًا دخل إلى السوق بمنتج أفضل، من ناحية الأداء، والتكلفة الاقتصادية، وذلك ليس مقتصرًا على شركات صغيرة، أو ضعيفة، بل حصل ذلك -أيضًا- مع شركات عملاقة مثل آي بي إم (IBM)، وجنرال إلكتريك (General Electric)، ,إيه تي آند تي (AT&T). فرغم سيطرة شركة آي بي إم على سوق الحاسوب، إلا أنها خسرت موقعها خلال السبعينات، لصالح عدد من الشركات الأصغر حجمًا، التي نجحت في تطوير حواسيب قوّية وصغيرة، حلت محل الحواسيب العملاقة الخاصة بشركة آي بي إم. لذا يجب على جميع الشركات أن تضع تقديرات حول مستقبل التقنية، وآثارها المحتملة على الأنشطة التسويقية، فتأثيرها لا يمكن تجاهله، أو التغاضي عنه، فعلى سبيل المثال: كان اليابانيون يستعملون الدوائر الإلكترونية في مفاتيح التحكّم، في المقابل لم تستجب الشركات الأمريكية للتغير بسرعة، وظلت تستخدم في منتجاتها مفاتيح التحكّم الإلكتروميكانيكية. إن الجميع يستمتع بالتفكير حول المستقبل، وتخيّل ما قد تصل إليه التقنيات الحديثة، لذلك دعونا نسافر في الزمن بضع سنوات إلى الأمام، لنتعرف على الفرص التي قد تتيحها تلك التقنية للمسوّقين: ما رأيك بإعلانات لا تستهدف فئات بشرية، أو نفسيّة معينة، وإنما تستهدف كل زبون بعينه، أي إعلانات تعرف بالضبّط ماذا يريد الزبون وماذا يحتاج؟ ما رأيك ببيت مليء بالأجهزة الكهربائية الذكيّة المرتبطة بالإنترنت، على سبيل المثال: ثلاجة تخبرك عندما ينفد الحليب منك، أو غسالة تتصل بفني الصيانة عندما تتعطل؟ ما رأيك بهاتف يعرف موقعك، ويستطيع توجيهك إلى أي مطعم تريده، أو جهاز فيديو بحجم كف اليد؟ ما رأيك بتلفاز يبث دعاية للبيتزا، ولكن هذه الدعاية تتيح لك طلب البيتزا بضغطة زر من خلال التكامل بين التلفاز، والإنترنت؟ ما رأيك بملابس داخلية تقيس مستوى السكر في الدم، وتحقنك بالأنسولين تلقائيًا عندما يرتفع، أو ملابس تستشعر أن هناك سكتة قلبية قادمة فتنبهك إلى ضرورة تناول الدواء؟ لقد باتت جميع هذه المعجزات ممكنة في عالم اليوم المدهش، وهي ليست مجرد تقنيات في المختبر، وإنما نماذج أولية على وشك الدخول إلى السوق. تفتح التقنيات آفاقًا كبيرة أمام المسوّقين، ولكنها -أيضًا- تنطوي على العديد من العقبات، فقد لا تكون شركات الهاتف، والإنترنت والأجهزة الكهربائية، وحتى الزبائن، متحمسين لاستعمال الحاسوب. التسويق المتكامل ليس الجميع محبًا للإنترنت ما زال هناك العديد من الأشخاص بعيدين تمامًا عن الإنترنت، وهم عازمون على البقاء كذلك، وهذا ينطبق على العديد من الأغنياء والمشاهير، ومن هؤلاء مارك مكورماك، وكيل لاعب الجولف الشهير تايجر ودس، ولاعبتا التنس الشهيرتان: فينوس، وسيرينا ويليامز، إذ يحيط مارك نفسه بالعديد من الخبراء التقنيين، ولكنه لم يستخدم حاسوبًا في حياته، أما الممثلة داريل هانا فهي تمتلك حاسوبًا، ولكنها لم تشغله منذ ما يزيد عن ثلاث سنوات، وأما المؤلف هارلان إليسون، فهو يكتب قصصه القصيرة باستخدام آلة طباعة يدوية قديمة، ويعتقد أن الإنترنت "مضيعة كبيرة للوقت". ترجمة -وبتصرف- للفصل (External considerations in marketing) من كتاب Core Concepts of Marketing
  6. إن الشركات التي توفر المنتجات والخدمات للزبائن هي نفسها بحاجة إلى منتجات وخدمات حتى تدير أعمالها. وتحتاج الغالبية العظمى من الشركات إلى شراء كميات كبيرة من المنتجات، بما في ذلك المعدّات، والمواد الخام، والأيدي العاملة، وغيرها من الخدمات، كما أن بعض الشركات تبيع فقط للشركات الأخرى ولا تتواصل أبدًا مع المستهلكين. ورغم أهمية الأسواق الصناعية، إلا أن العوامل المؤثرة على سلوك الشركات فيها لم تخضع لكثير من البحث، خلافًا للعوامل المؤثرة على سلوك المستهلكين. مع ذلك، يمكن التعرّف على بعض السمات التي تميّز سلوك الشركات عن سلوك المستهلكين، وكذلك تحديد الخطوات المعتادة في عملية الشراء لدى الشركات. سمات سلوك الشركات لقد ناقشنا سابقًا العديد من العوامل الثقافية والاجتماعية التي تؤثر على سلوك المستهلكين والشركات على حد سواء، ولكن هناك عوامل أخرى يقتصر تأثيرها على الشركات فقط. إن كل شركة تحمل فلسفتها الخاصة التي توجّه سلوكها في حل المشكلات، والتعامل مع المخاطر، والبحث عن الحلول، والتكيّف مع المتغيرات. على سبيل المثال، تعتمد شركة (Peabody Coal) على استراتيجية شراء تتسم بالحذر، وذلك في محاولة للحفاظ على موقعها في ظل تراجع صناعة استخراج الفحم بصفة عامة. ويمكن القول إن هناك خمس سمات أساسية تميّز عملية الشراء لدى الشركات: يشارك العديد من الأفراد في اتخاذ قرارات الشراء لدى الشركات. تستند دوافع الشراء لدى الشركات إلى معايير منطقية وكميّة تحكم قرارات الشركة، ولكن من يتخذ هذه القرارات هم أفراد في النهاية، وبالتالي يخضعون أيضًا لذات المعايير العاطفية التي تؤثر على قرارات المستهلكين العاديين. تنطوي قرارات الشراء لدى الشركات على العديد من الأبعاد الفنية والتقنية المعقّدة، فعلى سبيل المثال، إذا أرادت شركة فولفو للسيارات اختيار راديو لسياراتها، فيجب أن تأخذ في الحسبان جملة من العوامل، مثل طبيعة النظام الإلكتروني، وتوزيع الصوت في داخل السيارة، وشكل الراديو وملاءمته للتصميم الداخلي، بالإضافة إلى العديد من العوامل الأخرى. يستغرق اتخاذ قرار الشراء لدى الشركات وقتًا طويلًا، وهو ما يولّد فجوة زمنيّة كبيرة بين تواصل المسوّق مع الشركة لأول مرة واتخاذ الشركة للقرار. وقد تدخل العديد من العوامل الجديدة إلى المشهد خلال هذه الفترة، وهذا ما يحتّم على المسوّق مراقبة الأوضاع والتكيّف مع المتغيرات بشكل مستمر. يصعب تصنيف الشركات إلى مجموعات منفصلة بدقة، فكل شركة تمتلك شخصيتها المميزة وطريقتها في العمل. تنطوي السمة الأولى في هذه القائمة على تداعيات مهمة، فخلافًا لعملية الشراء لدى المستهلكين، تتضمن عملية اتخاذ القرار لدى الشركات مشاركة عدد كبير من الأفراد، كما أنها تخضع لقواعد اتخاذ القرار في الشركة، وهو ما يجعل محاولة فهم عملية الشراء أمرًا صعبًا ومعقدًا. على سبيل المثال، إذا أردنا توقع سلوك الشراء لدى الشركة بدقّة، فيجب معرفة جميع الأشخاص المشاركين في عملية اتخاذ القرار، ومعايير تقييم الموردين المحتملين لدى كل شخص منهم، وكذلك العوامل التي قد تؤثر عليهم. وإلى جانب فهم نفسية كل شخص من المشاركين في عملية اتخاذ القرار، من المهم أيضًا أن نفهم كيف يعملون معًا ضمن فريق واحد، فهوية مُتَّخِذ القرار تعتمد بصورة جزئية على طبيعة الشراء. وفي هذا الصدد، يمكن تقسيم عمليات الشراء إلى ثلاثة أنواع وهي: عمليّة إعادة شراء معتادة، وعملية إعادة شراء مع تعديل، وعملية شراء جديدة. وتُعد عمليّة إعادة الشراء المعتادة أبسط الأوضاع، فهي تتضمن شراء الشركة للمنتجات والخدمات الروتينية المعتادة دون أي تعديل، وبالتالي قد يتولى قسم المشتريات عملية اتخاذ القرار بشكل كامل. أما في إعادة الشراء مع التعديل، فقد يسعى المشتري إلى تعديل مواصفات المنتج أو سعره، ونحو ذلك. وفي هذه الحالة قد يشارك العديد من الأشخاص في عملية المفاوضات واتخاذ قرارات الشراء. وأما عملية الشراء الجديدة فهي شراء الشركة لمنتج للمرة الأولى، وهنا يزداد عدد المشاركين وحجم المعلومات المطلوبة بزيادة التكاليف وحجم المخاطرة المرتبطين بشراء هذا المنتج. ويمثّل هذا الوضع أفضل فرصة بالنسبة للمسوّقين. مراحل الشراء لدى الشركات تتضمن عملية الشراء لدى الشركات ثماني مراحل أساسية كما هو موضح في الشكل رقم 12. ورغم أن هذه المراحل توازي وتُشابه مراحل الشراء لدى المستهلكين، إلا أن هناك عدد من الاختلافات المهمة والتي تؤثر بصورة مباشرة على استراتيجية التسويق المناسبة. وتجري عملية الشراء بشكل كامل فقط في حالة شراء منتج جديد، وحتى في هذه الحالة، تتسم عملية الشراء لدى الشركات بأنها أكثر رسمية من عملية الشراء لدى المستهلكين. كذلك يحصل المشتري في حالة الشركات على معظم معلوماته من خلال التواصل المباشر مع مندوبي المبيعات، ومن المستبعد أن تبني شركة قرار الشراء لديها على الإعلانات فقط. التعرّف على المشكلة: تبدأ عملية الشراء عندما يتعرّف شخص ما في الشركة على مشكلة أو حاجة يمكن إشباعها من خلال شراء منتج أو خدمة. ويمكن أن يحدث التعرّف على المشكلة نتيجة محفزات داخلية أو خارجية. وقد تكون المحفزات الخارجية على شكل عرض تقديمي بواسطة رجل مبيعات، أو إعلان، أو معلومات في معرض تجاري على سبيل المثال. توصيف الحاجة: بعد التأكّد من وجود الحاجة، تبدأ الشركة بتوصيفها على نحو أفضل. وقد تستعين الشركة بالمهندسين، والمستخدمين، ومسؤولي الشراء وغيرهم للمساهمة في تعريف الحاجة، وتحديد أهم الميزات والأولويات التي يجب أن تتوافر في المنتج. ويلخص الجدول رقم 2 العديد من مصادر المعلومات التي قد تفيد الشركات في عملية الشراء. كذلك قد تلعب وسائل التسويق المباشر (مثل الأرقام المجانية وبطاقات المعلومات) دورًا مهمًا إلى جانب الإعلانات في توفير المعلومات للشركات. أخيرًا، تلعب العلاقات العامة دورًا مهمًا أيضًا في هذا الصدد، وذلك من خلال نشر المقالات في المجلّات الصناعية والتجارية ذات الصلة. تحديد مواصفات المنتج: بعد ذلك يأتي دور تحديد المواصفات التقنية والفنية في المنتج المطلوب، وتقع مسؤولية ذلك عادةً على عاتق قسم الهندسة، إذ يضع المهندسون تصاميم وبدائل متعددة، وذلك بالاعتماد على الأولويات المحددة في الخطوة السابقة. البحث عن المورّد: تحاول الشركة في هذه المرحلة البحث عن أفضل بائع، وذلك من خلال البحث في السجل التجاري، أو عبر الإنترنت، أو الاتصال بشركات أخرى وطلب المشورة منها. في الجهة المقابلة، يعمل المسوقون على التواصل مع "قادة الرأي" في المجال للتأكد من دعمهم لمُنتجهم وتزكيتهم له، أو التواصل المباشر مع الشركة الراغبة بالشراء. ويلعب البيع الشخصي دورًا كبيرًا في هذه المرحلة. استدراج العروض: بعد ذلك، توجه الشركة دعوة للموردين المؤهلين لتقديم عروضهم، ولكن بعض الموردين قد يكتفون بإرسال كتالوج أو مندوب مبيعات. ويُعد كتابة العرض مهمة متكاملة تتطلب مهارة كبيرة في البحث والكتابة والتقديم. وفي بعض الحالات، تكون العروض أشبه باستراتيجيات تسويق متكاملة. اختيار المورد: في هذه المرحلة، يجري تقييم العروض واختيار أحدها، والجدير بالذكر هنا أن جزءًا كبيرًا من عملية الاختيار يتعلق بالبائع نفسه، فقد أشارت إحدى الدراسات إلى أن مديري المشتريات يعتقدون أن سمعة البائع في أغلب الأحيان أهم من العرض المقدّم. وقد أكد مديرو المشتريات أن أهم ثلاث سمات يجب أن تتوافر في البائع هي القدرة على التسليم، والحفاظ على الجودة، والسعر العادل. في المقابل، وجدت دراسة أخرى أن سمات البائع تتراوح في أهميتها بحسب نوع الشراء. على سبيل المثال، تُعد القدرة على التسليم، والموثوقية، والسعر الجيّد، وسمعة البائع مهمة للغاية في عمليات الشراء الروتينية أو المعتادة. تجدر الإشارة إلى إمكانية استغلال هذه العوامل في عروض المبيعات، والإعلانات التجارية. تحديد مواصفات الطلبية: تتفق الشركة في هذه الخطوة مع المورد الذي وقع عليه الاختيار حول مواصفات الطلبية، بما في ذلك جميع المواصفات الفنية، والكمية المطلوبة، وشروط الضمانة وغير ذلك. تقييم الأداء: وهي المرحلة الأخيرة التي تقيّم فيها الشركة أداء المورد، وقد يكون ذلك عبر عملية بسيطة للغاية أو معقدة للغاية. الشكل 12: مراحل الشراء لدى الشركات. المصدر الوصف رجال المبيعات رجال مبيعات يمثلون مصانع أو موزعي المنتج المطلوب. المصادر التقنية مهندسون من داخل أو خارج الشركة الموردة. أفراد من الشركة المشترية الاستعانة بأفراد آخرين من ذات الشركة. مديري الشراء في شركات أخرى الاستعانة بمديري الشراء من خارج الشركة المشترية. النقابات تساعد النقابات أعضاءها على معالجة المشكلات المشتركة. إعلانات المجلات الصناعية إعلانات تنشرها الشركة المصنعة أو الموزعة حول المنتج المطلوب. مقالات المجلات الصناعية مقالات حول المنتج المطلوب، ولكنها ليست منشورة بواسطة الشركة المصنعة أو الموزعة. ملفات البائعين معلومات تتعلق بمصادر التوريد تضعها الشركة المشترية وتحتفظ بها للرجوع إليها عند الحاجة. السجلات التجارية تقدّم السجلات التجارية قوائم بالموردين وغيرها من المعلومات التسويقية. معلومات المنتج معلومات حول المنتج والبائع تقدّمها الشركة المصنعة أو الموزعة. table { width: 100%; } thead { vertical-align: middle; text-align: center; } td, th { border: 1px solid #dddddd; text-align: right; padding: 8px; text-align: inherit; } tr:nth-child(even) { background-color: #dddddd; } الجدول 2: مصادر المعلومات لدى الشركات لمحة: مستقبل المستهلكين يؤكد الخبراء أن سلوك المستهلكين في الألفية الجديدة سوف يأخذ بعض المنعطفات المفاجئة التي ستغيّر الكثير من المفاهيم التقليدية. ويزعم أستاذ التسويق روجر بلاكويل "القرن الحادي والعشرون هو قرن المستهلكين، لذلك يجب على المسوقين ألا يقتصروا على معرفة ما يشتريه المستهلكون، بل يجب عليهم أيضًا أن يبحثوا في أسباب الشراء ودوافعه." أما العشرية الثانية من الألفية الجديدة فقدت شهدت ظهور مجموعات ناضجة، ومتجانسة عرقيًا من المستهلكين الذين يعتقدون أنهم قادرون على شراء وتجريب أي شيء. ستلعب عدد من التغيرات الديموغرافية دورًا أساسيًا في تشكيل عقلية المستهلكين الجُدد، وهذه التغيّرات هي: وصول جيل طفرة المواليد إلى مرحلة الشيخوخة، وزيادة أهمية الأطفال باعتبارهم مستهلكين، واتساع الهوّة بين واقع المجتمع وتطلّعاته، وازدياد التنوّع السكاني. ولكن في ظل هذه التغيّرات الديموغرافية، ما هي القيّم التي ستلعب الدور الأكبر في تشكيل عقلية المستهلكين؟ فيما يلي بعض الإجابات المقترحة: الأيام الأخيرة: جيل طفرة المواليد سوف يشغل نفسه بالعمل لساعات أطول، وسوف يكرس نفسه للالتزامات الأسرية والاجتماعية. جنون التواصل: الحاجة إلى التواصل سوف تطغى على جميع جوانب الحياة لدى المستهلكين، لذلك سوف يتوجه المستهلكون بصورة متزايدة إلى شبكة الإنترنت بحثًا عن التواصل بين البائع والمشتري، وبين المستهلك ومصادر المعلومات، بالإضافة إلى التواصل مع العائلة والأصدقاء. معضلة الروح والجسد: سوف يواصل المستهلكون الهوس باللياقة البدنية والحاجات الروحانية، ولكنهم في ذات الوقت سوف يواصلون تناول كميات كبيرة من الوجبات السريعة. انتصار الفرديّة: العمل والعائلة وقرارات الشراء، جميعها سوف تعكس حاجة المستهلك لأن يُعامل باعتباره شخصًا فريدًا من نوعه. مثال من الواقع رضا الزبائن ما زال مهمًا بالنسبة إلى العديد من المسافرين الأمريكيين، فكلمة الجودة والخطوط الجوية لا تجتمعان. على سبيل المثال، يشتكي تيد كريدير مدير، المبيعات في شركة (Pinnacle Brands) المتخصصة في البطاقات التجارية من الإلغاء المتكرر للرحلات، والتأخير المستمر، والطعام الرديء، ولكن ما فاجأ العديد من المسافرين المتشككين هو أن هذه الشكاوى قد وجدت آذانًا صاغية. فبعد سنوات من التركيز على تقليص المصروفات، بدأت العديد من كبرى الخطوط الجوية، مثل أميركان ودلتا وكونتيننتال بالتركيز على الجودة. ويعترف المدير التنفيذي لخطوط أميريكان الجوية روبرت كراندال "لقد ركزنا على تقليص التكاليف بدرجة كبيرة حتى أن زبائننا قد لاحظوا ذلك." لقد كانت خطوط أميريكان الجوية تفتخر دومًا بدقة مواعيدها، ولكنها احتلت المرتبة التاسعة بين 10 خطوط جوية في دقة المواعيد خلال الربع الثالث من عام 1996. لذلك أخبر كراندال الإداريين في الاجتماع التالي بأن مهمتهم قد أصبحت تصدّر تقييمات الجودة في عام 1997. وفي حين أن المتحدث باسم الشركة قد رفض الإفصاح عن تفاصيل عملها، لكنه قال "إننا نتحدث عن العديد من الإجراءات التي تضمن راحة الزبائن على متن خطوطنا الجويّة." أما في شركة دلتا للخطوط الجوية فقد تضاعفت شكاوى الزبائن تقريبًا منذ عام 1994، ويُرجع المدير التنفيذي رونالد ألين السبب في ذلك إلى سعي الشركة خلف تقليص التكاليف، ويعترف "في بعض الحالات كان التقليص زائدًا عن الحد." شركة ترانس وورلد فهمت الرسالة أيضًا، وذلك في ظل شكاوى الزبائن المستمرة، سيّما مع تزايد إلغاء وتأخير الرحلات بنسبة 50% خلال الأعياد. وأما شركة كونتيننتال إيرلاينز فقد كانت في ذيل التقييمات، ولكن مديرها التنفيذي جوردون بيثون عمل على مدار عامين على تحسين الجودة حتى أصبحت تحتل أفضل التقييمات في مواعيد الوصول، والتعامل مع الأمتعة، والاستجابة لشكاوى الزبائن. وفي عام 1996، فازت الشركة بجائزة أعلى معدل من رضا الزبائن في الرحلات الجوية الطويلة. مع ذلك، لا يتوقع المسافرون المُنهكون الحصول على معاملة الدرجة الأولى في الوقت القريب، لذلك يقول إيد بيركينز محرر مجلة (Consumer Reports Travel Letters) "إنهم يقدمون منتجات سيئة، وأعتقد أن الوضع سوف يظل هكذا، ولكن الأمر يرجع في النهاية إلى شركات الطيران لتثبت أني على خطأ." المختصر المفيد يُعد فهم سلوك المستهلكين عملية معقّدة تتداخل فيها الكثير من العوامل المؤثرة. ويحتار المسوقون كثيرًا في فهم سبب اختيار المستهلكين لمنتجات معينة وعدم اختيارهم لمنتجات أخرى، ولكن في النهاية، يجب على المسوّقين فهم سلوك المستهلكين؛ لأنه يؤثر على المزيج والاستراتيجية التسويقية المناسبة للمنتج. ولفهم سلوك الشراء لدى المستهلكين والشركات، يجب على المسوّقين الإجابة عن سؤالين أساسيين: (1) كيف يتخذ المستهلكون قرارات الشراء؟ (2) ما هي العوامل التي تؤثر على قراراتهم، وكيف؟ إن إجابة هذه السؤالين بصورة صحيحة تؤثر على نجاح أي منتج. ويختلف سلوك الشراء لدى المستهلكين والشركات عن بعضهما بدرجة كبيرة. وفي حين أن سلوك المستهلكين قد حظي بقدر كبير من الدراسة والبحث، إلا أن سلوك الشركات لم يحظَ بذات القدر من الاهتمام والتعمّق، مع ذلك، يجب على المسوّقين فهم العوامل المؤثرة في كلتا الحالتين وتأثيرها على قرارات الشراء. نقاط لا بُدَّ من ترسيخها جيدًا استعرضنا في هذا الباب من سلسلة مقالاتنا أساسيات سلوك الشراء، وقد قسّمناه إلى جزئين: جزء يتعلق بسلوك المستهلكين، والآخر يتعلق بسلوك الشركات. أما في حالة سلوك المستهلكين، فقد ناقشنا الخطوات الست لقرار الشراء، وهي التعرّف على الحاجة، والبحث عن المعلومات واستيعابها، وتقييم البدائل، واختيار المنتج، والشراء، وأخيرًا سلوك ما بعد الشراء. بعد ذلك ناقشنا العوامل المؤثرة على اتخاذ القرار، وأوضحنا أن هناك عوامل ظرفية، وعوامل خارجية، وعوامل داخلية. وتتضمن العوامل الظرفية أهمية الحاجة الشرائية، وعروض السوق، والسمات الديموغرافية، أما العوامل الخارجية فتشمل الثقافة، والطبقة الاجتماعية، والمجموعات المرجعية، والأسرة. وأما العوامل الداخلية فهي التعلّم/التفاعل الاجتماعي، والدوافع، والشخصية، أنماط الحياة، والتوجّهات. وقد تطرٌنا في نهاية موضوعنا إلى كيفية اتخاذ الشركات لقرارات الشراء في مقابل قرارات الشراء لدى المستهلكين. وقد بدأنا بمناقشة سمات الشراء لدى الشركات، وانتهينا بتوضيح مراحل الشراء لديها، وهي: التعرّف على المشكلة، وتوصيفها، وتحديد مواصفات المنتج، والبحث عن المورّد، واستدراج العروض، وتحديد مواصفات الطلبية، وتقييم الأداء. ترجمة -وبتصرف- للفصل (Understanding buyer behavior) من كتاب Core Concepts of Marketing
  7. على الرغم من أن عملية اتخاذ القرار قد تبدو عملية نمطية، إلا أنه لا يوجد شخصان يتخذان القرارات بنفس الطريقة. إننا بصفتنا أفرادًا قد ورثنا وتعلمنا الكثير من التوجهات السلوكية، بعضها إرادية، وبعضها الآخر خارج عن سيطرتنا، وإن تفاعل جميع هذه العوامل معًا هو ما يعطي كل واحد منّا شخصيته الفريدة. ورغم أنه يستحيل على المسوّق التعامل مع شخصية كل زبون على حدة، لكنه يستطيع التعرّف على العوامل التي قد تؤثر على سلوك معظم المستهلكين. إن العوامل المؤثرة على عملية اتخاذ القرار لدى المستهلكين متعددة ومعقّدة. على سبيل المثال، تختلف حاجات الرجال عن النساء فيما يتعلق بمستحضرات التجميل، كما أن حجم البحث عن المعلومات لدى شخص محدود الدخل عند شراء سيارة جديدة أكبر بكثير من البحث عند شراء رغيف من الخبز، كذلك قد يتعامل المستهلك الذي يمتلك خبرة شرائية كبيرة في مجال معيّن من المنتجات مع المشكلة بطريقة تختلف عن مستهلك يشتري المنتج لأول مرّة. لذلك يجب فهم جميع هذه العوامل للخروج باستنتاجات واقعية حول سلوك المستهلكين. قد يكون من المفيد جمع هذه العوامل المؤثرة في مجموعات مترابطة بهدف تسهيل دراستها. لذلك يقسّم الشكل رقم 11 العوامل المؤثرة على عملية حل المشكلة إلى عوامل ظرفية وخارجية وداخلية. وتشمل العوامل الظرفية حاجات الشراء الفورية لدى المستهلك، وعروض السوق المتاحة، والسمات الديموغرافية، أما العوامل الداخلية فهي ترتبط بقدرة التعلّم لدى المستهلك، وتفاعله مع المجتمع، وكذلك دوافعه، وشخصيته، ونمط حياته، وأما العوامل الخارجية فهي تلك العوامل التي تقع خارج سيطرة الفرد، ولكنها تترك تأثيرًا قويًا على سلوكياته الشخصية. وتجدر الإشارة إلى أن سلوك الشراء الحالي لدى المستهلك يؤثر على سلوكه المستقبلي من خلال عامل التعلّم. باختصار، يسلط الشكل 11 الضوء على عناصر محددة تؤثر على شراء المستهلك للمنتجات والخدمات، وتقييمه لها. الشكل 11: نموذج لسلوك المستهلك. العوامل الظرفية الحاجة الشرائية تؤثر طبيعة الحاجة الشرائية على طريقة معالجة الزبون للمشكلة بصورة مباشرة، فعندما يتعلق القرار بشراء منتج روتيني منخفض التكلفة مثل الخبز، تكون عملية الشراء بسيطة وسريعة، ولكن عندما يتعلق القرار بشراء سيارة جديدة تصبح الأمور مختلفة قليلًا. ويعتمد تصنيف القرار إلى قرار بسيط أو معقد على (1) مدى روتينية القرار (2) ومدى اهتمام المستهلك به. فالقرارات المهمّة هي القرارات التي تحتاج قدرًا كبيرًا من اهتمام الفرد، وتتضمن قدرًا من المخاطرة، سواءً كانت مالية (منتجات باهظة الثمن)، أو اجتماعية (منتجات مهمة لصورة المستهلك الاجتماعية) أو نفسية (فاتخاذ القرار الخطأ قد يسبب شعورًا بالتوتر والقلق لدى المستهلك). لذلك، تستحق هذه القرارات بذل الوقت والجهد في دراسة جميع البدائل المحتملة قبل الإقدام عليها. أما القرارات غير المهمة بالنسبة إلى المستهلك، فهي قرارات بسيطة ومتكررة، ولا تنطوي على قدر كبير من المخاطرة. وفي هذه الحالات، قد لا يستحق الأمر عناء البحث عن المعلومات حول البدائل المختلفة ودراسة جميع البدائل المتوفرة. ويُعد شراء حاسوب جديد من أمثلة القرارات المهمة لدى المستهلك، بينما يُعد شراء ساندويش هامبورجر مثلًا من القرارات ذات الأهمية المنخفضة. عندما يكون المستهلك قد اشترى منتجًا مشابهًا أكثر من مرة في الماضي، فإن عملية اتخاذ القرار قد تصبح بسيطة، بغض النظر عن مدى أهمية قرار شراء هذا المُنتج. لنفترض أن مستهلكًا قد اشترى منتجًا بعد دراسة متأنية، وشعر بالرضا، وواصل شراء هذا المنتج، حينها نستطيع القول إن دراسة المستهلك المتأنية للمنتج، وشعوره بالرضا بعد شرائه، قد أثمرا عن ثقةٍ وولاءٍ للعلامة التجارية. وما أن يشعر المستهلك بالولاء للعلامة التجارية، تصبح عملية اتخاذ القرار بسيطة في جميع عمليات الشراء اللاحقة، ففي هذه الحالة يصبح شراء المنتج عادةً لدى المستهلك، أي أنه لا يحتاج إلى الحصول على أي معلومات إضافية أو إلى تقييم البدائل الأخرى قبل الشراء. يُعد شراء جهاز الدش أو لاقط الأقمار الصناعية من أمثلة القرارات المهمة لدى المستهلكة. عروض السوق تؤثر عروض السوق المتاحة كذلك على مراحل اتخاذ قرار الشراء لدى المستهلك، فكلما كثرت الخيارات المتاحة أمام المستهلك، ازدادت عملية اتخاذ القرار تعقيدًا. على سبيل المثال، إذا كنت تدرس شراء مشغل أقراص (DVD) فسوف تكون أمام العديد من العلامات التجاري، مثل سوني وسامسونج وباناسونيك وميتسوبيشي وتوشيبا وسانيو وغيرها الكثير. كل واحدة من هذه الشركات تبيع موديلات مختلفة بمزايا متنوعة. لكن ما هي المعايير المهمة بالنسبة إليك؟ وهل يُعد شراء مشغل أقراص (DVD) قرارًا سهلًا؟ أما إذا لم يكن هناك سوى منتج واحد أو متجر واحد فقط يمكنه إشباع حاجة المستهلك، فالقرار حينئذ بسيط نسبيًا، فإما أن يشتري المستهلك المنتج المتوفر أو ألا يشتري شيئًا على الإطلاق. إن هذا الوضع ليس مثاليًا للمستهلكين، ولكنه وارد الحدوث. افترض مثلًا أنك تدرس في جامعة في بلدة صغيرة تبعد أميالًا طويلة عن أقرب سوق آخر، وأنك تحتاج إلى كتاب بعينه لدراستك، في حين أنه لا يوجد في الجامعة والبلدة سوى متجر واحد للكتب. لذلك يمكن القول إن محدودية العروض المتوفرة يؤثر بشكل مباشر على سلوك الشراء لديك. وكما شاهدنا في مثال مشغل أقراص (DVD)، كلما كثرت العروض في السوق، ازدادت أيضًا آلية حل المشكلة تعقيدًا، وأصبح هناك حاجة أكبر للمعلومات. يجدر القول إن توفر مجموعة واسعة من العروض يصب في صالح المستهلكين، لأنه يسمح لهم بشراء المنتج الملائم لاحتياجاتهم الخاصّة، مع ذلك، قد تصيب كثرة العروض المستهلكين بالارتباك والإحباط، ما يجعلهم عاجزين عن اختيار المنتج الصحيح. العوامل الديموغرافية يجب على المسوّقين عدم إهمال العوامل الديموغرافية عند محاولة فهم سلوك المستهلكين، ومن هذه العوامل الفئة العمرية، والجنس، والتعليم، والحالة الاجتماعية والقدرة على التنقل. أظهرت إحدى الدراسات وجود علاقة قويّة بين الفئة العمرية والتعليم من جهة واختيار النساء للمتاجر من جهة أخرى، خصوصًا فيما يتعلق بالملابس النسائية، والمفارش، ومستحضرات التجميل، والملابس الرياضية النسائية. تمتلك شركة (DeBeers Limited) ثمانين في المائة من سوق الألماس المستعمل في دبل الخطوبة، وقد استعانت بالعوامل الديموغرافية لتطوير برنامجها الترويجي، إذ تتكون الفئة المستهدفة من الرجال العازبين والنساء العازبات الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عامًأ. كذلك يميل أصحاب مستويات الدخل المتباينة إلى شراء منتجات مختلفة بمزايا مختلفة، وذلك يعني أن الدخل يمثل مُتغيرًا مهمًا في تعريف الفئة المستهدفة. على سبيل المثال، تستهدف العديد من متاجر الملابس أصحاب الدخل المرتفع، بينما تستهدف متاجر أخرى، مثل كيه مارت ذوي الدخل المنخفض والمتوسط. العوامل الخارجية تؤثر العوامل الخارجية على سلوك المستهلك في حل المشكلات، ومن هذه العوامل: الثقافة، والطبقة الاجتماعية والمجموعة المرجعية. الثقافة الثقافة هي الإرث المشترك بين مجموعة كبيرة من الناس. على سبيل المثال، تُعد الثقافة الأمريكية جزءًا من الثقافة الغربية وهي تستند إلى قيم أساسية تشمل العمل الجاد، وتوفير المال، والبحث عن الأمن، وما شابه ذلك. لذلك يجب على استراتيجيات التسويق التي تستهدف أصحاب هذا الإرث الثقافي أن تعزز هذه القيم من خلال منتجاتها وخدماتها. وتتكون الثقافة من ثلاثة أجزاء مختلفة وهي المعتقدات، والقيم، والتقاليد. وتمثل المعتقدات معرفة الشخص ورؤيته تجاه شيء معيّن، أما القيم فهي عبارات عامة توجه السلوك وتؤثر على المعتقدات، ويتلخص دور نظام القيم في مساعدة الشخص على الاختيار بين البدائل المختلفة في حياته اليومية. وأما التقاليد فهي عبارة عن أنماط سلوكية مقبولة ثقافيًا في أوضاع معيّنة. على سبيل المثال، يُعد اصطحاب الأم للعشاء وشراء الهدايا في يوم الأم تقليدًا أمريكيًا، وهو يحظى بتأييد واهتمام شركة هولمارك وغيرها من شركات بطاقات المعايدة. كذلك يمكن تقسيم الثقافة الأمريكية وقيمها إلى وحدات ثقافية فرعية مختلفة. على سبيل المثال، تمثل الثقافة الأفريقية - الأمريكية جزءًا أساسيًا من الثقافة الأمريكية في معظم مدن الولايات المتحدة، ويمكن القول إن الإرث العرقي للمستهلكين يؤثر على تعاطيهم مع وسائل الإعلام، بالإضافة إلى جوانب أخرى من عملية اتخاذ قرار الشراء. الطبقة الاجتماعية تُحدد الطبقة الاجتماعية بعدد من العوامل مثل الوظيفة والثروة والدخل والتعليم والسلطة والاحترام، وهي تمثل عاملًا اجتماعيًا من شأنه التأثير على سلوك المستهلكين. ويتألّف النظام الاجتماعي من كلٍّ من: الطبقة الغنية العليا، والطبقة الغنية الدنيا، والطبقة الوسطى العليا، والطبقة الوسطى الدنيا، والطبقة الفقيرة العليا، والطبقة الفقيرة الدنيا. وتمثل الطبقتان الوسطى الدنيا، والفقيرة العليا الجزء الأكبر من السوق. تتألف الطبقة الغنية العليا، والطبقة الغنية الدنيا من العائلات الثرية المعروفة، والتي تميل إلى العيش في منازل كبيرة يكون فيها الأثاث عبارة عن تُحف فنية وقطع أثرية. وتُعد هذه الطبقة السوق الأساسي للمجوهرات النادرة، والتصاميم الأصلية، كما أنها تميل للتسوق في متاجر خاصة. أما الطبقة الوسطى العليا فهي تتكون من المهنيين، والإداريين، وأصحاب الأعمال. ويحمل الأفراد في هذه الطبقة طموحات كبيرة نحو المستقبل، فقد نجحوا اقتصاديًا، وباتوا يتطلعون إلى تحسين جودة الحياة، لذلك تكون المنتجات المادية ذات معنى كبير لأفراد هذه الطبقة. ويتميز أفراد هذه الطبقة بالوعي بالقضايا المدنية، والمساهمة المجتمعية. وأما الطبقة الوسطى الدنيا فهي تضم صغار الموظفين، مثل موظفي المكاتب، والمدرسين، وأصحاب المصالح التجارية الصغيرة، وغيرهم ممن يحملون القيم الأمريكية بقوة. ويتميز الأفراد في هذه الطبقة بالعمل الجاد، والتركيز على الأسرة. وأما الطبقة الفقيرة العليا فهي تتألف من العمال في خطوط الإنتاج، والمصالح الخدماتية الأخرى. قد يحظى العديد من أفراد هذه الطبقة بدخل يتجاوز دخل الأفراد في الطبقة الوسطى الدنيا، ولكنهم يحملون قيمًا مختلفة تمامًا، فهم يميلون إلى فلسفة التركيز على الحاضر، ولا يتطلعون كثيرًا إلى المستقبل كما هو حال الأفراد في الطبقة المتوسطة. وأما الطبقة الفقيرة الدنيا فهي تتكون من العمال غير المهرة الذين يحظون بدخل منخفض، ويركز الأفراد في هذه الطبقة على الأساسيات، أكثر من الكماليات أو المكانة الاجتماعية. يميل الأفراد في ذات الطبقة الاجتماعية إلى تبني آراء متماثلة، والعيش في أحياء سكنية متشابهة، كما أنهم يرتدون ذات الملابس ويتسوقون من ذات المتاجر تقريبًا. وإذا كان المسوّق يرغب بتوجيه جهوده التسويقية إلى الطبقات الغنية، فيجب عليه تصميم العرض التسويقي على نحو يلبي توقعات هذه الطبقة من ناحية الجودة، والخدمات، والجو العام. على سبيل المثال، يفضل أفراد الطبقتين الغنية والمتوسطة الترفيه عن أنفسهم بحضور الحفلات الموسيقية، بينما يفضل أفراد الطبقات الفقيرة أنشطة أخرى، مثل الصيد، ولعب البولينج، والبلياردو، ومشاهدة الأفلام في سينما السيارات. المجموعات المرجعية هل تساءلت يومًا لماذا استعانت شركة بيبسي بلاعب كرة السلة المحترف شاكيل أونيل في إعلاناتها سابقًا؟ إن سوق المراهقين يستهلك قدرًا كبيرًا من المشروبات الغازية، لذلك بذلت شركة بيبسي جهودًا كبيرة للحصول على حصة الأسد من هذا السوق، وقد شعرت أن شاكيل كان يعبّر عن روح المراهقين في ذلك الوقت. تروّج شركة بيبسي لنفسها بأنها "مشروب الجيل الجديد" وشاكيل كان يمثل قدوة للكثير من الشباب في ذلك الجيل. لذلك يمكن القول إن بيبسي قد وظفت هنا مفهوم "المجموعات المرجعية". تساعد المجموعات المرجعية، سواءً كانت رسمية أم غير رسمية، على صياغة آراء الفرد وسلوكياته. ويمكن لدُورِ العبادة، والنوادي، والمدارس، والشخصيات البارزة، والأصدقاء، أن تمثل مجموعات مرجعية للمستهلكين. وتتميز المجموعة المرجعية بوجود أفراد يمكن وصفهم بأنهم "قادة الرأي" في المجموعة وهم يؤثرون على آراء الآخرين ويوجهون سلوكهم. هؤلاء الأفراد ليسوا بالضرورة أعلى دخلًا أو أفضل تعليمًا، لكن يُنظر إليهم بأنهم يمتلكون خبرة أو دراية أكبر في موضوع معيّن. على سبيل المثال، قد يساعد مدرس في المدرسة الثانوية على توجيه آراء الآباء ويساعدهم على اختيار الكليات أو الجامعات الملائمة لأبنائهم. باختصار، يساعد قادة الرأي على رسم المسارات السلوكية لبقية الأفراد في المجموعة المرجعية. لذلك إذا استطاع المسوّق التعرّف على هؤلاء الأشخاص، فإنه يستطيع تركيز الجهود التسويقية عليهم. على سبيل المثال، إذا أراد متجر آيس كريم استقطاب طلاب مدرسة ثانوية محلية، فقد يلعب قادة الرأي في هذه المدرسة دورًا مهمًا في نجاح جهود المتجر التسويقية. ويمكن للمجموعة المرجعية التأثير على الأفراد بعدّة طرق: الدور المتوقع: إن الدور الذي يشغله الفرد ليس في الحقيقة سوى طريقة محددة للسلوك، والمجموعة المرجعية التي ينتمي إليها أحدنا "سلوكيًّا" تُحدد كيفية التصرّف والاختيار في الكثير من التفاصيل. على سبيل المثال، أنت باعتبارك طالبًا يُتوقع منك التصرف بطريقة محددة في ظروف معيّنة. الامتثال: ويعني الامتثال أن نغير سلوكياتنا لتتلاءم مع تقاليد المجموعة، وأما التقاليد فهي قواعد يُنظر إليها على أنها قواعد سلوكية ملائمة. التواصل الجماعي عبر قادة الرأي: نحن المستهلكون نسعى دومًا للحصول على النصائح من الأصدقاء أو الأقارب الذين قد يكونون أكثر دراية منا، وبالتالي يستطيعون مساعدتنا على اتخاذ القرار. وتتميز بعض فئات المنتجات بوجود قادة رأي مهنيين بخصوصها، مثل الميكانيكيين، وخبراء التجميل، وسماسرة البورصة، والأطباء. الأسرة تُعد الأسرة واحدةً من أهم المجموعات المرجعية لكل فرد، وهي تؤثر بصورة كبيرة على مواقفه وسلوكه. إن التفاعل بين الرجل وزوجته، بالإضافة إلى عدد الأطفال في الأسرة وأعمارهم، يترك تأثيرًا كبيرًا بلا شك على سلوك المستهلك. وحتى نفهم مدى تأثير الأسرة على سلوك المستهلك، يجب في البداية تحديد صاحب القرار في عملية الشراء في هذه الخلية الاجتماعية الصغيرة. ففي بعض الحالات، يكون الزوج هو صاحب القرار، بينما يرجع القرار في حالات أخرى إلى الزوجة والأطفال، وأحيانًا يكون القرار مشتركًا. على سبيل المثال، تقع مسؤولية اختيار متجر الطعام والأدوات المنزلية على عاتق الزوجة عادةً، أما عمليات الشراء التي تتضمن إنفاق قدر كبير من المال، مثل شراء ثلاجة، فالقرار مشترك في العادة، وأما قرار شراء ملابس للمراهقين فيتأثر بدرجة كبيرة بالمراهقين أنفسهم. وبالتالي، يجب على المسوّق تحديد صاحب القرار في شراء المنتج أو الخدمة. كذلك يجب على المسوّق فهم دورة حياة العائلة؛ وذلك لتأثيرها الكبير على سلوكها الاستهلاكي، فمعظم العائلات تمر عبر سلسلة مرتبة من المراحل، والتي تتأثر بمزيج من العوامل مثل السن، والحالة الاجتماعية، ووجود الأطفال. ويمكن تلخيص هذه المراحل على النحو التالي: مرحلة الشباب والعزوبية. زوجان شابان متزوجان حديثًا، ولا أطفال لديهما. مرحلة عش الزوجية الممتلئ الأولى والثانية، زوجان شابان وأطفال يعتمدون على ذويهم: أصغر الأطفال دون السادسة (المرحلة الأولى) أصغر الأطفال فوق السادسة (المرحلة الثانية) مرحلة عش الزوجية الممتلئ الثالثة، زوجان كبيران في السن وأطفال يعتمدون على ذويهم. مرحلة عش الزوجية الفارغ الأولى والثانية، زوجان كبيران في السن، ولا أطفال يعيشون معهم: أحد الزوجين أو كلاهما ما زال يعمل (المرحلة الأولى) الزوجان متقاعدان (المرحلة الثانية) زوج كبير في السن ووحيد: ما زال يعمل. متقاعد. تتسم كل مرحلة من هذه المراحل بسلوكيات شرائية مختلفة. على سبيل المثال، تركز شركات ملابس الأطفال على الأسر في مرحلة عش الزوجية الممتلئ الأولى، وبالتالي نستطيع القول إن دورة حياة العائلة تساعد في تعريف الزبائن المستهدفين. العوامل الداخلية يمثل كل مستهلك بحد ذاته وحدة مستقلة فريدة من نوعها، ورغم إمكانية جمع المستهلكين في شرائح مشتركة لتسهيل التعامل معهم، إلا أنه يجب على المسوّق أن يأخذ في الحسبان العوامل الداخلية التي قد تؤثر على سلوكهم، وهي التعلّم والتفاعل مع المجتمع، والدوافع، والشخصية، ونمط الحياة. التعلم والتفاعل مع المجتمع يمكن تعريف التعلّم بأنه التغيرات السلوكية الناتجة عن التجارب السابقة. مع ذلك، لا يتضمن التعلّم التغيرات السلوكية الناتجة عن النمو، أو ردود الفعل الغريزية، أو حتى الحالات المؤقتة التي تطرأ على الفرد، مثل الجوع والإعياء والنوم. ومن الواضح أن التعلّم عملية مستمرة ومتغيّرة. كذلك قد يكون التعلّم عبارة عن تجربة وممارسة تؤدي إلى تغيرات في سلوك الفرد. على سبيل المثال، إذا أردت تعلّم التنس، فقد تشارك في اللعب لتحصل على الخبرة، وتتعرّف على قواعد اللعب ومهاراته وهكذا، ولكن التجربة قد لا تكون بدنية بالضرورة، فقد تتعلّم لعب التنس عن طريق قراءة كتاب حول كيفية اللعب دون أن تمارس اللعب على أرض الواقع، وتُسمى هذه الحالة بالتعلّم غير التجريبي. يُعد التعلّم غير التجريبي شائعًا على وجه خاص في سلوك المستهلكين، فقد ترغب مثلًا بشراء زجاجة من العصير، ثم تسأل البائع عن طعمها، فيخبرك أن طعمها يشبه طعم الزنجبيل، ولأنك لا تحب الزنجبيل، فتمتنع على إثر ذلك عن إتمام عملية الشراء، وبالتالي تعلّمت أنك لا تحب هذا النوع من العصير دون أن تتذوقه مباشرة. ويمكن القول إن قدرًا كبيرًا من التعلّم لدينا هو من هذا القبيل، وهو أحد الأسباب التي تدفع المسوّقين إلى البحث عن "قادة الرأي" في السوق، والذين يخبرون الآخرين حول مزايا المنتجات وعيوبها. كذلك من سمات التعلّم أن التغيرات قد تكون فورية أو مؤجلة، أي أن عدم رؤية دليل فوري على التعلّم لا يعني أنه لم يحدث، فنحن نستطيع تخزين التعلّم إلى حين الحاجة إليه. على سبيل المثال، نحن على استعداد للتعلّم حول مزايا العديد من المنتجات رغم أننا لا نتوقع شراءها في المستقبل القريب. ويمكن القول إن عملية التعلّم تحدث بمرور الوقت مع استيعاب المستهلك للمعلومات الجديدة. وفي الحقيقة هناك العديد من النظريات حول التعلّم، ومن أبرزها نظرية التنشئة الاجتماعية، التي تشير إلى المعارف والمهارات والرغبات التي يكتسبها الفرد وتؤثر على تفاعله مع المجتمع. وتسلّط نظرية التنشئة الاجتماعية الضوء على مصادر التأثير، أو العوامل الاجتماعية التي تنقل الأنماط الإدراكية والسلوكية إلى المتعلم. وفي حالة المستهلك، تقع هذه العملية من خلال تفاعل الفرد مع الآخرين في أوضاع اجتماعية متعددة، علمًا أن مصادر التأثير تشمل أي شخص أو شركة أو مصدر معلومات يتفاعل مع المستهلك. ويحصل المستهلكون على المعلومات من الآخرين إما عبر المحاكاة، أو التعليم المُعزز، أو التفاعل الاجتماعي. وتتضمن المحاكاة تقليد المستهلك للأشخاص المُؤثِّرين. على سبيل المثال، قد يصبح مراهق أكثر ميلًا لشراء الملابس من (Izod) بسبب رغبته في تقليد أصدقائه. ويستطيع المسوقون استغلال هذا المفهوم من خلال الاستعانة بمتحدثين يحظون بمصداقية كبيرة لدى المستهلكين المستهدفين، تمامًا كما فعلت شركة (Jell-O) عندما استعانت بالممثل الأمريكي الشهير بيل كوسبي. أما التعليم المعزز فيتضمن استعمال أسلوب الثواب والعقاب. على سبيل المثال، يمكن تعزيز الزبون وجذبه للعلامة التجارية من خلال الأداء الجيّد للمنتج، أو من خلال تقديم خدمات ممتازة بعد الشراء، أو غير ذلك من التجارب الإيجابية. وأما التفاعل الاجتماعي فقد يكون مزيجًا من المحاكاة والتعليم المعزز. أخيرًا، تجدر الإشارة إلى أنه يمكن تعريف الوضع الاجتماعي الذي تحدث فيه عملية التعلّم من خلال عدد من العوامل المتغيرة، مثل الطبقة الاجتماعية، والجنس، وحجم الأسرة. ويمكن لهذه العوامل أن تؤثر على عملية التعلّم، وذلك بفعل تأثيرها القوي على طبيعة العلاقة بين المستهلك والآخرين. كذلك تجدر الإشارة إلى أن الفرد الذي يعلّم الآخرين قد يكون أي شخص، فقد يكون والدًا، أو صديقًا، أو رجل مبيعات، أو مذيعًا في التلفاز. الدوافع في الحقيقة، يصعب تعريف الدوافع والتعامل معها في بحوث التسويق، وذلك بسبب محدودية تطبيقاتها العملية. وبشكل أساسي، يتركز البحث في الدوافع على دوافع التعامل، والتي ترتبط عادةً بالأسباب التي تدفع المستهلك للتسوق من متجر بعينه. ويمكن على سبيل المثال تقسيم دوافع المستهلكين إلى جاذبية السعر، وسهولة الاستخدام، وجودة الخدمة، إلى جانب العديد من الدوافع الأخرى. إن الدافع هو الحافز أو المحرّك الداخلي الذي يدفع المستهلك إلى إشباع حاجة معيّنة. ويمكن القول إن الدوافع ترتبط بوجود الأهداف، علمًا أن الأهداف قد تكون إيجابية أو سلبية، وقد تكون عالية أو منخفضة، ولكن في جميع الأحوال، يجب أن تصل الحاجة إلى مستوىً كافٍ من الإلحاح حتى تُعد دافعًا. وفي بعض الأحيان قد تكون الحاجات كامنة (غير محفزة) وبالتالي لا تمثل دافعًا للسلوك لدى المستهلك، وقد تكون مصادر المحفزات داخلية (مثل الشعور بالجوع) أو ظرفية (مثل مشاهدة إعلان لساندويش بيغ ماك) أو نفسية (إذ أن مجرد التفكير في الطعام قد يسبب الشعور بالجوع). وحتى يستفيد المسوّق من الدوافع في ممارسة التسويق، فيجب عليه أن يفهم كيف تؤثر على عملية اتخاذ القرار لدى المستهلك. تنشأ الدوافع من حاجات غير مشبعة، كما هو الحال في جميع مشاكل المستهلكين. ولعل أشهر نظرية تتعلق بدوافع الأفراد هي سلم ماسلو للحاجات، والتي تقسم حاجات البشر إلى خمس مستويات مختلفة. ويتضمن المستوى الأول الحاجات الجسدية أو الفسيولوجية، مثل الجوع، والعطش وغيرها من الدوافع الاساسية. وتتسم هذه الحاجات بأنها متكررة وعامة في جميع المخلوقات. أما المستوى الثاني في سلم ماسلو فهو حاجات الأمان. ويتسم الفارق بين الحاجات الفسيولوجية وحاجات الأمان بالضبابية وعدم الوضوح، إذ أن حاجات الأمان تتضمن استمرار إشباع الحاجات الفسيولوجية، وبالتالي يمكن وصفها بأنها امتداد للحاجات الأساسية. وأما المستوى الثالث في سلم الحاجات فهو حاجات الحب والصداقة والانتماء، وهي تتضمن تفاعل الفرد مع الآخرين. وأما المستوى الرابع فهو حاجات التقدير، وهي حاجات تتعلق بالرضا عن الذات، والتمتع بصورة إيجابية أمام الآخرين. وأما المستوى الخامس والأخير فهو الحاجة إلى تحقيق الذات من خلال قدرة الفرد على استخدام كامل قدراته، وتسخيرها في خدمة محيطه. من المهم عند مناقشة سلم ماسلو للحاجات الإشارة إلى عاملين إضافيين. العامل الأول هو أن ماسلو قد أشار بوضوح إلى أن هذه المستويات الخمسة من الحاجات تجري في اللاوعي، بمعنى أن الفرد قد لا يكون واعيًا لحاجاته. أما العامل الثاني فهو يتعلق بسوء الفهم الذي يصاحب نظرية ماسلو عادةً، وهو أن الحاجات الخمس منفصلة عن بعضها، والحقيقة خلاف ذلك، فقد تظهر العديد من هذه الحاجات لدى الفرد في وقت متزامن، في حين أن كل فرد قد يحدد سلم الحاجات الخاص به تبعًا لأهمية كل حاجة بالنسبة إليه. وعند محاولة تطبيق سلم ماسلو في تجزئة السوق، قد يتمكن مدير التسويق من العثور على بعض الشرائح التسويقية التي تجمعها حاجات مشتركة. على سبيل المثال، قد يسعى مسوّق إلى تصميم برنامج ترويجي خاص بمستحضرات التجميل من خلال استهداف شريحة تسويقية لديها حاجةً قوية لتقدير الذات. كذلك قد يركز المسوّق على الحاجات ذات الترتيب المرتفع في سلم ماسلو حتى في السلع الأساسية. الشخصية يُستعمل مصطلح الشخصية لتلخيص جميع السمات التي تجعل الشخص مميزًا عن غيره. على الرغم من أنه لا يوجد شخصان يحملان ذات السمات، إلا أنه قد أُجريت العديد من المحاولات لتصنيف الأشخاص الذين يحملون سماتٍ متشابهة. ولعل أبرز محاولة لتصنيف الشخصيات كانت محاولة كارل يونغ، والذي صنف الشخصيات إلى صِنفين رئيسيين هما: الشخصية الانطوائية و الشخصية المنفتحة. ويمكن وصف الشخصية الانطوائية بأنها شخصية دفاعية، تركز على النفس، وتميل إلى العزلة عن الأخرين، أما الشخصية المنفتحة فهي شخصية منبسطة تتسم بالحزم، وتميل إلى التوجه نحو الآخرين. كذلك ظهرت العديد من التصنيفات الأخرى المفصلة. يتفاعل أصحاب الشخصيات المختلفة بطرق مختلفة مع العروض التسويقية. على سبيل المثال، قد يستمتع الشخص المنفتح بالتسوّق ويعتمد على الملاحظة الشخصية للحصول على المعلومات، وبالتالي فالترويج في داخل المتجر في هذه الحالة قد يكون أداة تواصل مهمة. إن معرفة السمات الشخصية الأساسية للزبائن المستهدفين قد تكون مفيدة في تصميم المزيج التسويقي، مع ذلك، وجد المسوقون أنه من الصعب استغلال مفهوم الشخصية في بناء استراتيجية التسويق، والسبب الرئيس في ذلك هو عدم توفر أساليب جيّدة لقياس السمات الشخصية بدقة، كما أن معظم أساليب الدراسة النفسية المتوفرة قد صُممت أصلًا للتعرّف على الأشخاص الذين يعانون من مشاكل نفسية وبحاجة إلى رعاية صحيّة، وبالتالي لجأ معظم المسوقين بدلًا من الشخصية إلى تحليل نمط الحياة. نمط الحياة يُعد نمط الحياة واحدًا من أحدث وأهم المعايير المستعملة في فهم سلوك المستهلكين، ويمكن تعريفه بأنه توجهات الزبون المحتمل واهتماماته وآراؤه. إن اهتمام الزبون بالصيد، وموقفه من دور النساء في المجتمع، ورأيه حول أهمية ارتداء الملابس الأنيقة، جميعها عوامل تساعد على فهم سلوك المستهلك في السوق بصورة أفضل. تنطوي دراسة أنماط الحياة على جوانب عديدة، وهو ما يجعلها مفيدة للغاية في تحليل سلوك المستهلكين. وفي هذا السياق، يقول الباحث البارز في أنماط الحياة جوزيف بلامر: "أنماط الحياة تجمع بين السمات الديموغرافية الكثيرة، والصفات الشخصية ذات الأبعاد المتعددة… وهي تُستعمل في تجزئة السوق بسبب قدرتها على تكوين رؤية شاملة لشخصية المستهلك وحياته اليومية، وليس مجرد معلومات معزولة ومتناثرة." تُعد اتجاهات التسوّق لدى المستهلكين من التطبيقات المفيدة لمفهوم نمط الحياة، فالزبائن المختلفون يتعاملون مع التسوّق بأساليب متباينة، وذلك لأنهم يحملون مواقف وآراء مختلفة حوله، بالإضافة إلى اختلاف مستوى الاهتمام بالتسوّق أصلًا. والسؤال الآن كيف يقيّم الزبائن البدائل المختلفة ويختارون من بينها؟ أو بالأخص، كيف يختار الزبائن بين العلامات التجارية المختلفة لذات المنتج؟ تركز الإجابة عن هذا السؤال على دور توجّهات المستهلك، والتي تعبّر عن رأي المستهلك تجاه شخص أو فكرة أو مكان أو شيء. وتتراوح التوجّهات في شدتها بين سلبية للغاية إلى إيجابية للغاية. وتنقسم التوجهات عادةً إلى ثلاثة مكونات أساسية وهي: الجانب الإدراكي، والجانب التأثيري، والجانب السلوكي. في البداية يتشكل توجه الزبون ونظرته تجاه شيء معيّن بناءً على ما يعرفه أو يعتقده، بعد ذلك يتحول هذا التوجه إلى شعور، ثم إلى سلوك أو إجراء. وللتوضيح، لنفترض أننا علمنا أن شركة معينة تلوث نهرًا في المنطقة، حينها سوف نشعر بالغضب الشديد، ثم نقاطع منتجات تلك الشركة. يستند جزء كبير من استراتيجية التسويق إلى فكرة أن النواحي الإدراكية والتأثيرية والسلوكية في توجّهات المستهلكين تميل إلى التناغم معًا، وبالتالي إذا كان من الممكن تغيير ما يعتقده الزبائن حول منتج معيّن، فسوف يصبح بالإمكان أيضًا تغيير مشاعرهم وقراراتهم بخصوص شراء ذلك المُنتج. وتساعد التوجّهات على التنبؤ بسلوك الزبائن خصوصًا فيما يتعلق بالقرارات ذات الأهمية الكبيرة. على سبيل المثال، إذا كان الزبون يحمل توجهًا قويًا لارتداء الملابس العصرية، فيمكن حينها التنبؤ بأن هذا الشخص سوف يقتصر في شراء ملابسه على علامات تجارية معيّنة. مع ذلك، فإن تفاعل الزبائن مع المنتجات لا يحدث بمعزل عن الوضع الاجتماعي، الذي يلعب دورًا مهمًا في قدرة التوجّهات على توقع سلوك المستهلك. لنفترض على سبيل المثال أن مستهلكًا يحب تناول البيتزا، ولكنه لا يفضل (Pizza Inn). مع ذلك، إذا وُضع هذا المستهلك في وضع اجتماعي معيّن فقد يتغير سلوكه، ولنقل أن جميع أصدقائه يريدون الذهاب إلى (Pizza Inn)، حينها قد يذهب معهم لتناول البيتزا من هذا المطعم، بدلًا من عدم تناول البيتزا على الإطلاق. ورغم محدودية قدرة التوجّهات على التنبؤ بسلوك المستهلكين، إلا أنها ما زالت أداة مساعدة على فهم اختياراتهم. مع ذلك، يجب أن ندرس بعناية العلاقة بين التوجّهات والسلوك لكل منتج ولكل وضع اجتماعي على حدة. وفي ظل الفرضيات حول تأثير التوجّهات على سلوك المستهلكين، كيف يمكن للشركة أن توائم بين منتجاتها وتوجّهات المستهلكين على نحو يُشعر المستهلكين بأن منتجات الشركة تشبع حاجاتهم؟ في هذه الحالة يوجد أمام المسوقين خياران: إما أن يغيروا توجّهات المستهلكين لتصبح متلائمة مع المنتج، أو أن يغيروا المنتج ليصبح متوافقًا مع توجّهات المستهلكين. إن تغيير المنتج أسهل بالطبع من تغيير مواقف المستهلكين، ولكن ذلك لا يعني استحالة تغييرها، فقد يكون تغيير توجّهات المستهلكين في بعض الأحيان هو الخيار المنطقي الوحيد، وخصوصًا عندما تطرح الشركة منتجًا جديدًا كليًا، أو استخدامًا جديدًا وغير معتاد لمنتج موجود. مع ذلك، يجب أن يدرك المسوقون أن تغيير توجّهات المستهلكين أمرٌ في غاية الصعوبة، ولكنه يصبح أمرًا واردًا عندما يحمل الزبائن عقلية منفتحة، أو عندما تكون تلك التوجّهات ضعيفة، ولا تحمل أبعادًا شخصيّة. على سبيل المثال، كلما ازداد ولاء الزبون لعلامة تجارية معيّنة، أصبح تغيير توجّهاته تجاه تِلك العلامة أكثر صعوبة. ترجمة -وبتصرف- للفصل (Understanding buyer behavior) من كتاب Core Concepts of Marketing
  8. بعد استعراضنا لمفهوم السوق وكيفية التعامل معه وطريقة إجراء البحوث التسويقية في مقالاتنا السابقة سنكمل سلسلة مقالاتنا الفريدة عن أسس ومبادئ التسويق في بابها الرابع، والذي سنسلّط الضوء فيه على مبادئ فهم سلوك المستهلكين ونمط سلوكياتهم الشرائية. سنخوض جولتنا في مقالاتنا القادمة في آليات وطُرق فهم سلوك الأفراد والمستهلكين في السوق، وسنستعرض العوامل التي تؤثر في سلوك المستهلكين، كما سنتطرّق إلى مبادئ علم النفس والاجتماع وعلم النفس الاجتماعي التي تفسّر سلوك العميل، وسنوضّح أيضًا أوجه الاختلاف بين سلوك الزبائن في كلٍّ من الأسواق الصناعية وأسواق المستهلكين، وسنتعرّف في النهاية على كيفية اتخاذ الشركات للقرارات الشرائية. الاستثمار المبكر للتسويق من المهد إلى اللحد في تمام الساعة 13:58 من يوم الأربعاء الخامس من مايو شهد مستشفى سانت لوك بمدينة هيوستن الأمريكية ولادة مستهلك جديد، أو بالأحرى مستهلكة اسمها أليسا نيديل. وما إن توجهت أليسا الصغيرة إلى منزلها بعد ثلاثة أيام من ولادتها، حتى بدأت كبرى الشركات الأمريكية بملاحقتها بقسائم الخصومات، وعينات المنتجات المجانية. فقد سعت شركة بروكتر وغامبل ومن خلال حفائض بامبرز الشهيرة إلى الفوز بالمعركة على الصغيرة أليسا، أما شركة جونسون آند جونسون فقد عرضت عينة صغيرة من صابونها المخصص للأطفال، فيما بادرت شركة بريستول-مايرز سكويب إلى إرسال القليل من حليب الأطفال إنفاميل. تعيش أليسا وأقرانها تحت وطأة ثقافةٍ استهلاكيةٍ قويّة أكثر من أي جيل مضى، فهم محاطون بالعلامات والملصقات التجارية من لحظة ولادتهم تقريبًا. قد ترتدي أليسا في فترة رضاعتها حفاضات بامبرز، لكن بمجرد أن تبلغ 20 شهرًا فسوف تبدأ بالتعرّف على آلاف العلامات التجارية التي تلوح أمامها في كل يوم. وبعمر السابعة، سوف تشاهد أليسا حوالي 20,000 إعلان تلفزيوني سنويًا. وبحلول سن الثانية عشر سوف تدخل أليسا إلى قواعد البيانات لدى العديد من المسوقين. إن أليسا ليست سوى مثال لأكثر من 30 مليون مولود في الولايات المتحدة منذ عام 1990، وهو أكبر عدد من المواليد منذ طفرة المواليد في الولايات المتحدة بين عاميّ 1946 و1964. أضف إلى هذا العدد الهائل القوة الشرائية المتزايدة لدى هؤلاء الأطفال، فقد باتوا يتخذون قرارات شرائية كانت في الماضي من تخصص الأمهات. وبفضل المصروف، والهدايا، من المتوقع أن ينفق الأطفال بسن الرابعة عشر أو أقل حوالي 20 مليار دولار هذا العام، كما أنهم سوف يمتلكون تأثيرًا مباشرًا على مُستهلكات أخرى بقيمة 200 مليار دولار إضافية. ولذلك لا عجب أنهم أصبحوا هدفًا تسويقيًا للعديد من الشركات. لطالما تجاهل المسوقون الأطفال، ولكنهم باتوا الآن يسعون وراءهم بصورة ممنهجة حتى لو كانوا بحاجة إلى سنوات عديدة قبل أن يتمكنوا من شراء المنتجات بأنفسهم. وتقول جولي هالبين المدير العام لقسم الأطفال في شركة ( Saatchi & Saatchi Advertising) المتخصصة في الإعلانات "قبل عشر سنوات كان الأمر يتعلق بالحبوب، والحلويات، والألعاب فقط، أما اليوم فالاستهلاك يشمل أيضًا الحواسيب، وخطوط الطيران، والفنادق، والبنوك. لقد باتت العديد من الشركات تستهدف هذه الشريحة التسويقية المهمة، في حين أنهم لم يكونوا يعيرونها اهتمامًا يُذكر في الماضي." أما الشركات التي كانت تستهدف الأطفال بالفعل، مثل مطاعم الوجبات السريعة وشركات الألعاب، فقد ضاعفت جهودها للوصول إلى الأطفال في سن أقل، وذلك لتعزيز ارتباطهم بالعلامة التجارية. وتمثل الأفلام، والقمصان، والدمى جزءًا من حملة ترويجية مكثفة تهدف إلى إقناع الأطفال بإنفاق أموالهم، ولكن الآثار المتراكمة لتعرّض الأطفال للثقافة الاستهلاكية في سن مبكرة قد تكون عميقة للغاية. لقد أصبحت العديد من مصادر الثقافة لدى الأطفال، مثل الكتب والأفلام والتلفاز، مجرد قنوات للترويج للمبيعات، وحتى الفصول الدراسية أصبحت تعجّ بالعلامات التجارية. وتعليقًا على ذلك، تقول الأخصائية النفسيّة ماري بايفر "بدلًا من تعليم الأطفال أن احترام الذات ينبع من هويتنا وما نؤمن به، تغرِس الثقافة التسويقية السائدة اليوم في نفوسهم شعورًا بأن احترام الذات هو شيء يمكن شراؤه من المتجر." ويتساءل البعض إن كان استهداف المسوقين لفئة الأطفال في حملاتهم مبكرًا للغاية، وإن كانت مبررات المسوقين أخلاقية أم لا. المستهلك…معيار النجاح الأهم كما أشرنا سابقًا، العديد من الآباء اليوم هم في الحقيقة من جيل طفرة المواليد الذي عمل المسوقون على تتبعه لأكثر من 40 عامًا. إن أهمية هذه الفئة لا تقتصر على حجمها الكبير، ولكنها ترجع إلى وجود العديد من القواسم المشتركة فيما بينها، مثل الفئة العمرية، والدخل، والصحة، وكذلك بعض المخاوف المشتركة، مثل إدخال الأبناء إلى الجامعة، والتقاعد، والمشاكل الصحية، أضف إلى كل ذلك السلوكيات المتشابهة، مثل التصويت للجمهوريين، وتناول الطعام في الخارج، وشراء أحذية المشي باهظة الثمن. مع ذلك، ما زال الأفراد في هذه الفئة يتمتعون بالاستقلالية في التفكير والسلوك. لذلك فإن التحدي الأكبر أمام المسوقين هو فهم الزبون بصفته شخصًا مستقلًا، وكذلك بصفته جزءًا من المجتمع. لذلك سنناقش في مقالاتنا القادمة العديد من سلوكيات الزبائن التي تهم المسوقين. التبادل وسلوك الزبائن لقد أشرنا في مقالات سابقة إلى أن العلاقة بين الزبون والبائع هي في الحقيقة علاقة تبادل تسمح للطرفين بتقدير الفوائد التي يرغبون بالحصول عليها لإشباع حاجاتهم ورغباتهم. ويستند تحليل هذه الفوائد بالنسبة للمسوّق إلى سياسات الشركة وأهدافها. على سبيل المثال، قد تمتنع الشركة عن إجراء أي تبادل يقل فيه هامش الربح عن 10%. في المقابل، يمتلك الزبائن سياسات وأهداف توجه سلوكهم، ولكنهم لا يكتبونها على الورق، بل إنهم حتى لا يفهمون في كثير من الأحيان الأسباب التي تدفعهم للتصرف بهذه الطريقة أو تلك. وهذا اللغز هو ما يجعل المسوقين عاجزين عن توقع عمليات التبادل أو فهم حاجات الزبائن بشكل دقيق. يُعد الزبائن جزءًا أساسيًا من عملية التبادل، وبدونهم لا وجود لها، فحاجاتهم ورغباتهم هي محور نجاح التسويق. وبدون فهم سلوك الزبائن لا يمكن أبدًا تخصيص العروض التسويقية لتلبي رغباتهم. وعندما لا يشعر الزبائن بالرضا، فسوف تنهار عملية التبادل برمّتها، ويعجز المسوّق عن تحقيق أهدافه. في الحقيقة، طالما أن الزبائن يمتلكون حرية الاختيار بين العروض التنافسية، فهم من يسيطر على السوق فعليًا. يُعرّف السوق بأنه مجموعة من المستهلكين المحتملين الذين يحملون حاجات ورغبات معيّنة، ويمتلكون القوة الشرائية لإشباعها. إن الزبائن المحتملين "يصوتون" (بأموالهم) للعرض التسويقي الذي يشعرون أنه يلبي حاجاتهم، وبالتالي يجب على المسوّق أن يفهم كيف يتخذ الزبائن قراراتهم حتى يكون قادرًا على بناء عرض تسويقي ناجح. وفي سبيل ذلك، يجب على المسوّق أن يجيب عن سؤالين مرتبطين بسلوك الزبائن وهما: كيف يتخذ الزبائن المحتملون قرارات الشراء؟ ما هي العوامل التي تؤثر على آلية اتخاذ القرار وكيف؟ إن الإجابة على هذين السؤالين تمثل حجر الأساس في اختيار الشريحة التسويقية المستهدفة، وكذلك تصميم العرض التسويقي المُناسب لها. عندما نستعمل مصطلح "زبون" فإننا نشير إلى فرد أو مجموعة أو شركة تُجري عمليات تبادل في السوق، ولكن هؤلاء الثلاثة يحملون سمات متباينة، ويجرون عمليات التبادل بطرق مختلفة. وبالتالي، يُصنف الأفراد والمجموعات عادةً تحت فئة المستهلكين، بينما تُوضع الشركات في تصنيف آخر، لذلك دعنا نبدأ بمناقشة اتخاذ القرار لدى فئة المستهلكين. سلوك الزبائن وحل المشكلات عندما نتحدث عن سلوك المستهلكين، فإننا نشير إلى الزبائن الذين يشترون المنتجات لاستخدامها بصفة شخصية، أو عائلية، أو جماعية. ويرتبط سلوك المستهلكين عادةً بحل مشكلة ناتجة عن وجود حاجة غير مشبعة، مثل نفاد الحليب من البيت، أو تآكل إطارات السيارة، أو التخطيط لنزهة. كل هذه الأمور تضع المستهلك أمام مشكلة يجب عليه حلها. وتنقسم الحاجات المسببة للمشكلات إلى: حاجات مادية (مثل الحاجة إلى الطعام) وحاجات نفسية (مثل الحاجة إلى التقدير والاحترام). ورغم أن الفارق قد يكون دقيقًا، لكن يجب علينا في بعض الأحيان التمييز بين الحاجات والرغبات، فالحاجة تتعلق عادةً بأمر أساسي، مثل الطعام، والماء، والهواء، والأمن، ونحو ذلك، أما الرغبة فهي تتعلق بالمعايير الشخصية حول كيفية إشباع الحاجة. على سبيل المثال، عندما نجوع تصبح لدينا رغبة لتناول نوع معيّن من الطعام، وبالتالي قد يقف فتىً مراهق أمام ثلاجة مليئة بأنواع الطعام، ولكنه يتذمر أمام والديه من عدم وجود شيء يتناوله! إن معظم التسويق يرتبط بإشباع الرغبات، وليس الحاجات، فشركة (Timex) لا تريدك أن تشتري أي ساعة، وإنما ساعة من نوع (Timex) حصرًا. وبالمثل، فإن شركة رالف لورين لا تريدك أن تشتري أي قميص، بل قميصًا من ماركة بولو. في المقابل، رابطة الحماية من مرض السرطان تريد منك إجراء فحص دوري، ولكنها لا تهتم بالطبيب الذي سوف تذهب إليه. باختصار، يتركز معظم التسويق على توليد وإشباع الرغبات. آلية اتخاذ القرار يوضح الشكل 10 آلية اتخاذ القرار لدى المستهلك، وستتناول سلسلة مقالاتنا في مقالات لاحقة كل خطوة من هذه الخطوات بشيء من التفصيل، علمًا أن الزبون المحتمل يستطيع أن ينسحب في أي مرحلة من هذه المراحل دون إكمال عملية الشراء. إن مرور المستهلك بالمراحل الستة الموضحة في الشكل أدناه يقتصر فقط على بعض الحالات، مثل شراء منتج لأول مرة، أو شراء منتجات مرتفعة الثمن وطويلة الأمد على فترات متباعدة، وهو ما يُعرف باتخاذ القرار المعقّد. ولكن بالنسبة إلى العديد من المنتجات، تُعد عملية الشراء أمرًا روتينيًا، إذ يشبع المستهلك حاجاته من خلال شراء ذات العلامة التجارية مرارًا وتكرارًا، أي أن التجارب السابقة تدفع المستهلك إلى الشراء مباشرةً، وتجاوز المرحلتين الثانية الثالثة، وهو ما يُعرف باتخاذ القرار البسيط. مع ذلك، إذا طرأ تغيّر جوهري على السعر أو المنتج أو توّفر المنتجات أو جودة الخدمات، فقد يُعيد الزبون عملية اتخاذ القرار من جديد ويدرس البدائل الأخرى. وسواءً كان القرار بسيطًا أم معقدًا، فالخطوة الأولى دومًا هي التعرّف على الحاجة. الشكل 10: عملية اتخاذ القرار. التعرف على الحاجة يعتمد توجهنا لحل مشكلة معيّنة على عاملين أساسيين وهما: حجم الهوّة بين ما لدينا وما نحتاجه. وأهمية المشكلة. قد يرغب زبون بشراء سيارة كاديلاك جديدة ولكنه يمتلك سيارة شيفروليت منذ خمس سنوات. قد يكون حجم الهوّة بين كلا السيارتين كبيرًا إلى حد ما، ولكن هذه المشكلة (هذا الفارق في الأداء) ليست مهمة بالنسبة إلى الزبون في مقابل المشاكل الأخرى التي تواجهه. في المقابل، قد يمتلك شخص آخر سيارة عمرها عامان فقط، وتعمل بصورة جيّدة، ولكنه لأسباب متعددة قد يقرر شراء سيارة جديدة في العام الحالي. ويجب على الزبائن إيجاد حل لهذه التناقضات قبل المضي قدمًا في عملية الشراء، وإلا فإنها سوف تتوقف عند هذه المرحلة. ويجب على الزبون تعريف المشكلة بمجرد ظهورها على نحو يتيح تقديم حلٍ ملائم لها. وتجدر الإشارة إلى أن ظهور المشكلة وتعريفها يحصلان بصورةٍ متزامنة في العديد من الحالات، كما هو الحال في مشكلة نفاد معجون الأسنان مثلًا، ولكن المشكلات قد تكون أكثر تعقيدًا، فقد تشعر مثلًا بعدم الرضا عن مظهرك الخارجي، ولكنك عاجز عن تقديم تعريف أكثر دقة للمشكلة، ولا تعرّف من أين تبدأ الحل، لذلك يجب تعريف المشكلة تعريفًا دقيقًا في البداية. يستطيع المسوقون التدخل في مرحلة التعرّف على الحاجة بثلاثة أساليب. أولًا، يستطيع المسوقون التعرّف على المشكلات التي تواجه الزبائن بهدف تطوير مزيج تسويقي يساعد المُستهلك على حلها. إن فتح المتاجر أمام المتسوقين في نهاية الأسبوع وساعات الليل يمثل حلًا لمشكلة عجز الزبائن عن التسوّق خلال ساعات النهار، وخصوصًا عندما يكون الزوجان عاملين. ثانيًا، يمكن للمسوقين أن يساهموا أحيانًا في توعية الزبائن بوجود المشكلة أو الحاجة، كما هو الحال في الإعلانات غير الربحية التي تتحدث عن مخاطر التدخين. أخيرًا، قد يساهم المسوقون في تعريف الحاجة أو المشكلة. على سبيل المثال، قد يرغب زبون بشراء معطف جديد، ولكن كيف يعرّف المشكلة؟ هل هو بحاجة إلى قطعة ملابس رخيصة لتغطي جسده فقط؟ أم أنه يحتاج إلى معطف يبقيه دافئًا في أيام البرد؟ أم يحتاج إلى معطف يدوم لسنوات طويلة؟ أم يحتاج إلى معطف ليس غريب المظهر؟ أم إلى معطف يعبّر عن شخصيته؟ جميع هذه الأسئلة قد يساهم إعلان ترويجي أو رجل المبيعات في توفير إجابات لها. البحث عن المعلومات واستيعابها بعد التعرّف على المشكلة، قد يبحث الزبون المحتمل عن معلومات لمساعدته على تقييم المنتجات والخدمات البديلة التي قد تشبع رغباته، وقد تأتي هذه المعلومات من العائلة أو الأصدقاء أو الملاحظة الشخصية، أو حتى مصادر أخرى، مثل تقييمات المستهلكين، ورجال المبيعات، ووسائل الإعلام. إن المكوّن الترويجي في العروض التسويقية يستهدف أصلًا تزويد الزبائن بالمعلومات التي قد تساعدهم على حل المشكلات التي تواجههم. وفي بعض الحالات، قد يمتلك المستهلك المعلومات التي يحتاج إليها بالفعل، وذلك استنادًا إلى تجارب الشراء السابقة، ولكن التجارب السيئة وعجز المنتج عن إشباع رغبات المستهلك قد يمنعه من تكرار شرائه. على سبيل المثال، إذا كان المستهلك بحاجة إلى إطارات لسيارته، فقد يبحث عن المعلومات اللازمة في الصحيفة المحلية، أو قد يطلب نصيحة من أصدقائه، أما إذا كان قد اشترى إطارات في وقت سابق وشعر بالرضا عنها، فقد يعود إلى شراء ذات المنتج من ذات التاجر. وقد يقود البحث عن المعلومات إلى التعرّف على حاجات جديدة، فقد يبحث الزبون عن معلومات لشراء إطارات للسيارة، ولكنه قد يقرر في أثناء بحثه أن الإطارات ليست المشكلة الحقيقية، وأنه بحاجة إلى سيارة جديدة. في هذه المرحلة، قد تقود الحاجة الجديدة إلى عملية بحث جديدة عن المعلومات. يتضمن البحث عن المعلومات إجراء أنشطة ذهنية وبدنية قبل اتخاذ القرارات، وذلك بهدف تحقيق الأهداف المرجوة من عملية الشراء. إن البحث عن المعلومات قد يتطلب وقتًا وجهدًا ومالًا، لكن فوائده تطغى على أي تكاليف أخرى. على سبيل المثال، قد يساهم البحث الجيّد عن المعلومات في توفير المال، وتحسين جودة الاختيار، وتقليل المخاطر. تحليل واستيعاب المعلومات ماذا يفعل الزبائن بالمعلومات عند البحث عنها؟ كيف يعثرون عليها، ويفهمونها، ويطبقونها؟ بمعنى آخر، كيف يعالجون هذه المعلومات؟ يُعد هذا الموضوع مهمًا لفهم سلوك الزبائن بصفة عامة، وكذلك كيفية التواصل الفعّال معهم بصفة خاصة، ولذلك حظي بقدر كبير من الاهتمام والدراسة. ولكن محاولة التعرف على آليات استيعاب المعلومات لدى الآخرين ليس أمرًا سهلًا، وفي الغالب تُستعمل الملاحظة لتحقيق هذه الغاية. ورغم أن هناك العديد من النظريات حول كيفية تحليل الزبائن للمعلومات، تفترض النظرية الأكثر قَبولًا أن عملية تحليل المعلومات واستيعابها تتكون من خمس خطوات: التحفيز: تبدأ عملية استيعاب المعلومات بتعرّض المستهلكين لبعض المحفزات، مثل مشاهدة التلفاز، أو زيارة السوبر ماركت، أو استلام إعلانات بالبريد. وحتى تبدأ عملية تحليل المعلومات لدى الزبائن، يجب على المسوّقين أن يجذبوا الزبائن إلى المحفزات، أو أن يضعوها في طريقهم. الانتباه: إن تعرّض المستهلكين للمحفزات لا يكفي، ما لم يكونوا منتبهين إليها. ففي الوقت الحالي، يتعرض المستهلكون لجميع أنواع المحفزات، ولكنهم لا يمتلكون سوى قدرة محدودة على استيعاب هذا القدر من المعلومات، لذلك يجب أن يركزوا في المحفزات حتى يستوعبوها. ويستطيع المسوقون أن يجذبوا انتباه الزبائن من خلال تقديم معلومات مثيرة ترتبط باهتماماتهم. الإدراك: يتضمن الإدراك تصنيف الإشارات الواردة، وربطها بأسماء أو صور معيّنة. ويمكن القول إن الإدراك هو عملية ربط المعاني بالمحفزات التي يتلقاها الزبون من خلال الحواس. (سوف نناقش جُزئيّة الإدراك بمزيد من التفاصيل في وقت لاحق.) التخزين: يُعد تخزين المعلومات للعودة إليها في وقت لاحق رابع الخطوات في عملية استيعاب المعلومات. وتلعب الذاكرة في هذه الخطوة دورًا مزدوجًا، فهي تخزن المعلومات من أجل استيعابها، وكذلك تُساعد على استعمالها في المستقبل. ويعتمد المسوقون على التكرار والموسيقى لتحسين قدرة الزبائن على تخزين المعلومات. الاسترجاع والتطبيق: يُطلق على عملية استعادة المعلومات من الذاكرة مصطلح الاسترجاع، بينما يُطلق على عملية وضع المعلومات في سياقها الصحيح مصطلح التطبيق. وإذا استطاع الزبون استرجاع المعلومات المتعلقة بمنتج أو علامة تجارية أو متجر، فسوف يكون قادرًا على استغلال هذه المعلومات لحل مشكلة أو إشباع رغبة. مع ذلك، قد تحدث بعض الاختلافات في آلية تنفيذ كل خطوة، وخصوصًا فيما يتعلق بمدى الخوض في التفاصيل، إذ يتضمن الاستيعاب المُفصّل، والذي يسمى أيضًا بالاستيعاب المركزي، التعاطي مع المعلومات بفعالية، وفي هذه الحالة، يُبدي الزبون انتباهًا شديدًا للرسالة التي يتلقاها ويفكّر فيها جيدًا، ثم يخرج باستنتاجات مؤيدة أو معارضة لها. في المقابل، يتضمن الاستيعاب غير المفصل، أو الاستيعاب الطرفي، التعاطي مع المعلومات بسلبية، ومن أمثلته تعاطي معظم المسافرين بشيءٍ من الاستهتار مع تعليمات السلامة الروتينية التي تقرأها مضيفات الطيران قبل الإقلاع. التسويق المتكامل حتى أصغر الأطفال هذه الأيام يجيد استخدام التكنولوجيا، ولا عجب في ذلك، فالحواسيب باتت منتشرة في المدارس الابتدائية، والجميع يلعبون ألعاب الحاسوب، ناهيك عن استعمال البرامج التعليمية. يقضي الأطفال الكثير من الوقت على الإنترنت، ليس في المدرسة فحسب، بل في منازلهم أيضًا، إذ يدخلون إلى الإنترنت بهدف الترفيه والتواصل فيما بينهم. طبقًا لإحصائيات جمعية (Pew Internet Project) فإن ما يُقرب من 93% من شريحة المُراهقين اللذين تتراوح أعمارهم بين 12-29 سنة يستخدمون الإنترنت في قضاء معظم حوائجهم، وخلال العقد الماضي كانت شريحة المراهقين والبالغين الصغار هي الشريحتين المسيطرين على معظم عمليات البحث عبر الإنترنت، على الرغم من تزايد شعبية الإنترنت بشكل كبير في كافة الأعمار خلال السنين الماضية. تقييم البدائل بعد العثور على المعلومات واستيعابها، يبدأ الزبون بدراسة المنتجات والخدمات والمتاجر البديلة الأخرى، ثم يتخذ القرار بناءً على استعداده النفسي والمالي. وتختلف معايير التقييم من مستهلك إلى آخر، وذلك باختلاف الحاجات ومصادر المعلومات، فقد يكون السعر هو العامل الأهم في التقييم لدى بعض المستهلكين، في المقابل، قد يركز مستهلكون آخرون على معيار الجودة. يتأثر البحث عن البدائل بعدد من العوامل، مثل: الوقت والتكلفة وحجم المعلومات المتوفرة لدى المستهلك، وحجم المخاطرة المحتملة عند اتخاذ القرار الخطأ، بالإضافة إلى ميول المستهلك المسبقة نحو اختيارات معيّنة. في الحقيقة، يجد بعض المستهلكين عملية الاختيار أمرًا صعبًا ومزعجًا، ولذلك يميلون إلى تقليل البدائل إلى الحد الأدنى، حتى دون البحث عن المعلومات الكافية للعثور على أفضل البدائل. في المقابل، يشعر آخرون بضرورة جمع قائمة طويلة من البدائل، ولكن ذلك من شأنه أن يُبطئ عملية اتخاذ القرار بدرجة كبيرة. اختيار المنتج/ الخدمة/ المتجر بعد اختيار أحد البدائل، يُضطر الزبون في كثير من الأحيان إلى إجراء المزيد من التقييم. على سبيل المثال، قد يختار المستهلك علامته التجارية المفضلة ويتوجه إلى المتجر لشرائها، ليُفاجأ عند الوصول بنفاد الكمية. في هذه المرحلة، يحتاج الزبون إلى إجراء المزيد من التقييم ليقرر إن كان سوف ينتظر إلى حين توفر المنتج الذي يرغب به، أم يقبل بمنتج بديل، أم يتوجه إلى متجر آخر. وتتسم مرحلتا التقييم والاختيار بالارتباط الوثيق، فقد يؤثر اختيار المتجر على تقييم المنتج، وقد يؤثر اختيار المنتج على تقييم المتجر. قرار الشراء بعد البحث والتقييم يصل المستهلكون إلى مرحلة اتخاذ القرار. إن أي خطوة يتخذها المسوقون لتبسيط عملية الشراء سوف تكون جذابة للزبائن بالتأكيد، فقد يقترح المسوقون في إعلاناتهم أفضل حجم، أو أفضل استخدام للمنتج، على سبيل المثال، قد يُرشد المسوقون الزبائن إلى أفضل عصير يمكن تناوله مع طعام معيّن. وأحيانًا، يلجأ المسوقون إلى دمج عدد من القرارات الشرائية وتسويقها حزمةً واحدة، كما تفعل وكالات السفر. في هذه المرحلة من عملية الشراء، يجب على البائع معرفة إجابة العديد من الأسئلة المتعلقة بسلوك المستهلكين. مثلًا، كم حجم الجهد الذي قد يبذله المستهلك لشراء المنتج؟ ما هي العوامل التي تؤثر على قرار الشراء؟ هل هناك أي معيقات تحول دون الشراء أو تؤخره؟ إن توفير المعلومات الأساسية حول المنتج، وسعره، وموقعه، من خلال الملصقات والإعلانات والعلاقات العامة يُعد نقطة انطلاق جيّدة، وبإمكان البائع أيضًا توفير حوافز إضافية، مثل تقديم عيّنات من المنتج، وقسائم شرائية، وخصومات. في الحقيقة، إن التعرّف على سلوك المستهلكين في عملية اتخاذ القرار يُعد أمرًا صعبًا، ويتطلب الكثير من البحث، ولذلك ظهرت أساليب بحثية جديدة لتقييم سلوك المستهلكين، كما هو موضح في اللمحة التالية. لمحة مفيدة…تابع المستهلك وشاهد ما يحدث من الواضح أن بحوث السوق التقليدية لم تعد تجدي نفعًا مع قاعدة المستهلكين التي تزداد تنوعًا في كل يوم. لقد استند المسوقون لعقود طويلة على استطلاعات الرأي المكتوبة، والاتصالات الهاتفية، ولكن هذه الاستطلاعات تتسم بالسطحية، ويقول لاري كيلي، رئيس شركة دوبلن جروب (Doblin Group) للتصميم والاستشارات "إن الاستطلاعات ليست سوى دراسات لقياس إن كان رضا الزبائن قد ازداد أو تراجع عن العام الماضي." وبالتالي كان لابدّ من وجود طريقة أفضل. لقد بدأ خبراء التسويق بالحديث عن مفهوم جديد يُطلقون عليه اسم "السرد القصصي". ويقوم هذا المفهوم على إجراء أبحاث تسويقية مكثّفة، وذلك بهدف الحصول على قصص واقعية من حياة الزبائن حول سلوكهم ومشاعرهم. قد يبدو هذا المفهوم الجديد قفزة إلى المجهول، ولكن بعض الشركات اكتشفت نجاعته بالفعل، واستطاعت الوصول إلى خدمات ومنتجات مميزة. فقد نجحت شركة كمبرلي-كلارك بفضل الأبحاث المعمقة حول سلوك المستهلكين في بناء سوق بقيمة 500 مليون دولار لحفاضات الأطفال. أما في شركة (Intuit) فقد استطاع المبرمجون بفضل قصص المستهلكين أن يُحدثوا ثورة في طريقة تعامل الناس مع أموالهم في جميع أنحاء الولايات المتحدة. وأما الإداريون في شركة Patagonia المتخصصة في صناعة الملابس فقد استطاعوا الحفاظ على منتجاتهم في الصدارة، وذلك بفضل القصص الحقيقية التي يرويها الزبائن عن حياتهم. ولا يقتصر هذا المفهوم الجديد على الحكايات المحملة بالعواطف، وإنما يبحث عن الدوافع الخفية في السلوك البشري. فكّر على سبيل المثال في آخر مرة التقت فيها عيناك بعيني فتاة جذابة. لابدّ أن سيلًا من من المشاعر المختلفة قد اعتراك، ولكن لا يستطيع أحد أن ينكر أن 80% من التواصل البشري في هذه اللحظة هو تواصل غير شفهي. يقضي مؤسس شركة Patagonia السيّد يون تشونيارد ستّة أشهر على الأقل من السنة وهو يختبر معدّات الشركة بنفسه في أقاصي الأرض، ولكنه لم يكتفِ بذلك، فقد وظّف عددًا من الزبائن حتى يخبروا الشركة بقصصهم. ويُطلق تشونيارد على هؤلاء الزبائن مصطلح "أكياس القذارة" وذلك لأنهم يقضون الكثير من الوقت في الخارج إلى درجة أن ذلك يظهر أسفل أظافرهم. تجمع Patagonia القصص من زبائنها وتستعملها أداةً للتسويق، إذ أن الشركة تصدر كل عامين كتالوجًا فريدًا من نوعه يضم منتجاتها، ولكن بدلًا من إنفاق ملايين الدولارات على تصوير عارضات وعارضي الأزياء، تعتمد الشركة على زبائنها الذين يلتقطون الصور وهم يرتدون ملابس الشركة في أغرب الأماكن حول العالم. إن قراءة هذه القصص المصورة حول مغامرات الزبائن يُعد أمرًا ممتعًا حقًا، ولكن دور هذه القصص لا يقتصر على ذلك، إذ إن تسليط الضوء على قصص الزبائن يثبت اهتمام الشركة بآرائهم وتجاربهم، ولذلك تراهم يراسلون الشركة باهتمام وحماس. بدوره يشير مدير الجودة في الشركة راندي هوارد "لقد استطعنا أن نثبت للزبائن أننا نتعامل مع ردودهم بجديّة، وأننا نستعملها لتحسين جودة منتجاتنا." سلوك ما بعد الشراء إن جميع العوامل السلوكية وخطوات الشراء حتى الآن تسبق الشراء أو ترافقه، ولكن مشاعر المستهلك وتقييمه للمنتج بعد الشراء تُعد أمرًا مهمًا أيضًا بالنسبة إلى المسوقين، فهي ترتبط بعودة المستهلك لشراء المنتج مرةً أخرى، وكذلك بما يخبره المستهلك للآخرين عن المنتج أو العلامة التجارية. إن التسويق بأكمله يدور حول سعادة الزبون، ولكن الزبائن يشعرون عادةً بالتوتر بعد جميع عمليات الشراء، ما عدا عمليات الشراء الروتينية غير المكلفة. وينتج هذا التوتر عن ظاهرة تُسمى التنافر المعرفي. ووفقًا لهذه النظرية، يسعى الأفراد للوصول إلى حالة من الاتساق بين المُدركات المختلفة، وهذه المدركات هي المعرفة، والاتجاهات والمعتقدات والقيم. في بعض الحالات، يتخذ الزبون قرار شراء مُنتج من علامة تجارية معيّنة وهو يعي بالفعل وجود تنافر بين هذه العناصر المختلفة. وفي حالات أخرى، يظهر التنافر بسبب اطلاع الزبون على معلومات مقلقة بعد الشراء. مع ذلك، يستطيع المسوّق اتخاذ بعض الخطوات للحد من قلق الزبون بعد الشراء، مثل الإعلانات التي تبرز المزايا الإيجابية للمنتج أو تؤكد شهرته وشيوعه. ولقد أثبتت الطمأنة الشخصية للعميل نجاعتها أيضًا، وخصوصًا مع المنتجات الكبيرة، مثل السيارات والأجهزة الكهربائية، إذ يلجأ رجال المبيعات إلى تقديم بطاقاتهم الشخصية، أو الاتصال بالزبون لطمأنته حول قرار الشراء. ترجمة -وبتصرف- للفصل (Understanding buyer behavior) من كتاب Core Concepts of Marketing
  9. إن حجم الاهتمام الكبير الذي أوليناه في الأقسام السابقة لتصميم خطة البحث قد يترك انطباعًا بأن العمل على البحث ينتهي تقريبًا بمجرد الانتهاء من تصميمه. والحقيقة أن تنفيذ البحث ليس سهلًا على الإطلاق، فهو يتطلب أن يبذل موظفو الشركة المشغولون أصلًا جهدًا إضافيًا. وفي حالات أخرى، قد تكون هناك حاجة لتوظيف وتدريب أفراد من خارج الشركة، وفي كلتا الحالتين، يتطلب تنفيذ البحث إشرافًا عن كثب. ولكن إذا كانت خطة البحث معدة جيدًا، فإن دور الإشراف والرقابة يقتصر على التأكّد من سير أنشطة البحث وفق الجداول والآليات المُعدة مسبقًا. معالجة البيانات تتضمن معالجة بيانات الاستطلاع تحويل هذه البيانات إلى تقارير لتقديمها إلى الإدارة، ويجري ذلك من خلال أربع خطوات: تحرير البيانات. جدولة البيانات. تفسير البيانات. تقديم التقرير. وإذا كانت إجراءات معالجة البيانات، وشكل التقرير النهائي قد حُددت سلفًا في مرحلة توقع نتائج البحث، فسوف تكون هذه الخطوات الأربعة مجرد خطوات إجرائية بسيطة. إن وضع خطة جيّدة لتحليل البيانات وتفسيرها يُعد أمرًا مهمًا للغاية في نجاح مشروع البحث التسويقي، مع ذلك يجب ألا تحد هذه الخطة من أنواع التفسيرات التي قد يخرج بها محتوى التقرير النهائي. يجب أن يكون التقرير النهائي لبحث التسويق مكتوبًا، فهو يتضمن كميات كبيرة من البيانات، وبالتالي يُعد التقرير المكتوب أفضل طريقة لعرض النتائج. كذلك يتسم التقرير المكتوب بالديمومة، وهو ما يسمح للإدارة بدراسة النتائج بعناية والعودة إليها لاحقًا عند الحاجة إليها في المستقبل. للأسف، لا تُترجم العديد من أبحاث التسويق إلى إجراءات إدارية فورية على أرض الواقع، ويرجع ذلك أحيانًا إلى أن استنتاجات البحث لا تساهم مباشرة في حل المشكلة، أو أن لغة التقرير تقنية للغاية ويصعب فهمها، أو أن كاتب التقرير لم يقدم توصيات محددة حول كيفية ترجمة التقرير إلى استراتيجية إدارية فعلية. أهمية أبحاث التسويق من المهم الإشارة هنا إلى أنه ليس من الضروري إجراء بحث قبل محاولة حل المشكلة التسويقية، فقد يشعر المدير أنه يعرف ما يكفي لاتخاذ قرار جيّد لحل المشكلة. وفي بعض الأحيان، قد لا يكون هناك خيارات، وبالتالي لا فائدة من دراسة المشكلة طالما أن هناك حل واحد فقط، ولكن في معظم الحالات، يتوجب على المدير الاختيار بين مسارين تسويقيين أو أكثر، وهنا يأتي دور أبحاث التسويق لمساعدة المدير على اتخاذ القرار المناسب. وحتى إذا كان المدير يرغب بالمزيد من المعلومات من أجل اتخاذ القرار، فإن إجراء بحث تسويقي قد لا يكون تصرفًا حكيمًا دائمًا، ولعل أحد الأسباب هو أن إجراء الأبحاث قد يستغرق وقتًا طويلًا للغاية، ولكن السبب الأهم للتفكير مليًّا قبل الإقدام على البحث التسويقي هو أن تكلفة البحث قد تتجاوز الفائدة المرجوة منه. ومن حيث المبدأ، إذا كانت فائدة البحث أكبر من تكلفته، فيمكن حينها إجراء البحث، أما إذا كانت فائدته أقل من تكلفته، فلا يجب إجراؤه في هذه الحالة. والحقيقة أن تطبيق هذا المبدأ في الممارسة الفعلية أكثر تعقيدًا. في النهاية، يمكن القول إن البحث الجيّد هو البحث الذي يساعد التسويق على التكامل مع مجالات العمل الأخرى. التسويق المتكامل التنقيب عن البيانات الكثير من البيانات، والقليل من المعلومات، هذه هي مشكلة الأعمال التجارية في العصر الحديث. مع ذلك، تستطيع الحواسيب استخراج المعلومات المهمة من بين كميات هائلة من الأرقام والحقائق والإحصائيات. ويمكن القول إن المساعدة قادمة في الطريق على شكل فئة جديدة من البرامج التي باتت تُعرف باسم برامج التنقيب عن البيانات. لقد طُورت هذه البرامج لأول مرة لمساعدة العلماء على فهم بيانات التجارب ونتائجها، فهي تستطيع إدراك الأنماط والعلاقات بين البيانات، وهو أمر قد يستغرق عشرات السنوات بدون مساعدة هذه البرامج. وتمثل هذه البرامج قفزة كبيرة تتخطى قواعد البيانات التقليدية، إذ على الرغم من تمتّعها بقدرات كبيرة إلا أنها عاجزة عن تحليل البيانات بطريقة مُختلفة، فيجب إخبارها بالتحديد عما يجب أن تبحث، أما برامج التنقيب عن البيانات فهي تستطيع غربلة كميات هائلة من البيانات المالية، وبيانات الزبائن، والإنتاج، والتسويق، وذلك باستعمال تقنيات الذكاء الاصطناعي والإحصائي، والتعرف في النهاية على المعلومات المهمة وغير المهمة. ووفقًا لتجربة شركة (MCI Communications) للاتصالات، فإن فوائد هذه البرامج كبيرة للغاية. ومثل أي شركة هاتف، ترغب شركة (MCI) بالحفاظ على زبائنها. لذلك حاولت الشركة التعرّف مبكرًا على الزبائن الذين يدرسون الانتقال إلى شركات منافسة، وذلك بهدف إقناعهم بمواصلة التعامل مع الشركة عن طريق تقديم عروض خاصة لهم، مثلاً. ولكن كيف يمكن العثور على هؤلاء الزبائن من بين ملايين الزبائن الآخرين؟ لقد عملت الشركة على فحص البيانات التسويقية الخاصة بأكثر من 140 مليون منزل وفق 10,000 معيار، تشمل الدخل، ونمط الحياة، وعادات الاتصال السابقة. ولكن ما هي أهم المعايير التي يجب مراقبتها لانتقاء تِلك الفئة، وإلى أي مدى؟ قد يمثل تراجع قيمة الفاتورة الشهرية بصورة كبيرة مؤشرًا واضحًا، ولكن هل هناك أنماط خفية يمكن دراستها أيضًا فيما يتعلق بالاتصالات الدولية؟ أو فيما يتعلق بعدد الاتصالات لخطوط خدمة الزبائن؟ للعثور على الإجابة، تستعين شركة (MCI) بحاسوبها الخارق من طراز (IBM SP/2) والذي يمثل مخزن بيانات الشركة. وقد استطاع الحاسوب حتى الآن العثور على 22 معيارًا إحصائيًا مفصّلاً، وذلك استنادًا إلى الحقائق التاريخية المتكررة. بدوره يؤكد لانس بوكسر (Lance Boxer)، مدير المعلومات في الشركة، أنه لم يكن باستطاعة الشركة الوصول إلى أي من هذه المعايير لولا برامج التنقيب عن البيانات. شكّلت برامج التنقيب عن البيانات -في مطلع ظهورها- سوقًا صغيرًا نسبيًا، ولكن مع ازدياد وعي الشركات بالفوائد الجمّة التي تقدّمها هذه البرمجيات زادت مبيعات هذه البرامج بشكل كبير خلال سنواتٍ قليلة. وتُعد تكنولوجيا التنقيب عن البيانات مهمةً للغاية للاستفادة بصورة كاملة من تقنيات تخزين البيانات. لقد أصبح هناك كميات هائلة من البيانات التي يساهم في جمعها المسوقون، والبائعون، وشركات الخدمات من ملايين العملاء،. وقد باتت الشركات تتطلع إلى استعمال هذه البيانات بمساعدة الحواسيب العملاقة والمزوّدة ببرمجيات متخصصة من أجل إجراء التعديلات الفورية على المزيج الإنتاجي، ومستويات المخزون، والاحتياطي النقدي، والبرامج التسويقية، وغيرها من العوامل الأخرى، وذلك وفق ما تقتضيه التغيرات في بيئة العمل. البحث عن المصادر تُعد أبحاث التسويق عملية علمية منضبطة، ولكن قرارات الإداريين في النهاية تستند إلى مزيج من الحدس والحقائق الثابتة. ومن المهم أن يفهم الإداريون أبحاث التسويق فهمًا جيدًا، فذلك يسمح لهم بتقييم النتائج والتوصيات بطريقة سليمة. يمثل تحديد نطاق البحث والغرض منه أول خطوة مفصلية في أي بحث تسويقي، فكل الخطوات اللاحقة تستند إليها، أما الخطوات الأساسية المتبقية فهي تصميم خطة البحث، وإجراء التحقيق، ومعالجة البيانات، والتي تنقسم بدورها إلى بيانات أساسية وثانوية. إن استعمال هذه البيانات لإنتاج بحث جيّد يسمح للتسويق بالتكامل مع مجالات العمل الأخرى في الشركة. وتجدر الإشارة إلى أنه يمكن العثور على مصادر للمعلومات الثانوية عبر الإنترنت في مواقع الشركات والاتحادات المهنية. تصفّح مثلًا موقع الرابطة الأمريكية للتسويق على الرابط www.ama.org/resource فهو يضم قائمة تحتوي على العديد من المصادر والإرشادات المفيدة. بإمكانك أيضًا زيارة موقع www.brint.com للعثور على أدلة تجارية، ومواقع إعلامية، ومصادر تسويقية أخرى. يمكنك الاستعانة بالمعلومات الواردة في هذا القسم حول مصادر الإنترنت، من أجل إجراء بحث تسويقي حول آخر الاتجاهات في التجارة الإلكترونية. ابحث على الإنترنت عن خمسة مصادر ثانوية قد تساعدك على التعرف على آخر الاتجاهات في التجارة الإلكترونية، والإعلانات، والتسويق، واستراتيجيات الأعمال. البحوث التسويقية على أرض الواقع أبحاث التسويق تنقذ شركة Case يتسم سوق اليوم بالتنافس الشديد بين شركات كبيرة وذكية، وبالتالي فتحقيق أي تقدّم كبير يُعد إنجازًا حقيقيًا. وهو بالضبط ما فعلته شركة Case المتخصصة في صناعة المعدات الزراعية ومعدات البناء، ولكن ذلك لم يأتِ إلا بعد عامين كاملين من التراجع، فقد بلغ حجم الخسائر التشغيلية لعامي 1991 و1992 حوالي 990,000 دولار. مع ذلك، شهد عام 1994 ارتفاع الدخل الإجمالي للشركة بمعدل 300% ليصبح 165 مليون دولار سنويًا، فيما سجلت المبيعات زيادة بمعدل 14%، أما عام 1995 فقد شهد وصول عائدات الشركة إلى 4.2 مليار دولار. لقد بدأت الشركة مسارها نحو التعافي في عام 1994 عندما أعلن المدير التنفيذي الجديد جان بيير روسو (Jean-Pierre Rosso) عن إطلاق عهد جديد في الشركة بقوله "إننا بحاجة لأن نسأل أنفسنا عن حاجات المزارعين والمقاولين." ورغم أن السؤال عن حاجات الزبائن قد يبدو أمرًا بديهيًا، لكنه لم يكن جُزءًا من استراتيجية الشركة خلال سنوات الثمانينات، فقد تركزت استراتيجية الشركة على المنتج، وقد كانت النتيجة طرح منتجات ضعيفة في السوق، مثل جرارات زراعية بقوة منخفضة. ولكن الأمور ازدادت سوءًا عندما تراجع الطلب في السوق، ووجد الموزعون أنفسهم عالقين مع معدات شركة Case غير المباعة، وهو ما أدى إلى توتر العلاقات بين الشركة والموزعين. وفي ظل هذه الظروف الصعبة، وجه روسو الإداريين في الشركة إلى التركيز على السوق، والتعرف على حاجات الزبائن ورغباتهم. وفي سبيل الحصول على ملاحظات الزبائن، أحضرت الشركة في إحدى المرات مقاولًا إلى موقع الاختبار الخاص بها، حيث عمل على مدار ثلاثة أيام على اختبار أحد منتجات الشركة، وموازنة أدائه مع منتجات مشابهة من شركات أخرى، مثل كاتربيلر وديري. كما عمل مديرو الشركة كل يوم على طرح الأسئلة على الزبائن حول مزايا المنتجات وعيوبها. كذلك اتخذت الشركة طريقة أخرى، وذلك من خلال إرسال فرق من المهندسين والمسوقين للحديث إلى كبار الزبائن لدى الشركات المنافسة. إضافة إلى ذلك، استعمل المهندسون الملاحظات التي حصلوا عليها من تعليقات الزبائن لتطوير نماذج أولية لمنتجات جديدة، وأرسلوها بالبريد إلى مئات المستخدمين من أجل تقييمها. وقد استغل المهندسون هذه المعلومات الميدانية في تطوير النماذج النهائية. الخلاصة: لقد استطاعت شركة Case بفضل "سؤال" السوق عن احتياجاته أن تتخلص من سمعتها السلبية القديمة بأنها واحدة من أسوأ الشركات إدارة في مجال عملها. نقاط مُختصرة عن مبادئ البحوث التسويقية يتضمن إجراء بحوث التسويق أربع خطوات رئيسية. تتمثل الخطوة الأولى في التحقيق الأولي، وهو عبارة عن دراسة أوليّة تسمح للباحث بتحديد نطاق البحث والغرض منه، وكذلك استكشاف المشاكل المحتملة. بعد ذلك يأتي تصميم خطة البحث، وهي أهم وأصعب خطوة في بحث التسويق. وتبدأ هذه الخطوة باختيار طريقة البحث المتبعة. وتنقسم طرائق البحث إلى ثلاثة أساليب أساسية شائعة الاستعمال، وهي الأسلوب التجريبي، وأسلوب الملاحظة، وأسلوب الاستقصاء الإحصائي، مع العلم أنه يمكن استعمال واحد من هذه الأساليب أو أكثر في البحث. كذلك من الضروري تحديد أنواع البيانات اللازمة لحل المشكلة التسويقية، والعثور على المصادر التي يمكن من خلالها الحصول على هذه المعلومات. وتنقسم مصادر البيانات بصفة عامة إلى مصادر رئيسية، ومصادر ثانوية. أما المصادر الثانوية فهي تتكون من معلومات جرى جمعها في أوقات سابقة، ويمكن العثور عليها في السجلات القديمة، والكتب والأبحاث المنشورة، والسجلات الحكومية، وما شابه ذلك. وأما المصادر الرئيسية فهي تتضمن معلومات تُجمع لأول مرّة. وتُعد طريقة الاستبيان هي الأكثر شيوعًا واستعمالًا في جمع البيانات الرئيسية، علمًا أنه يمكن إجراء الاستبيانات عبر البريد، أو الهاتف، أو المقابلات الشخصية، أو الإنترنت. ومن الأمور المهمة أيضًا في مشروع بحث التسويق هو كيفية اختيار العينة. وتنقسم العينات إلى عينات عشوائية وغير عشوائية. في العينات العشوائية يحظى كل عنصر في المجموعة بفرصة اختيار متساوية، ويُعد استعمال جدول من أرقام عشوائية من الطرق الشائعة للحصول على العينات العشوائية. أما في العينات غير العشوائية، فيختار الباحثون بأنفسهم العناصر التي يعتقدون أنها تمثل المجموعة التي يستهدفونها في خطتهم التسويقية. أما المسألة الأخيرة في تصميم خطة البحث فهي توقع النتائج وتحديد طريقة تلخيص وتقديم البيانات. وتجدر الإشارة إلى أن استعمال الحاسوب لمعالجة وجدولة نتائج أبحاث التسويق أصبح يزداد شيئًا فشيئًا. مع ذلك، تعترض بعض المشاكل سير عملية البحث، ولذلك من المهم فرض رقابة شديدة على أنشطة جمع البيانات ومتابعتها باستمرار. كذلك من المهم للغاية الانتباه لأي تحيّز قد يتسرب إلى مشروع البحث. ترجمة -وبتصرف- للفصل (Marketing research: an aid to decision making) من كتاب Core Concepts of Marketing
  10. خطة البحث هي الخطة المقترحة لاختبار أسئلة البحث، وكذلك لجمع ومعالجة البيانات. إن إدارة البحث وفق الخطة المعدّة تضمن الوصول إلى الحقائق بطريقة صحيحة، كما أن معنى "تصميم خطة البحث" لا يقتصر ببساطة على استعمال إجراءات بحث ملائمة، فكل مشروع بحث يجب أن يحظى بتصميم فريد حتى يخرج بالمعلومات المطلوبة، ولهذا السبب لا يوجد في مجال التسويق مشروعا بحث متطابقان أبدًا. وتتضمن عملية تصميم البحث ست خطوات وهي: اختيار أسلوب البحث، وتحديد أنواع البيانات المطلوبة، والعثور على مصادر البيانات، واختيار طريقة جمع البيانات، واختيار العيّنة، وتوقع النتائج. اختيار الأسلوب يمكن لتصميم البحث أن يُجرى بثلاثة أساليب مختلفة، مع العلم أنها ليست الأساليب الوحيدة المتاحة، ولكن في معظم الحالات يُصمم البحث بواحد من هذه الأساليب الثلاث. الأسلوب التجريبي هو أسلوب يتطلب اتباع قواعد إجرائية محددة، ويتضمن بشكل أساسي التلاعب ببعض المتغيرات، مثل السعر أو الإعلان، كما أنه يقتضي أيضًا أن يحظى جميع المشاركين بفرصة اختيار متساوية. في تجربة السوق، يحصل الباحثون على المعلومات المتعلقة بالمشكلة الرئيسية من خلال إجراء تجربة على نطاق ضيّق، وذلك بهدف اختبار فرضية البحث. افترض مثلاً أننا نرغب بإجراء اختبار حول سؤال إن كانت العائلات المتشابهة في الحجم والسمات الاقتصادية في ثلاث مدن مختلفة تشتري كميات مختلفة من نوع معيّن من العصير. إن الخطوة الأولى في هذه الحالة هي صياغة سؤال البحث وهو: "متوسط كمية العصير التي اشتراها المستهلكون خلال فترة زمنية معيّنة متساوية في المدن الثلاثة." بعد ذلك، يختار الباحثون عيّنة عشوائية من العائلات في كل مدينة، ثم يجرون استطلاعًا لمعرفة كمية العصير التي اشترتها كل عائلة. في النهاية، يجري الباحثون اختبارًا إحصائيًا للتأكد من سؤال البحث، فإذا لوحظ وجود فروقات كبيرة بين كميات العصير التي اشترتها العائلات في المدن الثلاثة، فسوف يستنتج الباحثون أن الطعم يؤثر على كمية شراء العصير بواسطة العائلات ذات السمات الاجتماعية والاقتصادية المتشابهة. بالطبع، يستطيع الباحثون أيضًا اختبار فرضيات أخرى حول شراء العصير، وذلك باستعمال أسلوب مختلف قليلاً. على سبيل المثال، يمكن للباحثين دراسة تأثير الإعلانات التلفزيونية على معدل شراء هذا النوع من العصير في مدينتين أو أكثر، وخصوصًا عند استعمال مستويات وأساليب مختلفة من الإعلانات التلفزيونية في كل منها. الأسلوب التاريخي يركز هذا الأسلوب على التجارب السابقة من أجل البحث عن حلول للمشاكل التسويقية الحالية. ولكن أهمية الحقائق التاريخية في مجال التسويق تنحصر في مدى ارتباطها بالمستقبل. ولحسن الحظ، يمكن الاعتماد على المعلومات التاريخية إلى حدٍّ كبير في العديد من مجالات التسويق، فبعض العوامل، مثل التعداد السكاني وتوزيع الدخل، تتغير ببطء شديد، وبالتالي فالتأثير اليومي للتغيّرات لا يكاد يكون مذكورًا. إن التحليل التاريخي لعوامل مثل سلوك المستهلكين، وأساليب البيع التنافسية، وممارسات الموزعين، قد يعطي مؤشرًا قويًا على السلوك المستقبلي لذات المكونات التسويقية. وفي أغلب الأحيان، يكون باستطاعتك تقصي المعلومات التاريخية للشركات المشابهة لشركتك، والاطلاع على كيفية معالجتها لمشاكل مشابهة لما تمر به. وتجدر الإشارة إلى توفر المئات من دراسات الحالة لشركات مثل مايكروسوفت، وهي دراسات قد تكون مفيدة للغاية، إذ إن من الحكمة التعلم من أخطاء الآخرين. الاستقصاء الإحصائي يركز هذا الأسلوب على جمع المعلومات التسويقية إما من خلال الملاحظة أو الاستبيان أو المقابلة. وبالموازنة بين الأساليب الثلاث، ترتبط المعلومات في الأسلوبين التجريبي والتاريخي بصورة رئيسية بالمشكلة التي يسعى البحث إلى حلها، في حين يعتمد أسلوب الاستقصاء الإحصائي بصورة كبيرة على حدس الباحث نفسه. إن مشاهدة زبون وهو يشتري تلفازًا جديدًا قد يكشف شيئًا من دوافعه، ولكن سؤاله مباشرة عن سبب الشراء أفضل بكثير. ولذلك فإن بناء الاستنتاجات على ملاحظة سلوك الزبائن أو آراء المشاركين في الاستطلاع يمنح الباحث رؤية مهمة. ويتميز أسلوب الاستقصاء الإحصائي بالمرونة والقدرة على التكيّف مع أي نوع من الأبحاث. ولهذا السبب يُعد هذا الأسلوب الأكثر شيوعًا في بحوث التسويق، وذلك بالطبع إلى جانب صعوبة إجراء التجارب التسويقية في الأسلوب التجريبي، وصعوبة الحصول على بيانات تاريخية ذات صلة بالموضوع في الأسلوب التاريخي. تحديد أنواع البيانات المطلوبة تنقسم البيانات إلى ثلاثة أنواع: الحقائق، والآراء، والدوافع. ويُحدد نوع البيانات المطلوبة بحسب طبيعة المشكلة التي يُراد حلها. على سبيل المثال، إذا كانت المشكلة مرتبطة بالإنتاج وجدولة المخازن، فالحاجة هنا إلى "حقائق" متعلقة بقدرة السوق والمبيعات. في المقابل، إذا كانت المشكلة تتعلق بالاختيار بين منتجين جديدين، فلابدّ في هذه الحالة من أخذ "آراء" الزبائن المحتملين في الحسبان. أخيرًا، إذا كانت المشكلة تدور حول اختيار آلية ترويج ملائمة، فقد تكون "دوافع" المستهلكين في هذه الحالة أفضل أنواع البيانات. وتُوصف الحقائق بأنها معلومات وصفية أو كمية يمكن التحقق منها، أما الآراء فهي أفكار يعبّر عنها الأشخاص المشاركون في حل المشكلة، وأما الحوافز فهي الأسباب الظاهرة أو الخفية التي تفسر سلوكًا معينًا، مع العلم أنه يصعب اكتشافها أو تحديدها. العثور على مصادر البيانات تنقسم مصادر البيانات إلى مصادر أساسية، وثانوية. وتحتوي مصادر البيانات الثانوية على معلومات منشورة سابقًا، وقد تكون هذه المعلومات داخلية أو خارجية. وتُعد سجلات الشركة وتقارير بحوث التسويق السابقة من الأمثلة على البيانات الثانوية الداخلية. أما المصادر الثانوية الخارجية فهي مصادر المعلومات الموجودة خارج الشركة، وهي كثيرة ومنتشرة. وتجدر الإشارة إلى وجود مراجع ممتازة لمصادر البيانات الثانوية، وخصوصًا على الإنترنت. ويمكن القول إن هناك ثمانية مصادر أساسية لمعلومات السوق الثانوية وهي: المكتبات العامة. الجامعات المكتبات ودوائر البحث التجاري والاقتصادي. الوكالات الحكومية، وخصوصًا وزارات التجارة والزراعة والعمل. النقابات المهنية والتجارية. دور النشر التجارية. المنظمات البحثية وغير الربحية. المؤتمرات والتواصل الشخصي. أنظمة البحث المحوسبة. ينطوي استعمال البيانات من المصادر الثانوية على مزايا هائلة، فتكلفة جمع البيانات من المصادر الثانوية أقل بكثير من تكلفة استعمال المصادر الرئيسية، كما أن الوقت اللازم لجمعها أقل بكثير، وفي كثير من الأحيان، يتوجب جمع البيانات اللازمة لحل المشاكل الإدارية بسرعة. وبفضل تكنولوجيا الحاسوب، أصبح من الممكن جمع العديد من مصادر البيانات الثانوية ودمجها وإعادة صياغتها في وقت قياسي، وهو ما يجعل البيانات الثانوية خيارًامفيدًا. مع ذلك، تكمن في مصادر البيانات الثانوية مشكلتان أساسيتان. المشكلة الأولى هي أن المعلومات تكون قديمة في كثير من الأحيان، وأما الثانية فهي أن البيانات الثانوية بمجملها قد جُمعت لأسباب مختلفة عن المشكلة التي يسعى البحث إلى حلها. ولكن رغم هذه المشكلات، ما زال الباحثون يمتنعون عن جمع البيانات الأساسية حتى انتهاء البحث في مصادر المعلومات الثانوية، وذلك بسبب مزاياها الكثيرة. أما المعلومات الرئيسية فهي المعلومات التي تُجمع من مصادرها مباشرة، وهي تتضمن بيانات غير منشورة مسبقًا أو موجودة في سجلات الشركات، إذ تُجمع هذه المعلومات خصيصًا للإجابة على سؤال البحث. بعد تحديد المعلومات المطلوبة التي قد تساعد الإدارة على حل المشكلة المحددة، يصبح بالإمكان تحديد الشخص أو الأشخاص المسؤولين عن معالجة هذه المعلومات. في بعض الحالات، تُجمع المعلومات من مصادر متعددة، وفي حالات أخرى تُجمع المعلومات من خلال التواصل مع مصادر محددة. على سبيل المثال، وجدت شركة متخصصة في صناعة فيتامينات الأطفال أنه يتوجب عليها جمع المعلومات من المستخدمين (الأطفال)، والمشترين (الآباء)، والبائعين (الصيادلة في الغالب)، والمؤثرين على قرار الشراء (الأطباء). وبالمثل، وجدت شركة متخصصة في صناعة الأعلاف لمواشي الألبان أنه يجب عليها جمع المعلومات من المزارعين، وبائعي الأعلاف، وخبراء الألبان. مع ذلك، تنطوي هذه الطريقة على عيبين أساسيين وهما الوقت والمال المهدوران، إذ من الواضح أن جمع معلومات التسويق من مصادر متعددة يستهلك الكثير من المال والوقت. في النهاية، يعتمد اختيار مصادر المعلومات على الموازنة بين قيمة المعلومات وتكلفة جمعها والوقت اللازم لذلك. اختيار طريقة جمع البيانات توجد العديد من الطرق لجمع البيانات، سواءً كانت ثانوية أم أساسية. وتستطيع الشركة أن تجمع البيانات الثانوية من خلال إنشاء نظام محوسب لجمع وتخزين البيانات بشكل آلي حول المبيعات والنفقات والمخازن والمُرجَعات وشكاوى الزبائن، أو أن تستعين بخدمات واحدة أو أكثر من الشركات المتخصصة في الأبحاث لجمع المعلومات المطلوبة، أو بإمكان الشركة أن تجمع البيانات لكل مشكلة على حدة. أما المعلومات الرئيسية فتوجد ثلاثة أساليب لجمعها وهي: الملاحظة، والاستبيان، والإبلاغ الذاتي. الملاحظة تُعد الملاحظة أقدم أساليب جمع البيانات، فقد اعتاد التجار منذ القدم أن يراقبوا سلوكيات الزبائن المختلفة، مثل التسوق والشراء والإرجاع، والتذمر وغير ذلك. على سبيل المثال، قد يلجأ مدير مطعم ببساطة إلى مراقبة التعبيرات على وجوه الزبائن عند تناولهم ساندويش المطعم الجديد. مع ذلك، يمكن استعمال أساليب أكثر رسمية لملاحظة ردود فعل الزبائن، مثل تسجيل ردود أفعالهم صوتًا وصورة، أو الاستعانة بباحثين مختصين لتوثيق ملاحظاتهم وفق آليات محددة. وقد تتسم بعض أساليب الملاحظة بشيء من التطفل، ففي حالة دراسة سوق الأثاث مثلاً، قد يلجأ الباحث إلى زيارة منزل الزبون وتسجيل جميع منتجات الأثاث التي يمتلكها. أما في حالة الإثنوغرافيا (دراسة الأجناس البشرية) فينتقل الباحث للعيش مع الزبون لمراقبة سلوكياته. اللمحة التالية تتناول هذا الأسلوب بشيء من التفصيل. لمحة عن دراسة الإثنوغرافيا في ضواحي مدينة بالتيمور الأمريكية تتسوق سيدة لشراء وجبات الأسبوع لأسرتها. تتجول السيدة أمام قسم الدواجن، ثم تتوقف لبرهة لتضع زوجًا من صدور الدجاج في سلتها. بعد ذلك، يلوح أمامها قسم لحوم البقر، فتلتقط قطعة منها، وتقول "هذه القطعة تبدو جيدة، وليست مليئة بالدهون، ولكني لا أعرف ما هي، ولا أعرف كيف أطهوها." ثم تضعها وتلتقط بدلاً منها قطعة من لحم الخاصرة، وطلبها المعتاد من اللحم المفروم. تتكرر هذه المشاهد كل يوم في الأسواق، ولكن المشهد هذه المرة توثقه عدسات شركة (PortiCo) المتخصصة في الأبحاث، وذلك ضمن دراسة إثنوغرافية لزبائن لحم البقر، والتي تنفذها الشركة لصالح الرابطة الوطنية لرعاة الأبقار، وعدد من كبرى المتاجر الأخرى. وبسبب خشية هذه المرأة بالتحديد من طهي لحم البقر، أصبحت العديد من متاجر اللحوم تعرض قطع اللحم بحسب طريقة طبخها، وقد أصبح هناك توجه لطباعة طريقة الطبخ على مغلفات اللحوم. تتضمن الأبحاث الإثنوغرافية مراقبة الزبائن عن كثب وإجراء المقابلات معهم، وبالتالي فهي تساعد الشركات على فهم كيف يتعامل الزبائن مع المنتجات في حياتهم اليومية. إن معرفة كيفية تعامل الزبائن مع لحم البقر يُعد أمرًا أساسيًا لدى الرابطة الوطنية لرعاة البقر، وهو ما دفعها إلى تنفيذ دراسة بقيمة 60,000 دولار (تتراوح قيمة الدراسات عادةً بين 5,000 إلى 800,000 دولار). وخلال الدراسة، صورت شركة (PortiCo) سلوك الزبائن أثناء الشراء، بالإضافة إلى عادات إعداد الطعام في المنزل. كما أجرى الباحثون مقابلات مع الزبائن لمعرفة نظرتهم إلى لحم البقر، وسبب اختيارهم لهذه القطعة أو تلك، وكيفية إعدادهم لها. وقد صُدم البائعون من ضآلة ما يعرفه الزبائن حول لحم البقر. يوفر أسلوب الملاحظة رؤى مهمة للباحثين، وخصوصًا عند ملاحظة أنماط سلوكية متشابهة، كما أنه يتميز بالسرعة وانخفاض التكلفة. ولكن لسوء الحظ، يتسم تفسير الملاحظات في كثير من الأحيان بالبعد عن الموضوعية، وهو ما يؤدي إلى ارتكاب الأخطاء. الاستبيان تُعد الاستبيانات أشهر أساليب البحث وجمع البيانات، ولكن لابدّ من الانتباه هنا إلى أمرين متداخلين وهما: تصميم الاستبيان، وطرح الاستبيان. هناك العديد من القواعد الأساسية التي يجب مراعاتها عند تصميم الاستبيان. على سبيل المثال، يجب أن يكون الاستبيان الجيّد أشبه بقصة محبوكة بعناية، أي يجب أن يكون الاستبيان منطقيًا ومترابطًا وسهل الفهم وممتعًا للقارئ. علاوة على ذلك، توجد العديد من الأساليب لتصميم الاستبيان، ويبين الشكل رقم 9 طُرقًا مختلفة لطرح الأسئلة، إذ يمكن للاستبيان أن يحتوي أسئلة "مُغلقة" نعم/لا، أو أسئلة متدرجة كما في السؤالين الرابع والخامس، أو أسئلة مفتوحة كما في السؤالين السابع والثامن. ويُفضل استعمال الأسئلة المغلقة عندما يرغب الباحث بإجابات محددة، أو يشعر بأن مجيب الاستبيان لن يأتي بإجابة إبداعية على الأغلب. أما الأسئلة المفتوحة فهي تسمح لمجيب الاستبيان بتقديم إجابات شخصية، ولكن بالطبع هناك احتمال ألا يجيب على السؤال أصلًا. الشكل 9: نماذج الأسئلة المستعملة في بحوث التسويق. كذلك يتضمن تصميم الاستبيان اعتبارات أخرى، مثلًا، هل يجب وضع الأسئلة السهلة في البداية؟ وهل يجب جمع الأسئلة المتشابهة معًا؟ وهل يجب وضع الأسئلة الديموغرافية في النهاية؟ مجددًا، إن الهدف من تصميم الاستبيان هو تمكين المجيب من الإجابة عليه بسهولة ودقة. علاوة على ذلك، يتضمن تصميم الاستبيان تحديد آلية طرحه، فهناك أربعة أساليب تُستخدم حاليًا لطرح الاستبيانات وهي: البريد، والهاتف، والمقابلة الشخصية، والإنترنت. في أسلوب البريد، يُوزع الاستبيان ويُستردُّ من خلال البريد. وتتضمن الحزمة البريدية بالعادة رسالة توضح الغرض من البحث، ونسخة من الاستبيان، ومغلفًا بريديًا مختومًا، ومحفزًا لتشجيع متلقي الرسالة على تعبئة الاستبيان (نقود، أو منتج، أو مساهمة خيرية، أو نسخة من تقرير). ويتيح هذا الأسلوب للباحث طرح عدد كبير من الأسئلة حول مجموعة واسعة من المواضيع، كما أنه يسمح للمجيب بتعبئة الاستبيان على راحته. لكن لسوء الحظ، ينطوي هذا الأسلوب على عدد من العيوب، فكلما كان الاستبيان طويلاً، قلت احتمالية الإجابة عليه. في الحقيقة، تتراوح نسبة الإجابة على الاستبيانات التي لا تتضمن حافزًا بين 10-20% فقط. أضف إلى ذلك غياب سيطرة الباحث على عملية جمع المعلومات. هل الشخص المعني هو من أجاب على الاستبيان؟ هل فهم المجيب الأسئلة؟ هل أنهى تعبئة الاستبيان بالكامل؟ هل عاد الاستبيان في الوقت المحدد؟ إن غياب سيطرة الباحث على عملية جمع المعلومات يعني أيضًا أنه لا يستطيع التحقق من الإجابات الضرورية أو المهمة من خلال إجراء مقابلة شخصية مع المجيب. في المقابل، يُعد الاستبيان عبر الهاتف أسلوبًا أسرع وأسهل لجمع المعلومات التسويقية. ويمكن الحصول على الأسماء وأرقام الهاتف من دليل الهاتف، أو من قاعدة بيانات داخلية أو خارجية. مع ذلك، ينطوي الاستبيان عبر الهاتف على عدد من العيوب، مثل صعوبة الوصول إلى المجيب الصحيح، والعجز عن إكمال الاستبيان إذا قرر المجيب إنهاء المكالمة، بالإضافة إلى وجود تحيّز يتمثل في عدم إشراك الأشخاص الذين لا يمتلكون هواتف في منازلهم، أو أرقامهم غير مدرجة في دليل الهاتف. بالإضافة إلى ذلك فإن الحد الأقصى من الأسئلة التي يمكن طرحها دون إحراجٍ أو مللٍ يتراوح بين 10-15 سؤالاً، وهو ما يعني إمكانية مناقشة عدد محدود من المواضيع فقط. ولكن رغم هذه العيوب، اكتسب الاستبيان عبر الهاتف شعبية كبيرة، فتكاليفه منخفضة نسبيًا، كما أن شركات البحث تستعين بباحثين مدربين ومجهزين تقنيًا لهذا النوع من الاستبيانات. ويمكن القول إن أسلوب الاستبيان بالهاتف يحقق النتائج المرجوة طالما أن الأسئلة محدودة وتتضمن إجابات سريعة، وطالما أن الباحثين يتصلون في أوقات ملائمة. في حين أن المقابلات الشخصية مكلفة للغاية وتستغرق الكثير من الوقت، لكنها تمثل أفضل طريقة لجمع البيانات، إذ يستطيع الباحث المدرب جيدًا أن يتأكد من اختيار الشخص الملائم للإجابة على الاستبيان، كما أنه يستطيع طرح الأسئلة بالقدر الذي يحتاجه، والتأكد من فهم المجيب لها، وإثارة قضايا جديدة، وحث المجيب على إنهاء الاستبيان كاملاً. ولكن في ظل هذه الحرية الكبيرة التي يتمتع بها الباحث، تظهر مشكلة التحيّز، إذ يصعب أحيانًا على الباحث الحفاظ على الموضوعية، أضف إلى ذلك أن طرح الأسئلة بنغمة معيّنة، والتلاعب بالكلمات، وتغيير ترتيب الأسئلة جميعها عوامل قد تؤثر على إجابات المشاركين في الاستبيان. هناك أيضًا العديد من أساليب جمع المعلومات عبر الإنترنت والتي تتيح للمجيب حرية أكبر في الإجابة على أسئلة الاستبيان. لقد شهد هذا المجال تطورًا تقنيًا سريعًا في الفترة الماضية، وبفضل الاستبيانات الالكترونية بات أصحاب مواقع الإنترنت قادرين على قياس رضا الزبائن، ومعرفة معدل الزيارات. وتستعمل الشركات التقنية استبيانات المغادرة لمعرفة سبب مغادرة الزوار للموقع، وربما سبب عدم رغبتهم بالعودة إليه مجددًا. وتنقسم استبيانات الإنترنت إلى أربعة أنواع رئيسية. أما النوع الأول فهو الاستبيانات المنبثقة التي تعترض الزوار عند مغادرة صفحة معينة، إذ يظهر الاستبيان في صندوق في أعلى المتصفح ويطلب من الزوار الإجابة على بعض الأسئلة. وأما النوع الثاني فهو الاستبيان بالبريد الإلكتروني أو عبر مواقع الإنترنت، وترسل الشركات في هذه الحالة رسائل عبر البريد الإلكتروني تطلب فيها الإجابة على استبيان معيّن، وأحيانًا يكون الاستبيان مرفقًا برسالة البريد الإلكتروني نفسها، وأحيانًا أخرى تحتوي رسالة البريد الإلكتروني على رابط لا يتسنى لأحد الوصول إليه سوى المشاركين في الاستبيان. وأما النوع الثالث فهو المجموعات الإلكترونية، والتي تشبه إلى حد بعيد مجموعات التركيز التقليدية، إذ توجه الشركة دعوة إلى أفراد مختارين للمشاركة في نقاش عبر غرفة محادثة جماعية عبر الإنترنت. وأما النوع الرابع والأخير، فيتضمن إرسال رسائل جماعية وإجراء نقاشات عبر البريد الإلكتروني لفترة زمنية معيّنة، بعد ذلك يجمع المشرف الإجابات ويرسل ملخصها إلى مجموعة النقاش مرة أخرى، وذلك بهدف الحصول على تعليقاتهم وملاحظاتهم. الإبلاغ الذاتي أما الأسلوب الثالث في جمع معلومات البحث فهو أسلوب الإبلاغ الذاتي، والذي يسمح للمجيب بتقديم المعلومات بصورة عفوية إلى حد ما. وتُعد مجموعات التركيز من أشهر صور هذا الأسلوب وأكثرها شيوعًا، وهي تتضمن جمع 8 - 10 أشخاص في غرفة واحدة، بالإضافة إلى مشرف مدرَّب، وذلك بهدف إجراء نقاش حول مشكلة تسويقية واحدة أو أكثر. وتضم غرفة الاجتماع في أغلب الأحيان مرآة نصف شفافة يجلس خلفها رعاة البحث ويراقبون عملية النقاش، بينما تُسجل النقاشات صوتًا، أو صوتًا وصورة. وتُعد مجموعات التركيز منذ أمد بعيد طريقة شائعة للغاية لجمع البيانات، فهي تتيح الحصول على قدر كبير من المعلومات المختلفة وبسرعة (وخصوصًا إذا كان هناك مشرف مدرَّب جيدًا يوجه الحوار). مع ذلك، تنطوي هذه الطريقة على بعض المشكلات الخطيرة، فما زال على الباحث تفسير النقاشات، وهو ما يعني غياب الموضوعية. أضف إلى ذلك أنها مُكلفة، إذ تكلف مجموعة التركيز الواحدة بضعة آلاف من الدولارات. كما أنه يصعب السيطرة على سلوك المشاركين، فبعضهم قد يسيطر على النقاش، بينما لا يحظى آخرون بفرصة للمشاركة وإبداء الرأي بموضوعية. أخيرًا، تتحول بعض مجموعات التركيز إلى مجموعات نقاش مهنية، ولا تقدّم للباحثين العفوية التي يبحثون عنها. تشير الفرضيات النفسية المثبتة إلى إمكانية إضفاء طابع شخصي على الأسئلة بهدف الحصول على معلومات من المجيب، لم يكن ليقدمها بالوسائل التقليدية الأخرى. وتتضمن هذه الطريقة استعمال أسلوب الإسقاط، وهو صورة أخرى من صور الإبلاغ الذاتي. ويهدف أسلوب الإسقاط إلى دفع المجيب للإجابة على الأسئلة دون الحرج أو الارتباك الذي يصاحب الأسئلة عادةً عند طرحها بصورة مباشرة. ومن أساليب الإسقاط المستخدمة: اختبار الربط بين الكلمات: يُطلب في هذا الاختبار من المجيب قول أول كلمة تخطر على باله عند ذكر كلمة معينة. ويكثر استعمال هذا الاختبار بوجه خاص في الأبحاث المتعلقة بصورة الشركة، وسمعتها، وكذلك بجاذبية الإعلانات. اختبار إكمال الفراغ: يُطلب من المجيب في هذا الاختبار إكمال عدد من الجمل بأول كلمات تخطر على باله. على سبيل المثال، استعمل أحد المتاجر الجمل التالية: (أ) أنا أفضل التسوق في سوبر ماركت (AG) بسبب… (ب) أعتقد أن أسعار المنتجات الغذائية… (ج) الأمر السيء في تسوق المنتجات الغذائية من متجر (AG) هو… ويتميز هذا الاختبار بسهولة طرحه وتفسيره، مع ذلك يصعب تحويل النتائج إلى شكل إحصائي. الدراما النفسية أو (السيكودراما): يُطلب من المجيب في هذا الاختبار أن يضع نفسه في موقف تسويقي تخيلي. ويتيح هذا الاختبار التعرف على مواقف المجيب الشخصية من خلال تفاعله مع هذا الموقف. مع ذلك، تنطوي أساليب الإسقاط المختلفة على عيب كبير يتمثل في صعوبة عرض النتائج. صحيح أنها تسهل التعرف على مواقف الزبائن ودوافعهم وآرائهم، ولكن قياس أهمية هذه العوامل صعب للغاية. اختيار العينة لا تحتاج معظم بحوث التسويق إلى إجراء إحصاء شامل، أو بمعنى آخر التحدث إلى 100% من الفئة المستهدفة، فذلك أمر مكلف ويستغرق الكثير من الوقت. ولهذا السبب تلجأ معظم استبيانات التسويق إلى توظيف مبدأ العينات. والعينة هي مجموعة من العناصر (أشخاص أو متاجر أو تقارير مالية) مُنتقاة من المجموعة الأساسية المُستهدفة. ويمكن القول إن اختيار العيّنة يؤثر تأثيرًا مباشرًا على قيمة مشروع البحث. يتطلب اختيار عينة البحث وجود قائمة شاملة أو إطار عام يمكن من خلاله اختيار العينة المطلوبة. على سبيل المثال، إذا كان الهدف من الاستبيان دراسة مواقف زبائن الائتمان، فالإطار العام هو قائمة جميع زبائن الشركة الذين يستعملون دفتر المشتريات أو حساب المبيعات الآجلة. ورغم وجود أنواع متعددة من العينات، إلا أنها تُصنف جميعًا إلى عينات عشوائية وعينات غيرعشوائية. وفي العينة العشوائية، تمتلك كل وحدة فرصة اختيار متساوية، ومن أمثلتها رمي القطعة النقدية، إذ تبلغ فرصة ظهور كل وجه 50%. ويمكن تطبيق ذات المبدأ على مثال المتجر السابق، إذ يمكن اختيار عينة أسماء من قائمة زبائن دفتر المشتريات بطريقة عشوائية، مثل استعمال جدول من الأرقام العشوائية. وعلى الرغم من أن فرصة اختيار كل وحدة في العينة العشوائية معروفة ومحددة، إلا أن اختيار الوحدات في العينة غير العشوائية يكون بصورة غير مدروسة ولكنها مُرتبة وغير عشوائية. وبالعودة إلى مثال المتجر السابق، يمكن اتباع طريقة اعتباطية وأكثر سهولة، وذلك باختيار أول 50 أو 60 اسمًا من قائمة زبائن دفتر المشتريات (عينة غير مدروسة ولكن الاختيار مُرتب وغير عشوائي). توقع النتائج/إعداد التقرير يجب أن تتضمن خطة البحث: إجراءات معالجة البيانات. إجراءات تفسير وتحليل النتائج. الخطوط العريضة للتقرير النهائي. وللتوصل إلى هذه القرارات، قد يكون من المفيد بدء العمل انطلاقًا من نموذج التقرير النهائي ومحتواه. ويتضمن التقرير النهائي عادةً ملخصًا للنتائج والتوصيات الإدارية التي توصل إليها الباحثون في ضوء أهداف البحث ومُجرياته. إن نوع الحقائق وطريقة عرضها في التقرير يحددان طريقة التحليل التي يجب اتباعها، أما طريقة التحليل فتحدد بدورها طريقة معالجة البيانات. وتشير معالجة البيانات بشكل عام إلى تصنيف البيانات وإعداد التقارير، وهي إجراءات يمكن أن تُنفذ يدويًا باستعمال أوراق العمل، أو آليًا باستعمال برامج الحاسوب. وباختصار، نستطيع القول إن تحديد أنواع النتائج المتوقعة وآلية التعامل معها في التقرير النهائي يساعد على تسريع صياغة خطة البحث. إن توقع نتائج البحث وإعداد "نموذج أولي" من التقرير النهائي وعرضه على الإدارة أمر مهم للغاية، فهو يساهم في إقناع الإدارة بالموافقة على إجراء البحث، كما أنه يحد من توقعات الإدارة حول نطاق المشروع والغرض منه. ترجمة -وبتصرف- للفصل (Marketing research: an aid to decision making) من كتاب Core Concepts of Marketing
  11. سنتابع في الباب الثالث من سلسلة مقالاتنا الفريدة عن مبادئ التسويق في عنوانٍ عريض مميّز وهو "بحوث التسويق وصنع القرار"، سنتحدّث خلال المقالات القادمة عن دور بحوث التسويق، كما سنسوق بعض النقاط الأساسية حول فهم الآليات والأساليب المستخدمة في بحوث التسويق. مقدمة عن دور البحوث التسويقية في عام 1997 كانت شركة ريجلي لصناعة العلكة تواجه صعوبة في تسويق علكتها بطعم الفواكه "جوسي فروت" لفئة المراهقين، وهي أكثر شريحة ديموغرافية استهلاكًا للعلكة، وقد وجدت الشركة نفسها تحت ضغط شديد من المنافسين في ظل تراجع مبيعاتها وحصتها في السوق. ولكن كيف يمكن للشركة أن تجعل المزيد من الأطفال يُقبِلون على شراء علكتها؟ في البداية كان لابدّ من طرح سؤال مهم: ما هي صفات علكة "جوسي فروت" التي قد تكون جذابة للمراهقين؟ توجهت شركة ريجلي مباشرة إلى المصدر لمعرفة الإجابة على هذا السؤال، فقد بحثت الشركة عن الأطفال الذين يتناولون أكثر من خمس قطع من علكة "جوسي فروت" أسبوعيًا، ثم طلبت منهم إحضار صورة تذكرهم بالعلكة وكتابة قصة قصيرة عنها. وقد استنتجت الشركة من هذا البحث أن المراهقين يمضغون "جوسي فروت" لأنها حلوة، وتمدهم بالانتعاش والطاقة. بدورها أكدت وكالة الإعلانات (BBDO) ما قاله المراهقون، فقد طلبت الوكالة من أكثر من 400 شخص يمضغون العلكة بصفة مستمرة أن يصنفوا أنواعًا مختلفة من العلكة وفقًا للصفات التي تميزها، وقد كانت إجابات المشاركين حول علكة "جوسي فروت" تتراوح حول عبارات مثل "تحتوي قدرًا ملائمًا من الحلاوة" و"تمتلك حلاوة طبيعية". كذلك أجرت وكالة (BBDO) دراسة أخرى لمعرفة سبب مضغ المراهقين للعلكة. هل يفعلون ذلك لأنهم متوترون أم لأنهم نسوا استخدام الفرشاة والمعجون قبل الخروج إلى المدرسة؟ وقد أجاب ثلاثة أرباع الأطفال تقريبًا بأنهم يمضغون العلكة عندما يشعرون بحاجتهم لتناول شيء حلو المذاق، وقد كانت علكة "جوسي فروت" الأولى في إشباع هذه الرغبة من بين أنواع العلكة الأخرى. رغم أن بحث التسويق الذي أجرته شركة ريجلي كان بسيطًا نسبيًا، إلا أنه أتاح لها اتجاهات جديدة في استراتيجية التسويق، فقد طورت وكالة (BBDO) أربعة إعلانات تلفزيونية تدور حول فكرة "يجب أن أتناول شيئًا حلوًا". وقد قال 70% تقريبًا من المشاركين في الدراسة إن علكة "جوسي فروت" كانت أول ما خطر على بالهم بعد مشاهدة الإعلان. وبعد هذه الحملة، سجلت مبيعات العلب التي تحتوي على مائة قطعة من العلكة ارتفاعًا بمعدل 5% بعد أن سجلت تراجعًا بمعدل 2% قبل البدء بهذه الحملة. كذلك سجلت حصة "جوسي فروت" في السوق زيادة من 4.9% إلى 5.3%، وهي أكبر زيادة سجلتها علامة تجارية للعلكة في ذلك العام. تتناول بحوث التسويق حاجة المسوقين إلى اتخاذ قرارات دقيقة وبسرعة، وذلك في ظل العلاقة المعقدة بين الشركات وبيئة العمل المحيطة التي تتصف بالتغيّر المستمر. صحيح أن بعض المسوقين منعزلون تمامًا عن زبائنهم، ولكن معظمهم يعرفون زبائنهم معرفة جيدة، ويعرفون رغباتهم، كما أنهم مطلعون على أنشطة المنافسين. ويعتمد المسوقون في أغلب الأحيان على رجال المبيعات والموزعين من أجل الحصول على المعلومات، ومع ذلك فإن بحوث التسويق هي أفضل مصدر يمكن للمسوق أن يلجأ إليه بحثًا عن المعلومات. لكن تجدر الإشارة إلى أن معظم القرارات التسويقية ما زالت تُتخذ بدون إجراء بحوث تسويق رسمية، ففي العديد من الحالات يكون الوقت المطلوب لإجراء بحوث التسويق كبيرًا جدًا، أو تكون تكلفة إجرائها مرتفعة، وفي حالات أخرى يتعذر الحصول على البيانات المطلوبة بطريقة موثوقة. وفي النهاية، يضطر المسوقون الناجحون إلى اتخاذ القرارات بناءً على مزيج من الحقائق والحدس الجيّد. وكما ترى في الشكل رقم 6 يمكن تطبيق بحوث التسويق في جميع مراحل التخطيط التسويقي. الشكل 6: عملية تخطيط التسويق. أهمية بحوث التسويق وطبيعتها تعود أولى محاولات تحليل السوق إلى بدايات تطوّر مفهوم التسويق بحدِّ ذاته، ولكن هذه المحاولات كانت بسيطة وغير رسمية. مع ذلك، أصبح دور الأبحاث أكثر وضوحًا وأهميّة في مجال الإدارة خلال السنوات الماضية. يعكس التعريف التالي تغيّر النظرة تجاه بحوث التسويق خلال السنوات القليلة الماضية، إذ يمكن القول إن بحوث التسويق هي عملية علمية ومنضبطة لجمع معلومات تسويقية غير روتينية بهدف مساعدة الإدارة على حل مشكلات التسويق. مع ذلك، توجد خلافات حادّة حول اعتبار بحوث التسويق علمًا أم لا. وتعتمد إجابة هذا السؤال على تعريف المرء لمعنى "العلم". وحتى نكون أكثر تحديدًا، يجب على النشاط البحثي أن يستعمل طريقة علمية تقوم على استنباط الفرضيات من الملاحظات، ثم اختبار هذه الفرضيات، وفي النهاية قَبول الفرضيات أو رفضها أو تعديلها حسب نتائج الاختبار. وفي العلم تتحول الفرضيات المؤكدة إلى "قوانين"، أما في بحوث التسويق فتتحول الفرضيات المؤكدة إلى قواعد عامة تستعملها الإدارة لتطوير البرامج التسويقية. (وحتى نبسط النقاش حول هذه القضية، سوف نستعمل مصطلح "الأسئلة" مرادفًا لمصطلح "الفرضيات".) ويقع على عاتق مدير البحث أن يضبط آليات بحوث التسويق، وذلك للوصول إلى الإجابة الصحيحة للمشكلة المطروحة، بالإضافة إلى مراقبة وضمان تصميم البحث تصميمًا صحيحًا، ومراقبة تنفيذه بعناية للتأكد من سيره حسب الخطة. ويُعد ضبط بحوث التسويق مهمة صعبة في أغلب الأحيان؛ وذلك بسبب بُعد الباحث عن السوق، والحاجة إلى خدمات جهات خارجية في كثير من الأحيان لإنجاز مشروع البحث. ما هي الأمور التي تحتاج إلى البحث في مجال التسويق الإجابة على هذا السؤال هي ببساطة "كل شيء" فلا يوجد جانب من جوانب التسويق لا يمكن تطبيق مفهوم بحوث التسويق عليه. إن جميع عناصر التسويق التي ستتناولها سلسلة مقالاتنا يمكن أن تخضع لبحوث تسويقية دقيقة، ولكن من الأفضل دائمًا التركيز على العناصر المهمة في إدارة التسويق. على سبيل المثال، يمكن طرح العديد من الأسئلة المهمة حول المستهلكين: من هم المستهلكون؟ ماذا يريدون لإشباع رغباتهم؟ ما هي اختياراتهم الشرائية؟ ماذا يشترون، أو لا يشترون؟ متى يشترون؟ كيف يبحثون عن إشباع رغباتهم في السوق؟ كذلك يمكن لبحوث التسويق أن تتناول مجالاً آخر لا يقل أهمية، وهو الأرباح. وتتضمن البحوث المتعلقة بالأرباح جانبين أساسيين، أما الجانب الأول فهو الحاجة إلى توقع المبيعات والتكاليف، وبالتالي حساب الأرباح، وأما الجانب الثاني فهو ضرورة بناء خطة تسويقية منافسة قادرة على إنتاج المستوى المطلوب من المبيعات بتكلفة ملائمة. ويُعد توقع المبيعات الأداة الأساسية التي يستعملها المسوقون لتوجيه الأرباح في إطار عملية إدارة التسويق. بالطبع، يُعد تحليل المبيعات والتكاليف السابقة مهمًا أيضًا لتقييم الأداء والتخطيط للمستقبل. تتركز معظم بحوث التسويق في خمسة مجالات إدارية تخصصية، وهي: السوق: دراسة اتجاهات السوق، ومواصفاته، والحصص والفرص السوقية، وغيرها من المعلومات المتعلقة بالسوق. المبيعات: تحليل المبيعات، وتوقعها، وتحديد الحصص، ومنطقة البيع، والقنوات التجارية، وقياس الأداء، وتوزيع التكاليف وغير ذلك. المنتجات: دراسة منتج جديد، ومزاياه، وشعاره، وإجراء اختبارات المفهوم، والمنتج، والسوق. الإعلان والترويج: دراسة مفاهيم الترويج، والإعلانات، ووسائل الإعلام، والتغليف، وقياس فعالية الإعلانات. نمو الشركة وتطورها: التنبؤ الاقتصادي والتقني، ودراسة مدخلات التخطيط في الشركة، وصورة الشركة، وقياس الأرباح، ودراسة عمليات الاندماج والاستحواذ، واختيار مواقع المنشآت. كيف يستعمل الإداريون بحوث التسويق يُعد إنشاء وطرح منتجات جديدة الأولوية الأولى لدى مديري التسويق. ولكن معهد علوم التسويق بمدينة كامبريدج بولاية ماساتشوستس الأمريكية أجرى استطلاعًا للرأي شمل 160 مديرًا تسويقيًّا من 60 شركة صناعية واستهلاكية وخدمية مختلفة، وقد طُلب منهم توزيع 100 نقطة بين مجالات بحوث التسويق بحسب أهميتها. وقد قال مديرو التسويق إن دراسة توجه السوق والعلاقة مع المستهلكين يأتيان في المرتبة الثانية والثالثة بعد إطلاق منتجات جديدة. أما في الاستطلاع السابق فقد حل تحسين استعمال المعلومات التسويقية، وقياس قيمة العلامة التجارية في هاتين المرتبتين. ويشير دونالد ليمان (Donald Lehmann)، المدير التنفيذي للمعهد، إلى أن: توقع المبيعات التوجهات الديموغرافية توقع التكاليف تأثير التشريعات القانونية اختبار المنتجات اختبار الأسعار حاجات المستهلكين اختبار الاتصال التسويقي مواقف المستهلكين مواقع قنوات الاتصال استعمال المستهلكين للمُنتج المنافسة حجم السوق وتوجهاته التوجهات الديموغرافية النفسية استبدال المنتجات التوجهات البيئية table { width: 100%; } thead { vertical-align: middle; text-align: center; } td, th { border: 1px solid #dddddd; text-align: right; padding: 8px; text-align: inherit; } tr:nth-child(even) { background-color: #dddddd; } الجدول 7: مجالات تطبيق بحوث التسويق. خطوات بحث التسويق وأساليبه رغم تطور مفهوم بحوث التسويق خلال فترة زمنية قصيرة نسبيًا، منذ ثلاثينات القرن الماضي، لكن ما زالت هناك حاجة لتطوير مجموعة أساليب وإجراءات شاملة ومتقدمة لهذا المجال. لقد حققت بحوث التسويق تقدمًا في العديد من الجوانب أكثر من أي مجال تخصصي آخر في إدارة التسويق، ولكن في ضوء الطبيعة التخصصية لبحوث التسويق، فمن الصعب في هذا الكتاب أن نناقش سوى الخطوط العامة للأساليب الأساسية فيها. من المهم أن يكون مدير التسويق ملمًا بالإجراءات والأساليب الأساسية المستعملة في مجال بحوث التسويق. صحيح أن العديد من رجال الأعمال لن يكونوا بحاجة إلى استعمال بحوث التسويق بصفة شخصية، ولكن قد يتوجب عليهم في مرحلة ما الإشراف على بحوث التسويق الداخلية، أو العمل مع شركات خارجية مختصة ببحوث التسويق. إن المدير الذي يفهم آليات عمل بحوث التسويق أقدر على الحكم على المقترحات التي يتقدم بها خبراء البحث، وتقييم النتائج والتوصيات. وقد يتوجب أحيانًا على مدير التسويق أن يبحث بنفسه عن حلول للمشاكل التسويقية، فقد تتعذر الاستعانة بخدمات المتخصصين في بحوث التسويق، وبالتالي إلمام مدير التسويق بأساسيات البحث يمنحه القدرة على الوصول إلى المعلومات التي يحتاج إليها. في الحقيقة لا توجد سلسلة محددة من الخطوات التي يتفق عليها الجميع في بحوث التسويق، فكل مشكلة تسويقية تتطلب -إلى حد ما- إجراءاتها الخاصة، ولكن يتفق الجميع تقريبًا على أن أي مشروع بحث تسويقي متكامل يجب أن يتضمن أربعة أنشطة أساسية وهي: إجراء التحقيق الأولي تصميم خطة البحث تنفيذ التحقيق معالجة البيانات وتقديم النتائج. (شاهد الشكل رقم 8 الموضح أدناه) إجراء التحقيق الأولي ينقسم التحقيق الأولي إلى مرحلتين أساسيتين، تتضمن المرحلة الأولى تحديد نطاق البحث والغرض منه، بينما تتضمن المرحلة الثانية التحقيق في البيئة التسويقية، ويُعرف هذا التحقيق باسم "التقييم غير الرسمي". تحديد نطاق البحث والغرض منه قلما تكون المشكلة الظاهرة في بحوث التسويق هي المشكلة الحقيقية، لذلك لابدّ في البداية من الغوص والتعمّق في أصل المشكلة للتأكد من طبيعتها وحجمها. ويجب التأكد من إجراء هذه الخطوة بصورة صحيحة، فجميع المراحل اللاحقة في المشروع سوف تكون مبنيةً عليها. وحتى يكون البحث جديرًا بالاهتمام (وليس مجرد هدرًا للموارد) يجب تحديد المشكلة وتوضيحها بدقة. إن تعريف مشكلة البحث تعريفًا صحيحًا يقود إلى وضع مُحدّدات صحيحة، على سبيل المثال، قد يكون البحث مُحدَّدًا بعناصر معيّنة مثل الوظيفة التسويقية (الإعلان) وشريحة المستهلكين (المستخدمون الدائمون) والسوق (الشرق الأقصى) والإطار الزمني (1999-2001). ولأن إجراء الأبحاث مكلف للغاية، فمن المهم وضع المحددات والالتزام بها. التقييم غير الرسمي يُطلق على المرحلة الثانية من التحقيق الأولي اسم "التقييم غير الرسمي" وهي عبارة عن عملية بحث غير رسمية في البيئة التسويقية. وتتيح هذه المرحلة للباحث التعرّف على معالم المشكلة، وتزداد أهمية هذه المرحلة إذا كان الباحث من خارج الشركة، أي أنه بحاجة للتعرف على الشركة، وزبائنها، ومنتجاتها، وجميع الشروط التسويقية المحيطة بالمشكلة. كما أن هذه الخطوة لا تقلُّ أهمية في حال كان الباحث من داخل الشركة، فهي تمكنه من التعرّف على جميع العوامل الداخلية والخارجية المتعلقة بالمشكلة التسويقية. وفي حين أن التحقيق غير الرسمي يتجاوز مجرد "الاطلاع" على المشكلة والبيئة التسويقية، إلا أن نتيجته النهائية تتلخص في طرح مجموعة من الأسئلة البحثية. وتهدف هذه الأسئلة إلى تقديم تفسير مبدئي للمشكلة التي يحاول البحث إيجاد حل لها. على سبيل المثال، إذا كان مدير التسويق يحاول حل مشكلة تراجع الحصة السوقية في منطقة معيّنة من البلاد، فقد يكشف التحقيق الأولي عن ثلاثة أسباب محتملة لذلك. ويمكن افتراض هذه الأسباب الثلاث على أنها نتائج محتملة للبحث -إلى حين التأكد منها من خلال الدراسة- وهي: تراجع الحصة السوقية يرجع إلى زيادة الإعلانات المنافسة في المنطقة. تراجع الحصة السوقية يرجع إلى طرح شركة منافسة منتجًا تجريبيًا جديدًا. تراجع الحصة السوقية يرجع إلى نفاد الكمية من المتاجر بفعل إضراب سائقي شاحنات النقل في المنطقة. بعد ذلك، يحاول الباحث التحقق من هذه الفرضيات من خلال دراسة سجلات الشركة للعثور على مصادر جديدة للمعلومات، أو اكتشاف علاقة بين المعلومات القديمة والمشكلة الحالية. كذلك قد يجري الباحث مقابلات مع مديري الشركة والعاملين فيها، وقد تشمل المقابلات أيضًا أفرادًا من خارج الشركة للحصول على آراء مرتبطة بالمشكلة. ويمكن القول إن التحقيق الأولي يقتصر دومًا على محاولة تكوين رؤية عن المشكلة وحلولها المحتملة. وفي نهاية التحقيق الأولي، يحلل الباحث النتائج التي توصل إليها حتى تلك اللحظة، ويعيد صياغتها على شكل أسئلة بحثية، وذلك بهدف اختبارها والإجابة عليها في خطوات البحث اللاحقة. ترجمة -وبتصرف- للفصل (Marketing research: an aid to decision making) من كتاب Core Concepts of Marketing
  12. من المهم لمدير التسويق أن يفهم كيفية تجزئة الشركات، إذ أن العديد من المنتجات لا تُباع للمستهلك النهائي فقط، وإنما لشركات أخرى. ورغم وجود العديد من أوجه الشبه بين سلوك الزبائن والشركات، إلا أن هناك العديد من الاختلافات بينها، ومنها: تنظر معظم الشركات إلى عملها بطريقة منطقية، أو بطريقة حل المشكلات. تتسم إجراءات الشراء لدى الشركات بالطابع الرسمي والروتين. توجد العديد من العوامل المؤثرة على عملية الشراء في حالة الشركات. من المهم الحفاظ على التصنيف الصحيح للبضائع في المخزن عند التعامل مع الشركات. تقع مسؤولية التخلص من الفائض والخردة على عاتق مدير الشراء. وتجدر الإشارة هنا إلى وجود العديد من الطرق لتجزئة الأسواق الصناعية (أسواق الشركات)، وذلك حسب: أنواع الزبائن (أنواع الشركات). التصنيف الصناعي المعياري. الاستخدام النهائي. عوامل الشراء المشتركة. حجم المشتري وموقعه الجغرافي. أنواع الزبائن يمكن تصنيف الزبائن الصناعيين، سواءً الحاليين أو المستقبليين، إلى ثلاث مجموعات أساسية وهي: شركات تصنيع معدات أصلية، على غرار شركة كاتربيلر في مجال معدات الطرق. مستخدمون نهائيون مثل المزارعين الذين يستعملون المعدات الزراعية التي تنتجها الشركات المصنعة للمعدات الأصلية مثل شركة جون ديري. زبائن ثانويون، مثل الزبائن الذين يشترون قطع الغيار الخاصة بالمعدات. وبالمثل، يمكن أيضًا تصنيف المنتجات الصناعية إلى ثلاثة تصنيفات، يُباع كل واحد منها لنوع معيّن من الزبائن: الآلات والمعدات (مثل الحواسيب، والشاحنات، والجرافات) وهذه منتجات نهائية تُباع فقط لشريحتين هما: شركات صناعة المعدات الأصلية، والمستخدمين النهائيين. المكونات والقطع (مثل المفاتيح، والمكابس، وقطع المعدات) وهي تُستخدم لصناعة أو إصلاح الآلات والمعدات وتُباع لجميع الشرائح الثلاثة السابقة. المواد الخام (مثل المواد الكيميائية، والمعادن، ومبيدات الأعشاب) وهي مواد تُستعمل لصناعة المنتجات النهائية وُتباع لشريحتي المستخدمين النهائيين وشركات صناعة المعدات الأصلية. التصنيف الصناعي المعياري يستعمل التصنيف الصناعي المعياري (Standard Industrial Classification SIC) رموز التصنيف الصناعي المعياري الخاص بحكومة الولايات المتحدة الأمريكية. وتصنف هذه الطريقة الشركات على أساس المنتجات أو الخدمات التي تقدمها إلى عشرة أصناف رئيسية مختلفة. ويمكن بواسطة هذه الطريقة التعرّف على كبرى المجموعات الصناعية من خلال أول رقمين في رمز التصنيف الصناعي المعياري. على سبيل المثال، يشير الرقم 22 إلى مصانع الغزل والنسيج، ويشير الرقم 34 إلى مصانع التعدين، وهكذا. ويستعمل المُنتِج الصناعي هذه الطريقة للتعرف على المجموعات الصناعية الأخرى التي قد تستخدم المنتجات التي يقدّمها. ويحوّل الجدول رقم 5 التصنيف القائم على أساس خانتين فقط إلى تصنيف من ثلاث وأربع وخمس وحتى سبع خانات. وكما ترى في الجدول، يسمح استعمال رمز التصنيف الصناعي المعياري للمصنع بالتعرف على الشركات التي تطلب منتجًا بعينه، وهو في مثالنا في الجدول الكمّاشات. ويمكن تحديد المصانع التي تستعمل منتجًا بعينه عن طريق الاستعانة بإحدى المصادر التالية: Dun's Market Identifiers سجلات محوسبة تضم ثلاثة ملايين شركة أمريكية وكندية مصنفة وفق تصنيف صناعي معياري من أربع خانات. Metalworking Directory قائمة شاملة بمصانع التعدين التي يزيد عدد موظفيها عن 20 موظفًا، بالإضافة إلى موزعي المعادن، وهي مصنفة وفق تصنيف صناعي معياري من أربع خانات. Thomas Register of American Manufacturers دليل شامل بالمصانع، مصنّف حسب المنتجات، وهو يتيح للباحث التعرف على معظم أو جميع المصانع التي تقدّم منتجًا معينًا. Survey of Industrial Purchasing Power استطلاع سنوي لأنشطة المصانع في الولايات المتحدة وفق توزيعها الجغرافي، وهو مصنف وفق تصنيف صناعي معياري من أربع خانات. المخطط 5: التصنيف الصناعي المعياري SIC الذي يعتمد خانتين إلى سبع خانات في التصنيف. الاستخدام النهائي أحيانًا يعمل المسوقون الصناعيون على تجزئة الأسواق بالنظر إلى كيفية استخدام المنتج في أوضاع مختلفة، وهو ما يتيح لهم تحليل التكلفة والفائدة لكل استخدام. وعليه يجب على المُنتِج أن يسأل نفسه: ما هي الفوائد التي يرغب بها الزبون من هذا المنتَج؟ وعلى سبيل المثال، علمت شركة مختصة بصناعة المحركات الكهربائية أن زبائنها يستعملون المحركات بسرعات مختلفة. وبعد زيارات ميدانية للحصول على رؤية واضحة، قررت الشركة تقسيم السوق إلى شريحة السرعة المرتفعة وشريحة السرعة المنخفضة، ثم ركزت في شريحة السرعة المنخفضة على تقديم منتج بسعر منافس، فيما ركزت على التفوق في شريحة السرعة المرتفعة. معايير الشراء المشتركة يميل بعض المسوقين الصناعيين إلى تجزئة السوق من خلال تحديد الزبائن الذين يبحثون عن المعايير ذاتها عند الشراء. ويمكن القول إن هناك خمسة معايير أساسية في معظم عمليات الشراء الصناعي وهي: أداء المنتج، جودة المنتج، الخدمة، التسليم، وأخيرًا السعر. إن التعرف على الزبائن الذين تجمعهم ذات معايير الشرائية يُعد أمرًا مهمًا للغاية، ولكنه قد يكون صعبًا أيضًا في ظل تبدّل الأولويات باستمرار لدى الشركات والبائعين. حجم المشتري وموقعه الجغرافي إذا لم تكن تجزئة السوق مُتاحة بأي من الأساليب السابقة، فما زال بالإمكان تجزئة السوق حسب حجم المشترين وحدودهم الجغرافية، وقد لجأ مديرو المبيعات إلى ذلك منذ سنوات طويلة، ولكن شركات التسويق تعلمت منذ وقت قريب فقط كيفية تطوير استراتيجيات تسعير متعددة بحسب قُرب الزبائن أو بعدهم جغرافيًا. وبالمثل، يمكن أيضًا تطوير استراتيجيات مختلفة للشركات على اختلاف أحجامها، سواءً كانت كبيرة أم متوسطة أم صغيرة. التجزئة المفردة والمتعددة لقد ناقشنا حتى الآن تجزئة السوق وفق أسس مفردة، وهي استراتيجية قد تكون بسيطة ولكنها فعّالة للغاية في أغلب الأحيان. ومن الواضح أن استعمال أسس مثل الجنس (في مجال مستحضرات التجميل) والعمر (في مجال الموسيقى ومنتجات الرعاية الصحية) والدخل (في مجال السيارات) يقدّم معلومات مفيدة حول الزبائن، ولكن تجزئة السوق وفق أساس واحد قد لا تكون دقيقة بما فيه الكفاية للخروج بشريحة تسويقية يمكن استهدافها ببرنامج تسويقي محدد. ولهذا السبب، تستعمل العديد من الشركات استراتيجيات متعددة لتجزئة السوق، إذ يمكن مثلًا تجزئة سوق الإسكان وفق حجم الأسرة، والدخل، والفئة العمرية. على سبيل المثال، تقدّم شركة (American Log Home) لزبائنها مجموعة واسعة من الخيارات بناءً على احتياجاتهم، ومستويات دخلهم، ومهاراتهم، وأحجام أُسَرهم، وأغراضهم. وتتراوح خيارات الشركة بين منازل من غرفة واحدة مصممة بصورة رئيسية للصيادين، إلى وحدات سكنية بمساحة 370 مترًا مربعًا مكونة من ثلاثة طوابق. كذلك يستطيع الزبائن أن يختاروا تصميم المبنى من الداخل ومن الخارج. مع ذلك، قد يكون من عيوب هذه الاستراتيجية أنها تؤدي إلى إنتاج مجموعة هائلة من المنتجات (تنوّع زائد). أضف إلى ذلك أن استعمال أسس متعددة متفاوتة الأهمية، والمساواة بينها (جمعها في تصنيف واحد)، قد يؤدي إلى تضليل الجهود التسويقية. اختيار الشرائح التسويقية المؤهلة إن استعمال الأسس الملائمة لتجزئة السوق يُعد أمرًا مهمًا للغاية، وما لا يقل عنه أهمية هو اختيار الشرائح المؤهلة من بين الشرائح التسويقية الناتجة، إذ يجب على المسوقين أن يكونوا قادرين على التفريق بين الزبائن المحتملين فعلًا، والأفراد والشركات الذين يحملون صفات مشابهة ولكن لا يمكن تحويلهم إلى مشترين حقيقيين. باختصار، يجب أن يدرك المسوقون أن بعض الشرائح التسويقية قد لا تمثل فرصًا تسويقية حقيقية. ولذلك، تُستعمل خمسة معايير لقياس القيمة النسبية للشريحة التسويقية: وضوح التصنيف: وذلك يعني أن تكون حدود الشريحة التسويقية واضحة، وهو ما يتطلب أيضًا تحديد السمات الديموغرافية والاجتماعية بدقة لتسهيل قياس الشريحة التسويقية المحددة. ولكن لسوء الحظ، قد لا يكون الحصول على بيانات الشريحة التسويقية أمرًا سهلًا، وخصوصًا عند تعريف هذه الشريحة وفق سمات سلوكية. على سبيل المثال، يُعد الجنس أساسًا واضحًا لتجزئة سوق حمالات الصدر. الحاجة الحقيقة أو المحتملة: يمكن القول إن الحاجات لا تُعد شريحة تسويقية ما لم تكن تعكس طلبًا واضحًا على البضائع والخدمات، وما لم يكن بالإمكان تحويلها إلى رغبات عبر التعليم والإقناع. أضف إلى ذلك أن بناء استراتيجية تجزئة منفصلة يقتضي أن تكون الحاجة إلى ذلك الصِنف من المُنتجات كبيرةً بما فيه الكفاية. ويتطلب هذا المعيار قياس حجم الحاجة، وحجم القوة الشرائية الداعمة لها. على سبيل المثال، توجد هناك حاجة واضحة للمصاعد في بناية مكونة من 40 طابقًا. الطلب الفعلي: إن وجود الحاجة الحقيقية وحده لا يكفي لتوليد الطلب الفعلي، بل يجب أن تكون هناك أيضًا قوة شرائية. وتنبع القدرة على شراء المنتج من واحد أو أكثر من هذه المصادر الثلاث: الدخل، والادّخار، والاقتراض. ويجب أن يمتلك أفراد الشريحة التسويقية واحدًا من هذه المصادر الثلاث على الأقل حتى تُعد هذه الشريحة فرصة تسويقية مُعتبرة. ويمكن القول إن امتلاك بطاقة فيزا أو غيرها من بطاقات الائتمان يحقق هذا المعيار في معظم المنتجات. الوصول الاقتصادي: يجب أن تتوفر في أفراد الشريحة التسويقية إمكانية الوصول إليهم بسهولة وإمكانية تحقيق الأرباح. على سبيل المثال، قد يتطلب هذا المعيار أن تكون الشريحة التسويقية مركزة جغرافيًا في مكان واحد، وتتسوق من ذات المتاجر، وتقرأ ذات المجلات. ولكن للأسف، العديد من الشرائح التسويقية المهمة -وخصوصًا تلك التي تستند إلى الدوافع مثلًالا تتوفر فيها إمكانية الوصول الاقتصادي، مثل شريحة كبار السن الأثرياء. الاستجابة الإيجابية: يجب أن تستجيب الشريحة التسويقية بصورة فريدة (مختلفة) للجهود التسويقية، إذ إن استعمال برامج تسويقية منفصلة لن يكون أمرًا مُبررًا أو منطقيًا ما لم تكن الشرائح التسويقية المختلفة تستجيب بطرق فريدة للجهود التسويقية. استراتيجية تجزئة السوق على مدار العقدين الماضيين، أصبح هناك فهم أشمل وأدق لتجزئة السوق، ولكن ذلك لا يعني عدم وجود بعض المشاكل التي يجب أخذها في الحسبان. ولعل أكبر مشكلة تكمن في صعوبة تعريف أسس التجزئة تعريفًا دقيقًا، ولهذا السبب تتطلب تجزئة السوق قدرًا كبيرًا من الخبرة والمعرفة. إن البحث في دوافع المستهلكين يُعد أمرًا أساسيًا، ولكنه لا يلغي أهمية البيانات التاريخية والوصفية المتعلقة بهم. ويمكن القول إن الهدف النهائي من تجزئة السوق هو تحديد سوق مُستهدف أو أكثر، وبدون تحقيق هذا الهدف تصبح عملية التجزئة بلا قيمة. في أجزاء لاحقة من هذه السلسلة، سوف نتناول تجزئة السوق بصورة مفصلة، ولكن يكفيك في هذه المرحلة أن تعرف أن تجزئة السوق هي استراتيجية التسويق الأساسية لدى معظم المُنتجين. وتمثل تجزئة السوق، إلى جانب تمييز المُنتجات، جوهر استراتيجية التسويق المعاصر. وتنقسم عملية اختيار السوق المستهدف إلى خمس خطوات على النحو التالي: تحديد الأفراد والشركات ذات الصلة، وكذلك عوامل الشراء الأخرى، إلى جانب الميزة الأساسية في المنتج. (على سبيل المثال، تُعد سهولة الاستخدام الميزة الأساسية في كاميرا Maxxum SLR الخاصة بشركة Minolta اليابانية، أما عوامل الشراء الأخرى فقد تشمل العمر، والدخل، وتركيب الأسرة، ومُناسَبة الاستخدام، والخبرة في مجال التصوير). جمع وتحليل البيانات المتعلقة بالشرائح التسويقية المحتملة (مثل سمات المستخدمين الجُدد لكاميرات التصوير، ونظرتهم إلى السعر، وحجم هذه الفئة، واتجاهاتها، والحد الأدنى من المزايا المطلوبة في المنتج). تطبيق معايير الشريحة التسويقية الجيّدة. اختيار شريحة تسويقية أو أكثر لاستهدافها (مثل المصورين المبتدئين الذين يمتلكون أُسرًا، وتتراوح أعمارهم بين 25-45 عامًا، ويزيد دخلهم عن 35,000 دولار). بناء برامج تسويقية ملائمة للوصول إلى الشريحة أو الشرائح التسويقية المستهدفة. (على سبيل المثال، تحديد السعر بـ 350 دولار، وتوزيع المنتجات عبر متاجر الكاميرات، والمتاجر العامّة، ومتاجر الخصومات، والترويج عبر الإعلانات التلفزيونية والمجلات). لمحة عن البرامج التسويقية الفعالة: شريحة الشباب يجب أن تعلم أن التسويق التقليدي ليس كافيًا لاستقطاب سوق المراهقين الذي يتسم بالتغيّر المستمر، ولكن شركة High Frequency Marketing (اختصارًا HFM) المختصة بالتسويق للشباب استطاعت الوصول إلى المعادلة الصحيحة، فمنذ تأسيسها في عام 1995 على يد رون فوس (Ron Vos) تمكنت الشركة من تحقيق نمو كبير في مجالات شتى، ويعزو فوس ذلك إلى حملات الترويج غير التقليدية التي تنفذها شركته. لقد ركز فوس جهوده التسويقية في البداية على مجال الموسيقى، فاستهدف الفئة العمرية بين 12 إلى 26 عامًا، وذلك من خلال تسويق الموسيقى على المستوى الشعبي وفي الشوارع. وفي عام 1995 لم يكن التسويق في الشوارع قد أصبح منتشرًا بعد كما هو الآن. ويمكن القول إن السر في نجاح فوس هو قدرة شركته على مسايرة جيل الشباب ومواكبة التكنولوجيا. وكما يقول فوس "إذا انتشر المفهوم التسويقي لدى الجميع، فقد أصبح من الماضي." وعند سؤال فوس حول الحملات الناجحة التي نفذتها شركته، يذكر فوس على الفور فيلم مطرب حفل الزفاف (The Wedding Singer)، فقد استعانت شركة New Line Cinema في عام 1998 بفوس لترويج الفيلم، وقد خرجت شركته في حينها بفكرة إقامة "مسابقة غنائية" في المولات التجارية في 24 مدينة. وقد حققت هذه الحملة نجاحًا مذهلًا وفتحت الأبواب أمام الشركة للدخول إلى عالم صناعة الترفيه. كما نفذت الشركة حملة ناجحة أخرى في عام 2000، وذلك عندما استعانت شركة Food.com بها لتنفيذ حملة للتبرع بالطعام في الجامعات، وقد اقترحت Food.com مكافأة الجامعة التي تتبرع بأكبر قدر من الطعام بحفل غنائي، ولكن شركة HFM اقترحت استعمال محفزات ملموسة وأكثر واقعية لتشجيع الطلاب على التبرع بالطعام، وهكذا خرج فوس وفريقه بفكرة "الموسيقى مقابل الطعام" فقد قاموا بتوزيع أقراص موسيقية مجانية على الطلاب الذين تبرعوا بالطعام، بالإضافة إلى تذكرة لحضور حفل غنائي قريب من المكان. مفهوم التموضع تتيح استراتيجيات تجزئة السوق وتمييز المنتجات للشركة الوصول إلى موقع مرموق في السوق. لذلك يجب على الشركة الذكية السعي للوصول إلى الموقع الذي تتطلع إليه، لا أن تنتظر الزبائن أو الجمهور أو حتى المنافسين ليضعوها في الموقع الذي يريدونه. ويمكن تعريف التموضع بأنه تصميم عروض الشركة وبناء صورتها على نحو يمكّنها من احتلال مكانة مميزة في أذهان الزبائن. ويتلخص الهدف النهائي للتموضع في تأسيس قيمة سوقية ناجحة، أو بمعنى آخر توفير سبب مقنع للسوق المستهدف يدفعه لشراء المنتج. وبما أن التموضع يبدأ بالمنتج، فسوف نفصّل الحديث عن هذه الاستراتيجية في باب "المنتج" من سلسلتنا الفريدة. مستقبل السوق مع التوسع المستمر للسوق العالمي بفضل الأقمار الصناعية والإنترنت والمشاكل العالمية، تزداد صعوبة تقييم السوق على نحو فعّال. وفي ظل انتشار التسويق عبر العلاقات، والتسويق الشخصي، وتخصيص المنتجات، يمكن القول إن التسويق قد عاد مجددًا إلى نقطة البداية، وكما كان صاحب متجر الخضراوات على ناصية الشارع يعرف جميع زبائنه شخصيًا في الماضي، من المتوقع أن يكون التسويق في المستقبل مشابهًا جدًا لذلك. خلاصة تعريف السوق وفهمه ما هو السوق؟ في الواقع إن تعريف السوق يعتمد على المنتج الذي تقدّمه، ولكن جميع الأسواق بصفة عامة تمتلك سمات أساسية متشابهة. فالسوق هو الناس، سواءً كانوا أفرادًا أو مجموعات، وهو كذلك الشركات أو المؤسسات. والسوق أيضًا عبارة عن مكان تجري فيه المعاملات التجارية. وأخيرًا، السوق هو مؤسسة اقتصادية تتأثر بالقوى الاقتصادية والقوانين الحكومية. وحتى يبيع المسوقون منتجاتهم، يجب عليهم أولًا أن يعرفوا السوق معرفةً جيدة. وينقسم السوق إلى أربعة أنواع رئيسية -ولكنه لا يقتصر عليها- وهي: الأسواق الاستهلاكية، والأسواق الصناعية، والأسواق المؤسساتية، وأسواق البيع بالتجزئة. ويتميز كل سوق من هذه الأسواق بسمات ينفرد بها عن غيره، مع ذلك هناك الكثير من السمات المتداخلة. ولهذا السبب، تلجأ الشركات الناجحة إلى استراتيجية تجزئة السوق لتقديم منتج يتوافق مع احتياجات ورغبات الزبائن. لقد ناقشنا في هذا الباب من سلسلتنا مفهوم السوق وعرّفناه من ثلاث زوايا وهي: الناس، والمكان، والنشاط الاقتصادي. ثم تطرقنا بعد ذلك إلى أنواع السوق الأربع. وقد تناول الجزء الأكبر من هذا الباب استراتيجيتين للتعامل مع السوق: وهي التسويق الموحد ، وتجزئة السوق. أما الاستراتيجية الأولى فهي تفترض أن السوق كيان متجانس، وبالتالي لا حاجة لبناء استراتيجيات مختلفة للتعامل معه. في المقابل تقر الاستراتيجية الثانية بأن الأسواق تحتوي في داخلها أسواقًا أصغر حجمًا، تُسمى الشرائح التسويقية، وهي تسعى إلى تقييم واستهداف هذه الشرائح. وفي الختام، سلطنا الضوء على استعمال أسس متعددة لتجزئة السوق، وناقشنا حدود المعايير المستعملة في تقييم الشرائح التسويقية. ترجمة -وبتصرف- للفصل (Understanding and approaching the market) من كتاب Core Concepts of Marketing
  13. سنستعرض في هذا المقال كيفية تجزئة المستهلكين ووضعهم في تصنيفات مناسبة، بحيث يغدو باستطعاتنا وضع وتأسيس استراتيجية تسويقية مناسبة لكلٍّ صِنف من المستهلكين. التجزئة الجغرافية تُعد الجغرافيا من أقدم وأشهر أسس تجزئة المستهلكين، وذلك يرجع إلى سهولة تحديد الأسواق بحسب موقعها الجغرافي، ووفرة البيانات المتاحة. مع ذلك، لا تمتلك العديد من الشركات الموارد الكافية للخروج من السوق المحلي أو الإقليمي، لذلك تركز على شريحة جغرافية واحدة. وتُعد الأسواق المحلية والأجنبية أشهر أنواع الشرائح الجغرافية. وترتبط بالموقع الجغرافي مواصفات ذاك الموقع مثل: الطقس، والطبوغرافيا، والعوامل الطبيعية مثل الأنهار والجبال والقرب من البحار والمحيطات. وتُعد الرطوبة المرتفعة والمطر والجفاف والثلج والبرد جميعها عوامل قد تؤثر في عدد كبير من المنتجات. فقد يساعد وجود الأنهار مثلاً على ظهور سوق لمعدات الصيّد. كذلك قد تؤدي الكثافة السكانية إلى ظهور شرائح فريدة من المستهلكين، ففي المدن المزدحمة بالسكان مثل القاهرة ودمشق وبغداد تظهر الحاجة لمنتجات معيّنة مثل الأنظمة الأمنية، ومطاعم الوجبات السريعة، ووسائل النقل العام. وتوفر التجزئة الجغرافية بعض المزايا المهمة، إذ أنها تساعد على الحد من الجهود التسويقية المهدرة، فالإعلانات وقنوات التوزيع وخدمات الصيانة جميعها موجهة إلى الزبون في المكان الصحيح. علاوة على ذلك، تسهل التجزئة الجغرافية عمل الشركة، فهي تتيح تنظيم عمل جميع المنتجات ومندوبي المبيعات وقنوات التوزيع انطلاقًا من موقع مركزي محدد. في المقابل، تنطوي التجزئة الجغرافية على عدد من العيوب البارزة، فهناك احتمال دومًا أن تكون اختيارات الزبائن غير مرتبطة بالموقع الجغرافي، وقد تطغى عوامل أخرى عليه، مثل الأصول العرقية ومستوى الدخل. علاوة على ذلك، يمكن للشرائح الجغرافية أن تكون واسعةً أحيانًا وأن تضم العديد من الشرائح والتقسيمات الأصغر، كما يمكن للشريحة الجغرافية الواحدة أن تكون متناقضة للغاية إلى درجة يصعب معها اعتبارها سوقًا واحدًا يمكن استهدافه بشكل مُخصّص. التجزئة السكانية لقد أثبتت التجربة أهمية الصفات الديموغرافية عند تجزئة المستهلكين، فقد كانت تجزئة المستهلكين بحسب الفئة العمرية مفيدة في تسويق العديد من المنتجات. على سبيل المثال، يؤثر صغار السن (بين 5 إلى 13 سنة) على قرارات آبائهم الشرائية، إضافة إلى أنهم يتخذون قراراتهم الخاصة المتعلقة بشراء الألعاب، والوجبات الخفيفة، وألعاب الفيديو وغيرها، وهو ما حدا بالعديد من الشركات إلى تصميم جهود ترويجية تستهدف هذه الفئة العمرية بالتحديد. ومؤخرًا أصبح سوق كبار السن (65 فما فوق) يحتل أهمية أكبر لدى الشركات التي تقدّم منتجات معينة، مثل المساكن ذات التكلفة المنخفضة، والرعاية الصحية. إعلان: التركيز على شريحة المراهقين والشباب، وافتراض أنهم سوف يجربون مزايا المنتج في المتجر. تاريخيًا، كان عُنصر الجنس أساسًا جيدًا لتجزئة السوق، ورغم وجود منتجات مخصصة بوضوح لكل من الرجال والنساء، إلا أن الكثير من الحدود التقليدية تغيّرت، وهو ما يوجب على التسويق مواكبة هذه التغيّرات. على سبيل المثال، أدى ظهور المرأة العاملة إلى تغيّر توزيع المسؤوليات وآليات إنفاق الدخل في الأسرة. كذلك تجدر الإشارة إلى ظهور شرائح أصغر حجمًا ضمن شريحتي الرجال والنساء، وبالتالي يمكن لتجزئة السوق على أساس الجنس أن يكون مفيدًا إذا أُخذت العوامل السلوكية والديموغرافية الأخرى في الحسبان. كذلك تُعد دورة حياة العائلة من العوامل الديموغرافية المرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالجنس والفئة العمرية، إذ تشير الوقائع إلى أن العائلات تتبنى أنماطًا سلوكية متوقعة للغاية، وذلك بحسب بنية الأسرة (مثل عدد البالغين والأطفال). على سبيل المثال، إذا كانت الأسرة مكونة من زوجين صغار السن وطفل وحيد، فسوف تكون حاجاتها الشرائية مختلفة عن أسرة مكونة من زوجين في الخمسينات من العمر، وقد غادر أطفالهم المنزل. وبالمثل، تختلف أنواع المنتجات التي يشتريها زوجان متزوجان حديثًا عن تلك التي يشتريها زوجان يمتلكان أطفالاً. أما الدخل فهو يُعد الأساس الأكثر شيوعًا لتجزئة السوق، وذلك لأن الدخل يحدد مدى قدرة الزبون على تحمّل تكلفة شراء المنتج. فعلى سبيل المثال، نستطيع أن نفترض أن الأفراد الذين يحصلون على الحد الأدنى من الأجور لا يستطيعون شراء سيارة رياضية بتكلفة 25,000 دولار بسهولة. ويمكن القول إن الدخل يغدو أفضل أساس ومعيار لتجزئة السوق في ظل ارتفاع أسعار المنتجات، مع ذلك، قد لا يمثل الدخل عاملًا مهمًا في بعض المنتجات، مثل الخبز والسجائر وزيت المحركات. كذلك قد يكون الدخل مفيدًا في دراسة بعض أنواع السلوكيات الشرائية، فعلى سبيل المثال، يميل الزبائن من فئة الدخل المتدني والمتوسط إلى استعمال القسائم الشرائية. هناك أيضًا العديد من العوامل الديموغرافية الأخرى التي قد تؤثر على سلوكيات المستهلكين، فالتعليم مثلًا يؤثر على اختيار المستهلكين للمنتجات، وكذلك على المواصفات المطلوبة فيها. كذلك يُعد العمل عاملًا ديموغرافيًا مهمًا، فالأفراد الذين يعملون في أعمال شاقّة (مثل استخراج الفحم) قد يطلبون منتجات مختلفة كليًا عن أولئك الذين يعملون في مجال التدريس أو الخدمات المصرفية، رغم أن الدخل قد يكون متساويًا في الحالتين. وأحيانًا تتطلب بعض الوظائف (مثل العمل في الجيش أو الشركات العالمية) التنقل من مكان إلى آخر، وهو ما يعني إمكانية اكتساب شخص (أو أسرة بأكملها) لعادات شرائية جديدة، والتعرف على مصادر أخرى للخدمات والمنتجات، وربما تفضيل علامات تجارية جديدة. أخيرًا، ترتبط الأصول العرقية والقومية باختيارات المستهلكين للمنتجات ووسائل الإعلام، فقد أظهر الأفارقة الأمريكيون وجود اختيارات وأذواق معيّنة لديهم فيما يتعلق بالطعام، ووسائل المواصلات، ووسائل الترفية، وغير ذلك. كما أن ذوي الأصول اللاتينية يفضلون الاستماع إلى الراديو ومشاهدة التلفاز على قراءة الصحف والمجلات للاطلاع على آخر المنتجات. ويناقش صندوق "التسويق المتكامل" التالي كيف يغفل المسوقون أحيانًا عن تأثير الشرائح العرقية على التسويق. حتّى الدين يمكن استعماله أساسًا لتجزئة السوق، فقد أظهرت الأبحاث في هذا الصدد -رغم قلتها- بعض النتائج المثيرة للاهتمام. فإلى جانب الطلب على المجلات والكتب والموسيقى والمؤسسات التعليمية والاستشارية ذات الطابع الديني، ظهر أيضًا طلب على منتجات وخدمات ذات طابع علماني. على سبيل المثال أيضًا، أظهرت الدراسات أن المتدينين يزورون السينما بوتيرة أقل من المستهلكين العاديين، ولكنهم يقضون وقتًا أكبر في الأعمال التطوعية. ورغم المزايا الواضحة للتجزئة الديموغرافية (مثل انخفاض التكلفة وسهولة التنفيذ)، إلا أنه ما زالت تحوم حولها الكثير من الشكوك، إضافة إلى إساءة استخدامها في كثير من الأحيان. فعلى سبيل المثال، يمكن القول إن المستهلك المعتاد على الطعام المكسيكي هو شخص تحت سن الخامسة والثلاثين، ويمتلك شهادة جامعية، ويجني أكثر من 10,000 دولار في السنة. صحيح أن هذه المواصفات قد تنطبق فعلًا على مستهلك الطعام المكسيكي، ولكنها تنطبق أيضًا على الكثير من المستهلكين الآخرين. تجزئة الاستعمال في عام 1964 اقترح تويدت (Twedt) التخلي عن التجزئة الديموغرافية وطرح فكرة الزبون الدائم أو المستهلك الشره لتكون أساسًا لتجزئة السوق. وزعم تويدت أنه لابدّ من قياس الاستهلاك لدى الزبون، ودعا إلى تركيز الترويج على المستهلك الشره، وقد أصبحت هذه الطريقة شائعة للغاية، وخصوصًا في مجال صناعة المشروبات. ولقد أُجريت الكثير من الأبحاث التي أثبتت أن معرفة العوامل المرتبطة بمعدلات الاستهلاك لدى الزبائن تساعد على تحسين الجهود التسويقية بصورة كبيرة. وقد تطورت من هذه الفكرة أربعة أسس أخرى لتجزئة السوق. الأساس الأول هو مناسبة أو غاية الشراء، فعلى سبيل المثال، يُعد تحديد سبب الرحلة الجوية أهم معيار لتصنيف الزبائن لدى شركات الطيران. أما الأساس الثاني فهو حالة المستخدم، فقد يكون المستخدم زبونًا سابقًا أو زبونًا للمرة الأولى، وقد يكون زبونًا لمرة واحدة أو زبونًا معتادًا، وهو ما يقتضي توظيف استراتيجيات التواصل الملائمة لكل حالة. وقد أصبحت شركات السيارات مدركة لأهمية تزويد المشترين الجدد بقدر كبير من المعلومات المساعدة، وذلك للتأكد من رضاهم عن عملية الشراء، مع ذلك، لا يوجد تقدير واضح حول مدى فعالية هذه المعلومات. وأما الأساس الثالث فهو الولاء، إذ يمكن للشركات أن تحاول تحديد الزبائن الذين يحملون ولاءً لها، وأن تحلل السمات المشتركة بين هؤلاء الأشخاص، وذلك لإيجاد السوق المثالي. مع ذلك، ما زال هناك قدر كبير من عدم اليقين حول كيفية قياس هذا الولاء قياسًا دقيقًا. وأما الأساس الأخير فهو مراحل الاستعداد، ويقسّم هذا الأساس الزبائن المحتملين إلى: غير واعٍ، وواعٍ، ومطلع، ومهتم، وراغب، وعازم على الشراء، وإذا كان مدير التسويق عارفًا ومُلمًّا بشريحة معينة من الزبائن المحتملين، فسوف يكون قادرًا على تصميم استراتيجية تسويق للانتقال بهم عبر هذه المراحل المختلفة بسلاسة، ولكن هذه المراحل أيضًا تتسم بكونها مبهمة وصعبة القياس. التسويق المتكامل سايلاس مايرز (Silas Myers) أمريكي أفريقي في الحادية والثلاثين من العمر، يحمل شهادة الماجستير في إدارة الأعمال من جامعة هارفارد، ويعمل محلل استثمارات في شركة (Hotchkeo & Wiley) ويتلقى راتبًا من ستة خانات تقريبًا. يقضي مايرز 10 ساعات أسبوعيًا يتسوق فيها من الإنترنت، ويقول "قد أكون مجنونًا، لكن التسوق الإلكتروني أسهل كثيرًا بالنسبة لي." واليوم يوجد الملايين من الأمريكيين الأفارقة على الإنترنت، ولكن ما يميزهم هو أنهم أصغر سنًا وأكثر ثراءً وأفضل تعليمًا من نظرائهم الذين لا يستخدمون الإنترنت. ولكن الغريب هو أن القليل من المواقع فقط تستهدف هذه الفئة الجذابة. وفي حين أن أي متجر كتب في الشارع يمتلك قسمًا مخصصًا لكتب الأدب العرقي أو كتب الأمريكيين الأفارقة، إلا أن عمالقة التجارة الإلكترونية مثل أمازون يفتقرون إلى وجود مثل هذه الأقسام! والحل لهذه المشكلة بسيط للغاية، ويتمثل في إنشاء أقسام مخصصة للأمريكيين الأفارقة في المتاجر الإلكترونية. التجزئة النفسية تشير نتائج الأبحاث حول مفهوم تجزئة السوق إلى أن العوامل النفسية لا تقل أهمية عن العوامل الديموغرافية. على سبيل المثال، جزّأ فيليب موريس سوق شركات السجائر وفق أسس نفسية جذابة للزبائن على النحو التالي: مارلبورو: سجائر راعي البقر الأمريكي. بنسون وهيدجز: سجائر راقية لأصحاب الذوق الرفيع. بارليامنت: فلتر مخصص للمدخنين الذين يرغبون في تجنب الآثار المباشرة للسجائر. ميريت: نسبة منخفضة من القطران والنيكوتين. فيرجينيا سليمز: سجائر للسيدات. وتشير التجارب إلى أن مواقف الزبائن المحتملين تجاه منتجات معيّنة قد تحدد شراءها أو عدمه. وبالتالي، إذا استطاعت الشركة عزل الزبائن الذين يحملون مواقف إيجابية متشابهة تجاه المُنتج، فسوف تحصل على شريحة عملاء مهمة. ويمكن تعريف مواقف الزبائن بأنها ميل الزبائن للتصرف بطرق معيّنة عند التعرّض لمحفزات محددة. كذلك يمكن تعريف الشخصية بأنها السمات والسلوكيات التي تميّز الشخص على المدى البعيد، والتي يستجيب من خلالها للبيئة المحيطة. وقد حاول المسوقون مبكرًا استعمال السمات الشخصية في تجزئة السوق، ولكن هذه الدراسات المبكرة فشلت في إثبات إمكانية استعمال السمات الشخصية أساسًا لعملية التجزئة. مع ذلك، يشير المنطق السليم إلى أن استهلاك بعض المنتجات يجب أن يكون مرتبطًا بشخصية الزبون. فمن الملاحظ أن كبار السن يفضلون قيادة سيارات كبيرة الحجم، وأن الأغنياء ينفقون كثيرًا على السكن وغيرها من الأشياء التي تدل على النجاح والغنى، وأن الأشخاص المنفتحين يميلون إلى ارتداء الملابس المبهرجة. أما الدوافع فترتبط بالمواقف ارتباطًا وثيقًا، وتُوصف بأنها محرّك السلوك. ويمكن القول إن المواقف تتسم بالعموم والشمولية، وأن الدوافع تتسم بالتحديد والخصوصية. ومن ناحية نظرية، فإن هذا التفريق هو محور تجزئة السوق، إذ إن قياس العوامل الديموغرافية، والشخصية، والمواقف ليس في الحقيقة سوى محاولة للوصول إلى الدوافع الخفية في سلوك الزبائن، كما أن الأشخاص الذين يحملون سمات جسدية ونفسية متشابهة يميلون إلى امتلاك دوافع متشابهة أيضًا. ويمكن للدوافع أن تكون إيجابية (مثل البحث عن الراحة) أو سلبية (مثل الخوف من الألم). وهنا يظهر سؤال منطقي: لماذا لا نحاول قياس الدوافع مباشرة وتجزئة السوق على أساسها؟ أما مصطلح نمط الحياة فيشير إلى ميول الفرد أو المجموعة المتعلقة بالاستهلاك، والعمل، والترفيه، ويمكن تعريفه بأنه أنماط سلوك الفرد واهتماماته وآراؤه. لقد أصبحت تجزئة السوق وفق نمط الحياة منهجًا شائعًا للغاية في أوساط المسوقين، وذلك بسبب توفر أدوات القياس، وقدرة هذه العملية على إنتاج شرائح تسويقية واضحة، وأمسى المسوّقون يستهدفون -بأنواعٍ معيّنة من المُنتجات وأساليب التسويق- أنماط حياة مُحددة للعملاء. فعلى سبيل المثال، تصمم شركة (أول ستيت) المختصة بخدمات التأمين في الولايات المتحدة برامج خاصة لـ "السائق الجيّد" وهو عبارة عن شريحة تسويقية توصلت إليها الشركة بعد تجزئة السوق وفق نمط الحياة. ويبدأ تحليل نمط الحياة بطرح أسئلة حول أنشطة المستهلك واهتماماته وآرائه. لنفترض أن رجلًا يعمل مديرًا ويجني 40,000 - 50,000 دولار في العام، ولديه زوجة وأربعة أطفال، فما هي نظرته لدوره باعتباره أبًا وراعيًا للأسرة؟ كيف يقضي وقت فراغه؟ ما هي الأندية أو المجموعات التي ينتمي إليها؟ هل يمارس هواية الصيد؟ ما هي مواقفه تجاه الإعلانات؟ ماذا يقرأ؟ وتكشف الأنشطة والاهتمامات والآراء عن قدر كبير من المعلومات حول مواقف الزبائن من منتجات أو علامات تجارية معيّنة. وتميل دراسات نمط الحياة إلى التركيز على كيفية إنفاق الأشخاص لأموالهم، وعلى أنماط عملهم، وأوقات فراغهم، واهتماماتهم الرئيسية، بالإضافة إلى آرائهم حول القضايا الاجتماعية والسياسية، وحتى آرائهم حول أنفسهم. وقد دفع انتشار استعمال نمط الحياة في تجزئة السوق العديد من شركات التسويق للتخصص في هذا المجال. وقد طوّر معهد ستانفورد للأبحاث طريقتين لتجزئة السوق وفق أنماط القيم وأساليب الحياة. ففي عام 1978 طرح المعهد الطريقة الأولى المعروفة اختصارًا باسم (VALS) وهي الحروف الأولى من كلمات (القيم Values، والمواقف Attitudes، ونمط الحياة Lifestyle). وقد قسّمت هذه الطريقة المجتمع الأمريكي وفق حاجات السكان إلى تسع شرائح مختلفة. ولكن بعد سنوات من استعمال هذه الطريقة، وُجد أن هذه الشرائح التِسع كانت تعبر فقط عن مجتمع يسوده الشباب، كما كانت الولايات المتحدة قبل 30 عامًا من الآن. كذلك، وجدت الشركات صعوبة في استعمال هذه الشرائح لتوقع سلوكيات الشراء، أو التعرف على الزبائن المحتملين. ولهذه الأسباب، طوّر معهد ستانفورد للأبحاث طريقة جديدة كليًا أُطلق عليها اسم (VALS 2)، وقد تخلت هذه الطريقة عن استعمال القيم وأنماط الحياة أساسًا للتخطيط الشخصي للمجتمع، ولجأت عوضًا عن ذلك إلى طرح 43 سؤالًا للتعرف على السمات النفسية الثابتة لدى الزبائن، بدلًا من القيم وأنماط الحياة المتغيرة. وقد وضعت طريقة (VALS 2) الفئات الاجتماعية في مستطيل (انظر إلى الجدول رقم 3) ورتبتها رأسيًا حسب وفرة مواردها، وأفقيًا حسب التوجهات الشخصية. ويمكن للشركات أن تشترك سنويًا في طريقة (VALS 2) للحصول على مجموعة واسعة من المنتجات والخدمات، كما تستطيع الشركات التي ترغب بدراسة السوق أن تستعمل أسئلة (VALS) في الاستبيانات الخاصة بها وسوف يتولى معهد ستانفورد مسؤولية تحليل البيانات وتصنيف المشاركين. (المنهجية القديمة في مقابل المنهجية الجديدة) استُبدلت شرائح (VALS) التسعة بثماني شرائح مختلفة في النظام الجديد. وتُرتب الشرائح في النظام الجديد ترتيبًا رأسيًا حسب مواردها وترتيبًا أفقيًا حسب التوجهات الشخصية.) الجدول رقم 4: أسلوب القيم وأنماط الحياة في تجزئة السوق. ترجمة -وبتصرف- للفصل (Understanding and approaching the market) من كتاب Core Concepts of Marketing
  14. سنتابع في سلسلتنا الفريدة عن مبادئ وأسس التسويق في بابنا الثاني "فهم السوق والتعامل معه"، والذي سنخوض عبره في جُملةٍ من المواضيع والمفاهيم التسويقية الجوهرية، حيث سنستعرض دور التسويق في عملية التبادل وكيفية التفريق بين أنواع السوق المختلفة، كما سنتطرّق إلى الفرق بين مفهومي التسويق الموّحد وتجزئة السوق، وسنذكر في نهاية هذا الجُزء من سلسلتنا قواعد تجزئة السوق وكيفية اختيار السوق المستهدفة بدقّة. استخدام الإنترنت في تجزئة السوق أضحت الإعلانات الإلكترونية في وقتنا الحاضر تمثل سوقًا كبيرةً نسبيًا. وفي ظل محدودية الميزانيات التي خصصتها الشركات لها، باتت العديد من الشركات تطالب المعلنين وشركات الإعلان الإلكتروني باستثمار الأموال التي تخصصها للإعلانات بمسؤولية وكفاءة أكبر. وعلى الرغم من أن بدايات الإعلانات الإلكترونية لم تكن موفّقة بسبب عدم تواجد أدوات يمكنها قياس حجم الجمهور الإلكتروني والزوّار للمواقع المختلفة بدقة، إلا أن الوضع قد اختلف في عصرنا الحالي، مع تطوّر وتوفّر أدوات حديثة لقياس وتحديد الجمهور المُستهدف. وتُعد شركة Relevant.Knowledge من أولى الشركات التي وضعت أسس أدوات قياس عدد زوار المواقع الإلكترونية بدقة. وقد تأسست الشركة على يد إداريين سابقين من شركة تيرنر للبث Turner Broadcasting وبموظفين متمرسين في حساب عدد المتابعين في وسائل الإعلام التقليدية، مثل التلفزيون والراديو. وتقدم الشركة، من بين خدمات أخرى، بيانات سريعة ومفصلة جغرافيًا حول زيارات المواقع الإلكترونية، وذلك لعدد من كبرى الشركات، مثل سي إن إن وسوني وسي نت وميكروسوفت. ويمكن القول إن شركة Relevant.Knowledg استهدفت -في وقتها- حل واحدة من أكبر المشكلات المستعصية على المعلنين والناشرين وهي: شح المعلومات الموثوقة التي يستطيع المعلنون استعمالها لتبرير شراء الإعلانات على الإنترنت. فقد عانى المعلنون حالة من الصدام الثقافي بين التقنيات الحديثة وطرق البحث التقليدية، والنتيجة أنه لم تكن توجد معلومات كافية يمكن تطبيقها على المواقع الإلكترونية. صحيح أن المواقع تقدّم معلومات حول عدد زوارها، ولكن ليس من السهل الموازنة بين هذه النتائج ونتائج المواقع الأخرى، كما أن معظم المواقع لا تستطيع معرفة إن كانت الزيارات مصدرها شخص واحد يزور الموقع مرارًا وتكرارًا أم أن مصدرها أشخاص مختلفين. ولذلك اعتمد مشترو الإعلانات على أدوات بدائية، مثل التقارير حول ما ينفقه المنافسون. معرفة السوق وفهمه تُعد معرفة السوق بدقة شرطًا لنجاح التسويق، ولكن ذلك قد يكون صعبًا، وخصوصًا للشركات التي تحاول الإعلان من خلال الإنترنت. وكما أشرنا سابقًا، فمن المتوقع أن يتواصل هذا التوجه نحو الإنترنت ويستمر بقوّة في المستقبل. في هذا الباب من سلسلة مقالاتنا سوف نناقش ثلاثة مفاهيم أساسية متعلقة بالسوق وهي: تعريف طبيعة السوق، ومعرفة أنواعه، ومناقشة التسويق الموحد وتجزئة السوق. تعريف السوق يمكن النظر إلى السوق من زوايا عديدة، وبالتالي يستحيل تعريفه بدقة. ولكن لابدّ من تعريف أساسي يعطينا فكرة عامة عن ماهيّة السوق، ويمكن القول إن السوق هو مجموعة من الزبائن المحتملين الذين يحملون حاجات ورغبات معينة، ولديهم القوة الشرائية لإشباعها. السوق هو الناس بما أن أي تبادل يتضمن شخصين فأكثر، فمن الطبيعي النظر إلى السوق على أنه عبارة عن أفراد أو مجموعات من الأفراد. ومن الواضح أنه بدون أفراد يشترون ويستهلكون البضائع والخدمات، فلن تكون هناك حاجة للتسويق. ويشكل الناس سوقًا فقط إن كانت لديهم حاجات ظاهرية أو كامنة، أي أن الناس يجب أن يكونوا مدركين لحاجاتهم الحالية والمستقبلية. وفي حين أن التعرف على الحاجات الحالية قد يكون سهلًا ومباشرًا، إلا أن التعرف على الحاجات المستقبلية يُعد أمرًا أكثر تعقيدًا، فهو يجبر المسوق على تطوير منتجات جديدة لإشباع حاجات ليست موجودة بعد. وبالتالي، يُعد التعرف على الزبائن المستقبليين وفهم حاجاتهم أمرًا ضروريًا للغاية. وعندما نتحدث عن السوق بوصفه مجموعة من الناس، فنحن لا نعني بذلك الأفراد المستهلكين فقط. ورغم أن الأفراد يمثلون أكبر وأهم الأسواق، إلا ان المؤسسات والشركات وغيرها من أنماط السلوك الجماعي المنظم تُعد أسواقًا أيضًا. وعليه يمكن القول إن الأسواق تتشكل من الناس والشركات والمؤسسات. مع ذلك، يجب أن تتوفر في الناس أو الشركات عدد من المعايير الأساسية حتى يشكلوا سوقًا: يجب أن يكون هناك حاجة حقيقية، سواءً كانت ظاهرة أو كامنة، للمنتج أو الخدمة. يجب أن يكون الفرد/الشركة قادرًا على الدفع لشراء المنتج بوسائل مقبولة لدى المسوّق. يجب أن يكون الفرد/الشركة مستعدًا لشراء المنتج. يجب أن يكون الفرد/الشركة يمتلك صلاحيات شراء المنتج. يجب أن يكون إجمالي عدد الأفراد/الشركات الذين تنطبق عليهم المعايير السابقة كبيرًا بما فيه الكفاية لتحقيق الربح للمسوّق. يجب أن تنطبق جميع المعايير الخمسة السابقة على مجموع الأفراد أو الشركات حتى يشكلوا سوقًا، إذ أن غياب معيار واحد منها يلغي وجود السوق، ومثال ذلك صناعة الأدوية والمستحضرات الطبية، فهناك العديد من الأمراض الخطيرة التي ما زالت بلا دواء، والسبب في ذلك عدم وجود عدد كافٍ من الأشخاص المصابين لتبرير تكاليف البحث وإنتاج الدواء المناسب، وتحقيق الربح لشركات الأدوية. ورغم تحقق المعايير الأربع الأولى في هذه الحالة، إلا أن قاعدة المستهلكين الصغيرة حالت دون وجود السوق لهذا المُنتج. السوق مكان ينظر العامّة إلى السوق عادةً باعتباره مكانًا تجري فيه المعاملات التجارية. وفي هذا السياق، يمكن إطلاق لفظ السوق على الأسواق العالمية، والدولية، والإقليمية، والولايات، والمدن، والأحياء، والمتاجر، وحتى المولات. صحيح أن "الناس" يمثلون جزءًا مهمًا من السوق، ولكن "المكان" لا يقل أهمية أيضًا، فالشركات تنقل بضائعها إليه، والزبائن يتوجهون إليه لإجراء المعاملات التجارية. كما أن العديد من العوامل تتأثر بموقع السوق الجغرافي وتشمل هذه العوامل مزايا المنتج، وسعره، ومكان المنشآت، وتوزيع مندوبي المبيعات، والتصميم الترويجي وغير ذلك. أخيرًا، قد لا يشغل السوق موقعًا جغرافيًا بالضرورة، فقد يكون السوق عبارة عن كتالوج أو إعلان يسمح للمستهلكين بشراء المنتجات التي يرغبون بها دون الحاجة إلى الاستعانة بالوسطاء، أو إجراء المكالمات الهاتفية. السوق نظام اقتصادي في معظم الحالات، يتسم السوق بوجود نظام متغيّر من القوى الاقتصادية، ولعل من أبرزها: العرض، والطلب، والمنافسة، وتدخل الحكومة. وتعكس بعض المصطلحات مثل "سوق المشترين" و"سوق البائعين" حالة القوة التفاوضية في السوق، فيما تعكس مصطلحات أخرى مثل "الاحتكار المطلق" و"احتكار القلة" و"المنافسة المثالية" حالة المنافسة في سوق معيّن، في حين ينتج عن مقدار الحرية الشخصية و مدى سيطرة الحكومة إمّا أسواق حرة، أو أسواق اشتراكية، أو غيرها من الأنظمة التجارية والاقتصادية. إن تصنيف السوق يسمح للمسوق بتصميم استراتيجيات ملائمة للوضع الاقتصادي، فكما نعلم يتميز سوق المشترين بوفرة المنتجات، وتدني الأسعار، وتحكم الزبائن بشروط البيع، لذلك تضطر الشركات الأمريكية إلى إجراء تعديلات هائلة على استراتيجياتها عند بيع منتجاتها في أسواق العالم الثالث. وباختصار، يمكن القول إن التفاعل بين جميع هذه العوامل الاقتصادية هو ما يصنع السوق. هناك أيضًا ضغط المنافسة الناتج عن دخول شركات جديدة إلى السوق ومغادرة أخرى. وفي إطار ضغط المنافسة يستعمل المسوقون أسلحة لحماية مكانتهم في السوق، وتشمل هذه الأسلحة الإعلان وضغط البيع، والسعر والسعر المقابل، والزعم والزعم المقابل، والخدمة والخدمة الإضافية. ولكن الحقيقة الثابتة هو أن تركيب السوق يتّسم بالتغيّر المستمر. أنواع السوق الآن وبعد أن عرّفنا السوق تعريفًا عامًا، سوف نناقش أبرز أنواع الأسواق ومواصفات كل منها، وهي: الأسواق الاستهلاكية. الأسواق الصناعية. الأسواق المؤسساتية. أسواق البيع بالتجزئة. وتجدر الإشارة هنا إلى أن هذه التقسيمات ليست واضحة دومًا، ففي بعض المجالات، قد تكون الشركة في تصنيف مختلف كليًا، وقد ينطبق عليها أكثر من تصنيف، أو التصنيفات الأربع مجتمعة. وبالتالي، من المهم معرفة أكبر قدر ممكن من المعلومات حول هذه الأسواق والفرق بينها، وذلك لبناء الأنشطة التسويقية الملائمة لها. الأسواق الاستهلاكية عندما نتحدث عن الأسواق الاستهلاكية، فنحن نقصد الأفراد والعائلات الذين يشترون ويستهلكون المنتجات والخدمات بصفة شخصية، أي أنهم ليسوا مهتمين بإعادة بيع المنتج أو استعماله لإنتاج منتج آخر. وبالنظر إلى آلاف المنتجات والخدمات التي تُطرح في السوق كل يوم، وزيادة قدرة المستهلكين على شراء هذه المنتجات، يمكن القول إن حجم وتعقيد نمو الأسواق الاستهلاكية مربك حقًا، ولذلك يتناول الباب القادم "بحوث التسويق: نحو قرارات أفضل" من سلسلة مقالاتنا عددًا من هذه القضايا. إعلان: نموذج من إعلانات الأسواق الاستهلاكية. الأسواق الصناعية تتكون الأسواق الصناعية من الشركات والأفراد الذين يعملون لديها، والذين يشترون المنتجات والخدمات لاستعمالها في شركاتهم الخاصة، أو لإنتاج منتجات أخرى. على سبيل المثال، قد يشتري مصنع للحديد والصُلب في إطار عمله برامج حاسوب، وأقلام رصاص. وبالمثل أيضًا، قد يشتري مصنع ثلاجات صفائح من الحديد، وأسلاك، ورفوف، وغير ذلك مما يلزم لصناعة المنتج النهائي الخاص بالشركة، فهذا النوع من الشراء يحدث في السوق الصناعية. وتؤكد التجارب أن الأسواق الصناعية تسير بشكل مختلف عن الأسواق الاستهلاكية وأن آليات الشراء فيها مختلفة أيضًا. الأسواق المؤسساتية يتكون هذا السوق من المؤسسات، سواءً كانت ربحية أو غير ربحية، مثل المستشفيات، والمدارس، والوكالات الحكومية. وتختلف المؤسسات عن الشركات الاعتيادية في أن هدفها الأساسي ليس الربح أو زيادة الحصة السوقية، كما أنها تميل إلى إشباع حاجات غير ملموسة لدى فئات معينة، وأما الأرباح المتبقية بعد دفع جميع المصاريف فيُعاد وضعها في المؤسسة مرة أخرى. وبما أن هذه المؤسسات تعمل ضمن قوانين وأُطر مختلفة، وتسعى لتحقيق أهداف متنوعة، فإن هذا يفرض على المسوقين أيضًا استعمال استراتيجيات مختلفة لتحقيق النجاح. إعلان: نموذج من الإعلانات في الأسواق المؤسساتية. أسواق البيع بالتجزئة يشمل هذا السوق جميع الوسطاء الذين يشترون منتجات نهائية أو شبه نهائية بهدف إعادة بيعها وتحقيق الربح. ويعمل في هذا السوق حوالي 383,000 تاجر جملة و1,300,000 تاجر تجزئة في الولايات المتحدة فقط. وباستثناء المنتجات التي يشتريها المستهلكون من المُنتِج مباشرة، تُباع جميع المنتجات الأخرى للمستهلكين عبر تجار التجزئة. وتتميز أسواق التجزئة بمواصفات فريدة، وهو ما يوجب التعامل معها بحذر، ويدرك المنتجون أن التسويق لتجار التجزئة لا يقل أهمية عن التسويق للمستهلكين. التعامل مع السوق يمتلك جميع أطراف التبادل بالعادة قدرة اختيار الطرف الآخر، إذ يُعد اختيار المنتجات عملية يومية لدى الزبائن، سواءً كانوا مستهلكين أو مصانع أو مؤسسات أو تُجّار تجزئة. في المقابل، يشير المنتجون إلى الزبائن المحتملين بعبارة "السوق المستهدف" إذ يجب على المُنتِج أن يسأل نفسه دومًا: بما أن منتجاتي ليست مرغوبة لدى الجميع، وبالنظر إلى نقاط القوة والضعف لديّ، ما هي الفئة التي يجب أن أستهدفها في السوق؟ الرسم التوضيحي رقم 2 يوضح هذه العملية. والخلاصة أن الشركات قد تتبنى التسويق الموحد، أو مبدأ تجزئة السوق، أو تعمل بخليط بين الطريقتين. وتوضح الأقسام التالية جميع هذه المفاهيم. التسويق الموحد (التسويق غير المتمايز) يمكن القول إن مسوقًا يتعامل مع السوق بصورة موحدة عندما يتجاهل التباينات الواضحة في السوق، ويتبنى استراتيجية تسويق تهدف لاستقطاب أكبر قدر ممكن من الزبائن. وفي الواقع، ينظر المُسوّق في هذه الحالة إلى السوق على أنه كتلة متجانسة من الزبائن أو العملاء المحتملين. والحقيقة أن هذه الفرضية قد تكون خطيرة للغاية، فهناك احتمالية أن يعجز المُسوّق عن استقطاب أحد، أو أن تكون كمية المصادر أو التكاليف المهدرة في عملية التسويق هذه أكبر بكثير من إجمالي الربح العائد من المبيعات. ولكن التعامل مع السوق بصورة موحدة قد يكون ملائمًا لبعض أنواع السلع الاستهلاكية الشائعة (مثل البنزين، والمشروبات، والخبز). فقط تجوّل في محل البقالة وسوف تلاحظ وجود المئات من المنتجات الغذائية التي ينظر إليها المستهلك على أنها منتجات متطابقة، ويعاملها المنتجون بذات الطريقة أيضًا. وحتى ينجح التسويق الموحد لابدّ أولًا من تحديد هذه المنتجات الشائعة التي يكثر شراؤها، إذ يجب أن يكون عدد المستهلكين الذين يحتاجون إلى شراء هذا المنتجات (غير المتمايزة) كبيرًا بما فيه الكفاية لتحقيق أرباح مُرضية. على سبيل مثال، يتسم الحليب بكونه منتجًا شائعًا (غير متمايز) يحظى بسوق واسع، على خلاف أدوات تثقيب الخشب التي تستميل أصحاب المهنة فقط (متمايزة). مع ذلك، حجم السوق الملائم ليس محددًا بسقف معيّن، وهو ما يوجب دراسة كل منتج على حدة. هناك أيضًا عاملان آخران مهمان وهما: هامش الربح لكل وحدة، وحجم المنافسة. على سبيل المثال، يحظى الخبز بهامش ربح منخفض، في ظل وجود العديد من المنافسين، وبالتالي يتطلب قاعدة كبيرة جدًا من المستهلكين، في المقابل يتميز منتج آخر مثل السراويل الرجالية القصيرة بأنه يدر قدرًا كبيرًا من الأرباح في ظل وجود عدد قليل من المنافسين. ويعتمد نجاح التسويق الموحد على قدرة المسوق على تحديد الزبائن المحتملين بصورة صحيحة، وتصميم استراتيجية تنافسية فعّالة. وبما أن قيم الأفراد ومواقفهم وسلوكياتهم تتغير باستمرار، فمن المهم للغاية مراقبة هذه التغيرات. أضف إلى ذلك الاختلافات الثقافية المتعددة والتي تزيد الوضع تعقيدًا. فهناك احتمالية أن يستهدف المنتج عددًا كبيرًا من الناس على اختلاف ثقافاتهم وأذواقهم، ولكنه ليس جذابًا أو يستهدف ذوق أيًّا منهم بشكلٍ خاص. أخيرًا، قد تؤدي حالة التنافس إلى تبني استراتيجية موحدة في التعامل مع السوق، فقد تكون الشركة مسيطرة على السوق، وبالتالي لا يوجد لديها سبب لتجزئة السوق . ومن الواضح أن التسويق الموحد ملائم للشركات التي تحظى بحصة كبيرة للغاية من السوق، أما في حالة الشركات الصغيرة، فقد تكون هذه الطريقة كارثية. الرسم التوضيحي رقم 2 : التعامل مع السوق. تمييز المنتجات تنطوي معظم الأسواق الموحدة على قدر كبير من المنافسة، ولكن كيف يمكن لشركة أن تنافس في هذا الوضع الذي تتشابه فيه جميع المنتجات وتتنافس فيه مع الكثير من الشركات الأخرى؟ تكمن إجابة هذا السؤال في استراتيجية تمييز المنتجات، وهي محاولة لتمييز المنتجات في نظر المستهلكين سواءً بصورة ملموسة أو غير ملموسة عن المنتجات المنافسة. وقد تشمل هذه الاستراتيجية على سبيل المثال لا الحصر تحسين مزايا المنتج، وأداءه، ومدة عمله، ومكانه، وخدمات الصيانة. وكانت شركة كرايسلر للسيارات قد نجحت في تمييز منتجاتها من خلال عرض ضمانة لمدة 7 سنوات/70 ألف ميل على الموديلات الجديدة. كذلك استطاعت شركة بيبسي أن تقنع العديد من الزبائن بأن طعم منتجاتها أفضل من طعم منتجات شركة كوكا كولا. ومن طرق تمييز المنتجات أيضًا عرض المنتجات بسعر منخفض، أو بأسعار مختلفة، كما تفعل شركة Timex للساعات. ولكن بعض المنتجات في الحقيقة لا يوجد بينها أي اختلاف، وعليه فإن محاولة تمييزها بطرق ملموسة سوف تكون عديمة الجدوى، إضافة إلى إمكانية تقليد هذه المحاولات بسهولة. في هذه الحالات، يُفضل تمييز المنتج بوسائل غير ملموسة، أي بوسائل لا ترتبط بالمنتج ارتباطًا مباشرًا. على سبيل المثال، تحاول شركات العصائر التركيز على المتعة التي يحصل عليها الزبون عند تجريبه لمنتجاتها، وقد لا تكون عصائر شركة Snapple الأمريكية الأفضل من ناحية الطعم أو السعرات الحرارية، ولكنها تميزت بإعلانات تلفزيونية مضحكة ظلت محفورة في ذاكرة الزبائن. كذلك استعانت شركة Jell-O المختصة بصناعة الجيلاتين والحلويات بالممثل الكوميدي بيل كوسبي لتقديم إعلانات ممتعة وجذابة للجمهور، في حين أن شركة مايكروسوفت استطاعت أن تميز نفسها من خلال الابتكار وتقديم خدمات استثنائية لزبائن الشركة. ويمكن القول إن تمييز المنتجات بالوسائل غير الملموسة يركز على استعمال قنوات الترويج الجماهيري مثل الإعلانات. مع ذلك، ينطوي تمييز المنتجات على بعض المخاطر. أولًا، يجب على المسوق الذي يسعى إلى تمييز منتجه ألا ينشغل بذكر المزايا الإضافية عن المزايا الأساسية التي يبحث عنها الزبون في المنتج. على سبيل المثال، يمكن لشركة تنتج الخبز أن تمُيّز منتجاتها بالتركيز على محتواها الفريد من المعادن والفيتامينات، وهو أمر جيد طالما أن الشركة لم تغفل عن ذكر الميزة الأساسية التي يبحث عنها الزبون في الخبز، وهي أن يكون طازجًا. ثانيًا، إن تسليط الضوء على مزايا بعيدة للغاية عن المعتاد قد لا يكون فعالًا. أخيرًا، يجب على المسوق أن يتجنب تمييز المنتج من خلال مزايا غير مهمة أو مزايا قد يواجه الزبائن صعوبة في فهمها، ولهذا السبب باتت شركات السيارات تنأى عن ذكر التفاصيل التقنية في إعلاناتها فمعظم الزبائن لا يفهمونها أو لا يهتمون بها أصلًا. على الرغم من ذلك، هناك بديل آخر عن استراتيجية تمييز المنتجات، وهو استراتيجية تجزئة السوق. تجزئة السوق يُعد تمييز المنتجات استراتيجية فعّالة لإبراز منتجات شركتك في مواجهة منتجات الشركات المنافسة، وتمييز منتجاتك عن بعضها أيضًا. على سبيل المثال، تميّز شركات المعكرونة منتجاتها من خلال توفير أحجام ونكهات وأشكال مختلفة، والهدف من ذلك هو بيع المزيد من المنتجات، للمزيد من الأشخاص، بوتيرة أكبر. وقد فعلت ذلك شركة كرافت مع توابل السلطة الخاصة بها، وشركة زيروكس مع عدد من منتجاتها المكتبية. في الواقع إن المشكلة التي تعالجها استراتيجية تجزئة السوق ليست مشكلة المنافسة، وإنما وجود أنواع متعددة من الزبائن في السوق، وتلبية حاجاتهم المختلفة. وتفترض استراتيجية تجزئة السوق أن التعامل الفعّال مع الزبائن والشركات يقتضي إدراك الاختلافات بينهم والتعامل معهم على أساسها. وتساعد استراتيجية تجزئة السوق على تحسين عملية التبادل، إذ أنها تجعل الشركة أقدر على تلبية حاجات الزبائن بدقة. حتى شركات العصائر باتت تدرك هذه الحقيقة، وهو ما دفعها إلى تقديم منتجات خالية من السكر، وأخرى خالية من الكافيين، وأخرى خالية من السكر والكافيين. وعلى الرغم من أن التعرف على أنواع الزبائن المُحتملين (السوق المُستهدف) قد يكون أمرًا سهلاً نسبيًا، إلا أن معظم الشركات لا تمتلك القدرة أو حتى الحاجة لتسويق منتجاتها لجميع أنواع الزبائن، ولذلك تكتفي بتحديد نوع واحد أو أكثر من الأسواق المستهدفة. وفي الواقع، تُعد استراتيجية تجزئة السوق عملية تجزئة وتجميع في ذات الوقت. ففي حين أن الاستراتيجية تتطلب تقسيم السوق إلى شرائح صغيرة ومتجانسة، إلا أنها تقتضي أيضًا إيجاد العوامل المشتركة بين هذه الشرائح وتجميعها مجددًا في شرائح تسويقية مربحة وأكبر حجمًا. وبالتالي، يمكن القول إن تجزئة السوق عبارة عن عملية مزدوجة تتضمن: تصنيف الزبائن في شرائح متجانسة. ثم تحديد الشرائح التي تصلح لأن تكون أسواقًا مُستهدفة للشركة. وخلاصة القول إن استراتيجية تجزئة السوق تهدف إلى تحقيق أمرين: تقليل المخاطرة عند اختيار مكان ووقت وكيفية تسويق المنتج، وزبائنه المحتملين. زيادة فعالية التسويق من خلال تركيز الجهود على شريحة معيّنة من الزبائن على نحو يتلاءم مع صفات هذه الشريحة. استراتيجيات تجزئة السوق يمكن للشركات عند تجزئة السوق اتباع استراتيجيتين مختلفتين: استراتيجية التركيز، واستراتيجية الشرائح المتعددة. أما الشركات التي تتبنى استراتيجية التركيز فتصب جهودها التسويقية على جزء واحد فقط من السوق، ولا تطور سوى مزيجًا تسويقيًا واحدًا. فقد اختارت شركة روليكس للساعات، على سبيل المثال، التركيز على الساعات الفخمة فقط. وتكتسب الشركة بهذه الاستراتيجية تفوقًا على الشركات الأخرى، إذ أنها تركز على تحليل احتياجات ورغبات شريحة واحدة فقط من السوق، ثم تصب جميع جهودها التسويقية عليها، وذلك على خلاف الشركات الأخرى التي تستهدف هذه الشريحة من السوق ولكنها لا تركز جميع الجهود عليها. ولكن المشكلة الأساسية في استراتيجية التركيز هو ارتباط حجم الطلب بشريحة محددة فقط من السوق، وطالما أن الطلب في تلك الشريحة قوي ومستمر، فسوف يكون الوضع المالي للشركة قويًا أيضًا، أما إذا تراجع الطلب، فسوف يتراجع الوضع المالي للشركة كذلك. في المقابل، تركز الشركات -التي تتبنى استراتيجية الشرائح المتعددة- جهودها التسويقية على شريحتين أو أكثر من السوق، وتبني مزيجًا تسويقيًا وبرامج تسويقية ملائمة لكل شريحة منها. وتحقق الشركات عادةً في هذه الحالة ارتفاعًا إجماليًا في عدد المبيعات، وذلك لأنها تستهدف عددًا أكبر من الزبائن، لكنها قد تعاني من ارتفاع التكاليف بفعل الحاجة لأكثر من برنامج تسويقي. أسس التجزئة هناك العديد من الطرق المختلفة لتجزئة السوق، وتختلف الطريقة المختارة من منتج لآخر. وتجدر الإشارة هنا إلى أن التجزئة تُعد نشاطًا مستمرًا ومتواصلاً، وأن أسسها تتغير باستمرار بتغيّر الأسواق والمنتجات والظروف المحيطة. أسس التجزئة أساس التصنيف السوق الاستهلاكي السوق الصناعي مواصفات الزبون أو الشركة المنطقة الجغرافية، الفئة العمرية، الجنس، العرق، الدخل، دورة الحياة، الشخصية، نمط الحياة المجال، الموقع، الحجم، التقنية، الأرباح، الجوانب القانونية، وضع الشراء طبيعة الشراء الغرض، الفوائد، طريقة الشراء، معايير الاختيار، الولاء للعلامة التجارية، الأهمية الحجم، الوتيرة، معايير الاختيار، آلية الشراء، الأهمية table { width: 100%; } thead { vertical-align: middle; text-align: center; } td, th { border: 1px solid #dddddd; text-align: right; padding: 8px; text-align: inherit; } tr:nth-child(even) { background-color: #dddddd; } الجدول رقم 3: أسس تجزئة الأسواق: الأسواق الصناعية والاستهلاكية في ضوء هذه التقسيمات الأساسية، سوف نناقش أسس تقسيم المستهلكين، ثم نتطرق بعد ذلك إلى العوامل الداخلة في تقسيم الزبائن الصناعيين في المقالات اللاحقة. ترجمة -وبتصرف- للفصل (Understanding and approaching the market) من كتاب Core Concepts of Marketing
  15. تُعد دراسة الإدارة ومبادئها مُنطلقًا ضروريًا قبل دراسة أسس التسويق، فهي تمثل الإطار العام لعملية التسويق، والرابط الأساسي بين التسويق من جهة، والمجتمع والمستهلكين من جهة أخرى. ورغم وجود أشكال متعددة لعملية التسويق، لكننا في سلسلة مقالاتنا هذه سوف نستعمل العملية الموضحة في الرسم التوضيحي رقم 1. وتبدأ عملية التسويق كما هو موضح بالاعتبارات الإدارية الثلاث (المهمة، والأهداف، والاستراتيجية) والتي تحدد مسار الشركة بأكملها. صحيح أن هذه الاعتبارات هي اعتبارات إدارية محضة، لكننا سوف نتطرق إليها بإيجاز في المقالات القادمة. الرسم التوضيحي رقم 1 الاعتبارات التشغيلية إذا تبنت شركة التسويق الموجه إلى المستهلك والذي أشرنا إليه سابقًا، فيجب أن تشمل هذه الفلسفة جميع أقسام الشركة، وكذلك المؤسسات التي تتعامل معها. ويمكن تصنيف هذه الأقسام والمؤسسات إلى مؤسسات تسويقية ومؤسسات غير تسويقية. ويمكن للأقسام غير التسويقية أن تكون موجودة في داخل الشركة أو خارجها، ومن أمثلة الأولى أقسام المحاسبة والتخطيط المالي والموارد البشرية والهندسة والإنتاج والبحث والتطوير، وغيرها من أقسام الشركة المختلفة. لذلك يجب على قسم التسويق الاطلاع دومًا على قدرات الأقسام الأخرى والتخطيط بناءً على قدراتها وإمكانياتها المُتاحة، كما أن إقامة العلاقات الودية مع مديري الأقسام الأخرى والحفاظ على تنسيق متناغم معها يُعد أمرًا ضروريًا لكل مسوّق. أما المؤسسات غير التسويقية خارج الشركة فهي تلك المؤسسات التي تسهل عملية التسويق من خلال توفير خبرات وخدمات في مجالات لا ترتبط بالتسويق ارتباطًا مباشرًا، ومن أمثلتها المؤسسات المالية التي تقدّم القروض للمسوقين، والمؤسسات التشريعية التي تسن القوانين التي تنظم عملية التسويق، ووسائل الإعلام التي تنقل أنشطة التسويق إلى الجمهور. خطة التسويق يمكن القول إن الأنشطة التي تُنفذ على مستوى الإدارة هي -إلى حد بعيد- ذاتها الأنشطة التي تُنفذ على مستوى التسويق، إلا أن الفرق الأساسي بينها يكمن في أن خطة التسويق تخضع مباشرة لتأثير الخطة الإدارية العامّة، وكذلك تأثير أقسام الشركة الأخرى، وهو ما يوجب على المسوقين متابعة الخطة الإدارية وأي تغييرات قد تطرأ عليها، وإجراء التغييرات اللازمة على الخطة التسويقية بما يتناسب مع هذه التغييرات. وتسير خطة التسويق وفق خطوات محددة تقريبًا، فهي تبدأ من مهمة الشركة التي تعكس قِيَمها التي تؤمن بها. ما هي دلالة هذه المهمة؟ وكيف تعرف معنى النزاهة؟ وكيف تنظر إلى الناس الذين تخدمهم؟ إن كل شركة تحمل مهمة خاصة بها سواءً كانت مُعلنة أو ضمنية، وقد تتضمن مهمة الشركة كلمات مثل "المساواة" و"العالمية" و"الربح" و"التضحية". وبالتالي، فمهمة التسويق هي تعزيز مهمة الشركة وترجمتها إلى أنشطة تسويقية. فإذا كانت الشركة تركز مثلًا على التكنولوجيا، فسوف يكون التسويق موجهًا إلى الإنتاج، وإذا كان اهتمامها منصبًا على أرباح المساهمين أو رواتب الموظفين، فسوف يكون التسويق موجهًا إلى المبيعات، وأما إذا كانت تركز على القيمة أو الجودة، فسوف يكون التسويق موجهًا إلى المستهلك. وبمجرد صياغة المهمة، يمكن البدء بتحليل الوضع، وإرساء أسس واضحة للعملية والاستراتيجية التسويقيّة. ويساعد تحليل الوضع على تحديد العوامل والسلوكيات والتوجهات التي تؤثر مباشرة على خطة التسويق. ويجري جمع الكثير من هذه المعلومات إلى جانب معلومات إدارية أخرى، ولكن تركيز المسوقين ينصب على المعلومات المتعلقة بتوجهات الزبائن الحاليين والمحتملين. وتجدر الإشارة إلى أن هذه العملية مستمرة على الدوام، وهي تستهلك الكثير من الوقت والمال. (يتطرق باب "فهم السوق" في موقفٍ لاحق من سلسلتنا إلى مفهوم البحث التسويقي.) كذلك يساعد تحليل الوضع على إنتاج مجموعة من الأهداف التسويقية المرتبطة بأهداف الشركة. وتتضمن أهداف الشركة في العادة زيادة الأرباح، وخفض التكاليف، وتحسين النمو، وزيادة حصة الشركة في السوق، وتقليل المخاطر، وتحسين سمعة الشركة، وغير ذلك. وقد تُترجم جميع هذه الأهداف إلى أهداف تسويقية محددة مثل "طرح عدد من المنتجات الجديدة"، وهذا من شأنه زيادة الأرباح، وزيادة حصة الشركة في السوق، والدخول إلى أسواق جديدة. المزيج التسويقي يجب على المسوّق بعد تحديد الأهداف أن يعرف سُبل وآليات تحقيق هذه الأهداف، وأن يبني استراتيجية تسويق عامّة يمكن ترجمتها إلى أنشطة قابلة للتنفيذ، وهذا هو دور المزيج التسويقي، الذي يشتمل على كلٍّ من المنتج، والتوزيع، والترويج، وأخيرًا السعر. المنتج تُعد المنتجات (والخدمات) العنصر الرئيس في المزيج التسويقي، فهو العنصر الذي يحتاج إليه المستهلكون ويبحثون عنه، وهو الرابط الأساسي بين الشركة وزبائنها، لذلك يجب أن تكون الشركات مستعدة دومًا لتعديل منتجاتها وفق ما تقتضيه المنافسة والبيئة المحيطة. وفي الوضع المثالي، يجب أن تحقق جميع منتجات الشركة الأرباح، ولكن الواقع يختلف في كثير من الأحيان، وهو ما يضطر الشركة لاتخاذ قرارات صعبة بشأن مدة بقاء المنتج غير الناجح في السوق. التوزيع ينقل التوزيع المنتج إلى المستهلك النهائي. ويتوجب على إدارة التسويق- في ظل وجود العديد من قنوات التوزيع- أن تفهم بوضوح طبيعة الموزعين، والتوجهات التي تؤثر على عملهم، ونظرة الزبائن إليهم. التواصل (الترويج) يجب على الشركة أن توصل مزايا منتجها إلى الموزعين والمستهلكين بطريقة مناسبة، وذلك من خلال الإعلانات، وحملات الترويج، ومندوبي المبيعات، وحملات العلاقات العامة، والتغليف الجيّد. السعر يجب على المسوقين أن يختاروا سعرًا عادلاً من وجهة نظر المستهلكين، فالسعر هو العنصر الأساسي الذي يحكم به المستهلكون على المنتج أو الخدمة، كما أنه انعكاس لجميع أنشطة الشركة. ويُعد السعر أيضًا أداة تنافسية، إذ أنه أساس الموازنة بين منتجات الشركات المختلفة. تتصف عناصر المزيج التسويقي بأنها متداخلة، وذلك يعني ضرورة التنسيق بين جميع هذه العناصر. ولنفترض أن شركة تمتلك منتجين (منتج فاخر ومنتج اقتصادي) وسعرين (6 دولار و3 دولار) وقناتي ترويج (الإعلانات والخصومات) وقناتي توزيع (المتاجر العامة والمتاجر المتخصصة). تشكل هذه العناصر عند أخذها معًا 16 مزيجًا تسويقيًا مُحتملاً. صحيح أن بعضها سوف يكون متناقضًا، مثل منتج فاخر بسعر منخفض، مع ذلك يجب على الشركة دراسة جميع هذه الخيارات. وتزداد المعادلة تعقيدًا بوجود المنافسين، حينها يتوجب على الشركة العثور على المزيج المناسب بين المنتج، والسعر، والترويج، والتوزيع، بما يضمن لها التفوق على منافسيها. (سوف نناقش جميع عناصر المزيج التسويقي بالتفصيل في فصول لاحقة من هذه السلسلة.) تُعد شركة نينتندو مثالًا جيدًا لشركة متعددة الجنسيات استطاعت أن تنفذ استراتيجية التسويق تنفيذًا فعالًا يحقق أهداف الشركة، فقد غدت الشركة رائدة في مجال وسائل الترفيه التفاعلية، ونجحت في تحويل منتجاتها إلى أيقونات اجتماعية. وتقدّم الشركة منتجات مبتكرة، وتعيد صياغة الأسواق التقليدية في مجال عملها، كما أنها ترتبط مع زبائنها من خلال توفير تجربة اجتماعية فريدة للزبائن . ولكن حتى لو صُمم البرنامج التسويقي تصميمًا جيدًا بعد دراسة متأنية لجميع الخيارات، فإنه سوف يفشل إذا كان التنفيذ سيئًا. ويتضمن التنفيذ العديد من العناصر، من ضمنها: اختيار المكان المناسب لترويج المنتج، وإيصال المنتج إلى الزبون النهائي، وطريقة وضع السعر على المنتج، وتحديد عمولة مندوبي المبيعات، فبمجرّد وضع الأساسات للبرنامج والاستراتيجية التسويقية يجب على المدير التسويقي تحديد الطريقة والأسلوب الأمثل لتطبيق تِلك الاستراتيجية. وتُعد شركة الخطوط الجوية الإسكندنافية مثالًا جيدًا لشركة نجحت في تنفيذ استراتيجية التسويق الخاصة بها، فقد امتازت الشركة بالمواعيد الدقيقة، ومعايير السلامة المرتفعة، بالإضافة إلى العديد من الخدمات الأخرى التي تسهل سفر زبائنها. ولكن ذلك لم يكن كافيًا لتحسين عائدات الشركة، لذلك كان لابدّ من تنفيذ إجراءات أخرى لجذب زبائن من فئة رجال الأعمال. وعليه تبنت الشركة عددًا من الخطوات، لكنها رمزية في معظمها، فقد سمحت لكل من يشتري بطاقة كاملة السعر بالجلوس في درجة الركّاب الخاصة، ومنحتهم بطاقة خاصة لصعود الطائرة، وخصصت لهم طابور انتظار خاص، وقدّمت لهم أدوات طعام معدنية، بالإضافة إلى دبوس لتثبيت منديل الطعام يمكن للمسافرين أخذه كتذكار. لقد قدّمت الشركة جميع هذه المزايا الإضافية دون زيادة التكلفة على الزبون، وقد أثبتت هذه الاستراتيجية فعاليتها، وأصبح المسافرون من فئة رجال الأعمال يٌقبِلون بكثافة على الشركة. الميزانية كما ذكرنا فإنه لا بُد من تقييم عناصر المزيج التسويقي في إطار استراتيجية التسويق العامة، وهو ما يُوجب على الشركة تحديد ميزانية التسويق استنادًا إلى تكاليف الجهود التسويقية اللازمة للتأثير على المستهلكين. وتمثل ميزانية التسويق خطةً لتوزيع المصروفات على كل عنصر من عناصر المزيج التسويقي. على سبيل التوضيح، يجب على كل شركة أن تحدد ميزانية الإعلان، وذلك في إطار ميزانية التسويق العامّة، وأن توزع المصروفات على قنوات الإعلان المختلفة (مثل الصحف والمجلات وقنوات التلفزيون). كذلك يجب على الشركة -في إطار تحديد الميزانية- أن تحدد ميزانية ترويج المبيعات، وأن تخصص المبالغ اللازمة للخصومات، ونماذج المنتجات المجانية. وذات الأمر ينطبق أيضًا على البيع الشخصي، وقنوات التوزيع، وآليات تطوير المنتج. وفي هذا الصدد يطرح المسوقون كثيرًا أسئلة مثل: كم يجب أن ننفق؟ هل ما ننفقه لترويج منتجاتنا كافٍ أم أنه أكثر من اللازم؟ وللإجابة عن هذه الأسئلة، لابدّ من طرح أسئلة أخرى: ما الذي نسعى إلى تحقيقه؟ ما هي أهدافنا؟ بعد ذلك يجب أن يتركز النقاش حول آليات تحقيق الأهداف وسُبل تجاوز العقبات، ولكن المسوقين يتجنبون هذه الخطوة أو يقفزون عنها في كثير من الأحيان. فعند طرح سؤال "هل ننفق ما فيه الكفاية؟" تكون إجابات المسوقين عادةً عبارة عن موازنة مع ما ينفقه الآخرون. صحيح أن معرفة ما ينفقه الآخرون في ذات المجال مهم وخصوصًا إذا كانت الشركة متأخرة عن منافسيها، أو تعتقد أنها تنفق أكثر من اللازم، ولكن التفكير بهذه الطريقة يدفع الشركة إلى تبني ثقافة القطيع (وهي اتّباع نفس خطط واستراتيجيات الشركات المُنافسة)، كما أن ما يفعله المنافسون ليس صحيحًا بالضرورة. تقييم النتائج لا يوجد برنامج تسويقي مثالي تمامًا، ويجب على مديري التسويق توقع مواجهة العديد من المفاجآت خلال تنفيذ برامجهم التسويقية. ولكن للتأكد من سير البرامج وفق الخطة، يجب على الإداريين وضع ضوابط واضحة لتقييم النتائج، وإجراء التغييرات اللازمة عند الحاجة إليها. صحيح أن المفاجآت قد تقع، ولكن مسؤولي التسويق الذين يضعون ضوابط صحيحة يستطيعون التعامل مع هذه المفاجآت بسرعة وفعالية. وتقتضي هذه الضوابط اتخاذ عدد من القرارات، أولها تحديد الأقسام التي يجب مراقبتها، فقد تختار بعض الشركات مراقبة البرنامج التسويقي بأكمله، وقد تفضل شركات أخرى مراقبة جزء منه، مثل فريق المبيعات، أو برنامج الإعلانات. أما ثاني القرارات فيتعلق بتحديد معايير واضحة لقياس الأداء، مثل الحصة في السوق، أو الأرباح، أو المبيعات. وأما القرار الثالث فهو تحديد آليات جمع البيانات المستعملة في الموازنة بين الخطة والأداء الفعلي. وأما القرار الرابع والأخير فهو يتعلق بإجراء التغييرات اللازمة على البرنامج التسويقي عند اكتشاف اختلاف بين الخطة والأداء والنتائج. ويجب على مدير التسويق أن يبدأ من لحظة الشروع في تنفيذ الخطة بجمع المعلومات حول المبيعات والأرباح وردود أفعال الزبائن وردود أفعال المنافسين، وأن يحللها بهدف اكتشاف المشكلات والفرص المتاحة. مفاتيح التسويق الناجح المفتاح الأول: يجب على الشركة أن تجعل إرضاء الزبائن أولويتها الأولى، ولكن الشخص الوحيد الذي يعرف ما يريده الزبون هو الزبون نفسه، وإذا أدركت الشركة هذه الحقيقة فسوف تتمكن من تطوير عقلية تسويقية تستند إلى جمع البيانات عن الزبائن والتواصل معهم بصورة دائمة. المفتاح الثاني: يجب على الشركة أن تبني لنفسها صورة تعكس قيمها وتطلعاتها أمام موظفي الشركة أنفسهم، وأمام الزبائن، والوسطاء، والجمهور بصفة عامة. وقد استطاعت شركة فيليبس بتروليوم (Philips Petroleum) فعل ذلك منذ سنوات عديدة، وذلك بفضل حملتهم الإعلانية التي تركز على الفوائد التي تقدمها الشركة للمجتمع. المفتاح الثالث: صحيحٌ أن التسويق يتطلب استراتيجية عملٍ مختلفة عن باقي أقسام الشركة، إلا أنه يلعب دورًا محوريًا في عمل الشركة بأكملها، فهو بمثابة الواجهة التي يراها الزبائن، وإذا لم تعجبهم فسوف يبحثون عن طلبهم في مكانٍ آخر. المفتاح الرابع: يجب على الشركة أن تطور استراتيجية فريدة ملائمة للظروف التي تعيشها، وأن تُكيّف مبادئ التسويق لتتوافق مع المنتجات التي تقدمها، فاستراتيجية التسويق التي تصلح لشركة قد لا تصلح لأخرى. باختصار، تقليد ما تفعله الشركات الأخرى بغير دراسةٍ ولا تمحيص يُعد استراتيجية خطيرة. أخيرًا: التقدّم التكنولوجي هو ما يحدد آلية عمل التسويق في المستقبل، وبفضل الحاسوب، ازدادت قدرة كل من الشركات والزبائن على الوصول إلى المعلومات. لقد أصبح العالم سوقًا واحدًا، وباتت المعلومات تتغير بسرعة الضوء، وبالتالي فقد أصبحت المعرفة أهم ميزة تنافسية على الإطلاق. كن على إطلاع يلعب التسويق دورًا مهمًا في نجاح الشركات من خلال جمع المعلومات باستمرار حول حاجات الزبائن وقدرات المنافسين، ومشاركة هذه المعلومات مع الأقسام، والمؤسسات المعنية الأخرى، وذلك بهدف زيادة القيمة التي يحصل عليها الزبائن، وخلق ميزة تنافسية للشركة. وبالتالي يجب على الأفراد العاملين في أقسام التسويق أن يكونوا على معرفة بجميع عناصر العمل التي قد تؤثر على نجاح الجهود التسويقية. ويستمد التسويق أهدافه من رسالة الشركة، ويقدّم مجموعة من الاستراتيجيات لتحقيق هذه الأهداف. ويلعب التنفيذ دورًا أساسيًا في نجاح خطة التسويق، لذلك يجب على ميزانية التسويق أن تراعي تخصيص المصروفات اللازمة لكل عنصر من عناصر المزيج التسويقي. ويعتمد نجاح التسويق على عدد من العوامل، ولكن أهمها هو جعل إرضاء الزبائن الأولوية الأولى لدى الشركة. لكل هذه الأسباب يجب على المسوّق الإلمام بآخر التطورات في مجال عمله، ولا يتسنى له ذلك إلا من خلال القراءة المستمرة والاطّلاع على آخر المستجدّات وما يصدر في هذا المجال. والمواقع المتخصصة في مجال التسويق كثيرة ومتعددة، ومن أبرزها: موقع أكاديمية حسوب : تضم أكاديمية حسوب أبوابًا متعددة، تشمل البرمجة والتصميم والعمل الحر، بالإضافة إلى قسم مخصص للتسويق والمبيعات. ويعرض هذا القسم مقالات حديثة حول آخر مستجدات التسويق وتطوراته. هارفارد بزنس ريفيو: يشمل موقع هارفارد بزنس ريفيو مئات المقالات في عشرات التصنيفات المختلفة، والتي تشمل مواضيع مختلفة من الإدارة والقيادة ووصولًا إلى التسويق. احرص على زيارة هذا الموقع دومًا لمواكبة أحدث التطورات في مجال العمل. مثال واقعي عن قواعد التسويق شركة هارلي-ديفيدسون (Harley-Davidson) بعد عودة شركة هارلي-ديفيدسون (المتخصصة في صناعة الدراجات النارية) المبهرة إلى السوق خلال الثمانينات، أصبح لدى الشركة طلبات لعامين قادمين، ولكن هذا النجاح ذكّر الشركة بمشاكلها السابقة، وأصبحت أمام سؤال مهم: هل تتوسع وتخاطر بتراجع مبيعاتها في السوق مرة أخرى، أم تحافظ على مسارها وترضى بموقعها الجيّد في صناعة الدراجات النارية؟ ويشير فرانك سيميرمانسيك مدير قسم تخطيط الأعمال بالشركة "نستثمر أو لا نستثمر، هذا هو السؤال. لقد كان الموزعون يرجوننا لإنتاج المزيد من الدراجات النارية، ولكن يجب أن تفهم تاريخنا، فقد كان ضعف الجودة إحدى الأشياء التي سببت لنا الكثير من المشاكل في الماضي، وقد كان ذلك نتيجة التوسع غير المدروس في خط الإنتاج. وباختصار، نحن لم نرغب بالعودة إلى ذلك الوضع مرة أخرى." وفي عام 1989، أصبحت سمعة الشركة ممتازة للغاية، فقد صنعت 44,000 دراجة نارية في ذلك العام، في مقابل 30,000 دراجة نارية في عام 1985. كما ازدادت حصة الشركة في سوق الدراجات النارية الثقيلة من 27% إلى 57% خلال ذات الفترة الزمنية. أما أرباح الشركة فقد بلغت في ذات العام 53 مليون دولار. في ذات الوقت، كان سوق الدراجات النارية الثقيلة آخذًا بالتراجع، وكان على الشركة أن تعرف إن كان نموها سوف يتواصل أم يتوقف. ويقول سيميرمانسيك "لقد اعتقدنا أننا نستطيع عكس هذه الاتجاهات المعاصرة وأن نصبح شركة رائدة في المجال بعد غياب لسنوات عديدة." لقد كان مفتاح نمو الشركة في يد نوع جديد من الزبائن، وهم أبناء المدن الأثرياء المتحمسون لركوب الدراجات النارية، وقد بدأ هؤلاء الزبائن بالفعل بتعزيز مبيعات الشركة وصورتها منذ منتصف الثمانينات. ولكن تعيّن على الشركة معرفة إن كان هؤلاء الزبائن يمكن الاعتماد عليهم على المدى البعيد. كما توجب على الشركة معرفة إن كان يجب عليها تسويق منتجاتها بطرق مختلفة لفئات أخرى من الزبائن. وبعد البحث استطاعت الشركة اكتشاف سبعة فئات جديدة من الزبائن، وجميعهم كانوا يُقدّرون منتجات الشركة لذات السبب، وهو أن منتجات الشركة تمنحهم الشعور بالاستقلال والحرية والقوة، وجميعهم كانوا يدينون بالولاء الشديد للشركة. وقد دفع هذا الولاء الشركة إلى إنتاج وبيع المزيد من الدراجات النارية، ولكن دون أن ترهق نفسها، فقد زادت الشركة إنتاجها في عام 1990 إلى 62,000 دراجة نارية، واستمرت في زيادة الإنتاج إلى أن وصل إلى أكثر من 120,000 دراجة في عام 2000. واستنادًا إلى الأبحاث وقائمة الطلبات، تتوقع الشركة لنموها المذهل أن يتواصل، كما أنها تعمل أيضًا لتوسيع خط الإنتاج، فقد أدخلت إلى السوق في مطلع عام 2000 دراجة جديدة بسعر 4,400 دولار أمريكي، وهي تستهدف راكبي الدراجة المبتدئين والنساء. ملخص موجز تناولنا في مقدمة سلسلتنا الفريدة هذه في باب "مدخل إلى التسويق" نظرة عامة على أهمية التسويق ومهامه في الشركات. وتجدر الإشارة هنا إلى أن التسويق يتخذ أشكالًا متعددة، ويتطور بتطور التكنولوجيا، وقد بات التسويق على الإنترنت -والذي يُعرف أيضًا باسم التسويق الالكتروني- يتيح الكثير من الفرص أمام المسوقين، ولكنه يضع أمامهم الكثير من التحديات. لقد أشرنا في هذا الباب من سلسلتنا التمهيدية إلى أن التسويق يُعد إحدى الأدوات الاستراتيجية بحوزة الشركات، وتناولنا عددًا من التعريفات المبسطة والمفصلة للتسويق. وببساطة يستند التسويق إلى مهمة الشركة ورسالتها، كم أنه يعتمد على وجود إدارة فعالة لأقسام الشركة الأخرى. ويحقق التسويق النجاح عندما تكون جميع المهام والأساليب والاستراتيجيات ضمن الشركة الواحدة مُتّسقة ومتكاملة. كذلك ناقشنا السمات المشتركة بين الشركات التي توظف التسويق توظيفًا صحيحًا، وهي: إرضاء المستهلك، والموازنة بين قدرات الشركة، والتواصل مع الزبائن، والتنسيق بين الأقسام المختلفة، والتواصل مع المجتمع. كما تطرق أيضًا إلى تقسيم التسويق وفق عوامل معينة إلى أقسام وهي: التسويق الكلي والجزئي، وتسويق السلع والخدمات، والتسويق الربحي وغير الربحي، والتسويق الجماهيري والمباشر، والتسويق المحلي والإقليمي والوطني والدولي، وتسويق السلع الاستهلاكية والتسويق بين الشركات. ثم انتهينا بمناقشة لمستويات الإدارة الاستراتيجية الأربعة وتطبيقاتها في مجال التسويق وهي: المستوى الإداري، والمستوى التشغيلي، والمستوى التسويقي، والمزيج التسويقي. ترجمة -وبتصرف- للفصل (Introducing marketing) من كتاب Core Concepts of Marketing
  16. يتسم التسويق بكونه عملية تتطلب قدرًا كبيرًا من التفرد والإبداع. ورغم ظهور الحواسيب والبرمجيات المعقدة القادرة على تحليل كميات هائلة من البيانات، ما زال التسويق فنًا أكثر من كونه علمًا قائمًا بحدّ ذاته. ويجب على كل شركة أن تخصص جهود التسويق لتتوافق مع بيئتها المحيطة وأسلوب العمل فيها، وعليه يستحيل وجود استراتيجيتي تسويق متطابقتين تمامًا. وبما أن التسويق يلعب أدوارًا متنوعة بحسب ما تقتضيه ظروف الشركة، فقد أدى ذلك إلى تقسيم التسويق إلى عدد من التصنيفات المختلفة. مع ذلك، لا ننفي وجود قواعد تسويقية عامة تصلح لمعظم الشركات، وهي موجودة بالفعل، ولكن ما نريده قوله هو أن عوامل معيّنة تحتّم على الشركات إجراء بعض التعديلات على خطة التسويق الأساسية لتصبح أكثر ملاءمة لاستراتيجية الشركة وأهدافها ومعالم بيئة العمل المحيطة بها. التصنيف مثال سبب التصنيف التسويق الكلي تخفيض قيمة عملة الين الصيني مجال الدراسة التسويق الجزئي استراتيجية التسعير لدى وول مارت وجهة النظر، والجهة التي تقع عليها نتائج التسويق تسويق السلع مجموعة موندليز الدولية الملموسية، المعيارية، التخزين، الإنتاج، مشاركة الزبون تسويق الخدمة بنك تشيس مانهاتن التسويق الربحي مصاعد أوتيس البحث عن الربح التسويق غير الربحي متحف نيويورك للفنون الحالة الضريبية التسويق الجماهيري شركة سوني طبيعة معلومات التواصل، عملية الشراء والتسليم التسويق المباشر مجلة تايم التسويق الإلكتروني موقع trip.com التسويق المحلي مطعم الحديقة الملكية (Imperial Garden Restaurant) قرب الزبائن، والمنطقة الجغرافية، ونطاق التوزيع، وطبيعة التسويق، وحجم التزام الشركة تجاه البلد التسويق الإقليمي شركة Olympia Brewery للكحول التسويق الوطني الصليب الأحمر الأمريكي التسويق الدولي شركة فورد للسيارات التسويق العالمي شركة كويست للاتصالات تسويق السلع الاستهلاكية مجموعة كرافت فودز طبيعة المستهلكين التسويق بين الشركات آي بي إم (IBM) عمل المنتج table { width: 100%; } thead { vertical-align: middle; text-align: center; } td, th { border: 1px solid #dddddd; text-align: right; padding: 8px; text-align: inherit; } tr:nth-child(even) { background-color: #dddddd; } التسويق الكلي والجزئي يعد تقسيم التسويق إلى كلي وجزئي تقسيمًا حديثًا إلى حد ما، وقد ظهر هذا التقسيم في البداية نتيجة الجدل الدائر حول حدود مسؤولية التسويق. هل يقتصر دور التسويق على نجاح الشركة فقط، أم يجب عليه أن يأخذ في الحسبان تحقيق الرفاهية الاقتصادية للمجتمع بأكمله؟ لقد غيّرت وجهة النظر الثانية، أو التسويق الكلي، طريقة عمل التسويق تغييرًا جذريًا، وأصبح من الضروري تقييم قرارات التسويق من ناحية تأثيرها على الأفراد والمؤسسات في المجتمع، سواءً إيجابًا أو سلبًا. وفي عام 1982، أجرى بونت (Bunt) وبورنيت (Burnett) استطلاعًا للرأي في المجتمع الأكاديمي للتفريق بين التسويق الكلي والجزئي بدقة، وقد وجدوا أن التفريق بينهما يعتمد على عدد من العوامل، منها: مجال الدراسة في كل منهما، والمنظور الذي تُؤخذ منه، هل هو من جهة المجتمع أم من جهة الشركة، بالإضافة إلى الجهة التي تقع عليها نتائج النشاط التسويقي. ومن الأمثلة على التسويق الكلي دراسة أنظمة التسويق في الدول المختلفة، ونتائج القرارات التسويقية على المجتمع، وتأثير بعض التقنيات على صفقات التسويق، مثل استعمال الماسحات الضوئية وأجهزة الصرّاف الآلي في المصارف. أما التسويق الجزئي فمن أمثلته تحديد حجم حصة الشركة في السوق، وآليّة تسعير المنتجات وكيفية تقييم الحملات التسويقية. إعلان: صناعة المستحضرات الطبية تحاول البقاء على اتصال ومواكبة متطلّبات زبائنها. تسويق الخدمات وتسويق السلع قد لا يكون التفريق بين تسويق الخدمات وتسويق السلع واضحًا دومًا، ولكن بصفة عامّة، تتسم الخدمات بأنها غير ملموسة، وأن استهلاكها قد يتزامن مع إنتاجها، كما أنه يصعب وضع معايير محددة لها؛ وذلك لاعتمادها على الجهد البشري، ومشاركة المستهلك في إنتاج الخدمة التي يريدها في بعض الأحيان. أما السلع فهي على النقيض تمامًا. بالتالي تختلف استراتيجيات التسويق في حالة السلع عن تلك التي تُستعمل في حالة الخدمات. على سبيل المثال، يحاول الطبيب أن يجعل خدماته ملموسة من خلال توفير بيئة للخدمة تشمل غرفة للانتظار، وغرفة للفحص، وشهادات معلقة على الحائط، وذلك لإقناع المرضى بأنهم يتلقون رعاية صحيّة جيّدة. في المقابل، يحاول منتجو القهوة تقديم خدمات غير ملموسة للتميّز عن الشركات المنافسة، ويشمل ذلك استعمال أغلفة جذابة، وتمويل إعلانات تظهر أشخاصًا ناجحين لا لشيء سوى أنهم يحتسون القهوة في صبيحة كل يوم. إعلان: تُعد وجبات الهوت دوغ من السلع، وبالتالي تتطلب طريقة تسويق مختلفة. التسويق الربحي وغير الربحي كما يشير المصطلح، فالفرق الأساسي بين التسويق الربحي وغير الربحي هو الهدف في كل منهما، ففي حالة التسويق الربحي يعتمد نجاح المسوقين على حجم الأرباح، وقدرة الشركة على دفع الرواتب وتسديد الديون ورفع قيمة حصصها في السوق، وبالمحصلة يمكن القول إن بقاء الشركة في هذا النوع من التسويق يعتمد على حجم الأرباح التي تحققها. في حين أن المؤسسات غير الربحية تسعى لإفادة المجتمع، بغض النظر عن الأرباح، وعليه فهي تخضع لقوانين ضريبية مختلفة تمامًا. ورغم أن القانون يسمح لهذه المؤسسات بجني الأرباح، لكنه يلزمها باستعمال هذه الأموال بطرق معيّنة وذلك حتى تحافظ على تصنيفها في إطار المؤسسات غير الربحية، وهذا ما يتطلب -إلى جانب عوامل أخرى- تعديل استراتيجيات التسويق لتصبح مناسبة لعمل هذه المؤسسات. التسويق الجماهيري والمباشر والإلكتروني يختلف التسويق الجماهيري عن التسويق المباشر من ناحية المسافة بين الجهة المصنعة والمستخدم النهائي للمنتج، ويتّسم بالانتشار الواسع والتواصل غير المباشر. وتُعد شركة نايك من أمثلة الشركات التي تستعمل التسويق الجماهيري، فتواصل الشركة مع الزبائن محدود للغاية، وهو ما يحتّم عليها توزيع منتجاتها عبر متاجر أخرى، حيث تُعرض منتجات الشركة إلى جانب منتجات الشركات المنافسة. وتبتعد الشركة عن التواصل الشخصي مع الزبائن، وهو ما ظهر جليًا في الإعلانات التلفزيونية، والمطبوعة، وكوبونات الخصومات، ومعارض البيع الخاصة بالشركة. ويعتمد التسويق الجماهيري على مخاطبة جمهور كبير من الزبائن المحتملين، ويفترض أن عدد كافيًا منهم سوف يظهرون الاهتمام بالمنتج. أما التسويق المباشر فهو يعتمد على إقامة علاقة شخصية مع الزبون، وذلك من خلال السماح للزبون بشراء المنتج من الجهة المصنعة مباشرة، والتواصل معه بصفة دائمة. ويشهد هذا النوع من التسويق نموًا هائلًا، ومن الواضح أن المسوقين قد سئموا من ضياع الفرص الذي يصاحب التسويق الجماهيري، وأن الزبائن باتوا يرغبون بقدر أكبر من الاهتمام الشخصي بمتطلباتهم. علاوة على ذلك، ساعدت تقنيات جمع ومعالجة القوائم البريدية على زيادة فعالية التسويق المباشر بدرجة كبيرة. كذلك طورت بعض الشركات نوعًا جديدًا من التسويق المباشر وذلك من خلال السماح للزبون بطلب المنتج عبر الاتصال على رقم مجاني، أو إرسال طلب الشراء عبر البريد. ورغم أن التسويق الإلكتروني يُعد ضربًا من ضروب التسويق المباشر، إلا أنه تطور بسرعة واستحوذ على اهتمام العديد من الشركات، وهذا ما دفعنا إلى إفراده في مقالات خاصّة في سلسلتنا. والحقيقة أن الإنترنت، والذي يتطور في كل لحظة، قد خلق طريقة جديدة لممارسة الأعمال التجارية، فلم تعد عبارة "اتصل الآن" جذابة للزبائن الذين باتوا قادرين بفضل الإنترنت على التسوق متى وأينما وكيفما أرادوا. وسوف نناقش التسويق الإلكتروني بالتفصيل في مقالات لاحقة. إعلان: مثال على التسويق الإلكتروني. التسويق المحلي والإقليمي والوطني والدولي والعالمي من البديهي أن يختلف حجم ومكان السوق من شركة لأخرى، وهو ما يقتضي وجود أنواع مختلفة من التسويق. وفي حالة التسويق المحلي، يكون المستهلكون قريبين من الشركة المصنعة، وهو ما يمنحها قدرة التعرف على الزبائن عن قرب وإجراء التغييرات اللازمة بسرعة. أما حجم السوق المحتمل فيكون محدودًا بالعادة، وذلك يعني أن ظهور شركة منافسة أو بعض العوامل البيئية الطارئة قد ينهي عمل الشركة. أما التسويق الإقليمي فيغطي منطقة جغرافية أوسع وقد يتطلّب وجود عددٍ من المصانع، وقنوات توزيع أكثر تعقيدًا. وعلى الرغم من تركيز التسويق الإقليمي على خدمة مدن أو ولايات في ذات البلد، إلا أنه قد تكون هناك حاجة لإجراء تغييرات كبيرة في استراتيجية التسويق من مدينة إلى أخرى. وأما التسويق الوطني فيغطي جميع أنحاء البلد، وقد يتضمن أيضًا العديد من المصانع، بالإضافة إلى نظام توزيع معقّد يشمل مخازن وشاحنات نقل خاصة، وهو ما يتطلب بناء أشكال متعددة من المزيج التسويقي أو تأسيس دعائم استراتيجية التسويق العامّة. ويوفر هذا النوع من التسويق إمكانية تحقيق أرباح هائلة، ولكنه يتطلب منافسة شركات جديدة وقوية على المستوى الوطني. وأما التسويق الدولي فيعني العمل في أكثر من دولة. وكما سيتضح لاحقًا في هذه السلسلة الفريدة فإنه قد يتطلب العمل في دول مختلفة إجراء تعديلات كبيرة على المزيج التسويقي، فالاختلافات القانونية والثقافية وحدها كفيلة بالتأثير على استراتيجية التسويق العامّة. وأما التسويق العالمي فيختلف عن التسويق الدولي من عدة نواحٍ. ففي حين أن التسويق الدولي يعني بيع الشركة لمنتجاتها وخدماتها في دولة أخرى، لكنه مع ذلك لا ينطوي على أي التزامات أخرى تجاه تلك الدولة، فالمنتج يُصنع عادةً في الدولة الأم، ويتولى مواطنوها بيعه وتسويقه، وأما الأرباح فتعود إلى الدولة الأم مرةً أخرى. بالمقابل يتضمّن التسويق العالمي هيكلة التزامات الشركة ضمن البلد الذي تسوّق فيه لمُنتجاتها والانخراط في اقتصاده، وشركة هوندا موتورز اليابانية خير مثالٍ على ذلك، فقد تبنت نموذج التسويق العالمي، وأقامت مصانع في الولايات المتحدة، وعيّنت مواطنين أمريكيين للعمل في داخلها، واستعانت بقنوات التوزيع ووكالات الإعلان الأمريكية، وأعادت استثمار جزء كبير من أرباحها في الولايات المتحدة. تسويق السلع الاستهلاكية والتسويق بين الشركات (أو التسويق الصناعي) يركز تسويق السلع الاستهلاكية على بيع السلع للأفراد الذين يستهلكون المنتج في صورته النهائية، أما التسويق بين الشركات فهو يركز على البيع للشركات والمؤسسات التي تستهلك المنتج في إطار عملها، أو تستعمله لصناعة منتج نهائي آخر للمستهلكين. ويتّسم التسويق بين الشركات بالاعتماد على العلاقات الشخصية أكثر من الإعلانات العامة، كما أن الشركات في هذه الحالة تكون أكثر استعدادًا لإجراء تعديلات كبيرة على استراتيجية التسويق، وتشمل هذه التعديلات كلًّا من سعر البيع، ومزايا المنتج، وشروط التسليم، وغير ذلك، أما تسويق السلع الاستهلاكية، فتتصف عناصر التسويق فيه بالثبات النسبي، كما أن المسوقين يصارعون دومًا من أجل إيصال منتجاتهم إلى منافذ البيع. ترجمة -وبتصرف- للفصل (Introducing marketing) من كتاب Core Concepts of Marketing
  17. يشكّل التسويق محور عمل الشركات على اختلاف أحجامها، فهو الأساس الذي يُبنى عليه نجاح كافّة المشاريع والأعمال على كافة الصعائد، فالكثيرون ينظرون لمفهوم التسويق على أنه فتيل الأعمال الذي لا تتّقد ولا تنجح هذه الأعمال دونه، وفي هذا السياق سنقدّم في سلسلة مقالاتنا الفريدة هذه مقدّمة مفصّلة منقّحة عن مفاهيم التسويق وأسسه ومبادئه المُعاصرة- أطلقنا عليها "مدخل إلى التسويق"، لتكون ذُخرًا قيّمًا ثمينًا في رحلتك لإدارة مجال التسويق في مؤسستك بفعاليّة. وسنستهلّ سلسلتنا في بابها الأول بجُملة من المقالات التي سنخوض فيها عن أهميّة التسويق في نجاح الشركات، وسنستعرض فيها أنواع التسويق المتعدّدة، ونسلّط الضوء على آلية عمل أساليب التسويق المختلفة. إلفيس بريسلي ما زال حيًا! لقد مرّت أكثر من 40 عامًا على رحيل مغني الروك آند رول الأمريكي الشهير بلقب إلفيس بريسلي، ولكن إرثه ما زال موجودًا حتى اليوم. في الحقيقة، لم يكن أحد ليتخيل أن ينفق معجبو إلفيس 250 مليون دولار أمريكي سنويًا لشراء دمًى وأطباق وعلّاقات مفاتيح ومناشف تحمل اسمه أو صورته. لقد بلغت قيمة قصر إلفيس بعد عامين من وفاته أقل من قيمة الضرائب المتراكمة عليه، ثم وفي عام 1979 أصبحت زوجته السابقة بريسيلا بريسلي وصية على العقار نيابة عن ابنتها. لقد بيعت تسجيلات إلفيس قبل سنوات، وقد كان أمام بريسيلا فرصة وحيدة للحفاظ على إرثه، لذلك راهنت على اسم إلفيس وصورته وشعبيته وحوّلت قصره إلى متحف، وذلك لتمويل معركتها القانونية لاستعادة كل ممتلكات إلفيس. لقد كان أمام بريسيلا طريقة واحدة لإنقاذ قصر إلفيس وهي بيع التذاكر لمئات المعجبين الذين يتجمعون يوميًا أمام بوابة القصر. في ذات الأثناء، فكرت بريسيلا أيضًا ببيع بعض المجوهرات الرخيصة لأولئك المعجبين بدلاً من شرائهم لها من المتجر المقابل. وبعد استثمار بقيمة 560,000 دولار، فتح قصر إلفيس أبوابه أمام الجمهور في عام 1982، وقد عاد رأس المال المستثمر خلال 38 يومًا فقط، وزار القصر 350,000 شخص خلال العام الأول فقط. من جهتها، تقول بريسيلا عن قرار تحويل القصر إلى متحف "لقد شعرت أنني أخون إلفيس، فقد كان ذاك القصر مصدر فخره وسعادته، ولكني شعرت بضرورة ذلك من أجل مستقبل ابنتي." واليوم يزور القصر 750,000 شخص سنويًا، 52% منهم تحت سن الخامسة والثلاثين، وهو ما يعكس وجود مستقبل لهذا العمل. وقد جرى توسيع القصر وتطويره مرات عديدة على مدار السنوات، مع ذلك لم تدخل إليه ماكينات البيع، ولم تُحول أرضيته العشبية إلى موقف للسيارات. كذلك تضاعفت مساحة القصر من 24 فدانًا (97,125 مترًا مربعًا) إلى 80 فدانًا (323,749 مترًا مربعًا)، كما كانت بريسيلا تخطط لبناء فندق في داخل المجمع. كذلك هناك خطط لبناء صالة أفراح في لاس فيغاس وسلسلة مطاعم عالمية جميعها تحمل اسم إلفيس بريسلي. ويعمل اليوم فريق يتكون من 10 محامين بدوام كامل لدى شركات إلفيس بريسلي لحماية صورة إلفيس من المتطفلين. موقع شركة إلفيس بريسلي على الإنترنت لم يكن نجاح شركات إلفيس بريسلي سوى ثمرة لرؤية وشجاعة بريسيلا بريسلي، ورغم عدم امتلاكها لشهادة في التسويق، لكنها أظهرت قدرًا كبيرًا من الإبداع في هذا المجال، وهو ما نحتاج إليه في القرن الحادي والعشرين. لقد أصبح التفكير الإبداعي شرطًا أساسيًا للنجاح في عالمنا اليوم، الذي أضحى يعج بملايين المنتجات المتشابهة والشركات المتنافسة، ولذلك لم يعد يكفي الحفاظ على الوضع القائم، بل أصبحت هناك حاجة لتغيير متواصل وفق استراتيجيات واضحة. ويساهم التسويق -إلى جانب أنشطة أخرى تشمل البحث والإنتاج والتمويل والمحاسبة- في قدرة الشركة على الوصول إلى النجاح. وقد يحتل التسويق أهمية قصوى في بعض الشركات، وقد يلعب دورًا أقل أهمية في شركات أخرى، ولكن المحصلة هي أن بقاء أي شركة يعتمد على توفير خدمات ومنتجات ناجحة، وهو ما يعتمد بدوره على التسويق الناجح. ولهذا السبب، يُعد التسويق مفيدًا لكل رجال الأعمال، وليس ذلك فحسب، فقد طبقت العديد من المؤسسات غير الربحية مبادئ التسويق تطبيقًا فاعلاً منذ أكثر من ثلاثين عامًا. وقد استفاد من مبادئ وأسس التسويق كلٌّ من موظفو البنوك، والأطباء، وشركات المحاسبة، ومحللو الاستثمارات، والسياسيون، ورجال الدين، وشركات الهندسة والجامعات، والجمعيات الخيرية. ولكن احذر من الخرافة الشائعة حول سهولة التسويق، فبعد قراءتك لهذه السلسلة، قد تجد التسويق ممتعًا وشيقًا ومثيرًا، ولكنك لن تجده سهلًا بالتأكيد. وسواءً كنت تحب الأرقام أم تكرهها، أو تحب الناس أم تكرههم، أو تحب الروتين أم تكرهه، ثق تمامًا أن التسويق سيلبي حاجتك ويسع اهتماماتك وسوف يفتح أمامك فرصًا لا حصر لها. تعريف التسويق وشرحه تعريف التسويق يشير أستاذ التجارة المعروف في جامعة هارفارد ثيودور ليفيت (Theodore Levitt) إلى أن هدف جميع الشركات هو "العثور على الزبائن وجذبهم ومن ثم الحفاظ عليهم." ولكن الطريقة الوحيدة لتحقيق هذا الهدف هي إيجاد ميزات تنافسية، وبمعنًى آخر، إقناع الزبائن المحتملين بأن عرضك يلبي احتياجاتهم في تلك الفترة الزمنية المحددة. وإذا استطعت تقديم هذه الميزة باستمرار، فلن يبحث الزبون عن أية بدائل أخرى وسوف يصبح شراء منتجك أشبه بعادة لديه. ويشبه هذا الولاء سلوك الكثير من الأمريكيين الذين لا يقودون إلا سيارات فورد ولا يستخدمون سوى فرشاة Crest ولا يستعملون سوى حواسيب ديل. إن بناء وتوطيد هذا الالتزام الأعمى تجاه علامة تجارية أو متجر أو شخص أو فكرة دون النظر إلى أية بدائل أخرى هو الحلم الذي تسعى جميع الشركات إلى تحقيقه، ولكن ذلك غير ممكن بدون برنامج تسويقي فعّال. وباختصار، يمكن القول إن دور التسويق يتلخص في مساعدة الشركات على إيجاد الزبائن وإشباع رغباتهم والحفاظ عليهم. وعلى الرغم من أن المهام العامة للتسويق تتسم بالوضوح إلى حد ما، إلا أن إيجاد تعريف مقبول لمفهوم التسويق بحد ذاته قد يكون أمرًا صعبًا، فقد كتب أحد المؤلفين ذات مرة "تعريف التسويق ليس أمرًا سهلًا، إذ لم يستطع أحد صياغة تعريف واضح ومختصر يحظى بالقَبول لدى الجميع." مع ذلك يجب علينا أن نضع تعريفًا ما لنحدد حدود ما يمكن اعتباره "تسويقًا". كيف تختلف أنشطة التسويق عن غيرها من الأنشطة؟ وما هي الأنشطة التي تُعد أنشطة تسويقية؟ وما هي المؤسسات التي يمكن أن تُعد مؤسسات تسويقية أيضًا؟ بالنسبة إلى وكالات الدعاية والإعلان فالتسويق هو الوجه الآخر للإعلانات، وبالنسبة إلى منظمي الفعاليات فالتسويق هو الفعاليات، وبالنسبة إلى مندوبي المبيعات فالتسويق هو الطرق على أبواب الناس والحديث إليهم، بمعنًى آخر، الجميع ينظر إلى التسويق من منظوره الخاص. والحقيقة أن التسويق لا يتعلق بمجموعة من الأساليب أو الأدوات، ولكنه يتعلق بنظرتك إلى العمل نفسه. إن التسويق يتجاوز مجرد بيع المنتجات وجمع الأموال، فهو الرابط بين الناس والمنتجات، وبين الزبائن والشركات. ويشبه التسويق غصن الشجر، إما أن ينمو أو يموت، لكنه لا يبقى ثابتًا أبدًا. ولذلك يمكن القول إن العلاقة مع الزبائن -وإن كانت علاقة قويّة وقديمة- تعتمد على آخر المواقف التي واجهها العميل مع المُنتج. لقد تتبعتُ تطور تعريفات التسويق خلال الأعوام الثلاثين الماضية، وقد وجدت أنها تشير إلى توجهين رئيسيين: توسيع تطبيق مبادئ التسويق ليشمل المؤسسات غير الربحية وغير التجارية مثل الجمعيات الخيرية، ومؤسسات التعليم، والرعاية الصحية. وتوسيع مسؤوليات التسويق من الحفاظ على الشركة إلى المساهمة في تحسين المجتمع عمومًا. وقد ظهر هذان العاملان جليًا في التعريف الرسمي الصادر عن رابطة التسويق الأمريكية (American Marketing Association) في عام 1998، والذي يتضمّن ما يلي: ورغم أن هذا التعريف يساعدنا على فهم معالم التسويق فهمًا أفضل، لكنه لا يقدم صورة كاملة. لذلك أقترحُ أخذ عدد من القواعد بالحسبان لتعزيز هذا التعريف، وتكوين فهم أفضل حول دور التسويق في الشركات: تمتلك كل شركة رسالةً تحدد مهامها وأهدافها، وتعكس فلسفتها ورؤيتها وطبيعة عملها. تمتلك كل شركة عددًا من الأقسام (مثل المحاسبة، والإنتاج، والتمويل، ومعالجة البيانات، والتسويق) والتي تعمل على تنفيذ المهام الضرورية لنجاح الشركة، وهو ما يقتضي وجود إدارة فعّالة لتحقيق أعلى مستوى من الأداء. يعمل كل قسم وفق فلسفة خاصة مستمدة من رسالة الشركة وأهدافها، وتحكم تعامله مع المهام المختلفة. يختلف قسم التسويق عن الأقسام الأخرى، إذ ينصب عمله على العلاقات المتبادلة في السوق، أي أن عمله يتركز خارج نطاق الشركة. يحقق التسويق أكبر نجاح ممكن عندما تكون فلسفة ومهام وآليات تطبيق التكنولوجيا والمبادئ الحديثة فيه متسقةً ومتكاملة. ولتوضيح هذه القواعد، إليك المثال التالي: تُعد شركة L.L. Bean شركة ناجحة للغاية وهي تبيع منتجاتها عبر البريد. وتستند الشركة في نجاحها بصفة أساسية إلى رسالة واضحة ومباشرة "إرضاء الزبائن غايتنا " (القاعدة الأولى). وتسود هذه الفلسفة في جميع مستويات الشركة، وهو ما ظهر جليًا من خلال تقديم منتجات عالية الجودة بسعر منصف، وفوق كل شيء التزام الشركة الدائم بخدمة الزبون وإرضائه (القاعدة الثانية). وقد حتّمت هذه الفلسفة على الشركة وضع معايير إنتاج مرتفعة للغاية، واستخدام أنظمة بريدية فعالة، وأنظمة ضريبية عمليّة ومُرضية، وشبكات اتصالات كبيرة وممتدة، بالإضافة إلى استعمال الأنظمة المحوسبة، وأدوات مبتكرة لضبط التكاليف، وغير ذلك. كما فرضت هذه الفلسفة وجود تواصل مستمر وتنسيق كامل بين جميع الأقسام العاملة، وذلك لتأسيس بيئة إيجابية تساعد على تحقيق الأهداف المشتركة (القاعدة الثالثة). أما فلسفة التسويق فهي تتسم بالانسجام الكامل مع رسالة الشركة، إذ تعمل جميع أقسام التسويق على تحقيق مفهوم "إرضاء الزبون" (القاعدة الرابعة). وبموجب هذه الفلسفة، يجب أن تكون العلاقة بين السعر والمنتج والجودة متناسبة، وأن يعكس الإعلان جودة المنتج المرتفعة، لذلك تعلن الشركة عن خدماتها عن طريق إرسال قوائم منتجاتها عبر البريد مباشرة، أو من خلال إعلانات مطبوعة في مجلات مرموقة (مثل مجلة ناشيونال جيوغرافيك)، بالإضافة إلى امتلاك الشركة لموقع مُحترم وذي تصنيف عالمي على الإنترنت. ويتمحور عمل الشركة حول تسليم المنتجات وتوفير إمكانية إعادتها، وهو ما يحتم على فريق التسويق إجراء أبحاث معمقة حول ما يفضله الزبائن، والتأكد من تسليم المنتجات أو إعادتها وفق الآليات التي يرغب بها الزبائن (القاعدة الخامسة). وقد يظن البعض أن التسويق هو أهم مهام الشركة، ولكن الحقيقة خلاف ذلك، فكما أن الشركة قد تخسر الزبائن نتيجة إعلان مضلل (مشكلة تسويقية)، قد تخسر الشركة الزبائن أيضًا نتيجة فاتورة غير صحيحة (مشكلة في المحاسبة) أو مُنتجٍ تالف (مشكلة في المنتج). إعلان 1: يُعد موقع شركة L.L. Bean من أحدث طرق التسويق عبر الانترنت. من المسلّم به أن التسويق يمثل جزءًا أساسيًا من نجاح الشركة، لكن أهميته مع ذلك تتراوح من شركة إلى أخرى، فالعديد من الشركات الصناعية العملاقة مثل بروكتر وغامبل، ومايكروسوفت، وتويوتا، وسانيو تعتمد بشكل كبير على جهود التسويق؛ ولذلك تخصص له جزءًا كبيرًا من المخصّصات، سيّما في مجال التسويق الرقمي، في المقابل، قد لا يتجاوز التسويق بضعة كتيبات إعلامية في مجالات أخرى (مثل مؤسسات الخدمات العامة، والخدمات الاجتماعية، والرعاية الصحية، وحتى الشركات الصغيرة التي تقدّم نوعًا واحدًا من المنتجات). وتوجد الآلاف من أمثلة الشركات الصغيرة التي لا تمتلك الموارد الكافية لتمويل استراتيجيات تسويق متقدّمة، وهي تعتمد في عملها على المنطق السليم أكثر من الأبحاث. وبأي حال من الأحوال، فبرنامج التسويق لا يستحق التكلفة ما لم يكن ملائمًا للشركة ويساعدها على تحقيق أهدافها. وضع "تصور" لرسالة الشركة تمتلك الفنانة ليندا أرمانتروت (Linda Armantrout) شركة تصميم جرافيكي تدعى Armantrout Graphic Design and Illustration وهي تساعد الشركات على وضع تصور لرسالتها، وذلك بالمعنى الحرفي لكلمة "تصوّر". فبدلًا من رسالة الشركة المكتوبة والتي تسلمها الإدارة عادةً للموظفين، تجلس أرمانتروت مع الموظفين والإداريين، ثم ترسم صورة لرسالة الشركة. ويكون المنتج النهائي عبارة عن لوحة تجمع كل ما هو مهم بالنسبة إلى الشركة والعاملين فيها، مثل الزبائن والمنتجات والخدمات وأخلاقيات الشركة. وتُوضع هذه اللوحة في إطارٍ مناسب وتُعلق في الشركة لتذكير الموظفين بالأهداف التي يسعون إليها، كما يمكن أن توضع على أكواب القهوة، وسترات العاملين، وحواسيبهم. وكانت شركة BancOne Leasing لخدمات التأجير قد استعانت بأرمانتروت وحصلت على لوحة جميلة للكرة الأرضية تمثل حضور الشركة في جميع أنحاء العالم، وتحيط بها رسومات لطائرات وحافلات، والتي تمثل طبيعة الخدمات التي تقدمها الشركة. أسباب دراسة التسويق تساعد دراسة التسويق على استكشاف مدى ملاءمته لشركة أو مؤسسة معينة. ورغم تطور التسويق تطورًا كبيرًا في فترة السبعينات والثمانينات والتسعينات، إلا أنه ما زال هناك الكثير من المفاهيم المغلوطة حول معنى التسويق واستعمالاته، وما زال التسويق في نظر معظم الناس مقتصرًا على الإعلانات أو البيع الشخصي، والحقيقة أن التسويق يشمل الأمرين، ولا يقتصر عليهما. يرجع السبب في عدم وجود فهم دقيق لمعنى التسويق إلى تفاوت الشركات في تعاملها معه، فبعض الشركات ما زالت تعيش في العصور المظلمة عندما كان تعريف التسويق "بيع كل ما ينتجه المصنع"، وبعضها الآخر تقدّم قليلاً، فعيّن مديرًا للتسويق وأصبح يجري الأبحاث ويطور المنتجات ويروجها، وينفذ الكثير من الأنشطة التسويقية. في المقابل، باتت الكثير من الشركات تعتقد أن الهدف من التسويق هو جعل البيع أمرًا بديهيًا، أي أن المسوق يعرف الزبون واحتياجاته حقّ المعرفة، فيقدّم له منتجًا يلبي احتياجاته تمامًا، وبالتالي يبيع المنتج نفسه بصورة تلقائية. وذلك لا يعني بالتأكيد أن يتجاهل المسوّق هندسة الإنتاج أو أهمية الأرباح، وإنما يعكس ضرورة الاهتمام بالزبائن لتحقيق مصالح الشركة على المدى البعيد. وبصفتك طالب تجارة أو أعمال، يجب أن تفهم بدقة الدور الذي يلعبه التسويق في عالم الأعمال اليوم. هناك أيضًا العديد من الأسباب الثانوية الأخرى لدراسة التسويق، منها تطبيق التسويق بصورة متزايدة في المؤسسات والشركات غير الربحية، مثل المؤسسات الخيرية، والسياسية، والمتاحف، التي بدأت تنهج سياسة التسويق وتعتمدها في أعمالها، وهو ما وفّر الآلاف من فرص العمل للمختصين في مجال التسويق. وحتى لو لم تكن مختصًا في التسويق، اعلم أن المعرفة بالتسويق تساعدك على تطوير نفسك في مجال عملك أيًا كان، وتأمّل الأمثلة التالية: بول مور (Paul Moore) مهندس متخصص في معدات تحريك الأرض، ولكنه يعمل باستمرار مع فرق المبيعات وتطوير المنتجات لبناء منتجات أفضل. كريستي وود (Christy Wood) محاسب معتمد ومتخصص في الضرائب، ولكنه يقضي الكثير من وقته في بناء العلاقات مع الزبائن، ويخصص ثلاثة أيام على الأقل من كل شهر للعثور على زبائن جُدد. ستيف جاكوبسون (Steve Jacobson) محلل نُظم وخبير برمجة، ولكنه يستعمل مهاراته لإيجاد المنتج الملائم لكل زبون من زبائنه. دوريس كيلي (Doris Kelly) مديرة أفراد، ولكنها بارعة في إيجاد وتوظيف وتدريب الأفراد القادرين على تعزيز جهود التسويق الخاصة بالشركة. كريج روبرتس (Craig Roberts) مهندس سابق في شركة مايكروسوفت، ولكنه أنشأ مؤخرًا شركة مختصة بالإنترنت، وهو الآن في طور جمع رأس المال. هناك سببان آخران يجعلان دراسة التسويق أمرًا مهمًا لكل الأفراد. السبب الأول هو أننا جميعًا من وجهة نظر تسويقية إما مستهلكون أو مسوقون، وعليه فإن فهم أساسيات التسويق يحسن مستوى إدراكنا بصفتنا مستهلكين، ويجبر الشركات على أداء عملها بصورة أفضل. أما السبب الثاني، فهو تأثير التسويق على المجتمع بأكمله، إذ أن بعض المفاهيم، مثل عجز الميزان التجاري، والعقوبات الاقتصادية، وتخفيض قيمة العملة الأجنبية، وتثبيت السعر، والإعلانات المضللة، وأمان المنتج، تأخذ معنًى جديدًا تمامًا عندما يُنظر إليها في سياق تسويقي. هذه المعرفة تجعلك مواطنًا أكثر وعيًا وقدرةً على فهم تأثير الأحداث الاجتماعية والسياسية عليك وعلى مجتمعك. الصفات العامة للتسويق في الشركات لقد أشرنا سابقًا إلى أن التسويق يختلف اختلافًا كبيرًا من شركة إلى أخرى، فتراه يتراوح بين التسويق المعتمد على الحدس والمنطق السليم، إلى التسويق الذي يعتمد على أقسام منفصلة تضم آلاف الموظفين وتعمل بميزانية تُقدر بملايين الدولارات، ولكن هناك الكثير من الصفات المشتركة بين أنشطة التسويق في كلتا الحالتين، وتتميز جميع هذه الصفات بأنها تبدأ بالحرف الإنجليزي (C). إرضاء المستهلك (Consumer content) يعتمد بقاء أي شركة على وجود عدد كبير من الأشخاص الذين يحتاجون منتجًا أو خدمةً تقدمها هذه الشركة، ولكن إذا أصبح عدد هؤلاء الأشخاص قليلاً، أو أصبحت هذه الحاجة غير موجودة، أو ظهرت شركة أخرى تلبي هذه الحاجة على نحو أفضل، فسوف تنتهي الشركة. هكذا تجري الأمور في الاقتصاد الحُر. وذات الأمر ينطبق أيضًا على سياسي فشل في الفوز في الانتخابات، أو منظمة خيرية أغلقت أبوابها، أو منتجع سياحي أعلن إفلاسه. وفي حالة الشركات التجارية، والشركات التي تتبنى التسويق على وجه الخصوص، يُطلق على الأشخاص الذين يحتاجون إلى منتج أو خدمة اسم "المستهلكين" أو "الزبائن". وفي عالم التسويق، يُطلق على عملية الحصول على شيء من شخص ما من خلال عرض شيء ذي قيمة في مقابله اسم عملية "التبادل". وتتسم عملية التبادل بين الزبون والشركة التي تقدم المنتج بأنها علاقة اقتصادية بطبيعتها، بحيث يقدّم الطرف الأول (الزبون) المُقابل المادي (المال أو أي مقابل ذي قيمة) من أجل حصوله على الأمر الذي يريده من الشركة (مُنتج أو خدمة أو فكرة معيّنة) ويُطلق على عملية التبادل في هذه الحالة اسم "الصفقة". وتتضمن الصفقة عادةً مفاوضات بين الطرفين، إذ يسعى كل منهما إلى تحقيق أكبر ربح بأقل قدر ممكن من التكاليف. وفي الوضع المثالي، تنتهي الصفقة بحلٍ مرضٍ لجميع الأطراف. وتختلف أحيانًا نظرة الأطراف إلى الصفقة، فقد يسود بعض الصفقات الكذب والخداع، وقد تتسم صفقات أخرى بالإنصاف، وهي الصفقات التي يحصل فيها كل طرف على مراده، فيحصل الزبون على حاجته وتحقق الشركة قدرًا معقولًا من الأرباح. ومع ظهور الإنترنت والتجارة الإلكترونية خلال تسعينات القرن الماضي، تغيّرت طبيعة الصفقات تغيرًا جذريًا، فقد أضحى المستهلكون اليوم قادرين على الوصول إلى معلومات أكثر وأفضل، وأصبح لديهم الكثير من الخيارات، وهو ما يحتّم على الشركات تقديم مستوًى مشابه من المعلومات، والتعامل مع منافسين أكثر سرعةً وذكاءً ويقدمون خدماتهم على مدار الساعة. وتدرك الشركات التي توظف التسويق توظيفًا صحيحًا أن تسهيل اطلاع الزبائن على المعلومات التي يريدونها يتطلب التواصل المستمر، ولكن ذلك لا يعني بالضرورة مراسلة الزبائن أو الاتصال بهم بصفة دائمة -رغم إمكانية فعل ذلك- وإنما يعني معرفة الشركة بصفات الزبائن واهتماماتهم وسلوكهم، ومراقبة تغيّر هذه العوامل بمرور الوقت. وفي حين أن هذه العملية ليست دقيقة للغاية، لكن أظهرت التجارب أن المسوقين الذين يفعلون ذلك أكثر قدرة على تحقيق النجاح. وإذا كانت الشركة تسعى لمعرفة كل ما تستطيع معرفته عن زبائنها، واستندت إلى هذه المعرفة في قرارات التسويق لديها، فيُقال في هذه الحالة أن الشركة تتبنى التسويق الموجه إلى المستهلك، أي أنها تعمل انطلاقًا من حاجات المستهلك، لا من قدرات التصنيع لديها. مع ذلك، نأت كثير من الشركات في الماضي والحاضر عن هذا المفهوم، إذ تتبنى بعض الشركات التسويق الموجه إلى المنتج، فهي تركز على الابتكار التكنولوجي وخفض تكاليف الإنتاج، وذلك استنادًا إلى فرضية أن المنتج الأفضل من الناحية التقنية أو الأقل تكلفة سوف يبيع نفسه تلقائيًا. وتتبنى شركات أخرى التسويق الموجه إلى المبيعات، وهو مفهوم يفترض أن مندوب المبيعات الجيّد يستطيع بيع أي شيء، وغالبًا ما يتجاهل هذا المفهوم الزبائن، أو ينظر إليهم كأشخاص يمكن التلاعب بهم. أما الشركة الناجحة فهي تقر بأهمية الإنتاج والمبيعات على حدٍّ سواء، ولكنها تتبنى آلية تسويق من ثلاث خطوات لتحقيق أفضل النتائج، وهذه الخطوات هي: جمع المعلومات باستمرار عن حاجات الزبائن وقدرات المنافسين. وإطلاع الأقسام المختلفة على هذه المعلومات. واستعمال هذه المعلومات لإيجاد ميزة تنافسية وزيادة قيمة وجودة المُنتج أو الخدمة المقدمة إلى الزبائن. هذا هو التسويق الحقيقي. قدرات الشركة (Company capabilities) تسعى جميع الشركات إلى الموازنة بين قدرتها الإنتاجية وقدرتها على تلبية حاجات الزبائن في الوقت الحالي والمستقبل، وفي حال وجود خلل في هذه العلاقة المتوازنة، عندها سيتوجب على الشركة التحرك بأقصى سرعة لتنفيذ التغييرات اللازمة، فعندما أدركت شركة تويوتا أن منتجاتها عاجزة عن استقطاب الزبائن الذين تقل أعمارهم عن سن الخامسة والثلاثين، قررت الشركة التحرك مباشرة، وفي عام 1999 جمعت ثمانية موظفين في العشرينات والثلاثينات من العمر لتشكيل مجموعة تسويق جديدة وشابة ومتنوعة عرقيًا، وقد كانت أولى المهام التي كُلفت بها هذه المجموعة إطلاق ثلاث سيارات جديدة ملائمة للزبائن الأصغر سنًا. ورغم أن تقييم قدرات الشركة يبدأ من قدرتها التسويقية، لكن الواجب على الشركة تقييم جميع أقسامها الأخرى. هل نمتلك المعرفة التقنية اللازمة لإنتاج منتج منافس؟ هل نمتلك القدرة على تصنيعه؟ هل نمتلك رأس المال اللازم؟ هل نمتلك إدارة عليا جيّدة؟ اعلم أن إجابة أي من هذه الأسئلة بـ "لا" من شأنه أن يعطل جهود التسويق. في المقابل، قدرة الشركة على ضبط التكاليف، ووجود إدارة قوية، من شأنه أن يساعد الشركة على تحقيق ميزة تنافسية تقودها إلى النجاح. التواصل (Communication) لا يشك أحد في أن سر نجاح أي علاقة يكمن في التواصل، وهذا ينطبق بشكل خاص على العلاقة التسويقية والتي يسودها الشك، والحذر، ويغيب عنها الطابع الشخصي، ولهذه الأسباب يلعب التواصل دورًا مهمًا في التسويق. يدرك المسوقون أن الزبائن يبنون مواقفهم وآرائهم حول الشركة استنادًا إلى معايير معيّنة، وتخضع بعض هذه المعايير لسيطرة الشركة، مثل تصميم المنتج، وجودته، وسعره، وتغليفه، وقنوات بيعه، وإعلانه، وتوفر الخصومات. وفي هذا الحالة، يتّبع المسوقون مبادئ التواصل الأساسية التي سوف نناقشها في سلسلة مقالاتنا الفريدة هذه ويحاولون عبر هذه المعايير تقديم رسالة واضحة ومتناسقة يفهمها ويفسرها جميع الزبائن بذات الطريقة. في المقابل، لا تخضع بعض المعايير لسيطرة المسوقين، ولكنها قد تلعب دورًا أكثر أهمية في ترك انطباعٍ إيجابي ورسم الوعي لدى الزبائن، وهو ما يوجب على المسوقين الاستعداد الدائم للتعامل معها. على سبيل المثال، أشار تقرير نُشر مؤخرًا إلى حصول خطوط يونايتد إيرلاينز الجوية على تقييم منخفض من ناحية رضا الزبائن عن خدمات الشركة، وقد أدى ذلك إلى هبوط أسهم الشركة، وتراجع عدد الحجوزات. ورغم وجود العديد من المصادر لهذه التقييمات السلبية، لكن أهم ثلاثة مصادر تلخصت في الموظفين، والمنافسين، ووسائل الإعلام. إذ يُعد الموظفون، من الرئيس ونزولًا إلى أصغر موظف في الشركة، ممثلين عنها. ويفترض الزبائن في أغلب الأحيان أن سلوك الموظفين وحديثهم وملابسهم هي في الواقع تمثيل دقيق وإنعكاس لصورة الشركة بأكملها، وهو ما أدى إلى ظهور مفهوم "التسويق الداخلي" والذي يدعو إلى تحويل الموظفين - وحتى الموظفين السابقين - إلى سفراء وممثلين ينقلون صورة إيجابية عن الشركة. أما المنافسون فيُرَوّجون الكثير عن بعضهم، وقد يكون ما يُرَوّجونه حقيقة أو كذبًا، لذلك يجب على فريق التسويق في الشركة إدراك هذه الحقيقة والاستعداد دومًا لمواجهتها. لقد استعملت شركات السيارات الموازنة بين منتجاتها منذ أكثر من ثلاثين عامًا، وتبادلت شركتا كوكا كولا وبيبسي الهجوم والهجوم المضاد لذات الفترة تقريبًا. كذلك يكثر استعمال الرسائل السلبية في عالم السياسة، رغم عدم اعتراف الكثير من السياسيين باستعمال هذه الاستراتيجية. وأخيرًا، تُعد وسائل الإعلام من أكبر العقبات التي تواجه المسوقين، ففي الشركات الكبيرة، تقع مسؤولية التواصل مع وسائل الإعلام على عاتق فريق العلاقات العامة، والذي يكتب البيانات الصحفية حول الشركة على أمل استخدامها في وسائل الإعلام. أما إذا لم تستعمل وسائل الإعلام هذه البيانات الصحفية، فحينها يجب على المسوّقين التأكد من دقة المعلومات المنشورة عن الشركة في وسائل الإعلام. أما في الشركات الصغيرة، يُعد التعامل مع وسائل الإعلام مسؤولية الجميع. وفي العصر الحالي أصبحت الشركات في مواجهة الإعلام العصري الجديد وعالم الإنترنت الواسع، كما أصبحت الحملات الإعلامية التي تهدف إلى تلطيخ سمعة الشركات أمرًا شائعًا. وتعمد بعض الشركات التي تسعى إلى بناء علاقات وطيدة مع العملاء في عملها، إلى اتبّاع أسلوب التواصل التسويقي وهو فرعٌ من التسويق يهتم ببناء علاقة تسويقية إيجابية وطويلة مع الزبائن وأصحاب المصالح الآخرين. وباختصار يساعد "التواصل التسويقي" على تحديد الزبائن ذوي القيمة المرتفعة والتواصل معهم من أجل ربطهم بالعلامة التجارية الخاصة بالشركة من خلال التركيز على اهتماماتهم الشخصية. المنافسة (Competition) لقد ذكرنا بالفعل أهمية الدور الذي تلعبه المنافسة في مجال التسويق، وهو ما يوجب على الشركات فهم نقاط الضعف والقوة لدى الشركات المنافسة على الأقل، وذلك لا يعني الخروج باستنتاجات عامة حول المنافسين فقط، وإنما اتخاذ قرارات تسويقية ذكية بناءً على المعلومات المتوفرة حول طريقة عمل المنافسين. ويُعد التعرف على المنافسين أمرًا بسيطًا في أغلب الأحيان، فهذا المنافس هو السوبرماركت الموجود في الحي المجاور، أو الشركات الثلاثة الأخرى التي تصنع الزجاج الأمامي للسيارات، ولكن هناك بعض الحالات التي لا يكون فيها المنافس واضحًا. وكان خبير التسويق ثيودور ليفيت قد طرح قبل عدّة سنوات مصطلح "قِصَر النظر التسويقي" للإشارة إلى الشركات التي تعجز عن تحديد منافسيها تحديدًا صحيحًا. قد ضرب ليفيت مثالاً بشركات القطارات التي ارتكبت خطأً عندما اقتصرت على منافسة شركات السكك الحديدية الأخرى، بدلاً من المنافسة مع جميع بدائل المواصلات الأخرى، مثل السيارات وخطوط الطيران وحافلات النقل. واليوم ترتكب الشركات العاملة في مجال الترفيه (مثل دور السينما، والمطاعم، والمنتجعات) ذات الخطأ وذلك عندما تفترض أن المنافسة تقتصر على الشركات الأخرى العاملة في ذات المجال. وفي ظل عدم وجود شركة تمتلك احتكارًا مُطلقًا، ترتبط معظم القرارات الاستراتيجية التي يتخذها المسوق بالمنافسة، إذ يمكن تصور استراتيجية التسويق بأنها لعبة شطرنج عملاقة يبني كل لاعب فيها خطواته على تحركات خصمه. وتلعب بعض الشركات الأمريكية مثل كوكا كولا وبيبسي، وماكدونلدز وبرجر كينج، وفورد وجينرال موتورز هذه اللعبة منذ أمد بعيد، ولكنها غالبًا ما تصل إلى نهاية مسدودة، فحصة كوكا كولا وبيبسي في السوق لم تتغير سوى واحد أو اثنان بالمئة، رغم إنفاق مليارات الدولارات على التسويق من الطرفين. لقد أدت رغبة الشركات في معرفة قدرات الشركات المنافسة بدقة إلى صعود مفهوم جديد يُطلق عليه اسم "الاستخبارات التنافسية"، ويتضمن هذا المجال جمع أكبر قدر ممكن من المعلومات عن المنافسين بجميع الوسائل المتاحة، طالما أنها لا تخرج عن إطار القانون. تجدون المزيد من المعلومات حول هذا المفهوم في صندوق التسويق المتكامل أدناه. مفهوم التسويق المتكامل تحت المجهر التجسس للبقاء في الصدارة يتجنب معظم المحققين العاملين في الشركات استعمال مصطلح "التجسس" ويفضلون استعمال المصطلح الألطف "الاستخبارات التنافسية" ولكن بغض النظر عمّا يسمونه، أصبح التلصص على الشركات المنافسة ممارسة راسخة في مجال التسويق. وتمتلك كل الشركات الأمريكية الكبرى تقريبًا مكاتب للاستخبارات، فقد أقامت شركة موتورولا على سبيل المثال وحدات في جميع أنحاء العالم، مهمتها مراقبة المنافسين، والتحسس من أخبار الصفقات، والتقنيات الجديدة التي قد تؤثر على أداء الشركة. وقد تأسست وحدة الاستخبارات في الشركة في عام 1982 على يد ضابط سابق في وكالة الاستخبارات المركزية (CIA). وتعتمد استخبارات الشركات في عملها على عدد من الأدوات، بعضها يتسم بالبساطة والبدائية، مثل زيارة المعارض التجارية، وتصفح مواقع الإنترنت الخاصة بالمنافسين، ومتابعة أخبار براءات الاختراع، ومراقبة الرحلات الجوية القادمة والمغادرة، وبعضها الآخر يشمل عمليات تحري معقّدة، مثل التقاط الصور لمصانع المنافسين، واستعمال برمجيات حديثة للتنقيب والبحث عن البيانات والتي تسمح بالبحث في الإنترنت بسرعة كبيرة للغاية للحصول على معلومات عن المنافسين. التنسيق بين الأقسام المختلفة (Cross-functional contact) يجب على الشركة ألا تخطئ بالسماح لأقسام العمل المختلفة بالانفصال أو الاستقلال عن بعضها، فعندما يعدُّ قسم التسويق نفسه القسم الأكثر أهمية لنجاح الشركة، دون الحاجة إلى المحاسبة أو الإنتاج أو الموارد البشرية، فهو يحكم على نفسه بالفشل. ويدرك المسوقون الحقيقيون أنهم لا يستطيعون العمل لوحدهم، فغياب التفاهم والثقة بين التسويق والإنتاج قد يؤدي إلى بيع المنتج في وقتٍ غير ملائم، أو بيع منتج لا يتوافق مع المواصفات الصحيحة، لذلك يجب على المسوقين أخذ آراء نظرائهم من المهندسين في الحسبان، فقد يكونون غير قادرين على إنتاج المنتج بالسعر الذي حدده فريق التسويق، وبالمثل، قد لا يكون قسم الموارد البشرية قادرًا على إيجاد موظف "يمتلك عشر سنوات من الخبرة في مجال تسويق البضائع" كما طلب مدير قسم التسويق. والخلاصة أن فريق التسويق سوف يكون أقدر على النجاح إذا كان العاملون فيه يتعاملون بذكاء وصراحة وتكامل مع أفراد الأقسام الأخرى، وهو ما يعكس أهمية بناء العلاقات بين الأقسام المختلفة ضمن الشركة الواحدة. وفي ظل توجه الشركات إلى تقليص أعداد العاملين وغيرها من الأنشطة التي تهدف إلى خفض التكاليف، أصبحت الحاجة ملحّة لتوطيد أركان الانسجام والتنسيق بين الأقسام المختلفة أكثر من أي وقتٍ مضى. وقد ظهرفي مجال التسويق مصطلح "التسويق المتكامل"، والذي يعني ضرورة ألا يقتصر العاملون في مجال التسويق على المعرفة بالتسويق فحسب، وإنما يجب عليهم أيضًا الإلمام بجميع جوانب العمل التي قد تؤثر على نجاح التسويق. أما على مستوى الشركة، فيجب أن يحمل جميع الإداريين رؤية الشركة، وأن يضعوا هيكلية إدارية تتيح لجميع الأقسام تبادل المعلومات والمشاركة في التخطيط. وقد باتت العديد من الشركات تتجه لتبني هذه الطريقة، مثل شركتي كرافت وديزني. مع ذلك، يتطلب تحقيق التكامل الحقيقي أن تكون القرارات في كل مستوى من مستويات الشركة متلائمة مع القرارات في المستويات الأخرى. ولتوضيح ذلك دعنا نفترض أن هدف الشركة هو زيادة الأرباح، حينها يتوجب على فريق التسويق وضع خطة لزيادة المبيعات من خلال تسويق منتجات جديدة، وبالتالي تحقيق الهدف العام للشركة. التواصل مع المجتمع (Community contact) المسوقون فضوليون بطبعهم، فتراهم يراقبون باهتمام جميع ما يجري في مجتمعاتهم. ورغم أن كلمة "مجتمع" تشير عادةً إلى مدينة أو بلدة أو حيّ، لكنها هنا تشير إلى معنًى أوسع بكثير، إذ نعني بالـ "مجتمع" البيئة التي يعمل فيها المسوّق. وبالنسبة إلى إستر وجيم ويليامز (Esther and Jim Williams) اللذين يمتلكان مطعمًا للوجبات السريعة في مدينة ماتون بولاية إلينوي الأمريكية فالمجتمع صغير إلى حد ما، ولكن بالنسبة إلى شركة فيرايزون للاتصالات فالمجتمع يشمل العالم بأسره، بل يمتد إلى الفضاء الخارجي. ويجب على المسوق الحفاظ على التواصل الدائم والمستمر مع مجتمعه مهما كان حجمه. وقد يأخذ هذا التواصل أشكالاً متعددة، منها قراءة الصحف المحلية والاستماع لأحاديث العامة، أو الاشتراك في النشرات الصادرة عن الشركات المتخصصة في مجال بحوث التسويق، والتي تراقب مجريات الأحداث في العالم على مدار الساعة. ورغم فارق التكلفة، إلا أن كلتا الحالتين تؤديان المطلوب. وسوف نناقش في باب "بحوث التسويق واتخاذ القرار" من سلسلتنا مزيدًا من الاتجاهات المهمة في المجتمع العالمي. كذلك يتطلب التواصل الصحيح مع المجتمع السعيَ لتنفيذ الأنشطة وطرح الخطط المفيدة لأفراد للمجتمع ككل، وممارسة الأعمال بصورة أخلاقية، لذلك تتبرع العديد من الشركات بملايين الدولارات لصالح المجتمعات، أو من أجل الحفاظ على البحيرات والأنهار، وقد تقدّم منتجات مجانية للمحتاجين، وتعيد تدوير منتجاتها للحفاظ على البيئة، إلى غير ذلك. ولا شك أن حاجة التسويق لتنفيذ مثل هذه الأنشطة آخذة في التزايد. ترجمة -وبتصرف- للفصل (Introducing marketing) من كتاب Core Concepts of Marketing