المحتوى عن 'مدخل إلى التسويق'.



مزيد من الخيارات

  • ابحث بالكلمات المفتاحية

    أضف وسومًا وافصل بينها بفواصل ","
  • ابحث باسم الكاتب

نوع المُحتوى


التصنيفات

  • الإدارة والقيادة
  • التخطيط وسير العمل
  • التمويل
  • فريق العمل
  • دراسة حالات
  • التعامل مع العملاء
  • التعهيد الخارجي
  • السلوك التنظيمي في المؤسسات
  • عالم الأعمال
  • التجارة والتجارة الإلكترونية
  • نصائح وإرشادات
  • مقالات ريادة أعمال عامة

التصنيفات

  • PHP
    • Laravel
    • ووردبريس
  • جافاسكريبت
    • Node.js
    • React
    • AngularJS
    • Vue.js
    • jQuery
    • Cordova
  • HTML
    • HTML5
  • CSS
  • SQL
  • لغة C#‎
  • لغة C++‎
  • لغة C
  • بايثون
    • Flask
    • Django
  • لغة روبي
    • Sass
    • إطار عمل Bootstrap
    • إطار العمل Ruby on Rails
  • لغة Go
  • لغة جافا
  • لغة Kotlin
  • برمجة أندرويد
  • لغة Swift
  • لغة R
  • لغة TypeScript
  • ‎.NET
    • ASP.NET
  • الذكاء الاصطناعي
  • صناعة الألعاب
    • Unity3D
    • منصة Xamarin
  • سير العمل
    • Git
  • سهولة الوصول
  • مقالات برمجة عامة

التصنيفات

  • تجربة المستخدم UX
  • واجهة المستخدم UI
  • الرسوميات
    • إنكسكيب
    • أدوبي إليستريتور
    • كوريل درو
  • التصميم الجرافيكي
    • أدوبي فوتوشوب
    • أدوبي إن ديزاين
    • جيمب GIMP
  • التصميم ثلاثي الأبعاد
    • 3Ds Max
    • Blender
  • نصائح وإرشادات
  • مقالات تصميم عامة

التصنيفات

  • خوادم
    • الويب HTTP
    • قواعد البيانات
    • البريد الإلكتروني
    • DNS
    • Samba
  • الحوسبة السّحابية
    • Docker
  • إدارة الإعدادات والنّشر
    • Chef
    • Puppet
    • Ansible
  • لينكس
    • ريدهات (Red Hat)
  • خواديم ويندوز
  • FreeBSD
  • حماية
    • الجدران النارية
    • VPN
    • SSH
  • شبكات
    • سيسكو (Cisco)
  • مقالات DevOps عامة

التصنيفات

  • التسويق بالأداء
    • أدوات تحليل الزوار
  • تهيئة محركات البحث SEO
  • الشبكات الاجتماعية
  • التسويق بالبريد الالكتروني
  • التسويق الضمني
  • التسويق بالرسائل النصية القصيرة
  • استسراع النمو
  • المبيعات
  • تجارب ونصائح
  • مبادئ علم التسويق

التصنيفات

  • إدارة مالية
  • الإنتاجية
  • تجارب
  • مشاريع جانبية
  • التعامل مع العملاء
  • الحفاظ على الصحة
  • التسويق الذاتي
  • مقالات عمل حر عامة

التصنيفات

  • الإنتاجية وسير العمل
    • مايكروسوفت أوفيس
    • ليبر أوفيس
    • جوجل درايف
    • شيربوينت
    • Evernote
    • Trello
  • تطبيقات الويب
    • ووردبريس
    • ماجنتو
  • أندرويد
  • iOS
  • macOS
  • ويندوز
  • الترجمة بمساعدة الحاسوب
    • omegaT
    • memoQ
    • Trados
  • أساسيات استعمال الحاسوب
  • مقالات عامة

التصنيفات

  • شهادات سيسكو
    • CCNA
  • شهادات مايكروسوفت
  • شهادات Amazon Web Services
  • شهادات ريدهات
    • RHCSA
  • شهادات CompTIA
  • مقالات عامة

أسئلة وأجوبة

  • الأقسام
    • أسئلة ريادة الأعمال
    • أسئلة العمل الحر
    • أسئلة التسويق والمبيعات
    • أسئلة البرمجة
    • أسئلة التصميم
    • أسئلة DevOps
    • أسئلة البرامج والتطبيقات
    • أسئلة الشهادات المتخصصة

التصنيفات

  • ريادة الأعمال
  • العمل الحر
  • التسويق والمبيعات
  • البرمجة
  • التصميم
  • DevOps

تمّ العثور على 25 نتائج

  1. بعد تناول مفهوم قنوات التوزيع، ومساراتها، ومهامها، وأهدافها في المقال السابق، يتطرق المقال الحالي إلى إدارة قنوات التوزيع وفق آليات سليمة، وهيكليّات إدارية واضحة. إدارة قناة التوزيع سواء بُنيت قناة التوزيع وفق خطّة محددة، أو تطورت تطورًا عفويًّا؛ يجب أن تعبّر عن هيكليّة إداريّة واضحة، ومن أشهر أنواع قنوات التوزيع: القنوات التقليديّة، والقنوات العموديّة، والقنوات الأفقيّة. القنوات التقليديّة يمكن وصف قناة التوزيع التقليديّة بأنها: مجموعة من الشركات المستقلة، التي تسعى -جميعها- إلى تحقيق الربح دون أي اهتمام بالشركات الأخرى، ويفتقر هذا النوع من القنوات إلى وجود أهداف مشتركة، أما عمليّة التقييم، وتوزيع المهام، فيُمكن وصفها بأنها غير رسميّة في أغلب الحالات، وبالتالي، فإن الشركات في هذا النوع من القنوات، قد تعمل ضد بعضها، كما أن كثيرًا من المهام قد تبقى غير مكتملة، وقد تستمر هذه العلاقات غير الفعالة بين الأعضاء في قناة التوزيع لسنوات طويلة، وعلى الرغم من هذه العيوب الجليّة، إلا أن هذا النوع من قنوات التوزيع، مازال الأكثر شيوعًا، واستخدامًا من بين القنوات الأخرى. قنوات التوزيع العموديّة لقد نشأت قنوات التوزيع العموديّة لتكون حلًا للمشاكل التي تعاني منها قنوات التوزيع التقليديّة، ففي هذا النوع من القنوات، يتولى أحد أعضاء القناة (وهو المصنع في الغالب) زمام القيادة، ويحاول أن ينسق جهود التوزيع في القناة، بما يحقق أهداف الجميع، ويوجد ضمن هذا النوع من قنوات التوزيع ثلاثة أشكال أساسيّة: التوزيع الرأسي المُدار يشبه التوزيع الرأسي المُدار التوزيع التقليدي كثيرًا، لكنه يُدار بصورة غير رسميّة، من خلال أهداف، وبرامج شركة واحدة، أو عدد محدود من الشركات، في قناة التوزيع، وفي كثير من الأحيان يكون المحرك الرئيس لهذه القناة هو فرد واحد -فقط- وذلك بسبب ما يتمتع به من نفوذ، ومهارات إداريّة، وفي أغلب الأحيان، تتمتع العلامات التجاريّة القويّة، مثل زيروكس (Xerox) وبروكتر أند غامبل (Procter & Gamble) بالقدرة على تحقيق هذا النوع من التعاون. وفي ظل وجود قائد للقناة، فإن القناة تعمل على نحو أفضل، وتزداد مبيعاتها، وأرباحها، ويتحسن تسويق المنتجات فيها، كما يصبح من الممكن العمل باستخدام أنظمة إدارة المخازن، والتنسيق بين الأنشطة الترويجيّة المختلفة، ومع ذلك، لا يخلو التوزيع الرأسي المدار من العيوب، إذ إن مسؤولية إدارة قناة التوزيع تقع على عاتق شخص واحد -فقط- يُضاف إلى ذلك الخلافات المحتملة بين أعضاء القناة الواحدة، فبعض الشركات قد تقبل أن تصبح جزءًا من قناة التوزيع الرأسي المدار، وبعضها الآخر قد يتمسك باستقلاليته، وفي النهاية، قد تجد الشركات المستقلة نفسها خارج المنافسة، وذلك بسبب حرمانها من الفوائد العديدة، التي تحظى بها الشركات المشاركة في قناة التوزيع. التوزيع الرأسي التعاقدي في بعض الحالات، يرغب أعضاء قناة التوزيع بتحويل العلاقة بينهم إلى علاقة رسميّة، من خلال اتفاق أو عقد، وهو ما يُعرف بالتوزيع الرأسي التعاقدي، ويتيح هذا العقد قدرةً أكبر على إدارة قناة التوزيع، كما أنه يوضح بصورة علنيّة، أو ضمنيّة، المهام التسويقيّة الموكلة لجميع الأعضاء في القناة، ويُعد هذا النوع من التوزيع، أشهر أنواع التوزيع الرأسي. التوزيع الرأسي المؤسسي يحدث التوزيع الرأسي المؤسسي عندما تكون ملكيّة أعضاء القناة في مستوياتها المختلفة، عائدة لشركة واحدة -فقط- وقد يحدث ذلك من خلال التكامل الأمامي، أو التكامل الخلفي، فإذا كان المصنع يمتلك عددًا من الوسطاء في قناة التوزيع، فإن هذا النوع من التكامل يُسمى التكامل الأمامي، أمّا إذا كان تاجر التجزئة يحاول تولي مهام الجملة، والتصنيع، فإن التكامل في هذه الحالة يُسمى التكامل الخلفي، وقد تقتضي عمليّة التكامل أن تشتري الشركة مؤسسات أخرى في قناة التوزيع، أو تنشئ مؤسساتها الخاصّة، التابعة لها، وعلى الرغم من أن التكامل الجزئي أكثر شيوعًا، إلا أن التكامل الكلي بدأ ينتشر -أيضًا- وتُعد دانون يوغارت (Dannon Yogurt) وبلو بل آيس كريم (Blue Bell Ice Cream) وبيبريدج فارمز (Pepperidge Farms) من أمثلة المصانع التي نجحت مؤخرًا في تحقيق التكامل الأمامي مع مستوى التجزئة، في المقابل، نجح كل من متجر سيرز (Sears) وسيفوي (Safeway)؛ وهما متجرا تجزئة، في تحقيق التكامل الخلفي، كما تُعد شركة أمريكان هوسبتال سبلاي كوربريشن (American Hospital Supply Corporation) من شركات الجملة التي نجحت في تحقيق التكامل الأمامي، والخلفي على حد سواء. قنوات التوزيع الأفقيّة قد تعجز بعض الشركات عن تحصيل رأس المال، أو المعرفة التقنيّة اللازمة للإنتاج، أو تسويق المنتجات بفاعليّة، وفي هذه الحال، تضطر الشركة إلى الدخول في علاقة مؤقتة، أو شبه دائمة، مع شركة أخرى، تمر بظروف مشابهة، وذلك بهدف إنشاء آلية توزيع تساعد كلتا الشركتين على تحقيق أهدافهما التسويقيّة، ويُطلق على هذا الترتيب اسم قناة التوزيع الأفقيّة، فعلى سبيل المثال: قد تلجأ شركتان صغيرتان إلى شحن منتجاتهما -معًا- وذلك بهدف تقليص تكاليف النقل، أو قد تلجأ شركة تجزئة كبيرة، إلى الاستحواذ على عدد من شركات التجزئة الصغيرة المنافسة، وذلك بهدف الوصول إلى أسواق بعينها، أو زبائن محددين. عمليّة إدارة قناة التوزيع تشير الدلائل إلى ضرورة معاملة التوزيع تمامًا مثلما يُعامل المنتَج، والترويج، والتسعير، وبالتالي فإن إدارة قناة التوزيع تتكون من خمس خطوات: تحليل الزبائن تبدأ عمليّة إدارة قناة التوزيع بالإجابة عن سؤالين أساسين، وهما: من هو الزبون المباشر لهذه المنتجات؟ ومن هو المستخدم، أو المشتري النهائي لها؟ علمًا بأن الزبون المباشر، والزبون النهائي، قد يكونان متطابقين، أو مختلفين، وذلك تبعًا لجملة من العوامل، مثل: نوع المنتج، وطبيعة المهام في قناة التوزيع، وموقع قناة التوزيع، وفي كلتا الحالتين، يجب معرفة ما هي احتياجات الزبائن، ومن أين يشترون، ومتى يشترون، ولماذا يشترون من متاجر بعينها، وكيف يشترون. ومن الأفضل البدء بتحديد مواصفات المستخدم النهائي، ومن ثم تحديد مؤسسات التوزيع الأخرى في القناة، بما يلائم احتياجات هذا المستخدم، فعلى سبيل المثال، يمكن القول: إن مواصفات الزبائن في حالة مسجلات الكاسيت، تتطلب مراعاة الأمور الآتية: بيع المسجلات من خلال موزعين موثوقين، ومعتمدين. الزبائن يقضون وقتًا كبيرًا في التسوّق، والموازنة بين أسعار المنتجات المختلفة، ومواصفاتها. الزبائن مستعدون للتضحية بالوقت، والجهد من أجل العثور على أفضل علامة تجاريّة. عمليّة البيع تتطلب إجراء نقاشات مطوّلة بين جميع الأطراف المعنيّة، بما في ذلك الموزعين، والمستخدمين، والمشترين. عمليّة الشراء قد تؤجل. بيع المسجلات من خلال موزع قادر على تقديم خدمات سريعة، ومقبولة. ويُظهر المثال الموضح أعلاه، بعض متطلبات البيع التي يجب على المصنع أن يكتشفها، وفي معظم الحالات، يتسم تحديد هذه المتطلبات بالسهولة والوضوح، ولكن يصعب في بعضها الآخر ملاحظته، أو التعرّف عليه، فعلى سبيل المثال: يميل بعض الزبائن للتسوّق من المتاجر التي تحمل منتجاتها مواصفات عرقيّة معيّنة، ومع ذلك، يمكن تحديد معظم العوامل المهمة التي تؤثر على سلوك الشراء لدى المستهلكين، من خلال إجراء دراسات متأنيّة، وإبداعيّة. إن معرفة مواصفات المستهلكين تمكّن المسؤول عن تخطيط قناة التوزيع، من تحديد نوع شركات الجملة، والتجزئة، التي يجب عليه أن يبيع المنتج من خلالها، وذلك يتطلب بالطبع أن يكون المصنع على معرفة بأنواع شركات التجزئة، وأماكنها، وقدراتها، قبل اختيار واحدة منها. وبالطريقة ذاتها، التي حدد المصنع من خلالها متطلبات الشراء، لدى المستخدمين النهائيين للمنتج، يجب عليه -أيضًا- أن يحدد متطلبات الشراء لدى تجار التجزئة، ولعل السؤال الأهم هنا هو: "ممن يفضل تجار التجزئة أن يشتروا" وتحدد إجابة هذا السؤال أنواع تجار الجملة الذين يجب على المصنع أن يتعامل معهم، وعلى الرغم من أن كثيرًا من تجار التجزئة يفضلون الشراء من المصنع مباشرة، إلا أن الحال ليس كذلك دومًا، إذ تفرض المصانع متطلبات صارمة (مثل: تنفيذ زيارات مفاجئة، واشتراط طلب كميات كبيرة، وتشديد شروط الائتمان)، لذلك يفضل بعض تجار التجزئة الشراء من الموزعين المحليين الذين يفرضون شروطًا ميسرة للائتمان، بالإضافة إلى مجموعة واسعة من المنتجات المختلفة. تحديد أهداف قناة التوزيع تستند خطة قناة التوزيع إلى أهداف القناة، التي تعتمد بدورها على عدد من العوامل، منها: متطلبات الزبائن، والمستخدمين، واستراتيجيّة التسويق العامة، وأهداف الشركة على المدى البعيد، ومع ذلك، فقد تصبح أهداف قناة التوزيع هي أبرز أهداف الشركة بشكل عام، وخصوصًا عندما تكون الشركة حديثة العهد بالسوق، أو شركة قديمة، ولكنها تحاول الدخول إلى سوق جديد، فعلى سبيل المثال: إذا أراد مصنع صغير التوسع خارج السوق المحلي، فإنه سوف يواجه عائقًا فوريًا، يتمثل بمحدوديّة المساحة المتوفرة على الأرفف في المتاجر، علمًا بأن إضافة منتج جديد إلى رفوف المتاجر يعني الحصول على مساحة كانت مخصصة في السابق للمنتجات المنافسة، وبدون تحقيق هذا الهدف، فإن المنتج سوف يكون محكومًا عليه بالفشل. تتسم أهداف قناة التوزيع بالتنوّع، وهي تغطي المجالات الرئيسة الآتية: تحقيق النمو في المبيعات من خلال الدخول إلى أسواق جديدة، أو زيادة المبيعات في الأسواق الحاليّة. تحسين الحصة السوقيّة، أو الحفاظ عليها، وذلك من خلال توجيه أعضاء القناة، ومساعدتهم في جهودهم الراميّة إلى زيادة كميّة المنتجات التي يستطيعون التعامل معها. تحقيق نمط توزيع معيّن، يمكّن القناة من توزيع المنتجات في الوقت، والمكان، والشكل المحدد. بناء قنوات توزيع فعّالة، وتحسين أداء القنوات الحاليّة، من خلال تطوير آليات نقل المنتجات. تحديد مهام التوزيع بعد تحديد أهداف التوزيع، يصبح بالإمكان تحديد مهام قناة التوزيع بدقة، ويجب على مدير قناة التوزيع أن يكون دقيقًا للغاية في توصيف المهام، والتغيرات التي قد تطرأ عليها بحسب الوضع، ولتحقيق ذلك، يجب عليه أولًا أن يدرس جميع مراحل التوزيع، وأن يحدد المهام بالكامل، وأن يوزع التكاليف على هذه المهام، وعلى سبيل المثال: قد يقرر المصنع منح الأولويّة للمهام الآتية، من أجل الوصول إلى السوق المستهدف، وتحقيق الأرباح: التسليم بعد أقل من 48 ساعة من طلب المنتج. توفير مساحة تخزين كافية. توفير خدمات الائتمان للوسطاء. تسهيل عمل قنوات إعادة المنتج. توفير مخزون متكامل كمًّا، ونوعًا. التعامل مع تقادم المنتجات كمًّا، ونوعًا. تقييم قنوات التوزيع المختلفة، والاختيار من بينها يُعد تحديد مهام قنوات التوزيع شرطًا أساسًا لنجاح عمليّة الاختيار، والتقييم بعد ذلك، والتي تستند إلى أربعة أسس، وهي: عدد المستويات في القناة. كثافة هذه المستويات. نوع الوسطاء في كل مستوى. تطبيق معايير الاختيار المحددة على القنوات المختلفة. عدد المستويات يتراوح عدد المستويات في قناة التوزيع بين مستويين، ومستويات عدة، علمًا بأن قناة التوزيع تتكون -عادةً- من خمسة مستويات، أمّا القناة التي تتكون من مستويين -فقط- (المنتج والمستهلك) فهي قناة مباشرة، وهي ليست ممكنة ما لم يكن المنتِج، أو المستهلك مستعدًا لتولي جزء من مهام الوسطاء، وفي بعض المجالات، قد يكون عدد المستويات تقليديًّا، وثابتًا لدى جميع الشركات، بينما قد يتسم عدد المستويات في مجالات أخرى بالمرونة، وسرعة التغيّر. كثافة كل مستوى بعد تحديد عدد المستويات في قناة التوزيع، يجب على مدير القناة أن يحدد العدد الفعلي لمكونات كل مستوى، كم عدد تجار التجزئة والجملة في قناة التوزيع؟ ورغم أنه لا حدَّ للاحتمالات الممكنة، إلا أن القائمة التالي تظهر أبرز الخيارات. ويُعد تحديد كثافة كل مستوى قرارًا في غاية الأهميّة، والحساسيّة، وذلك لأنه يمثل جزءًا مهمًّا من استراتيجيّة التسويق العامة، ولقد استطاعت بعض الشركات مثل: كوكا كولا (Coca-Cola)، وتايمكس للساعات (Timex) أن تحقق نجاحًا كبيرًا من خلال استراتيجيّة التوزيع المكثّف. كثافة المستويات في قناة التوزيع: التوزيع الحصري (مثل شركة إيثان ألين "Ethan Allen" ودريكسيل هيريتج فورنتشر "Drexel Heritage Furniture") يعتمد على متجر واحد، أو بضعة متاجر. يخلق مستوى مرتفعًا من الولاء لدى الموزعين، ويقدّم قدرًا كبيرًا من خدمات الدعم. يوفر قدرًا أكبر من الرقابة، والسيطرة. يحدُّ من حجم المبيعات المحتملة. نجاح المنتج يعتمد -فقط- على قدرة وسيط واحد. التوزيع المكثّف (كما هو الحال في الحلوى) وفي هذا النوع من التوزيع، يحاول المصنع إقناع أكبر عدد ممكن من الوسطاء في مجال معيّن، ببيع المنتج. يساعد على زيادة حجم المبيعات، وكذلك شهرة المنتج في أوساط المستهلكين. يتضمن في الغالب أسعارًا منخفضة، وطلبات صغيرة، وهامشًا ضيقًا من الأرباح. يتسم بصعوبة تحفيز هذا العدد الكبير من الوسطاء، أو السيطرة عليهم. التوزيع الانتقائي (كما هو الحال في باسكن روبنز "Baskin-Robbins") وفي هذه الحالة يعتمد عدد المتاجر على الفرص المتاحة في السوق، والكثافة السكانيّة، وتوزع المبيعات، وسياسات التوزيع لدى المنافسين. يتضمن نقاط القوة، والضعف ذاتها في الاستراتيجيتين السابقتين. يصعب تحديد العدد الأمثل من الوسطاء في كل سوق. أنواع الوسطاء يمكن لقناة التوزيع -كما تعلم- أن تضم أنواعًا مختلفة من الوسطاء، لذلك يجب على مدير القناة أن يجمع ما يكفي من المعلومات لفهم مهام كل وسيط، وبناءً على هذه المعلومات، يستطيع أن يستبعد كثيرًا من الخيارات غير الملائمة. معايير الاختيار بعد التعرّف على جميع أشكال قنوات التوزيع المتاحة، يستطيع مدير القناة أن يقيّم البدائل المختلفة وفق مجموعة من المعايير المحددة، مثل: الاتجاهات البيئيّة، وسمعة البائعين، وخبرتهم، وغيرها من المعايير، والمحددات لدى الشركة. من يجب أن يتولى زمام القيادة بصرف النظر عن شكل قناة التوزيع المختارة، يمكن القول: إن أداء قناة التوزيع يصبح أفضل، عندما يكون هناك شخص يقود هذه القناة، ويتلخص دور القيادة بشكل أساس في تنسيق أهداف مؤسسات التوزيع، وجهودها، ويتراوح مستوى القيادة بين السلبيّة الشديدة، والفاعليّة الشديدة، وقد يقترب من التسلط، والديكتاتوريّة، كما قد يكون نمط القيادة سلبيًا، أي يستند على الخوف والعقاب، وقد يكون إيجابيًا، ومستندًا إلى التشجيع، والمكافآت، وتجدر الإشارة هنا إلى أن جميع أنماط القيادة قد تكون فعّالة في أوضاع معيّنة. ولكن السؤال الملح هنا هو: "من يجب أن يقود قناة التوزيع؟" وللإجابة على هذا السؤال، لابدّ من الإشارة إلى اتجاهين مهميّن: الاتجاه الأول: إذا نظرت إلى سنوات التسويق المبكرة، أي ما قبل عام 1920، فسوف تجد أن تاجر التجزئة كان يلعب الدور الأساس (وهو جمع المنتج، والمستهلك معًا)، وبالتالي فقد كان تجار التجزئة يقودون معظم قنوات التوزيع في تلك الفترة، ولكن ذلك لم يعد جيّدًا في الوقت الحالي. الاتجاه الثاني: هو محاولة كل من المصانع، وتجار التجزئة، منافسة بعضهما في الحجم، سعيًا لزيادة النفوذ، والسيطرة على قنوات التوزيع. متى يجب أن يقود المصنع؟ أو تاجر الجملة؟ أو تاجر التجزئة؟ على الرغم من أن الإجابة عن هذا السؤال تعتمد على كثير من العوامل، إلا إنه بصفة عامة، يجب على المصنع أن يقود، إذا كانت السيطرة على المنتج ضرورية لنجاح قناة التوزيع، أو كان المصنع هو الجهة الأقدر على تصميم القناة، وإعادة تصميمها إذا اقتضت الحاجة، أمّا تاجر الجملة فيجب أن يقود إذا كانت المصانع، وتجار التجزئة صغارًا في الحجم، كثيرين في العدد، مشتتين جغرافيًا، ضعفاء ماليًا، ويفتقرون إلى الخبرة التسويقيّة، وأمّا تاجر التجزئة، فيجب أن يتولى زمام القيادة عندما يكون تطوير المنتج، أو تحفيز الطلب، غير مهم نسبيًا، بينما يحتل الاهتمام بالزبون القدر الأكبر من الأهميّة. تقييم أداء أعضاء القناة إن تقييم أداء كل مستوى، وكل عضو في قناة التوزيع، لا يقل أهميّة عن تقييم مهام التسويق الأخرى، إذ من الواضح أن المزيج التسويقي يتسم بالتداخل، وأن فشل أحد مكوناته قد يؤدي إلى فشله بالكامل، ومع ذلك تجدر الإشارة إلى أن قنوات التوزيع تتكون -عادةً- من شركات مستقلة، باستثناء التوزيع الرأسي المؤسسي، أي أن الموظفين، وأنشطتهم، لا يخضعون مباشرة لسيطرة مدير قناة التوزيع، وبالتالي فإنهم قد لا يكونون مستعدين دومًا للقبول بالتغيير. وتُعد المبيعات أشهر معيار لقياس أداء قنوات التوزيع، ويُمكن استخدامها بأكثر من طريقة، إذ يمكن الموازنة بين المبيعات الحاليّة، والمبيعات الماضية، أو الموازنة بين مبيعات الأعضاء في قناة التوزيع، وبين مبيعات الأعضاء، والحصص المحددة مسبقًا. ومن معايير قياس الأداء -أيضًا- الحفاظ على مخزون كافٍ من المنتجات، والقدرة على البيع، وموقف الوسطاء في القناة من المنتَج، والمنافسة بين الوسطاء، وخطوط المنتجات في قناة التوزيع ذاتها. تصحيح قناة التوزيع، أو تعديلها قد يصبح إدخال تعديلات على قناة التوزيع أمرًا ضروريًا، نتيجة عملية التقييم المستمرة، أو بسبب عوامل أخرى، مثل ظهور منافسين جُدد، وتقنيات حديثة، أو تغيّر السوق، ولأن العلاقات في قناة التوزيع بعيدة المدى -في أغلب الأحيان- فيجب التفكير مليًا قبل اتخاذ أي قرار بتغيير القناة الحالية، وذلك بسبب التأثير الكبير، الذي قد يتركه هذا القرار على الشركة بأكملها. في المقابل، يجب عدم اللجوء إلى طرد الأعضاء الذين يعجزون عن تحقيق الحد الأدنى من معايير الأداء، إلا عند فشل جميع الحلول الأخرى، ويجب على مدير القناة أن يعي سبب الأداء السيئ لهؤلاء الأعضاء، وأن يبني استراتيجيّة لإصلاح العيوب لديهم، وأن يحافظ على العلاقات الجيّدة بين الأعضاء في قناة التوزيع بالمجمل. أحيانًا قد يقرر المنتِج إضافة قناة توزيع جديدة بالكامل، أو إلغاء قناة موجودة، وأحيانًا أخرى، قد يقرر استخدام أكثر من قناة توزيع، فعلى سبيل المثال: قد ترغب شركة متخصصة في إنتاج معدّات التصوير، بالوصول إلى سوق هواة التصوير، وكذلك سوق المصورين المحترفين، وهو ما يتطلب تصميم قناتي توزيع مختلفتين تمامًا، والاستعانة -كذلك- بوسطاء مختلفين. الجانب الإنساني من عمليّة التوزيع تتكون قناة التوزيع بطبيعتها من أشخاص، وبالتالي يجب على كل فرد أن يعمل على تنسيق جهوده مع الأفراد الآخرين، من أجل تحسين الأداء الكلي للقناة، ولكن ذلك نادرًا ما يحدث، ولعل من أسباب ذلك: هيكليّة قناة التوزيع ذاتها، والتي تشجع الأفراد على الاهتمام -فقط- بالأفراد القريبين منهم في هيكليّة القناة، أو بمعنى آخر، الأفراد الذين يبيعون لهم، ويشترون منهم، ويرجع ضعف التنسيق -أيضًا- إلى ميل الشركات المكوّنة لقناة التوزيع نحو العمل بصورة مستقلة، ويمكن دراسة سلوك قنوات التوزيع من خلال أربعة أبعاد إنسانيّة، وهي: الأدوار، والتواصل، والصراع، والنفوذ، وتجدر الإشارة إلى أن فهم هذه السمات السلوكيّة، يساعد على زيادة فاعليّة قناة التوزيع. الأدوار تشارك معظم الشركات في أكثر من قناة توزيع، لذلك لابدّ من تعريف دور كل عضو في القناة بدقة، وذلك يعني، وصف السلوك الأمثل لكل عضو في القناة، فعلى سبيل المثال: يمكن وصف الدور الأساس للمصنع في قناة التوزيع، بأنه زيادة مبيعات منتَجِهِ، أو علامته التجاريّة، أي أنه يجب على المصنع ترويج علامته التجاريّة بقوّة، ومنافسة الآخرين من أجل الحصول على حصّة من السوق، أما دور تجار الجملة، فهو مختلف قليلًا، ولأن تجار الجملة عادةً ما يمثلون عددًا من المصانع المتنافسة، فإن دورهم يقتصر على زيادة مبيعات العلامات التجاريّة، التي يكثر الإقبال عليها من تجار التجزئة، ويمكن القول: إن تحديد أدوار المشاركين في قناة التوزيع، يمثل جزءًا أساسًا من عمليّة إدارة القناة، كما أنه يساعد على تحقيق النتائج المرجوّة، ولكن ذلك لا يتحقق إلا من خلال التقييم الدقيق لمهام كل عضو، وفهم كل عضو للمهام المنوطة به. التواصل يُقصد بالتواصل هنا: إرسال، واستقبال، المعلومات المتعلقة بعمل قناة التوزيع، وهو أمر ضروري لنجاح القناة، وأعضائها، لذلك يجب على مدير القناة أن يسعى لاكتشاف أي مشاكل سلوكيّة، تحول دون تدفق المعلومات بفاعليّة، وأن يحاول حلها قبل أن تصبح عمليّة التواصل معطّلة تمامًا. الصراع يجب على الأفراد، والشركات، أن يعملوا -معًا- من أجل تحقيق النجاح، ولكن الصراع أمرٌ حتمي، وعلى خلاف المنافسة الوديّة، يتسم الصراع بأنه صدام شخصي، ومباشر، وبسبب كثرة وقوع الصراعات في قنوات التوزيع، أُجريت كثير من الدراسات للتعرّف على أسبابها، ونتائجها، وسُبل حلها. ولذلك يجب وضع آليّة لإدارة الصراع في قنوات التوزيع، وذلك يشمل: (1) بناء آلية لاكتشاف الصراع. (2) تقدير آثار الصراع، ونتائجه. (3) حل الصراع. وتُعد الخطوة الثالثة أصعب الخطوات، ويستخدم فيها كثير من الأساليب، مثل: تأسيس لجنة خاصة بالقناة، وتحديد أهداف مشتركة، أو الاستعانة بجهة تحكيم خارجيّة، وفي بعض الأحيان تكون الصراعات ضرورة لابدّ منها، إذ يشير إريك شميدت (Eric Schmidt) رئيس شركة جوجل، ومديرها التنفيذي: "لقد وجدت من واقع خبرتي، أن أنجح الشركات هي تلك التي تشهد قدرًا أكبر من الصراعات، والصراع لا يعني أن يقتل أحدنا الآخر، بل يعني وجود كثير من الآراء، ووجهات النظر المختلفة، والتي تقود في نهاية المطاف إلى اتخاذ القرار الصحيح." النفوذ يعبّر النفوذ عن قدرة أحد الأطراف على فرض سيطرته، وتأثيره على سلوك طرف آخر، أمّا في سياق قنوات التوزيع، فيشير مصطلح النفوذ إلى قدرة أحد أعضاء قناة التوزيع، على فرض سيطرته، وتأثيره على عضو آخر في القناة ذاتها، فعلى سبيل المثال: قد تحاول شركة تجزئة كبيرة أن تدفع المصنع إلى تعديل تصميم المنتج، أو ترفض تخزين كميّات كبيرة من المنتج لديها، وفي هذه الحالة يمارس كل طرف نفوذه على الطرف الآخر، في محاولة للتأثير على سلوكه، فيما تعتمد النتيجة النهائيّة على حجم النفوذ الذي يتمتع به كل طرف. ترجمة -وبتصرف- لأجزاء من الفصل (Channel concepts: distributing the product) من كتاب Core Concepts of Marketing اقرأ أيضًا المقال السابق: قنوات توزيع المنتج: مهامها وأبرز مؤسساتها النسخة العربية الكاملة لكتاب مدخل إلى التسويق
  2. يسلّط هذا المقال الضوء على أهميّة اختيار الوسيلة الأكثر فاعليّة، لإيصال المنتج إلى يدي المستهلك، ويُطلق على عمليّة الربط بين المنتِج، والمستهلك -عادة- اسم قناة التوزيع، والتي توفر المنتَج للمستهلك في المكان، والزمان المطلوبين، وتُعد هذه العمليّة معقّدة للغاية، كما أنها العنصر التسويقي الوحيد، الذي يمكن من خلاله توفير التكاليف لدى كثير من الشركات. سوف تتعرف في هذا المقال على تطوّر مفهوم قناة التوزيع، ووظائفها الأساسيّة، وسوف تعرف -أيضًا- أن اختيار قناة توزيع معيّنة ليس قرارًا ثابتًا يُتخذ مرة واحدة وإلى الأبد، بل هو جزء متغيّر من التخطيط التسويقي، وكما هو الحال في المنتج، تتطلب قنوات التوزيع إدارة فعّالة، حتى تحقق النجاح، ولكن على خلاف المنتج، تتكون قناة التوزيع من أفراد، ومجموعات، يحملون مزايا فريدة، وربما متضاربة في بعض الأحيان، كما أنهم يحتاجون إلى تحفيز مستمر نحو العمل. أخيرًا، سوف يتناول المقال مؤسسات، أو أعضاء قناة التوزيع بشيء من التفصيل. الدور المزدوج لقنوات التوزيع على غرار عناصر البرنامج التسويقي الأخرى، تهدف أنشطة التوزيع إلى تسهيل عمليّة التبادل بين المسوّقين، والمستهلكين، (ينظر الشكل رقم 31)،^2^ والتي تنقسم إلى مرحلتين أساسيتين: المرحلة الأولى: وتُسمى مرحلة التبادل، وهي تتضمن بيع المنتَج لأعضاء قناة التوزيع. أمّا المرحلة الثانية: وهي مرحلة النقل الفعلي، التي تتضمن نقل المنتجات، وتمليكها عبر قنوات التبادل. وتُتخذ القرارات المتعلقة بهاتين المرحلتين، بما يتوافق مع الخطة التسويقيّة العامة لدى الشركة، وبما يخدم زبنائها، ويمكن القول: إن عمليّة التبادل تصبح صعبة للغاية بدون وجود قنوات التوزيع. الشكل رقم 31: نظام المسار المزدوج في قنوات التوزيع. ويتلخص الدور الأساس للتوزيع، في مساعدة الشركة على تحقيق الأرباح، وإرضاء الزبائن من خلال عاملي الوقت، والمكان، أي أن الشركات تسعى من خلال قنوات التوزيع إلى إيصال منتجاتها إلى الزبائن في الوقت، والمكان المناسبين، وبأكثر الطرق فاعليّة، علاوة على ذلك، باتت قنوات التوزيع تكتسب أهميّة متزايدة، وذلك في ظل حاجة الأُسر، والعائلات إلى كميّات أكبر من المنتجات كمًا، ونوعًا لإشباع رغباتها. نشأة قنوات التوزيع، وتطورها إننا بصفتنا مستهلكين، قد اعتدنا على الذهاب إلى المتاجر المركزية، لنجد الرفوف ممتلئة بجميع المنتجات التي نرغب بها، وإذا شعرنا بالعطش، فلابدّ أن هناك آلة لبيع المشروبات الغازيّة في مكان قريب، وإذا لم يكن لدينا وقت للتسوّق، فإننا نستطيع ببساطة أن نطلب حاجياتنا عبر الهاتف، أو الإنترنت، ولكن عند التفكير قليلًا في هذا الأمر، فسوف تدرك أن هناك مئات الآلاف من الأشخاص الذين يخططون، ويعملون لساعات طويلة، حتى يوفروا لك هذه الخدمات المريحة. في الحقيقة، إن الأمور لم تكن هكذا على الدوام، وهي ليست هكذا اليوم في كثير من الدول، لذلك لابدّ من مناقشة نشأة قنوات التوزيع، وتطوّرها. إن فكرة قنوات التوزيع لم تكن موجودة في الثقافة البدائيّة على الإطلاق، فقد كانت العائلات، أو القبائل تتسم بالاكتفاء الذاتي بشكل شبه كامل، وقد كان أفراد العائلة، والقبيلة هم المنتجون، وهم المستهلكون، لجميع المنتجات، والخدمات في الوقت ذاته، ومع تطوّر الاقتصاد، بدأ البشر يمارسون أنشطة اقتصاديّة متخصصة، مثل الزراعة، وصيد الحيوانات، وصيد السمك، إلى غير ذلك من الحرف الأساسيّة، وقد أدى هذا التخصص إلى ظهور فائض في المنتجات، فأصبح البشر يقايضون المنتجات الفائضة لديهم بما يحتاجونه من المنتجات التي ينتجها الآخرون، وتمثل عمليّة المقايضة هذه، البداية الفعليّة لقنوات التوزيع، وقد كانت هذه القنوات تتميز في ذلك الحين بسلسلة من عمليات التبادل بين طرفين، كلاهما منتج، ومستهلك في الوقت ذاته. ومع زيادة التخصص، وبالذات في المجال الصناعي، وتحسّن وسائل النقل، والاتصال، أصبحت قنوات التوزيع أطول، وأكثر تعقيدًا، وبالتالي، قد تُزرع الذرة في ولاية إلينوي الأمريكيّة، ثم تُحول إلى شيبس في ولاية تكساس، لتُوزّع بعد ذلك في جميع أنحاء الولايات المتحدة، وقد تُربى ديوك الحبش في ولاية فرجينيا، ثم تُرسل إلى مدينة نيويورك لمعالجتها، ثم يُعاد شحنها مجددًا إلى المتاجر في ولاية فيرجينا. وهنا تجدر الإشارة إلى أن قنوات التوزيع ليست منطقيّة دومًا. وينطبق مفهوم قنوات التوزيع -أيضًا- على المنتجات الخدماتيّة، ففي حالة خدمات الرعاية الصحيّة مثلًًا: تتكون قناة التوزيع من الأطباء، والمختصين، والمستشفيات، وسيارات الإسعاف، والمختبرات، وشركات التأمين، ومختصي العلاج الطبيعي، وخبراء الرعاية المنزليّة، وغيرهم، إذ يعتمد هؤلاء جميعًا على بعضهم بعضا، ولا يمكن لهم العمل بنجاح بدون التعاون، والاستعانة بقدرات الآخرين. واستنادًا إلى هذه العلاقة، يمكن تعريف قناة التسويق بأنها مجموعة من المؤسسات المترابطة المشاركة في عمليّة توفير المنتج، أو الخدمة للمستهلكين، وكذلك توفير آلية الدفع للجهة المنتجة. ويشير هذا التعريف إلى عدد من المواصفات المهمة في قناة التوزيع: أولًا- تتكون قناة التوزيع من مؤسسات؛ بعضها يخضع لسيطرة الشركة المنتجة، وبعضها يقع خارج سيطرتها، مع ذلك، يجب اختيار جميع هذه المؤسسات بعناية، وترتيبها بصورة فعّالة ضمن قناة التوزيع. ثانيًا- تتسم إدارة قناة التوزيع بأنها عملية مستمرة، تتطلب متابعة، وإعادة تقييم متواصلة، فقناة التوزيع تعمل على مدار الساعة، والتغيّر فيها هو الثابت الوحيد. أخيرًا، يجب أن يكون لقنوات التوزيع أهداف محددة توجه أنشطتها، كما تحدد شكلها، وآلية إدارتها، أمّا هذه الأهداف فهي تُستمد من الأهداف التسويقيّة العامة، وخصوصًا فيما يتعلق بتحقيق قدر معقول من الأرباح، إذ إن قنوات التوزيع تمثّل أكبر التكاليف في عملية تسويق المنتج. مسارات قنوات التوزيع يُعد مفهوم المسار من الأساليب التقليديّة المستخدمة للتعبير عن آلية العمل في قنوات التوزيع، وتتضمن هذه المسارات الموضحة في الشكل رقم 32 الروابط بين مختلف الجهات المشاركة في توزيع المنتجات، والخدمات، وبالنسبة إلى مدير قناة التوزيع، فثمة خمسة مسارات أساسيّة في القناة، وهي: مسار المنتج. مسار التفاوض. مسار الملكيّة. مسار المعلومات. مسار الترويج. ويشير مسار المنتج إلى انتقال المنتج من الشركة المصنعة، مرورًا بجميع الجهات الأخرى التي يدخل المنتج في ملكيتها، إلى أن يصل إلى المستهلك النهائي، أمّا مسار التفاوض؛ فيتضمن جميع المؤسسات المشاركة في عملية التبادل، وأمّا مسار الملكيّة، فيعبّر عن انتقال ملكيّة المنتج بين الأطراف المختلفة في قناة التوزيع، وأمّا مسار المعلومات فيتضمن جميع الأفراد المشاركين في عمليّة نقل المعلومات في القناة نزولًا، أو صعودًا. أخيرًا، يشير مسار الترويج، إلى وسائل الإقناع المختلفة المستخدمة في القناة، بما في ذلك الإعلانات، والبيع الشخصي، وترويج المبيعات، والعلاقات العامة. الشكل رقم 32: المسارات الخمسة في قناة التوزيع الخاصّة بشركة بيرييه، المتخصصة في إنتاج المياه المعدنيّة. مهام قنوات التوزيع يتحدد الغرض الأساس من أي قناة توزيع، في جسر الفجوة بين المنتج، والمستخدم، سواء تواجد الطرفان في المجتمع نفسه، أم افترقا عن بعضهما بعضًا آلاف الأميال، وتتكون قناة التوزيع من عدد من المؤسسات المختلفة، التي تساهم في تسهيل عمليّة التبادل بين الطرفين، ويمكن تقسيم المؤسسات في قنوات التوزيع إلى ثلاثة تصنيفات أساسيّة، وهي: (1) الشركة المنتجة: وتشمل الحرفيين، والمصانع، والمزارعين، والصناعات الاستخراجيّة. (2) المستخدم: وهو الذي قد يكون فردًا، أو أسرة، أو شركة، أو مؤسسة، أو جهة حكوميّة. (3) الوسطاء: والذين قد يكونون تجار جملة، أو تجار تجزئة، وتجدر الإشارة هنا إلى أن كل عضو في قناة التوزيع يحمل مهمة خاصّة به تختلف عن مهمة غيره. ويشير خبير التسويق؛ جيمس هيسكيت إلى أن قناة التوزيع تنفذ ثلاث مهام حيويّة، وهي: المهام التبادليّة: ويشمل ذلك البيع، والشراء، وتحمل المخاطر. المهام اللوجستيّة: ويشمل ذلك التجميع، والتخزين، والتصنيف، والنقل. مهام التسهيل: ويشمل ذلك الصيانة، وخدمات ما بعد الشراء، والتمويل، ونشر المعلومات، وقيادة القناة، والتنسيق بين مستوياتها المختلفة. تُعد المهام آنفة الذكر ضرورية لانتقال المنتج، وملكيته بفاعليّة، من المنتِج إلى المستهلك، وكذلك تحصيل الدفع من المستهلك لصالح المنتِج، ويمكن القول: إن جميع قنوات التوزيع تشترك في صفات معينّة وهي: أولًا- قد تستطيع إزالة بعض المؤسسات من قناة التوزيع، أو استبدالها، ولكن لا يمكنك إلغاء مهامها بالكليّة، فعلى سبيل المثال: إذا أزلت تاجر الجملة، أو تاجر التجزئة من قناة التوزيع، فإن مهامه سوف تنتقل إلى الأمام نحو تاجر التجزئة، أو الزبون المستهدف، أو تنتقل إلى الخلف إلى تاجر الجملة، أو الشركة المصنعة، ولمزيد من التوضيح، افترض أن شركة ما تنتج سكاكين خاصّة بالصيد، وتريد أن تبيع منتجاتها من خلال البريد، بدلًا من متاجر التجزئة، ففي هذه الحالة، سوف تتولى الشركة المنتجة مسؤولية التصنيف، والتخزين، وتحمّل المخاطر، أمّا مكتب البريد، فسوف يتولى مهمة النقل، وأمّا بالنسبة إلى المستهلك، فسوف يزداد حجم المخاطرة المصاحب لعمليّة الشراء، وذلك بسبب عدم قدرته على لمس المنتج، أو تجربته قبل شرائه. ثانيًا- قد تكون بعض المؤسسات في قناة التوزيع جزءًا من قنوات توزيع أخرى في الوقت ذاته، وهو ما يزيد من تعقيد قنوات التوزيع بدرجة كبيرة، تأمّل للحظة عدد المنتجات التي تشتريها في كل عام، وكذلك العدد الهائل من آليات التوزيع التي تستخدمها عند كل عمليّة شراء. ثالثًا- يساعد الروتين في قنوات التوزيع أعضاء القناة، على إتمام عمليات التبادل على نحو مرضٍ للجميع، ويعني الروتين هنا قدرة المستهلك في العثور على المنتجات المطلوبة في الأماكن المخصصة لها، وبأسعار محددة، مع إمكانية الموازنة بين المنتجات المختلفة، وتوفّر وسائل الدفع، كما يصب الروتين في صالح المنتِج، فهو يساعده على معرفة ماذا، ومتى، وكم ينتج. رابعًا- ثمة بعض الحالات التي تكون فيها قناة التوزيع المباشرة، من المنتِج إلى المستهلك النهائي، هي أفضل القنوات، وخصوصًا عند عدم توفر وسطاء على قدر من الكفاءة، أو عند شعور المنتِج بأنه يستطيع تولي مهام التوزيع على نحو أفضل، كما قد يشعر المنتِج -أحيانًا- بضرورة الحفاظ على التواصل المباشر مع المستهلكين، وذلك حتى يتسنى له إجراء التعديلات اللازمة بسرعة، كلما دعت الحاجة إلى ذلك، وتُعد القنوات المباشرة شائعة وخصوصًا في الأسواق الصناعيّة، ومن أمثلتها: بيع: الباب إلى الباب، والبيع بالدليل المصور (الكاتالوج)، أمّا المبيعات غير المباشرة، فهي أكثر شيوعًا، وهي تُستخدم -عادةً- عند عجز المنتج عن تنفيذ المهام الخاصّة بالوسطاء. (ينظر الشكل رقم 33). الشكل رقم 33: قنوات التوزيع الخاصّة بمصنع للأسلاك، والكوابل الكهربائيّة أخيرًا، قد يبدو مفهوم قنوات التوزيع غير ملائم للمنتجات الخدماتيّة، مثل: خدمات الرعاية الصحيّة، وخطوط الطيران، كما أن مسوقي الخدمات يواجهون مشكلة في توفير الخدمة بالشكل، والوقت، والمكان، الذي يريده المستهلك، مع ذلك، طورت البنوك خدمات بريديّة، وآلات صرافة آلية، وغيرها من أنظمة التوزيع، أمّا القطاع الصحي، فقد بات يوفر سيارات إسعاف، وعيادات خارجيّة لاستقبال المرضى، وعيادات تعمل على مدار الساعة، وخبراء في الرعاية الصحيّة المنزليّة، وكما هو موضح في الشكل رقم 34 فحتى الفنون الاستعراضيّة باتت تستخدم قنوات التوزيع، وكما ظهر من الأمثلة الثلاثة السابقة، فإن جميع المجالات باتت تحاول تلبيّة الحاجات الخاصّة بالأسواق المستهدفة، وتمييز منتجاتها عن منتجات المنافسين من خلال قنوات التوزيع. الشكل رقم 34: قنوات التوزيع الخاصّة بالفنون الاستعراضيّة. مؤسسات التوزيع: القدرات، وأوجه القصور تنقسم الأطراف المشاركة في قناة التوزيع إلى أنواع متعددة، ومختلفة، وبعض هذه الأطراف أعضاء في قناة التوزيع، ويشاركون في المفاوضات، وملكيّة المنتجات، وبعضها الآخر ليس كذلك. الشركة المنتِجة، أو المصنعة هي شركة تستخرج المنتجات، أو تزرعها، أو تصنعها، ومع تنوّع المنتجات، تتعدد أنواع الشركات، وتتفاوت في أحجامها، فمنها ما يتكوّن من شخص واحد فقط، ومنها ما يضم الآلاف، ويحقق مبيعات بالمليارات، ولكن على الرغم من هذه الاختلافات، إلا أن جميع الشركات تشترك في السعي إلى إشباع حاجات السوق، ولتحقيق هذه الغاية؛ يجب أن تضمن هذه الشركات توزيع منتجاتها في الأسواق المستهدفة، ولكن معظم شركات التصنيع، والإنتاج، ليست في موقع يسمح لها بتوزيع المنتجات إلى الأسواق النهائيّة مباشرة، فقد تمتلك إحدى شركات الحاسوب المعرفة الكافيّة لصناعة أفضل الحواسيب على الإطلاق، ولكنها لا تعرف شيئًا بالمطلق، عن كيفية إيصال هذه الحواسيب إلى الزبائن. وفي العديد من الحالات، تلعب خبرة المؤسسات الأخرى في قناة التوزيع، دورًا حاسمًا في قدرة الشركة المصنعة، أو المنتجة، على الوصول إلى هذا السوق، أو ذاك، كما يمكن للأعضاء الآخرين -في قناة التوزيع- أن يساعدوا الشركة المنتجة على تصميم المنتج، وتغليفه، وتسعيره، وترويجه، وتوزيعه عبر أكثر القنوات فاعليّة، ويندر أن تمتلك الشركة المنتجة خبرة المؤسسات الأخرى في قناة التوزيع. التجزئة تتضمن التجزئة جميع الأنشطة اللازمة لتسويق المنتجات، والخدمات الاستهلاكيّة، وإيصالها إلى الزبون النهائي، والذي يشتريها لإشباع حاجات شخصيّة، أو عائليّة، وليست تجاريّة، أو صناعيّة، ومن أمثلتها: شراء حاسوب من شركة سيركيت سيتي (Circuit City)، أو خضراوات من شركة سيفوي (Safeway) أو محفظة من إيباغز.كوم (Ebags.com). عندما نفكر في البيع بالتجزئة، فإن المتاجر هي أول ما يتبادر إلى الأذهان، على الرغم من إمكانيّة البيع بالتجزئة من خلال أساليب أخرى، مثل: مندوبي المبيعات، كما يفعل مندوبو شركة أفون، أو البريد، كما تفعل شركة إل إل بين (L.L. Bean) أو آلات البيع، أو الفنادق، ومع ذلك، مازالت المتاجر التقليديّة تمثّل معظم عمليات البيع بالتجزئة. هيكليّة التجزئة تتفاوت المتاجر في حجمها، وأنواع المنتجات، والخدمات التي تقدمها، بالإضافة إلى نواحٍ أخرى عديدة، وتتسم معظم المتاجر بأنها صغيرة، وتحقق مبيعات أسبوعيّة تُقدر بمئات الدولارات، ولكن بعضها كبير للغاية، وتبلغ مبيعاته 500,000 دولار أو أكثر في اليوم الواحد، بل إن مبيعات بعض المتاجر قد تتجاوز في بعض الأيام الخاصّة مليون دولار في اليوم. المتاجر العامة تتميّز المتاجر العامة بوجود مجموعة واسعة للغاية من المنتجات، والتي قد تشمل الأدوات، والملابس، والأجهزة الكهربائيّة، ويُعرض كل نوع من المنتجات -عادةً- في قسم مستقل داخل المتجر، فيما يعتمد مزيج المنتجات على المتجر ذاته. السلاسل التجاريّة شهدت عشرينات القرن الماضي ظهور السلاسل التجاريّة، ولأن هذه السلاسل كبيرة للغاية، فإنها تستطيع شراء كميّات كبيرة من المنتجات، والحصول على حسومات هائلة، وتؤدي هذه الحسومات إلى انخفاض التكاليف لدى السلاسل التجاريّة، موازنة بمتاجر التجزئة العاديّة، وهو ما يمكنها من البيع بأسعار أقل من المنافسين، وبالتالي، زيادة حصتها في السوق، علاوة على ذلك، تتميّز سلاسل المتاجر بقدرتها على جذب كثير من الزبائن، وذلك بسبب مواقعها الفريدة، الذي تحظى به من خلال مواردها الماليّة الهائلة، وخبراتها في اختيار المواقع. المتاجر المركزية (السوبرماركت) ظهرت فكرة المتاجر المركزية في عشرينات، وثلاثينات القرن الماضي، وذلك عندما أسس كلارنس سوندرز (Clarence Saunders) في عام 1920 تقريبًا متاجر بيقلي ويقلي (Piggly Wiggly) التي استخدمت لأول مرّة فكرة الخدمة الذاتيّة، والدفع عند الخروج، وتتميّز المتاجر المركزية بأنها كبيرة للغاية، وذاتيّة الخدمة، مع وجود نقاط دفع مركزيّة. لقد كان هذا النوع من المتاجر أول من ابتكر فكرة توفير السلع بكميّات كبيرة، وتوزيعها بتكلفة منخفضة، إذ يستند عملها على توفير مجموعة واسعة من المنتجات الغذائيّة، ومنتجات التنظيف، والصيانة بالحد الأدنى من الأسعار. متاجر التخفيضات لقد ظهرت متاجر التخفيضات منذ أمد بعيد، ولكن نمو ضواحي المدن في أعقاب الحرب العالميّة الثانيّة، مكّن هذه المتاجر من النمو -أيضًا- حتى أصبحت منافسًا قويًا لبقيّة متاجر التجزئة في السوق. وتتميز متاجر التخفيضات بالتركيز على السعر، كونه الوسيلة الرئيسة لجذب الزبائن، وتقديم مجموعة واسعة من المنتجات، ولكن هذه المنتجات تقتصر -عادةً- على أشهر الأغراض، والألوان والأحجام، كما تتسم متاجر التخفيضات بأنها كبيرة الحجم، وتعمل بالخدمة الذاتيّة، وتظل مفتوحة لساعات طويلة، كما أنها تمتلك مواقف سيارات مجانيّة. مستودعات التجزئة تُعد مستودعات التجزئة نوعًا جديدًا نسبيًا من متاجر التجزئة، والتي شهدت نموًا كبيرًا خلال السبعينات، وتمثل متاجر الدليل المصور (الكاتالوج) أكبر أنواع مستودعات التجزئة، على الأقل من ناحيّة عدد المتاجر، وتجدر الإشارة إلى أن مبيعات هذه المتاجر قد ازدادت من مليار دولار في عام 1970 إلى أكثر من 12 مليار دولار في الوقت الحالي، وعلى الرغم من تراجع معدّل نمو هذه المتاجر مؤخرًا، إلا أنه مازال كبيرًا. المتاجر الحصريّة لقد مثّلت السلاسل التجاريّة الكبيرة منذ ظهورها في ثلاثينات القرن الماضي، منافسًا خطيرًا لأصحاب المتاجر الصغيرة، وقد نتج عن ذلك، نموُّ سريعُ لمفهوم الوكالة، أو حق الامتياز، ومع ذلك، لا يُعد حق الامتياز مفهومًا جديدًا، فقد اعتادت شركات الوقود مثل موبيل (Mobil) منح حقوق امتياز حصريّة لموزعيها، الذين لا يبيعون شيئًا سوى منتجاتها، كما فعلت شركات السيارات -أيضًا- الشيء نفسه، إذ تمنح حقوق الامتياز للموزعين، الذين يبيعون نوعًا محددًا من السيارات، ويديرون العمل إلى حد ما، وفق رغبات الشركة المصنّعة. المولات/مجمعات التسوّق شهدت الولايات المتحدة في أعقاب الحرب العالميّة الثانية كثيرًا من التغيّرات، التي ألقت بظلالها على تجارة التجزئة، وقد كان النمو السكاني، والاقتصادي من أبرزها، وقد أصبح بمقدور السكّان -بفضل الطرق السريعة- مغادرة مراكز المدن إلى الضواحي الجديدة، وقد صاحب هذا الانتقال إلى الضواحي، حاجة لمراكز تجاريّة تخدم الأعداد المتزايدة من السكّان فيها، وبحلول عام 1960 كان هناك حوالي 4,500 مركز تجاري يبحثون عن مواقع جديدة. ويعتمد نجاح هذه المراكز التجاريّة الإقليميّة على توفير مجموعة واسعة من المنتجات في مكان واحد، وتتميز المراكز الإقليميّة بأنها أكبر حجمًا، وتضم أكثر من قسم، وأكثر من متجر، أمّا مراكز المجتمع، فهي مراكز تجاريّة متوسطة الحجم، بأقسام، ومتاجر أصغر حجمًا، بينما تمثل مراكز الأحياء مراكز تجاريّة صغيرة، وتقدّم أساسًا خدمات مشابهة للمتاجر المركزية (السوبر ماركت). وأمّا السلاسل المحليّة فهي عبارة عن مناطق تسوّق، تشكلت مع مرور الوقت في المناطق الحيويّة من المدن، مثل أماكن تجمع المؤسسات الحكوميّة، وما شابه ذلك، كما قد تُبنى بعض المتاجر على الطرق الرئيسة التي تشهد ازدحامًا، وحركة مروريّة كبيرة، أمّا المتاجر الموجودة في مناطق معزولة، فيجب عليها استخدام الترويج، وغير ذلك من جوانب المزيج التسويقي لجذب المتسوّقين، ومع ذلك، تواجه المولات التجاريّة مشاكل خطيرة، كما يظهر في اللمحة التاليّة. لمحة: المركز التجاري، شيء من الماضي؟ تأسس المركز التجاري سيندريلا سيتي (Cinderella City) في ستينات القرن الماضي، بتصميم عصري يضم 200 متجر مختلفٍ. لقد كان سيندريلا سيتي أكبر مركز تجاري مغطى على الكوكب، وقد استطاع جذب الزبائن من كل حدب، وصوب، إلى أن ظهر مركز تجاري جديد في عام 1974. حينها توقفت الموسيقى عن العزف في سيندريلا سيتي، وتداعت جدرانه، مع هروب المستثمرين. لا يبدو ذلك لطيفًا، ولكنه قانون الغابة، ففي مرحلة ما، قد يقطع الزبائن أميالًا للوصول إلى المركز التجاري، من أجل تناول وجبة خفيفة، أو شرب كوب من العصير، ثم ما هي إلا سنوات، حتى ينضم ذلك المركز إلى مقبرة المراكز التجاريّة الأخرى التي انطفأت وذهب بريقها. في ذلك الحين، كان الناس يمضون النهار بطوله، وهم يتجولون في أنحاء المراكز التجاريّة، أو يتناولون الطعام فيها، أمّا اليوم، فلم يعد لدى الناس وقت كثير، وقد أصبحوا يتسوّقون للضرورة -فقط- ويمكن القول: إن قضاء وقت مع العائلة، أو في المنزل، أكثر أهميّة من التجوّل في مجمعات التسوق (المولات)، والمراكز التجاريّة. وتعكس المراكز التجاريّة الجديدة حاجة الزبن إلى التسوّق بسرعة، لذلك باتت تحتوي هذه المراكز على عشرات المداخل، والمخارج، بدلًا من مدخل واحد، ومخرج واحد، كما جرت العادة في المراكز التجاريّة التقليدية، كما تواجه المراكز التجاريّة -وخصوصًا المتوسطة منها- منافسة شديدة من متاجر التخفيضات العملاقة مثل هوم ديبوتس (Home Depots) وتي جي ماكس (TJ Maxx) وول مارت (Wal-Mart). يُضاف إلى ذلك الإنترنت، الذي بات يجتذب مزيدًا من الزبن، وخصوصًا في مجالي الكتب، والموسيقى. لذلك يجب على المراكز التجاريّة -إن كانت تريد البقاء- أن توفّر بيئة مختلفة، وعاليّة الجودة، وأن تحوّل عمليّة التسوّق إلى تجربة ممتعة للزبن. التجزئة بلا متاجر إن البيع بالتجزئة ليس حكرًا على المتاجر التقليديّة، وعلى الرغم من تمثيل المتاجر لمعظم عمليات البيع بالتجزئة، إلا أن أشكالًا أخرى من التجزئة باتت تنمو شيئًا فشيئًا، وخصوصًا في بعض أنواع المنتجات، مثل: التأمين على الحياة، والسجائر، والمجلات، والكتب، والأقراص المدمجة، والملابس. ومن هذه الأشكال: البيع المنزلي، والذي تستخدمه شركات أفون (Avon) وإلكترولوكس (Electrolux) وكثير من شركات التأمين، وتتضمن هذه الطريقة إجراء مكالمات هاتفيّة لزبن محتملين محددين مسبقًا، أو بشكل عشوائي، كما قد تستخدم الشركات -في بعض الأحيان- أسلوب التجربة الجماعيّة، وفي هذه الطريقة يدعو أحد الزبن أصدقاءه، ويستضيفهم في منزله، ليجرب أمامهم منتجات الشركة، وقد حققت شركة تابروير (Tupperware) نجاحًا كبيرًا باستخدام هذه الطريقة. كما تُستخدم آلالات البيع لتوفير مجموعة واسعة من المنتجات، والخدمات، وذلك من خلال وضعها في مواقع منتقاة بعناية، ومن هذه المنتجات السجائر، والعصائر، والجوارب، والمعاملات البنكيّة، وغيرها، وتتسم الخدمة في هذه الطريقة بأنها متواصلة ومريحة. كما قد تلجأ بعض الشركات إلى البريد لبيع منتجاتها، ويكون التواصل مع الزبون في هذه الحالة من خلال منشور، أو دليل مصور، يتضمن وصف المنتج، ويحث الزبون على طلبه من خلال البريد، وتشمل المنتجاتُ التي تُباع بهذه الطريقة، المجلاتِ، والأقراصَ المدمجةَ، والملابسَ، والأدواتِ المنزليّةَ، ونحوَ ذلك، وعلى غرار آلات البيع، يوفر البريد خدمة مريحة، ولكنها محدودة، وتُعد هذه الطريقة فعّالة في تغطيّة مناطق جغرافيّة واسعة، وخصوصًا، عندما لا يكون الزبن متجمعين في موقع جغرافي واحد، ومع ذلك، بات كثير من تجار التجزئة، يميلون بصورة أكبر إلى الاعتماد على تقنية الاتصال الحديثة. لقد شهدت السنوات الماضيّة ظهور التسويق الإلكتروني، فقد بات باستطاعة مستخدمي الإنترنت التسوّق، وتبادل الآراء، والاطلاع على آخر أخبار السوق، وإرسال رسائل البريد الإلكتروني. ويستطيع المسوّقون التسويق من خلال الإنترنت بأربع طرق أساسيّة وهي: (1) استخدام البريد الإلكتروني. (2) المشاركة في المنتديات، ووسائل التواصل الاجتماعي. (3) نشر الإعلانات. (4) بناء متاجر الكترونيّة. ويمكن القول: إن الطريقتين الثالثة، والرابعة تُعدّان من أشكال البيع بالتجزئة، واليوم، يوجد على الإنترنت عشرات آلاف المتاجر الإلكترونيّة، والتي تتيح للزبون طلب الملابس، والكتب، والأزهار، أو حتى إرسال الأزهار إلى أي مكان في العالم. وبصورة أساسيّة، أصبح باستطاعة أي شركة أن تؤسس متجرًا على الإنترنت. كذلك تستطيع الشركات استخدام الإنترنت لوضع الإعلانات بطرق مختلفة، منها نشر الإعلانات في مجموعات التواصل الاجتماعي، والمجموعات التجاريّة، أو وضع الإعلانات على هيئة لوحات منبثقة تخرج أمام زوار المواقع الإلكترونيّة عند زيارتها. كما تستخدم بعض الشركات التسويق من خلال الدليل المصور، وذلك بإرسال صور منتجات واحدة، أو أكثر، إلى عناوين مختارة، بناءً على مدى احتماليّة طلب الزبن للمنتج، ويكثر استعمال هذه الطريقة بواسطة الشركات التجاريّة الضخمة، التي تقدّم خطًا كاملًا من المنتجات، مثل شركة جي سي بيني (JC Penney) وشبيغل (Spiegel)، أو المتاجر المتخصصة مثل: شركة نيمان ماركوس (Neiman-Marcus) وشركة ساكس فيفث أفينيو (Saks Fifth Avenue) والتي تحاول استهداف الفئة المتوسطة العليا من السوق، وتقديم منتجات مرتفعة الثمن، وغريبة في بعض الأحيان. لقد دشن كثير من الشركات الكبرى أقسامًا متخصصة للبيع من خلال البريد، والدليل المصور، فقد باتت شركة أفون (Avon) تستخدم هذه الطريقة لبيع الملابس النسائيّة، وبالطريقة ذاتها -أيضًا- باتت شركة دبليو أر جريس (W.R. Grace) تبيع الأجبان، وأصبحت شركة جنرال ميلز (General Mills) تبيع القمصان الرياضيّة. كذلك صممت بعض الشركات آلات مخصصة تشبه الأكشاك، لطلب منتجات بمواصفات محددة، ووضعتها في المتاجر، والمطارات، وغيرها من المواقع، فعلى سبيل المثال: وضعت شركة فلورشيم شو (Florsheim Shoe) في متاجرها عددًا من هذه الآلات، التي تمكن الزبون من اختيار نوع الحذاء الذي يرغب بشرائه، ولونه، وحجمه، وذلك من خلال مجموعة من الصور التي تظهر أمامه على الشاشة. .anntional__paragraph { border: 3px solid #f5f5f5; margin: 20px 0 14px; position: relative; display: block; padding: 25px 30px; } التسويق المتكامل نهاية البيع بالتجزئة مازالت بعيدة قال الخبير الاقتصادي ليستر ثورو (Lester Thurow) من معهد ماساتشوستس للتقنية (MIT) مؤخرًا: إن التجارة الإلكترونيّة قد تعني نهاية 5,000 سنة من البيع بالتجزئة، وذلك إن تمكنت المتاجر الإلكترونيّة من توفير أسعار منخفضة، وتجربة تسوّق ممتعة للمستهلكين، إذ يشير نمو المتاجر، ومجمعات التسوق إلى أن الزبن يبحثون عن الراحة، والأسعار المنخفضة، وكذلك عن توفّر مجموعة واسعة من الخيارات. ولكن بعد مرور سنوات على ثورة التجارة الإلكترونيّة، بات من الممكن الخروج بالملاحظات والتوقعات التاليّة: يجب أن تصبح المتاجر الإلكترونيّة أسهل في الاستخدام، وأن تحظى بثقة الزبن الكاملة. إذا كان باستطاعة الزبن شراء المنتجات ذاتها من الإنترنت بأسعار أقل، فسوف يفعلون ذلك. بعض المتاجر سوف تتمتع بحصانة ضد منافسة المتاجر الإلكترونيّة، وخصوصًا تلك المتاجر التي تبيع منتجات على قدر كبير من التخصص. قد تستطيع المتاجر التقليديّة أن تعزز فرصتها في المنافسة، من خلال توفير تجربة ممتعة لزوارها. في المقابل، لا تبدو جميع الأمور ورديّة بالنسبة إلى المتاجر الإلكترونيّة، إذ تشير الدراسات إلى الأمور التالية: تبلغ تكلفة استقطاب زبون جديد بالنسبة للمتاجر الإلكترونيّة الناشئة 82 دولارًا، في مقابل 31 دولارًا لدى المتاجر التقليديّة. بلغ رضا الزبن عن المتاجر الإلكترونيّة المستويات التالية: 41% لخدمة العملاء، 51% لسهولة إعادة المنتجات، 57% لتوفير معلومات أفضل عن المنتج، 66% لتوفير خيارات متعددة، 70% للبيع بأسعار منخفضة، 74% لسهولة الاستخدام. يبلغ معدل الزبن الذين يعودون للشراء من المتاجر الإلكترونيّة 21% مقابل 34% في حالة المتاجر التقليديّة. وفي ضوء ما تقدّم، تُوصى المتاجر الإلكترونيّة بالأمور التالية لتحسين عملها: الحفاظ على البساطة. محاكاة تفكير الزبون. استخدام التسويق الإبداعي. عدم الاعتماد كليًا على الإعلانات. عدم تسعير المنتجات أقل من متوسط تكلفتها. وعلى الرغم من أهمية جميع تلك النصائح وفائدتها، إلا أن النتائج المخيبة للآمال الناجمة عن سوء التقنيّة مؤخرًا، قد غيّرت مستقبل البيع الإلكتروني، وفي حين أن المتاجر الإلكترونيّة قد أنفقت حوالي ملياري دولار على الحملات الإعلانيّة، إلا أنها لم تستثمر ما يكفي لزيادة جودة الخدمات التي تقدّمها للزبن عند زيارتهم للموقع الإلكتروني، لذلك يجب على أصحاب المتاجر الإلكترونيّة أن يدركوا ما أدركه أصحاب المتاجر التقليديّة من قبلهم، وهو أن النجاح لا يتعلق بالحصول على حصة سوقيّة، بقدر ما يتعلق بإرضاء الزبن، والحفاظ عليهم، وهو الأمر الذي يحقق أرباحًا هائلة على المدى البعيد. تجارة الجملة تُعد تجارة الجملة جزءًا أصيلًا من قنوات التوزيع، وهي تتضمن بيع المنتجات، والخدمات، للشركات، والمصانع، والمؤسسات، التي تشتري هذه المنتجات بهدف إعادة بيعها، أو استخدامها في إنتاج منتجات، وخدمات أخرى، ومن الأمثلة على تجارة الجملة: شراء بنك ما لحاسوب جديد، من أجل استخدامه في معالجة البيانات، أو شراء مدرسة لجهاز عرض من أجل استخدامه في الصف، أو شراء متجر ملابس لفساتين جاهزة بهدف إعادة بيعها مرة أخرى. وتمثل تجارة الجملة جزءًا من عمليّة التسويق، في الغالبية العظمى من المنتجات في الاقتصاد الحديث، وقد يشارك في تجارة الجملة المصانع التي تمتلك مكاتب بيع مخصصة لهذا الغرض، وكذلك تجار التجزئة الذين يمتلكون مخازن كبيرة، أو يشاركون في أنشطة أخرى من تجارة الجملة، وحتى الاقتصاد الاشتراكي الذي يتصف بالمركزية، بحاجة إلى آلية لنقل البضائع من نقاط الإنتاج الأوليّة، إلى مراحل الإنتاج الأخرى، أو إلى تجار التجزئة، الذين يتولون توصيل المنتج إلى المستهلك النهائي، وتجدر الإشارة هنا إلى أن معظم الشركات التي تتعامل بتجارة الجملة، تنخرط -أيضًا- في الإنتاج، أو تجارة التجزئة، وهو ما يجعل قياس نطاق أنشطة الجملة بدقة أمرًا في غاية الصعوبة. وتشير إحصاءات مكتب الإحصاء التابع لوزارة التجارة الأمريكيّة، إلى وجود حوالي 600,000 شركة جملة في الولايات المتحدة، مقابل أكثر من 3 ملايين شركة تجزئة، ومع ذلك، تبلغ مبيعات شركات تجارة الجملة حوالي 1,3 تريليون دولار، أي أنها أكبر من مبيعات التجزئة بمعدل 75%، وذلك لأن تجارة الجملة تتضمن جميع المبيعات للمصانع، وشركات التجزئة. مهام تجارة الجملة يتولى تجار الجملة عددًا من الأدوار المهمة في قناة التوزيع، وقد تشمل هذه الأدوار بعض الأمور الآتية، أو جميعَها: التخزين: استلام المنتجات، وتخزينها، وتغليفها، وجميع الأنشطة الأخرى اللازمة للحفاظ عليها. إدارة المخازن، والطلبات: متابعة المخازن، وإدارة محتوياتها، والتأكد من انتقال المنتجات بسلاسة من المنتج إلى المستهلك، وكذلك تحصيل المدفوعات لصالح المنتج. النقل: ترتيب عمليّة نقل البضائع. المعلومات: تزويد المنتِجِين بمعلومات حول الأسواق، وتزويد المستهلكين بمعلومات حول المنتجات، والموردين. البيع: التواصل الشخصي مع المستهلكين لبيع المنتجات، والخدمات. تشير الخمسة الأدوار المذكورة أعلاه، إلى طبيعة الدور الذي يلعبه تجار التجزئة في الربط بين المنتجين، والمشترين، ومع ذلك، يجب على شركة التجزئة أن تعمل مثل أي شركة أخرى، وذلك من خلال تخطيط، وتمويل، وبناء المزيج التسويقي الخاص بها. تُعد تجارة الجملة رابطًا بين المنتِج، والمشتري، كما أنها تعود بالفائدة على الطرفين، إذ توفر تجارة الجملة للمشتري مجموعة واسعة من المنتجات، وتغنيه عن الحاجة للتعامل مع عدد كبير من المنتجين، وذلك بالطبع يجعل عمليّة الشراء أسهل، وأكثر راحة، فعلى سبيل المثال: إذا كان هناك متجر يبيع أدوات من مئات المصانع المختلفة، فإنه سوف يفضل بالتأكيد التعامل -بدلًا من ذلك- مع عدد محدود من تجار التجزئة، يُضاف إلى ذلك، أن تجار التجزئة قد يمتلكون مخازن في الأسواق المحليّة، وهو ما يساهم في تسريع عمليّات التسليم، وتحسين الخدمة بالمجمل، أمّا من ناحيّة المنتِج، فيساعد تجار التجزئة على إيصال المنتجات إلى المشترين، ويوفرون معلومات مفيدة حول آخر الاتجاهات في السوق المحلي، كما أنهم يساعدون المنتِجين على ترويج منتجاتهم في الأسواق المحليّة، أو الإقليميّة من خلال الإعلانات، أو مندوبي المبيعات. أنواع تجارة الجملة تنقسم تجارة الجملة إلى أنواع عديدة، ومتنوّعة، فبعض شركات الجملة يتسم بالاستقلاليّة، وبعضها الآخر يمثل جزءًا من نظام تسويق رأسي، وبعضها يقدّم خدمات متكاملة، وبعضها الآخر يقدّم خدمات متخصصة للغاية، ولقد أدت الحاجات، والرغبات المختلفة لدى كل من المشترين، والمنتجين، إلى ظهور مجموعة واسعة جدًّا من شركات الجملة، ويلخص الجدول رقم 13 أبرز أنواع هذه الشركات، وتجدر الإشارة إلى أنه لا يمكن إلغاء أنشطة الجملة من قناة التوزيع، ولكن يمكن إسنادها إلى المنتجين، أو تجار التجزئة، وحتى يحافظ تجار التجزئة على عملهم، يجب أن يوفروا خدمات مميّزة لكل من الموردين، والمشترين، وأن يعملوا على تخفيض التكاليف من خلال استخدام التقنيات الحديثة. الجدول رقم 13: أنواع تجار الجملة في العصر الحديث. النوع التعريف الفئات الفرعيّة تجار التجزئة ذوو الخدمات المتكاملة. تدخل المنتجات في ملكيته، ويتحمّل مخاطر العمل المستقل، يبيع ويشتري، ويوفر مجموعة متكاملة من الخدمات. عام. محدود الخط. تجار التجزئة ذوو الخدمات المحدودة. تدخل المنتجات في ملكيته، ويتحمّل مخاطر العمل المستقل، يبيع ويشتري، ويوفر مجموعة محدودة من الخدمات. متعهد جملة. تاجر رفوف. تاجر دروبشيبنغ. تاجر بالبريد. الوكلاء والوسطاء. لا تدخل المنتجات في ملكيته، ويقتصر دوره على جمع البائعين، والمشترين -معًا- والتفاوض على شروط الصفقة. ويمثل الوكلاء أحد الطرفين؛ إمّا البائع أو المشتري بصورة دائمة في العادة، أمّا الوسطاء فيعملون على جمع الأطراف -معًا- بصورة مؤقتة. الوكلاء. وكلاء الشراء. وكلاء البيع. التجار بالعمولة. التجار. وكلاء المصانع. الوسطاء. سماسرة العقارات. تجار الأغذية. منتجات أخرى. قسم مبيعات المصنع. يخضع لسيطرة المصنع مباشرة، ويتولى مهام تجارة الجملة الخاصّة بالمصنع. الميسرين يتولى بعض المهام الخاصّة، مثل: التمويل، أو التخزين، أو تسهيل الصفقات، وقد يكون مستقلًا، أو مملوكًا للمنتِج أو المشتري. المخازن. شركات التمويل. شركات النقل. المعارض التجارية. table { width: 100%; } thead { vertical-align: middle; text-align: center; } td, th { border: 1px solid #dddddd; text-align: right; padding: 8px; text-align: inherit; } tr:nth-child(even) { background-color: #dddddd; } التوزيع المادي لقد باتت مهمة نقل المنتجات، وتخزينها، تقع على عاتق التسويق، وأصبحت الأنشطة اللوجستيّة تلعب دورًا محوريًا في عمل أي شركة تعمل في بيئة اقتصاديّة عالية المستوى، كما تزداد أهميّة هذه الأنشطة في الأسواق التي يصعب فيها تطوير منتجات متميّزة، وبالتالي، تلجأ الشركات إلى الأنشطة المتعلقة بتوزيع المنتجات، من أجل تحقيق ميّزة تنافسيّة حقيقيّة، وباختصار، يمثل التوزيع المادي الجسر الذي يربط بين الأسواق، وأنشطة الإنتاج المنفصلة؛ زمانيًا ومكانيًا. يمكن تعريف إدارة التوزيع المادي بأنها عمليّة الإدارة الاستراتيجيّة لحركة المواد، والقطع، والمنتجات النهائيّة، وتخزينها، ونقلها من الشركة إلى المستهلك، وتتضمن عمليات التوزيع المادي نقل منتجات نهائيّة، من نهاية خط الإنتاج، إلى المستهلك النهائي، أو نقل مواد خام من مصدر التوريد، إلى بداية خط الإنتاج، أو حتى نقل الأجزاء، والقطع اللازمة، للحفاظ على استمرار الإنتاج. وأخيرًا، قد تتضمن عمليّة التوزيع المادي شبكة خاصّة لإعادة المنتجات إلى المنتِج، أو البائع، وذلك في حالات الصيانة، والاستبدال. ولكن قبل مناقشة التوزيع المادي بمزيد من التفصيل، يجب التأكيد في البداية على أن إدارة التوزيع المادي لا تنفك عن قناة التوزيع، وأنه يجب أخذهما -معًا- في الحسبان؛ لتحقيق أهداف الشركة، وإرضاء الزبن، وتتلخص العلاقة بين التوزيع المادي، وقناة التوزيع في الأمور الآتية: يجب أن تستند معايير التوزيع المادي، إلى رغبات الأعضاء في قناة التوزيع. يجب أن يكون برنامج التوزيع المادي لدى الشركة، ملائمًا لمعايير الأعضاء في قناة التوزيع. يعتمد البيع للأعضاء في قناة التوزيع، على برامج التوزيع المادي. يجب مراقبة نتائج برنامج التوزيع المادي، بمجرد الانتهاء من تنفيذه. الشكل رقم 35: عمليّة إدارة التوزيع المادي. وكما تشاهد في الشكل رقم 35، فإن الإدارة الناجحة لتدفق المنتجات من المورد، وصولًا إلى المستهلك النهائي، تتطلب تخطيط كثير من أنشطة التوزيع، وتنفيذها، وإدارتها على نحو فعّال، وذلك يشمل المواد الخام، والمنتجات شبه المعالجة، والمنتجات النهائيّة، وتساهم إدارة التوزيع المادي في نقل المنتج زمانيًا، ومكانيًا، وكذا نقل ملكيته، كما أنها تحسّن جهود الشركة التسويقيّة. وينطوي التوزيع المادي على تكاليف كبيرة، ولكنه يُعد -أيضًا- أداة تسويقيّة تساهم في تحفيز الطلب لدى المستهلكين، وتشمل تكاليف التوزيع المادي كلًا من: تكاليف النقل، والتخزين، وإدارة المخازن، والاستلام والشحن، والتغليف، وتلبيّة الطلبات، وتمثل التكاليف الإجماليّة الخاصّة بأنشطة التوزيع المادي 13.6% من التكاليف لدى شركات البيع، وعلى الرغم من أن الإدارة السيئة للتوزيع المادي قد تؤدي إلى رفع التكاليف رفعًا كبيرًا، إلا أنه يمكن توفير كثير منها باستخدام الإدارة الصحيحة. في المقابل، يمثل التوزيع المادي، أداة تسويقيّة مهمة لتحفيز الطلب لدى الزبن، إذ إن تحسين التوزيع المادي يؤدي إلى انخفاض الأسعار، وتحسين الخدمة، وجذب المزيد من الزبن المحتملين، أمّا إذا لم تصل المنتجات إلى الزبن في الوقت، والمكان الصحيحين، فإن الشركة سوف تصبح أمام خطر فقدان زبنائها. ترجمة -وبتصرف- لأجزاء من الفصل (Channel concepts: distributing the product) من كتاب Core Concepts of Marketing اقرأ أيضًا المقال التالي: كيف تدير قنوات توزيع المنتج؟ المقال السابق: كيف تختار السعر الملائم للمنتج؟ النسخة العربية الكاملة لكتاب مدخل إلى التسويق
  3. تناولنا في المقال السابق أبرز العوامل الخارجيّة المؤثرة على عمليّة التسويق، فذكرنا تأثير المنافسين، والعوامل السياسيّة والاقتصاديّة والقانونيّة المختلفة، وفي هذا المقال سوف نستكمل ما بدأناه، ونستعرض تأثير العوامل الاجتماعيّة، والثقافيّة على عمليّة التسويق. تتضمن البيئة الاجتماعية جميع العوامل، والاتجاهات المرتبطة بجماعة من الناس، وتشمل عددهم، وصفاتهم، وسلوكهم، وتوقعات النمو لديهم؛ ولأن الأسواق الاستهلاكية تنطوي على حاجات، ومشاكل محددة، تؤثِّر البيئة الاجتماعية على الأسواق بطرق مختلفة، فقد تؤدي الاتجاهات الاجتماعية إلى زيادة حجم أسواق، وتراجع أخرى، وربما تساعد حتى على فتح أسواق جديدة. وسوف نناقش فيما يأتي اثنين من أهم مكونات البيئة الاجتماعية، وهما: البيئة السكانية، والبيئة الثقافية. التغيرات السكانية (الديموغرافية) ترتبط المعتقدات، والقيّم، والتقاليد، بسمات ثقافة معيّنة، ولكن السمات السكانية تتعلق بالصفات الظاهرية للأفراد في تلك الثقافة، فهي تشمل الصفات البدنية، مثل الجنس، والعرق، والعمر، والطول، والصفات الاقتصادية، مثل الدخل، والمدخرات، وصافي الثروة، والصفات العائلية، مثل: الحالة الاجتماعية، وعدد الأطفال، وأعمارهم، بالإضافة إلى الصفات المتعلقة بالعمل، والتعليم، ومكان السكن، ومع ذلك، تتصف الصفات السكانية بالتغيّر المستمر، إذ لم يعد هناك وجود للحدود التقليدية المرتبطة بالثقافة، والأسرة، والعمل، والأجور، والطبقة الاجتماعية. مع ذلك، ما زال على المسوّقين فهم الزبائن بصورة دقيقة، فعلى سبيل المثال: يستطيع المسوّقون ملاحظة اتجاهات قديمة، وأخرى جديدة في الثقافة الأمريكية خلال القرن الماضي، فرغم استمرار سير المجتمع نحو الشيخوخة، إلا أن معدل المواليد في السنوات الأخيرة كان أكبر من المتوقع، وكذلك كانت الهجرة، ولكنها واجهت ردود فعل حادّة، وفيما يلي سوف نتناول بعض التغيّرات السكانية في الولايات المتحدة، وكيفية تأثيرها على التسويق. الأسر تتقدم في العمر، وتنمو ببطء: يتجاوز أكثر من نصف الأسر الأمريكية سن الخامسة والأربعين، أما معدل نمو الأسر فهو 1% فقط، بينما وصل خلال الثمانينات إلى 2% تقريبًا؛ لذلك يجب على المسوّقين التخطيط للتواصل مع عدد كبير من الأسر ذات الفئة العمرية المتوسطة، والتي تتميز بوجود مستهلكين على قدر من الخبرة والوعي، ويهتم هؤلاء المستهلكون بمنتجات منزليّة عالية الجودة، وخصوصًا منتجات الرعاية الصحيّة. اختفاء الأسرة التقليدية: تتكون غالبية الأسر الأمريكية من فردين متزوجين فقط، فيما تمثل الأسر التي تتكون من شخص واحد فقط ربع الأسر، في المقابل، تمتلك ثلث الأسر أطفالًا دون الثامنة عشرة، مع ذلك، تسيطر الأسر التي تتكون من فردين متزوجين على سوق المنتجات الكماليّة، إذ تتمتع هذه الأسر بدخل مرتفع نسبيًا. ويمكن القول إن نمو الأسرة غير التقليدية، وتراجع نمو الأسرة التي تتكون من فردين متزوجين، يعني المزيد من تجزئة السوق المجزّء أصلًا. وتُعد ظاهرة "الجيل الوسط" إحدى الظواهر التي تعبّر عن تغيّر في بنية الأسرة التقليدية، وتشير هذه الظاهرة إلى ازدياد عدد الأفراد البالغين، الذين يعتنون بوالدين متقدمين في السن، في الوقت ذاته، الذي يربون فيه أطفالهم، وطبقًا لدراسة صادرة عن الرابطة الوطنية لرعاية كبار السن، وجمعية المتقاعدين الأمريكين، فهناك أكثر من 9 ملايين أمريكي في هذا الوضع، وتتراوح أعمار 40% منهم بين سن 35 و49 عامًا. إن هذا الوضع يترك ضغطًا شديدًا على الأفراد، إذ يشير بيث ويلوجين ماكلويد، مؤلف كتاب "رعاية كبار السن: رحلة الحُب والفقد" "فجأة تجد نفسك تحت ضغط الموازنة بين زوجتك، وأبنائك، وعملك، ووالديك المسنين." ازدياد التعليم: إن معظم البالغين في الولايات المتحدة ما زالوا يفتقرون إلى شهادة جامعية (حوالي 67%) ولكن هذه النسبة في تراجع مستمر، فقد بات الأمريكيون يقبلون بصورة متزايدة على التعليم الجامعي، والمهني. إن ازدياد عدد العمال المؤهلين يعني ظهور طبقة من الزبائن الذين يتمتعون بالمعرفة، والذكاء، أي أنهم بحاجة إلى المزيد من المعلومات حول مزايا المنتجات، وفوائدها قبل شرائها. ازدياد الوظائف غير البدنية: ما زالت الوظائف التي لا تتطلب قوة بدنيّة تواصل نموها، ومن المتوقع أن يتركز نمو الأعمال خلال السنوات العشرة القادمة في قطاع الخدمات، وخصوصًا قطاعي الرعاية الصحيّة، والخدمات الاجتماعية، ولأن تقديم الخدمات لا يتطلب استثمارًا كبيرًا، موازنة بإنتاج البضائع الاستهلاكية، فمن المتوقع أن نشهد نموًا كبيرًا في الأعمال الصغيرة، والأنشطة الريادية، والمبادرات الفردية، أضف إلى ذلك أن ارتفاع تكلفة الموظفين من شأنه أن يزيد من حجم الإقبال على الأيدي العاملة المؤقتة، والمتعاقدين المستقلين، لذلك يجب على مديري التسويق أن يراعوا خشية هؤلاء العاملين من المخاطرة، وذلك بسبب غياب شبكة الأمان التي تصاحب العمل في الشركات بالعادة، مثل: خطط التقاعد، والتأمين الصحي، وفي هذه الحال، قد يستطيع المسوقون تخفيف المخاطرة من خلال تقديم ضمانات معيّنة، مثل إمكانية استرداد الزبائن لأموالهم، كما يجب على المسوّقين الاستعداد للتعامل مع زبائن أكثر وعيًا، وذلك نتيجة ازدياد توجه المستهلكين نحو العمل في الأعمال المستقلة، والصغيرة. نمو أسرع من المتوقع: يعيش في الولايات المتحدة حوالي 272 مليون نسمة، أي أن التعداد السكاني قد ازداد بـ 19 مليون منذ عام 1990، وهي زيادة ناتجة عن طفرة غير متوقعة في عدد المواليد، فقد بلغ عدد المواليد في الولايات المتحدة بين يناير 1990 وديسمبر 1994 حوالي 20.4 مليون مولودٍ، وهي أعلى زيادة خلال فترة خمس سنوات منذ طفرة المواليد الشهيرة بين عامي 1960 و1964، كما أنها تزيد بمعدل 6% عن أواخر الثمانينات، كذلك شهدت الولايات المتحدة أعلى زيادة في أعداد المهاجرين خلال فترة خمس سنوات، منذ مطلع القرن العشرين، فقد بلغ عدد المهاجرين 4.6 مليون مهاجرٍ، أي بمعدل زيادة 31% عن السنوات الخمس السابقة، وقد أدى تدفق مليون مهاجر جديد إلى الولايات المتحدة في كل عام إلى ازدياد التنوّع في السوق الاستهلاكي بصورة كبيرة، وخصوصًا بين فئة الشباب. نمو الأقليات: يُعد البِيض أعلى الفئات العرقية نموًا في الولايات المتحدة خلال التسعينات، في حين جاء ذوو الأصول اللاتينية في المرتبة الثانية، فقد ازداد عدد اللاتينيين في الولايات المتحدة من 22 مليونًا في عام 1990 إلى 35 مليونًا في عام 2000، ويمثل هذا الرقم ضعف نمو الأمريكيين الأفارقة، والآسيويين. وإذا واصلت جميع الأقليات نموها بالمعدل الحالي، فسوف يصبح عدد اللاتينيين في الولايات المتحدة أكبر من عدد الأمريكيين الأفارقة خلال عشر سنوات فقط، ويُعد هذا الاتجاه مهمًا للغاية بالنسبة إلى المسوّقين الذين يستهدفون مناطق جغرافية بعينها، وذلك لأن اللاتينيين، والآسيوين، يميلون إلى التمركز الجغرافي في مناطق محددة أكثر من الأمريكيين الأفارقة. وصول جيل طفرة المواليد إلى منتصف العمر: يتجاوز أكثر من نصف الأمريكيين سن 35 عامًا، أما أكبر الأفراد في طفرة المواليد فقد أصبح في سن 55، وتُعد الفئة العمرية بين 41-50 عامًا أكثر فئة عمرية نموًا، في ظل استيعابها لجيل طفرة المواليد، وقد وصلت هذه الفئة العمرية إلى ذروتها في عام 2000، ثم بدأت بالتراجع، أما أسرع الفئات العمرية نموًا فهي الفئة التي تتراوح بين 45-54 عامًا، وهي المرحلة التي يصل فيها الدخل، والإنفاق إلى ذروته. إن ذوي الفئة العمرية المتوسطة هم أقل الفئات العمرية عرضة لتغيير سكناهم، وبالتالي فإن النمو السريع، والدخل المرتفع، والاستقرار النسبي سوف يزيد التوجه نحو الإنفاق على الكماليات بصورة كبيرة، وخصوصًا على الأثاث، والتعليم، والتأمين. الانتقال إلى الجنوب: يعيش أكثر من نصف سكان الولايات المتحدة (54%) في أكبر عشر ولايات أمريكية، كما أن أكثر من نصف النمو بين عامي 1990 و1999 قد تركّز في هذه الولايات العشرة، لقد كانت نيويورك خلال الخمسينات أكبر ولاية من ناحية التعداد السكاني، ولكن ولاية تكساس قد نجحت بفضل النمو السكّاني السريع خلال التسعينات في إزاحة نيويورك إلى المرتبة الثالثة، ولعل أهم أسباب النمو السريع في الولايات الجنوبية؛ هو تدفق المهاجرين الجُدد، فقد شهدت الولايات المتحدة وصول حوالي أربعة ملايين لاجئ بين عامي 1990 و1995، فيما استقر أكثر من نصفهم في ولايات كاليفورنيا، وتكساس، وفلوريدا. سحق الطبقة الوسطى: طبقًا لمكتب تعداد الولايات المتحدة، فقد تراجع إجمالي دخل الطبقة المتوسطة -والتي تشكل 60% من الأسر- من 52% في عام 1973 إلى 49% بعد 25 عامًا، في الوقت نفسه، ازداد دخل أعلى 20% من الأسر (التي يبلغ متوسط دخلها 98.600 دولار) من 44% إلى 48%، أي أن القوة الشرائية لأعلى 20% من الأسر، قد أصبحت مساوية للقوة الشرائية لدى الطبقة المتوسطة، التي تشكّل 60% من الأسر. المجموعات السكانية (الديموغرافية) بالإضافة إلى فهم الاتجاهات الديموغرافية العامّة، يجب على مديري التسويق التعرّف على المجموعات السكانية، التي قد تتحول إلى شرائح تسويقية مهمة، وذلك بسبب حجمها الكبير، وسماتها الاقتصادية، والاجتماعية المتشابهة، وقيمها المشتركة، وسوف نناقش فيما يأتي ثلاث مجموعات سكانية عمريّة، قد تُعد شرائح تسويقية كبيرة، وهي: جيل طفرة المواليد، والجيل إكس، وطفرة المواليد الصغيرة. طفرة المواليد وقعت طفرة المواليد في الولايات المتحدة بين عامي 1946 و1964، وقد شهدت هذه الفترة ولادة 76.4 مليون مولودٍ. واليوم، ما زال حوالي 70 مليونًا من هذا الجيل على قيد الحياة، وهم يمثلون ربع السكّان، وبفضل هذا العدد الكبير، والقوة الشرائية المتزايدة، يحظى هذا الجيل بتأثير كبير على المزيج التسويقي للعديد من المنتجات، والخدمات، فعلى سبيل المثال: معظم نساء طفرة المواليد يعملن بدوام كامل، وهو ما يلقي بتداعياته على رعاية الأطفال، والاهتمام بالموضة، والسيارات، والسفر، والوجبات السريعة. ومع تقدّم هذا الجيل في السن، تتزايد المخاوف الصحية لديه، وبالتالي سوف يصبح أكثر اهتمامًا بمنتجات الرعاية الصحيّة. الجيل إكس يُعرف الجيل إكس -أيضًا- بـ "جيل الظل" وهو يتكون من المواليد بين عامي 1969 و1980. ويُوصف أفراد هذا الجيل بأنهم "كُسالى". تخيّل أن 45 مليون شخصًا يُوصفون باللامبالاة، والافتقار إلى الثقافة، أو الهدف في الحياة، أما من وجهة نظر المسوّقين، فيُقدر الدخل القابل للتصرف لدى أفراد هذا الجيل بـ 125 مليار دولار، أما في العصر الحالي، فقد بات الجيل إكس يعرف تمامًا ماذا يريد، أو لا يريد. لسوء الحظ، كلّما تعرّف المسوّقون على هذا الجيل، قلّت إمكانية تصنيفه كشريحة تسويقية مستقلة، على سبيل المثال: يضم هذا الجيل بين 10 مليون طالب جامعي و15 مليون فرد متزوّج، وباختصار: يُعد هذا الجيل الأكثر تنوعًا في تاريخ الولايات المتحدة، ومع ذلك، تتشابه آراء هذا الجيل حول طبيعة المعيشة في الولايات المتحدة، مع آراء بقية السكّان، فعلى سبيل المثال: يعتقد 52% من هذا الجيل أن جودة الحياة في الولايات المتحدة جيّدة، بينما تصل هذه النسبة إلى 53% لدى عامّة السكان، في المقابل، يشعر 64% من هذا الجيل بالقلق حول الأمور المالية، موازنة بـ 58% من السكّان بصفة عامة. في ظل تنوع الجيل إكس، هل يمكن لاستراتيجية تسويق متكاملة أن تستهدف هذه الفئة العمرية؟ إن مفتاح التسويق في هذه الحالة هو العثور على شرائح تسويقية فرعية ضمن هذه الفئة العمرية التي يبلغ تعدادها 45 مليون نسمة، فعلى سبيل المثال: يمكن اعتماد التعليم معيارًا للتصنيف، وخصوصًا أن من يحملون شهادة جامعية أكثر إجادة للحاسوب، وبالتالي توجد إمكانية للوصول إليهم من خلال الإنترنت، إن هذا الجيل يتسم بالتفاؤل، والميل نحو البساطة، وبالتالي فإن الرسائل التسويقية البسيطة مثل: العلاقات العامة، أو التسويق المرتبط بالقضية، قد يكون فعالًا في التواصل مع هذه الفئة. جيل الألفية يتكون جيل الألفية من أبناء جيل طفرة المواليد، الذين وُلدوا بين عامي 1975 و1995. وقد بلغ تعداد جيل الألفية بحلول عامه الأخير، أي عام 1995، حوالي 72 مليون نسمة تحت سن التاسعة عشرة. على الرغم من ذلك، تواصل نمو هذا الجيل حتى بعد عام 1995 من خلال الهجرة القادمة من الخارج. ويحمل جيل الألفية مواقفهم الخاصة التي تشكلت بفعل التقنيات الحديثة، والتغيرات العالمية، فقد ساهمت النقاشات العالمية عبر الإنترنت، في صياغة نظرة هذا الجيل إلى العالم، كما أن مرض الإيدز قد ترك أثره على مواقف هذا الجيل من العلاقات، والزواج، والأسرة. أخيرًا، يمكن القول أن مواقف هذا الجيل قد تأثرت بالعديد من الأحداث الفارقة، مثل: أحداث العنف، التي تركت انطباعًا دائمًا على طريقة تفكيرهم، أما من وجهة نظر تسويقية، فقد أدت سرعة المعلومات، وتوفرها، إلى ظهور مستهلك في غاية الوعي. الثقافة العامة والفرعية جميعنا جزء من نسيج ثقافي يؤثر على سلوكنا، بما في ذلك سلوك الشراء لدينا، وتُعد الثقافة ملخصًا لجميع المعتقدات، والقيم، والتقاليد، التي تنظم سلوك الأفراد في مجتمع معيّن، فمن خلال الثقافة، نستطيع التفاعل مع العناصر البيئية، والحيوية، والنفسية، والتاريخية في بيئتنا المحيطة. تساعد المعتقدات، والقيم على توجيه سلوك الأفراد، أما التقاليد فهي تمثل أنماطًا سلوكية مقبولة في المجتمع، ويمكن تعريف المعتقدات بأنها الآراء التي تعكس دراية الفرد بموضوع معيّن، وحجم معرفته به، أما القيم: فهي عبارات عامة، توجه السلوك، وتؤثر على كل من المعتقدات، والمواقف، فمثلًا: تُعد عبارة "الصدق أنجى" من الأمثلة على القيم، وتساعد القيم الأفراد على الاختيار بين البدائل المتعددة في حياتهم اليومية، وأما التقاليد، فهي: أنماط سلوكية ظاهريّة، مقبولة ثقافيًا في أوضاع معيّنة، وهي تختلف من دولة إلى أخرى، ومن منطقة إلى أخرى، وحتى من أسرة إلى أخرى، ففي المجتمعات العربية المسلمة مثلًا، يُعد التعامل بالربا حرامًا شرعًا، لذلك تنتشر المصارف الإسلامية التي لا تتعامل بالربا. يُستعمل مصطلح "القيم الأساسية" للإشارة إلى أبرز القيم الثقافية التي تشكل هويّة مجتمع معيّن، فعلى سبيل المثال: إذا كانت ثقافة مجتمع معيّن، تميل إلى تقدير قِيم "الانتماء، وحسن الجوار" أكثر من قِيم "السرعة، والكفاءة"؛ فإن القليل من الأشخاص في هذه الثقافة قد يميلون إلى استعمال الصرّافات الآلية. إذًا ما هي القيم التي يقدرها الأمريكيون؟ من الواضح أن المفاهيم الجامعة مثل "أخلاق العمل البروتستانتية" لم تعد تعبّر عن المجتمع بأكمله. إن تغيير القيم الأساسية يُعد أمرًا صعبًا للغاية، ويتطلب كثيرًا من الوقت، ولذلك بدلًا من محاولة تغييرها، إذ يجب على المسوّقين صياغة استراتيجيات تعكس هذه القيم، وتعبّر عنها. في المقابل، تضم جميع الثقافات قيمًا ثانوية، وهي قيم ليست قويّة، أو سائدة للغاية في المجتمع، وبالتالي يستطيع المسوّقون التأثير عليها، وتجدر الإشارة -أيضًا- إلى أن القيم الثانوية تكون في الغالب موجودة لدى بعض الأشخاص دون غيرهم، وهو ما يجعلها أساسًا للثقافات الفرعية. إن ظهور الثقافات الفرعية يمثل المسار الطبيعي للتطور في أيّ ثقافة، بينما يحمل جميع أفراد الثقافة -تقريبًا- القيم الأساسية ذاتها، لكن ذلك لا ينطبق على القيم الثانوية، التي تلعب دورًا أساسيًا في ظهور الثقافات الفرعيّة، وفيما يلي أبرز خمسة عوامل تساعد على ظهور الثقافات الفرعيّة: الثقافة المادية: يشكّل الأفراد ذوو الدخل المتقارب ثقافة فرعيّة مستقلة، فالفقراء، والأغنياء، والطبقة المتوسطة، جميعهم من الأمثلة على الثقافات الفرعية المادية. المؤسسات الاجتماعية: قد يشكل الأشخاص الذين يشاركون في مؤسسات اجتماعية معيّنة، ثقافات فرعية مستقلة، ويُعد مجتمع الجيش، والمتقاعدون، والآباء، والمتزوجون، من الأمثلة على هذه المؤسسات الاجتماعية. المعتقدات: قد يمثل الأشخاص الذين يحملون معتقدات مشتركة، ثقافة فرعية مستقلة بذاتها، وقد تكون هذه المعتقدات دينية، أو سياسية، فعلى سبيل المثال: لا تستخدم طائفة "الأميش" المسيحية، العديد من أنواع المنتجات، بما في ذلك الكهرباء، والسيارات، أضف إلى ذلك وجود العديد من العوامل المرتبطة بالتوجهات السياسية للفرد، سواء كان ديموقراطيًا، أم جمهوريًا، أم مستقلًا، أم ليبراليًا، أم اشتراكيًا. التوجهات الفنية: يشكّل الأشخاص ذوو التوجهات الفنية المتشابهة، ثقافة فرعيّة خاصة، وقد تشمل هذه التوجهات الرسم، والموسيقى، والرقص، والتمثيل، والفنون الشعبية. اللغة: قد يشكل الأشخاص الذين يمتلكون لهجات، أو مفردات متشابهة، ثقافة فرعية، وفي الولايات المتحدة، يُعد الشماليون، والجنوبيون من الأمثلة على هذه الثقافات. فهم الثقافات الأخرى حول العالم ربما يُعد التكيّف مع الفروقات الثقافية من أصعب المهام التي تواجه المسوّقين، الذين يعملون في دول أجنبية، ولكن قبل الدخول في أي سوق أجنبي، يجب على الشركة أن تقرر إلى أي مدى قد تعدّل جهودها التسويقية؛ لتلائم هذا السوق. في الوضع الطبيعي، كلما كانت جهود الشركة موحدة، قلَّت المشاكل، وارتفعت الأرباح، ولكن، هل تخصيص الجهود التسويقية أمرٌ لا مفر منه في بعض الحالات؟ سوف نتناول هذه القضيّة بمزيد من التفصيل في فصل لاحق. التنبؤ بالمستقبل هناك -حصريًا- مئات الشركات التي تزعم أنها تستطيع التنبؤ بالمستقبل، ولكن شركة روبر ستارتش (Roper Starch) تميزت على وجه خاص بخبرة تزيد عن 50 عامًا، وبسجل حافل من النجاحات، وقد تناولت الشركة في تقريرها لعام 2000 أربعة مفاهيم قد تساعد المسوّقين على فهم المستهلكين الأمريكيين في الألفية الجديدة: السرعة/السكون: لقد باتت سرعة الحياة اليوم تفرض أهدافًا، واحتياجات جديدة، لم تكن موجودة من قبل، لذلك أصبح المسوّقون في وادي السليكون، يتحدثون عن ظاهرة جديدة يطلقون عليها "التقنية الفائقة، والمشاعر الفياضة"، وبحسب هذه الظاهرة، كلما أصبحت التقنيات جزءًا من حياة الناس، ازدادت حاجتهم إلى التواصل الشخصي، والعاطفي، ونحن بدورنا نعتقد أن هناك ظاهرة أخرى أكثر تأثيرًا، بدأت تتكشف في عصرنا الحالي، فمع ازدياد سرعة الحياة، أصبحت هناك حاجة متزايدة للشعور بالسكون والسلام. لقد أصبحت ازدواجية "السرعة/السكون" واضحة في السوق، فقد ظهرت شركات، وشخصيات على قدر عالٍ من الكفاءة، والسرعة في العمل، والإنجاز، مثل شركة إي تريد للتداول المالي الإلكتروني، ومدير شركة مايكروسوفت بيل جيتس، في المقابل، ظهرت -أيضًا- شركات توفر أجواءً مريحة تبعث على الاسترخاء لدى زبائنها، مثل: شركة بانانا ريبابلك، وكانيون رانش، كما ظهرت شخصيات تبعث على الشعور بالطمأنينة، والسلام مثل الزعيم الروحي، والمؤلف الشهير دالاي لاما. لقد بات الأمريكيون يعملون بجد أكثر من أي وقت مضى، وأصبح العمل يحتل مساحة واسعة من حياتهم، إذ يقول 39% من الأمريكيين أنهم يقضون وقت الترفيه في العمل، وبصفة عامة، يعتقد الأمريكيون أن العمل الجاد هو مفتاح التقدّم إلى الأمام، بينما تتيح لهم التقنيات الجديدة زيادة في الإنتاجية، وفي الوقت ذاته، فقد أصبحت هناك حاجة متزايدة للسكون، والسلام الداخلي، ويتفق معظم الأمريكيين، بأن أفضل أوقات الترفيه؛ هي الأوقات التي يقضونها منفردين، ومع ذلك، لم يعد هناك كثير من الوقت للراحة، والاسترخاء، والانتعاش، وهو ما يزيد الضغط والتوتّر. وفي الحقيقة، لا يبدو أن هناك حلًا لهذه المعادلة في الوقت القريب، ولكن البيانات تشير إلى أن المسوّقين يمتلكون فرصة نادرة لمساعدة الناس على الوصول إلى السرعة، والكفاءة، وكذلك السلام، والطمأنينة في الوقت ذاته. الميل إلى الترابط: لم يكن ازدياد سرعة الحياة، السمة الوحيدة التي ظهرت على الولايات المتحدة منذ مطلع القرن الجديد، فقد بات الأمريكيون -بفضل التقنيات الحديثة، والاقتصاد القوي- يسعون إلى زيادة الشعور بالترابط، وخصوصًا في مجال الاتصالات، والحاسوب، والعلاقات مع العائلة، والمجتمع، ولكن هذه العلاقات مختلفة عمّا كانت عليه في الماضي، فقد أصبحت تتسم بالحيوية، والتغيّر السريع، حيث إن البيانات تُظهِرُ صعود تقنية الاتصالات، وخصوصًا الاتصالات الخلوية، والحاسوب، والإنترنت، ويؤكد العديد من الأمريكيين، أن هذه التقنيات قد ساهمت في تحسين جودة الحياة، وسهلت التواصل مع الأصدقاء، والعائلة، وفي الحقيقة، فقد بلغ رضا الأمريكيين عن العديد من نواحي الحياة إلى مستويات غير مسبوقة، وفي السياق ذاته، فقد أصبح العديد من الأمريكيين يبحثون عن الترابط الروحاني، وهو ما اتضح جليًا في السوق من خلال ما بات يُعرف بـ "تسويق القضيّة" ورغبة الزبائن المتزايدة بألا تقتصر الشركات على الأساسيات مثل: توفير القيمة، والجودة، بل تتجاوز ذلك إلى التواصل مع الزبائن بأساليب جديدة، ومبتكرة. التنوّع: لقد أصبح التنوّع جزءًا من هُوية الولايات المتحدة، فقد تضاعف عدد السكّان المولودين في الخارج، ثلاث مرّات خلال السنوات الثلاثين الماضية، وقد سجّل الأفارقة، واللاتينيون، وغيرهم من الأقليّات، معظم النمو السكّاني خلال العقد الماضي، ومن المتوقع أن يزدادوا نموًا -أيضًا- في العقد القادم، والنتيجة هي ظهور شرائح سكانية جديدة، وفريدة من نوعها، وتحوّل المجتمع الأمريكي إلى مجتمع متعدد الثقافات. لقد بات الأمريكيون أكثر تقديرًا للعادات، والتقاليد العرقيّة، أكثر مما كانوا عليه خلال العقدين الماضيين، وأصبحوا ينظرون إلى التنوّع العرقي على أنه أحد مصادر العظمة الأمريكية، إلى جانب العمل الجاد، والنظام الاقتصادي الحر، وقوة الدستور والحكومة. إن تعدد الثقافات يلقي بظلاله على أذواق السكّان في جميع المجالات؛ من الطعام، وحتى الموسيقى، ويُظهر تحليل شركة (Roper) أن الأمريكيين يحملون العديد من القيم، والمخاوف المشتركة، بغض النظر عن انتماءاتهم العرقيّة، مع ذلك، تشير البيانات إلى وجود العديد من الفروقات التي يجب على المسوّقين فهمها لتحقيق النجاح. التسويق بحسب مراحل الحياة: لطالما اعتمد المسوقون على المعايير السكانية التقليدية، في محاولة لفهم سلوك المستهلكين، أو توقعه، ولكن بحث شركة (Roper) يشير إلى أن مراحل الحياة قد تمثل معيارًا أفضل من التحليل السكاني التقليدي، في توقع سلوك المستهلكين، فعلى سبيل المثال: نفترض أن امرأتين في التاسعة والأربعين من العمر؛ الأولى عاطلة عن العمل، وقد غادر آخر أطفالها المنزل، والثانية على وشك الدخول في زواجها الثاني، والبدء بعمل جديد، فعلى الرغم من اشتراك المرأتين في الفئة العمرية ذاتها، إلا أنه لا يوجد كثير من القواسم المشتركة التي تجمع بينهما، ومع ذلك، يوجد كثير من القواسم المشتركة التي تجمع المرأة الثانية بفتاة شابة في التاسعة والعشرين من عمرها، وهي على وشك البدء بزواجها الأول، وعملها الأول، وذلك رغم فارق السن بينهما. ونستطيع القول: إن تصنيف الزبائن بحسب الأحداث التي يمرون بها في حياتهم، بدلًا من السمات السكانية التقليدية، قد يساعد على فهم السوق بشكل أفضل. ترجمة -وبتصرف- للفصل (External considerations in marketing) من كتاب Core Concepts of Marketing اقرأ أيضًا المقال التالي: التسويق العالمي: الأهداف والأسباب والمعوقات والمراحل المقال السابق: أبرز العوامل السياسية والاقتصادية والقانونية المؤثرة على عملية التسويق النسخة العربية الكاملة لكتاب مدخل إلى التسويق
  4. بعد أن تعرفنا في المقال السابق على تعريف الاتصال التسويقي المتكامل، ودوره، وأهدافه، ومكوناته، حان الوقت الآن للتعرّف على أبرز أدواته، وهي: الإعلانات، وترويج المبيعات، والعلاقات العامّة، والبيع الشخصي. فهم الإعلانات لا شكّ أن معظم المستهلكين يشعرون بأنهم يعرفون كثيرًا عن الإعلانات، فهي من أوضح عناصر الترويج، وأكثرها ظهورًا، ولكن الحقيقة أن معظم الناس يفهمون الإعلان بصورة قاصرة. تنظيم الإعلانات ثمة كثير من الطرق لإنشاء الإعلانات، ونشرها في وسائل الإعلام، فقد يلجأ شخص إلى كتابة إعلان بنفسه، ونشره في الصحيفة، وذلك بهدف بيع منزله، أو سيارته المستعملة، في المقابل، قد تستعين شركة بوكالة إعلانات متخصصة لصياغة الإعلانات، ونشرها، وقد يقتصر دور الشركة في هذه الحالة على منح الموافقة النهائيّة للإعلانات التي تصممها الوكالة، وتجدر الإشارة إلى أن وكالات الإعلانات قد أصبحت متنوعة التخصصات بصورة كبيرة، وذلك من أجل الحيلولة دون استعانة الزبن بأي شركات، أو أطراف أخرى، لتنفيذ أي من المهام المتعلقة بتخطيط البرامج الإعلانيّة، وتنفيذها، وعلى النقيض من ذلك، فقد تلجأ شركة أخرى إلى بناء قسم إعلانات واسع النطاق داخل الشركة، ومع ذلك، قد يتولى هذا القسم مسؤولية الإعلان من جميع جوانبه، وقد يكلّف وكالات إعلان متخصصة بتنفيذ بعض المهام، فليس غريبًا أن تلجأ الشركات الكبيرة إلى توظيف جميع هذه الوسائل، أو الاستعانة بوكالات مختلفة لكل منتج، ولكل جزء من البلاد. إن استعانة الشركة بوكالات الإعلان، أو بقسم الإعلانات الداخلي لديها، أو بكليهما -معًا- يعتمد على جملة من العوامل التي تختلف من شركة إلى أخرى، مثل: التمويل المتاح، ومستوى الخبرة، وملاءمة هذه الوسائل للشركة، ونحو ذلك، ولكن بغض النظر عن هذه العوامل المؤثرة، ثمة عدد من الأسئلة الأساسيّة التي لابدّ من الإجابة عنها في البداية من أجل الخروج بإعلان مبدع وفعّال: ما هي المنتجات، أو المؤسسات، أو الأفكار التي نرغب بالإعلان عنها؟ من سيُعد برامج الإعلان؟ من هي الجهة المسؤولة عن وضع السياسات، وتوجيه وكالة الإعلانات، في حال الاستعانة بإحداها؟ من هي الجهة التي تمتلك صلاحيّة تطوير عمل الإعلانات، أو الموافقة على البرامج الإعلانيّة التي تقدمها وكالة الإعلانات؟ من سيدفع فاتورة الإعلان؟ من هو المسؤول عن اختيار الإعلانات الأقدر على تحقيق الأهداف المطلوبة؟5 قسم الإعلانات قد يتراوح حجم قسم الإعلانات في الشركة من شخص واحد إلى 500 موظف أو أكثر، ولكن بغض النظر عن الحجم، فقد تُكلّف جميع أقسام الإعلانات بمهمات متشابهة: صياغة برنامج الإعلانات. تنفيذ البرنامج. الرقابة على البرنامج. تحديد الميزانيّة. الحفاظ على العلاقة مع الموردين. إنشاء اتصالات داخلية. تحديد معايير مهنيّة. اختيار وكالة الإعلانات. وكالة الإعلانات قد تستمر العلاقة بين وكالة الإعلانات، والشركة، لسنوات طويلة، ورغم أن بعض الشركات تنتقل باستمرار من وكالة إعلانات إلى أخرى، إلا أن بعض الشركات مثل دو بونت، وبروكتر وغامبل، وكرافت، وكلوقز، وجنرال ميلز، نادرًا ما تغيّر الوكالات التي تتعامل معها. وتلجأ الشركات إلى وكالات الإعلانات -عادةً- لأنها تعتقد أن وكالة الإعلانات أقدر على: (1) إنتاج رسائل أكثر إقناعًا، وأعلى جودة. (2) نشر هذه الرسائل في وسائل الإعلام المناسبة، وإيصالها إلى عدد أكبر من الزبن المحتملين، أمّا الشركات التي تعتقد أنها تستطيع تقديم ما هو أفضل، فإنها تتجه إلى إنشاء أقسام إعلانات داخليّة خاصّة بها، ولكن هذه الشركات قليلة، وتعمل في مجالات متخصصة، مثل: تجارة التجزئة. بناء الاستراتيجيّة الإبداعيّة بعد جمع كل الحقائق ذات الصلة، وتحليلها، يصبح من الممكن البدء بعمليّة تصميم الإعلان، ولكن هذه العمليّة معقّدة للغاية، ولا يمكن مناقشتها بالتفصيل في هذا الكتاب، ومع ذلك، سوف يسلط الكتاب الضوء على بعض الأجزاء الرئيسة في هذه العمليّة. في البدايّة، يعتمد اختيار المسؤولين عن الإعلانات على آلية إدارة الإعلانات في الشركة، وهل تستعين بوكالة إعلانات خارجيّة أم لا؟ وفي الغالب، تقع مسؤولية تصميم الإعلانات، والموافقة عليها على عاتق مدير الإعلانات في داخل الشركة، أو على إدارة وكالة الإعلانات في حال الاستعانة بإحداها، ويمكن تقسيم عمليّة تصميم الإعلان إلى جزئين أساسين، وهما: الاستراتيجيّة الإبداعيّة، والأساليب الإبداعيّة، أما الاستراتيجيّة الإبداعيّة: فهي تتناول الرسالة التي ترغب الشركة بتوجيهها إلى الجمهور، وهي تُستمد من أهداف الإعلان، وتعكس الانطباعات التي يجب تركها لدى الجمهور المستهدف، وأمّا الأساليب الإبداعيّة: فهي تتضمن وسائل تنفيذ الاستراتيجيّة الإبداعيّة، ويشمل ذلك جميع البدائل المحتملة التي قد تساعد على الوصول إلى الهدف من الإعلان. وتبدأ صياغة الاستراتيجيّة الإبداعيّة باختيار فكرة مقنعة لاستخدامها في الإعلان. (ينظر الجدول رقم 9)، ثم تحويل هذه الفكرة إلى إعلان حقيقي، وتجدر الإشارة هنا إلى أن وجود عدد هائل من الأساليب التي يستطيع المسؤول عن صياغة الاستراتيجيّة الإبداعية استخدامها، وقدرة أكثر من وسيلة على إنجاح الفكرة ذاتها -يزيد الأمر تعقيدًا. الجدول رقم 9: أبرز وسائل الإقناع في الإعلانات مزايا المنتج، أو الخدمة: تمتلك كثير من المنتجات تقنيات، وقدرات متطورة يمكن استخدامها في الإعلان عنها. تفوّق المنتج: يمكّن استخدام تفوّق المنتج على المنتجات المنافسة، سواء من ناحية المزايا، أو الأداء، أو خدمات الدعم، أو الصورة، أو غير ذلك. تميّز السعر: عرض المنتج بسعر منخفض، أو بصفقة خاصّة (مثل اشترِ منتجًا، واحصل على الآخر مجانًا). حداثة المنتج: في بعض الحالات يكون المنتج جديدًا كليًا، أو خضع لتغييرات، وتحسينات كبيرة، وبالتالي يمكن الاستفادة من هذه النقطة في الإعلانات. شهرة المنتج، أو الخدمة: على الرغم من تنوّع أساليب الإعلان، ومحاولات الإقناع، إلا أن طرح المنتج باعتباره الأكثر شهرة، أو "المنتج رقم 1" يُعد من أقدمها. الطريقة العامة: تركز هذه الطريقة على ترويج فئة كاملة من المنتجات والخدمات، لا علي منتج، أو علامة تجاريّة محددة. خدمة المستهلكين: تركيز الإعلان على كيفيّة استخدام المنتج لإشباع رغبات المستهلك. التوفير: التركيز على إمكانيّة توفير الوقت، أو المال، أو الجهد، ويُعد طريقة فعالة للغاية لجذب المستهلكين. تحسين الذات: التركيز على قدرة المنتج على جعل المستهلك يشعر على نحو أفضل حيال نفسه، ويكثر استخدام هذه الطريقة في منتجات العنايّة الشخصيّة، والملابس، والسيارات. الخجل، أو التوتر: قد تمثل حالات الخطر، المادي أو الاجتماعي، وسيلة فعّالة للغاية لترويج بعض المنتجات. تجربة المنتج: يعرض الإعلان عينة مجانيّة، أو بسعر مخفض من المنتج، وذلك لتشجيع المستهلك على تجربته. الشركة: محاولة بناء صورة أو انطباع إيجابي عن الشركة، واستغلالها لترويج المنتجات. table { width: 100%; } thead { vertical-align: middle; text-align: center; } td, th { border: 1px solid #dddddd; text-align: right; padding: 8px; text-align: inherit; } tr:nth-child(even) { background-color: #dddddd; } بناء الخطة الإعلامية من ناحية نظرية، تأتي الخطة الإعلاميّة بعد الخطة الاستراتيجيّة، ولكنها في الحقيقة تُوضع بالتزامن معها، وقد شهد مجال الإعلام ثورة هائلة خلفت كثيرًا من التغيّرات، ولكن يمكن القول إن أي خطة إعلاميّة تتكون بشكل عام من أربع مراحل على النحو التالي: (1) تحديد الأهداف الإعلاميّة. (2) تقييم وسائل الإعلام. (3) تحديد الاختيارات، وتنفيذها. (4) تحديد الميزانيّة الإعلاميّة. تحديد الأهداف الإعلاميّة تُحدد الأهداف الإعلاميّة وفق ثلاثة أبعاد وهي: الوصول: عدد الأشخاص، أو الأسر التي يجب أن يشاهدوا الإعلان من خلال وسيلة إعلاميّة معينة مرّة واحدة على الأقل خلال فترة زمنيّة محددة. التكرار: عدد المرات التي يجب أن يشاهد فيها الزبون الإعلان خلال فترة زمنيّة معيّنة. الاستمرار: توزيع الإعلان على فترات زمنيّة، على سبيل المثال: 10% في شهر سبتمبر، و20% في أكتوبر، و20% في نوفمبر، و40% في ديسمبر، و10% لبقيّة شهور السنة. تقييم وسائل الإعلام تمتلك كل وسيلة إعلاميّة نقاط قوّة، ونقاط ضعف مرتبطة بها، وذلك كما هو موضح في الجدول رقم 10، لذلك من الضروري أن تنفذ الشركة، أو وكالة الإعلانات أبحاثًا مكثّفة لاختيار وسيلة الإعلام المناسبة للرسالة التسويقيّة، والجمهور المستهدف، ولكنها تستطيع -أيضًا- الاعتماد في ذلك على الخبرة، أو التقدير الذاتي. النوع نقاط القوّة نقاط الضعف التلفزيون: التأثير العاطفي القوي. التغطية الشاملة، وانخفاض التكلفة مقابل عدد الانطباعات. تكرار الرسالة التسويقيّة. المرونة الإبداعيّة. ممتع ويزيد من مكانة الشركة. التكلفة المرتفعة. كثرة الإعلانات. الانطباعات قصيرة المدى. الافتقار إلى المرونة في مواعيد العرض. يعتمد على جودة البرامج التلفزيونيّة المصاحبة. الراديو: يترك شعورًا لدى الزبن بضرورة التحرّك بسرعة. انخفاض التكلفة لكل انطباع. المرونة العاليّة. محدوديّة القدرة على تغطية جميع أنحاء البلاد. كثرة الإعلانات. صعوبة الاستماع للإعلانات أثناء القيادة. الرسائل التسويقية عابرة، ولا تترك أثرًا دائمًا. الصحف: المرونة. المكانة العالية. تغطية السوق. تقديم الخدمات الإعلاميّة. قصيرة الحياة. انخفاض الجودة الفنيّة. كثرة الإعلانات. الافتقار إلى المرونة في التوقيت. المجلات: جمهور مجزّأ للغاية. جمهور مدر للأرباح بدرجة كبيرة. جودة الطباعة. المكانة الرفيعة. طويلة الحياة. خدمات إضافيّة. غير مرنة. جمهور ضيّق. مخاطبة زبن غير مستهدفين أو معنيين بالمنتج. ارتفاع التكلفة. اللوحات الإعلانيّة: التكلفة المنخفضة. المرونة. تذكير المستهلك باستمرار. التكرار. الفوريّة. قصيرة، ومختصرة. السمعة السيئة. غير خاضعة للرقابة. غير مرنة. البريد المباشر: المرونة. رسائل تسويقيّة شاملة، ومفصّلة. خدمات إضافيّة. سمعة سيئة. ارتفاع التكلفة مقابل كل انطباع. ارتفاع تكاليف الإنتاج. الاعتماد على القائمة البريديّة. الإعلانات التخصصيّة (طباعة جداول المباريات، والتقويم، إلخ): تعزيز الصورة الإيجابيّة. استهداف الأسواق المجزأة. المرونة. استهداف زبن غير معنيين، أو مستهدفين. مرتفعة التكلفة. الإعلانات التفاعليّة: المرونة. التكرار. انخراط الزبون في الإعلان. صعوبة القياس. محدودية القدرة على تغطية السوق. غير خاضعة للرقابة. الاختيار، والتنفيذ يجب على معدّ الخطة الإعلاميّة أن يحدد المزيج الإعلامي، وتوقيته، في ضوء الميزانيّة المتاحة، ويتضمن المزيج الإعلامي استخدام وسائل الإعلام المختلفة بالطريقة المثلى، وهو أمر صعب للغاية، فهو يتطلب إجراء تقييم كمّي ونوعي لكل وسيلة إعلاميّة على حدة، وكذلك المزج بين الوسائل الإعلاميّة المختلفة. للأسف لا يوجد كثير من القواعد الواضحة التي تحكم سير هذه العمليّة، ولكن في محاولة لقياس جمهور وسائل الإعلام المختلفة، تقيس شركة نيلسن ميديا ريسيرش جمهور التلفزيون بناءً على التقارير حول عدد المشاهدين لبرنامج معيّن، بينما تقيس جمهور اللوحات الإعلانيّة من خلال عدد السيارات التي تمر من أمامها، على صعيد آخر، يشير مصطلح "التوقيت" إلى اختيار التوقيت الأنسب لنشر الإعلان، بما يحقق الأهداف المرجوّة، وذلك لا يقتصر على اختيار مواعيد نشر الإعلان، بل يشمل -أيضًا- حجمه، وموقعه.6 تحديد ميزانيّة الإعلام تُعد هذه الميزانيّة جزءًا من ميزانية الإعلان بصفة عامّة، وينطبق عليها الأساليب، والعوامل نفسها، التي تطرق إليها الكتاب في ميزانيّة الإعلان. لوحات الإعلانات الإلكترونيّة لابدّ قبل الانتهاء من موضوع الإعلان، أن نشير إلى نوع جديد من الإعلانات، وهو لوحات الإعلانات الإلكترونيّة، التي تُستخدم للإعلان عبر مواقع الإنترنت، وهذه اللوحات في الحقيقة ليست سوى صور متحركة، وأكواد برمجيّة بسيطة، تسمح بالتفاعل معها، وبشكل أساس تتيح هذه الصور إمكانيّة النقر عليها للانتقال إلى موقع إلكتروني آخر. وتُوضع هذه اللوحات -عادةً- في أعلى وأسفل صفحة الإنترنت، رغم إمكانيّة وضعها في أي مكان، ولقد طورت شركة كاسي CASIE عددًا من هذه اللوحات بأحجام وصيغ محددة، إن هذه اللوحات تمثل خليطًا من الوسائل التسويقيّة، فهي مزيج بين الإعلانات التقليديّة المطبوعة، والإعلان المباشر، كما تتضمن هذه اللوحات قدرات تسويقيّة مباشرة، فهي تسمح للموقع الالكتروني بقياس مدى فاعليّة الإعلان، وقدرته على جذب الزيارات، وبالتالي تتيح -أيضًا- تحديد سعر الإعلان بناءً على ذلك، ويتجاهل التسعيرُ بالنقراتِ، الانطباعاتِ التي يتركها الإعلان لدى الزبن، ويعتمد فقط على عدد الأشخاص الذين شاهدوا الإعلان، ونقروا عليه لزيارة الموقع المرتبط به. لقد طورت شركة أورجانيك Organic من سان فرانسيسكو طريقة جديدة لعلاج مشكلة الإعلانات الإلكترونيّة غير الفعالة، وتسمح الطريقة التي أطلقت عليها الشركة اسم "expand-o" بوضع إعلان يتوسع بنقرة واحدة إلى خمسة، أو ستة أضعاف حجمه الأصلي، ليظهر المزيد من التفاصيل حول المنتج، أو الموقع المُعلن عنه. ترويج المبيعات، والعلاقات العامة لطالما أساء كثير من المسوقين فهم ترويج المبيعات، والعلاقات العامّة، كما أساؤوا -أيضًا- قياسها، واستخدامها، إن أساليب الإعلان والبيع الشخصي تحظى بهيكليات رسميّة، ونقاط إنجاز واضحة، وهو ما تفتقر إليه أساليب ترويج المبيعات، والعلاقات العامّة، ورغم أن هذا الوضع قد بدأ يتغيّر شيئًا قليلًا، إلا أنه ما زال بحاجة إلى كثير من التحسّن، فثمة كثير من الارتباك حول الأنشطة التي تندرج تحت ترويج المبيعات، وهل التغليف، والحسومات، والمعارض، جميعها من ترويج المبيعات؟ ولأن الإجابة عن هذا السؤال تختلف من شركة إلى أخرى، ومن وضع إلى آخر، يُنظر إلى ترويج المبيعات -غالبًا- على أنه مصطلح يشمل جميع الأنشطة التي تنفذها الشركة، والتي لا تُعد ضمن الإعلانات، أو العلاقات العامّة. أمّا العلاقات العامّة، فلا تقل صعوبة، فهي ترتبط ببناء صورة إيجابية حول الشركة، وهذا ليس بالأمر السهل، بالإضافة إلى استحالة قياسه، ومعرفة مدى نجاحه من عدمه، فعلى سبيل المثال: قد ترعى الشركات الإسلامية إفطارًا في شهر رمضان، ولكنها لن تعرف أبدًا إن كان المال الذي أنفقته على هذا الإفطار قد أدى إلى زيادة المبيعات أم لا. يُضاف إلى كل ذلك أن الإدارة لا تقدّر عادةً أي جهد لا يقدّم لها نتائج مباشرة. ترويج المبيعات: (قليل من كل شيء) يُعد ترويج المبيعات مفهومًا حديثًا نسبيًا، لذا لا يوجد له تعريف واضح حتى الآن، وعلى سبيل المثال: تعرّف الرابطة الأمريكيّة للتسويق ترويج المبيعات بأنه: "جميع الأنشطة التسويقيّة التي لا تندرج تحت البيع الشخصي، أو الإعلانات، أو العلاقات العامّة، والتي تحفّز المستهلكين على الشراء، وترفع قدرة البيع لدى المروّجين، ومن أمثلتها: المعارض، ونقاط البيع، وأي نشاط بيع استثنائي في وقت غير معتاد." أي أن ترويج المبيعات من وجهة نظر الرابطة الأمريكيّة للتسويق، يهدف إلى تعزيز البيع الشخصي، والإعلان، ويزيد من فاعليتهما.8 مع ذلك، لا يقدّم التعريف السابق صورة دقيقة للدور الذي يلعبه ترويج المبيعات، ونستطيع القول: إن ترويج المبيعات يعني ببساطة؛ العروض الخاصّة، ونعني بكلمة "الخاصة" أنها أنشطة إضافيّة في أوقات، وأماكن خاصّة، بينما نعني بكلمة "العروض" أنها عروض مباشرة تزيد من قيمة المنتج في نظر المستهلك. وعلى غرار جميع الأنشطة التسويقيّة، يهدف ترويج المبيعات إلى الحصول على استجابّة معيّنة من المستهلكين، ومع ذلك، ما زال الفرق بين ترويج المبيعات، والإعلان، والبيع الشخصي، والعلاقات العامّة غير واضح حتى الآن، فعلى سبيل المثال: نفترض أن شركة متخصصة في صناعة البسكويت قد قررت ربط ثلاث علب بسكويت -معًا- وبيعها بسعر أقل قليلًا من سعر بيعها وهي منفردة، فهل يندرج هذا العرض الخاص ضمن ترويج المبيعات؟ أم يندرج تحت استراتيجيّة المنتج؟ أم استراتيجيّة التغليف؟ للإجابة على هذا السؤال لابدّ من طرح سؤال آخر، هل هذا التغليف ميزة دائمة في المنتج؟ فإذا لم يكن كذلك، فيمكن القول إنه يندرج ضمن أساليب ترويج المبيعات. المشكلة نفسها قد تظهر -أيضًا- عند دراسة استراتيجيّات شركات الخدمات، فعلى سبيل المثال: إذا قدّم فندق تخفيضات في أوقات الركود، فهل يقع ذلك ضمن سياسة التسعير أم الترويج؟ وإذا قدّمت إدارة الفندق لنزلائه تخفيضًا على سعر تذاكر الدخول إلى المسارح المحليّة، فهل يُعد ذلك جزءًا من المنتج، أم مجرد وسيلة لجذب الزبائن لفترة محددة من الزمن فقط؟ مجددًا، تعتمد الإجابة عن هذا السؤال على ديمومة هذه الميزة من عدمها، ومع ذلك، قد يحتوي كثير من الأنشطة الترويجيّة على عناصر من الإعلانات، والبيع الشخصي، والعلاقات العامّة، وترويج الإعلانات، وهذه هي الطريقة الصحيحة، وعلى سبيل المثال: قد تقدّم شركة حلويات مساهمات كبيرة من الأموال، والمنتجات لصندوق مرضى القلب، بعد ذلك، تنشر الشركة إعلانًا بحجم صفحة كاملة في مجلات مختلفة حول مساهمات الشركة الخيريّة، وتُعلن عن حسم خاص بقيمة 0.5 دولار لكل غلاف حلويات يرسله الزبائن إلى الشركة بالبريد، ويستطيع الزبون التبرّع بنصف الدولار هذا، إذا كان يرغب في ذلك، في السياق ذاته، يحمل مندوبو المبيعات نسخًا من هذا العرض الترويجي، ويقدّمونه للزبن عند مقابلتهم. وكما هو واضح، تتضمن هذه الاستراتيجيّة جميع العناصر الأربعة في مزيج الاتصال التسويقي المتكامل. أنواع ترويج المبيعات ثمة العديد من الأساليب التي قد تندرج تحت مفهوم ترويج المبيعات، والتي يمكن تصنيفها بطرق مختلفة، منها التصنيف حسب الجمهور المستهدف، وكما يتضح من الجدول رقم 11، يمكن لترويج المبيعات أن يستهدف الزبن، والموظفين، والموزعين، والمروّجين، في حين أن الغالبيّة العظمى من أساليب ترويج المبيعات تركّز على الزبن، إلا أن الفئات الأخرى من الجمهور باتت تكتسب أهميّة متزايدة، ورغم أن المساحة المتاحة في هذا الكتاب لا تسمح بمناقشة جميع هذه الاستراتيجيّات، لكن ثمة بعض القواعد العامّة التي تنطبق عليها جميعًا، وتزداد أهميّة ترويج المبيعات على وجه خاص، عندما يطرح المسوّق منتجًا جديدًا، أو تزداد المخاطرة المصاحبة لهذا المنتج، كما تزداد أهميّة ترويج المبيعات -أيضًا- عندما يرغب المسوّق بدفع المستهلك إلى شراء المنتج بصورة متكررة، أو يحاول التخلص من كميّات كبيرة من المنتجات بسرعة، أو يسعى لمواجهة استراتيجيّات المنافسين، أو يحاول دفع الزبائن المترددين لاتخاذ قرار الشراء، مع ذلك تجدر الإشارة إلى أن ترويج المبيعات لا يمكن أن يعوّض عن رداءة المنتج، أو ضعف الإعلانات، كما أنه لا يمكن أن يبني ولاءً لدى المستهلك تجاه العلامة التجاريّة، أو يوقف تراجع المبيعات. الجدول رقم 11: أنواع أساليب ترويج المبيعات الجمهور / الأسلوب المستخدم الوصف الزبائن: حسومات الأسعار: تقليص الأسعار بصورة مؤقتة، وفي أغلب الأحيان عند الشراء. القسائم الشرائيّة: قسائم شرائيّة بقيمة معيّنة. العروض المزدوجة: بيع منتجين -معًا- بسعر أقل من سعرهما الإجمالي. المسابقات: إقامة مسابقات تعتمد على الحظ، أو المهارة وتقديم جوائز للفائزين. الاسترداد: إعادة جزء محدد من المال. العروض المميزة: جوائز ملموسة مقابل فعل معيّن، مثل شراء منتج. الطوابع التجاريّة: منح الزبن طوابع تجاريّة عند شراء كميّة معيّنة من المنتجات، ويمكن استبدال هذه الطوابع بجوائز ومكافآت ماليّة أو عينيّة. العينات التجريبيّة: توفير عينة للمستهلك لتجربتها، إمّا بصورة مجانيّة، أو مقابل رسوم بسيطة. الموظفون: البرنامج التعريفي: تعريف الموظفين على بديهيات العمل في الشركة. الفوائد الجانبيّة: تقديم حوافز إضافيّة للموظفين. الترويج الإداري: رسائل تستهدف رسم صورة إيجابيّة حول الشركة لدى العاملين فيها. البرامج التحفيزيّة: حوافز مؤقتة، مثل المسابقات، والجوائز، والمكافآت. الموزعون / المروّجون المسابقات: حوافز مؤقتة مقابل فعل شيء معيّن. المعارض التجاريّة: إقامة نقاط لعرض وبيع المنتجات. المكافآت الماليّة: تقديم مكافآت مالية مقابل بيع كميّة محددة من المنتجات. الصفقات التجاريّة: تزويد المروّجين بمكافآت ماليّة، وعينيّة، وتخفيضات خاصة. العلاقات العامة: فن بناء الثقة تخوض جميع الشركات غمار العلاقات العامّة، ولو بدرجات متفاوتة، وفي الحقيقة، إن كل شيء يصدر عن الشركة سواء كان داخليًا، أم خارجيًا، يصل إلى جمهور معيّن، وهذا الجمهور يشكّل بدوره آراء محددة حول الشركة، التي تؤثر بدورها على سلوكياته، وقد تتراوح هذه السلوكيات بين انخفاض الروح المعنويّة لدى الموظفين، ورفض المستهلكين للمنتج. مع ذلك، تُعد العلاقات العامّة من أكثر عناصر التسويق التي يُساء فهمها، وتقديرها كما يجب، ولذلك قد تولي الإدارة للتسويق بشكل عام الدعم الكامل، والوقت، والجهد، والتخطيط، ولكنها في المقابل قد لا تخصص أي دور للعلاقات العامّة إلا في مراحل متأخرة من العمليّة التسويقيّة، وحتى في هذه المرحلة قد تظل العلاقات العامّة مهمشة بلا أي هدف حقيقي. إن صياغة تعريف جيّد للعلاقات العامة يتطلب فهم أربعة أمور أساسيّة، وهي على النحو التالي: أولًا- يتلخص الهدف النهائي للعلاقات العامة في بناء الثقة، والحفاظ عليها. ثانيًا- تتمثل آلية العمل في العلاقات العامّة في تقديم أداء جيد، ثم إبرازه حتى يتسنى للجمهور الاطلاع عليه وتقديره. ثالثًا- لابدّ من تحديد فئات الجمهور المستهدفة ببرنامج العلاقات العامّة بدقّة ووضوح. ففي معظم الحالات، تستهدف برامج العلاقات العامّة فئات مختلفة تحمل احتياجات، ووجهات نظر متباينة، وبالتالي، يجب دراسة هذه الفئات بعنايّة، تمامًا كما يُدرس الجمهور المستهدف في الحملات الإعلانيّة. رابعًا وأخيرًا- تتطلب العلاقات العامّة قدرًا من التخطيط، ولذلك لابدّ من جمع المعلومات اللازمة في البداية. وكانت رابطة العلاقات العامّة قد وضعت في اجتماعها الأول في عام 1987 تعريفًا يضم جميع الاعتبارات السابقة، وهو على النحو التالي: العلاقات العامّة هي فن تحليل التوجهات، وتوقع التداعيات، وتقديم المشورة لمديري الشركات، وتنفيذ برامج العمل المخططة، والتي تصب في مصلحة الشركات، والجمهور على حدٍ سواء. الجماهير المستهدفة بالعلاقات العامّة يمكن القول: إن الجمهور يتشكّل عندما يجتمع مجموعة من الناس على آراء، ومصالح محددة في مجالات معيّنة، وقد يكون الأفراد -أحيانًا- أعضاء في جماهير مختلفة، تحمل آراء، ومصالح متضاربة، ففي حالة التصويت على سند دين لبناء مدرسة مثلًا، قد يشعر الفرد بمشاعر متضاربة بصفته والدًا يرغب بتوفير مدرسة لأولاده، أو عضوًا في مجموعة اقتصاديّة محافظة تعارض رفع الضرائب، كذلك قد يكون الفرد رجلًا كبيرًا في السن، ليس له أولاد في سن الدراسة، ولكن أحد أولاده يعمل مدرّسًا. يجب على العلاقات العامّة أن تراعي نوعين من الجمهور، وهما: الجمهور الداخلي، والجمهور الخارجي. ويتكون الجمهور الداخلي من الأشخاص الذين تتواصل الشركة معهم -عادةً- في سياق عملها، وبالتالي فهو يضم الموظفين، والمساهمين، والموردين، والمروّجين، والزبن، وحتى جيران المصنع، وعلى سبيل المثال: يرغب الموظفون بأجور جيّدة، وظروف عمل ملائمة، وفرص للتقدّم، ومعاش تقاعدي، بينما يرغب الزبن بمنتجات عاليّة الجودة بسعر معقول، ومدعومة بخدمات مريحة، وميسرة، أمّا المساهمون، فهم يرغبون بجني الأرباح، وزيادة النمو، وهكذا. أمّا الجمهور الخارجي فهو يتكون من الأشخاص الذين لا تجمعهم بالضرورة علاقة مباشرة مع الشركة، ومن أمثلته: الصحفيون، والمدرسون، ومسؤولو الحكومة، ورجال الدين، لذلك يجب على الشركة ألا تفترض وجود اهتمام لدى هؤلاء الأشخاص بها من تلقاء نفسها، وأن تفكّر بعناية قبل التواصل معهم. وهنا، لابدّ من الإشارة إلى التفاعل بين الجمهور الداخلي، والخارجي، ولكن يجب على الشركة ألّا تفترض أن العلاقات الجيّدة مع الجمهور الداخلي سوف تتُرجم إلى علاقات جيّدة مع الجمهور الخارجي، وبصورة تلقائيّة، فقد يكون الموظف سعيدًا في عمله، ولكنه يفضل الذهاب للعب البولينغ بعد انقضاء الدوام، على حضور حفل افتتاح الفرع الجديد للشركة، وفي حالة الموظفين، وغيرهم من فئات الجمهور الداخلي، فإن هناك فرصة كبيرة لتقاطع مصالحهم مع مصالح الشركة، أمّا في حالة الجمهور الخارجي ففرصة تقاطع المصالح ضئيلة للغاية، وقد تحدث من قبيل المصادفة -فقط- لذلك يجب على الشركة عند التعامل مع الجمهور الخارجي أن تفكّر باهتماماته، لا اهتماماتها هي. أساليب العلاقات العامّة تمثل العلاقات العامّة عمليّة معقّدة، فهي تتطلب استخدام كثير من الأساليب، وتختلف العلاقات العامّة عن جميع أنواع الترويج الأخرى، وذلك لأن الرسائل التي يُعدّها رجل العلاقات العامّة لابدّ أن تخضع للفحص، والمعالجة من جهات خارج الشركة، فعلى سبيل التوضيح: إذا كنت ترغب بأن تغطي الصحف المحليّة، والقنوات التلفزيونية، افتتاح متجرك الجديد، فلا يوجد ما يضمن أن ترسل أي منها أحدًا من مراسليها لتغطية الحدث، وحتى لو أرسلت، فلا يوجد -أيضًا- ما يضمن أن تكون التغطية على النحو الذي تريد، وحتى لو كنت تريد كتابة التقرير، واختيار الصور بنفسك، وإرسالها إلى الصحيفة، فإن المحرر قد يقرر عدم نشرها، أو تعديلها قبل النشر، وبالتالي، يجب على مسؤولي العلاقات العامّة أن يحافظوا -دومًا- على علاقات إيجابيّة مع وسائل الإعلام المختلفة، وبدون تحقيق هذا الهدف، فإن الأدوات التي يستخدمها موظف العلاقات العامّة سوف يكون محكومًاعليها بالفشل. يتضمن الجدول رقم 12 الأساليب المختلفة، المستخدمة في العلاقات العامة. الجدول رقم 12: أساليب العلاقات العامة الأسلوب الوصف البيانات الصحفيّة: إعداد البيانات الصحفيّة لإرسالها إلى وسائل الإعلام المختلفة. المؤتمرات الصحفيّة: عقد لقاءات لمراسلي وسائل الإعلام بهدف الإعلان عن شيء معيّن، أو الإجابة عن بعض التساؤلات. التعامل مع الأحداث السلبيّة: توقّع الأحداث السلبيّة، وتحديد كيفيّة التعامل معها عند وقوعها. الصور الفوتوغرافيّة: تجهيز صور فوتوغرافيّة لإرسالها إلى وسائل الإعلام المختلفة. منشورات الشركة: إصدار المجلات، والصحف، والنشرات، والتي تتضمن مقالات محددة حول الشركة. الجولات الداخليّة: عقد جولات داخل منشآت، ومصانع الشركة. اللقاءات: عقد لقاءات مع بعض فئات الجمهور، وخصوصًا الموظفين والمساهمين. تنظيم الأنشطة الاجتماعيّة: إقامة أنشطة اجتماعيّة للموظفين، مثل المباريات الرياضيّة والنزهات الترفيهيّة. المشاركة في الأنشطة الاجتماعيّة: مشاركة الشركة في الأنشطة الاجتماعيّة، مثل النوادي الاجتماعيّة، والمؤسسات الخيريّة. الأفلام: إنتاج أفلام احترافيّة حول الشركة. البيع الشخصي ومزيج الاتصال التسويقي قليل من الشركات تلك التي تنسق جهود الاتصال التسويقي لدعم فريق المبيعات، إذ -غالبًا- ما يكون هناك انفصال بين مندوبي المبيعات، وخبراء الاتصال التسويقي، وذلك بسبب الاختلاف في وجهات النظر، وآليات العمل، إذ يرى معظم مندوبي المبيعات أن أنشطة الاتصال التسويقي تهدف -فقط- إلى المساعدة في بيع المنتج، ونادرًا ما يأخذ خبراء الإعلان، وترويج المبيعات، والعلاقات العامّة باحتياجات مندوبي المبيعات، وآرائهم في الحسبان، كما أن مندوبي المبيعات نادرًا ما يهتمون بالمعلومات حول الحملة التسويقية. إن التكامل بين البيع الشخصي، وعناصر الاتصال التسويقي الأخرى، يؤثر تأثيرًا جذريًا على عمل مندوب المبيعات، ورغم أن التقنيات الحديثة قد رفعت من قدرة مندوبي المبيعات، إلا أن الخبير ريجيس مكينا (Regis McKenna) يؤكد أن التقنية تقلل الحاجة لمندوبي المبيعات التقليديين، مشيرًا إلى أنها سوف تربط بين الزبن، والموردين بشكل مباشر، وسوف يصبح بإمكان الزبن تصميم المنتجات التي يريدونها، والتفاوض مع الموردين على السعر، وطريقة التسليم، وغيرها من الأمور دون الحاجة إلى مندوبي المبيعات، ويشير مكينا إلى أن الدور الأساس لمندوبي المبيعات، لم يعد إتمام عمليّة الشراء فقط، بل أصبح يتمثل في تزويد الزبن بمعلومات دقيقة حول تصميم المنتج وجودته. ويؤيد هذه الفكرة -أيضًا- بروفيسور التسويق بجامعة نورث ويسترن بولاية إلينوي الأمريكيّة دون شولتز، الذي يُعد واحدًا من مناصري مفهوم الاتصال التسويقي المتكامل، ويشير شولتز: "إذا كنت تقيم علاقات بعيدة المدى مع الزبن، فإنك في الحقيقة لا تبيع، وإنما تساعد الزبن على الشراء." ولأن المنتجات أصبحت أكثر تطورًا، يؤكد شولتز على أن الشركات التي تشتري، هي أصغر -في الغالب- من الشركات التي تبيع. ويضيف: "إنني أعتقد أن مندوبي المبيعات اليوم يركزون بدرجة أكبر على معرفة المنتج، وليس معرفة السوق، ولكننا بحاجة إلى فعل العكس." باختصار يجب أن يركز البيع الشخصي الفعّال على العلاقات مع الزبن. أمّا الإدارة فيجب عليها أن تقود جهود التكامل بين البيع الشخصي، وأدوات الاتصال التسويقي الأخرى، وذلك حتى تنجح في بناء علاقات قويّة مع الزبن، ولكن ما لم تكن الإدارة تعي عمل مندوبي المبيعات على نحو جيّد، فلن يُكتبَ لهذا التكامل النجاحُ. إن البيع الشخصي يهدف بشكل أساس إلى تسهيل عمليّة التبادل، وكما أشار أحد الخبراء، فالبيع الشخصي هو: "فن إقناع الزبون بشراء منتج، أو خدمة مفيدة، وملائمة له، وتساهم في زيادة مستوى الرضا لديه." ويدرك مندوب المبيعات المحترف، أن نجاح شركته على المدى البعيد يعتمد على إشباع حاجات أكبر قسم ممكن من السوق المستهدف بشكل مستمر، وتُسمى هذه الرؤية الحديثة لعمليّة البيع بـ "البيع الصريح" فهي تركز على بناء الثقة، والاحترام بين المشتري، والبائع، وتحقيق الفائدة لكل منهما، ويناقش صندوق التسويق المتكامل الآتي هذه الفكرة بتفصيل أكثر. .anntional__paragraph { border: 3px solid #f5f5f5; margin: 20px 0 14px; position: relative; display: block; padding: 25px 30px; } التسويق المتكامل البيع يشمل كل شيء لطالما تعلّم مندوبو المبيعات أن مفتاح النجاح في البيع هو اكتشاف حاجات الزُّّبُنِ، وفعل كل ما يمكن لإشباع تلك الحاجات، وقد كُتبت حول هذا المبدأ وحده آلاف الكتب، والمقالات، ومع ذلك، بدأ كثير من خبراء المبيعات مؤخرًا باكتشاف طريقة أفضل للبيع. وقد أصبح تعريف البيع لديهم: أنه اكتشاف ما يفعله الزُّّبُنُ، وأين يفعلونه، ولماذا يفعلونه، وبأي طريقة يفعلونه، ومساعدتهم على فعله بشكل أفضل. لاحظ أنه لا وجود لكلمة "حاجة" في هذا التعريف على الإطلاق، فالحاجات لم تعد مرتبطة بعمليّة البيع اليوم، كما أن مندوب المبيعات الناجح يسأل الزبون في البداية عن أهداف الشركة قبل محاولة إشباع أي رغبة مفترضة لديه. في المقابل، يقول منتقدو هذه الطريقة: إن محاولة اكتشاف ما يفعله الزُّّبُنُ، تشبه بالضبط محاولة اكتشاف حاجاتهم، ويزعمون أن التعريف لم يقدّم أي جديد سوى التلاعب بالكلمات، والحقيقة أن الأمر يعدو مجرد كونه تلاعبًا بالكلمات، فهناك اختلاف كبير في فلسفة المبيعات الجديدة. ماذا يعني الاعتماد على الحاجات في عمليّة البيع كما جرت العادة في السابق؟ أولًا- تشير كلمة "حاجة" إلى وجود شيء مفقود، على سبيل المثال: إذا لم يكن للسيارة سوى ثلاث عجلات فقط، فإن هناك حاجة لإطار رابع، وإذا أدرك سائق السيارة أن هناك إطارًا تالفًا، فسوف يوقف السيارة عند أقرب متجر إطارات لشراء إطار جديد. في المقابل، فإن متجر الإطارات ليس بحاجة إلى مندوب مبيعات، فعمليّة البيع تحصل بمجرد ظهور الحاجة. إن مندوب المبيعات المدرب على البحث عن الحاجات يسأل الزبون المحتمل عمّا يحتاج إليه، فيرد الزبون بأنه لا يحتاج شيئًا، فيصر مندوب المبيعات بأنه لابدّ من وجود مشكلة ما لديه، ويحاول العثور على حل لها. ويتمخض هذا السيناريو -عادةً- عن احتمالين: الأول- ألا يحصل البيع. والثاني- أن يستطيع مندوب المبيعات اكتشاف مشكلة متجذرة لدى الزبون، وأن يتمكن من حلها، وبالتالي يحصل البيع، ولكن هذه العمليّة الشاقة، لا تحقق نتائج في معظم الأحيان. إن أبرز منافس لمندوب المبيعات اليوم هو الروتين، فالناس تواصل فعل ما اعتادت فعله، طالما أنه فعال ومجدٍ، لذلك يجب أن يعمل مندوب المبيعات على تحقيق التغيير، وأن يبيع منتجاته من خلال مساعدة الزُّّبُنِ على تحسين ما يفعلونه عادة، وهذه هي الطريقة الحديثة في البيع. أنواع البيع ثمة كثير من الفروقات الجوهريّة بين أنواع البيع المختلفة، وقد وضع الكتّاب مبكرًا آلية تصنيف ثنائية لمهام البيع، وتتكون هذه الآلية من: البيع الخدماتي: وهو الذي يركّز على البيع للزُّبُنِ الموجودين بالفعل. البيع التنموي: الذي لا يهتم كثيرًا بالبيع الفوري، بقدر اهتمامه بتحويل الزُّّبُنِ المحتملين إلى زُبُنٍ فعليين. والحقيقة، أن معظم مهام البيع تتطلب خليطًا من النوعين، ويمكن تصنيف مهام البيع على خط بياني يتضمن البيع الخدماتي في إحدى نهايتيه، بينما يتضمن البيع التنموي في النهاية الأخرى، وبينهما تسعة أنواع من البيع، كما هو موضح في الشكل رقم 26. الشكل رقم 26: خط بياني لمهام البيع الشخصي يتضمن البيع الخدماتي المهام التالية: مستلم الطلبات الداخلية: وفي هذا النوع من المهام، ينتظر مندوب المبيعات بشكل أساس الزبون ليأتي إليه، مثل البائع الذي يقف خلف المنضدة في متجر ملابس رجاليّة. مندوب التسليم: يعمل مندوب المبيعات بشكل أساس على تسليم المنتج، مثل مندوبي المبيعات الذين يعملون على تسليم الحليب، والخبز، وزيوت السيارات. المندوب التجاري: وهو بصفة أساسيّة عبارة عن مستلم طلبات، ولكنه يعمل في الميدان، مثل مندوب مبيعات الصابون، أو التوابل الذي يتواصل مع تجار التجزئة. مندوب المبيعات المبشّر: ولا يُطلب من هذا المندوب استلام الطلبات، ولا يُسمح له بذلك، وإنما تقتصر مهمته على بناء الثقة مع الزُّّبُنِ الفعليين، والمحتملين، وإطلاعهم على تفاصيل المنتجات، والخدمات، مثل مندوبي المبيعات في شركات الأدوية. مندوب المبيعات التقني: يتركز دور مندوب المبيعات في هذه الحالة على معرفته التقنيّة، كأن يعمل مهندسٌ مندوبًا للمبيعات، ويقدّم استشارات للشركات الزبائن. يتضمن البيع التنموي المهام الآتية: مندوب مبيعات مبدع للمنتجات الملموسة: مثل مندوبي مبيعات المكانس الكهربائيّة، والثلاجات، وكتب الموسوعات. مندوب مبيعات مبدع للمنتجات غير الملموسة: مثل مندوبي خدمات التأمين، والخدمات الإعلانيّة، والبرامج التعليميّة. تُعد المهام الآتية من البيع التنموي، ولكنها تتطلب قدرًا كبيرًا من الإبداع: مندوب المبيعات غير المباشرة: تتضمن مهامه بيع منتجات كبيرة، وباهظة الثمن، وخصوصًا تلك التي تفتقر إلى مزايا تنافسيّة حقيقيّة، وتُنجز عمليات البيع -عادةً- من خلال تقديم خدمات شخصيّة جدًّا، لصناع القرار الرئيسين لدى الجهات الزبائن. مندوب المبيعات المتعددة: تتضمن مهامه إقناع عدد من الأشخاص، وعادةً ما يكونون عبارة عن لجنة في الشركة (الزبون)، وفي هذه اللجان تتوقف عمليّة البيع على موافقة شخص واحد -فقط- ولكن جميع أفراد اللجنة يستطيعون رفضها -أيضًا- على سبيل المثال: مدير الحسابات في وكالة إعلانات، يقدّم عرضًا أمام لجنة الاختيار في الوكالة لإقناعها بأمر معيّن، وتجدر الإشارة إلى أنه يتوجب على مندوب المبيعات في هذه الحالة مواصلة العمل، حتى بعد حصوله على موافقة الزبن، وذلك حتى يظلوا على رأيهم. ورغم أن التصنيف الذي ذكرناه أعلاه، يساعد على فهم مهام البيع على نحو أفضل، إلا أن هناك تصنيفاتٍ تقليديةً عديدةً لمهام البيع، وفيما يأتي بعض منها. البيع الداخلي مقابل البيع الخارجي يشير مصطلح البيع الداخلي إلى عمليات البيع التي تجري داخل مكان العمل الخاص بمندوب المبيعات، كما هو الحال في البيع بالتجزئة، بينما يعبّر مصطلح البيع الخارجي عن عمليات البيع التي تتطلب من مندوب المبيعات الذهاب إلى الزبون، أو مكان عمله، وتندرج معظم عمليات البيع الصناعيّ تحت هذا التصنيف. مندوبو المبيعات مقابل ممثلي المصانع ممثل المصنع هو عميل مستقل، يتولى بيع عدد من منتجات الشركات غير المتنافسة، والتي ينتجها المصنع، وعادةً ما تستعين بهؤلاء العملاء الشركات الجديدة، أو تلك التي لا تمتلك خبرة كبيرة في مجال البيع، أمّا مندوب الشركة، فهو يعمل لصالح شركة محددة، ويبيع فقط المنتجات التي تنتجها تلك الشركة. البيع المباشر مقابل البيع غير المباشر يعبّر مصطلح البيع غير المباشر عن عمليات البيع التي لا تستهدف الزبون، أو المستهلك النهائي، وإنما تستهدف الأشخاص المؤثرين على قرار الشراء، ويُعد مجال صناعة الأدوية من المجالات التي يكثر فيها استخدام هذا النوع من البيع، وذلك بأن يتصل مندوبو المبيعات على الأطباء لإقناعهم بوصف منتجاتهم الدوائيّة للمرضى، أمّا البيع المباشر فهو على النقيض الآخر، إذ يستهدف مندوبو المبيعات الشخص الذي يتخذ قرار الشراء فقط. عمليّة البيع تُحلل عمليّة البيع إلى سلسلة من الخطوات، وذلك لتسهيل فهم عمل مندوب المبيعات، وكيفيّة إدارته، وقد لا تكون كل خطوة من هذه الخطوات ضروريّة في جميع عمليات البيع، ولكن يجب على مندوب المبيعات أن يتقنها جميعًا، وذلك في حال احتاج إليها. الشكل رقم 27 أدناه يوضح خطوات هذه العمليّة. الشكل رقم 27: خطوات عمليّة البيع التنقيب: يُعرّف التنقيب بأنه بحث البائع عن الزُّبُنِ المحتملين المؤهلين لشراء المنتج، أو الخدمة، وتتكون عمليّة التنقيب من خطوتين أساسيتين، وهما: (1) تحديد الشركات، أو الأفراد الذين قد يمثلون زُبُنًا محتملين (2) اختبار هؤلاء الزُّبُنِ المحتملين وفق معايير محددة، للتأكد من كونهم مؤهلين لعمليّة الشراء. التعرّف على الزبون: بعد التأكّد من كون الزبون المحتمل مؤهلًا للشراء، يجب على مندوب المبيعات أن يواصل جمع أكبر قدر ممكن من المعلومات حول ذلك الزبون، قبل تقديم عرض البيع، حيث تساعد تلك المعلومات التي يجمعها مندوب المبيعات في هذه المرحلة، على تقديم عرض بيع ملائم للزبون، وفي كثير من الأحيان، يجري مندوبو المبيعات مكالمات مع الزُّّبُنِ المحتملين، وذلك بهدف التعرّف عليهم، ويُعد ذلك أمرًا طبيعيًا ومقبولًا، كما أن معظم الزُّبُنِ المهنيين يتفهمون حاجة مندوبي المبيعات للاتصال قبل تقديم عرض البيع. التخطيط للعرض: يتطلب عرض البيع -بغض النظر عن نوعه- شيئًا من التخطيط، ويعتمد حجم التخطيط المطلوب على عدد من العوامل، منها: (1) هدف، أو أهداف العرض. (2) مدى معرفة مندوب المبيعات بالزبون، وحاجاته، ووضعه. (3) نوع العرض المطلوب. (4) مساعدة أشخاص آخرين لمندوب المبيعات في التخطيط لعرض البيع، ذلك أن التخطيط الجيّد مفيد لمندوب المبيعات، والمستهلك على حد سواء، فالتخطيط يمكّن مندوب المبيعات من: (1) التركيز على الحاجات المهمة لدى المستهلك. (2) معالجة أي مشاكل محتملة في عرض البيع قبل تقديمه. (3) التمتّع بالثقة بالنفس، والتي تزداد لدى مندوب المبيعات، كلما ازداد حجم التخطيط قبل تقديم العرض، وباختصار، يجب على مندوب المبيعات عند التخطيط لعرض البيع أن يميّز بين المعلومات المهمة، وغير المهمة، وأن ينتقي في عرضه المعلومات التي قد تهم المستهلك فقط، والسؤال الجوهري هنا: "ما هي المعلومات التي قد يرغب الزبون المحتمل بمعرفتها حتى يشتري العرض؟" تقديم العرض: لا تستهدف جميع عروض البيع تحقيق بيع فوري، إذ إن بعضها يسعى إلى تحقيق البيع في المستقبل، وعلى أي حال، تزداد احتمالية الحصول على استجابة إيجابيّة من الزبون المحتمل، إذا التزم مندوب المبيعات بالشروط التالية: (1) تقديم العرض في مناخ ملائم. (2) زرع الشعور بالثقة لدى الزبون المحتمل. (3) التأكد من وضوح محتويات العرض. (4) الحفاظ على العرض ضمن حدود المعقول. حل الاعتراضات: يجب على مندوب المبيعات أن يكون مستعدًا لتلقي بعض الاعتراضات من الزبون المحتمل خلال عرض البيع، وقد تكون هذه الاعتراضات على شكل عبارات اعتراض صريحة، أو مجرد تساؤلات، ولكنها تعكس عزوف الزبون عن الشراء، وقد يعترض الزبون على السعر، أو المنتج، أو الخدمة، أو الشركة، أو التوقيت، أو المنافسة، ونحو ذلك من الأمور، لذلك يجب على مندوبي المبيعات تعلّم كيفية حل اعتراضات الزبون، وذلك من خلال التعرّف على أسباب هذه الاعتراضات، فقد يعترض الزبون لمجرد أنه اعتاد على الاعتراض دومًا، وقد يعترض الزبون لأنه يرغب بمعرفة المزيد من المعلومات، وقد يكون الزبون ببساطة، غير مهتم بالمنتج، أو الخدمة المعروضة، ويستطيع مندوبو المبيعات التغلّب على هذه الاعتراضات باستخدام أساليب معيّنة، تشمل التعامل مع الاعتراضات باعتبارها أدوات تسويقيّة، والإلمام الجيّد بمزايا المنتج الذي يعرضونه، وإعداد قائمة بجميع الاعتراضات المحتملة بشكل مسبق، وتحضير أفضل الإجابات لها. إتمام الصفقة: يعتمد تقييم أداء مندوبي المبيعات بدرجة كبيرة على قدرتهم على البيع، وإتمام الصفقات، ورغم وجود بعض العوامل الأخرى التي تؤخذ في الحسبان عند تقييم أداء مندوبي المبيعات، إلا أن المعيار النهائي في الأغلب هو حجم المبيعات، والقدرة على تحقيق الأرباح للشركة. قد تتاح لمندوب المبيعات أثناء عرض البيع أكثر من فرصة لإتمام الصفقة، وقد لا تلوح الفرصة سوى مرّة واحدة فقط، وفي بعض الأحيان قد لا تأتي هذه الفرصة أبدًا، وحينها يتوجب على مندوب المبيعات العمل لإيجاد هذه الفرصة، ويمكن القول: إنه يجب على مندوب المبيعات أن يحاول إتمام الصفقة في الحالات التالية: عند إنهاء عرض البيع دون أي اعتراضات من الزبون المحتمل. عند إنهاء عرض البيع بعد الإجابة عن جميع التساؤلات، والاعتراضات. عندما يعطي الزبون إشارة تدل على اهتمامه بالمنتج، أو رغبته بإتمام الصفقة، كأن يهز برأسه مثلًا. المتابعة: يلجأ مندوبو المبيعات إلى تنفيذ بعض الأنشطة، وتقديم بعض الخدمات بعد إتمام الصفقة، وذلك بهدف تحقيق أكبر قدر ممكن من الرضا لدى الزبون، وزيادة حجم المبيعات على المدى البعيد، وحتى إذا لم تكن الصفقة قد أُنجزت في الوقت الحالي، إلا أن متابعة الزبون قد تقود إلى إتمامها في المستقبل. مزايا البيع الشخصي، وعيوبه ينطوي البيع الشخصي على العديد من المزايا، والعيوب المهمة، موازنةً بالعناصر الأخرى في مزيج الاتصال التسويقي (ينظر الجدول الموضح أدناه)، ولا شك أن أبرز مزايا البيع الشخصي هي مرونته، إذ يستطيع مندوبو المبيعات أن يعدّلوا عروضهم بما يتلاءم مع حاجات المستهلكين، ودوافعهم، وسلوكياتهم، كما يستطيع مندوبو المبيعات أن يلاحظوا ردود فعل الزُّّبُنِ مباشرة، أو يجروا تعديلات فورية على أسلوبهم وفق ما يقتضيه الموقف. العامل البيع الشخصي البيع الشامل سرعة الوصول إلى جمهور كبير: بطيئة. سريعة. التكلفة مقابل كل فرد: عالية. منخفضة. القدرة على جذب الانتباه: عالية. منخفضة. الوضوح: عالية. متوسطة. إمكانية الاختبار الانتقائي: متوسطة. عالية. اتجاه التواصل: ثنائي الاتجاه. أحادي الاتجاه. سرعة التغذيّة الراجعة: عالية. منخفضة. دقة التغذيّة الراجعة: عالية. منخفضة. كذلك يساهم البيع الشخصي في تقليص الجهد المهدر، فالمعلنون مثلًا ينفقون الوقت، والمال، لإرسال رسائل تسويقيّة إلى قطاع واسع من الزُّّبُنِ المحتملين، الذين يقعون ضمن السوق المستهدف، وخارجه، ولكن مندوبي المبيعات في المقابل يحددون السوق المستهدف بدقة، وبالتالي، فإن احتماليّة تحقيق المبيعات لديهم مرتفعة. ومن مزايا البيع الشخصي -أيضًا- أن قياس فاعليته، وتحديد العائد على الاستثمار، أكثر بساطة من بقية أدوات الاتصال التسويقي، وفي أغلب الأحيان، فإن التأثير الوحيد الذي يمكن قياسه، هو معاودة الزبون للاتصال مجددًا، أو حدوث تغير في موقفه. ومن المزايا -أيضًا- أن مندوب المبيعات يستطيع حث الزبون على الشراء، وبفضل التفاعل المباشر بينهما، فإن مندوب المبيعات يستطيع الإجابة بفاعليّة عن أي اعتراضات لدى الزبون، مثل: وجود مخاوف، أو تحفظات لدى الزبون حول المنتج، وهو ما يزيد من احتماليّة الشراء، كما يستطيع مندوبو المبيعات تقديم العديد من الأسباب المفصّلة لإقناع الزبون بالشراء، خلافًا للأسباب العامة التي تقدّمها الإعلانات بالعادة. أمّا الميزة الأخيرة من مزايا البيع الشخصي، فهي قدرة مندوبي المبيعات على تنفيذ مهام متعددة، فإلى جانب البيع، يستطيع مندوب المبيعات مثلًا، أن يجمع الأقساط، ويصلح المنتجات، ويعيد المنتجات التالفة، ويجمع المعلومات التسويقيّة. في الحقيقة، إن مندوبي المبيعات هم أفضل أداة لنشر المعلومات حول المنتج بطريقة شفهية. أمّا بالانتقال إلى العيوب، فتُعد التكلفة المرتفعة أبرز عيوب البيع الشخصي، فمع ازدياد المنافسة، وارتفاع تكاليف السفر، والإقامة، والرواتب، فإن التكلفة لقاء كل عملية بيع ترتفع -أيضًا- وتحاول شركات عديدة، ضبط تكاليف المبيعات، وذلك من خلال توظيف مندوبي مبيعات بالعمولة، أي أن الشركة لا تدفع للمندوبين ما لم يحققوا المبيعات، ومع ذلك، قد ينأى مندوبو المبيعات في هذه الحالة عن المخاطرة، فيقتصرون -فقط- على الاتصال بالزُّّبُنِ الذين قد يحققون لهم أكبر قدر ممكن من العائدات، ويضيعون -بذلك- فرصة بناء قاعدة واسعة من الزُّّبُنِ المحتملين، وتحقيق معدل مرتفع من العائدات على المدى البعيد. كما تستطيع الشركات تقليص التكاليف باستخدام عدد من الوسائل المكملة، مثل: التسويق عن بُعد، والبريد المباشر، والأرقام المجانيّة، والتواصل الإلكتروني عبر الإنترنت، هذا ويساعد التسويق عن بُعد، والتواصل الإلكتروني على وجه الخصوص، على خفض التكاليف بصورة كبيرة، إذ يتيحان البيع، وإيصال الرسائل التسويقيّة، والرد على الأسئلة، واستلام الأموال، ومتابعة الزُّبُنِ. ومن عيوب البيع الشخصي -أيضًا- صعوبة العثور على مندوبي مبيعات متمرسين، والحفاظ عليهم، وذلك لسببين: أولًا- يدرك مندوبو المبيعات في بعض الأحيان أن السبيل الوحيدة لزيادة الدخل، ومجاراة الارتفاع في تكاليف المعيشة، هو البحث عن عمل آخر. ثانيًا- تسعى الشركات إلى توظيف مندوبي المبيعات المتمرسين، بدلًا من خريجي الجامعات الذين يحتاجون إلى ما بين ثلاث إلى خمس سنوات حتى يصبحوا بمستوى مندوبي المبيعات المحترفين، إضافة إلى ذلك؛ أن الشركة إذا لم توظف هؤلاء المندوبين المتمرسين، فإن المنافسين سوف يفعلون ذلك ويوظفونهم، وقد أدت هذه الأسباب إلى ارتفاع معدل تبديل مندوبي المبيعات في الشركات. كما يُعد التضارب في الرسالة التسويقيّة من عيوب البيع الشخصي -أيضًا- إذ يعمل كثير من مندوبي المبيعات بشكل شبه مستقل عن شركاتهم، فتراهم يصممون أساليب بيع خاصة، ويستخدمون مكائد مشبوهة لتحقيق المبيعات، وبالتالي، فإنه من الصعب توحيد الرسالة التسويقيّة ضمن فريق المبيعات الواحد، ناهيك عن توحيدها بين فريق المبيعات، وبقيّة العناصر في مزيج الاتصال التسويقي. أمّا العيب الأخير من عيوب الاتصال الشخصي، فهو تفاوت أفراد فريق المبيعات في الدافعيّة، فقد لا يكون بعض مندوبي المبيعات مستعدين لإجراء المكالمات المطلوبة كل يوم، وخصوصًا مكالمات الخدمات التي لا تقود إلى البيع مباشرة، وقد يترددون -أيضًا- في استخدام التقنيات الجديدة كما هو مطلوب، وأخيرًا، قد يفرط بعض مندوبي المبيعات في الحماسة، ويخلطون بين أساليب البيع الأخلاقيّة، وغير الأخلاقيّة، وخصوصًا أن الفارق بين دعوة شخص إلى تناول الغداء بشكل ودي، وتقديم رشوة له يمثل شعرة دقيقة للغاية. مستقبل مندوبي المبيعات كيف سيبدو حال مندوبي المبيعات في المستقبل؟ هل سيُكلّفون بالعمل في مجالات معيّنة وفق حصص معيّنة كما جرت العادة؟ وهل ستؤدي تكاليف المنافسة المرتفعة في السوق العالمي إلى تغيير العمل التقليدي لمندوبي المبيعات؟ ورغم وجود تكهنات حول تغيّرات جذريّة في طبيعة البيع الشخصي، إلا أن مندوب المبيعات التقليدي سوف يظل كما هو لعقود قادمة، لماذا؟ لأن بيع كثير من المنتجات مازال يتطلب شخصًا موثوقًا به، وصاحب معرفة كبيرة، ولديه قدرة على حل المشاكل التي تواجه الزُّّبُنَ في أي ساعة من ليل، أو نهار. مع ذلك، سوف يشهد البيع الشخصي عددًا من التغيّرات الجوهريّة، والتي ترجع في معظمها إلى تطور التقنيات الحديثة، ورغم أن التقنيات قد زادت من فاعليّة البيع، إلا أنها أنتجت -أيضًا- منتجات أكثر تعقيدًا، وتتطلب إجراء قدر أكبر من الاتصالات لبيعها، وبسبب التوجه نحو اللامركزيّة في العمل، بات هناك المزيد من الشركات الصغيرة، والمتوسطة التي يستطيع مندوبو المبيعات تقديم خدماتهم لها، كذلك تُمَكِّنُ أنظمةُ الحاسوب مندوبي المبيعات من متابعة الزُّّبُنِ، وتقييم أنماط الشراء لديهم، والتعرّف على حاجاتهم المتغيّرة، وكذلك تقدير حجم الأرباح المحتملة، وباختصار، توفر هذه المعلومات على مندوب المبيعات كثيرًا من الوقت، والجهد، كما تسمح له بتخصيص عرض البيع بما يلائم زُبُنَهُ. هذا، سوف تكتسب فرق المبيعات أهميّة متزايدة، فالزُّبُنُ لم يعودوا يكتفون بالمنتج -فقط- بل يبحثون -أيضًا- عن تصميم متطور، وخدمات دعم ممتازة، ويمكن لفريق المبيعات الذي يضم مندوبي مبيعات متمرسين، أن يساعد في إشباع جميع رغبات الزبون المحتمل بكل وسيلة ممكنة. إن مندوب المبيعات بالنسبة إلى الشركة أشبه بلاعب خط الوسط بالنسبة لفريق كرة القدم، فهو يعمل على إدارة علاقات الشركة بطريقة صحيحة، وتوفير كل دعم ممكن للزبون. تُعد شركة بروكتر وجامبل من الشركات التي تبنت طريقة الفريق في عملها، فهي تمتلك 22 مدير مبيعات، موزعين على عدد من أقسام الشركة، وتُخَصِّصُ الشركة لكل سوق من أسواقها ثلاث فرق للمبيعات بالحد الأقصى، أمّا مدير التسويق فيشرف على فريق الخدمات اللوجستيّة المكوّن بشكل أساس من مديري التوزيع، والأنظمة المحوسبة، ويعمل هذا الفريق جنبًا إلى جنب مع تجار التجزئة لتطوير أنظمة توزيع، وأنظمة بيانات الكترونيّة، وتأمل الشركة أن تساهم هذه الطريقة في تقليل طلب تجار التجزئة على العروض، والحسومات، وذلك لأن الفريق يقدّم لهم خدمات أكبر، وأفضل. كذلك سوف يتوجب على مندوبي المبيعات في المستقبل، التكيّف مع أشكال جديدة من المنافسة، ففي ظل ازدياد الإقبال على التسويق المباشر مثلًا، سوف يتمكن كثير من الزُّّبُنِ من شراء المنتج دون الحاجة إلى التواصل مع مندوب المبيعات، فقد بات الزبون يتلقى -عن طريق البريد والإنترنت- دليلًا مصورًا (كاتالوجًا) عن كل شيء تقريبًا، بدءًا من الحواسيب، وحتى السيارات، ويتضمن هذا الدليل المصور في أغلب الأحيان جميع المعلومات التي قد يحتاج الزبون لمعرفتها، كما يستطيع الزبون الحصول على إجابات لأي أسئلة تدور في ذهنه من خلال أرقام الهاتف المجانيّة، أو الإنترنت، أو البريد الإلكتروني، كل ذلك يحتّم على مندوبي المبيعات في القرن الحادي والعشرين استغلال أساليب التسويق المباشر في عملهم، وتزويد الزُّّبُنِ بفوائد غير متوفرة في أساليب التسويق الأخرى. ولأننا نعيش على كوكب صغير جدًّا، فسوف يتوجب -أيضًا- على مندوبي المبيعات التكيّف مع مصادر المنافسة الجديدة، فقد باتت الشركات الأجنبيّة تطرح في الأسواق المحليّة آلاف المنتجات الجديدة كل عام، لذا يجب على مندوب المبيعات في المستقبل أن يعرف كيفية التعامل مع المنافسين الأجانب، وكذلك كيفية الدخول إلى أسواقهم، وأن بناء برنامج يدمج بين البيع الشخصي، وأدوات الاتصال التسويقي الأخرى، يزيد بالتأكيد من قدرة مندوب المبيعات على تحقيق النجاح. وسائل جديدة لمبيعات أفضل لقد وفرت التطورات التقنيّة الأخيرة لمندوبي المبيعات كثيرًا من الطرق لزيادة المبيعات، وتحسين الإنتاجيّة، ومع ذلك يجب عليك حتى تستفيد من هذه التقنية أن تسيطر عليها، لا أن تدعها تسيطر عليك، ابدأ بتعلّم استخدام الأدوات الأساسيّة، مثل: الحاسوب، والفاكس، والبريد الإلكتروني بشكل أكثر فاعليّة، واحرص على استخدامها بشكل يومي لتحقيق أقصى استفادة منها. استغل البريد الصوتي: يتيح البريد الصوتي تجنّب إهدار الوقت في المحادثات الهاتفيّة المطوّلة، وحتى إذا كنت ترغب بتوجيه شخص ما إلى تنفيذ بعض الإجراءات، فاطلب منه ذلك في الرسالة الصوتيّة، ولا تطلب منه معاودة الاتصال بك، ما لم تكن لديه أسئلة، أو مشاكل. نظم استخدامك للبريد الإلكتروني: تجنّب المقاطعة المتكررة خلال عملك، وذلك من خلال تحديد مواعيد دقيقة للإجابة على البريد الإلكتروني أثناء اليوم. استخدم الفاكس ببساطة: إذا كنت تتلقى كثيرًا من الرسائل بالفاكس، فلا تضيع الوقت في إرسال ردودك على أوراق جديدة، ومطبوعة، بدلًا من ذلك، اكتب ردك ببساطة، وبخط اليد أسفل الرسالة التي تلقيتها بالفاكس، وأعد إرسالها مجددًا. تعرّف على برامج الحاسوب: خصص ساعة يوميًا قبل، أو بعد العمل لتعلّم جميع البرامج التي قد تزيد الإنتاجيّة لديك. استثمر بحكمة: إذا كنت تعتمد على التقنية الحديثة في عملك، فربما يجدر بك شراء أجهزة يمكنك الوثوق بها، لذلك حدد احتياجاتك التقنيّة بعناية، ثم اشترِ المعدّات التي تلبي هذه الاحتياجات دون مشاكل. ترجمة -وبتصرف- لأجزاء من الفصل (Communicating to mass markets) من كتاب Core Concepts of Marketing اقرأ أيضًا المقال التالي: أهداف تسعير المنتج واستراتيجياته المختلفة المقال السابق: الاتصال التسويقي المتكامل: تعريفه وأهدافه وأنواعه النسخة العربية الكاملة لكتاب مدخل إلى التسويق
  5. تُعدّ القيمة من وجهة نظر المستهلك العامل الوحيد الذي يبرر سعر المنتج، فالزبن يعجزون في كثير من الأحيان عن إدراك تكلفة المنتج، والمواد الداخلة في إنتاجه، ولكنهم ينظرون إلى المنتج من منظار القيمة التي يقدمها لهم، وهذا هو الأساس الذي يبنون عليه قرار الشراء. إن التسعير الفعّال هو ذاك الذي يلبي حاجات الزبن، ويسهل عمليّة التبادل، ولكن يجب على المسوّقين في البداية، إدراك قدرات الزبن المتفاوتة، والحاجة إلى استراتيجيّات تسعير مختلفة، تمامًا كما أنهم بحاجة إلى منتجات، وقنوات توزيع، ورسائل ترويجيّة مختلفة -أيضًا- وحتى يتمكن المسوّقون من تسعير المنتجات على نحو فعّال؛ يجب عليهم أن يتعرفوا في البداية على الشرائح التسويقيّة المختلفة في السوق المستهدف، وأن يتفهموا احتياجات الزبن، وأن يسعروا المنتجات بناءً عليها، تمامًا كما هو الحال في استراتيجيات المنتج، والتوزيع، والترويج، ومع ذلك، يجب على المسوّقين ألا يغفلوا -أيضًا- عن اختيار أسعار كفيلة بتحقيق خطط الشركة، بما في ذلك إرضاء المساهمين، وخصوصًا أن السعر هو مصدر الإيرادات الرئيس لدى معظم الشركات. تعريف السعر من وجهات النظر المختلفة على الرغم من أن قرار التسعير هو قرار تسويقي، إلا أن اتخاذه بصورة صحيحة يتطلب فهم وجهة نظر كل من المجتمع، والمستهلكين، ويمكن القول: إن تحديد السعر يمثل واحدًا من أهم القرارات التي تتخذها الشركة، فاختيار سعر منخفض للغاية قد يؤدي إلى تراجع الإيرادات، وبالتالي، انهيار الشركة، كما أن اختيار سعر مرتفع للغاية قد يؤدي إلى ضعف تفاعل الزبناء مع المنتج، وبالتالي انهيار الشركة -أيضًا- إن اتخاذ قرار تسعير غير صحيح، قد ينطوي على عواقب وخيمة، لذلك سوف يتطرق هذا الفصل في البداية إلى فهم التسعير من وجهة نظر المستهلك. نظرة المستهلك إلى السعر لقد أوضح هذا الكتاب في فصل سابق، أن الزبون قد يكون شخصًا يستخدم المنتج النهائي، أو شركة تشتري المكونات بغرض إنتاج المنتج النهائي، وقد يسعى الزبون لإشباع حاجة، أو مجموعة من الحاجات، من خلال شراء منتج واحد، أو مجموعة من المنتجات، وبالتالي، يستخدم الزبناء معايير مختلفة لتحديد مدى استعدادهم للإنفاق من أجل إشباع هذه الحاجات، وبصورة عامة يمكن القول: إن الزبون يرغب -دائمًا- بدفع أقل مبلغ ممكن نظير إشباع حاجاته، وذلك كما هو موضّح في الشكل رقم 28. الشكل رقم 28: نظرة المستهلك إلى السعر وحتى تستطيع أي شركة أن تزيد من قيمة المنتج في نظر المستهلكين (أو توجد ميزة تنافسيّة)، فهي أمام خيارين لا ثالث لهما: إمّا أن تزيد فوائد المنتج، أو أن تقلل تكلفته، ويُعد هذان الخياران ضمن استراتيجيّة التسعير، ففوائد المنتج ما هي في الحقيقة إلا انعكاس لتكلفته، فعلى سبيل المثال: قد يدفع زبون مبلغ 650 دولارًا لشراء قطعة كريستال من شركة لاليك (Lalique) ولكن وجود تحفة فنيّة فريدة كهذه في منزله تعوضه عن هذا المبلغ، كما ترتبط معادلة السعر، والقيمة بعوامل أخرى، مثل: المكانة، والسهولة، والعلامة التجاريّة، والجودة، ووفرة الخيارات، وقد يتداخل بعض هذه العوامل، أو جميعها، فعلى سبيل المثال: تحمل سيارة ميرسيدس بينز إي 750 (Mercedes Benz E750) علامة تجاريّة قويّة، كما أنها تتمتع بجودة عالية، وتعكس مكانة اجتماعيّة رفيعة، وهو ما يجعلها تستحق مبلغ 100,000 دولار. علاوة على ذلك، إذا استطاع الزبون التفاوض وتقليل السعر بمعدل 15,000 دولار فذلك يمثل حافزًا إضافيًا لشراء هذه السيارة، وبالمثل، إذا كان الزبون يعيش في أحد الجبال المنعزلة، فإنه سوف يكون مستعدًا لدفع مبلغ أكبر عند شراء حاجياته من المتجر المحلي، مقابل عدم القيادة لمسافة 25 كيلومترًا من أجل الوصول إلى أقرب متجر سيفوي (Safeway). لقد بات مصطلح "القيمة المضافة" يُستخدم مؤخرًا للتعبير عن هذه الفوائد الإضافيّة، على سبيل المثال: أصبحت شركات الحاسوب تقدّم كثيرًا من عناصر القيمة المضافة، مثل برامج التشغيل، والتحديثات المجانيّة، وخطوط المساعدة المتاحة على مدار الساعة. أمّا على صعيد التكلفة المنظورة، فتشمل تكلفة المنتج السعر المطبوع عليه، بالإضافة إلى جملة من العوامل الأخرى، فعلى افتراض أن إحدى محطات الوقود تبيع الفئة الأعلى من الوقود بـ 0,06 دولار لكل جالون، فإن التكلفة في هذه الحالة لا تقتصر على السعر، بل يجب على المستهلك أن يفكّر في مسافة الـ 25 كيلومتر التي يحتاج إلى قطعها للوصول إلى هناك، وطابور الانتظار الطويل، وعدم توفر الفئة المتوسطة من الوقود، والازدحام الشديد، وبالتالي، فإن التكلفة هنا لا تقتصر على سعر الوقود، بل تشمل -أيضًا- عدم الراحة، ومحدوديّة الخيارات، والخدمة الرديئة، كما قد تشمل التكلفة عوامل أخرى، منها على سبيل المثال لا الحصر: المخاطرة، واحتماليّة اتخاذ القرار الخطأ، والتكاليف المرتبطة بذلك، وتكلفة الفرصة البديلة، واحتماليّة وقوع تداعيات غير متوقعة. في النهاية، يُعد النظر إلى السعر من وجهة نظر المستهلك مفيدًا من نواحٍ عديدة، من أهمها: تحديد قيمة المنتج، التي تُعد أساس الميزة التنافسيّة. نظرة المجتمع إلى السعر لطالما كان السعر على مدار التاريخ تعبيرًا عن القيمة، فبعد أن استخدم الإنسان نظام المقايضة (مقايضة البضائع بأخرى تحمل القيمة ذاتها)، أصبح نظام النقد يوفر للمجتمعات طريقة أسهل لشراء البضائع، ومراكمة الثروة، كما تستخدم المجتمعات السعر كونه وسيلة للحكم على صحة الاقتصاد، إذ ترتفع أسعار كثير من المنتجات الأساسيّة، مثل الطعام، والرعاية الصحيّة، والسكن، والسيارات في كثير من الدول مثل روسيا، والصين، وجنوب إفريقيا، وذلك يعني أن الغالبيّة العظمى من السكان في هذه الدول لن يتمكنوا من شراء هذه المنتجات، وفي المقابل، يستطيع جميع السكان الحصول على خدمات الرعاية الصحيّة في بعض الدول الأخرى، مثل: الدانمارك، وألمانيا، وبريطانيا، وذلك بفضل انخفاض تكلفتها. ويمكن النظر إلى الدور الذي يلعبه السعر في المجتمع من منظورين مختلفين: منظور الرجل العقلاني. منظور الرجل غير العقلاني. ويفترض المنظور الأول أن التلاعب بالسعر يخضع لنظريات اقتصاديّة محددة، وبالتالي يمكن التنبؤ بنتائجه، بينما يشير المنظور الثاني إلى صعوبة التنبؤ بطبيعة استجابة الإنسان، وتفاعله مع السعر، وبالتالي فإن اختبار السعر مسبقًا يُعد ضروريًا. تسعير الرجل العقلاني من وجهة نظر اقتصاديّة يفترض الاقتصاد بصورة أساسيّة أن الزبون هو صانع قرار عقلاني، يمتلك قدرًا وافيًا من المعلومات، وبالتالي، إذا ارتفع سعر المنتج، وكان الزبون مطلعًا على جميع المعلومات المرتبطة به، فإن الطلب على هذا المنتج سوف يتراجع، أمّا إذا انخفض السعر، فإن الطلب سوف يزداد بالتأكيد، ويمكن القول -أيضًا- إن ازدياد الكميّة المطلوبة من المنتجات، يؤدي إلى ظهور منحنى طلب منحدر إلى الأسفل، كما هو موضح في الشكل رقم 29. الشكل رقم 29: السعر، والطلب ووفقًا لهذا المنحنى، إذا خفض البائع سعر المنتج، فإنه سوف يصبح أكثر جاذبيّة لقطاع أوسع من المستهلكين، أي أن سوق المنتج سوف يتوسّع، ويُطلق على الطلب الإجمالي في السوق على نوع معيّن من المنتجات (وليس على العلامة التجاريّة للشركة) اسم الطلب الرئيس؛ علاوة على ذلك، قد يدفع خفض السعر المستهلكين إلى التخلّي عن الشركات المنافسة، وذلك على افتراض أن هذه الشركات لن تتمكن من مجاراة هذا السعر المنخفض، أمّا إذا لم يتوسع الطلب الرئيس، وتمكّن المنافسون من مجاراة السعر المنخفض، فإن النتيجة سوف تكون تراجع الإيرادات الإجماليّة لدى جميع البائعين. أمّا في الدول التي تعتمد اقتصاد السوق الحُرّ، فقلما يخضع السعر لتأثير أي جهة من خارج الشركة، وحتى السلع الأساسيّة، مثل الوقود، والاتصالات، تحدد أسعارها بنفسها، ولأن معظم الشركات تضم في طاقمها خبراء اقتصاديين يعملون في ضوء الفرضيات الاقتصاديّة، فإن العلاقة بين السعر، والطلب تضمن صحة الاقتصاد في معظم المجتمعات، أمّا في الولايات المتحدة الأمريكيّة، فيحدد رئيس النظام الاحتياطي الفيدرالي معدلات الفائدة التي تفرضها البنوك، وكذلك المعروض النقدي، وبالتالي، فهو يؤثر مباشرة على الأسعار (وخصوصًا أسعارَ الأسهم، والسندات)، ولذلك يعدُّهُ كثيرون الرجلَ الأكثرَ تأثيرًا في العالم. تسعير الرجل غير العقلاني: قواعد الحريّة ثمة ببساطة، كثيرٌ من الأمثلة التي تشير إلى خلاف الفرضيات الاقتصاديّة، في نموذج الرجل العقلاني، فالأسعار قد ترتفع، ولكن الزبناء مع ذلك يشترون المزيد، وقد تنخفض الأسعار، ولكن الزبناء يقابلون هذا الانخفاض بالتشكيك، وبالتالي، يتراجع الشراء، باختصار يتصرف المستهلكون -أحيانًا- بطريقة غير عقلانيّة، وذلك لأن هناك كثيرًا من العوامل المختلفة غير السعر، التي تحكم سلوك الزبناء في السوق. إن دفع مبلغ كبير يعجز معظم الناس عن تحمّله لشراء منتج معيّن، قد يبدو أمرًا غير منطقي، ولكن بعضهم قد يُقدم على ذلك بحثًا عن الرفعة، والمكانة الاجتماعيّة، كما أن هناك أشخاصًا يرفضون شراء أي منتج عليه حسم، وهناك آخرون لا يشترون منتجًا دون أن يكون عليه حسم، كذلك قد تتجه بعض الشركات إلى توظيف مستشار براتب 10 آلاف دولار، على الرغم من أنها تستطيع توظيف مستشار آخر ليتولى المهام نفسها مقابل 5,000 دولار فقط، إلا أن هذه الشركات ترغب ببساطة أن تظهر للشركات الأخرى أنها أكثر نجاحًا. وتوجد في كثير من المجتمعات ظاهرة غير عقلانيّة أخرى -من وجهة نظر أصحاب النموذج الاقتصادي- ألا وهي المنظمات الحكوميّة وغير الحكوميّة، التي تقدّم البضائع، والخدمات، للأفراد الذين لا يستطيعون شراءها، مجانًا، أو بتكلفة بسيطة للغاية. وفي ظل جميع ما تقدّم، يجب على المسؤولين عن تحديد الأسعار، وأن يكونوا على دراية بالنموذج العقلاني، وغير العقلاني على حدٍ سواء، وذلك لأن المجتمع قد يحتوي على النموذجين في الوقت ذاته، كما أن الاقتصار على أحد النموذجين دون الآخر ليس قرارًا صائبًا. نظرة المسوّق إلى السعر يولي المسوّقون للسعر أهميّة بالغة، فهو يمثل قيمة المنتج، أو الخدمة في نظر المستهلكين، ولكن ثمة كثير من العوامل التي تؤثر على طريقة تعامل المسوّقين مع السعر. تساهم المنافسة الأجنبيّة في زيادة الضغط على استراتيجيّات التسعير لدى الشركات المحليّة، فالعديد من المنتجات الأجنبيّة تتمتع بجودة عاليّة، وسعر منخفض نسبيًا، وهو ما يزيد من قيمتها في نظر المستهلك، وكذلك قدرتها على المنافسة. يحاول المنافسون في كثير من الأحيان زيادة الحصّة السوقيّة من خلال خفض الأسعار، لأن ذلك يؤدي إلى زيادة الطلب لدى المستهلكين الذين يحملون حساسيّة تجاه الأسعار. لقد بات ظهور المنتجات الجديدة اليوم أكثر من أي وقتٍ مضى، ولكن تسعير هذه المنتجات يمثل تحديًا فريدًا من نوعه، وخصوصًا عند عدم وجود أي سابقة، أو أساس تاريخي، يمكن التسعير بناءً عليه، وإذا اتُخذ قرار التسعير بصورة غير صحيحة، فإن السوق سوف يتفاعل على نحو سلبي مع المنتج الجديد، فالسعر \"الخطأ\" يضر بفرص نجاح المنتج على المدى البعيد. لقد أدت التقنيات الحديثة إلى تقصير دورة حياة المنتج في السوق، وذلك في ظل دخول منتجات جديدة إليه باستمرار، ونتيجة لذلك، يسعى المسوّقون إلى تسعير المنتجات على نحو يتيح استعادة التكاليف بسرعة، قبل خروج المنتج من السوق، باختصار يجب عند تحديد أسعار المنتجات مراعاة عوامل عديدة، مثل: سرعة نمو المبيعات، والاختراق السريع للسوق، وسرعة استرداد تكاليف البحث، والتطوير. أهداف التسعير تعتمد الشركات على السعر لتغطية تكاليف الإنتاج، ودفع المصروفات، وتحقيق الأرباح، والتي تُعد الحافز الأساس الذي يدفع أي شركة لمواصلة العمل، ويمكن تلخيص أهداف التسعير بأنها مساعدة الشركة على: (1) البقاء. (2) جني الأرباح. (3) تحقيق المبيعات. (4) الاستحواذ على حصة كافية من السوق. (5) بناء صورة ملائمة. البقاء: من البديهي أن يسعى معظم مديرى الشركات إلى تبني استراتيجيات تمكن شركاتهم من مواصلة العمل على المدى البعيد، وبالنسبة إلى أي شركة تجاريّة، فإن السعر هو ما يعود على الشركة بالإيرادات، وإذا أصبحت الإيرادات أقل من التكاليف لفترة طويلة من الزمن، فلن تستطيع الشركة البقاء. الربح: يرتبط البقاء بالربح ارتباطًا وثيقًا، وقد يتلخص هدف الشركة في تحقيق أرباح بقيمة 500,000 دولار خلال العام اللاحق، وبالتالي فإن أي مقدار من الأرباح دون هذا المبلغ يُعد فشلًا، ويجب على جميع الشركات أن تسعى إلى تحقيق أرباح بعيدة المدى، وذلك لإرضاء أهم مكوّنات الشركة، وهم المساهمون، وفي المقابل، فإن انخفاض الأرباح، أو عدم تحقيق أرباح بالمطلق، سوف يؤدي إلى انخفاض أسعار أسهم الشركة، وسوف يترك آثارًا كارثيّة عليها. المبيعات: كما أن البقاء يتطلب تحقيق أرباح بعيدة المدى، فإن تحقيق الأرباح يتطلب وجود مبيعات في البداية، وكما اتضح لك -سابقًا- في هذا الكتاب، فإن عمل إدارة التسويق يرتبط ارتباطًا وثيقًا بإدارة الطلب، وتنظيم المبيعات. الحصّة السوقيّة: تسعى الإدارة في أي شركة، صغيرة أم كبيرة، إلى الاستحواذ على حصّة كافيّة من السوق والحفاظ عليها، وذلك لتحقيق قدر ملائم من المبيعات، يمكّن الشركة من البقاء والازدهار. وتُعد استراتيجيّة التسعير إحدى الأدوات التي تساعد على جذب الشرائح التسويقيّة بأعداد كافيّة، وبالتالي، الاستحواذ على حصة ملائمة من السوق. الصورة: تؤثر سياسات التسعير بصورة مباشرة على نظرة المجتمع إلى الشركة، واحترامه لها، إذ يُعد السعر من أبرز عناصر التواصل وأوضحها، لذلك يجب أن يترك السعر على المجتمع انطباعًا، بأن الشركة تقدّم منتجات موثوقًا بها، ذات قيمة جيّدة، وبأسعار عادلة. بناء استراتيجية التسعير قد يبدو تسعير المنتج، أو الخدمة أمرًا بسيطًا، إلا أنه في الحقيقة ليس كذلك، ويرى بعض المتخصصين \"أنه على الرغم من الحديث عن استخدام المسوّقين لأساليب عمليّة لتحديد أسعار المنتجات، إلا أن ذلك ليس صحيحًا بالمطلق، والحقيقة أن التسعير أشبه بلعبة التخمين.\"^3^ إن استراتيجيّة التسعير الجيّدة تستند -عادة- على قدرة المسوّقين على فهم التسعير من وجهة نظر كل من الزبناء، والمجتمع، وكذلك الخروج بافتراضات دقيقة بناءً على هذا الفهم، ومن الواضح أن التسعير لن يكون ناجحًا، ما لم يأخذ في الحسبان وجهة نظر الزبناء، وأنه يجب على الشركة ألّا ترفع الأسعار على نحو يضر بالمجتمع، قد تبدو الموازنة بين هذه العوامل صعبة قليلًا، ولكن شركة هيرتز (Hertz) لتأجير السيارات تمكنت من ذلك، كما يظهر في صندوق \"التسويق المتكامل\" أدناه. .anntional__paragraph { border: 3px solid #f5f5f5; margin: 20px 0 14px; position: relative; display: block; padding: 25px 30px; } التسويق المتكامل كيف تختار السعر الأمثل؟ تتميّز شركة هيرتز (Hertz) لتأجير السيارات بقدرتها على معرفة المواعيد التي يزداد، أو يقل فيها الإقبال على استئجار سيارات الشركة، وذلك من خلال تتبع الطلب على مدار ست السنوات الماضية، إذ يقول واين ميسيرو (Wayne Meserue) مدير التسعير، والعائدات في الشركة: "إننا نعرف الفترات التي يتراجع، أو يزداد فيها الطلب على سياراتنا خلال العام، وذلك من خلال دراسة الأداء، والتغيّرات الموسميّة في السنوات السابقة" وحتى تتمكن الشركة من تحقيق التوازن، فإنها تستخدم استراتيجيّة تسعير خاصّة، تُطلق عليها اسم "إدارة الغلّة" وهي استراتيجيّة تعتمد على مراقبة حركة العرض، والطلب باستمرار، كما أنها تستند إلى عاملين أساسين، وهما: معدل التكلفة، ومدّة التأجير. ويواصل ميسيرو: "يُعد السعر أداة مشروعة لتحقيق التوازن، إنها مغامرة، ولكنها مغامرة محسوبة بالطبع، فنحن نتابع الطلب يوميًا، ونعدّل الأسعار وفق ما تقتضيه الحاجة." وتستعمل الشركة مدّة الإيجار باعتبارها أداة من أدوات إدارة الغلّة، فعلى سبيل المثال: جعلت الشركة الحد الأدنى لاستئجار السيارات خلال يوم الرؤساء في الولايات المتحدة ثلاث ليال، وفي هذا السياق يقول ميسيرو: "إننا لا نرغب بخسارة شخص يرغب باستئجار سيارة لمدّة خمس ليال، لأننا أجرنا السيارة لشخص آخر لمدّة ليلة واحدة فقط." مضيفًا أن تحديد الحد الأدنى لعدد أيام الاستئجار يصب في صالح الشركة في أغلب الأحيان، ويؤدي إلى زيادة عدد أيام التأجير بالمجمل. إن وجود استراتيجيّة تسعير ذكيّة يُعد أمرًا ضروريًا لزيادة هامش الأرباح، وتقليل العرض في الوقت ذاته، ولكن، وفقًا لروبرت دولان (Robert Dolan) أستاذ التجارة بجامعة هارفارد (Harvard) فإن 15% فقط من الشركات الكبرى تستخدم أبحاث التسعير، ويقول دولان: "الناس لا يدركون أن رفع الأسعار بمعدّل 1% فقط يؤدي إلى زيادة كبيرة في معدّل الأرباح." على سبيل المثال: إذا كان هناك متجر يضيف هامش ربح بمعدّل 2% على السعر الأصلي، فإن زيادة هذا الهامش بمعدّل 1% فقط تعني رفع الأرباح بمعدّل 33%. ولكن دولان يشير إلى "أن فكرة التسعير الذكي لا تكمن في زيادة 1% على الجميع، وإنما زيادة 10% على 10% من الزبناء، أي أنه يتوجب على الشركة إيجاد الشرائح التسويقيّة المستعدة لتقبّل هذه الزيادة" ووفقًا لدولان، فذلك لا يعني أن الشركات تستطيع تحميل الزبناء أي زيادة في التكاليف لديها بصورة آليّة، أمّا لو كانت هذه التكاليف تؤثر على السوق، أو مجال العمل بأكمله، فمن الممكن حينها تحميل هذه التكاليف للزبناء بسهولة، وذلك لأن المنافسين سوف يفعلون الشيء ذاته على الأغلب. ويشير دولان إلى نقطة أساسيّة أخرى في التسعير الذكي، وهي تحديد الأسعار بناءً على قيمة المنتج في نظر المستهلك، وعلى الرغم من كثرة حديث المسوّقين عن التركيز على المستهلك، إلا أنهم يعتمدون على التكاليف عند تحديد الأسعار، والحقيقة أن الشركات تستطيع تحقيق قدر كبير من الأرباح، من خلال تخصيص أسعار معيّنة لكل فئة من الزبناء، وذلك بناءً على عوامل مثل السن، ومكان الإقامة. إن أي قرار تسعير قد تتخذه أي شركة يجب أن يعالج مخاوف الشركة حول موقعها التنافسي في السوق، ويتجلى ذلك من خلال استراتيجيّة المنافسة السعريّة، واستراتيجيّة المنافسة غير السعريّة. المنافسة غير السعرية وتعني المنافسة غير السعريّة استخدام الشركات استراتيجيات أخرى عدا السعر في استقطاب الزبناء، مثل: الإعلانات، وخدمات الائتمان، والتسليم، والمعارض، والعلامات التجاريّة الخاصة، ويفضل رجال الأعمال استخدام المنافسة غير السعريّة، وذلك بسبب مزاياها الكبيرة. أضف إلى ذلك أن المنافسة على أساس السعر قد تضر بقدرة الشركة على تحقيق الأرباح، وللأسف، تعتقد معظم الشركات أن المنافسة على أساس السعر هي مجاراة أسعار المنافسين المتدنيّة، وليس التسعير بطريقة أذكى، لذلك يُفضل عدم الخوض في المنافسة السعريّة من الأساس، وذلك لأسباب متعددة، لعل من أبرزها: أن السعر ليس هو العامل الوحيد الذي يمنح الشركة الميزة التنافسيّة. المنافسة السعريّة إذا قررت الشركة الاعتماد على التسعير في استراتيجيّة المنافسة لديها، فثمة كثير من الأدوات، والأساليب، التي يمكنها استخدامها، وتبدأ عمليّة التسعير في هذه الحالة بتحديد أسلوب تعامل الشركة مع السوق. أساليب التعامل مع السوق يُعد السعر معيارًا مهمًّا للغاية لدى الزبناء عند الموازنة بين المنتجات المختلفة، كما أنه يلعب دورًا مهمًا في تحديد موقع الشركة في السوق، وبصفة عامة، تستطيع الشركة أن تختار أسعارًا أعلى، أو أدنى من منافسيها، أو مساوية لهم، ولكل خيار مزاياه، وعيوبُه. التسعير المساوي للمنافسين تحاول كثير من الشركات تحديد أسعارها بناءً على متوسط الأسعار لدى أبرز الشركات المنافسة، فالسيارات المتشابهة في الحجم، والمواصفات، تُباع في الغالب بأسعار متشابهة، وتستخدم الشركات في هذه الحالة أدوات أخرى لاستقطاب الزبناء، مثل: جودة الإنتاج، والخدمات، والإعلانات الإبداعيّة، وغيرها من عناصر المزيج التسويقي. ويكمن مفتاح تنفيذ هذه الاستراتيجيّة في تحديد المنافسين بصورة دقيقة، والتعرّف على أسعارهم، إن صانع الأحذية اليدويّة لا يدخل في منافسة مع مصانع الأحذية الكبيرة بالطبع، وإذا حاول أن ينافسها في أسعارها، فإنه لن يتمكن من تحقيق الأرباح بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج لديه، والحقيقة أن صانع الأحذية هذا في منافسة مع غيره من صانعي الأحذية اليدويّة. ويمكن القول: إن التعرّف على المنافسين، وأسعارهم، يسمح لمدير الشركة بتنفيذ هذه الاستراتيجيّة على نحو فعّال، ولهذا تتفقد البنوك بعضها باستمرار، للتأكّد من أسعار الخدمات التي تقدّمها. التسعير أعلى من المنافسين يمكن للتسعير الأعلى من تسعير المنافسين أن يعود على الشركة بمزيد من الفوائد، شريطة فهم أهداف هذه السياسة بدقة، واستخدام مزيج تسويقي ملائم، يمكّن الشركة من تنفيذ هذه السياسة بنجاح. ويتطلب التسعير الأعلى من تسعير المنافسين بصفة عامة، وجود ميزة تنافسيّة واضحة في أحد العناصر غير السعريّة في المزيج التسويقي، وفي بعض الأحيان، تكون جودة المنتج هي ما يدفع الزبناء المحتملين إلى شرائه، على الرغم من ارتفاع سعره، ولكن هذه الاستراتيجيّة قد تكون خطيرة في عالم اليوم، الغني بالمعلومات، فقد أصبح هناك كثير من المواقع، والمجلات المختصة في الموازنة بين المنتجات المختلفة بطريقة محايدة، ومبسطة للمستهلك، وبالتالي فإن مفتاح النجاح هو أن تثبت للزبناء أن منتجك يستحق فعلًا سعرًا أعلى من المنتجات الأخرى. التسعير الأقل من تسعير المنافسين في حين أن بعض الشركات يميل إلى رفع الأسعار فوق أسعار المنافسين؛ تحاول شركات أخرى الاستحواذ على حصّة أكبر من السوق، وذلك من خلال خفض الأسعار دون أسعار المنافسين، وتهدف هذه السياسة -عادةً- إلى زيادة حجم المبيعات من خلال خفض السعر، وتقليص هامش الأرباح، ومع ذلك تستطيع هذه الشركات تحقيق قدر معقول من الأرباح، على الرغم انخفاض هامش الربح في الوحدة الواحدة. وتزداد فاعليّة هذه الاستراتيجيّة عندما يكون جزء كبير من السوق حساسًا تجاه السعر، أو تكون تكاليف العمل لدى الشركة أقل من المنافسين، ويمكن للشركة أن تقلل التكاليف من خلال زيادة الفاعليّة، وحجم الإنتاج، أو تقليص بعض الأمور، أو إلغائها بالكليّة، مثل: خدمات الائتمان، والتسليم، والإعلانات، فعلى سبيل المثال: تستطيع شركة ما أن تقلل التكاليف من خلال الاستغناء عن مندوبي المبيعات، والاستعانة بدلًا من ذلك بالتسويق عن بعد، أو التسويق الإلكتروني، ومع ذلك، قد تؤدي هذه التقليصات إلى تراجع فاعليّة الشركة، وهو ما يوجب دراستها بعناية قبل الإقدام عليها. تاريخيًا، كانت "حروب الأسعار" من أسوأ التداعيات الناتجة عن التسعير الأقل من المنافسين، وتحدث حروب الأسعار -عادةً- عندما تعتقد الشركة أن خفض السعر سيؤدي إلى زيادة حصتها في السوق، ولكنها لا تمتلك أي تفوّق حقيقي على الشركات الأخرى فيما يتعلق بتقليص التكاليف، وتُحْدِثُ حروبُ الأسعار ردود فعل كبيرة، تجاه تهديدات ليست موجودة بالمطلق، أو تهديدات ليست كبيرة كما تبدو عليه، وكل ذلك نتيجة سوء فهم الشركات المتنافسة لبعضها. كما أن عدم قدرة الشركة على رفع الأسعار، أو تحسين صورتها في نظر المستهلكين؛ يعد من أخطر عيوب هذه الاستراتيجيّة، فقد وجدت شركة كيه مارت (K-mart) -المعروفة بأنها متجر للحسومات- صعوبة كبيرة في بيع الملابس النسائيّة الراقيّة. ولكن كيف تستطيع الشركات التكيّف مع ضغط الأسعار المنخفضة، وخصوصًا في ظل هوس المستهلكين في الوقت الحالي بالحسومات والعروض؟ بعض الشركات تلجأ إلى إعادة تصميم منتجاتها على نحو يسهل عمليّة الإنتاج، ويسرعها، أو إلى تقليص المزايا المكلفة التي لا تحظى بتقدير المستهلكين، في المقابل، تلغي شركات أخرى الحسومات، والعروض، وذلك حتى تتمكن من توفير سعر منخفض بصورة دائمة. تسعير المنتجات الجديدة يختلف التسعير بعض الشيء في حالة المنتجات الجديدة، إذ إن المنافسة في هذه الحالة تكون قليلة، أو معدومة، ولكن كيف يمكن تحديد الأسعار في هذه الحال؟ ثمة استراتيجيتان أساسيتان لتسعير المنتج، وهما: اختراق السوق. وكشط السعر. أمّا استراتيجية اختراق السوق، فتُستخدم -عادةً- في مرحلة طرح المنتج في السوق، وهي تعني خفض الأسعار، والقبول بهامش ضيّق من الأرباح، من أجل تحقيق قدر أكبر من المبيعات، وترسيخ وجود المنتج الجديد في السوق. وأمّا استراتيجيّة كشط السعر فهي تستهدف الجزء الأعلى من منحنى الطلب، أي رفع الأسعار لزيادة هامش الأرباح، بينما تظل المبيعات محدودة، ومقتصرة على الزبناء المستعدين لدفع مبلغ كبير لشراء المنتج الجديد. (ينظر الشكل رقم 30). الشكل رقم 30: اختراق السوق، وكشط السعر: استراتيجيات التسعير، وارتباطها بمنحنى الطلب. يعتمد اختيار الاستراتيجيّة الأمثل على عدد من العوامل، إذ تُعد استراتيجية اختراق السوق أكثر ملاءمة عند توفّر الظروف الآتية: حساسيّة الزُّبُنِ تجاه السعر، انخفاض التكاليف، وجود توقعات بدخول شركات منافسة إلى السوق بسرعة، احتماليّة تقبّل الزُّبُنِ المحتملين للمنتج بسرعة، وجود موارد كافية لدى الشركة، لتلبيّة الطلب المتزايد، وتغطية المبيعات الجديدة. في المقابل، تُعد استراتيجيّة كشط السعر، ملائمة عند توفّر الظروف المعاكسة، ويكثر استخدام هذه الاستراتيجيّة عندما يكون المنتج مميزًا، ولكن كلمة \"مميز\" هنا لا تعني بالضرورة ارتفاع تكاليف الإنتاج، والمواد الخام، بل ربما تشير إلى ندرة المنتج، أو ارتفاع الطلب عليه، مثل تذكرة بسعر 500 دولار لدخول مباريات كأس العالم، أو سيارة رياضيّة محدودة الإنتاج بسعر 80,000 دولار، كما قد تستطيع الشركة بفضل الحماية القانونيّة، وبراءات الاختراع، أن تحافظ على حق الإنتاج الحصري للمنتج، مما يسمح لها برفع الأسعار كما تشاء، وهو ما استطاعت شركة إنتل (Intel) أن تفعله مع معالجات بنتيوم (Pentium) لفترة طويلة من الزمن، ومع ذلك، تلجأ الشركات في معظم الحالات إلى خفض السعر تدريجيًا للرد على المنافسين الجدد، وإتاحة الفرصة أمام المزيد من الزبناء لتجربة المنتج. لمحة: خطر الحواسيب المجانيّة لا يوجد شيء يُسمى حاسوب مجاني، ولكن بالنظر إلى الكم الهائل من العروض التي تقدّم حواسيب مجانيّة، أو حواسيب بحسومات هائلة، قد يظن المرء أن قواعد الاقتصاد، وحتى المنطق السليم لم تعد مجدية، ولكن الحقيقة أن هذه العروض تأتي مع عدد كبير من الحيل، الأمر الذي يتطلب إلقاء نظرة فاحصة عليها، صحيح أن بعضها عبارة عن صفقات خاسرة، ولكن بعضها الآخر قد يتيح توفير كثير من المال، ولكن للزبون اليقظ فقط. وتنقسم هذه العروض إلى فئتين: الفئة الأولى: يحصل الزبون من خلالها على حاسوب مجاني، مع اتصال مجاني بالإنترنت، ولكن يتوجب عليه القبول بكم هائل، ومتواصل من الإعلانات على شاشة الحاسوب.الفئة الأخرى: يحصل الزبون من خلالها على حاسوب مجاني، أو حاسوب مع حسم كبير، مقابل توقيع عقد طويل المدى للحصول على خدمة إنترنت مدفوعة الثمن. قد تبدو العروض في الفئة الثانية جذابة، ولكن الالتزام بدفع 700 دولار، أو أكثر مقابل خدمة الإنترنت، قد لا يكون أمرًا ملائمًا للجميع، فبعض الفئات قد لا ترى فائدة من هذه العروض، ومنها طلاب الجامعات، إذ إن معظم الجامعات -تقريبًا- مزوّدة باتصال إنترنت مجاني، وعالي السرعة في أغلب الأحيان، كما قد لا تكون هذه العروض ملائمة لأولئك الذين يستخدمون الإنترنت بوتيرة كبيرة للغاية، أو قليلة للغاية، فأولئك الذين يرغبون بالاتصال بالإنترنت -فقط- من أجل قراءة البريد الإلكتروني، أو تصفح الإنترنت، ربما يجدر بهم شراء حاسوب رخيص، ودفع 10 دولارات شهريًا لأي مزوّد إنترنت. أمّا في حالة مدمني الإنترنت، فقد لا يكون الالتزام بخدمة الإنترنت محددة لمدّة ثلاث سنوات خيارًا جذّابًا للغاية، وخصوصًا في ظل التطور السريع للإنترنت، والتقنيات المصاحبة له. أخيرًا، تجدر الإشارة إلى أن هذا الأسلوب لا يقتصر على الحواسيب فقط، بل ينطبق -أيضًا- على سائر المنتجات التسويقيّة، وعلى سبيل المثال، قد تبيعك شركة نستله الشهيرة ماكينة قهوة مجانًا أو بسعر زهيدٍ للغاية، مقابل شراء منتجات قهوة فاخرة وباهظة الثمن من الشركة ذاتها. خطوط الأسعار تُعد خطوط الأسعار مفهومًا شائع الاستخدام، ولابدّ أنك قد مررت به في حياتك اليوميّة، فأسعار ربطات العنق قد تبلغ 15 أو 17 أو 20 أو 22.5 دولارًا، أما أسعار سراويل الجينز فقد تبلغ 30 أو 32.95 أو 37.95 أو 45 دولارًا، ولكن يجب أن يكون كل سعر بعيدًا بما فيه الكفاية عن الآخر، وذلك حتى يتسنى للزُّبُنِ رؤية الفرق في الجودة بين المنتجات في كل فئة سعرّية، وترتبط خطوط الأسعار -عادةً- ببضائع التسوّق، مثل الملابس، والأجهزة الكهربائيّة، والأثاث، أكثر من منتجات أخرى، مثل: الخضراوات، وذلك لأن الزُّبُنَ لا يبذلون كثيرًا من الجهد في المقارنة بين المنتجات في حالة الخضراوات. تحقق خطوط الأسعار عددًا من الأهداف التي تعود بالفائدة على الزبن، والبائعين على حد سواء، فالزبن يرغبون بمجموعة واسعة من الخيارات، وخصوصًا فيما يتعلق ببضائع التسوّق، ومع ذلك، قد يؤدي الاختلاف الضئيل في السعر إلى إرباكهم، فإذا كانت أسعار ربطات العنق تبلغ 15 و15.35 و15.75 دولارًا على سبيل المثال، فإن عمليّة الاختيار سوف تصبح أصعب، ولن يتمكن المستهلك من إدراك الفرق في الجودة بين المنتجات، لذا يمكن القول: إن منح الزبون خيارات سعريّة محدودة نسبيًا يقلل حجم الارتباك لديه. أمّا من وجهة نظر البائع، فثمة -أيضًا- كثير من الفوائد لخطوط الأسعار: أولًا- وجود عدد محدود من الفئات السعريّة يجعل مزيج المنتج أبسط، وأكثر فاعليّة. ثانيًا- تساعد خطوط الأسعار على تقليص عدد المنتجات في المخازن، الأمر الذي يسهل عمليّة إدارتها، ويسرّع دوران المخزون. ثالثًا- في حالة تغيّر التكاليف؛ إمّا زيادة، أو نقصانًا، فإن الأسعار تظل كما هي، على الرغم من التغيّر في جودة المنتج، على سبيل المثال: ربما تكون قد اشتريت ربطة عنق بقيمة 20 دولارًا قبل 15 عامًا، وربما مازال باستطاعتك اليوم شراء ربطة عنق بالسعر نفسه، ولكن من المستبعد أن تكون ربطة العنق اليوم بجودة ربطة العنق ذاتها، التي اشتريتها في الماضي، وعلى الرغم من احتمالية ملاحظة الزبن لفروق الجودة بين الربطتين، إلا أنهم مازالوا يستطيعون شراء ربطة عنق بـ 20 دولارًا، وهذا هو المهم، وبالتالي، يمكن القول: إن العلاقة بين السعر، والجودة تتغيّر في فترات التضخّم. رابعًا- تساعد خطوط الأسعار على تسهيل عمليّة البيع، فوجود عدد محدد من الأسعار، يعني أن مندوبي المبيعات يستطيعون معرفتها وتذكرها بسهولة، الأمر الذي يجعلهم أكثر راحة، وأبعد عن الخطأ، كما أن هذا الجو الإيجابي لدى مندوبي المبيعات، سوف ينعكس -أيضًا- على المستهلكين، كما تمنح خطوط الأسعار لمندوب المبيعات قدرًا من المرونة، وتمكنّه من تقديم أكثر من خيار للزبون بحسب قدراته الماديّة. مرونة السعر تعني سياسة التسعير المرنة التفاوض على السعر في كل عملية تبادل بصورة منفصلة، وتُعد هذه السياسة شائعة وخصوصًا عند البيع في الأسواق الصناعيّة، التي تكون فيها الصفقات كبيرة بالعادة، وفي هذه الحالة، قد يبدأ المشتري عمليّة التبادل من خلال طلب تقديم عطاء لمنتج، أو خدمة معيّنة، وفق مواصفات محددة، أو قد يلجأ المشتري إلى اختيار المورد مباشرة، ثم التفاوض معه على أفضل سعر ممكن، ويمكن القول: إن التسويق الفعّال في العديد من الأسواق الصناعيّة، يتطلب إظهار قدر من المرونة فيما يتعلق بالسعر. الحسومات، والعروض إلى جانب تحديد السعر الأساس للمنتجات، والخدمات، يجب على مديري التسويق -أيضًا- وضع سياسات محددة لاستخدام الحسومات والعروض، إذ ثمة كثير من أنواع الحسومات المختلفة، والتي يهدف كل منها إلى تحقيق غاية محددة. الحسومات على الكميّات وهي حسومات على السعر الأساس، نتيجة لشراء الزبون كميّة محددة مسبقًا من المنتج، وقد يكون هذا النوع من الحسومات تراكميًا، أو غير تراكمي، ففي حالة الحسم غير التراكمي، تُعامل كل عمليّة شراء على حدة، وذلك بهدف تشجيع الزبون على شراء كميّة أكبر في كل مرّة، وتساعد هذه الطريقة البائع على تقليل تكاليف التخزين، وتمنع الزبون من الانتقال إلى بائع منافسة، حتى انتهاء الكميّة التي اشتراها على الأقل، أمّا في حال الحسم التراكمي، فإن احتماليّة حصول الزبون على الحسم، تزداد مع كل عمليّة شراء حتى يصل إلى الكميّة المحددة -مسبقًا- للحسم، وتدفع هذه الطريقة الزبون إلى العودة مرة بعد أخرى لشراء المنتج من البائع نفسه، فعلى سبيل المثال: يكثر استخدام هذه الطريقة لدى تجار مواد البناء، وذلك بهدف تشجيع المقاولين على مواصلة التعامل معهم، ومع ذلك، يجب الإشارة إلى صعوبة الدفاع عن هذه الطريقة في المحاكم عند مهاجمتها قانونيًا. الحسومات الموسميّة هي حسومات على أسعار المنتجات التي انتهى موسمها، مثل الحسومات على الزلاجات الثلجيّة في فصل الصيف. وتهدف هذه الحسومات -عادةً- إلى توزيع الطلب، والتأكد من استغلال المنشآت الإنتاجيّة، وتحسين تدفق السيولة النقديّة على مدار العام. وتستخدم شركات توليد الكهرباء فكرة الحسومات الموسميّة، لتشجيع الزبن على نقل استهلاك الكهرباء إلى أوقات أخرى، غير أوقات الذروة، إذ إن قدرة الإنتاج لدى هذه الشركات يجب أن تلبّي الحد الأقصى من الطلب، وتقليل هذا الحد يعني تقليل قدرة التوليد المطلوبة. الحسومات النقديّة هي حسومات على السعر الأساس، تُقدّم للمستهلكين الذين يدفعون نقدًا، أو خلال فترة زمنيّة قصيرة، مثل تقديم حسم بمعدل 2% عند دفع فاتورتين خلال 10 أيام. وتهدف هذه الطريقة -عادةً- إلى تسريع تدفق السيولة النقديّة. الحسومات التجاريّة هي حسومات تُمنح للوسطاء (مثل: تجار الجملة، وتجار التجزئة، والموزعين الصناعيين)، وذلك لتشجيعهم على شراء كميات كبيرة من المنتج، وتخزينها لديهم، أو معاملة منتجات الشركة معاملةً خاصّة، فعلى سبيل المثال: قد تقدّم شركة صابون لتاجر التجزئة حسمًا بقيمة 20% مقابل شراء كميّة أكبر من الصابون، وتخزينها لديه، كما قد تمنح الشركات حسومات من هذا النوع بهدف شغل المساحة على الرفوف في المتاجر، أو حجز موقع متميز لمنتجاتها فيها. الحسومات الشخصيّة تستهدف الوسطاء، وتهدف إلى تشجيعهم على ترويج منتجات الشركة بقوّة، فعلى سبيل المثال: قد تعرض شركة متخصصة في صناعة الأثاث، دفع جزء من تكاليف الإعلان الخاصة بتاجر التجزئة مقابل موافقة الأخير على وضع العلامة التجاريّة للشركة في إعلاناته. تقدّم بعض الشركات، وتجار الجملة، جوائز ماليّة خاصّة لتجار التجزئة، وذلك حتى يقدّموها لمندوبي المبيعات لديهم، مقابل التركيز على ترويج منتجات الشركة، وتكثر هذه الطريقة في الإلكترونيات، والملابس، وخصوصًا في المنتجات الجديدة، أو الباهظة الثمن، أو المنتجات التي لا تُباع بسرعة. تُستخدم حسومات المقايضة، والبدل عندما يرغب الزبون باستبدال المنتج، ويُعد هذا النوع من الحسومات ضروريًا للغاية، لتسويق بعض أنواع المنتجات، فعلى سبيل المثال: إذا كانت هناك شركة بناء تمتلك آلة لتمهيد الطرقات بقيمة 70,000 دولار، وتريد شراء واحدة جديدة، فلن تتجه بالتأكيد للشراء من شركة لا تقبل البدل، وخصوصًا عندما توجد شركات أخرى مستعدة لذلك. التسويق المتكامل اختر السعر الذي يناسبك! لعلك تعرف الممثل ويليام شانتر؛ الذي أدى دور الكابتن كيرك في فيلم ستار تريك، لقد كانت شخصيّة الكابتن كيرك في الفيلم مثالًا للمهنيّة، والنزاهة، والموت بالنسبة إليه أهون من التراجع، ومع ذلك، شارك الممثل ويليام شانتر في عدد من الإعلانات الغريبة، لصالح شركة برايسلاين.كوم (Priceline.com). ولكن لماذا قد يفعل شانتر ذلك؟ ربما لأنه يستمتع بذلك، ويحصل على كثير من المال، كما أن العمل لصالح شركة ناجحة، يُعد أمرًا مثيرًا بالتأكيد. لقد ابتكرت شركة برايسلاين.كوم نظامًا يتيح لزبنائها اختيار السعر الذي يرونه مناسبًا، وذلك يشمل تذاكر الطيران، والخضراوات، والسيارات، والوقود، ودقائق الهاتف، ومجموعة كبيرة من المنتجات الأخرى، في المقابل، يدرس كثير من الشركات، والفنادق، إطلاق خدمات إلكترونيّة خاصّة بها، لسحب البساط من تحت شركة برايسلاين، وذلك يعني أن الشركة سوف تواجه منافسة قويّة من مورديها. لقد بات كثير من الفنادق التي تبيع الغرف الفائضة لديها عبر برايسلاين، بالتفكير جديًّا في إطلاق شركات خاصة بها لتوزيع الخدمات عبر الإنترنت، إذ تخشى هذه الفنادق أن تفقد السيطرة على زبنائها، في ظل تسليم المبيعات لشركة برايسلاين، كما يحمل كثير من خطوط الطيران المخاوف ذاتها تقريبًا. ولكن حتى تظل برايسلاين في الصدارة، قررت طرح 18 منتجًا جديدًا، ففي بادئ الأمر، كانت الشركة تحصّل 90% من عائداتها من تذاكر الطيران، والسيارات المستأجرة، وغرف الفنادق، ومع ذلك، كانت تقديرات الشركة تشير إلى أن 50% من عائداتها سوف تأتي من مصادر أخرى بحلول عام 2003. لقد أتاحت الشركة في يونيو 2000 لزبنائها اختيار السعر الذي يريدونه للمكالمات الهاتفيّة البعيدة، والوقود، والرحلات البحريّة، وبحلول نهاية العام 2000، بدأت برايسلاين ببيع حزم كبيرة من دقائق المكالمات الهاتفيّة للشركات الصغيرة، كما أنها كانت تخطط لتزويد هذه الشركات بخدمات الإعلانات، والشحن، علاوة على ذلك، بدأت الشركة بالعمل على إقامة مشاريع مشتركة مع كثير من الشركات في هونج كونج، وأستراليا، واليابان، وأوروبا، وأمريكا اللاتينية. وفي ظل جميع ما تقدّم، يعتقد مديرو شركة برايسلاين، أنهم يسيرون في المسار الصحيح نحو بناء شركة حسومات قويّة. حزم الأسعار تُعد حزم الأسعار من استراتيجيّات التسعير الشائعة للغاية، وهي تعتمد على جمع عدد من المنتجات المتشابهة، أو المتكاملة -معًا- وبيعها بسعر إجمالي أقل من سعر بيعها منفردة، ويتبع هذه الاستراتيجيّة كثير من الشركات، مثل: كومكاست (Comcast) ودايركت تي في (Direct TV) وتيلسترا (Telstra)، وتستند هذه الاستراتيجيّة إلى فرضيّة مفادها: أن الزيادة في المبيعات، سوف تعوّض انخفاض هامش الأرباح، كما يمكن -أيضًا- استخدام هذه الاستراتيجيّة لبيع منتج غير مشهور، من خلال ربطه بمجموعة من المنتجات المشهورة الأخرى. ومن الواضح أن شركات الخدمات الماليّة، والاتصالات، من أكثر مستخدمي هذه الاستراتيجيّة. الجوانب النفسيّة في التسعير يحمل السعر -كما هو الحال في جميع عناصر المزيج التسويقي الأخرى- معاني عديدة أكثر من مجرد التعبير عن مقدار ما يدفعه المستهلك لشراء المنتج، ويُشار إلى هذه المعاني -عادة- بأنها: "الجوانب النفسيّة للسعر" ويُعد استنتاج جودة المنتج بالنظر إلى سعره من الأمثلة على هذه الجوانب النفسيّة، فعلى سبيل المثال: قد يفترض الزبون أن بدلة سعرها 500 دولار أعلى جودة من بدلة سعرها 300 دولار، وذلك بالحكم عليها انطلاقًا من السعر -فقط- ولكن الحقيقة قد تكون مغايرة عند النظر إلى المواد الخام، وجودة الإنتاج، كذلك قد يستطيع البائع رفع أسعار منتجاته باستخدام أساليب غير سعريّة، مثل تقديم مجموعة متنوعة من المنتجات، وخدمات الائتمان، وتلبيّة بعض الحاجات النفسيّة لدى المستهلك، مثل: تعزيز ثقة المستهلك بنفسه، وفي بعض الحالات، يدفع المستهلك سعرًا أعلى، لأنه ببساطة لا يمتلك المعلومات الكافية، أو مهارة الموازنة بين المنتجات أثناء التسوّق، وقد يزداد الطلب على بعض المنتجات، والخدمات، بالتزامن مع رفع السعر، وتُعرف هذه الحالة بالتسعير المرتفع، أو تسعير البرستيج، وقد تنطبق على بعض المنتجات الباهظة، مثل: المعاطف المصنوعة من الفراء. يحمل الزبن في أذهانهم أسعارًا معيّنة تجاه المنتجات، والخدمات، تُعرف باسم "الأسعار الاستهلاكيّة" فعلى سبيل المثال: تُباع حزمة العلكة المكوّنة من خمس قطع منذ عقود طويلة بـ 0.05 دولار تقريبًا، أما زجاجة الكوكا كولا الصغيرة فتُباع بالسعر ذاته -أيضًا- أمّا ألواح الشوكولاتة فتُباع اليوم بـ 60 سنتًا تقريبًا؛ لذلك تعمل الشركات على تعديل أسعار الجملة لديها على نحو يسمح لتجار التجزئة بالبيع بهذه الأسعار الاستهلاكيّة، ومع ذلك، فقد شهد العقد الماضي تراجع فكرة "الأسعار الاستهلاكيّة" في ظل تقلّب الأسعار بصورة مستمرة. يُعد استخدام الأسعار الفرديّة من الأساليب النفسيّة في مجال التسعير، والأسعار الفرديّة هي تلك التي تنتهي بالأرقام 5 و7 و8 و9 (مثل 2,95 و15,98 و299,99 دولار)، أمّا الأسعار الزوجيّة فمن أمثلتها 3 دولار، و16 دولار، و300 دولار. لقد حاول العاملون في التسويق منذ أمدٍ بعيد توضيح سبب استخدامهم للأسعار الفرديّة، رغم أن الفرق بين 29.95 دولار و30 دولارًا يبدو ضئيلًا، ولعل السبب في ذلك هو أن الأسعار مثل 5 دولارات أو 10 دولارات تبدو في نظر الزبون أسعارًا عاديّة، في المقابل تبدو الأسعار الفرديّة وكأنها تعبّر عن حسومات أو عروض، وبالتالي تشجع الزبن على الشراء، وتجدر الإشارة إلى أن الفترة الماضية قد شهدت توجهًا نحو استخدام التسعير الزوجي، إلا أن التسعير الفردي مازال شائعًا للغاية، كما يُعد التسعير المزدوج من أساليب التسعير الشائعة، ومن أمثلته: شراء اثنين في واحد، أو شراء واحد والحصول على الثاني مجانًا، ويميل الزبن للتفاعل بإيجابيّة كبيرة مع هذه الأساليب. ترجمة -وبتصرف- لأجزاء من الفصل (Pricing the product) من كتاب Core Concepts of Marketing اقرأ أيضًا المقال التالي: كيف تختار السعر الملائم للمنتج؟ المقال السابق: أدوات الاتصال التسويقي المتكامل النسخة العربية الكاملة لكتاب مدخل إلى التسويق
  6. يلعب السعر دورًا مهمًا في نجاح منتجات الشركة، وقد يمثل الفيصل بين النجاح والفشل، إذ إن اختيار سعر مرتفع للمنتج يعني عزوف المستهلكين عن شرائه، وبالتالي انخفاض مبيعات الشركة، وتراجع أرباحها، كما أن اختيار سعر منخفض يعني عجز الشركة عن تغطيّة التكاليف، وفي كلتا الحالتين فإن الشركة سوف تؤول إلى الفشل، لذلك كان لابدّ من مقال لمناقشة كيفيّة تحديد السعر المناسب الذي يلائم كلًا من الشركة، وزبائنها. وسائل تحديد السعر يستند تحديد السعر إلى جملة من العوامل، مثل: التكلفة، والطلب، والمنافسة، والقيمة، أو خليط من هذه العوامل، ويدرك كثير من المسوّقين أهميّة أخذ جميع هذه العوامل في الحسبان، إلا أن التسعير مازال يُعد فنًا، ويمكن تصنيف وسائل تحديد السعر إلى: (1) التسعير بالتكلفة (2) التسعير بالطلب (3) التسعير بالقيمة. التسعير بالتكلفة يُعد التسعير بالتكلفة، والذي يُسمى -أحيانًا- بتسعير هامش الربح الإجمالي، من أكثر الأساليب التي يستخدمها المسوقون في تحديد السعر، وتسعى هذه الطريقة إلى تحقيق هامش معيّن من الأرباح الإجماليّة، وذلك من خلال إضافة هامش الربح على تكلفة المنتج، وتتراوح نسبة الربح من منتج إلى آخر، فقد تبلغ نسبة الربح الإجمالي في منتج 48% وقد تبلغ في منتج آخر 33.5% وقد تبلغ في منتج غيره 2% فقط. ويتلخص السبب الرئيس في شهرة هذه الطريقة في أوساط المسوّقين، في أنهم لا يحتاجون إلى توقّع حجم الطلب لدى المستهلكين، أو الظروف التجاريّة بشكل عام، ولكن إذا كانت التوقعات حول حجم المبيعات دقيقة، فسوف تنجح الشركة في تحقيق الأهداف المطلوبة، أما المستهلكون، فيرون أن هذه الطريقة عادلة، ومنصفة، وذلك لأن السعر الذي يدفعونه يرتبط مباشرة بتكلفة إنتاج المنتج، وبالمثل تتيح هذه الطريقة للمسوّقين التأكد من تغطية جميع التكاليف. مع ذلك تنطوي هذه الطريقة على عيب كبير، وهو الافتقار إلى المرونة، فعلى سبيل المثال: تواجه المتاجر العامّة صعوبة كبيرة في منافسة متاجر الحسومات، وذلك بسبب التزامها باستراتيجيّة التسعير بالتكلفة، ومن عيوب هذه الاستراتيجيّة -أيضًا- أنها لا تأخذ في الحسبان نظرة المستهلكين إلى قيمة المنتج، كما أن تكاليف الإنتاج قد تتذبذب، ولكن الشركة لا تستطيع في المقابل تغيير أسعار منتجاتها بصفة مستمرة. عندما يستعمل الوسطاء مصطلح هامش الربح، فإنهم يشيرون -عادةً- إلى الفرق بين السعر، ومتوسط التكلفة، لجميع البضائع في المخازن، أو لقسم محدد، أو لمنتج بعينه، وقد يُعبّر عن الفرق بالأرقام، أو النسب، فعلى سبيل المثال: تبلغ تكلفة ربطة العنق الرجالي 4.60 دولارات، وتُباع مقابل 8 دولارات، وبالتالي فإن هامش الربح في هذه الحالة هو 3.40 دولار، أمّا بالنسبة المئوية فهامش الربح يمثل: 74% من التكلفة (3.40/4.60) أو 42.5% من سعر التجزئة (3,40/8). وثمة كثير من الأسباب لاستخدام سعر البيع، بدلًا من التكلفة في تحديد النسبة المئويّة لهامش الربح، ومنها أن سعر البيع يتضمن كثيرًا من المعطيات الأخرى، ومن بينها على سبيل المثال: تكاليف البيع، فإذا كانت تكلفة البيع تبلغ 8%، فذلك يعني أن تكلفة البيع في كل 100,000 دولار من صافي المبيعات هي 8,000 دولار. ويُضاف إلى ذلك -أيضًا- تكاليف الإعلانات، والتكاليف التشغيليّة، وبالتالي فإن سعر البيع يُستخدم في احتساب نسبة هامش الربح، لتسهيل الموازنة بين جميع النفقات، والتكاليف الأخرى. يتلقى الوسطاء بضائع جديدة كل يوم، و يبيعون بضائع أخرى، ومع استلام كل شحنة جديدة، يُحدد الوسطاء هامش الربح المخصص لها ويضعونها في المخازن، ويُستخدم مصطلح هامش الربح التراكمي، لإيجاد الفرق بين قيمة جميع البضائع التي دخلت إلى المخازن، وسعرها خلال فترة زمنيّة محددة، بينما يُشار إلى هامش الربح الأصلي الذي حُدد عندما وُضعت أولى المنتجات في المخازن بهامش الربح الأولي. يُعد مفهوم هامش الربح المستمر ضروريًا لتقدير الأرباح التشغيليّة، ومؤشرًا مهمًا على كفاءة عمل الشركة، ويُطلق عليه -أحيانًا- مصطلح التكلفة الإجمالية للبضائع، ويعبّر هذا المفهوم عن الفرق بين سعر بيع جميع المنتجات من جهة، وتكلفتها النقديّة من جهة أخرى، دون احتساب الاقتطاعات، ويكون هامش الربح المستمر -عادةً- أقل من هامش الربح الأولي، وذلك بسبب تقليص الأسعار، وإمكانيّة تعرّض البضائع في المخازن للسرقة، والتلف، ونحوه، ويُعد هامش الربح المستمر ضروريًا، خصوصًا في البضائع الموسميّة التي تنخفض أسعارها بصورة كبيرة في نهاية الموسم. وعلى الرغم من بساطة طريقة التسعير هذه، إلا أنها تنطوي على مزايا كبيرة، ولكن المشكلة التي تواجه مديري كثير من الشركات -مثل متاجر المواد الغذائيّة- هي الحاجة إلى تسعير عدد كبير من المنتجات، وتغيير أسعارها باستمرار، ويمكن القول: إن هامش الربح الجيّد، هو ذلك الذي يساعد الشركة على التسعير، وتحقيق هامش معقول من الأرباح. ولتوضيح استراتيجيّة التسعير بالتكلفة، تأمل المثال التالي: افترض أن شركة تبيع منتجًا بقيمة 30 دولارًا، فكيف حددت هذا السعر استنادًا إلى الاستراتيجيّة السابقة؟ 5 دولار تكلفة إنتاج + 2.50 دولار تكلفة إعلانات + 3.11 دولارات تكلفة توزيع + 4.39 ضرائب + 7.50 دولارات هامش ربح (لتاجر التجزئة) + 7.50 دولارات صافي ربح (للشركة). وتُمثِّلُ التكاليف عاملًا مهمًا في تحديد السعر، إذ لا يمكن لأي شركة أن تحقق الأرباح قبل أن تغطي تكاليفها، ومع ذلك، لا تأخذ طريقة التسعير بالتكلفة في حسبانها مدى استعداد الزبون لدفع المبلغ المحدد، ونتيجة لهذه الاستراتيجيّة، تضيف كثير من الشركات مزايا متعددة إلى منتجاتها، الأمر الذي يؤدي إلى رفع تكلفتها، وعند الانتهاء من المنتج، تضيف الشركة -أيضًا- هامش الربح الخاص بها إلى تكلفة الإنتاج، ولكنها تتفاجأ في النهاية بأن الزبائن ليسوا مستعدين لدفع المبلغ المحدد. تحليل (نقطة التعادل) يُعد تحليل نقطة التعادل طريقة أكثر تعقيدًا لتحديد السعر بالاعتماد على التكلفة، ويمكن الحصول على جميع المعلومات اللازمة لهذا التحليل من سجلات المحاسبة الموجودة في معظم الشركات، وتمثل (نقطة التعادل) السعر الذي يمكن عنده تحصيل ما يكفي من العائدات؛ لتغطيّة جميع التكاليف عند مستوى معيّن من الإنتاج. مع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن التكلفة الإجماليّة تنقسم إلى تكاليف ثابتة، وتكاليف متغيّرة (التكلفة الإجمالية = تكلفة ثابتة + تكلفة متغيّرة). أمّا التكاليف الثابتة، فلا تتغيّر مع تغيّر مستوى الإنتاج صعودًا، أو نزولًا، ويُعد إيجار مبنى الشركة من الأمثلة على ذلك، ويمكن القول: إنه لا توجد تكلفة ثابتة على المدى البعيد، ولكن على المدى القصير، يتميز كثير من التكاليف بالثبات، وأمّا التكلفة المتغيّرة، فهي تلك التي تتغيّر مع زيادة، أو تراجع الإنتاج، ومن أمثلتها تكلفة المواد الخام اللازمة لإنتاج المنتج. ولكن ما يعيب طريقة تحليل (نقطة التعادل) يتمثل ذلك في أنها تفترض ثبات التكاليف المتغيّرة، كما تفترض -أيضًا- إمكانيّة تصنيف التكاليف بسهولة إلى ثابتة، ومتغيّرة. معدل العائدات يُعد التسعير من خلال (نقطة التعادل) طريقة منطقيّة، وخصوصًا عندما تسعى الشركة إلى تحقيق معدّل معيّن من العائدات، في ظل محدوديّة قدرتها على الإنتاج. افترض مثلًا أن الشركة الموضحة في المثال السابق، لا تستطيع إنتاج أكثر من 10,000 وحدة من المنتج خلال الفترة اللاحقة، وأن الشركة تسعى إلى تحقيق أرباح بنسبة 20% فوق التكلفة الإجماليّة، وبالعودة إلى سجلات المحاسبة الداخليّة للشركة، ودراسة تكاليف الإنتاج المتغيّرة في مستويات الإنتاج المشابهة، استطاعت الشركة رسم منحنى جديد للتكاليف الإجماليّة، ثم قررت العمل بـ 80% من قدرتها الإنتاجيّة، أي إنتاج 8,000 وحدة -فقط- بعد ذلك، قدّرت الشركة باستخدام المنحنى، أن التكلفة اللازمة لإنتاج 8,000 وحدة تبلغ 18,000 دولار، ثم أضافت هامش ربح بمقدار 20%، أي أنها أضافت 3,600 دولار، لينتج لديها 21,600 دولار مقسمة على 8,00 وحدة، وبالتالي فإن سعر الوحدة الواحدة الناتج هو 2.70 دولار، ولكن عيب هذه الطريقة هو غياب أي معلومات تتعلق بحجم الطلب على المنتج، في ضوء السعر المحدد، وكذا الافتراض بأن جميع الوحدات سوف تُباع بهذا السعر. لذا، يجب تعزيز هذه الطريقة بمزيد من المعلومات حول آراء المستهلكين تجاه السعر المحدد، ويمكن جمع هذه المعلومات من خلال الأبحاث، والاستبانات حول المستهلكين، وكذلك دراسة ممارسات التسعير لدى المنافسين في المجال نفسه، وعلى الرغم من العيوب المرتبطة بتسعير (نقطة التعادل)، وكذلك التسعير بمعدلات العائد، إلا أن هاتين الطريقتين شائعتان للغاية. التسعير بالطلب تركّز هذه الطريقة على طبيعة منحنى الطلب الخاص بالمنتج أو الخدمة، والذي يتأثر بدرجة كبيرة بطبيعة المنافسة في السوق، فإذا كان مجال عمل الشركة يتسم بالمنافسة الشديدة، فيمكن استخدام السعر لتحقيق ميزة استراتيجية تتمثل في الاستحواذ على حصة سوقيّة، والحفاظ عليها، وفي المقابل، إذا كانت بيئة عمل الشركة تقتصر على بضعة شركات أخرى منافسة، فإن التفاوت في الأسعار سوف يكون ضئيلًا للغاية. التسعير بالقيمة إذا نظرت إلى الثلاث الطرق للتسعير، فسوف تلاحظ أن التسعير بالتكلفة يركّز بالكامل على وجهة نظر الشركة، دون أن يبدي اهتمامًا كبيرًا بالزبون، أمّا التسعير بالطلب، فهو يركّز على المستهلك، ولكن باعتباره عاملًا مساعدًا على توقّع المبيعات، وأمّا التسعير بالقيمة فهو يصبّ تركيزه كاملًا على المستهلك باعتباره العامل الأهم في تحديد العلاقة بين السعر الإجمالي، والقيمة، ويعرّف المسوّقون التسعير بالقيمة بأنه: \"قيمة المنتج بالنسبة للزبون في لحظة معيّنة\" علاوة على ذلك، تأخذ هذه الطريقة في الحسبان عددًا من الحقائق المتعلقة بالتسويق والسعر، وهي على النحو الآتي: يُعد السعر بالنسبة إلى المستهلك الجزء الوحيد المزعج في عمليّة الشراء. السعر هو أسهل أداة تسويقيّة يمكن محاكاتها، وتقليدها. السعر يعبّر عن كل شيء يتعلق بالمنتج. وعلى الرغم تركيز التسعير بالقيمة على الزبائن، لكنه لا يعني أن تتكبّد الشركة الخسائر لترضي زبائنها، إذ تتطلب هذه الطريقة الإجابة عن سؤالين أساسين، هما: (1) ما هو أعلى سعر تستطيع الشركة البيع من خلاله؟ (2) هل الشركة مستعدة للبيع بهذا السعر؟ وللإجابة عن السؤال الأول، يجب أخذ عاملين أساسين في الحسبان، وهما: الزبائن، والمنافسون، وأمّا إجابة السؤال الثاني، فتعتمد على عاملين آخرين، وهما: التكاليف والقيود. تلعب كثير من العوامل المتعلقة بالمستهلكين دورًا مهمًا في التسعير بالقيمة، فعلى سبيل المثال: يجب على المسوّقين فهم عمليّة الشراء لدى الزبائن، ومعرفة الأمور الآتية: ما مدى أهميّة السعر بالنسبة إليهم؟ متى يدرسون السعر؟ وكيف يستخدمونه؟ كما تُعد تكلفة التحويل من منتج إلى آخر، ومن علامة تجاريّة إلى أخرى، من العوامل المهمة -أيضًا- وتجدر الإشارة إلى أن معرفة الزبائن بالأسعار سيئة، وأن قدرتهم على الموازنة بين الأسعار في الفئة ذاتها من المنتج أسوأ بكثير، ويمكن القول -أيضًا- أن تقدير مدى معرفة الزبائن بالأسعار تُعد من العوامل المهمة في التسعير بالقيمة، أخيرًا، يجب على المسوّق أن يدرس توقعات الزبائن، فعلى سبيل المثال: كم يتوقع أن يدفع الزبون مقابل شراء بيتزا كبيرة الحجم؟ أو تلفاز ملوّن؟ أو مشغل أقراص DVD؟ أو صحيفة؟ أو مسبح؟ وقد تؤدي توقعات الزبائن -أحيانًا- إلى تعرضهم للصدمة عند معرفة السعر الحقيقي للمنتج. أمّا ثاني العوامل تأثيرًا في التسعير بالقيمة؛ فهو المنافسون، فقد عرفتَ في الفصول السابقة أن تحديد المنافسين ليس أمرًا سهلًا دائمًا، كما تعرّفت -أيضًا- على مفاهيم التسعير الأعلى، أو الأدنى من المنافسين، أو بالتساوي معهم، ورغم سهولة التعرّف على المنافسين في الفئة ذاتها، مثل شركتي تويوتا (Toyota) ونيسان (Nissan) في مجال السيارات، إلا أن المنافسة غير المباشرة قد تؤثر -أيضًا- على نظرة الزبائن إلى الأسعار، فعلى سبيل المثال: قد يوازن الزبائن بين تكلفة تناول الطعام في الخارج، وتكلفة شراء الخضراوات، وإعداد الطعام في البيت، وفي بعض الحالات، تملي الشركة الرائدة في المجال السعر على جميع المنافسين الآخرين، فعلى سبيل المثال، تحدد شركة ويرهوسر (Weyerhauser) أسعار الأخشاب، بينما تحدد شركة كيلوق (Kellogg) أسعار الحبوب. إذا كنت تسعى للخروج في نزهة، فيمكنك حساب تكاليف الأغراض المطلوبة بسهولة نسبيّة، أمّا بالنسبة للشركات العالميّة، فاحتساب التكاليف ينطوي على قدر كبير من التعقيد، فعلى سبيل المثال: يُعد حساب التكاليف الحديّة، والتكاليف التي يمكن تجنبها، من الأمور المهمة، وتعرّف التكاليف الحديّة بأنها تكلفة إنتاج كل وحدة إضافيّة، وإذا بدأت التكاليف الحديّة تتخطى العائدات الحديّة، فذلك مؤشر واضح على ضرورة وقف الإنتاج، وأمّا التكاليف التي يمكن تجنبها، فهي التكاليف غير الضروريّة، مثل المزايا التي لا يستخدمها الزبون في المنتج، أو تلك التكاليف التي يمكن تمريرها إلى جهات أخرى في قناة التسويق، كما تفعل بعض البنوك عندما تمرر تكاليف معيّنة إلى زبائنها. تُعد تكلفة (الفرصة البديلة) من العوامل المهمة -أيضًا- في التسعير بالقيمة، فعلى سبيل المثال: قد لا تستطيع شركة تقديم حسم على المنتجات، وذلك لأنها أنفقت أموالها على إعادة تصميم المتجر. أخيرًا، تختلف التكاليف من سوق إلى آخر، ومن كميّة إلى أخرى، لذلك يجب تقييم الفروقات، والاختلافات باستمرار. صحيح أن الشركة تمتلك حريّة اختيار السعر الذي يلائمها، ولكن ذلك ليس صحيحًا على الدوام، إذ ثمة كثير من القيود التي تحدّ من هذه الحريّة، ومن هذه القيود ما هو رسمي، مثل القيود الحكوميّة المتعلقة ببعض الاستراتيجيات، مثل: اتفاق شركتين، أو أكثر، على تحديد الأسعار، ومنها ما هو غير رسمي، مثل: الرغبة في مجاراة أسعار المنافسين، ووجود سعر تقليدي، ومتعارف عليه للمنتج، وكذلك الرغبة في فرض سعر يغطي التكاليف المتوقعة. وفيما يلي ثلاث توصيات لاستخدام التسعير بالقيمة بطريقة فعّالة: تعامل مع السعر من خلال تجزئة السوق، وفق معايير مثل: نوع المستهلكين، وتوزيعهم الجغرافي، وحجم الطلب لديهم. اطلب أعلى سعر ممكن، وبرر ذلك من خلال تقديم قيمة مساوية. استخدم السعر -أساسًا- لإقامة علاقات قويّة مع زبنائك.^8^ مستقبل التسعير لطالما كانت قرارات التسعير خاضعة -دومًا- لخبراء الاقتصاد، والمحللين الماليين، وعلى الرغم من أن تحقيق قدر معقول من الأرباح مازال أمرًا في غاية الأهميّة، إلا أن التسعير يجب أن يصبح عنصرًا من عناصر التسويق الاستراتيجيّة، ويبدو أن التسعير الذكي -كما هو موضح في استراتيجيّة التسعير بالقيمة- يعبّر عن مستقبل التسعير القادم. لقد استطاعت شركة فورد موتور (Ford Motor) على سبيل المثال، أن تحقق في عام 2000 أرباحًا بقيمة 7.2 مليارات دولار، أي أكثر من أي شركة سيارات أخرى في التاريخ، وذلك على الرغم من تراجع حصتها في السوق، وفي حين أن مبيعات السيارات ذات هامش الربح المنخفض، مثل إسكورتس (Escorts) وأسبايرز (Aspires) قد تراجعت وسجلت بيع 420,000 سيارة، إلا أن مبيعات السيارات ذات هامش الربح المرتفع، مثل: كراون فيكتورياس (Crown Victorias) وإكسبلوررز (Explorers) قد ارتفعت لتسجّل 660,000 سيارة. لقد خفضت شركة فورد أسعار السيارات الأكثر ربحًا؛ لتزيد الطلب عليها، ولكنها لم تخفض الأسعار كثيرًا، وحافظت على هامش ربح معقول. ترجمة -وبتصرف- لأجزاء من الفصل (Pricing the product) من كتاب Core Concepts of Marketing اقرأ أيضًا المقال التالي: قنوات توزيع المنتج: مهامها وأبرز مؤسساتها المقال السابق: أهداف تسعير المنتج واستراتيجياته المختلفة النسخة العربية الكاملة لكتاب مدخل إلى التسويق
  7. يمثل مفهوم الاتصال التسويقي المتكامل، إطارًا عامًا يستطيع المسوّقون من خلاله تصميم برامج اتصال شاملة، وفعّالة، كما أنه يُأخذُ في الحسبان الفروقات الطبيعيّة بين المسوّقين، وفي النهاية، يجب على كل شركة أن تقرر إن كانت تريد التواصل مع زبائنها بطريقة عشوائيّة، وغير منظمة، أم وفق أهداف محددة، واستراتيجيات فعّالة. لقد بات مفهوم الاتصال التسويقي المتكامل شائعًا بين الناس، وأصبح العديد منهم يحملون مواقف؛ إما إيجابيّة، أو سلبيّة، تجاه الإعلانات، ومندوبي المبيعات، وقسائم الحسومات، ونحو ذلك، والحقيقة أن مفهوم الاتصال التسويقي المتكامل أكبر، وأوسع مما يظن كثير من الناس، لذلك يناقش هذا الفصل مفهوم الاتصال التسويقي المتكامل، باعتباره إطارًا ينظم جهود الاتصال الفعّال لدى الشركات. دور الاتصال التسويقي المتكامل يُعد التواصل أساس أي صفقة بين طرفين، فالمشتري يبحث عن معلومات أساسيّة حول مزايا المنتج، وسعره، وجودته، والخدمات المرتبطة به، وسمعة البائع، ونحو ذلك، إذ إن هذه المعلومات تساعد المشتري على تقييم مدى قدرة المنتج على إشباع حاجاته، ورغباته، كما أنها تقلل حجم المخاطرة المصاحبة لعمليّة الشراء، وكلما كانت هذه المعلومات أكثر دقّة، ازداد اعتقاد الزبون بأنه قد اتخذ القرار الصحيح، أما البائع فهو يرغب بمعلومات -أيضًا- حيث يريد أن يعرف إن كان المشتري بحاجة إلى المنتج فعلًا، وكذلك إن كان قادرًا على الدفع لشرائه، كذلك قد يرغب البائع بمعرفة المزايا المهمة بالنسبة إلى الزبون، والخيارات الأخرى التي يدرسها، وحجم معرفته بالمنتج، ونحو ذلك، وعليه، فإن كل طرف يدخل إلى الصفقة، فهو يحمل العديد من الأسئلة التي تحتاج إلى إجابة، وقد تكون بعض هذه الأسئلة واضحة، مثل: "كم سعر هذا المنتج؟" وقد يكون بعضها الآخر مبهمًا، وربما ضمنيًا، مثل: "هل يستطيع هذا المنتج أن يمنحني شعورًا أفضل حيال نفسي؟" ويمكن القول: إن الإجابة عن هذه الأسئلة ترتبط بقدرة المسوّق على استغلال الاتصال التسويقي، وبالتالي، يتلخص الدور الأساس للاتصال التسويقي المتكامل، في تقييم حاجات الزُّبُنِ، ورغباتهم، ومن ثم استغلال هذه المعطيات لتصميم استراتيجية تواصل قادرة على: (1) الإجابة عن الأسئلة الأساسيّة لدى الجمهور المستهدف. (2) مساعدة الزبون على اتخاذ القرارات الصحيحة. (3) زيادة احتماليّة اختيار الزبون لمنتجات الشركة. ولقد بات المسوقون يدركون أن باستطاعتهم بناء علاقة دائمة مع الزبون، إذا أتقنوا هذا الدور. المهام الرئيسة إذا كان المسوّق يرغب بالتواصل مع الزبن بوضوح وفاعليّة، فيجب عليه قبل كل شيء تنفيذ ثلاث مهام رئيسة، وهي: أولًا- وضع آلية لجمع المعلومات ذات الصلة، وتخزينها، وتحليلها، وتوزيعها، وذلك يشمل المعلومات حول الزُّبُنِ: السابقين، والحاليين، والمحتملين، والمنافسين، والبيئة المحيطة، واتجاهات السوق، ونحو ذلك، ويمكن القول: إن جودة الاتصال مع الزبائن ترتبط بجودة هذه المعلومات، وتتابع شركة كلوقز (Kellogg's)، على سبيل المثال زبائنها باستمرار، وذلك من خلال عقد ندوات المستهلكين، وتوزيع الاستبيانات عليهم، ولكنها لا تكتفي بذلك، بل تتابع -أيضًا- المنافسين، والتغيّرات في إدارة الغذاء والدواء الأمريكيّة، وذلك حتى تتمكن من تقييم قنوات الاتصال لديها. ثانيًا- يجب على المسوّق أن يدرك أن عمليّة الاتصال، لا تسير باتجاه واحد -فقط- بل هي عملية تتطلب مشاركة جميع الأطراف المعنيّة، لذلك يجب على المسوّقين توفير نظام يسمح للزبن بالتعبير عن رغباتهم، وتطلعاتهم، وشكاواهم حول المنتج، والسعر، وطريقة التوزيع، وغير ذلك. إن العديد من المسوّقين يميلون إلى رؤية المستهلك على أنه كيان بلا وجه، أو اسم، أو حاجات، أو رغبات، ولكن الاتصال التسويقي الفعّال هو ذاك الذي يسمح للمستهلكين بتقديم التغذيّة الراجعة بطريقة مباشرة؛ عن طريق الأرقام المجانيّة، وخطوط المساعدة، وأقسام الخدمات، ويستجيب لهم من خلال إجراء التعديلات المطلوبة. أخيرًا، يجب على المسوّق أن يدرك أن الزبنَ المستهدفين قد يختلفون عن الجمهور المستهدف، ففي حين أن السوق المستهدف يتكون بشكل أساس من المستهلكين الحاليين والمحتملين، إلا أن الجمهور المستهدف قد يكون أكبر، أو أصغر حجمًا. وبصورة أدق، نستطيع القول: إن الجمهور المستهدف يشمل جميع الأفراد، والمجموعات، والمؤسسات التي تتلقى الرسالة التسويقيّة، وتستخدمها في اتخاذ قرار الشراء، أو تقييم الشركة المنتجة، فعلى سبيل المثال: يشمل السوقُ المستهدفَ -في حالة اختبارات الحمل- النساء اللواتي تتراوح أعمارهن بين 18-34 عامًا، ولكنه يتعداهن ليشمل -أيضًا- أهالي الفتيات الأصغر سنًا، والذين قد يوافقون، أو لا يوافقون، على استخدام المنتج بناءً على الرسالة التسويقيّة، كما يشمل السوق المستهدف -أيضًا- الوكالات الحكوميّة التي تقيّم مدى فاعليّة المنتج، وكذلك المساهمين المحتملين الذين يقدّرون مدى قدرة الشركة على تحقيق النجاح بناءً على جودة رسائلها التسويقيّة؛ لذلك يجب على الاتصال التسويقي المتكامل أن يأخذ في الحسبان جميع مكوّنات الجمهور المستهدف، وأن يعدّل استراتيجية التواصل لتلائم كل مكوّن من هذه المكوّنات. باختصار شديد، يتلخص دور الاتصال التسويقي المتكامل في التواصل مع الجمهور المستهدف، لنقل استراتيجيّة الشركة التسويقيّة بطريقة فعّالة ومُقنعة. .anntional__paragraph { border: 3px solid #f5f5f5; margin: 20px 0 14px; position: relative; display: block; padding: 25px 30px; } التسويق المتكامل الاتصال التسويقي المتكامل أصعب مما تظن وفقًا لخبير الاتصال التسويقي المتكامل دون شولتز، فإن صعوبة تطوير برامج الاتصال التسويقي المتكامل، تكمن في التخطيط، ويشير شولتز إلى أن معظم المديرين؛ إما أن يحاولوا دمج عناصر الاتصال وأنشطته المتنوعة أثناء عمليّة تطويرها بواسطة الأقسام المختلفة، أو أن يحاولوا جمع كل العناصر معًا- بعد الانتهاء من وضع مفهوم الاتصال، وذلك بهدف بناء هويّة واحدة تربط جميع العناصر المنفصلة معًا. والحقيقة أن التكامل يجب أن يكون في بداية العمليّة، وليس في نهايتها، ولكن الصعوبة تكمن في عدم وجود نظام يستطيع المسوّقون من خلاله تطوير اتصال تسويقي متكامل بالفعل. لذلك طرح خبراء التسويق طريقة جديدة لتحقيق التكامل، وتحمل هذه الطريقة الجديدة عنوان: "من الدمج والتجزئة، إلى التجميع والتكامل." ومعنى هذه العبارة بسيط للغاية، أي أننا في الوضع الطبيعي كنا نأخذ السوق، ثم نجزئه، وبعد ذلك نحاول تطبيق عناصر الاتصال المختلفة عليه، بما في ذلك الإعلانات، وترويج المبيعات، والتسويق المباشر، وبالتالي عبارة "من الدمج والتجزئة" إنما تعني تجزئة السوق، ودمج عناصر الاتصال المختلفة. وبدلًا من البدء بالسوق بأكمله، ومن ثم العمل على تجزئته، تبدأ الطريقة الجديدة من الزبن الفعليين والمحتملين، ثم تجمعهم -معًا- بناءً على سلوكهم، وهذا هو المقصود بكلمة "التجميع"، بعد ذلك تنظر الطريقة الجديدة إلى طريقة تعامل هؤلاء الزبن مع الاتصالات التسويقية. إن معظم الزبن ليسوا مطلعين على مبادئ الاتصال التسويقي، وكل شيء يفعله المسوّقون في نظرهم هو إعلان أو حافز، وبالتالي، يمكن اختصار جميع مبادئ الاتصال التسويقي المعقّدة في غرضين أساسين، وهما: إيصال رسالة، أو تقديم حافز، وهذا هو المقصود بالتكامل. أمّا الجزء الثاني من الطريقة، فهو يتعلق بالتأثير المتوقّع للأنشطة التسويقيّة، هل هو تأثير بعيد المدى، أم قصير المدى؟ وما هو الأساس الذي يمكن بناءً عليه قياس تأثير برنامج الاتصال التسويقي؟ ويمكن القول: إن كل شيء يقع ضمن سنة ماليّة واحدة، يُعد قصير المدى، أمّا الأنشطة بعيدة المدى، فهي تلك التي تحتاج إلى أكثر من سنة مالية، فعلى سبيل المثال: يُعد تطوير منتج، أو خدمة، نشاطًا قصير المدى، أمّا بناء علامة تجاريّة فهو نشاط بعيد المدى، وبالتالي تُصنّف الرسائل، والحوافز بناءً على تأثيرها إلى بعيدة المدى وقصيرة المدى. الاتصال التسويقي المتكامل يحاول الاتصال التسويقي المتكامل الجمع بين الوظائف التسويقيّة في استراتيجيّة جامعة، وهو يساعد في حال تطبيقه بصورة صحيحة على تحقيق أهداف التواصل لدى الشركة، وعلى الرغم من صعوبة تحديد الأسباب التي أدت إلى ظهور الاتصال التسويقي المتكامل، إلا أن الخبراء يشيرون إلى جملة من الأسباب المتداخلة، تاريخيًا، مما يشير إلى ما تواجهه وسائل الإعلام من صعوبة في قياس نتائجها، -وخصوصًا- فيما يتعلق بالمبيعات، ولكن توفّر المعلومات مؤخرًا حول المستهلكين -وخصوصًا حول أنماط الشراء، بفضل الماسحات الضوئيّة في المتاجر، وغيرها من التقنيات- مكّن المسوّقين من التنسيق بين الأنشطة الترويجيّة، وسلوك المستهلكين، فخلال الفترة ذاتها -أيضًا- ازدادت مطالب الشركات، وهو ما ألقى بظلاله على العلاقة بين الشركات، ووكالات الإعلان؛ إذ لم يعد من المقبول أن يتخصص الموظفون في وكالات الإعلان في مجال واحد -فقط- بل بات عليهم أن يفهموا جميع الأنشطة، والمهام التي تنفذها الشركة، سواء تلك التي تنفذها لصالح نفسها، أو لصالح زبائنها، ففي الحقيقة، يبدو مفهوم الاتصال التسويقي المتكامل مشابهًا لمفهوم "ترويج المبيعات"، وربما كان السبب في ظهور هذا المصطلح؛ أي الاتصال التسويقي المتكامل، هو الرغبة في تمييزه عن مفهوم: "ترويج المبيعات" وذلك بسبب الخلط الحاصل بينهما، وفي النهاية، يمكن القول: إن الوقت وحده هو من سيقرر، إن كان الاتصال التسويقي المتكامل سوف يصبح جزءًا لا يتجزأ من الاتصال التسويقي بشكل عام، أم لا. معنى الاتصال التسويقي إن تعريف مفهوم الاتصال التسويقي ليس بالأمر السهل، وذلك لأن كل ما تفعله الشركة قد يُعد بطريقة، أو بأخرى، شكلًا من أشكال الاتصال، فالسعر الملصق على المنتج يوصل رسالة محددة للغاية إلى المستهلك حول ذلك المنتج، كما أن توزيع الشركة لمنتجاتها عبر متاجر الحسومات حصرًا، يوصل للزبائن رسالة تحمل في طياتها كثيرًا من المعلومات، ومع أخذ جميع ما تقدّم في الحسبان، يمكن تعريف الاتصال التسويقي على النحو التالي: الاتصال التسويقي يشمل جميع الأنشطة التي ينفذها البائع، بهدف إقناع المشترين بقبول رسالته، وتخزينها من أجل استرجاعها في وقت لاحق. لاحظ أن عملية الاتصال تتمحور حول الإقناع، فهي ليست عمليّة اعتباطيّة، أو عشوائيّة، ذلك أن جميع الأدوات المستخدمة في الاتصال التسويقي تنطوي على ما يكفي من المشاكل، والتعقيدات التي تبرر إفرادها بوحدات، وجهود إداريّة مخصصة، مع ذلك لا تستطيع الشركات، -حتى لو كانت كبيرة- أن تتخصص في كل المجالات، ما لم يكن المجال على قدر كافٍ من الأهميّة، وبالنظر إلى التسلسل التاريخي، فقد اتجهت الشركات في البداية إلى تخصيص جهود منفصلة للبيع الشخصي، تبعه بعد ذلك، الإعلانات، ومن ثم العلاقات العامّة، أمّا أدوات الاتصال المتبقيّة، مثل: الحسومات، ونحو ذلك، فيسخرها مديرو هذه الأقسام بحسب الحاجة، ورغم تفاوت التعريفات، فإن الاتصال التسويقي يتكون من المكّونات الأربعة التاليّة: الإعلانات: أي عرض مدفوع، أو غير مدفوع للأفكار، أو السلع، أو الخدمات، بواسطة جهة إعلانيّة معروفة، ورغم أن بعض الإعلانات يستهدف أفرادًا بعينهم -كما هو الحال في البريد على سبيل المثال- تُصمم معظم الرسائل الإعلانيّة لاستهداف مجموعة كبيرة من الناس، بما في ذلك استخدام وسائل الإعلام، مثل: الراديو، والتلفزيون، والصحف، والمجلات. البيع الشخصي: التواصل الشفهي مع واحد أو أكثر من المشترين المحتملين بغرض البيع، ويشمل ذلك كثيرًا من الصور المختلفة، مثل: الاتصال الهاتفي، وطلب المساعدة من البائع. العلاقات العامة: تحفيز الطلب على المنتج، أو الخدمة، أو الشركة، بطريقة غير شخصيّة، وذلك من خلال نشر أخبار مثيرة للاهتمام حولها في وسائل الإعلام، ورغم أن وسائل الإعلام لا تحصل على مقابل نظير نشر هذه الأخبار، إلا أن ذلك لا يعني أن العلاقات العامّة بلا تكاليف، فثمة رواتب الموظفين، وتكاليف أخرى. ترويج المبيعات: هي عبارة عن أنشطة تزيد قيمة المنتج الأساسيّة لفترة محدودة من الزمن، وبالتالي، تحفّز المستهلك على الشراء، وتزيد قدّرة الموزّع على البيع، وتشمل هذه الأنشطة إقامة المعارض، والاستعراضات، وكثيرٍ من جهود البيع غير التقليديّة الأخرى، وقد تستهدف هذه الأدوات كلًا من الزُّبنِ، أو المنافسين، أو حتى العاملين في الشركة نفسها. أهداف الاتصال التسويقي يمكن تلخيص الأهداف الأساسيّة للاتصال التسويقي في ثلاثة خطوط عريضة، وهي: (1) التواصل (2) المنافسة (3) الإقناع. ويمكن القول: إن الغرض الأساس من الاتصال التسويقي هو إيصال الأفكار إلى الجمهور المستهدف، وذلك من خلال الإعلانات، والبيع الشخصي، وترويج المبيعات، والعلاقات العامّة، ومن الواضح أن الاتصال التسويقي في معظمه عبارة عن تواصل، لذلك يجب أن يكون التواصل دقيقًا، وصحيحًا، ومفيدًا لجميع الأطراف المشاركة فيه، وبسبب انتشار الاتصال التسويقي، بات من الواجب -أيضًا- مراعاة النزاهة عند التواصل مع الزُّبُنِ. أما الهدف الثاني من أهداف الاتصال التسويقي؛ فهو مساعدة الشركة على المنافسة الفاعلة في السوق، وقد يتيح الاتصال التسويقي أمام الشركات أفضل الفرص التسويقيّة، فقد تبيع كثيرٌ من الشركات المنتج ذاته، وبالسعر ذاته، ومن خلال المتاجر ذاتها، ولكن الاتصال التسويقي هو الشيء الوحيد الذي يميّز المنتج، ويمكّن الشركة من إقناع المستهلكين بشرائه، بل إنه قد يزيد مستوى ولاء المستهلكين للعلامة التجاريّة، أضف إلى ذلك أن جهود التواصل المكثّفة التي يقودها المنافسون، تعني أن الشركة سوف تبدو مملة، وغير مقنعة في نظر المستهلك، ما لم يكن لديها برنامج قوي للاتصال التسويقي، وبالتالي، يمكن استخدام الاتصال التسويقي كوسيلة هجوميّة، ودفاعيّة على حد سواء. أما الهدف الثالث والأخير من أهداف الاتصال التسويقي؛ فهو الإقناع، ولكن تجدر الإشارة إلى وجود فرق بين "الإقناع" و"الإغراء"، ففي الواقع، يعمل الاتصال التسويقي على تقديم الأفكار للمستهلك بطريقة مقنعة، فهذه الأفكار تساعد -إلى جانب جملة من العوامل الأخرى- على إغراء المستهلك، وتدفعه لاتخاذ قرار معيّن، وبالتالي، فإن قدرة الاتصال التسويقي على تقديم المعلومات بطريقة مقنعة، تُعد أمرًا مهمًا للغاية، يُضاف إلى ذلك ضرورة إعادة إقناع المستهلكين مرارًا، وتكرارًا، فشراء المستهلك للمنتج مرة واحدة، أو حتى عشر مرات، لا يعني بالضرورة أنه سوف يستمر في شرائه إلى الأبد، ولذا يجب تذكيره بمزايا المنتج باستمرار، في النهاية، تٌقسم أهداف الاتصال التسويقي إلى مهام محددة للغاية، ولكن جميع هذه المهام يجب أن تكون موجهة للأهداف المذكورة أعلاه. باختصار، يجب على الاتصال التسويقي حتى يكون فعالًا؛ أن يقدّم أفكارًا مفيدة (معلومات) بطريقة واضحة، ومفهومة (التواصل)، بحيث تدفع المستهلك إلى الإيمان بها (الإقناع)، وتكون أكثر جاذبيّة من أفكار المنافسين (المنافسة). كيف نتواصل ولأن التواصل جزء لا يتجزأ من التسويق الفعّال، فلابدّ قبل كل شيء من فهم عمليّة التواصل، ويمكن تعريف التواصل الإنساني ببساطة على أنه عملية يحاول فيها شخصان، أو أكثر، التأثير على بعضهم بوعي، أو بدون وعي، وذلك باستخدام الرموز، أو الكلمات، بهدف إشباع حاجاتهم الخاصّة. عناصر الاتصال الأساسيّة يتضمن أي نظام اتصال، كما هو موضح في الشكل رقم 21، شخصين، أو شركتين على الأقل، ويُطلق عليهم في هذه الحال "جهات التواصل"، ويشير هذا النموذج إلى أن الاتصال عمليّة مستمرة، فنحن نلعب -دائمًا وبصورة متزامنة- دور المرسل، والمستقبل، وتتكون كل جهة اتصال من مجموعة من الأنظمة الفرعيّة، مثل: أنظمة المدخلات، والمخرجات، والمعالجة، ويسمح نظام المدخلات لجهة الاتصال باستقبال الرسائل، والمحفزات من الخارج، و-أيضًا- من جهات الاتصال الأخرى، بما في ذلك استقبال الضوء، والحرارة، والإحساس، والصوت، والرائحة، من خلال العينين، والجلد، والأذنين، والأنف، واللسان، بعد ذلك، تخضع هذه المحفزات للتقييم من خلال عمليّة تُسمى الإدراك، أي أننا نتلقى وندرك الإعلانات، وقسائم الحسومات، وحديثَ مندوب المبيعات، ومظهرَهُ، ونحو ذلك من الأمور. الشكل رقم 21: نموذج للتواصل الإنساني أما نظام المعالجة لدى جهات الاتصال؛ فهو يشمل جميع عمليات التفكير الناتجة عن المحفّزات، ولكن هذه العمليات لا تستند بالضرورة إلى المحفزات التي تلقتها جهة الاتصال للتو، بل تشمل -أيضًا- جميع المحفزات السابقة، مثل التجارب الماضيّة، والتعليم، والحالة الصحيّة، والجينات، وجميع العوامل البيئيّة المحيطة، فعلى سبيل المثال: يستطيع بعض الأشخاص فهم حس الفكاهة في إعلانات بيبسي أكثر من غيرهم. وأما نظام المخرجات، فيشمل جميع الرسائل، والسلوكيات الصادرة عن جهة الاتصال، ويشمل ذلك: الرسائلَ الشفهيّة، وغيرَ الشفهيّة، والسلوكَ البدني، والتي تصبح بدورها مدخلات تغذية راجعة لدى جهات الاتصال الأخرى، وقد تترك لديهم آثارًا مقصودة، أو غير مقصودة. قد تكون عمليّة الاتصال مع صديقك، أو والدك، أو رئيسك في العمل، أو مع زبون، ولكن يجب أن تعرف أن طبيعة الدور الذي تلعبه في عمليّة الاتصال يؤثر على العمليّة ذاتها، فأنت تتواصل مع رئيسك بطريقة مختلفة عن تواصلك مع أصدقائك المقربين، كما يميل الأشخاص الذين يعرفون بعضهم منذ مدّة طويلة إلى ابتكار نظام اتصال خاص بهم، والذي قد يحتوي على كثير من الإشارات غير الشفويّة. أخيرًا، لابدّ لكل عمليّة اتصال من بيئة محيطة بها، وهي تشمل جميع العوامل الخارجيّة، والداخليّة التي قد تؤثر عليها مثل: العائلة، والمدرسة، والإعلانات المنافسة إلخ، ومع ذلك تتفاوت العوامل البيئية في تأثيرها على عمليّة الاتصال، ولأن عملية الاتصال عرضة لتأثير العديد من العوامل البيئيّة، فإنه يستحيل تحليل هذه العمليّة -فقط- من وجهة نظر الأطراف المشاركة فيها، فكل شيء قد يؤثر على عمليّة الاتصال سلبًا، أو إيجابًا، وقد تغيّر العوامل المؤثرة شكل المدخلات، والمخرجات، وعمليّة المعالجة، وهو ما يُعرف بالتداخل، ويمكن للتداخل أن يكون داخليًا، مثل: مشاعر الخوف، والحب، والكراهيّة، أو خارجيًا، مثل: الضوضاء، والطقس، والمظهر. أنواع عمليات الاتصال ثمة أنواع متعددة من عمليات الاتصال، وذلك حسب مستوى التواصل بين جهات الاتصال، والقدرة على تقديم التغذيّة الراجعة. الاتصال الشخصي يُعد الاتصال الثنائي أبسط أشكال الاتصال الشخصي، وهو يتكون بشكل أساس من شخصين، ومن أمثلته البيع الشخصي. الاتصال الإداري يُعد الاتصال الإداري أكثر تعقيدًا من الاتصال الشخصي، ومن أمثلته: البنوك، والمصانع، والمتاجر، والحكومات التي تتواصل معًا. وتتكون عمليات الاتصال في هذه الحال من عدد كبير من العمليات الفرعيّة، التي تتمحور -جميعها- حول هدف واحد، أو مجموعة من الأهداف المشتركة، وتجدر الإشارة إلى أن التقنيات الحديثة قد أثرت تأثيرًا كبيرًا في عمليات الاتصال من هذا النوع. الاتصال العام ويتضمن الاتصال الذي يكون بين شخص واحد، ومجموعة كبيرة من الأشخاص، ورغم أن الجميع يؤثرون على بعضهم بدرجات متفاوتة في جميع عمليات الاتصال، إلا أن معظم التأثير في حالة الاتصال العام يصدر من شخص واحد -فقط- كأن يقف سياسي أمام الجماهير ويلقي فيهم خطابًا. الاتصال الشامل يحدث الاتصال الشامل عندما يتواصل شخص، أو منظمة، مع مجموعة كبيرة من الناس، بطريقة غير مباشرة، في المقابل لا توجد قدرة كبيرة لدى الناس على التواصل فيما بينهم، أو التأثير على بعضهم، وتُعد الإعلانات، والعلاقات العامة من أمثلة هذا النوع من الاتصال. الاتصال التسويقي ورغم أن جميع أنواع التواصل تشمل المكوّنات الأساسيّة ذاتها الموضّحة في الشكل رقم 21، إلا أن الاتصال التسويقي يختلف من ناحيتين. أولًا- يهدف الاتصال التسويقي إلى تقديم رسالة مقنعة، تساهم في تعزيز جهود المسوّق، ويمكن القول: إن جميع جهود الاتصال التسويقي تهدف بشكل أساس إلى خلق انطباع بالتميّز، والريادة، في أذهان الجمهور المستهدف. ثانيًا- ينقسم الاتصال التسويقي إلى مسارين: داخلي، وخارجي، وهما يستهدفان جمهورين مختلفين، وذلك يقتضي بالطبع وجود استراتيجيّات اتصال مختلفة، ولكنها متوافقة في الوقت ذاته، وعلى سبيل التوضيح، لا يمكن للشركة أن تخبر الزبنَ شيئًا، وتخبر المساهمين بشيء آخر. ويوضح الشكل رقم 22 أدناه مسارات الاتصال التسويقي. الشكل 22: مسارات الاتصال التسويقي تصميم استراتيجية الاتصال التسويقي المتكامل يُعد تصميم استراتيجية فعّالة للاتصال التسويقي المتكامل عمليّة صعبة، وتستغرق كثيرًا من الوقت والجهد، وتتطلب مشاركة كثير من أفراد فريق التسويق، ورغم وجود كثير من الاختلافات في طريقة تصميم هذه الاستراتيجيّة، إلا أن الخطوات الموضحة في الشكل رقم 23 أدناه هي أكثرها شيوعًا. الشكل رقم 23: استراتيجية الاتصال التسويقي المتكامل وتعمل استراتيجيّة الاتصال التسويقي -كما هو الحال في معظم الأنشطة التسويقية- على تحقيق مجموعة من الأهداف المحددة، ورغم أن دفع المستهلك لشراء المنتج هو الغاية النهائية، لكن ثمة أنواع أخرى من الاستجابة المبدئيّة، أو المرحليّة، التي قد يبديها المستهلك، والتي لا تقل أهميّة عنها، ويتضمن الشكل رقم 24 بعض الأمثلة على هذه الاستجابات المبدئية. الشكل رقم 24: أهداف الاتصال التسويقي المتكامل إذا كانت هناك فرصة تسويقية، فهناك -أيضًا- فرصة للاتصال، ولكن ذلك يعتمد على طبيعة الفرصة المتاحة، وحجمها، كما أن هناك بعض الظروف التي قد تكون مواتية للاتصال أكثر من غيرها، وعلى سبيل المثال: يكون الاتصال أسهل -دائمًا- عندما تتحرك الشركة مع طلب المستهلكين لا بعكسه، فشركة IBM مثلًا تركّز على ترويج الحواسيب التجاريّة، التي باتت تكتسب شعبيّة متزايدة، بدلًا من الحواسيب المنزليّة، إذ لا تبلي الشركة حسنًا في هذا المجال. لا شكّ أن اختيار الجمهور المستهدف هو أهم العوامل في استراتيجيّة الاتصال المتكامل، مع ذلك تغفل كثير من الشركات عن هذا الأمر، أو تتجاهله بالكليّة، إذ يجب أن تكون الرسائل التسويقيّة موجهة إلى الفئة ذاتها التي صُمم البرنامج التسويقي من أجلها، ومع ذلك يندر أن تكون الفئة المستهدفة عبارة مجموعة واحدة من المستهلكين، فثمة كثير من الأفراد الذين يؤثرون على عمليّة الشراء، وبالتالي، لابدّ من تصميم برنامج الاتصال التسويقي المتكامل ليصل إليهم جميعًا، فعلى سبيل المثال: يعتمد المستهلكون -عادةً- على مساعدة الآخرين، ونصائحهم، عند شراء العديد من المنتجات، مثل: السيارات، والديكور الداخلي، والأجهزة الكهربائية، أو حتى اختيار الأطباء، ونحو ذلك من الأمور، وبالمثل، يستعين الزبن الصناعيون بمشورة المهندسين، والتقنيين، وحتى المنافسين، وبالتالي، فمن المهم للغاية عدم الاقتصار على معرفة من يشترون المنتج، ومن يستهلكونه، بل لابدّ من معرفة جميع من يؤثرون على عملية الشراء. يُعد تحديد فحوى الرسالة الموجهة إلى الجمهور المستهدف بدقة من أهم العوامل في الاتصال التسويقي المتكامل، كما يُعد إيصال الأفكار التي تحمل أهميّة تسويقيّة بالنسبة إلى البائع، محور هذه الاستراتيجيّة، أما وصول الرسالة للجمهور المستهدف، وفهمه لها على النحو المطلوب، فيعتمد بدرجة كبيرة على المهارة في صياغة الرسالة، و-كذلك- على الوسيلة المستخدمة في إيصالها، سواء كانت الوسيلة المستخدمة مندوب مبيعات، أو صحيفة، أو معرضًا، ولهذا، يجب أن تساعد الرسالة على تسهيل الوصول إلى أهداف الاتصال المحددة مسبقًا. يمثل المال -دائمًا- عاملًا مهمًا، أمّا الاتصال التسويقي المتكامل، فهو مكلف بطبيعته، ويزداد كلفة يومًا بعد يوم، وبالتالي فإن متابعة هذه التكاليف يتطلب كثيرًا من الوقت والجهد، ويمكن تحديد ميزانيّة الاتصال التسويقي المتكامل من خلال برامج حاسوبيّة متطورة، ومعقّدة للغاية، أو من خلال وسائل بدائيّة، مثل الاعتماد على الخبرة، أو تقليد المنافسين، أو ببساطة إنفاق كل ما تستطيع إنفاقه. ويلخص الجدول رقم 8 وسائل تحديد ميزانية الاتصال التسويقي المتكامل. الجدول رقم 8: وسائل تحديد ميزانيّة الاتصال التسويقي المتكامل الطريقة وصف الطريقة بشكل عام التوزيع الاعتباطي: تعتمد الإدارة في تقدير الميزانيّة على الحدس، والخبرة الشخصيّة، وفلسفة الشركة. توفر الموارد: يعتمد الحد الأقصى للميزانيّة على الموارد المتوفرة لدى الشركة. الاعتماد على المبيعات: تعتمد الميزانيّة المحددة على المبيعات السابقة، أو المتوقعة. تقليد المنافسين: تحديد الميزانيّة بناءً على ما ينفقه المنافسون الرئيسيون. التجريب: تحديد الميزانيّة بناءً على نتائج اختبار السوق. الأهداف: تحديد الميزانيّة بناءً على التكلفة اللازمة لتحقيق أهداف ترويجيّة محددة. table { width: 100%; } thead { vertical-align: middle; text-align: center; } td, th { border: 1px solid #dddddd; text-align: right; padding: 8px; text-align: inherit; } tr:nth-child(even) { background-color: #dddddd; } وبعد تحديد الميزانيّة المخصصة للاتصال التسويقي المتكامل، لابدّ من توزيعها على الأنشطة المختلفة؛ مثل البيع الشخصي، والإعلانات، وترويج المبيعات، وهكذا، بعد ذلك، يجب تحليل هذه الأنشطة بمزيد من التفصيل، فعلى سبيل المثال: يجب توزيع الميزانيّة المخصصة للإعلانات على وسائل الإعلام المختلفة حسب فئاتها، ثم تحديد القنوات الإعلاميّة بعينها، ثم اختيار التاريخ، والتوقيت، وغير ذلك من التفاصيل. كما يُعد تقييم مدى فاعليّة الاتصال التسويقي المتكامل، أمرًا في غاية الأهميّة، ولكنه يتطلب ثلاثة أمور في البداية: أولًا- لابدّ من وضع معايير لقياس فاعليّة الاتصال التسويقي المتكامل، مثل: الجاذبيّة، والقدرة على الاحتفاظ بالزُّبُنِ، وذلك يقتضي أن يكون لدى المسوّق معرفة واضحة، ودقيقة بالأهداف المرجوّة، كما يجب أن تكون معايير القياس محددة، ودقيقة، ويمكن قياسها كميًا. ثانيًا- لابدّ من مراقبة الأداء الفعلي للاتصال التسويقي المتكامل، وذلك يقتضي في -العادة- تنفيذ تجارب يمكن فيها التحكّم بتأثير المتغيرات الأخرى. ثالثًا- يجب مقارنة الأداء بالمعايير المحددة، وهو ما يتيح اختيار أكثر وسائل الاتصال التسويقي فاعليّة. أخيرًا- قد تعمد الشركة إلى إدارة الاتصال التسويقي المتكامل بصورة داخلية، أو قد تسنده أو تسند جزءًا منه إلى وكالات خارجيّة، كما هو الحال في الخدمات الإعلانيّة، وترويج المبيعات، والعلاقات العامّة، وعادةً ما تتولى الشركات إدارة المبيعات بصورة داخليّة، وذلك ضمن خطة إداريّة متكاملة، ولكنها قد تلجأ مع ذلك إلى شركات أخرى لتنفيذ بعض المهام، مثل البيع الشخصي. المزيج الترويجي يعبّر مصطلح المزيج الترويجي عن الآلية التي تجمع العناصر الأربعة في الاتصال التسويقي المتكامل وهي: الإعلانات، والبيع الشخصي، وترويج المبيعات، والعلاقات العامّة في برنامج واحد وفعّال، ورغم أن المزيج الترويجي يختلف بشدّة من شركة إلى أخرى، لكن نستطيع القول: إن المسوّقين الصناعيين يميلون إلى استخدام البيع الشخصي، وترويج المبيعات أكثر من الإعلانات، والعلاقات العامّة، أما المسوّقون العاديون، فهم على النقيض من ذلك، ولكن ثمة كثير من الاستثناءات، وعلى أي حال من الأحوال، فإن العوامل الآتية ذات تأثير واضح على المزيج الترويجي لدى الشركة: أهداف التسويق والاتصال المتكامل: يجب على الشركات التي ترغب بتغطيّة السوق على نطاق واسع، أو تسعى لنمو سريع مثلًا، أن تركّز على الإعلان الشامل، وذلك لتحقيق تأثير كبير، ومتزامن في جميع أجزاء السوق. طبيعة المنتج: تؤثر مواصفات المنتج الأساسيّة على طبيعة الاتصال التسويقي، فإذا كان المنتج معقدًا للغاية، فذلك يعني أن هناك حاجة لتبسيطه، واستعراض آلية عمله من خلال البيع الشخصي، أمّا إن كان المنتج جذابًا، ويحمل بُعدًا عاطفيًا، مثل العطور، فيجب استخدام الإعلان الشامل في هذه الحالة. دورة حياة المنتج: تتطلب المنتجات التي ما زالت في مرحلة دخول السوق -في الغالب- استخدام الإعلان الشامل، وترويج المبيعات، أما المنتجات التي في مرحلة النضج، فهي تحتاج إلى البيع الشخصي، وأمّا تلك التي في مرحلة التراجع، فهي بحاجة إلى ترويج المبيعات. الموارد المتاحة: تميل الشركات التي تمتلك موارد بشريّة وماليّة محدودة إلى استخدام ترويج المبيعات، والعلاقات العامّة، أما تلك التي تمتلك موارد كبيرة، فتتجه إلى استخدام الإعلان الشامل، والبيع الشخصي. مع ذلك تجدر الإشارة إلى حقيقة مهمة، وهي إمكانيّة التبديل بين وسائل الاتصال التسويقي المتكامل، للتأثير على المستهلكين، وزيادة إقبالهم على الشراء، إذ من الممكن تحقيق مستوى معيّن من المبيعات من خلال زيادة الإنفاق على الإعلانات، والبيع الشخصي، ويمكن -أيضًا- تحقيق الهدف ذاته- من خلال تقديم العروض للزبائن، والتجار، وهذا يتطلب معاملة الأدوات المختلفة في الاتصال التسويقي المتكامل ضمن إطار مشترك، وموحد لاتخاذ القرار. الحملة يُعد اختيار القنوات المستخدمة، وكيفية الدمج بينها من أجل تحقيق أهداف الاتصال التسويقي المتكامل، واحدًا من أصعب التحديات التي تواجه الإدارة، وهو ما يُعبّر عنه بمصطلح "الحملة"، وتُعرّف الحملة بأنها: سلسلة من جهود الاتصال التسويقي المخططة، والمنسقة، والتي تدور حول فكرة واحدة، وتستهدف الوصول إلى هدف محدد مسبقًا، ورغم أن الإعلانات هي أول ما يتبادر إلى الذهن عند سماع كلمة "حملة" إلا أن مفهوم الحملة ينطبق على برنامج الاتصال التسويقي المتكامل بأكمله. وتجدر الإشارة هنا إلى وجود أنواع متعددة من حملات الاتصال التسويقي المتكامل، وإلى إمكانية تنفيذ حملات كثيرة في وقت واحد، وفي مناطق جغرافية متعددة، فقد تمتلك إحدى الشركات حملة محليّة، وأخرى إقليميّة، وأخرى وطنيّة، وذلك بحسب التمويل المتوفر، والأهداف، ونطاق السوق، وقد تمتلك الشركة -كذلك- حملة تستهدف الزبن، وأخرى تستهدف تجار الجملة، وتجار التجزئة. وتدور الحملة حول فكرة موحدة، أو نقطة مركزيّة، بحيث تطغى هذه الفكرة على جميع جهود الاتصال التسويقي المتكامل، وتوحدها. والفكرة هي ببساطة عبارة عن رسالة مقنعّة، وفريدة من نوعها، ولكن حتى تكون كذلك، يجب أن ترتبط هذه الفكرة بأهداف الشركة وسلوك المستهلكين، وأن تعبّر عن فوائد المنتج، وتجدر الإشارة إلى أن الفكرة تُستمد -عادةً- من شعار الشركة، وقد تستخدم الشركة الفكرة ذاتها في حملات عدة، أو قد تخرج بفكرة مختلفة لكل حملة جديدة. ومن أجل إدارة الحملة بنجاح، يجب تنسيق الجهود بين جميع الأطراف المعنيّة على نحو فعّال، فعلى سبيل المثال: يتكون البرنامج الإعلاني من سلسلة من الإعلانات المترابطة، التي تُعرض في أماكن، وأوقات مختارة بعنايّة، بعد ذلك، يتولى مندوبو المبيعات (البيع الشخصي) توضيح مزايا المنتج الواردة في هذه الإعلانات، كما يجب أن يطلع فريق المبيعات على جميع التفاصيل المتعلقة بالحملة، بما في ذلك الفكرة، والوسائل المستخدمة في إيصالها، ومواعيد ظهور الإعلانات، وأساليب الإقناع، وغير ذلك، ثم يتولى فريق المبيعات مهمة إطلاع الوسطاء، مثل تجار الجملة، وتجار التجزئة، على هذه الحملة، وإقناعهم بتوظيفها ضمن جهودهم التسويقيّة -أيضًا- كما يجب تنسيق وسائل ترويج المبيعات مع جميع الجوانب الأخرى في الحملة. وأخيرًا، يجب أن تتضمن كل حملة أفكارًا وأساليب جديدة، وذلك لتحقيق تأثير مضاعف. في النهاية، يجب على الأفراد المسؤولين عن عمليات التوزيع، التأكّد من وجود كميات كافية من المنتج في جميع منافذ البيع قبل بدء الحملة الإعلانيّة، كما يجب -أيضًا- إطلاع الأفراد العاملين في العلاقات العامّة على آخر المنتجات، ومزاياها، وتطبيقاتها، ومنحهم وقتًا كافيًا للاستعداد، وذلك حتى يتمكنوا من استغلال التوقيت الأمثل. ترجمة -وبتصرف- لأجزاء من الفصل (Communicating to mass markets) من كتاب Core Concepts of Marketing اقرأ أيضًا المقال التالي: أدوات الاتصال التسويقي المتكامل المقال السابق: تطوير منتج جديد حطوة بخطوة النسخة العربية الكاملة لكتاب مدخل إلى التسويق
  8. لقد تطرقت المقالات السابقة إلى تعريف المنتج وتصنيفاته، وأهدافه، وخططه، ودورة حياته، واستراتيجيات دخوله إلى السوق، والآن حان الوقت لمناقشة كيفية الخروج بمنتج جديد قادر على النجاح وتحقيق المبيعات. استراتيجيات تطوير المنتج الجديد لقد أدركت الشركات منذ عقود طويلة أن مفتاح نجاحها، وقدرتها على البقاء، يكمن في طرح منتجات جديدة، أو تحسين المنتجات الموجودة؛ ولذلك أصبحت إدارة المنتجات جزءًا لا يتجزأ من عمل الشركات، وبات العديد من الشركات تطور منتجاتها وفق آليات منظمة، وبالاعتماد على بيانات شاملة ودقيقة. ما هو المنتج الجديد؟ ما زال هذا السؤال واحدًا من أصعب الأسئلة التي تواجه المسوّقين وهو: هل يُعد آخر تلفزيون أصدرته سوني منتجًا جديدًا، رغم أنه يشبه الموديل السابق الذي أصدرته العام الماضي بنسبة 95%؟ هل تُعد السَّلطة المعلبة منتجًا جديدًا، رغم أن العلبة هي الشيء الوحيد الجديد فيها؟ في الحقيقة، لطالما استخدمت الشركات كلمة "جديد" مع منتجات مشكوك في أمرها، فعلى سبيل المثال: قد تلجأ الشركات ببساطة إلى وضع منتجاتها القديمة في أغلفة، أو حاويات جديدة، ثم تسوقها على أنها منتجات جديدة، حتى الشركات الصناعيّة، تلجأ إلى حيل مشابهة، فعلى سبيل المثال: قد تُدخل شركة حاسوب بعض التعديلات البسيطة على منتجاتها، أو تطوّر بعض البرمجيات لفئة معيّنة من المستهلكين مثل: المصارف، ثم تدّعي أنها تقدّم منتجات جديدة، وأخيرًا، قد تضيف بعض الشركات منتجًا موجودًا لديها بالفعل إلى خط الإنتاج، ثم تزعم أنه منتج جديد، رغم أنه ليس كذلك بالنسبة إلى المستهلكين. ما الذي يجعل المنتج جديدًا؟ هل هي التقنية؟ أم المزايا؟ أم السعر؟ لذلك من الضروري وضع تصوّر دقيق لكلمة "جديد" واختيار استراتيجيّة التسويق الملائمة بناءً على ذلك. ولعل أفضل طريقة لوضع هذا التصور، هي النظر إلى المنتج من زاويتين مختلفتين، من زاوية المستهلك، ومن زاوية المنتِج. وجهة نظر المستهلك ينظر المستهلكون إلى المنتج على أنه جديد من نواحٍ متعددة، مثل: مدى الحاجة إلى تغيير طريقة استهلاك المنتج، وكذلك مدى خبرة المستهلك في التعامل معه، ويشير خبير التسويق روبرتسون كوبر إلى أن تصنيف المنتج على أنه جديد، يعتمد على مدى حاجة المستهلك للتعلّم، أو تغيير سلوكياته حتى يتمكّن من استخدام المنتج. وكما هو موضح في الشكل رقم 19، وضع روبرتسون مدرجًا بيانيًا، يصنّف المنتجات الجديدة بناءً على مدى تأثيرها على أنماط الاستهلاك إلى ثلاث فئات رئيسة، ويتضح من هذا المدرّج أن معظم المنتجات الجديدة هي في الحقيقة امتداد لمنتجات سابقة، ومن أمثلتها التعديلات السنويّة التي تدخلها الشركات على السيارات، والأجهزة الكهربائيّة، وآلات الحياكة. أمّا الفئة الثانية: فهي عبارة عن منتجات جديدة، تعتمد على منتجات سابقة، ولكنها تتضمن بعض التغييرات المؤثرة على أنماط الاستهلاك، مثل مجففات الشعر، والمشروبات الغازيّة الخالية من السكر. وأمّا الفئة الثالثة: من المنتجات الجديدة فهي تتطلب أنماط استهلاك جديدة كليًا، لأنها تمثل ابتكارات حقيقيّة، ولم تستند إلى منتجات سابقة، أو معروفة، وهي نادرة للغاية. الشكل 19: تصنيف المنتجات الجديدة ورغم أن فهم مدى تأثير المنتج الجديد على أنماط الاستهلاك قد يكون عامل تصنيف مفيدًا للغاية، إلا أنه يمكن -أيضًا- تصنيف المنتجات بناءً على مدى خبرة المستهلك في التعامل معها، فقد يعيش شخص في منزل لسنوات عديدة دون أن يحتاج إلى تغيير نافذته، ولكن هذه النافذة قد تُكسر في يوم من الأيام، ويضطر هذا الشخص لشراء المعدّات اللازمة لتركيب نافذة جديدة، ولأنه لا يمتلك أي خبرة مسبقة، فإن جميع المعدّات المستعملة في تركيب النافذة سوف تكون جديدة بالنسبة إلى هذا المستهلك، وباستعمال النموذج الذي اقترحه روبرتسون يمكن -أيضًا- وضع مدرج بياني لتصنيف المنتجات الجديدة بحسب خبرة المستهلك في التعامل معها، ومن الواضح أن المنتج قد يكون موجودًا منذ سنوات عديدة، ولكنه قد يكون جديدًا في نظر المستهلك، لأنه لم يسبق له استعماله من قبل. ولكن مشكلة هذه الطريقة في تصنيف المنتجات هي أنها تختلف من شخص إلى آخر، فقد يكون المنتج جديدًا بالنسبة إليك، ولكنه ليس كذلك بالنسبة إلى غيرك، ويمكن القول -أيضًا- أن أعدادًا كبيرة من الناس لا تمتلك خبرة كثيرة في أنواع معيّنة من المنتجات، وبالتالي، يجب أن تتضمن استراتيجيّة التسويق تعليمات مفصلة للغاية حول كيفيّة استخدامها، كما يجب على مندوب المبيعات أن يراعي جهل الزبون بها. قد يكون المستهلك على معرفة بالمنتج، ولكنه ليس ملمًا بجميع استخداماته، فعلى سبيل مثال: قد تمتلك ربة المنزل فرن مايكروويف، ولكنها تستخدمه فقط لتسخين الطعام، وإعداد الفطور، ولكنها قد تضطر إذا تعطل الفرن التقليدي لديها أن تستعمل المايكروويف في خبز الكعك، وهو استخدام جديد كليًا بالنسبة إليها. وجهة نظر الشركات يُعد أخذ وجهة نظر الشركات في الحسبان -عند تصنيف المنتجات الجديدة- أمرًا مهمًا للغاية، وثمة العديد من وسائل تصنيف المنتجات الجديدة، وذلك بحسب ما تتطلبه من تغييرات في الإنتاج، أو التسويق، أو كليهما معًا. ووفقًا لـ "إيبرهارد سكوينج" تُصنف المنتجات على أنها جديدة من وجهة نظر الشركات لأحد الأسباب التالية: تغيير المزيج التسويقي: يُعد المنتج جديدًا إذا اقتضى تغيير أحد عناصر المزيج التسويقي: المنتج، التخطيط، السعر، العلامة التجاريّة، قنوات التوزيع، والإعلان، إلخ. التعديل: إدخال بعض التعديلات على منتج موجود بالفعل، وقد تشمل هذه التعديلات، تغيير التصميم الخارجي للمنتج، أو إدخال تحسينات تقنية، واستخدامات جديدة عليه. التمييز: إضافة أشكال جديدة من المنتجات الموجودة بالفعل داخل خط الإنتاج الواحد. التنويع: استحداث خطوط إنتاج جديدة لاستخدامات مختلفة. أمّا العامل الأخير في تصنيف المنتج على أنه جديد، فهو صدور حكم قضائي من لجنة التجارة الفيدرالية، ففي ظل استعمال مصطلح \"جديد\" بكثرة في ترويج المنتجات، شعرت لجنة التجارة الفيدرالية بأنها ملزمة بمنع استخدام هذا المصطلح، إلّا في المنتجات الجديدة كليًا، أو التي خضعت لتغيير كبير، وعلاوة على ذلك، تسمح اللجنة باستخدام هذا المصطلح لمدّة ستة أشهر -فقط- ويمكن القول: إن هذا القرار يبدو منطقيًا، خصوصًا أن معظم المنتجات الجديدة ليست فريدة للغاية. استراتيجيات الحصول على منتج جديد تتسم معظم الشركات الكبيرة، والمتوسطة، بالتنوّع، كما أنها تعمل في مجالات مختلفة، لذلك ليس من المنطقي الاعتقاد بأن هناك شركة تستطيع أن تطور وحدها جميع المنتجات الجديدة داخليًا، والحقيقة أن معظم الشركات تستعين بمصادر داخلية، وخارجيّة لتطوير منتجات جديدة، وكلاهما مهم لنجاح العمل. المصادر الداخلية تجري معظم الشركات عمليات بحث وتطوير، ولكن بدرجات متفاوتة، ورغم أن عددًا قليلًا للغاية من الشركات يعتمد حصرًا على قدرات البحث، والتطوير الداخلية لديها، إلا أن العديد من الشركات يستعين في المقابل بالخبراء، والمختصين لتعزيز قدراتها، مع ذلك، يمكن القول أن الاعتماد الكبير على الوكالات الخارجيّة يمثل تهديدًا للشركة، وفي الوضع الطبيعي، كلما كانت العلاقة بين الشركة، وخطوط الإنتاج وثيقة، تحسنت قدرة الشركة على استغلال قدرات البحث، والتطوير، وتُقسم عمليات البحث، والتطوير طبقًا لمؤسسة العلوم الوطنية الأمريكية إلى ثلاثة أجزاء أساسيّة: البحث الأساس: هو عبارة عن دراسات أوليّة تهدف إلى إحراز تقدّم علمي، لا ينطوي على أي أهداف تجاريّة محددة، رغم أن هذا التقدّم قد يحمل فائدة حاليّة، أو محتملة للشركة التي تجري البحث. البحث التطبيقي: هو بحث يستهدف تطبيق المعرفة، وتحقيق غايات محددة تتعلق بالمنتجات، وعمليات الإنتاج. التطوير: هو توظيف المعرفة العلميّة بصورة منتظمة، بهدف إنتاج مواد، وأجهزة، وأنظمة، ووسائل مفيدة، بما في ذلك تصميم، وتطوير النماذج الأوليّة، وآليات الإنتاج. المصادر الخارجيّة تتراوح المصادر الخارجيّة اللازمة لتطوير منتج جديد، بين شراء شركات كاملة، إلى شراء مكوّن لازم لتطوير المنتج داخليًا، وتُعد المصادر الخارجيّة التالية متاحة لمعظم الشركات. الاندماج والاستحواذ: يُعد الاستحواذ على شركة أخرى ناجحة بالفعل، وسيلة فعّالة للدخول إلى مجال جديد، أو طرح منتجات جديدة ومتنوّعة، وتشير الدراسات إلى أن الاندماج، والاستحواذ، يمكن أن يحدث بين شركات من أحجام، وخلفيات مختلفة، حتى كبرى الشركات مثل: جنرال موتورز، تلجأ إلى هذه الوسيلة، كما تُظهرُ الدراسات أن التجارب الأولى في هذه الوسيلة ليست مُرضِية بالعادة. التراخيص، وبراءات الاختراع: لقد نشأت براءات الاختراع، والتراخيص المرتبطة بها، نتيجة الجهود القانونيّة الرامية لحماية حقوق الملكيّة للمبتكرين، وأصحاب الاختراعات، ويحصل المبتكر على براءة الاختراع من مكتب الولايات المتحدة لبراءات الاختراع، والتي تمنح المبتكر غطاءً قانونيًا لمدّة 17 عامًا، أي أنه لا يسمح للشركات الأخرى بصناعة، أو تسويق هذا المنتج، ومع ذلك، لا توجد وسيلة يمكنها توفير حماية مطلقة من المنافسة، وتجدر الإشارة إلى وجود نوعين من براءات الاختراع: فمنها ما هو للمنتجات، ومنها ما هو لعمليات الإنتاج؛ ويغطي النوع الأول السمات الماديّة للمنتج -فقط- بينما يغطي النوع الثاني -فقط- مرحلة ما من مراحل عملية الإنتاج، وليس المنتج بحد ذاته، ويمتلك حامل براءة الاختراع الحق في التنازل عن جميع حقوق الملكية إلى جهة أخرى، كما يحق له -أيضًا- أن يمنح جهة أخرى ترخيصًا باستعمال براءة الاختراع لتحقيق أهداف محددة، وحسب شروط معيّنة، ولكن الحقوق القانونيّة تظل ملكًا لصاحب البراءة. المشاريع المشتركة: تنشأ المشاريع المشتركة عندما تقرر شركتان، أو أكثر تأسيس شركة ثالثة، وتلجأ الشركات إلى هذه الطريقة بصورة أساسيّة، عندما لا تستطيع شركة واحدة تحمّل المخاطر، أو التكاليف بصورة منفردة، ولكن ثمة أسباب أخرى، مثل: نقص الخبرة التقنيّة، ومحدوديّة قنوات التوزيع، وعدم الإلمام بأسواق معيّنة، وغيرها من الأسباب، وتُعد المشاريع المشتركة شائعة في صناعات النفط، والغاز، والعقارات، والمواد الكيماوية، وكذلك بين الشركات المحليّة، والأجنبيّة. والخلاصة أن المشاريع المشتركة تمثل فرصة لتطوير منتجات جديدة، كأن تحصل الشركات الصغيرة التي تمتلك موارد تقنيّة جيّدة على رأس المال، أو الخبرة التسويقية اللازمة من شركة أكبر، مما يتيح لها تطوير منتجات جديدة. آلية تطوير منتج جديد تشير الدلائل إلى أن عدد آليات تطوير المنتجات الجديدة، لا يقل عن عدد أنواع الشركات في السوق، وتمتلك معظم الشركات آليات رسميّة، ومفصلة لتطوير المنتجات، ولكن ظهور هذه الآليات لم يكن في الغالب نتيجة عملية تخطيط منظمة، ويتضمن الشكل 20 قائمة مفصلة بأنشطة هذه الآليات، ولأن آليات تطوير المنتجات تتسم بالتعقيد، فمن المهم تطبيق المبادئ العامة للإدارة الفعّالة على عملية تطوير المنتجات الجديدة. الشكل 20: آلية تطوير منتج جديد ولكن لابدّ قبل البدء بنقاش آلية تطوير المنتجات المكوّنة من ثماني خطوات، يجب أن نشير إلى حقيقة مهمة، وهي أن العديد من المنتجات الجديدة ينتهي بها المطاف إلى الفشل، وتتراوح نسبة الفشل في المنتجات الجديدة عادةً بين 20% و30% ولكنها قد تصل حتى 80%. ولكن الأهم من معدل الفشل هو أسباب الفشل، والتي قد تشمل: مشاكل تقنيّة، والتوقيت السيئ، وسوء فهم المستهلك، وسوء فهم البيئة المحيطة، وأنشطة المنافسين. الخطوة الأولى: طرح أفكار جديدة يُعد الخروج بأفكار جديدة، مهمةً إبداعيةً تتطلب التفكير بطريقة مختلفة، فقد يكون طرح الأفكار أمرًا سهلًا، ولكن الخروج بأفكار جيّدة أمرٌ مختلفٌ تمامًا، وقد تأتي الأفكار الجديدة من مصادر داخلية، أو خارجيّة، ومن أمثلة المصادر الداخلية: البحث الأساس: يلجأ كثير من الشركات، مثل: شركة دو بونت، إلى تكليف علماء بمهمة تطوير أفكار جديدة للمنتجات، والتقنيات المرتبطة بها. التصنيع: يأتي الأشخاص القائمون على تصنيع المنتجات في كثير من الأحيان بأفكار جديدة لإدخال تعديلات، وتحسينات على المنتج، كما أنهم قد يطرحون أفكارًا جديدة كليًا. مندوب المبيعات: قد يمثل مندوبو المبيعات مصدر أفكار مفيدًا للغاية، فهم أفضل من يعرف الزبائن، كما أنهم مطلعون جيدًا على المنافسة في السوق، وعلى نقاط الضعف، والقوة في المنتجات الموجودة. الإدارة العليا: تمتلك الإدارة الجيّدة معرفة دقيقة باحتياجات الشركة ومواردها، كما أنها تتابع عن كثب آخر التطورات التقنية، وأنشطة المنافسين. أمّا المصادر الخارجيّة، فهي أكثر من أن تُحصى، وفيما يلي أبرز أمثلتها: مصادر المعلومات الثانوية: تتضمن مصادر المعلومات الثانويّة قوائم بالمنتجات الجديدة، والتراخيص المتاحة، بالإضافة إلى كثير من الأفكار التي قد تُستخدم في تطوير منتجات جديدة. المنافسون: تستطيع الشركة أن تجمع معلومات حول المنتجات التي يطورها المنافسون بوسائل غير مباشرة، تشمل مندوبي المبيعات، والموردين، وتجار التجزئة، والزبائن. الزبائن: يخرج الزبائن في كثير من الأحيان بأفكار لمنتجات جديدة، أو على الأقل يقدّمون للشركات معلومات حول المشكلات التي تواجههم، والتي تحتاج إلى منتجات جديدة، ومحسنة لحلها. تجار التجزئة: تقيم العديد من الشركات \"مجالس\" أو \"لجان\" تضم تجار التجزئة الذين يتعاملون معها، وذلك بهدف الاستعانة بهم في حل العديد من المشكلات، بما في ذلك تطوير المنتجات الجديدة. الأسواق الأجنبيّة: ينظر العديد من الشركات إلى الأسواق الأجنبيّة -وخصوصًا أسواق أوروبا الغربيّة- كونها مصدرًا لاستلهام الأفكار. ثمة العديد من الطرق، و-كذلك- المصادر لجمع الأفكار الجديدة، ورغم أن معظم الشركات تستعين بأكثر من طريقة، إلا أن الخروج بأفكار جديدة -فعلًا- أمرٌ نادر للغاية. يُرجى الاطلاع على اللمحة التالية. .anntional__paragraph { border: 3px solid #f5f5f5; margin: 20px 0 14px; position: relative; display: block; padding: 25px 30px; } لمحة: المنتجات الجديدة نادرة قد تأتي الأفكار الجديدة من أي شخص، ومن أي مكان، وقد تكون هذه الأفكار ناجحة وفعّالة، ولكن الاعتماد على هذه الطريقة العشوائية ليس مفيدًا على المدى البعيد، ذلك أن تطوير المنتجات يحتاج إلى وسائل منهجيّة تتيح اكتشاف المنتجات الجديدة بطريقة منتظمة. ويُعد تقييم الفئة إحدى هذه الوسائل المنهجيّة، والتي تسعى إلى استكشاف المنتجات الجديدة ضمن فئة قائمة، وموجودة من المنتجات، وأحيانًا استكشاف المنتجات الجديدة في فئة جديدة، وقريبة من الفئة الأصليّة، وتهدف هذه الطريقة إلى الإجابة عن الأسئلة التاليّة: ما هي العوامل التي تساعد على الوصول إلى المستهلكين؟ ما هي نقاط الضعف، والقوّة في كل منتج في هذه الفئة؟ ما هي فرص التفوّق على المنتجات الموجودة بالفعل؟ إلى أي مدى تلعب العلامة التجاريّة دورًا في تقبل المستهلكين للمنتج؟ هل تشير البيانات المتوفرة، إلى وجود مجالات غير مستكشفة بعد في هذه الفئة، ويمكن ملؤها بمنتجات جديدة؟ لقد طُبقت هذه المنهجيّة على مجال صناعة الحلويات، وذلك بهدف التعرّف على أفضل الخصائص التي تدفع المستهلكين إلى شرائها من محلات الأسواق المركزية، والمتاجر الكبرى، ودور السينما، وفي سبيل ذلك، جمع باحثون قاعدة بيانات مفصلة تضم مجموعة واسعة من الحلويات، لقياس مدى تقبل الزبائن لها، وقد تضمنت قاعدة البيانات الخصائص الحسيّة للمنتجات، مثل الملمس، والطعم، والحجم، والمظهر من خلال 25-30 منتجًا. كما وضع الباحثون استبيانًا يتضمن منح المنتجات تقييمًا من مئة درجة، بحسب خصائصها الفريدة، وقد تضمن الاستبيان أسئلة حول صلابة المنتج، وقابليته للمضغ، والقرمشة، والطعم، وطعم الفاكهة، والحلاوة، والحموضة، واللون، وغير ذلك، وقد قاس الباحثون من خلال هذا الاستبيان مدى قبول الزبائن لكل منتج من المنتجات. ومع ذلك، لم يكن قياس أداء المنتج، أو العلامة التجارية هو الهدف من هذه الدراسة، وإنما الهدف هو اكتشاف دوافع المستهلكين لشراء منتج معيّن في فئة الحلويات، وقد كشفت البيانات أن المستهلكين في هذه الفئة لم يخضعوا أبدًا لتأثير العلامة التجاريّة، وأن الطعم هو العامل الأهم بالنسبة إليهم، كما أظهرت الدراسة أن طعم الشوكولاتة هو الأكثر إثارة لاهتمام المستهلكين من بين جميع الطعوم الأخرى، وقد خلصت الدراسة أخيرًا إلى أن المنتج المثالي يجب أن يتكون من الشوكولاتة المحشوّة بصلصة الشوكولاتة السائلة. الخطوة الثانية: اختبار الأفكار تُعد هذه الخطوة جزءًا مهمًا للغاية من عمليّة تطوير المنتجات، ويجب على الشركة في هذه المرحلة أن تستبعد المنتجات التي لا تحقق أهدافها، إذ إن السماح للأفكار الرديئة بتجاوز هذه المرحلة، يعني تبديد الجهد، والمال في المراحل اللاحقة، كما يجب على الشركة أن تنتبه لاحتمالية استبعاد فكرة جيّدة، وجديرة بالاهتمام. ثمة طريقتان شائعتان لاختبار الأفكار الجديدة، وكلتاهما تتضمن تقييم أفكار المنتجات وفق معايير معيّنة. أما الطريقة الأولى فتتسم بالبساطة، فهي تتضمن تقييم أفكار المنتجات على مقياس من جيد جدًا إلى سيء، وذلك وفق معايير معيّنة، مثل: القيمة المضافة، وحجم المبيعات، وحماية الاختراع، والتأثير المحتمل على المنتجات الموجودة، ونحو ذلك، ولكن للأسف، لا تتضمن هذه الطريقة تعليمات محددة حول كيفية التقييم، أو تعريف ما هو الجيّد وما هو السيء، كما أنها لا تتطرق إلى الوقت، والتكاليف المرتبطين بكل فكرة من الأفكار المطروحة. أمّا الطريقة الثانية فهي مفصلة بدرجة أكبر من الطريقة الأولى، إذ يُعطى كل معيار وزنًا خاصًا به، ثم تُقيّم المنتجات وفق مقياس معيّن، بعد ذلك يُضرب كل مقياس بوزنه، ثم تُجمع النتائج -معًا- للحصول على التقييم النهائي للمنتج الجديد. يمثل الجدول رقم 7 مثالًا على استخدام هاتين الطريقتين في اختبار أفكار المنتجات الجديدة. الجدول 7: اختبار أفكار المنتجات table { width: 100%; } thead { vertical-align: middle; text-align: center; } td, th { border: 1px solid #dddddd; text-align: right; padding: 8px; text-align: inherit; } tr:nth-child(even) { background-color: #dddddd; } معيار التقييم وزن المعيار جيد جدًا (5) (4) جيد (3) سييء (2) (1) القيمة قبل الوزن القيمة بعد الوزن المتعة الراحة سهولة الوصول الرضا سهولة الاستخدام القدرة على جذب المبيعات السعر جودة المنتج القدرة على تحقيق الأرباح جاذبية المنتج للزبائن إمكانيّة إنتاج كميات كبيرة قدرة المنتج على المساعدة في بيع منتجات أخرى الحاجة لرأس مال منخفض إمكانيّة استخدام الإعلانات الموجودة إمكانيّة استخدام منشآت الإنتاج المتوفرة إمكانيّة استخدام قنوات التوزيع المتاحة قوة المنافسة حالة براءة الاختراع إجمالي النقاط الخطوة الثالثة: التحليل التجاري بعد الاختبار الأولي لأفكار المنتجات، يبقى -فقط- بضع أفكار قابلة للتطبيق، ولكن هذه الأفكار المتبقيّة ما زالت بحاجة لمزيد من التقييم، وذلك لتبرير التكاليف الضخمة اللازمة في المراحل اللاحقة، والتي تشمل تطوير النماذج الأوليّة، ويركّز التحليل التجاري بصورة أساسيّة على الأرباح، ولكنه قد يأخذ عوامل أخرى في الحسبان، مثل المسؤولية الاجتماعيّة. ويُعد تقييم الطلب المتوقع، أولى خطوات التحليل التجاري، ويشمل ذلك تقييم مصدرين أساسيين من مصادر الإيرادات، وهما: مبيعات المنتج، والأرباح الناتجة عن بيع، أو تأجير التقنيات التي طُورت لأجل صناعة هذا المنتج. ويُعد تقييم التكلفة الكليّة جزءًا مهمًا للغاية من التحليل التجاري، ورغم صعوبة توقّع جميع التكاليف الداخلة في تطوير المنتج، إلا أن العناصر التاليّة تُعد جزءًا لا يتجزأ من عملية التقييم: التكلفة المتوقعة لعمليات البحث، والتطوير والتقنيّة، والتسويقيّة. التكاليف المتوقعة للتجهيزات اللازمة: الإنتاج، المعدّات، التوزيع. التكاليف التشغيلية، مع أخذ وفورات الحجم، ومنحنيات التعلّم في الحسبان. تكاليف التسويق، وخصوصًا الترويج، والتوزيع. التكاليف الإداريّة. الخطوة الرابعة: التطوير التقني والتسويقي بعد أن يتخطى المنتج مرحلتي الاختبار، والتحليل، يصبح مستعدًا لمرحلة تطوير الجوانب التقنيّة، والتسويقيّة، ويتكون التطوير التقني من خطوتين: أمّا الخطوة الأولى فهي البحث التطبيقي في المعامل، والمختبرات لتطوير مواصفات المنتج المطلوبة، ويهدف هذا البحث إلى بناء نموذج أولي من المنتج، يمكن أن يخضع لمزيد من الدراسة. أمّا الخطوة الثانية، فتأتي بعد الانتهاء من بناء النموذج الأولي، وهي تتضمن دراسة أفضل الوسائل لصناعة المنتج بكميّات تجارية في ظروف التصنيع العاديّة، وتُعد هذه الخطوة مهمة للغاية، لأن هناك فرقًا بين ما يستطيع المهندس تصنيعه في المختبر، وبين ما يستطيع العامل إنتاجه في المصنع. وفي حين يعمل الفنيون في المختبرات على تطوير النموذج الأولي من المنتج، يتولى قسم التسويق اختبار المنتج الجديد، وجاذبيته للزبائن المستهدفين، وكذلك تطوير عناصر المزيج التسويقي الأخرى، وتبدأ عملية الاختبار التسويقي -عادةً- باختبار مفهوم المنتج، الذي يمثل توصيفًا لفكرة المنتج الأساسيّة، فعلى سبيل المثال: يستطيع المسوقون إجراء مقابلة مع مجموعة من المستهلكين، والبدء بطرح السؤال الآتي: "ما رأيك بمنتج يفعل كذا وكذا؟" كما يتضمن التطوير التسويقي أن يختبر الزبائن فكرة المنتج بأنفسهم، وتأتي هذه الخطوة -عادةً- بعد بناء النموذج الأولي، أو إنتاج النماذج الأوليّة على نطاق ضيّق، وتهدف هذه الخطوّة إلى إخضاع المنتج لأذواق المستهلكين المختلفة، وتصميم الغلاف، والملصقات، وغيرها من عناصر المزيج التسويقي الأخرى بما يتناسب مع أذواقهم. الخطوة الخامسة: تخطيط التصنيع بعد أن يتجاوز المنتج مرحلة التطوير الفني، والتسويقي، يُطلب من قسم التصنيع تجهيزُ الخطط اللازمة لعمليّة الإنتاج، وتبدأ عملية التخطيط -عادةً- بتقييم المصنع، والتعرّف على أفضل معدّات الإنتاج من الناحيّة الاقتصادية، وقد يكون من الصعب إنتاج تصاميم فاخرة باستخدام المعدّات الموجودة، ولكن الحصول على معدّات جديدة قد يكون أمرًا مكلفًا، وقد يستغرق كثيرًا من الوقت، لذا، لابدّ من التوصّل إلى حل وسط بين جاذبيّة المنتج، وتكاليف إنتاجه. أخيرًا، يجب خلال تخطيط التصنيع أخذ عدد من العوامل التنظيمية الأخرى في الحسبان، وخصوصًا تأمين المبالغ الماليّة المطلوبة، والمنشآت، والأفراد في الوقت المناسب، وكذلك التنسيق بين جميع هذه الجهود. الخطوة السادسة: تخطيط التسويق في هذه المرحلة، يعود قسم التسويق إلى العمل مجددًا، إذ يتوجب عليه تجهيز خطة تسويقيّة متكاملة، تبدأ بتحديد أهداف المنتج، وتنتهي بدمج التوزيع، والترويج، والتسعير، ضمن برنامج تسويقي شامل. الخطوة السابعة: اختبار التسويق يُعد اختبار التسويق الخطوة الأخيرة قبل الشروع في التعامل التجاري، وتهدف هذه الخطوة لاختبار جميع المتغيّرات في الخطة التسويقيّة، بما في ذلك عناصر المنتج، ويتضمن ذلك إطلاق البرنامج التسويقي بأكمله، ولكن في نطاق محدود. ويسعى اختبار التسويق إلى الإجابة عن ثلاثة أسئلة أساسيّة، وهي: أولًا- تقييم فاعليّة الخطة التسويقيّة بشكل عام. ثانيًا- تقييم مصادر التمويل البديلة. ثالثًا- معرفة مدى قدرة المنتج الجديد على إقناع المستخدمين بالتخلي عن العلامات التجاريّة القديمة، في النهاية، يجب أن يتضمن اختبار التسويق -أيضًا- وضع تقدير لحجم المبيعات، والحصة السوقيّة، و-كذلك- الأداء المالي للمنتج خلال دورة حياته. ويختلف الاختبار الأولي للمنتج عن اختبار التسويق، إذ يتضمن اختبار المنتج اختيار عيّنة من الزبائن، وتزويدهم بعيّنة من المنتجات، كما يحصل الزبائن -عادةً- على بعض الحوافز للمشاركة في الاختبار. في المقابل، يختلف اختبار التسويق في أنه قد يمتد لمدن مختلفة، وقد يشمل جميع أنحاء البلاد حيث يتخذ المستهلك -في هذه الحال- قرار الشراء بنفسه، ويدفع من ماله لشراء المنتج، أي أن المنتج يتنافس مع بقيّة المنتجات الموجودة في بيئة تسويقيّة فعليّة، ولهذه الأسباب وغيرها، يُعد اختبار التسويق محاكاة حقيقيّة للسوق، وبالتالي فهو يحسن فرص نجاح المنتج، ويقلل حجم المخاطرة، كما يسمح اختبار التسويق بإجراء التعديلات النهائيّة على المزيج التسويقي قبل طرح المنتج في السوق على نطاق واسع. مع ذلك، لا يخلو اختبار التسويق من المخاطر، إذ يتطلب شراء المعدّات المطلوبة لصناعة المنتج، أو العثور على مصنع مستعد للتصنيع على نطاق ضيّق، مع دفع تكاليف كبيرة، ويُضاف إلى ذلك تكاليف الترويج، بما في ذلك الإعلان، والبيع الشخصي، ولكن ثمة -أيضًا- تكاليف غير مباشرة، يصعب التعرّف عليها في كثير من الأحيان، فعلى سبيل المثال: يمكن استغلال المال المستخدم في اختبار التسويق في أنشطة تسويقيّة أخرى، أضف إلى ذلك، احتمالية خسارة ثقة المستهلك من خلال اختبار منتج سيىء الأداء، وأخيرًا، قد يسمح اختبار التسويق للمنافسين بالاطلاع على المنتج الجديد، وتقليده بسرعة. ولأن اختبار التسويق يتطلب خبرة دقيقة، ودفع تكاليف كبيرة، تلجأ معظم الشركات إلى وكالات متخصصة في دراسة السوق، وذلك لأنها تمتلك مدراء مشاريع مؤهلين، وخبراء إحصائيين، ونفسيين، ومشرفين ميدانيين على قدر كبير من الخبرة، والكفاءة. وتساعد مثل هذه الوكالات مدراء الإنتاج على اتخاذ العديد من القرارات المتعلقة باختبار السوق، مثل: مدّة الاختبار: يجب اختبار المنتج لمدّة طويلة بما فيه الكفاية، تسمح بالتأكّد من العوامل التسويقيّة، واكتشاف عيوب المنتج الجديد، كما تتيح للزبائن العودة لشراء المنتج مجددًا إن أعجبهم، وتُعد مدّة ثلاثة إلى ستّة أشهر كافية لاختبار المنتجات الاستهلاكيّة السريعة، التي يشتريها المستهلكون بصورة دائمة. اختيار المدن: يجب أن يعكس اختبار المنتج في المدن المختلفة أعرافَ هذه المدن وتقاليدَها، ويشمل ذلك تعديل الإعلانات، وقنوات التوزيع، وآليات المنافسة، واستخدام المنتج، بما يتلاءم مع كل مدينة من هذه المدن. عدد المدن: يستند تحديد عدد المدن التي يُجرى فيها الاختبار إلى جملة من العوامل، مثل: تفاوت الأسعار، والتغليف، والترويج، والمندوبين، والتكلفة. تحديد حجم العيّنة: يجب أن يكون عدد المتاجر المستخدمة في الاختبار كافيًا لتمثيل السوق بأكمله. وبعد ظهور نتائج الاختبارات، قد تُجرى تعديلات على المنتج، أو قد يتطلب الأمر إجراء المزيد من الاختبارات، وقد تتخذ الشركة قرار إلغاء المنتج بالكليّة. التسويق المتكامل التسويق الإلكتروني أعقد مما تظن يدرك الجميع أن أسرع طريقة -حتى تصبح غنيًا- هي تأسيس شركة تعمل في مجال الإنترنت، ووفقًا لوزارة التجارة الأمريكية، فإن حجم استخدام الإنترنت يتضاعف كل 100 يوم، بينما استغرق الراديو 30 عامًا حتى وصل إلى 50 مليون مستخدم، أمّا التلفاز فقد استغرق 13 عامًا، فيما استغرقت الحواسيب الشخصيّة 16 عامًا، أمّا الإنترنت فقد استغرق 4 سنوات فقط. مع ذلك، من يتوقع النجاح بمجرد الدخول إلى عالم الإنترنت فهو مخطئ تمامًا، إذ إن الدخول إلى عالم الإنترنت يتطلب قدرًا من الاستثمار، ومن ثم العمل من أجل بناء سمعتك، وحضورك في هذا العالم، يُضاف إلى ذلك العديد من العوائق التقنيّة، واللوجستيّة التي يجب عليك تجاوزها. وقد أدت الصعوبات في عالم الإنترنت إلى ظهور صناعة جديدة، وهي مستشاري الإنترنت، ونتيجة لذلك، فقد ظهرت -أيضًا- العديد من التوصيات، والنصائح، للدخول إلى هذا العالم، وفيما يلي بعض منها: حافظ على البساطة، وركّز على تقديم معلومات مشجّعة. ليكن شعارك: الزبائن (أولًا) وافهم احتياجاتهم، واعمل على إشباعها. اجعل موقعك سهل الاستخدام، فليس الجميع يجيد التعامل مع هذه التقنية. انشر موقعك خارج الإنترنت، وذلك من خلال وضع عنوانه في كل مكان تعمل فيه. كن مستعدًا للنجاح، فقد يتيح لك الموقع الإلكتروني عملًا أكثر مما تستطيع تحمّله. رغم أن الشركات الإلكترونية تتحرك بسرعة، إلا أنه يجب على مدرائها التصرف برويّة، وعدم الإقدام على أي مخاطر قد تحول دون الوصول إلى الأهداف المطلوبة. تُعد المشاكل الماليّة شائعةً في شركات الإنترنت الناشئة، لذلك توقع المبلغ الذي قد تحتاج إليه، واستعد لدفع ضعفه. تواجه شركات الإنترنت الناشئة صعوبة كبيرة في بناء علامة تجاريّة حقيقيّة، ولكن مفتاح النجاح لا يكمن في الإعلانات، وإنما في تقديم خدمات ممتازة للزبائن. احرص على تسليم البضائع إلى عتبة منزل الزبون في الوقت المناسب. راقب الزبون باستمرار، وحاوره بصفة دائمة، وذلك لفهم خياراته، وعادات التسوّق لديه على نحو أفضل، فذلك يزيد من قدرتك على تقديم عروض، وخدمات تثير اهتمامه. لا تفترض أن الإنترنت سوف يحل جميع مشاكلك، أو يغنيك عن الحاجة لاتخاذ قرارات سليمة، إذ يقول مارك ويفر أستاذ ريادة الأعمال في جامعة ألاباما: "لا تعتقد أن الإنترنت سوف يجعلك غنيًا بين عشية، وضحاها، بل يجب أن تكون أكثر دقّة، واستعدادًا، فقواعد هذا العالم الافتراضي تتغيّر باستمرار." الخطوة الثامنة: طرح المنتج للتعامل التجاري أخيرًا، وبعد أن تجاوز المنتج عملية التطوير، يمكن القول: إنه أصبح الآن جاهزًا لتحقيق النجاح في السوق، ولكن كيف يمكن توجيه المنتج نحو هذا النجاح؟ هذا هو ما تسعى الخطة التسويقيّة التي ترافق المنتج خلال دورة حياته إلى الإجابة عنه، وتجدر الإشارة إلى أن البرنامج التسويقي المتكامل يتضمن اتخاذ المزيد من القرارات حول التوزيع، والترويج، والتسعير. ترجمة -وبتصرف- لأجزاء من الفصل (Introducing and managing the product) من كتاب Core Concepts of Marketing اقرأ أيضًا المقال التالي: الاتصال التسويقي المتكامل: تعريفه وأهدافه وأنواعه المقال السابق: التخطيط للمنتج واستراتيجيات الدخول إلى السوق النسخة العربية الكاملة لكتاب مدخل إلى التسويق
  9. تناول المقال السابق تعريف المنتج من وجهة نظر كل من المستهلك، والشركة المنتِجة، وكذلك المجتمع، كما تطرق إلى المعايير المختلفة المستخدمة في تصنيف المنتجات، والتي تهدف إلى تسهيل التعامل مع المنتج. والآن حان الوقت للتعرّف على كيفية التخطيط للمنتج، وكذلك الاستراتيجيات المختلفة المستخدمة عند الدخول إلى السوق. يجب أن تعرف أن المنتجات بحاجة إلى تخطيط، وأنه لابدّ في سياق هذا التخطيط من اتخاذ سلسلة من القرارات، بدءًا من لحظة وضع التصوّر الأولي لفكرة المنتج، حتى لحظة خروجه من السوق، ويُطلق على خطة الشركة لتسويق منتج معين مصطلح "استراتيجيّة المنتج" وهي جزء لا يتجزأ من استراتيجيّة التسويق العامة، وتشبه استراتيجيّة المنتج الاستراتيجيّة التسويقية كونها تتضمن ثلاثة عناصر أساسيّة، وهي: (1) تحديد أهداف المنتج. (2) وضع الخطط الملائمة للوصول إلى هذه الأهداف. (3) صياغة الاستراتيجية الملائمة لطرح المنتج في السوق، وإدارته بعد ذلك. تحديد أهداف المنتج ثمة العديد من الأهداف المرتبطة بإدارة المنتج، ولكن بدلًا من سردها دفعة واحدة، سوف نناقش فيما يأتي أبرز هذه الأهداف. نستطيع القول أن معظم الشركات تهدف إلى تحقيق هدف عام وهو زيادة المبيعات، وذلك من خلال طرح منتجات جديدة في السوق، أو تطوير المنتجات الموجودة فعلًا. ويرتبط بزيادة المبيعات هدف آخر وهو إيجاد استخدامات جديدة للمنتجات الموجودة بالفعل، ولأن هذه العملية أسهل من تطوير منتجات جديدة، تبحث الشركات عن استخدامات جديدة لمنتجاتها على الدوام، فعلى سبيل المثال: استطاعت شركة تكساس إنسترومنتس أن تعثر على العديد من الاستخدامات المختلفة لمنتجها الأساس، ألا وهو أشباه الموصلات. كذلك يُعد استغلال فائض القدرة من أهداف المنتج الشائعة، وينتج هذا الهدف -عادةً- عن سرعة بيع المنتجات، وما يترتب على ذلك من تغيّر في الحصة السوقية، طبعًا، يؤخذ هذا الهدف في الحسبان على المدى القصير -فقط- أمّا على المدى البعيد، فيجب الاحتفاظ -فقط- بالمنتجات القادرة على تحقيق الأرباح بصورة مستمرة، بغض النظر عن مشكلة القدرة الفائضة. كما قد يسعى العديد من الشركات إلى الحفاظ على حصتها في السوق أو تحسينها، وفي هذه الحال، تركّز الشركات على زيادة قدرتها على المنافسة، لا تحصيل مستوى معيّن من الأرباح، وغالبًا ما تتبنى الشركات استراتيجيّة تمييز المنتجات في سبيل تحقيق هذا الهدف. ومن أهداف المنتج -أيضًا- تطوير خط متكامل من المنتجات، فقد تسعى شركة تمتلك خطًا جزئيًا، إلى إكمال هذا الخط، وتقديم مجموعة متكاملة من المنتجات، ويأتي الدافع نحو تحقيق هذا الهدف في أغلب الأحيان من مندوبي المبيعات، الذين قد يحتاجون إلى خط متكامل لتقديمه للزبائن، وقد يأتي -أيضًا- من تجار التجزئة أنفسهم الذين قد يطلبون قدرًا أكبر من التنوّع في المنتجات. ومن الأهداف -كذلك- أن تسعى الشركة إلى زيادة قدرة المنتج على جذب شرائح تسويقية جديدة، فعلى سبيل المثال، تحاول شركة جون ديري الأمريكية زيادة حصتها السوقيّة من خلال استهداف سكّان الضواحي، والنساء المزارعات، ولذلك أعادت الشركة تصميم سلسلة متكاملة من آلات جز العشب، وأدوات البستنة، ونفخ الثلج بهدف تسهيل استخدامها بواسطة النساء. ورغم أن ما سبق يمثل عددًا محدودًا من الأهداف، إلا أنه يعكس أهميّة الأنشطة المتعلقة بالمنتج. خطة المنتج بعد تحديد أهداف المنتج، يستطيع المسوّق البدء بالأنشطة المرتبطة بخطّة المنتج، ورغم وجود العديد من أساليب دراسة خطة المنتج، إلا أننا اخترنا في هذا الكتاب دراسة خطة المنتج من خلال مفهوم دورة حياته. دورة حياة المنتج يجب على أي شركة -في ظل تغيّر الأذواق، وتطوّر التقنيات، واشتداد المنافسة- أن تجيد تطوير المنتجات الجديدة، وإدارة المنتجات الموجودة لديها بالفعل، وتشير الدلائل إلى أن جميع المنتجات تمر بدورة حياة محددة المراحل، مع إمكانيّة توقع المبيعات، والأرباح، وذلك كما هو موضح في الشكل رقم 18، وبالتالي، يجب على مدير التسويق أن يعثر على منتجات جديدة لاستبدال المنتجات التي تمر بمرحلة التراجع، وأن يعرف كيفية إدارة جميع المنتجات على النحو الأمثل في كل مرحلة. الشكل 18: دورة حياة المنتج ويمكّن تعريف المراحل الخمسة في دورة حياة المنتج على النحو الآتي: تطوير المنتج: يتخلل هذه المرحلة طرح أفكار جديدة، واختبارها قبل تحويلها إلى منتجات وطرحها في السوق. دخول السوق: في هذه المرحلة يُطرح المنتج في السوق، ويبدأ توزيعه وترويجه بصورة مبدئيّة. النمو: في هذه المرحلة يحظى المنتج بقبول في السوق، وتتوسع عمليات التوزيع والترويج، فيما تحصل الشركة على طلبات جديدة من المشترين، ويلعب التسويق الشفهي في هذه المرحلة دورًا كبيرًا في زيادة زبائن المنتج. النضج: تزداد حدّة المنافسة في هذه المرحلة، ومع اقترابها من نهايتها، تبدأ منتجات الشركات المنافسة بالاستحواذ على أجزاء من حصة الشركة في السوق. التراجع: يصبح المنتج في هذه المرحلة قديمًا، ويفقد ميزته التنافسيّة، وهو ما يؤدي إلى تراجع المبيعات، وفي النهاية خروجه من السوق. تجدر الإشارة إلى أن استخدام دورة حياة المنتج في توقع الأرباح، والمبيعات، يعتمد على العديد من العوامل، منها ما هو خاضع للسيطرة، ومنها ما لا يخضع للسيطرة، كما أنه لا توجد شركتان تتبعان الأسلوب نفسه، وتحققان النتائج نفسها، فعلى سبيل المثال: قد يؤدي الفرق في الحالة التنافسيّة بين شركتين، إلى تبني أساليب تسويقيّة مختلفة في كل مرحلة من هذه المراحل، في الواقع، يزعم البعض أن الحالة التنافسيّة هي العامل الأكثر أهميّة، وتأثيرًا على مدة كل مرحلة من مراحل حياة المنتج، فقد أشار الخبير الاقتصادي جويل دين قبل عدّة سنوات إلى وجود منتجات تحمل ميزة تنافسيّة دائمة، ومنتجات أخرى تحمل ميزة تنافسيّة مؤقتة، وفي أغلب الأحيان، تتوقع الشركات عند طرح منتجاتها الجديدة في السوق، أن تحظى هذه المنتجات بميّزة تنافسيّة دائمة، مع العلم أن تطوير منتجات منافسة يعتمد على كثير من العوامل، مثل السريّة، وحماية براءة الاختراع، وتوفير الوقت، والمال اللازمين، ومع ذلك، تحظى جميع المنتجات الجديدة تقريبًا بميزة تنافسيّة لفترات لا تزيد عن 5 أو 10 أو 15 سنة. قد تؤثر التغيرات في عناصر المزيج التسويقي الأخرى، على أداء المنتج خلال دورة حياته، فعلى سبيل المثال: قد يؤدي برنامج ترويجي مكثّف، أو خفض السعر بصورة كبيرة، إلى تحسين مبيعات المنتج في فترة تراجعه، ولو بصورة مؤقتة على الأقل، وفي العادة تؤدي التحسينات التي لا ترتبط بالمنتج بحد ذاته، إلى تغيّرات على المدى القصير، بينما تؤدي التعديلات الأساسيّة على المنتج إلى فوائد أبعد مدىً. وسواء كان المنحنى (S) أعلاه ينطبق على جميع المنتجات، أو ينطبق على منتجات دون غيرها، لكن يظل مفهوم دورة حياة المنتج مفيدًا للغاية، فهو يمثل إطارًا منهجيًا لإدارة المنتج، وما يتضمنه ذلك من مشاكل، وأنشطة مختلفة، وبالتالي، يجب أن يكون المسوّق واعيًا للقواعد العامة التي تنطبق على المنتجات، مع انتقالها من مرحلة إلى أخرى. استراتيجيات المنتج يتسم التخطيط للمنتج بكونه عمليّة متواصلة تتطلب تقييم المنتجات الموجودة باستمرار، وإدخال التعديلات اللازمة عليها، وإزالة المنتجات التي لا تفيد الشركة، وطرح منتجات جديدة بدلًا منها، ولأن معظم الشركات تمتلك خط إنتاج واحد على الأقل (وربما أكثر من خط)، بينما يتضمن كل خط عدّة منتجات، فإن إدارة المنتجات تُعد عملية ضروريّة ويوميّة، وهي تتضمن جمع البيانات اللازمة، وتقييمها، واختيار الاستراتيجيّة الملائمة، ومن ثم تنفيذ تلك الاستراتيجيّة، وبصفة عامة، ثمة قضيتان ترتبطان باستراتيجية المنتج، وهما: الدخول إلى السوق، والقرارات الأساسيّة المتعلقة بالمنتج. الدخول إلى السوق تتلخص المهمة الأساس لأي منتج في تسهيل نجاح استراتيجيّة التسويق، والتي تحدد بدورها ما يرغب البائع بتحقيقه فيما يتعلق بالمشترين، وتستند استراتيجيّة التسويق بصورة جزئيّة على أسلوب طرح المنتج، ورغم وجود ثلاثة أساليب لطرح المنتج، إلا أن كل أسلوب من هذه الأساليب قد يتغيّر في أي مرحلة من مراحل دورة حياته. الأسلوب الأوّل هو تمييز المنتج: ويُستعمل هذا الأسلوب عندما يرغب المسوّق باستهداف السوق بأكمله، من خلال تلبية رغبات جميع المستهلكين الذين قد يفضلون علامته التجاريّة، ويُعد هذا الأسلوب ملائمًا عندما تكون العلامة التجاريّة مشهورة على نطاق واسع، ويمكنها تصدّر السوق من خلال الترويج المكثّف، ويُعد معجون الأسنان كرست مثالًا لمنتج نجح من خلال هذه الاستراتيجيّة، فقد ساهمت التعديلات البسيطة على طعم المعجون، وتركيبته في جعله منتجًا مميزًا في أذهان مستخدميه. أمّا الأسلوب الثاني فهو توسيع السوق: وهو أسلوب يتضمن استقطاب أنواع جديدة من الزبائن إلى السوق، أو اكتشاف استخدامات جديدة للمنتج وترويجها، وفي بعض الأحيان، يكون الزبائن الجُدد هم من يكتشف استخدامات جديدة للمنتج، فعلى سبيل المثال: توسعت استخدامات شريط (3M's Scotch) اللاصق وذلك بعد أن أصبح مشهورًا في أوساط المستهلكين العاديين، والصناعيين، مع ذلك، تجدر الإشارة إلى سهولة تقليد استراتيجيات توسيع السوق بواسطة المنافسين، وهذا يعني أن الشركة التي تحاول ترويج استخدام جديد لمنتجها تُفيد -أيضًا- المنافسين الذين يقدمون منتجات مشابهة. وأمّا الأسلوب الثالث والأخير فهو تجزئة السوق: ويعتمد هذا الأسلوب -كما أوضحنا في فصل سابق- على تحديد مجموعة من المستهلكين الذين يتفاعلون مع بعض عناصر المزيج التسويقي بطريقة متشابهة، وبدلًا من محاولة استهداف السوق بأكمله، يركز المسوّقون في هذا الأسلوب جهودهم ومواردهم على جزء محدد -فقط- ويكثر استخدام هذا الأسلوب في البضائع ذات العلامة التجاريّة، وحتى المنتجات الصناعيّة، كشاحنات الديزل -مثلًا- قد تركّز على شرائح محددة، ومتجانسة من السوق، فقد وجدت شركة كوكا كولا -مثلًا- أن العديد من المستهلكين لا يشترون منتجاتها لسبب أو لآخر، ولكن بعد طرح الكولا الخالية من السكر، وكذلك الكولا الخالية من الكافيين، باتت الشركة تشعر أنها نجحت في تغطية معظم السوق. القرارات الأساسية في إدارة المنتج ينطوي كل منتج -بغض النظر عن دورة حياته- على مجموعة من القرارات الأساسيّة، وربما المتكررة، التي يتوجب على المسوّق اتخاذها، وتشمل هذه القرارات تحديد مزايا المنتج، وتصميم الغلاف، والعلامة التجاريّة، و-كذلك- الخدمات، والاعتبارات القانونيّة المرتبطة به، ورغم أننا سوف نناقش كل قرار من هذه القرارات مناقشة منفصلة، لكن تجدر الإشارة إلى أنها -جميعًا- تتفاعل معًا، ويجب مراقبتها، وتعديلها عند الحاجة في جميع مراحل حياة المنتج. مزايا المنتج إن السؤال الذي يطرح نفسه هو: "هل يلبي المنتج رغبة المستهلك؟" هل ينظف الملابس؟ هل يروي الظمأ؟ هل يوفر المال؟ قد لا يكون العثور على إجابة لهذه الأسئلة ممكنًا إلّا من خلال دراسة المنتج، إلا أن دراسة المستهلك تقدّم -عادةً- إجابات أوفر، وأكثر وضوحًا. ففي حين يُمَثِّلُ تطوير أفلام التصوير فائقة السرعة إنجازًا كبيرًا من ناحية بحثيّة، ومع ذلك، لا يستطيع أحد أن يعرف كيف ينظر المستهلك لهذه الفائدة سوى المستهلك نفسه، فقد تكون الفائدة التي يقدّمها المنتج كبيرة للغاية إلى درجة يصعب على المستهلك تصديقها، لقد ابتكر عدد من شركات صناعة معاجين الأسنان مؤخرًا، منتجات قادرة على إصلاح المناطق المتآكلة من الأسنان بشكل جزئي، ولكنها لم تنشر هذه المعلومات على نطاق واسع بشكل متعمد، وذلك خشيّة ألا يصدقها المستهلكون. تتضمن مزايا المنتج عوامل متعددة مثل الشكل، واللون، والحجم، والوزن، والرائحة، والمواد، والملمس. ويمكن لتصميم السيارة أن يتضمن آلاف البدائل المختلفة من الداخل والخارج، ولطالما ساهمت رائحة المخبوزات الطازجة، والمطاعم الإيطاليّة الجيّدة، في جذب كثير من الزبائن، لذلك يجب أن يكون المنتج بمجمله جميلًا وجذابًا، وقادرًا على إشباع حاجات المستهلكين. التغليف لقد بات التغليف يلعب دورًا مهمًا بصورة متزايدة، إذ يمر المتسوّق العادي أثناء تجوله في المتجر بحوالي 600 منتج في الدقيقة، أي منتج واحد في كل عُشرٍ من الثانية، وعليه فإن الطريقة الأساسيّة للفت انتباه الزبون إلى المنتج هي التغليف الفعال، وتتنوّع أغراض التغليف بين حماية المنتج، وتسهيل استخدامه، وكذلك التواصل مع المستهلك. وبالنظر إلى أهميّة التغليف، فليس من المفاجئ أن تدرس الشركات دوافع المستهلكين، وسُبل التلاعب بنفسياتهم، وأن تختبر لون الغلاف ونحو ذلك من الأمور، وذلك بهدف التأكد من كيفية تفاعل الزبائن مع الغلاف الجديد، وبناءً على نتائج هذه الدراسات، والتجارب السابقة، والقرارات الحاليّة، والمتوقعة للمنافسين، يحدد المسوّق الدور الأساس للغلاف، وهل يجب أن يركز الغلاف على الجودة، أم السلامة، أم التميّز، أم تقليل التكاليف، أم سهولة الاستخدام، أم المنظر الجمالي؟ لقد أصبح ترويج الغلاف بالنسبة إلى صناعة زيوت السيارات أكثر أهميّة من أداء المنتج نفسه، والأمر ذاته ينطبق -ولو بقدر أقل- على العديد من المنتجات الأخرى، مثل: الزبدة، والعصائر، والعطور، وطعام الحيوانات، أمّا في حالة شيبس برينجلز، فقد توجّب على شركة بروكتر وغامبل تصميم الغلاف على نحو يحمي المنتج في داخله من التحطّم، ويسهل على تجار التجزئة تخزينه. من الواضح أن دور المنتج يحدد شكل الغلاف، بما في ذلك اللون، والحجم، والخامة، وموقع العلامة التجاريّة، والاسم، ومعلومات المنتج، والعروض الترويجيّة، فعلى سبيل المثال: يضع كثير من الشركات الرائدة في مجال الطعام المجفف، والجاهز، مثل خلطات الكعك، طريقة التحضير على الغلاف، مع ذلك، ينطوي اختيار الغلاف على العديد من الأسئلة الأخرى ومنها: هل الألوان المستخدمة متناسقة معًا؟ هل تحاول إرباك الزبون من خلال تصميم غلاف مشابه لغلاف شركة أخرى رائدة في السوق؟ هل يمكن صناعة الغلاف بتكلفة مناسبة؟ هل يمكن نقله، وتخزينه، وعرضه على الرفوف بطريقة ملائمة؟ هل هناك مساحة على الغلاف لإضافة العروض الترويجية الخاصة؟ هل تسهل ملاحظته؟ هل هو مميز؟ هل هو جميل؟ هل يحظى بقبول لدى البائعين؟ في النهاية، تعتمد الإجابة عن هذه الأسئلة على اختبار أشكال متعددة من الأغلفة في السوق. العلامة التجارية يتلخص دور العلامة التجاريّة في تعريف المنتج، وتمييزه عن بقية منتجات المنافسين، ومن وجهة نظر الزبون، قد تعكس العلامة التجارية جودة المنتج، وتسهل عملية التسوّق، كما قد تلفت انتباهه إلى منتجات جديدة، وأمّا من وجهة نظر البائع، يُعد اختيار اسم العلامة التجاريّة واحدًا من أهم القرارات المتعلقة بالمنتج، وهو يعبّر عن البرنامج التسويقي للشركة بصفة عامة، ويتيح اسم العلامة التجاريّة: (1) الإعلان عن المنتج، وتمييزه عن البدائل الأخرى. (2) تسهيل عملية العثور على المنتجات بالنسبة للمستهلك. (3) منح المنتج الحماية القانونيّة، ويُضاف إلى كل ذلك أن الزبائن يرتبطون بالمنتجات عالية الجودة، التي استطاعت أن تشبع رغباتهم بعلامتها التجاريّة، ويظهر لديهم ولاء تجاه هذه العلامة. ولكن لابدّ قبل المضي قدمًا في التفريق بين عدد من المصطلحات المتشابهة أن نعرف كلًا من: العلامة التجاريّة: هي عبارة عن اسم، أو عبارة، أو إشارة، أو رمز، أو تصميم، أو مزيج من هؤلاء جميعًا، يُقصد بها تعريف منتجات، أو خدمات بائع معيّن، أو مجموعة من البائعين، وتمييزها عن منتجات المنافسين أو خدماتهم. اسم العلامة التجاريّة: هو الجزء المنطوق من العلامة التجاريّة. شكل العلامة التجاريّة: وهو الجزء المرئي من العلامة التجاريّة، وقد يكون رمزًا، أو تصميمًا، أو لونًا، أو خطًا مميزًا. العلامة القانونيّة: وهي جزء من العلامة التجاريّة، يحظى بالحماية القانونيّة، وله حق الاعتماد الحصري. وكما هو الحال في تصميم المنتج، والغلاف، فإن اختيار العلامة التجاريّة يتطلب طرح جميع الأسماء المحتملة، واختبارها، ومن ثم اختيار أفضل البدائل من بينها، ومع ذلك، يجب قبل البدء في هذه العمليّة اتخاذ قرار أساس، يتلخص في الإجابة عن السؤال الآتي: ما هي استراتيجيّة العلامة التجاريّة التي يجب استخدامها؟ وتتضمن إجابة هذا السؤال ثلاثة خيارات. أولًا- استخدام العلامة التجاريّة للشركة المصنعة -فقط- وفي هذه الحال، ترفض الشركة تسويق منتجاتها تحت أي علامة، سوى علامتها التجاريّة الخاصة، رغم أنها قد تبيع بعض المنتجات المستعملة، أو غيرها دون علامة تجاريّة بالمطلق. ثانيًا- استخدام العلامات التجاريّة الخاصة بالموزعين، وفي هذه الحالة، لا تمتلك الشركة المصنّعة علامة تجاريّة خاصة بها، لذلك توافق على بيع منتجاتها لموزع بعينه -فقط- وبالتالي تحمل المنتجات علامته التجاريّة. ثالثًا وأخيرًا- استخدام مزيج من الخيارين السابقين، وذلك بأن تسوّق الشركة بعض منتجاتها تحت علامتها التجاريّة الخاصّة، وأن تسوّق منتجات أخرى من خلال العلامات التجاريّة الخاصّة بالموزعين، فعلى سبيل المثال: تبيع شركة فايرستون بعض الإطارات تحت علامتها التجاريّة، وإطارات أخرى تحت العلامات التجاريّة الخاصّة بالموزعين. أخيرًا، تلعب الأسماء والعلامات التجاريّة دورًا محوريًا في التعرّف على منتجات معظم الشركات، ولذلك يجب أن تستند عملية التصميم على دراسة السوق والمستهلكين، وغالبًا ما تستعين الشركات بوكالات متخصصة في مجال الإعلانات، وتُعد العلامات التجاريّة ضرورية بشكل خاص، إذا كانت الشركة المنتجة أو الموزعة ترغب في استعمال الإعلان الجماهيري، كذلك تسهل العلامات التجاريّة انتشار المنتج من خلال التواصل الشفهي بين المستهلكين، وبدون العلامات التجاريّة، فإن العودة لشراء المنتج ذاته سوف تصبح أمرًا شبه مستحيل، وفي ظل ما تقدّم، يمكن القول: إن التعرّف على المنتج من خلال علامته التجاريّة هو العنصر الأهم في خطة المنتج. الخدمات المرتبطة يحمل كل منتج مجموعة من الخدمات المساندة، مثل الضمانة، واسترداد الأموال، وفي العديد من الحالات؛ لا تقل هذه الخدمات أهميةً عن المنتج ذاته، في الحقيقة، يصعب في كثير من الأحيان فصل هذه الخدمات عن المزايا التي يقدّمها المنتج، وبالتالي، يجب على الشركات أن تراقب باستمرار الخدمات التي تقدّمها، وكذلك الخدمات التي يقدّمها المنافسون. يستطيع مدير الإنتاج تحديد نوعيّة الخدمات التي تقدّمها الشركة، وشكلها، وسعرها، بناءً على البيانات التي يجمعها من استبيانات المستهلكين، وشكاواهم، ومقترحاتهم، على سبيل المثال: قد يتردد المستهلكون في شراء جهاز ستيريو، إذا كانت عمليّة الصيانة تتطلب إرسال الجهاز إلى المصنع، ودفع رسوم صيانة مرتفعة، مع ذلك، نجحت شركة ميتاج في بيع أجهزتها من خلال توفير الصيانة في المتاجر المحليّة، كما أن البنوك مازالت مترددة في فرض رسوم على الشيكات، واستخدام أجهزة الصرّاف الآلي، وصناديق الودائع، والسحب على المكشوف، وفي السياق ذاته، قد يهتم الزبائن الصناعيون بخدمات معيّنة، مثل سرعة التسليم، وانخفاض الأسعار، وإمكانية الائتمان، واختبار المنتجات، وإرجاعها بسهولة، وتوفّر الخبرة الهندسيّة، ونحو ذلك. ورغم وجود كثير من الخدمات الداعمة، إلا أن الخدمات الآتية هي أبرزها، وأكثرها شيوعًا: الائتمان والدين: مع ازدياد تقبّل المستهلكين لفكرة الدَّين، أصبح توفير خدمات الائتمان، والدَّين، جزءًا أساسًا من المنتج بحد ذاته، وقد يمثل توفّر الائتمان في بعض الشرائح التسويقية، والمنتجات، الفارق بين شراء المنتج من عدمه. الضمانة: يتوقع المستهلك وجود ضمانة على العديد من المنتجات، والمتاجر، وحتى الخدمات، وقد تكون الضمانة محدودة للغاية، أو موسعة، فعلى سبيل المثال: تقدّم بعض الشركات ضمانة لمدّة شهر واحد -فقط- وفي المقابل، يقدّم قسم الأدوات الحرفيّة في متاجر سيرز روبوك ضمانة موسعة، إذ تستطيع استبدال مجرفة مكسورة بعد استعمالها طوال الصيف، ودون أن تُطرح عليك أي أسئلة، كما تقدّم متاجر المجوهرات الجيّدة ضمانة على كل خاتم، أو قطعة مجوهرات. إعادة المال: تُعد إمكانية إعادة المال للمستهلك أفضل أشكال الضمانة، فهي تقضي على المخاطرة بشكل كامل تقريبًا، ولكن من الواضح أن هذه الخدمة لن تكون فعّالة إلا إن كان المنتج ممتازًا فعلًا، وبالتالي لن يُقدم على إعادته سوى قلة قليلة من الزبائن، لذلك يجب على الشركة إجراء دراسة معمّقة قبل اتخاذ هذا القرار. التوصيل، والتركيب، والتدريب، والصيانة: قد تكون بعض المنتجات ثقيلة، أو كبيرة الحجم، أو بعيدة عن المستهلك، لذلك يجب على الشركة أن تدرس توفير خدمة التسليم إلى المنزل مجانًا، أو نظير رسوم بسيطة، وبدون توفير هذه الخدمة فإن كثيرًا من شركات الأجهزة الكهربائيّة، ومحلّات الأثاث المنزلي سوف تواجه مشكلة في بيع منتجاتها، وقد تكون بعض المنتجات معقّدة، وبالتالي يصعب على المستهلك العادي تركيبها، أو استخدامها بدون مساعدة الشركة، يُضاف إلى ذلك ضرورة توفير خدمات التصليح، والصيانة بسرعة، وفاعليّة، وخصوصًا في المنتجات ذات الأعطال المطردة، والمتكررة، ورغم توفير خدمات الصيانة، والتصليح، للزبائن الصناعيين منذ سنوات عديدة، إلا أن هذه الخدمات ما زالت جديدة على العديد من الشركات الاستهلاكيّة. استراتيجيات المزيج التسويقي مع دخول المزيد من العلامات التجاريّة إلى السوق، واستحواذها على حصص سوقيّة، يصبح الحصول على الزبائن، والاحتفاظ بهم، أمرًا أكثر صعوبة، ومع ذلك، قد يشهد السوق عددًا من التغيّرات المهمة، مثل: (1) تغيّر أذواق المستهلكين في شريحة تسويقية معيّنة، أو تغيّر حجم الشريحة، وسماتها. (2) تغيّر في توفر، أو تكلفة المواد الخام، وغيرها من المكونات اللازمة للإنتاج، والتسويق. (3) انتشار العلامات التجاريّة الصغيرة التي تقلل من جودة الإنتاج، والتسويق، والخدمات، بالنسبة للعلامات التجارية الأخرى، وبسبب هذه العوامل مجتمعة، يجب على الشركة العثور على طريقة لتغيير منتجها، وتمييزه عن غيره من المنتجات، أو تصميم استراتيجيّة لإلغاء المنتج، وطرح منتجات جديدة، ويمكن تحقيق هذه الأهداف من خلال إحدى الاستراتيجيات التالية: تعديل المنتج: من الطبيعي أن يُعدّل المنتج عدّة مرّات خلال دورة حياته، وذلك حتى يكون مساويًا على الأقل للمنتجات الرئيسة المنافسة، أو حتى أفضل منها، ويصبح تعديل المنتج ضروريًا عندما يكون التعديل قادرًا على إرضاء الزبائن بدرجة أكبر، أو جذب زبائن جدد للمنتج. مع ذلك، يجب عدم الإقدام على هذا القرار بطريقة عشوائيّة، فهو ينطوي على عدد من المخاطر، فعلى سبيل المثال: قد تؤدي زيادة جودة المنتج بدرجة كبيرة إلى رفع سعره، فوق القدرة الشرائية للزبون المستهدف، وبالمثل، قد تُقدم شركة على إزالة ميّزة معيّنة من المنتج، ثم يتبين أنها الميّزة الأهم لدى الشريحة التسويقية المستهدفة، لذلك يجب على المسوّق قبل تعديل المنتج أن يبحث عن أهم المزايا فيه، وفي المنتجات المنافسة من وجهة نظر المستهلكين، وقد تشمل هذه المزايا جودة المنتج، ووظائفه، وسعره، وخدماته، وتصميمه، وتغليفه، وضمانته، ونحو ذلك. وتقتضي عملية التقييم هذه، تنفيذ دراسات تسويقيّة لمعرفة التحسينات التي يرغب بها المستهلكون، وكذلك تقييم استجابة السوق للتحسينات التي تُدخِلُها الشركة و-كذلك- الشركات المنافسة، كما تتطلب هذه العملية إقامة علاقة وثيقة مع قسم أبحاث، وتطوير المنتجات، الذي يجب أن يكون -بدوره- قادرًا على تطوير المنتج، وتقليل التكاليف، وفق ما يطلبه قسم التسويق، وحتى الموردون، والموزعون يجب أن يحظوا بفرصة تقديم اقتراحاتهم حول سُبل تطوير المنتجات. تموضع المنتج: هو قرار إداري استراتيجي، يحدد موقع المنتج في السوق المستهدف، وتحمل كلمة "تموضع" العديد من المعاني بحسب السياق، فقد تعني: المكان: ما هو مكان تواجد المنتج في السوق؟ والمرتبة: كيف يتفوق المنتج على المنتجات المنافسة من النواحي المختلفة؟) وموقف المستهلكين: كيف ينظر المستهلكون إلى المنتج؟ والعملية الاستراتيجية: ما هي الأنشطة اللازمة للوصول إلى أفضل تموضع للمنتج؟ وبالتالي يمكن القول: إن التموضع يمثل مفهومًا، وعملية في وقت واحد، وكما أن عملية التجزئة تنتج شرائح تسويقية مختلفة، فإن عملية التموضع تحدد موضع المنتج في السوق، ويمكن تطبيق عملية التموضع على أي منتج، وفي أي مرحلة من مراحل حياته، وتتراوح طرق التموضع بين جمع المعلومات التسويقية حول اختيارات المستهلكين، ومواقفهم، وحدس مدير الإنتاج، أو أفراد فريقه. يشير خبيرا التسويق إيكر وشانسبي إلى وجود العديد من استراتيجيات التموضع، إذ يمكن عمل تموضع لفكرة، أو منتج بحسب: المزايا: معجون كرست يحارب التجاويف. السعر: متاجر سيرز تقدّم أفضل الأسعار. المنافسون: شركة أفيس تموضع نفسها في مواجهة شركة هيرتز. الاستخدام: تُستخدم مشروبات شركة غاتوريد بعد التمرين. المستخدم: تستهدف بعض المنتجات فئات معيّنة من المستخدمين. فئة المنتج: تُصنف وجبات Carnation سريعة التحضير على أنها فطور. الخدمات: توفر شركة سيركويت سيتي ضمانة على جميع منتجاتها. تتغير مواضع المنتجات، والعلامات التجاريّة باستمرار، نتيجة تغيّر وضع المنافسة في السوق، ويتضمن التموضع تغيير المواقف في السوق تجاه منتج معين، أو علامة معيّنة على نحو يمكّنها من المنافسة بصورة أكثر فاعليّة في سوقها الحالي، أو في شرائح تسويقية أخرى، ولكن تغيير مواقف المستهلكين ربما يتطلب إجراء تعديلات ملموسة على المنتج، أو سعره، ومع ذلك، يمكن تحقيق هذا الهدف من خلال تغيير الرسالة الترويجية فحسب، ويتطلب تقييم تموضع المنتج، وجمع المعلومات حول استراتيجيات التموضع المستقبليّة، ومراقبة موضع المنتج باستمرار. القرارات المتعلقة بخط المنتجات قد يحتوي خط الإنتاج لدى الشركة على منتج واحد -فقط- أو مئات المنتجات، ويشير عدد المنتجات في خط الإنتاج الواحد إلى مدى عمق الإنتاج لدى الشركة، بينما يعكس عدد خطوط الإنتاج المنفصلة حجم سعة الإنتاج لديها، وتجدر الإشارة هنا إلى وجود العديد من القرارات المرتبطة بخط الإنتاج. تتعامل الشركات مع خطوط الإنتاج وفق استراتيجيتين أساسيتين: أمّا الاستراتيجية الأولى فهي استراتيجية خط الإنتاج الكامل، الذي يوفر جميع المنتجات الممكنة التي يحتاجها المستهلك. وأمّا الاستراتيجية الثانية فهي خط الإنتاج المحدود، الذي يقدّم عددًا محدودًا -فقط- من المنتجات، ومع ذلك، لا يعني تبني استراتيجية خط الإنتاج الكامل، أن توفر الشركة المنتجات لجميع الشرائح التسويقية، كما أن تبني خط الإنتاج المحدود لا يمنع الشركة من إضافة منتج جديد، إذا كان الطلب عليه كبيرًا بما فيه الكفاية، ويمكن القول أن كل واحدة من الاستراتيجيتين تنطوي على إيجابيات وعلى سلبيّات. تتضمن استراتيجيات توسيع خط الإنتاج إضافة منتجات جديدة مرتبطة بالمنتج الأساس، فعلى سبيل المثال: قد تقدّم إحدى شركات الحاسوب مجموعة واسعة من البرمجيات التي تُستخدم مع جهاز الحاسوب الخاص بها، وهذه الاستراتيجيات لا تزيد المبيعات فحسب، بل تحسن -أيضًا- سمعة الشركة، وتعزز ارتباط الزبائن بها، كما أنها تمنح الموزعين آفاقًا أوسع من المنتجات، وفي المقابل، تنطوي هذه الاستراتيجيات على بعض المخاطر، فقد تكون الشركة مفتقرة إلى الخبرة المطلوبة لإنتاج، أو تسويق هذه المنتجات الجديدة، الأمر الذي قد يؤدي إلى تقديم منتجات رديئة، بتكاليف إنتاجيّة كبيرة، كما قد يقود ذلك إلى فقدان ثقة الموزعين، والزبائن بالشركة، ويُضاف إلى كل ذلك احتمالية حصول تضارب في قنوات التوزيع، وبالعودة إلى مثال شركة الحاسوب السابق، فقد تقرر الشركة الدخول إلى عالم البرمجيّات رغم معارضة الشركة الموردة التي اعتادت توريد البرمجيّات لها منذ زمن بعيد، ولكن إذا فشلت برمجيات الشركة، فإنها سوف تواجه صعوبة -بالتأكيد- في استعادة العلاقة الإيجابية ذاتها مع المورد السابق، وبالتالي، يجب على الشركة ألّا تتبنى استراتيجية توسيع خط الإنتاج، ما لم تكن متأكدة من قدرتها على صناعة منتج لا يقل جودة، وأداءً عن المنتج الأساس، أو من قدرتها على المنافسة، وتحقيق الأرباح في السوق الجديد. في المقابل، ثمة استراتيجية أخرى، وهي ملء خط الإنتاج، وتتبنى الشركات هذه الاستراتيجية عندما يكون هناك فراغ في خط الإنتاج لديها، أو عندما يظهر فراغ جديد نتيجة أنشطة المنافسين، أو طلبات المستهلكين، ولكن لابدّ قبل الإقدام على هذه الاستراتيجيّة من الإجابة عن عدد من الأسئلة المحوريّة: هل يستطيع المنتج الجديد أن يدعم نفسه؟ هل سيقضي المنتج الجديد على مبيعات المنتجات الأخرى الموجودة؟ هل المتاجر الموجودة مستعدة لاستقباله، وبيعه؟ هل سيعمل المنافسون على ملء هذه الفجوة إذا لم نملأها نحن؟ ماذا سيحدث إذا لم نفعل شيئًا؟ وعلى فرض أن الشركة قد قررت ملء الفراغ في خط الإنتاج لديها، فثمة أساليب متعددة لفعل ذلك، وأبرزها ثلاثة أساليب هي: زيادة المنتجات: بطرح أشكال جديدة من المنتج الأولي، أو منتجات مشابهة له، فعلى سبيل المثال: تستطيع شركة متخصصة في صناعة الكاتشب أن تنتج -أيضًا- صلصة بطعم البيتزا، وصلصة بطعم الجوز، وأخرى خاصة بساندويشات الهوت دوغ. توسيع العلامة التجاريّة: تستطيع الشركة بفضل السمعة القويّة لعلامتها التجاريّة، أن تطرح منتجات جديدة تحت مظلة علامتها التجاريّة، فعلى سبيل المثال: تقدّم شركة Jell-O حلويات منزوعة السكر، وحشوة فطائر تحت العلامة التجاريّة نفسها. العلامة التجاريّة الخاصة: ويتضمن هذا الأسلوب إنتاج، وتوزيع منتجات مرتبطة بالمنتج الأساس، تحت العلامة التجاريّة للموزع، أو العلامة التجاريّة لشركة أخرى، فعلى سبيل المثال: تنتج شركة فايرستون إطارات أرخص ثمًنا، تحت العلامة التجاريّة لشركة كيه مارت. وإلى جانب طلب الزبائن، وضغط المنافسين، ثمة أسباب منطقيّة أخرى تدفع الشركات إلى تبني هذه الاستراتيجيّات: أولًا- قد تحظى المنتجات الإضافيّة بجاذبيّة أكبر، وقاعدة مستهلكين أوسع من المنتج الأصلي. ثانيًا- قد يزيد المنتج الإضافي من حماس الشركة المصنّعة، والموزعين. ثالثًا- تشغل المنتجات الجديدة مساحة على الأرفف في المتاجر والأسواق، وذلك يعني حرمان المنافسين من شغل هذه المساحات. أخيرًا- تساعد المنتجات الجديدة المنتج الأصلي على مواكبة السوق، ومع ذلك، ثمة خطر حقيقي يجب أخذه في الحسبان، فما لم تكن هناك أسواق للمنتجات الجديدة، فسوف تستحوذ هذه المنتجات على مبيعات المنتج الأصلي، وسوف يؤدي ذلك إلى تراجع الأرباح. تمثل استراتيجيّة تقليم خط الإنتاج عمليّة التخلص من المنتجات التي لم تعد تساهم في تحقيق الأرباح للشركة، فالطلب على أي منتج سوف يتراجع عاجلًا، أم آجلًا، الأمر الذي يتطلب إلغاءه، وهذا من بديهيات التسويق، فقد توقفت شركة تيميكس عن بيع أجهزة الحاسوب، بينما توقفت شركة هولمارك عن بيع البطاقات الناطقة. لقد اضطرت شركات السيّارات مؤخرًا إلى استبدال العديد من قطع السيارات بأخرى أقل تكلفة بكثير، وذلك بسبب ارتفاع التكاليف في جوانب أخرى من عملية الإنتاج، مثل تكاليف العمال، وفي المقابل، ساعدت تقنية الروبوتات الحديثة، العديد من الشركات على خفض تكاليف الإنتاج في العديد من المنتجات، فقد باتت شركة كيبلر كوكيز (Keebler Cookies) المتخصصة في إنتاج الكعك، تعتمد على الآلات في تغليف 70% من منتجاتها، بعد أن كانت جميع المنتجات تُغلّف يدويًا، كما تستطيع الشركة رفع كفاءتها بالعديد من الوسائل الأخرى، مثل التخلص من الآلات القديمة، واستخدام آلات حديثة، ونقل الإنتاج إلى مكان قريب من نقاط البيع، واختصار عمليّة التصنيع، وتوظيف عاملين أكثر إنتاجيّة. إلغاء المنتج إن كل منتج لابدّ له من نهاية، ولكن قدرتنا على فهم هذه المرحلة هي الأقل من بين جميع مراحل حياة المنتج، لأننا بصفتنا بشرًا نتردد كثيرًا عند التفكير بالموت، حتى لو كان ذلك الموت متعلقًا بالمنتج. ثمة العديد من الأسباب لإلغاء المنتج بعد نضجه: أولها- أن يسبب المنتج خسارة مالية للشركة، ولكن يجب أن تتأكد الشركة في البداية أن المنتج هو سبب الخسارة فعلًا، وليس خللًا في نظام المحاسبة مثلًا. ثانيًا- تلجأ الشركات التي امتلاك خطوط إنتاج كبيرة في بعض الأحيان، وهذا يعني إلغاء المنتج الأضعف، وتُعرف هذه العمليّة بـ "تبسيط خط الإنتاج". إن وجود كثير من المنتجات في خط الإنتاج لدى الشركة، يؤدي إلى تشتيت مواردها الماليّة، والتسويقيّة، والإنتاجيّة، كما أن بعض المنتجات قد يستهدف أسواقًا متداخلة، وهو ما يؤدي إلى المنافسة الداخليّة بين منتجات الشركة نفسها، ويربك المستهلكين، وبالتالي، تضع بعض الشركات معايير محددة لتقييم المنتجات، وتلغي المنتجات الأضعف أو الأسوأ. ثالثًا- قد تتطلب بعض المنتجات الضعيفة قدرًا كبيرًا من التكاليف غير المباشرة، مثل جهد الإدارة ووقتها، وتكلفة التخزين، والترويج، بالإضافة إلى تأثيرها على سمعة الشركة، ونحو ذلك. رابع أسباب إلغاء المنتج- هو تكلفة الفرصة البديلة، فحتى لو كان المنتج ناضجًا، ومدرًا للأرباح، وتكاليفه معقولة، ومبررة، فإن الشركة قد تفضل إلغاءه، وتوجيه مواردها إلى منتج جديد، قادر على تحقيق أرباح أكبر. في النهاية، يتطلب إلغاء المنتج وجود إجراءات محددة، ولكن حتى بعد إلغاء المنتج، قد تلجأ الشركة في بعض الأحيان إلى إعادة طرحه مجددًا. ينظر/ صندوق التسويق المتكامل الموجود أدناه .anntional__paragraph { border: 3px solid #f5f5f5; margin: 20px 0 14px; position: relative; display: block; padding: 25px 30px; } التسويق المتكامل إعادة ليفي إلى الواجهة لقد باتت شركة ليفي شتراوس آند كو المتخصصة في الملابس، تتبنى اتجاهًا تسويقيًا جديدًا، وذلك في ظل عزوف الأطفال، والشباب عن شراء منتجاتها. فبعد ثلاث سنوات من تراجع المبيعات، وتسريح العاملين، وإغلاق المصانع، وفشل محاولات جذب الأطفال على الإنترنت، باتت شركة ليفي تستعد لإطلاق عدد من المنتجات الجديدة، وبدوره يشير المدير التنفيذي الجديد فيليب مارتينيو إلى أن "ليفي علامة تجاريّة أسطوريّة بحق، ولكن أداءها كان ضعيفًا مؤخرًا، إننا بحاجة إلى تركيز اهتمامنا من جديد على الزبائن." في الشهور القادمة، سوف تكشف شركة ليفي عن مجموعة من المنتجات الشبابيّة، والتي تتراوح بين سراويل جينز غريبة التصميم، وسراويل نايلون تحتوي على سحابات تمكن المستهلكين من تحويلها إلى سراويل قصيرة، ومع ذلك، لا يعتزم مارتينيو التخلي عن فئة كبار السن، بل سوف يسعى إلى زيادة قدرة الشركة على جذب البالغين من خلال توسيع إنتاج السراويل التقليدية، كما يعمل مارتينيو على إزالة أي مشاكل في الإنتاج، أو الشحن، قد تمنع الشركة من طرح منتجاتها الجديدة في المتاجر بالسرعة الكافية، ومع ذلك، كيف يمكن لشركة أن تستهدف فئة الشباب دون التخلي عن فئة البالغين، وكبار السن؟ لتحقيق هذه الغاية، سوف تركز إعلانات الشركة الجديدة على المنتجات بحد ذاتها، لا على العلامة التجاريّة، ونظرة الزبائن إليها. وفي الوقت الذي تحاول فيه شركة ليفي النهوض من الرماد -مثل طائر العنقاء الأسطوري- تدخل الشركة إلى مرحلة جديدة من تاريخها. ترجمة -وبتصرف- لأجزاء من الفصل (Introducing and managing the product) من كتاب Core Concepts of Marketing اقرأ أيضًا المقال التالي: تطوير منتج جديد خطوة بخطوة المقال السابق: تعريف المنتج وأنواعه النشخة العربية الكاملة لكتاب مدخل إلى التسويق
  10. في الحقيقة، يشير مصطلح "المنتج" إلى أي شيء تقدمه الشركة لإرضاء الزبائن، سواء كان هذا الشيء محسوسًا، أو غير محسوس، وقد يكون هذا الشيء على شكل منتج منفرد، أو مجموعة من المنتجات، أو مزيج بين منتج، وخدمة، أو مجموعة من المنتجات، والخدمات المترابطة، ويحمل المنتج -عادةً- اسمًا عامًا (مثل الموز) و-كذلك- علامةً تجارية (مثل Chiquita). ورغم أن المنتج يُعرّف عادة من وجهة نظر الشركة المنتجة، فمع ذلك يجب ألا نَغْفَلَ -أيضًا- عن تعريف المنتج من وجهة نظر المستهلك، وغيره من شرائح الجمهور المعنيّة بالمنتج. فمن وجهة نظر شركة كرافت مثلًا، تمثل وجبتها الجاهزة المكوّنة من المعكرونة، والجبنة، منتجًا غذائيًا يحتوي على مكوّنات معيّنة، وهو يُغلف، ويُوزّع، ويُسعّر، ويُروّج بطريقة فريدة، تحقق الأرباح للشركة، أمّا من وجهة نظر المستهلك، فيمثل المنتج وجبة طعام صحيّة سهلة الإعداد والتحضير، ويحبها جميع أفراد العائلة، وخصوصًا الأطفال، وأمّا بالنسبة إلى جمهور بعينه، مثل إدارة الغذاء، والعقاقير الأمريكيّة، فإن المنتج يمثل مجموعة من المكونات التي تلبي الحد الأدنى من المعايير المحددة للجودة، والتخزين، والتوزيع. لذا لابدّ من فهم الفرق بين وجهات النظر الثلاثة، ومراعاتها، حتى يتسنى للمنتج النجاح، والاستمرار، فعلى سبيل المثال: قد تنتج شركةٌ دواءً لتخفيف الوزن، وقد يلقى هذا الدواء قبولًا كبيرًا لدى المستهلكين، ويحقق أرباحًا كبيرة للشركة، ولكنه لسوء الحظ لا يتوافق مع المعايير الطبيّة المحددة بواسطة الحكومة، وبالمثل قد تُحسّن شركة أغذيّة جودة الخضروات المجمّدة التي تقدمها، دون أن يؤدي ذلك إلى زيادة إقبال المستهلكين على شراء المنتج، وذلك لأن المستهلكين -ببساطة- لم يلاحظوا هذه التحسينات، وبالتالي، فإن قيمة المنتج ترتبط دومًا بحاجات، ورغبات كل من المسوّقين، والمستهلكين، وغيرهم من الشرائح المعنيّة، ويمكن تعريف المنتج على النحو التالي: أي شيء، ملموس أو غير ملموس، تقدّمه الشركة لإشباع حاجات المستهلك، ورغباته، على نحو يحقق الأرباح، ويتوافق مع المعايير الحكوميّة والمجتمعيّة. يتضمن كل منتج أربعة مستويات أساسيّة وهي: المنتج الأساس، والمنتج الفعلي، والمنتج المعزز، والمنتج الموعود (انظر الشكل الآتي). في البداية، يركز المنتج الأساس على مشاعر المستهلكين عند شراء المنتج، فعلى سبيل المثال: قد يُقْدِمُ مستهلكٌ مصاب بالسمنة -وفي الخامسة والأربعين من عمره- على شراء دراجة هوائيّة بعشرة غيارات، وبقيمة 250 دولار، لا بهدف استخدامها في التنقل، وإنما بهدف التمرّن، وتحسين حالته الصحيّة. وبالمثل: قد يبني المستهلك ذاته مسبحًا بقيمة 16.000 دولار في الباحة الخلفيّة من منزله، لا من أجل التمرّن على السباحة، وإنما ليعكس مكانته الاجتماعيّة، ووضعه المادي. يعبّر المثالان السابقان عن المنتج الأساس، الذي يتسم بكونه شخصيًا، ومبهمًا في أغلب الأحيان، وهو ما يملي على المسوّقين تخصيص كثير من الوقت، في محاولة للتعرّف على المنتج الأساس لدى الشريحة التسويقية المستهدفة. صورة توضح مستويات المنتج وبعد تحديد المنتج الأساس، يأتي دور التعرّف على المنتج الفعلي، والذي يعكس مستوى جودة المنتج، ومزاياه، وشكله، وغلافه، وعلامته التجاريّة، ويتضمن كل منتج بشكل، أو بآخر، جميع هذه الجوانب المتعددة، وما لم يكن المنتج فريدًا من نوعه مثل: لوحة زيتية نادرة، فإن المستهلك سوف يلجأ لهذه الصفات الملموسة لتقييم البدائل، والاختيار بينها، مع العلم أن أهميّة كل صفة من هذه الصفات تختلف بحسب المنتج، والحالة، وشخصية المستهلك، فعلى سبيل المثال: قد يرغب مستهلك -وهو في سن الخامسة والعشرين- بشراء سيارة (المنتج الأساسي = التنقل) وقد يختار السيارة بناءً على سمات ملموسة مثل: الشكل، والعلامة التجارية (الخيار = Corvette)، في المقابل، قد يقرر المستهلك ذاته شراء سيارة أخرى في سن الخامسة والأربعين، في هذه الحالة ما زال المنتج الأساس كما هو، ولكن المعايير الحسيّة قد تتغير، وقد تصبح معايير الجودة، والمزايا الإضافيّة أكثر أهميّة لدى المستهلك (الخيار = مرسيدس). أما المستوى الآتي فهو المنتج المعزز، وهو المنتج الذي يتمتع بمجموعة من الخدمات الإضافية المكمّلة، وفي أغلب الأحيان، يرفض المستهلك شراء المنتج الأساس، أو الفعلي، ما لم تكن هذه الخدمات موجودة، على سبيل المثال: يجب أن تتوفر في أي متجر حمامات، ومصاعد، وسلالم، وإلّا فإن المستهلكين لن يزوروه، وبالمثل، قد يرغب المستهلكون بالحصول على ضمانة، والحق في إرجاع المنتج عند شراء ماكينة لجزّ العشب، لقد بات معروفًا عن شركة داو للكيماويات، أنها تفعل المستحيل من أجل تقديم الخدمات لزبائنها، فقد تكلّف الشركة مندوب مبيعات بزيارة مُزَارِعٍ، وقضاء ساعات معه لحل مشكلة يواجهها. إن هذه الخدمة الإضافيّة تمثل جزءًا لا يتجزأ من المنتج المعزز، بل هي مفتاح نجاحه، لقد بات المنتج المعزز يلعب دورًا متزايدًا في عالمنا الحالي، حيثُ يكثر المنافسون، وتقل المنتجات الفريدة. وأمّا المستوى الأخير، فهو المنتج الموعود، إذ يحمل كل منتج في طياته وعدًا ضمنيًا، ويزداد ارتباط هذا الوعد بالمنتج بمرور الوقت، فعلى سبيل المثال: قد يُقدم مستهلك على شراء سيارة مرسيدس، وذلك بناء على وعد ضمني بأن تظل السيارة محتفظة بقيمتها التجاريّة عند بيعها، وقد يبني مستهلك آخر مسبحًا استنادًا إلى وعدٍ ضمنيٍ، بأن أبناءه سوف يقضون وقتًا أطول في المنزل. الآن وبعد أن ناقشنا مكوّنات المنتج، حان الوقت لدراسة سُبل تصنيف المنتجات، وذلك لتسهيل تصميم الاستراتيجيّات الملائمة لها. تصنيف المنتجات لقد بات من الواضح لديك مدى صعوبة تطوير برامج تسويقيّة ناجحة للمنتجات، ولعلاج هذه الصعوبة فقد ظهر العديد من أساليب تصنيف المنتجات، وذلك على أمل الخروج باستراتيجيّات تسويق ملائمة، ولكن أبرز أسلوبين هما: (1) تصنيف البضائع الاستهلاكيّة مقابل البضائع الصناعيّة. (2) تصنيف منتجات البضائع مقابل المنتجات الخدميّة. السلع الاستهلاكيّة مقابل السلع الصناعية تعتمد الطريقة التقليدية في تصنيف المنتجات على تصنيفها إلى سلع استهلاكيّة، أو صناعيّة، فعندما نشتري المنتجات من أجل الاستهلاك الشخصي أو العائلي، دون وجود نيّة لبيعها للآخرين، فإننا نصف تلك المنتجات في هذه الحالة بأنها سلع استهلاكيّة، في المقابل، يعبّر مصطلح السلع الصناعيّة عن تلك المنتجات التي يشتريها فرد، أو شركة للتعديل عليها، أو إعادة توزيعها على المستهلكين النهائيين، وذلك بهدف تحصيل الربح، أو تحقيق مآرب أخرى. تصنيف السلع الاستهلاكية لطالما صنّف المسوقون المنتجات الموجهة إلى المستهلكين إلى ثلاث فئات: منتجات الراحة، ومنتجات التسوّق، والمنتجات المتخصصة. أمّا منتج الراحة فهو ذاك المنتج الذي لا يتطلب بذل أي جهد يُذكر من المستهلك، وبالتالي، يُعد التوزيع المكثف استراتيجية التسويق الأساسيّة في هذه الحالة، وذلك يعني توفر المنتج، وإمكانيّة الوصول إليه بسهولة في جميع منافذ البيع الممكنة، وتُعد آلات البيع من الأمثلة على توزيع منتجات الراحة، وتتسم هذه المنتجات -عادةً- بأنها موحدة، ومنخفضة التكلفة، وتروّج في الغالب في جميع أنحاء البلاد، ولكن مفتاح نجاحها هو إقناع تجار الجملة، والتجزئة بالمنتج، إذ إن عدم توفر المنتج في الموعد، والمكان، والشكل الذي يرغب فيه المستهلك، يعني فشله. ومن وجهة نظر المستهلك، يجب ألا تستغرق عملية شراء منتجات الراحة كثيرًا من الوقت، والجهد، والتخطيط، وهو ما يوجب على المسوّقين العمل من أجل زيادة شهرة العلامة التجاريّة، ووعي الجمهور بها، ويمكن تحقيق ذلك من خلال الإعلان الجماهيري المكثّف، واستخدام آليات ترويج المبيعات، مثل توفير الخصومات، وإقامة المعارض، والتغليف الفعّال، ومما يدل على نجاح هذه الاستراتيجيات أننا نتخذ قرارات الشراء في كثير من الأحيان بصورة عفويّة، وفوريّة، كما يُعد توفر المنتجات أمرًا مهمًّا، إذ يتوقع المستهلكون العثور على مجموعة واسعة للغاية من المنتجات في كل متجر، بدءًا من المنتجات اليوميّة، مثل الخبز، والمشروبات الغازيّة، وحتى المنتجات التي يندر شراؤها، وتُستعمل في حالات خاصّة، مثل: منظفات السجاد، والزهور. في المقابل، يرغب المستهلكون بالموازنة بين منتجات التسوّق، وتقع السيارات، والأثاث، والأجهزة الكربائيّة، والمنازل، ضمن هذه الفئة من المنتجات، وبالتالي، لا حاجة لتوزيع هذه السلع على نطاق واسع، ورغم ترويج العديد من السلع الاستهلاكيّة في جميع أنحاء البلاد، إلا أن قدرة تاجر التجزئة على تمييز نفسه عن الآخرين، هي ما تحقق المبيعات، وقد يرتبط تميّز تاجر التجزئة بعوامل أخرى تساعد على البيع مثل: قوة العلامة التجاريّة، والترويج الفعّال، وتوفّر إمكانية الشراء ببطاقات الائتمان، كما يتميز العديد من منتجات التسوّق بتقديم الخصومات، وذلك بسبب رغبة تجار التجزئة في توفير تجربة تسوّق جذابة للزبائن، ومع ذلك، يتسم معدل بيع هذه المنتجات بأنه بطيء، أي أن جزءًا كبيرًا من رأس المال لدى تجار التجزئة، موجود في المخازن، يُضاف إلى ذلك ضرورة توفير الخصومات، وتقديم خدمات استثنائية من أجل جذب الزبائن، وهو ما يوجب على الشركات توفير الدعم لتجار التجزئة الذين يتولون بيع منتجاتها. تمثل المنتجات الخاصّة الفئة الثالثة من المنتجات، وهي من وجهة نظر المستهلك منتجات فريدة تستحق عناء البحث عنها، وشرائها، وبصفة عامّة -تقريبًا- لا يُعد السعر عاملًا مؤثرًا على مبيعات السلع الخاصّة، ورغم أن هذه المنتجات قد تكون مصنوعة خصيصًا، مثل: الباروكة، أو وصلة الشعر، أو فريدة من نوعها، مثل: تمثال، أو تحفة فنيّة، إلا أنها قد تكون منتجات عاديّة، ولكن المسوّق نجح في جعلها خاصّة في ذهن المستهلك، فعلى سبيل المثال: قد تُعد زبدة كريسكو -وهي زبدة شهيرة في الولايات المتحدة- منتجًا فريدًا في نظر المستهلك الذي قد يدفع أيّ ثمن لشرائها، وقد لا يقبل المستهلك بأي بديل عنها عند عدم توفرها، وقد يذهب إلى متجر آخر، أو حتى يؤجل تحضير الفطيرة التي يرغب بها إلى حين توفّر هذه الزبدة، وبالمثل -أيضًا- قد يشعر بعض الناس بارتباط شديد بحلاق معيّن، وقد ينتظرون وقتًا طويلًا من أجل الوصول إليه، وحتى عندما ينتقل هذا الحلاق إلى صالون حلاقة آخر، فإنهم قد ينتقلون معه. وبشكل عام، يجب على المسوّق أن يسعى لرفع منتجه من فئة منتجات التسوّق، إلى فئة المنتجات الخاصّة، وباستثناء العمل من أجل تخفيض السعر، يجب أن تسعى جميع الأنشطة التسويقيّة الأخرى إلى تحقيق هذه الغاية. تصنيف السلع الصناعية تُعرّف السلع الاستهلاكيّة بأنها منتجات موجهة إلى المستهلك النهائي.3 ورغم أن معرفة معظم القراء قد تقتصر على السلع الاستهلاكيّة، إلا أن السلع الصناعيّة تمثل فئة من المنتجات لا تقل أهميّة عنها، كما أن بعض الشركات لا تبيع سوى هذه الفئة من المنتجات، صحيح أن التسويق الصناعي أكثر تخصصية، ولكن مفاهيم هذا الكتاب تنطبق بصفة عامة على كل من التسويق الصناعي، والاستهلاكي. ويمكن تصنيف المنتجات الصناعيّة إما من وجهة نظر الشركة المشتريّة، وكيفيّة شرائها للمنتج، أو من وجهة نظر الشركة المصنعة، وكيفية تصنيعها للمنتج، وتكاليف إنتاجه، فيما يمثل الخيار الثاني معيارًا أكثر دقة لتصنيف هذه المنتجات. توفر المزارع، والغابات، والمناجم، والمحاجر منتجات استخراجيّة أوليّة للشركات المنتجة، ورغم أن بعض المنتجات تكون جاهزة للاستهلاك عند مغادرتها للمزرعة، إلا أن معظم منتجات المزارع، وغيرها من المنتجات الاستخراجيّة، تتطلب بعض المعالجة قبل بيعها إلى المستهلك، ويمكن تقسيم المنتجات الاستخراجيّة إلى منتجات زراعيّة، ومنتجات طبيعيّة، وذلك لأنها تُسوق بطرق مختلفة قليلًا. أما المنتجات المصنعة، فهي تلك المنتجات التي خضعت للمعالجة بشكل أو بآخر، ويرتبط الطلب على السلع الصناعيّة المصنعة -عادةً- بالطلب على السلع الاستهلاكيّة، وتجدر الإشارة هنا إلى وجود أنواع متعددة من السلع الصناعيّة المصنعة. وأمّا المنتجات شبه المصنعة، فهي عبارة عن مواد خام، خضعت لبعض المعالجة، ولكنها ما زالت بحاجة إلى مزيد من المعالجة حتى تتحوّل إلى منتجات مفيدة للمستهلك، ويُعد الخشب، والنفط من الأمثلة على هذه المنتجات، ولأن هذه المنتجات متشابهة، ولا تختلف عن بعضها في الغالب، فإن التركيز ينصب فيها على السعر، وسمعة البائع. تمثل الأجزاء، والقطع منتجات مصنّعة تُستخدم في صناعة منتجات أخرى، مثل المحرّكات في آلات قطع العشب، وعجلات القيادة في السيارات الجديدة، ولأن هذه المنتجات تُطلب -عادةً- بشكل مسبق، وبكميّات كبيرة، فإن السعر، وجودة الخدمة، يُعدان أهم العوامل التسويقية فيها. تمثل الآلات الصناعيّة المعدّات الأساسيّة المستخدمة في تصنيع السلع الأخرى، وتشمل هذه الفئة المراجل، وآلات الخراطة، وأفران الصهر، والمصاعد، وأنظمة الحزام الناقل، وتعتمد عملية تسويق هذه المنتجات على جهود مندوبي المبيعات المحترفين، والتي تستند إلى خبرات المهندسين، والفنيين، كما أنها تتطلب قدرًا كبيرًا من العلاقات الشخصيّة. أمّا المعدات، فهي تشمل الأدوات المتنقلة، المستخدمة في المصنع مثل: الرافعات الشوكيّة، ومعدات إطفاء الحريق، أو المكتب، مثل: الحواسيب، وآلات التصوير. ورغم أن هذه المعدّات لا تدخل مباشرة في تكوين المنتج، إلا أنها تساعد في عملية الإنتاج، وقد تُباع مباشرة من الشركة المصنّعة إلى المستخدم، أو من خلال وسيط، وخصوصًا في الأسواق المنتشرة جغرافيًا، وتتطلب استراتيجية تسويق هذه المنتجات أخذ العديد من العوامل التسويقيّة في الحسبان، مثل جودة المنتج، ومزاياه، وسعره، وتوفّر الخصومات، والعروض. لا تدخل اللوازم، والخدمات في المنتج النهائي، ولكنها ضروريّة لعملية الإنتاج، وتشمل اللوازم: الورق، والأقلام، والوقود، والمكانس، والصابون، ونحو ذلك، وهي تُشترى -عادةً- على أنها منتجات راحة، ولا يتطلب شراؤها كثيرًا من الجهد والتقييم، أمّا الخدمات فتشمل الصيانة، مثل: تنظيف المكتب، والتصليح، مثل: السباكة، والاستشارات، مثل: الاستشارات القانونيّة، وبسبب صعوبة التنبؤ بالحاجة إلى الخدمات، تميل الشركات، والمصانع في أغلب الأحيان إلى الحصول عليها من خلال عقود طويلة نسبيًا. السلع مقابل الخدمات لطالما كان التفريق بين السلع، والخدمات، محل جدل كبير في عالم التسويق، إذ يؤكد معارضو التفريق بينهما أن السلع، والخدمات هي منتجات في النهاية، وأن وجود بعض الفروقات بينها لا يعني ضرورة وجود استراتيجيات تسويق خاصة بكل منهما، وفي المقابل، يشير مؤيدو التفريق بين السلع، والخدمات، إلى أن الفروقات بينهما كبيرة للغاية، والحقيقة أن الخدمات تختلف عن السلع، وأن المنتجات الخدماتيّة تمثل قطاعًا تسويقيًا كبيرًا لا يمكن تجاهله. وتشمل المنتجات الخدماتيّة -على سبيل المثال لا الحصر- شركات الماء، والكهرباء، ومحلات الحلاقة، ووكالات السفر، والمنتجعات الصحيّة، وشركات الاستشارات، ومؤسسات الرعايّة الصحيّة، والمصارف، وتحظى الخدمات بحوالي 50% من إجمالي إنفاق المستهلكين، وتوفر 70% من الوظائف، وتمثل ثلثي الناتج القومي الإجمالي الأمريكي، ومن الواضح أن قطاع الخدمات بات كبيرًا للغاية، وهو يزداد نموًّا كل يوم، ورغم وجود العديد من القواسم المشتركة بين السلع، والخدمات، إلا أن المنتجات الخدماتيّة تختلف عن السلع من نواحٍ متعددة. مميزات المنتجات الخدماتية تتسم المنتجات الخدماتيّة بالتنوع الشديد، ومع ذلك، فثمة العديد من السمات التي تنطبق على جميع المنتجات الخدماتيّة، ومنها أنها: غير ملموسة السلعة - كما أشار بيري - "هي شيء أو جهاز، أمّا الخدمة فهي جهد أو فعل". فعندما تشتري سلعة، فإنك تحصل على شيء يمكن رؤيته، أو لمسه، أو تذوقه، أو ارتداؤه، كما يمكنك عرضه أمام الآخرين، وهذا الأمر لا ينطبق على الخدمة. ورغم أنك تدفع مقابلًا ماديًّا للحصول على الخدمة، لكنك لا تحصل على شيء ملموس يمكن رؤيته، أو عرضه، فعلى سبيل المثال: عندما تحضر مباراة كرة قدم، فإنك تدفع ثمن التذكرة للدخول إلى الملعب، ورغم أنك تمضي ثلاث ساعات -تقريبًا- وأنت تستمتع في مشاهدة المباراة، لكنك في النهاية لا تحصل على أي شيء ملموس. التزامن بين الإنتاج، والاستهلاك تتسم المنتجات الخدماتيّة بأنها تُنتَجُ، وتُستَهلَكُ في اللحظة ذاتها، فعلى سبيل المثال: تنتج المواقع السياحيّة متعة لدى السياح عند زيارتها، وبالتالي فإن الإنتاج في هذه الحالة يتزامن مع الاستهلاك، أمّا السلع الاستهلاكيّة فهي تُنتج ثم تُخزّن ثم تُستهلك، ونتيجة لهذه الميزة -أي التزامن بين الإنتاج والاستهلاك- يجب أن يكون مزوّدُ الخدمة موجودًا عند استهلاكها، فالأطباء، والحلاقون، وراقصات الباليه، جميعهم يتواجدون عند استهلاك الخدمة. غياب التماثل بين الخدمات ترتبط المنتجات الخدماتيّة ارتباطًا وثيقًا بالأشخاص القائمين على توفيرها، وبالتالي فإن الحصول على المستوى ذاته من الرضا في كل مرّة قد يكون صعبًا للغاية، فعلى سبيل المثال: يمر أطباء الأسنان بأيام سيئة تؤثر على جودة الخدمات التي يقدّمونها، كذلك قد لا تكون جميع مباريات كرة القدم مثيرة بالضرورة، وقد لا تكون زيارتك الثانية إلى مدينة الملاهي ممتعة مثل الزيارة الأولى، وهكذا. مشاركة المشتري في إنتاج الخدمة يستطيع المشتري في العديد من المنتجات الخدماتيّة، إدخال كثير من التعديلات على الشكل النهائي للمنتج، فعلى سبيل المثال: إذا كنت ترغب بالخروج في رحلة بحريّة، فإن وكيل السفر سوف يمنحك مجموعة واسعة من الخيارات التي تشمل حجم القارب، ومسار الرحلة، والطعام، ووسائل الترفيه، والأسعار، ومواءمة الرحلة للأطفال، ورغم أن عملية الاختيار قد تكون شاقّة ومحيّرة، إلا أن الزبون يستطيع تصميم رحلته من بدايتها إلى نهايتها. تجدر الإشارة إلى أن هذه السمات الأربعة المرتبطة بالمنتجات الخدماتيّة تختلف في حدتها من خدمة إلى أخرى، وذلك كما هو موضح في الشكل التالي: صورة توضح الفرق بين السلع والخدمات إننا من خلال هذه الملاحظة نرغب بالإشارة إلى الأمور التالية: (1) المنتجات الخدماتيّة في يمين الخط البياني (ليست ملموسة) وتختلف عن السلع في يسار الخط. (2) معظم التسويق يتركز -عادةً- في يسار الخط البياني. (3) تتطلب المنتجات الخدماتيّة إدخال بعض التعديلات على استراتيجية التسويق، حتى تصبح ملائمة للفروقات التي ذكرناها آنفًا. ورغم أن المنتجات الخدماتيّة تختلف في تسويقها عن السلع، فمع ذلك يجب أن نتذكر أن جميع المنتجات؛ سواءٌ كانت سلعًا، أو خدمات، أو بطانيات، أو حفاظات، أو صحونًا زجاجية، تمتلك مزاياها الخاصّة التي تتطلب إدخال بعض التعديلات على الجهود التسويقيّة، ولكن يمكن القول بصفة عامة أن السلع "المحضة" والخدمات "المحضة" تتطلب استراتيجيات تسويقية متناقضة، ومع ذلك، لا يستطيع أحد أن ينكر أن توفير منتج استثنائي بالسعر المناسب، ومن خلال قنوات توزيع يَسهُلُ الوصول إليها، مع ترويجه بطريقة مكثّفة وملائمة، يضمن نجاح أي منتج. ترجمة -وبتصرف- لأجزاء من الفصل (Introducing and managing the product) من كتاب Core Concepts of Marketing اقرأ أيضًا المقال التالي: التخطيط للمنتج واستراتيجيات الدخول إلى السوق المقال السابق: كيف تؤثر البيئة المحيطة على التسويق العالمي؟ النسخة العربية الكاملة لكتاب مدخل إلى التسويق
  11. تطرقنا في المقال السابق إلى التسويق العالمي، وناقشنا تعريفه، وأهدافه، ومراحله، والأسباب التي قد تدفع الشركات إلى خوض غماره، أو النأي عنه، وفي هذا المقال سوف نناقش تأثير البيئة المحيطة على التسويق العالمي، بما في ذلك تأثير الثقافات، والمعتقدات الدينيّة، والعوامل السياسيّة، والماليّة، والتقنيّة المختلفة. بيئة التسويق العالمي تتكون بيئة التسويق العالمي من عدد من العوامل الاجتماعيّة، والثقافيّة، والسياسيّة، والقانونيّة، والتنافسيّة، والاقتصاديّة، والتقنيّة، ويجب على أي شركة أخذ جميع هذه العوامل في الحسبان، قبل الدخول إلى الأسواق العالميّة. البيئة الثقافية والاجتماعية تتكون البيئة الثقافيّة من الأنظمة الدينية، والأسريّة، والتعليميّة، والاجتماعية، التي تؤثر على النظام التسويقي، ويجب على المسوّقين الذين يرغبون بتسويق منتجاتهم في الخارج، الانتباه للثقافات الأجنبيّة ومراعاتها، ورغم أن الفروق الثقافيّة بين معظم الدول قد تبدو ضئيلة، إلا أن تجاهل هذه الفروق يُعد من أهم أسباب فشل البرامج التسويقيّة في الخارج، ويستعرض المربع الآتي بعض الفروقات الثقافيّة حول العالم. إن هذه المهمة لا تبدو سهلة، إذ إن الثقافات قد تتشابه في بعض السمات، ولكن ذلك لا يعني أنها متشابهة في الحقيقة، وحتى اللغة، لا تضمن تفسير المعاني بالطريقة ذاتها، فعلى سبيل المثال: يستخدم الأمريكيون كلمة "cans" للدلالة على المعلبات، بينما يستخدم البريطانيون كلمة "tins". وتوجد العديد من الفروقات الثقافيّة التي قد تسبب مشاكل للمسوّقين عند تسويق منتجاتهم في الخارج، وتشمل هذه الفروقات: اللغة، واللون، والتقاليد، والقيم، والجماليات، والوقت، والأعراف التجاريّة، والدين، والعلاقات الاجتماعيّة، وسوف نناقش فيما يلي كل واحد من هذه العوامل. .anntional__paragraph { border: 3px solid #f5f5f5; margin: 20px 0 14px; position: relative; display: block; padding: 25px 30px; } أمثلة على سوء الفهم نتيجة اختلاف الثقافات يسيء كثير من الأجانب التفريق بين الدّعوة الجادة، وغير الجادة، عند التعامل مع العرب، فرغم أن المضيف العربي قد يكرر الدّعوة ويصرّ عليها، إلا أن هذه الدعوة قد تكون من باب المجاملة، وهو ما يسبب كثيرًا من الارتباك، والإحراج لدى الطرفين. في إيرلندا يُطلق على وجبة العشاء اسم وجبة الشاي. في آسيا، عندما ينحني شخص تحيةً لك، فيجب أن تنحني بمقدار مماثل، أو أدنى من مقدار انحنائه. الإيماء بالرأس في بلغاريا يعني "لا" وأمّا تحريك الرأس يمينًا ويسارًا فيعني "نعم". يعبّر الرقم 7 عن الحظ السيء في كينيا، ولكنه يعبّر عن الحظ الجيد في التشيك، بينما يحمل دلالات سحريّة في بنين. فشلت شركة بيبسودنت (Pepsodent) الأمريكية في ترويج معجون أسنانها في جنوب شرق آسيا، وذلك لأنها وعدت زبائنها بالحصول على أسنان بيضاء، في حين أن الأسنان السوداء والصفراء تُعد علامة على المكانة الاجتماعيّة في تلك الثقافة. في ولاية كيوبيك الكنديّة، حاولت شركة متخصصة في تعليب الأسماك، ترويج منتجاتها من خلال إعلان يظهر امرأة ترتدي سروالًا قصيرًا وتلعب الجولف مع زوجها، فيما تخطط لتقديم الأسماك المعلبة على العشاء، ولكن هذا الإعلان مثّل انتهاكًا للكثير من الأعراف الثقافيّة هناك. حاولت شركة ماكسويل هاوس الأمريكية، الترويج لنفسها في ألمانيا بوصفها "القهوة الأمريكية العريقة"، ولكنها وجدت أن الألمان غير مولعين أصلًا بالقهوة الأمريكية. تحوّل شعار شركة جنرال موتورز "الهيكل من (شركة) فيشر" عند ترجمته إلى اللغة اليابانية إلى عبارة "الجثة من فيشر". تحوّل شعار شركة هرتز لتأجير السيارات "هرتز تمنحك القيادة" عند ترجمته إلى الألمانية إلى عبارة "هرتز تجعلك سائقًا". يبدو اسم شركة "فيليب موريس" في اللغة الكانتونيّة مشابهًا لعبارة شائعة تعني "حظًا أوفر". تحمل الأشكال المثلثة دلالات سلبيّة في كل من هونج كونج، وكوريا، وتايوان. ليس مقبولًا في تايلند لمس رأس شخص آخر، أو تمرير شيء من فوقه. يحمل اللون الأحمر دلالات إيجابية في الدنمارك، ولكنه يعبّر عن السحر، والموت في العديد من الدول الإفريقيّة. يبتسم الأمريكيون -عادةً- عندما يصافحون أحدًا، ولكن الألمان يتجنّبون الابتسام مع المعارف الجُدد، كما أن عبارة "Wie gehts?" التي تعني "ما الأخبار؟" تُعد طريقة غير رسمية للسؤال عن الأحوال بالألمانيّة، ولذلك يُنصح بتجنبها في اللقاء الأول. إذا جاملت شخصًا صينيًا، أو مدحته، فإنه سوف يرفض ذلك، لأن الرفض في الحقيقة هو طريقة مؤدبة لقبول المديح، والمجاملات في الثقافة الصينيّة. لا تستخدم كلمة "مرسي" ردًا على مجاملة من شخص فرنسي، فقد يظن أنك تهزأ به. يلوّح الإيطاليون بالوداع بالطريقة ذاتها التي تستدعي بها شخصًا ما، أي بتحريك الكف، والأصابع إلى الأمام، والخلف. يُعد تقديم الهدايا عند زيارة بيت شخص ما، أمرًا شائعًا في اليابان، ولكنه كان يُعد نوعًا من الرشوة في الاتحاد السوفيتي. في البرازيل، والبرتغال، يحب رجال الأعمال استضافة الأجانب في بيوتهم. لذلك عندما يحين وقت المغادرة، فإن صاحب البيت قد يصر على بقائهم لوقت أطول، مع ذلك يجب على الأجانب الاعتذار، والمغادرة بطريقة مؤدبة. اللغة تنطوي الفروقات اللغويّة على أهميّة كبيرة للغاية، إذ يوجد حوالي 3,000 لغة في العالم، وهو الأمر الذي قد يسبب كثيرًا من المشاكل للمسوّقين، وخصوصًا فيما يتعلق بتصميم الحملات الإعلانيّة، وتغليف المنتجات، فقد يتحدث الناس في الدولة الواحدة بعدّة لغات، فعلى سبيل المثال: يجب أن يكون تغليف المنتجات في كندا باللغتين الإنجليزية، والفرنسيّة، أمّا في الهند فتوجد أكثر من 200 لغة محليّة، و الأمر ذاته ينطبق -تقريبًا- على الصين.1 الألوان تحمل الألوان -أيضًا- معاني متباينة في الثقافات المختلفة، ففي اليابان -مثلًا- لا يصح استعمال اللونين الأبيض، والأسود في تغليف المنتجات، وذلك بسبب استخدامهما في طقوس العزاء، وبالمثل فإنه لا يصح استخدام اللون البنفسجي في الدول اللاتينية لأنه يعبّر عن الموت. العادات والتقاليد تحتوي كل ثقافة على مجموعة فريدة من المفردات اللغوية، والعادات، والمحرمات الخاصة بها، لذلك يجب على المسوّقين الإلمام بها حتى يتسنى لهم معرفة المقبول، والمرفوض في البرامج التسويقيّة. تأمّل الأمثلة الآتية، وفكر في تأثيرها على برامج التسويق العالمي: يُعد تبادل القبل بين الرجال مقبولًا في روسيا على سبيل التحيّة، ولكنه ليس كذلك في الولايات المتحدة. يفضل الألمان الحصول على توابل السلطة في عُلبة، بينما يفضل الأمريكيون الحصول عليها في زجاجة. يُعد تقديم الحليب، والشاي، والماء، والعصائر مع الوجبات، أمرًا شائعًا في الولايات المتحدة. افتتحت شركة ماكدونالدز 20 مطعمًا في الهند، ولأن 80% من الهنود يدينون بالهندوسيّة، تستعمل شركة ماكدونالدز لحم الخراف والماعز، بديلًا عن لحم البقر في سندويشات الهمبورجر، كذلك نفذت الشركة قبل افتتاح مطاعمها بحثًا تسويقيًا مكثفًا، وبنت علاقات وطيدة مع أكبر موردي الدجاج في الهند. إن توجه ماكدونالدز نحو تسويق منتجاتها في الهند يرجع إلى التعداد السكّاني الكبير، إذ إن تعداد سكّان الهند كان يبلغ في ذلك الحين أكثر من 900 مليون نسمة، أي حوالي سُدس سكّان الأرض. القيم تنشأ قيم الفرد من معتقداته الأخلاقية، والدينيّة، أو يكتسبها من خلال التجربة، فعلى سبيل المثال: يعطي الأمريكيون أولوية كبيرة للرفاهيّة الماديّة، وبالتالي فهم أكثر ميلًا من غيرهم لشراء المنتجات التي تعكس المكانة الماديّة، والاجتماعيّة. في العالم الإسلامي، يُعد تناول لحم الخنزير، ومشتقاته محرّمًا في الشريعة الإسلامية، وهو ما يُجبر مطاعم الوجبات السريعة التي تعمل في الوطن العربي، مثل: ماكدونالدز، وبرجر كينج، على تعديل منتجاتهما بما يتلاءم مع ذلك، كما ينفق الأمريكيون مبالغ طائلة على الصابون، ومزيل العرق، وغسول الفم، وذلك بسبب الأهميّة الكبيرة للنظافة الشخصيّة في الثقافة الأمريكية، .2 وفي إيطاليا، لا يتصل مندوبو المبيعات على النساء إلا عندما يكون أزواجهن في المنزل. الجماليات يشير مصطلح الجماليات إلى قيم الجمال، والذوق الرفيع، التي تختلف من ثقافة إلى أخرى، فعلى سبيل المثال: يعتقد الأمريكيون أن الفتيات السمراوات جذابات، ومفعمات بالحيوية والشباب، ولكن اليابانيين لا يرون ذلك. الوقت يُعد الأمريكيون الأكثر اهتمامًا بالوقت، موازنة بالثقافات الأخرى، فالالتزام بالمواعيد، سمة مهمة من سمات الشركات في الولايات المتحدة، ومع ذلك، يواجه مندوبو المبيعات مشكلة في تحديد المواعيد في الدول العربيّة، ودول أمريكا اللاتينية، إذ إن الناس في هذه الدول أقل التزامًا بقيود الوقت. الأعراف التجارية تختلف أعراف ممارسة التجارة من بلد إلى آخر، وفيما يأتي بعض الأمثلة على ذلك: في فرنسا لا يميل تجار الجملة إلى ترويج المنتجات، وإنما يفضلون الاقتصار على تزويد تجار التجزئة بالمنتجات التي يحتاجونها. في روسيا يتطلب إقرار أي خطة، موافقة عدد لا نهائي من اللجان، ولذلك فإن المفاوضات التجاريّة، قد تستمر لسنوات عديدة. يفضل رجال الأعمال في أمريكا الجنوبية مناقشة الأعمال عن قُرب، وهو ما يدفع رجال الأعمال الأمريكيين إلى تجنّب التعامل معهم. في اليابان أتقن رجال الأعمال فن الصمت خلال المفاوضات التجارية، ولكن الأمريكيين ليسوا مستعدين لهذا النوع من التفاوض، وبالتالي فإنهم يصابون بالذعر؛ لأنهم يعتقدون أن الأمور لم تسر على نحو جيّد، والنتيجة؛ أن الأمريكيين يفقدون صبرهم، ويسارعون إلى التوصل إلى الاتفاق، حتى لو تطلب ذلك تقديم تنازلات يندمون عليها في وقت لاحق. المعتقدات الدينية تؤثر معتقدات الفرد الدينية على أنماط الشراء لديه، وكذلك على قيمه كما أشرنا -سابقًا- ففي الولايات المتحدة، وغيرها من الدول المسيحية، تزداد المبيعات بشكل كبير خلال عيد الميلاد، في المقابل، فإن الأعياد في الأديان الأخرى قد لا تشهد إقبالًا على شراء المنتجات، كما أن النساء لا يشاركن في قرارات الشراء في الدول التي يمثل فيها الدين عائقًا دون التقدّم في مجال حقوق المرأة.3 تمتلك كل ثقافة بنية اجتماعية خاصّة بها، ولكن تحقيق التقدّم يصبح صعبًا، كلما ازدادت القيود الاجتماعيّة، فعلى سبيل المثال: قادت الأسرة المكونة من زوجين عاملين في الولايات المتحدة، إلى ظهور مستهلكين أكثر ثراءً ورفاهيّة، ولكن عمل المرأة خارج البيت ليس مقبولًا في العديد من الثقافات الأخرى. التسويق المتكامل التسويق الإلكتروني في أوروبا ما زال التسويق الإلكتروني في أوروبا يواجه تحديات صعبة جدًا، فإطلاق موقع إلكتروني للتسويق الاستهلاكي، أو الصناعي، في أوروبا، أصعب بكثير منه في الولايات المتحدة، ومن بين التحديات العديدة التي تواجه المواقع الأوروبية بصفة عامة: تطوير موقع بلغات متعددة. تطوير موقع بعملات متعددة. توفير خدمة الزبائن بلغات متعددة. الشحن عبر الحدود في أوروبا. معالجة ضريبة القيمة المضافة. التكيّف مع القيود الحكوميّة الصارمة. توظيف الأفراد في الأسواق التي تفتقر إلى الحوافز الاقتصاديّة. البيئة السياسية، والقانونية تختلف البيئة القانونيّة، والسياسيّة من دولة إلى أخرى، وفيما تسعى معظم الدول إلى الاعتماد على نفسها، وزيادة مكانتها في أعين الدول الأخرى، إلا أن هذه الروح الوطنيّة في العديد من الدول دفعتها إلى تبني سياسات مدمرة للشركات الأجنبيّة. على سبيل المثال: يمكن للحكومات التدخل في البرامج التسويقية بالوسائل التالية: عقود توريد وتقديم البضائع، والخدمات. تسجيل العلامات التجاريّة، وحمايتها. براءات الاختراع. التواصل التسويقي. التسعير. أمان المنتج، وسهولة الوصول إليه، بالإضافة إلى القضايا البيئية. الاستقرار السياسي تزدهر الأنشطة التجارية -عادةً- عندما تكون البلاد مستقرة سياسيًا، ومع ذلك، تستطيع الشركات المتعددة الجنسيات ممارسة أعمالها، وتحقيق الأرباح، حتى لو لم تكن البلاد مستقرة من الناحيّة السياسيّة، إلا أن استراتيجيات التسويق لديها سوف تتأثر بالتأكيد، إذ تفضل معظم الشركات في هذه الحالة اللجوء إلى التصدير، بدلًا من استثمار مبالغ كبيرة في فروع أجنبيّة، وفي هذه الحالة، تقل الوظائف المتاحة، وينخفض مخزون السلع، وتُحول العملة بسرعة، وبالتالي فإن المستهلكين في هذه الدولة سوف يُضطرون لدفع مبالغ كبيرة مقابل منتجات ليست مرضيّة للغاية. الظروف المالية يمثل سعر صرف عملة دولة ما، قيمة تلك العملة مقارنة بعملة دولة أخرى، وتتدخل الحكومات -أحيانًا- لتحديد أسعار صرف العملة بعيدًا عن قوى العرض، والطلب، وأحيانًا تترك قوى العرض، والطلب لتتفاعل بحريّة، وإذا كان معدل صرف عملة الدولة منخفضًا، موازنةً بالدول الأخرى، فذلك يعني أن المستهلكين في تلك الدولة سوف يدفعون أسعارًا أعلى، مقابل البضائع المستوردة، ورغم أن مفهوم سعر صرف العملة يبدو بسيطًا نسبيًا، إلا أن أسعار صرف العملة تتقلب بصورة كبيرة، وهو ما يولد مخاطر كبيرة على المصدرين والمستوردين. اتفاقات التجارة، والتكتلات التجارية تحقق الشركات الأمريكيّة ثلث عائداتها من تسويق المنتجات إلى الخارج، وخصوصًا في آسيا، وأمريكا اللاتينية، وتعزز اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية نافتا صادرات الشركات الأمريكية، فهي تتيح لها بيع منتجاتها بأسعار منخفضة نسبيًا، وذلك بفضل تقليل الرسوم الجمركيّة. وتمثل التكتلات التجارية الإقليمية مجموعة من الدول التي تتفق على تقليل القيود التجاريّة فيما بينها، وتُعد رابطة دول جنوب شرق آسيا، المعروفة اختصارًا باسم "أسيان" مثالًا على ذلك، وتتكون هذه الرابطة من عشر دول مستقرة، تشمل إندونيسيا، وماليزيا، وتايلاند، والفلبين، وتسمح اتفاقية التجارة الحرّة لدول هذه الرابطة بتبادل التجارة، والخدمات، والقوى العاملة، ورأس المال، دون أي معوقات، كما تسعى الرابطة إلى تحقيق التكامل في المواصلات، والبنية التحتية الخاصة بالطاقة بين دولها. ولعل من أبرز نتائج الاتفاقات التجارية، مثل أسيان ونافتا، أنها أتاحت تسويق العديد من المنتجات التي كانت ممنوعة في السابق، بفعل قوانين محاربة الإغراق التجاري، وهي قوانين تستهدف منع المنتجات الاجنبيّة من الدخول إلى البلاد، وتقوم فكرة الإغراق التجاري على بيع الشركة لمنتجاتها في الخارج بأسعار منخفضة للغاية، وذلك بهدف سحق المنافسين المحليين، كما تهدف قوانين محاربة الإغراق إلى منع الشركات الكبرى من إغراق السوق بما يضر بالصناعة المحليّة، وفي عام 2007، كانت قوانين محاربة الإغراق التجاري سارية في حوالي 60 دولة، أمّا من يؤيدون الاتفاقات التجاريّة فيزعمون أن قوانين محاربة الإغراق تعاقب الشركات القادرة على المنافسة، وتكافئ الشركات غير القادرة عليها. لقد دخلت جميع الدول -تقريبًا- في النصف الغربي من الكرة الأرضية في واحدة، أو أكثر من اتفاقات التجارة الإقليمية، وذلك بهدف تسهيل حركة التجارة، إمّا من خلال إقامة مناطق تجارة حرّة، أو اتحادات جمركيّة، أو أسواق موحدة، وتعمل مناطق التجارة الحرّة، والاتحادات الجمركيّة، على إلغاء القيود التجاريّة بين الدول الأعضاء، ولكنها تبقي هذه القيود على الدول غير المشاركة، أمّا السوق الموحدة؛ فهي على خلاف مناطق التجارة الحرّة، والاتحادات الجمركية، وتقوم على توفير سياسات ماليّة، ونقديّة متناغمة، ويمكن القول: إن الاتفاقات التجاريّة باتت تلعب دورًا متزايدًا في إزالة القيود التجاريّة، وهو ما يفتح فرصًا هائلة أمام الشركات العالميّة. لقد كان متوقعًا أن يؤدي إنشاء السوق الأوروبية الموحدة في عام 1992 إلى تغيير شكل التسويق في جميع أنحاء العالم، فقد كانت هذه الخطوة تعني ولادة سوق أكبر من الولايات المتحدة، وكذلك استخدام عملة اليورو بدلًا من عملات الدول الأعضاء، وبفضل التقنية الجديدة، -مثل برامج المعالجة المتعددة اللغات- أصبح بإمكان الشركات غير الأوروبيّة استهداف الزبائن المحتملين في أي مكان في أوروبا، وبأي لغة، ومن خلال الحملة التسويقية ذاتها. لقد كان التقدّم باتجاه توحيد السوق الأوروبية بطيئًا، حتى إن كثيرين قد شككوا في إمكانية تحقيقه، ومع ذلك، اتخذت 15 دولة أوروبية في 1 يناير 1999 خطوة مهمة نحو توحيد السوق الأوروبية، وذلك من خلال تبني اليورو عملةً مشتركة، وتضم هذه الدول 290 مليون نسمة، وتمثل سوقًا بقيمة 6.5 تريليون دولار، ولكن في ظل وجود 14 لغة مختلفة، وتباين العادات، والتقاليد، فإنه من المستبعد أن يتحول الاتحاد الأوروبي إلى "الولايات الأوروبية المتحدة". الرسوم الجمركية تشجع معظم الدول التجارة الحرّة من خلال دعوة الشركات الأجنبيّة إلى الاستثمار لديها، وكذلك حث الشركات المحليّة على الاستثمار في الخارج، وتتجنب هذه الحكومات فرض قيود صارمة على الاستيراد، أو التمييز ضد الشركات الأجنبيّة، ومع ذلك، تعارض بعض الحكومات التجارة الحرّة علنًا، فعلى سبيل المثال: تفضل العديد من الدول الشيوعية تحقيق الاكتفاء الذاتي، وتفرض قيودًا شديدة على التجارة مع الدول غير الشيوعية. وتُعد الرسوم الجمركيّة -وهي ضريبة مفروضة على البضائع المستوردة- واحدة من أكثر القيود التجاريّة شيوعًا، وتهدف هذه الرسوم إلى حماية الشركات المحليّة من المنافسة الخارجيّة، وذلك من خلال رفع أسعار السلع المستوردة، لكن لا تتفاجأ إذا عرفت أن الشركات الأمريكية التي تمتلك وجودًا قويًا في الدول الأجنبيّة، قد تؤيد فرض الرسوم الجمركيّة لمنع الشركات الأمريكيّة الأخرى من الدخول إلى تلك الأسواق. المصادرة تواجه جميع الشركات المتعددة الجنسيات خطر المصادرة، وهو أن تستحوذ الحكومة على ملكيّة مصانعها، وفي بعض الأحيان دون تعويض، ومع ذلك، فقد تضمنت العديد من حالات المصادرة تعويض الشركات المالكة، وقد كانت تلك التعويضات منصفة في معظم الأحيان، ويمكن القول: إن الشركات المتعددة الجنسيات، تقع تحت رحمة الحكومات الأجنبيّة، والتي تفتقر -أحيانًا- إلى الاستقرار، كما أنها قد تغيّر قوانينها في أي لحظة بما يلبي حاجاتها. البيئة التقنية يؤثر مدى التقدّم التقني في دولة ما، على رغبة الشركات في الاستثمار هناك، كما أنه يؤثر على نوع الممارسات التجاريّة الممكنة، لذلك يجب على المسوّقين مراعاة التقنيات المتوفرة في كل دولة، وفيما يأتي بعض المشاكل التقنيّة التي قد تواجه الشركات في عملها في الخارج: ضرورة تدريب العمّال على استخدام المعدّات، لأنها غير مألوفة بالنسبة لهم. ارتفاع تكاليف الإنتاج، والتوزيع بسبب أنظمة النقل الرديئة. تباين معايير الصيانة من دولة إلى أخرى. ضعف وسائل الإعلام، والتواصل على نحو يعوق الإعلان، والترويج. الافتقار إلى منشآت معالجة البيانات، الأمر الذي يجعل عملية تخطيط استراتيجيات التسويق، وتنفيذها، وإدارتها، أمرًا في غاية الصعوبة. البيئة الاقتصادية يعبّر الوضع الاقتصادي في أي دولة عن قدرتها الحاليّة، والمحتملة على إنتاج البضائع، والخدمات، ولمعرفة الفرص الموجودة في السوق، فإنه لابدّ من تقييم حالة النمو الاقتصادي في تلك الدولة. وتُقسم الدول بحسب حالة النمو الاقتصادي فيها إلى ثلاث فئات، وهي: دول صناعية، ودول ناميّة، ودول أقل نموًا، وتشمل الدول الصناعيّة بشكل عام الولايات المتحدة، واليابان، وكندا، وروسيا، وأستراليا، ومعظم دول أوروبا الغربيّة، ويتميز الاقتصاد في هذه الدول بانتشار الشركات الخاصة، والتركيز على المستهلكين، كما أنها تتسم بارتفاع معدلات التعليم، والدخل، والتقدّم التقني. أمّا الدول النامية؛ فهي تلك الدول التي تشهد انتقالًا من اقتصاد الزراعة، وإنتاج المواد الخام، إلى الاقتصاد الصناعي، ويصاحب هذا الانتقال ارتفاع في مستوى التعليم، والدخل، والتقدّم التقني، وتندرج معظم دول أمريكا اللاتينية تحت هذه الفئة. أخيرًا، الدول الأقل نموًا، وهي كثيرة، وتتصف بانخفاض معايير المعيشة، ومعدلات التعليم، والتراجع التقني. تكثر الفرص التسويقية -عادةً- في الدول الصناعيّة، وذلك بفضل ارتفاع مستوى الدخل، وهو عامل ضروري في ظهور الأسواق، ومع ذلك، تمتلك هذه الدول قاعدة سكّانية مستقرة، وأسواقًا مشبعة تقريبًا، وفي المقابل، فإن القاعدة السكّانية في الدول النامية آخذة في النمو والزيادة، وبالتالي فإن إمكانية تحقيق النمو في هذه الدول أكبر على المدى البعيد، وأما الدول الأقل نموًا، فهي تبحث عن منتجات تشبع حاجاتها الأساسيّة، مثل الطعام، والملابس، والسكن، والرعاية الصحيّة، والتعليم، ويلعب المسوقون في هذه الدول دور المعلمين، إذ يجب عليهم التركيز في برامجهم التسويقية على تقديم المعلومات للجمهور، وبصفة عامة، كلما ازداد التطور الاقتصادي، تعقدت الجهود التسويقية. البيئة التنافسية إن الدخول إلى السوق العالمي يشبه الدخول إلى السوق المحلي، حيث أنه يتطلب استثمار الموارد المتاحة، من أجل الحصول على ميزة تنافسيّة في ذلك السوق، وتتبنى الشركات المحليّة في أغلب الأحيان استراتيجيّة تقليد الشركات الأخرى، والتي تكون ناجحة في بعض الأحيان، وتؤدي إلى تعزيز اقتصاد البلاد، ولكنها تفشل في أحيان أخرى، وتنتهي باستحواذ الشركات المتعددة الجنسيات على الشركات المحليّة. لقد استطاع المسوّقون اليابانيون تطوير طريقة لإدارة تكاليف المنتجات، وقد منحتهم هذه الطريقة ميزة تنافسيّة على نظرائهم من الأمريكيين، إذ تعمد الشركات الأمريكية -بالعادة- إلى تصميم منتج جديد، ثم حساب التكاليف، فإذا كانت التكاليف المقدرة كبيرة للغاية، فإن المنتج يعود إلى مرحلة التخطيط مرة أخرى، أمّا في اليابان، فتبدأ الشركات عادةً بتحديد التكلفة، وذلك بناءً على السعر الذي تعتقد أن السوق مستعد لقَبوله، بعد ذلك، يعمل المصممون، والمهندسون في إطار هذه التكلفة المقدّرة، وتحد هذه الطريقة من قلق المديرين حول تكلفة المنتج، وتشجعهم على التركيز على الدور الذي يجب أن يلعبه المنتج في السوق. وباختصار، تقدّر الشركات اليابانية، مثل نيسان، وشارب، وتويوتا، السعر الذي قد يكون جذابًا للسوق، ومن ثم تبدأ العمل انطلاقًا من هذه النقطة، وبعد خصم هامش الأرباح من سعر البيع، يبدأ المخططون بتقدير تكلفة كل عنصر من عناصر المنتج، بما في ذلك الهندسة، والتصنيع، والبيع، والتسويق، في المقابل، فإن الشركات الأمريكية تميل إلى تطوير المنتج، ثم حساب تكاليف إنتاجه، وتقييم إمكانية بيعه في السوق بسعر مقبول، ومربح في الوقت نفسه. ترجمة -وبتصرف- لأجزاء من الفصل (Marketing in global markets) من كتاب Core Concepts of Marketing الهوامش 1. وربما أخذت اللفظة الواحدة معاني مخالفة للمعهود الدلالي، فتصبح إشارة للذم بدل أن تأخذ معناها الدلالي الحقيقي، ومن ذلك؛ أن كلمة (الطاقة) في معظم الدول العربية تأخذ معنى: الشباك الصغير المغلق داخل الحائط، أو تطلق على مجموعة من الورود، بينما تأخذ الكلمة نفسها معنى دلاليًا قبيحًا في بعض الدول العربية مثل: ليبيا. ومن ذلك -أيضًا- كلمة (العافية) فالمعنى الشائع لها هو الصحة، والقوة، أما في بعض دول المغرب العربي مثل: المغرب فإنها تعني (النار). 2. لا شك ان ثقافة النظافة هي ثقافة أصيلة في الإسلام ولا أدل على ذلك من فرضية الوضوء، والغسل من الحدث الأكبر، ومستحبات الغسل التي حثت عليها السنة المطهرة، كما ترسخت النظافة سلوكًا ثقافيًّا أصيلا بعد ذلك، بوجود الحمامات العامة في الثقافة والفكر العربي، والإسلامي قبل قيام الدولة الأمريكية ذاتها. فللحمامات الإسلامية القديمة في دمشق، تاريخ قديم، ومن أشهر حماماتها في العصور الإسلامية، حمام نور الدين، وحمامات العصر الأيوبي، والعثماني، وإن الأبخرة التي تنبعث منها بروائح العود، والمسك، لدليلٌ على مدى عناية المسلمين بالنظافة، والطهارة، فهي تنادي المسلمين من خلال هذه الروائح العطرة، لجعل النظافة والطهارة عنوانًا لهم، وجواز سفر للاتصال بالله عزَّ وجلّ. ولعل أقدم حمَّام عربي إسلامي في بلاد الشام هو حمَّام قصر عمرة، الذي يعود إلى العصر الأموي، أما في العصر الحديث فإن أشهر مستحضرات التنظيف في العالم العربي قد اشتهرت بها بلاد الشام كصابون الغار الحلبي الذائع الصيت، والصابون النابلسي الشهير اللذين يصنعان من زيت الزيتون الصافي؛ ينظر/ نبيلة القوصي، الحمامات الإسلامية القديمة في دمشق. ومن الغريب أن يهمش تاريخ أمة، وثقافتها في هذا السياق، في الوقت الذي عاشت فيه أوروبا أسوأ حقبة عرفها التاريخ، ففي الوقت الذي دخلت فيه المياه حمامات، وبيوت المسلمين للاغتسال، والاستنجاء، كانت أوروبا تستنجي بالأوراق على أحسن ظن، وما ينتج عن ذلك من أمراض. وكذا وما شاع بين الأوروبيين من معتقدات دينية في القرون الوسطى تدعو إلى عدم الاغتسال البتة، وأنه كلما تراكمت القاذورات على الجسم؛ ارتقى وكان أقرب إلى الله!! فكان الواحد منهم يعيش في المجاري ويتلذذ بلسع البعوض والحشرات، فكان الواحد منهم، حتى ملوكهم، لا يغتسل سوى مرة في العام، أو مرتين على أحسن الأحوال، أما عن القاذورات والفضلات البشرية فكانت تجمع في أكياس، ثم تلقى في الشوارع فتأكلها الخنازير، التي تلقي بفضلاتها في الشوارع نفسها! ينظر بتوسع/ مذكرات الكاتب ساندور ماراي، الذي ولد في بداية القرن العشرين في عائلة بورجوازية ذات أصول نمساوية هنغارية، وأصدر كتابًا يؤرخ لتاريخ الوساخة في أوروبا بعنوان: اعترافات بورجوازي. وغيره من الكتب التي وثقت تلك السلوكيات. 3. ربما لم تنعم المرأة عبر العصور المختلفة بحقوقها كما نعمت بها في ظل الدولة الإسلامية، فقد تحسنت، وتعززت حقوق المرأة، حيث أعطى الإسلام المرأة حقوقها كاملة، سواء المادية، كالإرث، وحرية التجارة، والتملك، والتصرف بأموالها، إلى جانب إعفائها من النفقة حتى ولو كانت غنية، كما كفل لها الإسلام حق التعلم، والتعليم، بما لا يخالف دينها، بل إن من العلم ما هو فرض عين تأثم إذا تركته، فقد سبقت المرأة المسلمة المرأة الأوروبية في التمتع بجميع الحقوق، بقرون عديدة. لعله مما يثير التساؤل، لماذا تحرص منظمة هيومان رايتس ووتش، وغيرها من منظمات حقوق الإنسان، على التركيز على حقوق المرأة، ولماذا كل هذا الاهتمام اللافت للنظر في هذه المسألة؟ ولعل هذا التساؤل يثير تساؤلا آخر: هل هناك داع لكل ذلك الحرص لو كانت المرأة الأوروبية قد حصلت على كامل حقوقها؟ الجواب: لا. فلا بد أن المرأة الأوروبية قد كانت محرومة من ذلك، الشيء الذي جعل تلك المنظمات تنبري للمطالبة بحقوق المرأة، وهذا ما ذكره عمر الترابي في هذه الإحصائية، حيث يقول: في الواقع تمثل هذه الاتفاقية التحول الذي طرأ على وضع المرأة الأوروبية بين نهايات القرن التاسع عشر، ووقت متأخر من القرن العشرين؛ لأن المرأة الأوروبية قبل هذا التاريخ كانت محرومة من الحقوق السياسية، كالتصويت في الانتخابات، وتولي المناصب السياسية، والإدارية، رغم أن بعض النساء اعتلت العروش في بعض دول أوروبا، ولم تنل النساء حق التصويت في إنجلترا إلا عام 1919 والولايات المتحدة عام 1920 وفرنسا عام 1945 وسويسرا عام 1971؛ ينظر، عمر إبراهيم الترابي، حقوق المرأة بين المواثيق الدولية والشريعة الإسلامية. اقرأ أيضًا المقال التالي: تعريف المنتج وأنواعه المقال السابق: التسويق العالمي: الأهداف والأسباب والمعوقات والمراحل النسخة العربية الكاملة لكتاب مدخل إلى التسويق
  12. لقد اكتشفت الشركات في جميع أنحاء العالم، أن أسواقها المحليّة باتت متخمة بالمنتجات؛ لذلك باتت تبحث عن فرص للنمو في أماكن أخرى، فقد حظيت شركات مثل: فورد، ونستلة، ونايك، وماكدونالدز، بحضور عالمي منذ سنوات عديدة، لكن حجم الأسواق العالميّة شهد ازديادًا كبيرًا، وذلك بفضل الانفتاح على أوروبا الشرقيّة، والصّين، ومع ذلك، ما زال الدخول إلى الأسواق الأجنبيّة أمرًا معقدًا، فشلت فيه العديد من الشركات، والحقيقة أن تطبيق استراتيجيّة التسويق المحليّة على الثقافات الأخرى، ليس كافيًا لتحقيق النجاح في الأسواق العالميّة. يهدف هذا المقال إلى تعريفك على التعقيدات المصاحبة للدخول إلى الأسواق العالميّة، لذلك سوف نناقش في البداية تعريف التسويق العالمي، ثم نتناول بيئة التسويق العالميّة من جوانب متعددة، بعد ذلك سوف نلقي نظرة على أساليب الشركات في الدخول إلى الأسواق العالميّة، وسنتعرّف -كذلك- على عملية إدارة التسويق العالمي. تعريف التسويق العالمي لقد أصبحنا في الألفيّة الجديدة أمام اقتصاد عالمي متداخل، يتسم بسرعة التواصل، والنقل، والتدفق النقدي، وهو ما يخلق فرصًا، وتحدياتٍ تسويقيةً جديدة لم تكن موجودة من قبل، وفي ضوء هذه التطورات، أصبحت الشركات أمام خيارين، لا ثالث لهما، وهما: الاستجابة للتحدّيات الجديدة، أو تحمّل تداعيات الفشل في ذلك، ولا يقتصر التكيّف مع التحدّيات الجديدة على شركات ذات حجم معيّن، فتأثير هذه التحدّيات يطول جميع الأسواق، وجميع الشركات بغض النظر عن حجمها. لقد أصبح ضغط البيئة العالميّة كبيرًا للغاية، في حين تغيّرت قواعد المنافسة تغيّرًا جذريًا، وبالتالي فإن إمكانية الاعتماد على استراتيجية محليّة للتسويق، تقتصر -فقط- على الشركات الصغيرة، والمتوسطة في بعض الأسواق المحليّة لم يعد قائمًا. وبسبب التطوّر السريع للتسويق العالمي، ظهرت مجموعة واسعة من المصطلحات، التي تحتاج إلى توضيح قبل الخوض في هذا الموضوع بصورة معمقة. في البداية، لابدّ من الإشارة إلى أن عملية التسويق التي ناقشناها في الفصول الخمسة السابقة، تنطبق على التسويق المحلي، والتسويق العالمي على حد سواء، ففي الحالتين، يبدأ المسوّقون بتحديد الأهداف، ثم إجراء البحوث التسويقية اللازمة، واختيار الشرائح المستهدفة، واستخدام أدوات التسويق: المنتج، والسعر، والتوزيع، والتواصل، وبناء الموازنة، وأخيرًا، التحقق من النتائج، ومع ذلك، تنطوي الأسواق العالميّة على عوامل ثقافية، واجتماعيّة، وقانونيّة، واقتصاديّة، وسياسيّة، وتنافسيّة، خارجة عن سيطرة المسوّقين، وهي تتطلب إجراء العديد من التعديلات على عملية إدارة التسويق. يتضمن التسويق العالمي في أبسط صوره، اتخاذ قرار تسويقي يتعلق بأنشطة الشركة خارج حدود الدولة، ولكنه قد يكون أكثرًا تعقيدًا، فقد يتطلب تدشين مصانع في الخارج، وتنسيق استراتيجيات التسويق في الأسواق العالميّة المختلفة. إن تعريف التسويق العالمي يعتمد على مدى انخراط الشركة في الأسواق العالميّة، وهو ما يضعنا أمام الاحتمالات التالية: التسويق المحلي: يتضمن هذا النوع من التسويق، التلاعب بعدد من العوامل المتغيّرة، التي تخضع لسيطرة المسوّقين، مثل: السعر، والإعلان، والتوزيع، والمنتج، وذلك ضمن بيئة تسويقية محدودة بالحدود الجغرافية، أو السياسية للبلد، أو الدولة. التسويق العالمي: يشير التسويق العالمي إلى عمل الشركة في أسواق متعددة، ومتباينة بدرجة كبيرة، وهو ما يؤدي إلى اختلاف التكلفة والسعر، وآليات الترويج، والإعلان، وقنوات التوزيع، وينقسم هذا النوع من التسويق إلى ثلاثة أقسام رئيسة، تبعًا لمدى انخراط الشركة في الأسواق العالميّة: تسويق التصدير: وتتضمن هذه الحالة تسويق الشركة لمنتجاتها، وخدماتها، خارج الحدود السياسية للدولة. التسويق المتعدد: تتضمن هذه الحالة تنفيذ أنشطة، وعمليات تسويقية في أكثر من دولة، فيما تحظى الشركة ببعض التأثير، أو السيطرة على الأنشطة التسويقية في الدولة المستهدفة، ويُنظر إلى كل سوق من هذه الأسواق على أنه سوق مستقل، ومنفصل عن غيره. التسويق الدولي: في هذه الحالة، تركّز الشركة بجميع فروعها على استكشاف الفرص، وحشد الموارد من جميع أنحاء العالم، وذلك بهدف تحقيق ميزة تنافسيّة عالميّة، وتسعى الشركة في هذا النوع من التسويق، إلى تحقيق التضافر بين الأسواق المختلفة، وذلك من خلال استغلال الفرق بين أسعار صرف العملة، ومعدلات الضرائب، وأجور العمال، والفرص السوقيّة، على نحو يساعد الشركة بأكملها على النهوض. لقد بدأت شركة تويوتا موتورز عملها على المستوى المحلي، ثم صدّرت سياراتها إلى بعض الأسواق الإقليمية، بعد ذلك نمت الشركة لتصبح شركة متعددة الجنسيات، واليوم أصبحت شركة عالمية بحق، فقد باتت تفتتح المصانع في الدول الأجنبيّة، وتستعين بالقوى العاملة، ووكالات الإعلان المحليّة في تلك الدول، وتلتزم بتقاليدها، وأعرافها الثقافية، وقد حرصت الشركة مع انتقالها من مرحلة إلى أخرى، على مراجعة مواقفها التسويقية، وفلسفتها التجاريّة بما يتلاءم مع كل مرحلة. باختصار، إن المسوّق الناجح، هو الذي يحسن التلاعب بالأدوات الخاضعة لسيطرته، لتحقيق النجاح في البيئة التسويقية المحيطة، حتى وإن كانت تلك البيئة خارجة عن سيطرته، ولعل السبب الرئيس للفشل في التسويق العالمي، يرجع إلى عدم إجراء بحوث التسويق الضرورية، وبالتالي عجز الشركة عن فهم الفروقات في البيئة التسويقية في الدولة المستهدفة. توحيد المنتجات، أم تخصيصها في عام 1983 نشر ثيودور ليفيت أستاذ التسويق بجامعة هارفارد مقالًا بعنوان: "عولمة الأسواق" ومنذ ذلك الحين لم يعد التسويق كما كان عليه في السابق.3 ووفقًا لليفيت، فقد بات العالم يشهد بفضل التطور التقني واقعًا اقتصاديًا جديدًا، يتمثل في ظهور منتجات استهلاكيّة موحدة في الأسواق العالميّة، فقد أتاحت تقنية الاتصالات التعرّف بسرعة على أنماط الحياة الجديدة، كما أنها مهدت الطريق أمام تبادل السلع، والخدمات في جميع أنحاء العالم. تساعد استراتيجيّة توحيد المنتجات، التي دعا ليفيت إليها، على تحقيق الميزة التنافسيّة من خلال خفض التكاليف، وزيادة الفعاليّة، فالشركات العالميّة ترى في العالم سوقًا واحدًا، وليس مجموعة من الأسواق الدولية المنفصلة، ويستند التنافس في هذه الاستراتيجية إلى تقديم منتجات ذات قيمة ملائمة، أي تقديم منتجات متطابقة في الوظيفة، والتصميم، بأفضل سعر، وجودة، وأداء، وتوصيل، وفي النهاية، يفضّل الزبائن الحصول على منتجات جيّدة، بسعر معقول، على الحصول على منتجات مخصصة، ولكنها مكلفة ماديًّا. لقد فرّق ليفيت في مقاله بين المنتجات، والعلامات التجاريّة، فبينما يباع المنتج العالمي في الدول المختلفة بصورة موحدة، أو بتعديلات طفيفة، إلا أن ترويج العلامة التجاريّة يجب أن يعكس الظروف المحليّة في كل دولة. مع ذلك، يرى منتقدو ليفيت أنه مخطئ، وأنه لابدّ من بناء استراتيجية تسويق مخصصة لكل دولة. بدوره يشير خبير التسويق فيليب كوتلر إلى أن إحدى الدراسات قد وجدت أن 80% من الصادرات الأمريكية قد خضعت لتعديل واحد، أو أكثر قبل تصديرها إلى الخارج، يُضاف إلى ذلك، أن تصدير المنتج العادي يتطلب إجراء أربعة، أو خمسة تعديلات على الأقل، من بين أحد عشر عنصرًا تسويقيًا، وهي: الملصق، والتغليف، والمواد، والألوان، والاسم، ومزايا المنتج، وأنماط الدعاية، ووسائل الإعلام، والتنفيذ، والسعر، وترويج المبيعات.4 ولذلك يدعو كوتلر إلى ضرورة تقييم جميع هذه العناصر في البداية، قبل تبني استراتيجيّة توحيد المنتجات. مع ذلك، لم يستطع أحد حتى اليوم، أن يثبت -تجريبيًا- جدوى أيٍّ من النظريتين، ورغم أن منتقدي ليفيت يستطيعون حشد آلاف الأمثلة التي تبطل نظرية توحيد المنتجات، إلا أن قراءة أفكار ليفيت بتأنٍ، تشير إلى أنه لا يطرح هذه النظرية على أنها حقيقة ثابتة، وإنما يدعو إلى دراستها على أنها خيارٌ استراتيجيٌ، ففي حين تنطوي استراتيجية توحيد المنتجات على العديد من الصعوبات، إلا أنها تحمل -أيضًا- العديد من المزايا المدهشة، مثل تقليص التكاليف. ويرى مديرو الشركات في كثير من الأحيان، أن التسويق العالمي يجب أن يتبنى؛ إما توحيد المنتجات بالكامل؛ أي تقديم منتجات موحدة في جميع الأسواق على اختلافها، أو السيطرة المحليّة المطلقة؛ أي تقديم منتجات مخصصة لكل سوق من الأسواق، ولكن هذه النظرة ليست صحيحةً بالضرورة، فتطبيق مفهوم التسويق العالمي يتطلب قدرًا من المرونة، والمزج بين الاستراتيجيتين. أهداف التسويق العالمي بعد التعرّف على توقعات المساهمين، وإجراء تحليل مفصّل للوضع، وتقييم قدرات الشركة، يمكن الآن تحديد الأهداف التسويقية العامة، وتتطلب هذه المرحلة التحلّي بالواقعيّة، فالعديد من الخطط الإدارية تعتمد على تلبيّة تطلعات المساهمين على المدى القصير، بغض النظر عن إمكانيّة تحقيقها في الواقع. وتُعد آلية تحديد الأهداف على المديين القصير، والبعيد، مهمة للغاية، ولكنها تختلف بشدّة، بحسب حجم الشركة، وطبيعة السوق، وقدرات المديرين في الأسواق المختلفة، أمّا على المستوى التنفيذي، فيحتاج مديرو التسويق في كل دولة، إلى خطة مفصلة، وقابلة للتنفيذ، بحيث تأخذ في الحسبان الأوضاع المحليّة، وتحدد المطلوب من كل واحد منهم، وتوضح -كذلك- معايير قياس الأداء، ومن الأمثلة على الأهداف التسويقية في السوق العالمي: تحسين الأداء المالي، بما في ذلك العائد على رأس المال، وتحقيق الأرباح. اختراق السوق، والحصول على حصة سوقيّة، وزيادة المبيعات؛ كمًا، ونوعًا. زيادة الزبائن، من ناحية الحجم، والأرباح. التوزيع: ويشمل بناء سلسلة توريد قويّة، وتحديد عدد نقاط البيع. زيادة الوعي بالعلامة التجاريّة، وقيمتها. طرح منتجات جديدة، وتعريف الزبائن عليها. تحسين صورة الشركة، من خلال جودة الخدمات، وقيمتها. دوافع الدخول إلى الأسواق العالمية لقد وَجَدَ العديد من المسوّقين صعوبة بالغة في التعامل مع الأسواق العالميّة، حيث أشارت دراسة لـ "بيكر وكايناك"4 أن أقل من 20% من الشركات القادرة على التصدير في ولاية تكساس الأمريكية، قد اتجهت إلى الأسواق العالميّة، ورغم أن العديد من الشركات تخشى من الإقدام على دخول الأسواق العالميّة، إلا أن شركات أخرى اتخذت هذا القرار بالفعل. فما الذي دفعها إلى ذلك؟ لقد وجدت إحدى الدراسات أن دوافع البدء بتسويق المنتجات في الخارج، تتلخص في العوامل التالية (مرتبة حسب الأهميّة): وجود أسواق عالميّة كبيرة الحجم. تحقيق الاستقرار من خلال تنويع الأسواق. زيادة الأرباح. وجود طلبات من زبائن في الخارج. وجود سوق عالمي قريب نسبيًا. وجود فائض في القدرة. الحصول على عرض من موزع أجنبي. الرغبة في زيادة معدّل النمو. الحد من تأثير التقلبات الاقتصاديّة. لقد أشارت دراسات تجريبية أخرى إلى العديد من الأسباب المختلفة، التي قد تدفع الشركات نحو الأسواق العالميّة، ومنها: تشبّع السوق المحلي، وبالتالي تبحث الشركات عن أسواق أقل تنافسيّة، وظهور أسواق جديدة خصوصًا في الدول النامية، الحوافز الحكومية لتصدير المنتجات إلى الخارج. الحوافز الضريبية التي تقدّمها الحكومات الأجنبية، بهدف تشجيع الشركات على إقامة المصانع، وتوفير فرص عمل لمواطنيها. توفّر الأيدي العاملة الرخيصة، أو المؤهلة، ومحاولة الحد من مخاطر الركود في الدولة الأم من خلال توزيع المخاطر. دوافع تجنب الأسواق العالمية رغم الفرص الجذّابة في الأسواق العالميّة، ما زالت معظم الشركات تتجنب الدخول إلى هذه الأسواق، ولأسباب عديدة، ولكن أبرزها هو خشية هذه الشركات من عدم القدرة على تسويق منتجاتها في الخارج، والانشغال عن السوق المحلي، وقد خلصت الدراسة السابقة ذاتها التي أجراها بيكر وكايناك، إلى أن أبرز المعوقات التي تحول دون دخول الشركات إلى الأسواق العالميّة هي: كثرة القيود القانونيّة. المعوقات التجاريّة. صعوبات النقل. نقص الأفراد المؤهلين. نقص الحوافز. غياب المساعدة. عدم ملاءمة الظروف في الخارج. تأخر الدفع بواسطة المشترين. الافتقار إلى المنتجات المنافسة. وجود ديون على الشركة. حواجز اللغة. وتلعب العوامل السابقة مجتمعة، دورًا مهمًا في تقرير دخول الشركات إلى الأسواق العالمية، وكذلك مدى انخراطها فيه. مراحل الدخول إلى الأسواق العالمية لقد ذكرنا -سابقًا- تعريفات كثيرة للتسويق العالمي، بحسب مدى انخراط الشركة في الأسواق العالميّة، والآن سوف نناقش هذه المفاهيم بمزيد من التفصيل، ولكن لا بدّ في البداية من الإشارة إلى نقطتين مهمتين: أولًا- المراحل التالية مرتّبة حسب حجم الاستثمار، والمخاطرة، من الأدنى إلى الأعلى. ثانيًا- هذه المراحل ليست متتابعة بالضرورة، رغم أن التصدير في معظم الأحيان يمثل أولى مراحل الدخول إلى الأسواق العالميّة. تتعامل الشركات -عادةً- مع الأسواق العالميّة بنوع من الحذر، إذ إن عوامل النجاح تتغير مع انتقال الشركات من مرحلة إلى أخرى. وبالنسبة إلى الشركات الصغيرة والمتوسطة؛ يُعد التصدير أفضل من الدخول في جهود تسويق عالميّة على نطاق واسع، فهو يمنح هذه الشركات قدرًا من السيطرة على المخاطر، والتكاليف، والموارد، وفي أغلب الأحيان، يكون التصدير استجابةً لطلبات من زبائن خارج البلاد. التصدير بصفة عامة؛ يُعد التصدير طريقة بسيطة، ومحدودة المخاطر، للدخول إلى الأسواق الأجنبيّة، وقد تلجأ الشركات إلى تصدير منتجاتها للعديد من الأسباب، منها: أولًا- وصول مبيعات المنتجات إلى ذروتها في السوق المحلي، مع وجود فرص للنمو في الخارج، تمامًا كما فعلت شركة بيرييه الفرنسيّة للمشروبات في الولايات المتحدة. ثانيًا- قد تجد بعض الشركات أن تصدير المنتجات الحالية أكثر ربحًا، وأقل مخاطرة، من تطوير منتجات جديدة. ثالثًا- قد تواجه بعض الشركات طلبًا موسميًا في السوق المحلي، فتلجأ إلى تصدير منتجاتها إلى أسواق أجنبيّة ما زال الطلب الموسمي قائمًا فيها. وأخيرًا، قد تختار بعض الشركات تصدير منتجاتها إلى الخارج، لعدم وجود منافسة كبيرة هناك. وتستطيع أي شركة تصدير منتجاتها من خلال واحدة من هذه الأساليب الثلاث: التصدير غير المباشر. التصدير شبه المباشر. التصدير المباشر. ويُعد التصدير غير المباشر شائعًا لدى الشركات المبتدئة في مجال التصدير، وفي هذه الحالة، تُعامل جميع المبيعات على أنها مبيعات محليّة، ويتولى قسم المبيعات المحليّة جميع المبيعات، حتى لو كانت على شكل صادرات للدول الأجنبيّة، ويتميز هذا النوع من التصدير بانخفاض المخاطرة، إذ لا تمتلك الشركة أي مندوبين في الخارج، أضف إلى ذلك أن الوسطاء في الأسواق العالميّة، يمتلكون معرفة جيّدة بالأسواق، وبالتالي فهم أقل عرضة لارتكاب الأخطاء من البائعين العاديين. أما في التصدير شبه المباشر، فتبادر الشركة إلى إجراء الاتصالات مع الزبائن في الخارج، من خلال الوكلاء، أو الوسطاء التجاريين. ويمكن للتصدير في هذه الحالة أن يجري بطرق متعددة: التواصل بين مدير التصدير، ووسيط محلي، يعمل بمثابة قسم التصدير لعدد من الشركات غير المتنافسة. قد تتولى رابطة التصدير عملية تصدير المنتجات لأعضاء الرابطة، وقد يقتصر دورها على الترويج فقط. التصدير المشترك، والذي تتولى فيه شركة كبرى، تمتلك منشآت، وقنوات توزيع في الخارج، تصدير منتجات شركة أخرى، وتكون هذه المنتجات في الغالب مكمّلة لمنتجات الشركة الكبيرة وليست منافسة لها. وأما في حالة التسويق المباشر، فتؤسس الشركة قسم تصدير يتولى البيع للشركات الأجنبيّة بصورة مباشرة، وفي سبيل ذلك، يُجري قسم التصدير أبحاثًا لدراسة السوق، وينشئ قنوات توزيع، ويحصل على جميع تصاريح التصدير اللازمة، ويتطلب التصدير المباشر استثمارًا أكبر، وينطوي على مخاطر أكثر، ولكنه يتميز -أيضًا- بعائدات أكبر، ويمنح الشركة مزيدًا من السيطرة على برنامجها التسويقي. الترخيص في اتفاق الترخيص، تَمْنَحُ شركةٌ (مؤجرة) بعض تقنياتها لشركة أجنبية (مستأجرة)، وبموجب هذا الاتفاق، تحصل الشركة المستأجرة على إذن من الشركة المؤجرة، باستعمال آليات التصنيع الخاصة بها، وعلامتها التجارية، وبراءات اختراعاتها، ومعرفتها بالمبيعات، وذلك مقابل عرض مادي معيّن، ويتيح هذا الاتفاق للشركة المستأجرة، الحصول على ميزة تنافسيّة، بينما يمنح الشركة المؤجرة إمكانية الدخول إلى السوق الأجنبي بطريقة غير مكلفة. وينطوي اتفاق الترخيص على بعض المخاطر، إذ تقتصر أرباح الشركة المؤجرة على ما هو منصوص عليه في الاتفاق، بغض النظر عن حجم الأرباح التي تحققها الشركة المستأجرة، بالإضافة إلى أن الشركة المؤجرة تقدّم التزامًا بعيد المدى لشركة أخرى، ولكن هذه الشركة قد تكون أقل كفاءة، وقدرة من المتوقع، في المقابل، قد تكون الشركة المؤجرة غير مستعدة لاستثمار الموارد اللازمة لتحقيق النجاح، وقد يكون الترخيص أقل وسائل دخول السوق قدرةً على تحقيق الأرباح، ومع ذلك، فقد يكون هذا الخيار هو الوحيد للدخول إلى دولة أخرى في ظل ندرة رأس المال، وقيود الاستيراد، والقيود الحكوميّة الأخرى. تمثل الوكالة شكلًا شائعًا للغاية من أشكال اتفاقات الترخيص، فقد نجحت العديد من الشركات الاستهلاكية، مثل ماكدونالدز، في التوسع نحو الأسواق الأجنبيّة من خلال الوكالة. المشاريع المشتركة المشروع المشترك هو اتفاق شراكة بين شركة محليّة، وأخرى أجنبيّة؛ إذ يشارك الطرفان بالاستثمار، ويتقاسمان الملكيّة، والسيطرة على المشروع، وتتطلب المشاريع المشتركة التزامًا أكبر من اتفاقات الترخيص، وغيرها من طرق التصدير الأخرى، كما أنها تنطوي على مخاطرة أكبر، ومرونة أقل. هناك العديد من الدوافع التي قد تدفع شركة محليّة إلى الشراكة مع شركة أجنبية، فعلى سبيل المثال: اتفقت شركة جنرال موتورز الأمريكية، مع شركة تويوتا اليابانيّة، على تصنيع سيارة صغيرة الحجم في مصنع شركة جنرال موتورز في ولاية كاليفورنيا، وبيعها في أنحاء الولايات المتحدة عبر موزعي شركة جنرال موتورز، وقد كان دافع شركة تويوتا في هذا الاتفاق يتمثل في تجنّب الضرائب الأمريكية على السيارات المستوردة التي لا تحتوي على أي قطع مصنعة في الولايات المتحدة. الاستثمار المباشر قد تختار بعض الشركات المتعددة الجنسيات، تدشين خطوط إنتاج، وجهود تسويقية متكاملة في الخارج، أو بمعنىً آخر، الاستثمار في أفرع مملوكة لها بالكامل، وتتطلب هذه الطريقة الاستثمار مباشرة في واحدة، أو أكثر من الدول الأجنبية، أمّا في حالة اتفاقات الترخيص والمشاريع المشتركة، فلا تمتلك الشركة أي منشآت إنتاجيّة، أو تسويقيّة في الخارج. وتستطيع الشركة المتعددة الجنسيات من خلال تأسيس فروعٍ لها في الخارج، أن تخوض المنافسة بشكل أقوى، وذلك لأنها تمثل جزءًا من السوق، ومع ذلك، تتطلب الفروع قدرًا أكبر من الاستثمار، وذلك لأنها مسؤولة عن جميع الأنشطة التسويقية في السوق الأجنبي، ورغم أن الاستثمار المباشر يمنح الشركة سيطرةً على أنشطتها التسويقية، إلا أنه ينطوي -أيضًا- على قدرٍ كبيرٍ من المخاطرة، فهو يتطلب فهم جميع العوامل المؤثرة على السوق الأجنبي، بما في ذلك بيئة العمل، والعادات، والأسواق، والعمالة، وغير ذلك. المراكز التجارية الأمريكية نموذجًا تُعد المراكز التجاريّة الأمريكية وسيلة أخرى من وسائل ممارسة الأعمال التجاريّة في الخارج. ويوفر المركز التجاري جميع الموارد اللازمة لترويج المنتجات، والخدمات الأمريكية في الخارج، وكذلك يطلع المصدرون الأمريكيون على طبيعة الأسواق في الدول المستهدفة بالتصدير، وبالمحصلة، يقوم المركز بمساعدة الشركات على الدخول إلى الأسواق الأجنبية عبر الوسائل التي ناقشناها أعلاه. وتوفر المراكز التجاريّة الأمريكية معارض، وغرف مؤتمرات، ومكاتب، ومكتبات تجاريّة، بالإضافة إلى خدمات الترجمة، وخدمات مكتبيّة أخرى، وتقدّم هذه المراكز جميع المعلومات القانونيّة اللازمة، وتسهل التواصل بين البائعين، والمشترين، والبنوك، والموزعين، والوكلاء، ومسؤولي الحكومة، كما أنها تنسق بين البعثات الاقتصادية، وتساعد في صياغة العقود، وترتيب إجراءات الاستيراد والتصدير. الوسطاء التجاريون تتجه الشركات الصغيرة الراغبة بتصدير منتجاتها إلى الخارج، نحو الوسطاء التجاريين، وذلك لمساعدتهم على بيع، وترويج منتجاتهم، ويشتري هؤلاء الوسطاء المنتجات الأمريكية -عادةً- بسعر أقل بـ 15% من سعرها الأصلي، ثم يبيعونها في الأسواق العالميّة في الخارج، ويمثل هؤلاء الوسطاء حوالي 10% من إجمالي الصادرات الأمريكية. وبفضل العلاقات الممتازة التي يحظى بها الوسطاء مع الدول الأجنبيّة، فإنهم يقدّمون خدمة عظيمة للشركات الصغيرة التي لا تمتلك الموارد، أو الخبرة الكافيّة لتسويق منتجاتها في الخارج. التحالفات التحالف هو اتفاق بين شركتين، على التشارك في الموارد؛ من أجل تنفيذ مشروع محدد، ومربح للجانبين. ورغم أن التحالف بين الشركات أقل شُيوعًا من المشاريع المشتركة، إلّا أنه يساعد الشركة على الاحتفاظ باستقلاليتها، وفي الوقت ذاته استكشاف فُرص جديدة. ويمكن للتحالف أن يساعد الشركة على تطوير آليات عمل أكثر فعاليّة، أو التوجه نحو أسواق جديدة، أو اكتساب ميزة تنافسيّة، فعلى سبيل المثال: قد يتحالف متجر ملابس، مع مصنع ملابس واحد، وذلك لضمان الحصول على الجودة، والمقاييس ذاتها، كما قد يتحالف موقع إلكتروني كبير، مع شركة لتحليل البيانات، وذلك من أجل تحسين جهوده التسويقية. خطة التسويق العالمي لقد بات من الواضح الآن أن الشركات التي تخطط للمنافسة في الأسواق العالمية، بحاجة إلى خطة تسويقية واضحة، ومركزة، تستند إلى فهم دقيق للأسواق التي تخطط الشركة للدخول فيها، وبالتالي فإن التحدي يكمن في إجراء بحث شامل، وتقييم دقيق، لجميع المتطلبات اللازمة لتحقيق الميزة التنافسيّة، ومن ثمَّ، فإن تسلسل القرار في التسويق العالمي أطول، وأكثر تعقيدًا من التسويق المحلي، وذلك كما يظهر في الشكل رقم 15 الموضح أدناه. الشكل 15: آلية اتخاذ القرار في الأسواق العالميّة. المستوى الإداري يبدأ اتخاذ قرار الدخول إلى الأسواق العالميّة، وتحديد حجم الموارد اللازمة، من المستوى الإداري في الشركة، وتركّز هذه المرحلة بشكل أساس على تحليل الأسواق العالميّة، فيما يعتمد القرار النهائي على التوافق بين نتائج تحليل السوق، وأهداف الشركة، كما يحدد المستوى الإداري في هذه المرحلة حجم الموارد التي قد ترغب الشركة باستثمارها؛ لتحقيق الأهداف الموضوعة. المستوى التجاري تبدأ التوجهات التجاريّة بدراسة جميع المساهمين في الشركة، وفهم توقعاتهم، وتقدير حجم النفوذ الذي يتمتعون به، وذلك لأن المساهمين يضعون الخطوط العامة التي تسير وفقها أي شركة، وفي حالة التسويق العالمي، يُعد التعرّف على مخاوف المساهمين في الشركة المضيفة، وعلاجها أمرًا مهمًا للغاية. لعلك تذكر ما جاء في فصل "مقدمة إلى التسويق" أن تحليل الوضع هو عبارة عن دراسة شاملة لجميع العوامل التي تؤثر في قدرة الشركة على تسويق منتجاتها، أو خدماتها بنجاح، وأن نتائج هذه الدراسة تقود إلى وضع مجموعة من الأهداف الواقعيّة، ولكن تحليل الوضع على المستوى العالمي، يتسم بكونه أكثر تعقيدًا، فهو لا يقتصر على التحليل التقليدي للعوامل الخارجيّة، أو تحليل الموارد والقدرات، وإنّما يتضمن تحديد مدى انخراط الشركة في الأسواق العالميّة، وأسلوب الدخول إليها، ويمكن القول: إن هذين العاملين مترابطان، فبالقدر الذي تنخرط فيه الشركة في الأسواق العالميّة، يكون تأثير ذلك تأثيرًا مباشرًا على أسلوب الدخول إلى السوق، سواءً عن طريق التصدير، أو المشاريع المشتركة، أو غيرها من الوسائل. ويتأثر هذان العاملان بدورهما، بمدى انخراط الشركة في الأسواق العالمية، وكيفية الدخول إليها، وبدراسة العوامل الخارجية، وموارد الشركة، وقدراتها، والتي تشمل نقاط القوّة، والضعف على حد سواء، وتكتسب هذه العوامل أهميّة خاصة في الأسواق العالميّة، فعلى سبيل المثال: قد يكون الولاء لعلامة تجاريّة معينة، أقوى في بعض الأسواق من أسواق أخرى، وقد تصل بعض المنتجات إلى نهايتها في السوق المحليّ، ولكنها قد تلقى رواجًا في أسواق أقل تطورًا، ومن المهم -كذلك- تقييم مرونة الشركة، وقدرتها على التكيّف، واستباق الأحداث، إذ تُعد هذه الصفات ضرورية، حتى تتمكن الشركة من تحقيق النجاح في هذا العالم، الذي يتسم بالمنافسة الشديدة، والتغيّر السريع. في النهاية، نستطيع القول: إن العوامل البيئية الخارجيّة تحظى بلا شك بالنصيب الأكبر من اهتمام المسوقين الذين يدرسون الدخول إلى الأسواق العالميّة. .anntional__paragraph { border: 3px solid #f5f5f5; margin: 20px 0 14px; position: relative; display: block; padding: 25px 30px; } التسويق المتكامل الدخول إلى الأسواق العالميّة يتطلب تنسيق الجهود لقد أصبح التسويق العالميّ حقيقة لدى العديد من الشركات الأمريكية، وذلك بفضل تقدّم تقنية الاستيراد، وتطوّر الاقتصاد العالمي، وهذه الحقيقة لا تقتصر على الشركات الكبرى، إذ تشير وزارة التجارة الأمريكية إلى أن 60% من الشركات الأمريكية التي تصدر منتجاتها إلى الخارج، يقل عدد الموظفين فيها عن 100 موظف، وتمتلك الشركات الأمريكيّة العديد من الأسباب التي تدفعها إلى تسويق منتجاتها في الدول الأخرى، فوفقًا لشركة ديلويت للاستشارات، فإن حوالي 95% من سكّان العالم، وثلثي القوة الشرائية خارج الولايات المتحدة. كما أن ترويج المنتجات في دول أخرى، لا يفتح أسواقًا جديدة فحسب، بل يساعد الشركة -أيضًا- على توسيع أعمالها، فعلى سبيل المثال: إذا كانت هناك شركة أمريكية متخصصة في صناعة الدراجات الهوائيّة، ولكنها تركز على السوق الأمريكي -فقط- فإنها سوف تفقد بذلك فرصة زيادة عائداتها من خلال الدخول إلى الدول التي تمثل فيها الدراجات الهوائيّة وسيلة تنقل أساسيّة. كما يمكن للتسويق العالمي أن يُعيد منتجًا غارقًا إلى الحياة مجددًا، وأن يطيل فترة وجوده في السوق؛ ذلك أن المنتج الأجنبي قد يُباع بسعر أعلى، لأن الزبائن حول العالم يفترضون ببساطة، أن المنتجات الأجنبيّة أغلى ثمنًا. على الرغم من ذلك، فإن تنفيذ استراتيجية تسويق عالميّة، يتطلب قدرًا كبيرًا من التنسيق، على سبيل المثال: وَجَدَتْ العديدُ من الشركات المحليّة الأمريكية؛ التي نجحت في بناء سمعة قويّة في الولايات المتحدة، أنها غير معروفة في الأسواق العالميّة، وبالتالي فإن سمعتها لا تحظى بتأثير كبير في هذه الأسواق، ولعلاج هذه المشكلة، قد تلجأ الشركات إلى تنفيذ حملات إعلانيّة، أو الارتباط بشركات أخرى معروفة في السوق المستهدف، وعلى سبيل المثال: عندما أرادت شركة فيديكس الأمريكية، زيادة شهرتها في أوروبا، أقامت اتفاق شراكة مع شركة الأزياء؛ بينيتون التي تحظى بشهرة كبيرة هناك، كما رعت شركة فيديكس -أيضًا- إحدى سيارات الفورمولا التابعة لشركة بينيتون في أوروبا. بدوره قال كارين روجرز؛ مدير التسويق لكبار الزبائن في شركة فيديكس: إن رعاية الفعاليات المحليّة، والعالميّة، تمنح الشركة فرصة اللقاء بالزبائن المحتملين في ظروف وديّة، وقد تفتح الباب أمام الشركة لترويج منتجاتها. وفي سبيل توزيع المنتجات عالميًا، تقيم العديد من الشركات الأمريكية اتفاقات مع شركات كبيرة، ومتعددة الجنسيات، ورغم أن هذه الشركات الكبيرة قد تفتقر إلى أي منتجات منافسة، لكنها تمتلك الموارد، والخبرة اللازمة لتوزيع، وتسويق منتجاتها، وتمثل هذه الشراكات حلًا بديلًا، وأقل تكلفة من افتتاح فروع لها في الخارج. أخيرًا، قد تلجأ العديد من الشركات الصغيرة، والمتوسطة -التي ما زالت غير متأكدة من رغبتها في العمل في الخارج- لشركات إدارة التصدير، والتي توفر خدمات تتراوح بين دراسة السوق، وحتى التفاوض مع الموزعين في الخارج. المستوى التنفيذي بعد تحديد الشركة لأهدافها على المستويين الإداري، والتجاري، تستطيع الشركة الآن بناء برنامج مفصل، بالأنشطة التنفيذية اللازمة للوصول إلى هذه الأهداف، واستنادًا إلى طريقة التسويق المتكامل، التي انتهجتها في هذا الكتاب، فإنه يجب دراسة جميع العناصر التشغيلية -معًا- مثل: المالية، والموارد البشرية، والبحث، إذ إن أفضل استراتيجيات التسويق العالمي، سوف تنتهي بالفشل إذا لم تستطع الموارد البشريّة إيجاد الموظفين الملائمين أو تأهيلهم، أو إذا لم يستطع البحث تكييف المنتج، ليلائم الزبائن في الدولة المستهدفة، وفي النهاية، يعتمد التنسيق بين الأنشطة التنفيذية في الشركة على استراتيجية دخول السوق، وتوجه الشركة نحو استراتيجيّة توحيد المنتجات، أو استراتيجية تخصيص المنتجات، بما يتلاءم مع كل سوق من الأسواق. وبعد التأكد من التكامل بين جميع الأنشطة على المستوى التنفيذي، يتوجب على الشركة العمل على تحقيق التكامل بين جميع عناصر المزيج التسويقي. المنتج/الترويج وفقًا لخبير التسويق وارن كيغان، فإن استراتيجية التسويق العالمي، هي في الحقيقة مزيج بين طريقة توحيد المنتجات، وطريقة تعديل المنتجات، والعناصر الترويجية في المزيج التسويقي، بما يتناسب مع كل دولة، وقد تناول خمس طرق مختلفة للتعامل مع المنتج: منتج واحد، ورسالة عالميّة واحدة: يزعم كثير من الخبراء، أن هذه الاستراتيجيّة سوف تنطبق على العديد من المنتجات في المستقبل، إلا أن منتجات معدودة -فقط- قد نجحت في تنفيذ هذه الاستراتيجية بالفعل. الإبقاء على المنتج، وتعديل الترويج: يظل المنتج في هذه الاستراتيجيّة كما هو، بينما تتغير الجهود الترويجية لاستهداف شرائح جديدة من الزبائن، أو تلبيّة أذواق الزبائن في كل دولة من الدول. تعديل المنتج، والإبقاء على الترويج: تُستعمل هذه الاستراتيجية عندما تلاقي الحملة الترويجية للشركة قَبولاً عالميًا، ولكن المنتج ما زال بحاجة للتكيّف مع الاحتياجات المحليّة في كل دولة. تعديل المنتج والترويج: تقوم هذه الاستراتيجيّة على تكييف كل من المنتجات، والجهد الترويجي، بما يلائم كل سوق من الأسواق، وبالتالي فإن الشركة تتبنى استراتيجيّة مختلفة كليًا في كل سوق. ابتكار المنتجات: تتبنى بعض الشركات -في الدول المتقدّمة- استراتيجية ابتكار المنتجات، وتوريدها للدول الأقل تطورًا. كذلك ترتبط العلامة التجاريّة بالمنتج، والترويج، ارتباطًا وثيقًا، ويعتقد أنتوني أوريلي رئيس شركة هاينز الأمريكية الشهيرة، أن ثورة الاتصالات، وتداخل الثقافات، قد ساعدت في تهيئة الأجواء لتسويق عالمي حقيقي، فعلى سبيل المثال: سعت شركة هاينز لترويج علامتها التجاريّة "9 لايفز" المخصصة لطعام القطط، في العاصمة الروسيّة موسكو، ورغم النجاح الذي سجلته هذه العلامة التجاريّة في الولايات المتحدة، إلا أن الأبحاث، والاختبارات التي أجراها ديميتري إبيموف، المدير المحلي للتسويق في موسكو، قادت مديري شركة هاينز إلى إجراء تغييرات تسويقية، للتأكد من نجاح المنتج في روسيا، منها استخدام صورة قط أسمن على الغلاف، كما اكتشفت الشركة أنه في حين يميل الأمريكيون إلى إطعام قططهم طعامًا بطعم التونة، يفضل مربو القطط الروس إطعام قططهم طعامًا بطعم لحم البقر. لقد ناقشنا -سابقًًا- أن تموضع المنتج، يمثل عاملًا أساسًا من عوامل النجاح، وهو يعكس نظرة الزبائن إلى المنتج، أو الخدمة، ومع ذلك، فإن قدرة الزبائن على شراء المنتج، ومناسبات الشراء، تختلف بصورة كبيرة من اقتصاد إلى آخر، فعلى سبيل المثال: تستهدف شركتا كي إف سي وماكدونالدز في الدول المتطورة، تقديم خدمات طعام يوميّة لعامة الجمهور، ولكنها في الدول الأقل تطورًا، تمثل أماكن خاصة يقصدها الزبائن في المناسبات، وهي خارج القدرة الشرائية للشرائح الفقيرة في هذه المجتمعات؛ ولذلك يمكن القول: إن تموضع المنتج يختلف في بعض النواحي من اقتصادٍ إلى آخر، ويتطلب تموضع منتج ما، أو خدمة في سوق، أو منطقة بعينها؛ أنْ ترسخَ الشركة في أذهان زبائنها هويّة المنتج، وقيمته، وتميّزه عن غيره. التسعير يُعد تسعير المنتجات في الدول الأجنبيّة عملية معقدة، وذلك بسبب تغيّر أسعار صرف العملة، والضرائب الجمركيّة، وتَدَخُّلِ الحكومة، ومتطلبات الشحن، ويحاول المسوقون -عادةً- تقديم أسعار منخفضة في الأسواق الأجنبيّة، وذلك بما يتلاءم مع مستويات الدخل المنخفضة في تلك الدول، كما أن الأسعار المنخفضة تساعد الشركات على الدخول إلى السوق، والاستحواذ على حصة منه، وتتأثر استراتيجيات التسعير -أيضًا- بدرجة كبيرة، بطبيعة وحدّة المنافسة في السوق، ولهذه الأسباب، تسير استراتيجيات تسعير المنتجات في الأسواق العالميّة وفق المراحل التالية: تحليل العوامل المؤثرة على التسعير العالمي، مثل التكاليف، وقيمة المنتج، وهيكلية السوق، وأسعار المنافسين، بالإضافة إلى القيود البيئية الأخرى. التأكد من تأثير الاستراتيجيات الإداريّة على سياسة التسعير. تقييم خيارات التسعير الاستراتيجيّة المختلفة، واختيار الملائم منها. تنفيذ استراتيجية التسعير من خلال جملة من الأساليب، والإجراءات. إدارة الأسعار، والمعاملات الماليّة العالميّة. ولعل العامل الأهم الذي يجب أخذه في الحسبان، عند وضع استراتيجيّة التسعير في الأسواق العالميّة؛ هو تفاعل كل من الزبائن والمنافسين مع السعر، وبدوره يشير خبير التسويق تي تي ناجل إلى وجود تسعة عوامل تؤثر على تفاعل الزبائن مع السعر، وتؤثر -أيضًا- على التسويق العالمي، وبحسب ناجل، فإن حساسية الزبائن تجاه السعر تقل كلما: كان المنتج فريدًا من نوعه. زادت جودة المنتج. قلّ وعي الزبائن بوجود البدائل في السوق. ازدادت صعوبة الموازنة بين المنتجات. كان سعر المنتج يمثل جزءًا بسيطًا من إجمالي المصروفات لدى الزبون. ازدادت فائدة المنتج. كان المنتج مستعملًا مع منتج آخر اشتراه الزبون في وقتٍ سابق. كانت التكاليف موزعة بين أطراف متعددة. تعذر تخزين المنتج. أخيرًا، توجد العديد من المشاكل التي تصاحب التسعير في الأسواق العالميّة، إذ تواجه الشركات في الغالب صعوبة في تنسيق أنشطتها التسويقية، وضبط الأسعار حول العالم، بما يحقق لها أفضل أداء اقتصادي ممكن، وببساطة، كيف يمكن للشركة أن تنسق الأسعار في الأسواق المتعددة، وأن تحقق هامش الربح المطلوب في الوقت ذاته؟ إن الإجابة عن هذا السؤال ليست سهلة على الإطلاق، فهي تنطوي على مشكلتين خطيرتين: المشكلة الأولى: هي الإغراق التجاري، وذلك عندما تبيع الشركة منتجاتها في دولة أجنبية بسعر أقل من السعر المحلي، أو حتى أقل من التكلفة الفعلية، وتلجأ الشركات إلى هذا الأسلوب من أجل الاستحواذ على حصة من السوق من خلال تقديم أسعار منافسة، أو عند وجود فائض من المنتجات التي لم تستطع الشركة بيعها في السوق المحلي، وتمثل عبئًا على الشركة. أمّا المشكلة الثانية: فهي السوق الرمادي، أو السوق الموازي، الذي ينشأ عندما تبيع بعض الشركات منتجاتها بأسعار مرتفعة للغاية، في بعض الدول، وبأسعار منافسة في دول أخرى، وهو ما يدفع بعض التجار إلى شراء المنتجات من الموزعين المعتمدين في الدولة الأقل سعرًا، ثم شحنها إلى الدول التي تُباع فيها المنتجات بسعر أعلى، ثم بيعها في السوق عبر موزعين غير معتمدين، وبسعر أقل من سعر الشركة. كذلك تظهر كثير من المشاكل في التعاملات الماليّة الأجنبيّة، وذلك بسبب الحاجة للبيع، والشراء بعملات مختلفة، وهو ما يطرح أسئلة مهمة: ما هي العملة التي يجب أن تستخدمها الشركة في تسعير المنتجات؟ وكيف يجب أن تتعامل الشركة مع تغيّر أسعار صرف العملة؟ يُضاف إلى ذلك كله، صعوبة تحصيل الدفع بعملة ملائمة من الدول النامية، وهو ما يطرح -أيضًا- جملة من التساؤلات: كيف يمكن للشركة أن تبيع للدول التي قد تتخلف عن السداد؟ أو الدول التي تواجه نقصًا في العملات الصعبة؟ التوزيع والإدارة اللوجستية قنوات التوزيع هي قنوات نقل المنتجات من الشركة المصنعة، إلى المستخدم النهائي، وأما الإدارة اللوجستيّة فهي تخطيط، وتنفيذ وإدارة تدفق المواد الخام، والمنتجات النهائية من نقطة المنشأ، إلى نقاط الاستخدام، بما يلبي حاجات المستخدمين، ويحقق الأرباح للشركة. وبشكل أساس، توجد ثلاث قنوات تربط بين المشتري، والبائع: أمّا القناة الأولى: فهي مقرات الشركة المسؤولة عن مراقبة القنوات الأخرى، ولكنها تمثل قناة بحد ذاتها. وأما القناة الثانية: فهي القنوات التي تربط بين الدول المختلفة، وهي مسؤولة عن إيصال المنتجات إلى الأسواق في الخارج، وتحصيل المدفوعات. وأمّا القناة الثالثة والأخيرة: فهي الإدارة اللوجستية في داخل البلد، والتي تتضمن توصيل المنتجات من نقطة دخولها إلى البلاد، إلى المستخدم النهائي. تتأثر استراتيجيات التوزيع في الأسواق الأجنبيّة بالعديد من العوامل الخارجة عن سيطرة المسوّقين، فآليات تجارة الجملة، والتجزئة، تختلف بدرجة كبيرة من دولة إلى أخرى، وكذلك اختلاف جودة الخدمات، وحجم شركات التجزئة، وطبيعتها، ويمكن القول: إن تجار التجزئة يعبّرون بدرجة كبيرة عن الظروف الاقتصاديّة، وثقافة البلاد. ويتطلب التوزيع في الأسواق الأجنبيّة تخطيطًا وتسويقًا خاصًا، فالعديد من الدول لا تمتلك ما يكفي من الموانئ، والطرق السريعة، والسكك الحديدية، والمركبات، والمخازن، وبالتالي فإن إدارة المخازن تتطلب دراسة توفر المخازن الملائمة، وكذلك تكاليف الشحن بكميّات صغيرة. ترجمة -وبتصرف- لأجزاء من الفصل (Marketing in global markets) من كتاب Core Concepts of Marketing اقرأ أيضًا المقال التالي: كيف تؤثر البيئة المحيطة على التسويق العالمي؟ المقال السابق: أهم الاتجاهات الاجتماعية المؤثرة على عملية التسويق النسخة العربية الكاملة لكتاب مدخل إلى التسويق
  13. عندما تضع الشركة خطة تسويقٍ استراتيجيةً، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: "هل ترفع هذه الخطة الاستراتيجية من المستوى العام للشركة، وهل تقدّم اتجاهات استراتيجية جديدة من أجل المستقبل؟" إن الخطة الاستراتيجية الجيّدة، هي تلك التي تساعد الشركة على إدراك العلاقات بين القوى المختلفة في بيئتها المحيطة، مع العلم، أنه يجب على أي شركة أن تضع هذه العلاقات في الحسبان، حتى تكون قادرة على تنفيذ رؤيتها. يركّز التخطيط في معظم الأحيان على الظروف الداخلية، فترى المسؤولين عن وضع الخطة يطرحون أسئلة مثل: "ما هي نقاط القوة والضعف لدينا؟" و"ما هي الأفضلية النسبية التي نتمتع بها؟" و"ما هي مزايا المنتجات التي تميزنا عن غيرنا؟" أما التخطيط الخارجي، فهو يطرح الأسئلة ذاتها، ولكنه يحاول -أيضًا- فهم كيفية ترابط جميع العناصر مع بعضها داخل السوق، وفي هذا الفصل، سوف نسلط الضوء على العوامل الخارجية التي تؤثر على عمل الشركة بصفة عامة، وعلى عملية التسويق بصفة خاصة. وكما يظهر في الشكل التالي، يواجه مديرو التسويق العديد من العوامل الخارجية المحيطة، مثل التقنيات، والزبائن، والمنافسين، والاتجاهات الاجتماعية، والجغرافية السكانية (الديموغرافيا)، بالإضافة إلى الاعتبارات الأخلاقية، والقانونية، والاقتصادية، والسياسية الأخرى. العوامل البيئية المؤثرة على الشركة يُعد أسلوب المسح البيئي أحد الأساليب التي تستعملها الشركات لمراقبة بيئتها المحيطة، ويتضمن هذا الأسلوب عددًا من الأنشطة التي تستهدف جمع المعلومات حول الأحداث، والتوجهات، التي تقع خارج الشركة، ولكنها قد تؤثر على قراراتها، ومن هذه الناحية، يمكن القول: إن عملية المسح البيئي هي بمثابة نظام الإنذار المبكر، الذي يتيح للمسوقين فهم البيئة الحالية، وتوقّع التوجهات المستقبلية. وتستطيع الشركة في إطار بحوث التسويق أن تضع نظامًا معلوماتيًا، لتنظيم جهود المسح البيئي على نحو يتيح الوصول إلى المعلومات المطلوبة، وتوظيفها بسهولة. تتطلب الخطة الاستراتيجية الجيّدة مراقبة البيئة الخارجية المحيطة بالشركة، فهي تمثل مصدر التهديدات، والفرص، وهو ما يوجب على الشركة وضع استراتيجية لاكتشاف التهديدات، والفرص في وقت مبكر، وتخصيص الموارد، والقدرات اللازمة للتعامل معها. أضف إلى ذلك، أن الشركة قد تواجه عددًا كبيرًا من الفرص، والتهديدات المحتملة، وبالتالي يجب أن يكون المسوقون قادرين على تحديد الأولويات، بحسب تأثير هذه الفرص، والتهديدات على الشركة، والحاجة للتعامل معها بسرعة، وكذلك تكلفة الاستراتيجيات اللازمة لمعالجتها، وفي ظل الكم الهائل من المعلومات المتاحة، يجب أن يكون لدى الشركات آلية فعالة لتصنيف المعلومات حسب مدى ارتباطها بالشركة. وباختصار: إن فهم البيئة التسويقية فهمًا جيّدًا، هو السبيل الوحيد لاكتشاف التوجهات في السوق، ومعرفة إن كانت تمثل فرصًا أم تهديدات. العوامل الخارجية المؤثرة على التسويق قد يقع في السوق العديد من التغيرات الخارجة عن إرادة المسوّقين، ومع ذلك فهي تؤثر على عملهم، وفي مواجهة هذه التقلبات، فإن المسوّق الناجح هو من يتعرّف على التغيرات، ويتكيّف معها. تتكون البيئة الخارجية من عدد من العوامل، وفي هذا الفصل سوف نستعرض جميع هذه العوامل، ونناقش باختصار تأثير كل منها على استراتيجية التسويق. المفاجآت الخارجية كارول وولفي، وجين بارنز صديقتان حميمتان، ويربط بينهما حب الحياكة، والرغبة بامتلاك عملهما الخاص، فبعد عامين من الحياكة، تمكنت السيدتان من صناعة حامل للأطفال، وقد شعرتا بأنه قد يكون جذابًا للأمهات اللواتي يرغبن بحمل أطفالهن بطريقة آمنة، ومريحة. لقد أدركت كل من وولفي، وبارنز أنهما بحاجة إلى كثير من المساعدة للنهوض بهذا العمل، ولكنهما لم تتوقعا أبدًا مدى صعوبة الأمر. تواصلت السيدتان مع رئيس قسم التسويق في إحدى الكليات المحليّة، وقد أخبرهما بأنهما سوف تكونان مشروع الطلاب في مساق التسويق المتقدّم، وبعد شهر واحد، حصلت السيدتان على التقرير الأولي، الذي بدأ باستعراض جميع الوكالات، الوسطاء، الذين قد تحتاجان إلى التواصل معهم لبدء العمل، وقد تضمنت القائمة كلًّا من: محامٍ شخصي، ومحامي براءات اختراع، ومحاسب، ومصرف تجاري، وموردي المواد الخام (مثل القماش، والخيوط والدبابيس)، وموزعين (تجار جملة، وتجزئة)، ووكالة إعلانات، وشركة متخصصة في بحوث التسويق، ومخزن، كذلك توجب على السيدتين فهم القدرات، والخيارات المتاحة لدى كل وكالة وكل وسيط، والتكاليف المرتبطة بكل منها. وبما أنهما تعيشان في مدينة صغيرة نسبيًا (حوالي 185,000 نسمة) فلم يكن العديد من هؤلاء الوسطاء موجودين في المدينة، ولذلك عمل المحامي على ربطهما بمحامي براءات اختراع، وشركة متخصصة في بحوث التسويق من مدينة مجاورة، وقد بلغت تكلفة بحث براءة الاختراع 5,500 دولار أمريكي، بينما وصلت تكلفة البحث الأولي إلى 9,300 دولار أمريكي، بينما لم تتجاوز مدخرات وولفي وبارنز 18,000 دولار فقط، ومن الواضح أن السيدتين كانتا تعانيان من نقص التمويل، لذلك توجهتا إلى المصرف، والذي طلب بدوره قائمة أخرى من المتطلبات، حتى تتمكنا من الحصول على القرض، وقد كان من بين هذه المتطلبات: تقديم خطة عمل، وبيانات مالية تقديرية، ونحو ذلك. كذلك أشارت خطة العمل الأولية التي وضعها الطلاب، إلى وجود العديد من المنافسين، الذين يبيعون منتجات مشابهة كثيرًا، للحامل الذي صنعته وولفي وبارنز، أضف إلى ذلك أن مصادر القماش كانت محدودة، وأن الحد الأدنى للشراء هو 500 لفة قماش، أخيرًا، فقد كان معظم تجار التجزئة يبيعون منتجات مشابهة لصالح مصانع أخرى، ولذلك كان من المستبعد أن تعثر وولفي وبارنز على موزعين، وبالمحصلة، فقد أشارت التقديرات إلى أن تكلفة إنتاج وتسويق 30,000 وحدة في العام الأول تصل إلى 1.4 مليون دولار، بهامش ربح أقصى يُقدر بـ 146,000 دولار، وبالتالي، تخلت كل من وولفي وبارنز عن فكرتهما. وفي حين أن هذه القصة قد تبدو حزينة قليلًا، لكنها ليست غريبة، وهي تعكس أهميّة التعرّف على جميع الوسطاء، والوكلاء، الذين يجب على الشركة التعامل معهم، وخلال هذا الكتاب، سوف نستعرض جميع هذه الكيانات الخارجية، ونحاول تقييم أثرها على التسويق في الشركة. المنافسون على غرار العوامل الخارجية الأخرى، يجب على الإدارة أن تصنف العوامل المؤثرة على المنافسة حسب أهميتها، وذلك حتى تتمكن من تطوير الميزة التنافسية، والحفاظ عليها. يركز التحليل التنافسي على الفرص، والتهديدات، التي قد تظهر نتيجة للتغيرات التنافسية الحالية، أو المحتملة، ويُعد تحديد المنافسين الحاليين، والمحتملين، أولى خطوات التحليل التنافسي، فعلى سبيل المثال: لو سألنا أنفسنا: من هم منافسو شركة جنرال موتورز؟ فسوف تضم الإجابة: شركات مثل تويوتا، وفورد، وكرايسلر، وهوندا، ولكن هذه الإجابة ليست سوى البداية. يوضح الجدول رقم 3 منافسي شركة جنرال موتورز، كما يوضح الجدول رقم 4 منافسي شركة نينتندو لألعاب الفيديو. إن من الضروري أن يبدأ المسوّق هذا التحليل بطرح السؤال الآتي: "ما هي المعايير التي يمكن استخدامها للتعرّف على أبرز المنافسين؟" الجدول رقم 3: تحليل منافسي شركة جنرال موتورز: table { width: 100%; } thead { vertical-align: middle; text-align: center; } td, th { border: 1px solid #dddddd; text-align: right; padding: 8px; text-align: inherit; } tr:nth-child(even) { background-color: #dddddd; } وسائل النقل السوق البديلة السيارات أخرى التصليح والصيانة قطع الغيار تويوتا شركة شوين للدراجات تجار السيارات بيب بويز فورد خطوط دلتا الجوية شركة سيرز الرابطة الوطنية لقطع غيار السيارات NAPA كرايسلر الخطوط الجوية الأمريكية شركة كي مارت هوندا هوندا للدراجات النارية محلات التصليح المحلية أودي وسائل النقل العام الجدول رقم 4: تحليل منافسي شركة نينتندو: ألعاب الفيديو وسائل الترفيه الأخرى شركات الألعاب محلات الألعاب في المنزل خارج المنزل الهوايات سيجا The Tilt قضاء الوقت مع العائلة Plitt Theatres لدور السينما صيد الحيوانات، وصيد السمك. أتاري صالات ألعاب الفيديو شركة الإخوة باركر للألعاب فريق نيويورك ميتس للبيسبول الجولف Genesis Mazzio's بلوك باستر لتأجير الأفلام مدن سيكس فلاغز الترفيهية البيسبول، والكشافة يتضح من المثالين السابقين، أن عملية التعرّف على المنافسين قد تكون أوسع بكثير مما تبدو عليه، وأن تضييق دائرة المنافسين بصورة كبيرة، يزيد من احتمالية ظهور منافس غير معروف، ليستولي على حصة من السوق دون سابق إنذار، ومن الواضح أن شركة جنرال موتورز مثلًا، تنافس كلًا من فورد، وكرايسلر وتويوتا وغيرها من شركات صناعة السيارات، ولكنها تنافس -أيضًا- شركة سيرز في سوق التصليح، والصيانة، وتنافس محطات القطارات في المدن الكبرى، وتنافس خطوط الطيران في الرحلات الطويلة، وتنافس شركة شوين، على الأشخاص الذين يركبون الدراجات الهوائية، أما شركة نينتندو، فهي تنافس شركة سيجا في سوق ألعاب الفيديو، ولكنها تنافس -أيضًا- بلوك باستر لتأجير الفيديو، وتنافس صالات الألعاب الرياضية، وتنافس ألعاب الطاولة، وتنافس دور السينما، وحفلات الموسيقى. باختصار، إن المنافسة تدور حول إشباع الحاجات، والرغبات، وليس حول المنتجات، فشركة جنرال موتورز تسعى إلى إشباع الحاجة إلى المواصلات، بينما تسعى شركة نيتندو إلى إشباع الحاجة إلى الترفيه. وإلى جانب التعرّف على المنافسين من وجهة نظر المستهلك، يمكن استخدام معايير أخرى مثل: الموقع الجغرافي للمنافسين، وحجمهم، وتاريخهم، وقنوات التوزيع، وأساليب التسويق لديهم. كذلك يتوجب على المسوّق أن يطرح سؤالًا آخر، وهو: "ما هي المعايير التي نحتاج إليها، لنعرف إن كنا قد تعرفنا على المنافسين بصورة صحيحة؟" بعد التعرّف على المنافسين بصورة صحيحة، قد يكون من المفيد إجراء تقييم لهم، وفق عدد من العوامل الأخرى، المرتبطة بالمنافسة، مثل: الدخول إلى السوق، والقوة التفاوضية للمشترين، والموردين، وحالة المنافسة، وإمكانية طرح منتجات بديلة، وجميع هذه العوامل يرتبط بالمزيج التسويقي لدى الشركة، ويمكن استعمالها لإيجاد عائق يحول دون دخول المنافسين إلى السوق، أو زيادة الوعي بالعلامة التجارية، أو تصعيد النزاع على الحصة السوقية. وتمثل عوائق الدخول ممارسات تجارية تهدف إلى منع الشركات الجديدة، أو القائمة، من الدخول إلى السوق، وكما مرّ معنا -سابقًا- فقد واجهت كارول وولفي، وجين بارنز العديد من العوائق، التي حالت دون دخولهما إلى السوق، وتتعلق عوائق الدخول إلى السوق -عادةً- برأس المال، أو مصروفات الإعلان، أو طبيعة المنتج، أو قنوات التوزيع، أو تكاليف الموردين، وفي هذا السياق فإن اليابان متهمة بانتهاج سياسة غير رسمية، تهدف إلى وضع عوائق ثقافية، تحول دون دخول الشركات الأجنبية إلى السوق الياباني. تلعب القوة التفاوضية للشركات، والموردين، دورًا كبيرًا في بعض المجالات، مثل: الحديد، والسيارات، والحواسيب، وتتمتع الشركات المشترية بالقوة التفاوضية عندما يوجد عدد قليل منها في السوق، أو عندما تكون تكاليف استبدال الموردين منخفضة، أو عندما يمثل المنتج جزءًا كبيرًا من إجمالي التكاليف لدى الشركة، وتُعد هذه الحالة شائعة في شركات التجزئة الكبيرة، مثل: ولمارت، وهوم ديبوت، وفي المقابل، تزداد قوة المورد عندما يكون المنتج مهمًا للشركة المشترية، أو ترتفع تكاليف استبدال المورد، ومن أمثلة هذه الحالة شركتا مايكروسوفت، وبي إم دبليو. كذلك يؤثر المنافسون الحاليون، والمحتملون -بدرجة كبيرة- على آليات المنافسة في السوق، فعلى سبيل المثال: تشتد المنافسة في الأسواق بطيئة النمو، للحصول على أي زيادة مهما كانت قليلة في الحصة السوقية. كذلك تزيد التكاليف الثابتة، والمرتفعة، من ضغط المنافسة على الشركات، وتدفعها إلى استغلال طاقتها الإنتاجية بالكامل، فعلى سبيل المثال: تزيد المستشفيات من إعلاناتها في محاولة لملء أسرتها التي تمثل تكلفة ثابتة، ومرتفعة. العوامل القانونية والأخلاقية المؤثرة على التسويق تتأثر جميع أنشطة الشركة بعوامل قانونية، وأخلاقية، تحدد قواعد العمل، وتهدف القوانين، والسياسات، والأعراف، إلى التأكد من التزام المسوّقين بالتنافس القانوني، والأخلاقي في سعيهم لتوفير خدمات، ومنتجات قادرة على إشباع رغبات الزبائن، وحاجاتهم، ولذلك يجب على المسوّقين الإلمام بقوانين البلد الذي يعملون فيه، والالتزام بها، وعلى سبيل المثال: يجب على المسوّقين في الولايات المتحدة أن يكونوا على معرفة بالأمور القانونية التالية: السياسة المالية: تتأثر القرارات التسويقية بعوامل مالية، مثل: قانون الضرائب، والمخزون النقدي، ومستوى الإنفاق الحكومي، وعلى سبيل المثال: إذا كان الكونجرس في الولايات المتحدة الأمريكيّة يخضع لسيطرة الجمهوريين، فسوف يكون أكثر ميلًا للإنفاق على المعدّات العسكرية، من الإنفاق على البيئة. التشريعات الفدرالية: تسعى التشريعات الفيدرالية إلى التأكد من التزام جهود التسويق بالمصداقية، والمنافسة الشريفة، والتسعير العادل. وعلى سبيل المثال: تؤثر تشريعات محاربة التدخين على صناعة السجائر، والصناعات المرتبطة بها. العلاقة بين الحكومة، والصناعات المختلفة: تحظى بعض القطاعات مثل: الزراعة، والسكك الحديدية، وبناء السفن، وغيرها من القطاعات الأخرى بدعم الحكومة، بينما في المقابل، تتأثر قطاعات أخرى بالضرائب الجمركية المفروضة على الاستيراد، كما هو الحال في قطاع السيارات مثلًا، كذلك قد تخضع بعض القطاعات مثل: (القطارات، والنقل، والخطوط الجوية) لسيطرة الحكومة، وقد كان لتخلي الحكومة الأمريكية عن السيطرة على قطاع الخدمات، تأثير سلبي هائل على خدمات الكهرباء في كاليفورنيا في عام 2001. التشريعات الاجتماعية: تتأثر جهود المسوّقين بمجموعة واسعة من التشريعات ذات الطابع الاجتماعي، مثل: قوانين الحقوق المدنية، وبرامج الحد من البطالة، وقوانين الحفاظ على البيئة، وقد أنفقت صناعة معالجة اللحوم مليارات الدولارات من أجل الالتزام بقوانين منع تلويث المياه. قوانين الولايات: تؤثر قوانين الولايات على عمل المسوّقين من نواحٍ عديدة على سبيل المثال: لا تستطيع شركات الخدمات في ولاية أوريغون، إنفاق أكثر من نصف الدخل الإجمالي على الإعلانات، أما ولاية كاليفورنيا، فقد سنّت قانونًا لتقليل استهلاك الطاقة بواسطة الثلاجات، ومكيّفات الهواء، وفي ولاية نيو جيرسي، دفعت تسع شركات متخصصة في إنتاج الألبان أكثر من 9 مليون دولار لتسوية دعوة قضائية تستهدف تحديد الأسعار. المؤسسات القانونية: تتابع المؤسسات القانونية التابعة للحكومة باستمرار، الأنشطة التسويقية، وانتهاكاتها للقانون، ومن أمثلة هذه المؤسسات: مكتب النائب العام للولايات المتحدة، والغرفة التجارية الفيدرالية، ودائرة سلامة المنتجات الاستهلاكيّة. في الحقيقة لا يوجد جانب من جوانب عمل الشركات إلا ويتأثر بقانون واحد أو أكثر، لذا فمن المستحيل أن نناقش جميع هذه القوانين في ظل المساحة المحدودة لدينا، ولكننا سوف نتطرق باختصار إلى أبرز ثلاثة مجالات قانونية تؤثر على مجال التسويق، وهي: مسؤولية المنتج، ورفع القيود الحكومية، وحماية المستهلك. مسؤولية المنتج لقد أصبحت المحاكم تحمّل البائعين بصورة متزايدة المسؤولية عن أمان منتجاتهم، وبصفة عامّة تحمّل المحاكم في الولايات المتحدة المُنتِجين المسؤولية الكاملة عن أي عيب في المنتَج، يتسبب بإصابات خلال استخدامه الطبيعي، كذلك قد يتحمّل المُنتجون المسؤولية إن كان تصميم المنتج، أو بناؤه، أو تعليمات تشغيله، أو تحذيرات الأمان، تجعل منه منتجًا خطير الاستخدام. رجلان من ولاية ماريلاند الأمريكية، قررا استخدام مجفف الغسيل لتجفيف منطاد، فانفجر المجفف، وتسبب بإصابتهما، فرفعا دعوة قضائية ضد الشركة وفازا بها. طفل عمره عامان، يُعالج من تشنج الشعب الهوائية، لكونه أُعطي جرعة زائدة، مما تسبب له بضرر في الدماغ، ورغم أن طاقم المستشفى قد تجاوز مستوى الجرعة المحدد بواسطة شركة الأدوية، إلا أن والدي الطفل نجحا في مقاضاة تلك الشركة. في أستراليا، تقتل السيارات، وتصيب حوالي 20,000 حيوان كنغر سنويًا، لذلك تُزوَّد السيارات بصدّام أمامي يحمي حيوانات الكنغر من الضرر الناتج عن الاصطدام، ولكن المشكلة أن هذا الصدّام يشوّش عمل الحساسات في كثير من الأحيان، ويؤدي إلى تفعيل حقائب الهواء دون داعٍ، ولحل هذه المشكلة، تجري شركة جنرال موتورز هولدن، تجارب باستعمال دمية تشبه حيوان كنغر يزن 60 كيلو جرام، وذلك للعثور على أفضل صدّام يحد من إلحاق الضرر بحيوانات الكنغر، وفي الوقت ذاته لا يؤدي إلى تفعيل حقائب الهواء. وفي حين أن أمثلة كالتي سبقت قد تترك آثارًا مدمرة على الشركات، إلا أن قانون مسؤولية المنتج بصورته الحالية المنحازة إلى المستهلك، يحظى بتأييد كبير، ويزعم مؤيدو حماية المستهلك من أمثال رالف نادر، أن قانون مسؤولية المنتج قد كان منحازًا لفترة طويلة لصالح الشركات المصنعة على حساب المستهلكين، وأن شبح الدعاوى القضائية، والتسويات المالية الضخمة، والتعويضات الهائلة، تجبر الشركات على صناعة منتجات آمنة، ورغم أن مناقشة مسؤولية المنتج من جميع نواحيها ليس ممكنًا في هذا الكتاب، لكن من الواضح أن مسؤولية المنتج سوف تظل تحظى بتأثير هائل على الزبائن، والشركات على حد سواء، وليس ذلك فحسب، بل إن تأثيرها سوف يطول -أيضًا- تجار الجملة، والتجزئة، وأصحاب الوكالات، والبائعين، ومقاولي البناء، والمهندسين. رفع القيود الحكومية يُقصد برفع القيود الحكومية؛ تخفيف قيود الحكومة، أو إزالتها بالكلية عن القطاعات التي تمثل "احتكارًا طبيعيًا" مثل قطاع الهاتف، أو الخدمات الأساسية العامة، مثل: الخطوط الجويّة، وشاحنات النقل، وعندما تخضع هذه المجالات للقيود الحكومية، فإنها تكون محميّة من المنافسة، فعلى سبيل المثال: منع مجلس الطيران المدني الأمريكي إنشاء أي خط طيران جديد لأكثر من 40 عامًا، ولم يكن باستطاعة الطائرات إلا أن تحلق وفق المسارات المحددة لها بواسطة المجلس. ولكن، بمرور الوقت، ازدادت الأمور سوءًا، إذ لم يكن لدى الشركات المحميّة من المنافسة أي سبب لتقليص التكاليف، وركّزت بدلًا من ذلك على محاولة التأثير على صنّاع القرار، لاستصدار قرارات في صالحها، كذلك سعت هذه الشركات إلى رفع الأسعار، وتقليل الاستثمارات الجديدة، وهو ما أدى إلى رفع التكاليف، وتراجع جودة الخدمة. لقد خضع العديد من المجالات مثل: الخطوط الجوية، والمصارف، والسكك الحديدية، والاتصالات، وشاحنات النقل، لقيود الحكومة لفترة طويلة للغاية، لذلك أحدث رفع القيود الحكومية صدمة كبيرة في السوق، فقد شهدت جميع هذه المجالات ولادة العديد من المنافسين الجُدد، الذين حاولوا استغلال الفرص التي نتجت عن رفع القيود الحكومية، وفي حين أنه لم تستطع جميع هذه الشركات تحقيق النجاح، لكن المحصلة النهائية كانت اشتداد المنافسة، وانخفاض الأسعار (أحيانًا إلى ما دون قيمة التكلفة)، فيما عانت كثير من الشركات التي كانت مستقرة في يوم من الأيام من خسائر مالية كبيرة. ومع رفع القيود الحكومية، اشتدت وتيرة المنافسة في ظل تخفيف القيود عن الأسعار، أو إزالتها بالكامل، فعلى سبيل المثال: كانت شركة AT&T تتحرك ببطء نحو استخدام الألياف البصرية، فقد كانت الألياف البصريّة تمثل 352,000 كم من شبكة الشركة بحلول عام 1985، ولكن بحلول عام 1994 أصبحت لدى الشركة 3.3 مليون كيلومتر من الألياف البصرية (أي أكثر بقليل من شركتي MCI وSprint)، أما الخطوط الجوية، فقد شهدت بعد تحريرها من قيود مجلس الطيران المدني الأمريكي، ظهور نظام محوري لنقل المسافرين، وبعد أن كان 14% من المسافرين يُضطرون إلى تغيير خطوطهم الجوية، قبل الوصول إلى وجهتهم النهائية في عام 1978، انخفضت هذه النسبة بحلول عام 1995 حتى أصبحت 1% فقط. حماية المستهلك شهدت الولايات المتحدة منذ مطلع القرن العشرين، جهودًا متضافرة لحماية المستهلكين، فعلى سبيل المثال: سعى قانون الغذاء، والدواء، ومواد التجميل الصادر في عام 1938 بشكل رئيس، إلى منع الغش، وإساءة الترويج لهذه الأصناف الثلاث، وتتضمن القوانين الفيدرالية لحماية المستهلك أكثر من 30 تعديلًا، وقانونًا منفصلًا، يتعلق بالغذاء، والدواء، ومواد التجميل، ومن أمثلتها: القانون الأمريكي لحليب الأطفال (1980)، وقانون طباعة المحتوى الغذائي على المغلفات (1990)، ولعل فترة الستينات كانت أكثر فترة شهدت جهودًا لحماية المستهلك، فقد ظهرت في تلك الفترة الثقافة الاستهلاكية، ونشأت حركة شعبية تهدف إلى زيادة قوة المستهلك، وحماية حقوقه، في مواجهة الشركات، وقد تُوجت هذه الجهود بسن قانون أمان المنتجات الاستهلاكية في عام 1972. يشير مصطلح أخلاقيات العمل إلى جملة من المبادئ، والقيم الأخلاقية، التي توجه سلوك الشركات، وتجدر الإشارة إلى أن العديد من قرارات العمل -إن لم يكن معظمها- ينطوي على أبعاد أخلاقية مهمّة، ولنفترض أن شركة تصنع الأحذية الرياضية تدرس إقامة مصنع لها في دولة ذات سمعة سيئة للغاية فيما يتعلق بحقوق الإنسان، صحيح أن هذا المصنع سوف يحسّن من القدرة التنافسية لدى الشركة، ولكن حكومة ذلك البلد سوف تحقق قدرًا كبيرًا من الأرباح، علمًا بأن هذه الأرباح سوف تذهب إلى جيوب النخبة الحاكمة، وليس للشعب الفقير، الذي سوف يعمل في المصنع، نظير أجور زهيدة جدًّا، فهل تمثل زيادة أرباح الشركة مبررًا لدعم حكومة فاسدة؟ تحاول الشركات -دومًا- أن تأخذ القضايا الأخلاقية في الحُسبان، خلال عملية اتخاذ القرار، وذلك على أمل منع السلوك غير الأخلاقي، أو الحد منه على الأقل. إن الفضائح الأخلاقية واردة الحدوث، وهي لا تمر مرور الكرام، حتى مع محاولات الشركات الحثيثة لتلافيها، وهو ما يحتّم على الشركات وضع سياسة أخلاقية تساعدها على التعافي من آثار أي فضيحة أخلاقية محتملة، وتزداد احتمالية ظهور الفضائح الأخلاقية لدى الشركات نتيجة عدد من العوامل، ومنها: مشاعر الكراهية التي يحملها جزء كبير من الجمهور تجاه الشركات اليوم، وميل الصحافة نحو التقارير الاستقصائية، واستعداد العديد من العاملين في الشركات لفضح الانتهاكات، والممارسات غير الأخلاقية. .anntional__paragraph { border: 3px solid #f5f5f5; margin: 20px 0 14px; position: relative; display: block; padding: 25px 30px; } بزنس ويك/هاريس بول أُجريت استطلاعات الرأي على 1035 شخصًا بالغًا بين 25-29 أغسطس 2000، و1009 أشخاصٍ بالغين بين 29 يونيو - 5 يوليو 2000، و1010 أشخاص بالغين بين 9-12 ديسمبر 1999، و1004 أشخاص بالغين بين 23-26 فبراير 1996. تصل دقّة النتائج إلى 3%. النتائج المعروضة جُمعت خلال عام 2000 ما لم يُشر إلى خلاف ذلك. قليل من يشيد بالشركات الأمريكية، والأكثرية يلومونها. يرجع معظم الفضل في الازدهار الذي ساد الولايات المتحدة خلال التسعينات إلى الشركات الأمريكية. أتفق بشدّة أتفق قليلًا أختلف قليلًا أختلف بشدّة لست متأكدًا/لا إجابة 2000 26% 42% 19% 10% 2% 1996 55% * 44%* لقد حصلت الشركات على نفوذ كبير في العديد من نواحي الحياة في الولايات المتحدة. أتفق بشدّة أتفق قليلًا أختلف قليلًا أختلف بشدّة لست متأكدًا/لا إجابة 2000 (أغسطس) 40% 32% 15% 9% 4% 2000 (يونيو) 52% 30% 12% 4% 2% 1996 *71% 28%* بصفة عامّة، ما يصب في صالح الشركات، يصب -أيضًا- في صالح معظم الأمريكيين. أتفق بشدّة أتفق قليلًا أختلف قليلًا أختلف بشدّة لست متأكدًا/لا إجابة 2000 (أغسطس) 14% 33% 27% 22% 4% 2000 (يونيو) 17% 35% 23% 24% 1% 1996 32% 39% 20% 8% 1% ما هو حجم ثقتك بمن يديرون الشركات الكبرى؟ 2000 1999 كبير 19% 15% متوسط 58% 69% قليل 17% 13% لست متأكدًا/لا إجابة 5% 3% زيادة الأرباح أهم بالنسبة إلى الشركات الكبرى من تطوير منتجات آمنة، وموثوقة ذات جودة عالية للمستهلكين. أتفق بشدّة أتفق قليلًا أختلف قليلًا أختلف بشدّة لست متأكدًا/لا إجابة 2000 (أغسطس) 38% 28% 14% 17% 3% * أسئلة مطروحة فقط بصيغة هل تتفق أم لا. انتقادات جور خلال المؤتمر الأخير للحزب الديموقراطي، وجّه نائب الرئيس الأمريكي آل جور انتقادات لعدد من كبرى الشركات، بما في ذلك شركات السجائر، والنفط، والأدوية، والتأمين الصحي، وكذلك الشركات الملوّثة للهواء. هل تتفق أم تختلف مع ما قاله جور؟ أتفق بشدّة أتفق قليلًا أختلف قليلًا أختلف بشدّة لا إجابة 39% 35% 9% 13% 4% تصنيف الشركات بحسب مجال عملها كيف تقيّم المجالات التالية بحسب جودة الخدمات التي تقدّمها للزبائن؟ سيئة فقط سيئة قليلًا جيّدة ممتازة لا أعرف/لا إجابة شركات التأمين الصحي 43% 28% 15% 3% 11% شركات السجائر 43% 30% 14% 5% 8% شركات النفط 39% 35% 16% 3% 7% شركات التأمين 32% 41% 21% 3% 3% شركات الأدوية 27% 37% 26% 5% 5% الخطوط الجوية 22% 41% 25% 3% 9% شركات الهاتف 20% 42% 31% 6% 1% وكالات الأخبار 18% 38% 33% 6% 5% المستشفيات 15% 35% 38% 9% 3% شركات الترفيه 14% 33% 38% 9% 6% شركات السيارات 12% 42% 37% 6% 3% شركات الخدمات المالية 12% 40% 34% 5% 9% شركات الحاسوب 4% 30% 40% 10% 16% منتجات جيّدة وممارسات تجارية سيّئة كيف تقيّم الشركات الأمريكية الكبرى بحسب قدرتها على صناعة منتجات جيّدة، والمنافسة في الاقتصاد العالمي؟ ممتاز جيد جدًا جيد سيء لا أعرف/لا إجابة 2000 18% 50% 26% 5% 1% 1996 14% 44% 33% 9% تنشأ المشاكل الأخلاقية التي تواجه المسوّقين من الخلافات التي قد تطرأ في العلاقة التسويقية، فكل طرف في هذه العلاقة يحمل توقعات معيّنة حول شكل العلاقة، وآلية التعامل، فعلى سبيل المثال: قد ترغب بصفتك مستهلكًا بـ: (1) معاملة جيّدة من مندوب المبيعات. (2) سعر معقول. (3) منتج يتفق مع المواصفات المذكورة في الإعلان. (4) ويعمل بصورة جيّدة. ولكن للأسف، توقعاتك حول هذه العلاقة قد لا تتفق مع توقعات البائع، فقد لا يكون لدى مندوب المبيعات ما يكفي من الوقت للتعامل معك، وقد يكون السعر المعقول بالنسبة إلى البائع أعلى من السعر المعقول بالنسبة إليك، كذلك قد يكون إعلان المنتج مضللًا. ويلخص الجدول رقم 5 القضايا الأخلاقية المتعلقة بالتسويق. القضية النسبة المئوية حسب ردود خبراء التسويق الرشوة هدايا من خارج الشركة، دفع عمولات مشبوهة، "أموال من تحت الطاولة". 15% الإنصاف تقديم مصالح الشركة على الالتزامات العائلية، سرقة جهود الآخرين، حث الزبائن على استعمال خدمات لا يحتاجون إليها، التلاعب بالآخرين. 14% النزاهة الكذب على الزبائن للحصول على الطلبات، الكذب حول خدمات الشركة وقدراتها. 12% السعر التمييز في الأسعار بين الزبائن، طلب أسعار أعلى من الشركات الأخرى التي تقدّم منتجات مشابهة بزعم التفوّق عليها. 12% المنتج أمان المنتج، التعدي على منتجات الآخرين وعلامتهم التجارية، المغالاة في المزاعم حول أداء المنتج، تقديم منتجات غير مفيدة للزبائن. 11% الأفراد طرد الموظفين، توظيف الموظفين الجُدد، تقييم الموظفين الحاليين. 10% السريّة محاولة الحصول على معلومات سريّة أو تنافسيّة، واستغلالها لمصالح شخصيّة. 5% الإعلان الخلط بين المبالغة والتضليل، وتضليل الزبائن. 4% التلاعب بالبيانات تزوير الأرقام، وإساءة استغلال الإحصاءات، أو المعلومات. 4% الشراء التلاعب بعملية اختيار الموردين. 3% في هذا الإستطلاع طُلب من خبراء التسويق وصف أهم القضايا الأخلاقية التي تواجههم في مجال التسويق. رغم أن أخلاقيات العمل ترتبط بشكل أساس بالعلاقة بين المشتري، والبائع، إلا أن أنشطة الشركة قد تؤثر في بعض الأحيان على المجتمع بأكمله، فعلى سبيل المثال: عندما تشتري ثلاجة جديدة، فسوف تكون بحاجة للتخلص من ثلاجتك القديمة، وعندما تلقي الثلاجة القديمة في حاوية القمامة، فهناك احتمالية أن تشكل هذه الثلاجة خطرًا على سلامة الآخرين، أو تلوّث التربة، أو تشوه الصورة الجمالية للمكان، وبالتالي فإن المجتمع بأكمله سوف يتحمل جزءًا من تكلفة شرائك للثلاجة الجديدة. يسلط المثال السابق الضوء على مفهوم المسؤولية الاجتماعية، ونعني بذلك أن الشركات هي في الحقيقة جزء من المجتمع، وهي تتحمل مسؤولية أفعالها تجاهه، ويروّج بعض المسوّقين لمفهوم التسويق الاجتماعي، والذي يدعو الشركات إلى البحث عن حاجات زبائنها، وإشباعها على نحو يحقق رفاهية المجتمع ككل، ويعرّف ألان أندرسون التسويق الاجتماعي بأنه: تكييف أساليب التسويق التجاري المعتادة، للتأثير على سلوك الشرائح المستهدفة، على نحو يحقق رفاهية الأفراد، والمجتمع ككل. خلاصة القول: لا شكّ أن التسويق الاجتماعي أصبح يكتسب أهمية متزايدة، وأنه بات يساعد كثيرًا من المسوّقين على تحقيق الميزة التنافسية. العوامل السياسية والاقتصادية المؤثرة على التسويق تؤثر العديد من القوى الاقتصاديّة على قدرة الشركة على المنافسة، وكذلك على استعداد الزبون، وقدرته على شراء المنتجات، والخدمات. إن الاقتصاد في حالة تغيّر مستمر، ومعدلات الفائدة تصعد، وتهبط، والتضخم يزداد، ويتراجع، كل ذلك يؤثر على قدرة الزبون، واستعداده للشراء، ولكن أهم العوامل الاقتصادية المؤثرة هي: القوة الشرائية لدى الزبون، والدورة الاقتصادية، أو دورة الأعمال. القوة الشرائية لدى المستهلك يؤثر الاقتصاد على القوّة الشرائيّة، والتي تمثل قدرة المستهلك على الشراء، فعلى سبيل المثال: تزداد القوة الشرائية لدى المستهلك عندما تتراجع الأسعار، أو تزداد قيمة الدولار بالنسبة إلى العملات الأجنبية، في المقابل، تنخفض القوة الشرائية في حالة التضخم مثلًا. وفيما يأتي قائمة بعدد من الجوانب المتعلقة بالقوّة الشرائيّة لدى المستهلك. القوة الشرائية: قدرة المستهلك على الشراء. الدخل: الأموال التي يحصل عليها الفرد على صورة أجور، أو استثمارات، أو معاشات، أو حتى دعم حكومي. الدخل القابل للتصرف: الدخل المتبقي للإنفاق بعد دفع الضرائب. الدخل التقديري: هو الدخل القابل للتصرف بعد اقتطاع المصروفات الأساسية (مثل الطعام، والسكن، والملابس). الائتمان: قدرة الفرد على شراء المنتج في الوقت الحالي، والدفع في وقت لاحق. الثروة: تراكم الدخول السابقة، والموارد الأخرى، مثل: حسابات التوفير، والمجوهرات، والعقارات، ونحوها. الاستعداد للإنفاق: حجم ما يرغب الفرد إنفاقه من الدخل القابل للتصرف، ووجوه إنفاقه. أنماط الإنفاق الاستهلاكي: كمية الأموال التي ينفقها المستهلك، على أنواع معيّنة من المنتجات، والخدمات في كل عام. أنماط الإنفاق الشاملة: كمية الدخل التي ينفقها مجموع الأفراد، على أصناف من المنتجات، والخدمات. أنماط الإنفاق على المنتجات: كمية الدخل المنفقة على منتجات محددة، ضمن صنف معيّن من المنتجات. تتناول اللمحة الآتية بعض المفاهيم الموضحة أعلاه. لمحة: أنماط الإنفاق يشهد اقتصاد الولايات المتحدة نموًا بمعدلات لم يشهدها منذ الستينات، فالبطالة، والتضخم في أدنى مستوياتها منذ عقود، وسوق الأوراق المالية يسجل قدرًا كبيرًا من الانتظام، ويفسر بعض الاقتصاديين ذلك بأن نظامًا اقتصاديًا جديدًا على وشك الظهور بفضل تقليص العجز، وانخفاض معدلات الفائدة، والتقدّم التقني، بينما يرجع آخرون ذلك إلى الأزمة المالية الآسيوية، ومع ذلك، يتساءل الجميع: إلى متى سوف يستمر هذا الاتجاه في السوق؟ (في الحقيقة، انتهى هذا الاتجاه في عام 2000). ورغم حالة التوتر في السوق، نستطيع الاطمئنان على الأقل بأن الاقتصاد بات أكثر استقرارًا مما يعتقد الكثيرون، وذلك بسبب استقرار الإنفاق الاستهلاكي -الذي يمثل ثلثي الناتج الاقتصادي في البلاد- بدرجة كبيرة. لكن كيف يكون ذلك ممكنًا؟ ألم تكن جميع وسائل الإعلام تحتفي بازدياد الإنفاق في المجتمع الأمريكي؟ لقد شهد الإنفاق الاستهلاكي نموًا بالفعل، ولكن على المستوى الكلي الإجمالي، فالبلاد تشهد نموًا سكانيًا، وازديادًا في عدد الأسر، في حين أن جيل طفرة المواليد قد وصل إلى ذروة سنوات الإنفاق، فأصغرهم الآن في سن الخامسة والثلاثين، ولكن توجهات الإنفاق لدى الأسر تروي قصة مختلفة تمامًا، فعلى الرغم من انخفاض معدلات البطالة، وارتفاع الأجور؛ إلا أن الإنفاق لدى الأسر الأمريكية خلال العقد الماضي بات يتسم بالحذر الشديد؛ فقد تراجع متوسط إنفاق الأسرة بين عامي 1987 و1997 على الطعام بمعدل 13%، وعلى الأجهزة الأساسية بمعدل 25%، وعلى المشروبات الكحولية بمعدل 24%، وعلى الجرائد، والكتب، والمجلات، بمعدل 18%، وعلى الملابس بمعدل 15%. تُعد دورة حياة الأسرة، أهم مؤشرات الإنفاق، فالأسر التي تتكون من والدين في العشرينات من عمرهما، تنفق بمعدل أقل على معظم المنتجات، والخدمات، وذلك بسبب صغر حجم الأسرة، وانخفاض الدخل، ويصل الإنفاق إلى أعلى مستوى له في منتصف العمر، وذلك بسبب ازدياد حجم الأسرة، ووصول الدخل إلى ذروته، ثم يتراجع مجددًا مع التقدّم في السن، وذلك بسبب تراجع حجم الأسرة وانخفاض الدخل. جميع هذه العوامل، بالإضافة إلى تذبذب معدل المواليد خلال العقود الماضية، يجعل التسويق الاستهلاكي عملية صعبة، ومعقّدة، وقد بات المسوقون اليوم يدركون أن ممارسة الأعمال التجارية أشبه ببناء منزل على فوهة بركان. دورة الاقتصاد تؤثر التقلبات الاقتصادية على العرض، والطلب، والقوة الشرائية، والاستعداد للإنفاق، وشدة المنافسة، ولكن هذه التقلبات تسير وفق نمط عام يُعرف باسم: دورة الاقتصاد، والتي تتكون من أربع مراحل، وهي: الازدهار، والركود، والكساد، والانتعاش. الازدهار يعدُّ الازدهار عن فترة ينمو فيها الاقتصاد، وتنخفض فيها البطالة، وتزداد القوة الشرائية لدى المستهلكين، ويشتد الطلب على المنتجات. وخلال الازدهار يكون الدخل القابل للتصرف لدى المستهلكين كبيرًا، وهو ما يدفعهم إلى تحسين جودة الحياة من خلال شراء منتجات، وخدمات عالية الجودة، ذات سعر مرتفع، وقد شهد الاقتصاد الأمريكي فترة ازدهار بين عامي 1991 و2000. وبالنسبة إلى المسوّقين، تكثر الفرص خلال فترة الازدهار، الأمر الذي يدفعهم إلى توسيع خطوط الإنتاج لاستغلال الاستعداد الكبير لدى المستهلكين للشراء. الركود تتسم فترة الركود بتراجع معدلات النمو الاقتصادي، والقوة الشرائية لدى المستهلكين، في مقابل ارتفاع معدلات البطالة، ويحصل الركود -عادةً- بعد فترات الازدهار والتخضم، وخلال الركود، تنخفض القوة الشرائية لدى المستهلكين، الذين ينشغلون بتسديد الدّيون التي تراكمت عليهم نتيجة الشراء عن طريق الائتمان في فترة الازدهار، في هذه الفترة تقل الفرص التسويقية، وذلك بسبب انخفاض القوة الشرائية، وتركيز المستهلكين على المنتجات الأساسية فقط. الكساد تمثل مرحلة الكساد أخطر مراحل الاقتصاد، فهي تتسم بازدياد البطالة، وانخفاض القوة الشرائية بدرجة كبيرة، ويمكن القول: إن جميع المؤشرات الاقتصادية تتراجع في هذه الفترة، أما الزبائن، فيصبحون عاجزين عن شراء المنتجات، وخصوصًا المنتجات باهظة الثمن. وفي حين أن العديد من المسوّقين يفشلون في التعامل مع هذه الفترة، إلا أن المسوّقين البارعين يستطيعون الحصول على حصتهم من السوق رغم كل الظروف. الانتعاش يُعد الانتعاش مرحلة اقتصادية معقّدة، ففيها ترتفع بعض المؤشرات الاقتصادية، فيما تظل مؤشرات اقتصادية أخرى كما هي، أو حتى تتراجع، وترجع مرحلة الانتعاش في معظمها إلى أمور غير محسوسة، مثل ازدياد الثقة لدى المستهلكين، أو اعتقاد الشركات بأن الأمور سوف تتحسن في المستقبل. أما بالنسبة إلى المسوّقين، فمن الضروري تحديد سرعة عودة الاقتصاد إلى وضع الانتعاش، وقد تقود التوقعات غير الصحيحة بعض الشركات إلى أن ترهق نفسها دون داعٍ، وخصوصًا أن تغيير عادات الشراء التي اعتاد عليها المستهلكون في الأوقات الاقتصادية الصعبة، قد يستغرق بعض الوقت. إن الاقتصاد دائري بطبيعته، أي أن هذه الدائرة سوف تحدث بالتأكيد، ولكننا لا نستطيع توقّع موعد وقوع كل مرحلة منها، وكذلك مدى حدتها، وهو ما يوجب على الشركات إعداد تقديرات تتعلق بالسيولة المالية، والأفراد، والموارد، فعلى سبيل المثال: قد تصبح شركة أقل جرأة في قراراتها، عندما يتكون لديها اعتقاد بأن الاقتصاد ليس متجهًا نحو النمو، وإذا كانت هذه الشركة محقّة في افتراضها، فسوف تبلي بلاء حسنًا في الأوقات المالية الصعبة، أما إن كانت مخطئة، فسوف تتفوق الشركات الأخرى ذات القرارات الجرئية عليها، كذلك يجب على الشركات التنبؤ بالعوامل الاقتصادية المختلفة، مثل: معدلات الفائدة، والتضخم، وحجم القوى العاملة، وطبيعتها، وتوفر الموارد المختلفة من مصادر الطاقة، والمواد الخام. تأثير التقنية على التسويق هل السيارة الكهربائية هي سيارة المستقبل؟ يزعم أنصار السيارات الكهربائية أنها لا تصدر أي عوادم ملوّثة للبيئة، ولكن حسب الوكالة الأمريكية لحماية البيئة فالتقنية المستخدمة في شحن بطاريات هذه السيارات تتولى هذا الدور، في المقابل، يزعم معارضو السيارات الكهربائية أنه كلما ازداد عددها، ازداد التلوث المنبعث من محطات توليد الطاقة الكهربائية، ربما تكون مطلعًا على الجدل الدائر حول السيارات التقليدية، وتأثيرها على البيئة، ولكن إذا لم تكن السيارات الكهربائية مختلفة عن السيارات التقليدية، فسوف نشهد بعض الجدالات المثيرة للاهتمام، بين أنصار هذه السيارات، ومعارضيها، في الحقيقة، يعتقد بعض المديرين التنفيذيين في شركات السيارات التقليدية، أن تقرير الوكالة الأمريكية لحماية البيئة لم يكن صريحًا بما فيه الكفاية في انتقاده لهذه السيارات. تؤثر التقنية على المسوّقين من نواحٍ متعددة. أولًا- تتيح التقنيات المتقدّمة إنتاج منتجات جديدة بوتيرة سريعة للغاية، وهو ما يمثل تهديدًا لجميع المنتجات الموجودة في السوق في الوقت الحالي. ثانيًا- تزيد التقنية من حدّة المنافسة بين الشركات، وتساعد على طرح منتجات بديلة عن المنتجات الموجودة في السوق. ثالثًا- تُعد المنتجات التقنية المبتكرة، التي تحسن الأداء، وتقلل التكاليف، أفضلَ وسيلة لحماية الحصة السوقية، أو زيادتها، دون التخلي عن هامش الأرباح، فجميع هذه العوامل تنطبق بصورة خاصة على السوق اليوم، إذ باتت العديد من الأسواق تشهد نموًا ثابتًا، أو بطيئًا، مع وجود فائض في القدرة. إن التاريخ حافل بالعديد من الأمثلة لشركات خسرت ميزتها التنافسية -وربما عملها بالكامل- لأن منافسًا دخل إلى السوق بمنتج أفضل، من ناحية الأداء، والتكلفة الاقتصادية، وذلك ليس مقتصرًا على شركات صغيرة، أو ضعيفة، بل حصل ذلك -أيضًا- مع شركات عملاقة مثل آي بي إم (IBM)، وجنرال إلكتريك (General Electric)، ,إيه تي آند تي (AT&T). فرغم سيطرة شركة آي بي إم على سوق الحاسوب، إلا أنها خسرت موقعها خلال السبعينات، لصالح عدد من الشركات الأصغر حجمًا، التي نجحت في تطوير حواسيب قوّية وصغيرة، حلت محل الحواسيب العملاقة الخاصة بشركة آي بي إم. لذا يجب على جميع الشركات أن تضع تقديرات حول مستقبل التقنية، وآثارها المحتملة على الأنشطة التسويقية، فتأثيرها لا يمكن تجاهله، أو التغاضي عنه، فعلى سبيل المثال: كان اليابانيون يستعملون الدوائر الإلكترونية في مفاتيح التحكّم، في المقابل لم تستجب الشركات الأمريكية للتغير بسرعة، وظلت تستخدم في منتجاتها مفاتيح التحكّم الإلكتروميكانيكية. إن الجميع يستمتع بالتفكير حول المستقبل، وتخيّل ما قد تصل إليه التقنيات الحديثة، لذلك دعونا نسافر في الزمن بضع سنوات إلى الأمام، لنتعرف على الفرص التي قد تتيحها تلك التقنية للمسوّقين: ما رأيك بإعلانات لا تستهدف فئات بشرية، أو نفسيّة معينة، وإنما تستهدف كل زبون بعينه، أي إعلانات تعرف بالضبّط ماذا يريد الزبون وماذا يحتاج؟ ما رأيك ببيت مليء بالأجهزة الكهربائية الذكيّة المرتبطة بالإنترنت، على سبيل المثال: ثلاجة تخبرك عندما ينفد الحليب منك، أو غسالة تتصل بفني الصيانة عندما تتعطل؟ ما رأيك بهاتف يعرف موقعك، ويستطيع توجيهك إلى أي مطعم تريده، أو جهاز فيديو بحجم كف اليد؟ ما رأيك بتلفاز يبث دعاية للبيتزا، ولكن هذه الدعاية تتيح لك طلب البيتزا بضغطة زر من خلال التكامل بين التلفاز، والإنترنت؟ ما رأيك بملابس داخلية تقيس مستوى السكر في الدم، وتحقنك بالأنسولين تلقائيًا عندما يرتفع، أو ملابس تستشعر أن هناك سكتة قلبية قادمة فتنبهك إلى ضرورة تناول الدواء؟ لقد باتت جميع هذه المعجزات ممكنة في عالم اليوم المدهش، وهي ليست مجرد تقنيات في المختبر، وإنما نماذج أولية على وشك الدخول إلى السوق. تفتح التقنيات آفاقًا كبيرة أمام المسوّقين، ولكنها -أيضًا- تنطوي على العديد من العقبات، فقد لا تكون شركات الهاتف، والإنترنت والأجهزة الكهربائية، وحتى الزبائن، متحمسين لاستعمال الحاسوب. التسويق المتكامل ليس الجميع محبًا للإنترنت ما زال هناك العديد من الأشخاص بعيدين تمامًا عن الإنترنت، وهم عازمون على البقاء كذلك، وهذا ينطبق على العديد من الأغنياء والمشاهير، ومن هؤلاء مارك مكورماك، وكيل لاعب الجولف الشهير تايجر ودس، ولاعبتا التنس الشهيرتان: فينوس، وسيرينا ويليامز، إذ يحيط مارك نفسه بالعديد من الخبراء التقنيين، ولكنه لم يستخدم حاسوبًا في حياته، أما الممثلة داريل هانا فهي تمتلك حاسوبًا، ولكنها لم تشغله منذ ما يزيد عن ثلاث سنوات، وأما المؤلف هارلان إليسون، فهو يكتب قصصه القصيرة باستخدام آلة طباعة يدوية قديمة، ويعتقد أن الإنترنت "مضيعة كبيرة للوقت". ترجمة -وبتصرف- للفصل (External considerations in marketing) من كتاب Core Concepts of Marketing اقرأ أيضًا المقال التالي: أهم الاتجاهات الاجتماعية المؤثرة على عملية التسويق المقال السابق: سلوك الشراء لدى الشركات النسخة العربية الكاملة لكتاب مدخل إلى التسويق
  14. إن الشركات التي توفر المنتجات والخدمات للزبائن هي نفسها بحاجة إلى منتجات وخدمات حتى تدير أعمالها. وتحتاج الغالبية العظمى من الشركات إلى شراء كميات كبيرة من المنتجات، بما في ذلك المعدّات، والمواد الخام، والأيدي العاملة، وغيرها من الخدمات، كما أن بعض الشركات تبيع فقط للشركات الأخرى ولا تتواصل أبدًا مع المستهلكين. ورغم أهمية الأسواق الصناعية، إلا أن العوامل المؤثرة على سلوك الشركات فيها لم تخضع لكثير من البحث، خلافًا للعوامل المؤثرة على سلوك المستهلكين. مع ذلك، يمكن التعرّف على بعض السمات التي تميّز سلوك الشركات عن سلوك المستهلكين، وكذلك تحديد الخطوات المعتادة في عملية الشراء لدى الشركات. سمات سلوك الشركات لقد ناقشنا سابقًا العديد من العوامل الثقافية والاجتماعية التي تؤثر على سلوك المستهلكين والشركات على حد سواء، ولكن هناك عوامل أخرى يقتصر تأثيرها على الشركات فقط. إن كل شركة تحمل فلسفتها الخاصة التي توجّه سلوكها في حل المشكلات، والتعامل مع المخاطر، والبحث عن الحلول، والتكيّف مع المتغيرات. على سبيل المثال، تعتمد شركة (Peabody Coal) على استراتيجية شراء تتسم بالحذر، وذلك في محاولة للحفاظ على موقعها في ظل تراجع صناعة استخراج الفحم بصفة عامة. ويمكن القول إن هناك خمس سمات أساسية تميّز عملية الشراء لدى الشركات: يشارك العديد من الأفراد في اتخاذ قرارات الشراء لدى الشركات. تستند دوافع الشراء لدى الشركات إلى معايير منطقية وكميّة تحكم قرارات الشركة، ولكن من يتخذ هذه القرارات هم أفراد في النهاية، وبالتالي يخضعون أيضًا لذات المعايير العاطفية التي تؤثر على قرارات المستهلكين العاديين. تنطوي قرارات الشراء لدى الشركات على العديد من الأبعاد الفنية والتقنية المعقّدة، فعلى سبيل المثال، إذا أرادت شركة فولفو للسيارات اختيار راديو لسياراتها، فيجب أن تأخذ في الحسبان جملة من العوامل، مثل طبيعة النظام الإلكتروني، وتوزيع الصوت في داخل السيارة، وشكل الراديو وملاءمته للتصميم الداخلي، بالإضافة إلى العديد من العوامل الأخرى. يستغرق اتخاذ قرار الشراء لدى الشركات وقتًا طويلًا، وهو ما يولّد فجوة زمنيّة كبيرة بين تواصل المسوّق مع الشركة لأول مرة واتخاذ الشركة للقرار. وقد تدخل العديد من العوامل الجديدة إلى المشهد خلال هذه الفترة، وهذا ما يحتّم على المسوّق مراقبة الأوضاع والتكيّف مع المتغيرات بشكل مستمر. يصعب تصنيف الشركات إلى مجموعات منفصلة بدقة، فكل شركة تمتلك شخصيتها المميزة وطريقتها في العمل. تنطوي السمة الأولى في هذه القائمة على تداعيات مهمة، فخلافًا لعملية الشراء لدى المستهلكين، تتضمن عملية اتخاذ القرار لدى الشركات مشاركة عدد كبير من الأفراد، كما أنها تخضع لقواعد اتخاذ القرار في الشركة، وهو ما يجعل محاولة فهم عملية الشراء أمرًا صعبًا ومعقدًا. على سبيل المثال، إذا أردنا توقع سلوك الشراء لدى الشركة بدقّة، فيجب معرفة جميع الأشخاص المشاركين في عملية اتخاذ القرار، ومعايير تقييم الموردين المحتملين لدى كل شخص منهم، وكذلك العوامل التي قد تؤثر عليهم. وإلى جانب فهم نفسية كل شخص من المشاركين في عملية اتخاذ القرار، من المهم أيضًا أن نفهم كيف يعملون معًا ضمن فريق واحد، فهوية مُتَّخِذ القرار تعتمد بصورة جزئية على طبيعة الشراء. وفي هذا الصدد، يمكن تقسيم عمليات الشراء إلى ثلاثة أنواع وهي: عمليّة إعادة شراء معتادة، وعملية إعادة شراء مع تعديل، وعملية شراء جديدة. وتُعد عمليّة إعادة الشراء المعتادة أبسط الأوضاع، فهي تتضمن شراء الشركة للمنتجات والخدمات الروتينية المعتادة دون أي تعديل، وبالتالي قد يتولى قسم المشتريات عملية اتخاذ القرار بشكل كامل. أما في إعادة الشراء مع التعديل، فقد يسعى المشتري إلى تعديل مواصفات المنتج أو سعره، ونحو ذلك. وفي هذه الحالة قد يشارك العديد من الأشخاص في عملية المفاوضات واتخاذ قرارات الشراء. وأما عملية الشراء الجديدة فهي شراء الشركة لمنتج للمرة الأولى، وهنا يزداد عدد المشاركين وحجم المعلومات المطلوبة بزيادة التكاليف وحجم المخاطرة المرتبطين بشراء هذا المنتج. ويمثّل هذا الوضع أفضل فرصة بالنسبة للمسوّقين. مراحل الشراء لدى الشركات تتضمن عملية الشراء لدى الشركات ثماني مراحل أساسية كما هو موضح في الشكل رقم 12. ورغم أن هذه المراحل توازي وتُشابه مراحل الشراء لدى المستهلكين، إلا أن هناك عدد من الاختلافات المهمة والتي تؤثر بصورة مباشرة على استراتيجية التسويق المناسبة. وتجري عملية الشراء بشكل كامل فقط في حالة شراء منتج جديد، وحتى في هذه الحالة، تتسم عملية الشراء لدى الشركات بأنها أكثر رسمية من عملية الشراء لدى المستهلكين. كذلك يحصل المشتري في حالة الشركات على معظم معلوماته من خلال التواصل المباشر مع مندوبي المبيعات، ومن المستبعد أن تبني شركة قرار الشراء لديها على الإعلانات فقط. التعرّف على المشكلة: تبدأ عملية الشراء عندما يتعرّف شخص ما في الشركة على مشكلة أو حاجة يمكن إشباعها من خلال شراء منتج أو خدمة. ويمكن أن يحدث التعرّف على المشكلة نتيجة محفزات داخلية أو خارجية. وقد تكون المحفزات الخارجية على شكل عرض تقديمي بواسطة رجل مبيعات، أو إعلان، أو معلومات في معرض تجاري على سبيل المثال. توصيف الحاجة: بعد التأكّد من وجود الحاجة، تبدأ الشركة بتوصيفها على نحو أفضل. وقد تستعين الشركة بالمهندسين، والمستخدمين، ومسؤولي الشراء وغيرهم للمساهمة في تعريف الحاجة، وتحديد أهم الميزات والأولويات التي يجب أن تتوافر في المنتج. ويلخص الجدول رقم 2 العديد من مصادر المعلومات التي قد تفيد الشركات في عملية الشراء. كذلك قد تلعب وسائل التسويق المباشر (مثل الأرقام المجانية وبطاقات المعلومات) دورًا مهمًا إلى جانب الإعلانات في توفير المعلومات للشركات. أخيرًا، تلعب العلاقات العامة دورًا مهمًا أيضًا في هذا الصدد، وذلك من خلال نشر المقالات في المجلّات الصناعية والتجارية ذات الصلة. تحديد مواصفات المنتج: بعد ذلك يأتي دور تحديد المواصفات التقنية والفنية في المنتج المطلوب، وتقع مسؤولية ذلك عادةً على عاتق قسم الهندسة، إذ يضع المهندسون تصاميم وبدائل متعددة، وذلك بالاعتماد على الأولويات المحددة في الخطوة السابقة. البحث عن المورّد: تحاول الشركة في هذه المرحلة البحث عن أفضل بائع، وذلك من خلال البحث في السجل التجاري، أو عبر الإنترنت، أو الاتصال بشركات أخرى وطلب المشورة منها. في الجهة المقابلة، يعمل المسوقون على التواصل مع "قادة الرأي" في المجال للتأكد من دعمهم لمُنتجهم وتزكيتهم له، أو التواصل المباشر مع الشركة الراغبة بالشراء. ويلعب البيع الشخصي دورًا كبيرًا في هذه المرحلة. استدراج العروض: بعد ذلك، توجه الشركة دعوة للموردين المؤهلين لتقديم عروضهم، ولكن بعض الموردين قد يكتفون بإرسال كتالوج أو مندوب مبيعات. ويُعد كتابة العرض مهمة متكاملة تتطلب مهارة كبيرة في البحث والكتابة والتقديم. وفي بعض الحالات، تكون العروض أشبه باستراتيجيات تسويق متكاملة. اختيار المورد: في هذه المرحلة، يجري تقييم العروض واختيار أحدها، والجدير بالذكر هنا أن جزءًا كبيرًا من عملية الاختيار يتعلق بالبائع نفسه، فقد أشارت إحدى الدراسات إلى أن مديري المشتريات يعتقدون أن سمعة البائع في أغلب الأحيان أهم من العرض المقدّم. وقد أكد مديرو المشتريات أن أهم ثلاث سمات يجب أن تتوافر في البائع هي القدرة على التسليم، والحفاظ على الجودة، والسعر العادل. في المقابل، وجدت دراسة أخرى أن سمات البائع تتراوح في أهميتها بحسب نوع الشراء. على سبيل المثال، تُعد القدرة على التسليم، والموثوقية، والسعر الجيّد، وسمعة البائع مهمة للغاية في عمليات الشراء الروتينية أو المعتادة. تجدر الإشارة إلى إمكانية استغلال هذه العوامل في عروض المبيعات، والإعلانات التجارية. تحديد مواصفات الطلبية: تتفق الشركة في هذه الخطوة مع المورد الذي وقع عليه الاختيار حول مواصفات الطلبية، بما في ذلك جميع المواصفات الفنية، والكمية المطلوبة، وشروط الضمانة وغير ذلك. تقييم الأداء: وهي المرحلة الأخيرة التي تقيّم فيها الشركة أداء المورد، وقد يكون ذلك عبر عملية بسيطة للغاية أو معقدة للغاية. الشكل 12: مراحل الشراء لدى الشركات. المصدر الوصف رجال المبيعات رجال مبيعات يمثلون مصانع أو موزعي المنتج المطلوب. المصادر التقنية مهندسون من داخل أو خارج الشركة الموردة. أفراد من الشركة المشترية الاستعانة بأفراد آخرين من ذات الشركة. مديري الشراء في شركات أخرى الاستعانة بمديري الشراء من خارج الشركة المشترية. النقابات تساعد النقابات أعضاءها على معالجة المشكلات المشتركة. إعلانات المجلات الصناعية إعلانات تنشرها الشركة المصنعة أو الموزعة حول المنتج المطلوب. مقالات المجلات الصناعية مقالات حول المنتج المطلوب، ولكنها ليست منشورة بواسطة الشركة المصنعة أو الموزعة. ملفات البائعين معلومات تتعلق بمصادر التوريد تضعها الشركة المشترية وتحتفظ بها للرجوع إليها عند الحاجة. السجلات التجارية تقدّم السجلات التجارية قوائم بالموردين وغيرها من المعلومات التسويقية. معلومات المنتج معلومات حول المنتج والبائع تقدّمها الشركة المصنعة أو الموزعة. table { width: 100%; } thead { vertical-align: middle; text-align: center; } td, th { border: 1px solid #dddddd; text-align: right; padding: 8px; text-align: inherit; } tr:nth-child(even) { background-color: #dddddd; } الجدول 2: مصادر المعلومات لدى الشركات لمحة: مستقبل المستهلكين يؤكد الخبراء أن سلوك المستهلكين في الألفية الجديدة سوف يأخذ بعض المنعطفات المفاجئة التي ستغيّر الكثير من المفاهيم التقليدية. ويزعم أستاذ التسويق روجر بلاكويل "القرن الحادي والعشرون هو قرن المستهلكين، لذلك يجب على المسوقين ألا يقتصروا على معرفة ما يشتريه المستهلكون، بل يجب عليهم أيضًا أن يبحثوا في أسباب الشراء ودوافعه." أما العشرية الثانية من الألفية الجديدة فقدت شهدت ظهور مجموعات ناضجة، ومتجانسة عرقيًا من المستهلكين الذين يعتقدون أنهم قادرون على شراء وتجريب أي شيء. ستلعب عدد من التغيرات الديموغرافية دورًا أساسيًا في تشكيل عقلية المستهلكين الجُدد، وهذه التغيّرات هي: وصول جيل طفرة المواليد إلى مرحلة الشيخوخة، وزيادة أهمية الأطفال باعتبارهم مستهلكين، واتساع الهوّة بين واقع المجتمع وتطلّعاته، وازدياد التنوّع السكاني. ولكن في ظل هذه التغيّرات الديموغرافية، ما هي القيّم التي ستلعب الدور الأكبر في تشكيل عقلية المستهلكين؟ فيما يلي بعض الإجابات المقترحة: الأيام الأخيرة: جيل طفرة المواليد سوف يشغل نفسه بالعمل لساعات أطول، وسوف يكرس نفسه للالتزامات الأسرية والاجتماعية. جنون التواصل: الحاجة إلى التواصل سوف تطغى على جميع جوانب الحياة لدى المستهلكين، لذلك سوف يتوجه المستهلكون بصورة متزايدة إلى شبكة الإنترنت بحثًا عن التواصل بين البائع والمشتري، وبين المستهلك ومصادر المعلومات، بالإضافة إلى التواصل مع العائلة والأصدقاء. معضلة الروح والجسد: سوف يواصل المستهلكون الهوس باللياقة البدنية والحاجات الروحانية، ولكنهم في ذات الوقت سوف يواصلون تناول كميات كبيرة من الوجبات السريعة. انتصار الفرديّة: العمل والعائلة وقرارات الشراء، جميعها سوف تعكس حاجة المستهلك لأن يُعامل باعتباره شخصًا فريدًا من نوعه. مثال من الواقع رضا الزبائن ما زال مهمًا بالنسبة إلى العديد من المسافرين الأمريكيين، فكلمة الجودة والخطوط الجوية لا تجتمعان. على سبيل المثال، يشتكي تيد كريدير مدير، المبيعات في شركة (Pinnacle Brands) المتخصصة في البطاقات التجارية من الإلغاء المتكرر للرحلات، والتأخير المستمر، والطعام الرديء، ولكن ما فاجأ العديد من المسافرين المتشككين هو أن هذه الشكاوى قد وجدت آذانًا صاغية. فبعد سنوات من التركيز على تقليص المصروفات، بدأت العديد من كبرى الخطوط الجوية، مثل أميركان ودلتا وكونتيننتال بالتركيز على الجودة. ويعترف المدير التنفيذي لخطوط أميريكان الجوية روبرت كراندال "لقد ركزنا على تقليص التكاليف بدرجة كبيرة حتى أن زبائننا قد لاحظوا ذلك." لقد كانت خطوط أميريكان الجوية تفتخر دومًا بدقة مواعيدها، ولكنها احتلت المرتبة التاسعة بين 10 خطوط جوية في دقة المواعيد خلال الربع الثالث من عام 1996. لذلك أخبر كراندال الإداريين في الاجتماع التالي بأن مهمتهم قد أصبحت تصدّر تقييمات الجودة في عام 1997. وفي حين أن المتحدث باسم الشركة قد رفض الإفصاح عن تفاصيل عملها، لكنه قال "إننا نتحدث عن العديد من الإجراءات التي تضمن راحة الزبائن على متن خطوطنا الجويّة." أما في شركة دلتا للخطوط الجوية فقد تضاعفت شكاوى الزبائن تقريبًا منذ عام 1994، ويُرجع المدير التنفيذي رونالد ألين السبب في ذلك إلى سعي الشركة خلف تقليص التكاليف، ويعترف "في بعض الحالات كان التقليص زائدًا عن الحد." شركة ترانس وورلد فهمت الرسالة أيضًا، وذلك في ظل شكاوى الزبائن المستمرة، سيّما مع تزايد إلغاء وتأخير الرحلات بنسبة 50% خلال الأعياد. وأما شركة كونتيننتال إيرلاينز فقد كانت في ذيل التقييمات، ولكن مديرها التنفيذي جوردون بيثون عمل على مدار عامين على تحسين الجودة حتى أصبحت تحتل أفضل التقييمات في مواعيد الوصول، والتعامل مع الأمتعة، والاستجابة لشكاوى الزبائن. وفي عام 1996، فازت الشركة بجائزة أعلى معدل من رضا الزبائن في الرحلات الجوية الطويلة. مع ذلك، لا يتوقع المسافرون المُنهكون الحصول على معاملة الدرجة الأولى في الوقت القريب، لذلك يقول إيد بيركينز محرر مجلة (Consumer Reports Travel Letters) "إنهم يقدمون منتجات سيئة، وأعتقد أن الوضع سوف يظل هكذا، ولكن الأمر يرجع في النهاية إلى شركات الطيران لتثبت أني على خطأ." المختصر المفيد يُعد فهم سلوك المستهلكين عملية معقّدة تتداخل فيها الكثير من العوامل المؤثرة. ويحتار المسوقون كثيرًا في فهم سبب اختيار المستهلكين لمنتجات معينة وعدم اختيارهم لمنتجات أخرى، ولكن في النهاية، يجب على المسوّقين فهم سلوك المستهلكين؛ لأنه يؤثر على المزيج والاستراتيجية التسويقية المناسبة للمنتج. ولفهم سلوك الشراء لدى المستهلكين والشركات، يجب على المسوّقين الإجابة عن سؤالين أساسيين: (1) كيف يتخذ المستهلكون قرارات الشراء؟ (2) ما هي العوامل التي تؤثر على قراراتهم، وكيف؟ إن إجابة هذه السؤالين بصورة صحيحة تؤثر على نجاح أي منتج. ويختلف سلوك الشراء لدى المستهلكين والشركات عن بعضهما بدرجة كبيرة. وفي حين أن سلوك المستهلكين قد حظي بقدر كبير من الدراسة والبحث، إلا أن سلوك الشركات لم يحظَ بذات القدر من الاهتمام والتعمّق، مع ذلك، يجب على المسوّقين فهم العوامل المؤثرة في كلتا الحالتين وتأثيرها على قرارات الشراء. نقاط لا بُدَّ من ترسيخها جيدًا استعرضنا في هذا الباب من سلسلة مقالاتنا أساسيات سلوك الشراء، وقد قسّمناه إلى جزئين: جزء يتعلق بسلوك المستهلكين، والآخر يتعلق بسلوك الشركات. أما في حالة سلوك المستهلكين، فقد ناقشنا الخطوات الست لقرار الشراء، وهي التعرّف على الحاجة، والبحث عن المعلومات واستيعابها، وتقييم البدائل، واختيار المنتج، والشراء، وأخيرًا سلوك ما بعد الشراء. بعد ذلك ناقشنا العوامل المؤثرة على اتخاذ القرار، وأوضحنا أن هناك عوامل ظرفية، وعوامل خارجية، وعوامل داخلية. وتتضمن العوامل الظرفية أهمية الحاجة الشرائية، وعروض السوق، والسمات الديموغرافية، أما العوامل الخارجية فتشمل الثقافة، والطبقة الاجتماعية، والمجموعات المرجعية، والأسرة. وأما العوامل الداخلية فهي التعلّم/التفاعل الاجتماعي، والدوافع، والشخصية، أنماط الحياة، والتوجّهات. وقد تطرٌنا في نهاية موضوعنا إلى كيفية اتخاذ الشركات لقرارات الشراء في مقابل قرارات الشراء لدى المستهلكين. وقد بدأنا بمناقشة سمات الشراء لدى الشركات، وانتهينا بتوضيح مراحل الشراء لديها، وهي: التعرّف على المشكلة، وتوصيفها، وتحديد مواصفات المنتج، والبحث عن المورّد، واستدراج العروض، وتحديد مواصفات الطلبية، وتقييم الأداء. ترجمة -وبتصرف- للفصل (Understanding buyer behavior) من كتاب Core Concepts of Marketing اقرأ أيضًا المقال التالي: أبرز العوامل السياسية والاقتصادية والقانونية المؤثرة على عملية التسويق المقال السابق: العوامل المؤثرة في سلوك المستهلكين النسخة الكاملة من كتاب مدخل إلى التسويق
  15. على الرغم من أن عملية اتخاذ القرار قد تبدو عملية نمطية، إلا أنه لا يوجد شخصان يتخذان القرارات بنفس الطريقة. إننا بصفتنا أفرادًا قد ورثنا وتعلمنا الكثير من التوجهات السلوكية، بعضها إرادية، وبعضها الآخر خارج عن سيطرتنا، وإن تفاعل جميع هذه العوامل معًا هو ما يعطي كل واحد منّا شخصيته الفريدة. ورغم أنه يستحيل على المسوّق التعامل مع شخصية كل زبون على حدة، لكنه يستطيع التعرّف على العوامل التي قد تؤثر على سلوك معظم المستهلكين. إن العوامل المؤثرة على عملية اتخاذ القرار لدى المستهلكين متعددة ومعقّدة. على سبيل المثال، تختلف حاجات الرجال عن النساء فيما يتعلق بمستحضرات التجميل، كما أن حجم البحث عن المعلومات لدى شخص محدود الدخل عند شراء سيارة جديدة أكبر بكثير من البحث عند شراء رغيف من الخبز، كذلك قد يتعامل المستهلك الذي يمتلك خبرة شرائية كبيرة في مجال معيّن من المنتجات مع المشكلة بطريقة تختلف عن مستهلك يشتري المنتج لأول مرّة. لذلك يجب فهم جميع هذه العوامل للخروج باستنتاجات واقعية حول سلوك المستهلكين. قد يكون من المفيد جمع هذه العوامل المؤثرة في مجموعات مترابطة بهدف تسهيل دراستها. لذلك يقسّم الشكل رقم 11 العوامل المؤثرة على عملية حل المشكلة إلى عوامل ظرفية وخارجية وداخلية. وتشمل العوامل الظرفية حاجات الشراء الفورية لدى المستهلك، وعروض السوق المتاحة، والسمات الديموغرافية، أما العوامل الداخلية فهي ترتبط بقدرة التعلّم لدى المستهلك، وتفاعله مع المجتمع، وكذلك دوافعه، وشخصيته، ونمط حياته، وأما العوامل الخارجية فهي تلك العوامل التي تقع خارج سيطرة الفرد، ولكنها تترك تأثيرًا قويًا على سلوكياته الشخصية. وتجدر الإشارة إلى أن سلوك الشراء الحالي لدى المستهلك يؤثر على سلوكه المستقبلي من خلال عامل التعلّم. باختصار، يسلط الشكل 11 الضوء على عناصر محددة تؤثر على شراء المستهلك للمنتجات والخدمات، وتقييمه لها. الشكل 11: نموذج لسلوك المستهلك. العوامل الظرفية الحاجة الشرائية تؤثر طبيعة الحاجة الشرائية على طريقة معالجة الزبون للمشكلة بصورة مباشرة، فعندما يتعلق القرار بشراء منتج روتيني منخفض التكلفة مثل الخبز، تكون عملية الشراء بسيطة وسريعة، ولكن عندما يتعلق القرار بشراء سيارة جديدة تصبح الأمور مختلفة قليلًا. ويعتمد تصنيف القرار إلى قرار بسيط أو معقد على (1) مدى روتينية القرار (2) ومدى اهتمام المستهلك به. فالقرارات المهمّة هي القرارات التي تحتاج قدرًا كبيرًا من اهتمام الفرد، وتتضمن قدرًا من المخاطرة، سواءً كانت مالية (منتجات باهظة الثمن)، أو اجتماعية (منتجات مهمة لصورة المستهلك الاجتماعية) أو نفسية (فاتخاذ القرار الخطأ قد يسبب شعورًا بالتوتر والقلق لدى المستهلك). لذلك، تستحق هذه القرارات بذل الوقت والجهد في دراسة جميع البدائل المحتملة قبل الإقدام عليها. أما القرارات غير المهمة بالنسبة إلى المستهلك، فهي قرارات بسيطة ومتكررة، ولا تنطوي على قدر كبير من المخاطرة. وفي هذه الحالات، قد لا يستحق الأمر عناء البحث عن المعلومات حول البدائل المختلفة ودراسة جميع البدائل المتوفرة. ويُعد شراء حاسوب جديد من أمثلة القرارات المهمة لدى المستهلك، بينما يُعد شراء ساندويش هامبورجر مثلًا من القرارات ذات الأهمية المنخفضة. عندما يكون المستهلك قد اشترى منتجًا مشابهًا أكثر من مرة في الماضي، فإن عملية اتخاذ القرار قد تصبح بسيطة، بغض النظر عن مدى أهمية قرار شراء هذا المُنتج. لنفترض أن مستهلكًا قد اشترى منتجًا بعد دراسة متأنية، وشعر بالرضا، وواصل شراء هذا المنتج، حينها نستطيع القول إن دراسة المستهلك المتأنية للمنتج، وشعوره بالرضا بعد شرائه، قد أثمرا عن ثقةٍ وولاءٍ للعلامة التجارية. وما أن يشعر المستهلك بالولاء للعلامة التجارية، تصبح عملية اتخاذ القرار بسيطة في جميع عمليات الشراء اللاحقة، ففي هذه الحالة يصبح شراء المنتج عادةً لدى المستهلك، أي أنه لا يحتاج إلى الحصول على أي معلومات إضافية أو إلى تقييم البدائل الأخرى قبل الشراء. يُعد شراء جهاز الدش أو لاقط الأقمار الصناعية من أمثلة القرارات المهمة لدى المستهلكة. عروض السوق تؤثر عروض السوق المتاحة كذلك على مراحل اتخاذ قرار الشراء لدى المستهلك، فكلما كثرت الخيارات المتاحة أمام المستهلك، ازدادت عملية اتخاذ القرار تعقيدًا. على سبيل المثال، إذا كنت تدرس شراء مشغل أقراص (DVD) فسوف تكون أمام العديد من العلامات التجاري، مثل سوني وسامسونج وباناسونيك وميتسوبيشي وتوشيبا وسانيو وغيرها الكثير. كل واحدة من هذه الشركات تبيع موديلات مختلفة بمزايا متنوعة. لكن ما هي المعايير المهمة بالنسبة إليك؟ وهل يُعد شراء مشغل أقراص (DVD) قرارًا سهلًا؟ أما إذا لم يكن هناك سوى منتج واحد أو متجر واحد فقط يمكنه إشباع حاجة المستهلك، فالقرار حينئذ بسيط نسبيًا، فإما أن يشتري المستهلك المنتج المتوفر أو ألا يشتري شيئًا على الإطلاق. إن هذا الوضع ليس مثاليًا للمستهلكين، ولكنه وارد الحدوث. افترض مثلًا أنك تدرس في جامعة في بلدة صغيرة تبعد أميالًا طويلة عن أقرب سوق آخر، وأنك تحتاج إلى كتاب بعينه لدراستك، في حين أنه لا يوجد في الجامعة والبلدة سوى متجر واحد للكتب. لذلك يمكن القول إن محدودية العروض المتوفرة يؤثر بشكل مباشر على سلوك الشراء لديك. وكما شاهدنا في مثال مشغل أقراص (DVD)، كلما كثرت العروض في السوق، ازدادت أيضًا آلية حل المشكلة تعقيدًا، وأصبح هناك حاجة أكبر للمعلومات. يجدر القول إن توفر مجموعة واسعة من العروض يصب في صالح المستهلكين، لأنه يسمح لهم بشراء المنتج الملائم لاحتياجاتهم الخاصّة، مع ذلك، قد تصيب كثرة العروض المستهلكين بالارتباك والإحباط، ما يجعلهم عاجزين عن اختيار المنتج الصحيح. العوامل الديموغرافية يجب على المسوّقين عدم إهمال العوامل الديموغرافية عند محاولة فهم سلوك المستهلكين، ومن هذه العوامل الفئة العمرية، والجنس، والتعليم، والحالة الاجتماعية والقدرة على التنقل. أظهرت إحدى الدراسات وجود علاقة قويّة بين الفئة العمرية والتعليم من جهة واختيار النساء للمتاجر من جهة أخرى، خصوصًا فيما يتعلق بالملابس النسائية، والمفارش، ومستحضرات التجميل، والملابس الرياضية النسائية. تمتلك شركة (DeBeers Limited) ثمانين في المائة من سوق الألماس المستعمل في دبل الخطوبة، وقد استعانت بالعوامل الديموغرافية لتطوير برنامجها الترويجي، إذ تتكون الفئة المستهدفة من الرجال العازبين والنساء العازبات الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عامًأ. كذلك يميل أصحاب مستويات الدخل المتباينة إلى شراء منتجات مختلفة بمزايا مختلفة، وذلك يعني أن الدخل يمثل مُتغيرًا مهمًا في تعريف الفئة المستهدفة. على سبيل المثال، تستهدف العديد من متاجر الملابس أصحاب الدخل المرتفع، بينما تستهدف متاجر أخرى، مثل كيه مارت ذوي الدخل المنخفض والمتوسط. العوامل الخارجية تؤثر العوامل الخارجية على سلوك المستهلك في حل المشكلات، ومن هذه العوامل: الثقافة، والطبقة الاجتماعية والمجموعة المرجعية. الثقافة الثقافة هي الإرث المشترك بين مجموعة كبيرة من الناس. على سبيل المثال، تُعد الثقافة الأمريكية جزءًا من الثقافة الغربية وهي تستند إلى قيم أساسية تشمل العمل الجاد، وتوفير المال، والبحث عن الأمن، وما شابه ذلك. لذلك يجب على استراتيجيات التسويق التي تستهدف أصحاب هذا الإرث الثقافي أن تعزز هذه القيم من خلال منتجاتها وخدماتها. وتتكون الثقافة من ثلاثة أجزاء مختلفة وهي المعتقدات، والقيم، والتقاليد. وتمثل المعتقدات معرفة الشخص ورؤيته تجاه شيء معيّن، أما القيم فهي عبارات عامة توجه السلوك وتؤثر على المعتقدات، ويتلخص دور نظام القيم في مساعدة الشخص على الاختيار بين البدائل المختلفة في حياته اليومية. وأما التقاليد فهي عبارة عن أنماط سلوكية مقبولة ثقافيًا في أوضاع معيّنة. على سبيل المثال، يُعد اصطحاب الأم للعشاء وشراء الهدايا في يوم الأم تقليدًا أمريكيًا، وهو يحظى بتأييد واهتمام شركة هولمارك وغيرها من شركات بطاقات المعايدة. كذلك يمكن تقسيم الثقافة الأمريكية وقيمها إلى وحدات ثقافية فرعية مختلفة. على سبيل المثال، تمثل الثقافة الأفريقية - الأمريكية جزءًا أساسيًا من الثقافة الأمريكية في معظم مدن الولايات المتحدة، ويمكن القول إن الإرث العرقي للمستهلكين يؤثر على تعاطيهم مع وسائل الإعلام، بالإضافة إلى جوانب أخرى من عملية اتخاذ قرار الشراء. الطبقة الاجتماعية تُحدد الطبقة الاجتماعية بعدد من العوامل مثل الوظيفة والثروة والدخل والتعليم والسلطة والاحترام، وهي تمثل عاملًا اجتماعيًا من شأنه التأثير على سلوك المستهلكين. ويتألّف النظام الاجتماعي من كلٍّ من: الطبقة الغنية العليا، والطبقة الغنية الدنيا، والطبقة الوسطى العليا، والطبقة الوسطى الدنيا، والطبقة الفقيرة العليا، والطبقة الفقيرة الدنيا. وتمثل الطبقتان الوسطى الدنيا، والفقيرة العليا الجزء الأكبر من السوق. تتألف الطبقة الغنية العليا، والطبقة الغنية الدنيا من العائلات الثرية المعروفة، والتي تميل إلى العيش في منازل كبيرة يكون فيها الأثاث عبارة عن تُحف فنية وقطع أثرية. وتُعد هذه الطبقة السوق الأساسي للمجوهرات النادرة، والتصاميم الأصلية، كما أنها تميل للتسوق في متاجر خاصة. أما الطبقة الوسطى العليا فهي تتكون من المهنيين، والإداريين، وأصحاب الأعمال. ويحمل الأفراد في هذه الطبقة طموحات كبيرة نحو المستقبل، فقد نجحوا اقتصاديًا، وباتوا يتطلعون إلى تحسين جودة الحياة، لذلك تكون المنتجات المادية ذات معنى كبير لأفراد هذه الطبقة. ويتميز أفراد هذه الطبقة بالوعي بالقضايا المدنية، والمساهمة المجتمعية. وأما الطبقة الوسطى الدنيا فهي تضم صغار الموظفين، مثل موظفي المكاتب، والمدرسين، وأصحاب المصالح التجارية الصغيرة، وغيرهم ممن يحملون القيم الأمريكية بقوة. ويتميز الأفراد في هذه الطبقة بالعمل الجاد، والتركيز على الأسرة. وأما الطبقة الفقيرة العليا فهي تتألف من العمال في خطوط الإنتاج، والمصالح الخدماتية الأخرى. قد يحظى العديد من أفراد هذه الطبقة بدخل يتجاوز دخل الأفراد في الطبقة الوسطى الدنيا، ولكنهم يحملون قيمًا مختلفة تمامًا، فهم يميلون إلى فلسفة التركيز على الحاضر، ولا يتطلعون كثيرًا إلى المستقبل كما هو حال الأفراد في الطبقة المتوسطة. وأما الطبقة الفقيرة الدنيا فهي تتكون من العمال غير المهرة الذين يحظون بدخل منخفض، ويركز الأفراد في هذه الطبقة على الأساسيات، أكثر من الكماليات أو المكانة الاجتماعية. يميل الأفراد في ذات الطبقة الاجتماعية إلى تبني آراء متماثلة، والعيش في أحياء سكنية متشابهة، كما أنهم يرتدون ذات الملابس ويتسوقون من ذات المتاجر تقريبًا. وإذا كان المسوّق يرغب بتوجيه جهوده التسويقية إلى الطبقات الغنية، فيجب عليه تصميم العرض التسويقي على نحو يلبي توقعات هذه الطبقة من ناحية الجودة، والخدمات، والجو العام. على سبيل المثال، يفضل أفراد الطبقتين الغنية والمتوسطة الترفيه عن أنفسهم بحضور الحفلات الموسيقية، بينما يفضل أفراد الطبقات الفقيرة أنشطة أخرى، مثل الصيد، ولعب البولينج، والبلياردو، ومشاهدة الأفلام في سينما السيارات. المجموعات المرجعية هل تساءلت يومًا لماذا استعانت شركة بيبسي بلاعب كرة السلة المحترف شاكيل أونيل في إعلاناتها سابقًا؟ إن سوق المراهقين يستهلك قدرًا كبيرًا من المشروبات الغازية، لذلك بذلت شركة بيبسي جهودًا كبيرة للحصول على حصة الأسد من هذا السوق، وقد شعرت أن شاكيل كان يعبّر عن روح المراهقين في ذلك الوقت. تروّج شركة بيبسي لنفسها بأنها "مشروب الجيل الجديد" وشاكيل كان يمثل قدوة للكثير من الشباب في ذلك الجيل. لذلك يمكن القول إن بيبسي قد وظفت هنا مفهوم "المجموعات المرجعية". تساعد المجموعات المرجعية، سواءً كانت رسمية أم غير رسمية، على صياغة آراء الفرد وسلوكياته. ويمكن لدُورِ العبادة، والنوادي، والمدارس، والشخصيات البارزة، والأصدقاء، أن تمثل مجموعات مرجعية للمستهلكين. وتتميز المجموعة المرجعية بوجود أفراد يمكن وصفهم بأنهم "قادة الرأي" في المجموعة وهم يؤثرون على آراء الآخرين ويوجهون سلوكهم. هؤلاء الأفراد ليسوا بالضرورة أعلى دخلًا أو أفضل تعليمًا، لكن يُنظر إليهم بأنهم يمتلكون خبرة أو دراية أكبر في موضوع معيّن. على سبيل المثال، قد يساعد مدرس في المدرسة الثانوية على توجيه آراء الآباء ويساعدهم على اختيار الكليات أو الجامعات الملائمة لأبنائهم. باختصار، يساعد قادة الرأي على رسم المسارات السلوكية لبقية الأفراد في المجموعة المرجعية. لذلك إذا استطاع المسوّق التعرّف على هؤلاء الأشخاص، فإنه يستطيع تركيز الجهود التسويقية عليهم. على سبيل المثال، إذا أراد متجر آيس كريم استقطاب طلاب مدرسة ثانوية محلية، فقد يلعب قادة الرأي في هذه المدرسة دورًا مهمًا في نجاح جهود المتجر التسويقية. ويمكن للمجموعة المرجعية التأثير على الأفراد بعدّة طرق: الدور المتوقع: إن الدور الذي يشغله الفرد ليس في الحقيقة سوى طريقة محددة للسلوك، والمجموعة المرجعية التي ينتمي إليها أحدنا "سلوكيًّا" تُحدد كيفية التصرّف والاختيار في الكثير من التفاصيل. على سبيل المثال، أنت باعتبارك طالبًا يُتوقع منك التصرف بطريقة محددة في ظروف معيّنة. الامتثال: ويعني الامتثال أن نغير سلوكياتنا لتتلاءم مع تقاليد المجموعة، وأما التقاليد فهي قواعد يُنظر إليها على أنها قواعد سلوكية ملائمة. التواصل الجماعي عبر قادة الرأي: نحن المستهلكون نسعى دومًا للحصول على النصائح من الأصدقاء أو الأقارب الذين قد يكونون أكثر دراية منا، وبالتالي يستطيعون مساعدتنا على اتخاذ القرار. وتتميز بعض فئات المنتجات بوجود قادة رأي مهنيين بخصوصها، مثل الميكانيكيين، وخبراء التجميل، وسماسرة البورصة، والأطباء. الأسرة تُعد الأسرة واحدةً من أهم المجموعات المرجعية لكل فرد، وهي تؤثر بصورة كبيرة على مواقفه وسلوكه. إن التفاعل بين الرجل وزوجته، بالإضافة إلى عدد الأطفال في الأسرة وأعمارهم، يترك تأثيرًا كبيرًا بلا شك على سلوك المستهلك. وحتى نفهم مدى تأثير الأسرة على سلوك المستهلك، يجب في البداية تحديد صاحب القرار في عملية الشراء في هذه الخلية الاجتماعية الصغيرة. ففي بعض الحالات، يكون الزوج هو صاحب القرار، بينما يرجع القرار في حالات أخرى إلى الزوجة والأطفال، وأحيانًا يكون القرار مشتركًا. على سبيل المثال، تقع مسؤولية اختيار متجر الطعام والأدوات المنزلية على عاتق الزوجة عادةً، أما عمليات الشراء التي تتضمن إنفاق قدر كبير من المال، مثل شراء ثلاجة، فالقرار مشترك في العادة، وأما قرار شراء ملابس للمراهقين فيتأثر بدرجة كبيرة بالمراهقين أنفسهم. وبالتالي، يجب على المسوّق تحديد صاحب القرار في شراء المنتج أو الخدمة. كذلك يجب على المسوّق فهم دورة حياة العائلة؛ وذلك لتأثيرها الكبير على سلوكها الاستهلاكي، فمعظم العائلات تمر عبر سلسلة مرتبة من المراحل، والتي تتأثر بمزيج من العوامل مثل السن، والحالة الاجتماعية، ووجود الأطفال. ويمكن تلخيص هذه المراحل على النحو التالي: مرحلة الشباب والعزوبية. زوجان شابان متزوجان حديثًا، ولا أطفال لديهما. مرحلة عش الزوجية الممتلئ الأولى والثانية، زوجان شابان وأطفال يعتمدون على ذويهم: أصغر الأطفال دون السادسة (المرحلة الأولى) أصغر الأطفال فوق السادسة (المرحلة الثانية) مرحلة عش الزوجية الممتلئ الثالثة، زوجان كبيران في السن وأطفال يعتمدون على ذويهم. مرحلة عش الزوجية الفارغ الأولى والثانية، زوجان كبيران في السن، ولا أطفال يعيشون معهم: أحد الزوجين أو كلاهما ما زال يعمل (المرحلة الأولى) الزوجان متقاعدان (المرحلة الثانية) زوج كبير في السن ووحيد: ما زال يعمل. متقاعد. تتسم كل مرحلة من هذه المراحل بسلوكيات شرائية مختلفة. على سبيل المثال، تركز شركات ملابس الأطفال على الأسر في مرحلة عش الزوجية الممتلئ الأولى، وبالتالي نستطيع القول إن دورة حياة العائلة تساعد في تعريف الزبائن المستهدفين. العوامل الداخلية يمثل كل مستهلك بحد ذاته وحدة مستقلة فريدة من نوعها، ورغم إمكانية جمع المستهلكين في شرائح مشتركة لتسهيل التعامل معهم، إلا أنه يجب على المسوّق أن يأخذ في الحسبان العوامل الداخلية التي قد تؤثر على سلوكهم، وهي التعلّم والتفاعل مع المجتمع، والدوافع، والشخصية، ونمط الحياة. التعلم والتفاعل مع المجتمع يمكن تعريف التعلّم بأنه التغيرات السلوكية الناتجة عن التجارب السابقة. مع ذلك، لا يتضمن التعلّم التغيرات السلوكية الناتجة عن النمو، أو ردود الفعل الغريزية، أو حتى الحالات المؤقتة التي تطرأ على الفرد، مثل الجوع والإعياء والنوم. ومن الواضح أن التعلّم عملية مستمرة ومتغيّرة. كذلك قد يكون التعلّم عبارة عن تجربة وممارسة تؤدي إلى تغيرات في سلوك الفرد. على سبيل المثال، إذا أردت تعلّم التنس، فقد تشارك في اللعب لتحصل على الخبرة، وتتعرّف على قواعد اللعب ومهاراته وهكذا، ولكن التجربة قد لا تكون بدنية بالضرورة، فقد تتعلّم لعب التنس عن طريق قراءة كتاب حول كيفية اللعب دون أن تمارس اللعب على أرض الواقع، وتُسمى هذه الحالة بالتعلّم غير التجريبي. يُعد التعلّم غير التجريبي شائعًا على وجه خاص في سلوك المستهلكين، فقد ترغب مثلًا بشراء زجاجة من العصير، ثم تسأل البائع عن طعمها، فيخبرك أن طعمها يشبه طعم الزنجبيل، ولأنك لا تحب الزنجبيل، فتمتنع على إثر ذلك عن إتمام عملية الشراء، وبالتالي تعلّمت أنك لا تحب هذا النوع من العصير دون أن تتذوقه مباشرة. ويمكن القول إن قدرًا كبيرًا من التعلّم لدينا هو من هذا القبيل، وهو أحد الأسباب التي تدفع المسوّقين إلى البحث عن "قادة الرأي" في السوق، والذين يخبرون الآخرين حول مزايا المنتجات وعيوبها. كذلك من سمات التعلّم أن التغيرات قد تكون فورية أو مؤجلة، أي أن عدم رؤية دليل فوري على التعلّم لا يعني أنه لم يحدث، فنحن نستطيع تخزين التعلّم إلى حين الحاجة إليه. على سبيل المثال، نحن على استعداد للتعلّم حول مزايا العديد من المنتجات رغم أننا لا نتوقع شراءها في المستقبل القريب. ويمكن القول إن عملية التعلّم تحدث بمرور الوقت مع استيعاب المستهلك للمعلومات الجديدة. وفي الحقيقة هناك العديد من النظريات حول التعلّم، ومن أبرزها نظرية التنشئة الاجتماعية، التي تشير إلى المعارف والمهارات والرغبات التي يكتسبها الفرد وتؤثر على تفاعله مع المجتمع. وتسلّط نظرية التنشئة الاجتماعية الضوء على مصادر التأثير، أو العوامل الاجتماعية التي تنقل الأنماط الإدراكية والسلوكية إلى المتعلم. وفي حالة المستهلك، تقع هذه العملية من خلال تفاعل الفرد مع الآخرين في أوضاع اجتماعية متعددة، علمًا أن مصادر التأثير تشمل أي شخص أو شركة أو مصدر معلومات يتفاعل مع المستهلك. ويحصل المستهلكون على المعلومات من الآخرين إما عبر المحاكاة، أو التعليم المُعزز، أو التفاعل الاجتماعي. وتتضمن المحاكاة تقليد المستهلك للأشخاص المُؤثِّرين. على سبيل المثال، قد يصبح مراهق أكثر ميلًا لشراء الملابس من (Izod) بسبب رغبته في تقليد أصدقائه. ويستطيع المسوقون استغلال هذا المفهوم من خلال الاستعانة بمتحدثين يحظون بمصداقية كبيرة لدى المستهلكين المستهدفين، تمامًا كما فعلت شركة (Jell-O) عندما استعانت بالممثل الأمريكي الشهير بيل كوسبي. أما التعليم المعزز فيتضمن استعمال أسلوب الثواب والعقاب. على سبيل المثال، يمكن تعزيز الزبون وجذبه للعلامة التجارية من خلال الأداء الجيّد للمنتج، أو من خلال تقديم خدمات ممتازة بعد الشراء، أو غير ذلك من التجارب الإيجابية. وأما التفاعل الاجتماعي فقد يكون مزيجًا من المحاكاة والتعليم المعزز. أخيرًا، تجدر الإشارة إلى أنه يمكن تعريف الوضع الاجتماعي الذي تحدث فيه عملية التعلّم من خلال عدد من العوامل المتغيرة، مثل الطبقة الاجتماعية، والجنس، وحجم الأسرة. ويمكن لهذه العوامل أن تؤثر على عملية التعلّم، وذلك بفعل تأثيرها القوي على طبيعة العلاقة بين المستهلك والآخرين. كذلك تجدر الإشارة إلى أن الفرد الذي يعلّم الآخرين قد يكون أي شخص، فقد يكون والدًا، أو صديقًا، أو رجل مبيعات، أو مذيعًا في التلفاز. الدوافع في الحقيقة، يصعب تعريف الدوافع والتعامل معها في بحوث التسويق، وذلك بسبب محدودية تطبيقاتها العملية. وبشكل أساسي، يتركز البحث في الدوافع على دوافع التعامل، والتي ترتبط عادةً بالأسباب التي تدفع المستهلك للتسوق من متجر بعينه. ويمكن على سبيل المثال تقسيم دوافع المستهلكين إلى جاذبية السعر، وسهولة الاستخدام، وجودة الخدمة، إلى جانب العديد من الدوافع الأخرى. إن الدافع هو الحافز أو المحرّك الداخلي الذي يدفع المستهلك إلى إشباع حاجة معيّنة. ويمكن القول إن الدوافع ترتبط بوجود الأهداف، علمًا أن الأهداف قد تكون إيجابية أو سلبية، وقد تكون عالية أو منخفضة، ولكن في جميع الأحوال، يجب أن تصل الحاجة إلى مستوىً كافٍ من الإلحاح حتى تُعد دافعًا. وفي بعض الأحيان قد تكون الحاجات كامنة (غير محفزة) وبالتالي لا تمثل دافعًا للسلوك لدى المستهلك، وقد تكون مصادر المحفزات داخلية (مثل الشعور بالجوع) أو ظرفية (مثل مشاهدة إعلان لساندويش بيغ ماك) أو نفسية (إذ أن مجرد التفكير في الطعام قد يسبب الشعور بالجوع). وحتى يستفيد المسوّق من الدوافع في ممارسة التسويق، فيجب عليه أن يفهم كيف تؤثر على عملية اتخاذ القرار لدى المستهلك. تنشأ الدوافع من حاجات غير مشبعة، كما هو الحال في جميع مشاكل المستهلكين. ولعل أشهر نظرية تتعلق بدوافع الأفراد هي سلم ماسلو للحاجات، والتي تقسم حاجات البشر إلى خمس مستويات مختلفة. ويتضمن المستوى الأول الحاجات الجسدية أو الفسيولوجية، مثل الجوع، والعطش وغيرها من الدوافع الاساسية. وتتسم هذه الحاجات بأنها متكررة وعامة في جميع المخلوقات. أما المستوى الثاني في سلم ماسلو فهو حاجات الأمان. ويتسم الفارق بين الحاجات الفسيولوجية وحاجات الأمان بالضبابية وعدم الوضوح، إذ أن حاجات الأمان تتضمن استمرار إشباع الحاجات الفسيولوجية، وبالتالي يمكن وصفها بأنها امتداد للحاجات الأساسية. وأما المستوى الثالث في سلم الحاجات فهو حاجات الحب والصداقة والانتماء، وهي تتضمن تفاعل الفرد مع الآخرين. وأما المستوى الرابع فهو حاجات التقدير، وهي حاجات تتعلق بالرضا عن الذات، والتمتع بصورة إيجابية أمام الآخرين. وأما المستوى الخامس والأخير فهو الحاجة إلى تحقيق الذات من خلال قدرة الفرد على استخدام كامل قدراته، وتسخيرها في خدمة محيطه. من المهم عند مناقشة سلم ماسلو للحاجات الإشارة إلى عاملين إضافيين. العامل الأول هو أن ماسلو قد أشار بوضوح إلى أن هذه المستويات الخمسة من الحاجات تجري في اللاوعي، بمعنى أن الفرد قد لا يكون واعيًا لحاجاته. أما العامل الثاني فهو يتعلق بسوء الفهم الذي يصاحب نظرية ماسلو عادةً، وهو أن الحاجات الخمس منفصلة عن بعضها، والحقيقة خلاف ذلك، فقد تظهر العديد من هذه الحاجات لدى الفرد في وقت متزامن، في حين أن كل فرد قد يحدد سلم الحاجات الخاص به تبعًا لأهمية كل حاجة بالنسبة إليه. وعند محاولة تطبيق سلم ماسلو في تجزئة السوق، قد يتمكن مدير التسويق من العثور على بعض الشرائح التسويقية التي تجمعها حاجات مشتركة. على سبيل المثال، قد يسعى مسوّق إلى تصميم برنامج ترويجي خاص بمستحضرات التجميل من خلال استهداف شريحة تسويقية لديها حاجةً قوية لتقدير الذات. كذلك قد يركز المسوّق على الحاجات ذات الترتيب المرتفع في سلم ماسلو حتى في السلع الأساسية. الشخصية يُستعمل مصطلح الشخصية لتلخيص جميع السمات التي تجعل الشخص مميزًا عن غيره. على الرغم من أنه لا يوجد شخصان يحملان ذات السمات، إلا أنه قد أُجريت العديد من المحاولات لتصنيف الأشخاص الذين يحملون سماتٍ متشابهة. ولعل أبرز محاولة لتصنيف الشخصيات كانت محاولة كارل يونغ، والذي صنف الشخصيات إلى صِنفين رئيسيين هما: الشخصية الانطوائية و الشخصية المنفتحة. ويمكن وصف الشخصية الانطوائية بأنها شخصية دفاعية، تركز على النفس، وتميل إلى العزلة عن الأخرين، أما الشخصية المنفتحة فهي شخصية منبسطة تتسم بالحزم، وتميل إلى التوجه نحو الآخرين. كذلك ظهرت العديد من التصنيفات الأخرى المفصلة. يتفاعل أصحاب الشخصيات المختلفة بطرق مختلفة مع العروض التسويقية. على سبيل المثال، قد يستمتع الشخص المنفتح بالتسوّق ويعتمد على الملاحظة الشخصية للحصول على المعلومات، وبالتالي فالترويج في داخل المتجر في هذه الحالة قد يكون أداة تواصل مهمة. إن معرفة السمات الشخصية الأساسية للزبائن المستهدفين قد تكون مفيدة في تصميم المزيج التسويقي، مع ذلك، وجد المسوقون أنه من الصعب استغلال مفهوم الشخصية في بناء استراتيجية التسويق، والسبب الرئيس في ذلك هو عدم توفر أساليب جيّدة لقياس السمات الشخصية بدقة، كما أن معظم أساليب الدراسة النفسية المتوفرة قد صُممت أصلًا للتعرّف على الأشخاص الذين يعانون من مشاكل نفسية وبحاجة إلى رعاية صحيّة، وبالتالي لجأ معظم المسوقين بدلًا من الشخصية إلى تحليل نمط الحياة. نمط الحياة يُعد نمط الحياة واحدًا من أحدث وأهم المعايير المستعملة في فهم سلوك المستهلكين، ويمكن تعريفه بأنه توجهات الزبون المحتمل واهتماماته وآراؤه. إن اهتمام الزبون بالصيد، وموقفه من دور النساء في المجتمع، ورأيه حول أهمية ارتداء الملابس الأنيقة، جميعها عوامل تساعد على فهم سلوك المستهلك في السوق بصورة أفضل. تنطوي دراسة أنماط الحياة على جوانب عديدة، وهو ما يجعلها مفيدة للغاية في تحليل سلوك المستهلكين. وفي هذا السياق، يقول الباحث البارز في أنماط الحياة جوزيف بلامر: "أنماط الحياة تجمع بين السمات الديموغرافية الكثيرة، والصفات الشخصية ذات الأبعاد المتعددة… وهي تُستعمل في تجزئة السوق بسبب قدرتها على تكوين رؤية شاملة لشخصية المستهلك وحياته اليومية، وليس مجرد معلومات معزولة ومتناثرة." تُعد اتجاهات التسوّق لدى المستهلكين من التطبيقات المفيدة لمفهوم نمط الحياة، فالزبائن المختلفون يتعاملون مع التسوّق بأساليب متباينة، وذلك لأنهم يحملون مواقف وآراء مختلفة حوله، بالإضافة إلى اختلاف مستوى الاهتمام بالتسوّق أصلًا. والسؤال الآن كيف يقيّم الزبائن البدائل المختلفة ويختارون من بينها؟ أو بالأخص، كيف يختار الزبائن بين العلامات التجارية المختلفة لذات المنتج؟ تركز الإجابة عن هذا السؤال على دور توجّهات المستهلك، والتي تعبّر عن رأي المستهلك تجاه شخص أو فكرة أو مكان أو شيء. وتتراوح التوجّهات في شدتها بين سلبية للغاية إلى إيجابية للغاية. وتنقسم التوجهات عادةً إلى ثلاثة مكونات أساسية وهي: الجانب الإدراكي، والجانب التأثيري، والجانب السلوكي. في البداية يتشكل توجه الزبون ونظرته تجاه شيء معيّن بناءً على ما يعرفه أو يعتقده، بعد ذلك يتحول هذا التوجه إلى شعور، ثم إلى سلوك أو إجراء. وللتوضيح، لنفترض أننا علمنا أن شركة معينة تلوث نهرًا في المنطقة، حينها سوف نشعر بالغضب الشديد، ثم نقاطع منتجات تلك الشركة. يستند جزء كبير من استراتيجية التسويق إلى فكرة أن النواحي الإدراكية والتأثيرية والسلوكية في توجّهات المستهلكين تميل إلى التناغم معًا، وبالتالي إذا كان من الممكن تغيير ما يعتقده الزبائن حول منتج معيّن، فسوف يصبح بالإمكان أيضًا تغيير مشاعرهم وقراراتهم بخصوص شراء ذلك المُنتج. وتساعد التوجّهات على التنبؤ بسلوك الزبائن خصوصًا فيما يتعلق بالقرارات ذات الأهمية الكبيرة. على سبيل المثال، إذا كان الزبون يحمل توجهًا قويًا لارتداء الملابس العصرية، فيمكن حينها التنبؤ بأن هذا الشخص سوف يقتصر في شراء ملابسه على علامات تجارية معيّنة. مع ذلك، فإن تفاعل الزبائن مع المنتجات لا يحدث بمعزل عن الوضع الاجتماعي، الذي يلعب دورًا مهمًا في قدرة التوجّهات على توقع سلوك المستهلك. لنفترض على سبيل المثال أن مستهلكًا يحب تناول البيتزا، ولكنه لا يفضل (Pizza Inn). مع ذلك، إذا وُضع هذا المستهلك في وضع اجتماعي معيّن فقد يتغير سلوكه، ولنقل أن جميع أصدقائه يريدون الذهاب إلى (Pizza Inn)، حينها قد يذهب معهم لتناول البيتزا من هذا المطعم، بدلًا من عدم تناول البيتزا على الإطلاق. ورغم محدودية قدرة التوجّهات على التنبؤ بسلوك المستهلكين، إلا أنها ما زالت أداة مساعدة على فهم اختياراتهم. مع ذلك، يجب أن ندرس بعناية العلاقة بين التوجّهات والسلوك لكل منتج ولكل وضع اجتماعي على حدة. وفي ظل الفرضيات حول تأثير التوجّهات على سلوك المستهلكين، كيف يمكن للشركة أن توائم بين منتجاتها وتوجّهات المستهلكين على نحو يُشعر المستهلكين بأن منتجات الشركة تشبع حاجاتهم؟ في هذه الحالة يوجد أمام المسوقين خياران: إما أن يغيروا توجّهات المستهلكين لتصبح متلائمة مع المنتج، أو أن يغيروا المنتج ليصبح متوافقًا مع توجّهات المستهلكين. إن تغيير المنتج أسهل بالطبع من تغيير مواقف المستهلكين، ولكن ذلك لا يعني استحالة تغييرها، فقد يكون تغيير توجّهات المستهلكين في بعض الأحيان هو الخيار المنطقي الوحيد، وخصوصًا عندما تطرح الشركة منتجًا جديدًا كليًا، أو استخدامًا جديدًا وغير معتاد لمنتج موجود. مع ذلك، يجب أن يدرك المسوقون أن تغيير توجّهات المستهلكين أمرٌ في غاية الصعوبة، ولكنه يصبح أمرًا واردًا عندما يحمل الزبائن عقلية منفتحة، أو عندما تكون تلك التوجّهات ضعيفة، ولا تحمل أبعادًا شخصيّة. على سبيل المثال، كلما ازداد ولاء الزبون لعلامة تجارية معيّنة، أصبح تغيير توجّهاته تجاه تِلك العلامة أكثر صعوبة. ترجمة -وبتصرف- للفصل (Understanding buyer behavior) من كتاب Core Concepts of Marketing اقرأ أيضًا المقال التالي: سلوك الشراء لدى الشركات المقال السابق: فهم سلوك المستهلكين النسخة العربية الكاملة لكتاب مدخل إلى التسويق
  16. بعد استعراضنا لمفهوم السوق وكيفية التعامل معه وطريقة إجراء البحوث التسويقية في مقالاتنا السابقة سنكمل سلسلة مقالاتنا الفريدة عن أسس ومبادئ التسويق في بابها الرابع، والذي سنسلّط الضوء فيه على مبادئ فهم سلوك المستهلكين ونمط سلوكياتهم الشرائية. سنخوض جولتنا في مقالاتنا القادمة في آليات وطُرق فهم سلوك الأفراد والمستهلكين في السوق، وسنستعرض العوامل التي تؤثر في سلوك المستهلكين، كما سنتطرّق إلى مبادئ علم النفس والاجتماع وعلم النفس الاجتماعي التي تفسّر سلوك العميل، وسنوضّح أيضًا أوجه الاختلاف بين سلوك الزبائن في كلٍّ من الأسواق الصناعية وأسواق المستهلكين، وسنتعرّف في النهاية على كيفية اتخاذ الشركات للقرارات الشرائية. الاستثمار المبكر للتسويق من المهد إلى اللحد في تمام الساعة 13:58 من يوم الأربعاء الخامس من مايو شهد مستشفى سانت لوك بمدينة هيوستن الأمريكية ولادة مستهلك جديد، أو بالأحرى مستهلكة اسمها أليسا نيديل. وما إن توجهت أليسا الصغيرة إلى منزلها بعد ثلاثة أيام من ولادتها، حتى بدأت كبرى الشركات الأمريكية بملاحقتها بقسائم الخصومات، وعينات المنتجات المجانية. فقد سعت شركة بروكتر وغامبل ومن خلال حفائض بامبرز الشهيرة إلى الفوز بالمعركة على الصغيرة أليسا، أما شركة جونسون آند جونسون فقد عرضت عينة صغيرة من صابونها المخصص للأطفال، فيما بادرت شركة بريستول-مايرز سكويب إلى إرسال القليل من حليب الأطفال إنفاميل. تعيش أليسا وأقرانها تحت وطأة ثقافةٍ استهلاكيةٍ قويّة أكثر من أي جيل مضى، فهم محاطون بالعلامات والملصقات التجارية من لحظة ولادتهم تقريبًا. قد ترتدي أليسا في فترة رضاعتها حفاضات بامبرز، لكن بمجرد أن تبلغ 20 شهرًا فسوف تبدأ بالتعرّف على آلاف العلامات التجارية التي تلوح أمامها في كل يوم. وبعمر السابعة، سوف تشاهد أليسا حوالي 20,000 إعلان تلفزيوني سنويًا. وبحلول سن الثانية عشر سوف تدخل أليسا إلى قواعد البيانات لدى العديد من المسوقين. إن أليسا ليست سوى مثال لأكثر من 30 مليون مولود في الولايات المتحدة منذ عام 1990، وهو أكبر عدد من المواليد منذ طفرة المواليد في الولايات المتحدة بين عاميّ 1946 و1964. أضف إلى هذا العدد الهائل القوة الشرائية المتزايدة لدى هؤلاء الأطفال، فقد باتوا يتخذون قرارات شرائية كانت في الماضي من تخصص الأمهات. وبفضل المصروف، والهدايا، من المتوقع أن ينفق الأطفال بسن الرابعة عشر أو أقل حوالي 20 مليار دولار هذا العام، كما أنهم سوف يمتلكون تأثيرًا مباشرًا على مُستهلكات أخرى بقيمة 200 مليار دولار إضافية. ولذلك لا عجب أنهم أصبحوا هدفًا تسويقيًا للعديد من الشركات. لطالما تجاهل المسوقون الأطفال، ولكنهم باتوا الآن يسعون وراءهم بصورة ممنهجة حتى لو كانوا بحاجة إلى سنوات عديدة قبل أن يتمكنوا من شراء المنتجات بأنفسهم. وتقول جولي هالبين المدير العام لقسم الأطفال في شركة ( Saatchi & Saatchi Advertising) المتخصصة في الإعلانات "قبل عشر سنوات كان الأمر يتعلق بالحبوب، والحلويات، والألعاب فقط، أما اليوم فالاستهلاك يشمل أيضًا الحواسيب، وخطوط الطيران، والفنادق، والبنوك. لقد باتت العديد من الشركات تستهدف هذه الشريحة التسويقية المهمة، في حين أنهم لم يكونوا يعيرونها اهتمامًا يُذكر في الماضي." أما الشركات التي كانت تستهدف الأطفال بالفعل، مثل مطاعم الوجبات السريعة وشركات الألعاب، فقد ضاعفت جهودها للوصول إلى الأطفال في سن أقل، وذلك لتعزيز ارتباطهم بالعلامة التجارية. وتمثل الأفلام، والقمصان، والدمى جزءًا من حملة ترويجية مكثفة تهدف إلى إقناع الأطفال بإنفاق أموالهم، ولكن الآثار المتراكمة لتعرّض الأطفال للثقافة الاستهلاكية في سن مبكرة قد تكون عميقة للغاية. لقد أصبحت العديد من مصادر الثقافة لدى الأطفال، مثل الكتب والأفلام والتلفاز، مجرد قنوات للترويج للمبيعات، وحتى الفصول الدراسية أصبحت تعجّ بالعلامات التجارية. وتعليقًا على ذلك، تقول الأخصائية النفسيّة ماري بايفر "بدلًا من تعليم الأطفال أن احترام الذات ينبع من هويتنا وما نؤمن به، تغرِس الثقافة التسويقية السائدة اليوم في نفوسهم شعورًا بأن احترام الذات هو شيء يمكن شراؤه من المتجر." ويتساءل البعض إن كان استهداف المسوقين لفئة الأطفال في حملاتهم مبكرًا للغاية، وإن كانت مبررات المسوقين أخلاقية أم لا. المستهلك…معيار النجاح الأهم كما أشرنا سابقًا، العديد من الآباء اليوم هم في الحقيقة من جيل طفرة المواليد الذي عمل المسوقون على تتبعه لأكثر من 40 عامًا. إن أهمية هذه الفئة لا تقتصر على حجمها الكبير، ولكنها ترجع إلى وجود العديد من القواسم المشتركة فيما بينها، مثل الفئة العمرية، والدخل، والصحة، وكذلك بعض المخاوف المشتركة، مثل إدخال الأبناء إلى الجامعة، والتقاعد، والمشاكل الصحية، أضف إلى كل ذلك السلوكيات المتشابهة، مثل التصويت للجمهوريين، وتناول الطعام في الخارج، وشراء أحذية المشي باهظة الثمن. مع ذلك، ما زال الأفراد في هذه الفئة يتمتعون بالاستقلالية في التفكير والسلوك. لذلك فإن التحدي الأكبر أمام المسوقين هو فهم الزبون بصفته شخصًا مستقلًا، وكذلك بصفته جزءًا من المجتمع. لذلك سنناقش في مقالاتنا القادمة العديد من سلوكيات الزبائن التي تهم المسوقين. التبادل وسلوك الزبائن لقد أشرنا في مقالات سابقة إلى أن العلاقة بين الزبون والبائع هي في الحقيقة علاقة تبادل تسمح للطرفين بتقدير الفوائد التي يرغبون بالحصول عليها لإشباع حاجاتهم ورغباتهم. ويستند تحليل هذه الفوائد بالنسبة للمسوّق إلى سياسات الشركة وأهدافها. على سبيل المثال، قد تمتنع الشركة عن إجراء أي تبادل يقل فيه هامش الربح عن 10%. في المقابل، يمتلك الزبائن سياسات وأهداف توجه سلوكهم، ولكنهم لا يكتبونها على الورق، بل إنهم حتى لا يفهمون في كثير من الأحيان الأسباب التي تدفعهم للتصرف بهذه الطريقة أو تلك. وهذا اللغز هو ما يجعل المسوقين عاجزين عن توقع عمليات التبادل أو فهم حاجات الزبائن بشكل دقيق. يُعد الزبائن جزءًا أساسيًا من عملية التبادل، وبدونهم لا وجود لها، فحاجاتهم ورغباتهم هي محور نجاح التسويق. وبدون فهم سلوك الزبائن لا يمكن أبدًا تخصيص العروض التسويقية لتلبي رغباتهم. وعندما لا يشعر الزبائن بالرضا، فسوف تنهار عملية التبادل برمّتها، ويعجز المسوّق عن تحقيق أهدافه. في الحقيقة، طالما أن الزبائن يمتلكون حرية الاختيار بين العروض التنافسية، فهم من يسيطر على السوق فعليًا. يُعرّف السوق بأنه مجموعة من المستهلكين المحتملين الذين يحملون حاجات ورغبات معيّنة، ويمتلكون القوة الشرائية لإشباعها. إن الزبائن المحتملين "يصوتون" (بأموالهم) للعرض التسويقي الذي يشعرون أنه يلبي حاجاتهم، وبالتالي يجب على المسوّق أن يفهم كيف يتخذ الزبائن قراراتهم حتى يكون قادرًا على بناء عرض تسويقي ناجح. وفي سبيل ذلك، يجب على المسوّق أن يجيب عن سؤالين مرتبطين بسلوك الزبائن وهما: كيف يتخذ الزبائن المحتملون قرارات الشراء؟ ما هي العوامل التي تؤثر على آلية اتخاذ القرار وكيف؟ إن الإجابة على هذين السؤالين تمثل حجر الأساس في اختيار الشريحة التسويقية المستهدفة، وكذلك تصميم العرض التسويقي المُناسب لها. عندما نستعمل مصطلح "زبون" فإننا نشير إلى فرد أو مجموعة أو شركة تُجري عمليات تبادل في السوق، ولكن هؤلاء الثلاثة يحملون سمات متباينة، ويجرون عمليات التبادل بطرق مختلفة. وبالتالي، يُصنف الأفراد والمجموعات عادةً تحت فئة المستهلكين، بينما تُوضع الشركات في تصنيف آخر، لذلك دعنا نبدأ بمناقشة اتخاذ القرار لدى فئة المستهلكين. سلوك الزبائن وحل المشكلات عندما نتحدث عن سلوك المستهلكين، فإننا نشير إلى الزبائن الذين يشترون المنتجات لاستخدامها بصفة شخصية، أو عائلية، أو جماعية. ويرتبط سلوك المستهلكين عادةً بحل مشكلة ناتجة عن وجود حاجة غير مشبعة، مثل نفاد الحليب من البيت، أو تآكل إطارات السيارة، أو التخطيط لنزهة. كل هذه الأمور تضع المستهلك أمام مشكلة يجب عليه حلها. وتنقسم الحاجات المسببة للمشكلات إلى: حاجات مادية (مثل الحاجة إلى الطعام) وحاجات نفسية (مثل الحاجة إلى التقدير والاحترام). ورغم أن الفارق قد يكون دقيقًا، لكن يجب علينا في بعض الأحيان التمييز بين الحاجات والرغبات، فالحاجة تتعلق عادةً بأمر أساسي، مثل الطعام، والماء، والهواء، والأمن، ونحو ذلك، أما الرغبة فهي تتعلق بالمعايير الشخصية حول كيفية إشباع الحاجة. على سبيل المثال، عندما نجوع تصبح لدينا رغبة لتناول نوع معيّن من الطعام، وبالتالي قد يقف فتىً مراهق أمام ثلاجة مليئة بأنواع الطعام، ولكنه يتذمر أمام والديه من عدم وجود شيء يتناوله! إن معظم التسويق يرتبط بإشباع الرغبات، وليس الحاجات، فشركة (Timex) لا تريدك أن تشتري أي ساعة، وإنما ساعة من نوع (Timex) حصرًا. وبالمثل، فإن شركة رالف لورين لا تريدك أن تشتري أي قميص، بل قميصًا من ماركة بولو. في المقابل، رابطة الحماية من مرض السرطان تريد منك إجراء فحص دوري، ولكنها لا تهتم بالطبيب الذي سوف تذهب إليه. باختصار، يتركز معظم التسويق على توليد وإشباع الرغبات. آلية اتخاذ القرار يوضح الشكل 10 آلية اتخاذ القرار لدى المستهلك، وستتناول سلسلة مقالاتنا في مقالات لاحقة كل خطوة من هذه الخطوات بشيء من التفصيل، علمًا أن الزبون المحتمل يستطيع أن ينسحب في أي مرحلة من هذه المراحل دون إكمال عملية الشراء. إن مرور المستهلك بالمراحل الستة الموضحة في الشكل أدناه يقتصر فقط على بعض الحالات، مثل شراء منتج لأول مرة، أو شراء منتجات مرتفعة الثمن وطويلة الأمد على فترات متباعدة، وهو ما يُعرف باتخاذ القرار المعقّد. ولكن بالنسبة إلى العديد من المنتجات، تُعد عملية الشراء أمرًا روتينيًا، إذ يشبع المستهلك حاجاته من خلال شراء ذات العلامة التجارية مرارًا وتكرارًا، أي أن التجارب السابقة تدفع المستهلك إلى الشراء مباشرةً، وتجاوز المرحلتين الثانية الثالثة، وهو ما يُعرف باتخاذ القرار البسيط. مع ذلك، إذا طرأ تغيّر جوهري على السعر أو المنتج أو توّفر المنتجات أو جودة الخدمات، فقد يُعيد الزبون عملية اتخاذ القرار من جديد ويدرس البدائل الأخرى. وسواءً كان القرار بسيطًا أم معقدًا، فالخطوة الأولى دومًا هي التعرّف على الحاجة. الشكل 10: عملية اتخاذ القرار. التعرف على الحاجة يعتمد توجهنا لحل مشكلة معيّنة على عاملين أساسيين وهما: حجم الهوّة بين ما لدينا وما نحتاجه. وأهمية المشكلة. قد يرغب زبون بشراء سيارة كاديلاك جديدة ولكنه يمتلك سيارة شيفروليت منذ خمس سنوات. قد يكون حجم الهوّة بين كلا السيارتين كبيرًا إلى حد ما، ولكن هذه المشكلة (هذا الفارق في الأداء) ليست مهمة بالنسبة إلى الزبون في مقابل المشاكل الأخرى التي تواجهه. في المقابل، قد يمتلك شخص آخر سيارة عمرها عامان فقط، وتعمل بصورة جيّدة، ولكنه لأسباب متعددة قد يقرر شراء سيارة جديدة في العام الحالي. ويجب على الزبائن إيجاد حل لهذه التناقضات قبل المضي قدمًا في عملية الشراء، وإلا فإنها سوف تتوقف عند هذه المرحلة. ويجب على الزبون تعريف المشكلة بمجرد ظهورها على نحو يتيح تقديم حلٍ ملائم لها. وتجدر الإشارة إلى أن ظهور المشكلة وتعريفها يحصلان بصورةٍ متزامنة في العديد من الحالات، كما هو الحال في مشكلة نفاد معجون الأسنان مثلًا، ولكن المشكلات قد تكون أكثر تعقيدًا، فقد تشعر مثلًا بعدم الرضا عن مظهرك الخارجي، ولكنك عاجز عن تقديم تعريف أكثر دقة للمشكلة، ولا تعرّف من أين تبدأ الحل، لذلك يجب تعريف المشكلة تعريفًا دقيقًا في البداية. يستطيع المسوقون التدخل في مرحلة التعرّف على الحاجة بثلاثة أساليب. أولًا، يستطيع المسوقون التعرّف على المشكلات التي تواجه الزبائن بهدف تطوير مزيج تسويقي يساعد المُستهلك على حلها. إن فتح المتاجر أمام المتسوقين في نهاية الأسبوع وساعات الليل يمثل حلًا لمشكلة عجز الزبائن عن التسوّق خلال ساعات النهار، وخصوصًا عندما يكون الزوجان عاملين. ثانيًا، يمكن للمسوقين أن يساهموا أحيانًا في توعية الزبائن بوجود المشكلة أو الحاجة، كما هو الحال في الإعلانات غير الربحية التي تتحدث عن مخاطر التدخين. أخيرًا، قد يساهم المسوقون في تعريف الحاجة أو المشكلة. على سبيل المثال، قد يرغب زبون بشراء معطف جديد، ولكن كيف يعرّف المشكلة؟ هل هو بحاجة إلى قطعة ملابس رخيصة لتغطي جسده فقط؟ أم أنه يحتاج إلى معطف يبقيه دافئًا في أيام البرد؟ أم يحتاج إلى معطف يدوم لسنوات طويلة؟ أم يحتاج إلى معطف ليس غريب المظهر؟ أم إلى معطف يعبّر عن شخصيته؟ جميع هذه الأسئلة قد يساهم إعلان ترويجي أو رجل المبيعات في توفير إجابات لها. البحث عن المعلومات واستيعابها بعد التعرّف على المشكلة، قد يبحث الزبون المحتمل عن معلومات لمساعدته على تقييم المنتجات والخدمات البديلة التي قد تشبع رغباته، وقد تأتي هذه المعلومات من العائلة أو الأصدقاء أو الملاحظة الشخصية، أو حتى مصادر أخرى، مثل تقييمات المستهلكين، ورجال المبيعات، ووسائل الإعلام. إن المكوّن الترويجي في العروض التسويقية يستهدف أصلًا تزويد الزبائن بالمعلومات التي قد تساعدهم على حل المشكلات التي تواجههم. وفي بعض الحالات، قد يمتلك المستهلك المعلومات التي يحتاج إليها بالفعل، وذلك استنادًا إلى تجارب الشراء السابقة، ولكن التجارب السيئة وعجز المنتج عن إشباع رغبات المستهلك قد يمنعه من تكرار شرائه. على سبيل المثال، إذا كان المستهلك بحاجة إلى إطارات لسيارته، فقد يبحث عن المعلومات اللازمة في الصحيفة المحلية، أو قد يطلب نصيحة من أصدقائه، أما إذا كان قد اشترى إطارات في وقت سابق وشعر بالرضا عنها، فقد يعود إلى شراء ذات المنتج من ذات التاجر. وقد يقود البحث عن المعلومات إلى التعرّف على حاجات جديدة، فقد يبحث الزبون عن معلومات لشراء إطارات للسيارة، ولكنه قد يقرر في أثناء بحثه أن الإطارات ليست المشكلة الحقيقية، وأنه بحاجة إلى سيارة جديدة. في هذه المرحلة، قد تقود الحاجة الجديدة إلى عملية بحث جديدة عن المعلومات. يتضمن البحث عن المعلومات إجراء أنشطة ذهنية وبدنية قبل اتخاذ القرارات، وذلك بهدف تحقيق الأهداف المرجوة من عملية الشراء. إن البحث عن المعلومات قد يتطلب وقتًا وجهدًا ومالًا، لكن فوائده تطغى على أي تكاليف أخرى. على سبيل المثال، قد يساهم البحث الجيّد عن المعلومات في توفير المال، وتحسين جودة الاختيار، وتقليل المخاطر. تحليل واستيعاب المعلومات ماذا يفعل الزبائن بالمعلومات عند البحث عنها؟ كيف يعثرون عليها، ويفهمونها، ويطبقونها؟ بمعنى آخر، كيف يعالجون هذه المعلومات؟ يُعد هذا الموضوع مهمًا لفهم سلوك الزبائن بصفة عامة، وكذلك كيفية التواصل الفعّال معهم بصفة خاصة، ولذلك حظي بقدر كبير من الاهتمام والدراسة. ولكن محاولة التعرف على آليات استيعاب المعلومات لدى الآخرين ليس أمرًا سهلًا، وفي الغالب تُستعمل الملاحظة لتحقيق هذه الغاية. ورغم أن هناك العديد من النظريات حول كيفية تحليل الزبائن للمعلومات، تفترض النظرية الأكثر قَبولًا أن عملية تحليل المعلومات واستيعابها تتكون من خمس خطوات: التحفيز: تبدأ عملية استيعاب المعلومات بتعرّض المستهلكين لبعض المحفزات، مثل مشاهدة التلفاز، أو زيارة السوبر ماركت، أو استلام إعلانات بالبريد. وحتى تبدأ عملية تحليل المعلومات لدى الزبائن، يجب على المسوّقين أن يجذبوا الزبائن إلى المحفزات، أو أن يضعوها في طريقهم. الانتباه: إن تعرّض المستهلكين للمحفزات لا يكفي، ما لم يكونوا منتبهين إليها. ففي الوقت الحالي، يتعرض المستهلكون لجميع أنواع المحفزات، ولكنهم لا يمتلكون سوى قدرة محدودة على استيعاب هذا القدر من المعلومات، لذلك يجب أن يركزوا في المحفزات حتى يستوعبوها. ويستطيع المسوقون أن يجذبوا انتباه الزبائن من خلال تقديم معلومات مثيرة ترتبط باهتماماتهم. الإدراك: يتضمن الإدراك تصنيف الإشارات الواردة، وربطها بأسماء أو صور معيّنة. ويمكن القول إن الإدراك هو عملية ربط المعاني بالمحفزات التي يتلقاها الزبون من خلال الحواس. (سوف نناقش جُزئيّة الإدراك بمزيد من التفاصيل في وقت لاحق.) التخزين: يُعد تخزين المعلومات للعودة إليها في وقت لاحق رابع الخطوات في عملية استيعاب المعلومات. وتلعب الذاكرة في هذه الخطوة دورًا مزدوجًا، فهي تخزن المعلومات من أجل استيعابها، وكذلك تُساعد على استعمالها في المستقبل. ويعتمد المسوقون على التكرار والموسيقى لتحسين قدرة الزبائن على تخزين المعلومات. الاسترجاع والتطبيق: يُطلق على عملية استعادة المعلومات من الذاكرة مصطلح الاسترجاع، بينما يُطلق على عملية وضع المعلومات في سياقها الصحيح مصطلح التطبيق. وإذا استطاع الزبون استرجاع المعلومات المتعلقة بمنتج أو علامة تجارية أو متجر، فسوف يكون قادرًا على استغلال هذه المعلومات لحل مشكلة أو إشباع رغبة. مع ذلك، قد تحدث بعض الاختلافات في آلية تنفيذ كل خطوة، وخصوصًا فيما يتعلق بمدى الخوض في التفاصيل، إذ يتضمن الاستيعاب المُفصّل، والذي يسمى أيضًا بالاستيعاب المركزي، التعاطي مع المعلومات بفعالية، وفي هذه الحالة، يُبدي الزبون انتباهًا شديدًا للرسالة التي يتلقاها ويفكّر فيها جيدًا، ثم يخرج باستنتاجات مؤيدة أو معارضة لها. في المقابل، يتضمن الاستيعاب غير المفصل، أو الاستيعاب الطرفي، التعاطي مع المعلومات بسلبية، ومن أمثلته تعاطي معظم المسافرين بشيءٍ من الاستهتار مع تعليمات السلامة الروتينية التي تقرأها مضيفات الطيران قبل الإقلاع. التسويق المتكامل حتى أصغر الأطفال هذه الأيام يجيد استخدام التكنولوجيا، ولا عجب في ذلك، فالحواسيب باتت منتشرة في المدارس الابتدائية، والجميع يلعبون ألعاب الحاسوب، ناهيك عن استعمال البرامج التعليمية. يقضي الأطفال الكثير من الوقت على الإنترنت، ليس في المدرسة فحسب، بل في منازلهم أيضًا، إذ يدخلون إلى الإنترنت بهدف الترفيه والتواصل فيما بينهم. طبقًا لإحصائيات جمعية (Pew Internet Project) فإن ما يُقرب من 93% من شريحة المُراهقين اللذين تتراوح أعمارهم بين 12-29 سنة يستخدمون الإنترنت في قضاء معظم حوائجهم، وخلال العقد الماضي كانت شريحة المراهقين والبالغين الصغار هي الشريحتين المسيطرين على معظم عمليات البحث عبر الإنترنت، على الرغم من تزايد شعبية الإنترنت بشكل كبير في كافة الأعمار خلال السنين الماضية. تقييم البدائل بعد العثور على المعلومات واستيعابها، يبدأ الزبون بدراسة المنتجات والخدمات والمتاجر البديلة الأخرى، ثم يتخذ القرار بناءً على استعداده النفسي والمالي. وتختلف معايير التقييم من مستهلك إلى آخر، وذلك باختلاف الحاجات ومصادر المعلومات، فقد يكون السعر هو العامل الأهم في التقييم لدى بعض المستهلكين، في المقابل، قد يركز مستهلكون آخرون على معيار الجودة. يتأثر البحث عن البدائل بعدد من العوامل، مثل: الوقت والتكلفة وحجم المعلومات المتوفرة لدى المستهلك، وحجم المخاطرة المحتملة عند اتخاذ القرار الخطأ، بالإضافة إلى ميول المستهلك المسبقة نحو اختيارات معيّنة. في الحقيقة، يجد بعض المستهلكين عملية الاختيار أمرًا صعبًا ومزعجًا، ولذلك يميلون إلى تقليل البدائل إلى الحد الأدنى، حتى دون البحث عن المعلومات الكافية للعثور على أفضل البدائل. في المقابل، يشعر آخرون بضرورة جمع قائمة طويلة من البدائل، ولكن ذلك من شأنه أن يُبطئ عملية اتخاذ القرار بدرجة كبيرة. اختيار المنتج/ الخدمة/ المتجر بعد اختيار أحد البدائل، يُضطر الزبون في كثير من الأحيان إلى إجراء المزيد من التقييم. على سبيل المثال، قد يختار المستهلك علامته التجارية المفضلة ويتوجه إلى المتجر لشرائها، ليُفاجأ عند الوصول بنفاد الكمية. في هذه المرحلة، يحتاج الزبون إلى إجراء المزيد من التقييم ليقرر إن كان سوف ينتظر إلى حين توفر المنتج الذي يرغب به، أم يقبل بمنتج بديل، أم يتوجه إلى متجر آخر. وتتسم مرحلتا التقييم والاختيار بالارتباط الوثيق، فقد يؤثر اختيار المتجر على تقييم المنتج، وقد يؤثر اختيار المنتج على تقييم المتجر. قرار الشراء بعد البحث والتقييم يصل المستهلكون إلى مرحلة اتخاذ القرار. إن أي خطوة يتخذها المسوقون لتبسيط عملية الشراء سوف تكون جذابة للزبائن بالتأكيد، فقد يقترح المسوقون في إعلاناتهم أفضل حجم، أو أفضل استخدام للمنتج، على سبيل المثال، قد يُرشد المسوقون الزبائن إلى أفضل عصير يمكن تناوله مع طعام معيّن. وأحيانًا، يلجأ المسوقون إلى دمج عدد من القرارات الشرائية وتسويقها حزمةً واحدة، كما تفعل وكالات السفر. في هذه المرحلة من عملية الشراء، يجب على البائع معرفة إجابة العديد من الأسئلة المتعلقة بسلوك المستهلكين. مثلًا، كم حجم الجهد الذي قد يبذله المستهلك لشراء المنتج؟ ما هي العوامل التي تؤثر على قرار الشراء؟ هل هناك أي معيقات تحول دون الشراء أو تؤخره؟ إن توفير المعلومات الأساسية حول المنتج، وسعره، وموقعه، من خلال الملصقات والإعلانات والعلاقات العامة يُعد نقطة انطلاق جيّدة، وبإمكان البائع أيضًا توفير حوافز إضافية، مثل تقديم عيّنات من المنتج، وقسائم شرائية، وخصومات. في الحقيقة، إن التعرّف على سلوك المستهلكين في عملية اتخاذ القرار يُعد أمرًا صعبًا، ويتطلب الكثير من البحث، ولذلك ظهرت أساليب بحثية جديدة لتقييم سلوك المستهلكين، كما هو موضح في اللمحة التالية. لمحة مفيدة…تابع المستهلك وشاهد ما يحدث من الواضح أن بحوث السوق التقليدية لم تعد تجدي نفعًا مع قاعدة المستهلكين التي تزداد تنوعًا في كل يوم. لقد استند المسوقون لعقود طويلة على استطلاعات الرأي المكتوبة، والاتصالات الهاتفية، ولكن هذه الاستطلاعات تتسم بالسطحية، ويقول لاري كيلي، رئيس شركة دوبلن جروب (Doblin Group) للتصميم والاستشارات "إن الاستطلاعات ليست سوى دراسات لقياس إن كان رضا الزبائن قد ازداد أو تراجع عن العام الماضي." وبالتالي كان لابدّ من وجود طريقة أفضل. لقد بدأ خبراء التسويق بالحديث عن مفهوم جديد يُطلقون عليه اسم "السرد القصصي". ويقوم هذا المفهوم على إجراء أبحاث تسويقية مكثّفة، وذلك بهدف الحصول على قصص واقعية من حياة الزبائن حول سلوكهم ومشاعرهم. قد يبدو هذا المفهوم الجديد قفزة إلى المجهول، ولكن بعض الشركات اكتشفت نجاعته بالفعل، واستطاعت الوصول إلى خدمات ومنتجات مميزة. فقد نجحت شركة كمبرلي-كلارك بفضل الأبحاث المعمقة حول سلوك المستهلكين في بناء سوق بقيمة 500 مليون دولار لحفاضات الأطفال. أما في شركة (Intuit) فقد استطاع المبرمجون بفضل قصص المستهلكين أن يُحدثوا ثورة في طريقة تعامل الناس مع أموالهم في جميع أنحاء الولايات المتحدة. وأما الإداريون في شركة Patagonia المتخصصة في صناعة الملابس فقد استطاعوا الحفاظ على منتجاتهم في الصدارة، وذلك بفضل القصص الحقيقية التي يرويها الزبائن عن حياتهم. ولا يقتصر هذا المفهوم الجديد على الحكايات المحملة بالعواطف، وإنما يبحث عن الدوافع الخفية في السلوك البشري. فكّر على سبيل المثال في آخر مرة التقت فيها عيناك بعيني فتاة جذابة. لابدّ أن سيلًا من من المشاعر المختلفة قد اعتراك، ولكن لا يستطيع أحد أن ينكر أن 80% من التواصل البشري في هذه اللحظة هو تواصل غير شفهي. يقضي مؤسس شركة Patagonia السيّد يون تشونيارد ستّة أشهر على الأقل من السنة وهو يختبر معدّات الشركة بنفسه في أقاصي الأرض، ولكنه لم يكتفِ بذلك، فقد وظّف عددًا من الزبائن حتى يخبروا الشركة بقصصهم. ويُطلق تشونيارد على هؤلاء الزبائن مصطلح "أكياس القذارة" وذلك لأنهم يقضون الكثير من الوقت في الخارج إلى درجة أن ذلك يظهر أسفل أظافرهم. تجمع Patagonia القصص من زبائنها وتستعملها أداةً للتسويق، إذ أن الشركة تصدر كل عامين كتالوجًا فريدًا من نوعه يضم منتجاتها، ولكن بدلًا من إنفاق ملايين الدولارات على تصوير عارضات وعارضي الأزياء، تعتمد الشركة على زبائنها الذين يلتقطون الصور وهم يرتدون ملابس الشركة في أغرب الأماكن حول العالم. إن قراءة هذه القصص المصورة حول مغامرات الزبائن يُعد أمرًا ممتعًا حقًا، ولكن دور هذه القصص لا يقتصر على ذلك، إذ إن تسليط الضوء على قصص الزبائن يثبت اهتمام الشركة بآرائهم وتجاربهم، ولذلك تراهم يراسلون الشركة باهتمام وحماس. بدوره يشير مدير الجودة في الشركة راندي هوارد "لقد استطعنا أن نثبت للزبائن أننا نتعامل مع ردودهم بجديّة، وأننا نستعملها لتحسين جودة منتجاتنا." سلوك ما بعد الشراء إن جميع العوامل السلوكية وخطوات الشراء حتى الآن تسبق الشراء أو ترافقه، ولكن مشاعر المستهلك وتقييمه للمنتج بعد الشراء تُعد أمرًا مهمًا أيضًا بالنسبة إلى المسوقين، فهي ترتبط بعودة المستهلك لشراء المنتج مرةً أخرى، وكذلك بما يخبره المستهلك للآخرين عن المنتج أو العلامة التجارية. إن التسويق بأكمله يدور حول سعادة الزبون، ولكن الزبائن يشعرون عادةً بالتوتر بعد جميع عمليات الشراء، ما عدا عمليات الشراء الروتينية غير المكلفة. وينتج هذا التوتر عن ظاهرة تُسمى التنافر المعرفي. ووفقًا لهذه النظرية، يسعى الأفراد للوصول إلى حالة من الاتساق بين المُدركات المختلفة، وهذه المدركات هي المعرفة، والاتجاهات والمعتقدات والقيم. في بعض الحالات، يتخذ الزبون قرار شراء مُنتج من علامة تجارية معيّنة وهو يعي بالفعل وجود تنافر بين هذه العناصر المختلفة. وفي حالات أخرى، يظهر التنافر بسبب اطلاع الزبون على معلومات مقلقة بعد الشراء. مع ذلك، يستطيع المسوّق اتخاذ بعض الخطوات للحد من قلق الزبون بعد الشراء، مثل الإعلانات التي تبرز المزايا الإيجابية للمنتج أو تؤكد شهرته وشيوعه. ولقد أثبتت الطمأنة الشخصية للعميل نجاعتها أيضًا، وخصوصًا مع المنتجات الكبيرة، مثل السيارات والأجهزة الكهربائية، إذ يلجأ رجال المبيعات إلى تقديم بطاقاتهم الشخصية، أو الاتصال بالزبون لطمأنته حول قرار الشراء. ترجمة -وبتصرف- للفصل (Understanding buyer behavior) من كتاب Core Concepts of Marketing اقرأ أيضًا المقال التالي: العوامل المؤثرة في سلوك المستهلكين المقال السابق: تنفيذ خطة البحث التسويقي النسخة العربيةمن كتاب مدخل إلى التسويق
  17. إن حجم الاهتمام الكبير الذي أوليناه في الأقسام السابقة لتصميم خطة البحث قد يترك انطباعًا بأن العمل على البحث ينتهي تقريبًا بمجرد الانتهاء من تصميمه. والحقيقة أن تنفيذ البحث ليس سهلًا على الإطلاق، فهو يتطلب أن يبذل موظفو الشركة المشغولون أصلًا جهدًا إضافيًا. وفي حالات أخرى، قد تكون هناك حاجة لتوظيف وتدريب أفراد من خارج الشركة، وفي كلتا الحالتين، يتطلب تنفيذ البحث إشرافًا عن كثب. ولكن إذا كانت خطة البحث معدة جيدًا، فإن دور الإشراف والرقابة يقتصر على التأكّد من سير أنشطة البحث وفق الجداول والآليات المُعدة مسبقًا. معالجة البيانات تتضمن معالجة بيانات الاستطلاع تحويل هذه البيانات إلى تقارير لتقديمها إلى الإدارة، ويجري ذلك من خلال أربع خطوات: تحرير البيانات. جدولة البيانات. تفسير البيانات. تقديم التقرير. وإذا كانت إجراءات معالجة البيانات، وشكل التقرير النهائي قد حُددت سلفًا في مرحلة توقع نتائج البحث، فسوف تكون هذه الخطوات الأربعة مجرد خطوات إجرائية بسيطة. إن وضع خطة جيّدة لتحليل البيانات وتفسيرها يُعد أمرًا مهمًا للغاية في نجاح مشروع البحث التسويقي، مع ذلك يجب ألا تحد هذه الخطة من أنواع التفسيرات التي قد يخرج بها محتوى التقرير النهائي. يجب أن يكون التقرير النهائي لبحث التسويق مكتوبًا، فهو يتضمن كميات كبيرة من البيانات، وبالتالي يُعد التقرير المكتوب أفضل طريقة لعرض النتائج. كذلك يتسم التقرير المكتوب بالديمومة، وهو ما يسمح للإدارة بدراسة النتائج بعناية والعودة إليها لاحقًا عند الحاجة إليها في المستقبل. للأسف، لا تُترجم العديد من أبحاث التسويق إلى إجراءات إدارية فورية على أرض الواقع، ويرجع ذلك أحيانًا إلى أن استنتاجات البحث لا تساهم مباشرة في حل المشكلة، أو أن لغة التقرير تقنية للغاية ويصعب فهمها، أو أن كاتب التقرير لم يقدم توصيات محددة حول كيفية ترجمة التقرير إلى استراتيجية إدارية فعلية. أهمية أبحاث التسويق من المهم الإشارة هنا إلى أنه ليس من الضروري إجراء بحث قبل محاولة حل المشكلة التسويقية، فقد يشعر المدير أنه يعرف ما يكفي لاتخاذ قرار جيّد لحل المشكلة. وفي بعض الأحيان، قد لا يكون هناك خيارات، وبالتالي لا فائدة من دراسة المشكلة طالما أن هناك حل واحد فقط، ولكن في معظم الحالات، يتوجب على المدير الاختيار بين مسارين تسويقيين أو أكثر، وهنا يأتي دور أبحاث التسويق لمساعدة المدير على اتخاذ القرار المناسب. وحتى إذا كان المدير يرغب بالمزيد من المعلومات من أجل اتخاذ القرار، فإن إجراء بحث تسويقي قد لا يكون تصرفًا حكيمًا دائمًا، ولعل أحد الأسباب هو أن إجراء الأبحاث قد يستغرق وقتًا طويلًا للغاية، ولكن السبب الأهم للتفكير مليًّا قبل الإقدام على البحث التسويقي هو أن تكلفة البحث قد تتجاوز الفائدة المرجوة منه. ومن حيث المبدأ، إذا كانت فائدة البحث أكبر من تكلفته، فيمكن حينها إجراء البحث، أما إذا كانت فائدته أقل من تكلفته، فلا يجب إجراؤه في هذه الحالة. والحقيقة أن تطبيق هذا المبدأ في الممارسة الفعلية أكثر تعقيدًا. في النهاية، يمكن القول إن البحث الجيّد هو البحث الذي يساعد التسويق على التكامل مع مجالات العمل الأخرى. التسويق المتكامل التنقيب عن البيانات الكثير من البيانات، والقليل من المعلومات، هذه هي مشكلة الأعمال التجارية في العصر الحديث. مع ذلك، تستطيع الحواسيب استخراج المعلومات المهمة من بين كميات هائلة من الأرقام والحقائق والإحصائيات. ويمكن القول إن المساعدة قادمة في الطريق على شكل فئة جديدة من البرامج التي باتت تُعرف باسم برامج التنقيب عن البيانات. لقد طُورت هذه البرامج لأول مرة لمساعدة العلماء على فهم بيانات التجارب ونتائجها، فهي تستطيع إدراك الأنماط والعلاقات بين البيانات، وهو أمر قد يستغرق عشرات السنوات بدون مساعدة هذه البرامج. وتمثل هذه البرامج قفزة كبيرة تتخطى قواعد البيانات التقليدية، إذ على الرغم من تمتّعها بقدرات كبيرة إلا أنها عاجزة عن تحليل البيانات بطريقة مُختلفة، فيجب إخبارها بالتحديد عما يجب أن تبحث، أما برامج التنقيب عن البيانات فهي تستطيع غربلة كميات هائلة من البيانات المالية، وبيانات الزبائن، والإنتاج، والتسويق، وذلك باستعمال تقنيات الذكاء الاصطناعي والإحصائي، والتعرف في النهاية على المعلومات المهمة وغير المهمة. ووفقًا لتجربة شركة (MCI Communications) للاتصالات، فإن فوائد هذه البرامج كبيرة للغاية. ومثل أي شركة هاتف، ترغب شركة (MCI) بالحفاظ على زبائنها. لذلك حاولت الشركة التعرّف مبكرًا على الزبائن الذين يدرسون الانتقال إلى شركات منافسة، وذلك بهدف إقناعهم بمواصلة التعامل مع الشركة عن طريق تقديم عروض خاصة لهم، مثلاً. ولكن كيف يمكن العثور على هؤلاء الزبائن من بين ملايين الزبائن الآخرين؟ لقد عملت الشركة على فحص البيانات التسويقية الخاصة بأكثر من 140 مليون منزل وفق 10,000 معيار، تشمل الدخل، ونمط الحياة، وعادات الاتصال السابقة. ولكن ما هي أهم المعايير التي يجب مراقبتها لانتقاء تِلك الفئة، وإلى أي مدى؟ قد يمثل تراجع قيمة الفاتورة الشهرية بصورة كبيرة مؤشرًا واضحًا، ولكن هل هناك أنماط خفية يمكن دراستها أيضًا فيما يتعلق بالاتصالات الدولية؟ أو فيما يتعلق بعدد الاتصالات لخطوط خدمة الزبائن؟ للعثور على الإجابة، تستعين شركة (MCI) بحاسوبها الخارق من طراز (IBM SP/2) والذي يمثل مخزن بيانات الشركة. وقد استطاع الحاسوب حتى الآن العثور على 22 معيارًا إحصائيًا مفصّلاً، وذلك استنادًا إلى الحقائق التاريخية المتكررة. بدوره يؤكد لانس بوكسر (Lance Boxer)، مدير المعلومات في الشركة، أنه لم يكن باستطاعة الشركة الوصول إلى أي من هذه المعايير لولا برامج التنقيب عن البيانات. شكّلت برامج التنقيب عن البيانات -في مطلع ظهورها- سوقًا صغيرًا نسبيًا، ولكن مع ازدياد وعي الشركات بالفوائد الجمّة التي تقدّمها هذه البرمجيات زادت مبيعات هذه البرامج بشكل كبير خلال سنواتٍ قليلة. وتُعد تكنولوجيا التنقيب عن البيانات مهمةً للغاية للاستفادة بصورة كاملة من تقنيات تخزين البيانات. لقد أصبح هناك كميات هائلة من البيانات التي يساهم في جمعها المسوقون، والبائعون، وشركات الخدمات من ملايين العملاء،. وقد باتت الشركات تتطلع إلى استعمال هذه البيانات بمساعدة الحواسيب العملاقة والمزوّدة ببرمجيات متخصصة من أجل إجراء التعديلات الفورية على المزيج الإنتاجي، ومستويات المخزون، والاحتياطي النقدي، والبرامج التسويقية، وغيرها من العوامل الأخرى، وذلك وفق ما تقتضيه التغيرات في بيئة العمل. البحث عن المصادر تُعد أبحاث التسويق عملية علمية منضبطة، ولكن قرارات الإداريين في النهاية تستند إلى مزيج من الحدس والحقائق الثابتة. ومن المهم أن يفهم الإداريون أبحاث التسويق فهمًا جيدًا، فذلك يسمح لهم بتقييم النتائج والتوصيات بطريقة سليمة. يمثل تحديد نطاق البحث والغرض منه أول خطوة مفصلية في أي بحث تسويقي، فكل الخطوات اللاحقة تستند إليها، أما الخطوات الأساسية المتبقية فهي تصميم خطة البحث، وإجراء التحقيق، ومعالجة البيانات، والتي تنقسم بدورها إلى بيانات أساسية وثانوية. إن استعمال هذه البيانات لإنتاج بحث جيّد يسمح للتسويق بالتكامل مع مجالات العمل الأخرى في الشركة. وتجدر الإشارة إلى أنه يمكن العثور على مصادر للمعلومات الثانوية عبر الإنترنت في مواقع الشركات والاتحادات المهنية. تصفّح مثلًا موقع الرابطة الأمريكية للتسويق على الرابط www.ama.org/resource فهو يضم قائمة تحتوي على العديد من المصادر والإرشادات المفيدة. بإمكانك أيضًا زيارة موقع www.brint.com للعثور على أدلة تجارية، ومواقع إعلامية، ومصادر تسويقية أخرى. يمكنك الاستعانة بالمعلومات الواردة في هذا القسم حول مصادر الإنترنت، من أجل إجراء بحث تسويقي حول آخر الاتجاهات في التجارة الإلكترونية. ابحث على الإنترنت عن خمسة مصادر ثانوية قد تساعدك على التعرف على آخر الاتجاهات في التجارة الإلكترونية، والإعلانات، والتسويق، واستراتيجيات الأعمال. البحوث التسويقية على أرض الواقع أبحاث التسويق تنقذ شركة Case يتسم سوق اليوم بالتنافس الشديد بين شركات كبيرة وذكية، وبالتالي فتحقيق أي تقدّم كبير يُعد إنجازًا حقيقيًا. وهو بالضبط ما فعلته شركة Case المتخصصة في صناعة المعدات الزراعية ومعدات البناء، ولكن ذلك لم يأتِ إلا بعد عامين كاملين من التراجع، فقد بلغ حجم الخسائر التشغيلية لعامي 1991 و1992 حوالي 990,000 دولار. مع ذلك، شهد عام 1994 ارتفاع الدخل الإجمالي للشركة بمعدل 300% ليصبح 165 مليون دولار سنويًا، فيما سجلت المبيعات زيادة بمعدل 14%، أما عام 1995 فقد شهد وصول عائدات الشركة إلى 4.2 مليار دولار. لقد بدأت الشركة مسارها نحو التعافي في عام 1994 عندما أعلن المدير التنفيذي الجديد جان بيير روسو (Jean-Pierre Rosso) عن إطلاق عهد جديد في الشركة بقوله "إننا بحاجة لأن نسأل أنفسنا عن حاجات المزارعين والمقاولين." ورغم أن السؤال عن حاجات الزبائن قد يبدو أمرًا بديهيًا، لكنه لم يكن جُزءًا من استراتيجية الشركة خلال سنوات الثمانينات، فقد تركزت استراتيجية الشركة على المنتج، وقد كانت النتيجة طرح منتجات ضعيفة في السوق، مثل جرارات زراعية بقوة منخفضة. ولكن الأمور ازدادت سوءًا عندما تراجع الطلب في السوق، ووجد الموزعون أنفسهم عالقين مع معدات شركة Case غير المباعة، وهو ما أدى إلى توتر العلاقات بين الشركة والموزعين. وفي ظل هذه الظروف الصعبة، وجه روسو الإداريين في الشركة إلى التركيز على السوق، والتعرف على حاجات الزبائن ورغباتهم. وفي سبيل الحصول على ملاحظات الزبائن، أحضرت الشركة في إحدى المرات مقاولًا إلى موقع الاختبار الخاص بها، حيث عمل على مدار ثلاثة أيام على اختبار أحد منتجات الشركة، وموازنة أدائه مع منتجات مشابهة من شركات أخرى، مثل كاتربيلر وديري. كما عمل مديرو الشركة كل يوم على طرح الأسئلة على الزبائن حول مزايا المنتجات وعيوبها. كذلك اتخذت الشركة طريقة أخرى، وذلك من خلال إرسال فرق من المهندسين والمسوقين للحديث إلى كبار الزبائن لدى الشركات المنافسة. إضافة إلى ذلك، استعمل المهندسون الملاحظات التي حصلوا عليها من تعليقات الزبائن لتطوير نماذج أولية لمنتجات جديدة، وأرسلوها بالبريد إلى مئات المستخدمين من أجل تقييمها. وقد استغل المهندسون هذه المعلومات الميدانية في تطوير النماذج النهائية. الخلاصة: لقد استطاعت شركة Case بفضل "سؤال" السوق عن احتياجاته أن تتخلص من سمعتها السلبية القديمة بأنها واحدة من أسوأ الشركات إدارة في مجال عملها. نقاط مُختصرة عن مبادئ البحوث التسويقية يتضمن إجراء بحوث التسويق أربع خطوات رئيسية. تتمثل الخطوة الأولى في التحقيق الأولي، وهو عبارة عن دراسة أوليّة تسمح للباحث بتحديد نطاق البحث والغرض منه، وكذلك استكشاف المشاكل المحتملة. بعد ذلك يأتي تصميم خطة البحث، وهي أهم وأصعب خطوة في بحث التسويق. وتبدأ هذه الخطوة باختيار طريقة البحث المتبعة. وتنقسم طرائق البحث إلى ثلاثة أساليب أساسية شائعة الاستعمال، وهي الأسلوب التجريبي، وأسلوب الملاحظة، وأسلوب الاستقصاء الإحصائي، مع العلم أنه يمكن استعمال واحد من هذه الأساليب أو أكثر في البحث. كذلك من الضروري تحديد أنواع البيانات اللازمة لحل المشكلة التسويقية، والعثور على المصادر التي يمكن من خلالها الحصول على هذه المعلومات. وتنقسم مصادر البيانات بصفة عامة إلى مصادر رئيسية، ومصادر ثانوية. أما المصادر الثانوية فهي تتكون من معلومات جرى جمعها في أوقات سابقة، ويمكن العثور عليها في السجلات القديمة، والكتب والأبحاث المنشورة، والسجلات الحكومية، وما شابه ذلك. وأما المصادر الرئيسية فهي تتضمن معلومات تُجمع لأول مرّة. وتُعد طريقة الاستبيان هي الأكثر شيوعًا واستعمالًا في جمع البيانات الرئيسية، علمًا أنه يمكن إجراء الاستبيانات عبر البريد، أو الهاتف، أو المقابلات الشخصية، أو الإنترنت. ومن الأمور المهمة أيضًا في مشروع بحث التسويق هو كيفية اختيار العينة. وتنقسم العينات إلى عينات عشوائية وغير عشوائية. في العينات العشوائية يحظى كل عنصر في المجموعة بفرصة اختيار متساوية، ويُعد استعمال جدول من أرقام عشوائية من الطرق الشائعة للحصول على العينات العشوائية. أما في العينات غير العشوائية، فيختار الباحثون بأنفسهم العناصر التي يعتقدون أنها تمثل المجموعة التي يستهدفونها في خطتهم التسويقية. أما المسألة الأخيرة في تصميم خطة البحث فهي توقع النتائج وتحديد طريقة تلخيص وتقديم البيانات. وتجدر الإشارة إلى أن استعمال الحاسوب لمعالجة وجدولة نتائج أبحاث التسويق أصبح يزداد شيئًا فشيئًا. مع ذلك، تعترض بعض المشاكل سير عملية البحث، ولذلك من المهم فرض رقابة شديدة على أنشطة جمع البيانات ومتابعتها باستمرار. كذلك من المهم للغاية الانتباه لأي تحيّز قد يتسرب إلى مشروع البحث. ترجمة -وبتصرف- للفصل (Marketing research: an aid to decision making) من كتاب Core Concepts of Marketing اقرأ أيضًا المقال التالي: فهم سلوك المستهلكين المقال السابق: تصميم خطة البحث التسويقي النسخة العرية من كتاب مدخل إلى التسويق
  18. خطة البحث هي الخطة المقترحة لاختبار أسئلة البحث، وكذلك لجمع ومعالجة البيانات. إن إدارة البحث وفق الخطة المعدّة تضمن الوصول إلى الحقائق بطريقة صحيحة، كما أن معنى "تصميم خطة البحث" لا يقتصر ببساطة على استعمال إجراءات بحث ملائمة، فكل مشروع بحث يجب أن يحظى بتصميم فريد حتى يخرج بالمعلومات المطلوبة، ولهذا السبب لا يوجد في مجال التسويق مشروعا بحث متطابقان أبدًا. وتتضمن عملية تصميم البحث ست خطوات وهي: اختيار أسلوب البحث، وتحديد أنواع البيانات المطلوبة، والعثور على مصادر البيانات، واختيار طريقة جمع البيانات، واختيار العيّنة، وتوقع النتائج. اختيار الأسلوب يمكن لتصميم البحث أن يُجرى بثلاثة أساليب مختلفة، مع العلم أنها ليست الأساليب الوحيدة المتاحة، ولكن في معظم الحالات يُصمم البحث بواحد من هذه الأساليب الثلاث. الأسلوب التجريبي هو أسلوب يتطلب اتباع قواعد إجرائية محددة، ويتضمن بشكل أساسي التلاعب ببعض المتغيرات، مثل السعر أو الإعلان، كما أنه يقتضي أيضًا أن يحظى جميع المشاركين بفرصة اختيار متساوية. في تجربة السوق، يحصل الباحثون على المعلومات المتعلقة بالمشكلة الرئيسية من خلال إجراء تجربة على نطاق ضيّق، وذلك بهدف اختبار فرضية البحث. افترض مثلاً أننا نرغب بإجراء اختبار حول سؤال إن كانت العائلات المتشابهة في الحجم والسمات الاقتصادية في ثلاث مدن مختلفة تشتري كميات مختلفة من نوع معيّن من العصير. إن الخطوة الأولى في هذه الحالة هي صياغة سؤال البحث وهو: "متوسط كمية العصير التي اشتراها المستهلكون خلال فترة زمنية معيّنة متساوية في المدن الثلاثة." بعد ذلك، يختار الباحثون عيّنة عشوائية من العائلات في كل مدينة، ثم يجرون استطلاعًا لمعرفة كمية العصير التي اشترتها كل عائلة. في النهاية، يجري الباحثون اختبارًا إحصائيًا للتأكد من سؤال البحث، فإذا لوحظ وجود فروقات كبيرة بين كميات العصير التي اشترتها العائلات في المدن الثلاثة، فسوف يستنتج الباحثون أن الطعم يؤثر على كمية شراء العصير بواسطة العائلات ذات السمات الاجتماعية والاقتصادية المتشابهة. بالطبع، يستطيع الباحثون أيضًا اختبار فرضيات أخرى حول شراء العصير، وذلك باستعمال أسلوب مختلف قليلاً. على سبيل المثال، يمكن للباحثين دراسة تأثير الإعلانات التلفزيونية على معدل شراء هذا النوع من العصير في مدينتين أو أكثر، وخصوصًا عند استعمال مستويات وأساليب مختلفة من الإعلانات التلفزيونية في كل منها. الأسلوب التاريخي يركز هذا الأسلوب على التجارب السابقة من أجل البحث عن حلول للمشاكل التسويقية الحالية. ولكن أهمية الحقائق التاريخية في مجال التسويق تنحصر في مدى ارتباطها بالمستقبل. ولحسن الحظ، يمكن الاعتماد على المعلومات التاريخية إلى حدٍّ كبير في العديد من مجالات التسويق، فبعض العوامل، مثل التعداد السكاني وتوزيع الدخل، تتغير ببطء شديد، وبالتالي فالتأثير اليومي للتغيّرات لا يكاد يكون مذكورًا. إن التحليل التاريخي لعوامل مثل سلوك المستهلكين، وأساليب البيع التنافسية، وممارسات الموزعين، قد يعطي مؤشرًا قويًا على السلوك المستقبلي لذات المكونات التسويقية. وفي أغلب الأحيان، يكون باستطاعتك تقصي المعلومات التاريخية للشركات المشابهة لشركتك، والاطلاع على كيفية معالجتها لمشاكل مشابهة لما تمر به. وتجدر الإشارة إلى توفر المئات من دراسات الحالة لشركات مثل مايكروسوفت، وهي دراسات قد تكون مفيدة للغاية، إذ إن من الحكمة التعلم من أخطاء الآخرين. الاستقصاء الإحصائي يركز هذا الأسلوب على جمع المعلومات التسويقية إما من خلال الملاحظة أو الاستبيان أو المقابلة. وبالموازنة بين الأساليب الثلاث، ترتبط المعلومات في الأسلوبين التجريبي والتاريخي بصورة رئيسية بالمشكلة التي يسعى البحث إلى حلها، في حين يعتمد أسلوب الاستقصاء الإحصائي بصورة كبيرة على حدس الباحث نفسه. إن مشاهدة زبون وهو يشتري تلفازًا جديدًا قد يكشف شيئًا من دوافعه، ولكن سؤاله مباشرة عن سبب الشراء أفضل بكثير. ولذلك فإن بناء الاستنتاجات على ملاحظة سلوك الزبائن أو آراء المشاركين في الاستطلاع يمنح الباحث رؤية مهمة. ويتميز أسلوب الاستقصاء الإحصائي بالمرونة والقدرة على التكيّف مع أي نوع من الأبحاث. ولهذا السبب يُعد هذا الأسلوب الأكثر شيوعًا في بحوث التسويق، وذلك بالطبع إلى جانب صعوبة إجراء التجارب التسويقية في الأسلوب التجريبي، وصعوبة الحصول على بيانات تاريخية ذات صلة بالموضوع في الأسلوب التاريخي. تحديد أنواع البيانات المطلوبة تنقسم البيانات إلى ثلاثة أنواع: الحقائق، والآراء، والدوافع. ويُحدد نوع البيانات المطلوبة بحسب طبيعة المشكلة التي يُراد حلها. على سبيل المثال، إذا كانت المشكلة مرتبطة بالإنتاج وجدولة المخازن، فالحاجة هنا إلى "حقائق" متعلقة بقدرة السوق والمبيعات. في المقابل، إذا كانت المشكلة تتعلق بالاختيار بين منتجين جديدين، فلابدّ في هذه الحالة من أخذ "آراء" الزبائن المحتملين في الحسبان. أخيرًا، إذا كانت المشكلة تدور حول اختيار آلية ترويج ملائمة، فقد تكون "دوافع" المستهلكين في هذه الحالة أفضل أنواع البيانات. وتُوصف الحقائق بأنها معلومات وصفية أو كمية يمكن التحقق منها، أما الآراء فهي أفكار يعبّر عنها الأشخاص المشاركون في حل المشكلة، وأما الحوافز فهي الأسباب الظاهرة أو الخفية التي تفسر سلوكًا معينًا، مع العلم أنه يصعب اكتشافها أو تحديدها. العثور على مصادر البيانات تنقسم مصادر البيانات إلى مصادر أساسية، وثانوية. وتحتوي مصادر البيانات الثانوية على معلومات منشورة سابقًا، وقد تكون هذه المعلومات داخلية أو خارجية. وتُعد سجلات الشركة وتقارير بحوث التسويق السابقة من الأمثلة على البيانات الثانوية الداخلية. أما المصادر الثانوية الخارجية فهي مصادر المعلومات الموجودة خارج الشركة، وهي كثيرة ومنتشرة. وتجدر الإشارة إلى وجود مراجع ممتازة لمصادر البيانات الثانوية، وخصوصًا على الإنترنت. ويمكن القول إن هناك ثمانية مصادر أساسية لمعلومات السوق الثانوية وهي: المكتبات العامة. الجامعات المكتبات ودوائر البحث التجاري والاقتصادي. الوكالات الحكومية، وخصوصًا وزارات التجارة والزراعة والعمل. النقابات المهنية والتجارية. دور النشر التجارية. المنظمات البحثية وغير الربحية. المؤتمرات والتواصل الشخصي. أنظمة البحث المحوسبة. ينطوي استعمال البيانات من المصادر الثانوية على مزايا هائلة، فتكلفة جمع البيانات من المصادر الثانوية أقل بكثير من تكلفة استعمال المصادر الرئيسية، كما أن الوقت اللازم لجمعها أقل بكثير، وفي كثير من الأحيان، يتوجب جمع البيانات اللازمة لحل المشاكل الإدارية بسرعة. وبفضل تكنولوجيا الحاسوب، أصبح من الممكن جمع العديد من مصادر البيانات الثانوية ودمجها وإعادة صياغتها في وقت قياسي، وهو ما يجعل البيانات الثانوية خيارًامفيدًا. مع ذلك، تكمن في مصادر البيانات الثانوية مشكلتان أساسيتان. المشكلة الأولى هي أن المعلومات تكون قديمة في كثير من الأحيان، وأما الثانية فهي أن البيانات الثانوية بمجملها قد جُمعت لأسباب مختلفة عن المشكلة التي يسعى البحث إلى حلها. ولكن رغم هذه المشكلات، ما زال الباحثون يمتنعون عن جمع البيانات الأساسية حتى انتهاء البحث في مصادر المعلومات الثانوية، وذلك بسبب مزاياها الكثيرة. أما المعلومات الرئيسية فهي المعلومات التي تُجمع من مصادرها مباشرة، وهي تتضمن بيانات غير منشورة مسبقًا أو موجودة في سجلات الشركات، إذ تُجمع هذه المعلومات خصيصًا للإجابة على سؤال البحث. بعد تحديد المعلومات المطلوبة التي قد تساعد الإدارة على حل المشكلة المحددة، يصبح بالإمكان تحديد الشخص أو الأشخاص المسؤولين عن معالجة هذه المعلومات. في بعض الحالات، تُجمع المعلومات من مصادر متعددة، وفي حالات أخرى تُجمع المعلومات من خلال التواصل مع مصادر محددة. على سبيل المثال، وجدت شركة متخصصة في صناعة فيتامينات الأطفال أنه يتوجب عليها جمع المعلومات من المستخدمين (الأطفال)، والمشترين (الآباء)، والبائعين (الصيادلة في الغالب)، والمؤثرين على قرار الشراء (الأطباء). وبالمثل، وجدت شركة متخصصة في صناعة الأعلاف لمواشي الألبان أنه يجب عليها جمع المعلومات من المزارعين، وبائعي الأعلاف، وخبراء الألبان. مع ذلك، تنطوي هذه الطريقة على عيبين أساسيين وهما الوقت والمال المهدوران، إذ من الواضح أن جمع معلومات التسويق من مصادر متعددة يستهلك الكثير من المال والوقت. في النهاية، يعتمد اختيار مصادر المعلومات على الموازنة بين قيمة المعلومات وتكلفة جمعها والوقت اللازم لذلك. اختيار طريقة جمع البيانات توجد العديد من الطرق لجمع البيانات، سواءً كانت ثانوية أم أساسية. وتستطيع الشركة أن تجمع البيانات الثانوية من خلال إنشاء نظام محوسب لجمع وتخزين البيانات بشكل آلي حول المبيعات والنفقات والمخازن والمُرجَعات وشكاوى الزبائن، أو أن تستعين بخدمات واحدة أو أكثر من الشركات المتخصصة في الأبحاث لجمع المعلومات المطلوبة، أو بإمكان الشركة أن تجمع البيانات لكل مشكلة على حدة. أما المعلومات الرئيسية فتوجد ثلاثة أساليب لجمعها وهي: الملاحظة، والاستبيان، والإبلاغ الذاتي. الملاحظة تُعد الملاحظة أقدم أساليب جمع البيانات، فقد اعتاد التجار منذ القدم أن يراقبوا سلوكيات الزبائن المختلفة، مثل التسوق والشراء والإرجاع، والتذمر وغير ذلك. على سبيل المثال، قد يلجأ مدير مطعم ببساطة إلى مراقبة التعبيرات على وجوه الزبائن عند تناولهم ساندويش المطعم الجديد. مع ذلك، يمكن استعمال أساليب أكثر رسمية لملاحظة ردود فعل الزبائن، مثل تسجيل ردود أفعالهم صوتًا وصورة، أو الاستعانة بباحثين مختصين لتوثيق ملاحظاتهم وفق آليات محددة. وقد تتسم بعض أساليب الملاحظة بشيء من التطفل، ففي حالة دراسة سوق الأثاث مثلاً، قد يلجأ الباحث إلى زيارة منزل الزبون وتسجيل جميع منتجات الأثاث التي يمتلكها. أما في حالة الإثنوغرافيا (دراسة الأجناس البشرية) فينتقل الباحث للعيش مع الزبون لمراقبة سلوكياته. اللمحة التالية تتناول هذا الأسلوب بشيء من التفصيل. لمحة عن دراسة الإثنوغرافيا في ضواحي مدينة بالتيمور الأمريكية تتسوق سيدة لشراء وجبات الأسبوع لأسرتها. تتجول السيدة أمام قسم الدواجن، ثم تتوقف لبرهة لتضع زوجًا من صدور الدجاج في سلتها. بعد ذلك، يلوح أمامها قسم لحوم البقر، فتلتقط قطعة منها، وتقول "هذه القطعة تبدو جيدة، وليست مليئة بالدهون، ولكني لا أعرف ما هي، ولا أعرف كيف أطهوها." ثم تضعها وتلتقط بدلاً منها قطعة من لحم الخاصرة، وطلبها المعتاد من اللحم المفروم. تتكرر هذه المشاهد كل يوم في الأسواق، ولكن المشهد هذه المرة توثقه عدسات شركة (PortiCo) المتخصصة في الأبحاث، وذلك ضمن دراسة إثنوغرافية لزبائن لحم البقر، والتي تنفذها الشركة لصالح الرابطة الوطنية لرعاة الأبقار، وعدد من كبرى المتاجر الأخرى. وبسبب خشية هذه المرأة بالتحديد من طهي لحم البقر، أصبحت العديد من متاجر اللحوم تعرض قطع اللحم بحسب طريقة طبخها، وقد أصبح هناك توجه لطباعة طريقة الطبخ على مغلفات اللحوم. تتضمن الأبحاث الإثنوغرافية مراقبة الزبائن عن كثب وإجراء المقابلات معهم، وبالتالي فهي تساعد الشركات على فهم كيف يتعامل الزبائن مع المنتجات في حياتهم اليومية. إن معرفة كيفية تعامل الزبائن مع لحم البقر يُعد أمرًا أساسيًا لدى الرابطة الوطنية لرعاة البقر، وهو ما دفعها إلى تنفيذ دراسة بقيمة 60,000 دولار (تتراوح قيمة الدراسات عادةً بين 5,000 إلى 800,000 دولار). وخلال الدراسة، صورت شركة (PortiCo) سلوك الزبائن أثناء الشراء، بالإضافة إلى عادات إعداد الطعام في المنزل. كما أجرى الباحثون مقابلات مع الزبائن لمعرفة نظرتهم إلى لحم البقر، وسبب اختيارهم لهذه القطعة أو تلك، وكيفية إعدادهم لها. وقد صُدم البائعون من ضآلة ما يعرفه الزبائن حول لحم البقر. يوفر أسلوب الملاحظة رؤى مهمة للباحثين، وخصوصًا عند ملاحظة أنماط سلوكية متشابهة، كما أنه يتميز بالسرعة وانخفاض التكلفة. ولكن لسوء الحظ، يتسم تفسير الملاحظات في كثير من الأحيان بالبعد عن الموضوعية، وهو ما يؤدي إلى ارتكاب الأخطاء. الاستبيان تُعد الاستبيانات أشهر أساليب البحث وجمع البيانات، ولكن لابدّ من الانتباه هنا إلى أمرين متداخلين وهما: تصميم الاستبيان، وطرح الاستبيان. هناك العديد من القواعد الأساسية التي يجب مراعاتها عند تصميم الاستبيان. على سبيل المثال، يجب أن يكون الاستبيان الجيّد أشبه بقصة محبوكة بعناية، أي يجب أن يكون الاستبيان منطقيًا ومترابطًا وسهل الفهم وممتعًا للقارئ. علاوة على ذلك، توجد العديد من الأساليب لتصميم الاستبيان، ويبين الشكل رقم 9 طُرقًا مختلفة لطرح الأسئلة، إذ يمكن للاستبيان أن يحتوي أسئلة "مُغلقة" نعم/لا، أو أسئلة متدرجة كما في السؤالين الرابع والخامس، أو أسئلة مفتوحة كما في السؤالين السابع والثامن. ويُفضل استعمال الأسئلة المغلقة عندما يرغب الباحث بإجابات محددة، أو يشعر بأن مجيب الاستبيان لن يأتي بإجابة إبداعية على الأغلب. أما الأسئلة المفتوحة فهي تسمح لمجيب الاستبيان بتقديم إجابات شخصية، ولكن بالطبع هناك احتمال ألا يجيب على السؤال أصلًا. الشكل 9: نماذج الأسئلة المستعملة في بحوث التسويق. كذلك يتضمن تصميم الاستبيان اعتبارات أخرى، مثلًا، هل يجب وضع الأسئلة السهلة في البداية؟ وهل يجب جمع الأسئلة المتشابهة معًا؟ وهل يجب وضع الأسئلة الديموغرافية في النهاية؟ مجددًا، إن الهدف من تصميم الاستبيان هو تمكين المجيب من الإجابة عليه بسهولة ودقة. علاوة على ذلك، يتضمن تصميم الاستبيان تحديد آلية طرحه، فهناك أربعة أساليب تُستخدم حاليًا لطرح الاستبيانات وهي: البريد، والهاتف، والمقابلة الشخصية، والإنترنت. في أسلوب البريد، يُوزع الاستبيان ويُستردُّ من خلال البريد. وتتضمن الحزمة البريدية بالعادة رسالة توضح الغرض من البحث، ونسخة من الاستبيان، ومغلفًا بريديًا مختومًا، ومحفزًا لتشجيع متلقي الرسالة على تعبئة الاستبيان (نقود، أو منتج، أو مساهمة خيرية، أو نسخة من تقرير). ويتيح هذا الأسلوب للباحث طرح عدد كبير من الأسئلة حول مجموعة واسعة من المواضيع، كما أنه يسمح للمجيب بتعبئة الاستبيان على راحته. لكن لسوء الحظ، ينطوي هذا الأسلوب على عدد من العيوب، فكلما كان الاستبيان طويلاً، قلت احتمالية الإجابة عليه. في الحقيقة، تتراوح نسبة الإجابة على الاستبيانات التي لا تتضمن حافزًا بين 10-20% فقط. أضف إلى ذلك غياب سيطرة الباحث على عملية جمع المعلومات. هل الشخص المعني هو من أجاب على الاستبيان؟ هل فهم المجيب الأسئلة؟ هل أنهى تعبئة الاستبيان بالكامل؟ هل عاد الاستبيان في الوقت المحدد؟ إن غياب سيطرة الباحث على عملية جمع المعلومات يعني أيضًا أنه لا يستطيع التحقق من الإجابات الضرورية أو المهمة من خلال إجراء مقابلة شخصية مع المجيب. في المقابل، يُعد الاستبيان عبر الهاتف أسلوبًا أسرع وأسهل لجمع المعلومات التسويقية. ويمكن الحصول على الأسماء وأرقام الهاتف من دليل الهاتف، أو من قاعدة بيانات داخلية أو خارجية. مع ذلك، ينطوي الاستبيان عبر الهاتف على عدد من العيوب، مثل صعوبة الوصول إلى المجيب الصحيح، والعجز عن إكمال الاستبيان إذا قرر المجيب إنهاء المكالمة، بالإضافة إلى وجود تحيّز يتمثل في عدم إشراك الأشخاص الذين لا يمتلكون هواتف في منازلهم، أو أرقامهم غير مدرجة في دليل الهاتف. بالإضافة إلى ذلك فإن الحد الأقصى من الأسئلة التي يمكن طرحها دون إحراجٍ أو مللٍ يتراوح بين 10-15 سؤالاً، وهو ما يعني إمكانية مناقشة عدد محدود من المواضيع فقط. ولكن رغم هذه العيوب، اكتسب الاستبيان عبر الهاتف شعبية كبيرة، فتكاليفه منخفضة نسبيًا، كما أن شركات البحث تستعين بباحثين مدربين ومجهزين تقنيًا لهذا النوع من الاستبيانات. ويمكن القول إن أسلوب الاستبيان بالهاتف يحقق النتائج المرجوة طالما أن الأسئلة محدودة وتتضمن إجابات سريعة، وطالما أن الباحثين يتصلون في أوقات ملائمة. في حين أن المقابلات الشخصية مكلفة للغاية وتستغرق الكثير من الوقت، لكنها تمثل أفضل طريقة لجمع البيانات، إذ يستطيع الباحث المدرب جيدًا أن يتأكد من اختيار الشخص الملائم للإجابة على الاستبيان، كما أنه يستطيع طرح الأسئلة بالقدر الذي يحتاجه، والتأكد من فهم المجيب لها، وإثارة قضايا جديدة، وحث المجيب على إنهاء الاستبيان كاملاً. ولكن في ظل هذه الحرية الكبيرة التي يتمتع بها الباحث، تظهر مشكلة التحيّز، إذ يصعب أحيانًا على الباحث الحفاظ على الموضوعية، أضف إلى ذلك أن طرح الأسئلة بنغمة معيّنة، والتلاعب بالكلمات، وتغيير ترتيب الأسئلة جميعها عوامل قد تؤثر على إجابات المشاركين في الاستبيان. هناك أيضًا العديد من أساليب جمع المعلومات عبر الإنترنت والتي تتيح للمجيب حرية أكبر في الإجابة على أسئلة الاستبيان. لقد شهد هذا المجال تطورًا تقنيًا سريعًا في الفترة الماضية، وبفضل الاستبيانات الالكترونية بات أصحاب مواقع الإنترنت قادرين على قياس رضا الزبائن، ومعرفة معدل الزيارات. وتستعمل الشركات التقنية استبيانات المغادرة لمعرفة سبب مغادرة الزوار للموقع، وربما سبب عدم رغبتهم بالعودة إليه مجددًا. وتنقسم استبيانات الإنترنت إلى أربعة أنواع رئيسية. أما النوع الأول فهو الاستبيانات المنبثقة التي تعترض الزوار عند مغادرة صفحة معينة، إذ يظهر الاستبيان في صندوق في أعلى المتصفح ويطلب من الزوار الإجابة على بعض الأسئلة. وأما النوع الثاني فهو الاستبيان بالبريد الإلكتروني أو عبر مواقع الإنترنت، وترسل الشركات في هذه الحالة رسائل عبر البريد الإلكتروني تطلب فيها الإجابة على استبيان معيّن، وأحيانًا يكون الاستبيان مرفقًا برسالة البريد الإلكتروني نفسها، وأحيانًا أخرى تحتوي رسالة البريد الإلكتروني على رابط لا يتسنى لأحد الوصول إليه سوى المشاركين في الاستبيان. وأما النوع الثالث فهو المجموعات الإلكترونية، والتي تشبه إلى حد بعيد مجموعات التركيز التقليدية، إذ توجه الشركة دعوة إلى أفراد مختارين للمشاركة في نقاش عبر غرفة محادثة جماعية عبر الإنترنت. وأما النوع الرابع والأخير، فيتضمن إرسال رسائل جماعية وإجراء نقاشات عبر البريد الإلكتروني لفترة زمنية معيّنة، بعد ذلك يجمع المشرف الإجابات ويرسل ملخصها إلى مجموعة النقاش مرة أخرى، وذلك بهدف الحصول على تعليقاتهم وملاحظاتهم. الإبلاغ الذاتي أما الأسلوب الثالث في جمع معلومات البحث فهو أسلوب الإبلاغ الذاتي، والذي يسمح للمجيب بتقديم المعلومات بصورة عفوية إلى حد ما. وتُعد مجموعات التركيز من أشهر صور هذا الأسلوب وأكثرها شيوعًا، وهي تتضمن جمع 8 - 10 أشخاص في غرفة واحدة، بالإضافة إلى مشرف مدرَّب، وذلك بهدف إجراء نقاش حول مشكلة تسويقية واحدة أو أكثر. وتضم غرفة الاجتماع في أغلب الأحيان مرآة نصف شفافة يجلس خلفها رعاة البحث ويراقبون عملية النقاش، بينما تُسجل النقاشات صوتًا، أو صوتًا وصورة. وتُعد مجموعات التركيز منذ أمد بعيد طريقة شائعة للغاية لجمع البيانات، فهي تتيح الحصول على قدر كبير من المعلومات المختلفة وبسرعة (وخصوصًا إذا كان هناك مشرف مدرَّب جيدًا يوجه الحوار). مع ذلك، تنطوي هذه الطريقة على بعض المشكلات الخطيرة، فما زال على الباحث تفسير النقاشات، وهو ما يعني غياب الموضوعية. أضف إلى ذلك أنها مُكلفة، إذ تكلف مجموعة التركيز الواحدة بضعة آلاف من الدولارات. كما أنه يصعب السيطرة على سلوك المشاركين، فبعضهم قد يسيطر على النقاش، بينما لا يحظى آخرون بفرصة للمشاركة وإبداء الرأي بموضوعية. أخيرًا، تتحول بعض مجموعات التركيز إلى مجموعات نقاش مهنية، ولا تقدّم للباحثين العفوية التي يبحثون عنها. تشير الفرضيات النفسية المثبتة إلى إمكانية إضفاء طابع شخصي على الأسئلة بهدف الحصول على معلومات من المجيب، لم يكن ليقدمها بالوسائل التقليدية الأخرى. وتتضمن هذه الطريقة استعمال أسلوب الإسقاط، وهو صورة أخرى من صور الإبلاغ الذاتي. ويهدف أسلوب الإسقاط إلى دفع المجيب للإجابة على الأسئلة دون الحرج أو الارتباك الذي يصاحب الأسئلة عادةً عند طرحها بصورة مباشرة. ومن أساليب الإسقاط المستخدمة: اختبار الربط بين الكلمات: يُطلب في هذا الاختبار من المجيب قول أول كلمة تخطر على باله عند ذكر كلمة معينة. ويكثر استعمال هذا الاختبار بوجه خاص في الأبحاث المتعلقة بصورة الشركة، وسمعتها، وكذلك بجاذبية الإعلانات. اختبار إكمال الفراغ: يُطلب من المجيب في هذا الاختبار إكمال عدد من الجمل بأول كلمات تخطر على باله. على سبيل المثال، استعمل أحد المتاجر الجمل التالية: (أ) أنا أفضل التسوق في سوبر ماركت (AG) بسبب… (ب) أعتقد أن أسعار المنتجات الغذائية… (ج) الأمر السيء في تسوق المنتجات الغذائية من متجر (AG) هو… ويتميز هذا الاختبار بسهولة طرحه وتفسيره، مع ذلك يصعب تحويل النتائج إلى شكل إحصائي. الدراما النفسية أو (السيكودراما): يُطلب من المجيب في هذا الاختبار أن يضع نفسه في موقف تسويقي تخيلي. ويتيح هذا الاختبار التعرف على مواقف المجيب الشخصية من خلال تفاعله مع هذا الموقف. مع ذلك، تنطوي أساليب الإسقاط المختلفة على عيب كبير يتمثل في صعوبة عرض النتائج. صحيح أنها تسهل التعرف على مواقف الزبائن ودوافعهم وآرائهم، ولكن قياس أهمية هذه العوامل صعب للغاية. اختيار العينة لا تحتاج معظم بحوث التسويق إلى إجراء إحصاء شامل، أو بمعنى آخر التحدث إلى 100% من الفئة المستهدفة، فذلك أمر مكلف ويستغرق الكثير من الوقت. ولهذا السبب تلجأ معظم استبيانات التسويق إلى توظيف مبدأ العينات. والعينة هي مجموعة من العناصر (أشخاص أو متاجر أو تقارير مالية) مُنتقاة من المجموعة الأساسية المُستهدفة. ويمكن القول إن اختيار العيّنة يؤثر تأثيرًا مباشرًا على قيمة مشروع البحث. يتطلب اختيار عينة البحث وجود قائمة شاملة أو إطار عام يمكن من خلاله اختيار العينة المطلوبة. على سبيل المثال، إذا كان الهدف من الاستبيان دراسة مواقف زبائن الائتمان، فالإطار العام هو قائمة جميع زبائن الشركة الذين يستعملون دفتر المشتريات أو حساب المبيعات الآجلة. ورغم وجود أنواع متعددة من العينات، إلا أنها تُصنف جميعًا إلى عينات عشوائية وعينات غيرعشوائية. وفي العينة العشوائية، تمتلك كل وحدة فرصة اختيار متساوية، ومن أمثلتها رمي القطعة النقدية، إذ تبلغ فرصة ظهور كل وجه 50%. ويمكن تطبيق ذات المبدأ على مثال المتجر السابق، إذ يمكن اختيار عينة أسماء من قائمة زبائن دفتر المشتريات بطريقة عشوائية، مثل استعمال جدول من الأرقام العشوائية. وعلى الرغم من أن فرصة اختيار كل وحدة في العينة العشوائية معروفة ومحددة، إلا أن اختيار الوحدات في العينة غير العشوائية يكون بصورة غير مدروسة ولكنها مُرتبة وغير عشوائية. وبالعودة إلى مثال المتجر السابق، يمكن اتباع طريقة اعتباطية وأكثر سهولة، وذلك باختيار أول 50 أو 60 اسمًا من قائمة زبائن دفتر المشتريات (عينة غير مدروسة ولكن الاختيار مُرتب وغير عشوائي). توقع النتائج/إعداد التقرير يجب أن تتضمن خطة البحث: إجراءات معالجة البيانات. إجراءات تفسير وتحليل النتائج. الخطوط العريضة للتقرير النهائي. وللتوصل إلى هذه القرارات، قد يكون من المفيد بدء العمل انطلاقًا من نموذج التقرير النهائي ومحتواه. ويتضمن التقرير النهائي عادةً ملخصًا للنتائج والتوصيات الإدارية التي توصل إليها الباحثون في ضوء أهداف البحث ومُجرياته. إن نوع الحقائق وطريقة عرضها في التقرير يحددان طريقة التحليل التي يجب اتباعها، أما طريقة التحليل فتحدد بدورها طريقة معالجة البيانات. وتشير معالجة البيانات بشكل عام إلى تصنيف البيانات وإعداد التقارير، وهي إجراءات يمكن أن تُنفذ يدويًا باستعمال أوراق العمل، أو آليًا باستعمال برامج الحاسوب. وباختصار، نستطيع القول إن تحديد أنواع النتائج المتوقعة وآلية التعامل معها في التقرير النهائي يساعد على تسريع صياغة خطة البحث. إن توقع نتائج البحث وإعداد "نموذج أولي" من التقرير النهائي وعرضه على الإدارة أمر مهم للغاية، فهو يساهم في إقناع الإدارة بالموافقة على إجراء البحث، كما أنه يحد من توقعات الإدارة حول نطاق المشروع والغرض منه. ترجمة -وبتصرف- للفصل (Marketing research: an aid to decision making) من كتاب Core Concepts of Marketing اقرأ أيضًا المقال التالي: تنفيذ خطة البحث التسويقي المقال السابق: بحوث التسويق وصناعة القرار التسويقي النسخة العربية الكاملة لكتاب مدخل إلى التسويق
  19. سنتابع في الباب الثالث من سلسلة مقالاتنا الفريدة عن مبادئ التسويق في عنوانٍ عريض مميّز وهو "بحوث التسويق وصنع القرار"، سنتحدّث خلال المقالات القادمة عن دور بحوث التسويق، كما سنسوق بعض النقاط الأساسية حول فهم الآليات والأساليب المستخدمة في بحوث التسويق. مقدمة عن دور البحوث التسويقية في عام 1997 كانت شركة ريجلي لصناعة العلكة تواجه صعوبة في تسويق علكتها بطعم الفواكه "جوسي فروت" لفئة المراهقين، وهي أكثر شريحة ديموغرافية استهلاكًا للعلكة، وقد وجدت الشركة نفسها تحت ضغط شديد من المنافسين في ظل تراجع مبيعاتها وحصتها في السوق. ولكن كيف يمكن للشركة أن تجعل المزيد من الأطفال يُقبِلون على شراء علكتها؟ في البداية كان لابدّ من طرح سؤال مهم: ما هي صفات علكة "جوسي فروت" التي قد تكون جذابة للمراهقين؟ توجهت شركة ريجلي مباشرة إلى المصدر لمعرفة الإجابة على هذا السؤال، فقد بحثت الشركة عن الأطفال الذين يتناولون أكثر من خمس قطع من علكة "جوسي فروت" أسبوعيًا، ثم طلبت منهم إحضار صورة تذكرهم بالعلكة وكتابة قصة قصيرة عنها. وقد استنتجت الشركة من هذا البحث أن المراهقين يمضغون "جوسي فروت" لأنها حلوة، وتمدهم بالانتعاش والطاقة. بدورها أكدت وكالة الإعلانات (BBDO) ما قاله المراهقون، فقد طلبت الوكالة من أكثر من 400 شخص يمضغون العلكة بصفة مستمرة أن يصنفوا أنواعًا مختلفة من العلكة وفقًا للصفات التي تميزها، وقد كانت إجابات المشاركين حول علكة "جوسي فروت" تتراوح حول عبارات مثل "تحتوي قدرًا ملائمًا من الحلاوة" و"تمتلك حلاوة طبيعية". كذلك أجرت وكالة (BBDO) دراسة أخرى لمعرفة سبب مضغ المراهقين للعلكة. هل يفعلون ذلك لأنهم متوترون أم لأنهم نسوا استخدام الفرشاة والمعجون قبل الخروج إلى المدرسة؟ وقد أجاب ثلاثة أرباع الأطفال تقريبًا بأنهم يمضغون العلكة عندما يشعرون بحاجتهم لتناول شيء حلو المذاق، وقد كانت علكة "جوسي فروت" الأولى في إشباع هذه الرغبة من بين أنواع العلكة الأخرى. رغم أن بحث التسويق الذي أجرته شركة ريجلي كان بسيطًا نسبيًا، إلا أنه أتاح لها اتجاهات جديدة في استراتيجية التسويق، فقد طورت وكالة (BBDO) أربعة إعلانات تلفزيونية تدور حول فكرة "يجب أن أتناول شيئًا حلوًا". وقد قال 70% تقريبًا من المشاركين في الدراسة إن علكة "جوسي فروت" كانت أول ما خطر على بالهم بعد مشاهدة الإعلان. وبعد هذه الحملة، سجلت مبيعات العلب التي تحتوي على مائة قطعة من العلكة ارتفاعًا بمعدل 5% بعد أن سجلت تراجعًا بمعدل 2% قبل البدء بهذه الحملة. كذلك سجلت حصة "جوسي فروت" في السوق زيادة من 4.9% إلى 5.3%، وهي أكبر زيادة سجلتها علامة تجارية للعلكة في ذلك العام. تتناول بحوث التسويق حاجة المسوقين إلى اتخاذ قرارات دقيقة وبسرعة، وذلك في ظل العلاقة المعقدة بين الشركات وبيئة العمل المحيطة التي تتصف بالتغيّر المستمر. صحيح أن بعض المسوقين منعزلون تمامًا عن زبائنهم، ولكن معظمهم يعرفون زبائنهم معرفة جيدة، ويعرفون رغباتهم، كما أنهم مطلعون على أنشطة المنافسين. ويعتمد المسوقون في أغلب الأحيان على رجال المبيعات والموزعين من أجل الحصول على المعلومات، ومع ذلك فإن بحوث التسويق هي أفضل مصدر يمكن للمسوق أن يلجأ إليه بحثًا عن المعلومات. لكن تجدر الإشارة إلى أن معظم القرارات التسويقية ما زالت تُتخذ بدون إجراء بحوث تسويق رسمية، ففي العديد من الحالات يكون الوقت المطلوب لإجراء بحوث التسويق كبيرًا جدًا، أو تكون تكلفة إجرائها مرتفعة، وفي حالات أخرى يتعذر الحصول على البيانات المطلوبة بطريقة موثوقة. وفي النهاية، يضطر المسوقون الناجحون إلى اتخاذ القرارات بناءً على مزيج من الحقائق والحدس الجيّد. وكما ترى في الشكل رقم 6 يمكن تطبيق بحوث التسويق في جميع مراحل التخطيط التسويقي. الشكل 6: عملية تخطيط التسويق. أهمية بحوث التسويق وطبيعتها تعود أولى محاولات تحليل السوق إلى بدايات تطوّر مفهوم التسويق بحدِّ ذاته، ولكن هذه المحاولات كانت بسيطة وغير رسمية. مع ذلك، أصبح دور الأبحاث أكثر وضوحًا وأهميّة في مجال الإدارة خلال السنوات الماضية. يعكس التعريف التالي تغيّر النظرة تجاه بحوث التسويق خلال السنوات القليلة الماضية، إذ يمكن القول إن بحوث التسويق هي عملية علمية ومنضبطة لجمع معلومات تسويقية غير روتينية بهدف مساعدة الإدارة على حل مشكلات التسويق. مع ذلك، توجد خلافات حادّة حول اعتبار بحوث التسويق علمًا أم لا. وتعتمد إجابة هذا السؤال على تعريف المرء لمعنى "العلم". وحتى نكون أكثر تحديدًا، يجب على النشاط البحثي أن يستعمل طريقة علمية تقوم على استنباط الفرضيات من الملاحظات، ثم اختبار هذه الفرضيات، وفي النهاية قَبول الفرضيات أو رفضها أو تعديلها حسب نتائج الاختبار. وفي العلم تتحول الفرضيات المؤكدة إلى "قوانين"، أما في بحوث التسويق فتتحول الفرضيات المؤكدة إلى قواعد عامة تستعملها الإدارة لتطوير البرامج التسويقية. (وحتى نبسط النقاش حول هذه القضية، سوف نستعمل مصطلح "الأسئلة" مرادفًا لمصطلح "الفرضيات".) ويقع على عاتق مدير البحث أن يضبط آليات بحوث التسويق، وذلك للوصول إلى الإجابة الصحيحة للمشكلة المطروحة، بالإضافة إلى مراقبة وضمان تصميم البحث تصميمًا صحيحًا، ومراقبة تنفيذه بعناية للتأكد من سيره حسب الخطة. ويُعد ضبط بحوث التسويق مهمة صعبة في أغلب الأحيان؛ وذلك بسبب بُعد الباحث عن السوق، والحاجة إلى خدمات جهات خارجية في كثير من الأحيان لإنجاز مشروع البحث. ما هي الأمور التي تحتاج إلى البحث في مجال التسويق الإجابة على هذا السؤال هي ببساطة "كل شيء" فلا يوجد جانب من جوانب التسويق لا يمكن تطبيق مفهوم بحوث التسويق عليه. إن جميع عناصر التسويق التي ستتناولها سلسلة مقالاتنا يمكن أن تخضع لبحوث تسويقية دقيقة، ولكن من الأفضل دائمًا التركيز على العناصر المهمة في إدارة التسويق. على سبيل المثال، يمكن طرح العديد من الأسئلة المهمة حول المستهلكين: من هم المستهلكون؟ ماذا يريدون لإشباع رغباتهم؟ ما هي اختياراتهم الشرائية؟ ماذا يشترون، أو لا يشترون؟ متى يشترون؟ كيف يبحثون عن إشباع رغباتهم في السوق؟ كذلك يمكن لبحوث التسويق أن تتناول مجالاً آخر لا يقل أهمية، وهو الأرباح. وتتضمن البحوث المتعلقة بالأرباح جانبين أساسيين، أما الجانب الأول فهو الحاجة إلى توقع المبيعات والتكاليف، وبالتالي حساب الأرباح، وأما الجانب الثاني فهو ضرورة بناء خطة تسويقية منافسة قادرة على إنتاج المستوى المطلوب من المبيعات بتكلفة ملائمة. ويُعد توقع المبيعات الأداة الأساسية التي يستعملها المسوقون لتوجيه الأرباح في إطار عملية إدارة التسويق. بالطبع، يُعد تحليل المبيعات والتكاليف السابقة مهمًا أيضًا لتقييم الأداء والتخطيط للمستقبل. تتركز معظم بحوث التسويق في خمسة مجالات إدارية تخصصية، وهي: السوق: دراسة اتجاهات السوق، ومواصفاته، والحصص والفرص السوقية، وغيرها من المعلومات المتعلقة بالسوق. المبيعات: تحليل المبيعات، وتوقعها، وتحديد الحصص، ومنطقة البيع، والقنوات التجارية، وقياس الأداء، وتوزيع التكاليف وغير ذلك. المنتجات: دراسة منتج جديد، ومزاياه، وشعاره، وإجراء اختبارات المفهوم، والمنتج، والسوق. الإعلان والترويج: دراسة مفاهيم الترويج، والإعلانات، ووسائل الإعلام، والتغليف، وقياس فعالية الإعلانات. نمو الشركة وتطورها: التنبؤ الاقتصادي والتقني، ودراسة مدخلات التخطيط في الشركة، وصورة الشركة، وقياس الأرباح، ودراسة عمليات الاندماج والاستحواذ، واختيار مواقع المنشآت. كيف يستعمل الإداريون بحوث التسويق يُعد إنشاء وطرح منتجات جديدة الأولوية الأولى لدى مديري التسويق. ولكن معهد علوم التسويق بمدينة كامبريدج بولاية ماساتشوستس الأمريكية أجرى استطلاعًا للرأي شمل 160 مديرًا تسويقيًّا من 60 شركة صناعية واستهلاكية وخدمية مختلفة، وقد طُلب منهم توزيع 100 نقطة بين مجالات بحوث التسويق بحسب أهميتها. وقد قال مديرو التسويق إن دراسة توجه السوق والعلاقة مع المستهلكين يأتيان في المرتبة الثانية والثالثة بعد إطلاق منتجات جديدة. أما في الاستطلاع السابق فقد حل تحسين استعمال المعلومات التسويقية، وقياس قيمة العلامة التجارية في هاتين المرتبتين. ويشير دونالد ليمان (Donald Lehmann)، المدير التنفيذي للمعهد، إلى أن: توقع المبيعات التوجهات الديموغرافية توقع التكاليف تأثير التشريعات القانونية اختبار المنتجات اختبار الأسعار حاجات المستهلكين اختبار الاتصال التسويقي مواقف المستهلكين مواقع قنوات الاتصال استعمال المستهلكين للمُنتج المنافسة حجم السوق وتوجهاته التوجهات الديموغرافية النفسية استبدال المنتجات التوجهات البيئية table { width: 100%; } thead { vertical-align: middle; text-align: center; } td, th { border: 1px solid #dddddd; text-align: right; padding: 8px; text-align: inherit; } tr:nth-child(even) { background-color: #dddddd; } الجدول 7: مجالات تطبيق بحوث التسويق. خطوات بحث التسويق وأساليبه رغم تطور مفهوم بحوث التسويق خلال فترة زمنية قصيرة نسبيًا، منذ ثلاثينات القرن الماضي، لكن ما زالت هناك حاجة لتطوير مجموعة أساليب وإجراءات شاملة ومتقدمة لهذا المجال. لقد حققت بحوث التسويق تقدمًا في العديد من الجوانب أكثر من أي مجال تخصصي آخر في إدارة التسويق، ولكن في ضوء الطبيعة التخصصية لبحوث التسويق، فمن الصعب في هذا الكتاب أن نناقش سوى الخطوط العامة للأساليب الأساسية فيها. من المهم أن يكون مدير التسويق ملمًا بالإجراءات والأساليب الأساسية المستعملة في مجال بحوث التسويق. صحيح أن العديد من رجال الأعمال لن يكونوا بحاجة إلى استعمال بحوث التسويق بصفة شخصية، ولكن قد يتوجب عليهم في مرحلة ما الإشراف على بحوث التسويق الداخلية، أو العمل مع شركات خارجية مختصة ببحوث التسويق. إن المدير الذي يفهم آليات عمل بحوث التسويق أقدر على الحكم على المقترحات التي يتقدم بها خبراء البحث، وتقييم النتائج والتوصيات. وقد يتوجب أحيانًا على مدير التسويق أن يبحث بنفسه عن حلول للمشاكل التسويقية، فقد تتعذر الاستعانة بخدمات المتخصصين في بحوث التسويق، وبالتالي إلمام مدير التسويق بأساسيات البحث يمنحه القدرة على الوصول إلى المعلومات التي يحتاج إليها. في الحقيقة لا توجد سلسلة محددة من الخطوات التي يتفق عليها الجميع في بحوث التسويق، فكل مشكلة تسويقية تتطلب -إلى حد ما- إجراءاتها الخاصة، ولكن يتفق الجميع تقريبًا على أن أي مشروع بحث تسويقي متكامل يجب أن يتضمن أربعة أنشطة أساسية وهي: إجراء التحقيق الأولي تصميم خطة البحث تنفيذ التحقيق معالجة البيانات وتقديم النتائج. (شاهد الشكل رقم 8 الموضح أدناه) إجراء التحقيق الأولي ينقسم التحقيق الأولي إلى مرحلتين أساسيتين، تتضمن المرحلة الأولى تحديد نطاق البحث والغرض منه، بينما تتضمن المرحلة الثانية التحقيق في البيئة التسويقية، ويُعرف هذا التحقيق باسم "التقييم غير الرسمي". تحديد نطاق البحث والغرض منه قلما تكون المشكلة الظاهرة في بحوث التسويق هي المشكلة الحقيقية، لذلك لابدّ في البداية من الغوص والتعمّق في أصل المشكلة للتأكد من طبيعتها وحجمها. ويجب التأكد من إجراء هذه الخطوة بصورة صحيحة، فجميع المراحل اللاحقة في المشروع سوف تكون مبنيةً عليها. وحتى يكون البحث جديرًا بالاهتمام (وليس مجرد هدرًا للموارد) يجب تحديد المشكلة وتوضيحها بدقة. إن تعريف مشكلة البحث تعريفًا صحيحًا يقود إلى وضع مُحدّدات صحيحة، على سبيل المثال، قد يكون البحث مُحدَّدًا بعناصر معيّنة مثل الوظيفة التسويقية (الإعلان) وشريحة المستهلكين (المستخدمون الدائمون) والسوق (الشرق الأقصى) والإطار الزمني (1999-2001). ولأن إجراء الأبحاث مكلف للغاية، فمن المهم وضع المحددات والالتزام بها. التقييم غير الرسمي يُطلق على المرحلة الثانية من التحقيق الأولي اسم "التقييم غير الرسمي" وهي عبارة عن عملية بحث غير رسمية في البيئة التسويقية. وتتيح هذه المرحلة للباحث التعرّف على معالم المشكلة، وتزداد أهمية هذه المرحلة إذا كان الباحث من خارج الشركة، أي أنه بحاجة للتعرف على الشركة، وزبائنها، ومنتجاتها، وجميع الشروط التسويقية المحيطة بالمشكلة. كما أن هذه الخطوة لا تقلُّ أهمية في حال كان الباحث من داخل الشركة، فهي تمكنه من التعرّف على جميع العوامل الداخلية والخارجية المتعلقة بالمشكلة التسويقية. وفي حين أن التحقيق غير الرسمي يتجاوز مجرد "الاطلاع" على المشكلة والبيئة التسويقية، إلا أن نتيجته النهائية تتلخص في طرح مجموعة من الأسئلة البحثية. وتهدف هذه الأسئلة إلى تقديم تفسير مبدئي للمشكلة التي يحاول البحث إيجاد حل لها. على سبيل المثال، إذا كان مدير التسويق يحاول حل مشكلة تراجع الحصة السوقية في منطقة معيّنة من البلاد، فقد يكشف التحقيق الأولي عن ثلاثة أسباب محتملة لذلك. ويمكن افتراض هذه الأسباب الثلاث على أنها نتائج محتملة للبحث -إلى حين التأكد منها من خلال الدراسة- وهي: تراجع الحصة السوقية يرجع إلى زيادة الإعلانات المنافسة في المنطقة. تراجع الحصة السوقية يرجع إلى طرح شركة منافسة منتجًا تجريبيًا جديدًا. تراجع الحصة السوقية يرجع إلى نفاد الكمية من المتاجر بفعل إضراب سائقي شاحنات النقل في المنطقة. بعد ذلك، يحاول الباحث التحقق من هذه الفرضيات من خلال دراسة سجلات الشركة للعثور على مصادر جديدة للمعلومات، أو اكتشاف علاقة بين المعلومات القديمة والمشكلة الحالية. كذلك قد يجري الباحث مقابلات مع مديري الشركة والعاملين فيها، وقد تشمل المقابلات أيضًا أفرادًا من خارج الشركة للحصول على آراء مرتبطة بالمشكلة. ويمكن القول إن التحقيق الأولي يقتصر دومًا على محاولة تكوين رؤية عن المشكلة وحلولها المحتملة. وفي نهاية التحقيق الأولي، يحلل الباحث النتائج التي توصل إليها حتى تلك اللحظة، ويعيد صياغتها على شكل أسئلة بحثية، وذلك بهدف اختبارها والإجابة عليها في خطوات البحث اللاحقة. ترجمة -وبتصرف- للفصل (Marketing research: an aid to decision making) من كتاب Core Concepts of Marketing اقرأ أيضًا المقال التالي: تصميم خطة البحث التسويقي المقال السابق: تجزئة الشركات في العملية التسويقية النسخة العربية من كتاب مدخل إلى التسويق
  20. من المهم لمدير التسويق أن يفهم كيفية تجزئة الشركات، إذ أن العديد من المنتجات لا تُباع للمستهلك النهائي فقط، وإنما لشركات أخرى. ورغم وجود العديد من أوجه الشبه بين سلوك الزبائن والشركات، إلا أن هناك العديد من الاختلافات بينها، ومنها: تنظر معظم الشركات إلى عملها بطريقة منطقية، أو بطريقة حل المشكلات. تتسم إجراءات الشراء لدى الشركات بالطابع الرسمي والروتين. توجد العديد من العوامل المؤثرة على عملية الشراء في حالة الشركات. من المهم الحفاظ على التصنيف الصحيح للبضائع في المخزن عند التعامل مع الشركات. تقع مسؤولية التخلص من الفائض والخردة على عاتق مدير الشراء. وتجدر الإشارة هنا إلى وجود العديد من الطرق لتجزئة الأسواق الصناعية (أسواق الشركات)، وذلك حسب: أنواع الزبائن (أنواع الشركات). التصنيف الصناعي المعياري. الاستخدام النهائي. عوامل الشراء المشتركة. حجم المشتري وموقعه الجغرافي. أنواع الزبائن يمكن تصنيف الزبائن الصناعيين، سواءً الحاليين أو المستقبليين، إلى ثلاث مجموعات أساسية وهي: شركات تصنيع معدات أصلية، على غرار شركة كاتربيلر في مجال معدات الطرق. مستخدمون نهائيون مثل المزارعين الذين يستعملون المعدات الزراعية التي تنتجها الشركات المصنعة للمعدات الأصلية مثل شركة جون ديري. زبائن ثانويون، مثل الزبائن الذين يشترون قطع الغيار الخاصة بالمعدات. وبالمثل، يمكن أيضًا تصنيف المنتجات الصناعية إلى ثلاثة تصنيفات، يُباع كل واحد منها لنوع معيّن من الزبائن: الآلات والمعدات (مثل الحواسيب، والشاحنات، والجرافات) وهذه منتجات نهائية تُباع فقط لشريحتين هما: شركات صناعة المعدات الأصلية، والمستخدمين النهائيين. المكونات والقطع (مثل المفاتيح، والمكابس، وقطع المعدات) وهي تُستخدم لصناعة أو إصلاح الآلات والمعدات وتُباع لجميع الشرائح الثلاثة السابقة. المواد الخام (مثل المواد الكيميائية، والمعادن، ومبيدات الأعشاب) وهي مواد تُستعمل لصناعة المنتجات النهائية وُتباع لشريحتي المستخدمين النهائيين وشركات صناعة المعدات الأصلية. التصنيف الصناعي المعياري يستعمل التصنيف الصناعي المعياري (Standard Industrial Classification SIC) رموز التصنيف الصناعي المعياري الخاص بحكومة الولايات المتحدة الأمريكية. وتصنف هذه الطريقة الشركات على أساس المنتجات أو الخدمات التي تقدمها إلى عشرة أصناف رئيسية مختلفة. ويمكن بواسطة هذه الطريقة التعرّف على كبرى المجموعات الصناعية من خلال أول رقمين في رمز التصنيف الصناعي المعياري. على سبيل المثال، يشير الرقم 22 إلى مصانع الغزل والنسيج، ويشير الرقم 34 إلى مصانع التعدين، وهكذا. ويستعمل المُنتِج الصناعي هذه الطريقة للتعرف على المجموعات الصناعية الأخرى التي قد تستخدم المنتجات التي يقدّمها. ويحوّل الجدول رقم 5 التصنيف القائم على أساس خانتين فقط إلى تصنيف من ثلاث وأربع وخمس وحتى سبع خانات. وكما ترى في الجدول، يسمح استعمال رمز التصنيف الصناعي المعياري للمصنع بالتعرف على الشركات التي تطلب منتجًا بعينه، وهو في مثالنا في الجدول الكمّاشات. ويمكن تحديد المصانع التي تستعمل منتجًا بعينه عن طريق الاستعانة بإحدى المصادر التالية: Dun's Market Identifiers سجلات محوسبة تضم ثلاثة ملايين شركة أمريكية وكندية مصنفة وفق تصنيف صناعي معياري من أربع خانات. Metalworking Directory قائمة شاملة بمصانع التعدين التي يزيد عدد موظفيها عن 20 موظفًا، بالإضافة إلى موزعي المعادن، وهي مصنفة وفق تصنيف صناعي معياري من أربع خانات. Thomas Register of American Manufacturers دليل شامل بالمصانع، مصنّف حسب المنتجات، وهو يتيح للباحث التعرف على معظم أو جميع المصانع التي تقدّم منتجًا معينًا. Survey of Industrial Purchasing Power استطلاع سنوي لأنشطة المصانع في الولايات المتحدة وفق توزيعها الجغرافي، وهو مصنف وفق تصنيف صناعي معياري من أربع خانات. المخطط 5: التصنيف الصناعي المعياري SIC الذي يعتمد خانتين إلى سبع خانات في التصنيف. الاستخدام النهائي أحيانًا يعمل المسوقون الصناعيون على تجزئة الأسواق بالنظر إلى كيفية استخدام المنتج في أوضاع مختلفة، وهو ما يتيح لهم تحليل التكلفة والفائدة لكل استخدام. وعليه يجب على المُنتِج أن يسأل نفسه: ما هي الفوائد التي يرغب بها الزبون من هذا المنتَج؟ وعلى سبيل المثال، علمت شركة مختصة بصناعة المحركات الكهربائية أن زبائنها يستعملون المحركات بسرعات مختلفة. وبعد زيارات ميدانية للحصول على رؤية واضحة، قررت الشركة تقسيم السوق إلى شريحة السرعة المرتفعة وشريحة السرعة المنخفضة، ثم ركزت في شريحة السرعة المنخفضة على تقديم منتج بسعر منافس، فيما ركزت على التفوق في شريحة السرعة المرتفعة. معايير الشراء المشتركة يميل بعض المسوقين الصناعيين إلى تجزئة السوق من خلال تحديد الزبائن الذين يبحثون عن المعايير ذاتها عند الشراء. ويمكن القول إن هناك خمسة معايير أساسية في معظم عمليات الشراء الصناعي وهي: أداء المنتج، جودة المنتج، الخدمة، التسليم، وأخيرًا السعر. إن التعرف على الزبائن الذين تجمعهم ذات معايير الشرائية يُعد أمرًا مهمًا للغاية، ولكنه قد يكون صعبًا أيضًا في ظل تبدّل الأولويات باستمرار لدى الشركات والبائعين. حجم المشتري وموقعه الجغرافي إذا لم تكن تجزئة السوق مُتاحة بأي من الأساليب السابقة، فما زال بالإمكان تجزئة السوق حسب حجم المشترين وحدودهم الجغرافية، وقد لجأ مديرو المبيعات إلى ذلك منذ سنوات طويلة، ولكن شركات التسويق تعلمت منذ وقت قريب فقط كيفية تطوير استراتيجيات تسعير متعددة بحسب قُرب الزبائن أو بعدهم جغرافيًا. وبالمثل، يمكن أيضًا تطوير استراتيجيات مختلفة للشركات على اختلاف أحجامها، سواءً كانت كبيرة أم متوسطة أم صغيرة. التجزئة المفردة والمتعددة لقد ناقشنا حتى الآن تجزئة السوق وفق أسس مفردة، وهي استراتيجية قد تكون بسيطة ولكنها فعّالة للغاية في أغلب الأحيان. ومن الواضح أن استعمال أسس مثل الجنس (في مجال مستحضرات التجميل) والعمر (في مجال الموسيقى ومنتجات الرعاية الصحية) والدخل (في مجال السيارات) يقدّم معلومات مفيدة حول الزبائن، ولكن تجزئة السوق وفق أساس واحد قد لا تكون دقيقة بما فيه الكفاية للخروج بشريحة تسويقية يمكن استهدافها ببرنامج تسويقي محدد. ولهذا السبب، تستعمل العديد من الشركات استراتيجيات متعددة لتجزئة السوق، إذ يمكن مثلًا تجزئة سوق الإسكان وفق حجم الأسرة، والدخل، والفئة العمرية. على سبيل المثال، تقدّم شركة (American Log Home) لزبائنها مجموعة واسعة من الخيارات بناءً على احتياجاتهم، ومستويات دخلهم، ومهاراتهم، وأحجام أُسَرهم، وأغراضهم. وتتراوح خيارات الشركة بين منازل من غرفة واحدة مصممة بصورة رئيسية للصيادين، إلى وحدات سكنية بمساحة 370 مترًا مربعًا مكونة من ثلاثة طوابق. كذلك يستطيع الزبائن أن يختاروا تصميم المبنى من الداخل ومن الخارج. مع ذلك، قد يكون من عيوب هذه الاستراتيجية أنها تؤدي إلى إنتاج مجموعة هائلة من المنتجات (تنوّع زائد). أضف إلى ذلك أن استعمال أسس متعددة متفاوتة الأهمية، والمساواة بينها (جمعها في تصنيف واحد)، قد يؤدي إلى تضليل الجهود التسويقية. اختيار الشرائح التسويقية المؤهلة إن استعمال الأسس الملائمة لتجزئة السوق يُعد أمرًا مهمًا للغاية، وما لا يقل عنه أهمية هو اختيار الشرائح المؤهلة من بين الشرائح التسويقية الناتجة، إذ يجب على المسوقين أن يكونوا قادرين على التفريق بين الزبائن المحتملين فعلًا، والأفراد والشركات الذين يحملون صفات مشابهة ولكن لا يمكن تحويلهم إلى مشترين حقيقيين. باختصار، يجب أن يدرك المسوقون أن بعض الشرائح التسويقية قد لا تمثل فرصًا تسويقية حقيقية. ولذلك، تُستعمل خمسة معايير لقياس القيمة النسبية للشريحة التسويقية: وضوح التصنيف: وذلك يعني أن تكون حدود الشريحة التسويقية واضحة، وهو ما يتطلب أيضًا تحديد السمات الديموغرافية والاجتماعية بدقة لتسهيل قياس الشريحة التسويقية المحددة. ولكن لسوء الحظ، قد لا يكون الحصول على بيانات الشريحة التسويقية أمرًا سهلًا، وخصوصًا عند تعريف هذه الشريحة وفق سمات سلوكية. على سبيل المثال، يُعد الجنس أساسًا واضحًا لتجزئة سوق حمالات الصدر. الحاجة الحقيقة أو المحتملة: يمكن القول إن الحاجات لا تُعد شريحة تسويقية ما لم تكن تعكس طلبًا واضحًا على البضائع والخدمات، وما لم يكن بالإمكان تحويلها إلى رغبات عبر التعليم والإقناع. أضف إلى ذلك أن بناء استراتيجية تجزئة منفصلة يقتضي أن تكون الحاجة إلى ذلك الصِنف من المُنتجات كبيرةً بما فيه الكفاية. ويتطلب هذا المعيار قياس حجم الحاجة، وحجم القوة الشرائية الداعمة لها. على سبيل المثال، توجد هناك حاجة واضحة للمصاعد في بناية مكونة من 40 طابقًا. الطلب الفعلي: إن وجود الحاجة الحقيقية وحده لا يكفي لتوليد الطلب الفعلي، بل يجب أن تكون هناك أيضًا قوة شرائية. وتنبع القدرة على شراء المنتج من واحد أو أكثر من هذه المصادر الثلاث: الدخل، والادّخار، والاقتراض. ويجب أن يمتلك أفراد الشريحة التسويقية واحدًا من هذه المصادر الثلاث على الأقل حتى تُعد هذه الشريحة فرصة تسويقية مُعتبرة. ويمكن القول إن امتلاك بطاقة فيزا أو غيرها من بطاقات الائتمان يحقق هذا المعيار في معظم المنتجات. الوصول الاقتصادي: يجب أن تتوفر في أفراد الشريحة التسويقية إمكانية الوصول إليهم بسهولة وإمكانية تحقيق الأرباح. على سبيل المثال، قد يتطلب هذا المعيار أن تكون الشريحة التسويقية مركزة جغرافيًا في مكان واحد، وتتسوق من ذات المتاجر، وتقرأ ذات المجلات. ولكن للأسف، العديد من الشرائح التسويقية المهمة -وخصوصًا تلك التي تستند إلى الدوافع مثلًالا تتوفر فيها إمكانية الوصول الاقتصادي، مثل شريحة كبار السن الأثرياء. الاستجابة الإيجابية: يجب أن تستجيب الشريحة التسويقية بصورة فريدة (مختلفة) للجهود التسويقية، إذ إن استعمال برامج تسويقية منفصلة لن يكون أمرًا مُبررًا أو منطقيًا ما لم تكن الشرائح التسويقية المختلفة تستجيب بطرق فريدة للجهود التسويقية. استراتيجية تجزئة السوق على مدار العقدين الماضيين، أصبح هناك فهم أشمل وأدق لتجزئة السوق، ولكن ذلك لا يعني عدم وجود بعض المشاكل التي يجب أخذها في الحسبان. ولعل أكبر مشكلة تكمن في صعوبة تعريف أسس التجزئة تعريفًا دقيقًا، ولهذا السبب تتطلب تجزئة السوق قدرًا كبيرًا من الخبرة والمعرفة. إن البحث في دوافع المستهلكين يُعد أمرًا أساسيًا، ولكنه لا يلغي أهمية البيانات التاريخية والوصفية المتعلقة بهم. ويمكن القول إن الهدف النهائي من تجزئة السوق هو تحديد سوق مُستهدف أو أكثر، وبدون تحقيق هذا الهدف تصبح عملية التجزئة بلا قيمة. في أجزاء لاحقة من هذه السلسلة، سوف نتناول تجزئة السوق بصورة مفصلة، ولكن يكفيك في هذه المرحلة أن تعرف أن تجزئة السوق هي استراتيجية التسويق الأساسية لدى معظم المُنتجين. وتمثل تجزئة السوق، إلى جانب تمييز المُنتجات، جوهر استراتيجية التسويق المعاصر. وتنقسم عملية اختيار السوق المستهدف إلى خمس خطوات على النحو التالي: تحديد الأفراد والشركات ذات الصلة، وكذلك عوامل الشراء الأخرى، إلى جانب الميزة الأساسية في المنتج. (على سبيل المثال، تُعد سهولة الاستخدام الميزة الأساسية في كاميرا Maxxum SLR الخاصة بشركة Minolta اليابانية، أما عوامل الشراء الأخرى فقد تشمل العمر، والدخل، وتركيب الأسرة، ومُناسَبة الاستخدام، والخبرة في مجال التصوير). جمع وتحليل البيانات المتعلقة بالشرائح التسويقية المحتملة (مثل سمات المستخدمين الجُدد لكاميرات التصوير، ونظرتهم إلى السعر، وحجم هذه الفئة، واتجاهاتها، والحد الأدنى من المزايا المطلوبة في المنتج). تطبيق معايير الشريحة التسويقية الجيّدة. اختيار شريحة تسويقية أو أكثر لاستهدافها (مثل المصورين المبتدئين الذين يمتلكون أُسرًا، وتتراوح أعمارهم بين 25-45 عامًا، ويزيد دخلهم عن 35,000 دولار). بناء برامج تسويقية ملائمة للوصول إلى الشريحة أو الشرائح التسويقية المستهدفة. (على سبيل المثال، تحديد السعر بـ 350 دولار، وتوزيع المنتجات عبر متاجر الكاميرات، والمتاجر العامّة، ومتاجر الخصومات، والترويج عبر الإعلانات التلفزيونية والمجلات). لمحة عن البرامج التسويقية الفعالة: شريحة الشباب يجب أن تعلم أن التسويق التقليدي ليس كافيًا لاستقطاب سوق المراهقين الذي يتسم بالتغيّر المستمر، ولكن شركة High Frequency Marketing (اختصارًا HFM) المختصة بالتسويق للشباب استطاعت الوصول إلى المعادلة الصحيحة، فمنذ تأسيسها في عام 1995 على يد رون فوس (Ron Vos) تمكنت الشركة من تحقيق نمو كبير في مجالات شتى، ويعزو فوس ذلك إلى حملات الترويج غير التقليدية التي تنفذها شركته. لقد ركز فوس جهوده التسويقية في البداية على مجال الموسيقى، فاستهدف الفئة العمرية بين 12 إلى 26 عامًا، وذلك من خلال تسويق الموسيقى على المستوى الشعبي وفي الشوارع. وفي عام 1995 لم يكن التسويق في الشوارع قد أصبح منتشرًا بعد كما هو الآن. ويمكن القول إن السر في نجاح فوس هو قدرة شركته على مسايرة جيل الشباب ومواكبة التكنولوجيا. وكما يقول فوس "إذا انتشر المفهوم التسويقي لدى الجميع، فقد أصبح من الماضي." وعند سؤال فوس حول الحملات الناجحة التي نفذتها شركته، يذكر فوس على الفور فيلم مطرب حفل الزفاف (The Wedding Singer)، فقد استعانت شركة New Line Cinema في عام 1998 بفوس لترويج الفيلم، وقد خرجت شركته في حينها بفكرة إقامة "مسابقة غنائية" في المولات التجارية في 24 مدينة. وقد حققت هذه الحملة نجاحًا مذهلًا وفتحت الأبواب أمام الشركة للدخول إلى عالم صناعة الترفيه. كما نفذت الشركة حملة ناجحة أخرى في عام 2000، وذلك عندما استعانت شركة Food.com بها لتنفيذ حملة للتبرع بالطعام في الجامعات، وقد اقترحت Food.com مكافأة الجامعة التي تتبرع بأكبر قدر من الطعام بحفل غنائي، ولكن شركة HFM اقترحت استعمال محفزات ملموسة وأكثر واقعية لتشجيع الطلاب على التبرع بالطعام، وهكذا خرج فوس وفريقه بفكرة "الموسيقى مقابل الطعام" فقد قاموا بتوزيع أقراص موسيقية مجانية على الطلاب الذين تبرعوا بالطعام، بالإضافة إلى تذكرة لحضور حفل غنائي قريب من المكان. مفهوم التموضع تتيح استراتيجيات تجزئة السوق وتمييز المنتجات للشركة الوصول إلى موقع مرموق في السوق. لذلك يجب على الشركة الذكية السعي للوصول إلى الموقع الذي تتطلع إليه، لا أن تنتظر الزبائن أو الجمهور أو حتى المنافسين ليضعوها في الموقع الذي يريدونه. ويمكن تعريف التموضع بأنه تصميم عروض الشركة وبناء صورتها على نحو يمكّنها من احتلال مكانة مميزة في أذهان الزبائن. ويتلخص الهدف النهائي للتموضع في تأسيس قيمة سوقية ناجحة، أو بمعنى آخر توفير سبب مقنع للسوق المستهدف يدفعه لشراء المنتج. وبما أن التموضع يبدأ بالمنتج، فسوف نفصّل الحديث عن هذه الاستراتيجية في باب "المنتج" من سلسلتنا الفريدة. مستقبل السوق مع التوسع المستمر للسوق العالمي بفضل الأقمار الصناعية والإنترنت والمشاكل العالمية، تزداد صعوبة تقييم السوق على نحو فعّال. وفي ظل انتشار التسويق عبر العلاقات، والتسويق الشخصي، وتخصيص المنتجات، يمكن القول إن التسويق قد عاد مجددًا إلى نقطة البداية، وكما كان صاحب متجر الخضراوات على ناصية الشارع يعرف جميع زبائنه شخصيًا في الماضي، من المتوقع أن يكون التسويق في المستقبل مشابهًا جدًا لذلك. خلاصة تعريف السوق وفهمه ما هو السوق؟ في الواقع إن تعريف السوق يعتمد على المنتج الذي تقدّمه، ولكن جميع الأسواق بصفة عامة تمتلك سمات أساسية متشابهة. فالسوق هو الناس، سواءً كانوا أفرادًا أو مجموعات، وهو كذلك الشركات أو المؤسسات. والسوق أيضًا عبارة عن مكان تجري فيه المعاملات التجارية. وأخيرًا، السوق هو مؤسسة اقتصادية تتأثر بالقوى الاقتصادية والقوانين الحكومية. وحتى يبيع المسوقون منتجاتهم، يجب عليهم أولًا أن يعرفوا السوق معرفةً جيدة. وينقسم السوق إلى أربعة أنواع رئيسية -ولكنه لا يقتصر عليها- وهي: الأسواق الاستهلاكية، والأسواق الصناعية، والأسواق المؤسساتية، وأسواق البيع بالتجزئة. ويتميز كل سوق من هذه الأسواق بسمات ينفرد بها عن غيره، مع ذلك هناك الكثير من السمات المتداخلة. ولهذا السبب، تلجأ الشركات الناجحة إلى استراتيجية تجزئة السوق لتقديم منتج يتوافق مع احتياجات ورغبات الزبائن. لقد ناقشنا في هذا الباب من سلسلتنا مفهوم السوق وعرّفناه من ثلاث زوايا وهي: الناس، والمكان، والنشاط الاقتصادي. ثم تطرقنا بعد ذلك إلى أنواع السوق الأربع. وقد تناول الجزء الأكبر من هذا الباب استراتيجيتين للتعامل مع السوق: وهي التسويق الموحد ، وتجزئة السوق. أما الاستراتيجية الأولى فهي تفترض أن السوق كيان متجانس، وبالتالي لا حاجة لبناء استراتيجيات مختلفة للتعامل معه. في المقابل تقر الاستراتيجية الثانية بأن الأسواق تحتوي في داخلها أسواقًا أصغر حجمًا، تُسمى الشرائح التسويقية، وهي تسعى إلى تقييم واستهداف هذه الشرائح. وفي الختام، سلطنا الضوء على استعمال أسس متعددة لتجزئة السوق، وناقشنا حدود المعايير المستعملة في تقييم الشرائح التسويقية. ترجمة -وبتصرف- للفصل (Understanding and approaching the market) من كتاب Core Concepts of Marketing اقرأ أيضًا المقال التالي: بحوث التسويق وصناعة القرار التسويقي المقال السابق: تجزئة المستهلكين في العملية التسويقية النسخة العربية الكاملة من كتاب مدخل إلى التسويق
  21. سنستعرض في هذا المقال كيفية تجزئة المستهلكين ووضعهم في تصنيفات مناسبة، بحيث يغدو باستطعاتنا وضع وتأسيس استراتيجية تسويقية مناسبة لكلٍّ صِنف من المستهلكين. التجزئة الجغرافية تُعد الجغرافيا من أقدم وأشهر أسس تجزئة المستهلكين، وذلك يرجع إلى سهولة تحديد الأسواق بحسب موقعها الجغرافي، ووفرة البيانات المتاحة. مع ذلك، لا تمتلك العديد من الشركات الموارد الكافية للخروج من السوق المحلي أو الإقليمي، لذلك تركز على شريحة جغرافية واحدة. وتُعد الأسواق المحلية والأجنبية أشهر أنواع الشرائح الجغرافية. وترتبط بالموقع الجغرافي مواصفات ذاك الموقع مثل: الطقس، والطبوغرافيا، والعوامل الطبيعية مثل الأنهار والجبال والقرب من البحار والمحيطات. وتُعد الرطوبة المرتفعة والمطر والجفاف والثلج والبرد جميعها عوامل قد تؤثر في عدد كبير من المنتجات. فقد يساعد وجود الأنهار مثلاً على ظهور سوق لمعدات الصيّد. كذلك قد تؤدي الكثافة السكانية إلى ظهور شرائح فريدة من المستهلكين، ففي المدن المزدحمة بالسكان مثل القاهرة ودمشق وبغداد تظهر الحاجة لمنتجات معيّنة مثل الأنظمة الأمنية، ومطاعم الوجبات السريعة، ووسائل النقل العام. وتوفر التجزئة الجغرافية بعض المزايا المهمة، إذ أنها تساعد على الحد من الجهود التسويقية المهدرة، فالإعلانات وقنوات التوزيع وخدمات الصيانة جميعها موجهة إلى الزبون في المكان الصحيح. علاوة على ذلك، تسهل التجزئة الجغرافية عمل الشركة، فهي تتيح تنظيم عمل جميع المنتجات ومندوبي المبيعات وقنوات التوزيع انطلاقًا من موقع مركزي محدد. في المقابل، تنطوي التجزئة الجغرافية على عدد من العيوب البارزة، فهناك احتمال دومًا أن تكون اختيارات الزبائن غير مرتبطة بالموقع الجغرافي، وقد تطغى عوامل أخرى عليه، مثل الأصول العرقية ومستوى الدخل. علاوة على ذلك، يمكن للشرائح الجغرافية أن تكون واسعةً أحيانًا وأن تضم العديد من الشرائح والتقسيمات الأصغر، كما يمكن للشريحة الجغرافية الواحدة أن تكون متناقضة للغاية إلى درجة يصعب معها اعتبارها سوقًا واحدًا يمكن استهدافه بشكل مُخصّص. التجزئة السكانية لقد أثبتت التجربة أهمية الصفات الديموغرافية عند تجزئة المستهلكين، فقد كانت تجزئة المستهلكين بحسب الفئة العمرية مفيدة في تسويق العديد من المنتجات. على سبيل المثال، يؤثر صغار السن (بين 5 إلى 13 سنة) على قرارات آبائهم الشرائية، إضافة إلى أنهم يتخذون قراراتهم الخاصة المتعلقة بشراء الألعاب، والوجبات الخفيفة، وألعاب الفيديو وغيرها، وهو ما حدا بالعديد من الشركات إلى تصميم جهود ترويجية تستهدف هذه الفئة العمرية بالتحديد. ومؤخرًا أصبح سوق كبار السن (65 فما فوق) يحتل أهمية أكبر لدى الشركات التي تقدّم منتجات معينة، مثل المساكن ذات التكلفة المنخفضة، والرعاية الصحية. إعلان: التركيز على شريحة المراهقين والشباب، وافتراض أنهم سوف يجربون مزايا المنتج في المتجر. تاريخيًا، كان عُنصر الجنس أساسًا جيدًا لتجزئة السوق، ورغم وجود منتجات مخصصة بوضوح لكل من الرجال والنساء، إلا أن الكثير من الحدود التقليدية تغيّرت، وهو ما يوجب على التسويق مواكبة هذه التغيّرات. على سبيل المثال، أدى ظهور المرأة العاملة إلى تغيّر توزيع المسؤوليات وآليات إنفاق الدخل في الأسرة. كذلك تجدر الإشارة إلى ظهور شرائح أصغر حجمًا ضمن شريحتي الرجال والنساء، وبالتالي يمكن لتجزئة السوق على أساس الجنس أن يكون مفيدًا إذا أُخذت العوامل السلوكية والديموغرافية الأخرى في الحسبان. كذلك تُعد دورة حياة العائلة من العوامل الديموغرافية المرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالجنس والفئة العمرية، إذ تشير الوقائع إلى أن العائلات تتبنى أنماطًا سلوكية متوقعة للغاية، وذلك بحسب بنية الأسرة (مثل عدد البالغين والأطفال). على سبيل المثال، إذا كانت الأسرة مكونة من زوجين صغار السن وطفل وحيد، فسوف تكون حاجاتها الشرائية مختلفة عن أسرة مكونة من زوجين في الخمسينات من العمر، وقد غادر أطفالهم المنزل. وبالمثل، تختلف أنواع المنتجات التي يشتريها زوجان متزوجان حديثًا عن تلك التي يشتريها زوجان يمتلكان أطفالاً. أما الدخل فهو يُعد الأساس الأكثر شيوعًا لتجزئة السوق، وذلك لأن الدخل يحدد مدى قدرة الزبون على تحمّل تكلفة شراء المنتج. فعلى سبيل المثال، نستطيع أن نفترض أن الأفراد الذين يحصلون على الحد الأدنى من الأجور لا يستطيعون شراء سيارة رياضية بتكلفة 25,000 دولار بسهولة. ويمكن القول إن الدخل يغدو أفضل أساس ومعيار لتجزئة السوق في ظل ارتفاع أسعار المنتجات، مع ذلك، قد لا يمثل الدخل عاملًا مهمًا في بعض المنتجات، مثل الخبز والسجائر وزيت المحركات. كذلك قد يكون الدخل مفيدًا في دراسة بعض أنواع السلوكيات الشرائية، فعلى سبيل المثال، يميل الزبائن من فئة الدخل المتدني والمتوسط إلى استعمال القسائم الشرائية. هناك أيضًا العديد من العوامل الديموغرافية الأخرى التي قد تؤثر على سلوكيات المستهلكين، فالتعليم مثلًا يؤثر على اختيار المستهلكين للمنتجات، وكذلك على المواصفات المطلوبة فيها. كذلك يُعد العمل عاملًا ديموغرافيًا مهمًا، فالأفراد الذين يعملون في أعمال شاقّة (مثل استخراج الفحم) قد يطلبون منتجات مختلفة كليًا عن أولئك الذين يعملون في مجال التدريس أو الخدمات المصرفية، رغم أن الدخل قد يكون متساويًا في الحالتين. وأحيانًا تتطلب بعض الوظائف (مثل العمل في الجيش أو الشركات العالمية) التنقل من مكان إلى آخر، وهو ما يعني إمكانية اكتساب شخص (أو أسرة بأكملها) لعادات شرائية جديدة، والتعرف على مصادر أخرى للخدمات والمنتجات، وربما تفضيل علامات تجارية جديدة. أخيرًا، ترتبط الأصول العرقية والقومية باختيارات المستهلكين للمنتجات ووسائل الإعلام، فقد أظهر الأفارقة الأمريكيون وجود اختيارات وأذواق معيّنة لديهم فيما يتعلق بالطعام، ووسائل المواصلات، ووسائل الترفية، وغير ذلك. كما أن ذوي الأصول اللاتينية يفضلون الاستماع إلى الراديو ومشاهدة التلفاز على قراءة الصحف والمجلات للاطلاع على آخر المنتجات. ويناقش صندوق "التسويق المتكامل" التالي كيف يغفل المسوقون أحيانًا عن تأثير الشرائح العرقية على التسويق. حتّى الدين يمكن استعماله أساسًا لتجزئة السوق، فقد أظهرت الأبحاث في هذا الصدد -رغم قلتها- بعض النتائج المثيرة للاهتمام. فإلى جانب الطلب على المجلات والكتب والموسيقى والمؤسسات التعليمية والاستشارية ذات الطابع الديني، ظهر أيضًا طلب على منتجات وخدمات ذات طابع علماني. على سبيل المثال أيضًا، أظهرت الدراسات أن المتدينين يزورون السينما بوتيرة أقل من المستهلكين العاديين، ولكنهم يقضون وقتًا أكبر في الأعمال التطوعية. ورغم المزايا الواضحة للتجزئة الديموغرافية (مثل انخفاض التكلفة وسهولة التنفيذ)، إلا أنه ما زالت تحوم حولها الكثير من الشكوك، إضافة إلى إساءة استخدامها في كثير من الأحيان. فعلى سبيل المثال، يمكن القول إن المستهلك المعتاد على الطعام المكسيكي هو شخص تحت سن الخامسة والثلاثين، ويمتلك شهادة جامعية، ويجني أكثر من 10,000 دولار في السنة. صحيح أن هذه المواصفات قد تنطبق فعلًا على مستهلك الطعام المكسيكي، ولكنها تنطبق أيضًا على الكثير من المستهلكين الآخرين. تجزئة الاستعمال في عام 1964 اقترح تويدت (Twedt) التخلي عن التجزئة الديموغرافية وطرح فكرة الزبون الدائم أو المستهلك الشره لتكون أساسًا لتجزئة السوق. وزعم تويدت أنه لابدّ من قياس الاستهلاك لدى الزبون، ودعا إلى تركيز الترويج على المستهلك الشره، وقد أصبحت هذه الطريقة شائعة للغاية، وخصوصًا في مجال صناعة المشروبات. ولقد أُجريت الكثير من الأبحاث التي أثبتت أن معرفة العوامل المرتبطة بمعدلات الاستهلاك لدى الزبائن تساعد على تحسين الجهود التسويقية بصورة كبيرة. وقد تطورت من هذه الفكرة أربعة أسس أخرى لتجزئة السوق. الأساس الأول هو مناسبة أو غاية الشراء، فعلى سبيل المثال، يُعد تحديد سبب الرحلة الجوية أهم معيار لتصنيف الزبائن لدى شركات الطيران. أما الأساس الثاني فهو حالة المستخدم، فقد يكون المستخدم زبونًا سابقًا أو زبونًا للمرة الأولى، وقد يكون زبونًا لمرة واحدة أو زب