أهم 5 أعداء للتركيز وكيفية التغلب عليهم


وهيبة مغربي

لشعوري بأنّي كنت منتجة بشكل مذهل خلال هذا الأسبوع، أرغب بمشاركة جزء من الطريق الذي سلكته حتى وصلت إلى هنا.

أهم 5 أعداء.jpg

معاناتي مع التركيز

لا أعتقد أنّ أي أحد سيصفني كشخص عالي التركيز والإنتاجية، سيصفوني غالبًا بأني مجتهدة وذكية ودائمًا ما أتطلع إلى تقديم خدمات رائعة.

لم أكن ابدًا شخص عالي التركيز، دائمًا ما أكون شاردة العقل وعيناي سارحتان نحو النافذة إلى الخارج وإلى أفكارٍ من عوالم تخيليّة مع بحيرات من المياه الأرجوانية المضاءة بالنجوم. أنا شخص حالم ميؤوس منه، أحبّ شعور الانجراف إلى داخل عقلي واستكشاف عالم آخر اختلقته أو شخص آخر رسمته، لذلك أجيد الكتابة الإبداعية وقادرة على قضاء وقت طويل لا أفعل فيه أي شيء آخر سوى التحديق عبر نافذتي.

أما أداء مهامي والعمل فهو ليس بالأمر السهل بالنسبة لي. فلابد من الاندماج الكامل والمستمر لأداء العمل بشكل رائع، ويمكن لذلك أن يكون صعبًا. أحب كتابة المحتوى لكن ذلك يتطلّب قدرًا أكبر من القدرات العقلية والتركيز مقارنة مع التخيّل والحلم.

وبما أنني أعمل بشكل منفرد حاليًا فإنّ الشخص الوحيد الذي أستطيع الاعتماد عليه هو نفسي. فلم يعد الأمر يتطلّب فقط القدوم إلى العمل ومجاراة اليوم وتذكير نفسي بمواعيد التسليم القادمة أو انتظار الموافقة على عملي قبل إرساله إلى الشخص التالي.

هذا النوع من الاستقلالية يعطيك شعور من الحرية لكنه مرعب كذلك في نفس الوقت، وإذا لم تكن علاقتك قوية مع التركيز والإنتاجية فإنّ ذلك يمكنه أن يكون محبطًا.

كيف اعتدت الاعتقاد أن التركيز والإنتاجية يعملان؟

عندما بدأت العمل في البداية منذ سنوات عدّة، اعتقدت أن التركيز يعني التحديق في شاشة الحاسوب والنقر على لوحة المفاتيح طوال اليوم وبهذا أكون قد أصبحت منتجة وأنتجت شيئًا عظيمًا.

اعتقدت أنّي إذا قمت بما فيه الكفاية من الأشياء مهما كانت وبدون أي ترتيب معين، فإنّي سأنتهي من واجباتي كالسحر وستتحول كومة "المهام التي علي القيام بها" إلى كومة من "المهام التي انتهيت منها"، وبطريقة ما سأجد قطعة من الشوكولا كمكافأة على مكتبي.

لكنني أدركت تدريجيًا وبالطريقة الصعبة، لأنّها فعليًا أفضل طريقة لتعلّم الأشياء (ضرب رأسك بنفس الحائط مرارًا وتكرارًا)، أنّ التركيز يُبنى بتأني وهدوء، ولا يمكن أن يستمر فعليًا لعشر ساعات متواصلة.

كيف يعملان فعليًا؟

عوضًا عن النظر إلى التركيز كأمر سيحدث تلقائيًا ومن بعده سأصبح محترفة إنتاجية، قمت بتحليله وبدأت بالنظر إليه بطريقة مختلفة.

قبل أن أصبح منتجة عليّ الاعتراف بعدم قدرتي على الجلوس والتركيز، مما عنى أنّه كان عليّ أن أكون صادقة بشكل قاسي مع نفسي.

أهم 5 تحديات للتركيز

التحدي الأول: التشتت

بما أن عقلي بطبيعته يميل إلى الشرود، كان عليّ التقليل من المشتتات الموجودة حولي قدر الإمكان.

كيف حللت ذلك؟ بالجلوس في زاوية صغيرة منعزلة

يعني ذلك أنّه من الأفضل إن جلست في مكان لا يمكنني فيه رؤية أي شخص أو أي حركة، نفعني جدًا الجلوس مقابل جدارٍ فارغ، وفي حال كنت في مكان ما لم أجد فيه جدارًا فارغًا لأحدّق فيه، أحاول إيجاد الزاوية الأقل فوضى، في مكان ما في آخر الغرفة حيث يمكنني أن أنطوي على نفسي.

استمع أيضًا إلى Noisly وهو مولد للأصوات الهادئة (الضوضاء الحميدة [white noise])، فأضع سماعاتي وأستمع إلى أصوات العصافير وأوراق الشجر وما يماثلها. وبالحديث عن السماعات، اشتريت مؤخرًا سماعات عازلة للصوت وقد كان هذا واحد من أكثر أيامي إنتاجية. لم أستطع سماع أي شيء سوى الموسيقى التي قمت بتشغيلها، مما أكسبني شعورًا بأنّه لا يوجد أي شيء أمامي سوى أهدافي اليومية وسيمفونية "لندن".

التحدي الثاني: الملل

أشعر بالملل بسرعة، هذه طبيعتي. قد أكون في منتصف مهمة ما ثم اصطدم بحائط وابدأ بالتفكير بما عليّ فعله لأتمكن من الاستمرار. يحدث ذلك كثيرًا أثناء كتابتي لمنشورات المدونة، ورد فعلي الفوري يكون بالقيام ب "البحث" عن الأمر الذي أعاني منه. وكلمة "البحث" هي مصطلح منمّق للشرود واللهو. فعندما يحدث ذلك فإنّ مقالات بحثي تتحول بطريقة ما سحرية إلى منشورات فيسبوك وتويتر.

كيف حللت ذلك: حجب المواقع المغرية والعمل لفترات قصيرة.

لذا أطفئ ذلك، واستخدم تطبيق RescueTime لمنع إمكانية الدخول إلى المواقع التي صنفتها فيه كمواقع "غير منتجة". لن يسمح لي بالدخول إلى الموقع إذا ضغطت عليه بل يأخذني عبر رحلة من الذنب واقتباسات عن كيف أن تكون منتجًا يجعلك شخص أفضل.

كما أنني استخدمه لجدولة فترات من العمل مؤلفة من 75 دقيقة. فعقلي غير قادر على التركيز لأكثر من من ساعة وخمسة عشر دقيقة، وقد اختبرت ذلك عدة مرات.

فبعد ساعة و15 دقيقة يبدأ عقلي بالهروب إلى مكان آخر أكثر متعة وابدأ بالشرود إلى مواقع التسوق والصفحات المختلفة والبحث عن أي أمر لأتذمر عنه أو أي عذر آخر لأبتعد عن العمل.

التحدي 3: لا سجلات عني

من الصعب معرفة فيما إذا كنت تعمل جيدًا إن لم يكن هناك بيانات وسجلات عن ذلك، لكنه من السهل أن تعتقد أنّك منتج لمجرد شعورك بأنك مشغول، إلى أن ترى ما قد أنجزته فعلًا. نعلم جميعنا أن تكون مشغولًا وأن تكون منتجًا هما أمران مختلفان، لذلك إذا كنت قادرًا على رؤية كيف تقضي وقتك، ستصبح أكثر مساءلة تجاه نفسك.

كيف حللت ذلك؟ مواقع التعقب

استخدم RescueTime لتعقّب جميع المواقع التي زرتها أثناء "عملي" ويرسل لي تقارير أسبوعية عن إنتاجيتي. لا يمكنني بعد الآن إنكار مشاهدة فيديو لثلاثة جِرَاء تقفز من بين الشجيرات مثلًا، لأنّ ذلك سيكون مدرجًا ضمن التقرير "30 دقيقة على يوتيوب".

سيؤلمني ذلك لكني بهذه الطريقة أعلم فيما إذا كنت أفضل أو أسوء من الأسبوع الماضي اعتمادًا على أهدافي التي سجلتها، ويزودني كذلك بنسبة إنتاجيتي عن كل يوم.

هل لاحظتم حتى الآن أنّ RecueTime هو فعليًا مديري؟

أعلم أنني لم أكن لأتمكّن من القيام بذلك لوحدي، لذا اعتمدت على برنامج للقيام بذلك، فنحن في العام 2019!

التحدي 4: قائمة مهام طويلة

أحبّ إعداد قوائم بالمهام، فذلك يُشعرني بأني قوية ومتماسكة وذكية والعديد من الصفات الإيجابيّة الأخرى.

لكن في الواقع، قائمة المهام منهكة ولن تنتهي ابدًا، والغاية منها ليس القيام بجميع المهام، وإنّما الإبقاء على بوابة مستمرة من المهام التي عليّ إنجازها.

استغرقت وقتًا طويلًا من الإحباط وعدم الإنتاجية لأفهم ذلك.

كيف حللت ذلك؟ أضع فقط هدف إلى ثلاثة أهداف لليوم الواحد

أضع فقط هدفًأ إلى ثلاثة أهداف لكلّ يوم وفقط، وإضافة أي هدف زائد سيجعل جدولي اليومي يبدو هكذا:

  • 9 صباحًا: أشعر بالروعة بعد ممارسة الرياضة والفطور! سأكون منتجة جدًا اليوم، وسأنجز جميع ال12 مهمة التي عليّ القيام بها اليوم وابدأ بالغناء لنفسي.
  • 10 صباحًا: أين ذلك الملف؟
  • 10:20 صباحًا: جديًا أين هو؟ كيف لا يظهر اسمه في البحث؟
  • 10:30 صباحًا: وجدته! عاد شعور الروعة، ارفعي المستوى.
  • 10:33 صباحًا: تذكرت لما لم أنهيه البارحة، هيّا أكمليه.
  • 11:45 صباحًا: استراحة. أصبحت الساعة 11:45 ولم أنجز حتى نصف مهامي. ابدأ الشك بأني لن أصبح ابدًا ناجحة، وابدأ التفكير بالاستسلام والحصول على وظيفة مؤقتة أكرهها، لأقرّر بعدها أنني أفضل الموت وأنا أحاول على أن أموت مللًا.
  • 1:00 ظهرًا: الغداء. وربما كوبًا من القهوة لمساعدتي على التركيز.
  • 2:20 ظهرًا: العودة إلى المهمة، سأتمكن من ذلك!
  • 4:00 عصرًا: انتهيت منها! أنا رائعة ومنهكة كذلك. كيف أصبحت الساعة الرابعة؟ قمت بمهمة واحدة فقط؟!

لو كان لدي هدفًا واحدًا فقط لليوم، عندها لن أقلق سوى على أمر واحد فقط. هدفي لليوم كان "البحث وكتابة مقال للمدونة عن التركيز والإنتاجية" هذا كل شيء، إذا تمكّنت من إنهاء هذا المقال فإنّ يومي كان مثمرًا، وغدًا هدفي الوحيد هو تدقيق ونشر هذا المقال.

حفّزني ذلك بشكل كبير. وأي أمر آخر إضافي أتمكّن من إنجازه هو مكافأة، ولا داعي للجلوس والقلق بشأن باقي المهام على القائمة، والتي يمكنها الانتظار ليوم آخر.

التحدي 5: انعدام وجود النتائج الكبيرة

عند قيامنا بعمل مدرّج لا ندرك عادة أننا نتقدم نحو الأمام ابدًا. وهو جزء من سبب اعتقاد الكثير من الناس أنّه من الصعب القيام بهذا العمل.

عندما لا نرى أشياء كبيرة تحدث في عملنا، من السهولة أن نعتقد أننا نقوم بالأمور بطريقة خاطئة أو أنّنا لا نقوم فعليًا بأي شيء.

كيف حللت ذلك؟ أتعقّب النتائج الصغيرة وأتحمّس بشأنها.

عندما أنجز هدفي لليوم أتحمّس اتجاهه، أخبر أي شخص بجميع النجاحات الصغيرة التي حققتها خلال هذا اليوم، أخبر صديقتي أو أمي أو أيّ من كان عالقًا في المصعد معي.

إذا حققت أمرًا إضافيًا إلى جانب هدفي، مثل كتابة نص أو الإجابة على أسئلة مستقلّين آخرين أو إعداد الخطوط العريضة لمنشورات ضيوفي على مدونتي، أدرك ذلك واحتفل به.

لن أشعر بهذه الطريقة ابدًا بأنني لم أفعل أي شيء، وأعلم تمامًا ما الذي قمت به، وإنهاء يومي بملاحظة إيجابية كذلك سيجعلني سعيدة ومتحمّسة صباحًا.

ثلاث خطوات لتصبح أكثر تركيزًا وإنتاجية

التركيز والإنتاجية هما مهارة كأي مهارة أخرى، هذا يعني أنهما يتطلّبان الممارسة والفشل والإصرار إذا أردت أن تصبح أفضل. ذكرت أهم التحديات القاتلة للتركيز والإنتاجية، لكني واثقة من أنك قادر على التفكير ببعض التحديات الأخرى الخاصة بك.

لذا إذا كنت ترغب بأن تصبح أكثر إنتاجية إليك ثلاث خطوات عليك القيام بها لتحقيق ذلك، ويمكنك القيام بكلّ ذلك وإعداد خطة جديدة لليوم التالي خلال بضع ساعات:

  1. اصنع قائمة تحدّد فيها نقاط ضعفك: كن صادقًا مع نفسك، هل تغرق بأحلام اليقظة؟ هل تماطل حتى عند القيام بالمهام البسيطة؟
  2. اصنع قائمة تحدد نقاط قوتك: هل أنت مصمم؟ هل أنت رائع بالمتابعة؟ هل قادر على التركيز بشكل كامل أثناء العمل؟
  3. حمّل نقاط ضعفك على شيء آخر: استخدم RecueTime لأنّه يحل تقريبًا جميع التحديات التي تعيق إنتاجيتي.

ما إن تعلم ما الأماكن التي تحتاج إلى بعض من المساعدة فيها، سيصبح من السهل وضع نظام مناسب لإصلاحها وإيجاد تطبيقات بإمكانها مساعدتك على إدارة وقتك بالطريقة التي تناسبك.

ترجمة-وبتصرف-للمقال The Top 5 Enemies of Focus and How to Overcome Them لصاحبته Marisa Morby





تفاعل الأعضاء


لا توجد أيّة تعليقات بعد



يجب أن تكون عضوًا لدينا لتتمكّن من التعليق

انشاء حساب جديد

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط


سجّل حسابًا جديدًا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟


سجّل دخولك الآن