كيف تبني شركتك في ظلال عمالقة الشركات


Huda AlMashta

Wistia ،DuckDuckGo ،Quip، ... ما هو القاسم المشترك العام بين هذه الشركات؟

  • Wistia هي خدمة استضافة فيديوهات يدفع الناس لاستخدامها في حين يمكنهم استخدام يوتيوب مجانًا.
  • DuckDuckGo هو محرّك بحث في عالم أصبح فيه "البحث" مرادفًا لـ"جوجل".
  • أما Quip فهو تطبيق يُحاول منافسة هيمنة وانتشار مستندات جوجل Google Docs.

build-shadow-company.png

جميع هذه الشركات تم بناؤها تحت الظل المُخيف لعملاق مثل جوجل، والتي يبدو أنه من المُتوقّع أن تُداس وتُسحق مثل الديدان الصغيرة، لكنّها لم تنجو فحسب وإنّما ازدهرت.

في الواقع، هناك سرّ نرغب في أن نطلعكم عليه؛ بعضٌ من أكبر الفرص في يومنا هذا تقع على مسافات قريبة من وحوش التكنولوجيا. وفي حين أنّ غالبية الشركات تخشى أن تخطو في هذا الميدان، إلا أنّ هناك القليل منها ممن تجرؤ على اللعب في هذه الأسواق التي تقدّر قيمتها ببلايين الدولارات.

من المثير للاهتمام أنّ يوتيوب، الشركة التي يظن البعض أنّها من أكبر أعدائنا، هي في الحقيقة من أعظم حُماتنا وأقرب أصدقائنا. فهي الوحش الذي يبعد المنافسة، وهي موجة المد التي ترفع قواربنا وتحملنا إلى أعلى وأبعد من الحد الذي ربما سنصله فيما لو كنا لوحدنا.

يوتيوب جعلت السعر مجانيا

لقد بلغت عائدات يوتيوب العام الماضي 4 بليون دولار ولم تحقق الشركة أيّة أرباح. تملك الشركة تمويلًا غير محدود، وحجمها الكبير هذا يعني أنّها يمكن أن توفّر أفضل الأسعار على وجه الأرض؛ السعر المجّاني!

لقد طرقت مسامعنا ملايين المرّات أسئلة مثل: "لماذا قد أدفع مقابل خدمة Wistia بينما أستطيع استخدام يوتيوب لاستضافة فيديوهاتي مجانًا؟" باستخدام يوتيوب، يمكنك أن ترفع عددًا غير محدودًا من الفيديوهات مع تدفّق bandwidth غير محدود، كلّ ذلك مجانًا 100%.

من الصعب جدًا منافسة السعر المجاني. ففي Wistia، ومع ارتفاع أسعار استضافة الفيديوهات، لم نكن قادرين على تقديم خطة مجانية منافسة إلا بعد مرور 6 سنوات على العمل في الشركة وبناء قاعدة راسخة من العملاء للنمو على أساسها، وبناء محرّك عائدات موثوق.

لقد أصبح التنافس مع الخدمات المجانية من أكبر التحديات، لكنّه في نفس الوقت نعمة خفيّة. فمع الخدمة المجانية، قضى يوتيوب على المنافسة تمامًا وجعل من مجال استضافة الفيديوهات يبدو سُوقًا مُنفّرة جدًا للداخلين المحتملين. لقد وفّر لنا عملاق الفيديوهات هذا الزمان والمكان الذي كنا نحتاجه للتركيز على بناء شركة راسخة على المدى البعيد.

البريد الإلكتروني من الأسواق الموازية المثيرة للاهتمام

بالرغم من أنّ Gmail مجاني الاستخدام، إلا أنّه يمكنك من إرسال رسالة البريد الإلكتروني الواحدة إلى 500 مستلم فقط كحد أقصى. تحتاج أغلب الشركات إلى عدد مستلمين أكبر من ذلك، لذلك نشأت صناعة كاملة لتتولّى الاهتمام باحتياجات الشركات تلك. ونقصد بتلك الاحتياجات التسويق عبر البريد الإلكتروني.

هناك العديد من الخيارات المتوفرة للمسوقين عبر البريد الإلكتروني مثل MailChimp ،Constant Contact، و AWeber. وكّل من هذه الخيارات توفّر مزيجًا من الخصائص والتسعير الخاص بها. لقد أنشأت هذه الشركات أعمالها التجارية دون أن تقلق بشأن الشركات المهيمنة على السوق والتي توفّر خدمات مجانية بالكامل.

قد يبدو هذا الأمر رائًعا حقَا بالنسبة للشركات في هذا السوق، لكنّه في الواقع يُعدّ كفاحًا يوميًا بسبب عدم توفّر خيار مجاني غير محدود، مما نتج عنه سوق تنافسية للغاية من الصعب جدًا التميّز فيها. إذ يصبح حاجز الدخول أوطأ، وبذلك ينضم داخلون جدد كل يوم، كلّ منهم متحمّس لاستقطاع جزء من شركتك وجعله ملكًا له.

يوتيوب حددت أسس الأداء

أصبحت تجربة يوتيوب منتشرة جدًا بحيث يعتبر الناس تقنيتها من الأمور المُسلّم بها، ومن السهل أن ننسى أن يوتيوب هو أحد عجائب التكنولوجيا الحديثة، وأنّه في الأوقات التي سبقت ظهور يوتيوب وانتشاره كان علينا أن نجلس بانتظار RealPlayer  لكي نشاهد فيديو على الإنترنت.

لقد حدّدت شركة يوتيوب معايير أداء عالية جدًا، وبفضل نموذجهم أصبحت سرعة التشغيل العالية والرفع السريع هو ما يتوقّعه الناس من الفيديوهات على الإنترنت. وسيشعر الناس بالإحباط إذا قمت بتوفير شيء بأداء أقل من ذلك بسبب تعوّدهم على تجربة المستخدم الخاصة بيوتيوب حيث أنّ أي انتظار أو تخزين انتقالي buffering يجعل المستخدم يشعر بأنّ تحميل الفيديو بطيء جدًا. قد يبدو هذا مبتذلًا الآن، لكن هذه الأعجوبة الهندسية جعلت استضافة الفيديوهات صناعة ذات مكانة رفيعة.

نحن مجبرون على مجاراة العدد الكبيرة من الموظفين لدى يوتيوب، بينما نحن فريق صغير يتكوّن من 10 مهندسين. لهذا نحن بحاجة إلى 24/7 ساعة من العمل المتيقّظ للحفاظ على موثوقية وجاهزية النظام. مع ذلك، ومع أنّ هذا يدفعنا إلى العمل الشاق، إلا أنّنا ممتنون لشركة يوتيوب لأنّها قامت بإنجاز المهمة الأصعب. فقد قاموا بدفع الإنترنت إلى الأمام وجعلوا منه مكانًا رائًعا للفيديوهات. في Wistia، لم نكن لنتمكّن من جعل استضافة الفيديوهات بهذه المكانة لوحدنا، وربّما مجرّد المحاولة كانت ستؤدي إلى نهايتنا.

قبل عام 2005، لم يكن الإنترنت بيئة صديقة للفيديوهات، وكان يجب على المستخدم تحميل الفيديو ومشاهدته على جهازه أو تشغيله باستخدام برامج مروّعة مثل RealPlayer أو Windows Media Player. كانت المعايير مجزّئة عبر المتصفحات، وكان من الصعب على المطورين بناء تجربة فيديو على الإنترنت. بعد ذلك، اتخذت شركة يوتيوب الخطوة الأولى باستخدام Flash ثم HTML5، كما وفّرت متصفحات متوافقة معها.

لقد أكّد شراء جوجل ليوتيوب والنجاح الباهر الذي لحقه أنّ جوجل استثمرت بقوّة في الفيديوهات. لقد قاموا بتطوير تكنولوجيا مفتوحة المعايير ومفتوحة المصدر والتي استفادت منها جميع الشركات التي تعمل في هذا المجال. لقد قاموا بالفعل بتغيير طريقة تجربة النّاس للإنترنت، وبينما هم يواصلون القيام بذلك، كل ما علينا فعله هو مجاراتهم.

نمت يوتيوب بمعدل غير مسبوق

لقد أطلق يوتيوب بإصدار بيتا في أواخر عام 2005 وبجولة تمويلية أولى seed round تقدّر بـ 3.5 مليون دولار، وبخواديم مطوّرة لإعطاء الموقع مساحة للنمو. وقد نما بالفعل وبسرعة: بحلول صيف عام 2006 حصل يوتيوب على الترتيب الخامس بين المواقع الأكثر زيارة على الإنترنت، مع 20 مليون زائر شهريًا. وفي عام 2007 استهلك يوتيوب تدفّقًا Bandwith بقدر استهلاك الإنترنت ككل في عام 2000.

يقول Paul Graham مؤسس Y Combinator إنّ الشركات الناشئة التي تقدر قيمتها بـبليون دولار لم تنجح في الوصول إلى هذا الحجم إلّا بعد تحقيق نمو بحوالي 10% كل أسبوع. أما بالنسبة ليوتيوب، فقد حققت خلال صيف 2006 معدل نمو مذهل وصل إلى 75% في الأسبوع. كان يوتيوب من أكثر المواقع نموًا في تاريخ الإنترنت. وقد تسارعت هذه العملية بواسطة إعلان لشركة Nike نشر في أواخر عام 2005 والذي أصبح أول فيديو يوتيوب يحقق مليون مشاهدة، وكذلك بواسطة اتفاق الشراكة الذي عقدته يوتيوب مع شركة NBC. أصبحت الشركات ترفع فيديوهاتها الخاصة بالجملة على يوتيوب، وحتّى الشركات الصغيرة انخرطت في ذلك.

وخلال فترة النمو الهائل ليوتيوب في منتصف عام 2006، قمنا أنا وشريكي بإطلاق موقع استضافة فيديوهات صغير موجّه للشركات يُدعى Wistia. ربّما بدونا متهورين في ذلك الوقت، لأنّ يوتيوب كان يحتل سوق فيديوهات الإنترنت بالكامل. لم يكن الأمر منطقيًا آنذاك، لكن إذا نظرنا إلى الوراء نجد أنّنا على الأرجح قد أطلقناه في الوقت المناسب تمامًا.

لم تكن شركتنا، Wistia، لتحقق أي ربح قبل ظهور يوتيوب. لأنّه قبل تلك الفترة كانت قلة من الشركات مطلعة على فوائد الفيديوهات على الإنترنت. ومن خلال تغيير السوق، أظهر يوتيوب لجميع الأشخاص حول العالم قوة وإمكانية هذا الوسط، سواء بالنسبة للشركات أو الأشخاص بشكل عام.

إن التواجد في بداية انتشار وتصاعد موجة الفيديوهات على الإنترنت هو ما فتح الطريق أمام Wistia، حيث أتيحت لنا الفرصة للتعمّق أكثر باستهداف شريحة واحدة من هذا السوق وإنشاء خصائص متخصصة ربّما لن يتم بناؤها أبدًا بواسطة منصة ذات قاعدة عريضة مثل يوتيوب.

لقد قمنا بإنتاج أدوات لمساعدة الشركات على استخدام فيديوهاتها الخاصّة لجذب العملاء المحتملين وزيادة الاشتراكات. حيث أنشأنا مركزًا للتعليم وقمنا بتوظيف منتجي فيديوهات لمساعدة الشركات على إنشاء فيديوهات أفضل. وكذلك قمنا بتشكيل فريق دعم للإجابة على أي استفسار قد يصادفها.

وعلى طول الطريق كان الاهتمام المتزايد بالفيديوهات على الإنترنت بمثابة الدعم لنا. فكلما شاهد أحدهم فيديو مذهلًا واسع الشهرة على يوتيوب، يدفعه ذلك لإنشاء فيديو لشركته، وبالتالي يعثر علينا.

تعلم أن تحب العملاق

لا تنشأ الشركات الناجحة بالكامل من الإرادة والإصرار الكبيرين لروّاد الأعمال الذين قاموا ببنائها. ففي الحقيقة، جميعنا يستفيد من عمل روّاد الأعمال والشركات الأخرى، وخصوصا تلك الموجودة في الأسواق ذات الصلة بمجالنا. فما يبدو كالمنافسة غالبًا ما يُعدّ تعاونًا بين الشركات على تنمية حجم السوق لكي تتكوّن وفرة أكبر، ثروة أكثر، وزيادة في الفرص المتاحة للجميع.

بالرغم من أنّ الجميع اعتقد أنّنا مجانين لمنافسة يوتيوب في عام 2006، إلا أننا كنا نستند دائمًا على أكتافهم بدلًا من منافستهم وجهًا لوجه. ومن خلال تقديم منتج موجّه، أكثر مرونة، ومصمم لاستهداف الشركات الأخرى (B2B) بدلًا من منتج يستهدف جميع من على الكوكب، تمكّنا من النمو بشكل كبير.

لقد حرّر يوتيوب قوة الفيديوهات على الإنترنت بالسماح للناس برفع فيديوهات كاميراتهم وهواتفهم ومشاركتها مع الملايين من الناس من جميع أنحاء العالم. عندما رأت الشركات هذا، علِموا أنّ باستطاعتهم الحصول على بعض الفائدة منه، وبدؤوا الاستكشاف. لكن في حين يركّز يوتيوب على إرضاء الجميع وبطريقة واضحة وصديقة للمستخدم، نحن نركّز فقط على إنشاء أدوات أفضل للشركات التي تستخدم الفيديو في التسويق، وهذا كان هو المفتاح لنجاحنا. لقد قمنا بتسخير القوة التي أعطاها يوتيوب للشركات، وقمنا بجعلها أقوى وأكثر فعالية.

اليوم، أصبحت الفيديوهات على الإنترنت سوقًا تقدّر بمئات البلايين من الدولارات. وبينما يركّز يوتيوب على أخذ حصّة الأسد عن طريق استهداف مجال الإعلانات التلفزيونية التي تقدر قيمتها بترليون دولار، ترك وراءه صناعة أخرى تقدر قيمتها بعدة بلايين من الدولارات تهدف إلى استضافة فيديوهات الشركات. ربّما تكون هذه القيمة قليلة بالنسبة ليوتيوب ليهتم لأمرها، لكنّ هذا الجزء الصغير المتوسّع هو السبب في ازدهار Wistia اليوم.

بإمكاننا إعطاء الأولويات للخصائص التي لا يوفّرها يوتيوب، بإمكاننا الاستثمار في التكاملات والشراكات التي لا تعني لهم شيئا من الناحية التجارية، وبإمكاننا امتلاك زاويتنا الصغيرة من سوق فيديوهات الإنترنت بمساعدة الشركات في الحصول على قيمة أكبر من زيادة استثمارهم في الفيديوهات.

لقد أدى نمو يوتيوب إلى خلق الطلب والمساحة لسوقنا الأساسية، تمامًا كما توفّر طبقة الأشجار المظللة الحماية والمأوى للطبقات السفلية لتزدهر في الغابات المطيرة.

لذلك، نحن على وفاق مع يوتيوب، ونحن ممتنّون لهم!

ترجمة -وبتصرّف- للمقال Building a Business in the Shadow of a Giant لصاحبه Chris Savage.

حقوق الصورة البارزة: Designed by Freepik.





تفاعل الأعضاء


لا توجد أيّة تعليقات بعد



يجب أن تكون عضوًا لدينا لتتمكّن من التعليق

انشاء حساب جديد

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط


سجّل حسابًا جديدًا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟


سجّل دخولك الآن