لماذا يجب أن تتجنب الاعتماد على المال وحده في مكافأة الموظفين


أسامه دمراني

لقد نظرت طويلًا في الأبحاث التي تقيس مدى فاعلية الحوافز المادية للموظفين، ووجدت أن أغلبها يشير إلى أن ربط النتائج بالمال قد يثبِّط همة الموظف، فيقول إيان لاركينIan Larkin

Quote

يعاني أكثر الموظفين إنتاجية من انخفاض في مستوى هذا الإنتاج بنسبة 6-8% بعد أن تُفرَض لهم حوافزهم المادية.

ومما رأيت بنفسي فإن المال قد يثبّط من عزيمة الموظف فعلًا، والسؤال الذي يجب طرحه الآن هو “لماذا”؟، لماذا لا ينجح المال في تحفيز الموظَّف رغم أنه استُخدِم بالأساس في مكافأة الموظفين ليكون وسيلة لتقدير جهودهم؟ لمَ لا نقول ببساطة “لقد أنهى حسام مهمته أسرع من أي شخص آخر، وعليه فهذا شيك بـ 500”؟

لا يبدو الأمر مريحًا، أليس كذلك؟

وإجابتي أنا عن هذا السؤال هي أن المال لا يصلح للمكافأة حين تنعدم القواعد الحاكمة لهذه المكافآت، فحين نقول إن حسام سيحصل على علاوة إن أنهى مهمته في وقتها، فهل هذا يصف له كيف يتصرف إن طلب منه أحد زملائه أن يساعده في مهمة أخرى؟ كلا!

إضافة إلى ذلك، فإن حسام يعمل الآن من أجل العلاوة التي يترقبها، وليس من أجل مصلحة الشركة، وعليه فإنه سيحير في الرد على المدير التقني للشركة حين يطلب منه أن يترك ما بيده ليعمل على مهمة أخرى!، ترى هل يُسمح لحسام في هذه الحالة أن يرفض طلب المدير التقني للشركة لأنه يعمل الآن على مهمة سيحصل من ورائها على علاوة مادية؟

دعني أخبرك أن الناس كررت نفس الخطأ في كل الحالات التي رأيتها بنفسي وكل الحالات التي قرأت عنها، فيصمِّمون برامج مكافآت وحوافز – مادية أو معنوية - دون وضع قواعد تنظم عمل الفريق، فيدفعون الموظفين إلى تصرفات بربرية يظفر فيها الأسرع بالمال دون غيره، وما يحدث في الغالب هو وصول من لا يستحق إلى تلك الحوافز أولًا، فيصاب غيره بالإحباط، خاصة أنه لا توجد قواعد تضبط هذه العملية.

ونأتي الآن للجزء المهم، ما هي تلك القواعد التي تضبط عملية الحوافز؟ يجب ألا تكون تلك القواعد أكبر من مستند بسيط (تسمّيه PMBOK خطة إدارة الأفراد) يجعلني بوصفي عضوا في الفريق أجيب عن هذه الأسئلة:

  • كيف تقاس نتائجي الشخصية؟
  • من يعطيني مهام العمل وإلى من أرفع تقريري؟
  • كيف يجب أن أوفق بين المهام المتعارضة؟
  • ما هي مواعيد تسليمي لكل مهمة؟
  • هل لدي توقعات جودة يمكن قياسها لما أسلّمه؟
  • كيف تؤثر أخطائي على درجتي في العمل؟

كما يجب أن تكون لهذا المستند صلاحية أعلى من المدير نفسه، لئلا يتلاعب بمن يحصل على الحوافز ومن يُحرم منها وفق هواه، فإن كانت نتائجك تشير إلى أنك يجب أن تحصل على درجة A+، فيجب أن تحصل على تلك الدرجة بغضّ النظر عن الاعتبارات والأهواء الشخصية.

هل يوجد مثل هذا المستند لدى فريقك؟ هل يمكنك الإجابة عن كل تلك الأسئلة؟ إن كانت الإجابة لا فإنك لست مستعدًا لبرنامج حوافز في شركتك، ولن تزيد تلك الحوافز موقفك إلا سوءًا، فإن الأبحاث التي اطَّلعتُ عليها تشير إلى أن الحوافز تشجع من يرغب في القفز فوق زملائه المكافحين في العمل.

ومن الناحية الأخرى، فإن كان لديك مستند القواعد ذاك وتتبعه على نحو صارم، فإن تحفيز موظفيك بالمال سيزيد حماسهم، وسيعلمون ما يجب أن يتم كي يحصلوا على تلك الحوافز. كما أن الفريق لن يعاني خصومات أو شحناء فيما بين أعضائه، بل سيكون أفراد ذلك الفريق كاللاعبين في الساحات الرياضية، حيث يفوز أفضل اللاعبين بالمراتب الأولى بينما يعرف الأقل حظًا فيهم ما يجب عليهم تطويره بالضبط، وتقود تلك المنافسة العادلة الفريق إلى نتائج تراكمية في مصلحة الشركة.

كذلك، فإن قواعدك الصارمة الواضحة تسمح لك بفرض عقوبات أيضًا على من يخالف تلك القواعد، وليس مكافآت فقط لمن يتّبعها، وستظهر تلك الضوابط الجديدة من يعمل بكفاءة أعلى وستبيّن الأساليب الناجحة، وتعين على التخلّص من السياسات غير الضرورية.

جربنا ذلك الأسلوب في XDSD من قبل، بل لم نكن ندفع أصلًا للمبرمجين قبل تسليم النتائج، وقد ساعدتنا اللوائح والقواعد الصارمة التي وضعناها في ضبط تلك الحوافز والمكافآت مع نسبة تحقيق النتائج من الموظفين.

ترجمة -بتصرف- للمقال Why Monetary Awards Don’t Work? لصاحبه Yegor Bugayenko. 

حقوق الصورة البارزة محفوظة لـ  All Free Download





تفاعل الأعضاء


شكرا لك على هذا الموضوع الجميل 

شارك هذا التعليق


رابط هذا التعليق
شارك على الشبكات الإجتماعية


يجب أن تكون عضوًا لدينا لتتمكّن من التعليق

انشاء حساب جديد

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط


سجّل حسابًا جديدًا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟


سجّل دخولك الآن