لماذا تتفوق الفرق الصغيرة على الفرق الكبيرة


يمان نعساني

تعمل الفرق الصغيرة عملاً أفضل – طالما أُديرَت بالكفاءة اللازمة.

لرُبّما سمعتَ عن قاعدة "قطعتي البيتزا" الشهيرة للمدير التنفيذي لشركة أمازون "جيف بيزوس" التي تقول:

اقتباس

"إن لم تكن قطعتان من البيتزا كافيتين للفريق، فالفريق أكبر من اللازم"

قد يظُنّ الشخص للوهلة الأولى أن إضافة المزيد من الأشخاص هو أمر إيجابيّ. من الطبيعي أن تكليف المزيد من الأشخاص بمهمة ما سيُنهيها بشكلٍ أسرع، أليسَ كذلك؟

فكِّر مرةً أخرى—وتمهّل قبل أن تقرّر إضافة عنصر جديد لفريقك.

تُظهِر دراساتٌ متلاحقة أن المزيد من أعضاء الفريق يعيق في الحقيقة لإنتاجيّته بشكل عامّ. في الواقع، تنمو حاليًّا لدى أصحاب الأعمال فكرة حصر عدد أعضاء الفريق بين 5 و8 أشخاص؛ وذلك لاستثمار كامل إمكانيّات الموظّفين. يؤدي هذا العدد الصغير إلى زيادة في الالتزام في العمل، المسؤولية، والإنتاجية.

لا تنطبق هذه القاعدة على أحجام الفرق فحسب وإنّما تمتدّ لزيادة الإنتاجيّة في الاجتماعات وتقوية العلاقات بين المدراء والموظفين بشكل عامّ.

لماذا تكون الفرق الأصغر أفضل عامّةً؟ وما الأساليب التي يمكن لقادة الفرق استخدامها لتحقيق المنفعة الأمثل من هذه القاعدة؟ هذا ما لدى doist.com عن هذا الموضوع.

لِمَ حجم الفريق مهمّ

يقوم منطق التعاون في الفرق الصغيرة على أن عدد الأشخاص الأقل يقلّل من البيروقراطية. فمن الأسهل تحريك قطعٍ أقلّ إن جاز التعبير. ولنذكر بعض المنافع للفرق الصغيرة.

زيادة الالتزام

يقول جايكوب مورغان (Jacob Morgan) في مقالته في مجلة Forbes بعنوان Why Smaller Teams Are Better Than Larger Ones أنّ الموظفين يكونون أكثر التزامًا وراضين أكثر عن مردود عملهم عندما يقومون به في فرق صغيرة.

يمنع العمل في فريق صغير حدوث ما يُسمّى "التراخي الاجتماعي"، ويعبّر هذا المصطلح عن قناعة الأشخاص بأنّ أهميّة مساهماتهم في العمل هي أقل بسبب تشارك العديد من الأشخاص المهمة ذاتها. وهذه هي فكرة "المجهود الفردي يَقِلُّ عندما يزداد حجم الفريق". ولكن لربما يكون من الأفضل التفكير في عكسها – المجهود الفردي يزداد عندما يصغر حجم الفريق.

لدينا هنا نتائج تقرير نشرته Gallup عن حالة مكان العمل الأمريكيّ، وفيها أن الشركات ذات عدد الموظفين الأقل من 10 سجّلت مقاييس التزام بنسبة 42%، في حين سجّلت الشركات الأكبر مقاييس أدنى من 30%.

تنطبق الفكرة ذاتها على حجم الفرق ضمن الشركات الكبرى. "تمتلك الفرق المؤلفة من 5 إلى 9 أشخاص مقاييس التزام أعلى من الفرق الأكبر".

فوائد زيادة الالتزام هذه مذهلة حقًّا. وجد تقرير Gallup المذكور نفسه أن العاملين الذين يهتمون بمحصّلة عملهم يحصدون تقاييم أعلى في الإنتاجية والربحية وفي تقييم العملاء، بالإضافة إلى تسجيلهم معدلات أقل في غياب عن العمل وفي حوادث السلامة.

تواصل أكثر فعاليّة

أن تبقى على اتّصال مع مجموعة أصغر من الأشخاص هو -بطبيعة الحال- أسهل. لديك في الفرق الصغيرة عدد أقلّ من الأشخاص للمتابعة معهم، ليس ذلك فحسب، بل إنّك ستَعلَم أكثر عن مسؤوليات كل فرد من الفريق.

هذا هو مبدأ "إدارة الصِلات" الّذي قدّمه عالم النفس ريتشارد هاكمان J. Richard Hackman من جامعة هارفرد حيث يشرح فيها "عندما يكبر الفريق، تكبر معه الصِلات التي يجب إدارتها بين أعضائه بشكلٍ متسارع، وهذه الإدارة هي ما قد يُدخل الفريق في المشاكل. قاعدتي الأساسية هي 9 أفراد بالحدّ الأقصى".

بصياغة أخرى، نستطيع القول أنّ الفريق الأكبر يجعل التواصل بين الأفراد ومتابعة تقدم بعضهم البعض أمرًا أصعب كما يجعل الأمور فوضويةً أيضًا. هذا ما يجعل العالم ريتشارد نفسه يختصر الفكرة بقوله

اقتباس

"الفرق الكبيرة هي في نهاية الأمر مضيعة لوقت الجميع"

إبداعٌ أكثر واجتماعاتٌ أكثر إثمارًا

كما يؤدي صِغَر الفريق إلى تحسين التواصل، فإنّه يؤدي لإنقاص التفكير الجمعيّ المثبّط للإبداع الفرديّ. تلخّص مقالة مجلة Fast Company الفشل في تقييم الأفكار بأنّه "يحدث بتكرار أكبر في الفرق الكبيرة المركزية". على النقيض، من المرجح أن يُدلي الموظفون في الفرق الصغيرة برأيهم كما يناقشون بعضهم البعض ليصلوا لأفضل قرار ممكن.

يعاني إبداع الموظفين وابتكارهم عندما يكبر حجم الفريق. يقول في ذلك Neil Christie نيل كريستي: "سيكون من المفيد للجميع أن يتم التحديد من اتخاذ القرارات الغير فعالة، كذلك معرفة متى يجب التواصل ومع من".

للحدّ من تأثير ذلك، حاول أن ترتّب اجتماعات مؤلفة من عدد أقلّ من الأشخاص الجوهريّين. المشاركون في الاجتماعات المصغرّة يميلون لأن يبدوا أفكارهم الفردية الخلّاقة والابتعاد عن السباحة مع التيّار بسبب شعورهم بانخراطٍ أكبر في العمل.

شبكة دعم وتعاون أكبر

في دراسة عن مصطلح "الخسارة العلائقية" (relational loss) أجرتها عالمة النفس وأستاذة إدارة الأعمال جينيفر مويلر Jennifer Mueller "لماذا يؤدي الأفراد أداءً أسوأ في الفرق الكبيرة"، تقول أن الخسارة هذه تحدث عندما "يكتسب الموظف القناعة بأنّ الدعم الذي سيحصل عليه سينقص عندما يكبر الفريق".

خسارة الدعم هذه تأتي من زملاء الفريق كما من مديره عندما كون مسؤولًا عن التقييم والتدريب لعدة مجموعات كبيرة. نستطيع القول ببساطة أن المجموعة الأكبر تُنقِص الاهتمام على الأفراد.

من ناحية أخرى، تتمكّن الفرق الصغيرة - عبر تقديم دعم محسوس أكبر- من أن تتجاوز التجارب المرهقة وأن ترفع من الأداء.

والكثير أيضًا!

يسمح الحجم الأصغر للفرق بوجود مستوىً عالٍ من المسؤولية والاستقلالية والمرونة، سواءً كان ذلك في جدولة المهام والمواعيد أو في أفكار العمل. الفرق هذه "تحتضن ثقةً أكبر، وخوفًا أقلّ من الفشل".

الفرق هذه بحاجة أيضًا للتفوق على الفرق الكبرى. في دراسة أجراها الباحثون ستاتس Staats، ميلكمان Milkman، وفوكس Fox، طٌلِب فيها تأدية مهمّة جماعيّة في ألعاب البناء من فرق مؤلفة من أربعة أشخاص وفرق أخرى مؤلفة من شخصين. أظهرت النتيجة تفوقًا واضحًا لصالح الفرق الأصغر، أنهت هذه الفرق المهمة بوقتٍ أقل بنسبة 36%، بالرغم من كون الفرق الأكبر أكثر ثقةً في تفوقها في المهمة عند البداية.

اقتباس

"في الفرق الكبيرة، تتكاثر الثقة المفرطة، والإنجاز الضئيل" -نيل كريستي

نصائح كبيرة لمدراء الفرق الصغيرة

تظنّ الآن أن الحل هو مجرد تجزئة فريق عملك إلى فرق أصغر وثمّ يمكنك الاسترخاء والاستمتاع بالنّجاحات؟ أنت مخطئ!

وجدت مجلة Gallup أنّ المدراء هم أصحاب أكبر أثر على إنتاجية موظفيهم. فلذلك يكون من مصلحة المدير كما الموظفين أن تبقى الفرق صغيرة الحجم، لأن الفرق الأكبر ستُشكّل عائقًا على المدير لأن يقوم بتواصل فعّال أكبر مع موظفيه.

كتبت جوانا روثمان Johanna Rothman من مجوعة روثمان الاستشارية Rothman Consulting Group وقالت، أنّ المدراء الخبيرين لا يضعون أنفسهم في موقع مسؤولية عن أكثر من 9 أشخاص. وإلّا فهم يخاطرون بمقدرتهم على إقامة علاقات ذات قيمة مع أعضاء فرقهم.

كما تقترح إجراء اجتماعات بين المدير وكلٍّ من موظفيه على حدة بشكلٍ أسبوعيّ أو نصف شهريّ، إنّ هذا يبني علاقة ثقة ويؤمن التوجيه اللازم لأيّ موظف بحاجة له.

نظّم كذلك اجتماعات تبادل خبرات دورية. يرغب غالب الأشخاص المزيد من التعلّم وسيقدّرون الاجتماعات الّتي تمكنهم من تطوير مهاراتهم وأساليبهم. كذلك زوّد موظفيك بطرق للوصول للمعلومات، خاصةً إذا كان من الصعب عليك أن تحلّ كل المشاكل بنفسك.

تأكّد من أن "الأشخاص المناسبين مدعوّون للاجتماع المناسب". لا تُضع وقتك ووقت الآخرين. إن كان الموظف بحاجة لحضور الاجتماع الذي تخطط له قم بدعوته، أمّا إن لم يكن فدعه يستثمر وقته في شيءٍ أكثر فائدةً وانتاجيّة.

اعلم أنّك لست المصدر الوحيد للمعرفة –بالرغم من كونك المدير-. مسؤوليتك المطلقة تكمن في خلق بيئة عمل مناسبة يستطيع فيها الجميع العمل على أتمّ وجه.

لا تستطيع شركتي العمل بفرقٍ صغيرة، فهل يوجد حلٌّ آخر لتطبيق هذه الأفكار؟

بكل بساطة: أجل! كتب جايكوب مورغان Jacob Morgan في متابعةٍ لمقالته في مجلة Forbes ليزوّدنا بأساليب يمكن استخدامها لزيادة الفعاليّة والالتزام حتّى للفرق الأكبر من قطعتي البيتزا!

  • استثمر في تقنيات التعاون. شبكات التواصل الاجتماعيّ الداخليّة تبقي الموظفين على اتّصال وتؤمن بيئة عملٍ أكثر مرونة كما تُقدّر المساهمات الفرديّة. كل هذا يجعل الموظفين أكثر التزامًا كما يعطيهم رؤية أوضح عن عمل الفريق ككل.

  • كافح لأجل أهدافٍ مرئية. يستخدم الموظفون في شركة Morningstar Farms أسلوبًا يُطلق عليه اسم "رسائل الزمالة" حيث يقوم الموظفون بكتابة عبارات لبعضهم بعضًا عن دورهم في الشركة، يساعد هذا الأسلوب في زيادة حس المسؤولية للموظفين عن المشاريع التي هم مسؤولون عنها بسبب زيادة الشفافية بينهم عن أهدافهم وأدائهم. كما أنّ هذا الأسلوب يمنع الموظفين من الاختباء خلف الاشتباه ومن ممارسة "التراخي الاجتماعي".

  • اهتم بالإنتاج أكثر من ساعات العمل. كما يقول مورغان "دور المدراء ببساطة هو مساعدة الموظفين على فهم أهداف الشركة، أمّا طريق الوصول إليها فيعتمد على الموظفين وليس على المدراء".

  • حارب أساليب الإدارة البالية. "أفضل ما تستطيع المنظمات فعله لتحسن الالتزام والإنتاج بشكل مستمرّ هو التقييم المستمر وسبر الاعتقادات السائدة بين المنظمين عن طريقة العمل". ربّما يتمّ هذا عبر تحويل التقييمات السنويّة للموظفين إلى متابعات منتظمة معهم (كما تفعل شركة Adobe)، أو عبر إلغاء المناصب الإدارية وجعل كل الموظفين قادة (شركة Whirlpool). الأهمّ هو أنّك عبر تغيير العادات القديمة سوف تجد طرقًا جديدة لزيادة الإنتاجية والالتزام.

تكوين الفرق الصغيرة

تُوضّح زيادة الالتزام، الابتكار والإنتاجية فوائد تصغير فرق شركتك. ولربما تستطيع عبر إحدى التقنيات هذه أن تخفّف من الضغط الوارد على الكثير من الموظّفين حولك. فإن كنت بحاجة لموظفين (ومدراء) أكفاء، فلم لا تخرج أفضل ما في قدراتهم؟

يعود الأمر في النهاية –بكلّ تأكيد- على ما ينطبق بشكل أمثل على شركتك. كم شخصًا ترغب للعمل على مشروع واحد؟ مع من يجب أن يتواصلوا؟ وكم من الاستقلالية يملكون؟

وبالاعتماد على مدى رضاك على إنتاجية الشركة، تستطيع الحكم على مدى التغييرات التي أنت بحاجة للقيام بها. حاول أن تبدأ بتكوين فرق أًصغر، أو تنظيم اجتماعات أصغر، أو جَعْل المدراء مسؤولين عن مجموعات أصغر.

أمّا اقتراحي لك، فهو أن تجلب قطعتين من البيتزا، تجمع 5 إلى 8 أشخاص، وتطلق العنان للإبداع.

ترجمة - وبتصرف- للمقال Why Small Team Collaboration Usually Beats Larger Groups لصاحبته Emily Tope





تفاعل الأعضاء


لا توجد أيّة تعليقات بعد



يجب أن تكون عضوًا لدينا لتتمكّن من التعليق

انشاء حساب جديد

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط


سجّل حسابًا جديدًا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟


سجّل دخولك الآن