ريادة الأعمال 101 ما الفرق بين الإبداع والابتكار والاختراع في سير عمل رائد الأعمال؟


هشام دهرار

تتشابه كثيرا مفاهيم كل من الإبداع الابتكار والاختراع، غير أن الواقع مغاير تماما، حيث يحظى كل مفهوم بخصائصه ومميزاته التي تسمح لنا بالتفرقة بين كل مفهوم على حدى.

في هذا المقال من سلسلة المقالات الخاصة بريادة الأعمال، سنقوم بعرض أبرز أوجه الاختلاف بين هاته المفاهيم الثلاث.

إن من متطلبات النّجاح في ريادة الأعمال؛ قدرتك على تطوير، وتقديم شيء مميّز إلى السّوق، فمع مرور الوقت، أصبحت ريادة الأعمال مرتبطة ب الإبداع؛ أي: القدرة على تطوير شيء فريد، فكرة، أو ما يمثّلها على وجه التّحديد، حيث يتطلّب الابتكار هذا الإبداعَ، لكنّهُ -بتحديد أكثرَ- تطبيق لهذا الإبداعِ، أي أنّ الابتكار هو تشكيل الإبداع في خدمة منتج مفيد، والابتكار -في سياق ريادة الأعمال- هو أيّ جديد؛ فكرةً كان، أو عمليّة، أو منتجًا، أو حتّى تجديدًا في منتج موجود، أو عمليّة متوفّرة يعطيهما قيمة مضافة.

أما عن اختلاف الاختراع عن الابتكار، فكلّ الاختراعات تتضمّن ابتكارًا، أي:أن كل اختراع ابتكار، لكنّ العكس غير صحيح بالضّرورة، فلا يرتقي كلّ ابتكار إلى أن يصبح اختراعًا فريدًا، وفي مجال ريادة الأعمال نقول: إنّ الاختراع هو كلّ منتج، أو خدمة، أو عمليّة جديدة تمامًا، وصحيح أنّه سيعتمد على أفكار، ومنتجات سابقة، لكنّه يحقّق قفزة نوعيّة، تتجاوز كونها مجرّد إضافة، أو تعديل. والجدول (2.4) يبيّن الفرق بين مفاهيم المبحث الثّلاثة.

المفهوم الوصف
الإبداع القدرة على تطوير شيء فريد، فكرةً، أو ما يماثلها تحديدًا، مع شيء من الجمالية.
الابتكار تغيير يضيف قيمة إلى خدمة، أو منتج، موجودين سلفًا.
الاختراع كلّ منتج، أو خدمة، أو عمليّة جديدة تمامًا، تعتمد على أفكار، ومنتجات سبقتها، لكنّها تمثّل قفزة نوعيّة كبيرة؛ فهي إنتاج مختلف وجديد تمامًا.

الجدول (2.4)

يمكننا ربط مصطلحاتنا الثّلاثة هذه بالتّفكير التّصميمي لفهمها أكثر، والتّفكير التّصميمي طريقة لمحورة قرارات التّصميم، والتّطوير، في منتج ما، على احتياجات المستهلك، وهي تعتمد -عادة- عمليّة يدفعها التّعاطف لتحديد المشاكل المعقّدة، وإيجاد حلول لها، فالتّعقيد ضروريّ في التّفكير التّصميمي، بينما المشاكل البسيطة الّتي يمكن حلّها بالمال، والقوّة الكافيين، لا تحتاج تفكيرًا تصميميّا. إن التّخطيط، والتّفكير التّصميمي الإبداعيّ، يتمحوران حول العثور على حلول جديدة، لمشاكل ذات متغيّرات صعبة، وكثيرة، وبما أنّ الإنسان كائن معقّد، وغير متوقّع -أحيانًا- فإنّ تصميم منتجات له يحتاج إلى التّفكير التّصميمي.

أصبحت Airbnb خدمة مستخدمة استخدامًا واسعًا حول العالم، لكنّ وضعها بالطّبع لم يكن -دائما- بهذا النّجاح، ففي سنة 2009، كانت الشّركة على حافة الانهيار، فقد كان مؤسّسوها وقتها محتارين في السّبب الّذي يجعل النّاس غير مهتمّين بعقارات الشّركة المعروضة للإيجار، وأدركوا أخيرًا أنّ عروضهم تحتاج إلى تصوير احترافي عالي الجودة، عوض صور الهاتف الّتي كانوا يعتمدون عليها في الإعلانات، وباستخدام التّفكير التّصميمي، سافر المؤسّسون إلى العقارات مع كاميرا مستأجرة، لالتقاط صور جديدة، ونتيجة لهذا، تضاعف المدخول الأسبوعي، وبالطّبع لا يمكن أن يدوم هذا الحلّ طويلا، لكنّه جلب المدخول الّذي احتاجه المؤسّسون لفهم مشكلتهم، فقد ثبت فيما بعد أنّ هذه المقاربة في حلّ مشكلة معقّدة، كانت نقطة تحوّل في تاريخ الشّركة.

ويغلب على المتمكّنين من التّفكير التّصميمي خصائص الإبداع، والابتكار، والاختراع، عندما يسعون في حلّ أنواع مختلفة من المشاكل، خذ مثلًا: ديفيا ناج، رائدة الابتكار في مجالي الأدوات الطبيّة، والتّقنية الحيويّة، المولودة في الألفيّة الجديدة، والّتي أنشأت شركةً بعد اكتشافها طريقة إبداعيّة لإطالة عمر الخلايا البشريّة في صحون بيتري، فقد كانت خلفيّتها البحثية في الخلايا النخاعيّة، وخبرتها الرّياديّة في شركتها للاستثمارات الطبيّة، جعلاها خيارًا مثاليًّا لشركة آبل، الّتي وظّفتها للإشراف على برنامجين موجّهين لتطوير تطبيقات متعلّقة بالصّحّة، وقد بلغت ناج هذه المكانة قبل بلوغها سنّ الرّابعة والعشرين.

ويمكن لخصائص الإبداع، والابتكار، والاختراع، وريادة الأعمال أن تكون مرتبطة معًا. ويمكن لشخص واحد امتلاكها جميعًا إلى درجة ما، كما يمكنك تطوير مهارات الإبداع، وحسّ الابتكار، والاختراع بطرائق شتّى، وسنناقش في هذه الجزئيّة كلًّا من المصطلحات المفتاحيّة، وكيفية ارتباطها بالرّوح الرّياديّة.

الإبداع

لا يختلف الإبداع الرّيادي عن الإبداع الفنيّ كثيرًا، إذ يمكنك العثور على الإلهام في كتبك المفضّلة، أو رسوماتك، تمامًا كما يمكنك الاستلهام من خدمات، ومنتجات موجودة، يمكنك -أيضًا- العثور على الإلهام الإبداعي في الطّبيعة، وفي الحوارات مع عقول مبدعة أخرى، وعبر تمارين توليد الأفكار الرّسميّة؛ كالعصف الذّهني، فتوليد الأفكار هو العمليّة الهادفة إلى فتح ذهنك لمجالات أفكار جديدة تتشعّب في كلّ الاتّجاهات، انطلاقًا من مشكلة، أو غرض محدّد، أمّا العصف الذّهني؛ فهو توليد الأفكار في محيط خالٍ من الأحكام، والمعارضات، بهدف الخروج بحلول، وهو واحدة من طرائق عديدة في توليد الأفكار الجديدة.

ويمكنك الاستفادة من تخصيص وقت لتوليد الأفكار، فهذه العمليّة تتيح لعقلك الانطلاق بحريّة، بينما تفكّر في مشكلة، أو قضيّة من مختلف النّواحي، وهي جزء ضروريّ من توليد الأفكار، فهذه الأخيرة تستغرق وقتًا، وجهدًا طوعيًّا، لتجاوز أنماط التّفكير الاعتياديّة؛ لذا، إذا خصّصت على الدّوام وقتًا للإبداع، فإنّك ستوسّع آفاقك الذّهنيّة، وتسمح لنفسك بالتغيّر والنموّ.

يعمل روّاد الأعمال بطريقتي تفكير اثنتين:

  • التّفكير الخطيّ، أو العموديّ: وهو عمليّة منطقيّة، تتبع فيه الخطوة أختها.

  • التّفكير الجانبيّ: وهو التّفكير الإبداعي الّذي يتميّز بالحريّة، والانفتاح، حين يتجاهل المرء عمدًا أنماط، ومنطقيّات التّفكير، أو يتحدّاها.

إذا تجاهلت المنطق، فكلّ شيء يصبح ممكنا، فالتّفكير الخطّي ضروريّ لتحويل فكرتك إلى شركة؛ أمّا التّفكير الجانبيّ؛ فهو ما يسمح لك باستخدام إبداعك لحلّ المشاكل الّتي تواجهك. والشّكل(5.4) يلخّص التّفكيرين.

LinVSLat.jpg

الشّكل 5.4: تزيد فاعلية رواد الأعمال إذا استخدموا التّفكيرين الجانبيّ، والخطيّ. حفظ الحقوق: جامعة رايس، OpenStax، التّرخيص CC BY 4.0)

من الممكن بالتّأكيد أن تكون رائد أعمال يركّز على التّفكير الخطيّ؛ كمشاريع التّجارة، التي تنبع مباشرة، وبمنطقيّة من خدمات، ومنتجات متوفّرة، ولكن، لأسباب عديدة، ترى التّركيز على التّفكير الجانبي، والإبداعي في كثير من دراسات ريادة الأعمال الحديثة، ومن تلك الأسباب: المنافسة العالميّة، وسرعة التغيّر التّقني، وتعقيد أنظمة التّواصل، والتّبادل التّجاري. كما تساعد تلك العوامل على شرح التّركيز الواضح على الإبداع في الدوائر الرّيادية، وكذا على إيضاح ضرورة ذلك التّركيز. إن مطّوري المنتجات في قرننا الحادي والعشرين، مطالبون بأكثر من مجرّد دفع المنتجات خطوة نحو الأمام، في مسار مخطّط له، بل يفترض بالجيل الجديد من روّاد الأعمال أن يكونوا مجدّدي مسارات في المنتجات، والخدمات، والعمليّات الجديدة.

تتعدد أمثلة الإبداع من حولنا تعددًا واضحًا، فقد يأتي في صورة الفنّ الجميل، أو الكتابة، أو الرّسومات الجداريّة، أو مقاطع الفيديو الشّهيرة، أو في المنتجات الجديدة، ومثلها الخدمات، والأفكار، والعمليّات، فالإبداع -في ممارسته- موضوع واسع جدًّا، إنه حولنا كلّما حاول الإنسان، وأينما حاول حلّ مشكلة صغيرة كانت، أم كبيرة، عمليّة، أم غير عمليّة.

الابتكار

عرّفنا الابتكار -سابقًا- بأنّه تغيير يضيف قيمة إلى منتج، أو خدمة متوفّرين، حسب الكاتب، والمفكّر الإداريّ بيتر دراكر: فالنّقطة الأهمّ في الابتكار؛ هي كونه ردًّا على نوعين من التّغيير، أحدهما من داخل الأسواق، والآخر من خارجها، بالنّسبة لدراكر، تبرز نفسيّة ريادة الأعمال التقليدية (الكلاسيكيّة) الطّبيعة الغرضيّة للابتكار حيث يمكن للشّركات التّجاريّة، وباقي المنظّمات، التّخطيط للابتكار بتطبيق إحدى طريقتي التّفكير: الجانبيّ أو العموديّ، أو كليهما معًا، وبعبارة أخرى، ليس كلّ ابتكار إبداعًا بحتًا، فإذا أرادت شركة ما ابتكارًا في منتج حاليّ، فإنّ ما يهمّها هو نجاح الابتكار بغضّ النّظر عن مستوى الإبداع فيه، وقد لخّص دراكر مصادر الابتكار في سبع فئات، نوضّحها في الجدول (3.4)، حيث يمكن للشّركات، والأشخاص، الابتكار سعيًا وراء تطوير تغييرات داخل الأسواق، أو بالتّركيز على الإبداع، وحصده، لذا فإنّ على الأشخاص، والشّركات ترقّب فرص الابتكار.

مصادر الابتكار السّبعة لدراكر

المصدر الوصف
المصدر الفجائي / غير المتوقّع
  • البحث عن فرص جديدة في السّوق.
  • الأداء غير المتوقّع للمنتج.
  • منتجات جديدة غير متوقّعة.
التّناقض
  • التّعارض بين ما ينبغي أن يكون، وبين الواقع.
احتياجات العمليّة
  • نقاط الضّعف في المنظّمة، أو المنتج، أو الخدمة.
التّغييرات في الصّناعة/السّوق
  • قوانين، وتنظيمات جديدة.
  • تقنيات جديدة.
العوامل السكانيّة
  • فهم احتياجات، ورغبات الأسواق المستهدفة.
تغيّرات التصوّر
  • تغيّرات في تصوّرات القيم، وأحداث الحياة.
المعرفة الجديدة
  • تقنيات جديدة.
  • تطوّرات في التّفكير.
  • بحوث جديدة.

الجدول (3.4)

تعد أكشاك الدّفع في مطاعم الأكل السّريع، إحدى ابتكارات دراكر العديدة، فقدكانت ماكدونالدز من أوائل من استخدموا تلك الأكشاك، فالشّركة تاريخيًّا تركّز على الفاعليّة (استغلال القليل لفعل الكثير، والأفضل)؛ لذا، واستجابةً للتغيّرات في السّوق، والفئة السكّانية المستهدفة، والحاجة العمليّة؛ فقد دمجت ماكدونالدز أكشاك الدّفع الذّاتي في محلاّتها، وبهذا لبّت حاجة الأجيال الأحدث سنّا في التّعاطي بشكل أفضل مع التّقنيات الحديثة، كما قدّمت -في الغالب- خدمة أسرع للمستهلكين.

ويركّز خبير الابتكار توني أولويك على فهم كيفية حكم الزّبون، و يقيّمه لجودة، وقيمة المنتج، وبهذا تعتمد عمليّة تطوير المنتج على مقاييس الزّبون في تقييمه له، ويمكن -أيضًا- للابتكار أن يستجيب لتلك المقاييس، ويطوّر المنتج الأنسب لحاجات الزّبائن، حين يدخل السّوق، وهذه العمليّة شبيهة جدًّا بزعم دراكر، أنّ الابتكار إنّما يأتي ردًّا على التّغييرات داخل، وخارج السّوق، ويصرّ أولويك على أنّ التركيز على الزّبون ينبغي أن يبدأ باكرًا في عمليّة التّطوير.

الابتكار التّخريبي عمليّة تؤثّر تأثيرًا كبيرًا على السّوق، بجعلها المنتج، أو الخدمة، أكثر، وأسهل توفّرًا (بتخفيض الأسعار). فقد ابتدع كلاي كريستنسن من جامعة هارفرد هذا المصطلح سنة 1990 للتّركيز على الطّبيعة العمليّاتيّة للابتكار، فالمكوّن الابتكاري بالنّسبة لكريستنسن ليس المنتج، أو الخدمة في حدّ ذاتهما، بل في العمليّة الّتي تجعلهما متاحين لفئة أكبر من المستهلكين، وقد نشر مذّاك كثيرًا حول موضوع الابتكار التّخريبيّ، مركّزين على لاعبين أصغر في السوق، لقد نظّر كريستنسن بأنّ الابتكار التّخريبي من شركة أصغر، يمكنه تهديد شركة تجاريّة أكبر، حين تنجح في خطف جزء من السّوق، ومن أمثلة هذا الابتكار التّخريبي نذكر Uber، وأثرها على صناعة سياقة التّاكسي، فخدمة Uber المبتكرة الّتي تستهدف الزّبائن الّذين يستعملون التّاكسي، غيّرت شكل الصّناعة كلّها، بتقديمها عرضًا مغايرًا، يراه البعض أفضل من خدمة التّاكسي التّقليديّة.

يعد البحثُ عن نقاط الألم، خاصّة في المنتجات الّتي تفشل في تحقيق تطلّعات المستخدمين، من مفاتيح الابتكار في أيّ سوق، فنقطة الألم مشكلة يمتلكها النّاس في استخدامهم منتجًا أو خدمة، حيث يمكن حلّها بإنشاء نسخة معدّلة تحلّها بفاعليّة. فعلى سبيل المثال: ربّما تكون مهتمّا بمعرفة ما إذا احتوى متجر محليّ منتجًا ما، دون الحاجة إلى زيارته، لذا فأغلب المتاجر تقدّم الآن خدمة على مواقعها الإلكترونيّة، تمكّنك من تصفّح منتجاتها المتوفّرة -وعددها- في أيّ من محلّاتها، فهذا يقضي على مشكلة تضييع الجهد، والوقت، والمال، لزيارة محلّ، ولتكتشف بعدها أنّه لا يعرض منتجك المفضّل، حين تحدّد شركة ما نقطة ألم في منتجها، أو منتج منافس لها، فبإمكانها استغلال الإبداع للبحث عن حلول، وتجربتها للتخلّص من نقطة الألم تلك، ممّا يجعل ابتكارها قابلًا للتّسويق، فهذا مثال واحد عن الابتكار التّدريجي، حيث تُدخل تعديلًا على منتج، أو خدمة متوفّرة.

وعلى العكس من ذلك، يعتمد الابتكار الرّائد على تقنية جديدة، أو تطوّر جديد في المجال، أو تطوّر في مجال مرتبط بمجال المنتج، يؤدّي إلى تطوير منتج جديد، كما يمكن للشّركات الّتي تقدّم منتجات متشابهة، أن تخوض الابتكار الرّائد، لكنّ ريادة المنتج الجديدة تحتاج إلى فتح سوق جديدة، وخوض مخاطر كبيرة.

رائد أعمال في الميدان

الابتكار الرائد في مجال العناية بالذّات

قدّم بنجامين ستيرن في حصّة العلوم الحيّة في سنته الدّراسيّة التّاسعة، فكرةً لتغيير صناعة العناية بالذّات، فقد تصوّر منتجات عناية بالذّات (صابون، غسول، إلخ) لا تحتوي على كبريتات، ولا على مواد كيميائيّة، ولا تنتج نفايات بلاستيكيّة، فطوّر بعدها Nohbo Drops وهي منتجات تنظيف ذات استخدام واحد، مع تعليب يذوب في الماء، لقد استدان ستيرن المال من عائلته، وأصدقائه، مع بعض من أمواله الجامعيّة، ليوظّف كيميائيًّا في تطوير المنتج، ثمّ قدّم فكرته في برنامج Shark Tank الأمريكيّ سنة 2016، ونجح في الحصول على دعم المستثمر Mark Cuban، فقد جمع ستيرن فريقًا بحثيًّا لتحسين المنتج، والحصول على براءة اختراع (الشّكل 6.4)، ومنتجاته متوفّرة الآن على موقع شركته.

Nobho_Drops.png

الشّكل 6.4 جزء من طلب براءة الاختراع لمنتجات Nobho drops (حفظ الحقوق: تعديل على “US Patent US20170014313A1”من Nobho LLC/Google Patents، مشاع)

هل الابتكار الرّائد اختراع؟ تأتي الشّركة بابتكار رائد حين تصنع منتجًا، أو تقدّم خدمة، بناء على شيء موجود سلفًا، فلعبة Pkémon GO مثال ممتاز عن الابتكار الرّائد، فقد كانت شركة نينتندو تصارع لمسايرة نسق الشركات الأخرى، لهذا، وحفاظًا على نموذج أعمالها المرتبط بالألعاب الإلكترونيّة، فقد جاءت بتوجّه جديد لصناعة الألعاب. Pokémon GO معروفة عالميًّا، وهي من أنجح ألعاب الهاتف،إن اكتشاف أي توجّه جديد، يحتاج إلى الإبداع، ولكن لن يأتي كلّ ابتكار رائد بالضّرورة بمنتج، أو إمكانيّة جديدة للزّبائن، والعملاء.

يفحص رواد الأعمال -عادة- منتجات، وخدمات شركاتهم في إطار سعيهم لتطوير ابتكار جديد، ويستطلعون التّقنيات الجديدة الّتي تدخل سوق اهتمامهم، والأسواق المرتبطة به، كما يراقبون البحوث، والتطوّرات في الجامعات، والشّركات الأخرى، ويعتمدون التطوّرات الجديدة الّتي تناسب أحد الشّرطين:

  • ابتكار ما يناسب سوقًا موجودة، أفضل من أيّ منتجات، أو خدمات متوفّرة.

  • ابتكار يناسب سوقًا لم تستغلّ كما يجب بعد.

من أمثلة الابتكار التّدريجي، نذكر صناديق القمامة في مطاعم الوجبات السّريعة، فلسنوات طويلة، كانت حاويات النّفايات في مطاعم الأكل السّريع مخفيّة في صناديق خلف أبواب متحرّكة، وقد أدّت مهمّة واحدة بنجاح: إخفاء القمامة عن الأنظار، لكنّها أنشأت مشاكل أخرى، غالبًا ما تعلق النّفايات بالأبواب المتحرّكة، وتلك بالتّأكيد نقطة ألم؛ لهذا جاءت صناديق النّفايات الجديدة مع فتحات من الأعلى، والأمام؛ لتمكين النّاس من التخلّص من نفاياتهم تخلصًا أفضل، صحيح أنّ هذا أتاح إمكانية انتشار رائحة بقايا الطّعام، ولكن إذا قامت المطاعم بتغيير الأكياس دوريًّا، كما يجب، فإنّ هذا الابتكار ناجع، وربّما لا يخطر ببالك شيء كهذا، حين تدخل مطعمًا سريعًا، لكنّ التّغييرات الطّفيفة مهمة -أيضا- خاصّة إذا كان سوقها واسعًا.

الاختراع

الاختراع قفزة في الإمكانيّة تفوق الابتكار، ذلك أن بعض الاختراعات تجمع ابتكارات عدّة لخلق شيء جديد، ويحتاج الاختراع بالطّبع إلى الإبداع، لكنّه يتجاوز الخروج بأفكار جديد، أو تركيبات أفكار، أو تغييرات على موضوع ما، فالمخترعون يصنعون، ولا يكتفون بالفكرة، وحدها، ذلك أن تطوير شيء ينظر إليه المستخدمون، والعملاء على أنّه اختراع، يمكن أن يكون مهمّا لروّاد الأعمال، لأنّ النّظر إلى منتج على أنّه فريد يمكنه فتح أسواق جديدة، كما أن المقدرة الفعليّة على الاختراع؛ إنّما تظهر في السّوق، ويمكنها المساعدة في بناء سمعة قيّمة، وتثبيت مكانتها في السّوق إذا تمكّنت الشّركة من بناء سياق مستقبليّ التوجّه حول اختراعها.

وبالإضافة إلى تثبيت مكانتها في السّوق، يمكن أن يحمل الاختراع الفعليّ تأثيرًا اجتماعيّا، وثقافيّا، فعلى المستوى الاجتماعي، يمكن أن يؤثّر الاختراع الجديد على طرائق عمل المؤسّسات، فاختراع الحوسبة المكتبيّة مثلًا، وضع المحاسبة، ومعالجة النّصوص بين أيدي كلّ عامل مكتبي تقريبًا، وتسلّلت آثار ذلك إلى أنظمة المدارس الّتي تعلّم، وتدرّب القوّة العاملة للشّركات، وبعد فترة قصيرة، صار متوقّعا من الموظّفين كتابة التّقارير، وتشكيل التوقّعات الماليّة، وتقديم عروض مقنعة، لقد بات التخصّص، أو على الأقلّ الجوانب المتخصّصة من عمل ما، مثل تفريغ النّصوص، والمحاسبة، وكاتب الشّركات، صارت ضروريّة لكلّ راغب للعمل في نظام الشّركات، وغدا التّدرّب على استخدام البرامج ضروريًّا في الجامعات، وبعدها الثّانويّات، لكلّ أنواع المهارات، وقد أضافت هذه القدرات الزّائدة إمكانات ربح ونجاعة، لكنّها رفعت -أيضا- من متطلّبات العمل المهنيّ المتوسّط.

يحتوي بعض أشهر الاختراعات على مزيج من المألوفيّة، والابتكار صعب التّحقيق، وبفضل هذا المزيج، يمكن تسريع وتيرة تعوّد النّاس على الاختراعات، وذلك راجع إلى إيلافهم للمفهوم، أو بعض جوانبه على الأقلّ، سواء كان منتجًا، أو خدمة، وإليك مثلًا الهاتف المرئيّ، وهو مفهوم بدأ العمل عليه منذ أواخر القرن التّاسع عشر، وطوّرته شركة AT&T خلال عشرينات القرن الماضي، لكنّ الاختراع لم يُعتمد بسبب نقص الاعتياد على فكرة رؤية شخص على الشّاشة، ومحادثتهم سماعًا وردّا، ومن العوامل الأخرى لفشله، نجد الحدود الاجتماعيّة، وحجم الجهاز، وتكلفته، ولم تنجح فكرة الجهاز حتّى بدايات القرن الحادي والعشرين.

ماذا يمكنك أن تفعل؟

هل اخترع هنري فورد خطّ التّجميع؟

قليل جدّا من المنتجات، أو العمليّات، تكون حقًّا فكرة جديدة تمامًا، فأغلب المنتجات الجديدة تكون تعديلات، أو تطبيقات جديدة لمنتجات متوفّرة، مع اختلاف في التّصميم، أو الأداء، أو المحموليّة، أو الاستخدام، وعادة ما يُنسب فضل اختراع خطّ التّجميع المتحرّك إلى هنري فورد سنة 1913 (الشكل 7.4 أ). ولكن قبله بحوالي 800 سنة، كانت السّفن الخشبيّة تبنى بأعداد كبيرة في مدينة البندقيّة شمال إيطاليا، باعتماد نظام أشبه بخطّ التّجميع الحديث، حيث كانت مختلف المكوّنات من حبال، وأشرعة، وما إلى ذلك، تُصنع في مناطق مختلفة من مخزن البندقيّة (venitian Arsenal)، وهو موقع بناء ضخم، ومعقّد، يحاذي إحدى قنوات البندقيّة المائيّة، ثمّ كانت الأجزاء تُرسل إلى نقاط تجميع محدّدة (الشّكل 7.4 ب)، وبعد كلّ مرحلة من البناء، كانت السّفن تطفو إلى نقطة التّجميع التّالية، حيث ينتظرها مجموعة من العمّال، ومزيد من الأجزاء، كما كان يتم تحريك السّفن عبر القناة، وتجميعها على مراحل، مع سرعة البناء، وفاعليّته لوقت طويل، وذلك قبل الثّورة الصّناعة، فكان الـ Arsenal ينتج سفينة كاملة التّجهيز يوميًّا، وقد كان نظامًا ناجحًا لدرجة أنّه بقي يُستعمل من القرن الثّالث عشر إلى حوالي 1800 للميلاد.

لم يخترع هنري فورد شيئًا جديدًا، وإنّما طبّق عمليّةً عمرها 800 سنة، وبدل بناء سفن خشبيّة باليد عبر قناة مائيّة، بنى سيّارات معدنيّة باليد على حزام متحرّك. (الشّكل 7.4).

AssemblyLine.png

الشكل 7.4: أ) عمّال يجمّعون أجزاء السيّارات في خطّ تجميع أولّى في شركة فورد. ب) مخزن البندقية The Venitian Arsenal كان من أوائل "خطوط التّجميع" حيث يمكن للعمّال بناء سفينة متكاملة في يوم واحد. حفظ الحقوق: (أ): تعديل "Ford assembly line - 1913" بواسطة Hohum / Wikemedia Commons، مشاع؛ (ب): تعديل "venice-arsenal-italy بواسطة "irenetriches1"/Pixaby, CC0

إن فرص جلب منتجات، وعمليّات جديدة إلى السّوق، تمرّ أمامنا يوميًّا، والمفتاح يكمن في القدرة على تمييزها، واستغلالها، وعلى المنوال ذاته، فإنّ الأفراد الّذين تحتاجهم لمساعدتك على النّجاح، ربّما يكونون أمامك، على نحو دائم، والمفتاح هو القدرة على تمييزهم، والاتصال بهم، تمامًا كما كانت تلك السّفن، ومن بعدها السيّارات تسير على خطّ تجميع، إلى أن تجهز لتوضع في الخدمة، فكّر في السّير عبر خطّ "من أعرف" حتّى تحصل في آخر المطاف على عمل تجاريّ ثابت، وناجح.

من الصعوبة بمكان، التخطيط لعملّية الاختراع، إذ لا يتّبع جميع المخترعين، ولا الاختراعات، المسار ذاته، وعادة ما يكون مسارًا ذا اتّجاهات عديدة، يشمل أناسًا أكثر من المخترع، وحده، ويحتاج كثيرًا من مراحل إعادة البدء، ولذا يطوّر المخترعون، وفرقهم، عمليّاتهم الخاصّة أثناء تطويرهم منتجاتهم، ومجال عمل المخترع يؤثّر كثيرًا على أنماط، ووتيرة الاختراع، وإليك مثلًا على ذلك: إيلون ماسك الرّائد المشهور صاحب 4 شركات بليونيّة، مختلفة، حيث تختلف عمليّات تطوير شركاته بايبال، وSolar City، و SpaceX، وTesla اختلافًا كبيرًا، لكنّه يوضّح عمليّة اتّخاذ القرارات في ستّ خطوات: (الشّكل 8.4)

  1. اطرح سؤالا.

  2. اجمع أقصى ما يمكنك من الأدلّة حوله.

  3. طوّر البدهيّات بناء على الأدلّة، وحاول تعيين احتماليّة صدق كلّ منها.

  4. اخرج باستنتاج لمحاولة تحديد: هل هذه البدهيّات صحيحة؟ وهل هي مهمّة؟ وهل تؤدّي بالضّرورة إلى هذا الاستنتاج؟ وبأيّ احتمال؟

  5. حاول دحض الاستنتاج، واطلب مساعدة الآخرين لنفيه ولتكسر استنتاجك.

  6. إذا لم يقوّض أحد استنتاجك، فأنت في الغالب مصيب، لكنّك لست كذلك بالضّرورة.

بعبارة أخرى، الثّابت الدّافع في عمليّة قرارات إيلون ماسك هو المنهجيّة العمليّة، وهذه المنهجيّة المرتبطة -عادة- بالعلوم الطّبيعيّة، توضّح عملية اكتشاف إجابة لسؤال، أو مشكلة. إن "المنهجيّة العمليّة تنظيم منطقي للخطوات الّتي يستخدمها العلماء، للخروج باستنتاجات حول العالم من حولنا". وتتّفق خطوات المنهجيّة العمليّة، مع خطوات إيلون ماسك في عمليّة اتّخاذ قراراته، لذا، فاعتمادها في الابتكار، والاختراع منطقيّ، كما أن استخدام هذه المنهجيّة، يتضمّن الوعي بوجود مشكلة، ثمّ جمع المعلومات عنها بالملاحظة، والاختبار، والإتيان باقتراحات لكيفيّة حلّها.

SciMusk.jpg

الشّكل 8.4 تتبع عمليّة اتّخاذ القرار الخاصّة بإيلون ماسك. حلقة من الخطوات المشابهة للمنهجيّة العلميّة. (حفظ الحقوق: جامعة رايس، OpenStax، التّرخيص CC BY 4.0)

يجادل الاقتصاديّون بأنّ عمليّات الاختراع يمكن شرحها بالقوى الاقتصاديّة، لكنّ الوضع لم يكن هكذا دائمًا، فقبل سنة 1940، لم تركّز القوى الاقتصاديّة على الاختراعات، أمّا بعد الحرب العالميّة الثّانية، فكان لا بدّ من إعادة بناء الاقتصاد العالمي، في عالم يعيد بناء نفسه، حيث كانت التّقنيات الجديدة تتطوّر بسرعة، كما ارتفعت وتيرة استثمارات البحوث والتّطوير، فقد انتبه المخترعون، والاقتصاديّون -على حدّ سواء- إلى طلب الزّبائن، وأدركوا أنّه يمكنهم التّأثير في نوع الاختراعات الّتي ستنجح في أيّ وقت، ولكنّ المخترعين يصارعون دومًا منحنى يضطرّهم إلى الانتظار لتبنّي السّوق لاختراعاتهم.

انتشر منحنى روجرز للتبنّي عبر أبحاث، ومنشورات العالم، والكاتب، إيفرت روجرز، وقد استخدمه أوّلا لوصف كيفيّة انتشار الابتكارات الزّراعية، أو فشل انتشارها في المجتمع، ثمّ عمّ استخدامه ليشمل كلّ الاختراعات، والابتكارات، ويوضّح هذا المنحنى انتشار الابتكار، ومتى يتبنّاه بعض النّاس، فيأتي أوّلا سؤال: من يتبنّى الاختراعات، والابتكارات في المجتمع؟

والمجموعات الأساسيّة هي المبتكرون، فالمتبنّون الأوائل، ثمّ غالبيّة المتبنّين الأوائل، والمتأخّرين، ثمّ المتخاذلون (Laggards، وهو لفظ اختاره روجرز نفسه)، فالمبتكرون هم المستعدّون للمخاطرة باستخدام منتج جديد، وهم المستخدمون الّذين يريدون تجربته أوّلا، أمّأ المتبنّون الأوائل، فهم المستهلكون الّذين يتبنّون التّقنيات الجديدة، بمعلومات قليلة، أو منعدمة. وغالبيّة المتبنين هم الّذين يستعملون المنتج بعد أن يقبله الغالبيّة. وأخيرًا، يأتي المتخاذلون؛ وهم الّذين لا يُبدون استعدادًا لاستعمال منتج جديد، وإقناعهم باستعمال اختراع جديد، أصعب من إقناع غيرهم.

طريقة روجرز الثّانية في النّظر إلى هذا المفهوم، هي الانطلاق من وجهة نظر الاختراع ذاته، إذ يتبنّاه جمهور ما جزئيّا، أو كليّا، أو يرفضونه، فإذا استهدف منتج الجمهور الخاطئ، أو الجزء الخاطئ من الجمهور، فإنّ هذا يمكنه إيذاء فرص تبنّيه إيذاء كبيرًا، وتأتي غالبًا نقطة التبنّي الأهمّ، في نهاية مرحلة التبنّي الأولّي، وقبل أن تتدخّل الغالبيّة لقبول، أو رفض انتشار الاختراع، ويسمّى هذا فجوة الانتشار (Diffusion Chasm) . ومع أنّ هذه العمليّة تسمّى عادة انتشار الابتكارات، إلاّ أنّها تنطبق تمامًا على الاختراعات الجديدة حسب تعريفنا لها.

Diffusion.jpg

الشّكل 9.4 يُظهِرُ منحنى الانتشار دورة حياة التبنّي وفق أبحاث إيفرت روجرز، تحدوث فجوة الانتشار خلال التبنّي المبكّر. (حفظ الحقوق: جامعة رايس، OpenStax، التّرخيص CC BY 4.0)

يفصّل منحنى الانتشار عمليّة اجتماعيّة تعطي القيمة للاختراع، أو تنزعها عنه، لتحدّد ما إذا كان يستحقّ ثمنه، فالمتبنّون الأوائل يدفعون أكثر من أولئك الّذين ينتظرون، ولكن إذا بدا أنّ للاختراع فائدة اجتماعيّة، عمليّة، وثقافيّة، فإنّه بالإضافة إلى شعبيّته، وتسويقه، وجمهوره؛ يمكن أن يدفعوه لتجاوز فجوة الانتشار، وبمجرّد أن تتبنّاه الأغلبيّة بأعداد كبيرة، يمكننا توقّع أن يتبنّاه الباقون، وعند تبنّي الأغلبيّة اللاّحقة، والمتخاذلين لابتكار ما، فإنّ حداثته تكون قد مرّت، لكنّ فوائده العمليّة تبقى موجودة.

يحاول المخترعون دومًا تجاوز فجوة الانتشار، ومع منتجات عدّة في الوقت ذاته أحيانا، فتجاوزها مصدر قلق دائم للمخترعين ذوي التّركيز التّجاري، أو الإنتاجي، فهم يستثمرون كثيرًا من مواردهم في اختراعاتهم خلال مرحلتي الابتكار، والتبنّي المبكّر، ولا تعود عليهم اختراعاتهم بالفائدة، ولا على المستثمرين، إلاّ بعد دخولهم مرحلة الغالبيّة المبكّرة من مراحل التبنّي، ونرى بعض المخترعين الرّاضين عن العمل، لأجل الاكتشاف العام، لكنّ الغالبيّة منهم في مجتمعنا اليوم، وسياق ثقافتنا الاستهلاكيّة، إنّما يطوّرون المنتجات، والخدمات للتّسويق.

من عيوب نموذج الانتشار، أنّّه يعامل الابتكارات، والاختراعات، على أنّها جاهزة، ومكتملة، والواقع أنّ أغلبها غير ذلك تمامًا. فليست كلّ الاختراعات منتجات مكتملة جاهزة للسّوق، ولذا نجد انتشارًا للتّطوير التّكراري، خاصّة في المجالات ذات التّعقيد العالي، والمشاريع الموجّهة للخدمات، وفي عمليّة التّطوير التّكراري يتعامل المبتكرون، والمخترعون مع المستهلكين، على نحو متواصل، لتطوير منتجاتهم، وقاعدة زبائنهم على حدّ سواء، وهذا النّموذج من تعلّم الأعمال، المعروف -أيضا- بعلم تنمية العملاء ضروريّ للغاية، ويتضمّن تعلّمُ الأعمال اختبار توافق المنتج مع السّوق، وإجراء التّعديلات على الابتكار، أو الاختراع مرّة تلو الأخرى، إلى أن ينجح المنتج، أو ينفد التّمويل، وربّما خير طريقة لتلخيص هذا المفهوم، هي القول بأنّ أغلب الاختراعات هي احتمالات نجاح، أو فشل، يحصل القليل منها على فرصة محاولة تجاوز فجوة الانتشار، وحين يتّبع المبتكرون نموذج البناء، فالقياس، فالتعلّم، فهم يحاولون شقّ طريقهم عبر فجوة الانتشار، بدل تحقيق قفزة ثقة.

جد الحل

آلات الحلاقة

انت آلة الحلاقة الآمنة ابتكارًا عدّل الآلة المستقيمة، فاستُخدمت موسى (شفرات) جديدة، وصغيرة بما يكفي لتناسب داخل الكبسولة، كما تغيّر موقع، ونوع المقبض، ليناسب مكانه بالنّسبة إلى الموسى (الشّكل 10.4). وأغلب الآلات الحديثة هي ابتكارات على الآلة الآمنة، سواء حملت شفرتين، أو ثلاثًا، أو أربعًا، أو أكثر، وتطوّرت طريقة تغيير موسى آلة الحلاقة مع كلّ ابتكار، لكنّ التّصاميم، والوظيفة تبقى متشابهة.

آلة الحلاقة الكهربائيّة اختراع مرتبط، إذ لا تزال تستخدم الموسى لحلق الشّعر عن الوجه، والجسم، لكنّ الموسى مخفيّة تحت رقاقة، أو مجموعة رقائق، تخترق الشّعرة الرّقاقة حين ضغط الآلة على الجلد، وتتكفّل الشّفرات المتحرّكة في كلّ الاتّجاهات بقصّها، وعلى الرغم من أن آلات الحلاقة الكهربائية تستخدم الموسى كنظيرتها آلات الحلاقة الآلية، إلا أن التصميم الجديد، والتقنيات المضافة، جعلا الموسى الكهربائية اختراعًا قدم شيئًا جديدًا في عالم الحلاقة، عندما فاز جاكوب شيك ببراءة اختراعٍ لآلة الحلاقة في عام 1930، ولا تزال هناك ابتكارات أخرى في هذا المجال، مثل آلات محدّدة الجنس، ومشذّبات اللّحية، ومؤخّرا النّوادي الإلكترونيّة مثل Dollar Shave Club و Harry's Shave Club.

Razors.png

الشّكل 10.4 أ) لا تزال آلة الحلاقة المستقيمة قيد الاستعمال، لكنّ ابتكارات حديثة زادتها شعبية. ب) آلة الحلاقة الآمنة، ابتكار طوّر آلة الحلاقة المستقيمة. ج) آلة الحلاقة الكهربائيّة ابتكار مرتبط بآلة الحلاقة الآمنة. حفظ الحقوق: أ) تعديل على "barber-beard-razor-shaving" بواسطة jackman34/Pixaby, CC0 ب) تعديل على "Safety Razor vs Cartridge Razor" بواسطة Tools of Men/Creative Commons, CC BY 2.0 ج) تعديل على "Philips 8290 shaver unboxing" بواسطة renaissancechambara/Creative Commons, CC BY 2.0

تفكّر في اختلاف المفاهيم بين الابتكار، والاختراع. هل آلة الحلاقة الآمنة ابتكار رياديّ، أم جذري؟ وما الّذي يجعل آلة الحلاقة الكهربائيّة اختراعًا حسب تعريفنا له هنا؟ وما الّذي يجعلها تتميّز كقفزة نوعيّة مختلفة عن سابقاتها من الآلات؟ وهل تعتقد أنّها شيء مضمون؟ لماذا نعم؟ ولم لا؟

تفكّر في توفّر الكهرباء حين بدأ تصنيع الآلات الكهربائيّة. لماذا تعتقد أنّ آلات الحلاقة الكهربائيّة تجاوزت فجوة الانتشار بين المتبنّين المبكّرين، والمتبنّين الغالبيّة المبكّرين؟ هل تعتقد أنّها اختراع تكراريّ، مع تعديلات طفيفة استجابة لتفضيلات العملاء؟ أم أنّها تطوّرت في سلسلة من اختراعات الصّندوق الأسود، مع انتشار، أو عدم انتشار كلّ منها؟

ترجمة -وبتصرف- للفصل (Creativity, Innovation, and Invention) من كتاب [Entrepreneurship]( https://openstax.org/details/books/entrepreneurship





تفاعل الأعضاء


لا توجد أيّة تعليقات بعد



يجب أن تكون عضوًا لدينا لتتمكّن من التعليق

انشاء حساب جديد

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط


سجّل حسابًا جديدًا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟


سجّل دخولك الآن