ريادة الأعمال 101 أدوات الإبداع والابتكار التي يستعملها رواد الأعمال في حل المشكلات


هشام دهرار

الإبداع، والابتكار، والاختراع، كلّها مفاهيم رئيسة في رحلة ريادة الأعمال، ذلك أن اهتمامك بالإبداع، والابتكار، سيضيف أداتين ضروريّتين في ريادة الأعمال، وستتعلّم في هذا الباب من سلسلة مقالات ريادة الأعمال بعض الأدوات المفيدة الّتي تدعم جهودك في الإنشاء، والابتكار، ثمّ سنعرّف الإبداع، والابتكار، والاختراع، ونفرّق بينها، كما نفصّل في الفرق بين الرّيادة، وبين الابتكار التّدريجيّ، وأخيرًا، سنغطّي نماذج، وعمليّات، لتطوير الإبداع، والابتكار، والاختراع. إنّ العلوم، والدّراسات، والممارسات المتعلّقة بالإبداع والتّفكير التّصميمي، في تطوّر مستمرّ؛ لذا فتتبّع المناهج الموثّقة، المحدّثة، والنّاجحة، يعطيك تفوّقًا وامتيازًا تنافسيّا، وربّما يذكّرك بأنّ ريادة الأعمال يمكن أن تكون ممتعة، ومحمّسة، طالما حافظت على روحك الإبداعيّة حيّة، ودائمة النّشاط.

أما في هذا المقال، فسنتعرف على كل من الإبداع والابتكار، أدواتهما، وأهم الطرق الإبداعية لحل المشكلات.

طرائق إبداعية في حل المشاكل

يمكن أن يأتي التّفكير الإبداعي على أشكال مختلفة (الشّكل 2.4). ونركّز هنا على بعض تمارين التّفكير الإبداعي؛ الّتي أثبتت نجاعتها في ريادة الأعمال، وبعد مناقشة ممارساتٍ يمكنك تجريبها لتوليد الأفكار، وسنختم بنقاش حول تمرين ابتكاري عميق، يمكن أن يساعدك على تطوير عادة تحويل الأفكار الإبداعيّة، إلى منتجات، وخدمات مبتكَرة.

وسوف نناقش هنا ثلاث ممارسات تفكيريّة، ونقدّم ممارسات كثيرة أخرى في روابط في القسم المخصّص لها؛ فأمّا أوّل ممارسة تفكيريّة، فتأتي من مدرسة ستانفورد للتّصميم، والهدف منها هو توليد أكبر قدر ممكن من الأفكار، ثمّ البدء بتطوير بعضها، وهذه ممارسة التّفكير التّصميمي الجوهريّة، أو تمرين التّفكير التّصميميّ؛ إنسانيّ التّركيز، وتتكوّن من خمسة أجزاء (الشّكل 2.4):

  1. التّعبير عن التّعاطف: التّعاطف هو القدرة البشريّة على الإحساس بما يشعر به الآخرون، وهو ضروريّ في مجال الإبداع، والابتكار، والاختراع؛ لبدء عمليّة تصميم مركزها الإنسان، كما أن ممارسة التّعاطف، تمكّننا من الارتباط بالنّاس، ورؤية المشكلة، بأعين، ومشاعر الّذين عايشوها، كما تساعدك ممارسة التّعاطف على فهم كثير من أوجه المشكلة، والبدء في التّفكير حول كلّ القوى الّتي عليك اعتمادها لحلّها.

  2. تعريف المشكلة: ينبغي تحديد المشكلة تحديدًا مبنيّا على الملاحظة الصّريحة، والعقلانيّة، والعاطفيّة، من أجل نجاح التّصميم؛ إنساني التّركيز.

  3. التّفكير في حلول (العصف الذّهني): حيث سنناقش العصف الذهني في تمرينَي التّفكير الآخرين في هذا الفصل، ونتعرّض هناك إلى ما يعنيه العصف الذّهني، وكيف يمكنك الخروج بالأفكار -إبداعيّا- بعيدًا عن الخربشة على الألواح الّتي تحصل في أغلب المنظّمات.

  4. تشكيل النّماذج الأوليّة: إن التّصميم لأشخاص آخرين، يعني الحاجة إلى تصميم النّماذج الأوليّة، وهذه الأخيرة تصل بنا إلى المرحلة الخامسة.

  5. التّجريب: لا بدّ من تجريب النّماذج الأوليّة، واختبارها قبل اعتمادها، أو عرضها على طالبيها.

بعد تنفيذ هذه العمليّة في تطوير المنتج، أو الخدمة، عليك العودة إلى عقليّة متعاطفة، لتختبر ما إذا وصلتَ إلى حلّ مناسب، مما يشكّل فرصة رائدة.

EDC.jpg

"الشّكل 2.4: دورة التّصميم التعاطفيّ؛ إنسانيّ التركيز. حفظ الحقوق: جامعة رايس، Openstax / ترخيص CC BY 4.0."

وبقصد التعمّق في التّفكير -كونه ممارسة- نقدّم هنا طريقة قبّعات التّفكير الستّ (الشّكل 3.4). وهنا، نجد نسخا مختلفة من لعبة التّفكير هذه، لكنّها جميعَها مفيدةٌ في تشجيع الفكرة بالحدّ من عقليّات المشاركين في اللّعبة. إن التّشجيع على تقمّص دور تفكيريّ واحد، يحرّرك من أخذ باقي نواحي المشكلة بالحسبان، والّذي من شأنه -عادة- الحدّ من الإبداع في البحث عن حلّ، والست القبّعات هي:

  1. القبّعة البيضاء: ويتصرّف حاملها كجامع معلومات، بإجراء البحوث، وجلب التّحليلات الكميّة للنّقاش، وصاحب هذه القبّعة يكتفي بالحقائق.

  2. القبّعة الحمراء: ويجلب حاملها المشاعر الخالصة إلى النّقاش، ويقدّم الحساسيات دون الحاجة إلى تبريرها.

  3. القبّعة السّوداء: ويستعمل حاملها المنطق، والحذر، ويحذّر المشاركين من القيود المؤسّسية، كما يعرف -أيضًا- بـ "محامي الشّيطان" (Devil's Advocate).

  4. القبّعة الصّفراء: ويساهم حاملها في المجموعة بإيجابيّة التّفاؤل، والمنطقيّة، ويشجّع على حلّ المشاكل صغيرها وكبيرها.

  5. القبّعة الخضراء: ويفكّر حاملها بإبداع، ويعرض التّغيير، ويحرّض الآخرين عند الحاجة، فالأفكار الجديدة، هي اختصاص القبّعة الخضراء.

  6. القبّعة الزّرقاء: حيث يحافظ حامل هذه القبّعة على الهيكل العام للنّقاش، وربّما يضع الشّروط الّتي يُحكم بها على التقدّم، ويحرص على ضرورة احترام القبّعات للقوانين، وعدم الخروج عن أدوارها المحددة.

Hats.jpg

"الشّكل 3.4: تمرين قبّعات التّفكير الستّة، مصمّم ليركّز كلّ مشترك على مقاربة واحدة للمشكلة، أو النّقاش. حفظ الحقوق: جامعة رايس، Openstax / ترخيص CC BY 4.0."

هذه اللّعبة ليست سهلة التّطبيق دائمًا، فإذا لم يتمكّن الأفراد من احترام القواعد، فإنّ العمليّة ستنهار، أمّا حين نجاحها، فبإمكان ذي القبّعة الزّرقاء الحفاظ على السّيطرة، ووتيرة التّطبيق السّريعة، وينبغي أن تشعر، وفريقك بحريّة مميّزة جرّاء فرض القيود، ويمكن لكلّ مشترك -كونه مسؤولًا عن نمط واحد من التّفكير- أن يدافع بأريحيّة عن وجهة نظره، ويفكّر في جانبه المحدّد من المشكلة وحسب، وبهذا يمكن للمجموعة أن تصبح جدَّ مبدعة، جدَّ منطقيّة، جدَّ متفائلة، وجدَّ انتقاديّة. إن هذا التّمرين يهدف إلى دفع المجموعة بأكملها بعيدًا عن الحلول السّطحيّة، وإذا نفّذته تنفيذًا جيّدًا، فإنّه سيؤتي ثماره، إنّه يمنحك الفرصة لتمحيص الأفكار مع تجنيبك الصّدامات بين الشّخصيات المختلفة، لأنّ أفراد المجموعة إذا تمكّنوا من البقاء في أدوارهم، فلا يمكن اتّهامهم إلاّ بالسّعي إلى أفضل نتيجة، لصالح ما تمليه شروط قبّعتهم.

يمكن للمدرّب أن يطلب إلى أفراد المجموعة تغيير قبّعاتهم بين التّمارين، وذلك، ليمنح كلّا منهم الفرصة لتطوير كلّ عقليّة. وسيضطرّك هذا التّمرين إلى الخروج من أكثر أنماط تفكيرك راحة، ويمكن أن تلاحظ، وزملاؤك خلاله، مهارات عند بعضكم بعضًا، لم يتسن لكم أن تدركوا امتلاككم لها قبلًا.

الممارسة التّفكيريّة الثّالثة بسيطة، فإذا سيطر التّفكير الثّابت على نقاش مفتوح، فمن المفيد إدراج إطار عمل تفكيريّ، فهذه طريقة "بدايات العبارات"، فمن الممكن أن تسأل مثلًا: "كيف يمكننا …؟" أو "ماذا لو … " لتفتح فرصًا جديدةً، حين يبدو أنّك بلغت منتهى حدود إبداعك، هذه الطّريقة ليست السّؤال "لمَ لا؟" وحسب، بل تسعى إلى اكتشاف كيف يمكن حلّ المشكلة، وأمّا بالنّسبة لروّاد الأعمال، فإنّ أبسط شكل لتأطير مشكلة هو في سؤال يمكن أن يفتح آفاقًا كبيرة، فهذه الطّريقة تفترض إمكانات مفتوحة، وتدعو إلى المساهمة، وتتطلّب التّركيز. إنّ طريقة "بدايات العبارات" هذه، تفترض -على الأقلّ- إمكانيّة وجود حلّ لكلّ مشكلة، فالتّفكير (أو توليد الأفكار) يتعلّق بشقّ سبل جديدة، وهذا النّمط التّفكيري يمكن تطبيقه على المشاكل الاجتماعيّة، وكذا على نقاط ألم المستهلك، إن إنشاء قائمة من بدايات العبارات، يساعد رواد الأعمال على فحص إمكانات مختلفة، بمجرّد تبنّي وجهات نظر مختلفة عند طرح الأسئلة، فعلى سبيل المثال: يشبه السّؤال: "كيف يمكننا الحفاظ على نظافة الأنهار؟" السّؤال: "كيف يمكننا منع مخلّفات الحيوانات من دخول مجاري المياه في المدينة؟" لكنّ تبعات كلٍّ منهما مختلفة عند ذوي مصلحة مختلفين، وبدايات العبارات هذه، يمكنها دائمًا أن تبدأ نقاشًا لذوي المصلحة، وكيف يمكنهم المساهمة في إيجاد الحلول، وتقديم الدّعم، وربّما -يومًا ما- شراء، أو المساهمة في الاختراعات، أو التغييرات في الممارسات الاجتماعيّة.

مطابقة طرائق الابتكار مع الظروف

إن البحث عن طرائق الابتكار سيكشف النّقاب -عادة- عن كثير من تمارين الإبداع الّتي ناقشناها، أو عن تمارين شبيهة بها، ولتجاوز تمارين توليد الأفكار؛ فسنختم بأساس تفكيريّ، يمكنه المساعدة، حين تواجه كلّ أنواع مشاكل الابتكار، وتسمّى هذه القاعدة التّفكيريّة ببساطة: "الابتكار المفتوح"، وهي تتضمّن البحث، والعثور على حلول خارج الهيكل المنظّماتي؛ لذا فمن الصّعب -إلى حد ما- تعريفه، وقد كان المُعلم، والمؤلف هنري تشيزبرو من أوائل الذين حاولوا ذلك بقوله: "الابتكار المفتوح هو توظيف تدفّقات المعارف الهادفة الداخليّة منها، والخارجيّة، في تسريع الابتكار الدّاخلي، وتوسيع أسواق الاستخدام الخارجي للابتكار، على التوالي "، بعبارة أخرى، تتجاوز الشركات المبنية على هيكل الابتكار المفتوح، قدرات البحث، والتطوير الخاصة بها لحلّ المشكلات، ويمكن لهذا التوجّه أن يقود جميع عمليّات تطوير المنتجات، والخدمات على اختلاف أنواعها، كما تسمح نماذج الابتكار المفتوح، بمشاركة الابتكارات على نحو واسع، حتّى تتولّد عنها ابتكارات أخرى خارج حدود الشّركة، أو المؤسّسة الأصليّة.

ومن الجدير بالذكر في هذا المقام؛ أن الابتكار المفتوح ينظر نظرة متفائلة إلى تبادل المعلومات، والأفكار، عبر مجتمع متصل بشبكات الاتصال الآنية، كما أنه تحوّلٌ عن نموذج البحث، والتطوير التقليدي (الكلاسيكي). فأنت باستعماله تسمح -إلى حدّ ما- للآخرين بحل المشاكل في عملك، أو شركتك النّاشئة، أو مشروعك الاجتماعيّ، وفي هذا العالم المبنيّ على التّبادل، أنت منفتح على حقيقة أنه من الصعب الاحتفاظ بالمعلومات سرًّا، وقد تسعى للحصول على براءات اختراع لملكيتك الفكرية، لا سيما لمنتجاتك، أو خدماتك الثّابتتين، ولكن يجب أن تتوقّع، بل وتشجّع على الانتشار الواسع للعناصر الأساسيّة في حلولك، وهذا واقع منطقيّ، فإذا كنت تتجاوز حدود تفكيرك، وبحثك، وإمكاناتك التّطويريّة للوصول إلى حلول، فعليك أن تتوقّع أن ينظر الآخرون إلى حلولك؛ ليستعيروا منها أفكارًا تفيدهم.

يعد وصف نموذج الابتكار المفتوح، أسهل في منظوره التّعريفيّ المثالي، منه في ممارسته الواقعيّة دون نتائج أخلاقيّة، حيث نرى -للأسف- أنّ التجسّس المؤسّساتيّ، وسرقة الملكيّة الفكريّة، والقضايا أمام المحاكم، شيء متكرّر، واعتياديّ، لكن بغضّ النّظر عن هذا كله، يمكن أن يأتي الإلهام في الابتكار من مصادر عديدة جدّا؛ حين تكون موارد المعلومات متاحة لكلّ من توفّرت لديه شبكة اتّصال سريعة.

كما يعد الابتكار المفتوح إطار عملٍ بسيطٍ، لكنّه ضروريّ لمستقبل الابتكار، ولإدارة، بل وتوجيه التّخريب في الصّناعة.

ونعطي في الجدول (1.4) بعض الأمثلة عن شركات تستخدم التّقنيات التّخريبيّة.

أمثلة عن التّقنيات التّخريبيّة

الشركة التقنية التخريبية
أمازون
  • توصيل حسب السّرعة.
  • عمليات توصيل متنوعة من طائرات الدرون إلى مراكز تلبية استراتيجيّة المواقع.
  • تنفيذ طلب المشتري حتى قبل أن ينهي الاشتراء، ليكون المنتج في طريقه للتّوزيع بسرعة.
Uber و Lyft
  • مشاركة التّوصيلات عوض قيادة التاكسي.
  • تطبيقات، ونظام تواصل، ذو تنبيهات بالألوان، خرّبت نظام التاكسي.
Bitcoin
  • عملة رقمية غير مرتبطة بدولة محدّدة، أو معيار ماليّ.
  • القيمة متعلّقة بقوى السّوق.
Toyota E-Palette
  • عربة كهربائيّة بدون سائق، ذات تحكّم عن بعد، تأتي بالخدمة إلى الزّبون بدل أن يتّجه الزّبون إلى الخدمة.

الجدول 1.4

من عناصر نموذج الابتكار المفتوح الأخرى: الصّلة بين البحث الأكاديميّ، والحلول العمليّة، إذ ثمّة تأثير متبادل بين الأكاديميّات؛ الّتي -عادة- ما تتطوّر ببطء، والقوى الرّياديّة، والمؤسّساتيّة الرّائدة، الّتي غالبًا ما تركّز تركيزًا ضيّقا على الأرباح قصيرة الأمد، وهذا التّأثير يمكنه توفير التّوازن الّذي يحتاجه هذا العالم سريع التغيّر؛ لذا، إذا أمكنك الانخراط في تبادل المعلومات بين مؤسّسات عتيقة، ومبتكرين ذوي تقنيات تخريبيّة، فأنت في موقع يخوّلك التّأثير إيجابيّا في المجتمع، وتطوير منتجات مفيدة، راقية، حديثة، وإبداعيّة، بل ومهمّة للتّجربة البشريّة في الوقت نفسه.

البقاء مطلعًا على الممارسات الحديثة

احرص على البحث عن كل جديد في مجال ممارسات التّفكير، والابتكار عبر الإنترنت، وموازنة ذلك بما تجده في الكتابات الأكاديميّة عبر Google Scholar أو أيّ قاعدة بيانات أكاديميّة أخرى، لأنّ تبنّي عقليّة ابتكار مفتوح فعّالة، يستوجب منك الاستعداد لتلقّي كلّ أنواع التّأثيرات، حتّى ولو تطلّب ذلك كثيرًا من الوقت، والجهد العقلي، تذكّر أنّ النّتائج الماليّة، والاجتماعيّة، والشّخصيّة تستحقّ ذاك التّعب.

ترجمة -وبتصرف- للفصل (Creativity, Innovation, and Invention) من كتاب Entrepreneurship





تفاعل الأعضاء


لا توجد أيّة تعليقات بعد



يجب أن تكون عضوًا لدينا لتتمكّن من التعليق

انشاء حساب جديد

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط


سجّل حسابًا جديدًا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟


سجّل دخولك الآن