المشكل غير الخطّي للانشغال الدائم


Fatima Ahmad

هل تشعر أن الجميع يعمل كل الوقت بجِدّ، دون أن ينجزوا بقدرِ ما يودّون؟

21730-1494078435-01.png


ربما يمكنني توضيح السبب.

لنفترض أن خادوم الوِب لديك يعمل بـ 50% من طاقته القصوى. لا تأتي الزيارات بانتظام وعلى نحو سلس، لكنّها تأتي على طفْرات تكون أحيانا كبيرة جدًّا. بما أن الخادوم غير مُستَغل تماما في الوضع العادي فإن لديك موارد احتياطية للتعامل مع الزيادة. أما إذا كان التصاعد في حركة البيانات كبيرًا جدًّا فإن الخادوم سيتجاهل الكثير من الاستعلامات. لا ننسى أن للخادوم حدودا إذا تجاوزها الخادم فلن يستطيع تأدية أي عمل إضافي.

لنفترض الآن أن أحد العاملين معك رأى أن الخادوم يعمل بـ 50% من طاقته فقال “مهلاً، هذا خادوم، وليس شخصاً، وهو يكلّفنا نفس الثمن سواءٌ استغلّينا 50% من طاقته أو 90% أو حتى 99%. لذلك دعونا نحصل على قيمة أموالنا وندفعه نحو 90%!”.

مالذي سيحدث الآن؟ في الواقع حتى الاختلافات الطبيعية لحركة البيانات ستتسبّب الآن في نقل الخادوم إلى المنطقة الحمراء، وسيزداد متوسّط الإجابة على الطلبات بنسبة كبيرة وفي الغالب سيتجاهل الخادوم الكثير من الطلبات. سيحدُث هذا الأمر ليس في حالات خاصّة ولكن طوال الوقت. نظام يعمل طول الوقت في المنطقة الحمراء هو نظام هشّ: ليس جيداً لجودة المنتج، أو تجربة العملاء ولا في حساب التكاليف؛ سيّء في جميع النقاط.

ربما يمكننا التعامل مع الضغط العالي للزيارات بإضافة خواديم تعمل ضمن مجموعة. لنفرض أن لدينا ثلاثة خواديم، تخدم كل حركة مرور لنفس الموقع، وكلها تعمل بـ 70% من طاقتها القصوى. تبدو نسبة معقولة بين 50% (إضاعة المال) و90% (نظام هش). فتكون الطاقة الإجمالية لاستخدام الخواديم الثلاثة التي تعمل بـ 70% من طاقتها مكافئا لاستخدام خادوميْن و10% من خادوم ثالث (2.1 خادوم، ناتج ضرب 70% بعدد الخواديم)؛ وهذا خبر جيد لأنه يعطي طاقة احتياطية مكافئة لـ90% من أحد الخواديم لأي ارتفاع مفاجئ في حركة المرور.

لكن ماذا يحدث عندما يواجه واحد من الخواديم مشاكل؟ افترض أنه تعطّل، أو أن الكهرباء انقطعت عنه أو أن أحدهم اخترقه. سيتكفّل الخادومان الباقيّان بالإجابة على طلبات تكافئ قيمتها طاقة 2.1 خادوم (أي بزيادة 10% على كامل طاقتهما)، أي بما يكافئ 105% من طاقة كل منها. لقد عدنا إلى حالة الهشاشة مجدّدا.

لا يتعلّق الأمر بالخواديم، في الواقع الأمر يتعلّق بك أنت. أسلوب الانشغال الدائم لن يؤثر على إنتاجيتك فقط، بل سيتسبّب في أن يدفع كلّ عضو في فريق العمل بقيّة الأعضاء إلى الأسفل.

لدينا جميعًا قدرة، سواء كنت تريد قياسها بالساعات، بالطاقة، بالتركيز، أو إذا كنت لا تريد قياسها على الإطلاق. بدلا من طلبات الزوّار - في مثال الخواديم السابق - لديك متطلبات الحياة المختلفة من قبيل قراءة رسائل البريد الإلكتروني، المهامّ المختلفة، طلبات الأصدقاء أو الأسرة التي تحتاج من وقتك واهتمامك أكثر من حاجتها إلى الراتب الذي تتقاضاه.

يجب أن ندرك أن استخدام 90% من طاقتنا طوال الوقت يتسبّب في الفشل أكثر ممّا يبدو لك، ليس فقط بسبب الإنهاك التام، بل بسبب تأثيره في الإنتاجية والمُخرجات أيضًا. ستحرق بهذه الطريقة نفسك مضحيًّا بالنوم، الصحة، الأصدقاء، الأسرة، وغيرها من الأمور التي تظنّ خطأً أنها مضمونة.. ولكنني أعتقد أنك تدرك ذلك بالفعل.أنت تدفع هذا الثمن مقابل أن تكون إنسانا خارق الإنتاجيّة.. هل هذا صحيح؟

21730-1494078435-02.png

لكنك في نهاية المطاف لن تحصل على أية مكاسب مهنية ضخمة مقابل جهودك. تعدّ هذه الحالة - الانشغال الدائم - مزيجًا من التحول المتكرّر لسياق المهام والانقطاع الذين هما الأعداء التوأم للإنتاجية. لن يكتمل أي عمل لديك لأنك تتوقف باستمرار، وستتخلى عن بعض الأعمال نتيجة لذلك.

الأسوأ أنه في الكثير من المنظمات يستنفذ الجميع 90% من طاقتهم طوال الوقت، كما في مثال الخواديم الثلاثة، بحيث يؤدّي توقف أحد العاملين إلى الكارثة. لا مناص من توقّف أحد الأشخاص لسبب مّا، وهو ما يؤدّي إلى زوبعة داخل هذه المنظمات تُحدث آثارًا مضاعفة تَضُر بعدة أشخاص أو مشاريع أخرى. في هذه الحالة فبدل أن تزيد القدرات لاستيعاب الارتفاع، تموج المشاكل كشلالات في سلسلة من ردود الأفعال التي يحفز بعضها الآخر كقنبلة ذرية.

الكلمة المفتاحية هنا هي “لا مفر منه” الناس يموتون ويمرضون أو يتركون العمل أو يغيرونه. ولا يغيب عنا أن هناك حالات طارئة تنشأ تستحق أن يقطع العمل فيها، وبالطبع فأنت لا تتحكّم في الحياة من حولك، لذلك يجب عليك بناء نظام يَفترض قدرًا من التباين والانقطاع، وتصميم أسلوب عملك الشخصي وأسلوب عمل الفريق بحيث توجد قدرة على الصمود في وجه الاختلافات.

الوضع المثالي - وهو الحالة الأرجح - أن تكون في منطقة الأمان في الغالب مع حالات اعتراضية من العواصف تجعلك في حالة تأهب قصوى لفترات قصيرة ولأسباب وجيهة.

على سبيل المثال، تحتاج بعض الوقت الإضافي عند إطلاق منتج جديد، وخصوصًا بعد إطلاقه حتى تستطيع استيعاب تجربة العملاء الحقيقيين له، واكتشاف مشاكله، لذلك على الجميع أن يبقى متيقظاً متأهباً للتعامل بسرعة ثابتة قدر الإمكان مع المزيد من الزبائن.
نخطأ جميعاً في جانب الإفراط في الفعالية، ولا بُد من تقديم فوائد الميزة التنافسية خلال زيادة الإنتاجية، لا تدع لنفسك أو لفريقك المجال للوقوع في الفخ.

ترجمة - بتصرّف - للمقال Your non-linear problem of 90% utilization لصاحبه Jason Cohen. 





تفاعل الأعضاء


لا توجد أيّة تعليقات بعد



يجب أن تكون عضوًا لدينا لتتمكّن من التعليق

انشاء حساب جديد

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط


سجّل حسابًا جديدًا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟


سجّل دخولك الآن