مبادئ الإدارة مفهوم امتثال الموارد البشرية


هيفاء علي

ترجع جذور مجال امتثال الموارد البشرية (Human resources compliance) إلى بدايات ظهور وظيفة الموارد البشرية بحدّ ذاتها، والتي كانت تنطوي على مهام إدارية وتنظيمية، ولا يزال الامتثال في عصرنا الحالي أحد المجالات المهمة للغاية التي يديرها قسم الموارد البشرية، وهناك العديد من اللوائح والقوانين التي تحكم علاقات العمل. يجب أن يكون متخصِّصو الموارد البشرية قادرين على فهم هذه القوانين والإلمام بها لكي يتمكَّنوا من مساعدة المؤسسات التي يعملون لصالحها على الالتزام بتلك القوانين وتجنُّب دفع الغرامات أو التعرُّض لعقوبات. بالإضافة إلى ذلك، ينبغي على متخصِّصي الموارد البشرية الانتباه إلى جميع الثغرات التي قد تمسُّ الامتثال للأنظمة لئلا تتضرَّر سمعة المؤسسة.

من الأمثلة الشائعة على القوانين واللوائح التي تحكم العلاقة بين صاحب العمل والموظف (وهي خاصة بالولايات المتحدة الأمريكية) ما يلي:

  • قانون التمييز على أساس العمر في التوظيف (ADEA).
  • قانون الأمريكيين ذوي الإعاقة (ADA).
  • قانون معايير العمل العادل (FLSA).
  • قانون الإجازات العائلية والطبية (FMLA).
  • القانون الوطني لعلاقات العمل (NLRA).
  • قانون إخطار العمال بالتكيف وإعادة التدريب (WARN).

قانون التمييز على أساس العمر

يحمي **قانون التمييز على أساس العمر في التوظيف لعام **1967 الأفراد الذين يبلغون 40 عامًا أو أكثر من التمييز في العمل على أساس العمر، وتشمل هذه الحماية كلًّا من الموظفين والمتقدِّمين للعمل. ينصُّ هذا القانون أيضًا على أنَّه من غير القانوني التمييز على أساس العمر في الشروط التي تتعلَّق بعملية التوظيف، مثل: التعيين، والفصل، والترقية، وتسريح العمال، والتعويضات، والامتيازات، والمهام الوظيفية، والتدريب.

قانون الأمريكيين ذوي الإعاقة

يمنع قانون الأمريكيين ذوي الإعاقة لعام 1990 أصحاب العمل الخاص وحكومات الولايات والحكومات المحلية ووكالات التوظيف والنقابات العمالية من التمييز ضد الأفراد الأكفاء ذوي الإعاقة. يُعرّف هذا القانون الفرد ذا الإعاقة بأنَّه شخص: 1) يعاني من إعاقة عقلية أو جسدية تحدُّ من قدرته على تأدية نشاط واحد أو أكثر من الأنشطة الحياتية الرئيسية، 2) لديه سجل بهذه الإعاقة أو 3) يُوصف بأنَّه يعاني من هذه الإعاقة. يجب على صاحب العمل توفير مكان عمل يتناسب مع إعاقة المتقدِّم للعمل أو الموظف المؤهل إذا لم يؤدِّي ذلك إلى حدوث أية صعوبات لا داعي لها تؤثِّر على سير العمل.

قانون معايير العمل

يُحدِّد قانون معايير العمل العادل لعام 1938 الحد الأدنى للأجور، وأجر ساعات العمل الإضافية، وعملية حفظ السجلات، ومعايير توظيف الشباب التي تؤثِّر على العاملين بدوام كامل وبدوام جزئي في كلٍّ من القطاع الخاص والحكومات الفيدرالية وحكومات الولايات والحكومات المحلية. تسري قواعد خاصة على عملية التوظيف التي تفرضها حكومات الولايات والحكومات المحلية وتتعلَّق بأنشطة إنفاذ القانون والحماية من الفصل من العمل، والخدمات التطوعية، والإجازات التعويضية التي تُمنح بدلًا من الأجور النقدية مقابل ساعات العمل الإضافية.

قانون الإجازة العائلية والطبية

يمنح قانون الإجازة العائلية والطبية لعام 1993 الموظفين المؤهلين الحق في الحصول على إجازة غير مدفوعة الأجر لمدة تصل إلى 12 أسبوعًا خلال 12 شهرًا لأسباب عائلية وطبية معينة دون أن يفقد وظيفته. يُفرض هذا القانون على جميع الوكالات العامة، والتي تتضمَّن: أصحاب العمل على مستوى الولايات وعلى المستوى المحلي والمستوى الفيدرالي، ووكالات التعليم المحلية (المدارس)، وأصحاب العمل في القطاع الخاص الذين يُشغِّلون 50 أو أكثر من الموظفين الذين يعملون لمدة 20 ساعة أو أكثر أسبوعيًا خلال السنة التقويمية الحالية أو السابقة، بما في ذلك أصحاب العمل المشترك وأولئك الذين يخلُفون أصحاب العمل الذين يسري عليهم هذا القانون.

القانون الوطني لعلاقات العمل

يمنح القانون الوطني لعلاقات العمل لعام 1947 مجموعة من الحقوق للعديد من الموظفين الذين يعملون في القطاع الخاص، ومن هذه الحقوق: الحق في المشاركة في التنظيم والتفاوض مع صاحب العمل. يحمي هذا القانون الموظفين الذين يسري عليهم من أنواع معينة من سوء المعاملة التي يتعرَّضون لها من صاحب العمل والنقابة، ويحق لهم محاولة تشكيل نقابة في حالة عدم وجود أية نقابة داعمة لهم.

قانون إخطار العمال بالتكيف وإعادة التدريب

يسري قانون إخطار العمال بالتكيف وإعادة التدريب لعام 1988 على أصحاب العمل الذين لديهم 100 موظف أو أكثر، باستثناء الموظفين الذين عملوا أقل من ستة أشهر خلال الـ 12 شهرًا الماضية والذين يقل معدل ساعات عملهم عن 20 ساعة في الأسبوع. لا يسري هذا القانون على الهيئات الحكومية النظامية التي تقدِّم خدمات عامة، سواء على مستوى الولايات أم على المستوى المحلي أم على المستوى الفيدرالي. يحمي هذا القانون العمال وعائلاتهم ومجتمعاتهم المحلية عن طريق مطالبة أصحاب العمل بتقديم إخطار للعمال قبل 60 يومًا من إغلاق المصانع أو إجراء عمليات تسريح جماعي.

القوانين السابقة هي مجرّد أمثلة بسيطة على القوانين واللوائح والتشريعات الفيدرالية التنظيمية الرئيسية المتعلِّقة بإدارة الموارد البشرية في الولايات المتحدة الأمريكية. إذا كنت ترغب في معرفة المزيد من المعلومات عنها، يمكنك زيارة الموقع الإلكتروني لجمعية إدارة الموارد البشرية SHRM.org الذي يحتوي على مجموعة كبيرة من المصادر التي سيستفيد منها متخصِّصو الموارد البشرية إلى جانب الشركات التي يعملون لصالحها.

من المفيد الاطلاع على تجارب الدول الأخرى في تنظيم المؤسسات ووضع القوانين التي تحكم عملها، ولكن من المهم أيضًا أن تضع الدول العربية القوانين واللوائح التي تنسجم مع بيئة عملها وثقافتها، وإحدى الدول العربية التي وضعت قانونًا شاملًا خاصًا بها هي الإمارات العربية المتحدة. لقد صدر قانون الموارد البشرية في الحكومة الاتحادية في عام 2008 بناء على توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، وأُجريت مجموعة من التعديلات عليه في عام 2011 وفي عام 2016، ويُركِّز هذا القانون على العنصر البشري باعتباره أصلًا استثماريًا يجب إدارته وتطويره بفعالية وكفاءة، ويفتح الآفاق لتحسين أداء العاملين ومراقبة مهاراتهم واستثمار طاقاتهم. يتناول هذا القانون كل ما يتعلَّق بإدارة الموارد البشرية من تخطيط وتعيين وتحديد الرواتب وإدارة الأداء والمكافآت والترقيات والتدريب والتطوير والإجازات وعلاقات العمل، بالإضافة إلى الصحة المهنية والمخالفات الوظيفية والتظلمات وسياسة إنهاء الخدمة وغيرها.

يجب على فريق الموارد البشرية اتباع أفضل الاستراتيجيات والطرق لتبليغ الموظفين بالقوانين واللوائح التي ينبغي عليهم الامتثال لها ومحاسبتهم عليها، وذلك من أجل أن ينجحوا في إدارتها والرقابة عليها. تُعدُّ عمليات التعليم والتدريب والتوثيق والتدقيق من الممارسات الجوهريّة التي تساعد إدارة الموارد البشرية على تحقيق هدفها المهم والمتمثِّل في الحفاظ على امتثال الموارد البشرية للأنظمة التي تُطبِّقها المؤسسة، وسوف نوضِّح كلًّا من هذه الممارسات بشيء من التفصيل في الفقرات التالية.

من المهم جدًّا أن يخضع متخصِّصو الموارد البشرية للتعليم والتدريب في مجالات الامتثال وقانون العمل من أجل ضمان التزام المؤسسة بجميع القوانين واللوائح المعمول بها في المنطقة، وينبغي أن يحرص المتخصّصون على المشاركة باستمرار في برامج التعليم والتدريب؛ لأنَّ القوانين والأنظمة قد تتغيَّر من سنة إلى أخرى. إنَّ متخصِّصي الموارد البشرية ليسوا الوحيدين الذين يجب عليهم الحصول على تدريبات؛ بل يتلقَّى مديرو العديد من المؤسسات تدريبًا بخصوص القوانين واللوائح الرئيسية؛ لكي يكتسبوا ذخيرةً معرفيّةً تُمكنِّهم من التعامل مع المواقف التي تحدث مع الموظفين والتعامل مع المخاطر المحتملة. ينبغي على قسم الموارد البشرية والإدارة التعاون حتى يكون هناك توافق بشأن القضايا المتعلِّقة بالامتثال -خاصةً عندما يمسّ الموقف الذي وقع فيه الموظف القوانين واللوائح التي يجب الامتثال لها. يبيِّن الجدول التالي مجموعة جزئية من قوانين العمل الفيدرالية الخاصة بالولايات المتحدة الأمريكية والمنشورة على موقع جمعية إدارة الموارد البشرية.

قوانين العمل الفيدرالية وفقًا لعدد الموظفين
قانون إعفاء دافعي الضرائب الأمريكي لعام 2012 (American Taxpayer Relief Act)
قانون حماية الائتمان الاستهلاكي لعام 1968 (Consumer Credit Protection Act)
قانون حماية الموظفين من جهاز كشف الكذب لعام 1988 (Employee Polygraph Protection Act)
قانون ضمان دخل التقاعد للموظفين لعام 1974 (Employee Retirement Income Security - ERSIA)
قانون المساواة في الأجور لعام 1963 (Equal Pay Act)
قانون المعاملات الائتمانية العادلة والدقيقة لعام 2003 (Fair and Accurate Credit Transaction Act - FACT)
قانون الإبلاغ عن الائتمان العادل لعام 1969 (Fair Credit Reporting Act)
قانون معايير العمل العادل لعام 1938 (Fair Labor Standards Act)
قانون مساهمات التأمين الفيدرالي/ أو قانون الضمان الاجتماعي لعام 1935 (Federal Insurance Contributions Act - FICA)
قانون قابلية التأمين الصحي والمساءلة لعام 1996 (Health Insurance Portability and Accountability Act - HIPPA)
قانون إصلاح ومراقبة الهجرة لعام 1986 (Immigration Reform and Control Act)
تسري هذه القوانين الفيدرالية على جميع العاملين في جميع المؤسسات في الولايات المتحدة. هناك عدة عوامل قد تؤثِّر في تحديد ما إذا كانت هذه القوانين تسري على صاحب العمل أم لا، مثل: ما إذا كان صاحب العمل تابع لجهة حكومية أو خاصة، وما إذا كان صاحب العمل يُقدِّم تأمينًا صحيًا، وما إذا كان صاحب عمل يُسنِد عملية إجراء فحص الخلفية الجنائية لجهة خارجية.

(المصدر: الموقع الإلكتروني لجمعية إدارة الموارد البشرية SHRM.org، حقوق النشر محفوظة لجامعة رايس، OpenStax، مستخدمة تحت رخصة المشاع الإبداعي (CC-BY 4.0))

قد يكون توثيق القوانين واللوائح ووضعها في كتيب الموظفين من أهم الاستراتيجيات التي يمكن أن يتبّعها قسم الموارد البشرية للمؤسسة من أجل تقليل المخاطر المتعلِّقة بالامتثال. من المهم تحديث الكُتيب بانتظام، كما ينبغي أن يحمل داخل طيّاته تفصيلًا لسياسات المؤسسة وإجراءاتها وطريقة أداء الأعمال فيها. بالإضافة إلى ذلك، يجب أن يُراجِع أحد المستشارين القانونيين مثل هذه الوثائق قبل توزيعها للتأكُّد من أنَّها محدَّثة ومناسبة للجهات المعنية.

ينبغي أن تكون عمليات التدقيق والتحقُّق من امتثال الموارد البشرية للأنظمة والقوانين جزءًا من الاستراتيجية العامة للشركة من أجل تجنُّب المخاطر القانونية، إذ قد يؤدِّي عدم امتثال الشركة للأنظمة إلى تعرُّضها إلى مجموعة من المخاطر المتعلِّقة بوضعها المالي وسمعتها في السوق، لذلك من المهم أن تختبر عمليات التدقيق انضباط المؤسسة ومدى استعدادها للتصدِّي لمثل تلك المخاطر. عندما يُنفِّذ قسم الموارد البشرية عمليات التدقيق والممارسات الأخرى، فإنَّ ذلك يرفع القيمة الفعلية للمؤسسة.

ترجمة -وبتصرف- للفصل Human Resource Management and Compliance من كتاب Principles of Management





تفاعل الأعضاء


لا توجد أيّة تعليقات بعد



يجب أن تكون عضوًا لدينا لتتمكّن من التعليق

انشاء حساب جديد

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط


سجّل حسابًا جديدًا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟


سجّل دخولك الآن