تحفيز الموظفين: من النظرية إلى التطبيق


مجد اسماعيل

توضح الموادُ المقدمة حتى اﻵن في هذا الباب مجموعةً متنوعة من أفكار أصحاب النظريات، والدراسات البحثية؛ التي ساهمت في فهمنا الحالي لتحفيز الموظفين؛ أما الآن، فنحوِّلُ اهتمامَنا إلى أمورٍ أكثر عملية، وهي الطرق التي يمكن بها تطبيق هذه المفاهيم في مكان العمل؛ لتحقيق اﻷهداف المؤسسية، وتحسين الأداء الفردي.

كيفية إعادة تصميم الوظائف لزيادة تحفيز الموظفين وتطوير أدائهم

تصميم الوظيفة التحفيزية

تُستخدَمُ الثلاثة الخياراتُ على نطاق واسع في مكان العمل:

  • التوسُّع الوظيفي: تُطلَقُ عبارةُ التوسع الوظيفي، أو توسيع نطاق الوظيفة Job Enlargement على توسيع الوظيفة توسيعًا أفقيًّا، وذلك عبر زيادة عدد المهام التي يؤديها شخصٌ ما، وتنوّعِها، ويمكن لزيادة تنوع المهام أن تُعزِّزَ الرضا الوظيفي؛ خاصة عندما تكون الوظيفة بسيطةً، ومكرَّرة بطبيعتها، ومن السلبيات المحتملة المترتبة على التوسع الوظيفي؛ شعور الموظفين أنه يُطلَب منهم العمل بجدٍّ أكبر، وأن يقوموا بالمزيد، دون تغييرٍ في مستوى مسؤوليتهم، أو تعويضهم، ويمكن لذلك أن يؤدّيَ إلى استيائهم، وشعورهم بعدم الرضا.
  • اﻹثراء الوظيفي: Job Enrichment هو التوسع الرأسيّ لعمل الموظف، فبينما يختص التوسع الوظيفي Job Enlargement بنطاق الوظيفة، أو اتساعها الأفقي؛ فإن الإثراء الوظيفي Job Enrichment يسعى -في المقابل- إلى زيادة عمق الوظيفة، من خلال منح الموظف مزيدًا من اﻻستقلالية، والمسؤولية، ومن سلطة اتخاذ القرار. ففي وظيفة خاضعة للإثراء الوظيفي Enriched Job، يمكن للموظف استخدامُ مجموعة متنوعة من المواهب، والمهارات، ولديه سيطرة، وتحكُّمٌ أكبر في تخطيط المهام المطلوبة، وتنفيذها، وتقييمها، وبوجه عام، أُوجِدَ الإثراءُ الوظيفيُّ ليزيد من الرضا الوظيفي، ويقللَ منَ التغيُّب عن العمل، واستبدال الموظفين.
  • التناوب الوظيفي (تدوير العمل): يُطلَق على التناوبِ الوظيفي Job Rotation، أما التدريب المتقاطع Cross-Training، فهو نقل العمال من وظيفة إلى أخرى، وقد يكون الهدفُ من التناوب الوظيفي؛ توسيعَ قاعدة مهارات الموظف، أو قد يُلجَأُ إليه؛ ﻷن أحد الموظفين توقَّفَ عن اﻻهتمام بوظيفةٍ معينة، أو لم يعد يرى فيها تحديًّا له، وقد تستفيد المؤسسةُ منَ التناوب الوظيفي، ﻷنه يزيد المرونة في الجدولة، واﻹنتاج، ويتيح نقلَ الموظفين من وظيفة لأخرى؛ لتغطية تغيُّب زملائهم، أو مراعاةً للتغييرات في الإنتاج، أو عمليات الشركة، وبالإضافة إلى ذلك، يُعَدُّ التناوب الوظيفي أداةً قيِّمةً لتدريب المديرين من مستوياتٍ أدنى في مجموعة متنوعة من النواحي الوظيفية. ومن عيوب التناوب الوظيفي؛ أنه يزيد في تكاليف التدريب، ويخفِّضُ اﻹنتاجيةَ، في وقتٍ يسيرُ فيه الموظفون مثلما هو مطلوب، أو متوقَّعٌ منهم، فيما يخص المهام الجديدة.

خيارات جدولة العمل

بينما تحاول الشركاتُ تلبيةَ احتياجات القوى العاملة المتنوعة، والاحتفاظَ بالموظفين ذوي الكفاءة العالية -بالتوازي مع بقائها في المنافسة، وتحقيقها ازدهارًا ماليًا- يواجه المديرون صعوبة في إيجاد طرق جديدة لإبقاء الموظفين متحفزين وراضين، وتشهد بدائل جدول العمل التقليدي شعبيةً متزايدة، ومن تلك البدائل: ساعاتُ العمل المرنة، وأسبوع العمل المضغوط، وأسبوع العمل لمدة أربعة أيام، والعمل عن بعد، ومشاركة الوظائف.

ومن الخيارات المتاحة للموظفين الذين يرغبون في جدول عملٍ قابل للتعديل؛ ساعاتُ العمل المرنة، المعمول بها في 57% من الشركات في الولايات المتحدة، حيث تسمح ساعات العمل المرنة للموظفين بتحديد الساعات التي يعملون خلالها، ويُتوقع من الموظفين -عمومًا- العملُ لعدد معين من الساعات أسبوعيًا، ولكنْ لديهم بعض السلطة التقديرية، والتحكُّم، بشأن وقت وصولهم إلى العمل، ومتى ينهون يوم عملهم.

هناك خيارٌ آخر للموظفين الذين يرغبون في زيادة وقت فراغهم إلى أقصى حد، واﻻستمتاع بعطلة نهاية أسبوع لمدة ثلاثة أيام، وتجنُّبِ التنقل خلال ساعات الذروة الصباحية، والمسائية؛ وذلك الخيارُ هو أسبوع العمل المضغوط Compressed Workweek الذي يعمل الموظفون خلاله لمدة 40 ساعة كالعادة، ولكنهم يمضون ساعاتِ عملٍ أطول خلال اليوم الذي يعملون فيه، بحيث يستوفون تلك الساعات، خلال عدد أيامٍ أقل من سبعة، أما الأكثر شيوعًا، فهو جدول العمل المعروف بـ 4-40 الذي يعمل الموظفون خلاله أربعة أيام؛ يمتدُّ وقتُ العمل في كلٍّ منها لعشر ساعاتٍ في اﻷسبوع، وتؤكِّدُ المنظماتُ التي تُتيحُ هذا الخيار؛ أنه يوفر مزايا تتراوح بين زيادة التحفيز، واﻹنتاجية، إلى تقليل التغيب عن العمل، واستبدال الموظفين، ووفقا لجمعية إدارة الموارد البشرية Society for Human Resource Management، عرضت 29% من الشركات في الولايات المتحدة على الموظفين، أسبوع عمل مضغوطًا في العام 2017، في مقابل بلوغ تلك النسبة 35% في العام 2013، وقد يكون أحد اﻷسباب وراء الانخفاض في ذلك التوجه؛ هو زيادة شعبية أسبوع العمل لمدة أربعة أيام.

وفي العام 2017، بدأت جمعية إدارة الموارد البشرية، في تتبُّعِ شعبية أسبوع العمل لمدة أربعة أيام، الذي وفّرته 13% من الشركات في الولايات المتحدة آنذاك، ووفقًا لخيار العمل المذكور، يعمل الموظفون أربعة أيام -فقط- في اﻷسبوع، تمامًا مثلما هو الحال بالنسبة لأسبوع العمل المضغوط، ولكنهم يعملون فيه (في أسبوع العمل المكون من أربعة أيام) لعدد ساعات يبلغ 32 ساعة، أو أقل. وفي العام السابق، أي: 2016، أعلنت أمازون عن مشروعٍ تجريبي، يتيح لبعض أعضاء فِرق العمل التقنيين في قسم الموارد البشرية، العملَ لساعاتٍ أقل مقابل 75% من أجورهم، ولكن مع احتفاظهم بالمزايا ذاتها؛ التي يتمتع بها الموظفون بأجر كامل، وبالمقابل، حوَّلت شركة تاور بادل بوردس Tower Paddle Boards مشروعها التجريبي؛ الذي يحدد ساعات العمل اليومية بخمس ساعات -فقط- إلى نظامٍ عملٍ دائم في كافة أقسام الشركة، ولم يترافق ذلك مع أيِّ تغيُّرٍ، سواء من ناحية أجور موظفي تلك الشركة، أو من ناحية مسؤولياتهم؛ ويمثل ذلك تحدّيًا لهم ليكونوا أكثر إنتاجية خلال وقتٍ أقل، وإضافة إلى ما سبق، بدأت تلك الشركةُ تطبيق خطة مشاركة أرباح بنسبة 5%، ويقول مؤسسها، السيد ستيفان أرستول Stephan Aarstol: إنه توقَّعَ خسارة الشركة بعضًا من إيرادتها من جراء ذلك، ولكن هذا لم يحدث، بل وصلت تلك العائداتُ إلى 40%.

يُعَدُّ العمل عن بعد Telecommuting أحد خيارات جداول العمل التي تتيح للموظفين العمل من المنزل؛ عبر أجهزة حاسوب متصلة بمكاتبهم، أو بمقرات الشركة، أو بحواسيب زملائهم في الوظيفة، وغالبًا ما سيستخدم الموظفون مزيجًا من خيارات جدولة العمل تلك وفقًا لظروفهم، فقد كانت جاكلين باويلا-كرو Jacqueline Pawela-Crew قائدة مجموعة موظفين في وحدة هندسة الإدارة بشركة إنتل Intel، وقدِ اعتادت العمل وفق جدول عملٍ مضغوط، بدءًا من يوم الاثنين، وحتى الخميس من كل أسبوع، وعملت عن بُعد خلال يومين منها، أما في اليومين المتبقيَين، فقد عملت وفقًا لجدول عملٍ مَرِن، إذ كانت -أحيانًا- تصل إلى مكتبها في الساعة 6 صباحًا، بحيث تعود إلى المنزل مع عودة أطفالها من المدرسة، أما مديرها السابق، دان إنلو Dan Enloe، فكان جنديّ احتياط في البحرية، وأبًا مُطلَّقًا، ولذلك استخدمَ جدولَ العمل المرن؛ الذي توفره شركة إنتل لتلبية احتياجاته العسكرية والعائلية، ويرى دان أنَّ تلك المرونة تمثِّلُ مُحفِّزًا رئيسًا لموظفي إنتل، حيث يقول: "كان لديَّ موظفون يقولون لي بالفم الملآن: إنهم سيتركون العمل لدي شركة إنتل، ما لَم يحظَوا ببعض المرونة في دوامهم". ويلخِّصُ ريكاردو سيملر Ricardo Semler؛ وهو الرئيس التنفيذي للتكتل البرازيلي سيمكو Semco الذي يضم 3000 موظفٍ، جدولَ العمل المرن بقوله: "الأصلُ بالنسبة لنا في شركة سيمكو، هو أنَّ الناس الأحرار الذين بوسعهم العملُ وفقًا لمصالحهم الذاتية، وتحقيقُ توازنٍ في حيواتهم الخاصة، هم أكثرُ سعادةً، وأعلى إنتاجية، ولا يقتصر الأمرُ على اختيار موظفي سيمكو جداولِ العمل الخاصة بهم، بل غالبًا ما يختارون الجزءَ الذي سيؤدونه من العمل، وكم سيُدفَعُ لهم من أجرٍ كذلك.

تُعَدُّ مشاركة الوظيفة Job Sharing إحدى خيارات جدولة العمل التي تسمح لشخصين بتقاسُمِ المهام، والمسؤوليات، وساعات العمل، في إحدى الوظائف التي تتضمن 40 ساعة عمل في الأسبوع، وعلى الرغم من قلة استخدام مشاركة الوظيفة، مقارنة بساعات العمل المرنة، وأسبوع العمل المضغوط؛ فإنه يمكن لهذا الخيار أن يوفر مرونة في عمل الموظفين، وتتمثل الميزة الرئيسة التي تحققها مشاركةُ الوظيفة للشركة؛ في أن هذه الأخيرة "تحصل على خدمتين، وتدفع لقاء واحدة منهما -فقط- أو تصطادُ عصفورين بحجر واحد، إن صحَّ التعبير"؛ أي أنها تعتمد على مجموعتين من المهارات، والإمكانات؛ لتحقيق مجموعة واحدة من أهداف العمل. تشغل ماري كاي ستيوارت Mary Kaye Steuart منصب مدير حسابات تنفيذي لدى إحدى شركات البث في مدينة أوستن Austin بولاية تكساس الأمريكية، وقد سعت إلى مشاركة وظيفتها بعد أن حذَّرَها طبيبُها من أن الضغط والتوتر اللذين يسببهما تنقُّلُها إلى مكان عملها؛ الذي يبعُد حوالي 100 ميل عن منزلها، كفيلان بتقصير حياتها، فشكّلت فريقًا مع زميلة سابقة لها، وباتت كل منهما تعمل بمفردها ثلاثة أيام في الأسبوع، وتجتمعان أيام الأربعاء -فقط- وتقول ميليسا نيكلسون Melissa Nicholson: إن "مشاركةُ الوظيفة حلٌّ عظيم لمشكلة إرهاق الموظفين بسبب العمل، كما تقلل من حالاتِ استبدال الموظفين". لذا فإنَّ لدى ميليسا قناعةً راسخة بفائدة مشاركة الوظيفة، لدرجة أنها بعد سنوات من القيام بها شخصيًا، أسست شركة وورك ميوز Work Muse لمساعدة الشركات الأخرى في عمل ترتيباتٍ خاصة بمشاركة الوظائف، وتُقِرُّ ميليسا أنه لم تكن كل الشراكات ناجحة، ولكن عندما يُكتب لها النجاح، يروق لها امتلاكُ القدرة على أن تكون مرِنةً، ومساعدةُ العمال، ودعمُهم، وتصف تجربتها هذه بقولها: "بوسعيَ التوقفُ عن التفكير في رسائل البريد الإلكتروني، والعمل لأربعة أيامٍ في الأسبوع، وهذا مستحيل بالنسبة لمعظم الناس"

وعلى الرغم من عدم خلوّ خياراتِ جدولة العمل تلك من سلبياتٍ تعتري كُلًّا منها بالنسبة للمؤسسات التي تتبناها، إلا أن إيجابياتها -بالمقابل- تطغى على سلبياتها إلى حدٍّ كبير. لقد باتَ عددُ الشركات التي توفر خيارات عملٍ مرنةً يشهدُ تزايدًا في الآونة الأخيرة، ويبدو أن هذا التوجه آخِذٌ في الاستمرار.

تقدير أداء الموظفين وتمكينهم

لدى الموظفين احتياجاتٌ خاصة بكل منهم، يسعون إلى تلبيتها من خلال وظائفهم؛ وعلى المؤسسات ابتكارُ مجموعةٍ كبيرة من الحوافز لضمان تلبية رغبات طيفٍ واسعٍ منهم في بيئة العمل، مما يزيد منِ احتمالية تحفيز أكبر عدد ممكن من الموظفين، ونناقش هنا عينةً من تلك الأدوات التحفيزية.

ويُعَدّ التقديرُ Recogintion الرسمي لجهودٍ مضنية بذلها موظفٌ فرد، أو مجموعةُ موظفين، في مكان العمل، أحدَ وسائل تعزيز تحفيز الموظفين، إذ يمثلُ تقييمًا، وتعزيزًا إيجابيَين؛ يجعلُ الموظفين يدركون ما الذي أحسنوا إنجازه، وأنَّ الشركة تُقدِّرُ مساهمتهم وتُثمِّنُها، ويأخذ التقدير عدة أشكال، رسمية وغير رسمية، إذ تلجأ بعضُ الشركات إلى إقامة احتفالاتِ تكريمٍ رسمية للاحتفاء بإنجازات موظفيها، والاعتراف بأهميتها، أما بعضُها الآخر، فيستغل التفاعل غير الرسمي لتهنئة الموظفين على عملٍ أحسنوا إنجازه، والتشجيع على تقديم أداءٍ مستقبلي أفضل، وقد يأخذ التقدير شكل مكافأة مالية، أو يوم عطلة، أو رسالة تهنئة عبر البريد الإلكتروني، أو التربيت على الكتف، مع تهنئة شفهية، ولا يُشترَطُ أن يأتيَ التقديرُ من جانب من هُم أعلى في الترتيب الوظيفي ليكون ذا معنىً، ففي شركة موتلي فول Motley Fool مثلًا -وهي شركة خدمات مالية تساعد الناس على الاستثمار بشكل أفضل- يستخدم الموظفون التطبيق المسمى يو إيرند إت YouEarnedIt لتقدير إسهاماتِ زملائهم في العمل، إذ يُمنَحُ الموظفون في التطبيق "ذهبًا" لإنفاقه عبر شُكرِ، أو إطراء بعضهم بعضًا، مع عبارةٍ تُفصِحُ عما أنجزه الموظفُ المعني ليكسب مكافأته تلك، ثم يصرف الموظف المتلقي للجائزة ذلك الذهب، فيحصل مقابله على جائزة عينية، أو بطاقة جوائز، ويقول الموظفون: إنَّ هذا النوع من التقدير قد يكون أفضل من ذلك الذي يتلقونه من طرف الإدارة.

أمّا تمكين الموظفين Employee Empowerment، الذي يُطلَق عليه أحيانًا إشراكُ الموظفين Empolyee Involvement أو الإدارة التشاركية Participative Management، فيتضمن تفويضَ سلطةِ اتخاذ القرارات للموظفين من مستويات الشركة كافة، وإعطاءَهمُ الثقةَ الذي تخوِّلُهم اتخاذ القرارات المناسبة، كما يُمنَح الموظفون مسؤوليةً أكبر للتخطيط، والتنفيذ، وتقييم نتائج القرارات التي يتخذونها، ويقوم تمكينُ الموظفين على الافتراض القائل: إنَّ الموارد البشرية، -وخصوصًا الموظفين في المستويات الدنيا داخل الشركة- هي ثروة غير مُستغلَّةٍ استغلالًا كافيًا، إذ إنَّ بوسع الموظفين الإسهام بمهاراتهم، وإمكاناتهم إسهامًا أكبر بكثير، إذا ما أُتيح لهم المشاركةُ في عملية اتخاذ القرارات، ومُنِحوا الوصولَ إلى الموارد اللازمة لتطبيق قرارتهم، فشركة نتفليكس Netflix، مثلًا، تُزيل العقباتِ من طريق الموظفين باتجاه النجاح؛ عبر تخفيف القيود التي تفرضها سياساتُها، وإجراءاتُها، لتُظهِرَ للموظفين ثقتها في اتخاذهم القرارات، بما في ذلك القراراتُ الخاصة بالنفقات والعُطَل؛ حيث توظِّفُ تلك الشركةُ "أشخاصًا مكتملي النضج"، وتوجههم إلى استخدامِ أفضل محاكمة لديهم في سبيل العمل لمصلحة الشركة التي يعتقدُ القائمون عليها، أنَّ الموظفين سيكونون أكثرَ إنتاجيةً في حال لم تحدَّ الإجراءاتُ من قدراتهم، ونتيجةً لاتباع تلك الممارسات، تشتهر شركة نتفليكس بوصفها إحدى الشركات ذات الإنتاجية الأعلى بنسبة 40% عن سواها.

الحوافز الاقتصادية

لا يمكن أن يخلوَ حديثٌ عن تحفيز الموظفين منِ استعمال الحوافز المالية لتعزيز الأداء، وتستخدم الشركاتُ -حاليًا- مجموعة متنوعة من برامج الدفع المتغيِّرة، مثل خطط الأجر بالقطعة، ومشاركة الأرباح، والمكاسب، وخيارات الأسهم، والعلاوات، لتشجيع الموظفين على أن يكونوا أكثر إنتاجيةً، وبعكس الراتب الثابت، أو الأجر على أساس ساعات العمل، يعني الأجرُ المتغير أنَّ جزءًا مما يتقاضاه الموظف من مال مرتبطٌ بأدائه، أو أداء الشركة التي يعمل لها، بوصفهما مقياسًا لذلك الأجر؛ فبالنسبة لـ خطط الأجر بالقطعة Piece-Rate Pay Plans مثلاً، يُدفَع للموظفين مبلغٌ محدد من المال عن كل قطعةٍ، أو وحدةٍ ينتجونها، مما يربِطُ ربطًا مباشرًا بين المبلغ الذي يتقاضونه، وبين إنتاجيتهم، وترتبط خطط مشاركة الأرباح Profit-Sharing Plans بالربحية العامة للشركة، إذ توزِّعُ الشركةُ قسمًا من أرباحها على موظفيها باستخدام صيغةٍ محددة مُسبقًا، أما خطط مشاركة المكاسب Gain-Sharing Plans، فهي برامجُ تحفيزية، تؤسَّسُ على إنتاجية الجماعة؛ إذ يتشاركِ الموظفون المكاسب المالية المرتبطة بزيادة إنتاجية تلك الجماعة، وهذا ما يشجع الموظفين على زيادة إنتاجيتهم ضمن مجال عملهم المحدد، بصرف النظر عن الربح الكليّ للشركة.

ومن أساليب التحفيز المالي الأخرى المعروفة خياراتُ الأسهم Stock Options، أو منحُ الموظفين حقَّ شراءِ كميةٍ محددة من الأسهم بأسعارٍ تقِلَّ عن أسعار السوق، ويمكن لخيارات الأسهُم أن تُمثِّلَ حافزًا قويًا؛ لأنها تتيح لمن يتلقاها فُرصةً لجَنْي كثير من المال، وقد باتتِ التغييرات التي تجريها الحكومة في مجال الحوافز الضريبية، تؤثر في كمية الأسهم التي تقدِّمُها الشركاتُ كلَّ عام، مما يشير إلى أنَّ خيارات الأسهم تشهد تناقصًا في شعبيتها.

وتأتي العلاوة Bonus بوصفها إحدى الحوافز المالية الرائجة، والعلاوة هي مكافأة مالية تأتي على شكل مبلغٍ مقطوع، وتُدفع لمرة واحدة، وفي حالاتٍ عديدة، يتلقى الموظفون علاواتٍ مقابل مستوى أداءٍ معين، مثل تحقيقهم بنجاح حصة المبيعات المحددة لهم أو تجاوزها، ومن الشائع أن يكون مبلغ العلاوة كبيرًا، فقد أحدثت شركة غوغل Google جائزةَ مكافأة المؤسِّسين Founder's Award ومنحتِ الفائزين ذات مرةٍ مبلغ 12 مليون دولار على شكل سهمٍ مُقيَّد، وهي علاوة فورية كبيرة مُنِحَت مقابل عملٍ عظيم أُنجِزَ في أحدِ المشاريع، فبالنسبة للموظفين التنفيذيين، والاستشاريين، قد تبلغ علاواتُهم من 3 إلى 5% من أجرهم السنوي؛ ويرتفع هذا الرقم إلى نطاق النسبة المئوية المنخفضة المكونة من رقمين بالنسبة لمديري الإدارة المتوسطة؛ أما بالنسبة للمديرين التنفيذيين، وتحديدًا رفيعي المستوى، فقد تُمثِّلُ العلاواتُ حتى 50% من تعويضهم السنوي.

ولا يعني ذلك أنَّ العلاوات ذات المبالغ الصغيرة ليست حوافز جيدة، فقد وجدت شركةُ غوغل أنَّ المكافآتِ ذات المبالغ الكبيرة تُثير الغيرةَ في نفوس الموظفين، بدلًا من تطوير عمل الفريق نحو الأفضل، وقد غيَّرت غوغل نهجها في هذه الناحية من منح مكافآتٍ مالية، إلى تقديم مكافآتٍ تتضمن تجربةً ما، مثل الهدايا العينية، والرحلات، وهذا ما جعل الجميع أكثر سعادةً ورضًا. إنَّ العلاوات "الفورية" تسمح للشركات باستهداف الموظفين ذوي التأثير على صافي الأرباح، ويمكن لها أن تساعد في تحفيز الموظفين العاديين؛ فعلى سبيل المثال: تلقّت سارة كلاوسن Sarah Clausen أوَّل علاوةٍ من شركة أسوسيا Associa؛ ومقرها مدينة دالاس Dallas في الولايات المتحدة؛ وهي شركةُ إدارة ملكيات عقارية، لقاء إشرافها على التمهيد لإطلاق فعالياتٍ قائمة على تقنية الفيديو، وتقول سارة في ذلك: "ينتابُكَ شعورٌ بأنّ هناك من يُقدِّرُ عملك، ويدفعُني ذلك حقًا إلى الرغبة في البقاء هنا، والقيام بعملٍ جيد".

وبصرف النظر عن مبلغها، فقد باتتِ العلاواتُ تحلُّ محل زيادة الأجور، وذلك بوصفها الطريقة التي تُكافئُ فيها الشركاتُ موظفيها على عملٍ أدّوه أداءً جيدًا، وتحفّزهم على تقديم الأفضل، ولهذا السبب تتنوعُ العلاواتُ تبعًا لنتائج العمل، وتُعرَفُ الحوافزُ المالية التي تسمح بالتنوع في توزيع التعويض، وفقًا لإسهاماتِ الموظف ببرامج ربط الأجر بالأداء Pay-for-performance Programs، ومن بين العديد من الشركات التي تستخدم ذلك النوع من البرامج شركةُ أول ستيت Allstate التي تُصنِّف أداء الموظفين على مقياسٍ يتراوح من درجة واحدة إلى خمس درجات، ويعتمدُ مبلغ العلاوة الذي يحصل عليه موظفٌ لدى تلك الشركة، على الدرجة التي يحصل عليها وفقَ ذلك المقياس، فعلى سبيل المثال: قد تحصل موظفةٌ على علاوة قدرها 5.5% من أجرها السنوي، مقابل حصول زميلة لها في المكتب المجاور، تؤدي العمل ذاته تمامًا، ولكن بفاعلية، وإنتاجية أقل منها، على علاوة نسبتها 2% -فقط- من أجرها السنوي، ويمكن -أيضًا- استخدامُ برامج ربط الأجر بالأداء، بالنسبة للرؤساء التنفيذيين، فقد أعلنت شركة تيسلا Tesla مثلًا، أن تعويض رئيسها التنفيذي إيلون ماسك Elon Musk قد يساوي 55.8 مليار دولار خلال السنوات العشر القادمة، وهو تعويض مرتبط بالقيمة السوقية لشركة تيسلا، ولقد شهدتِ النسبةُ المئوية لكشوف الرواتب السنوية التي تخصصها الشركات للعلاوات المتعلقة بالأجر المرتبط بالأداء، تقلباتٍ طفيفةً خلال السنوات الأخيرة، ولكنها ما تزال فوق نسبة 12%، ويُتوقَّعُ استمرارها على تلك الحال.

ترجمة -وبتصرف- للفصل Motivating Employees من كتاب introduction to business

اقرأ أيضًا





تفاعل الأعضاء




يجب أن تكون عضوًا لدينا لتتمكّن من التعليق

انشاء حساب جديد

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط


سجّل حسابًا جديدًا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟


سجّل دخولك الآن