مبادئ الإدارة بيئات العمل الخارجية والداخلية وثقافة المؤسسة


هيفاء علي

إن نظام الإدارة في المؤسسات ليس نظامًا مُغلقًا فهناك الكثير من العوامل والعديد من الظروف والتَبِعات التي تؤثّر وتتأثر بنظام كل مؤسسة، وفي مقالنا هذا سنستعرض كلًا من العوامل والضغوطات الخارجية التي تعاني منها المؤسسات في وقتنا الحاضر وأنواع الهياكل التنظيمية ومواطن الضعف في كل منها. كما سنتطرّق إلى آلية تنظيم المؤسسات لبيئتها الداخلية وكيفية تحديد مدى التلاؤم بين ثقافة المؤسسة وبيئة العمل الخارجية.

استكشاف المهن الإدارية

جيف بيزوس مؤسس ومدير شركة أمازون

بلغت القيمة السوقية لشركة أمازون في عام 2018 حوالي تريليون دولار أمريكي، ونجحت الشركة في الوصول إلى ذروة قائمة مجلة Fast Company لأكثر الشركات ابداعًا وتميّزًا لعام 2017، وقد ساهمت بأكثر من 44% من إجمالي التجارة الإلكترونية في الولايات المتحدة في العام نفسه، أي ما يعادل 4% من إجمالي مبيعات التجزئة فيها. تفوق القيمة السوقية لشركة أمازون مجموع القيم السوقية لشركة وول مارت وشركة تارجت وشركة بست باي وشركة نوردستروم وشركة Kohl’s وشركة جي سي بيني وشركة سيرز وشركة مايسيز مُجتمعةً. نجح جيف بيزوس مؤسِّس شركة أمازون في تحقيق ما فشلت معظم الشركات الكبرى في إنجازه وهو: الربط بين حجم الشركة والفرص الخارجية بشكل مرن. بلغت قيمة المبيعات في أمازون 100 مليار دولار عام 2015 وارتفعت قيمة أسهمها 300% خلال الثلاث سنوات الماضية. تخطِّط الشركة لتوفير أكثر من 50000 وظيفة جديدة بدءًا من العام 2018. تهدف استراتيجية بيزوس إلى الوصول إلى عدد غير محدود من الزبائن عبر الإنترنت مع الحفاظ على مراكز توزيع ثابتة في مُختلف المناطق بواسطة توفير اشتراك عضوية Prime مقابل 99$ سنويًا -أصبحت 119$ في عام 2018- ، وقد صرَّحت ستيفني لاندري نائبة رئيس شركة أمازون، أنَّ عضوية Prime أضحت متاحة في 49 مدينة في سبع دول، وأنَّ هناك أكثر من 100 مليون شخص أصبح مشتركًا في خدمة Prime في العام 2018، كما أشارت أنَّه يتوجَّب على العمل التجاري أن يجيب عن سؤالين من أسئلة الزبائن وهما: «هل يوجد لديك ما أريده؟ وهل تستطيع توصيله لي عندما أحتاجه؟» يبدو أنَّ إجابة شركة أمازون هي «نعم»، بفضل استراتيجية بيزوس التي أتاحت وجود روبوتات متطوِّرة تعمل جنبًا إلى جنب مع الموظفين البشر –وهذا يحاكي "مصنع المستقبل".

لقد قادت استراتيجية التجارة الرقمية التي تبنَّاها بيزوس الشركة إلى أن تصبح شركة رائدة في تجارة التجزئة، إذ أنَّها تستغل عضوية Prime المدعومة بواسطة مراكز التوزيع المنتشرة. تصل الإيرادات الناتجة من عضوية Prime حوالي 60% من القيمة الكلية من جميع البضائع المُباعة عبر الموقع، ويصل عدد الزبائن الذين يستخدمون عضوية Prime في الولايات المتحدة والذين يُنفقون 2500 دولار سنويًا على موقع أمازون 60 مليون زبون. أشارت إحدى الدراسات التي شملت 3000 عملًا تجاريًا مستقلًا -كان نصفهم يبيع بالتجزئة- إلى أنَّ منافسة شركة أمازون لهم هي همُّهم الأساسي. لقد أدَّت استراتيجية بيزوس إلى تراجع عمل العديد من القطاعات الصناعية بل واستبدال الكثير منها بهذه الاستراتيجيّة، وقد قال بيزوس:

اقتباس

الكل يريد توصيلًا سريعًا وأسعارًا منخفضة. أنا جادّ بخصوص هذا الأمر. إنَّ وظيفتنا هي توفير تجربة رائعة للمستخدم، وهذا الأمر مرغوب في جميع أنحاء العالم.

تواجه شركة أمازون تحديات مثل ارتفاع تكلفة الشحن (أكثر من 11 مليار دولار سنويًا)، والضغوطات المفروضة على الموظفين (خاصة الموظفين الذين يعملون في المخازن ذات ظروف العمل السيئة)، وإضراب مقاولي الشحن عن العمل للمطالبة برفع الأجور وخفض أعباء العمل، واحتمالية فرض المزيد من التشديدات الحكومية (خاصة فيما يتعلَّق بتوصيل البضائع باستخدام الطائرات بدون طيَّار)، والضغوطات لدفع المزيد من الضرائب. تصدَّى بيزوس لهذه التحديات عن طريق توفير المزيد من الوظائف بدوام كامل في مدن مختلفة والتعهُّد بتحسين ظروف العمل وتقديم الدعم للأماكن العامة المخصصة لعامة الناس والمساهمة في اقتصاد الولايات المتحدة.

تقف المؤسسات والقطاعات الصناعية عند مفترق طرق عندما تواجه المتطلبات الخارجية الجديدة والصعبة. تعدُّ الشركات الاستثنائية مثل أمازون وأبل ونتفليكس وألفابت أمثلة على نماذج العمل المتطورة التي تدمج بين الابتكار الاستراتيجي والبراعة التكنولوجية ومرونة الثقافة التنظيمية والتي لا تلبِّي متطلبات بيئة العمل الخارجية فحسب، ولكن تحدِّد طبيعتها أيضًا.

في المقابل، لم تنجح العديد من الأعمال التجارية ذات نماذج العمل التقليدية من الناحية الاستراتجية والتشغيلية والتنظيمية بسبب عدم مراعاتها للمتطلّبات الخارجية المتغيرة و عدم تكيفها معها، ومن الشركات التي كانت ناجحة في يومٍ من الأيام ولكنَّها لم تتنبَّأ بالتغييرات ولم تتكيَّف معها: بلوك باستر، وتويز آر أص، وبوردرز، وصن ميكروسيستمز، وموتورولا، وديجيتال إكويبمنت كوؤربوريشون، وبولارويد، وكوداك، وغيرها.

تتضمن بعض تحديات والضغوطات الخارجية التي تؤثِّر على بقاء المؤسسات وفاعليتها في وقتنا الحالي ما يلي:

  • التقنيات الرقمية والذكاء الصناعي: يساعد الذكاء الصناعي على أتمتة سلسلة القيمة الخاصة بالشركة ممَّا يؤدِّي إلى تسريع وزيادة كفاءة العمليات وتقديم الخدمات للزبائن كما حدث مع شركة أمازون. بيَّنت دراسة استقصائية حديثة أنَّ 59% من المؤسسات تجمع معلومات لتطوير استراتيجيات ذكاء صناعي، في حين أنَّ هناك مؤسسات أخرى تمضي قدمًا في تجربة حلول الذكاء الاصطناعى أو اعتمادها لكي تنافس بسرعة وبتكلفة أقل. لكن هناك أيضًا مجازفات تصاحب الشركات التي تستخدم تقنيات رقمية حديثة عبر الإنترنت دون اتخاذ التدابير الأمنية الكافية. على سبيل المثال، يمكن لبعض التقنيات الحديثة المتوفرة على الإنترنت أن تعرِّض أنظمة التشغيل للهجمات الإلكترونية على نطاق واسع. أصبح الاختراق "مهنة" غير قانونية منتشرة في أوساط الأشخاص الذين بإمكانهم إعاقة المؤسسات عن الوصول إلى بياناتها إلا إذا دفعت فدية. على الرغم من أنَّ الاختراق ليس حديثًا، إلا أنَّه أصبح أكثر انتشارًا وخطورة إلى درجة أنَّه يهدِّد الأمن القومي. على سبيل المثال، تشير الأدلة إلى أنَّ مخترقين عالميين أثَّروا على عمليات الانتخاب الأمريكية السابقة عبر الإنترنت. ومع ذلك، فإنَّ مستقبل معظم الأعمال التجارية يتطلَّب استخدام بعض التقنيات الرقمية والذكاء الصناعي.

  • ظهور تقنيات البلوك تشين (blockchain): إنَّ البلوك تشين ليست تقنية واحدة؛ إنما هي سجل حسابات إلكتروني عام -يشبه قاعدة البيانات العلائقية- يتيح لمستخدمين مختلفين إجراء المعاملات ومن ثمَّ ينشئ سجلًا غير قابل للتغيير لتلك المعاملات، وكل معاملة يُخزَّن معها الوقت الذي أُجريت فيه وترتبط بالمعاملة التي سبقتها. ستواصل هذه الاختراعات التكنولوجية تأثيرها على كل عملية تجارية تقريبًا بما فيها عملية التوريد والشراء وحتى عمليات الإدارة القانونية. يستخدم القطاع المصرفي البلوك تشين، إذ أنَّها تزيد من سرعة وأمن ودقة المعاملات.

  • نموذج الاقتصاد التشاركي و نموذج القيمة الاقتصادية المضافة اللذان يستخدمان تكنولوجيا المعلومات لاكتساب ميزة تنافسية. لقد بدأت شركات مثل شركة Airbnb وشركة أوبر في استخدام نماذج عمل جديدة أدَّت إلى حدوث اضطرابات في مجالات العقارات والفنادق وسيارات الأجرة وغيرها، إذ أزالت مستوى الإدارة الوسطى لزيادة الكفاءة ورضا المستخدمين وتقليل التكاليف عن طريق استخدام تقنيات المعلومات ووسائل التواصل الاجتماعي. هذا التوجه له آثار إيجابية وسلبية على الشركات، ومن المرجَّح أنَّ العديد من الزبائن يستفيدون من ذلك، ومن جهة أخرى فإن الأعمال التجارية ذات نماذج العمل القديمة أو غير الفعَّالة قد فشلت فعلًا أو تواجه أوقاتًا عصيبة في التكيُّف مع المُتطلبات العصرية.

  • التغيُّرات التي طرأت على عملية التعلُّم: إنَّ اختيار أصحاب المواهب وتوظيفهم أمر مهم للمؤسسات، ولكن هناك أزمة متصاعدة تواجه الجيل الحالي -أصحاب المواهب المستقبلية- وهي التزايد المستمر في رسوم الدراسة في مؤسسات التعليم العالي وفي ديون الطلاب إلى جانب تغيُّر طبيعة الوظائف. مع ظهور مصادر التعليم الإلكترونية، فإنَّ عجز الطلاب عن تسديد الرسوم يخلق أزمةً وفرصةً يف الوقت نفسه لمؤسسات التعليم العالي التقليدية. في الوقت الذي لا تزال فيه درجة البكالوريس من المتطلَّبات الأساسيّة للعديد من الشركات التي تريد توظيف أصحاب المواهب الممتازة، فإنَّ المصادر التعليمية الإلكترونية مثل Khan Academy وUdacity وCoursera تكتسب شهرة وشرعية ممَّا مكَّنها من منح الطلاب الذين يواجهون تحديات مالية فرصًا للحصول على وظائف مخصَّصة للمبتدئين. ومن جهة أخرى فإنَّ الشركات التي تسعى إلى دفع أجور قليلة وتقديم ظروف عمل مرنة تجذب الطلاب، ولكنَّ الطلاب ذوي المهارات العالية والمحترفين قد لا يندرجون تحت هذه الفئة في الوقت الحالي. لا يزال مُبهمًا كيف ستتكيف مؤسسات التعليم العالي الخاصة وغير الربحية وحتى الربحية مع المتغيّرات بيئة العمل الخارجية.

  • قضايا الأخلاق والمسؤولية الاجتماعية للشركات والاستدامة: كانت وما تزال قضايا الفساد والكذب والاحتيال جُزءًا ظاهرًا وموجودًا في معظم المؤسسات والقطّاعات الحكومية والخاصة، إلّا أن الوعي العام الذي نشأ عن وسائل الإعلام الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي قد نبَّه المستهلكين والشركات إلى مخاطر ومساوئ الأنشطة غير القانونية وغير الأخلاقية التي تقوم بها بعض الشركات الكبيرة، كما أنَّ المشكلات البيئية الخارجية -التي كان الإنسان أحد أسباب حدوثها- مثل التلوث والتغيُّر المناخي أجبر الشركات على أن تتحمّل مسؤولية مشاركتها في هذه المشكلات من خلال صناعاتها المختلفة.

توضِّح هذه الأمثلة القليلة التحديات الخارجية الضغوطات المستمرة التي تواجهها الشركات لكي تحافظ على تفوّقها وإبداعها في المجال الذي تعمل فيه، ستساعد النظريات والمفاهيم والمبادئ المبيَّنة في هذا المقال على فهم عناصر بيئة العمل الخارجية للمؤسسة وعلى معرفة كيفية تنظيم المؤسسات لكي تتمكَّن من البقاء والصمود والتقدّم في القرن الحادي والعشرين.

بيئة العمل الخارجية للمؤسسة

يجب على المؤسسات أن تتكيَّف مع ظروف بيئة العمل الخارجية وتستغلها وتتأقلم معها لكي تنجح وتزدهر. المؤسسات عبارة عن مجموعة من الأفراد الذين يهدفون لخدمة غرض معين من خلال وضع أهداف وخطط وتطبيقها. تعمل المؤسسات ضمن بيئات عمل خارجية مختلفة وتُنظِّم بيئتها الداخلية لاستغلال الفرص ومواكبة المتطلبات الداخلية والخارجية. هناك أنواع مختلفة من المؤسسات وتشمل: المؤسسات غير الربحية، والمؤسسات الربحية، والمؤسسات العامة، والمؤسسات الخاصة، والمؤسسات الحكومية، والمؤسسات التطوعية، والمؤسسات العائلية، والمؤسسات التي تُطرح أسهمها للتداول العام. من الشائع أن يُشار إلى المؤسسات بالأسماء التالية: الشركات أو المنشآت أو الوكالات أو الجمعيات أو الاتحادات.

على الرغم من أنَّ بيئة العمل الخارجية للمؤسسة تتحدَّد بناءً على نوع المؤسسة وحجمها ومجالها وموقعها وغايتها ومهمتها، إلا أن على المؤسسة أن تلبي متطلَّبات تلك البيئة ومواجهة حوادثها غير المتوقعة لكي تستمر وتزدهر. يُسلِّط هذا المقال الضوء على كيفية تلاؤم المؤسسات مع بيئتها الخارجية وآلية التنظيم الصحيحة في هذه المؤسسات لاستغلال الفرص والتعامل مع تحديات هذه البيئة، وتتضمن النتائج التي ستحصل عليها من خلال قراءتك لهذا المقال ما يلي:

  1. أن تكون قادرًا على تحديد عناصر بيئة العمل الخارجية والداخلية للمؤسسة التي قد تهمك أو تؤثر عليك بصفتك موظفًا أو مساهمًا أو فردًا من العائلة أو مراقبًا.
  2. أن تكتسب فهمًا أعمق بخصوص كيفية وضع الاستراتيجيات والأساليب التي ستساعدك (وستساعد مؤسستك) على التكيف مع العناصر والمتطلبات المحيطة (مثل شرائح السوق، والأطراف المعنية، والقضايا السياسية/ الاجتماعية/ الاقتصادية/ التكنولوجية) و التحكم بها.

إنَّ بيئة العمل الخارجية للمؤسسة (أو البيئة العامة) مفهوم شامل ينطوي على جميع العوامل الخارجية التي تؤثِّر على عمل المؤسسة والتي يتوجَّب التعامل معها من أجل الحفاظ على سير عملها. يوضِّح الشكل التالي العوامل الخارجية الأساسية العامة المؤثِّرة على المؤسسات وتشمل: العوامل الاجتماعية الثقافية، والعوامل التكنولوجية، والعوامل الاقتصادية، والعوامل السياسية والحكومية، والكوارث الطبيعية، والمشكلات الناجمة عن فعل الإنسان التي تؤثِّر على الصناعات والمؤسسات. على سبيل المثال، تتضمن العوامل الاقتصادية أسعار الصرف والأجور وإحصاءات عن التوظيف والتضخم والركود، كما يتأثَّر كلٌّ من التوظيف والبطالة واستحقاقات الموظفين والعوامل المؤثِّرة على التكاليف التشغيلية والإيرادات والأرباح بالاقتصاد العالمي والقومي والإقليمي والمحلي. ومن العوامل الأخرى التي سنناقشها في مقالنا هذا العوامل الاقتصادية والسياسات الحكومية والحروب الدولية والكوارث الطبيعية والاختراعات التكنولوجية والعوامل الاجتماعية الثقافية. من المهم وضع هذه العوامل في الحسبان عند دراسة المؤسسات لأنَّ معظم التغييرات التي تؤثِّر على المؤسسات تصدر عن واحد أو أكثر من هذه العوامل.

forces-external-environment.jpg
عوامل بيئة العمل الخارجية (حقوق النشر محفوظة لجامعة رايس، OpenStax، مستخدمة تحت رخصة المشاع الإبداعي (CC-BY 4.0))

إنَّ العولمة عبارة عن مزيج من العوامل الخارجية التي تسهم في تحديد شكل بيئات العمل الخاصة باالمؤسسات، ويشير مصطلح العولمة إلى وجود اقتصاد عالمي موَّحد، ومن خصائصها التجارة الحرة وتدفق رأس المال وعمليات التواصل وتبادل المعلومات وأسواق العمالة الأجنبية الرخيصة. إنَّ العولمة تُحدّد أسس ومظاهر المُتغيّرات والعوامل الاقتصادية العالمية، وهذه العوامل لا تزال تقدِّم فرصًا وتفرض ضغوطًا على الشركات المحلية والعالمية. كما أن للعولمة تأثيرات إيجابية على بعض الصناعات والشركات وتأثيرات سلبية على صناعات وشركات أخرى. على سبيل المثال، شركة أمازون مزدهرة نتيجة العولمة، إذ تبيع الشركة منتجات ذات أسعار منخفضة بواسطة علامتها التجارية AmazonBasics، كما أنَّ للشركة مواقع إلكترونية للبيع بالتجزئة مخصَّصة لعدة دول مثل الولايات المتحدة وفرنسا وكندا وألمانيا وغيرها. أمَّا شركتا أوبر و Airbnb، فهما تستخدمان نظام الاقتصاد التشاركي وتعملان على مستوى العالم ولا تزالان مزدهرتان إلى يومنا هذا وتلعبان دورًا مهمًّا في الاقتصاد العالمي الجديد.

Jeff-Bezos.jpg
جيف بيزوس: لقد دفعت استراتيجية التجارة الإلكترونية التي تبنَّاها بيزوس شركة أمازون إلى أن تصبح أقوى الشركات الرائدة في مجال تجارة التجزئة، واضطرّت الكثير من شركات تجارة التجزئة التقليدية مثل شركة تويز آر أص إلى الإغلاق، ودفعت آخرين مثل شركة وول مارت وتارجت وسيرز إلى إعادة تقييم بيئة أعمالهم. تستغل شركة أمازون عضوية Prime المدعومة بواسطة مراكز توزيع أرضية، وتصل الإيرادات الناتجة من عضوية Prime إلى حوالي 60% من القيمة الكلية للبضائع المُباعة عبر الموقع. (مصدر الصورة: سام تشرشل/ فليكر/ مستخدمة تحت رخصة المشاع الإبداعي Attribution 2.0 Generic ‏(CC BY 2.0))

تتضمن الدول التي استفادت من العولمة عمومًا: اليابان، وكوريا الجنوبية، وتايوان، وماليزيا، وسنغافورة، وهونغ كونغ وتايلاند، والصين. إنَّ أسواق الصين الضخمة وبراعتها الاقتصادية المتنامية كانت ملحوظة على وجه الخصوص، إذ كان إجمالي الناتج المحلي للصين بحوالي 13.2 تريليون دولار في عام 2018، وقد تجاوز مجموع إجمالي الناتج القومي للدول التسعة عشر التي تستخدم اليورو. تسعى الشركات في جميع أنحاء العالم -سواء كانت كبيرة أم صغيرة، وسواء كانت موجودة على الإنترنت أو على أرض الواقع- إلى أن تتمكَّن من البيع في أسواق الصين الواسعة. بالإضافة إلى ذلك، بلغت ديون الولايات المتحدة للصين 1.168 تريليون دولار في مطلع عام 2018. يليها بعدها اليابان في المرتبة الثانية بديونٍ قدرها 1.07 تريليون دولار للصين. قد يؤدِّي أي اضطراب سياسي أو اقتصادي مع الصين إلى زيادة التضخم وأسعار الفائدة في اقتصاد الولايات المتحدة، وهذا يمكن أن يؤثِّر سلبًا على الأعمال التجارية في الولايات المتحدة.

العوامل الاقتصادية

"إنَّ التحدي الاستراتيجي في العقد القادم هو أن تشق طريقك في عالم يتحد ويتجزَّأ في الوقت نفسه. لقد سجلت أسواق الأسهم أرقامًا قياسية جديدة ووصلت التقلُّبات الاقتصادية إلى أدنى مستوى، كما حدثت صدمات سياسية غير مسبوقة، ويبدو أنَّ هناك أوضاعًا متناقضة على أرض الواقع." على الرغم من أنَّ البيانات الاقتصادية تشير إلى أنَّ العولمة كان لها تأثير إيجابي على الاقتصاد العالمي، إلَّا أنَّ هناك دراسات أخرى تُظهر جانبًا مظلمًا يبيِّن أنَّ ثلثي مجموع الأسر في 25 دولة من الدول المتقدمة اقتصاديًا كانوا يعانون من ركود أو انخفاض في مستويات الدخل بين عامي 2005 و2014. بالإضافة إلى ذلك، شهدت المملكة المتحدة والولايات المتحدة انخفاضًا في الأجور، ولا يزال توزّع الثروة في هذه البلدان في اضمحلال، كما أنَّ ظاهرة عدم المساواة في الدخل آخذة في الازدياد على نطاق عالمي. سوف نتحدَّث في هذا المقال أيضًا عن عوامل أخرى تؤثِّر على الاقتصاد العالمي والإقليمي والمحلي.

العوامل التكنولوجية هي من المؤثِّرات الأخرى واسعة الانتشار التي تؤثِّر على المؤسسات، وتعدُّ جودة المنتجات والخدمات وأسعارها وسرعتها من محدِّدات الميزة التنافسية للمؤسسات في هذا العصر. إنَّ تكنولوجيا المعلومات ووسائل التواصل الاجتماعي التي تعمل بواسطة الإنترنت والتي تستخدمها الشركات التي تتبنَّى نظام الاقتصاد التشاركي مثل شركة Airbnb وشركة أوبر قد أضفت طابعًا ديمقراطيًّا وزادت من حدّة المنافسة مع العديد من المجالات مثل سيارات الأجرة و تأجير الأملاك العقارية والخدمات الفندقية. وأضحت الشركات من مختلف قطاعات الأعمال عاجزةً عن الاستمرار والتطوّر دون استخدام الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي والبرامج المتطورة في مجالات البحث والتطوير والعمليات التشغيلية والتسويق والتمويل والمبيعات، لذلك تعتمد الشركات على التكنولوجيا لكي تتمكَّن من إدارة البيانات الضخمة واستخدامها في كل تلك المجالات.

العوامل السياسية والحكومية، والتي تؤثِّر أيضًا على المؤسسات والقطاعات الصناعية. على سبيل المثال، من الأحداث الأخيرة التي أربكت الاقتصاد العالمي والتي سيكون من المبكِّر جدًّا التنبؤ بنتائجها على المدى البعيد: خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، وسياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب القومية التي ندَّد بها رئيسا تشيلي والأرجنتين، والحروب في الشرق الأوسط، والسياسات المناهضة للتجارة الحرة، ومشاريع إصلاح أنظمة الرعاية الصحية، والهجرة. تزيد كل تلك الأحداث من توتر الشركات وتقلّب ظروف العمل المحيطة باستمرار، وهذا في الواقع يخلق فرصًا لبعض القطاعات، في حين قد يولّد حالةً من عدم الاستقرار في قطاعات أخرى.

العوامل الاجتماعية الثقافية

تتضمن العوامل الاجتماعية الثقافية قيم الأجيال المختلفة ومعتقداتهم وتوجّهاتهم وأعرافهم وتقاليدهم وعاداتهم وأنماط حياتهم، ومن الجوانب الاجتماعية الثقافية الأخرى على وجه التحديد: التعليم واللغة والدين والقانون والسياسة والتنظيمات الاجتماعية. على سبيل المثال، عادةً ما يبحث الجيل المسمَّى بجيل الألفية (20-35 عامًا) عن العمل الذي يثير اهتمامهم، كما أنَّ هذا الجيل لديه وعي صحي وحماس للتعلُّم. نظرًا لأنَّ جيل الألفية (millennial) والجيل الذي يليه (Generation Z) بارع في التكنولوجيا ومعتاد على استخدامها -خاصةً وسائل التواصل الاجتماعي- يتوجَّب على المؤسسات أن تكون جاهزة لتوفير بيئة عمل صحية وممتعة إلى جانب العديد من تجارب العمل والتعلُّم لكي تجذب أصحاب المواهب الجديدة وتحتفظ بهم.

تتضمن الظواهر الاجتماعية الثقافية العامة التي تحدث على مستوى العالم والتي تؤثِّر على المؤسسات أيضًا ما يلي:

  1. التحرش في مكان العمل ممَّا دفع المؤسسات إلى أن تكون أكثر صراحة بشأن العلاقات بين أصحاب العمل والرؤساء والموظفين.
  2. القضايا المتعلِّقة بالتنوع في مكان العمل نتيجة الهجرة من العديد من البلدان، إذ يحمل المهاجرون معهم تاريخهم الخاص وثقافاتهم ولغاتهم وغيرها من الخصائص الأخرى.
  3. ارتفاع معدل فئة الشباب العاطلين عن العمل، ممَّا يجعلهم معتمدين على دخل آبائهم أو من ينوب عنهم.
  4. على الرغم من أنَّ النساء قد أحرزن تقدمًا في أماكن العمل، إلا أنَّهنَّ ما زلن يمثلن نسبة قليلة ممن يحتلُّون المناصب القيادية العليا في المجالات السياسية والحكومية والأكاديمية وفي القطاع غير الربحي وقطاع الأعمال التجارية.

تؤكِّد دراسة أجرتها شركة ماكنزي على أهميّة وضرورة وجود التنوُّع –الذي يشير إلى زيادة نسبة النساء والاختلافات العرقية والثقافية في قيادة الشركات الكبيرة- وتأثيرها الكبير في ارتفاع الأداء المالي للشركات.(14) تؤثِّر مثل هذه الظواهر والتوجّهات الاجتماعية الثقافية على ثقافة المؤسسات، ولها كذلك أبعاد أخرى مرتبطة بالمواهب البشرية وبتنوُّع القوى العاملة.

الكوارث الطبيعية والمشكلات الناجمة عن فعل الإنسان

تتضمّن الكوارث الطبيعية كلًّا من الأعاصير الشديدة ودرجات الحرارة العالية وزيادة انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، بالإضافة إلى الكوارث البيئية الناجمة عن فعل الإنسان مثل أزمات المياه والغذاء وفقدان التنوع البيولوجي وانهيار النظام البيئي والهجرة القسرية واسعة النطاق. كل هذه الكوارث والمشكلات تؤثِّر على المؤسسات، وقد تطرّق تقرير المخاطر العالمية (Global Risks Report) لعام 2018 إلى العديد من المخاطر البيئية التي سيكون لها وقع كبير على مستوى الصناعات والشركات -بل على مستوى القارات والبلدان. وقد صُنفت تلك المخاطر بأنَّها أعلى من المعدل الطبيعي من حيث احتمالية الحدوث والأثر على مدى 10 سنوات، وقد بيَّن التقرير أنَّ عام 2017 تميّز بحدوث العديد من الأعاصير الشديدة وبدرجات الحرارة العالية وبحدوث أول ارتفاع لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون خلال أربع سنوات، بالإضافة إلى أزمات المياه والغذاء وفقدان التنوع البيولوجي وانهيار النظام البيئي والهجرة القسرية واسعة النطاق على سبيل المثال لا الحصر. أشار القائمون على هذه الدراسة أيضًا إلى أنَّ «نحن نفقد التنوّع الطبيعي بشكل متزايد ونواجه معدّلات انقراض كبيرة، والأنظمة الزراعية تعاني من المشكلات، وتلوُّث الهواء والبحار قد أصبح أكثر تهديدًا لصحة الإنسان.»

من القضايا البيئية المعاصرة أيضًا ارتفاع منسوب مياه البحار، وتعدُّ الجزر المنخفضة في المحيط الهندي والمحيط الهادئ المناطق الأكثر عرضة للتداعيات السلبية لهذه الظاهرة. على سبيل المثال، تحتوي جمهورية جزر مارشال على أكثر من 1100 جزيرة منخفضة على 29 جزيرة مرجانية تتضمن مئات الآلاف من الأشخاص. تشير التوقعات إلى أنَّ ارتفاع مستويات سطح البحر قد يصل إلى 3 أقدام في جميع أنحاء العالم بحلول عام 2300 أو في وقت أقرب، وقد ذكر أحد التقارير أنَّ مدينة ميامي التي تقع في ولاية فلوريدا في الولايات المتحدة قد تصبح تحت الماء خلال السنوات القادمة.(16) أجزاء كبيرة من المستنقعات في ولاية لويزيانا قد غُمرت بالمياه، وقد عمدت الولايات المتحدة إلى مقاضاة منتجي النفط والشركات المشابهة بدعوى أنَّ الانبعاثات الناجمة عن الوقود الأحفوري ساهمت في حدوث كوارث طبيعية مثل التغيُّرات المناخي (الاحتباس الحراري). ولقد بدأت فعلًا العديد من الشركات في الولايات المتحدة بتشييد مباني تصمد أمام الفيضانات وارتفاع منسوب المياه المتوقع في المستقبل.

بيئات العمل الخارجية وقطاعات الأعمال

يراقب قادة المؤسسات وقطاعات الأعمال البيئات المحيطة لتحديد التوجُّهات والمشكلات والفرص والتنبؤ بها وإدارتها. هناك بعض الشركات -مثل شركة أمازون- بإمكانها استشراف التوجُّهات في البيئات المحيطة بها أو حتى فرضها، على خلاف معظم الشركات التي يجب عليها أن تتأقلم مع هذه المُتغيّرات. يمكن أن نحدِّد نوع بيئة العمل الخارجية المحيطة بالمؤسسة عن طريق تحديد مقدار الارتياب والتغيّرات التي من الممكن أن تطرأ والتي ترتبط بعناصرها. يبيِّن الشكل التالي تصوُّر العلماء لمدى ملائمة المؤسسات وقطاعات الأعمال لبيئات العمل المختلفة.

Company-Industry-Fit.JPG
مقتبس من الدراسة «Characteristics of organizational environments of uncertainty» المنشورة في مجلة «American Science Quarterly»، 1972، مجلد 17 (سبتمبر)، ص 313-327؛ ومقتبس من كتاب «Organizational Theory and Design». تأليف: ريتشارد دافت، النسخة 12، ص 151. الناشر: سينجاج ليرنينج، مايسن، أوهايو.

يمثِّل البعد الأول في الشكل «درجة تعقُّد البيئة» والمقصود بها عدد عناصر البيئة مثل المنافسين والمورِّدين والزبائن وتُصنَّف إما بسيطة أو معقَّدة. ويمثِّل البعد الثاني «درجة تغيُّر البيئة» التي تُصنَّف إما ثابتة أو متغيِّرة. من العناصر المهمَّة أيضًا في هذا النموذج مدى توفُّر الموراد المالية التي تدعم نمو المؤسسة. من المؤكَّد أنَّ الظروف غير المتوقَّعة مثل الاضطرابات العالمية والدولية وفترات الركود الاقتصادي وغيرها قد تؤثِّر على قطاعات الأعمال والمؤسسات، ولكن هذا النموذج يعدُّ بمثابة نقطة بداية لفهم مدى التلاؤم بين البيئات وقطاعات الأعمال.

تتكيَّف بعض المؤسسات وقطاعات الأعمال مثل شركات تعبئة المشروبات الغازية وشركات تصنيع حاويات الشحن وتتلاءم مع بيئة العمل الخارجية الثابتة (التي لا تتغيَّر نسبيًا) والبسيطة وذات درجة عدم التأكُّد المنخفضة (معظم عناصر البيئة متشابهة)، وتُسمَّى هذه البيئة بالبيئة البسيطة الثابتة (المربع رقم 1 في الشكل). عادةً ما تزدهر الجامعات وشركات تصنيع الأجهزة المنزلية وشركات الكيماويات وشركات التأمين في البيئة التي تتسِّم بالثبات والتعقيد والتي تتراوح درجة عدم التأكُّد فيها بين الانخفاض والتوسُّط، وتُسمَّى هذه البيئة بالبيئة المعقدَّة الثابتة (المربع رقم 2 في الشكل). في حين تكون مجالات التجارة الإلكترونية والموسيقى وصناعة الأزياء أكثر فاعلية في البيئة البسيطة التي تتراوح درجة عدم التأكُّد فيها بين التوسُّط والارتفاع، وتُسمَّى هذه البيئة بالبيئة البسيطة غير الثابتة (المربع رقم 3 في الشكل). بينما تكون مجالات الحاسوب والفضاء والطيران والاتصالات أكثر فاعلية في البيئة التي تتسِّم بدرجة عالية من عدم التأكُّد والتي تكون عناصرها معقَّدة وغير ثابتة، وتُسمَّى هذه البيئة بالبيئة المعقدَّة غير الثابتة (المربع رقم 4 في الشكل).

إنَّ الشكل السابق هو نقطة انطلاق لتحليل مدى التلاؤم بين أنواع بيئات العمل الخارجية وقطاعات الأعمال المختلفة، ويجب على المؤسسات أن تتكيَّف مع المتغيّرات أو أن تواجه عواقب وتداعيات عدم التأقلم معها. على سبيل المثال، عانت الكثير من المؤسّسات التعليمية خلال العقد الماضي- والتي كانت تعمل بشكل جيّد وبوتيرة ارتياب وعدم تأكدٍ منخفضة إلى متوسطة (المربع رقم 4 في الشكل)- من متغيّرات كثيرة أضحى معها الارتياب وعدم التأكد متوسّطًا إلى مرتفع، وقد كانت المؤسسات التعليمية الربحية (مثل جامعة فينيكس الأمريكية) من أكثر المتأثِّرين بالمتغيِّرات والتعقيدات التي طرأت على بيئة العمل الخارجية مقارنةً بالمؤسسات التعليمية غير الربحية مثل الجامعات الحكومية وكليات المجتمع والجاامعات والكليات غير الربحية الخاصة. لقد واجهت الجامعات الربحية الأمريكية في فترة رئاسة أوباما مزيدًا من التدقيق والرقابة على الإعلانات المريبة ومعدلات التخرج والقضايا المتعلَّقة بالاعتماد الأكاديمي، وقد أُصدرت دعاوى قضائية في حق العديد من هذه المؤسسات، واضطرت بعض هذه الكليات أن تغلق أبوابها. لكن شهدت فترة رئاسة ترامب تخفيفًا للسيطرة والرقابة الحكومية الشديدة على هذا القطاع. عمومًا تواجه مؤسسات التعليم العالي في وقتنا الحالي تزايدًا في تعقيد البيئات وتغيُّرها نظرًا لارتفاع معدلات الرسوم الدراسية وزيادة المنافسة من البرامج التعليمية الأقل تكلفة والمتوفرة عبر الإنترنت، وانخفاض معدل التحاق الطلاب بهذه المؤسسات، بالإضافة إلى وجود عدد كبير جدًا من هذه المؤسسات والمنافسة الشديدة فيما بينها. فقد اندمجت العديد من مؤسسات التعليم العالي الخاصة وغير الربحية مع بعضها، وأغلق الكثير منها أبوابها. لقد أصبح التكيُّف مع التغيُّرات الخارجية السريعة والمتزايدة ضرورة ملحَّة لمعظم المؤسسات وقطاعات الأعمال مع اندفاع عجلة الزمن في القرن الحادي والعشرين.

التعقيد التنظيمي

تجدر الإشارة هنا إلى أنَّ التعقيد التنظيمي الخارجي (والداخلي) لا يكون بهذه السهولة في معظم الأحيان. يُعرَّف التعقيد التنظيمي الخارجي بأنَّه: «مقدار التعقيد المستمد من عناصر البيئة التي تعمل فيها المؤسسة مثل الدولة والأسواق والمورِّدين والزبائن والأطراف المعنية، في حين أنَّ التعقيد الداخلي هو مقدار التعقيد في عناصر المؤسسة نفسها مثل المنتجات والتقنيات والموارد البشرية والعمليات والهيكل التنظيمي بشكلٍ عام. بناءً على ذلك، تُشكِّل الجوانب المختلفة تعقيدات داخلية وخارجية.»

المعضلة التي يواجهها قادة ومديري المؤسسات في بعض الأحيان هي كيفية التعامل مع التعقيد الخارجي والداخلي. هل ينبغي عليهم تنميته هذه التعقيدات أم عليهم الحد منها؟ تحثُّ بعض الاستراتيجيات على الحد منها على المستوى المحلي وتنميتها على المستوى العالمي -استنادًا إلى حجم المؤسسة ونموذج العمل وطبيعة البيئات المحيطة.

نذكر فيما يلي بعض الأفكار البسيطة التي حددَّها دي توني ودي زان العاملين في المجال التنظيمي لكي تأخذها بعين الاعتبار عندما تتعامل مع بيئات العمل الخارجية ذات مستويات التعقيد المرتفعة بعد أن تكون قد حلَّلت طبيعة التعقيد الخارجي:

  1. جمع مجموعة من فرق العمل ذاتية الإدارة أو وحدات العمل المستقلة التي لديها مسؤولية ريادية تجاه المؤسسة. تستخدِم هذه الفرق ذاتية التنظيم طرقًا مبتكَرة للتعامل مع التعقيدات والمُتغيّرات المفاجئة وتحويلها لصالح المؤسسة.
  2. وضع قواعد بسيطة لاستخراج القدرات والأفكار الإبداعية والمبتكرة وللحفاظ على بساطة البنية التحتية والعمليات مع ضمان مواكبة ومسايرة النتائج والمخرجات مع التعقيدات الخارجيّة المفاجئة. يمكننا أن نرى مثالًا على ذلك في قواعد شركة ليغو: «(1) هل يحمل المنتج الجديد مظهر الليغو؟ (2) هل الأطفال يحصلون على تجربة تعليمية وترفيهية في آنٍ معًا؟ (3) هل سيوافق الآباء؟ (4) هل المنتج يتمتَّع بمعايير جودة عالية؟ (5) هل يشجِّع على الإبداع؟»(19)
  3. إنشاء شبكات مفتوحة داخل المؤسسة وخارجها لتعزيز التعاون والتكامل وتطوير العلامة التجارية وسمعتها.
  4. مشاركة القيم والرؤى والاستراتيجيات والعمليات التنظيمية والمعرفة من خلال بناء الثقة ودمج وتعزيز القادة في جميع المستويات.

أبقِ هذه الأفكار في ذهنك أثناء قراءتك لهذا المقال وفكِّر كيف يمكن أن يُسخّر القادة والمديرون والموظفون عوامل بيئة العمل الخارجية في مساعدة مؤسّساتهم على استغلال الموارد بطريقة إبداعية وفعَّالة وزيادة قدرتها على المنافسة لكي تصبح أكثر تأثيرًا ونجاحًا.

ترجمة -وبتصرف- للفصلين The Organization's External Environment وExternal Environments and Industries من كتاب Principles of Management





تفاعل الأعضاء


لا توجد أيّة تعليقات بعد



يجب أن تكون عضوًا لدينا لتتمكّن من التعليق

انشاء حساب جديد

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط


سجّل حسابًا جديدًا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟


سجّل دخولك الآن