لماذا تعد الثقة بالنفس المفتاح الأساسي للنجاح


Eman Alshareef

تنبع أهمية الثقة بالنفس من كونها قادرة على منحنا القوة لإنجاز أي شيء في حياتنا اليومية، لذا تُعتبر الثقة بالنفس قيمة من الصعب الحفاظ عليها بشكل مستمر، كما يمكن أن تختفي أو تتحطم في أي لحظة.

كم مرة شعرت بانعدام الثقة بالنفس لدرجة منعتك من استغلال فرص كانت متوفرة لديك؟ من الطبيعي حدوث ذلك، وفي هذه الحالة قد يكون انعدام الثقة بالنفس من أهم عوامل تدني الدخل.

وجدت الدراسات أن الرجال أكثر ثقة من النساء عند التفاوض بخصوص الراتب، في حين أن النساء يطلبن رواتب أقل من الرجال بنسبة 30%.

العديد من الأشخاص يعانون من انعدام الثقة بالنفس، والذي يمنعهم أحيانًا من التقدم في حياتهم المهنية، وفي هذه الحالة نحن بحاجة للعمل الدؤوب لتعزيز الثقة بالنفس، وتقدير الذات في حال كنا نطمح بأن نصبح قادة يُقتدى بهم.

يرى الباحثون أن الثقة بالنفس تُعد العامل الأساسي لتحقيق الرفاهية والسعادة في الحياة.

بدون الثقة بالنفس لا يمكنك تحقيق أي تقدم، ولا يمكنك حينها الوصول إلى الشعور السحري الذي تمنحه لك الثقة بالنفس والذي تساعدك في الوصول إلى حالة الثقة الكاملة بالمهارات التي تمتلكها و بإمكانية تجاوز أي تحدي تواجهه.

يمكنك الإستفادة من أي نصائح حول موضوع القيادة، لكن قد يكون من المستحيل الإستفادة منها إذا كنت تمتلك تقدير ضعيف للذات أو انعدام الثقة بالنفس، والعكس صحيح، يمكنك بناء شخصية قيادية عظيمة إذا كنت تمتلك قدرًا معقولًا من تقدير الذات وثقة عالية بالنفس، والسر يكمن في العمل الجاد على بناء عادات أفضل.

بناء الثقة كعادة يومية

السر لبناء المهارات في حياتك هو تحويلها كعادة يومية، ينطبق نفس الشيء على عملية بناء الثقة بالنفس، وقد يكون من الصعب في البداية بناء هذه العادات لأن من طبيعتنا الميل للعودة للعادات القديمة و المريحة، كما أن الفكرة من بناء الثقة في النفس قد تشكل ضغطًا للعديد من الأشخاص

اقتباس

انعدام الثقة بالنفس هي عادة في حد ذاتها. من أهم الأسباب الرئيسية في بقاء الأشخاص الذين يفتقدون للثقة بالنفس على حالهم، هو أنه من السهل الاستمرار في العيش بهذه الطريقة، وفي هذه الحالة فإن الطريقة الوحيدة لإكتساب الثقة بالنفس هي العمل على تحويلها إلى عادة مريحة.

أظهر الباحثون أن أفضل طريقة لبناء عادات جديدة، هي البدء بعادات صغيرة تبدو سهلة للغاية، وكمثال على ذلك، تنظيف الأسنان بالخيط مرة واحدة في اليوم، أو القيام بتمارين الضغط لمرة واحدة فقط.

هذه أمثلة تبدو بسيطة للغاية، لذا من السهل القيام بها، في هذه الحالة يميل البعض إلى إكمال ما بدأوا به لذا يقومون بعملها أكثر من مرة خلال اليوم، وهذا ما يُعرف بتأثير زيجارنيك (Zeigarnik effect).

**يوجد أمثلة لبعض العادات البسيطة يمكن البدء بتطبيقها لبناء شخصية واثقة:

  • فكر بصفة تحبها في نفسك كأول شيء تفعله في الصباح.
  • ألقي التحية على شخص واحد أثناء وصولك مكان العمل.
  • اختر لبسًا أنيقًا تلبسه مرة واحدة في الأسبوع.
  • أضف تعليقًا أو فكرة جديدة في الإجتماع المقبل لفريق العمل.
  • ابتسم عند استيقاظك من النوم، وأخبر نفسك أنه سيكون يومًا مثمرًا.

الثقة في علم النفس

يُظهر الباحثون في علم النفس اهتمامًا متزايدًا بموضوع الثقة بالنفس، وقدموا مجموعة من الأسباب التي تجعل من الثقة بالنفس عادة قد يكون من الصعب اكتسابها.

الخوف من الفشل

من الطبيعي جدًا الخوف من الفشل، لأن لا أحد يرغب بتجربة هذا الشعور، لكن يخرج الشعور عن المسار الطبيعي إذا تأصلت فكرة الفشل وأصبحت قوية لدرجة أنها تتغلب على فكرة النجاح.

يحدث الخوف من الفشل على مستوى اللاوعي، لذا هو شعور يمكن التعامل معه وتصحيح مساره، ويحدث في الغالب لأن الأشخاص لا يمكنهم التعامل مع شعور الخجل المصاحب للفشل.

أفضل طريقة للتغلب على هذا الشعور هو البدء بخطوات بسيطة، ابحث عن مشروع صغير غير مهم بالنسبة لك، ولا يوجد مشكلة من الإخفاق فيه، تعلّم من هذه التجربة، وابدأ بتقبل فكرة أن حدوث الفشل أمر وارد وطبيعي في الحياة البشرية.

متلازمة المحتال

متلازمة المحتال هو مصطلح معروف في علم النفس، يُشير إلى تشكيك المرء بنفسه، وشعوره بخداع الآخرين حول الإنجازات التي حققها، وأن الجميع سيكتشف خداعه وبالتالي فهو غير جدير بأي إنجاز في حياته.

وقد اعترف عدد من المشاهير مثل مقدمة البرامج المعروفة أوبرا وينفري، والكاتبة شيريل ساندبيرج بأنهم شعروا بذلك، وأن نجاحهم لم يكن سوى حظ وضعهم في المكان الصحيح.

وأفضل طريقة للتغلب على هذا الشعور هو عدم الخوف من إظهار الفخر والثقة بالنفس حول أي إنجازات تم تحقيقها، يوجد فرق بين إظهار الفخر أو الغرور، لكن من المهم الوصول لقناعة أن تم بذل الكثير من الوقت والجهد، وأنه لا بأس من الشعور بالفخر للحصول على هذه الإنجازات

التفاؤل الانتقائي

الطبيعة البشرية تميل دائمًا إلى التفاؤل، وما يُقصد بالتفاؤل الانتقائي هو ميلنا بعض الأحيان إلى المبالغة في تقدير احتمال تعرضنا للأحداث الجيدة، وتقليل احتمالية تعرضنا للأحداث السيئة.

وبالرغم من أهمية التفاؤل في عملية بناء الثقة بالنفس واكتساب تقدير عالي للذات، إلا أنه يجب الأخذ بالحسبان التفكير الواقعي المستند على الحقائق، فنحن بحاجة إلى اكتساب آلية تفكير سليمة تجمع التفاؤل والحذر، للوصول للنجاح الذي نبحث عنه.

الإدراك الانتقائي

الإدراك الانتقائي أو ما يُعرف بتأثير دنينغ كروجر، المقصود منه حين يقوم الأشخاص الأقل كفاءة بتقييم أنفسهم بشكل أعلى مما هم عليه في الواقع، بينما يقوم الأشخاص الأكفاء بالتقليل من قدراتهم.

يحدث هذا بالعادة بسبب سوء حكمنا على أنفسنا، ومن الصعب التعامل مع هذه الحالة أو تصحيح مسار تفكيرنا، لكن إذا ساد لديك اعتقاد بأنك شخص أكثر كفاءة، فركّز في هذه الحالة على القيمة التي يجب أن تجلبها لفريق العمل أو المؤسسة التي تعمل بها.

أما إذا كنت تشعر بأنك أقل كفاءة، فربما ستعمل بشكل مضاعف لتزيد من كفاءتك مما يعود عليك بالفائدة.

طرق لتعزيز الثقة بالنفس

النقطة الجوهرية للنجاح هي الاستمرارية، لأنه من السهل الاستسلام بعد عدد من المحاولات دون الحصول على نتائج، وبالطبع أي نتائج نريد تحقيقها تحتاج المزيد من الوقت لظهورها.

يوجد عدد من الممارسات اليومية التي يمكن تطبيقها لتعزيز الثقة بالنفس:

الاهتمام بمظهرك الخارجي

قد يبدو وكأنه معالجة سطحية للموضوع، لكن الاهتمام بالمظهر الخارجي لديه تأثير قوي على تحسين الصورة الشخصية ويساعد على زيادة الثقة بالنفس، لا بأس من أخذ الوقت الكافي لمحاولة الظهور بأفضل مظهر أمام نفسك وأمام الآخرين في العمل.

التفكير الإيجابي

يمكن العمل على جانبين، بتعزيز الأفكار الإيجابية أولًا، ومحو الأفكار السلبية ثانيًا.

حاول اتباعها كعادة صباحية بتوجيه أفكار ايجابية للنفس، وإذا ما حاولت الأفكار السلبية السيطرة، حاول تحليل هذه الأفكار بهدوء، وتذكر بأنك تعمل على تطوير نفسك وبالتالي تستحق أن بأن تفتخر بجهودك.

العمل على لغة الجسد

الشخص الواثق يُعرف من لغة جسده، ويمكن التدرب على بعض الممارسات مثل طريقة الوقوف، التحدث بوضوح، عدم التململ، القدرة على التواصل البصري المستمر، والتمرن على مهارات الاستماع.

ممارسة الرياضة

ممارسة الرياضة تابعة لفكرة تحسين المظهر الخارجي، بالإضافة لذلك فإن الرياضة تمنح طاقة ايجابية عالية تنعكس على جميع الممارسات الصحية الأخرى، وبالتالي فإنها تمنح شعورًا عاليًا بالثقة في النفس.

مساعدة الآخرين

مساعدة الآخرين تمنح شعور الثقة بإمكانياتك ومهاراتك الشخصية، كما أن عرض المساعدة على زملاء العمل أو طلب المساعدة منهم يساعد على تعزيز الشعور المتبادل بالثقة وبالتالي بناء ثقة عالية بالنفس.

حتى وإن كنت تشعر بعدم توفر الوقت لتقديم المساعدة، فإن تقديم المساعدة يعمل على إنجاز العمل في أسرع وقت ممكن.

ترجمة -وبتصرف- للمقال Why Confidence Is The Secret To Success In Life **) للكاتب [Jacob Shriar]





تفاعل الأعضاء


لا توجد أيّة تعليقات بعد



يجب أن تكون عضوًا لدينا لتتمكّن من التعليق

انشاء حساب جديد

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط


سجّل حسابًا جديدًا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟


سجّل دخولك الآن