تأثير ليندي (The Lindy Effect) وقدرة الشركات الناشئة


Ahmed Magdy Mohammed

lindy-effect.thumb.png.409e2da220f494fef

“عندما تشرع في كتابة شيفرة لتطبيق ما، فإنّ 90 بالمئّة من الشيفرة ستستهلك 10 بالمئّة الأولى من الوقت اللازم للتطوير. في حين أنّ الـ 10 بالمئّة المتبقية من الشيفرة ستستهلك الـ 90 بالمئّة الأخرى من وقت التطوير.”

(معامل بيل ,Tom Cargill)

مهما طال الوقت الذي أستغرقه مشروعك "ليقترب من الانتهاء" فمن المحتمل أنه سيستغرق نفس الوقت لينتهي فعليًا. يبدو أمرًا مضحكًا إلّا أنه حقيقي.

دعونا نفسّر بشكل بسيط لماذا يُعد هذا أمرًا حقيقيًا: عندما تستكشف شيئًا جديدًا، لا تعلم حدوده، فلن يتسنّى لك معرفة كم تبعُد نهاية الطريق الذي تسلكه. مع ذلك، -وبعد مرور بعض الوقت وبذل الجهد- ستعتقد بأنّك في المتوسط، وصلت إلى منتصف الطريق. وهذا يرجع إلى تقديرنا النسبيّ لكلمة "متوسط" في حد ذاتها، في حين أنّك واقعيًا ستقضي نصف وقتك قبل أن تصل لمنتصف الطريق، ونصفه الآخر لتصل لنهاية طريقك.

ما المقصود بتأثير ليندي The Lindy Effect؟

القاعدة العامة يُطلق عليها The Lindy Effect: وتنصُّ على أنّ العمر الافتراضيَّ المتوقّع لبقاء بعض الأشياء غير القابلة للتهالك مع الوقت مثل (التكنولوجيا،الشركات والأفكار) يزيد تبعًا لعمرها الحاليّ.

ولصياغة هذه القاعدة بشكلٍ أبسط يُمكننا القول بأنّه: مهما كان الذي حققته حتّى هذه اللحظة، فيُمكنك مُضاعفته.

ما هي باقي الأشياء التي يُمكننا تطبيق قاعدة "المضاعفة" هذه عليها؟، فلتسألْ نفسك هذا السؤال: إلى أيّ مدىً يُمكن أن تتّسع شركتك؟

إن حصلت شركتك على 100 عميل فمن المحتمل أنّك تستطيع الحصول على 100 آخرين بطريقة مشابهة. ولكن هل ستحصل يومًا ما على 2000 عميل؟ أتمنّى ذلك، ولكن معظم الشركات التي تنجح في الحصول على 100 عميلٍ آخرين لا تحصل أبدًا على 2000.

لنقلها بشكلٍ آخر، دائمًا تبدو مضاعفة حجم الشركة شيئًا منطقيًا، حيث أنّك فعلتها مرة بوصولك بالشركة لما هي عليه الآن، وعليه فإننا نتفق أنّك تستطيع فعلها مرةً أخرى، وربما بشكلٍ أسرع هذه المرة.

ولكن الوصول بشركتك إلى 10 أضعاف حجمها الحاليّ لا يبدو بنفس الوضوح، و20 ضعفًا هو أمرٌ غير محتمل الحدوث.

إحدى الطرق لفهم لماذا تبدو المضاعفة مرةً واحدةً أمرًا معقولًا، في حين أنّ الـ 20 ضعفًا أمرٌ يتطلب شيئًا من الابتكار، هو ملاحظة أنّ إستراتيجيتك التي أتت لك بأوّل 10 عملاء ليست بالكفاءة المحتملة لتأتي لك ب 100 عميل، حتّى وإن كانت كفيلةً أن تأتي لك بـ10 آخرين.

ربما تكون قد بذلت مجهودًا مضاعفًا داخل شبكتك الاجتماعية لتحصل على أوّل 10 عملاء، ولكن لا يُمكن توسيع ذلك على نطاق أكبر للحصول على 100 عميل (حتّى وإن كان محتملًا أن تحصل على 10 آخرين)، ونجاحك في استقطاب عملائك بمحادثتهم كلٌّ على حدى عبر سكايب لا يعني أنّك قادرًا على استقطاب 100 عميل تلقاء أنفسهم عبر إعلاناتك على فيس بوك.

أو ربما تكون قد حصلت على 1000 عميلٍ من خلال إحدى قنواتك التسويقية، لذلك وعلى الرغم من أنّه من المؤكد أنّ ذات القناة تستطيع الإتيان بـ 1000 عميلٍ آخرين، إلَّا أنّه من غير المحتمل أنّ يكون في جُعبتها ما يمكن أن يجلب لك10,000 عميل. وبالتالي سوف تحتاج أن تدفع بقنواتك التسويقية الأخرى للعمل، والذي بدوره ليس شيئًا سيئًا كما يعتقد كلُّ من خاض هذا التحديّ.

في الحقيقة، لكي تصل إلى 10 أضعاف حجم شركتك سوف تحتاج إلى مضاعفة قنواتك التسويقية. ولكن هل هذا ممكن؟ بالتأكيد. محتمل؟ حقيقةً لا، ليس بنفس احتمال مُضاعفة العدد فقط.

وعليه فعند تطبيق هذه القاعدة على الشركات الناشئة يمكن أن نقول: من المحتمل أنّك تستطيع مضاعفة حجم شركتك، بتكرار الاستراتيجية التي أوصلتك لهذه النقطة، لكنّ الوصول إلى 10 أضعاف حجم شركتك يتطلب شيئًا من الابتكار.

أو، بدلًا من الابتكار، اعتمد في استراتيجيتك على الوقت والحظ. على وجه التحديد، الانتظار لوقتٍ طويل آملًا في أن تستمر استراتيجيتك الحاليّة في العمل، وأن تكون محظوظًا ألّا يُوقف شيءٌ ما هذا النمو البطيء والمتوقع: فتعمل قنواتك التسويقية بشكلٍ جيّد،لا يصعد منافسون جُدد، ألّا يقلل تغيّر حالات السوق رغبة عملائك في مُنتجك، ألّا يتباطأ الاقتصاد، وهكذا. مرةً أخرى، هذا شيءٌ ممكن، ولكنّه أمرٌ غير محتمل الحدوث في عالم التقنيّة سريع التقدّم.

في وقتٍ ما سيبدو الوصول إلى 10 أضعاف حجم شركتك أمرًا مستحيلًا بالفعل، حيث سترى أنّه أثناء نمو شركتك ستصطدم بحدود حجم السوق (فيس بوك لديه 1.3 مليار مُستخدم، ولكن لا يوجد 13 مليار إنسان) أو أنّك استنفذت قنواتك التسويقية للحصول على عملاء جُدد (مُعدَّل نموّ قاعدة عملاء شركة GoDaddy هو 13% لكل عامٍ منذ 2009، بهذا المعدَّل ستصل الشركة لـ 10 أضعاف عملائها الحاليين بعد 18 عاماً، افتراضاً أنَّ حجم السوق وجميع الظّروف ستسمح لهم بالمحافظة على هذا).

على الجانب الآخر، ربما لا يكون هناك سوقٌ فعليّ لمُنتجك، أو أنّ السوق لا يريد مُنتجك بسعرٍ مُربح، وعليه سيكون بإمكانك تحقيق بعض المبيعات المبكرة ولكن لن ترتفع بشكلٍ ملحوظ.

يُمكننا أن نقول افتراضًا أنّه يُمكنك مضاعفة حجم شركتك، حتّى وإن لم تحقق ذلك على أرض الواقع ولكن لتصل إلى 10 أضعاف حجم شركتك، فهذا أمرٌ عليك إثباته.

ولكن كيف نثبت شيئًا أتفقنا توًّا أنّه غير محتمل الحدوث؟

الحلُّ -ما يُمكن أن تكسر به هذه القاعدة (قاعدة ليندي)- هو النموُّ السريع للغاية.

إن كنت تضاعف حجم شركتك كل 6 أشهُر، فعلى هذا النحو لك أن تتطلَّع لنموٍّ أكبر من مجرد مضاعفة حجم شركتك مرة واحدة. فمسارُك الحاليّ يُثبت أنَّ طلب السوق المكثَّف على مُنتجك يكون مقرونًا بالقدرة على إيجاد والاستجابة لهذا الطّلب.

إن كان هذا السوق الكامن كبيرًا و/ أو ينمو، فأنت في الوقت المناسب الذي تُصبح فيه الأضعاف العشرة بالفعل في مُتناول يديك، والابتكار يمكن أن يعطيك القدرة على الحصول على 100 ضعف أو 1000 ضعف. وبالفعل الشركات التي أظهرت هذا النوع من النمو بحجمٍ يثير الاهتمام حققت 100 ضعف أو 1000 ضعف حجمها بعد ذلك. ("حجم يثير الاهتمام" لا يعني الانتقال من 10 عملاء إلى 20 عميل في 6 أشهُر و بعد ذلك تصبح فخوراً بـ "نموك السريع". الانتقال من 1000 عميل إلى 2000 عميل في 6 أشهُر هو ما نتحدث عنه).

ولهذا السبب يركّز المستثمرون (والمؤسسون) الطامحون في بناء شركاتٍ عملاقة اهتمامهم على النموِّ المفرط. حيث أنّه الطريقة الوحيدة لكي تمتلك القدرة على بناء شيءٍ عملاق.

بالطبع لا يهتم الجميع ببناء شيءٍ يخدم 1000,000 عميلٍ. ولكن على الرغم من ذلك فتطبيق قاعدة (ليندي) يكون مساعدًا في بناء إستراتيجيةٍ تساعدك في تحديد خطوتك القادمة للنهوض بشركتك الناشئة.

ترجمة -وبتصرُّف- للمقال The Lindy Effect on startup potential   لصاحبه Jason Cohen.

حقوق الصورة البارزة: Designed by Freepik.





تفاعل الأعضاء


لا توجد أيّة تعليقات بعد



يجب أن تكون عضوًا لدينا لتتمكّن من التعليق

انشاء حساب جديد

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط


سجّل حسابًا جديدًا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟


سجّل دخولك الآن