4 ممارسات غير مألوفة في أماكن العمل حول العالم


هيفاء علي

هذه التغييرات الثورية تُنبِّئ بما قد يؤول إليه مستقبل العمل بيم دي موري، Corporate Rebels،‏ 2018

خلال ثلاث سنوات من السفر حول العالم، زار فريق Corporate Rebels أكثر من 100 مكان من أماكن العمل الرائدة في مختلف أنحاء العالم، وتحدَّثوا عن عدد مهول من الممارسات غير المألوفة. تنتشر بعض هذه الممارسات ببطء، ومن الأمثلة عليها ساعات العمل المرنة ونموذج تقييم الأداء 360، إذ يتنامى عدد الشركات التي تتوصَّل إلى وجود خلل في طريقة عملها.

ولكن هناك مجموعة أخرى من الممارسات الأكثر خروجًا عن المألوف، وهي التي تتحدى الافتراضات التقليدية. مثل هذه الممارسات غير مناسبة للذين يخشون المجازفة، ولكنّها يمكن أن تخبرنا بما سيؤول إليه المستقبل رغم أنّها تبدو غير معقولة في الوقت الحالي. عند الخوض في نقاشات حول هذه الممارسات، فإنّها غالبًا ما تُقابَل بالشك أو الرفض الصريح، ولكننا نقترح عليكم إلقاء نظرة عليها. سنتطرق فيما يلي إلى بعض النماذج المتعلقة بممارسات عمل مُبالغ فيها في شركات حول العالم. لنرَ ماذا سيكون رأيكم!

مرحلة التمرد: الثورة على ما هو متعارف عليه

1. حرية اختيار قيمة الراتب

4 ممارسات.jpg

عملية تحديد الراتب هي عملية مُبهمة، إذ تتطلب السريّة والتفاوض و(أحيانًا) عدم النزاهة. تاريخيًا، يطمح الموظفون للحصول على رواتب عالية، بينما يتوقعون أنَّ المديرين يسعون لمنحهم رواتب منخفضة. إنّ نقص الشفافية وانعدام الثقة يجعل الأمر أشبه بمباراة يلعبها الطرفان، بدلًا من أن يكون محادثة عليهما إجراؤها، وغالبًا ما تكون النتيجة غير مرضية للطرفين. باختصار، تفتقر عملية تحديد الراتب إلى المصداقية، وهذا هو السبب الذي يدفع المزيد من أرباب العمل الرائدين إلى إفساح المجال أمام موظفيهم ليختاروا رواتبهم الخاصة.

قد يبدو هذا الأسلوب مخيفًا للوهلة الأولى، ولكنّه يسمح بزيادة الاندماج وحس التملُّك والعدالة، ومن الشركات التي تتبّع هذا الأسلوب: شركة (BvdV) المختصة بالمحاماة وشركة (Finext) المختصة بتقديم الاستشارات وشركة (Morning Star) المختصة بتصنيع الطماطم المعالَجة وشركة (Incentro) المختصة بتقديم خدمات تكنولوجيا المعلومات والشركة البرازيلية (Semco).

ولكن، كيف يقومون بذلك؟ لكل شركة طريقتها الخاصة؛ فبعضها تُشكِّل لجنة لتحديد الرواتب، وبعضها تعتمد على إجماع الفريق، وبعضها تجعل العاملين يحددون رواتبهم من خلال طلب المشورة من الآخرين، وهناك شركة هولندية مختصة بتكنولوجيا المعلومات تُجرِّب السماح للموظفين بتحديد رواتب بعضهم بعضًا عن طريق استخدام إحدى التطبيقات الرقمية التي تسمح بتقديم الملاحظات والتغذية الراجعة، وقد ذُكرت العديد من الممارسات المشابهة في مقالٍ سابق.

2. حرية اختيار المديرين

من الشائع أن «يتملَّق» الموظفون مدراءهم من أجل أن يتقدموا في السلم الوظيفي، ورغم أنّ هذا قد يكون طريقة ناجحة للحصول على ترقية في بعض الشركات، يُعتبر أسلوب «مداهنة المسؤولين وازدراء المرؤوسين» مؤذٍ وغير مُجدٍ على المدى البعيد.

تتصدّى بعض الشركات لهذا الأمر مباشرةً من أجل تغيير الوضع، إذ لا تتسامح مُطلقًا مع القادة السيئين، بل تترك الموظفين يختارون مدراءهم. هناك عدة طرق للقيام بذلك تتراوح ما بين التصويت لاختيار المرشد أو القائد، وتناوب فريق العمل على القيادة.

يقول هنري ستيوارت (Henry Stewart) المدير التنفيذي لشركة (Happy) البريطانية لتكنولوجيا المعلومات: «ينبغي اختيار القادة على أساس مدى براعتهم في إدارة الآخرين.»، وقد تم اختيار المديرين في شركته بعناية بحيث يكون لديهم القدرة على القيادة.

تبالغ شركة (Haufe Umantis) السويسرية لتكنولوجيا المعلومات في ممارسات العمل بدرجة أكبر، إذ يقوم الموظفون سنويًا باختيار جميع القادة بما فيهم المدير التنفيذي للشركة بطريقة ديمقراطية.

تُفسح الشركات المصنِّعة مثل شركة FAVI وشركة Haier المجال أمام الموظفين لاختيار قادتهم، وهذا من أجل ضمان اختيار قادة، وليس اختصاصيين تقنيين انتبه إليهم كبار المديرين من بُعد.

3. استثمار المال في الغايات

أصبحت الغايات في مجال الأعمال موضوعًا رائجًا، إذ تحبُّ الشركات في وقتنا الحالي التحدُّث عن أهدافها ورسالتها وسبب إنشائها، كما أصبح من الصعب التمييز بين الإعلانات التلفزيونية الخاصة بالبنوك عن تلك التي تخصُّ اليونيسيف والصندوق العالمي للطبيعة (WFF).

ولكنّ عملية تحويل الكلام المنمَّق إلى أفعال تُعدُّ تحدِّيًا، إذ أنّها تتطلب اتخاذ قرارات صعبة و السباحة عكس التيار وعدم التفكير في النتائج قصيرة الأجل. تسعى الشركات الرائدة لاستغلال أموالها في سبيل تحقيق غاياتها لضمان ألّا تكون الغاية مجرد كلمة متداولة في مجال الإدارة.

إحدى الطرُق لتحقيق ذلك هي تقديم الموارد (مثل: الوقت، والأرباح، والمهارات، وأسهم رأس المال) للذين يدعمون غايات الشركة، وقد يكون هؤلاء الداعمون مؤسسات غير ربحية أو مؤسسات حكومية أو مؤسسات تعليمية أو غيرهم ممّن يتّفقون وأهداف الشركة.

إحدى الطرق الأخرى الأكثر تأثيرًا هي المصداقية في طريقة اتخاذ القرارات وحل المعضلات. لكنّ لا يزال تفضيل الغايات على الأرباح أمرًا صعبًا على الكثيرين؛ ففي الأوقات الصعبة وعندما يكون هناك حاجة لاتخاذ القرارات، لا يزال العديدون يختارون المال في المقام الأول.

على الجميع أن يدرك أنَّه بدون وجود المصداقية، ستصبح الغايات مجرد كلمة تُضاف إلى قاموس الكلمات المتداولة في الشركة.

4. تحطيم البرج العاجي

إحدى الطرق الأخرى لإيقاف عجلة ثقافة السيطرة والتحكم هي تقويض رموز المكانة الاجتماعية مثل: المواقف المحجوزة للسيارات، والهواتف الباهظة، والحواسيب المحمولة الفريدة من نوعها، والسيارات المستأجرة الفارهة، فضلًا عن المكاتب الخاصة في الطوابق العلوِّية مع أجود أنواع السجاد. كل هذه الأمور ما هي إلا امتيازات سخيفة تعترض طريق العمل الجيِّد؛ فهي تخلق الحواجز، وتُعيق سير المعلومات، وتثبِّط روح المبادرة.

هذا هو السبب الذي دفع القادة في العديد من أماكن العمل التي زارها فريق Corporate Rebels إلى هدم الأبراج العاجية، إذ يستطيعون من خلال القيام بهذا التواصل مع غيرهم باعتبارهم زملاءً حقيقيين (خاصّة هؤلاء الذين في المقدمة)، ومن الأمثلة الجيّدة عليهم: جان فرانسوا زوبريست (Jean-Francois Zobrist) المدير التنفيذي لشركة FAVI، وآري وينزويج (Ari Weinzweig) مؤسس شركة Zingerman. لقد طبَّق الأخير هذا الأسلوب من خلال تقديم الماء لزوّار مطاعمه في معظم الليالي، في حين أنّه لا يزال المدير التنفيذي لشركته المكوّنة من 600 موظّف.

من الحقائق المثيرة للاهتمام للمديرين: دراسة أجرتها فرانشيسكا جينو (Francesca Gino) أظهرت أنّ المديرين الذين يحظون بمقدار أقل من الاحترام مشهورون بالانعزال في مكاتبهم. لذا، اخرجوا من مكاتبكم، وحطِّموا الحواجز وأية رموز أخرى للمكانة الاجتماعية والامتيازات.

ممارسات مبالغ فيها بالنسبة للبعض، ومقبولة بالنسبة لآخرين

تعُتبر الممارسات التي ذكرناها مُبالغٌ فيها في معظم المؤسسات الحاليّة لأنّ معظم هذه المؤسسات لا تزال تُدار وفق نموذج السيطرة والتحكم القديم، وهو أحد المسبِّبات الرئيسة للفتور وعدم الاندماج في أماكن العمل. في الوقت نفسه، هناك مجموعة متنامية من الروّاد الذين لا يعتبرون هذه الممارسات مُبالغ فيها، بل ينظرون إليها على أنّها أشياء مقبولة تؤثِّر في دمج الموظفين وتحفّزهم وتدفعهم باتجاه عمل أفضل، كما تُعدُّ هذه الممارسات بالنسبة لهذه المجموعة طريقة لخلق بيئة يزدهر الناس فيها وتزهو المؤسسات بها. من المؤكَّد أنَّ هناك آراءً تقع في المنتصف بين هذين الرأيين وهناك مرتكزات ينبغي الاستناد إليها، ولكن من واجبنا أن نشارك معكم هذه الطرُق المُبتكَرة والفريدة التي تحاول المؤسسات من خلالها تغيير معالم مستقبل العمل. نتمنى أن نكون قد منحناكم دفعةً من الإلهام!

ترجمة -وبتصرف- للمقال 4 Radical Workplace Practices From Around the Globe لصاحبه Pim de Morree

pic1-radical-practices.png

pic2-salary.png





تفاعل الأعضاء




يجب أن تكون عضوًا لدينا لتتمكّن من التعليق

انشاء حساب جديد

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط


سجّل حسابًا جديدًا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟


سجّل دخولك الآن