الدليل السريع لكتابة الرسائل البريدية ذوات معدلات تحويل/مبيعات مرتفعة


عمرو النواوي

تقول الإحصائيات أن الرسالة البريدية الواحدة تأخذ حوالي دقيقة واحدة من انتباه قارئها، فإما أن يستمر بقراءتها والتفاعل معها، أو يتجاهلها.

email-conversion-rate-marketing_(1).thum

وفي بيئة الأعمال التي نحياها، والتي تعتمد على البريد الإلكتروني كأداة رئيسية في التواصل وإتمام الأعمال، فإن الموظف المُتوسّط يتعامل تقريبًا مع نحو 100 رسالة يوميًا ما بين إرسال واستقبال. تأخذ من وقت عمله ساعتين تقريبًا – أي نحو ربع يوم العمل– يؤدي هذه المهمة فحسب.

وبمثل هذه المكانة في أعمالنا، وفي ظل الكثير من الأخطاء الواردة في استخدام البريد الإلكتروني، يجب علينا أن نكون أكثر حرصًا في كتابة مثل هذه الرسائل، بل وتجاوزها إلى الرسائل التي تحقق أعلى نسبة تحويل Conversion Rate وتُحصد على أثرها النتائج المرجوة.

بناءً على الإحصائية السّابقة، وبحسبة بسيطة ستستنتج أن كل رسالة تأخذ دقيقة واحدة من وقتك تقريبًا، وذلك يجب أن يكون حتى لا يضيع يومك كله في قراءة رسائل البريد الإلكتروني والرد عليها. يجب أن يكون لديك استراتيجية واضحة احترافية للتعامل مع الرسائل بشكل سريع، وبأقل نسبة خطأ.

لحسن الحظ فإنه وباستخدام استراتيجيات بسيطة للغاية – التالي ذكرها– ومع القليل من التدريب والممارسة، يمكنك الوصول إلى هذه المرحلة في وقت قصير.

أولاً: حدد الهدف من الرسالة

قبل أن تكتب كلمة واحدة في رسالتك يجب أن تتريث قليلًا، وتفكر في إجابة سؤال واحد فقط: ما هو الهدف من هذه الرسالة؟

في بعض الأحيان لا يكون هناك داع للرد في الوقت الراهن على رسالة معينة. في أحيان أخرى ربما تحوي الرسالة الكثير من الطلبات للمستلم ومن ثم يقوم بتعطيل عملية الرد حتى تنتهي كل هذه المهام، ويسبب هذا الكثير من الإزعاج لك.

قبل أن تبدأ في كتابة الرسالة، يجب أن تجيب على الأسئلة التالية:

  1. لماذا ستقوم بإرسال هذه الرسالة؟ وعليه ستحدد مقدار الضرورة.
  2. لمن ستقوم بإرسالها؟ لتحديد شخصية المستلم الصحيحة.
  3. ما هو نداء الإجراء المتوقع؟ يجب أن يكون إجراءً واحدًا فقط، مكتوبًا بوضوح شديد.

ثانيًا: فكر بمن يستقبل الرسالة

يحدث سوء فهم تلقائي لدى الكثير من البشر جراء التعامل لفترة طويلة مع أجهزة الكمبيوتر، وهي أنهم يظنون أنهم يتواصلون مع أجهزة كمبيوتر.

انظر إلى الجانب الآخر من المشهد. هناك إنسان آخر يجلس في مكان ما من العالم – مثلك تمامًا– على جهاز كمبيوتر، يقوم بالرد عليك وعلى عشرات الرسائل الأخرى. هذا الإنسان – مثلك تمامًا– لديه أسرة، أصدقاء، عائلة، هوايات، مشاكل يكافح لحلها، أحلام يسعى لتحقيقها، لحظات سعادة يستمتع بها.

ضع في ذهنك أنك تتعامل مع بشر، مع إنسان يحتاج إلى أن يشعر بتقدير الناس لكونه مشغولًا، وأنه يستقبل الكثير من الرسائل على البريد الإلكتروني يوميًا، وأنه مضطر إلى التعامل مع تلك الرسائل طِبقًا لأولويات محددة.

كل هذه المشاعر تستطيع نقلها إلى الكلمات التي تضعها في رسائلك، وفي نفس الوقت سيستقبلها الشخص الآخر ويدركها تمامًا، ويدرك ما تحاول فعله معه، ويُقدِّر لك هذا الأمر، ويعطيك مكانة خاصة بين العشرات ممن يرسلون له الرسائل بشكل يومي.

ثالثًا: كيف تجعل المستلم يفتح رسالتك

اسمك وعنوان الرسالة هما ما يظهر للمرسل إليه قبل أن يفتح الرسالة. إذا كنت شخصًا ذا سلطة ومكانة في الشركة، فغالبًا ما يكفي اسمك لتُفتح رسالتك، ولكنها استراتيجية قديمة للغاية أن تعتمد على منصبك وحده لتُفتح رسائلك. ثم ما هو الإجراء المُتَّبَع في حالة ما إن لتكن لديك هذه الصفة؟ ليس الجميع في موطن سلطة بالتأكيد.

مسألة كتابة عنوان رسالة متميز ليست مسألة يسيرة، فقد أنفق فيها مسوقون كبار الكثير من الوقت والمال حتى يصلوا إلى نتائج مؤكدة، وكتبوا في هذا العلم عشرات الكتب، فهم يُعدّون رسالة واحدة ليتم إرسالها إلى قائمة تحوي آلاف المشتركين.

حسنًا. أنت لست في حاجة إلى ذلك، فأنت ترسل رسالتك إلى شخص واحد فقط، تعلم عنه أكثر مما يعلم مدير القائمة البريدية عن مشتركي قائمته. لذلك إذا استعنت بنصائح أولئك الخبراء، فحتمًا ستكون النتيجة أكثر من جيدة.

من النصائح المتعلقة بصياغة العنوان التي تدفع قارئ الرسالة إلى فتحها:

1. أن تكون رسالتك ذات صلة

عنوان الرسالة سيحظى بلفت انتباه المستلم إذا كان مرتبطًا بأمور هي من صميم اختصاصه بالفعل، أو يجب عليه متابعتها بنحو أو بآخر. ما هو الشيء الذي يدفع المستلم إلى فتح رسالتك؟

شيء مثل مشروع مشترك، شيء متعلق بنظام العمل وتحديثاته، شيء يمثل حدوثه آثار معينة على المشروع الذي يعمل به المستلم، أن يكون هناك تعارف متبادل فيما بينكما، أو أي شيء آخر يحمل الصفات السابقة.

2. أن تعده رسالتك بأنها لن تأخذ الكثير من وقته

الناس تُقدّر من يراعي إلى أي مدى هم مشغولون، وأنهم مرتبطون بنظام أولويات معين. هذه الارتباطات قد تدفعه إلى تجاهل رسالتك.

في هذه الحالة ضع في عنوان الرسالة جملة على غرار "سؤال سريع بخصوص مشروع "، "أمر عاجل بخصوص مشروع" أو "أحتاج إجابة سريعة (نعم أو لا) بخصوص .."

مثل هذه الرسالة لن تأخذ في الرد عليها أكثر من ثوانٍ معدودة، وغالبًا سيقوم بالرد عليها.

3. أن تضيف إليه شيئًا جديدًا ذا قيمة

وهي أن تربط هذه الرسالة بمعلومة جديدة عن مشروع يخصه، أو يتابعه. عنوان الرسالة في هذه الحالة من الممكن أن يكون شيء مثل "تحديثات مشروع "، "آخر الأخبار بخصوص.."  أو "هل علمت بأحدث تطورات مشروع.."

هذه الرسالة حتمًا ستُفتح، وسيُقرأ كل حرف كُتب فيها. بشرط أن يكون في الأمر جديد بالنسبة له بالفعل.

النصيحة الأخيرة، هي حذارِ أن تخدعه بعنوان لا يعبر عن مضمون الرسالة، ففي هذه الحالة سيفقد الثقة فيك، وسيهمل التعامل مع رسائلك بشكل كبير.

رابعًا: المشاعر الإيجابية عنصر أساسي في الرسالة

الإيجابية والمشاعر الطيبة كالعدوى حتى ونحن نستخدم البريد الإلكتروني. فإذا أردت المزيد من التفاعل معك، تستطيع اتباع بعض من تلك الحيل لكسب ود المستلم في وقت قصير.

1. ابدأ الرسالة بذكر اسمه

يقول ديل كارنيجي

"إن اسم الشخص هو الصوت الذي يحب أن يسمعه بجميع اللغات". 

أن تجعل الرسالة خالية من إشارة إلى اسم الشخص، يصنع نوع من البرودة في جو الرسالة. أما إذا قمت باستخدام اسمه بالشكل المحبب إليه، فقد خطوت شوطًا واسعًا في التقرّب إليه.

2. قدم المجاملات بصدق وسخاء

المجاملة هي الجملة التي لن تُنقص منك شيئًا، ولكن ستعطي من تخاطبه الكثير. لستُ أدعوك إلى النفاق، أو اختلاق المجاملات السطحية، فسوف ينكشف أمرك على الفور. ولكن ما المانع في أن تكتشف شيئًا إيجابيّا واحدًا في شخصية المستلم، وتمدحه فيه بدون مبالغة؟ لهذه الخطوة البسيطة مفعول السحر.

3. قل شكرًا حينما يتطلب الأمر ذلك

البعض حينما يغلب عليه الانشغال، ينسى قواعد الذوق الأولية، ليس فظاظة منه ولكنه طبيعة العصر الذي نحياه، والذي تغلب عليه السرعة. كلمة "شكرًا Thanks" لن يأخذ وقت كتابتها على لوحة المفاتيح أكثر من ثانيتين، ولكنها تبث الكثير من الارتياح في نفس من يستقبلها. احرص على قول "شكرًا" بصدق لكل من قدم لك المساعدة، ولو بشكل بسيط.

خامسًا: اجعل الرسالة قصيرة بقدر الإمكان

يجب أن تكون رسالتك قصيرة، فإذا كانت طويلة لضرورة ما، حاول اختصارها بسرد قصير، فإذا كان السرد لزامًا طويلاً، استغن عن سرد الموضوع بوضع روابط خارجية، فربما يكون المستلم على دراية بما تود إبلاغه به، أو أنه يريد استنباط مجمل الرسالة على عُجالة.

شخصيًا أفضل نمط وضع فقرة مختصرة في بداية الرسالة تحكي ما بها إجمالاً، فإذا أحب قارئ الرسالة المزيد، فعليه بالاستمرار في القراءة.

سادسًا: ضع نداء الإجراء Call-To-Action

لا أدري لماذا يخجل الناس من عرض نداء الإجراء، نداء الإجراء Call-To-Action يقع عاتقه عليك بصورة أساسية، فأنت من بدأت بإرسال الرسالة، وحددت غرض الإرسال، والرسالة مرسلة لشخص معين، بشكل واضح، فلِمَ لَمْ تكتب ما تريده إجراؤه بشكل واضح؟

الأفضل لك أن تفترض أن المستلم لا يعلم ما هي الخطوة التالية، لذا يتوجب عليك إبلاغه بها بشكل واضح. نداء الإجراء الفعَّال في الرسائل البريدية يتكون من 5 عناصر:

  1. الإجراء Action: اكتبه بشكل واضح وصريح.
  2. المُنَفِّذ Actor: هو الشخص الذي يقوم بهذا الإجراء. إذا كان المستلم هو ذلك الشخص، اجعل الأمر مباشرًا وواضحًا بالنسبة له.
  3. المرجعية Accountability: من هو الشخص الذي يجب الرجوع إليه حال إتمام المهمة/الإجراء.
  4. الميعاد النهائي Deadline: ما هو آخر موعد لإتمام هذا العمل.
  5. المحفز Sweetener: ما هو العائد الذي سيحصل عليه المستلم حال قيامه بهذه المهمة. (حتى ولو كان الشكر والعرفان بالجميل).

سابعًا: راجعها قراءة قبل الإرسال (هام جدًا جدًا)

هب أنك انتهيت من رسالتك وأرسلتها بدون مراجعة، وكان بها بعض الأخطاء الإملائية، النحوية، أو الصياغية. تُرى ما الذي سيدور بذهن المستلم حينما يقرأها ويجد بها تلك الأخطاء؟ ربما يقول لنفسه على سبيل المثال:

"هذا شخص غير دقيق في عمله"

"هذا شخص كسول ومهمل، لا يكلف نفسه دقيقة لمراجعة رسالته قبل الإرسال. تُرى ماذا يفعل في بقية الصفقة؟"

"هذا الشخص لا يعطيني قدري من الاهتمام والأهمية. كان من المفترض أن يراجع الرسالة"

هل تحب أن يحمل العميل عنك هذا الانطباع؟ بالتأكيد لا. هذا بالإضافة إلى أن مراجعة الرسالة لن تكلفك أكثر من دقيقة أو اثنتين في أغلب الأحوال. اجعل الأمر بسيطًا، ولا تتعجل في النقر على زر الإرسال Send قبل أن تعطي نفسك وقتًا كافيًا لقراءتها ومراجعتها لتكون على أفضل شكل ممكن.

على الرغم من بساطة الخطوات الموضحة بأعلى، إلا أنك ستلمس نتائجها فور تطبيقها.

إن لم تكن قد اختبرت هذه الخطوات في عملك بعد، اختر أقرب الرسائل التي أرسلتها لعميل لديك أو زميل في العمل، وقم بفلترتها بالخطوات السابقة، ثم أعد إرسالها إلى نفس العميل أو العميل التالي ولاحظ الفارق.

من ناحية أخرى، هل قمت بتطبيق كل أو بعض من هذه الخطوات في إعداد رسائلك البريدية لعملائك أو زملاء العمل؟

أخبرنا بالنتائج في التعليقات. 



1 شخص أعجب بهذا


تفاعل الأعضاء


لا توجد أيّة تعليقات بعد



يجب أن تكون عضوًا لدينا لتتمكّن من التعليق

انشاء حساب جديد

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط


سجّل حسابًا جديدًا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟


سجّل دخولك الآن