كيف تستخدم المحفزات العاطفية بفاعلية في حملات البريد الإلكتروني


أحمد رجب رفعت

هل سبق لك أن كتبتَ ما كنت تعتقد أنه بريد إلكتروني تسويقي مثالي، ليكون نصيبك في النهاية خيبة أمل جرّاء أداؤه المخيّب؟ قد يكون من المُحبِط تشخيص المشكلات في مسار العملية ومعرفة مكمن الخطأ.

لنفترض أنك بالفعل تتعامل مع قائمة توزيع (Distribution List) مُقسّمة على نحو ملائم. ولديك أيضًا رحلات عملاء مؤتمتة (Automated Customer Journeys) إضافة لمهام سير العمل أُعِدّت للحفاظ على تفاعل المشتركين. وتتأكد من أنك من تضمينك جميع الأجزاء الأساسية للبريد الإلكتروني في كل مكون من مكونات حملتك. فما الذي يمكنك تحسينه أيضًا؟ ربما يجب عليك التفكير في استخدام المُحفِّزات العاطفية (Emotional Triggers).

بمتابعتك للقراءة، ستتعرّف على ماهية المُحفِّزات العاطفية، وأنواع حملات البريد الإلكتروني التي ستستفيد منها، وكيفية دمجها في جهودك المبذولة في التسويق عبر البريد الإلكتروني.

ما هي المحفزات العاطفية المستخدمة في البريد الإلكتروني؟

يتجلّى معنى مفهوم المُحفِّزات العاطفية في اتّصاف بعض الأشخاص بالاستجابات العاطفيّة (أي المُستنِدة إلى العاطفة) لبعض الآراء والأفعال المتعمَّدة للآخرين. وتجعل هذه الاستجابات الأشخاص حسّاسين ومجهَدين وأحيانًا غير قادرين على التصرف بعقلانيّة. في مجال التسويق، تُثير المُحفِّزات العاطفية مشاعر العملاء للتأثير على قراراتهم في الشراء.

فيما يلي بعض المُحفِّزات العاطفية الإيجابية التي يسهُل اتّباعها- على نحو لائق- في حملاتك:

  • التلهّف أو التشويق (Anticipation or Excitement): فكما تقول الكاتبة غريتشين روبين (Gretchen Rubin): إنّ التلهُّف أول مراحل السعادة الأربع. فعندما يتطلّع العملاء لشيء ما، فهم يشعرون بالرضا حياله وقد يشاركون تلهّفهم مع الآخرين.
  • الانتماء أو الآصِرَة (Belonging or Connection): الحاجة إلى الشعور بالانتماء أو المشاركة في شيء أكبر هو شعور متأصّل في الطبيعة البشرية، ويُعد هذا الشعور محفِّزًا فعالًا. ويمكن للعملاء شراء بعض السلع أو المشاركة في الأحداث لتعزيز الأواصر (العلاقات) بمجموعات محددة. ومن خلال هذا المحفِّز، يمكن إنشاء مجتمعات مترابطة لتدعيم العلامات التجارية وتكون- العلامات التجارية- موضع ثقة لتلك المجتمعات.
  • الفضول (Curiosity): يستحث الفضول العمل الجسدي والنشاط العقلي لدى العملاء. وقد تُثير العلامات التجارية الفضول لدى عملائها من خلال عنصر الإثارة (Sensationalism). ولكن، يمكن للادِّعاءات الواهية (التي لا سند لها) أن تُضر بسمعتها على المدى الطويل. لهذا فإنّ اِستِهواء رغبة العملاء للمعرفة هي استراتيجية أكثر استقرارًا.
  • الخوف من إهدار الفرصة (Fear of missing out) واختصارًا (FOMO): وهو من أنواع الخوف البسيطة. ويرتبط الشعور بالقلق المصاحب لهذا النوع من الخوف بفوات أو إهدار فرصة المشاركة في عرض حصري.
  • شعور الأمل (Hope): يخلق هذا المحفّز الشعور بالاشتياق أو التوقّع لنتيجة مُجدية أو مفيدة. الجانب الآخر من هذا المحفّز الإيجابي هو الشعور بالذنب. لذا، يتطلب الأمر مهارة فائقة في كتابة البريد الإلكتروني لمراعاة الفارق الضئيل بين الأمل والذنب والفصل بينهما، خاصة عندما تستخدم المنظمات غير الربحية هذه المحفزات الخاصّة.

وتكمن الفكرة في صياغة رسائل بريد إلكتروني تستهدف محفّزات عاطفية محددة. حيثُ يعتمد التسويق العاطفي (Emotional Marketing) على معرفة كيفية تأثير الكلمات والمرئيات على السلوك البشري.

كيف تقوم بتضمين المحفزات العاطفية في حملات البريد الإلكتروني؟

وكما هو الحال في أي حملة تسويقية، عليك تحديد الغرض منها؛ فبدون معرفة الهدف النهائي لبريدك الإلكتروني التسويقي، لن تتمكن من تحديد المشاعر المراد تحفيزها (إثارتها).

نأتي الآن إلى الجزء الصعب؛ وهو أنّك تحتاج إلى صقل مهاراتك في التسويق العاطفي جيدًا بما يكفي حتى لا يتسنى لعملائك إدراك استراتيجيتك. مارِس هذا من خلال تسليط الضوء على مدى حرصك على إفادتهم من خلال محتواك.

وإليك أربع ضرورات لكل بريد إلكتروني يُستخدم في التسويق العاطفي:

  • التخصيص أو إضفاء الطابع الشخصي (Personalization): حتى من دون المحفّزات العاطفية، يُعد التخصيص أمرًا بالغ الأهمية. هل تعلم أن رسائل البريد الإلكتروني المخُصّصَة تزداد نسبة استجابة المتلقين لها إلى 600٪؟ لأنّ العواطف عند معظم الأشخاص تستتر تحت قناع التعامل الرسمي. فيُساعد التخصيص على تجاوز هذا الحاجز الأول (الرسمية في التعامل) ويُشعرك وكأنك تتحدث بأريحيّة (تدردش) مع عملائك.
  • المشكلة: فكِّر في الغرض من البريد الإلكتروني التسويقي على أنه مشكلة ملموسة تحتاج إلى حل. تعرّف على عملائك وتأمّل في مشكلاتهم والصعوبات التي تواجههم. حيثُ يتجلّى حرصك على مساعدتهم في تفهّم متاعبهم وتخفيف العبء عنهم.
  • المحفّز العاطفي: أتْبِعْ فهم المشكلة بالجزء المحفّز لعواطف العملاء. ويمكنكَّ التمرّن على فعل ذلك عن طريق وضع نفسك مكان عملائك والتفكير في نوع الأسلوب أو التكتيكات التي ستؤثّر فيكَ. وإذا أُثيرَت عاطفتك أثناء صياغة بريدك الإلكتروني، فأنت على الطريق الصحيح.
  • الحل: لا تطرح أبدًا مشكلة لا يمكنك حلها، تشاور مع عملائك وسريعًا ضّعْ حلًا مفيدًا للسماح لهم بمعرفة مدى اهتمامك.
  • الدعوة لاتخاذ إجراء (A call to action) واختصارًا (CTA): بالإضافة للمهارة الكافية، يجب أن تساعد قوة الـ CTA الخاصة بك عملاءك وقياساتك (إحصاءاتك). حيثُ يجب أن تهدف إلى زيادة معدلات النقر إلى الظهور (click-Through Rates) ومعدلات التحويل (Conversion Rates).

وإذا كنت ترغب في زيادة فرص نقر العملاء على خيار الـ CTA، يمكنك تكرارها مرة أو مرتين عبر نص بريدك الإلكتروني.

5 أمثلة لطرق إبداعية لتضمين المحفزات العاطفية في التسويق عبر البريد الإلكتروني

تُظهر الأمثلة -المأخوذة من محتوى أجنبي- صورة أوضح لكيفية عمل التسويق العاطفي. تأمّل في رسائل البريد الإلكتروني أدناه لفهم لكيفية تضمين المحفّزات العاطفية في الحملات.

1. اخلق التشويق حول منتج مرتقب من خلال إتاحة الطلب المسبق

إذا كنت تعمل مع علامة تجارية للبيع بالتجزئة، فأنت تعرف بالفعل أهمية الدعاية. فعندما يكون المنتج شائعًا ومرغوب لكنه ليس متاحًا بعد، يمكنك إرسال رسائل بريد إلكتروني ترويجية لتحفيز عاطفة التشويق عند العملاء.

اجعل العملاء (المشتركين) يشعرون بأنهم مُميّزون لكونهم جزءًا من قائمة بريدك الإلكتروني. وامنحهم النظرة الأولى على منتج جديد إن أمكن ذلك. إنها طريقة رائعة لإشراك العملاء والحفاظ على إخلاصهم لعلامتك التجارية.

001Oculus.jpg

يُتيح البريد الإلكتروني لشركة Oculus أعلاه خيار الطلب المسبق لكل من منتجي Oculus Quest وOculus Rift S، باستخدام CTA منفصلة. وبينما ينصب التركيز على الطلبات المسبقة المحدد أعلاه، فإن معظم البريد الإلكتروني يتوقع ما تحتاجه بعد شراء المنتجات باهظة الثمن: الألعاب القادمة وتجارب الواقع الافتراضي وما إلى ذلك.

2. تقوية العلاقات من خلال الاحتفال بحدث مهم مع عملائك

قد يكون لديك بالفعل حملة بريد إلكتروني مُستخدِمًا فيها محفّز عاطفي فعّال يعمل في الخلفية: مثل بريد إلكتروني للتهنئة بعيد الميلاد (Birthday Email). ويمنح معظم المُسوِّقين عملائهم خيار تقديم معلومات عن تاريخ مولدهم، بالإضافة إلى الاسم، الجنس، مقر الإقامة. وتُساعد هذه التفاصيل على سهولة تخصيص (إضافة طابع شخصي) حملات التسويق عبر البريد الإلكتروني.

وكما لوحِظ سابقًا، فإن التخصيص يضع قدمك في الباب. ويُعتبر الاحتفال بالأحداث المهمّة معًا من الأدوات المؤثّرة بالإيجاب على بناء العلاقات. ولا شيء يُغذِّي هذا الشعور بالانتماء كالمشاركة في المناسبات الخاصة.

002theSkimm.jpg

يُظهر البريد الإلكتروني أعلاه احتفال شركة theSkimm بحدث هام- مرور 5 سنوات على نشأتها- مع عملائها. يُذكّر المحتوى المتغيّر (Dynamic Content) العملاء بحضور العلامة التجارية في حياتهم على مدى السنوات الخمس الماضية. ونلاحظ اندماج برنامج الإحالة مع السحب الذي يكافئ العملاء المخلصين لتحقيق عدد كبير من العملاء المحتملين.

3. استفز فضولهم بالبدء بسؤال شيق

هل تعلم أن الشخص البالغ العادي لديه فترة اهتمام تبلغ ثماني ثوانٍ تقريبًا؟ فترة أطول من ذلك، قد يتكاسل في أداء المهمّة - حتى شيء بسيط مثل قراءة البريد الإلكتروني.

إذا لاحظت أن غالبية المشتركين لديك لديهم فترة اهتمام قصيرة، يمكنك تصميم المزيد من رسائل البريد الإلكتروني يمكن أخذ فكرة سريعة عنها (Scannable Emails). ويمكنك أيضًا محاولة إثارة فضولهم.

003TrustedHousesitters.jpg

يبدأ البريد الإلكتروني الخاص بشركة TrustedHousesitters أعلاه بسؤال: «هل يمكنني الوثوق بغريب في منزلي؟» على الرغم من أنه ليس الأكثر ذكاءً، إلا أنه مرتبط بهوية العلامة التجارية.

وتُتجاوز فجوة الفضول (curiosity Gap) بسهولة بمجرد فتح البريد الإلكتروني. حتى أن عبارة الـ CTA الخاصة بهم تُحفّز المزيد من الفضول من خلال إخبارك بـ«اطرح سؤال».

4. حفز شعور الخوف من إهدار الفرصة بإضافة موقت العد التنازلي

كانت فكرة إضافة مؤقت للعد التنازلي إلى بريد إلكتروني جديدة للغاية. وسهّلت التكنولوجيا الحديثة القيام بذلك في السنوات الأخيرة، فأضحى خلق شعور بالإلحاح على عملائك في بريدك الإلكتروني من ذكريات الماضي.

يمكن لصورة الأرقام وهي تتناقص ببطء أن تؤثر على صنع القرار بطريقة مدهشة: متوسط معدلات التحويل أعلى بنسبة 14٪ على الأقل، بالإضافة إلى معدلات تعاملات مالية (Transaction Rates) أعلى بنسبة 59٪.

004Harry.jpg

يحتوي البريد الإلكتروني لـشركة Harry's أعلاه على ثلاث محفّزات للـ FOMO: عنوان «Chop! Chop! » والذي تعني «هيا! أسرع!»، زر الـ CTA مع النص «تسوق في الحال»، وموقت العد التنازلي.

5. احْكِ قصة بطولية لتحفيز الأمل وتشجيع التبرع

يُعد سرد القصص أحد أكثر الأدوات شيوعًا التي يستخدمها مسوقو البريد الإلكتروني في صياغة الحملات، ولسبب وجيه. إنها واحدة من أقدم الطرق التي مرر بها البشر وحفظوا الرسائل والحسابات التاريخية من جيل إلى آخر.

لماذا القصص فعّالة للغاية؟ نظرًا لأنّ 95% من الإدراك لا يتم في الدماغ الواعي، ولكن في العقل الباطن. وعندما تحكي قصة، فإنك تُنشط أجزاء من العقل مُرتبطة بالعواطف والحركة والبصر والصوت والذوق. وممكن أن نُجمل معنى هذه الملاحظة في قولنا: «العطاء هو فعل عاطفي».

005Help for Heroes.jpg

يبدأ البريد الإلكتروني لمؤسسة Help for Heroes أعلاه بقصة وينتهي بطلب تبرع. اللغة المستخدمة لرواية القصة عامل حاسمة، فيجب أن تكون: رصينة، تبعث على التفاؤل، وقوية. مما ينتج عنها تحفيز لاستجابة عاطفية حقيقية.

من الأمثل أن يبثّ فعل العطاء الشعور بالتفاؤل (المشاعر الإيجابية عمومًا) لدى المتبَرِعين بقدر ما يفعله للمُتلقّين..

وختامًا

لكل شخص محفّزات عاطفية مماثلة. ولفهم المشتركين والتأثير عليهم، تحتاج إلى صقل مهاراتك التسويقية العاطفية. بعض المحفزات الشائعة التي يمكنك استخدامها هي التلهّف والانتماء والفضول والخوف من إهدار الفرصة والأمل.

فيما يلي 5 طًرق لتضمين المحفزات العاطفية في التسويق عبر البريد الإلكتروني.

  • اخلق التشويق حول منتج مرتقب من خلال إتاحة الطلب المسبق
  • تقوية العلاقات من خلال الاحتفال بحدث هام مع عملائك
  • استفز فضولهم بالبدء بسؤال شيق
  • حفّز شعور الخوف من إهدار الفرصة بإضافة موقت العد التنازلي
  • احْكِ قصة بطولية لتحفيز الأمل وتشجيع التبرع

ترجمة -وبتصرف- للمقال How to Use Emotional Triggers Effectively in Email Campaigns





تفاعل الأعضاء


لا توجد أيّة تعليقات بعد



يجب أن تكون عضوًا لدينا لتتمكّن من التعليق

انشاء حساب جديد

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط


سجّل حسابًا جديدًا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟


سجّل دخولك الآن