الفوائد العملية لبناء النماذج الأولية


Aya Elwi

يستخدم مصممو تجربة المستخدم النماذج الأوَّليَّة طوال الوقت. إلا أن إقناع العملاء والإدارة بأنها تستحق الوقت والمال قد يكون مُحبِطًا. توضّح هذه المقالة الفوائد التجارية من النماذج الأوَّليَّة.
النماذج الأوَّليَّة هي واحدة من أجدى الأدوات الموجودة تحت تصرفنا، ولكن الكثيرين يرون أنها أداة تصميم فاخرة ليس لها داعٍ. عندما تكون المواعيد النهائية ملحّة، والميزانيات محدودة، فغالبًا ما تكون النماذج الأوَّليَّة هي أول ما يُستغنى عنه، حيث تتجه المنظمات إلى الإنتاج أو تعتمد على وثائق المواصفات الطويلة على أمل اختصار العملية. لكنّ ما يحدُث في النهاية هو العكس تمامًا.
ستُدرك بنهاية هذه المقالة لمَ النموذج الأوَّليّ أداة لا غنى عنها لمعالجة عدد كبير من مشاكل العمل، وخاصة عندما يتعلق الأمر بتحسين تجربة العملاء.

تخلق النماذج الأوَّليَّة رؤية مقنعة

تفشل العديد من الأفكار، ليس لأنها سيئة، بل لأن الناس لم “يفهموها”. يكون صعبًا في العادة تخيل منتجات أو خدمات أو ميزات جديدة، ولذلك تفشل وثائق المواصفات التقليدية وخطط الأعمال؛ لأنها لا تثير الناس بإمكانياتها؛ ولأنها لا تُري الناس ما يمكن فعله.
عندما أراد موظفو ديزني إقناع السلطة التنفيذية باستثمار مليار دولار في تجديد حدائقهم لدعم تجربة أفضل للمستخدم، صنعوا نماذج أوَّليَّة. فبدلًا من كتابة وثيقة تجذب فقط السلطة التنفيذية على مستوى عقلاني، بنوا نموذجًا أوَّليًا حتى تتمكن الإدارة من الشعور بمدى روعة التجربة.
يكتسب الإحساس بالمنتج أهميّة قصوى في ظلّ تنوّع الخدمات التي تقدّمها المنظّمات وتفاوت جودتها. حيث يتيح لك النموذج الأوَّليّ تجربة المنتج، ويحفّز أصحاب العمل للاطلاع على ما يمكن فعله.
النماذج الأوَّليَّة وسيلة رائعة لتوحيد الناس حول رؤية مشتركة، وهذا له فائدة أخرى متعلقة.

تقلل النماذج الأوَّليَّة سوء الفهم

تتميّز النماذج الأوَّليَّة عن الوثائق الأخرى مثل خطط الأعمال والمواصفات بأنها تقلل من فرصة سوء الفهم. تتطلّب هذه الوثائق من الناس أن يتصوروا الحل النهائيّ، وهذا بالتالي يحتاج إلى درجة من التخيّل من جانب القارئ.
ومن ناحية أخرى، يُظهِر النموذج الأوَّليّ لأصحاب العمل ما ستصنع. وهذا يعني أنه سيصبح لكل شخص نفس الصورة عن الهدف النهائي وهو ما يقلل كثيرًا من حاجة الناس إلى “ملء الثغرات” بخيالهم.
يكافح العديد من أصحاب العمل لتصور المنتج أو الخدمة النهائية. ولا يؤدي هذا إلى سوء الفهم فحسب، ولكنه يؤدي أيضًا إلى الكثير من التغييرات بعد بدء العمل.

تحد النماذج من كثرة التغيير

سيقلل وضوح النموذج الأوَّليّ من التغييرات التي ستحدث في المشروع، لأن الكثير منها يولَد من سوء التخيُّل. علاوة على ذلك، تقلل النماذج التغيرات بطريقة أخرى أيضًا.
لفهم لماذا يقلل النموذج من كثرة التغييرات يجب أن نعرف أولًا لماذا تحدث. أحد الأسباب الرئيسية هي أن أصحاب العمل يكافحون لتصور تفاصيل الخدمة حتى يروها أمامهم فيدركوا المفقود أو ما ينبغي أن يكون مختلفًا.
يمكن أن يكون النموذج الأوَّليّ بمثابة مواصفات حية توفر هدفًا مشتركًا يمكن للجميع العمل على تحقيقه؛ فإنتاج تمثيل مرئي للمنتج في الأيام الأولى يساعد أصحاب العمل على رؤية ما هو مفقود أو خطأ في وقت مبكر، حين يمكن تعديل الأمور بسهولة.
 

النماذج الأوَّليَّة مثالية للاختبار

أحد الأسباب الرئيسية لإنشاء نموذج أوَّليّ هو أن يكون لديك شيء يمكنك اختباره، منتج ملموس يمكن وضعه أمام المستخدمين ويمكنهم تجربته، وبذلك تستطيع تحديد المشاكل في وقت مبكر، وبالتالي يصبح إصلاحها غير مكلف. بالإضافة إلى ذلك، يقدم اختبار النموذج الأوَّليّ ما هو أكثر من مجرد تحديد المشاكل.
في الأيام الأولى من المشروع نقدم الكثير من الافتراضات حول ما يريده المستخدمون. بعض الشركات تدرس الأسواق، ولكن تمامًا مثل أصحاب العمل، فالمستخدمون غالبًا يكافحون لرسم صورة عما تقترح بناءه.
وبإنشاء نموذج أوَّليّ، يمكن للمستخدمين تجربة الخدمة التي تفكر في بناءها. ويمكنهم توفير ردود فعل قيمة من شأنها أن توفر لك الكثير من المال.
على سبيل المثال، قد تفكر في إضافة خواص، ثم يتضح أن المستخدمين لا يحتاجون إليها، وربما يفوتك شيء يعتبره المستخدمون ضروريًا، وستكون إضافته لاحقًا مكلفة.
يتيح لك اختبار نموذج أوَّليّ التحقق من صحة الافتراضات، والثقة من أنك تقدم الخدمة الصحيحة.

تشجع النماذج الأوَّليَّة التجريب والتكرار

المشاريع الرقمية مختلفة جدًا عن غيرها. في المشاريع التقليدية، التخطيط المسبق أمر بالغ الأهمية، لأن تكلفة التغييرات بمجرد وضع المشروع قيد التنفيذ باهظة.
ولكن عندما يتعلق الأمر بالمشاريع الرقمية، فمن السهل اختبار وتجربة نُهُج مختلفة حتى تجد الوسيلة المثالية. وحتى التكلفة تصبح معقولة عند عمل نموذج أوَّليّ.
يمكنك بسرعة بناء الأفكار واختبارها، قبل تحسينها عن طريق التكرار. وبذلك، بجانب مستوى البيانات غير المسبوق التي يمكنك جمعها من النموذج الأوَّليّ، تستطيع التكرار بسرعة تجاه الحد الأدنى من منتج فعّال قاعدي Minimum viable product وحتى أكثر من ذلك.

تحافظ النماذج الأوَّليَّة على انخفاض التكاليف

جميع المزايا التي أوجزناها حتى الآن تتجلى في حجة واحدة مقنعة؛ النماذج توفر المال. لذلك من غير المعقول أن تكون التكلفة أكثر الأعذار لعدم صنع النموذج الأوّلي. بل الحقيقة هي أنه لا يمكنك تحمل تكاليف عدم صنع نموذج أوَّليّ. فقط ألقِ نظرة على جميع طرق توفير المال التي تقدمها النماذج:

  • تقلل من الوقت الذي تقضيه في الاجتماعات محاولًا الاتفاق على اتجاه.
  • تجنبك التغييرات التي تحدث بسبب سوء الفهم مع أصحاب العمل.
  • تحد من التغييرات والتكاليف المرتبطة بتحديث الخصائص الجديدة.
  • تجنبك إضافة خصائص غير مطلوبة.

لكن تكلفة عدم صنع النماذج تتعدى المال؛ أنت تتكلف الوقت أيضًا. تتعطل المشاريع، وتفوتك المواعيد النهائية، وتضيع الفرص. الشركة تُضيِع الوقت بسبب عدم وضوح ما تصنع.
سيكلّف هذا الوقت المنظمة في نهاية المطاف المال وحصتها في السوق. مرة أخرى، من غير المعقول أن يكون عدم وجود الوقت حجة أخرى ضد النماذج الأوَّليَّة. مرة أخرى، أجادل بأنك ليس لديك الوقت الكافي لعدم صنع النموذج.
قاوم رغبة التسرع في المشاريع أو اللجوء إلى مراحل المواصفات الطويلة. وابدأ بنموذج أوَّليّ، وبذلك ستوفر المال والوقت على المدى الطويل.

ترجمة - بتصرّف - للمقال What are the business benefits of building prototypes? لصاحبه Paul Boag.

حقوق الصورة البارزة محفوظة لـ Freepik





تفاعل الأعضاء


لا توجد أيّة تعليقات بعد



يجب أن تكون عضوًا لدينا لتتمكّن من التعليق

انشاء حساب جديد

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط


سجّل حسابًا جديدًا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟


سجّل دخولك الآن