الجانب المُظلم للعمل الحر ... وكيف تجعله أكثر إشراقًا


محمد إبراهيم

ربما تعتقد أنك من خلال العمل الحر فقد ملكت الدنيا بين يديك أو العكس. تفكر باليوم الذي تجد تلك الوظيفة الروتينية المتكررة المهام يوميًا وبراتب شهري ستتقاضاه حتى لو لم تنجز عملك كما يجب، إذا كنت من أولئك الذين ينظرون لنصف الكوب الفارغ فحتمًا لن تسعد بعملك، ولا حتى أنت من تنظر لنصف الكوب الممتلئ فكلاكما بالنهاية خاسر.

لا شيء بالنهاية جيد على الإطلاق أو سيء على الإطلاق إنما مقارنته بالنسبة لاحتياجاتك وظروفك وكذلك تطلعاتك وطموحاتك هو ما يصنع الفارق بحياتك، معرفة مميزات الشيء وعيوبه من الأمور التي يجب أن تساعدك على اتخاذ القرار للعمل كمستقل والتغلب على العوائق التي ستقابلك نتيجة هذا القرار.

freelancer_700x466.thumb.png.baa201a5e18

العمل الحر بالنسبة للشباب بالجامعات فرصة عظيمة لتنمية قدراتهم واكتساب بعض الخبرة حتى قبل التخرج والخروج لمواجهة ظروف الحياة، لكن بالنسبة لشاب يبدأ حياته ولم يعمل من قبل فالاختيار ربما يكون صعبًا بعض الشيء، كذلك لرجل يعول أسرة هل من الممكن أن يتجه للعمل كمستقل ويخاطر بوظيفته

لنتعرف على مميزات العمل الحر وعيوبه لنقرر..

مميزات العمل كمستقل

1- أنت شركة بحد ذاتها

ليس لك رئيس عمل حتى يتحكم بمصيرك بالشركة، لا أحد يتابعك، لا يوجد حرفيًا أي موظف أعلى منك ليوجهك، القرار بالنهاية لك في كل ما يختص بعملك وليس بيد رئيس غيرك أنت، أنت الذي تعمل على كل المهام والمشاريع التي توكل إليك، أنت الذي تقوم بمهام التسويق لنفسك وأعمالك، الماليات وحساب الأرباح من الذي يقوم بها؟ المدير المالي..نعم ولكن احزر من يكون.

يمكنك أن تعتبر نفسك شركة مصغرة، كل القرارات تعود إليك بالنهاية، أنت سيد قرارك ولا أحد يتحكم بمصير عملك، بالنسبة لشخص يعمل بوظيفة روتينية فأنت مجرد صورة خيالية ليست موجودة بالوجود.

2- البدء بأقل المصادر المتاحة

بما أنك تقرأ هذا المقال فأنت تمتلك على الأقل اتصالًا بالإنترنت بشكل ما، لكن هل فكرت أنه من المُمكن أن يكون وسيلة لمصدر دخل تعيش منه وتعيل أسرتك أو تصرف منه على نفسك، أو ربما حتى تدخر منه مالًا للمستقبل..

كل ما تحتاجه لتعمل كمستقل هو جهاز حاسوب لتعمل عليه واتصالًا بالإنترنت، في حال كانت لديك الخبرة بأي مجال فهذا كل ما تحتاجه لتبدأ بالعمل عبر منصة "مستقل"، لا تحتاج لواسطة للحصول على وظيفة، ولا تحتاج لأن تصرف أموالك على السفر والانتقال لمكان الشركة التي تعمل بها.

إذا كنت طالبًا فيمكنك اختيار مجال من مجالات العمل عبر الإنترنت وتعلمه واحترافه جيّدًا، لتبدأ بعد ذلك بالعمل على المشاريع التي ستصقل مهاراتك وتدفع بحياتك المهنية للأمام، ستكون بغنى عن قراءة الوظائف الخالية بالصحف الحكومية يوميًّا، أو التودد لبعض الأشخاص للحصول على أي وظيفة براتب شهري لا تناسب مهاراتك.

3- مقابل مادي أفضل

المقابل المادي في العمل الحر أفضل بكثير من المقابل لقاء وظيفة ثابتة وذلك لعدة أسباب، منها على سبيل المثال فرق العملة، فبالنسبة لبعض البلدان المستوي الاقتصادي ومستويات الدخل فيها متدني، يكون فارق العملة هو ما يمثل فارقاً ضخما، فـ 5 دولارات في مصر شيء لكن بالإمارات أو الولايات المتحدة لا شيء، وسيكون المقابل المادي أفضل نسبيًّا من التعامل بالعملات المحلية لسوء الأحوال الاقتصادية.

كذلك مع العمل والخبرة ربما تستطيع العمل على أكثر من مشروع في وقت واحد، ما سيزيد من المردود المادي بالطبع ، أما إذا كنت بوظيفة ثابتة فإن راتبك ثابت لا يزيد، أو حتى ربما يزيد بالتقادم في بعض الأحوال وانتظار الحوافز ومكافآت المناسبات.

4- حرية الاختيار

ستستطيع اتخاذ قرارك بنفسك، والاختيار بين المشاريع التي تنفذها والعملاء الذين ستتعامل معهم، إذا لم يعجبك المشروع تستطيع بكل سهوله رفضه والعمل على مشاريع أخرى تقتنع بها، يمكنك اختيار عدم التعامل مع العملاء وأصحاب العمل الذين لا ترتاح لهم كذلك.

ميزة الاختيار أنها ستجعلك أنت من تقرر أيّ المشاريع يمكن أن يفيدك على المستوى المادي أو الخبرة، وهو ما لن تجده بالعمل بوظيفة ثابتة تقوم بالمهام الموكلة إليك من قبل مديرك ورؤسائك في العمل.

5- المرونة والتكيّف

من مميزات العمل الحر كذلك المرونة في التحرك والسفر والتنقلات، يمكنك العمل الحر من أي مكان ولست مُقيّدًا بأماكن عمل الشركة، طالما تمتلك حاسوبك والإنترنت فيمكنك السفر إلى أي مكان ومباشرة عملك منه، من خلال الوظيفة الثابتة ربما تقضي حياتك العملية كلها بمبنى واحد. التنقل الوحيد به هو ما بين الأدوار الأرضية والعلوية.

القدرة على التكيف مع أي مهام أو مخاطر جديدة، وهي ميزة كافية لتعودك العمل تحت الضغوط والقدرة على ابتكار حلول جديدة عند مواجهة أي عوائق تقابلك، وهي ميزة ستكتسبها مع الخبرة والوقت ربما تعرف قيمتها لاحقًا، بعد أن تواجه مشاكل العمل الحر الذي سنسردها.

6- القدرة على التّطور وتنمية المهارات

سيتيح لك العمل كمستقل القدرة على التطور وتنمية مهاراتك أولاً بأول فهي مسألة وجودية بالنسبة لك، ويرجع ذلك لكمّ المنافسة بين المستقلين لإثبات قدراتهم على إنجاز العمل بالوقت والجودة المحددة، فبدخولك العمل الحر فقد وضعت نفسك على حافة الخطر التي ستجعلك تعمل بإتقان وتزود من مهاراتك على قدر المستطاع لئلا تقع من عليها.

على قدر المشاريع التي ستعمل بها والجهد الذي ستبذله ستُصقِل مهاراتك وتصبح مُحترفًا ربما في فترة يسيرة، فالتطور والنمو المهني لا يعتمد بأي شكل على عدد السنوات التي تقضيها بالوظيفة أو ما يسمى في العمل الثابت بالأقدمية.

7- تطوير شبكة من العلاقات الجيدة

مرونة العمل الحر وحرية اختيار المشاريع والعملاء ستتيح لك التعرف على الكثير من الأشخاص وأصحاب المشاريع من أقطار وثقافات مختلفة، ربما لا تجدها بمكان آخر وهو ما يزيد من مخزونك المعرفي والقدرة على التفاوض ومهارات التواصل، كما سيضيف لك رصيدًا جيّدًا من أصحاب العمل الذي من الممكن أن تتعامل معهم أكثر من مرة إذا كان لك معهم سابق خير.

هذه معظم مميزات العمل كمستقل ربما يوجد أمور أخرى تريد مشاركتنا بها من قبيل خبرتك وتجاربك الخاصة.

الآن هل أنت مستعد لقراءة السطور التالية لمعرفة الجانب المظلم للعمل كمستقل، تذكر فقط أن معرفتها سيساعدك على التغلب على تلك العوائق التي ستقابلك أثناء رحلتك بالعمل الحر..

مساوئ العمل كمستقل

1- التيه والتّخبط بالبداية

مع الحرية وامتلاك زمام القرار تأتي المسؤولية الكبيرة، بداية العمل كمستقل لمن لم يعمل سابقًا أو من ترك وظيفته تعتبر أصعب المراحل التي لا يعرف من خلالها كيف يمكنه العمل، كيف يؤسس لنفسه نمطًا مُعيّنًا، بيئة العمل ومراقبة الأداء كل هذا يعود إليه بالنهاية.

ستمر عليك أوقات الشك بقرار العمل كمستقل كالأشباح كلما واجهتك مشكلة أو عقبة خصوصًا في البداية، ستفكر أكثر من مرة لتبحث عن وظيفة ثابتة تريحك من أعباء المسؤولية الكبيرة الناتجة عن العمل كمستقل خاصة لو كانت لديك عائلة وزوجة، لكن ربما معرفة أنه يوجد الكثير من المستقلين مروا بهذه الفترة وتجاوزوها يهون عليك قليلاً.

هذه الفترة تعتبر عنق الزجاجة بالنسبة للمستقل حتى يطور لنفسه نظامًا ونمطًا يوميًّا للعمل والالتزام، إذا نجحت بذلك فستشعر بالفعل بلذة انتصارك على نفسك أولاً ثم بمتعة أن تكون رئيس نفسك في كل شيء.

2- الفصل بين العمل والراحة

سهل أن تفصل بين العمل وأوقات الراحة بالوظيفة الثابتة، مسألة العمل في أي وقت ومكان ستصعب عليك الفصل بينهما، تأتي أيام عليك لتعمل بمنتصف الليل وتأتي أيام تقضي وقتك كله ما بين مشاهدة التلفاز وتصفح الإنترنت وربما التسكع مع بعض الأصدقاء قليلًا.

عندما يأتي وقت العمل ستقول لنفسك "ربما بضع دقائق لأستريح ثم أبدأ"، لتمر الساعات دون إنجاز أي مهمة بالمشروع، أو ربما العكس تنهمك بالعمل ولا تدري متى تأخذ قسطك من الراحة. لذلك فإن الفصل بين بيئة عملك وبيئة راحتك من الأمور التي يجب أن تهتم حتى تساعد نفسك على العمل والتركيز على إنجاز كل المهام.

3- تقلّب الدخل المادي

على حسب المشاريع التي تعمل بها بالشهر سيمكنك توفير دخل جيد، لكن ستأتي فترات ربما لا تحصل على أي مشروع فيحدث أن يقل الدخل، الحصول على العملاء والمشاريع من الأمور المُتقلّبة بالعمل الحر لذا فإن الاعتماد على طريقة واحدة للحصول على الدخل قد لا تؤتي ثمارها.

إذا كان مجالك يسمح بالعمل على أشياء لبيعها فيما بعد فهذه طريقة جيدة حتى تحافظ على دخلك ولو قليلًا، كذلك العمل عن بعد مع بعض الفرق قد يشكل طريقة أخرى للحفاظ على ثبات الحالة المادية لك، المشكلة واقعية والكثير يعاني منها لذا فجهّز نفسك من الآن لابتكار وتوفير وسائل إضافية للدخل المادي كبيع المنتجات الرقمية أو بيع الدورات التعليمية أو العمل على مشاريع خاصة.

4- حياة اجتماعية سيئة

إذا كنت تباشر عملك في المنزل فبطبيعة الحال ستتعرض لكثير من المواقف والتعاملات الاجتماعية التي قد تشتتك عن العمل أو حتى لا تحترم طريقة عملك، على الناحية الأخرى قد تصبح مُنعزلًا بشكل مخيف عن عائلتك وأصدقائك إذا لم تستطع التحكم بوقتك وبيئة العمل.

الإنسان بطبيعة الحال كائن اجتماعي، لذا حاول أن تتواصل مع معارفك وأصدقائك بين الحين والآخر، حاول كذلك تجنب المواقف التي ستضايقك والناتجة أساسًا عن الثقافة المغلوطة بالوطن العربي عن العمل الحر والمستقلين.

5- المخاطرة والخوف من التغيير

التغيير هو ما يجعل الإنسان يكتشف نفسه وقدراته، لكن التغيير ليس سهلًا، الكثير يخشاه، لا يريده، يستغشي بالجهل خوفاً منه، فكثير من الناس لا يريد امتلاك خيارات حياته حتى لا يلوم نفسه على الفشل الذي ربما يواجهه، الخوف من المخاطرة وترك منطقة الراحة الخاصة بك من أصعب مساوئ العمل كمستقل.

فقط من يستطيع المغامرة هو من يمكنه أن يكتشف تلك الأماكن التي لم يصل إليها أحد من قبل

إذا كنت تحب الراحة وعدم المخاطرة فالأمر سيصبح صعبًا عليك،المخاطرة والتغيير هو ما سيدفعك للأمام، عندما تتقبله سيصبح معلمك الأول بحياتك المهنية.

هذه أهم المساوئ والمميزات التي قد تواجهك بالعمل كمستقل، إذا كنت عقدت العزم بالعمل كمستقل تمتلك قرارك فيجب أن تعد العدة لما ستواجهه، تخيل نفسك بطل للعبة فيديو عليك أن تلتقط جميع الأسلحة بطريقك حتى تحرز أعلى النقاط ولا تنسى أن تنظر للخريطة أعلى الشاشة حتى لا تضل الطريق.



5 اشخاص أعجبوا بهذا


تفاعل الأعضاء


شكرا على الموضوع...
جل ما ذكرته ألمسه حقا ,فالطريق نحو القمة ليس بالهين.

تحياتي

شارك هذا التعليق


رابط هذا التعليق
شارك على الشبكات الإجتماعية

أوافقك الرأي أن المستقل يُمثل بحد ذاته شركة قائمة وإن لم يُحسن المستقل التخطيط لحياته فأظن أنه سوف يواجه عقبات كثيرة للغاية.

شارك هذا التعليق


رابط هذا التعليق
شارك على الشبكات الإجتماعية

مقال رائع وفي رأيي فإن النقطة الأهم هي وجود خريطة ترشدنا إلي القمة التي نبغيها .

شارك هذا التعليق


رابط هذا التعليق
شارك على الشبكات الإجتماعية

شكرا لكم .. بدون معرفة الحقائق سيصطدم المستقل بعقبات كثيرة

شارك هذا التعليق


رابط هذا التعليق
شارك على الشبكات الإجتماعية


يجب أن تكون عضوًا لدينا لتتمكّن من التعليق

انشاء حساب جديد

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط


سجّل حسابًا جديدًا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟


سجّل دخولك الآن