كيف تُصبح مُستقلًّا ناجحًا أبرز مشاكل العمل الحر والحلول المُقترحة لها


أنس البحاح

تحدثنا في الأجزاء السابقة من سلسلة مقالات "كيف تُصبح مُستقلاً ناجحًا" عن العمل المُستقل عمومًا موضحين أبرز ميزاته، ثُمّ عرّجنا على الخطوات العملية الأولى للعمل المُستقل وتعرفنا على أدواته اللازمة وتوسعنا إلى مجموعة من الأساسيات للترويج عن الأعمال المُستقلة وأفضل الطرق لإيجاد العملاء. ثُمّ انطلقنا معكم مُرتكزين على توجيه العروض وسياسات التسعير المُتّبعة في هذا العمل، وشرحنا  تفاصيل إدارة العمليات والحصول على التقييمات وطرق استقبال الأموال.
كما هو الحال في جميع الأعمال فإنه لا يكون الطريق مُسهلًا في الغالب، والعمل المُستقل له مشاكله كذلك، وقد تُسبب بعض تلك المشاكل مُعاناة حقيقية لمن يُمارسونه. إلّا أن الوقوف على تلك المشاكل وبناء حلول فعّالة لها سوف تُسهم بشكل مُباشر في سير العجلة نحو الأمام والاستمرار نحو ترسيخ القاعدة التي سيُبنى عليها النجاح.

سنُعرّفكم في هذا المقال إلى أكثر مشاكل وعيوب العمل المُستقل شيوعًا مع تقديم أكثر الحلول فاعليّة لتجاوزها أو الحد منها على أقل تقدير.

أولًا: المشاكل العشرة الأبرز للعمل المُستقل والحلول المُقترحة لكل مُشكلة

-1- عدم الاستقرار

من أكثر الإشكالات التي يُعانيها العامل المُستقل هو عدم وجود بيئة عمل مُستقرة للأسباب التالية:

- عدم وجود ديمومة واستمرارية في الحصول على الأعمال بشكل دائم: فالعمل الحُر قد يكون موسميًَا أحيانًا، وقد تحصل انقطاعات في تلقي أعمال جديدة خلال فترات مُتفاوتة.
- دخل غير متوازن: المعروف عن العمل الحُر عمومًا بأنه يُحقّق لصاحبه دخل أعلى بالمُقارنة مع دخل الأعمال الوظيفية التقليدية، إلّا أن طبيعة هذا العمل تُضفي إلى عدم وجود دخل ثابت بشكل دائم كنتيجة حتمية لعدم وجود تواتر ثابت في تلقي العروض أو بيع المُنتجات.
- طلبات غير متوازنة وإنتاجية غير متوازنة: كونك مُستقل فبكل بساطة ستجد نفسك مضغوط بشدّة خلال فترة مُعينة، الأمر الذي سيُشكّل عليك عبئًا قد يكون غير مُتوقّع مما يضطّرك إلى التقصير وعدم الالتزام مع عملائك أو تقديم الاعتذارات لهم.

الحل

- ينبغي عليك كمُستقل أن تتوقّع تفاوتات في تلقي العروض وأيضًا في تحصيل الأموال وبالتالي يجب ترتيب نظامك المالي وفق أساس سليم مبني بشكل أساسي على الادّخار وعدم الصّرف بشكل عشوائي.

- يجب عليك كمُستقل أن تُفرّغ جزءًا من وقتك في التسويق لنفسك ولأعمالك وطرح خدمات ومُنتجات جديدة بالتماشي مع حاجة طلب السوق وبالتالي المُحافظة –بقدر المُستطاع- على استمرار تلقي العروض أو بيع المُنتجات. (راجع فقرة روّج لنفسك كمُستقل في مقال الأدوات والخطوات اللّازمة لانطلاقة صحيحة في عالم العمل الحر)

- عوّد نفسك على أن تقول (لا) وأن تعتذر قبل استلام العروض عندما تشعر بأنك غير قادر على تلبية طلبات عملائك، أو إعلامهم بكل صراحة بصورة وضعك والتواريخ الحقيقية البعيدة القادر خلالها على تسليم مُتطلباتهم، فالوضوح مطلوب لتدارك أي خلافات مُستقبلية.
تلميح: بعض منصات العمل الحُر (خمسات على سبيل المثال) توفّر إمكانية التحكّم بإيقاف تلقي الخدمات بشكل مؤقت وبالتالي التوقف عن تلقي مزيد من الطلبات.

- التخطيط الجيّد: سنُفصّل لكم في وقتٍ لاحق أفضل الطرق لإدارة الوقت والتخطيط لأعمالك كمُستقل.

2- العُزلة الاجتماعية

 

رغم أن أكبر ميزات العمل المُستقل هي الحرية التامة في استغلال الوقت كما يراه ممارسيه، إلّا أن مُعظم من يعملون وفق هذا النمط من الأعمال هم من الأشخاص الذين يُعانون من ضعف التواصل الاجتماعي وانعزالهم عن الآخرين وقد تصل بهم الحالة إلى مُشكلة مرضية (اكتئاب – فقدان الحافز للعمل ... الخ).

الحل

ينبغي على المُستقل أن يُخصّص وقتًا لكل شيء والأهم أن يلتزم به. (الجلوس مع الأصدقاء كل فترة – زيارة الأقارب بشكل أسبوعي – السفر – حضور ندوات ومؤتمرات لها علاقة بالعمل أو في مجالات أخرى ...الخ).

3- افتقاد العمل الحُر للتشريعات القانونية والتنظيمية

نتيجة حداثة هذا النمط من الأعمال (الأعمال الحُرّة على مستوى الإنترنت) وصعوبة ضبطه، فإن التشريعات التي تضمن حقوق المُستقلين ما زالت متواضعة للغاية في بعض الدول وغير موجودة في دول عديدة، الأمر الذي قد يُسبب مشاكل فعلية وتخوف حقيقي لدى العاملين بشكل مُستقل.

الحل

الحلول المُثلى دومًا تكون مبنية على الأسس القانونية لكل بلد وبحسب تشريعاته، وإن انعدمت تلك الحلول فهنا يأتي دورك كمُستقل في العمل وفق مبادئ واضحة تكون ضامنة لحقوقك دون انتقاص، وأيضًا اختيار منصات العمل الأمثل التي تكون ضامنة لحقوق جميع الأطراف.

4- مشاكل صحية

يُعاني المستقلون العاملون عبر الإنترنت تحديداً من مشاكل صحية ناجمة عن الجلوس أمام شاشة الحاسب لفترات طويلة للغاية. (مشاكل سمنة – مشاكل في النظر – اختلال في التركيز – آلام في الرقبة والظهر.. ومشاكل صحية أخرى).

الحل

يكمن الحل في يدك كمُستقل، بحيث يتوجّب عليك تنظيم وقت عملك وفق فترات مُتقطعة يتخللها فترات راحة.
تلميحات:
- سجّل في مركز رياضي صحي وواظب عليه.
- اختر مكانًا مثاليًا للجلوس مع كرسي مُناسب مُريح.
- اختر ملابس مُريحة أثناء العمل.
- أكثر من شرب الماء والسوائل.
- اختر شاشة حاسب مُريحة للنظر مع إضاءة جانبية مُوزّعة بشكل مُريح.
- توقف عن العمل كل فترة ومارس مجموعة من التمارين الرياضية البسيطة.

5- أوقات عمل طويلة دون وجود ضوابط

 

إحدى أكبر الفروقات بين العمل الحُر والعمل الوظيفي التقليدي هو أن هذا الأخير مُحدّد بساعات دوام، بينما العمل الحُر لا يمتلك ضوابط لهذا المجال والمُشكلة ستكون كبيرة إن لم يكن لدى المُستقل قدرة على الانضباط.

الحل

عند اتخاذك لقرار الاستقلال في عملك يجب أن تكون على قدرٍ كافٍ من المسؤولية بحيث أنك تضبط وقتك وتلتزم به وتُخصّص لكل شيء وقته. بالإمكان الاستعانة بتطبيقات وبرامج كثيرة مُتخصصة بضبط الوقت وإدارة المهام، إنما الدور الأكبر يأتي إلى التزامك بها كمُستقل. (حدّد أوقات ثابتة للعمل والتزم بها بقدر المُستطاع).

6- بيئة عمل غير مُناسبة

في الغالب فإن بيئة العمل للمُستقلين الذين يعملون من خلال الإنترنت تكون (منازلهم).
أثبتت تجارب الكثير من المُستقلين بأن المنزل ليس المكان المُناسب للعمل (حتى وإن كان العمل يعتمد على حاسب مُرتبط بالإنترنت فقط) وذلك للأسباب التالية:

- اختلاط العمل بالواجبات المنزلية وصعوبة الفصل بينهما.
- التشتّت وقلة التركيز.
- الانغلاق والعُزلة وعدم وجود دوافع للمُثابرة والاستمرار.
- صعوبة إدارة وقت العمل وضبطه.

الحل

إذا كان منزلك هو الخيار الوحيد:

الكثير من المُستقلين يُفضلون العمل من منازلهم وآخرين لا تتوفّر لديهم أماكن عمل بديلة عن منازلهم. في هذه الحالة فإن أفضل الحلول لهم لضمان تأدية أفضل عمل في المنزل تتم باتّباع ما يلي:
1- خصّص مساحة للعمل الخاص بشكل مُريح وابتعد قدر الإمكان عن الأصوات والأمور التي تُحرّض على التشتت (مكتب خاص في إحدى الغرف قد تكون فكرة مُناسبة – ساحة عمل بسيطة في إحدى الزوايا التي توحي بالإلهام ..الخ).
2- اجعل كُل شيء قد تحتاجه خلال العمل إلى جانبك.
3- حدّد أوقات العمل وأوقات الراحة والتزم بها بقدر المُستطاع.

إن كُنت مُستعداً لتجربة خيارات بديلة:

 

لدى المُستقل مجموعة من الخيارات البديلة التي تُمكنه من الابتعاد عن المنزل وخلق جو العمل خاصته، نذكر منها:
1- مكتب عمل خاص مُنفصل تمامًا وبعيد عن المنزل مُريح ويتوفر على كافة احتياجات العمل الأساسية.
2- الاستفادة من أماكن العمل الجماعي Co-Working: تنتشر في عدد من البلدان مقرات للعمل الجماعي تقوم بمبدئها على توفير مكاتب مُريحة مع جميع الأدوات والمُستلزمات للمُستقلين بحيث تُمكنهم من العمل بكل أريحية وضمن جو مثالي. من أبرز ميزات تلك المقرات وجود نوع من التفاعل ومُشاركة الخبرات بين المُستقلين المُتواجدين هُناك وبالتالي هو مكان مثالي للإلهام والاستفادة إلى جانب العمل.
3- العمل ضمن المكتبات العامّة وبعض المقاهي أو الأماكن العامّة التي توفّر أجواءً مُريحة.

7- صعوبة الحصول على العميل الأول

يُعاني الكثير من المُستقلين من صعوبة الانطلاق وتحصيل أول عميل، والسّبب في ذلك كما أشرنا في مقالات سابقة من السلسلة هو أن الإنسان بطبيعته يميل إلى اختيار الناجحين ومن لديهم أعمال وتقييمات إيجابية أو من كانت مبيعاتهم كبيرة.

الحل

يتمثل الحل بالصبر والاجتهاد في التسويق والإيمان بأنّ أول طلب شراء سوف يأتي لا محالة طالما أن الأسس جميعها صحيحة، فكل من نجح بدأ بنفس تلك الفترة.

8- السمعة على المحك

يعاني المُستقلّون ممّن يُنفذون الخدمات بوجود طلبات شراء وتساؤلات من طرف العُملاء على مدار الساعة الأمر الذي يُسبّب لهم الاستنفار بشكل دائم للرد بأقرب وقت على جميع الطلبات والتساؤلات قبل الشراء، وإن أي خلل أو تقصير بهذا الأمر قد يضعهم في موقف مُحرج مع زبائنهم وقد يؤثر بشكل مُباشر على سمعة عملهم.

الحل:

العمل من خلال الإنترنت تعني استقبال الطلبات والاستفسارات والرسائل على مدار الساعة وفي أي وقت، والحل يكمن في يد المُستقل وحده من خلال وضع أوقات مُحدّدة واضحة يلتزم بها مع نفسه ومع زبائنه بحيث يكونوا على علمٍ مُسبق وبالتالي يكون الجميع سُعداء.
تلميح: كأي عمل آخر فإن الصّدق والصراحة التامّة مطلوبة لنجاح هذا العمل، كما أن المُجاملة قد تتسبب في إشكالات في أحيان كثيرة. لذلك ينبغي عليك كمُستقل أن تضع ضوابط لعملك وأوقات تواجدك والأهم أن تلتزم بها. لكن يجب أن تكون تلك الضوابط منطقية وتتماشى مع الطّبيعة السريعة التي يفرضها هذا العمل وعدم إيجاد مدخل للمُنافسين المُتربّصين. (على سبيل المثال: أخبر عملائك بأنك ستُجيب على جميع استفساراتهم خلال 12 ساعة على الأكثر وليس خلال ثلاثة أيام والتي تُعد فترة طويلة للغاية).

9- مُنافسة على أشدها

وجود أشخاص كُثر ضمن نطاق العمل المُستقل هو أمر حتمي نتيجة لأهمية هذا النوع من الأعمال كخيار حقيقي فعّال لكثير من الأشخاص، الأمر الذي أوجد مُنافسة شديدة خاصّة ضمن تخصصات مُعينة.

الحل:

المُنافسة في عالم الأعمال أمر طبيعي للغاية، إنما الاستسلام لها هو ما ليس بطبيعي. يجب عليك كمُستقل أن تسعى وتجتهد بسعيك وتُقدّم أفضل خدمة مُمكنة وبالتالي بناء اسمك وسمعتك، كما ينبغي البحث بشكل دائم عن خيارات ومنصات عمل بديلة مُتوفرة وتقديم أساليب تسويقية فعّالة، إضافة إلى تقديم مُنتجات تتماشى مع الطلب.

10- صعوبة فهم طبيعة العُملاء

طبيعة العمل الحُر من خلال الإنترنت تفرض على المُستقل التعامل مع الأشخاص بشكل افتراضي ومن كافّة بقاع العالم ولكل شخص منهم طبيعة مُختلفة وخلفيات ثقافية مُختلفة، أيضًا أوقات تواجد مُختلفة.

الحل

إن فهم طبيعة كُل عميل مُهمّة أشبه بالمُستحيلة، والحل الأمثل لضمان نجاح العمل مع الجميع هو السير وفق نظام وضوابط واضحة مُحددة.
على المُستقل أن يتعلّم الاستفسار والسؤال عن كل تفصيل قبل البدء بتنفيذ العمل للحد من أي سوء للتفاهم وبالتالي عدم هدر جهد ووقت الطرفين.

ثانيًا: المشاكل التي تعترض المُستقلين في تعاملهم مع العملاء

 

كأي عمل في هذا العالم فإن الطريق ليس مفروشًا بالورود وستعترضك خلال مسيرتك كمُستقل مجموعة من الإشكالات والمواقف في تعاملك مع عملائك، فاختلاف الناس في طبائعهم وأخلاقهم هو أمر طبيعي وعليك كمُستقل أن تحمل من سعة الصدر الكثير وأن تكون على دراية بتلك الإشكالات بغرض أن تكون مُستعدًا لمواجهتها وتتدارك أي مواقف قد تعترضك لاحقًا بكل أريحية وسلاسة.

التالي قائمة بأبرز المشاكل التي تعترض المُستقلين خلال تعاملهم مع العملاء

1- طلبات غير منطقية وبعيدة عن تخصصك: قد تعترضك بعض الأحيان خلال مسيرة عملك كمُستقل طلبات غير منطقية من عملاء يستغلون مرحلة التعامل معك أو علاقتهم الطيبة بك (مثلاً إن كُنت تعمل ككاتب مُستقل لا تستبعد بأن يأتي لك أحدهم بعد التعاقد ويطلب منك أن تُساعده في تنصيب موقعه الخاص على الخادم بكل بساطة).
في مثل هذه الحالات اجعل إجابتك حاضرة واعتذر منه واكتف بتلبية طلباته ضمن نطاق الاتفاق بأفضل شكل ممكن، ولا مانع في التعامل معه في طلبه الآخر بشكل تعاقد مُنفصل إن كانت لديك إمكانية في تنفيذه وكُنت قادرًا على الاستفادة من ذلك.

2- عدم الرضى بالخدمة رغم أنها ممتازة: هُناك فئة من العملاء بالإمكان تصنيفهم كسلبيين، فببساطة بعد التعب الطويل في تلبية أحدهم قد تجده يُخبرك بأن ما قدمته له سيء رغم أنه على معرفة تامّة بأسلوبك ومُطّلع على نماذج ونتائج من عملك قبل الشراء.
أسباب هذا التصرف قد يكون نوع من التلاعب من طرف العميل لأجل عدم تسديد باقي المبلغ المُترتب، أو لربما تعرّض عمله لمُستجد مُعيّن وبالتالي لم يعد بحاجة إلى هذه الخدمة، أو قد يكون بالفعل غير مُعجب بالنتيجة.
بكافة الأحوال فإن التصرف الأمثل بهذه الحالة هو بالتوجّه بشكل مُباشر إلى العميل بخطاب هادئ وإعلامه بكل رحابة صدر بأنك تقف إلى جانبه وتود أن تسمع منه عن أسباب رفض هذه النتيجة، ثُم وبحسب سياق الموقف وطبيعة الرد من طرف العميل بإمكانك توجيه الموضوع دون الضرر بمصلحتك أو الإخلال في حقوق العميل الموضوعة ضمن الشروط، وإن كان العميل مُتعصّبًا لموقفه فبكل بساطة أنهِ العمل هُنا ووفقًا للشروط الموضوعة وكُن صارمًا في تحصيل حقوقك طالما أنك قدمت له المُتفق بشكل كامل.

3- طلب إلغاء الخدمة من منتصفها: قد تتعرض لمواقف من عملاء يطلبون منك ببساطة إلغاء تنفيذ الخدمة بعد التعاقد والبدء بتنفيذها من طرفك.
بحسب الخبرة فإن أفضل تصرّف في هكذا موقف هو التماشي مع العميل مُباشرة دون جداله على أن تتقاضى قيمة ما نفذته بشكل كامل. (الإشكالات من هذا النوع تُظهر وضوحًا أهمية وجود عقد مكتوب واضح بينك وبين عميلك قبل البدء بالعمل).

4- عدم تسديد المُستحقات في أوقاتها: العاملون المُستقلون قد يتعرضون أحيانًا إلى إشكالات في التحصيلات المالية من طرف بعض العملاء غير الجدّيين.
من الجيد أن تحمي نفسك كمُستقل بأفضل شكل ممكن قبل البدء بالعمل ومن الأفضل أن تتقاضى جزءًا كبيرًا من المبلغ قبل البدء بالتنفيذ وتتقاضى باقي المبلغ عند أو قبل التسليم مُباشرة، أيضًا فإن الاعتماد على إحدى منصات العمل الحُر ستكون وسيلة جيدة للغاية في ضمان حقوقك وحقوق عميلك في ذات الوقت، لذلك لا مُشكلة أبدًا بأن توجّه عميلك الجديد إلى التعاقد على إحدى المنصات (منصة مستقل على سبيل المثال توفّر خدمة توجيه عرض لمُستقل بشكل خاص بالإمكان الاستفادة منها بسهولة).

5- طلب التعديلات المُتكررة: قد تتعرض أثناء عملك كمُستقل إن كان مجالك في تقديم الخدمات من طلب تعديلات مُتكررة وقد تكون كثيرة وغير منطقية أحيانًا.
الحل الأمثل لتفادي تلك المُشكلة هي بوضع عقد واضح مكتوب بين الطرفين يتضمن بندًا حول عدد التعديلات ونوعيّتها (التعديلات التي يُمكن تنفيذها إن طُلبت عقب تسليم الخدمة)، وإن ظهرت طلبات التعديل بشكل مُخالف للاتّفاق المنصوص (كأن يُطلب تعديلًا جذريًا غير منصوص عليه) بإمكانك بهذه الحالة الاعتذار من العميل وإعلامه بضرورة شراء الخدمة مُجددًا (أو فتح مشروع جديد/إرسال وظيفة جديدة).

6- الضغط من أجل التسليم المُستعجل: لا تتفاجأ حينما يأتي عميلك بعد يومين من الاتّفاق المُبرم معه لمُدة أسبوعين ويُخبرك بأنه مُستعجل لتسلّم مشروعه. سيبدأ حينها مُسلسل الضغط النفسي والمُراسلات المُتكررة.
عند التعرض لمُشكلة من هذا النوع عليك أن تكون صارمًا وصريحًا مع عميلك بحيث توضّح له كل التفاصيل وتُحدّد له أقرب وقت تسليم بدقة حتى وإن وصل الأمر إلى إيقاف العمل على المشروع، وعليك العودة إلى الاتفاق المُبرم وتحصيل حقوقك إن تم تنفيذ بعضًا من العمل كون أن الخلل تم من طرف العميل.

7- أكاذيب مُتكرّرة وكلمات مُحبطة: للأسف فإنك كمُستقل قد تسمع مجموعة من الأكاذيب الشائعة والتي يكون الغرض منها تحصيل أكبر فائدة مُمكنة من طرف العميل، ولعل أشهر تلك الأكاذيب والمقولات (سأدفع لك باقي مُستحقاتك عندما أستفيد أو بمُجرد أن أحصل على تقييمات إيجابية لهذا العمل – مشروعنا بسيط وخيري وموجه للشباب لذلك خفّض لنا السعر – إذا خفّضت لنا السعر حاليًا سنتعامل في مشاريع كبيرة سوية في المُستقبل – لاحظنا أسعارًا أفضل من أسعارك بكثير ....الخ). وقد يلجأ بعضهم -وللأسف- إلى الكلمات المُحبطة أو التخفيف من قيمة عملك لغرض تمكنه من تخفيض السعر أو تحصيل ميزات أكثر.
في هذه الحالات وبالعموم عليك أن تثق بنفسك وبعملك كامل الثقة وأن تكون كلمة الاعتذار حاضرة لديك ولا تبخس أبدًا عملك وقيمته.
8- العميل المُتذمر: وهو من أصعب أنواع العملاء على الإطلاق والتّفاهم معه يكون صعبًا غالبًا، لا يُعجبه أي شيء وينتقد على الدوام. كنصيحة تجنب التعامل مع هكذا نوع وإن اضطّررت كُن مُنتبهًا لأدق التفاصيل معه ودوّنها واشحن نفسك بالهدوء طيلة فترة التعامل.

تلميحات ونصائح

- النّصيحة الأساسية التي يجب تبنيها خلال التعامل مع عملائك المُختلفين هي أن تُعبّر عن نفسك دومًا بأفضل شكل، أن يكون أسلوبك مُنضبطًا، وأن تثق بنفسك وبعملك إلى أبعد حد.
- اجعل كل شيء مكتوب واضح مهما صغر العمل أو كبر.
- لا تخش من أي أمر مُطلقًا إن كان ضمن نطاق الحق ولا تخجل من المُطالبة بحقوقك.
- استفد من منصات العمل الحُر المتوفرة لبناء التعاقدات فهي أفضل وسيلة لضمان الحقوق.

تطرّقنا في هذا المقال إلى أكثر مشاكل وعيوب العمل المُستقل شيوعًا مع تقديم أكثر الحلول فاعليّة لتجاوزها أو الحد منها على أقل تقدير. انتظرونا في الجزء القادم والذي سنُعرّج خلاله على آلية العمل وأفضل طرق إدارة الوقت للمُستقلين.



2 اشخاص أعجبوا بهذا


تفاعل الأعضاء


معلومات مميزة شكرا لك

شارك هذا التعليق


رابط هذا التعليق
شارك على الشبكات الإجتماعية


يجب أن تكون عضوًا لدينا لتتمكّن من التعليق

انشاء حساب جديد

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط


سجّل حسابًا جديدًا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟


سجّل دخولك الآن