عندما لا يرضى العميل عن عملك


محمد أبرص

في خضم العمل مع العُملاء السيناريو التّالي قد يحدث كثيرًا:

- المُصمّم: قد انتهيت من العمل على الجزء الأخير للمشروع الخاصّ بك، وهذا هو تصميم الجزء الخاصّ بنموذج “اتصل بنا”. ما رأيك؟

- العميل: لا يعجبني.

يهاب مُعظم المُصمّمين "لم يُعجبني"، ويُعتبر من أكثر ردود الفعل المُحبطة الّتي قد تصدر من العميل أو مدير المشروع أو حتّى زميل العمل. الفكرة هنا والمُراد تسليط الضوء عليها غير مُرتبطة في نفسية المُصمّم أو ما قد يؤثر عليها فقط مع هذا النوع من الردود، إنما الأمر يتعلّق بالنقد البناء الذي يقدم قيمة حقيقية للتصميم والمشروع ككل.

disapproval_480x300.thumb.jpg.6fec8a7c25

يتمّ الحصول على نتائج أفضل عندما تكون الاستجابة وردود الفعل (feedback) قائمة على فهم حاجات ومُتطلبات المُستخدِم، ولذلك يجب التأكد أنّ هذا النوع من الردود غير نابعٍ عن رأي العميل وذوقه الخاصّ، والذي قد يكون رأيًا صائبًا، ولكن ليس بالضرورة أن يكون الرأي الأنسب للمُنتج النهائيّ.

إن مسألة الجماليّة هي مسألة مُرتبطة بالذوق، والتّصميم ليس فقط مجموعة من الجماليات، فبالطبع هناك قرارات تُتّخذ في مسألة الجماليّة ولكنها ليست الأمر الفصل، وهي تُتّخذ على مُستوى التصميم ككل. إنّ هذا التصميم بشكله النهائي سيكون موجّهًا إلى الجمهور المُستهدف له، ولذلك ومن ناحية موضوعيّة فإن مسألة الجماليّة هي مسألة يجب أخذها بعين الاعتبار من دون شك.

قد يُبدي معظم العُملاء آراءهم بناءً على ذوقهم الخاصّ، محاولين بذلك تبصّر ذوق الجمهور المُستهدف، أو قد يحاولون حل المُشكلة المعنيّة للمُستخدِم. لا يُفترض في هذه الحالة أخذ الرد “لا تعجبني” بمعناه السطحي، والتسليم به على أنّه أمرٌ لا مهرب منه.

كيف يتمّ الحصول على استجابة/رد أفضل؟

يتمّ الحصول على استجابة إيجابية أفضل ونقدًا بناءً من العميل عبر حثّه على تفسير الأسباب خلف الرد أو الاستجابة السلبية، والّتي عادةً ما تكون هذه الردود تستخدم صيغة من نوع “لا يعجبني بسبب…” هذه الصيغة من الردود تُقدّم استجابة ذو قيمة للمُصمّم وللمشروع ككل.

- المُصمّم: لماذا لم يعجبك تصميم نموذج “اتصل بنا” الجديد؟

- العميل: لم يعجبني بسبب أنّ الخط المُستخدَم كبيرٌ جدًا.

قد يكون تحقيق أهداف الجمهور مع المُنتج هو العامل الرئيسيّ في نجاحه، ولذلك يجب على العُملاء أنّ يعوا بأنّهم قد لا يستطيعون تمثيل الجمهور المُستهدف. لن يكون ذلك بالأمر الهَيّن لكي يتمّ إدراكه خصوصًا للشخص القريب من المُنتج (العميل). على الطرف الآخر قد يكون المُصمّم نفسه واحدًا من المُستخدمين لهذا المُنتج الّذي يقوم بتصميمه، ولكن يجب الأخذ بعين الاعتبار أنّ المُنتج هنا لا يتمّ تصميمه فقط من أجل مُستخدمين من نوع واحد دون الآخر، حيثُ أنّ المُنتج له جمهور مُعيّن، مع هدف مُحدّد. عندما يعي المُصمّمون أهميّة المُستخدِم النهائي، سيتمكنون عندها من إعادة بناء ردود فعلٍ/استجابة (feedback) أفضل عبر التّساؤل بشكل متجرد على النّحو التّالي: “كيف سيتقبّل المُستخدم النهائيّ هذا التصميم؟”

- المُصمّم: هل تظن أنّ المُستخدم النهائيّ سيجد أن الخط المُستخدَم كبير الحجم؟

- العميل: نعم. وأظن أنّه يفضل رؤية كامل مُحتوى الصفحة من دون الحاجة إلى تحريكها (scrolling) صعودًا ونزولًا لرؤية كامل المُحتوى.

- المُصمّم: سيكون الخط صغيرًا جدًا في حال قمنا بتصغيره ليتناسب مع الصفحة، الأمر الّذي قد يجعل من النموذج صعب القراءة.

- العميل: لا بأس. فجميع مُستخدمينا من فئة الشباب، ويملكون بصرًا جيّدًا.

يجب على المُصممين مراجعة الآراء والافتراضات الخاصّة بهم حول المُستخدِم النهائي. كما يجب عليهم التأكد أنّ أي ردٍ أو استجابة يحصلون عليها ليست مقرونةً أو قائمةً على أساسٍ أو افتراضٍ لا صحة له. بمعنى إن قال العميل: أنّ المُستخدِم النهائيّ لن يعجبه التصميم، يجب السؤال هنا عن السبب، أي يجب الكشف عن خلفيّة هذا الافتراض، وما الذي دعا إلى افتراضه في الأساس.

- المُصمّم: هل يُمكننا التأكد من أنّ جميع العُملاء هم من فئة الشباب؟ وهل يُمكن القول أنّ جميع الشباب تملك حدّة بصر جيّدة؟ فربما نحن بهذا نخاطر بخسارة عُملاء محتملين عندما لا يكون الموقع سهل القراءة للجميع.

يبرز سؤالٌ مهمٌ هنا وهو كيف يُمكن للمُصمّم أنّ يفصل بين الافتراض (الّذي قد يكون غير موضوعيًّا) وبين المعرفة الحقيقية (والّتي تكون صحيحة بطبيعة الحال). إن أي نظرة عامّة حول سلوك المُستخدم خاصّة تلك الّتي تفترض أنّ جميع المُستخدِمين يتشاركون في صفات وميزات شائعة سيكون من المُفترض التحقق منها والتشكيك فيها. يُمكن الحصول على هذا النوع من الافتراضات المُسبقة عبر الاطّلاع على بعض البحوث واستطلاعات الرأي حول المُستخدم، وبذلك سيملك المُصمّم دليلًا واضحًا يُمكن الرجوع إليه عند الضرورة.

السر في المناقشة

لا يجب أن يعتمد المُصمّم على وصف الآخرين لمشكلتهم وألا يتوقع منهم معرفة استخدام الكلمات الصحيحة والمعبرة عند وصفهم للسّبب الذي يدفعهم إلى الاعتقاد بوجود خلل ما في التصميم. لذلك على المُصمّم أن يَعرف كيف يَطرح السؤال الّذي من شأنه أن يحثّ العميل أن يُقدّم نقدًا بناءً واستجابة ذات قيمة تعود على المشروع والمُنتج بالفائدة المرجوّة. كان قد تمّ الكتابة عن كيف يُمكن اجتناب المشاكل قبل حدوثها (المُستقلّ الحذق هو من يصنع العميل الجيّد) عن طريق شرح وتفسير التصميم عند مشاركته مع الآخرين، ولكن من الصعب شرح كل تفصيل من تفصيلات العمل والعلاقة بينهما. إنّ كان العميل لا يستطيع أن يعبّر عما يجول في خاطره ولماذا هو لا يحب التصميم النهائي ككل، فربما تقديم التصميم بعناصره وجزئياته الصغيرة قد يزيد من فرصة ضبط وتحديد الجزء الذي يُسبب المُشكل لدى العميل.

- المُصمّم: أي جزء من الخط يبدو بأنه  كبير الحجم بالنسبة لك؟

- العميل: عناوين حقول النموذج (form labels).

عندما يقوم المُصمّم بتحديد المكوّن أو الجزء الّذي يُسبب مُشكلة للعميل، عندها عليه أنّ يستخلص بعض الأسباب المُحتملة والّتي قد لا تكون ذو صلة مع المُشكلة.

- المُصمّم: هل تعتقد أنّ حجم عنوان الحقل لا يترك مساحة كافية لبقية العناصر، والذي يجبر المُستخدم على التدرّج بين أعلى وأسفل الصفحة؟

- العميل: نعم. من المُفترض جعل عنوان الحقل يبدو بحجم أصغر مما هو عليه الآن.

عندما يكون المُصمّم هو المُتحكم

تُعتبر الجماليّة مسألة ذوق تختلف من شخصٍ لآخر، إن أي شخص يعرف ما يحب وما يكره من الألوان، والّتي تحدد ما يختاره من لباس إلى أمورٍ أُخرى، وفي نفس الوقت على هذا الشخص أنّ لا يتوقع من الجميع مُشاركته تفضيله لنفس الألوان الّتي يحبها. كان قد كتب “Nishant” سطورًا من ذهب بعنوان “الذوق الجيّد لا يقدِّم ولا يؤخِّر”  لخصها بشكل مُتقن عندما قال:

الذوق الجيّد والذوق الرفيع بطبيعته أمر نسبي  لا يُمكن أن يوجد ما لم تتم مُقارنته بذوق أدنى وآخر أبسط. وإن كان التصميم الجيّد يدور حول إيجاد الحلّ المثالي لمُشكلة ما، فإن على المرء أنّ لا يشرع بمجموعة حلول تستني عددًا كبيرًا من الحلول التي يُمكن الانطلاق منها للوصول إلى التّصميم الأمثل.

عندما يُصبح الذوق أمرًا عظيمًا

- المُصمّم: ولكن إن تمّ تصغير الخط المُستخدَم، سيجعل ذلك من القراءة أمرًا عسيرًا، كما أنّ معظم الصفحات تتطلّب تصفّحها صعودًا ونزولًا، وبالتّالي فإن ذلك لن يُسبّب أيّة مشاكل للمُستخدِم. هل تعتقد أنّ النموذج طويل بعض الشيء، وهو ما قد يُنفّر المُستخدم من ملئه كاملًا؟؟

- العميل: نعم، أرغب أنّ يكون نموذج “اتصل بنا” أبسط من ذلك.

- المُصمّم: ما رأيك أنّ نتخلّى عن جميع الحقول الحاليّة ماعدا الحقل الخاصّ بـ “البريد الإلكتروني” وحقل “الرسالة”، حيثُ أنّ ذلك كل ما هو مطلوب في حقيقية الأمر؟

- العميل: نعم، هذا يجعل من النموذج أبسط وأكثر وضوحًا.

عندما يقوم المُصمّم بتقديم وعرض بعض الاقتراحات، عليه أنّ لا يدع العميل يقول: “نعم” للاقتراح الأول، حيثُ أنّ هذه الاقتراحات لا يقصد بها بأن تكون مخرجًا سريعًا من النقاش، أو أنها طرحت فقط لتغيير شيءٍ ما ليناسب ذوقه. بل هي فرصة للدخول في عصف ذهني (brainstorm) هدفه تحريض الأفكار وخلق بدائل وحلول مُحتملة بشكل مُباشر وسريع، وهو أمرٌ هام يستدعي العمل بشكل تعاونيّ بين المُصمّم والعميل، ولذلك على المُصمّم عدم التغريد خارج السرب واختيار البدائل الأولى بنفسه.

إن استطاع المُصمّم استنباط طريقة مُناسبة للعمل بها بينه وبين العميل، حينها سيكون الحلّ المُقترح حلًا ذو قيمة يعود بالنفع على الطرفين، حيثُ أنّ العميل سيكون أكثر التزامًا مع هذا التصميم بما أنّه كان طرفًا في اتخاذ القرار، خاصّة عندما يقطف ثمار هذا التعاون المُشترك، ويُدرك أن هذه النتيجة هي الأمثل الّتي تكللت بتعاون كلا الطرفين.

ترجمة وبتصرّف للمقال I Don’t Like It لصاحبته Laura Kalbag.



3 اشخاص أعجبوا بهذا


تفاعل الأعضاء


Guest علاء الدين

نشر

مقال رائع ومفيد تشكر على ترجمته

شارك هذا التعليق


رابط هذا التعليق
شارك على الشبكات الإجتماعية


يجب أن تكون عضوًا لدينا لتتمكّن من التعليق

انشاء حساب جديد

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط


سجّل حسابًا جديدًا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟


سجّل دخولك الآن