إدارة العملاء: كيف تبقى سعيدًا دون أن تفقد شعر رأسك


محمد طاهر الموسوي

إنّ مطالعتك لهذا المقال يعني على الأرجح أنّك قد أتممت الخطوة الأولى في رحلتك كمستقلّ يعمل على شبكة الإنترنت، ألا وهي إيجاد العملاء.

وكم نتمنى أن تكون الرحلة قد انتهت عند هذه النقطة، ولكن يؤسفني القول أنّك لا زلت بعيدًا جدًّا عن نقطة النهاية حتى بعد العثور على شخص يرغب في دفع المال لقاء الخدمات التي تقدّمها.

بل يمكن القول أنّك الآن تخوض الجزء الأصعب من الرحلة، إذ يجب عليك التعامل مع العملاء مع الحرص على:

  • أن يكون عملاؤك سعداء.
  • أنا لا تصاب بالجنون (وهذه هو الأهمّ، رغم أنّنا ننسى ذلك بعض الأحيان).

التعامل مع العملاء أشبه ما يكون بسير البهلوان على الحبل، فمن جانب ترغب في إسعاد عملائك مهما كلّف ذلك، ومن جانب آخر، لا ترغب في أن يتّصل بك العميل عبر Skype في الساعة العاشرة مساءً ليلة السبت، أليس كذلك؟

لا أنكر وجود عملاء جيّدين يحترمون الوقت ويكون التعامل معهم سهلًا ومريحًا، ولكن هناك عملاء متطلّبون للغاية، ويدفعونك إلى اقتلاع شعر رأسك، وأنا متأكد من أنّ لدى كلّ منا العديد من القصص والتجارب التي يمكن أن يرويها في هذا الصدد.

في هذا المقال سأتحدّث عن كيفية إدارة علاقاتك مع عملائك بصورة أفضل ومن جانبين مختلفين. وستكون قادرًا بعد الانتهاء من مطالعة المقال على إسعاد عملائك دون التفريط بسعادتك الشخصية.

كيف تحافظ على سعادة عملائك

إن عدم وجود عملاء سعداء يعني أنّك لن تحصل على لقمة العيش، وهذا ليس أمرًا جيّدًا بحدّ ذاته. لذا إليك بعض النصائح - غير تلك النصائح الواضحة مثل إنجاز الأعمال بجودة عالية واحترافية كبيرة - التي تساعدك في المحافظة على سعادة عملائك:

أرسل مستجدّات المشروع بصورة استباقية

لقد وجدت خلال مسيرتي المهنيّة كمستقلّ أنّ إرسال رسائل إلكترونية استباقية إلى العميل بخصوص مستجدّات المشروع أمرٌ مفيدٌ للغاية.

وأعني بالرسائل الاستباقية، رسائل سريعة مثل: “أود إعلامك بأني قد أكملت الخطوة س من المشروع وسأرسلها إليك في الموعد ص كما هو مقرّر”.

إن كنت قد وضعت موعدًا لإنجاز العمل، فإن العميل سيتوقع منك إتمام العمل في ذلك الموعد، ولكن عندما لا يكون العمل وجهًا لوجه، سيشعر العميل بعدم الراحة والخوف من عدم الالتزام بموعد اﻹنجاز المحدّد. تساعد هذه الرسائل القصيرة على معالجة المشكلة قبل أن تكبر وتتفاقم، وﻻ يتطلّب كتابة مثل هذه الرسائل أكثر من دقيقة واحدة، لذا لا تسمح للشكّ بأن يتسلّل إلى عميلك، بل أطلعه على المستجدّات أوّلًا بأوّل، وأعدك بأنّه سيقدّر ذلك كثيرًا.

اخفض سقف الوعود وارفع سقف الإنجازات

إن كنت تعتقد بأنّك ستنجز العمل خلال 7 أيام فلا تخبر العميل بذلك على الإطلاق، بل أخبره بأنّك ستنجز العمل خلال 10 أيام. بل الأفضل أن تكون المدّة 14 يومًا.

وستنجز بذلك أمرين اثنين:

  1. إن كان اعتقادك صحيحًا، فستبدو في نظر عميلك بطلًا خارقًا استطاع إنجاز المشروع في وقت مبكّر.
  2. إن كنت مخطئًا في اعتقاد، فسيكون لديك الوقت الكافي لإنجاز المشروع وأنت مرتاح البال.

أنجز أكثر مما هو مطلوب منك

لا أقصد هنا العمل الإضافي دون مقابل، بل ما أعنيه أنّك على دراية كبيرة بالإنترنت، وهذا يعني أنّك على الأرجح تمتلك معلومات أكثر من عميلك، وبإمكانك الاستفادة من هذه المعلومات في إسعاد العميل. لتقريب المعنى إليك المثال التالي:

حتى لو لم تكن خبيرًا في SEO فإنّ معلوماتك حول هذا الموضوع ستفوق على الأرجح معلومات عميلك؛ لذا إن لاحظت وجود مشكلة كبيرة في SEO أثناء القيام بعملك الاعتيادي، لا تتردّد في إطلاع عميلك على المشكلة.

لن يكلّفك الأمر سوى رسالة إلكترونية واحدة، أو يمكنك الحديث عن الموضوع خلال مكالمة هاتفية مع العميل، ولكن بالنسبة إلى العميل فسيبدو الأمر وكأنّك تحرص على أن يحقق العميل النجاح مهما كلّفك ذلك.

عادة ما يُسعد العملاء بمثل هذه الملاحظات، وستغدو بالنسبة إلى عميلك مستشارًا أكثر من كونك مجرّد منفّذ للعمل.

أنا أقدّم لعملائي النصائح والآراء وبصورة دائمة في أمور لا ترتبط بالكتابة، وحسب تجربتي الشخصية، فإن الغالبية العظمى من العملاء يقدّرون هذه المساعدة.

احرص فقط على أن تكون منطقيًّا هنا، فإن لم يتجاوب العميل مع اقتراحات ونصائحك منذ البداية فعليك صرف النظر عن الموضوع تمامًا.

كيف تحافظ على سلامتك

إن كانت طريقتك الوحيدة في إسعاد عملائك تتمثّل في التواصل معهم طوال اليوم وعلى مدار الأسبوع عبر جميع وسائل التواصل المتاحة فستصاب باﻹعياء. قد لا يحدث هذا بادئ الأمر، ولكنّي أعدك أنّه سيحدث حتمًا.

تجنّب إذًا الوقوع في هذا الفخّ باتباع النصائح التالية، وإن وضّحت الأمور لعملائك منذ البداية فلن تتأثر علاقتك بهم على الإطلاق وستشعر براحة وسعادة كبيرتين.

اجعل عدد قنوات التواصل محدودًا

أذكر أن صفحة “تواصل معي” في أيامي الأولى كمستقل كانت تتضمّن استمارة التواصل، وعنوان بريدي الإلكتروني، وحساباتي في Skype وTwitter وإحداثيات GPS الخاصة بي ليتواصل العملاء معي بواسطة الحمام الزاجل… هل فهمت ما أقصد؟

كنت أفكّر أنّني سأكون متوفّرًا للعملاء في أي وقت، وهكذا سيحبّونني بالتأكيد، ولم أشكّ للحظة في مدى صحّة هذه الفكرة، إلى أن وصلتني أول رسالة على Skype في ليلة السبت، أعقبتها رسالة أخرى بعد عشر دقائق لأنني لم أردّ على الرسالة اﻷولى.

أما اليوم فصفحة “تواصل معي” تتضمن استمارة وحيدة فريدة:

ضع الصورة

نعم، هذه هي وسيلة التواصل الوحيدة.

أسعى من خلال هذه الاستمارة إلى أن أقلّص قدر الإمكان قنوات التواصل إلى نطاق البريد الإلكتروني أو Trello. لا مشكلة على الإطلاق في أن تستخدم طرق تواصل مختلفة، ولكن وبحسب خبرتي في هذا المجال يفضّل أن تتبع هاتين القاعدتين:

  1. اختر وسيلة التواصل المفضّلة لديك والتزم بها، فإن كنت تحبّ Skype وجّه كل عمليات التواصل باتجاهه والتزم بذلك.
  2. افصل وسيلة التواصل هذه عن حساباتك الشخصية. فعلى سبيل المثال، لو كنت تملك حسابًا على Skype تتواصل من خلاله معه الأهل والأصدقاء، أنشئ حسابًا آخر مخصّصًا للعمل. بهذه الطريقة، لن تقع تحت وابل من رسائل العمل لمجرد أنّك ترغب في التواصل مع عائلتك في عطلة نهاية الأسبوع (هذا ما حدث معي في بداياتي كمستقلّ).

الفائدة الثالثة هي أنّ الالتزام بوسيلة تواصل محدّدة يسهّل عليك الرجوع إلى المحادثات السابقة في حال نسيت بعض التفاصيل المتعلّقة بالمشروع.

حدّد المدّة المتوقّعة للاستجابة

بعد أن أزلتُ جميع وسائل التواصل الزائدة من صفحة “تواصل معي”، أضفت رسالة تظهر مباشرة بعد أن يقوم العميل بتعبئة الاستمارة وإرسالها.

مضمون الرسالة هو: “شكرًا على تواصلك معي. سأجيبك خلال الـ 24 ساعة القادمة باستثناء عطلة نهاية الأسبوع”.

ضع الصورة

ستتعب كثيرًا إن حاولت البقاء على تواصل مع عملائك طوال اليوم، وهذا أمر لا شكّ فيه، ولكن سيتوقع الكثير من العملاء أنّك ستجيب على رسائلهم في أوقات غريبة من اليوم، إلا إذا بيّنت لهم ومنذ البداية الوقت المتوقّع للتواصل.

لذا، حدّد الفترة التي تناسبك للتواصل مع العملاء ثم بيّن ذلك لهم منذ البداية. لا أذكر أنّ أحد من العملاء قد رفض الانتظار لمدة 24 ساعة ليحصل على الإجابة ما دمت قد بيّنت له ذلك منذ البداية.

مع ذلك يجب عليك الاستجابة لرسائل العميل بالسرعة الممكنة، إذ سيشعر العميل بقليل من الاستياء إن أصبحت مدة الاستجابة لديك 24 ساعة بعد أن كانت ساعتين فقط.

كن منظّمًا

الطريقة الأخيرة للمحافظة على سلامتك هي اعتماد طريقة عمل منظّمة وتطبيقها مع جميع العملاء. وأفضل طريقة للاطلاع الكامل على ما يدور بينك وبين عميلك هو الاحتفاظ بجميع مواعيد الإنجاز واللقاءات في مكان واحد.

لا أحبّذ هنا تفضيل طريقة على أخرى، إذ يبدو أنّ لكل شخص ما طريقته المفضّلة. أنا أستخدم [Todoist](Keep Yourself Sane)، ولكني أعرف الكثير من الأشخاص الذي يفضّلون استخدام أدوات ذات مزايا أكبر لإدارة المشاريع مثل:

ليس المهمّ الاعتماد على منصّة معينة، بل المهمّ أنّك تستخدم إحدى الأدوات لإدارة مشاريعك وسير عملك، فسرعان ما تقع تحت ضغط عمل شديد ما إن تتذكّر موعد إنجاز مشروع كنت قد نسيته تمامًا.

الخلاصة

إضافة إلى كل ما ورد أعلاه، أرجو منك أن تتّبع أساسيات النجاح في إدارة علاقاتك مع العملاء:

  • اطلب عقدًا موقّعًا في حال عملك على مشاريع كبيرة.
  • ناقش بوضوح مدى قدرتك على إنجاز العمل.
  • احرص على تقديم عمل جيد.

سيساعدك اتباع هذه الأساسيات في إسعاد عملائك دون التفريط بسعادتك وصحّتك وحياتك الشخصية.

إن كنت تملك نصائح أخرى لإدارة العلاقة مع العملاء فلا تبخل بها علينا؛ فإضافة إلى تقديم المساعدة لكلّ من يقرأ هذا المقال، أحبّ دومًا أن أنظّم أساليبي الخاصة في العمل.

ترجمة - وبتصرّف - للمقال Managing Clients: How to Keep Them Happy Without Pulling Your Hair Out لصاحبه Colin Newcomer.

حقوق الصورة البارزة محفوظة لـ Freepik





تفاعل الأعضاء


لا توجد أيّة تعليقات بعد



يجب أن تكون عضوًا لدينا لتتمكّن من التعليق

انشاء حساب جديد

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط


سجّل حسابًا جديدًا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟


سجّل دخولك الآن