لماذا يترك الموظفون الأكفاء العمل وكيف تتجنب ذلك؟


مجد اسماعيل

لماذا يغادر الموظفون الأكفاء؟ لِنفترِضْ أنك وظّفتَ فريقًا من خِيرة الأشخاص، وأنهم بدؤوا بالعمل بطريقة ممتازة تمامًا كما أردت، وأثناء سيرِ الأمور على نحو طبيعي، ودونَ سابق إنذار، يتقدّم إليك أحدُهم بطلبِ استقالة يصيبك بالدهشة، فيجعلك تتساءل عن الخطأ الذي ربما ارتكبتَ، والذي قد يكون سبب فشلك في الاحتفاظ به.

هل يبدو ذلك مألوفًا بالنسبة لك؟ تتنوع الأسباب التي قد تدفع الموظفين الأكفاء إلى ترك العمل مع الفريق، ومنها: ثقافات الفريق السلبية، وقلة فرص التقدّم، وانعدام الثقة داخل المؤسسة.

اقتباس

يقول ما نسبته 22% من الموظفين إنَّ عدم رضاهم عن مديريهم كان السبب الأول الذي دفعهم إلى البحث عن وظيفة جديدة، وذلك وفقًا لدراسة حديثة أجرتْها شركةُ الخدمات المِهنية ديلويت.

يمكنك -باستخدام مجموعة من الأدوات، وبتكريس ثقافة فريق تسودها الثقة والتعاون والتواصل- مساعدة موظفيك على الشعور بالرضا في العمل، وتقليل احتمالية رحيلهم.

الإشارات والدلالات: كيف تكتشف الموظفين الذين يحاولون ترك العمل؟

لِحُسن الحظ، لا يقتضي الأمر منك لعب دور المحقق للوقوف على الدلالات التي تشير إلى الموظَّفين غير الراضين عن وضعهم الوظيفي لديك، بل ما عليك سوى الانتباه إلى المحاذير الثلاثة التالية:

صعوبات التأقلم مع التغيير

من المهم لدى مرور شركتك بأي نوع من التغيير -سواءً كان طفيفًا مثل دخولها بعملية جديدة، أو كبيرًا مثل الانتقال إلى العمل عن بُعد- أن تتنبه إلى الموظَّفين الأكفّاء لديك الذين يفشلون في التكيف مع ذلك الوضع.

فعندما يحدث ذلك، قد تلاحظ لديهم زيادةً في اللامبالاة أثناء عملهم، ومعدل غياب أكثر تواترًا، وقلّة انخراط في الاجتماعات موازنةً بما قبل ذلك التغيير، وضُعفَ اهتمام في القيام بالعمل الذي كانوا يستمتعون بإنجازه في الماضي؛ إذ يبدون منزعجين، أو محبَطين، من كل شيء.

إذا لاحظتَ تغييرات في سلوك أحد الموظَّفين لديك، فعليك اتباع الخطوات التالية:

  • كرِّس وقتًا للتواصل: سيساعدك هذا في ملاحظة التغييرات حالَ حدوثها، سواءٌ من خلال الاجتماعات التي تتناول فيها القهوة مع أعضاء فريقك، أو بالاستماع إلى كل ما هو جديد لديهم، وابحث عن أي تغيير في الإشارات اللفظية لديهم، مثل طريقة تحدُّثهم مع زملائهم؛ أو في الإشارات غير اللفظية، كغياب تعابير وجوههم.

  • اجمع الملاحظات أو التقييمات من أعضاء فريقك بعد كل تغيير في المؤسسة: قف على مدى تكيفهم مع ذلك التغيير، واطرح أسئلةً خاصةً بالوضع الراهن، مثل: "لقد اندمجَ فريقنا مع فريق الحسابات، هل لديكم أي هواجس تجاه ذلك؟" دع أعضاء فريقك يجيبون على نحوٍ متدرج، أو عبر ملاحظات مكتوبة، بحيث يمكنك الرد عليهم لاحقًا.

قلة الاهتمام في مناقشة الأهداف المهنية

هناك أمر واحد لا يختلف عليه اثنان، وهو أن الموظفين المُندمِجين يبحثون دائمًا عن سبل لبناء مسيرتهم المهنية وتحقيق التقدم ضمن المؤسسة التي يعملون فيها.

تذكَّرْ نقاشًا جرى مؤخرًا بينك وبين أحد موظفيك حول المسيرة المهنية. كيف سار ذلك النقاش؟ هل طرح / طرحت أسئلةً حول الفرص؟ أم هل أظهر / أظهرت لامبالاة تجاه تحقيق تقدم مهني؟ وحتى لو لاحظتَ قلة اهتمامٍ لدى الموظف في خوض نقاش حول مسيرته المهنية، فقد يعود ذلك إلى انشغاله في استكشاف ذلك. تذكَّر أن أفضل النقاشات هي التي تفضي إلى إنجاز أفضل الأعمال.

وإن كنتَ ترى أن ذلك يحدُث فعلًا، فقد آن الأوان لتعزيز حس التعاطف لديك بوصفك مديرًا. هل تدرك الصعوبات التي يواجهها الموظَّف لديك يوميًا في عمله؟ قد يرجع سبب اللامبالاة لديه إلى غياب الصعوبات في عمله، أو إلى وجود الكثير منها، لذا فمن خلال تعرُّفِكَ إلى تلك الصعوبات، يمكنك البدء في تذليل بعض العقبات التي تقف في طريق التحفيز.

إنجاز الحد الأدنى

لطالما أحبَّ ذلك الموظفُ العمل على مشاريع جديدة، وطرْحَ أفكار جديدة، والاضطلاع بمشاريع تتجاوز معرفته أو مهاراته؛ أما الآن، فلا ترى ذلك الموظف -الذي كان يومًا ما يضجُّ نشاطًا- يقدّم سوى القليل. فما المشكلة إذًا؟

إذا بدا لك أنّ ذلك الموظف يستسهل العمل برضىً منه، بدلًا من بذل جهد كما في السابق، فحاوِل مناقشة الأمر معه بلقاء شخصي يجمعك به، فمِن شأن ذلك النوع من اللقاءات، مَنْحَكَ الوقت للتواصل مع موظفيك. جرِّب قولَ أشياء مثل:

اقتباس

لاحظتُ أنكَ أصبحت أقل اهتمامًا في القيام بمشاريع اعتدتَ على الاستمتاع بها سابقًا. أريد فقط التحري عن الأمر ومعرفة ما تمر به.

ما الذي بوسعك فعله لمنع رحيل موظف كفء؟

تتمثل الطريقة الأفضل لمنع الأشخاص من ترك مؤسستك، في تكريس ثقافة جيدة ضمن فريقك، وهي ثقافة تجعل من ذلك الرحيل أمرًا مُستبعَدًا. نقدم لك فيما يأتي بعض النصائح التي تقتضي منك اتخاذ خطوات لمساعدتك في إرساء ثقافة مِلؤها الثقة، والأمان، والتواصل الذي لا حدود له.

احرص على استخدام المهارات الخاصة بكل عضو من فريقك

اقتباس

أحتفظُ لدي بملف إكسل خاص لجميع المشاريع التي يعمل عليها فريقي؛ وأحرص على توزيع العمل بعدالة بين موظفي، وعلى أن تتطابق تلك المشاريع مع اهتماماتهم ذات الصلة بالنمو الشخصي.

شين مدير أفراد

هذا ما يقوله شين عن موظفيه، إذ إنَّ أكثر الموظَّفين اندماجًا هم الذين يشعرون بتوسيع مهاراتهم وخبراتهم في اتجاهات جديدة، بالتوازي مع عملهم على مشاريع تملؤهم بالإثارة والتحفيز، وذلك بناءً على مجموعة المهارات التي يمتلكون.

عليك اتخاذ الخطوات التالية لضمان تطوير موظفيك لمهاراتِهم باستمرار:

  • كرِّس وقتًا كل أسبوع ليتعلم فيه موظفوك أشياءً جديدة: سواءً بعقد اجتماعات غداء عمل، أو من خلال التعليم المستقل عبر دورات على الإنترنت.

  • مارِس التوجيه والتدريب طالما تمكّنتَ من ذلك: عندما يواجه موظفوك مشكلةً ما، فحاوِل تدريبهم على كيفية حلها بأنفسهم بدلًا من أن تتولى ذلك عنهم.

اطرح عليهم أسئلةً، مثل: "ما الذي جرَّبتَ للتو؟" أو "ما الذي ستفعله لو أُزيلت جميع العقبات من طريقك؟" سيساعدهم ذلك في تحقيق تقدم.

كرس دائما وقتا للتواصل واللقاءات

اقتباس

إذا كنتَ لا تخصص وقتًا للتواصل مع فريقك، فقد تغدو آخِر مَن يعلم بأي أزمة تحصل فعلًا؛ ولحين إدراكك ذلك، فقد تكون خسرت أفضل موظفيك.

ألينا مديرة هندسية

تشرح ألينا قائلةً إنه مهما بلغ انشغالها بالعمل، فهي تصغي باستمرار إلى الأفكار الجديدة، وتبقى منفتِحةً على إجراء لقاءات مع موظفيها.

تذكَّر أنه بينما قد تجد صعوبةً لدى التفكير في إجراء لقاءات فردية مع موظفيك، أو في عقد اجتماعات افتراضية معهم، فالوقت الذي يتطلبه توظيف شخص جديد، وجعلُه يعتاد على العمل، أطول بكثير من الذي تستغرقه في الترتيب لتلك اللقاءات وعقدها. لذا، لا تنتظر لوقت لا ينفع معه الندم؛ ولتحرِصْ على جعل اللقاء بأعضاء فريقك جزءًا لا يتجزأ من ثقافته.

ولكي تضمن التركيز على التواصل على نحو دائم، عليك اتخاذ الخطوات التالية:

  • أفسِح مجالًا لنقاش جِدّي مع أعضاء فريقك: حيث يعطي هذا الأمر فرصةً لموظفيك لطرح نقاط مهمة عليك.

  • احرِص على خوض نقاشات صادقة مع موظفيك: أي لا تكتفِ بالنقاشات التي تُعنى بالتعرف إلى ما هو جديد لدى كل منهم.

اصقل مهارات التواصل لديك

اقتباس

في كل مرة أوجه رسالةً لفريقي، أقرؤها أولًا بصوت عالٍ، وأسأل نفسي: "كيف سيتلقاها أعضاؤه؟" هل هناك أي افتراضات تدور في ذهني لم أُعبِّر عنها صراحةً في رسالتي تلك؟

أريان قائد فريق

يمكن لأي مدير الاستفادة من تطوير مهارات التواصل لديه، سواءٌ كان جديدًا، أو ذا باع طويل في هذا المجال. فمن شأن شعورك بأنّ مديرك لا يشاركك توقعاته، أو يحجب عنك معلومات مهمة، أن يمثِّل تجربةً مُحبطةً لك بوصفك موظفًا. وللأسف، يمكن لذلك دفع موظفيك إلى ترك العمل لديك والبحث عن وظيفة في مكان آخر.

وفقًا لشركة الخدمات المهنية ديلويت:

اقتباس

يشعر ما نسبته 66% من الموظفين الذي يخططون لترك وظائفهم بأن التواصل بات غير فعّال.

عزِّز حِس التعاطف لديك باتباع الخطوات التالية:

  • تكُن لغتك وافية: قُل ما تحتاج قوله ببساطة وبالطريقة مباشرة أكثر.

  • كرِّر المعلومات المهمة أكثر من مرة وعبر قنوات مختلفة: ومن هذه القنوات تطبيق التراسل سلاك Slack، وعبر البريد الإلكتروني، وشفهيًا خلال اجتماع أعضاء الفريق. بحيث يتطلب إيصال رسالة ما 7 مرات حتى يبدأ شخص آخر معالجتها.

  • استمع بنشاط، ثم أعد تلخيص ما سمعت بحيث يدرك من تستمع إليه فهمك لما قال: أجب على مخاوفهم بعبارات، مثل: "أفهم ما تقول"، أو "لا بد أن هذا صعب بالنسبة لك".

  • تولَّ قياس شعور أعضاء فريقك تجاه تواصلك معهم: وذلك باستخدام الدراسات الاستقصائية البسيطة.

ما الذي عليك فعله إذا ترك الموظفون الأكفاء العمل؟

عليك- بوصفك مديرًا- التفكير دائمًا بِخطط طوارئ. فمثلًا، لو افترضنا أن أفضل موظف لديك سيترك العمل في اليوم التالي، فما الخطة التي ستطبّقها لتنفيذ العمل الذي كان ذلك الموظف الوحيد الذي يمكنه إنجازه؟

كيف سيكون تأثير تركه العمل؟ ومَن الذي بوسعه الحلول مكانه؟ هنا تحديدًا تبرز فائدة الإحلال الوظيفي، أو تخطيط التعاقب الوظيفي. وإذا لم تكن قد مارستَ ذلك النشاط بعد مع أعضاء فريقك، فهذا هو الوقت الأنسب لفعل ذلك!

للحفاظ على هدوء أعضاء فريقك في فترة ترك أحد زملائهم العمل، احرص على اتخاذ الخطوات التالية:

  • تحدّث إليهم مباشرةً: رتّب للقاء معهم بالسرعة الكلية لجعلهم يدركون وقوفك بجانبهم خلال تلك الفترة الانتقالية، فقد ينتابهم القلق، أو ربما يمرون بحالة أسوأ من ذلك، بسبب قرار زميلهم مغادرة الفريق. تأكَّد من التواصل معهم لِجَس نبضهم حول ما يشعرون به، ولتجيبهم على أي أسئلة قد يطرحون، وكن واضحًا تمامًا بشأن الخطوات القادمة، والكيفية التي ستساعد بها على إدارة تأثير مغادرة زميلهم. واشرح كيف ستعيد ترتيب أولويات العمل، ومتى ستبدأ عملية التوظيف، وما هي الخطة القادمة.

  • تحرَّ عن السبب: التقِ شخصيًا بالعضو الذي يريد مغادرة الفريق، واسأله عن سبب اتخاذه تلك الخطوة، فقد يُطلعك على السبب، أو قد لا يرغب بذلك. وعلى أي حال، يمكن لأي ملاحظات أو رؤىً تستشفها من ذلك اللقاء أن تساعدك في المضي قُدمًا بوصفك مديرًا.

وبصرف النظر عن مدى كونِك مديرًا رائعًا، أو عن تميز في ثقافة فريق عملك، فلا يمكنك الحيلولة دون مغادرة أيّ مِن موظفيك العمل. لذا احتفِ بالنجاح الذي حقّقه الموظف الذي يترك العمل لديك، واحرص على تقديم العرفان بالتأثير والإسهام اللذين تركَهما بالنسبة لفريق العمل.

وبنهاية آخر يوم عمل لذلك الموظف، تَمنَّ الخير له، وأرسل إليه ملاحظةً إيجابية، لأنك لا تعلم متى قد تلتقيان مُجددًا.

ترجمة وبتصرّف للمقال Why good employees leave and what you can do to keep them لصاحبه Stacy Pollack.





تفاعل الأعضاء


لا توجد أيّة تعليقات بعد



يجب أن تكون عضوًا لدينا لتتمكّن من التعليق

انشاء حساب جديد

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط


سجّل حسابًا جديدًا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟


سجّل دخولك الآن