التنوع الثقافي في مكان العمل


جميل بيلوني

صار التنوع الثقافي أمرًا ضروريًّا أكثر من أي وقتٍ مضى. إن كنت تتسائل عن السبب أو عن ماذا يعني هذا بالضبط، نحن هنا للمساعدة في إلقاء الضوء عن الوضع الحالي اليوم وعن الأشياء وموقعها في هذا الوضع، وأين سيكون موقعها واتجاهها في المستقبل، ولماذا يُعدُّ هذا العصر أفضل من أي عصرٍ مضى للنهوض بالتعددية الثقافية والادماج.

التعددية: ماذا تعني هذه الكلمة بالضبط؟

إذا تكلمنا عن الأمر وخصصناه بمكان العمل، فنقول أن التعددية تعني منظمة تعمل على ضمان أن المواهب التي يتم توظيفها، استبقاؤها وتطويرُها هي مواهب من خلفيات مختلفة ومتنوعة. وهذا يعني بذل الجهد من أجل ضمان أن كل شيء من مُختلف الأجناس والأعراق والأديان والقدرات موجودٌ بين جُدران مؤسستك.

وهذا أمرٌ يُمكن أن تنظر كفرصة لا كواجب، أو ممارسة تدخل في نطاق الصواب السياسي.

لا تدور الفكرة حول النظر إلى هذا الأمر كمجرد بادرةٍ لضمان التعددية الثقافية في مكان العمل؛ بل تدور حول النظر إلى ما وراءه؛ فيجب النظر إلى هذه المبادرات كفرصة للاستفادة من مجموعة متنوعة من الخبرات، والخلفيات، ووجهات النظر وطرق حل المشاكل. إن عملائك، وزبائنك وجمهورك، بل العالم بأسره مختلفٌ ومتنوعٌ، فكيف تظن إذن أنه بإمكانك النجاح بفريق متماثلٍ لا مكان للتعددية والاختلاف الثقافيّ فيه؟

والأمر المهم معرفته بخصوص التعددية والاختلاف أنها مربوطةٌ بالاحتواء، إذ يمكن القول إذن أن نجاحها أو فشلها مرهونٌ بثقافة شركتك.

تنمية ثقافة الاحتواء ليست واجبًا مقتصرًا على قادة الموارد البشرية في شركتك فحسب، بل هي واجب كل فردٍ في الشركة. عندما يتعلق الأمر بالاختلاف والتنوع في الفريق، يقع الاحتواء على عاتق قادة الفريق العاملين في الصفوف الأمامية، فهم لهم أكبر تأثيرٍ على مدى شعور كل موظفٍ بالإحترام وعدم الإقصاء.

إذا كان ضمانُ التعددية والاحتواء مهمة مدراء الشركة، فتطبيق هاته القيم هو مهمة قادة الفريق في الشركة، وهذا بدوره له تأثيرٌ مباشرٌ على نتائج الشركة، فالموظف الذي يشعر بأنه مُتقبَّلٌ من الآخر سيكون أكثر إنتاجيَّةً في العمل وسيسهل توظيفه واستبقاؤه، والموظف الذي يشعر أنه تم التعريف به وتمثيله كما يجب سيكون أكثر إيغالًا والتزامًا تجاه عمله.

5 أصناف من التَّنوع في مكان العمل

للمساعدة في توضيح هذه النقاط، جمعنا مجموعة من الإحصائيات المتعلقة بالتنوع والإدماج المُستخرجة من الدراسات التي تمت خلال السنوات الخمس الماضية.

لقد ظهرت العديد من التقارير والأبحاث على مدى السنين الماضية، وعلى الرغم من أنه لا يُقصد بها إعطاء كل شيءٍ على التنوع، فإن المعلومات الواردة أدناه تعمل على تقديم صورة بسيطة لأصناف التنوع الثقافي الأكثر شيوعًا الموجودة في الفرق والشركات المتبنية لفكرة التنوع الثقافي والإدماج.

وتشمل هذه التقارير التنوع فيما يخص الجنس، والعرق، والدين والإعاقة ولكن ضع في اعتبارك أن التنوع قد يشمل أيضًا السن، الوضع الاجتماعي والاقتصادي والتعليم وأكثر. الهدف في نهاية المطاف هو تعزيز ممارسات التوظيف العادل وكذلك التنمية، بل الممارسات اليومية في حياتنا ككل التي قد تؤدي إلى تنوع فكريّ داخل المؤسسة بأكملها.

تكشف الإحصاءات الواردة أدناه الطرق التي يمكن أن تؤثر بها تحيّزاتنا الباطنية على عملية التوظيف، وكيف بدأت بعض مجالات التنوع في التحسن نحو الأفضل، والأهم، كم هو طويلٌ طريقنا نحو جعل الأمور مريحةً ومناسبة للموظفين والمؤسسات على حدٍّ سواء.

التعددية-والاختلاف.png

لماذا صار الاختلاف الثقافيّ والاحتواء أمرين ذوي أهمية؟

التنوع هو بحقٍّ مستقبل القوى العاملة، إذا استطعت بنجاحٍ غرس ثقافة التنوع والاحتواء داخل مؤسستك، فستحصد مجموعة من الفوائد، ملموسةً كانت أو غير ملموسة، من تحسّنٍ في كيفية تواصلك مع عملائك إلى تحسُّنٍ أكبر في أداء الفريق وإلى إبداع وابتكارٍ أكثر، ناهيك عن نقلةٍ ضخمةٍ إلى الأمام فيما يخصُّ علامة مديرك التجارية وفيما يخص أيضًا جهوده في التوظيف.

إنها في جوهرها واحدة من أكثر الطرق تأثيرًا وأكثرها حملًا لمعنى، فهي تُتيح للشركات الولوج لوجهات نظر الذين تتعامل معهم من الناس كما تُساعد على بلورةِ القيم التي يحملونها.

خلاصة القول، التنوع الثقافي هو ميزةٌ يُتنافس عليها، وستُعطي أُكُلها لمن هو مستعِدٌّ للميل نحوها.

مع استمرار تحرك القوى العاملة نحو الأتمتة (مصطلح يُقصدُ به التشغيل الذاتي للماكينات أي جعلها تعمل تلقائيًّا) المجالات التي تعتمد على الإبداع والابتكار، ستكون المكان الذي للبشر فيه أكبر تأثير، وفي هذه الحالة؛ الفِرق التي لها وجهات نظر متنوعة ومختلفة لمشروعٍ معين ستكون بداهةً في المقدمة، وبما أن الصناعات من حولهم في تطوّرٍ مستمر، ستكون لهذه الفرق حصانة ضد أي تغيرٍ أو تطوّرٍ سيقع في المستقبل.

خلاصة القول، التنوع ميزة يُتنافَس عليها، وستؤتي ثمارها لمن هو مستعدٌّ للميل نحوها وتطبيقها في بيئة العمل.

إن الجهد الذي تبذله شركات مثل جوجل، وفيسبوك وأبل، والتي مازالت بعيدة عن الكمال في الوقت الحاضر في سد فجوات التنوع دليلٌ على أن التنوع الثقافيّ والاحتواء هما مستقبل بعضٍ من أكبر الشركات والمنظمات في العالم. وهؤلاء الذين يفشلون في رؤية القيمة في هذا الأمر، سواء من وجهة نظرٍ عملية أو إنسانية، ستتجاوزهم الشركات المنافسة بجولات بينما هم في مكانهم لا يتقدمون.

لا توجد حلولٌ تناسب الجميع عندما يتعلق الأمر بالاختلاف والاحتواء، وستحتاج كل مؤسسة لإيجادٍ نهجٍ يتوافق مع تركيبتها، ولكن كما هو الحال مع كل أمر، التقدم يبدأ بتغيرٍ في طريقة التفكير، انفتاحٌ على التغيير، وبالطبع؛، إرادةٌ لاستماع الآخر.

ترجمة بتصرف لمقال Diversity in the Workplace للكاتب Justin Fragapane





تفاعل الأعضاء


لا توجد أيّة تعليقات بعد



يجب أن تكون عضوًا لدينا لتتمكّن من التعليق

انشاء حساب جديد

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط


سجّل حسابًا جديدًا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟


سجّل دخولك الآن