اذهب إلى المحتوى

كيف تفوض عملك بمزيد من الفعالية


مجد اسماعيل

هل سبق لك أن أنهيتَ يوم عمل كاملًا ثم شعرت في تلك اللحظة بأنك لم تحقق شيئًا مهمًا؟ يصف معظم المديرين أنفسهم بأنهم مشغولون، ولكن ليس بالضرورة منتجين دائمًا. ليس مفاجئًا أن تكون مشغولًا ما دمتَ مديرًا، بل هذا أمر طبيعي ومتوقع. ولكن، لا يعني كونُك مشغولًا أن تكون فعالًا في استغلال وقتك؛ بل بالعكس، فقد يدل ذلك على العكس تمامًا.

اقتباس

يعلم أفضل المديرين أن مفتاح الخروج من دائرة الانشغال تلك يتمثل بصقل مهاراتهم في التفويض.

عندما تتعلم كيف تفوض العمل بفعالية، يتيح لك ذلك التركيزَ على أجزاء عملك الأكثر أهمية، بالتوازي مع إزاحة العمل ذي التأثير المحدود عن جدول أعمالك. كما يساعد ذلك الموظفين في العمل على مشاريع جديدة، وتعلّم مهارات لم تكن لديهم، وفي البقاء مندمجين بعملهم.

إذا وجدتَ نفسك تجهد في إعطاء أولوية لعملك ذي التأثير الكبير، فكّر في تفويض أعضاء فريقك بمزيد من المهام.

لماذا تعد مهارات التفويض أساسية للمديرين؟

يتمثل دورك بوصفك مديرًا في المساعدة على إعطاء أولوية للعمل الذي ستنتج عنه القيمة الأعلى بالنسبة لفريقك وشركتك، وعلى توجيهه، ودفعه قُدُمًا؛ أما إذا كنت عالِقًا في إعداد التقارير وإدارة المهام اليومية، فلن تكون قادرًا على امتلاك النظرة عالية المستوى التي تحتاجها لوضع الاستراتيجيات واتخاذ القرارات. فبعيدًا عن تكريس وقت للتركيز على العمل ذي التأثير الكبير، يوفر لك تفويضُ المهام فرصة تعلّم وتطوير ممتازة لفريقك، ولك أيضًا.

فعلى سبيل المثال، يمكنك تحديد معالم حملة تسويقية. ولكن، ورغم أن هذا النوع من المهام قد يكون مهمًا، فمن الأفضل أن ينجزه أعضاء فريقك. وإذا لم يكن أحد موظفيك قد تولى قيادة هذا النوع من المشاريع، فسيمنحه التنازلُ له عن هذه المهمة فرصة تعلّم مهارات جديدة. وبحسب دراسة مسحية أجراها موقع Officevibe:

اقتباس

لا يشعر 30% من الموظفين بأن لديهم شخصٌ يسهم في نموهم وتطويرهم.

يمكنك عبر تفويض العمل المساهمة في النمو والتطوير المستمرَّين لموظفيك، إذ يبقيهم ذلك مندمجين، وهو ما يأتي بمجموعة من الفوائد لفريقك، كما يساعدك تفويض العمل في كسب مزيد من الوقت للتركيز على تطوّرك الشخصي والمهني.

هل تخشى تفويض العمل؟ اعلم أنك لست الوحيد

لماذا يبدو تفويض العمل بتلك الصعوبة أحيانًا؟ طرحنا هذا السؤال على بعض المديرين ضمن شبكتنا. فبينما يدرك العديد من المديرين قيمة التفويض، إلا أنهم قد يجدون صعوبةً في التخلي عن جزء من عملهم لموظفيهم. وإليك بعض أسباب ذلك:

1. الحفاظ على تركيز الفريق

يقول جون غاتريل Jon Gatrell، وهو شريك رئيسي في شركة ماركت- دريفن بيزنس Market-Driven Business:

اقتباس

لا أفوض العمل غالبًا عندما يكون تركيز الفريق مُنصبًّا على أولويات أخرى، ولستُ أحاول تشتيتهم بالأهداف الحالية البرّاقة. كما أعتقد أنه يمكن للمقدرة المتاحة والمهارات المجهولة أن تلعب دورًا مع أعضاء الفريق الجدد.

وبما أنّ النية هنا حَسَنة، فالأمر برمته متعلق بإحداث توازن. فرغم أنك لا تريد تشتيت أعضاء فريقك بتفويض العمل، إلا أنك -إذا لم تفعل ذلك- فقد يظنون أنك لا تثق بهم، أو لا تريد أن تشاركهم العمل الممتع والمشوّق. إنّ من شأن منح موظفيك الفرصة (والوقت المناسب لانتهازها) أن يعزز ثقتهم بك بوصفك مديرًا، وأن يُبقيَهم مندمجين في العمل.

2. مزيد من العمل الاستباقي

يقول آدم مورغان Adam Morgan وهو مدير تنفيذي فني لدى شركة أدوبي Adobe:

اقتباس

يُنجز بعض المديرين العمل بأنفسهم، لأن تنفيذه بعد تفويضه إلى الموظفين يأخذ وقتًا أطول من ذلك. تُعد هذه الممارسة سيئةً عمومًا، ولكن ذلك لا يعني أنه ليس بوسع المدير تنفيذ عمل إبداعي أحيانًا؛ فهو تصرف يهدف إلى تحقيق التوازن.

أما ميليسا وونغ Melissa Wong، وهي مديرة ماركة تجارية لدى شركة ريكس ماركتنغ + ديزاين Rex Marketing + Design، فتقول:

اقتباس

يساعد التفويض في إيجاد الوقت والوضوح الكافِيَين لإعطاء توجيه مناسب وإعداد الفريق للنجاح.

ومن جانبه، يقول نك باتيرسون Nick Patterson، وهو مؤسس شركة ستورم آند شيلتر Storm&Shelter:

اقتباس

هي بالتأكيد حالة تحتاج إلى كثير من الإيجاز أحيانًا، بحيث يكون إنجازها أسرع بعشر مرات. ولكن ذلك لا يساعد البتة ما دام يبعدك عن الأمور التي عليك متابعتها باستمرار.

قد يبدو تفويض العمل صعبًا في البداية لأنه قد يتطلب من الشخص المفوَّض ضعفَ الوقت المعتاد لإنجاز المهمة أثناء فترة تطور مستواه. لكنك لو ركزت على هذه السلبية كي تمتنع عن التفويض، فستكون نظرتُك محدودة، وسيكلفك ذلك مزيدًا من الوقت على المدى الطويل. إذ لن يتمكن موظفوك من تطوير مهاراتهم، وستجد نفسك تجهد في محاولة لإنجاز مهامك التي لا تنتهي.

3. لا يريدون فقدان السيطرة

يقول جون فرانكو Jon Franko، الشريك المؤسس لوكالة التسويق المسماة غوريلا Gorilla 76:

اقتباس

لطالما كنا أنا وشريكي المؤسس مهووسَي سيطرة. ولكننا عندما تخلّينا عن ذلك الهوس، نادرًا ما كنا نندم على هذه الخطوة. فوِّض، ثم فوّض، ثم فوِّض! فهو قرار صحيح دائمًا تقريبًا، ولهذا السبب توظّف الأشخاصَ في المقام الأول.

أما أندي لونغلي Andy Longley، الأخصائي في علم نفس الأداء والرئيس التنفيذي لدى شركة تيم أب Teamup Inc، فيقول:

اقتباس

عندما نمتلك السيطرة، يقلل ذلك من الريبة (عدم اليقين)، وهو ما تعشقه أدمغتنا، لأنها تتعامل مع الريبة على أنها تهديد. لذا، فعندما نمتلك السيطرة، نحدّ من التهديد المتصوَّر، والأمر هنا إذًا بسيط. وأفضل الطرق للتخفيف من ذلك، تعلُّم مهارات فريقك، وتكريس ثقة شخصية في علاقاتك مع أعضائه، ودعمُهم حتى يتمكنوا من تحمّل المسؤوليات، وبذلك تحافظ على حس بالسيطرة دون الاضطرار إلى إنجاز العمل بنفسك؛ فأفضل الأوقات تلك التي تقضيها مع أفضل الفرق.

قد يكون مردُّ ذلك إلى ضعف ثقة المدير -الذي يخشى فقدان السيطرة إذا فوض العمل إلى موظفيه- بأعضاء فريقه، أو لخشيته من أنه لو فوض عمله إليهم، فقد يُنظَر إليه على أن لا حاجة له بعد ذلك، ولكنّ أفضل المديرين مَن يجد في نجاح فريقه نجاحًا له، ولا يشعر بالتهديد عند مساعدة الآخرين على النجاح.

4. لا يعرفون كيفية التفويض

ببساطة، قد لا يكون قد سبقَ لبعض المديرين أن فوضّوا عملًا في حياتهم، ولذا لا يعملون كيف يفعلون ذلك. فإذا كنتَ مديرًا، يُحتَمل أن تواجه ضغوطًا في محاولة لتعلّم كيف تفعل كل شيء، وكيف تمتلك جميع الأجوبة. وربما يبدو مخيفًا لك أن تمارس مهارةً جديدةً مثل التفويض؛ لكن الجيد في الأمر، أنك ربما تكون قد وظّفتَ أشخاصًا أكفأ منك في إنجاز مهام معينة، وبذلك يعود تفويض تلك المهام لهم بالفائدة على الفريق ككل.

كيف تعلم إن كانت إحدى المهام قابلة للتفويض؟

إذا ساورك شك في مدى قابلية مهمة ما للتفويض، فهناك أدوات تساعدك في معرفة ذلك. استخدِم مصفوفة آيزنهاور لاتخاد القرار.

01.eisenhower-decision-matrix-670x362.png

يمكنك أيضًا الاستعانة بعناصر مهمة وغير عاجلة بوصفها فرصًا جيدةً للتفويض، إذ لا ترتبط تلك الأنواع من المهمات بالقيود الزمنية ذاتها، ولكن لها أهميتها. ولذا، قد تمثل تلك المهام فرصة للموظفين لإنجاز عمل جديد بالتوازي مع توفر الوقت الكافي لتعلّم ذلك.

اطرح أسئلة ذات صلة بالتطور في اجتماعاتك الفردية بموظفيك

من الطرق الأخرى لمعرفة ما تفوضه من مهام، البحثُ عن فرص أثناء اجتماعاتك الفردية بموظفيك. اسألهم عن نوع العمل الذي يريدون أن يتولوا إنجازه ويخططوا له بحيث يكون لديهم الوقت لتجربة أشياء جديدة. ومن تلك الأسئلة التي يمكنك طرحها عليهم:

  • هل هناك أي عمل يجري حاليًا ضمن الفريق تودّ الانخراط فيه أكثر؟
  • هل هناك أي مهام أعمل عليها حاليًا ستكون أكثر فائدة لتطوّرِك إذا توليتَ إنجازَها؟
  • كيف ستبدو في نظرك المهمة التي يتطلب إنجازها مهارات ومؤهلات تفوق إمكاناتك؟

وبناء على إجابات موظفيك عن أسئلة مثل السابقة، يمكنك الالتفات إلى عبء العمل الذي عليك إنجازه، ثم تقرر ما إذا كان هناك أي مهام تتطابق مع اهتماماتهم، وبعدها تبدأ تفويضها.

وضع التفويض موضع التطبيق: كيف تفوض العمل بفعالية؟

بعد أن أصبحتَ مُدركًا لأهمية تفويض العمل، وللمهام التي يمكن تفويضها لموظفيك، ستتساءل الآن عن كيفية تفويض العمل بفعالية، وعن الخطوات التي عليك اتخاذها لإعادة توزيع جزء من عبء العمل الذي تتحمله.

أربع خطوات لتفويض فعال:

  • الخطوة الأولى: قرِّر مَن سيكون أكثر المستفيدين. فكّرْ من سيكون أكثر انخراطًا في هذه المهمة، أو من سيستمتع في تعلّمها أكثر من سواه. ومَن الذي يبدو أن لديه المصلحة الأكبر في إنجاز تلك المهمة التي ستفوضها؟
  • الخطوة الثانية: احرص على أن يكون لدى الشخص الذي تفكر في تفويضه بالمهمة الطاقةُ والمقدرة الذهنية على إنجاز ذلك العمل الإضافي. ويمكنك فعل ذلك عبر عمليات تحقق سريع، أو أثناء اجتماعاتك الفردية بموظفيك.
  • الخطوة الثالثة: احرص على إعطاء توجيهات واضحة حول ما يحتاج إلى إنجاز، وما تتوقعه من الموظف الذي تفوضه، وحول مكان عثور الموظف على المصادر والمعلومات الضرورية لإنجاز المهمة، كما يجب عليك تحديد جداول زمنية واضحة، وإزالة أي عقبات تعترض طريق ذلك الموظف المفوَّض.
  • الخطوة الرابعة: واكب تنفيذ الموظف للمهمة التي فوضتها له، وابقَ متاحًا لتقديم الدعم عبر استعراض العمل أو عقد جلسات عمل تعاونية.

من شأن تكريس وقت للخطوتين الثالثة والرابعة أن يقلل من احتمالية فشل موظفيك في إنجاز المهام المفوَّضة لهم، والذي 'إن حصل- فإنه يؤدي في النهاية إلى زيادة العمل الذي عليك تنفيذه للتعويض عن ذلك الفشل.

يقول ريتشارد هنري Richard Henri، رئيس المختبرات لدى شركة إي180 (e180):

اقتباس

أعتقد أن الأمر يتوقف في النهاية على الكيفية التي يريد المدير وفقًا لها قياس النجاح وأدائه الخاص. مثلًا، إنّ قولَك: "أُنجِزتِ جميعُ المهام في الوقت المحدد، تمامًا كما لو أنني أنا الذي أنجزتُها"، هو مقياسُ نجاح يختلف عن قولك: "تمكَّن جميعُ أعضاء فريقي من تولّي مسؤوليات، وتطوير مهارات، جديدة، ومن كسب الاستقلالية".

قد يبدو أن الأمر يتطلب مسبقًا تخصيص مزيد من الوقت والجهد، لكن تكريس الوقت مبكّرًا لمساعدة أعضاء فريقك على تطوير المهارات التي يحتاجون إليها لتنفيذ مهام جديدة سيتيح لك وقتًا أطول لتزيد فرصتك في أن تصبح شريكًا تجاريًا استراتيجيًا في المستقبل.

هل هناك أي مهام تخشى التخلي عنها لصالح التفويض؟ جرِّب هذه المهارات الجديدة اليوم وأخبرنا كيف تجري الأمور!

ترجمة وبتصرف للمقال How to delegate your work more effectively لصاحبته Stacy Pollack.

اقرأ أيضًا


تفاعل الأعضاء

أفضل التعليقات

لا توجد أية تعليقات بعد



انضم إلى النقاش

يمكنك أن تنشر الآن وتسجل لاحقًا. إذا كان لديك حساب، فسجل الدخول الآن لتنشر باسم حسابك.

زائر
أضف تعليق

×   لقد أضفت محتوى بخط أو تنسيق مختلف.   Restore formatting

  Only 75 emoji are allowed.

×   Your link has been automatically embedded.   Display as a link instead

×   جرى استعادة المحتوى السابق..   امسح المحرر

×   You cannot paste images directly. Upload or insert images from URL.


×
×
  • أضف...