أنت لا تعمل في مجال بناء الجسور


Aya Elwi

تأتي قرارات المنتج السيئة مع تبرير “فقط هذه المرة، فقط لهذا العميل.”
يشبه بناء حلول أو ميزات لمرة واحدة لعميل مهمّ فكرة بناء جسور مؤقتة لكل سائق للوصول إلى منزله في الجانب الآخر من النهر. فحل واحد دائم لمشكلة ما أفضل بكثير من إضاعة الموارد على إمداد عملائك باستمرار بتصحيح مؤقت.

هناك مقياسان تحتاج كل شركة ناشئة إلى الولع بهما، هما النمو ومعدل انحسار العملاء Churn. فأنت ترغب في نمو مبهر لا يضعفه معدل انحسار جائر، والذي هو في الأصل مفهوم معقد، ولكن بغض النظر عن كيفية قياسه (سواء انحسار المستخدمين، أو النشاط، أو الإيرادات)، الحفاظ عليه منخفضًا أمر بالغ الأهمية.

عندما تكون شركة جديدة تحاول كسب عملائك الأوائل، يصبح فقدان أي عميل منهم مضرًا. وإن كنت تتقاضى أجرًا مقابل منتجك، فإن الخسارة الأولى لعميل تجتمع فيها جميع العناصر المؤلمة لخسارتك حبك الأول. لذلك، عندما يطلب عميل معاملة خاصة، فإنه من الصعب جدًا أن تقول لا، ولكن تلبية رغبات الجميع منحدر زلق. فلهذه الطلبات تأثير يتجاوز فريقك الذي يواجه العملاء، فهي تصب في لب قرارات تطوير منتجاتك وحلقات ردود الفعل والنطاق الهندسي.

طلبات العملاء المختلفة

هناك الكثير من الأسباب التي تجعل العميل يطلب منك تقديم استثناءات له. بعضها سهل، مثل: الخصومات، أو المبالغ المستردة، أو تسعير مخصص، أو تمديد فترة الاختبار، أو إضافة بعض الميزات. المفاوضة والمقايضة هما جزء من أي عمل، وهذه الطلبات يُجاب عليها عادة بنعم أو لا، أي إجابات لا تتطلب الكثير من الوقت أو الجهد من فريقك. وهنا الحفاظ على العميل، أو فقدانه، هو مسألة بضع قرارات بسيطة.
لكن غالبًا ما تتضمن الطلبات الأكثر تعقيدًا أشياء مثل الميزات المفقودة أو التي لم تكتمل بعد. وسيكون من الصعب أن تقول لا عندما يقوم العميل بتحديد القصور المعروف في منتجك إن كنت شركة ناشئة أساسها المنتج. وفي كثير من الأحيان يكون هذا القصور هو ميزة كان يجب أن تكون قد بنيت بالفعل، أو أنك تخطط حاليًا لبنائها. عندما يلاحظ أحد العملاء المهمين هذا القصور - سواء كانوا يدفعون أجرًا عاليًا أم عملاء رفيعي المستوى – يصيب ذلك وترًا حساسًا، وقد يتسبب في إعادة ترتيب الأولويات بطريقة غير محسوبة.
والطلبات المخادعة حقًا هي الحلول التقنية لمرة واحدة، والتي غالبًا ما تبدو بسيطة. وهنا يمكنك توقع مجموعة ردود الفعل التي تحدث بسبب الرفض: من أول القبول إلى التفهّم إلى خيبة الأمل طوال الطريق إلى التهديدات بالإلغاء أو الانحسار الفعلي. ولشركة ناشئة تحارب للحصول على كل عميل ممكن والمحافظة عليه، وخاصة العملاء الذيون يرغبون في الدفع، فإنه من المغري قول: “بالتأكيد، ولكن هذه المرة فقط”.

“لا” تصب غالبًا في مصلحتك

سبب أن الموافقة على هذه الطلبات الخاصة “لمرة واحدة فقط” ليس أفضل خيار لكم هو أنها جسر مؤقت.
ماذا أعني بذلك؟ حسنًا، من المفترض أن تكون الجسور حلولًا دائمة يستخدمها جميع عابري الطريق، وهي تشبه بهذا المعنى ميزات المنتج. أما الحلول المؤقتة لمرة واحدة فهي مماثلة للجسر الذي تبنيه وتفكه في كل مرة تحتاج إليه.
وبمجرد أن تقول نعم لهذا النوع من الحلول، حتى لو كنت تقول للعميل أنها شيء لمرة واحدة، يصبح من الصعب أن تقول لا بعد ذلك، لأن هناك سابقة الآن. وفي حين تعتقد أنك قد حللت المشكلة واستبقيت العميل، في الواقع أنت وضعت توقعًا يؤهل العميل لخيبة أمل أكبر في وقت لاحق.

البدايات السيئة

نتيجة موافقتك كثيرًا على “مرة واحدة فقط” هي أن تجد نفسك تقدم إصلاحات مؤقتة متعددة، تأخذ الكثير والكثير من وقتك، من أجل حل مشكلة أنت تريد، بل وتحتاج إلى، إصلاحها بصفة دائمة. وفي أفضل الأحوال، أنت تستثمر الوقت في الحفاظ على العملاء، مما يعني أنك لم تعد مقدمًا للبرامج كخدمة، بل مكتبًا للاستشارات. وعلى الأرجح، أنت تضع إصلاحات مؤقتة ضعيفة وغير مستقرة وعرضة للفشل. والأسوأ من ذلك، أنك تسرق ردود الفعل من فريق منتجك، وتخفي عنهم أوجه قصور المنتج الحقيقية.
فبدلًا من أن تقول للعملاء: “نعم، هذه المرة فقط”، الجأ إلى الخطة الأصعب ولكن الأفضل، مثل أن تقول شيئًا مثل “لا، منتجنا لا يفعل ذلك الآن، ولكن ذلك بالتأكيد ضمن خططنا المستقبلية” أو “لا، هذا ليس شيئًا ضمن نطاق منتجنا”. سيؤدي ذلك إلى إحباط بعض العملاء، وقد تفقد بعضهم، ولكن من الأفضل وضع توقعات واقعية حول القدرات الفعلية لمنتجك، بدلًا من السماح للعملاء بالاعتماد على مهندسيك. وقد تكمن فرصة في المحادثات الصعبة: وهي بناء علاقات أقوى مع العملاء وتحسين منتجك على المدى الطويل.

الميزات المهمة

ماذا عن القيام بالأشياء الصغيرة لجذب العملاء والحفاظ عليهم؟ تشير بعض الشركات الناشئة الناجحة إلى قيمة الجهود المبكرة التي لن تمكن تنميتها وستتطلب جهدًا أكبر بعد مدة. وهناك نوعان من الأنشطة هنا: جهود بناء العلاقات مع العملاء مثل رسائل الشكر الخطية، أو مراسلة المشتركين الجدد شخصيًا عن طريق البريد الإلكتروني؛ والجهود التقنية التي تخبر بخطط منتجاتك المستقبلية، وتساعد العملاء على تثبيت منتجك على أجهزتهم. لكن بمجرد فهمك وتحققك من صحة الحاجة إلى إضافة ميزة إلى منتجك، سيعمل عدم توسيعها على النقص في تلبية حاجات العملاء والإضرار بعملك. وهذا ليس الهدف من فعل الأشياء الصغيرة.
يجب أن تبني المنتج الذي سيجلب لك الإيرادات المناسبة كشركة برمجيات. وهذا يعني بناء منتج يمكنك بيعه مرارًا وتكرارًا على نطاق واسع. هذا هو سر حلك لمشاكل العملاء والسر لنمو أسرع. فلن تحقق النمو المناسب للمستخدم أو للإيرادات عن طريق بناء حلول أو خدمات مخصصة وفريدة لكل مستخدم.
قد يشعرك قول لا للتصحيحات المؤقتة بالألم على المدى القصير، لكنه يجبرك على تركيز وقتك على إيجاد حل أفضل وقابل للتطوير ومستدام. سيساعدك بناء ميزة بدلًا من التصحيح على كسب المزيد من العملاء والاحتفاظ بهم على المدى الطويل.
ستبني، عندما تنشغل ببناء الكثير من الجسور المؤقتة، جسورًا وهمية لأكبر وأفضل العملاء، لكن تأثير هذا على منتجك سيعود عليك بالسلب، فلن تبني جسرًا حقيقيًا.

ترجمة – بتصرّف – للمقال You are not in the bridge building business لصاحبه Nate Munger.

حقوق الصورة البارزة محفوظة لـ Freepik





تفاعل الأعضاء


لا توجد أيّة تعليقات بعد



يجب أن تكون عضوًا لدينا لتتمكّن من التعليق

انشاء حساب جديد

يستغرق التسجيل بضع ثوان فقط


سجّل حسابًا جديدًا

تسجيل الدخول

تملك حسابا مسجّلا بالفعل؟


سجّل دخولك الآن